أثر الأمراض والأوبئة في ذهنيات وسلوك إنسان  العصر الوسيط ق 6-7هـ/ 12-13م،

 

الملؤلف :صديقي محمد

جامعة حمة لخضر الوادي

 

ملخص :

نحاول من خلال هذه الدراسة إبراز أهم الآثار المترتبة عن الأمراض والأوبئة والمؤثرة بصورة واضحة في الإنسان وبكل جوانب الحياة خاصة الاجتماعية منها، فالأمراض والأوبئة عرفت قدم حياة الإنسان في مجتمعاته التاريخية، وكان لها أن غيرت في نمط حياته فقد هددت وجوده وتفاعله معها، والجانب الاجتماعي هو البارز في تغير ذهنيات هذا الإنسان الذي عرف مختلف الأوبئة الضاربة ، ويمكن التركيز في على فترة العصر الوسيط وبالتحديد في بلاد المغرب الإسلامي خلال ق 6-7هـ/ 12-13م وهي من الفترات الحضارية التي عرفتها البلاد بوجود دول لها وقعها الخاص والحافل في التاريخ الإسلامي.

الكلمات المفتاح : الأمراض، الأوبئة، بلاد المغرب الإسلامي، الغذاء.

Abstract

Through this study, we try to highlight the most important effects of diseases and epidemics that clearly affect people and all aspects of life, especially social ones. Diseases and epidemics have defined the age of human life in their historical societies, and they have changed their lifestyle, threatening their existence and interaction with them, and the social aspect is The prominent change in the mindsets of this person who knew various striking epidemics, and can focus in on the medieval period, specifically in the Islamic Maghreb during the period 6-7 AH / 12-13 AD which is one of the civilizational periods that the country knew of the existence of countries that have their own and replete influence in Islamic history

Keywords : Diseases, epidemics, Islamic Maghreb, food.

1- مقدمة:

تعد فترة العصر الوسيط في التاريخ الإسلامي من الفترات الحضارية فقد عرفت الحياة تطورا هاما في  مختلف مجالات الحياة، وكان التركيز على الحياة العلمية وتطوير سبل العيش، لكن يحدث أن عرفت البلاد أمراض وأوبئة أودت بالكثير من أهل البلاد وغيرت في نمط العيش وفي علاقة الناس فيما بينهم، فالوباء إذا اجتاح البلاد أفنى معظم ساكينيها وأضعفهم بل وأثر حتى على تفكيرهم.

ويمكن القول أن مفاصل الحياة الاجتماعية متعددة فهذا الجانب هو الذي يبرز ذهنيات الإنسان وكيف يمكن أن تتغير بوجود طارئ على الحياة، فالتعامل في مختلف المجالات يتغير ويحدث أن يفتقر معظم العامة بسبب نقص موارد الحياة وظهور الموت بكثرة الأمر الذي يضطر الناس إلى ابتكار سبل ووسائل لتوفير الحاجة ، فماهي أهم الأوبئة التاريخية التي ضربت البلاد خلال فترة ق 6-7هـ/ 12-13م، وماهي تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية؟

أولا: الأول الأوبئة الواقعة في بلاد لمغرب الإسلامي من خلال المصادر التاريخية

1 الطواعين في بلاد المغرب:

قد بينا الفرق بين الوباء والطاعون عموماً وخصوصا، فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونا، وكذا الأمراض العامة أعم من الطاعون؛ فإنه واحد منها والطواعين خرجات، وقروح وأورام (ابن قيم الجوزيه، 2004م، صفحة 61)، ومن الطواعين التي ضربت بلاد المغرب مايلي:

طاعون إفريقية 543هـ/1147موقد كان الشتاء مريعاً واضطر الناس إلى مغادرة البلاد والقرى إلى صقلية وأكل بعضهم بعضاً وكثر الموت في الناس (الهادي روجي ، 1992، صفحة 416).

طاعون 571هـ/ 1176مالذي نزل بمراكش ولم يعهد مثله من قبل وقد انتهى عدد الأموات في اليوم مائة إلى مائة وتسعون شخصاً وأكثر من ذلك، حتى إن الناس لا يستطيعوا حملهم إلى الجامع للصلاة عليهم (ابن عذاري المراكشي، 1985، صفحة 136، 135)

2-الأوبئة في بلاد المغرب:

