داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي
عبد العالي الحمداوي
الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية
مقدمة :
عرفت حركة السياحة الدولية تطورا مهما منذ منتصف القرن الماضي، وتحولت شيئا فشيئا إلى عامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من الدول وذلك بفضل عائدات هذا القطاع المالية، وتنشيطه للعديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كالبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية والغذائية والنقل والخدمات والتشغيل الخ.
ولقد سعت السلطات في المغرب منذ رحيل المستعمر إلى النهوض بقطاعات الفلاحة والصناعة وتكوين الأطر، نظرا للخصاص الذي كان يعرفه المغرب في ذلك الوقت، ثم بعد ذلك قامت بإعطاء الأولوية للسياحة وحولتها قاطرة للتنمية وذلك من خلال النهوض بالطاقة الإيوائية ([1])، إلا أن الإنجازات كانت دون المستوى المطلوب، كما أن خزينة الدولة لم يكن في استطاعتها أن تتحمل عبء تكاليف المشاريع السياحية، وبالتالي لم يتم تحقيق الأهداف المنشودة وصرف النظر عن تلك المشاريع السياحية.
وبعد هذا التخلي من قبل القطاع العام وشبه العام عن دعم السياحة تراجع النشاط السياحي سواء فيما تعلق بعدد الوافدين أو المبيتات والعائدات وأسفر ذلك عن تداعيات عانى منها العديد من الفاعلين في الحقل السياحي.
وبسبب هذه التداعيات قدمت الفدرالية الوطنية للسياحة برنامج التعاقد 2000-2010، تحت شعار “السياحة رؤية وتحديات وإرادة ” وذلك بهدف إعطاء نفس جديد للسياحة وتحويل المغرب إلى وجهة سياحية عالمية.
والتزمت السلطات المعنية بتوفير آليات إنجاح هذا البرنامج سواء من خلال المساعدة المالية، عبر توفير الوعاء العقاري والمساهمة التقنية والإدارية وكذلك القانونية، ومن أجل حماية نجاح السياحة وضبط الممارسة المهنية داخلها، في تصور جديد يستخلص العبر من التجارب السابقة ويأمل في الوصول إلى الأهداف المسطرة في رؤية 2010-2000.
حيث صدر قانون61.00 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية ([2]) وصدر لتطبيقه مرسوم بتاريخ 19 أكتوبر ([3]) 2002 لتحديد بعض الإجراءات الواردة في القانون وخاصة ما يتعلق بتصنيف المؤسسات السياحية الواردة في النص التشريعي.
ولمنح الفرصة للخواص للمساهمة في الاستثمارات السياحية صدر القانون 01.07 يقضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي ([4]).
حيث بموجب هذا القانون، يتم تدخل ثلاثة فاعلين في تنمية هذا النوع من الإقامات العقارية ويتعلق الأمر بشركة الإنعاش وهي شركة تلتزم قبل بيع وحدات الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بتحديد نسبة 70% من الوحدات السكنية على الأقل وتعيين شركة مكلفة بتدبير هذه الوحدات لمدة لا تقل عن تسع سنوات. وتبقى مسؤولة عن تعيين شركة جديدة للتدبير في حالة فشل الأولى خلال مدة لا تقل عن تسع سنوات، ابتداء من تاريخ بيع أول وحدة إيوائية.
ومن جهة أخرى يوجد المشتري وهو من يشتري الوحدة السكنية من طرف شركة الإنعاش ويضع وحدته السكنية رهن إشارة شركة التدبير عبر عقد إيجار، يعطيه حق الاستغلال الخاص لمدة لا تزيد عن شهرين في السنة ولا يمكن أن تتجاوز 15 يوما على الأكثر خلال ذروة الموسم السياحي.
وكفاعل ثالث في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي هناك شركة التدبير وهي شخص معنوي يقوم بتدبير الوحدات السكنية المسلمة للإيجار من طرف الملاك وبهذا تعتبر وكيلا للملكية المشتركة وتسهر على صيانة العقار وتدبيره وإدارة الأجزاء المشتركة واقتطاع واجب الصيانة من قيمة الإيجار كما تتحمل هذه الشركة مهمة التجهيزات والتأثيث وذلك من أجل تجانس وحدات الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
وللحفاظ على حقوق الملاك تلتزم شركة التدبير بضمان حد أدنى للإيجار بصفة قارة ويمكن أن تضاف إليه نسبة معينة حسب الوافدين على هذه الإقامة.
ومن هنا فإن لهذا القانون أهدافا تتمثل في تفعيل وثيرة النمو الاقتصادي وخلق ظروف استثمارية ملاءمة، كفيلة بتجاوز الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها القطاع السياحي منذ سنوات خلت، وذلك من خلال:
- المساهمة في تحقيق رؤية ([5]) 2010؛
- مساهمة القطاع الخاص من أفراد ذاتيين ومعنويين في الاستثمار السياحي؛
- تأطير الوحدات السكنية التي تستغل خارج القطاع المنظم؛
- لرفع من الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السياحية وتنويع هذه الأخيرة؛
- تشجيع السياحة الداخلية ولو عبر المدة التي تمنح للملاك ([6]).
وتبرز الأهمية العملية للموضوع في كونه يوفر أرضية جديدة لمقاربة شكل جديد من أشكال استغلال الملكية العقارية، ومقاربتها بالقواعد الموجودة سواء منها المدنية أو التجارية.
أما على المستوى الاقتصادي فسوف يساهم في تنشيط الرواج العقاري وتحريك الدورة الاقتصادية والمساهمة في حل أزمة الطاقة الإيوائية المخصصة للسياحة.
وترجع أسباب اختيار الموضوع لحداثته، وعدم وجود مؤسسة شبيهة مؤطرة في الأنظمة المقارنة ([7])، ونظرا لتنصيص هذا القانون على مقتضيات جديدة لاستغلال الملكية، فإن ذلك يزيد من أهمية الموضوع لما يطرحه من تساؤلات والتي نورد بعضا منها:
- ما هي مميزات عقد البيع الوارد في هذا القانون ؟
- ما هي الإجراءات المنصوص عليها بموجب هذا القانون المتعلقة بالبيع؟
– ما مدى تقاطع وتقارب مؤسسة الإقامة العقارية للإنعاش السياحي مع بعض المؤسسات القانونية القائمة والشبيهة؟
– ما مدى كفاية الإجراءات المنصوص عليها لتحويل الإقامات العقارية العادية ذات الطابع السياحي إلى إقامة عقارية للإنعاش السياحي؟
– ما هي المقتضيات التي يمكن أن نخضع لها عقد الإيجار الواردة على الوحدات العقارية موضوع هذا القانون؟
ومن خلال هذه التساؤلات يمكن أن نخلص إلى إشكالية عامة للموضوع تتمثل في:
ما مدى حماية المقتضيات القانونية الواردة في القانون 01.07 للأطراف المتدخلة، وكفايتها للمساهمة في الإنعاش السياحي؟
جاء قانون 01-07 المتعلق بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي بمجموعة من المقتضيات القانونية ليؤطر هذا النوع من الإقامات وتحديد التزامات وحقوق مختلف المتدخلين، غير أن ذلك لم يكن كافيا للإلمام بجميع جوانب تنظيم الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، ولن يمنع من وجود نزاعات وإشكالات بين مختلف المتدخلين والتي ترجع أساسا لغموض بعض المقتضيات القانونية الواردة فيه من جهة ومن جهة ثانية قصور هذا القانون عن تنظيم بعض الجوانب في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، وعدم ملاءمته مع المقتضيات العامة.
وأيضا ستقف أمام تطبيق هذا القانون وضمان فعاليته، في المجتمع المغربي، عوائق وإكراهات كثيرة وصعوبات من حيث استيعاب وفهم المجتمع لهذه المقتضيات القانونية.
ولمحاولة الإجابة عن هذه الإشكالية سنتطرق، أولا، لمقاربة الإقامة العقارية لإنعاش السياحي ببعض المؤسسات المشابهة، سواء من حيث ارتباطها بها أو اختلافها عن أخرى بعد التعريف ببعض المصطلحات الواردة بهذا القانون، وبعده سنتناول عقد البيع الوارد بهذا القانون وخصوصياته دون أن نركز على الأحكام العامة لعقد البيع ولكن فقط ما يميزه سواء قبل إبرام هذا العقد أو أثناءه.
ونظرا لما تحتله إجراءات تحويل الإقامة العقارية ذات الطابع السياحي أي هذا النوع من الإقامات (الإقامة العقارية للإنعاش السياحي) سوف لن نهملها، إضافة إلى التطرق إلى عقد الإيجار وفسخه، وذلك لكونه يمثل الحلقة الأساسية في هذا القانون، مستنيرين بالآراء الفقهية مع إبداء الرأي بين الفينة والأخرى لتحليل هذه النقط.
وعليه نقترح التقسيم التالي للموضوع:
الفصل الأول: إجراءات بيع وإيجار وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي
الفصل الثاني: أحكام بيع وإيجار وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي
الفصل الأول:
إجراءات بيع وإيجار وحدة سكنية
داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي
يعتبر بيع وإيجار وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي، من بين المواضيع التي يكتنفها الغموض وعدم فهم حقيقتها بالرغم من إخضاعها لبعض التشريعات السارية التطبيق من حيث الأحكام العامة، ولغاية وضع القارئ أمام صورة واضحة كان لزاما التعريف ببعض المؤسسات الواردة في هذا القانون أولا وتمييز الإقامة العقارية للإنعاش السياحية عن بعض التعاريف والمفاهيم المشابهة، رفعا للغموض الذي يحيط بها، ثم بعد ذلك نتطرق لشروط عقد البيع سواء تلك التي تسبقه أو التي يجب تضمينها إياه.
ومادام عقد البيع يشترط توقيع عقد إيجار بالتزامن مع توقيعه عقد البيع وجبت الإشارة إليه ولو باقتضاب لتمييزه عن عقد الإيجار عموما.
ومن هنا تبدأ أهمية تحديد تعريف الإقامة العقارية للإنعاش السياحي وهو ما سنخصص له المبحث الأول من هذا الفصل بينما سنعمل في المبحث الثاني على مناقشة شروط بيع وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي.
وعليه سنعتمد التقسيم التالي لهذا الفصل:
المبحث الأول: التعريف بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي
المبحث الثاني: شروط بيع وإيجار وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي
المبحث الأول:
التعريف بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي
يعتبر المنعش العقاري وشركة التدبير فاعلين رئيسيين في القانون 01.07، إلى جانب الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، لذلك كان لا مناص من إعطاء مفهوم لهذه المؤسسات وتمييز هذه الأخيرة عن بعض المفاهيم المشابهة.
لذلك سنقسم هذا الفرع إلى مطلبين:
المطلب الأول: مفهوم الإقامات العقارية للإنعاش السياحي،
المطلب الثاني: تمييز الإقامات العقارية للإنعاش السياحي عن بعض المؤسسات المشابهة.
المطلب الأول:
مفهوم الإقامات العقارية للإنعاش السياحي
يعتبر الإنعاش السياحي بمثابة تلك الطرق والتقنيات والامتيازات المختلفة التي توضع لمساعدة القطاع السياحي على القيام بدوره أحسن قيام، وتأتي هذه التدابير بعد تشخيص لواقع القطاع أي معرفة مكامن القوة والضعف فيه، سواء من حيث الإمكانيات المتاحة أو الإخلالات التي تؤثر فيه مع الأخذ بعين الاعتبار السياسة السياحية التي تتوخى البلاد القيام بها ([8]).
ولمساهمة القطاع الخاص في هذه السياسية السياحية (للإنعاش السياحي) تم التنصيص في القانون 01.07 على الإقامة العقارية للإنعاش السياحي
لذا سنحاول في هذا الصدد، التعرض لتعريفها من خلال بعض التشريعات القانونية (الفرع الأول) لنتمكن من تحديد مختلف المتدخلين في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي (الفرع الثاني).
الفرع الأول:
تعريف الإقامة العقارية للإنعاش السياحي
وتحديد خصائصها
تعتبر الإقامة العقارية للإنعاش السياحي هي المؤسسة المحورية في القانون 01.07 لهذا سنحاول إعطاء تعريف لها (الفقرة الأولى) لنتمكن من تحديد بعض خصائصها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تعريف الإقامات العقارية للإنعاش السياحي
عرف القانون الفرنسي المؤسسات السياحية بموجب المادة الأولى من مرسوم 1986 / 02/ 14 بأنها مؤسسة سياحية للإقامة مصنفة، التي هي موضوع استغلال دائم أو موسمي وهي مؤلفة من مجموعة متجانسة من الغرف أو الشقق المؤثثة، مقسمة إلى وحدات جماعية، معروضة للكراء من أجل الإقامة باليوم بالأسبوع أو بالشهر لزبناء لا يتخذونها مسكنا، وهي مزودة بتجهيزات وخدمات مشتركة، وهي مسيرة في جميع الحالات من طرف شخص ذاتي أو معنوي. ([9])
أما القانون المغربي ([10]) فقد عرف الإقامات السياحية بأنها مؤسسة للإيواء ذات طابع سياحي تؤجر وحدات سكنية مؤثثة ومجهزة بمطبخ ويمكن أن تنجز الإقامة على شكل وحدات سكنية منفصلة أو مجمعة في عمارات أو بنايات تتوفر كل واحدة منها على منشآت ومرافق مشتركة للتنشيط والترفيه وكذا لتقديم الأطعمة بصفة ثانوية. ويجب أن تخضع الإقامة السياحية لتسيير مشترك.
أما قانون 01-07 فنجده قد أضاف مادة 3 مكرر في القانون 61.00 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية لينص على أن الإقامة العقارية للإنعاش السياحي هي إقامة تكون وحداتها السكنية في ملكية واحد ([11]) أو عدة ملاك مشتركين تقوم بتدبير، نسبة مئوية دنيا من وحداتها السكنية لا تقل عن % 70، محددة بنص تنظيمي، شركة تدبير تتولى تناسق الإقامة واستمرارية استغلالها وفقا للقانون 01.07 القاضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي.
ومن خلال التعاريف المشار إليها أعلاه، نلاحظ أنه يعتريها نوع من النقص للتعريف بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي، حيث نجد أنها مجرد وصف لا يشمل إلا الكيفية التي يتم بها تدبير هذا النوع من الإقامات دون تحديد عناصر وخصائص هذا النوع من الإقامات وعليه فإن التعريف الوارد بالمادة 3 مكرر لم يشر إلى:
- تعدد الملاك وهذا شرط أساسي لتطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالملكية المشتركة
- لم يحدد المدة الأولية لاستغلال هذه الوحدة عن طريق الإيجار
- أنه لم يحدد الغرض من الإقامة العقارية للإنعاش السياحي وذلك من خلال عرض الوحدات السكنية لزبناء عابرين، وترك الأمر عاما بحيث أخضعها لمقتضيات القانون (01.07) ككل.
وتداركا للأمر، فابه يقترح اعتماد التعريف التالي:
الإقامة العقارية للإنعاش السياحي هي عبارة عن إقامة سياحية تعود ملكية وحداتها السكنية (شقق أو فيلات) إلى مجموعة من الملاكين الذين يتعاقدون مع شركة تدبير واحدة تقوم بتدبير نسبة مئوية دنيا من وحداتها السكنية لا تقل عن % 70، لمدة تزيد عن تسع سنوات مؤثثة ومجهزة، تعرضها للكراء من أجل الإقامة باليوم أو بالأسبوع أو بالشهر… لزبناء لا يتخذونها مسكنا.
وميزة هذا التعريف تتجلى في كونه سيمكننا من الوقوف على الخصائص المميزة للإقامة العقارية للإنعاش السياسي.
الفقرة الثانية: خصائص الإقامة العقارية للإنعاش السياحي
تتمثل أهم خصائص الإقامة العقارية للإنعاش السياحي والمستخلصة من التعريف الذي وضعناه أعلاه لهذا النوع من الإقامات أنه:
- عقار خاضع لنظام الملكية المشتركة، أي أنه يضم أجزاء مفرزة وأخرى مشتركة، إضافة إلى تعدد الملاك المشتركين هذا التعدد الذي لا يمكن أن يقل عن اثنين، بالرغم من سكوت التشريع المغربي عن ذكر العدد في حالة تعدد الملاك،
- عقار مخصص للاستعمال السكني السياحي، سواء اتخذت هذه الإقامة شكل شقق أو فيلات، منجزة على شكل وحدات سكنية منفصلة أو مجمعة في عمارات أو بنايات، أي أنه يتم عرضها لزبناء عابرين ولا يتخذونها مسكنا،
- عقار مسير من قبل شخص معنوي، وهو شركة التدبير التي يجب أن تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 6 من قانون 01.07، ويجب أن تكون وحيدة أي منفردة بهذا التسيير وتقوم بتأتيتها وتجهيزها وصيانتها والحفاظ على تجانسها وعرضها للزبناء؛ وتوفير الخدمات المتعلقة بالعقد السياحي.
الفرع الثاني: مختلف المتدخلين في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي:
إن عملية بيع وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي، تتطلب وجود ثلاثة متدخلين (المنعش العقاري، المشتري، شركة التدبير) ومادام المشتري لا يطرح أي إشكال سواء أكان، شخصا معنويا أو شخصا طبيعيا. فسنقتصر على تعريف المنعش العقاري في فقرة أولى وشركة التدبير في فقرة ثانية.
الفقرة الأولى: شركة الإنعاش:
يعتبر المنعش العقاري ([12]) ذلك الشخص الاقتصادي الذي ينشئ إقامة أو عدة إقامات بهدف نقل ملكيتها لشخص أو عدة أشخاص ([13]).
هذا التعريف ذو الطبيعة العامة يثير الملاحظات التالية:
- المنعش على خلاف تاجر الأموال، أو الفاعل الاقتصادي ينشئ الإقامة ومع ذلك يختلف عن المقاول الذي لا يقوم بعملية البناء لنفسه، حيث المنعش يلعب دور الوسيط الاقتصادي أو القانوني بين المتدخلين في عملية البناء والملاك،
- التعريف لا يحدد بالضبط القواعد القانونية التي تؤطر الولوج للملكية، وبالتالي فإن مصطلح المنعش العقاري له حمولة اقتصادية أكثر منها قانونية،
- ومن التعريف أيضا يمكن أن يلقب الشخص الذي يبني الإقامات من أجل إيجارها بهذا التعريف، لأن الإنعاش يفترض مردودية للعملية داخل آجال قصيرة. ([14])
كون المنعش العقاري هو وسيط اقتصادي فيمكن استشفافه إذا تم تواصل المشترون أو المتملكون في المستقبل للإقامة مباشرة مع الأشخاص الذين يعينهم أي المهندسون والمقاولون. ففي حالة كهذه المعني بالأمر- المتملك أو المشتري – يقطن حسب الإمكانيات المتوفرة لديه وحسب متطلباته الحرفية في إنجاز الأشغال، هذه الطريقة لا تكون متوفرة في البناء الجماعي أو المشترك وتعرف الشروط التي يمكن أن يمليها الراغبون في الامتلاك إذا كانت علاقتهم بالمنعش مباشرة، هذا الأخير الذي لا يمكن تسميته بالتاجر بالمفهوم المضبوط للمصطلح ([15]).
وبهذا الاعتبار تدخل في إطار المهام الموكولة للمنعش العقاري:
– البحث عن الأراضي،
– إنجاز البرامج وخاصة تمويل المشروع،
– الحصول على التراخيص الإدارية اللازمة،
– التكلف بجميع العمليات التي لها علاقة مع الإدارة العمومية،
– التعاون مع مختلف المتدخلين في العملية ومراقبة سير الأعمال،
– الانخراط في التأمينات الضرورية لتغطية مخاطر العملية،
وبصفة عامة التكفل بجميع الإجراءات ذات الطابع القانوني، ا لإداري والإجراءات المادية التي يتطلبها المشروع.
إضافة إلى أن المنعش، من المهام التي تلقى عليه، وخاصة إذا لم يكن على معرفة بالمشترين، هي عملية التسويق، وغالبا ما تكون بتعاون مع خدمات وسيط عقاري، وأيضا البحث عن الموارد المالية لتمويل المشروع لحسابه الخاص أو لحساب المالكين وأيضا التنسيق بين كافة المتدخلين في العملية وكذلك حل النزاعات التي تنشأ بمناسبة البناء عندما يعلن الغير تضرره، والتدبير المؤقت للإقامة التي انتهت بها الأشغال.
ومن المهام التي تلقى على عاتق المنعش العقاري في قانون 01.07 إنجاز النظام الأساسي للملكية المشتركة والبحث عن شركة لتدبير الإقامة وإعطاء اسم الإقامة العقارية للإنعاش السياحي والقيام بالتقييدات اللازمة لدى المحافظة العقارية.
الفقرة الثانية: شركة التدبير
يتم التدبير عادة بعقد يحدد التزامات وحقوق كل الأطراف لكن هذا لا يمنع من وجود قواعد قانونية تؤطر مجالا من المجالات وبمجرد انخراط الشخص أو انطباق القواعد القانونية المسطرة في المجال، فإنه يخضع لهذا العقد، وهذه هي الحالة المنصوص عليها في القانون 01.07، والذي يخول لشركة الإنعاش تعيين شركة تدبير الوحدات السكنية، وبمجرد انعقاد عقد البيع الموقع بالتزامن مع عقد الإيجار، تفويض الصلاحيات الكاملة لشركة التدبير، التي تمارس التجارة السياحية للوفاء بالالتزامات التي تصبح هي الأخرى رهينة بها، ويساهم الملاك في هذا العقد بوحداتهم داخل الإقامة العقارية لمدة معينة من الزمن لا يقل عن السنوات التسع ويتلقى الشخص المكلف بالتدبير (شركة التدبير) مقابلا للخدمات التي تقدمها للمرتفقين ([16]) من الزبناء والزبناء العارضين على أساس أن يستفيد الملاك من بعض المزايا كالسومة الكرائية والحق في الاستعمال خلال المدة التي يتم الاتفاق عليها
وبصفة عامة فشركة التدبير ([17]) هي شخص معنوي يقوم بتدبير الوحدات السكنية المسلمة للإيجار من طرف المتملكين وبهذا تعتبر وكيلا للملكية المشتركة وتسهر على صيانة العقار وتدبيره وإدارة الأجراء المشتركة واقتطاع واجب الصيانة من قيمة الإيجار كما تتحمل هذه الشركة مهمة التجهيزات والتأثيث وذلك من أجل تجانس وحدات الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
وللحفاظ على حقوق المتملكين تلتزم شركة التدبير بضمان حد أدنى للإيجار بصفة قارة، ثم ضرورة توفرها على رخصة من طرف الدولة وأيضا على ضمانة مالية.
وبعد هذا التعريف سنتطرق إلى تمييز الإقامة العقارية للإنعاش السياحي عن بعض المؤسسات المشابهة.
المطلب الثاني:
تمييز الإقامات العقارية للإنعاش السياحي
عن بعض المؤسسات المشابهة
يخضع الأصل التجاري للتسيير الحر أي للتدبير كما هو الشأن بالنسبة للإقامة العقارية للإنعاش السياحي لذا فقد يختلط الأمر على اثنين بين المؤسستين الأصل التجاري والإقامة العقارية للإنعاش السياحي خاصة من حيث التدبير.
وكذلك مادام الأمر يتعلق بالملكية المشتركة في القانون 01.07 (الإقامة العقارية للإنعاش السياحي)، فلابد من التطرق للمقتضيات الواردة على هذا النوع من العقارات.
ونظرا للتشابه الذي يمكن أن يحصل بين الإقامة بالتناوب والإقامة العقارية للإنعاش السياحي وبين هذه الأخيرة والإقامات العادية.
وعليه، سنقسم المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: تمييز الإقامات العقارية للإنعاش السياحي عن بعض المؤسسات
الفرع الثاني: ارتباط الإقامات العقارية للإنعاش السياحي ببعض المؤسسات
الفرع الأول :
تمييز الإقامات العقارية للإنعاش السياحي
عن بعض المؤسسات
سنقتصر في هذا المطلب على التمييز بين بعض الصور القريبة والتي يتعدد فيها المستفيدين والمتعلقة بالعقارات السكنية ونخص بالذكر الإقامة بالتناوب (الفقرة الأولى) والإقامات العادية (فقرة ثانية)
الفقرة الأولى : تمييز الإقامات العقارية للإنعاش السياحي عن الإقامة بالتناوب
إن الصلة بين النظامين قوية إلى الحد الذي يعتبر فيه العديد أن نظام الإقامة العقارية للإنعاش السياحي هو نوع جديد من الإقامة بالتناوب ([18]) حيث يتعلق الأمر في كلا المؤسستين بتخصصهما في الميدان السياحي، وأن كليهما يقومان على أساس الفصل بين ملكية الرقبة والمنفعة وبتعبير القانونين بين الملكية القانونية ([19]) والملكية الاقتصادية ([20]).
ومن هنا يمكن استنتاج أوجه للتشابه والاختلاف بين النظامين نوردهما كالآتي:
أولا: أوجه الاختلاف
- ملكية الرقبة تنتقل إلى المشتري في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي دون حق الاستغلال خلال مدة عقد الإيجار، الشيء الذي لا يحدث في الإقامة بالتناوب،
- الإقامة بالتناوب حق مؤقت ([21])، على عكس الإقامة العقارية للإنعاش السياحي الذي يخول صاحبه انتقال الملكية، هذه الأخيرة التي ترتبط بالشيء (العين) وجودا وعدما، حيث تدوم بدوامه وتنقضي بهلاكه.
ثانيا: أوجه التشابه
- إن كلا النظامين الإقامة العقارية للإنعاش السياحي والحق في التناوب هما من الحقوق الواردة على العقارات المعدة لأغراض سياحية،
- الإقامة العقارية للإنعاش السياحي والحق في التناوب من الحقوق القابلة للتصرف: حيث يعترف لأصحاب هذه الحقوق بممارسة جميع التصرفات القانونية سواء كانت تبرعية أو بعوض، وذلك بعد الحصول على موافقة الشركة المالكة أو إشعارها بذلك أو مرور مدة معينة وموافقة المشتري على شروط العقد، وكذلك التزامه بالمقتضيات القانونية التي تؤطر المجال، وأيضا فهذه الحقوق تعتبر من العناصر الإيجابية للذمة المالية،
- وكذلك هي حقوق قابلة للتوارث.: جميع الحقوق الشخصية والعينية هي حقوق قابلة للتوارث، حيث إذا توفي صاحب الحق انتقلت إلى ورثته نفس هذه الحقوق وكذلك الالتزامات التي تترب عليها.
وهنا وجبت الإشارة إلى أن حق الانتفاع حسب ظهير التشريع العقاري المطبق على العقارات المحفظة الصادر بتاريخ 19 رجب 1333 (2 يونيو 1915) لا يمكن توريثه، إن شاء الورثة للاستمرار في الاستفادة من هذا الحق ([22]).يجب عليهم الاستمرار في ما كان التزم به مورثهم.
ومن هنا يمكن استنتاج أن حق الإقامة بالتناوب يمكن أن يدمج ضمن الحقوق التي تنشأ لصاحب الإقامة العقارية للإنعاش السياحي وبالتالي فهو جزء من الحقوق المترتبة عن شراء وحدة سكنية داخل إقامة عقارية خاضعة للإنعاش السياحي.
الفقرة الثانية : تمييز الإقامة العقارية للإنعاش السياحي عن ملكيه الشقق و الإقامات([23])
إن الصلة بني النظامين جد وطيدة إلى درجة أن كلا منهما يمكن اعتباره منضوية في إطار الملكية المشتركة وإن الاستفادة من هذه الأنظمة لا تعدو أن تكون كلها في هذا الإطار (الملكية المشتركة)
غير أنه ترد بعض الاستثناءات بخصوص الإقامة العقارية للإنعاش السياحي وخاصة ما يتعلق بحرية الاستغلال، حيث إن مشتري هذا النوع من الإقامات يكون لزاما عليه إيجارها لمدة تسع سنوات لشركة التدبير مع إمكانية الاحتفاظ لنفسه بمدة معينة خلال السنة ([24]) لا تتجاوز شهرين في السنة منها 15 يوما في موسم الذروة ([25]) يتم الاتفاق عليها بين شركة التدبير والمشتري. في حين أن ملكية الشقق والإقامات لا يرد عليها أي شرط غير تلك المضمنة بنظام الملكية المشتركة وما يتعلق بعدم التعسف في استعمال الحق ا، والنظام العام.
الفرع الثاني:
ارتباط الإقامات العقارية للإنعاش السياحي ببعض المؤسسات
نظرا لارتباط الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، بكل من الملكية المشتركة وتشابهها في كثير من الأحكام بالأصل التجاري من حيث التسيير وطبيعة الشخص الذي يقوم بمهمة التسيير فسنتطرق لارتباط الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بالملكية المشتركة في الفقرة الأولى، وفي الفقرة الثانية سنتناول ارتباط الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بالأصل التجاري.
الفقرة الأولى : ارتباط الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بالملكية المشتركة
لمعالجة هذا الارتباط لابد من التعريج أولا على دور وكيل اتحاد الملاك في الملكية المشتركة وطريقة إعداد النظام الأساسي للملكية المشتركة ومدى إلزاميته، ثم بعد ذلك مقارنتها بالمقتضيات الواردة في القانون 01.07المتعلق بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
أولا: دور وكيل الملكية المشتركة ([26])
ويمكن تقسيم هذه المهام إلى أربعة أصناف وهي أن: ([27])
- وكيل اتحاد الملاك يمثل الجهاز التنفيذي للاتحاد، وبذلك يقع على عاتقه تنفيذ مقتضيات نظام الملكية المشتركة، وتنفيذ مقررات الجمع العام،
- وهو أيضا “الممثل الرسمي للاتحاد” من حيث أنه يتصرف باسمه ويمثله أمام القضاء،
- وهو القائم بإدارة العقار المشترك، حيث يقوم بالمهام الإدارية المنوطة به قانونا، أو المفوض له بإجراءها، ويعمل على إدارة العقار المشترك وصيانته والحفاظ عليه،
- وهو يتكلف بالتدبير المالي للاتحاد، من حيث مسك الحسابات والمحاسبة، وتحضير مشروع الميزانية، وتحصيل الديون وأداء المستحقات.
وبالرجوع إلى المادة 9 من القانون 01.07 نلاحظ أن جميع هذه ا لاختصاصات تنقل إلى شركة التدبير لتحل محله، غير أن السؤال يطرح حول إمكانية تمثيل الملاك في التصويت على القضايا التي تهمهم بصفتها مكرية، خصوصا إذ لاحظنا أن القانون 18.00 ([28]) سكت عن الموضوع، علما أن ظهير 1946 الملغى كان ينص على أنه يحق لكل من مالك الرقبة وصاحب حق الانتفاع حضور أشغال الجموع العامة لكن عند التصويت على القرارات المتخذة تكون العبرة عند اختلافهما بتصويت من سدد حصته في التكاليف المشتركة بصورة فعلية ([29]). ومادامت المادة 13 من القانون 01.07 في فقرتها الثانية تنص على أن المالك هو من يؤدي الواجبات فنرى معها أنه لا يحق لشركة التدبير أن تمثل الملاك المكرين (والداخلين في نسبة 01.07 في الجموع العامة وإلا أصبحنا أمام قرارات تتخذها الشركة منفردة ضدا على إرادة الملاك المشتركين سواء الداخلة أملاكهم في نسبة % 70 (بواسطة التمثيل) أو الملاك الآخرين والذين تفرض عليهم هذه القرارات بموجب قرار الأغلبية التي تمثلها شركة التدبير.
غير أن السؤال يبقى أيضا مطروحا عند عرض الميزانية للتصويت فمن سيصوت ؟
وكذا بالرجوع إلى المادة 19 من قانون الملكية المشتركة، تتحدده مدة تعيين وكيل الاتحاد في سنتين قابلة للتجديد أي أن هذه المدة تنتهي بحلول الأجل، غير أن الملاحظ هو أن شركة التدبير التي تفوض لها صلاحيات وكيل الاتحاد لم يحدد القانون المدة التي يمكن فيها تجديد العقد (أو التفويض)، ونرى أن غاية المشرع تنصرف إلى المدة الابتدائية، السنوات التسع، وتبقى سارية مهامه إلى انقضاء أو نقصان النسبة المخصصة في % 70 من العدد الأدنى للوحدات السكنية الخاضعة لتدبير الشركة المعنية. ومن هنا يطرح معه التساؤل ما دور اتحاد الملاك في هذا الوضع ومن أين يستمد هذا التوكيل كي يفوضه لشركة التدبير؟
بالرجوع إلى القانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية وخصوصا المادة 15 وما يليها ([30]) نلاحظ أنها تنص على تولي الجمع العام تسيير العقارات المشتركة وفقا للقانون ولنظام الملكية المشتركة… الأمر الذي نرى معه أن المنعش واضع النظام الأساسي للملكية المشتركة سيجتهد لإغلاق هذا الباب أمام الجمع العام وبالتالي التنصيص على تفويض هذه السلطات لشركة التدبير داخل النظام الأساسي والذي يصبح ملزما للأطراف بمجرد التوقيع عليه أو قبوله بالإقدام على عملية الشراء ([31]). وإلا بقيت الإشكالات المشار إليها عالقة وستحد من فاعلية الإجراءات المتخذة من قبل شركة التدبير والتي لا محالة ستغل يدها في العديد من القضايا التي تتعلق بنشاطها.
ثانيا: إعداد وتعديل النظام الأساسي
بالرجوع إلى المقتضيات الواردة في القانون 18.00 يمكن ملاحظة أن هناك حالتين لإعداد النظام الأساسي:
الأولى: وهي أن النظام يكون معدا قبلا من طرف المنعش العقاري وخصوصا في حالة تشييد بناء جديد أو من طرف مالك عقار قام بتقسيمه لإخضاعه لنظام الملكية المشتركة وفي هذه الحالة يوقع المشتري على النظام الأساسي بمجرد إبرامه لعقد البيع وتسليم إياه نسخة من النظام الأساسي الذي يبين له حقوقه وواجباته على الأجزاء غير المفرزة خصوصا ([32])، الثانية: وهي الحالة التي تكون فيها الإقامة منشأة وخاضعة لنظام الملكية المشتركة، قبل فرض النظام الأساسي (النظام الأساسي لم يكن مفروضا) وهنا يتم إعداد هذا النظام من قبل الملاك المشتركين ([33]) بعد اتفاقهم جميعا أو يتم فرض رأي الأغلبية بثلاثة أرباع ([34]).
غير أن تعديل مقتضيات هذا النظام تظل إشكالا مؤرقا لا بالنسبة للملاك (الداخلة حصصهم في نسبة % 70) أو الملاك ( الداخلة حصصهم في نسبة % 30) إذا منح حق التصويت لشركة التدبير.
ومن هنا نرى بضرورة عدم تضمين النظام الأساسي لأي مقتضى يسلب المكري حقه في التصويت.
غير أن إمكانية التعديل تبقى مؤطرة بموجب القانون 18.00 والذي يجعل الإرادة ضيقة في تعديل النظام المذكور والذي يراه بعض الباحثين ([35]) أنه يساهم في استقرار الملكية المشتركة وعدم غلو المالك المشترك في استعمال حقه، وبهذا فإرادة الأطراف في وضع وتعديل النظام تبقى ضيقة في مختلف المراحل الشيء الذي يجعل هذا النظام أكثر إلزامية أثناء التطبيق.
ومنه نرى أن المقتضيات المخالفة للقانون الجاري به العمل، يجب العمل على تعديلها أو اعتبارها باطلة ولو تم الاتفاق عليها، وبالتالي نرى إلزامية هذا النظام فيما طابق ووافق التشريعات السارية التطبيق ([36]).
الفقرة الثانية : ارتباط الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بالأصل التجاري
حسب المادة 79 من مدونة التجارة فإن الأصل التجاري هو مال منقول يشمل عناصر مادية وأخرى معنوية خصصت لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية، وقد جاء هذا التعريف خاليا من الإشارة إلى أي عنصر من عناصر الأصل التجاري إلا أن المادة 80 غطت هذا النقص وكشفت حقيقة ارتباط وجود الأصل التجاري بالوجود الوجوبي لعنصري الزبناء والسمعة التجارية ([37])
ويشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والأثاث التجاري والبضائع والمعدات والأدوات وبراءات الاختراع… ([38]).
وسنهتم هنا بالحق في الكراء بصفته عنصرا من عناصر الأصل التجاري والذي تسري عليه مقتضيات ظهير 24 ماي 1955، وخصوصا من حيث تجديد عقد الإيجار.
وجدير بالإشارة إلى أن الحق في تجديد العقد لا يمكن التمسك به إلا من طرف المكترين والمتخلي لهم عن عقد الإيجار، أو ذوي حقوقهم ممن يأتونهم أنفسهم ومورثوهم؛ بما يثبت إما حق انتفاع لمدة سنتين متتابعتين حصلوا عليها بمقتضى عقود خطية متوالية وإما ما لهم من انتفاع مسترسل مدة أربع سنوات عملا بعقد أو عدة عقود شفوية متتابعة أو بمقتضى عقود متوالية مكتوبة كانت أو شفوية ([39]).
ويستشف من هذه المادة أن المكري يخول له القانون حق تجديد العقد عند نهايته وإذا لم يرغب المكتري في هذا التجديد حق له المطالبة بالتعويض (خارج الاستثناءات التي يسمح فيها للمكتري حق المطالبة بفسخ العقد).
هذا الأمر في حالة استمرارية وجود الأصل التجاري، لكن الأمر يختلف في حالة اندثاره أو زواله
حيث يعتبر اندثار السمعة التجارية وعنصر الزبناء أهم دليل على زوال الأصل التجاري بالرغم من بقاء العناصر المادية المكونة له، ومن بين أسباب هذا ا لاندثار أو الزوال يمكن ذكر: ([40])
- هلاك أو إتلاف الأصل التجاري ويتأتى بفعل التاجر نفسه أو بفعل أجنبي خارج عن إرادته كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو الطارئ أو غيرهما،
- التوقف الإرادي أو الجبري عن الاستغلال أو إغلاق المحل؟
- إتلاف أو اندثار الأصل التجاري بتدخل من الدولة،
- تغيير غرض الأصل التجاري أو المقاولة أو نقل مقره أو المنع من ممارسة التجارة؛ التصفية،
- الحجز بإفراغ المكان الذي يستثمر فيه الأصل التجاري،
هذا من حيث الأصل التجاري فماذا عن الإقامة العقارية للإنعاش السياحي؟
الحق في الإيجار بالنسبة للإقامة العقارية للإنعاش السياحي بموجب المادة 10 من القانون 01.07 فإنه يتم إبرام عقد كراء لمدة السنوات التسع متزامنا مع عقد البيع.
وكذلك بموجب المادة 12 من نفس القانون فهناك تنصيص على ضرورة إمضاء عقد للكراء بالنسبة للمالكين الجدد مهما كانت طرق تملكهم سواء بعوض أو بدون عوض.
أما إذا انتهت المدة المقررة في تسع سنوات من تاريخ بيع أول وحدة سكنية فإن الاختيار يبقي للمكري والمكتري في تجديد العقد وذلك طبقا لمقتضيات المادة 17 ([41]) التي تنص على استرجاع المالك لحرية التصرف في وحدته السكنية واسترجاع شركة التدبير للأثاث المعد لغرض استغلال هذه الوحدات، ولم ترتب أي تعويض للطرفين من هنا يطرح التساؤل حول الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة؟
حيث إنه بتطبيق هذه المقتضيات يتم استبعاد تطبيق مقتضيات مدونة التجارة خصوصا مساطر معالجة المقاولة التي تهدف بالأساس إلى الحفاظ على استمرارية المقاولة والحفاظ على مناصب شغل الطبقة الكاملة ([42]).
وأيضا إذا تم تطبيق هذه المقتضيات فهل المعدات المعدة لغرض تجهيز هذه الوحدات السكنية كافية لأداء أجور العمال والوفاء بالديون المستحقة للدولة (الضرائب، الضمان الاجتماعي).
وهنا لابد من الإشارة إن المبدأ الأساسي في علم الاقتصاد هو الاستمرار في خلق الثروة من خلال الاستثمار واستمراره دون أن تكون هناك إمكانية واقعية للتوقف (احتمال)، ومع ورود هذا الاحتمال يتقاعس المنعشون لإنشاء هذا النوع من الإقامات لاحتمال توقفه، ويمكن استشفاف ذلك العزوف من خلال تصريح أمدنا به أحد الأطر العاملة بوزارة السياحة الذي مفاده أن الوزارة لم تسلم أي رخصة في هذا الإطار.
وكذلك نلاحظ أن هذه المقتضيات تتعارض مع المقتضيات الواردة في ظهير 24 ماي 1995 المشار إليه سابقا خصوصا ما يتعلق بالتجديد والفسخ.
الشيء الذي يدفعنا للقول بأن المشرع نحا نحو استثناء اكتساب الحق في الإيجار كعنصر من عناصر الأصل التجاري في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي وإضافته إلى الاستثناءات الواردة في ظهير 24 ماي 1955 وبالتالي عدم تطبيق مقتضياته عليها، خلال مدة السنوات التسع الأولى.