قد دأبت المصادر على ذكر الوباء الواقع بالمفهوم العام ولم تحدد نوعه إلا في نماذج قليلة مثل ما ذكر عن مرض الجذام الذي اعتبر من أهم الأوبئة بعد الطاعون فهو مرض يِؤدي إلى تساقط لحم جسد الإنسان (بولقطيب الحسين، (د ت)، صفحة 56)، وهو علة تنشأ من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها، وإنما سمي به لتجذم الأصابع وتقطعها (الفيروزآبادي، 2005، صفحة 234)، وقد انتشر هذا المرض في جميع أنحاء بلاد المغرب، وكان المغاربة يعزلون من يصاب به، فقد أقام المجذومين  في مناطق بعيدة عن السكان ويذكر ابن ّأبي زرع أن المجذومين خصصت لهم بفاس ((حارة خارج المدينة)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 41) وذلك لسرعة انتشار العدوة بين عامة الناس، أما سجلماسة فكان أكثر مجذوميها من الكنافين (البكري أبو عبيدة، د، ت، صفحة 148)، ويبدو أن هذا المرض كان متفشيا بكثرة في العهد المرابطي، وعليه فقد عملت الدولة على التكفل بهم فخصصت لهم أماكن، كما نالت هذه الفئة عطف العامة عليهم (بن الذيب عيسى، 2008/2009، صفحة 207)، وذكر أن الوالي أبو يعقوب بن يوسف المبتلى أصيب بهذا المرض وتوفي به سنة 593هـ/ 1167م (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 312).

وباء سنة 588هـ/1192م: وكان من أسباب ظهور هذا الوباء هي الحرب التي كانت بين بنو غانية والموحدين، وقد ظهر هذا الوباء في بجاية بعدما نقص الغذاء، وازداد الجوع، فكان ((الوباء يزيد حتى عم الموتان)) (ابن عذاري المراكشي، 1985، صفحة 181)، فظهر هذا الوباء كنتيجة حتمية للظروف التي آلت إليها بجاية في ذلك العهد.

وباء 610هـ/1213م:وظهر هذا الوباء متزامناً مع الضعف الذي عقب موقعة العقاب لدولة الموحدين ففي هذه السنة ((كان الوباء بالمغرب والأندلس)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 272)، وهذا مظهر من مظاهر بداية الضعف الذي بدأ في كيان الدولة الموحدية في المغرب والأندلس.

وباء 630هـ/ 1232م:وكان هذا الوباء بعد الوضع الذي آلت إليه الدولة الموحدية حيث كثرت الفتن وانتشرت الفوضى في البلاد ويؤكد هذا القول ما ذهب إليه ابن خلدون حول ما يصيب الدولة في أواخرها من انهيار وضعف، ففي هذه السنة ((خلت بلاد المغرب وكثر فيها الوباء)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 276)، فقد خلت البلاد من عدم الزرع ثم الاحتكار وكثرت الجباية.

وباء 635هـ/1237م: وازدادت حدة الوباء في هذه الفترة العصيبة من تاريخ الدولة الموحدية وفيها ((اشتد الغلاء والوباء)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 362)، وكانت نتائج هذا الوباء كارثية على المجتمع بحيث ((أكل الناس بعضهم بعضاً)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 363)، ووصل الموت إلى أرقام قياسية فقد كان ((يدفن في الحفرة الواحدة المائة من الناس)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 363)، وربما يكون هذا الرقم مبالغ فيه لكن المقصود منه هو كثرة الموت نتيجة الوباء.

وباء 656هـ/ 1258م: ظهر هذا الوباء في إفريقية وانتشر بين سكانها، وكانت هذه السنة متوافقة مع غزو المغول وإسقاطهم لبغداد عاصمة الخلافة العباسية، هذا ما جعل بعض المصادر تربط ظهور الوباء وانتقاله لبلاد إفريقية نتيجة كثرة القتل الذي شهدته عاصمة الخلافة.

وباء 693هـ/1293م:  ولقد جعلت المصادر التاريخية أنه أخطر وباء فقد دام عاماً كاملا وامتد إلى خارج البلاد ففي هذه السنة ((ظهر الوباء الشديد في المغرب وإفريقية ومصر)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 539)، ونتيجة لشدة الوباء على الناس فقد ((هلك فيها خلق كثير)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 540).

ومن بين الأوبئة التي ظهرت في بلاد المغرب ولم تحددها نوعها المصادر كـما لم تعطي اسمها، نجد لمارمول كربخال رغم تأخره عن فترة الدراسة يمدنا بنوع من هذه الأمراض الوبائية التي تحدث بفعل ((أمطار يوليوز وغشت)) (المارمول كاربخال، 1984، صفحة 32)التي تكون غزيرة وبدون انقطاع مسببة ((عدت أمراض خصوصاً الحمى القلاعية)) (المارمول كاربخال، 1984، صفحة 32)، فهي من جملة الأمراض الوبائية التى عرفها المغاربة بسبب تذبذب المناخ.

ثانيا-الأثر الاجتماعي للأمراض والأوبئة:

للأمراض والأوبئة تأثير على حياة الناس الاجتماعية فهي تجعلهم يقومون بأعمال تتراوح بين القبول النفور، والسبب هو حجم الكارثة الصحية التي يصل إليها الأنسان عند انتشارها بين الناس؛ فالحياة على المحك، ولا يوجد سبيل لاختيار كيفية العيش في مثلي هذه الظروف، فنجد الكثير من الناس يلجؤون إلى طرق مختلفة تكفل لهم على الأقل حياة مؤقتة، كما كان للحضور الصوفي في مساعدة المحتاجين من الفقراء والمساكين صورة من صور التكافل الاجتماعي.