فهل يبقى هذا الاستثناء حتى بعد انصرام السنوات التسع؟ أم يعود هذا النوع من العقارات للخضوع ثانية لمقتضيات الظهير المذكور؟.
باستطلاع مواد القانون 01.07 نلاحظ سكوت المشرع عن تطبيق أي مقتضى من المقتضيات بخصوص إنهاء عقد الإيجار، بعد انصرام السنوات التسع وتجديد العقد.
الشيء الذي نرجح معه تطبيق المقتضيات العامة المتعلقة بالأكرية ولكن في ظل تمييز النشاط المزاول ونعته بالتجاري فإن الإحالة تكون لظهير 1955 المشار إليه سلفا، وهذا فيه حماية للمقاولة والعاملين ([43]) بها وكذلك للاقتصاد الوطني ككل.
وبهذا نرى أن المشرع كانت غايته خلال السنوات التسع الأولى التحسيس بفائدة هذا النوع من المشاريع إلى أن تطمئن النفوس وتعرف القيمة الاقتصادية لها. وبمجرد تجديد العقد يكون تقييد لهذه الإرادة، ومن ثم غاية المشرع في إنعاش سياحي مبني على أساس الدراية والمعرفة ورغبة الأطراف المكتتبة.
المبحث الثاني:
شروط بيع وإيجار وحدة سكنية داخل إقامة
عقارية للإنعاش السياحي
تشير المادة الرابعة من القانون 01.07 إلى إبرام عقد البيع بالتزامن مع عقد الإيجار من طرف المشتري لفائدة شركة التدبير التي يعينها المنعش العقاري.
ويعتبر إبرام عقد إيجار الوحدة السكنية موضوع البيع، كشرط للولوج إلى الملكية، في هذا النوع من العقارات.
ومن هذا المنطلق سنحاول أن نلقي إطلالة على هذين العقدين ولو باقتضاب لنحاول الوقوف على مميزاتهما التي ينفردان بها عن العقود العادية.
لذا، سنقسم المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: مضمون عقد بيع وحدة سكنية داخل إ قامة عقارية للإنعاش السياحي،
المطلب الثاني: مضمون عقد إيجار وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي.
المطلب الأول :
مضمون عقد بيع وحدة سكنية داخل إقامة
عقارية للإنعاش السياحي
لانعقاد عقد بيع وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي، نص المشرع في القانون 01.07 على مجموعة من الإجراءات المصاحبة، حيث أورد شروط تسبق إبرامه ونتطرق لها في الفرع الأول ونص على بيانات يجب تضمينها لهذا العقد ونتناولها في الفرع الثاني.
الفرع الأول :
الشروط التي تسبق عقد البيع
تشير المادة الثالثة من القانون 01.07 على أنه تسري على عقود البيع الشروط التي تفرضها النصوص التشريعية الجاري بها العمل في مجال امتلاك الأملاك العقارية بما فيها التقييد في السجلات العقارية (الفقرة الأولى) مع إخبار المشتري بالمعلومات المشار إليها بموجب الفقرة الثالثة من نفس المادة قبل إبرام عقد البيع (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: تقييد الإقامات العقارية للإنعاش السياحي في السجلات العقارية
باستقراء المادة 478 من قانون الالتزامات والعقود نستشف أن عقد البيع هو عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له.
وبالرجوع إلى المادة 488 من نفس القانون نقرأ بأن البيع يكون تاما بمجرد تراضي عاقديه، أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى.
كما نجد أن المشرع استدرك في المادة 489 ليدرج شرط الكتابة إذا انصب على عقار أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا وجب أن يجرى البيع في محرر ثابت التاريخ…
ودون الدخول في الإشكالية التي يطرحها ظهير التحفيظ العقاري حول الطبيعة القانونية للتقييد في السجل العقاري هل هي شكلية إثبات ([44]) أم شكلية انعقاد ([45])، أم شكلية نفاد ([46]) والتي اختلف حولها الفقه ([47]).
ونرى أن هذا الرأي الثاني المشار إليه بالهامش هو جدير بالاعتبار كونه لا يجرد العقد من خاصية إنشاء الحق الشخصي وكون التقييد كشكلية تعطي للحق الشخصي طابع العينية.
غير أن المادة 2 من القانون 01.07 تنص على أنه قبل الشروع في عملية البيع يجب على المنعش العقاري أن يعين الوحدات السكنية التي تدخل ضمن النسبة المئوية (%70) وتقييد عبارة: “عقار خاضع لأحكام القانون رقم 01.07 القاضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي” ([48]).
الشيء الذي يستنتج معه أن هذا النوع من الاستثمار والبيوعات لا يرد إلا على العقارات المحفظة.
إلا أن العبارة التي تقيد على الرسوم العقارية بموجب المادة 2 وكذلك العبارة المنصوص عليها في القانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة “عقار خاضع للملكية المشتركة” هل تقيد إلى جانب بعضهما البعض أم أن واحدة تغني عن الأخرى؟
بالرجوع إلى القانون المتعلق بالملكية المشتركة رقم 18.00 يمكن أن نستشف أن العبارة تقيد بمجرد وجود أجزاء مفرزة وأخرى غير مفرزة (مشتركة) ومهما كان الغرض المعدة له البناية وسواء كان العقار محفظا أو غير محفظ الشيء الذي لا يستقيم معه تسجيل هذه العبارة منفردة.
أما بالرجوع إلى القانون 01.07 ولأحكام المواد المكونة لهذا القانون نستنتج انه خاضع لنظام الملكية المشتركة ([49])، وبالتالي يمكن القول إن تقييد العبارة الواردة به تغني عن العبارة الواردة بالقانون 18.00 وإذا تم فسخ انتهاء عقود الإيجار (عقد التدبير) طبقا للمقتضيات المنصوص عليها فما على المحافظ إلا التشطيب على العبارة المذكور وتعويضها بتلك الواردة في القانون ([50]) 18.00. وفي حالة التحويل لا ضير أن تقيد العبارتين جنبا إلى جنب مع عدم تضمين الشهادات المتعلقة بالرسوم العقارية إلا العبارة الواردة في القانون 01.07، مع ضرورة التنصيص على ذلك في جميع الشهادات الصادرة عن المحافظة العقارية وعدم الاكتفاء بتضمينها بالرسم الأم.
الفقرة الثانية: إخبار المشتري بمجموعة من المعلومات
تنص المادة 3 من القانون 01-07 على أنه:
“… يجب على شركة الإنعاش أن تخبر المشتري على الخصوص بما يلي:
جميع المعلومات المتعلقة بشركة الإنعاش
- جميع المعلومات المتعلقة بشركة تدبير الإقامة العقارية للإنعاش السياحي
- اسم ووصف الإقامة العقارية للإنعاش السياحي والوحدات السكنية المعروضة للبيع.
- التصنيف المؤقت للإقامة العقارية للإنعاش السياحي
- عقد الإيجار المتعلق بالوحدة السكنية المعنية
- العقد المبرم بين شركة الإنعاش وشركة التدبير
- نسخة من نظام الملكية المشتركة
- الرخصة المسلمة بصفة مؤقتة لشركة تدبير الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
ومادام الأمر هنا يتعلق بقاعدة آمرة فهل يمكن تضمين هذه المعلومات بعقد البيع؟ نرى أولا بأن الإخبار الشفوي يبقى واردا، غير أن وسائل إثباته تصعب في حالة ادعاء المشتري عدم اطلاعه أو إخباره بالموضوع.
ونرى بخصوص هذا المقتضى أيضا أنه يمكن لشركة الإنعاش العقاري أن تمكن المشتري من الوثائق المتعلقة بالمعلومات الواجب إخباره بها والتوقيع بأنه اطلع عليها، أو تخصيص سجلات خاصة بكل معلومة يتم إمضاؤها من طرف المعني بالأمر أو إضافة ملحقات بالعقد تتم الإشارة إليها في ثنايا العقد.
كما أن تضمين اطلاعه وإخباره بها في عقد البيع، يعد أفضل وسيلة لإثبات ذلك.
الفرع الثاني:
البيانات التي يجب تضمينها عقد البيع
تشير الفقرة الأولى من المادة 3 من القانون المذكور أنه تجري على عقد البيع جميع الشروط التي تفرضها النصوص التشريعية الجاري بها العمل في مجال امتلاك الأملاك العقارية.
الشيء الذي يفهم منه أن عقد البيع في هذا القانون يجب أن تتوفر فيه جميع الشروط والأحكام المنصوص عليها بموجب قانون الالتزامات والعقود سواء ما تعلق منها بالمحل أو السبب أو الأهلية أو الرضا.
وبقراءة المادة الرابعة من القانون 01.07 نستنتج أن عقد البيع يجب أن يتضمن أيضا البيانات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.
وسنقتصر على الشروط والبيانات التي ينص عليها القانون موضوع الدراسة مع الإشارة إلى القواعد العامة ([51]) باقتضاب.
ومن خلال هذا سنحاول معالجة هذا المطلب من خلال فقرتين (الفقرة الأولى) البيانات العامة التي يجب تضمينها عقد البيع، وفي (الفقرة الثانية) البيانات الخاصة التي يجب تضمينها عقد البيع.
الفقرة الأولى: البيانات العامة التي يجب تضمينها عقد البيع
أولا: الأطراف
ذكر هوية المتعاقدين والحالة المدنية لكل منهما وهنا وجب الإشارة إلى هوية المشتري والمنعش العقاري إضافة إلى شركة التدبير المشترط لصالحها وعنها.
ثانيا: تعيين المحل
ويشترط تعيين المحل بالذات أو تعيينه بالنوع وفي حالة العقار فإن التعيين بالذات كاف، وهو المتطلب هنا أي تعريف ذاته وعينه ووصفه الخارجي حتى ينفرد عما سواه، فلا يشاركه في ذلك شيء آخر وبالتالي معاينة العقار لمعرفته والتطوف لتفادي ما يقع فيه الأطراف من خطأ أو سهو أو تهور أو اندفاع أو تسرع في الوصف والتحديد ومطابقتها لما هو مسجل في السجلات العقارية ليتم تصحيح ما من شأنه أن يصحح.
إضافة إلى التعريف بمشتملات العقار كما هو الشأن بالنسبة للعقارات بالتخصيص وبما أن الأمر يتعلق بالملكية المشتركة فوجب تعيين الأجزاء المفرزة وغير المفرزة بشكل دقيق، حتى يعرف الأشخاص مدى حقوقهم. وأيضا حالة العقار أي مدى سلامته.
ثالثا: تحديد الثمن
لابد من الإشارة هنا إلى أن الثمن من العناصر الجوهرية في عقد البيع، به يحل للشخص امتلاك أموال الغير بعد التراضي وعلى أدائه يتوقف سريان آثار عقد البيع ([52]) ما لم يرتض البائع بقاءه في الذمة كدين، ويندرج ضمن تحديد الثمن كذلك وصف نوع الأداء وتحديد طريقة الأداء ومبلغ الدفوعات وآجالها إن اقتضى الحال ([53]).
إضافة إلى ذلك هناك بعض الشروط الأخرى التي يمكن أن يتضمنها عقد البيع، بإدراج جميع الشروط الاتفاقية التي تراضى عنها الأطراف وكذلك الشروط المنصوص عليها من طرف القانون كما هو الحال هنا في القانون 01.07 كشرط كراء محل البيع لشركة التدبير وضمان البائع استغلال الوحدة لصالح المشتري لمدة السنوات التسع.
الفقرة الثانية: البيانات الخاصة التي يجب تضمينها في عقد البيع
يعتبر الالتزام المنصوص عليه بموجب المادة الرابعة، والذي يقع بين شركة الإنعاش، والمشتري هو التزام بضمان استغلال الوحدة السكنية موضوع العقد من لدن شركة التدبير لمدة السنوات التسع ابتداء من تاريخ عقد بيع الوحدة السكنية الأولى، وهذا الالتزام يعتبر مقتضى خاص بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي وهو الوحيد الذي يشد عن الالتزامات التي يمكن أن ترد على عقد البيع.
السؤال الذي يطرح في هذا الصدد، هل المشتري يستفيد من الإيجار من تاريخ بيع الوحدة السكنية الأولى ؟ وهل الشركة تكون في هذه الحالة تزاول مهامها قبل تسويق الوحدات السكنية؟
وبقراءة مواد هذا القانون نلاحظ أن المشرع يكتفي بذكر السنوات التسع دون الإشارة إلى بدايتها ونهايتها، الشيء الذي يمكن معه استساغة المقتضى الوارد في المادة الرابعة وبالتالي احتساب الآجال من تاريخ إبرام عقد البيع المتعلق بالوحدة السكنية الأولى (وهذا الأمر منصوص عليه أيضا بالصيغة الفرنسية ([54]).
غير أن أداء مستحقات الإيجار للمشتري نرى أنه يمكن إدخالها في خانة الإثراء بلا سبب، كون المشتري سبب استفادته من الإيجار والذي هو الملكية لم يكن متوفرا قبل إبرام العقد الأول.
الشيء الذي يجعل احتمالين واردين:
– إما أن المنعش يقوم بالبناء والتمويل ويكري هذه المحلات لشركة الإنعاش حتى قبل أي عملية بيع ولاستفادة المشترين المتأخرين يقوم بإضافة السومة الكرائية على الثمن المحدد سلفا،
– وإما أن المنعش العقاري يقوم ببيع العقار في طور الإنجاز، حيث في حالة البيع المنصب على عقار في طور الإنجاز ([55])، فنفترض أن البيع النهائي يحدد له تاريخ معين وبه يجب على جميع المشترين أداء التزاماتهم لتوقيع العقد في نفس التاريخ لتسري عليهم نفس الآجال.
وهنا لابد من الإشارة أن المادة 3 من المرسوم التطبيقي ([56])، تحدد المدة القصوى للرخصة في ستة أشهر، الشيء الذي يوحي أن المدة التي يمكن أن تفصل بين البيع الابتدائي والنهائي لا يجب أن تتجاوز ستة أشهر والتي يجب أن تكون الوحدات قد سلمت لمالكها أي شركة التدبير بموجب عقد الإيجار الموقع.
وقد تم تدارك هذا التضارب أو التأويل بموجب العقد النموذجي الصادر بموجب قرار وزاري بتطبيق المواد 2 و7 و10، حيث نص في المادة الثالثة المتعلقة المدة وسريان مفعول العقد بالنسبة لإقامة عقارية مشيدة حديثا على أن سريان مفعول عقد الإيجار بتحقق بتحقق الشرطين الواقفين التاليين:
– التملك النهائي (عقد بيع نهائي) من طرف المكري للأماكن موضوع هذالإيجار في أجل أقصاه….،
– تسليم الوحدة السكنية، موضوع هذالإيجار من طرف شركة التدبير…
وهنا يطرح التساؤل حول مدى إلزامية العقد النموذجي مقارنة بالمقتضيات القانونية وخصوصا إذا كانت هذه الشروط تصب لمصلحة الطرف الضعيف المراد حمايته من خلال إخراج العقود النموذجية ([57]) والتنصيص عليها من قبل المشرع.
ونرى في هذا الجانب أن العقد النموذجي الصادر عن وزير السياحة، وهو الواجب التطبيق، وإن كان لا يسمح للمتعاقد بفرض شروطه، لأنه على الأقل يضمن حدا أدنى من الحماية للطرف الضعيف في العقد.
وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن عقد البيع يجب أن يتضمن، التزاما من طرف المشتري بإيجار الوحدة السكنية لفائدة شركة التدبير، وعليه سنحاول التطرق إليه في المبحث الموالي.
المطلب الثاني
مضمون عقد إيجار وحدة سكنية داخل إقامة
عقارية خاضعة للإنعاش السياحي
بعد التطرق لمضمون عقد البيع كان لزاما أن نعرج على عقد الإيجار المصاحب له لنبين خصوصيته والفروق بينه وبين الإيجار العادي، مع الإشارة أننا سنقتصر فقط على النقط التي فيها اختلاف أحكام عقد الإيجار الوارد على وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي لتتسنى لنا المقارنة وعليه سنحاول تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين: المطلب الأول ونورد فيه الأحكام العامة لعقد الإيجار وفي المطلب الثاني سنتطرق إلى خصوصية عقد الإيجار الوارد على الإقامة العقارية للإنعاش السياحي خاصة في المادة الأولى المقررة في السنوات التسع.
وعليه سنقسم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: الأحكام العامة لعقد الإيجار،
الفرع الثاني: خصوصية عقد الإيجار الوارد على الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
الفرع الأول:
الأحكام العامة لعقد الإيجار
ونتناول في هذا الفرع بعد تقسيمه إلى فقرتين الفقرة الأولى نتطرق فيها إلى أحكام انعقاد العقد والفقرة الثانية نورد فيها المسطرة الواجب اتباعها وآثار انتهاء العقد.
الفقرة الأولى: أحكام انعقاد عقد الإيجار
لانعقاد عقد الإيجار لابد من توافر جميع الأركان والشروط المتطلبة من محل وسبب وسومة كرائية…” وهو – في هذه الأركان – يجتمع مع عقد البيع، غير أننا حاولنا التركيز على ماهية الكتابة والتفاوض (الإيجاب والقبول) وطريقة أداء السومة الكرائية. نظرا لخصوصية هذه المؤسسات في عقد الإيجار المتعلق بوحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش وكي نتمكن من المقارنة بين هذين العقدين.
حيث نجد أن المشرع في قانون الالتزامات والعقود لم ينص على أي شكلية من الشكليات الواجب توفرها في عقد الإيجار، “إلا فيما يخص العقود التي تتجاوز مدتها سنة، وشرط الكتابة ” هذا شرط للإثبات ولغاية مواجهة الغير.
واذا كان العقار محفظا وجب تقييده وفق الطريقة المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري.
أما من حيث المدة فيتم التفاوض عليها وفق ما تقتضيه مصلحة الطرفين، سواء بالتجديد أم لا، ويمكن أن يتفقا الطرفان على تعويض اتفاقي بموجب عقد الإيجار يقع على عاتق المبادر للفسخ خارج ما هو مقرر قانونا أو بموجب مقتضيات العقد.
ومن حيث السومة الكرائية فهي أيضا تكون محلا للتفاوض، غير أنها يمكن أن تؤدى نقدا كما يمكن أن تؤدى عينا، أي يمكن أن تكون نقودا أو منتوجا أو أطعمة أو أية منقولات أخرى بشرط أن تكون محددة بالنسبة لمقدارها وصنفها، كما يمكن أيضا أن تكون حصة شائعة في منتوجات الشيء المكترى ([58]).
الفقرة الثانية: مسطرة وآثار إنهاء عقد الإيجار
تتعدد أسباب إنهاء العقد وقد يكون إخلال بالتزام عقدي منصوص عليه بموجب الاتفاق أو بحكم القانون، بانتهاء المدة المحددة في العقد ([59]).
غير أن كلا من ظهير 24 ماي 1955 وظهير 25 دجنبر 1980 نجدهما ينصان على أن الإنهاء لا يتم إلا بتوجيه إشعار بالإفراغ ([60]) وفق شكليات محددة، وخلال أجل محدد (ستة أشهر بالنسبة للمحلات التجارية، ثلاثة أشهر فيما يتعلق بالمحلات المعدة للسكنى).
وقد كرست القوانين المؤطرة للكراء مبدأ التعويض بالنسبة للطرفين، فسواء ارتكز الإنهاء على المقتضيات الواردة في الفصل 692 من ظهير الالتزامات والعقود أو لشروط مضمنة في العقد لم يتم احترامها من أحد الطرفين؛ فإن لكليهما أن يرفع دعوى التعويض عما لحقه من ضرر سواء بسبب فسخ العقد أو بسبب تصرفات الطرف الثاني، وعند إنهاء العقد
من طرف المكري فلا يلزمه توجيه هذا الإنذار ويكفيه التعبير عن إرادته بذلك صراحة أو ضمنا ([61]).
وبعد الإشارة إلى هذه النقط والتي كانت مختارة لغاية مقارنتها بما جاء من شروط وأحكام في القانون 01-07، وعليه نلج الفرع الثاني.
الفرع الثاني:
خصوصية عقد الإيجار الواردة
على الإقامة العقارية للإنعاش السياحي
وسنعمد إلى تقسيم هذا فرع على شاكلة الفرع الأول لتتسنى لنا المقارنة وعليه سنورد في الفقرة الأولى شروط انعقاد عقد الإيجار وفي الفقرة الثانية مسطرة وآثار فسخه.
الفقرة الأولى: شروط انعقاد عقد إيجار الإقامة العقارية للإنعاش السياحي
مادام عقد البيع انعقد صحيحا، فإن نفس الأمر سيسري على عقد الإيجار كونه انعقد بتزامن معه.