1- الصوفية ومظاهر التكافل الاجتماعي:

لقد شكلت كوارث القحط والجوع والغلاء والأمراض مناسبات للفئات الفاعلة في المجتمع وخاصة العلماء والصلحاء لربط جسور التّكافل ومد يدّ المساعدة للمنكوبين، كما تنافسوا في الإنفاق لإغاثة المشردين والمرضى وإطعام المتضورين جوعاً (البياض عبد الهادي، 2008، صفحة 266) ومن الجوانب التي جعلت العامة يقتربون من المتصوفة ما يلي:

1.1-ظاهرة الفقر وإيثارها على الغنى :

لقد تميز الأولياء بفقرهم وأثروه على الغنى، ويؤكد ذلك قول الباديسي (فجماعة الأولياء يفضلون الفقر عن الغنى) (الباديسي عبد الحق، 1993، صفحة 2)، وقد كانت طرق عيشهم أكثر بساطة تظهر في لباسهم ومأكلهم، فقد كان الشيخ المتصوف أبو يعزى يقتات من أقراص من دقيق البلوط، وكان يجعل معها أوراق اللبلاب ويطحنها،فما كان يأكل إلا نبات الأرض ولا يشارك الناس في شيء من معاشه (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 215)، وقد اختار الأولياء الفقر عن الغنى كأسلوب حياة، فعندما ورث الشيخ المتصوف أبي الحسن بن حرزهم ميراثًا قدّمه إلى أخيه (بقوله: أحضر الشهود لأتصدق عليك بميراثي) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 170)،ومن صور إيثار الفقر ما تصدق به أبو عمران فقد كانت له 400 دينارا وقت المجاعة التي كانت عام 591هـ/ 1195م فقام بتوزيعها كلها على المساكين (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 298) وبقي فقيراً،لقد أثر المتصوفة مساعدة المحتاجين والبقاء في فقر، خاصة أيام الشدة وهذا الشيخ أبو زكريا التادلي كان ذا مالٍ وقام بتفريق جميع ماله على الفقراء والمساكين في مجاعة حلت في مراكش (المازوني موسى بن عيسى، 2015م، صفحة 813).

لقد اهتم المتصوفة بالفقراء والمساكين وعابري السبيل فابن قنفذ القسنطيني عندما ذكر الفقيه الورع أبا عبد الله محمد الجناتي ((كان يبادر إلى خدمة الغريب المريض ويسعى في أمره)) (ابن قنفذ القسنطيني، 1965، صفحة 76)، هذه المبادرات والمساعدات الفردية من المتصوفة تأسر العامة وتجعلهم يثقون فيهم كل الثقة.

2.1-  التصدق والإنفاق عل الفقراء:

لقد عانى النّاس  كثيرا من أثر الكوارث التي كانت تصيب البلاد، يقدّم ابن العربي صورة مؤلمة عن ما قساه العامة، فقد كان بإيلان أغمات في مجاعة 535هـ/ 1485م ((وقد ضاقت الأرض برحبها عن المساكين، فحشرت إلينا منهم زمر وعمهم الوباء وكنت بدار غربة في حال كربة، فرأيت الذي يلزمني منهم واحدة، أخذت إثنين وكنت أتيهم كل يوم برغيفين)) (إبراهيم القادري بوتشيش، د، ت، صفحة 201)، وكثيراً ما تشير كتب المناقب على العطف والإشفاق من المتصوفة على الفقراء والمساكين؛ فالشيخ أبو داود مزاحم كان((على المحتاجين مشفقاً)) (الباديسي عبد الحق، 1993، صفحة 51).

أما الوالي  الصالح أبو يعزيفقد ذاع صيته في التصدق على الفقراء والمساكين والمسافرين وكان((يطعم الواصلين إليه العسل ولحم الضأن والدجاج)) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 215)، وكذلك الشيخ المتصوف عمر بن معاذ الصنهاجي لما أتت مجاعة 535ه /1140م جمع خلقاً كثيراً من المساكين فكان ((يقوم بمؤونتهم وينفق عليهم ما يصطاده من الحوت وغيره إلى أن أخصب الناس)) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 183)، والمتصوفة كانوا يؤثرون الإنفاق على أصحاب الحاجة رغم احتياجهم وفاقتهم فقد أتت امرأة مسكينة إلى زوجة أبي عمران لكي تطلب منه أن يعطيها من الصدقة التي كان يفرقها على الفقراء والزوجة لم يكن لديها علم بما يصدقه زوجها على الفقراء والمساكين (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 299)، لقد دأب المتصوفة على الإنفاق ومساعدة الفقراء والمساكين كما حث الناس وخاصة الأغنياء منه على الصدقة فالشيخ أبو يـعزي كان يتشدد كـثيراً في أمـر الـصدقة، وعندما حبس المطر  جاء إليه أحد الفلاحين يشكوه ذلك قال: ((إنما احتبس لشح الناس فلو تصدقوا لمطروا فقل لأصحابك من الفلاحين  تصدقوا، بقدر ما أنفقتم تمطروا)) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 467،466)، ولقد تصدق المتصوفة بكل أشكال المؤن كما يذكر صاحب المناقب المرزوقية عن عمه لما كانت له مطامير من قمح وفحم، فإذا كان يوم الثلج قام بفتح مطمورة وتصدق بالزرع والفحم والأدم طوال يومه، وكان لا يرجع حتى يفرغ المطمورتين، أما الشيخ ّأبو  العباس السبتي رحيمٌ عطوفاٌّ محسناٌ إلى اليتامى والمساكين والأرام وكان يحض الناس على الصدقات ((فتنثال عليه الصدقات فيفرقها على المساكين وينصرف)) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 452)، وكذلك  يذكر الفقيه أبو محمد عبد الحق عن والده عندما كانت بفاس مسغبة وارتفعت الأسعار وكانت عند عبد الحق مؤونة فقال لزوجته: إذا جاء من يسأل لا ترده وادفعي له من ذلك الطعام،  وتصدق من كل يوم بما تيسر حتى خرج فصل الشتاء (التميمي أبي عبد الله، 2002، صفحة 121).

3.1-  الدعاء عند الكوارث:

ومن  عوامل تمسك العامة بالمتصوفة هو اللجوء إليهم زمـن المـحن وأيام الجـفاف، وإن هذا التمسك بالأولياء لم يكن محض الصدفة فقد ظهر أن لهم كرامات يختصون بها، فكانوا يقصدونهم للاستسقاء تارة ولرفع الأذى من إحدى الكوارث تارة آخري، يذكر ابن الزيات عن أبا زكريا لما كان الناس في أشد الحاجة للاستسقاء وكانت السماء صافية ((فقالوا: يا أبا زكريا استسق لنا فقام أبو زكريا ورمى بقلنسوته عن رأسه إلى الأرض…وقال: يارب هذا الأقرع يسألك الغيث و والله ما نزل الناس عن ذلك المكان حتى مطروا مطراً عزيراً)) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 138)، والولي الصالح أبو يعزي ينور الذي يتردد اسمه في الكثير من المواضع التي تربط وتوثق العامة بفئة المتصوفة يذكر صاحب المستفاد أنه  لما وصل الجامع قام إليه جميع من في الجامع وشكوا إليه القحط واحتباس المطر، فدعا الله الغيث فنزل المطر (التميمي أبي عبد الله، 2002، صفحة 33).

ولم يقتصر استنجاد العامة بالصلحاء في مجال الشفاء من الأمراض بل فاقه إلى مختلف الكوارث الطبيعة، ويذكر التادلي عن أبي محمد عبد  الغفور عندما ذهب إلى أغمات  وكان الجراد قد عم المنطقة والناس مجتمعين على القضاء عليه وعندما علموا بأبي محمد ذهبوا إليه وشكوا له ما لحق بهم من فقال لهم:((لعل الله يصرفه عنكم حتى لا تعلموا هل غاص في الأرض أم صعد في السماء، فدعا لهم وانصرفنا، فرجعت من أغمات في اليوم الثاني، فمررت بؤلائك  القوم فقالوا له أقرأ سلامنا على الفقه أبي محمد وأعلمه ان الله تعالى قد أراحنا من الجراد)) (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 253). إن توجه العامة إلى للمتصوفة قصد الدعاء كان بمثابة الاستنجاد الذي يفك الآزمة، كما تظهر صورة أخرى مدى تمسك العامة بالمتصوفة، فقد كان المصامدة يزورون وجاج بن زلو اللمطي من أهل السوس الأقصى ويتبركون بدعائه وإذا أصابهم القحط استسقوا به (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 89).

2-المجتمع وظاهرة التكافل الاجتماعي

يظهر تكافل الناس فيما بينهم زمن المحن والشدائد مدى ارتباطهم بالوازع الديني فالصدقة والزكاة والمساعدات كلها يحث عليها الإسلام فالصدقة تطفئ غضب الرب والصدقات تحارب المصائب لذا من الطبيعي أن يميز المجتمع الإسلامي هذه الصفات، وكثيراً ما تكون هذه الصدقات للمحتاجين والمرضى حتى أنه في الوسط الشعبي والأمثال المأخوذة منه تبين ذلك مثل “يسرق الخوخ ويطعمها للمساكين” (الزجالي أبي يحي عبيد الله، د، ت، صفحة 471)بالإضافة إلى تأثر الإنسان بما يحدث.

لقد ظهر التكافل بين أطياف المجتمع وقت الكوارث عند حدوث مجاعات وأوبئة، فقد قام المحسنون في المغرب والأندلس إلى مساعدة الفئات المحتاجة من خلال تحبيس عقارات ذات مداخيل تلبي حاجيات الفقراء والمساكين وأورد الونشريسي في نوازله في باب الوقف أن امرأة حبست أرضاً لتزرع فيها ويصنع من قمحها طعاماً للمساكين والفقراء (الونشريسي أبي العباس، 1981م، صفحة 115،114).