ومادام عقد الإيجار تزيد مدته عن سنة، أوجب المشرع شرط الكتابة، وهذا فيه توافق مع المقتضيات العامة المتعلقة بإثبات عقد الإيجار، غير أن السؤال الذي يطرح هو هل يجب تقييد هذا العقد في السجلات العقارية أم أنه تكفي التقييدات المضمنة بموجب المادة 2 من القانون .01.07كون المحافظة تتوفر على تحديد لمختلف الوحدات السكنية المكونة لـــ 70% من النسبة المخصصة للتدبير من قبل شركة التدبير؟
مادام الأمر يتعلق بعقار محفظ فإن عقد الإيجار إذا فاقت مدته ثلاث سنوات فوجب تقييده لدى المحافظة العقارية الممسوك لديها الرسم العقاري، وهذا هو حال هذا العقد، أما إذا لم تتجاوز مدة العقد ثلاث سنوات (حالة البيع بعد مرور ست سنوات وحالة التجديد)، فإن الخيار يبقى للمتعاقدين في تسجيل عقودهم وذلك لمقتضيات الفصل 68 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري.
وحدة سكنية، فكذلك الأمر حين انقضاء هذه المدة، ونرى أن مقتضيات الفصل 68 المشار إليه أعلاه هي المطبقة.
وإن كان الموضوع لا يطرح إشكالا خلال السنوات التسع الأولى فإن الأمر يعود للواجهة بعد مضي هذه المدة وبالتالي الخضوع للأحكام العامة فيما يتعلق بالإشهار.
أما من حيث المدة، فنرى أن المشرع قلص من حرية التفاوض وجعل أقلها تسع سنوات من تاريخ أول بيع، مع أننا نرى أن أحكام القانون 01.07 الموالية تحددها في تسع ولا يمكن أن تفوقها إلا بتجديد العقد.
ومن حيث أداء السومة الكرائية، وبموجب العقد النموذجي تم فرض كيفية هذا الأداء عن طريق التحويل البنكي، وإن كان خروجا عما هو مقرر في القواعد العامة، فلا ضير من وجود هذا المقتضى خاصة إذا ما تعلق الأمر بميدان تجاري وشركة خاضعة لنظام محاسباتي.
وقد نص المشرع في القانون موضوع الدراسة على ضرورة اكتتاب كفالة دائمة وغير متقطعة لا يمكن أن تقل عن ثلاثة أشهر من مبلغ الوجيبات الكرائية الثابتة.
وبالمناسبة وجب الإشارة إلى أن مبلغ هذه الكفالة يجب أن يفوق دورية الأداء بثلاثة مرات، حيث إذا كان الأداء بالشهر فثلاثة أشهر وإذا كان الأداء كل شهرين فيجب أن تغطي الكفالة ستة أشهر وهكذا دواليك ([62])، تكريسا لمبدأ الحماية المقررة من قبل المشرع للطرف المكري في هذا النوع من العقارات.
الفقرة الثانية: مسطرة وآثار فسخ عقد الإيجار الوارد على إقامة عقارية للإنعاش السياحي
إذا ما بحثنا عن المسطرة الواجب اتباعها من قبل الطرفين لإنهاء العقد نجد أن المشرع نص على ذلك بموجب المواد 14 و15 من القانون 01.07 أي قبل انتهاء المدة المقررة في السنوات التسع.
وبانتهاء مدة العقد الأولية، عند حلول الأجل فإنه يفسخ بقوة القانون الأمر الذي يقتضي الرجوع إلى القواعد العامة غير أنه بعد انتهاء السنوات التسع لم يقرر المشرع أي مقتضى لإنهاء هذا العقد.
أما إذا تم تجديده بعد انصرام السنوات التسع الأولى فالمقتضيات التي تمت الإشارة إليها في الفقرة الأولى هي المطبقة.
أما فيما يخص التعويض فهناك ثلاث حالات:
– حالة إنهاء العقد من قبل شركة التدبير أو انفساخ العقود،
– عدم استطاعة شركة التدبير تعيين شركة أخرى لتقوم مقامها، فإن مبلغ الكفالة يتم تطبيقه وتوزيعه على الملاك،
– حالة انتهاء مدة تسع سنوات، فالمشرع نص على عدم التعويض للطرفين (المادة 17 من قانون 01.07)،
– أما حالة تجديد العقد بعد انصرام الأجل (السنوات التسع) فالتعويض المقرر بموجب القواعد العامة هو المطبق.
وبالنظر إلى التعويض، نجد أن المشرع بعد انصرام المدة الأصلية لا وجود للتعويض أما بعد التجديد فنعتقد أن المقتضيات العامة هي المطبقة وأن الكفالة تطبق لأجل ضمان احتياط الوجيبة الكرائية فقط.
وبعد دراسة هذه المقتضيات ومقاربتها مع الأحكام العامة أو الخاصة الجاري بها العمل يمكننا أن نخرج بالاقتراحات التالية:
- ضرورة التنصيص على تصويت الملاك على نظام الملكية المشتركة خاصة أثناء التعديل، أما إذا تعلق الأمر بأمور تدبيرية فيمكن للمالك منح تفويض يوقع بالتزامن مع توقيع عقد الإيجار،
- تعديل المادة الثالثة من القانون 01.07 وذلك بالنص على أن الإخبارات المذكورة يتم تضمينها في عقد أو سجل يمضى من قبل المشترون بأنهم أبلغوا وتوصلوا،
- ضرورة تعديل المادة الرابعة من القانون 01.07، ذلك بتغيير مدة سريان عقد الإيجار لتلائم الواقع، العقد النموذجي والأحكام العامة، ماعدا إذا كانت الوحدة تستغل قبل الشراء، فهنا يتم إكمال المتبقية عن السنوات التسع بالنسبة للمشتري الجديد،
- ونظرا لغموض المقتضيات المطبقة على عقد الإيجار بعد انصرام مدة السنوات التسع وتجديده، فيقترح النص على أن مقتضيات ظهير 1955/05/24 هي المطبقة.
وسنمر إلى الفصل الثاني، لنلقي نظرة على أحكام بيع وإيجار وحدة سكنية داخل الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
الفصل الثاني
أحكام بيع وإيجار وحدة سكنية داخل
إقامة عقارية للإنعاش السياحي
كل عقد يتم إبرامه يرتب التزامات وحقوقا على أطرافه ولابد من أن يعرف نهاية وهذا كله يدخل في إطار آثار العقود.
وكون الاستثمار ليس بالضرورة إنشاء مؤسسات جديدة، فإن القانون 01.07، ولغاية استغلال ما هو موجود (يتم استغلاله خارج الإطار القانوني) من إقامات، جاء بمقتضيات لتحويلها إلى إقامات عقارية للإنعاش السياحي. والذي نعتبره حافزا لدفع مالكي هذه العقارات للخضوع للقانون.
والاستثمار بدون تحفيزات جبائية، ولأي منتوح كان وخاصة في حداثته، لا يقبل عليه الناس نظرا لغموض هامش الربح لديهم، واقتناع الناس بأن ما في اليد أفضل من شيء في علم الغيب، لهذا جاءت الدراسة بتدابير جبائية مصاحبة لهذا النوع من الاستثمارات ولو على الأقل حتى يستأنس بها الناس.
وسنقتصر على دراسة آثار بيع وإيجار وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي، نظرا لتطرقنا لشروط عقد البيع والإيجار في الفصل الأول فإننا سنتناول أيضا، آليات دعم الإقامات العقارية للإنعاش السياحي سواء من خلال التحويل المنصوص عليه أو من خلال الحوافز الجبائية الورادة في الدراسة المتعلقة بالقانون 01.07.
لهذا سنعتمد التقسيم التالي:
المبحث الأول: آثار بيع وحدة سكنية داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي،
المبحث الثاني: آليات دعم الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.
المبحث الأول:
آثار بيع وحدة سكنية داخل إقامة
عقارية للإنعاش السياحي
إن آثار العقد تتمظهر في التزامات وحقوق طرفيه وكذلك في المآل الذي يمكن أن يعرفه هذا العقد، خاصة إذا كان مستمرا في الزمن (الإيجار) وكون التزامات أطراف عقد البيع لا يمكن فصلها عن الالتزامات الواردة في عقد الإيجار وكذلك آثار هذا الأخير فإننا ارتأينا تناول التزامات المتدخلين فيما بينهم في (المطلب الأول) وانقضاء عقد الإيجار وآثاره
في (المطلب الثاني).
لذلك سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: التزامات الأطراف المتدخلة في عقد البيع،
المطلب الثاني: انقضاء عقد الإيجار وآثاره.
المطلب الأول :
التزامات الأطراف المتدخلة في عقد البيع
بعد انعقاد عقد البيع وفق الشروط المقررة له سواء ما تعلق فيها بالأحكام العامة أو الخاصة الواردة في هذا القانون 01.07 فإنه، كسائر العقود، لابد له من أن يحدث آثارا، وآثار عقد البيع وإن كانت تتلخص في نقل الملكية والالتزامات الناشئة عنها والتي تؤطرها الأحكام العامة، فإننا سنركز في هذا المبحث على الالتزامات التي ينفرد بها هذا القانون ومنها التزامات شركة الإنعاش العقاري والتزامات المشتري الخاصة بهذا النوع من البيوعات.
ونظرا لأن شرط توقيع عقد الإيجار لا يمكن اعتباره لا شرطا فاسخا، ولا شرطا واقفا، ولكن يمكن اعتباره اتفاقا إضافيا أو ملحقا لعقد البيع ويمكن اعتباره جزءا من هذا العقد.
فسنقسم المطلبين إلى فرعين:
الفرع الأول: التزامات شركة الإنعاش وشركة التدبير اتجاه المشتري،
الفرع الثاني: التزامات المشتري تجاه شركة الإنعاش وشركة التدبير.
الفرع الأول :
التزامات شركة الإنعاش وشركة التدبير
اتجاه المشتري
بالرجوع إلى مقتضيات المادة الرابعة من القانون 01.07 نلاحظ أن عقد البيع هو عقد ثنائي، غير أن البائع يلتزم فيه، عوضا عن شركة التدبير، باستغلال الوحدة السكنية موضوع العقد لمدة السنوات التسع.
هذا التفويض يمكن أن يكون محل العقد المبرم بين شركة التدبير وشركة الإنعاش الذي يسبق إبرام عقد بيع الوحدة السكنية، ومن هنا يكون ملزما لكل من شركة التدبير، لأنها وافقت على التزام المنعش العقاري، وملزما للمنعش العقاري بصفته مقاولا وبائعا وكذلك ملزما للمشتري كونه قبل التعاقد.
وما يهمنا في هذه العلاقة هي علاقة الأطراف فيما بينهم بموجب القانون 01.07، والذي نرى أنه يقلص هذه العلاقات إلى علاقة بين المشتري والمنعش وكذلك بين المشتري وشركة التدبير.
وفي هذا المطلب سنحاول مناقشة الالتزامات الخاصة المنصوص عليها بموجب القانون 01.07، التي تقع على عاتق شركة التدبير، وكون المشرع، من خلال مقتضيات نفس القانون، أخضع عقد البيع للتشريع الجاري به العمل ([63]) والذي يستشف منه تطبيق المقتضيات المتعلقة بالتزامات البائع في ظهير الالتزامات والعقود وكذلك قانون التعمير ([64]) والتجزئات ([65]).
وعليه نرى ضرورة تقسيم هذا الفرع إلى فقرتين: (الفقرة الأولى) ونتطرق فيها لالتزامات شركة التدبير تجاه المشتري و(الفقرة الثانية) نخصصها لالتزامات شركة الإنعاش تجاه المشتري.
الفقرة الأولى: التزامات شركة التدبير تجاه المشتري
ما يلاحظ على هذه الالتزامات المنصوص عليها ([66])، بموجب القانون المذكور موضوع الدراسة، هي أن التزامات تدخل ضمن شروط ممارسة الأنشطة السياحية المقررة بموجب القانون 61.00 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية والمراسيم والقرارات الصادرة لتطبيقه، إلا فيما يخص الكفالة، والتي وإن كانت موجهة إلى الأشخاص الذاتيين الذين وضعوا وحداتهم موضوع عقد البيع رهن إشارة شركة التدبير، والتي نرى أنها اقتباس مباشر من القانون 31.96 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار ([67]) مع تغيير في عقد الضمان (العقد السياحي بالنسبة لوكالة الأسفار وعقد الإيجار في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي).
مع ضرورة الإشارة أيضا إلى أن كل التزامات شركة التدبير لا يمكن اعتبارها التزامات لصالح المشتري لأنها شروط أساسية لمزاولة نشاط سياحي.
وتبقى أداء السومة الكرائية هي أهم التزام تجاه المشتري والذي يجب أن يتم داخل الآجال المنصوص عليها والذي كما سبق الإشارة إلى ذلك، يصعب اتخاذ أي إجراء ضد هذه الشركة – شركة تدبير – لتنفيذ التزاماتها في ظل الشروط المنصوص عليها في المادة 18 من القانون07-01 .
الفقرة الثانية: التزامات شركة الإنعاش تجاه المشتري
مادام عقد البيع يخضع للتشريع الجاري به العمل أي المقتضيات العامة ومنه نستشف التزام البائع بالضمان، والذي ينطلق منذ لحظة تسليم العين.
فإن الإشكالية التي تطرح متعلقة بهذا الضمان، وخصوصا ضمان العيوب الخفية، باعتبار شركة الإنعاش بائعا وكذلك الضمان العشري باعتبارها منعشا عقاريا.
أولا: ضمان العيوب الخفية
يترتب على تسلم الأعمال والأشغال مجموعة من الأثار القانونية، حيث يعتبر التسلم معفيا للمقاول من ضمان العيوب الظاهرة وكذلك يعتبر منطلقا لحساب الآجال.
فمن حيث هو معف- التسليم – من ضمان العيوب، وكون المشتري يقوم بتسليم وحدته السكنية أيضا لشركة التدبير، حيث لا يبقى أمامه متسع من الوقت لكشف العيوب سواءا الظاهرة منها أو الخفية.
وكان حريا بالمشرع أن يعتبر شركة التدبير وكيلة عن المشتري في هذا المجال وأن يرتب مسؤوليتها في حالة عدم قيامها بما يتوجب قانونا، وليس قيامها بالإصلاحات الواجبة واقتطاعها من الوجيبة الكرائية المستحقة للمالكين، وأيضا كان حريا الإشارة، إلى أنه لا يمكن إجراء اقتطاعات لمدة معينة من الإيجار (على الأقل سنتين) أو مدة الضمان.
ويعد الضمان العشري بمثابة “الواسطة من العقد” ([68]) في ميدان المسؤولية العقدية التي يتحمل بها المهندس والمقاول تجاه رب العمل، حيث ينتهي العقد وينفذ ويبقى هذا الخيط صلة وصل بين المشتري والمنعش.
ومادام شركة الإنعاش العقاري هي المقاول ورب العمل فإنها تتحمل بهذا الضمان تجاه المشتري، خصوصا إذا كان البناء جديدا، يبدأ أجل الضمان العشري من تاريخ التسليم، هذا التاريخ الذي قد يصادف تسليم الوحدة السكنية لشركة التدبير التي تقوم باستغلالها. وبالتالي تبقى هي المسؤولة عن صلاحيتها، لأن المشتري يعجز عن تتبع الوحدة السكنية ومعرفة حالتها وهكذا تعتبر شركة التدبير حارسة للعقار ومسؤولة عن عدم تبليغها المالكين عن الأخطار التي يمكن أن تهدد المبنى لكي يقوموا بالمتعين تجاه شركة الإنعاش العقاري.
والتي نرى أنه لا مناص من فرض إجبارية التأمين على كل إقامة تم إنشاؤها ولمدة الضمان العشري على الأقل، ومادامت الإدارة أيضا تراقب عمليات البناء من البداية إلى النهاية (التسليم)، وكون المراقبة هي دورية بالنسبة لقطاع السياحة، فكان أجدر بها أن تخبر الملاك بما قد يقف عليه هؤلاء الموظفون، لأجل رفع دعاويهم في الوقت المناسب وأن ترتب جزاءات على عدم القيام بهذا الإخبار.
ونرى أنه لا مانع من التنصيص على مسؤوليتهم في هذا المجال إذا تعلق الأمر بعدم القيام بواجباتهم على أحسن ما يرام، أو كما يفرضه الواجب والضمير المهني.
وفي هذه الحالة يمكن إدخال الدولة كطرف طبقا لمقتضيات المادة 79 و80 من ظهير الالتزامات والعقود.
فهذا، سيجعلهم يجتهدون ويجدون في عملهم ومراقبتهم وبالتالي حماية هذا النوع من الملاك وكذلك مرتادي هذه الأماكن والمارة بصفة عامة.
الفرع الثاني
التزامات المشتري تجاه شركة الإنعاش
وشركة التدبير
وسنقسم هذا الفرع إلى فقرتين (الفقرة الأولى) ونخصصها لالتزامات المشتري اتجاه شركة الإنعاش و(الفقرة الثانية) لالتزامات المشتري تجاه شركة التدبير.
الفقرة الأولى: التزامات المشتري تجاه شركة الإنعاش
إن التزامات المشتري تجاه شركة الإنعاش بصفتها بائعا تؤطرها الأحكام العامة ([69]) كما هو مبين في المادة 3 من القانون 01.07 في فقرته الأولى، وبالتالي فالتزاماته تبقى محصورة في أداء الثمن وفق الطريقة التي تم الاتفاق عليها وتحمل المصاريف، وكذلك تسلم المبيع، غير أن هذا القانون يضيف التزاما آخر مفاده توقيع عقد الإيجار بتزامن مع عقد البيع ([70])، هذا العقد بدوره يكرس التزامات لفائدة شركة التدبير.
مع الإشارة إلى أن القواعد العامة هي المطبقة من حيث تحمل التكاليف والمصاريف المتعلقة بعقود البيع والإيجار في غياب نص صريح في قانون 01.07.
الفقرة الثانية: التزامات المشتري تجاه شركة التدبير
التي وإن كانت تدخل في إطار الالتزامات العامة التي يمكن أن ترد في عقد الإيجار ومنها إمكانية الاستغلال دون تشويش من المكري على المكتري، إلا ما تقتضيه طبيعة العقد كتمكين الشركة من وضع لافتاتها التجارية على التجهيزات، والأماكن المشتركة، وكذا عند مدخل الإقامة.
غير أن ما يلاحظ على هذه الالتزامات هو تحمل المصاريف الخاصة بالأشغال الضخمة والترميمات الضخمة على عاتق المكري (المشتري)، والتي نرى أنها قد تكون مرتبطة بأهداف واستراتيجية الشركة ولا دخل للمشتري فيها، ونرى أن المشرع يذكر الأشغال الضخمة والترميمات الضخمة ويورد أمثلة كطلاء الجدران والواجهات وإصلاح تسرب المياه…
حيث لا مجال للمقارنة بين المصطلحات الواردة والأمثلة المعطاة، فحفر مسبح في الجزء المشترك للإقامة وتكاليفه الباهظة لا يمكن تعداده ضمن الأعمال الواردة على سبيل المثال.
كما أنه من ضمن الالتزامات الواردة في العقد النموذجي نجد الترخيص لشركة التدبير بتسديد مصاريف الملكية المشتركة للوحدة السكنية والمقررة من طرف الجمع العام للملاك.
حيث تقوم على الخصوص – شركة التدبير- بحصر الميزانية التوقعية للمصاريف ([71]) الجارية لصيانة الأجزاء المشتركة بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي وتسييرها وإدارتها وتحديد كذلك مبلغ الرصيد المستحق على كل مالك مشترك.
وتقوم بخصمها من مبالغ الإيجارات الواجب عليها دفعها للملاك المشتركين برسم عقود الإيجار، من مبالغ الأرصدة، وتقوم بتسوية سنوية حسب النفقات الحقيقية، وتستلم مبالغ الأرصدة المذكورة من لدن ملاك الوحدة السكنية التي لا تدخل وحدتهم ضمن النسبة المائوية المشار إليها في المادة الأولى من القانون 01.07.
كما أن المادة السابعة من العقد النموذجي تلزم المشتري، إذا أراد استعمال الحق المخول في استعمال الوحدة السكنية أن يخبر شركة التدبير داخل آجال يتم الاتفاق عليه وفي عناوين يتم تحديدها.
وفي هذه الفترة تسري عليه القواعد والقوانين الداخلية للمؤسسة وما يفرضه القانون على السائح من التزامات.