وقد تميز مستوى معيشة العامة بنوع من الانحطاط، وظهر بون شاسع بين العامة وطبقة الخاصة التي تفننت في شتى أنواع البذخ والإسراف، فمن الطبيعي أن يتأثر من معيشة العامة بالوضعية الاقتصادية السائدة في البلاد، وقد كان يتحسن إبان فترة الرخاء ثم ينحط فترة الأزمات حتى أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة ظل ن متواترة ابتداء من النصف الثاني من القرن 6هـ/12م (إبراهيم القادري بوتشيش، د، ت، صفحة 201)، وتظهر أمثال التي كانت رائجة في المجتمع مدى الاهتمام بالفئات أصحاب الأمراض والعاهات يقول صاحب أمثال العوام ” إن كانت هي صدقة، العمي أولى بها” (الزجالي أبي يحي عبيد الله، د، ت، صفحة 41).

كما انتشرت في أوقات الشدة والأوبئة ظواهر تبين مدى حاجة الناس للغذاء، فقد كان العامة يقومون ببيع ممتلكاتهم ورهنها مقابل الغذاء (الونشريسي أبي العباس، 1981م، صفحة 101،100)، ثم كثرت عملية السلفة بين الناس وكانت الإعارة لا تقتصر على المواد الجاهزة للغذاء فقد تبين أن الإعارة كانت في المنتوجات التي لم يحن وقت نضجها فيورد الونشريسي عن ابن محسود عندما سئل عن الزرع أخضر وفول أخضر يحتاج الناس إلى سلفته فقال: ((ذلك جائز في وقت الشدة والمجاعة)) (الونشريسي أبي العباس، 1981م، صفحة 44).

3-  التسول:

ظاهرة التسول من الظواهر التي تكثر أيام المحن فكثير من المرضى الذين لا قوت لهم يلجؤون إلى التسول قصد توفير حاجياتهم، فالمرض يكون سبباً في ذلك خاصة إذا كان المريض له عاهة تظهر للعيان فمن خلالها يكون استعطاف الناس والتسول بها، وتفشت هذه الظاهرة حتى أصبح الأصحاء يقومون بها، مما حرك المحتسبين للمطالبة بمنع هذه التصرفات (محمد حقي، 2007م، صفحة 588)، فابن عبد الرؤوف المحتسب يندد بذلك ويأمر بمنع ((أصحاب الأورام والقروح البشعة، ومن يتعلق مصرانه من جنبه، والذي يظهر أنه مقعد والذين يقرحون أيديهم ويوهمون الناس أن ذلك كله بلاء نزل بهم وهم يكذبون)) (ليفي برونفسال ، 1955، صفحة 113)، كلف المحتسبون بمحاربة مثل هذه التصرفات التي استعملها البعض من الناس قصد الاستعطاف وجمع المال دون عناء.

4- الهجرة:

من أسباب الهجرة في المجتمعات المختلفة هو البحث عن أماكن ملائمة للعيش وقد عرف الإنسان الهجرة منذ من دب على الأرض، وفي بلاد المغرب شكلت الأمراض والأوبئة سبباً هاماً في هذه الظاهرة قصد الهروب من المرض، فقد تخوف المجتمع من المرض المعدي والرسول ﷺ ذكر طرق التعامل من المرض الوبائي المعدي «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» (الإمام لبخاري، 2001، صفحة 129)، والهجرة تحدث بشكل كبير عندما تكون الشدة وتكون الأمراض فقد هجر الناس في الوباء المفرط الذي كان بالعدوة والأندلس 635هـ/ 1255م مواطنهم و((هرب فيه أكثر أهل البلاد)) (ابن أبي زرع الفاسي، 1999، صفحة 255)، والهجرة تكون عندما يشتد حال الناس وتشتد المحن، و يمكن أن يهرب الناس من مناطق عرف فيها أسباب المرض، وعن رحلة الغزال لما وطئ مدينة طريفة بالأندلس واشتكى من هوائها الفاسد خاصة في الليل عندما هبت ريح ينتن ماء واديها فأيقظ أصحابه وتهيأ للسفر قبل الفجر (حددي أحمد، 2001، صفحة 44)تخوفاً من انتشار المرض بين أصحابه.

5- عيادة المرضى:

إن عيادة المريض من الواجبات التي حث عليها ديننا الحنيف للحديث القدسي والله يحاور الإنسان يوم القيامة ويلومه على عيادة المريض بقول 2569، عـن أبـي هريـرة،

قال: قال رسولُ اللهﷺ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لـَوْ عُـدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَـمْ تُـطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَـالَمِينَ، قَـالَ: أَمَـا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَـا ابْـنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَـمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي» (الإمام مسلم، 1990، صفحة 5269)، وفـي حَـدَّيثي قُتَيْبَةُ بْـنُ سَـعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ» (الإمام لبخاري، 2001، صفحة 115) الدين الإسلامي يحث كثيراً على التكافل الاجتماعي بين الناس خاصة الفئة المحتاجة من المجتمع، وفي القيروان كان كثير من أعيانها وأهلها وعلمائها يتعهدون أهل “الدمنة” خاصة بالمناسبات والمواسم والأعياد، ويرفعون إليهم ما يعوزهم من الملابس لتدفئته ومن الأطعمة (الدباغ ابي زيد، 1968، صفحة 235)..

6-أثر التحول في نوعية الطعام:

1.6- الاعتماد على بدائل الخبر من الحنطة والنباتات:

شكل الطعام العنصر الأساسي الذي يعيش منه الإنسان والذي هو في حركة دائمة ونشاط دؤوب بغرض التحصيل على الضروريات من العيش ومنه التمتع بصحة وعافية، وهذا عندما تكون الأمور مستقرة والطعام متوفر لكن يحدث أن تقل وتنعدم المؤن عند وقوع الأزمات من مجاعات وأمراض وأوبئة ويتحول نمط الغذاء في الاعتماد على سبل أخرى للتغذية، وتعد الطبقات المستضعفة الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض وذلك راجع لسلوكهم ونظام غذائهم (ابن الخطيب، 2015م، صفحة 48،47).

قد كان الخبز من المواد الأكثر استهلاكاً في منطقة الغرب الإسلامي زمن الرخاء الاقتصادي وزمن المجاعات والأوبئة (البياض عبد الهادي، 2008، صفحة 190)،وكان خبز الحنطة المطبوخ ي التنور من أفضل الأنواع (إبراهيم القادري بوتشيش، 1993، صفحة 71)،لكن أمام مشكل الجوع وانتشار الأوبئة ونقص الغذاء سارع بعضهم للبحث عن بديل للخبز وذلك من مواد نباتية تنمو في البراري فكانت الحنطة البديلة تستخلص من النباتات والحشائش التي تزخر بها منطقة المغرب (عباس رشيد، 2018، صفحة 83)، وقد كان الشيخ أبي المهدي ت 560هـ/ 1165م عند القحط الشديد يخرج للبحث على النباتات التي اعتمدوا على أكلها زمن المجاعات (ابن الزيات التادلي، 1997م، صفحة 265)، كما أن الضرورة والحاجة تدفع بالناس للحصول على غذائهم زمن المجاعات الأوبئة وقد ودفعت بهم إلى حد بيع ممتلكاتهم ورهنها (عباس رشيد، 2018، صفحة 83).

2.6- التحول إلى أكل السمك وباقي الحيوانات المكروهة والمحرمة:

عند مجاعة 535هـ/ 1141م التي ضربت البلاد بإفريقية توجه البعض من العامة إلى الشيخ أبو حفص الذي ساعدهم وقدم لهم صيد البحر كل يوم واستمر في ذلك حتى رفعت الشدة على الناس (عباس رشيد، 2018، صفحة 86)، وفي تونس كان التحول إلى الصيد البحري نتيجة النقص في المواد الغذائية (إدريس، 2014،2013م، صفحة 67)، كما كان لموقع المغرب الأقصى وامتلاكه لشاطئين مع كثرة الأنهار أثر على تزويد البلاد بثروة سمكية حيث مارست طائفة من السكان مهنة اصطياد الأسماك زمن الرخاء والشدة (حسن علي حسن، 1980، صفحة 254)، كذلك أكل طائر اللمط والكركي الذي تواجد بالقرب من الشواطئ زمن المجاعات والأوبئة (البكري أبو عبيدة، د، ت، صفحة 148)، ولقد لجأ الشيخ عبد السلام التونسي إلى الاستعانة بالحيوانات البرمائية فاتخذ السلاحف غداء له زمن الشدة (ابن قنفذ القسنطيني، 1965، صفحة 107،106).

ولم يجد سكان بلاد المغرب والأندلس سنة 679هـ/ 1280م، و683هـ/ 1284م، و704هـ/ 1303 عند هجوم الجراد عليهم بداً من جمعه بغرض الاستهلاك (البياض عبد الهادي، 2008، صفحة 189)