المطلب الثاني:
انقضاء عقد الإيجار وآثاره
إن الخلاصة التي يمكن الخروج بها من خلال مناقشة عقد الإيجار، وارتباط الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بالأصل التجاري تميل إلى اعتبار المدة الأولى المحددة في السنوات التسع كأجل أدنى لا يمنح فيه الإرادة للمشترين لفسخه في حين بقيت الإمكانية واردة بالنسبة لشركة التدبير ([72])، لذا، فإنه للتطرق لانتهاء عقد الإيجار الوارد على الوحدة السكنية، كان لزاما علينا تقسيم المبحث إلى مطلبين المطلب الأول نتناول فيه انتهاء عقد الإيجار داخل السنوات التسع من إبرامه، وفي الثاني نناقش فيه انتهاء عقد الإيجار بعد مرور المدة المقررة له ابتدائيا أي السنوات التسع.
وعليه سنقسم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: انتهاء عقد الإيجار داخل أجل تسع سنوات من إبرامه،
الفرع الثاني: انتهاء عقد الإيجار بعد مرور السنوات التسع.
الفرع الأول
انتهاء عقد الإيجار داخل أجل تسع سنوات من إبرامه
باستقراء مواد القانون 01.07 نجدها تنص في مقتضياتها على حالتين من الفسخ وهي تلك المنصوص عليها في المادتين 14و 18، حيث المادة 14تنص على الفسخ بقوة القانون (الفقرة الأولى) والمادة 18 على فسخ العقد عن طريق القضاء (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: فسخ عقد الإيجار بقوة القانون
تنص المادة 14 على أنه يترتب على فسخ عقد من عقود الإيجار، تم بمبادرة من شركة التدبير لأي سبب من الأسباب نجم عنه خفض عدد الوحدات السكنية المدبرة من لدن شركة التدبير إلى أقل من النسبة المائوية المقررة في %70، من مجموع الوحدات السكنية المكونة للمشروع، إلى فسخ جميع العقود الأخرى، حيث نستنتج من خلالها أن المشرع منح لشركة التدبير الصلاحية لفسخ عقود الإيجار لأي سبب من الأسباب دون تحديد لهذه الأسباب ولو على سبيل المثال، أي عندما يقع فسخ عقد إيجار من لدن شركة التدبير لأي سبب من الأسباب نجم عنه خفض عدد الوحدات المدبرة من نسبتها إلى أقل من النسبة المائوية الدنيا المحددة في المادة الأولى من القانون السالف الذكر يترتب عليه بقوة القانون فسخ العقد الحالي، ونهاية تفويض وكيل الملكية المشتركة المخول لشركة التدبير والاستفادة من الضمانة المالية المنصوص عليها في المادة 6 من القانون المذكور رقم 01.07 واسترجاع المكري حرية التصرف في وحدته السكنية، الشيء الذي نرى معه أن عقد الإيجار هو عقد إذعان من طرف المشتري، يتضمن إجراءا مجحفا في حق الطرف الثاني، ولا يرتب أي أثر إلا إذا تناقص العدد إلى أقل من النسبة المئوية المحددة سلفا والتي لا يمكن أن تكون أقل من 70%.
هذا التناقص يمكن أن يؤدي إلى تطبيق الكفالة المنصوص عليها بموجب الفصل 10 من نفس القانون، وكذلك بموجب المادة الثالثة من قرار وزير السياحة والصناعة التقليدية لا غير، مع ما يستتبع ذلك من إجراءات الإخبار وتعيين شركة جديدة لتدبير الإقامة العقارية داخل الآجال المنصوص عليها، أو تطبيق المقتضيات الواردة في المادة 19 من نفس القانون.
غير أن الغرامة المنصوص عليها بموجب هذه المادة يتم إيداعها بعد استخلاصها لخزينة الدولة، فأين هي حقوق الملاك في هذه الحالة ؟ خصوصا إذا لم يتم التوصل لعقد جديد مع شركة تدبير أخرى، وكان المشتري قد اقترض من بعض المؤسسات المالية المتخصصة في التمويل.
الفقرة الثانية: فسخ عقد الإيجار عن طريق القضاء
وبالرجوع إلى المادة 18 نجد هناك حالة أخرى لإنهاء عقود الإيجار، وتتمثل في إخلال شركة التدبير بأحد التزاماتها التعاقدية، والذي يتطلب إجماع ثلاثة أرباع مالكي الوحدات السكنية، التي تدخل في النسبة المائوية المحددة، لرفع الأمر إلى المحكمة قصد البت في فسخ عقود الإيجار.
إلا أن هناك شرطا آخر يرد على هذا المقتضى بموجب العقد النموذجي المعد من قبل وزارة السياحة، مفاده أن عدم أداء كل أو جزء من الوجيبة الكرائية أو التكاليف المشتركة أو عدم تنفيذ أحد بنود عقد الإيجار، يستتبعه توجيه إشعار بدفع المبالغ المستحقة أو إنذار بالتنفيذ من أحد الطرفين وعدم تسوية ذلك داخل أجل شهرين من تاريخ التوصل.
ويلاحظ أن الإشعار هنا يقع على عاتق المشتري (المكري) الذي يجب إشعار شركة التدبير بإخلالاتها، وأمامه شهران بعد التسليم، وإذا لم يتم تنفيذ الالتزام داخل الأجل أمكن اجتماع اتحاد الملاك.
وهنا يطرح التساؤل عن كيفية استدعاء هؤلاء الملاك مادامت شركة التدبير هي التي فوضت لها صلاحيات وكيل اتحاد الملكية المشتركة ؟ وهل ستقبل هذه الشركة بدعوة الملاك لاتخاذ إجراء في غير صالحها أو ضدها؟
ونرى أن يجتمع اتحاد الملاك، قبل توجيهه الإنذار للمعنية بالأمر أي بعد أن يتبين إجماع ثلاثة أرباع الملاك وتفويضه إنذار للمعنية بالأمر، حتى تكون وسيلة ضغط عليها وبعد انقضاء الآجال يتم الاتجاه مباشرة للقضاء.
وهنا وجبت الإشارة إلى ضرورة إيجاد صيغة لاستدعاء الملاك دون المرور عن طريق شركة التدبير، وذلك بتوفير قائمة عناوين الملاك لدى شركة التدبير وتحيينها المستمر وتمكين أي مالك منها إن طلبها مع فرض غرامة في حالة عدم الاستجابة لطلبه.
وهنا نلاحظ ضرورة توفر ثلاثة أرباع الملاك، وفي حالة عدم توفر هذا النصاب فإننا نرى معه عدم قبول الدعوى، وبالتالي استمرار الشركة في الإخلال بالتزاماتها، خصوصا إذا كان هذا الإخلال يخص فئة قليلة من الملاك على حساب إغراء فئة أخرى، الأمر الذي يستوجب التدخل لحماية الملاك في هذه الحالة حتى لا يعزف الناس على هذا النوع من
البيوعات قبل بدايته.
ونرى في هذه الحالات أن تسجيل الدعوى القضائية يفتح المجال أمام القاضي لتفعيل مقتضيات صعوبات المقاولة، المنصوص عليها في مدونة التجارة، غير أن الأمر سيقتصر على إمكانية التفويت أو تدخل الغير أو مخطط الاستمرارية، دون المس بما يتقاضاه الملاك من وجيبة كرائية وذلك احتراما للضمان المقرر باستغلال الوحدات لمدة لا تقل عن السنوات التسع.
وكان، في هذا المجال، حريا بالمشرع أن يترك المجال مفتوحا أمام المكري للتوجه للقضاء، في حالة عدم تنفيذ شركة التدبير لالتزاماتها بصفته دائنا.
وبالرجوع إلى العقد النموذجي الصادر عن وزير السياحة والمتعلق بكراء الوحدات العقارية لشركة التدبير يمكن إضافة حالتين يفسخ من خلالهما العقد، وهي حالة القوة القاهرة وكذلك حل أو تصفية شركة التدبير، هذا المقتضى الأخير نرى أنه غير قابل للتطبيق خلال المدة المقررة للكراء في السنوات التسع، وذلك بالنظر للالتزامات المقررة للأطراف الثلاثة، وكذلك ضمان استغلال الوحدة السكنية المقررة من قبل المنعش بموجب عقد البيع، وأيضا طبيعة السومة الكرائية التي يجب أن يكون جزء منها تابتا على الأقل، وأيضا لما تم الإشارة إليه في معرض تطرقنا للفقرة الأولى من نفس المطلب وكذلك للغاية المنشودة من وراء هذا النوع من المشاريع.
ونرى أن هاتين الحالتين يمكن إدراجهما في خانة فسخ أو انتهاء عقد الإيجار وتبقيا خاضعتين للأحكام العامة وسنوردها ضمن المطلب الثاني والذي خصصناه لانتهاء العقد بعد انصرام أجل السنوات التسع وتجديده لمدة إضافية، على أقساط وكانت السومة الكرائية هي مورد أداءه لهذه الأقساط.
ولهذا نرى ضرورة تطبيق الأحكام العامة المتعلقة بالتعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر (المشتري) عما لحقه من ضرر جراء تصرف شركة التدبير غير المبرر ([73]) وذلك دفعا لكل حيف يمكن أن يلحق هذه الفئة.
الفرع الثاني:
انتهاء عقد الإيجار بعد مرور السنوات التسع
لا يوجد أي مقتضى بالقانون المذكور يؤطر مجال الفسخ في حالة تجديد العقد بعد انتهاء المدة المقررة في السنوات التسع، الشيء الذي يحيلنا إلى تطبيق المقتضيات العامة المتعلقة بفسخ الأكرية الواردة على المحلات التجارية، كما تمت الإشارة إليه في معرض حديثنا عن ارتباط مؤسسة الأصل التجاري بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي، ومن هذا المنطلق كان لزاما علينا التعريج ولو باقتضاب على حالات فسخ هذا النوع من الأكرية.
-1 الإخلال بأحد الالتزامات التعاقدية محاولة للرجوع إلى ظهير 24 ماي 1955 واستنباط أسباب فسخ عقود الأكرية التجارية، نلاحظ أن هناك تضارب للآراء الفقهية والقضائية ([74])، حول الموضوع، غير أنه، وخروجا من تجانف هذه الآراء، نرى أن أحكام ظهير الالتزامات والعقود تظل حاضرة للتطبيق، ونذكر منها الفصل 692 الذي ينص على ما يلي:
” للمكري فسخ عقد الإيجار مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى الأمر ([75])
أولا: إذا استعمل المكتري الشيء المكترى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق؛
ثانيا: إذا أهمل الشيء المكترى على نحو يسبب له ضرر كبيرا؛
ثالثا: إذا لم يؤد الإيجار الذي حل أجل أدائه؛،،
الشيء الذي نرى معه انقضاء الالتزام العقدي كقاعدة عامة وانتفاء المسؤولية العقدية عن المدين لا الاستحالة الناتجة عن القوة القاهرة، غير أنه في بعض الحالات لا تؤدي إلى نفس الأثر ([76]).
وإذا تقرر إدراج هذا المقتضى في العقد النموذجي المتعلق بكراء وحدة داخل الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، فنرى أنه تحصيل حاصل حتى لو لم تتم الإشارة إليه فهو وارد التطبيق ضمن الأحكام العامة سواء المتعلقة بالفسخ أو الانتهاء.
مع الإشارة أن القوة القاهرة يمكن أن تؤدي إلى اندثار العين المكتراة حتى قبل مدة المقررة ابتداءا في السنوات التسع وتكون لها نفس الآثار.
الفقرة الأولى: القوة القاهرة ([77])
عرف المشرع المغربي القوة القاهرة في الفصل 269 من ق ل ع بقوله “القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه كالظواهر الطبيعية والفيضانات، والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شانه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا”.
لكن من خلال هذا التعريف فإن الإشكال المطروح هو:
إذا كان الأثر المباشر للقوة القاهرة على الالتزام العقدي يتمثل في استحالة تنفيذ هذا الأخير استحالة مطلقة، فإن هذه الاستحالة تطرح الإشكالية التالية من يتحمل تبعة استحالة تنفيذ الالتزام العقدي نتيجة للقوة القاهرة هل هي شركة التدبير أم المالك؟
بالرجوع إلى الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود الذي تناول فيه المشرع المغربي أثر القوة القاهرة على المسؤولية العقدية الذي جاء فيه…”لا محل لأي تعويض، إذا اثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه، كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي، أو مطل الدائن”
يتضح من هذا الفصل أن القوة القاهرة كواقعة مادية، ومتى تحققت شروط تطبيقها ([78]) تعد سببا من الأسباب القانونية الكافية لوحدها والتي تجعل المدين عادة في حل من تنفيذ التزاماته العقدية، دون أن يتحمل أي مسؤولية كيفما كانت.
وفي هذه الحالات، الواردة في المادة 269 من ظ.ل.ع ونرى ضرورة سلك المكري الإجراءات المقررة في ظهير 24 ماي 1955 خصوصا تلك المنصوص عليها في المادة السادسة منه، ومنها توجيه إنذار قبل انقضاء المدة المحددة بستة أشهر مع ذكر سبب عدم تجديد العقد أو الغاية من فسخه وكذلك الخروقات التي تم ارتكابها من قبل المكتري ([79]).
أما في حالة رغبة المكتري في إنهاء العقد فيكفيه التعبير عن إرادته في ذلك صراحة أو ضمنيا لكي يوضع حد للعقد([80]).
الفقرة الثانية: التصفية القضائية
نصت المادة 621. من مدونة التجارة صراحة على أن التصفية القضائية لا تؤدي بقوة القانون إلى فسخ عقد كراء العقارات المخصصة لنشاط المقاولة ([81]).
وهكذا فإن عقد الإيجار التجاري لا يقع تحت طائلة الفسخ لمجرد خضوع المكتري لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية ([82]) ولا يمكن إدراج شرط في عقد الإيجار التجاري ينص على أنه في حالة التصفية القضائية للمكتري يفسخ عقد الإيجار بطريقة آلية وتلقائية.
بل حتى ولو تم اشتراطه يعتبر كأنه لم يكن؛ على اعتبار أن وضع مثل هذا الشرط يكون عائقا أمام استمرار وتفويت المقاولة، ويؤدي إلى اندثار الحق في الإيجار الذي هو الحجر الأساسي للأصل التجاري.
الشيء الذي نرى معه عدم إمكانية إعمال العقد النموذجي بعد انصرام أجل السنوات التسع سواء فيما يخص هذا الشرط (باطل) أو من خلال المدة المقررة في السنوات التسع (حسب العقد النموذجي الصادر في الموضوع).
بالإضافة إلى المقتضيات المنصوص عليها في مدونة التجارة المتعلقة بصعوبة المقاولة والتي تخول السنديك السلطة الكاملة لفسخ الإيجار واستمراريته، وذلك تطبيقا للمادة ([83]) 573 حيث أن السنديك له السلطة والصلاحية إما في اختيار استمرار العقد الجاري بعد فتح المسطرة أو فسخه، ولا يشاركه في هذا الاختصاص لا رئيس المقاولة ولا الدائن ولو كان مرتهنا ([84]).
وقد انتقد الأستاذ أحمد شكري السباعي هذا الوضع مقررا أن الواقع كان يفرض استثناء عقد الإيجار التجاري من إمكانية اختيار السنديك لأهميته الأساسية في متابعة نشاط المقاولة ([85]).
إلا أن أحد الباحثين ([86])، اعتبر أن المشرع استهدف بالأساس حماية المقاولة من الاندثار بسبب فسخ عقد الإيجار لعدم الأداء وما يترتب على ذلك من فقدان للحق في الإيجار الذي يشكل أحد العناصر الأساسية في استمرار شركة التدبير، وتفاديا لذلك خول المشرع هذه الإمكانية للمقاولة من أجل أداء ما عليها من ديون دون استئصالها والقضاء على أصلها التجاري ([87]) وبالتأكيد على منحها فرصة ثانية إذا ما تمت تسويتها فرصة تقتضي التفكير وتمحيصا للبعد الذي يمكن أن تؤول إليه، إما من خلال مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت وبالتالي تحقيق أهدافها وهي متابعة نشاطها والحفاظ على مناصب الشغل، وتحسين الوضعية الاجتماعية ودعم الاقتصاد الوطني.
ووعيا بذلك، وبهدف ضمان أفضل لمواصلة النشاط، أعطت المادة 573 من مدونة التجارة للسنديك صلاحية المطالبة بتنفيذ العقود جارية التنفيذ مع المقاولة بعد فتح مسطرة التسوية القضائية، وفي مثل هاته الحالة لا يكون للمتعاقد مع المقاولة سوى مواصلة تنفيذ العقد.
ورغم قساوة هذه القاعدة، فإنها تبدو في جوهرها منسجمة مع تلك الأهداف المختلفة مع الإشارة أن الديون الناشئة بعد فتح المسطرة تكون لها الأولوية في الأداء على الديون الناشئة قبل فتح المسطرة ([88]).
وكذلك ضرورة عدم تضمين الكفالة الموضوعة لضمان أقساط الوجيبة الكرائية في إطار الأصول لكي تقسم من قبل الملاك الذين لم تؤد واجباتهم الكرائية قبل فتح المسطرة وتبقى حكرا عليهم، ولا يمكن التصرف فيها من قبل السنديك أو المطالبة بها من قبل الدائنين الآخرين.
المبحث الثاني:
آليات لدعم الإقامات العقارية للإنعاش السياحي
تتمثل هذه الآليات في حوافز جبائية وردت في الدراسة، والتي نرى ضرورة تطبيقها حتى يكون لها مفعولا إيجابيا لذلك سنشير إليها في مبحث ثاني، وفي آليات تتمثل في تحويل الإقامات العقارية العادية الموجودة، إلى إقامات عقارية للإنعاش السياحي وسنتناولها في مبحث أول.
وعليه سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: تحويل الإقامات العقارية ذات طابع سياحي إلى إقامة عقارية للإنعاش السياحي،
المطلب الثاني: الحوافز الجبائية للإقدام على الإقامات العقارية للإنعاش السياحي.
المطلب الأول:
تحويل الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي
إلى إقامات عقارية للإنعاش السياحي
بعدما تحدثنا عن التزامات المتدخلين والآثار المترتبة عن فسخ عقد الإيجار ارتأينا تناول موضوع تحويل الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي نظرا لما قد يطرحه من مشاكل على صعيد التطبيق، وكذلك لإمكانية تحويل هذه الإقامات بالدفع بالنشاط السياحي إلى وصول أهدافه بما قد يوفره من أسرة ويد عاملة وأيضا لقلة الوعاء العقاري الذي يستجيب لتطلعات المستثمرين، الذين يمكنهم عوض استغلال أموالهم في البناء الجديد استغلال هذا الوعاء بإعادة الاستثمار فيه وجعله منتجا ويجب على الدولة أن تساعد على ذلك، تفعيلا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس ([89])، كما على البرلمان العمل على صياغة جيدة للقانون تظمئن إليها النفوس.
ومن هذا المنطق سنقسم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: آليات تحويل الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي
الفرع الثاني: آثار تحويل الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي
الفرع الأول
آليات تحويل الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي
إن أول ما يثير الانتباه هو مطلع المادة 25 من القانون 01-07، التي تتحدث عن التحويل والتي مفادها: “يمكن تحويل الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي الموجودة، والمستجيبة للمعايير المحددة تطبيقا للتشريع المتعلق بالمؤسسات السياحية، إلى إقامات عقارية للإنعاش السياحي… “
لنستشف أن الإقامة العقارية ذات طابع سياحي هي التي يمكن أن يشملها هذا التحويل ليطرح التساؤل ما المقصود بالإقامة العقارية ذات الطابع السياحي؟
وللإجابة عليه سنحاول معالجة هذا المطلب من خلال فقرتين:
مناقشة تعريف الإقامات العقارية ذات طابع سياحي (الفقرة الأولى) وملاءمة الإقامات العقارية مع معايير الإقامات العقارية للإنعاش السياحي (فقرة ثانية)
الفقرة الأولى: مناقشه تعريف الإقامات العقارية ذات الطابع السياحي
إن مفهوم اللغوي للمصطلح يحيل إلى تواجدها بمنطقة سياحية، وإمكانية جدبها للسياح سواء الداخليين أو الأجانب، هذا المعيار يمكن أن يستشف من خلال الأهمية السياحية لوجود الإقامة وكذلك تهيئة المنطقة بتوفرها على وسائل الاتصال والمواصلات وهل تدخل في إطار السياحة الجبلية، النهرية أو البحرية….
وهذا التحديد أو الاستنتاج، قد يكون مجرد رغبة (إحساس) لدى الأفراد وقد يكون نتيجة دراسة علمية اقتصادية تقوم بها بعض الهيئات المختصة في الميدان السياحي، سيما وأن الاستثمار السياحي يدخل في إطار التنمية المستدامة([90]).
فنحن نرى أن هذه الاعتبارات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الهيئة التي تبت في طلب التحويل؛ لأن جميع الإقامات التي يمكن أن تشكل جلبا للسياح هي مشمولة بتطبيق مقتضيات هذه المادة دون أن تكون واقعة ضمن مناطق سياحية مصنفة من قبل الحكومة أو الدولة أو الجمعيات المهتمة.
الأمر الذي يدعو بالمناسبة إلى إشراك الجميع (جمعيات، مجتمع مدني، فعاليات اقتصادية…) أثناء إعداد وصياغة مخططات التهيئة وتصاميم التهيئة وتصميم التنطيق لكي تكون الإجراءات والقرارات المتخذة ترضي الجميع.
الفقرة الثانية: ملاءمة الإقامات العقارية العادية مع معايير الإقامات العقارية للإنعاش السياحي
تعتبر المعايير المطلوبة في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي هي المطلوبة في الإقامة العقارية العادية؛ لذا يطرح التساؤل حول مدى إمكانية ملاءمة هذه الأخيرة مع المعايير المحددة في التشريع المتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي (باعتبارها معدة سابقا).
وتتمثل هذه المعايير في قياسات الممرات والمساحات وفي الأماكن المحددة بدقة، واستغلالية بعض الخدمات (المراحيض) وكذلك مساحات غرف النوم والشقق ([91]) والتي نرى أنها لا يمكن أن تتوفر كليا في الإقامات العقارية الموجودة خصوصا إدا علمنا أن المعايير المذكورة تشكل حدا أدنى.
لذا، فمن هذا المنبر نوجه دعوة إلى سن إجراءات تتلاءم مع وضعية العقارات الموجودة، مساهمة في دعم السياسة السياحية وأيضا تكريسا لطابع خصوصية بعض المناطق، وإدخال هذا النوع من المؤسسات إلى حظيرة القطاع المهيكل للمساهمة في القضاء على استغلال هذا النوع من الإقامات في غياب المراقبة الإدارية والجبائية، وكذلك توفير الحماية القانونية للأشخاص الذين يلجون هذا النوع من المؤسسات والعاملين بها أخذا بمقولة “ضرورة تأطير القانون للعلاقات السائدة والتي لا مفر منها”
وأخيرا، عن اتخاذ قرار التحويل من طرف الجمع العام الغير العادي للملاك المشتركين.
يخص نسبة وحدات لا تقل عن 70 % من مجموع الوحدات، هذا المقتضى نرى أنه مبهم خاصة وأن 70 % من الإقامات يمكن أن تكون مجمعة في يد شخص واحد، وأن الأصوات يتم التعبير عنها عن كل وحدة سكنية ونسبة امتلاك كل شخص، الشيء الذي نرى أنه يمكن أن يشكل حيفا في حق فئة على حساب أخرى، مع إثارة الانتباه إلى تغيب الأفراد عن الجمع العام وما يشكله من إشكال.
لذا نرى أن هذا القرار لا يمكن أن يسري أو أن يكون له أثر إلا إذا اتخذ بإجماع جميع الأعضاء ودون تغيبهم، ويجب على الوزارة المكلفة بالقطاع السهر على تطبيق هذا المقتضى، خاصة أن بعض الأشخاص يمكن أن يتخذوا هذه الوحدات السكنية كمسكن لهم ولدويهم.
الفرع الثاني:
آثار تحويل الإقامات العقارية ذات طابع سياحي
تطالعنا الفقرة الأخيرة من المادة 24 من القانون 01.07 أن عقد الإيجار المنصوص عليه بمقتضى المادة 5 من نفس القانون يوقع بين شركة التدبير ورئيس الجمع العام لاتحاد الملاك، مع خضوع الإقامة للقانون 01.07 باستثناء المواد 3 و4 و5 و9 و10 و13.
وبذلك نخصص الفقرة الأولى لاستثناءات بعض مواد قانون 01-07 من التطبيق وباستطلاعنا على المادة 25 نضطلع على مؤسسات سياحية مستثناة من التحويل (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: استثناءات بعض المواد قانون 01–07 من التطبيق
إن أول ملاحظة يمكن أن نستنتجها هي أن رئيس اتحاد الملاك بعد التحويل، يمضي عقودا تستمر خارج ولايته، فإن تم الأخذ بعين الاعتبار رئيس اتحاد الملاك كمؤسسة فلا ضير في ذلك، أما وإن كان المشرع يشير إليه كشخص فالأمر يختلف حيث إن المادة المخولة له محددة بقانون الملكية المشتركة في سنتين قابلتين للتجديد لهذا نرى ضرورة تحديد إرادة المشرع في هذا الباب.
أما الملاحظات الأخرى فتتعلق باستثناء المواد المشار إليها من التطبيق، فإذا كانت المادتان 3 و4، تهم إجراءات يجب القيام بها قبل البيع وأثناء إبرام عقد البيع بتواجد شركة الإنعاش العقاري التي أنجزت المشروع، ومادامت الشروط الواردة بهما غير متوفرة فلا ضير من استثنائها، إ لا ما تعلق بالفقرة الأخيرة من المادة 4 والتي نرى ضرورة تطبيقها والتي مفادها ” لا يمكن إسناد تدبير إقامة عقارية لإنعاش السياحي، إلا لشركة تدبير واحدة… “.
ومن مضمون المادة 4 نقرأ “… يسند الجمع العام غير العادي للملاك المشتركين تدبير الإقامة العقارية للإنعاش السياحي إلى شركة تدبير لمدة لا تقل عن السنوات التسع”.
فمصطلح شركة تدبير الذي جاء نكرة يفيد الإفراد، لكن يحتمل الكثرة والجمع في آن واحد خاصة إذا تم الأخذ بعين الاعتبار استثناء المادة 4 كلية من التطبيق.
أما من حيث تطبيق المادة 5، فهناك إشارة إلى تطبيق العقد المشار إليه بموجبها وفي نفس الوقت استثناءها من التطبيق إضافة إلى استثناء المادة 10 هي الأخرى من التطبيق، إذا ما صدر قرار تحويل الإقامة العقارية، إلى إقامة عقارية للإنعاش السياحي وبالتالي عدم تطبيق العقد النموذجي لأن المرسوم التطبيقي هو الذي أعلن عن العقد النموذجي وأن قرار الوزير بشأن هذا العقد هو تطبيق لها، الأمر الذي نرى معه أن تعبير المشرع ملتبس في هذا الموضوع وهو ينحو إلى إخضاع هذا العقد إلى القواعد العامة للكراء.
خاصة إذا ما أضفنا استثناء المادة 9 من التطبيق، والتي تخول لشركة التدبير تدبير جميع الوحدات السكنية دون استثناء، فهل التحويل لا يخول إلا تدبير الوحدات المعنية.
وهذا الرأي هو الذي نراه جديرا بالاعتبار، مع مقتضى بسيط هو أنه في حالة انقضاء السنوات التسع وعدم تجديد العقد فلا مجال لتعويض الأطراف فيما بينهم كون المقتضيات الواردة في المادة 17 ستبقى سارية على العقد المنجز بين المالكين وشركة التدبير.
هذا الأمر سيطرح، لا محالة إشكالية التعايش والتساكن بين الفئة الفاطنة وفئة الزبناء وشركة التدبير وخاصة استغلال الأجزاء المشتركة وغير المفرزة.
الفقرة الثانية: المؤسسات السياحية المستثناة من التحويل
بالرجوع إلى المادة 25 من القانون موضوع الدراسة، نلاحظ أن هناك قاعدة آمرة بعدم تحويل الفنادق ([92]) والنوادي الفندقية ([93]) ودور الضيافة ([94]) والماوي ([95]) والفنادق العائلية المرتبة تطبيقا للقانون 61-00، الشيء الذي نطرح معه السؤال عن سبب هذا المنع، هل هو منع لأجل استمرار هذه المؤسسات ولغاية الحفاظ على ما تم اكتسابه سواء على الصعيد الاقتصادي والسياحي أم أن الغاية هي المنع من أجل المنع ؟ فإذا كنا مع الطرح الأول (الحفاظ على المكتسبات السياحية والاقتصادية) فإننا نعتقد أن منح التدبير لشركة متخصصة في المجال سوف يرفع، لا محالة، من القدرة على المنافسة وجلب السياح إذا كانت مؤسسة التدبير لها باع في المجال السياحي وامتداد دولي فإنها ستساهم في خلق الثروة أيضا مع تنويع عرض المنتجات السياحية وخلق الشركات وطنية ودولية.
مع إمكانية عمل المؤجرين بهذه الوحدات لذا شركات التدبير المفوضة وكان حري بالمشرع أن يمنح هذا التحويل، إلا إذا كان يرمي إلى ترك هذه المؤسسات خاضعة لمقتضيات التسيير الحر للأصل التجاري… !
المطلب الثاني:
الحوافز الجبائية للإقدام على الإقامات
العقارية للإنعاش السياحي
لغاية تحقيق رؤية 2010 -إلا أن هذه الفترة أصبحت متجاوزة حيث أصبحنا اليوم نتحدث عن استراتيجية التنمية السياحية بالمغرب خلال فترة -2010-2020 حيث تم إقرار مجموعة من التدابير الجبائية تصب في صالح المقاولة السياحية والمؤسسات التي تنشط في المجال سواء فيما يتعلق بتخفيض الضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل بالنسبة لرقم المعاملات المحقق بالعملة الأجنبية وكذلك رسوم التسجيل وغيرها.
| (base rendement locatif brut 5%) | Rendement net annuel | TRI avec valeur terminale |
| (Location (aucune incitation | 0% | 3,4% |
| ILVT avec IGR 0%;TVA 0%; abat. TU&TE et exo. plus-value | 3,1% | 6,9% |
| ILVT sans IGR 0% | 1,5% | 5,9% |
| ILVT sans TVA0% | 3% | 5,4% |
| ILVT sans abat. TU, TE | 1,8% | 6,1% |
| ILVT sans exon. plus-value | 3,1% | 6,4% |
| ILVT avec seulement IGR 0% et TU, TE .réduit | 3% | 4,9% |
غير أن السؤال الذي يطرح ما نصيب الإقامة العقارية للإنعاش السياحي من هذه المقتضيات ؟
هذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال ما أوصت به الدراسة المنجزة في هذا الصدد والتي أوصت بالعديد من التدابير لفائدة المتدخلين لتحفيزهم على الإقدام على هذا النوع من المشاريع.
وعليه سنقسمه إلى مطلبين المطلب الأول، نتطرق فيه إلى الحوافز الجبائية الموصي بها في الدراسة، وفي المطلب الثاني نتعرض لآثار هذه الحوافز سواء لغاية الإقبال على هذا النوع من الاستثمار، أو لدفع الملاك في الإقامات العادية لتحويل إقاماتهم إلى إقامة عقارية للإنعاش السياحي.
الفرع الأول:
الحوافز الجبائية الموصي بها لدعم الإقامات
العقارية للإنعاش السياحي
وسنحاول التطرق في هذا المطلب للحوافز المخصصة لكل من المنعش العقاري وشركة التدبير في (الفقرة الأولى) على أن نتناول الحوافز الجبائية المقررة بموجب الدراسة لفائدة المشتري ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الحوافز الجبائية الموصي بها لفائدة شركة التدبير والمنعش العقاري
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة لم تقرر أي حافز بالنسبة للمنعش العقاري، الذي ينشئ هذا النوع من العقارات الخاضعة للسياحة وبهذا، تبقى الحوافز الجبائية الواردة في رؤية 2010 وفي المقتضيات العامة المتعلقة بالسياحة هي المطبقة.
أما شركة التدبير فقد تمت معاملتها كفاعل فندقي أي أنها تستفيد مما هو مقرر من تخفيضات وحوافز جبائية للفنادق.
ونرى أنه في حالة كون الشركة لازال لم يمر عليها مدة 24 شهرا من إنشاءها، فهي تستفيد من إمكانية الاستفادة من الامتيازات المخولة في إطار الاستثمار، شريطة تسجيل المنقولات التي تود اقتناءها ضمن معداتها في وثائقها المحاسباتية.
ونرى أيضا أنه في حالة تخويل المشتري الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة المترتبة على امتلاك وحدة داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي مسلمة لشركة تدبير لمدة السنوات التسع، يجب أن يستفيد المنعش العقاري من إرجاع الضريبة على القيمة المضافة المستحقة على الإقامة أو الوحدة التي أنشأها.
الفقرة الثانية: الحوافز المقررة بموجب الدراسة لفائدة المشتري
يعتبر المشتري هو الفاعل الرئيسي والوحيد الذي قررت له الدراسة المنجزة العديد من الامتيازات الجبائية سواء في ما تعلق بالضريبة على القيمة المضافة أو الضريبة النظافة، الضريبة الحضرية أو الضريبة العامة على الدخل.
وهكذا، توصي الدراسة بإعفائه من الضريبة على القيمة المضافة وكذلك الإعفاء الكلي من الضريبة على الدخل العام المترتب على الإيجار، وبالتالي عدم احتساب مبالغ السومة الكرائية أو الامتيازات التي يستفيد منها من خلال إيجاره لوحدته الداخلة في الإقامة العقارية للإنعاش السياحي خلال مدة السنوات التسع وأيضا في حالة التجديد.
أما من حيث الضريبة الحضرية فتوصي الدراسة باعتماد الإعفاء الوارد بالنسبة للقواعد العامة والمتمثل في خمس سنوات مع إمكانية التخفيض ب 75 % على شاكلة الإقامات العقارية السياحية الخاضعة لقانون 61.00.
ومن حيث ضريبة النظافة فهي أيضا ستبقى خاضعة لما هو منصوص عليه بموجب التشريع المطبق على المؤسسات الخاضعة لقانون 61.00.
وأيضا هناك توصية، تفيد أن الشخص الذي يبيع وحدته السكنية بعد السنوات التسع من الإيجار لشركة تدبير، تطبق عليه أحكام الشخص الذي يبيع وحدته السكنية الرئيسية والتي قطن بها لمدة ثماني سنوات، وبالتالي تطبيق % 3 على قيمة زيادة العقار (الفرق بين ثمن المبيع وثمن الشراء) وبالتالي فهو يعفى من الضريبة العقارية.
وعليه سنحاول تبيان ما مدى تأثير هذه الامتيازات والحوافز الجبائية على الإقبال على هذا النوع من العقارات ومردودية هذه الوحدات المومأ إليها في الفرع الموالي.
الفرع الثاني:
آثار الحوافز المقررة في الدراسة
ولتناول هذا المطلب، لابد أن نشير إلى أن الدراسة كان لها هدف أولي هو التشجيع على اقتناء هذا النوع من العقارات والهدف الثاني هو تحويل العقارات المغلقة أو المكراة بطريقة غير نظامية للدخول في هذا الإطار وبالتالي تأطيرها قانونيا.
وعليه سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين (الفقرة الأولى) ونتناول فيها آثار هذه الحوافز على توجه الناس للاستثمار في هذا النوع من العقارات وفي (الفقرة الثانية) المقارنة التي وظفتها الدراسة بين الإقامة العقارية للإنعاش السياحي والإقامة العادية المكراة.
الفقرة الأولى: أثر الحوافز الجبائية على الاستثمار
يلاحظ من خلال الجدول المومإ إليه أسفله أن التحفيزات الممنوحة للمشترين يمكن أن تؤدي، في حالة الإعفاء الكلي سواء من الضريبة على الدخل أو الضريبة على القيمة المضافة أو الضريبة على الربح بمناسبة البيع بعد مرور السنوات التسع)، إلى مردودية سنوية لهذه الإقامة تصل إلى % 3.1 عن القيمة الكرائية لكل من شركة التدبير والمشتري، لتصل في نهاية السنوات التسع إلى مردودية تصل إلى 6.9%.
ويبين أيضا الجدول تأثير كل ضريبة على حدة في تغير هذه النسبة والتي يظهر من خلال الجدول وحتى في غياب أي حافز وامتياز فإنها في نهاية المدة المقررة تصل إلى 3.4% من المردودية السنوية محتسبة عن قيمة العقار ( TTC)
ويمكن ملاحظة أن عامل الإعفاء من الضريبة على ما زاد من قيمة العقار بعد مرور السنوات التسع، يساهم وحده في انتعاش المردودية لتصل إلى 6.4% ليتضح أن الدراسة ركزت على أن هناك أشخاصا لا يهمهم إلا الإعفاء من الضريبة في حالة البيع، ولا تهمهم الضرائب الأخرى مادام هناك ريع لأدائها، وأن غرضهم الأول هو عدم دفع الرسوم الجبائية.
الفقرة الثانية: آثار الحوافز الجبائية على تحويل الإقامات
أولا، لابد من الإشارة هنا إلى أن الدراسة تنطلق من اختيارين (deux senarios) الأول وينطلق من أن المردودية الكرائية تقدر ب % 5 من قيمة العقار (جميع الرسوم والتكاليف مضمنة)، والثاني يبني على أساس % 8 من نفس القيمة، وهي المعتمدة عموما في تقييم السومة الكرائية وعلى أساس أن السومة الكرائية يتم مراجعتها كل ثلاث سنوات وأن تكاليف تسيير الملكية المشتركة تراوح 50 درهما على المتر المربع سنويا، (an / m2/ dh50).
وبهذا نرى أن الجدول المشار إليه أسفله ([96])، يبين مردودية شقة داخل الإقامة العقارية للإنعاش السياحي مقارنة مع شقق توجد في إقامات عادية، سواء كانت مغلقة أو مكراة، حيث يمكن أن تصل هذه المردودية إلى % 31 إذا تم الأخذ بعين الاعتبار أن السومة الكرائية هي % 5 من قيمة العقار وإلى % 64 إذا كانت السومة الكرائية المعتمدة هي % 8 بالنسبة لوحدة داخل إقامة عقارية للإنعاش السياحي.
وتشير أيضا أن هذه النسبة يمكن أن تصل إلى % 69 في حالة السيناريو الأول و 102% في حالة السيناريو الثاني وذلك بعد مرور المدة المقررة للكراء والمحددة في السنوات التسع.
ونرى أنه إذا كانت هذه الدراسة مبنية على أسس علمية ومعطيات حقيقية فإن الأشخاص المالكين للوحدات العقارية داخل إقامات عقارية خاصة أولئك الذين يكترونها خارج الإطار القانوني، ونظرا للمشاكل التي يمكن أن يقعوا فيها (جراء عدم التأمين، مخاطر متنوعة…)، فإنهم سيتجهون نحو تحويل إقاماتهم إلى إقامات عقارية للإنعاش السياحي ليستفيدوا من هذه الامتيازات.
إذن بعد دراسة هذه المقتضيات ومقاربتها مع الأحكام العامة أو الخاصة الجاري بها العمل يمكننا أن نخرج بالاقتراحات التالية:
- توضيح المسطرة الواجب اتباعها من قبل مالك تضرر بعدم وفاء شركة التدبير بالتزاماتها، وخاصة في كيفية تبليغ باقي الملاك لحضور الاجتماع الاستثنائي قصد البت في الموضوع،
- ضرورة تطبيق ما جاء في الدراسة المتعلقة بالإقامة العقارية للإنعاش السياحي وتطبيق التدابير المصاحبة لهذا القانون، خاصة في ما تعلق بالتدابير الجبائية (القانون المالي لسنة 2011 خال من أي تدبير إلا ما تعلق بالإعفاء بالنسبة لرقم المعاملات المسجل بالعملة الأجنبية)،
- دعوة الوزارة المكلفة بنشر هذه الدراسة وتمكين العموم منها، لمعرفة الآليات المستخدمة في الاستنتاج والمقاربة وبالتالي تعميم الفائدة والاستفادة والتنوير، مع إضافة أن الدراسة ترفع من قيمة الشيء،
- توضيح المقتضيات المتعلقة بالتحويل والنص على تطبيق العقد النموذجي كليا (عدم التجزئ) وذلك بتعديل المادة 24 من القانون المذكور،
- إضافة مادة تتعلق بالكفالة، تنص على أنه في حالة التصفية القضائية، فإن هذه الكفالة لا تدخل ضمن أصول المقاولة، وتبقى مخصصة لفائدة المالكين.
التنصيص على أنه بعد انقضاء أجل السنوات التسع، لا يشكل نقصان نسبة 70%، عائقا أمام استمرار الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، إن حصل الاتفاق بين شركة التدبير وباقي الملاك، وذلك خدمة للاقتصاد الوطني وحماية لليد العاملة ومساهمة في استمرار خلق الثروة.
خاتمة :
من خلال مناقشة الإجراءات المنصوص عليها بموجب القانون 01-07 المطبق على الإقامات العقارية للإنعاش السياحي يمكن ملاحظة أن هذا القانون جاء:
- بقيود على تطبيق القواعد القانونية المتعلقة بالملكية المشتركة، سواء من حيث مدة الولاية وآليات تدبير الوحدة السكنية وإعداد الميزانية…،
- بقيود على حق الملكية، خاصة فيما يتعلق بالاستغلال وضرورة إيجارها لشركة تدبير لمدة لا تقل عن السنوات التسع،
- بإجراء جديد يتعلق بعقد الإيجار وذلك بتحديد مدته في السنوات التسع على الأقل، بحكم القانون.
غير أنه من خلال ما وقفنا عنده خلال تناولنا للموضوع لاحظنا أن هذا القانون يعتريه نوع من الغموض واللبس في كثير من مقتضياته، تمت الإشارة إليها في وقته.
الشيء الذي حدا بنا، للمطالبة بإعادة النظر في صياغة هذا القانون، بعد مزيد من التمحيص في قواعده، وذلك من خلال مزيد من الدراسات سواء القانونية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.
مع الإشارة، أن بسطنا للموضوع على الطريقة التي تناولناه بها، سمح لنا بطرح العديد من الإشكاليات التي يمكن أن تكون مواضيع للبحث أو التوسع مستقبلا.
وخلاصة القول، أن القانون 01.07 في صيغته الحالية، يصعب تطبيقه أو تقبله سواء من حيث العقلية السائدة لدى المواطنين حول الملكية، أو من حيث الإطار الذي تعمل فيه المقاولات والذي يغلب عليه طابع التنظيم والتهرب الضريبي والعمل خارج إطار القواعد القانونية.
إضافة إلى الجو الذي يطغى في العديد من الإدارات المغربية المفعم بالزبونية والمحسوبية وانعدام الضمير، هذا الجو يجده ذوو النفوذ ملاذا لممارسة ما هو غير مشروع دون حسيب ولا رقيب.
[1] إن الحقبة الزمنية التي تطورت عبرها الطاقة الإيوائية يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل أساسية، ارتبطت بمبادرات الدولة في هذا الميدان، من خلال تنفيذها لبعض المشارع السياحية أو قيامها بإصدار القوانين الاستثمارية التي تشجع القطاع الخاص للاهتمام بهذا الجانب، وهذه المراحل هي:
1956إلى 1964 لم يشكل القطاع السياحي أية أولوية للدولة. لأن جل اهتماماتها تركزت على القطاعات الأساسية وتبدو هذه الملاحظة من خلال القوانين التي صدرت لتشجيع الاستثمار.
ومع مرور الوقت أصبحت الدولة تهتم بشكل مباشر بموضوع السياحة إلى جانب اهتمامها بالقطاعات الأخرى كالصناعة والفلاحة وتكوين للأطر وانطلاقا من 1965 إلى 1977 أعطيت الأولوية للسياحة وتضمنت برامج ومشاريع طموحة ترمي إلى النهوض بالسياحة وتحويلها إلى قاطرة للتنمية حيث حاول القطاع العمومي أن يقوم بتنشيط عمليات النهوض بالسياحة وذلك انطلاقا من إجراء دراسات، وتحديد المناطق السياحية وتوفير الأراضي وإعدادها ودعم التجهيزات الأساسية ودعم استثمارات القطاع الخاص بتخفيض الضرائب وتوفير الأموال والقروض….
لكن خزينة الدولة لم تستطيع أن تستمر في تحمل أعباء برامج التنمية السياحية لسنوات طويلة بسبب الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وبعض تداعيات الأحداث السياسية الداخلية والخارجية.
وابتداء من سنة 1978 إلى 1980 قررت السلطات العمومية تقليص الاعتمادات المخصصة للسياحة وتخليها عن الإستمار مباشرة في بناء الفنادق وأن ينصب دورها على دعم مجال التجهيزات الأساسية والتكوين المهني وهذا ناتج عن برنامج التقويم الهيكلي، الذي وضعه صندوق النقد الدولي و الذي التزمت السلطات بالسير على نهجه، وهو ما أسفر عن تراجع استثمارات الدولة في قطاع السياحة من نسبة 6.4 % خلال مخطط 67/65 إلى 3.4% خلال مخطط 1978 إلى 1980 ثم إلى 1.8 %خلال مخطط 1981 إلى 1985 ثم إلى 0.4% خلال مخطط 1988 إلى 1992 ، وجاء الخطاب الملكي بالبرلمان خلال دورة أبريل 1989 ليعلن عن توجه جديد لاقتصاد البلاد يرمي إلى خوصصة المؤسسات العمومية وشبه العمومية إلى القطاع الخاص وإفساح المجال أمام هذا الأخير. ينظر لمزيد من التفاصيل: كمال شرف: الإدارة الاقتصادية للقطاع السياحي بالمغرب، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني بعين الشق، الدار البيضاء، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 1998-1998 من الصفحة 228 إلى 250.
– إسماعيل عمران: التنمية السياحية بالمغرب تطلعات وتحديات ومفارقات، الجزء الثاني، مطبعة دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2009، ص 21 إلى 38.
– محمد بقالي: قانون السياحة بالمغرب دراسة تحليلية وتقدية مطبعة بابل للنشر والتوزيع، الرباط، بدون طبعة، الجزء الأول ص 36 وما يليها.
[2] ظهير شريف رقم 1.02.176 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو2002) بتنفيذ القانون رقم 61.22 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5030 (15 أغسطس 2002) ، ص 2329.
[3] – مرسوم رقم 2-02-640 صادر في 19 أكتوبر 2002، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5052 بتاريخ 31 أكتوبر 2002، ص.3048-3045 تم تغييره وتتميمه بموجب المرسوم رقم 2.08.681 الصادر في 3 جمادى الأخرة 1430 (28 ماي 2009) .
[4] ظهير شريف رقم 1.80.60 صادر في 17 من جمادى الأولى 1429 (23 ماي 2008) بتنفيذ القانون رقم 01.07 القاضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي وبتغيير وتتميم القانون رقم 61.00 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5639 (16 يونيو 2008) ص.1380.
[5] للاطلاع على رؤية 2010 ينظر إسماعيل عمران التنمية السياحية للمغربة، تطلعات وتحديات، ومفارقات، الجزء الثاني، مطبعة دار القلم بالرباط، الطبعة الأولى 2009، ص. 39 وما يليها.
لكن أصبحنا نتحدث اليوم عن استراتيجية تنمية القطاع السياحي بالمغرب خلال 2020-2010.
[6] وهذا أيضا تشجيع للسياحة العائلية من خلال المدة التي تمنح للملاك بموجب عقد الإيجار، لاستغلال وحدتهم السكنية لمدة يتم تحديدها سلفا خلال كل سنة، انظر المادة 11 من القانون 01.07
[7] بالرغم من وجود ممارسات شبيهة في فرنسا وإسبانيا، فإن الأمر لا يرقى إلى تقنينه بمقتضى قانوني بل فقط يتم استغلال القوانين والقواعد المضمنة إياها.
En France :
-Article L.720-5 Du code de commerce;
-Arrêté du 14 février 1986 fixant les normes et la procédure de classement des hôtels et des résidences de tourisme ( J.O du 6 mars 1986, p : 3482) ;
-Décret n ° 66-371 du 13 juin 1996 ;
-Circulaire n° 97-24 du 25 février 1997 .
En Espagne :
-Décret royal n° 2877/1982 du 15 octobre 1982.
[8] انطلاقا من سنة 2001 عادت السلطات العمومية، بشراكة مع ممثلي القطاع الخاص والمهنيين السياحيين لتراهن مرة أخرى على السياحة ولتجعل منها محركا محوريا للتنمية خلال فترة 2010/2001 وذلك من خلال رؤية تضمنت ديناميات واستراتجيات شملت برامج ومشاريع ترمي إلى تحويل البلاد إلى إحدى أهم وجهات السياحة العالمية.
– ينظر إسماعيل عمران: التنمية السياحية بالمغرب، تطلعات وتحديات ومفارقات، الجزء الثاني، مطبعة دار القلم بالرباط، الطبعة الأولى، 2009 ص. 21 و35 و256 وما يليها.
وقد تم حاليا وضع ورؤية جديدة على المستوى المتوسط 2010- 2020.
– ينظر بموقع وزارة السياحية: http://www.tourisme.gov.
وأيضا بالموقع http://www.aawsat.com//details.asp?section=6& article=597693&issueno=l 1692
تاريخ الاطلاع 2011 vendredi 13 mai ، خطاب السيد الوزير ياسر الزناكي أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة المناظرة للسياحة بمراكش الذي استعرض فيه إستراتيجية تنمية القطاع السياحي بالمغرب خلال مرحلة 2020-2010، وذلك بمناسبة المناظرة العاشرة للسياحة بمراكش.
ويتأتى ذلك من خلال الدراسات والأبحاث التي تقوم بها الوزارة الوصية على القطاع حيث قدرت الدراسة المنجزة حول الإقامة المعدة للكراء للغرض السياحي((immobilier locatif à vocation touristique ) (أنها ستوفر 40000 سرير في أفق 2011 أي بنسبة 15% من القدرة الإجمالية للبلا وأنها ستوفر بذلك 16000 منصبا للشغل ، وقدرت الدراسة أيضا أن هذه الأرقام ستساهم فيها الإقامة العقارية للإنعاش السياحي بنسبة 70% مقابل 30% للإقامة بالتناوب هذه الدراسة تم إنجازها من قبل وزارة السياحة والصناعة التقليدية من طرف الشركة المغربية للهندسة السياحية Sociêtê Marocaine d’ingênierie Touristique (SMIT) سنة 2007 . هذه الدراسة لم نتمكن من الحصول عليها علما بأن هناك دراسة قانونية لتنظيم الإقامة بالتناوب في الأسواق الداخلية سيتم عرضه، حسب مصدر مقرب من السيد الوزير.
[9] Arrêté du 14 février 1986 finant le normes et la procédure de classement des hôtels et les désinences de tourisme (j.o du 06 mars 1986, p.3482) .annexe2.
Art 1er (…) II.a) « la résidence de tourisme est un établissement commercial d’héber gement classé, faisant l’objet d’une exploitation permanente ou saisonnière. Elle est constituée d’un ensemble homogène de chambres ou d’appartements meublés, disposés en unités collectives ou pavillonnaires, offerts en location pour une occupation à la journée, à la semaine ou au mois à une clientèle touristique qui n’y élit pas domicile. Elle est dotée d’un minimum d’équipements et de services communs. Elle est gérée dans tous les cas par une personne physique ou morale. »
[10] قانون 61.00 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5030 (15 أغسطس 2002) ، ص 2329.
[11] هذا المقتضى يفترض فيه، تجميع جميع الوحدات السكنية في ملكية فرد واحد، الشيء الذي يتعذر تطبيق المقتضيات المتعلقة بالملكية المشتركة.
[12] (المنعش العقاري يمكن أن يكون شخصا طبيعيا أو معنويا) يخضع لمقتضيات تشريعية وتنظيمية تحدد واجباته وحقوقه. وأهم هذه القوانين، قانون الالتزامات والعقود. ولاسيما تلك المنصوص عليها في الكتاب الأول من هذا القانون والتي تحدد مصادر الإلتزام أوصافه، انتقاله، بطلانه، انقضائه، اثباته، إثبات البراءة منه قانون التحفيظ، قانون التعمير، قانون المالية، قانون الملكية، المشتركة للعقارات المبنية، الميثاق الجماعي الجديد والتنظيم الجديد لمجالس العملات والأقاليم لذلك على المنعش العقاري والفعاليات القانونية التي يتعامل معها وكذلك الفعاليات الأخرى من مهندسين ومقاولين وإدارات ، مراعاة هاته المقتضيات واحترامها لكي تأتي التصرفات صحيحة.
[13] Philipe Malinvaud, plulippe jestaz : droit de la promotion immobilière, 7 eme édition, DALLOZ, 2004, p. 1
وهذا ما يستشف أيضا من خلال التمييز بين المنعش والمقاول الوارد عند عبد القادر العرعاري، المسؤولية العقدية للمقاول والمهندس المعماري، مطبعة الكرامة، الرباط، الطبعة الأولى 2009 ص. 58 وما يليها.
[14] يجب على المنعش العقاري قبل الإقدام على عمليات شراء الأراضي والشروع في تنفيذ المشروع أن يطلع على أوراق التعمير( مخطط التهيئة، تصميم التهيئة تصميم التنطيق للتأكد من الاختصاص المحدد للأرض وبأنها مخصصة للمجال السياحي وذلك ضمانا لانطلاقة سليمة وغير مشوشة للمشروع.
لمزيد من الاطلاع ينظر القانون 12 -90 المتعلق بالتعمير، منشور بالجريدة الرسمية عدد 159، بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص. 887 وكذلك المراسيم التطبيقية له.
[15] philipe Malinvaud, plulippe jestaz, droit de la promotion immobilière, 7 eme édition, DALLOZ, .2004, p.la5
[16] المرتفق قد يكون زبونا أي (يستغل وحدة داخل الإقامة) وقد يكون مجرد مستفيد من الخدمات التي يمكن أن تمنحها المؤسسة السياحية (كمقهى وقاعة للانتظار وطلب المعلومات) .
[17] صفة تاجر تكتسب من خلال مزاولة المهن والأعمال المنصوص عليها في المواد 6 و7 من مدونة التجارة كما نجد أن القانون 01.07 في المادة الأولى في تعريف شركة التدبير ينص على شخص معنوي، وفي المادة الأولى من المرسوم التطبيقي (الفقرة أ- البند الثالث) لهذا القانون المتعلقة بالوثائق الواجب الإدلاء بها للحصول على رخصة التدبير ضرورة الإدلاء بما يفيد التقييد في السجل التجاري الشيء الذي يفهم منه اكتساب شركة التدبير الصفة التجارية.
[18] عرفها Jacques leveg Morelle بأنها تقنية تسمح بالتقسيم الزمني لملكية أو الانتفاع بعقار مفروش بين مجموعة من الأشخاص.
Jaques Levey Morelle : la copropriété partagé dans le temps, indivision société au association, la copropriété, édité par pierre dehon, éditions de l’université de bruxcelle éditions brulant, 1999, .p. 54
وعرفها جمال فاخر النكاس: بأنها مفهوم يقوم أساسا على الخلط بين الملكية والخدمة الفندقية فمن ناحية يمتلك السائح غرفة أو شالية، ويستفيد مما يملك إلى جانب الخدمات الفندقية التي تقدر في المجمع، ومن ناحية أخرى تنحصر هذه الاستفادة بفترة زمنية لأسابيع أو شهور من السنة محددة سلفا بحيث يتسنى لغيره من الملاك أن يستفيدوا من ذات الشقة أو الغرفة أو الشاليه خلال الفترات الأخرى من السنة.
جمال فاخر النكاس، نظام الملكية السياحية time- sharing صوره، ومزاياها وعيوبه دراسة مقارنة، مجلة الحقوق الكويتية العدد 2، يونيو 1996، ص 20.
وعرفة عبد العالي حفيظ: بأنه نطام يقوم على الإقامة المؤقتة والدورية في شقة معينة مخصصة للإقامة السياحية ويخول للمستفيد حقا قابلا للتصرف فيه والانتقال عبر الإرث وللتبادل به وطنيا ودوليا وذلك مقابل أداء مالي، مع التعهد بتحمل المصاريف السنوية المرتبة على الإقامة.
عبد العلي حفيظ: حق الإقامة بالتناوب، رسالة في إطار دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني، جامعة محمد الخامس / أكدال، السنة الجامعية 2002-2001 ، ص. 22.
[19] الملكية القانونية كما عرفها الفصل 19 من ظهير 19 رجب 1333 هي: حق التمتع والتصرف في عقار بطبيعة أو بتخصيص بصورة مطلقة على أن لا يستعمل هذا الحق استعمالا تمنعه، القوانين أو الأنظمة. لكن يلاحظ أن النص الفرنسي ورد فيه أن للمالك التمتع والتصرف بالعقار بصورة مطلقة أما في النص العربي فقد سقطت عبارة (بصورة مطلقة) ، وقد أضاف الفصل العاشر تتمة للتعريف بأنه “لا يجبر أحد على التخلي عن ملكه إلا لأجل المصلحة العامة ووفق القوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية.
وقد عرفها مأمون الكزبري: حق الملكية هو حق عيني على شيء معين يخول صاحبه دون غيره بصورة مطلقة استعمال هذا الشيء واستغلاله والتصرف فيه وذلك في حدود القانون والنظام ودون تعسف.
مأمون الكزبري : التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الثاني الحقوق العينية، الطبعة الأولى 1978 ، ص.279.
[20] المدة المقررة للاستفادة من هذا الحق من طرف صاحبه، لا تتجاوز في الغالب أسبوعا أو أسبوعين في السنة، فهو حق مؤقت مع تقطع الحيازة المادية للعين وعدم استمرارها.
عبد العلي حفيظ، مرجع سابق، ص. 23.
[21] عبد العلي حفيظ، مرجع سابق، ص. 27.
[22] ينظر للاطلاع حول تعاريف ملكية الشقق والإقامات:
مصطفى عبد السيد الخارجي: ملكية الشقق في القانون المغربي دراسة مقارنة بالقانون التونسي والمصري، المجلة المغربية الاقتصاد والقانون المقارن، العدد 1، سنة 1983،
-محمد مصطفى الريسوني: نظام ملكية الشقق بين النص القانوني المنظم والتطبيق العملي، مجلة الندوة العد 11 و 12، 1994.
[23] المادة 11 من القانون 01.07.
[24] المادة 11 “… يراد بموسم الذروة الفترة التي تبلغ فيها المبيعات التجارية أعلى نسب الملء المسجلة في المكان الذي تقع فيه الإقامة العقارية للإنعاش السياحي.”.
[25] تنظر المادتين 94 من ظهير الالتزامات والعقود.
[26] ينظر للمزيد من الاطلاع على دور وكيل الملكية المشتركة عبد الحكيم تيواج: وكيل اتحاد الملاك في ضوء القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال، سنة 2010-2009.
[27] ينظر محمد الوكاري، الملكية المشتركة للعقارات المبنية، دراسة مقارنة بين القانون المغري والفرنسي معززة باجتهادات قضائية مغربية وفرنسية، دار القلم بالرباط، الطبعة الأولى 2008 ، ص. 420.
[28] صادر بتنفيذه بظهير شريف رقم 1.02.298 في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423 (7 نوفمبر 2002) ، ص. 3175 وما يليها.
[29] المادة 15، 16، 17، 18، 19.. من القانون 18-00.
[30] ومن المهام الأخرى التي يمكن أن تناط بشركة التدبير بموجب النظام الأساسي للملكية المشتركة الحق في التقاضي وتمثيل الملاك في سائر الأمور المتعلقة بالشقة محل عقد الكراء إلا هامش حريته في البيع.
[31] للمزيد من التفصيل ينطر عبد الحق صافي: الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق وطبقات ومحلات، مرجع سابق، ص. 64 وما بعدها.
محمد الوكاري: الملكية المشتركة للعقارات المبنية، دراسة مقارنة بين القانونين المغربي والفرنسي معززة باجتهادات قضائية مغربية وفرنسية، مرجع سابق، ص. 142.
François givord, claude Giverdon et pierre capulade : ” la copropriété ” ; édition dalloz ; paris .6éme édition ; 2006 ; p. 227 ; n° 550
[32] المادة 8 من القانون 18-00.
[33] تنظر فاطمة الزهراء التادلي: “النظام الأساسي للملكية المشتركة للعقارات المبنية “، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس / كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال/ الرباط، سنة 2009- 2000، ص. 32.
-محمد الوكاري: الملكية المشتركة للعقارات المبنية، دراسة مقارنة بين القانونين المغربي والفرنسي معززة باجتهادات قضائية مغربية وفرنسية، مرجع سابق، ص. 146.
[34] تنظر فاطمة الزهراء التادلي: ” النظام الأساسي للملكية المشتركة للعقارات المبنية “، مرجع سابق، ص. 33.
[35] في حالة تخصيص الأماكن المشتركة لبيع الكحول أو استهلاك التدخين والقانون الجاري به العمل يمنع هذا النوع من الأعمال، وجب تعديل القانون الأساسي لملاءمته مع القوانين الجاري بها العمل.
– تنظر المادة 108 من ظهير الالتزامات والعقود المغربي.
[36] ينظر أحمد شكري السباعي: الوسيط في الأصل التجاري، دراسة في قانون التجارة المغربي والقانون المقارنة والفقه والقضاء، الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى 2008، من صفحة 82 وما يليها.
[37] المادة 80 من مدونة التجارة.
[38] للتوسع أكثر ينظر أحمد شكري السباعي، الوسيط في الأصل التجاري، مرجع سابق، ص. 32/31.
– تنظر نجاة الكص: الحق في الكراء كعنصر في الأصل التجاري ومدى الحماية المقررة له في ضوء ظهير 24 ماي 1954 دراسة تحليلية نقدية مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006، ص.87.
– المادة 5 من ظهير 24 ماي 1955.
[39] ينظر أحمد شكري السباعي: الوسيط في الأصل التجاري، دراسة في قانون التجارة المغربي والقانون المقارنة والفقه والقضاء، مرجع سابق، ص. 323 إلى 345.
[40] المادة 17 من القانون 01-07 جاء فيها ما يلي: ” يمكن باتفاق بين الطرفين، تجديد كل عقد إيجار مبرم بين المالك المشترك وشركة التدبير بلغ نهاية أجله وإذا تعذر ذلك، استرجع المالك حرية التصرف في وحدته السكنية، واسترجعت شركة التدبير الأثاث الذي في ملكها، وترتب على ذلك رفع التقييد المشار إليه في المادة 2 أعلاه.
لا يترتب على عدم تجديد عقد الإيجار من لدن أحد الطرفين أي تعويض لفائدة الطرف الآخر.
عند انقضاء أجل تسع سنوات المنصوص عليه في المادة 2 أعلاه، إذا لم يبلغ عدد الوحدات السكنية التي تم تجديد عقود إيجاره لفائدة شركة التدبير، النسبة المائوية المشار إليها في المادة الأولى أعلاه، تفقد الإقامة المعنية تلقائيا صفة عقارية للإنعاش السياحي.”
[41] حيث أن الأصل التجاري يكتسب بموجب ممارسة الأنشطة المنصوص عليها، على المحل الذي يتم فيه ممارسة هذا النشاط، إلا ما ورد فيه نص صريح وهنا نلاحظ أن المشرع في قانون 01.07 سكت عن الموضوع خاصة بعد تجديد هذا العقد بعد انقضاء السنوات التسع الأولى، الشيء الذي نعتقد معه اكتساب الأصل التجاري وبالتالي الحق في الكراء كعنصر منه.
[42] لمزيد من التفصيل تنظر نجاة الكص: الحق في الكراء كعنصر في الأصل التجاري ومدى الحماية المقررة له (في ضوء ظهير 1955) دراسة تحليلية نقدية مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006.
[43] شكلية الإثبات: فهي شكلية لا تكون مطلوبة لقيام العقد أو صحته، وإنما اشترطها القانون لإثبات العقد بين المتعاقدين أما الغير فيمكنه إثباته بجميع وسائل الإثبات باعتباره يشكل واقعة مادية بالنسبة له وليس تصرفا قانونيا هو طرف فيه.
[44] شكلية الانعقاد: تلك التي يتطلبها القانون لانعقاد العقد، بحيث إذا تخلفت الشكلية المطلوبة ترتب عن ذلك بطلان العقد لأنها ركن من أركان انعقاده.
[45] شكلية النفاذ: فهي مجموعة من الإجراءات الشكلية التي يشترطها القانون لكي ينتج العقد آثاره في مواجهة الغير، ولا تأثير لها على وجود العقد أو صحته، لكن اشترطها المشرع حماية للغير من تصرف لا يعلم به أو لم يكن في وسعه أن يعلم به.
يراجع أحمد ادريوش: ” أصول نظام التحفيظ العقاري “، بحث في مصادره المادية والرسمية وفي توجيه الفقهاء لنظر الشرع الإسلامي عليه، منشورات سلسلة المعرفة القانونية، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى 2003، ص 116 وما بعدها.
[46] ويرى أستاذنا أحمد ادريوش في طبيعة التسجيل:… (( التصرف القانوني هو مصدر الحق العيني وأن أثر التقييد يقتصر على إكسابه حجية تبوثية..”.
-كتابه: “الحوز في التبرع بعقار محفظ محاولة لرفع الالتباس بين شكليات النفاذ ومستلزمات الشرط، منشورات سلسلة المعرفة القانونية، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى 2010، ص. 166. وكذلك تنظر الصفحة 188 من نفس المرجع.
يرى أستاذنا سعيد الدغمير انه قبل الخوض في الأثر المنشى ء للتسجيل في المادة العقارية ضرورة التفرقة بين المصطلحين الواردين باللغة الفرنسية ( Inscriptions ” و” Enregidtrement فمصطلح Inscription يقابله مصطلح تقييد باللغة العربية وكان في فرنسا يتعلق بتقييد الرهون وأنه يوجد سجل الرهن خاصة بمقاطعة الألزاس في حين أن مصطلح “Enregistrement” يرادفه باللغة العربية مصطلح التسجيل.
ومن هنا يتطرق الأستاذ سعيد الدغيمر معتمدا على القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري المنشور بمجلة القضاء والقانون وخصوصا الفصل 66، الذي مفاده أن الحق العيني المتحدث عنه هو الحق العيني الناشئ على العقار قبل التحفيظ، فإذا لم يسجل أو لم يكن موضوع مسطرة التعرض فلا يمكن مواجهة الغير به إلا إذا كان مسجلا.
في حين أن الفصل 67 من نفس الظهير الذي ينص على ضرورة تسجيل التعاقدات والاتفاقات المنشئة أو المغيرة أو المسقطة أو الناقلة للحق فلا تنتج أي أثر إلا من تاريخ التسجيل وهي والعدم سواء، ليخلص أن التسجيل هو الذي يعطي طابع العينية على الحق.
[47] تنظر المواد 3، 9، 13، 14…. من القانون 01.07.
[48] ويستحسن تسجيل العبارتين جنا إلى جنب، دفعا لما يمكن أن يقع فيه المتعاملون من غلط، وحرصا على تدارك كل نسيان أو تغافل من طرف الإدارة المكلفة.
[49] تنظر للاطلاع على القواعد العامة:
– إدريس العلوي العبدلاوي: ” شرح القانون المدني نظرية العقد”، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، سنة 1981،
– عبد الحق صافي: ” القانون المدني “، الجزء الأول، المصدر الإداري للالتزامات العقد، الكتاب الأول، تكوين العقد/ رصد لأبرز التطورات التشريعية والفقهية والقضائية في مجال التعاقد، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي خصوصا المالكي، الطبعة الأولى 2006
عبد الرزاق أحمد السنهوري: ” الوسيط في شرح القانون المدني الجديد”، المجلد الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، منشورات الحلي الحقوقية، بيروت / لبنان 1998،
-عبد القادر العرعاري: ” النظرية العامة للالتزامات والعقود في القانون المدني المغربي، الجزء الأول، نظرية العقد، مطبعة فضالة 1995.
[50] ينظر عبد الرحمان بلعكيد، مرجع سابق، ص. 202 وما بعدها.
[51] Article : ” le contrat de vente de chacune des unités relevant du pourcentage visé à l’article premier ci-dessus doit compter, outre les mentions qui doivent y figurer de la législation en vigueur, l’engagement de la société de promotion de garantir à l’égard de l’acquéreur l’exploitations de l’unité de logement objet du contrat per la société de gestion, pour un durée de neuf ans, à compter de la date du contrat de vente de la première unité de logement”.
[52] القانون رقم 44.00 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 07 نونبر 2002، ص. 3183 والذي تم بموجبه تتمة قانون الالتزامات والعقود وخاصة المادة 618.
[53] مرسوم رقم 2.08.680 صادر في 3 جمادى الآخرة 1430 (28 ماي 2009) لتطبيق القانون 01.07 القاضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياسي وبتغيير وتتميم القانون رقم 61.00 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5743 بتاريخ 15 يونيو 2009.
[54] للإشارة فإن ظهير 2 رمضان 1350 الموافق لــ 11 يناير 1932 المتعلق بتنظيم المساكن المفروشة للإيجار، لا يمكن أن ينطبق على الإقامة العقارية للإنعاش السياحي، نظرا لإمكانية الإقامة الطويلة للأشخاص الذين منهم من يتخذها مسكنا.
إذ نص في الفصل الرابع منه على أنه ” كل شخص تقدم للمبيت ليلة أو عدة ليال أو لإقامة طويلة في فندق أو فندق عائلي… “.
في حين أن القانون 01.07 ينص على عدم إمكانية السكن في هذا النوع من العقارات ولا يتم عرضها إلا لزبناء عابرين.
إضافة إلى أن المؤسسات السياحية، عكس الإقامات المفروشة، يمكن أن تقدم خدمات إضافية (الحفلات، الكحول،…)
[55] ينظر للاطلاع محمد الكشبور: ” الكراء المدني والكراء التجاري “، قراءة في ظهير 1955 و25 دجنبر 1980 دراسة تشريعية وقضائية وفقهية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2001.
[56] ينص الفصل 628 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: ” يتم الكراء بتراضي الطرفين على الشيء وعلى الأجرة وعلى غير ذلك مما عسى أن يتفق عليه من شروط في العقد”.
[57] ينص الفصل 629 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: “ومع ذلك، يلزم أن يثبت كراء العقارات والحقوق العقارية بالكتابة، إذا عقدت لأكثر من سنة، فإن لم يوجد محرر مكتوب، اعتبر الكراء قد أجري لمدة غير معينة كراء العقارات لمدة غير معينة تزيد على سنة لا يكون له أثر في مواجهة الغير ما لم يكن مسجلا وفقا لما يقضي به القانون “.
[58] الفصل 633 من قانون الالتزامات والعقود.
[59] الفصل 687 من قانون الالتزامات والعقود.
[60] المادة 27 من ظهير 24 ماي 1955 والمادة 8 من ظهير 25 دجنبر 1980.
[61] تنظر مجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 42 و43، ص. 5 وما بعدها.
[62] بالرغم من أن هذا المقتضى، يمكن أن يراه البعض مجحفا في حق الشركة، ولكن طول مدة انتظار الوجيبة الكرائية من طرف المشتري يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وحتى لا تلجأ شركات التدبير لعدم الأداء لمدة معينة وتعلم تعرضها لصعوبات، فهذا المقتضى يسمح بضمان حقوق المالكين والمعرفة السريعة لوضعية الشركة، في حالة عدم الأداء لإخضاعها في الوقت المناصب التقويم.
[63] للاطلاع على التشريع الجاري به العمل في عقد البيع يراجع:
عبد القادر العرعاري: عقد البيع، الكتاب الأول، مطبعة، الكرامة الرباط الطبعة الثانية 2009،
-بلحساني الحسين: البيع والكراء وفقا للقواعد العامة والتشريعات الخاصة، دار النشر الجسور بوجدة، 2001،
-محمد بونبات: العقود المسماة: البيع والكراء، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، سلسلة الكتب، العدد الثاني 1997،
-محمد بونبات: العقود على العقارات، دراسة شاملة للعقود المبرمة على العقارات في ضوء التشريع المغربي مدعمة بنظرية الفقه والاجتهاد القضائي، سلسة آفاق القانون رقم 14، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، الطبعة الأولى 2006.
[64] ظهير شريف رقم 1.92.7 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص. 887، وكذلك المراسيم التطبيقية له.
[65] ظهير شريف رقم 1.92.7 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يوليوز 1992بتنفيذ القانون رقم 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، وتقسيم العقارات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص. 880.
[66] المادة 5 والمادة 10 والمادة 15 من القانون 01.07
[67] ينظر عبد القادر العرعاري: ” المسؤولية العقدية للمقاول والمهندس المعماري بالمغرب ” الطبعة الأولى، دار الأمان، الرباط، ص. 149 وما يليها.
[68] للاطلاع على التشريع الجاري به العمل في عقد البيع يراجع:
-عبد القادر العرعاري: عقد البيع، الكتاب الأول، مطبعة الكرامة، الطبعة الثانية 2009،
-بلحساني الحسين: البيع والكراء وفقا للقواعد العامة والتشريعات الخاصة، دار النشر الجسور بوجدة، 2001،
-محمد بونبات: العقود المسماة: البيع والكراء، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، سلسلة الكتب، العدد الثاني 1997.
-محمد بونبات: العقود على العقارات، دراسة شاملة للعقود المبرمة على العقارات في ضوء التشريع المغربي مدعمة بنظرية الفقه والاجتهاد القضائي، سلسة آفاق القانون رقم 14، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، الطبعة الأولى 2006.
[69] المادة 13 من فانون 01.07.
[70] تنطر المادتين 14 و16 قانون 01.07.
[71] تنظر المادة 1 من القانون رقم 01.07.
[72] قرار وزير السياحة والصناعة التقليدية رقم 1548.10 صادر في 19 من رمضان 1431 (30 أغسطس2010) بتطبيق المواد 2 و7 و10 من المرسوم 2.08.680 الصادر في 3 جمادى الآخرة 1430 (28 ماي2009) بتطبيق القانون رقم 01.07 القاضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5876، بتاريخ 23 شتنبر 2010.
[73] للمزيد من التفصيل ينظر عبد اللطيف العاشري: نظام فسخ العقد والإشكالات المتعلقة به ” عقد البيع والكراء نموذجا”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا/ جامعة محمد الخامس – السويسي، 2007-2008 ص.136 ما بعدها وص .159 إلى غاية 179.
[74] الاستثناءات الواردة في الفصل 269 لعدم اعتباره من القوة القاهرة وحالة الخطأ السابق للمدين والذي سبب آثارا استحال دفعها.
تنظر فاطمة أوسحاق: أثر القوة القاهرة على الالتزام العقدي في القانون المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة الحسن الثاني / عين الشق، سنة 2004-2005، ص. 177 وبعدها.
[75] للاطلاع على مختلف التعاريف الفقهية والقضائية والتشريعية للقوة القاهرة يرجى الاطلاع على: فاطمة اوسحاق، مرجع سابق، ص.12 وما بعدها.
[76] يتعين لتحقيق القوة القاهرة توفر مجموعة من الشروط القانونية وهي على نوعين:
– شروط تشريعية نص عليها الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود وتلخص في ثلاثة شروط أساسية:
يلزم توفرها في الواقعة المادية، بأنها قوة قاهرة:
– أن تكون هذه الواقعة غير ممكنة التوقع،
– أن تكون مستحيلة الدفع،
أن لا يكون للمدين دخل في تحريكها.
وهناك شروط أخرى من ابتكار الفقه والقضاء… وهي الخارجية بحيث يتعين لتحقيق القوة القاهرة أن يكون مصدرها خارجيا عن الدائن المقصود وشرط الخارجية أن يكون مصدر الضرر عنصرا خارجيا للمدين في إثارته بحيث إذا كان للمدين دخل في تحريك القوة القاهرة فإنه عندها لا يمكنه التمسك بها حتى يدفع مسؤوليته طبقا للفصل 269
للمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع تنظر: فاطمة أوسحاق، مرجع سابق، عدد 2006-2005، ص. 16 وما بعد.
[77] ينظر محمد الكشبور: الكراء المدني والكراء التجاري، قراءة في ظهير 24 ماي 1955 و25 دجنبر -1980 دراسة تشريعية، قضائية وفقهية مقارنة، الطبعة الثانية 2001، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص. 95.
[78] لمزيد من الاطلاع حول الموضوع ينظر: محمد الكشبور، مرجع سابق، ص. 95 وما يليها.
وينظر كذلك محمد الإدريسي: مشكلة الإفراغ من خلال اجتهاد المجلس الأعلى – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني / أكدال، السنة 89-99 ، ص. 54 وما يليها.
وينظر كذلك:
عبد اللطيف العاشري: نظام فسخ العقد والإشكالات المتعلقة به ” عقدا البيع والكراء نموذجا “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا/ جامعة محمد الخامس، ص. 130 وما يليها.
[79] الفصل 6.10 من مدونة التجارة وكذلك المادة 38 من ظهير 1955. للمزيد من الاطلاع تنظر: نجاة الكص، مرجع سابق، ص. 261 وما يليها.
[80] المادة 573 من مدونة التجارة.
[81] يبدو من خلال هذه المادة خروج المشرع عن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين المنصوص عليها في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود لأن السنديك أصبح يتحكم في مصير عقد الكراء في حالة عدم الأداء الشيء الذي يلغي إرادة الأطراف المتعاقدة وهذه السلطة الممنوحة له في تقرير استمرار تنفيذ عقد الكراء أو إيقافه وإلغاءه قد تضر بمصالح الأطراف المتعاقدة مع المقاولة.
[82] ينظر أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من صعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2000، دار النشر مطبعة المعارف، ص. 324 وما يليها.
[83] ينظر أحمد شكري السباعي: ” الوسيط في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة ومساطر معالجتها”، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص. 324 وما بعدها.
[84] تنص المادة 575 من مدونة التجارة: ” يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء أكانت مقرونة أم لا بامتيازات أو بضمانات “.
[85] وينظر لمزيد من الاطلاع محمد العروصي: ” مصير العقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية “، رسالة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس / السويسي، 2005-2004، ص. 99.
[86] “…وحرصا منا على تشجيعكم على الانخراط الشامل في معركة الإقلاع الجديد لهذا القطاع الاستراتيجي فإننا نبشركم بإصدار تعليماتنا السامية الموجهة لحكومة جلالتنا بوضع الأراضي ذات الصبغة السياحية رهن إشارة المنعشين السياحيين بمساعدة من الدولة تناهز % 50 من قيمتها…) .
الخطاب السامي بمراكش يوم 10 يناير 2001 بمناسبة افتتاح المناظرة الوطنية حول السياحة الأولى بمدينة أكادير.
[87] الهدف من إعطاء الأولوية للسياحة هو جلب المزيد من السياح والعملة الصعبة والاستفادة من الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للسياحة، إلا أنه لم يتم تقييم تكلفة النهوض بهذا القطاع ومقارنتها بالعائدات، هذه التكليف المادية لاشك أنها قللت من أهمية مداخيل السياحة وقد تفوقها، فهي تشمل:
– إحداث التجهيزات الأساسية ذات الصبغة السياحية وإعداد المناطق السياحية وتكوين الأطر السياحية،
– استيراد البضائع والخدمات لدعم النشاط السياحي،
– تمويل الدراسات وحملات الإعلام والإشهار لفتح الأسواق الخارجية ودفع أجور الأطر والعمالة الأجنبية
ينظر لمزيد من الاطلاع حول الموضوع: إسماعيل عمران، مرجع سابق، ص. 299 وما يليها وكذلك كمال شرف: الإدارة الاقتصادية للقطاع السياحي بالمغرب، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني / عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1999-998 ص. 12 وما يليها.
[88] ينظر لمزيد من التفصيل: قرار وزير السياحة والصناعة التقليدية رقم 1547.10 صادر في 19من رمضان 1431 (30 أغسطس 2010) بتغيير وتتميم قرار وزير السياحة رقم 1751.02 الصادر في 23 من شوال 1424 (18 ديسمبر2003) المحدد لمعايير تصنيف المؤسسات السياحية منشور بالجريدة الرسمية 5876 بتاريخ 23 شتنبر 2010.
[89] الفنادق مؤسسة يتوجب عليها عرض غرف أو مجموعات غرف مجهزة أو هما معا للتأجير لفائدة الزبناء عابرين أو مقيمين، وتقدم كذلك بعض الفئات من الفنادق خدمات تتعلق بالأطعمة.
[90] النادي الفندقي مؤسسة للإيواء والترفيه تقدم ” مقابل مبلغ جزافي لزبناء يتألفون أساسا من السياح والمتمتعين بالعطل ” وحدات سكنية منفصلة أو مجمعة في عمارات ويقدم النادي الفندقي خدمات تتعلق بالأطعمة والتنشيط تتلاءم مع هذا النوع من الإيواء والزبناء.
[91] دار الضيافة مؤسسة مبنية على شكل منزل قديم “أو رياض أو قصر قديم أو فيلا” تقع إما داخل المدينة” العتيقة وإما في مسارات سياحية أو مواقع ذات قيمة سياحية عالية “.
تقوم دار الضيافة بإيجار غرف أو مجموعات غرف مجهزة أو هما معا وتقوم كذلك بخدمات تتعلق بتقديم الأطعمة والتنشيط والتسلية.
[92] المأوى: مؤسسة للإيواء والإطعام من حجم صغير تقع خارج المجموعات العمرانية الحضرية في وسط طبيعي. يجب أن تتيح لزبنائها الاختيار بين أطعمة مختلفة مدرجة في قائمة ووجبات محددة.
[93] الفندق العائلي مؤسسة للإيواء توفر بصفة ثانوية خدمات تتعلق بالأطعمة لفائدة زبناء عابرين أو مقيمين، يكتسي استغلال الفندق العائلي طابعا عائليا يتسم بالاستمرارية.
هذه التعاريف مأخوذة من القانون رقم 61.00.
[94] التي تم إنجازها من قبل وزارة السياحة والصناعة التقليدية من طرف الشركة المغربية للهندسة السياحية SMIT سنة 2007.
[95] بالنسبة للإقامة العقارية للإنعاش السياحي وهذا الجدول مقتطف من تقديم الدراسة المذكورة سالفا والتي أمدنا بها أحد الأطر العاملة بالوزارة.
[96] جدول مقتطف من الدراسة المذكورة سلفا.



اترك رد