وحدث أن تحول الناس إلى أكل ماهو مذموم ومحرم من الحيوانات الضارية وغيرها فقد عرفت أسعارها ارتفاعا مهولاً زمن المحن وهذا الارتفاع دليل على تزاحم الناس عليه قصد تحصيلها، ومن هذه الحيوانات ما رصدها ابن خلدون ((فأثمان اللحم الجيف من البغال والحمير فارطل بثمن المثقال، ولرطل من الجلد البقري ميتة بثلاثين درهما، الهر الداجن بمثقال ونصف، والفأر بعشرة دراهم والحية بمثله، والدجاجة بثلاثين درهماً، والبيض الواحدة بستة دراهم…)) ( ابن خلدون عبد الرحمن، 2000، صفحة 128)، كما أجبر سكان تلمسان على أكل لحم الحيات التي بلغ سعرها عشرة دراهم، وهذا ما فعله أهل برقة الذين هلك منهم خلق كثير حينما تناولوها بسب المجاعة، فعاد عليهم سمها وأحدث ضررا كبيراً في الأرواح (عباس رشيد، 2018، صفحة 88)، كما أكل أهل سجلماسة الكلاب وفعل أهل مدينة قفصة وقسطيلة  ذلك فقد ذكرهم المقديسي((أن بإفريقية مدينتين بهما تباع لحوم الكلاب على القنارات وهما قسطيلية ونفطة)) (المقدسي شمس الدين، 1906، صفحة 243)، وقد اعتقد أهل المناطق الصحراوية أن أكل الكلاب والذئاب خلال كوارث ق 6هـ/ 12م يعد مناعة ضد الأمراض المعدية والفتاكة التي تتلو القحوط والمجاعات (البياض عبد الهادي، 2008، صفحة 191)، ويضيف ابن خلدون صورة  أخرى توضح مدى تقبل الناس لأكل ما هو سيء عند الشدة فعندما كان الحصار الذي فرضه يوسف بن يعقوب المريني على تلمسان الذي دام ثمانية سنوات وثلاثة أشهر فوقعت الشدة في بني عبد الواد حتى أنهم اضطروا ((إلى أكل الجيف والقطط والفئران حتى أنهم زعموا أنهم أكلوا فيها أشلاء الموتى من الناس)) ( ابن خلدون عبد الرحمن، 2000، صفحة 128)، لقد كان التحول إلى الأغذية الفاسدة عموماً له تأثير على الصحة مباشرة ويكون المآل هو الموت.

إن صور التحول إلى مثل هذه الحيوانات والجيف دليل على انعدام أي مواد قابلة للتغـذية فقـد بـلغت فـاقة النـاس واحـتياجاتهم حـدا كبير أشـرفوا من خـلاله   على الموت.

خاتمة:

ظهرت الأمراض في بلاد المغرب بفعل عدة عوامل إما طبيعية أو بشرية، وكان لحدوثها وبروزها تفسير من الجانبين الديني والعلمي، ومنها مـا يعد من الأوبئة التي اجتاحت أماكن وقوعها وقضت على عدد معتبر مـن السكان، كما يمكن القول أنها ولدت عدة أثار إجتماعية  منها ماهو إيجابي ومنها ما يأخذ عنها وهي :

-التف الناس بالصلحاء من الصوفية الذين عرفوا بتعاطفهم مع الفئات الضعيفة.

– ظاهرة التسول من الظواهر التي تبرز زمن الأمراض والأوبئة وما يتبعها من أثار.

– عند بروز وتفاقم نتائج الأمراض والأوبئة وانتشار الموت بصورة هائلة يلجأ العامة إلى ظاهرة الهجرة والهروب من أماكن الأوبئة.

– يتخوف العامة من عيادة المرضى زمن الوباء مما يولد نتائج سلبية على حالة المريض

– ظهور طرق للوقاية إستعان بها العامة في المجال الاجتماعي.

– بعد ظهور الأوبئة ونقص المواد الولية للغذاء يلجأ العامة إلى طرق أخرى للحصول على الغذاء فيتحولون بذلك إلى حيوانات مكروهة او محرمة  أو البحث عن أي نبات بسبيل التغذية.

قائمة المصادر والمراجع :

– روجي الهادي، الدولة الصنهاجية تاريخ إفريقية في عهد بني زيري من القرن 10م إلى القرن 12م،تر، حمادي الساحلي، بيروت: دارالغرب الإسلامي، ج 1، ط1، 1992م، ص 416.

-إبراهيم القادري بوتشيش، بوتشيش إبراهيم القادري.،مباحث في التاريخ الاجتماعي للمغرب والأندلس خلال عصر المرابطين، بيروت: دار الطليعة، (د، ط)،

-أبن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب بـروض القرطاس في أخبار مـلوك المغـرب وتـاريخ مـدينة فـاس، تح: عبد الوهاب منصور، الرباط: المطبعة الملكية، 1420هـ/1999م ط2،.

-ابن الخطيب أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد السلماني الغرناطي ت776هـ/1375م. مقنعة السائل عن المرض الهائل، تح، حياة قارة، الرباط، ط1، 1436هـ/ 2015م.

-ابن الزيات التادلي أبي يعقوب يوسف بن يحي 617هـ/1220م. التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تح، أحمد التوفيق، الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب، ط2، 1997م.

-ابن خلدون أبـو زيـد ولي الدين عبد الرحمان بن محمد الإشبيلي ت 808هـ/1405م. -ديـوان المـبتدأ والخبر فـي تـاريخ العـرب والـبربر ومـن عـاصرهم مـن ذوي الشأن الأكـبر، مـر، سـهيل زكـار، بيـروت: دار الطبـاعة للنشـر والتـوزيع، ط4، 1421هـ/2000م، ج6.ج 7.

-ابن عذاري المراكشي أبو العباس أحمد بن محمد ت 695هـ/1295م.البيان المغـرب فـي أخبار المغرب والأندلس، قسم الموحدين، تح، محمد إبـراهيم الكتاني وآخـرون، بـيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 6هـ/ 1985م.

-ابن قنفذ القسنطيني أبو العباس أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب ت 810هـ/1407م.أنس الفقير وعز الحقير، تح، محمد الفاسي وأدولف فور، منشورات الجامعة للبحث العلمي، الرباط: كلية الآداب، 1965م.

-إدريس، العلاقات السياسية والاقتصادية لدول المغرب الإسلامي مع دول جنوب غرب أوربا في فترة ق 710هـ/ 1316م، مذكرة دكتوراه، جامعة تلمسان، 14341435/20132014م،

-البـاديسي عـبد الـحق بـن إسمـاعيل، الـمنزع اللطيف والـمقصد الشريف، تح: سعيد إعراب، الرباط، المطبعة الملكية، ط2، 1414هـ/1993م.

-البرزلي أبي القاسم بن احمد البلوي التونسي ت 841هـ/ 1438م، فتاوى البرزلي جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالفتن والأحكام، تح: محمد حبيب الهيلة، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 2002م، ج5.

-البكري أبو عبيدة عبد الله بن عبد العزيز ت 487هـ/ 1094م.المغرب في ذكر بلاد إفريقية المغرب، بغداد:(د،م)،(د،ت).

-البياض عبد الهادي، الكوارث الطبيعية وأثرها في سلوك وذهنيات الإنسان في المغرب والأندلس (ق 6-8هـ/ 12-14م)، بيروت: دار الطليعة، ط1، 2008م.

-التميمي أبي عبد الله محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبـد الكريم ت 604هـ/1207م. المستفاد فـي مـناقب العباد بمدينة فـاس ومـا يليها مـن البلاد، تـح: محمـد الشريف، الرباط، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ط1، 2002م.

-الحسن بن محمد الوزان الفاسي ت960هـ/ 1554م، وصـف إفـريقيا، تـر: محمد حـجي ومحمد الأخضر، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط2، 1983م، ج1.

-الدباغ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد ت696هـ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، تح: محمد الأحمدي أبو النور ومحمد ماضي، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1388هـ/1968م، ج2.

-الزجالي أبي يحي عبيد الله بن أحمد القرطبي ت694هـ/1295م، أمثال العوام في الأندلس، تح: محمد بن شريفة، منشورات وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية والتعليم الأصلي، (د، ط)، ج2.

-المقدسي شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكرت 380هـ/990م. أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ليدن، ط2، 1906م.

-الونشريسي أبي العباس أحمد بن يحي ت 814هـ/1411م. المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، إشراف محمد حـجي، الربـاط: وزارة الأوقـاف والشؤون الإسلامية، ط 1401هـ/1981م، ج1، ج6.

البخاري إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (صحيح البخاري)، تح: محمد زهير بن نـاصر الناصـر، دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ،

-بن الذيب عيسى، المغرب والأندلس في عهد المرابطين دراسة اجتماعية واقتصادية، رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، سنة 1429-1430هـ/2008-2009م.

-بولقطيب الحسين، جوائح وأوبئة مغرب عهد الموحدين، الدار البيضاء، منشورات الزمن، (د، ط).

-حددي أحمد، أخبار الأوبئة والأمراض في الرحالات السفارية المغربية، مجلة كنانيش، جامعة محمد الأول، العدد 3، 2001م.

-حسن علي حسن. الـحضارة الإسلاميـة فـي المغـرب والأنـدلس عـصر المـرابطين والمـوحدين، القـاهرة: مـكتبة الخانجي، ط1، 1980م.

حقي محمد. المـوقف مـن المرض فـي المغرب والأندلس فـي العصر الـوسيط، مطبعة مانبال، ط2007م.

-عباس رشيد، النظام الغذائي زمن المجاعات والأوبئة، المجلة الجزائرية للبحوث والدراسات التاريخية، العدد 08، المجلد 04.

-عبد العزيز فيلالي، تلمسان في العهد الزياني، الجزائر: موفم للنشر، (د، ط)، 2002م.

-لمارمول كربخال، إفريقيا، تر: محمد حجي وآخرون، الرباط: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، (د، ط)، 1404هـ/ 1984م.

-ليفي بروفينسال، ثلاث رسائل في الحسبة، القاهرة: مطبعة المعهد العلمي الفرنسي، (د، ط)، 1955م، ص 113.

-مسلم بن الحاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ت 261هـ/875م، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ج4، ص 1990، رقم 5269.

المغرب والأندلس في عصر المرابطين المجتمع، الذهنيات، الأولياء، لبنان: دار الطليعة، ط1، 1993م.

-موسى بن عيسى المازوني، مختصر ديباجة الافتخار في مناقب أولياء الله الأخيار، تح: عبيد بوداود،الجزائر: الرشاد للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1436هـ/2015م.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة