وفق مدونة الحقوق العينية والفقه المالكي [((]
جواد الهروس
منتدب قضائي إقليمي بوزارة العدل
أستاذ زائر بالمعهد العالي للقضاء
تعتبر أحكام موضوع الحيازة من الناحية الفقهية مغمورة ومتفرقة في المنظومات والمختصرات الفقهية المالكية وشروحها، أما من الناحية القانونية فقد تطرقت للموضوع مجموعة من القوانين والظهائر، فقد قصت في مرحلة الدراسات العليا بلم شتاته وجمع متفرقه. على اعتبار أن فقه المذهب المالكي هو الوحيد الذي فصل أحكام الحيازة تفصيلا دقيقا، فلم يترك جزئية من جزئيات الموضوع إلا وأحاط بها. ومن ناحية أخرى لأنه المذهب المطبق بالمغرب والذي لا زالت قواعده تطبق في ميدان العقار غير المحفظ والعقار الذي في طور التحفيظ، والدليل علي ذلك ما يعتمده القضاة في اجتهاداتهم حيث يبنون أحكامهم على هاته القواعد التي توضح مدى العناية والاهتمام اللذين حظيت بهما الملكية، فقد أوضحت أسبابها وطرق استعمالها وانتقالها في نظام عادل يضمن للمالك الانتفاع الكامل بما يملكه، وذلك تلافيا للنزاع أو الخصومة التي قد تثور بشأنها. وقد أوجد الفقهاء الحلول المناسبة لكل ما يمكن أن يقع بسببها من نزاع، وما الثروة الفقهية والاجتهادات القضائية التي أثرت الجانب الفقهي إلا دليل على ذلك.
والحيازة باعتبارها سببا من أسباب كسب الملكية من بين جديد مدونة الحقوق العينية التي استغرق إعدادها عشر سنوات ونيف – كما لا يعزب عن البال -، تم خلالها تعديل بعض موادها وتنقيحها لتتلاءم مع الغاية المرجوة وهي حماية الحقوق العينية وتوحيد وتبسيط المفاهيم والمقتضيات القانونية المتعلقة بها، من أجل فض النزاعات التي يمكن أن تثار بخصوصها سواء تعلق الأمر بالعقارات المحفظة أو غير المحفظة أو التي في طور التحفيظ، على اعتبار أن ظهير 2 يونيو1519 الخاص بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة المنسوخ بهذه المدونة لم يكن يتطرق إلى موضوع الحيازة، التي استطاع المشرع أن ينظم أحكامها ويدون قواعد الفقه المالكي والاجتهاد القضائي بخصوصها في المواد من 239 إلى 263 وكذا المادة 3 ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار، كما تطبق مقتضيات قانون الالتزامات والعقود فيما لم يرد به نص في مدونة الحقوق العينية، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح([1])والمشهور([2])وما جرى به العمل من الفقه المالكي طبقا للمادة الأولى منها. فما هي الأحكام التي جاءت بها هذه المواد؟
اولاً: تعريف الحيازة:
إن أول ملاحظة يمكن أن نسجلها هي إحجام المشرع المغربي عن تعريف الحيازة خلافا لما قام به في أربع وعشرين موضعا حين عرف معظم الحقوق العينية تبعية كانت أو أصلية، وحسنا فعل علي اعتبار أن وضع التعريفات من اختصاص الفقه، رغم أنه في المادة 239 نص على أن الحيازة الاستحقاقية تقوم على عنصرين: عنصر مادي يتمثل في السيطرة الفعلية علي الملك، وعنصر معنوي هو قصد ونية التملك أي الظهور عند التصرف بمظهر المالك الحقيقي للشيء المحوز.
وقد عرفها فقهاء المالكية بأنها وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه([3]).
كما عرفها بعض فقهاء القانون بأنها: السلطة الواقعية أو السيطرة الفعلية على شيء منقولا أو عقارا أو على حق عيني مترتب علي شيء([4]).
وهذان التعريفان غير جامعين وغير مانعين عل اعتبار أن وضع اليد والسلطة الواقعية أو السيطرة الفعلية على الشيء المحوز قد تكون بالإكراه أو بعمل غير مشروع كالغصب والتعدي.
وقد عرفتها في كتابي الحيازة والاستحقاق في الفقه المالكي والتشريع المغربي بأنها وضع اليد على الملك والتصرف فيه كمالك في ملكه بحضور المحوز عليه وعلمه بالمعلومين ([5])
وسكوته بلا منازعة ولا مانع أو عذر شرعي طول المدة المعتبرة([6]).
ثانيا: شروط الحيازة:
يشترط في كل تصرف من التصرفات لكي يكون صحيحا منتجا لأثره شروط تبرز وجوده، والحيازة مظهر من مظاهر تلك التصرفات التي لابد فيها من توفر الشروط التي تظهر حقيقتها وتجعلها وسيلة فعالة وقرينة قوية تفيد المتمسك بها في إثبات حقه علي الشيء الذي يحوزه، بحيث إذا تخلف شرط من هذه الشروط فإن الحيازة لا تنفع مهما طال الزمن.
من خلال تتبع آراء المالكية نجد شبه إجماع من الفقهاء على أن للحيازة سبعة شروط، وهذه الشروط التي ذكرها الفقيه التسولي والمازري وغيرهما هي المجموعة في قول بعضهم:
حضور وعلم ثم رشد ونسبة ووضع يد حوز بلوغ تصرف
وطول المدا والسكت من غير مانع فهاذي شروط الحوز إن كنت تعرف
وبذلك تكون شروط الحيازة كالآتي:
1- وضع اليد على الشيء المحوز. يعتبر وضع اليد من أهم شروط الحيازة، وترجع أهمية هذا الشرط إلى اتفاق المالكية علي أن الأصل في كل من بيده شيء أنه له ([7])، وأن الظاهر فيما هو في يد الإنسان مما يصلح له أنه يملكه وهذا هو الغالب([8])، وأن اليد أعم من الملك والحوز ([9]). وتزداد أهمية وضع اليد بتوفر شروط الحيازة الأخرى. ويمكن طبقا للمادة 242 مباشرة الحيازة من طرف الحائز شخصيا أو بواسطة أي شخص يأتمر بأمره، على أن المفترض هو كون واضع اليد على العقار حائزا لنفسه إلى أن يثبت العكس. كما يمكن أن تباشر الحيازة من طرف شخصين أو أكثر إذا كان المحوز ملكا مشاعا بينهم. ويمكن أن يباشرها الولي الشرعي لفائدة فاقد الأهلية أو ناقصها ويكتسب هذا الأخير الملك بها إذا توفرت شروطها.
وقد نصت المادة 246 على أنه لا تقوم الحيازة ولا يكون لها أي أثر إذا ثبت أن أصل مدخل الحائز غير ناقل للملكية، ولا يحق لواضع اليد أن يغير بنفسه لنفسه سبب وضع اليد علي الملك المحوز ولا الأصل الذي يقوم عليه.
2 – تصرف الحائز فيما يحوزه تصرف المالك في ملكه. فالتصرف عنوان الملك وهو دال عليه، يقول الشيخ خليل: (صحة الملك بالتصرف) ([10]).
3 – النسبة: أي نسبة الحائز الملك لنفسه وادعاؤه ملكيته، وكون الناس ينسبونه إليه كذلك. أما إذا لم يكن له حجة إلا مجرد الحوز ووضع اليد، فإن ذلك لا ينفعه مهما طالت حيازته([11]). وفي هذا الصدد نص القاضي المجاصي التازي على أن الحيازة مع ادعاء الملكية
أحق ما يثبت في الملك ([12]).
وفي هذا الصدد نصت المادة 242 علي أنه لا يكلف الحائز ببيان وجه مدخله إلا أدلى المدعي بحجة علي دعواه.
4 – حضور المحوز عليه ببلد الحوز. وهذا يعني أنه إذا اختل هذا الشرط (الحضور) وكان القائم وقت الحوز عليه غائبا فإنه يبقى علي حقه ولا تنفع الحيازة عليه ولو كان عالما بها، ويصدق في دعواه أنه كان عاجزا عن القدوم، وذلك لأن الغيبة تعتبر عذرا ومانعا من موانع الحيازة.
وإلى هذا الشرط أشار المتحف بقوله:
وانقطعت حجة مدعيه مع الحضور عن خصام فيه
5 – علم المحوز عليه بالحيازة وبملكيته للشيء المحوز. وهذا الشرط ملازم لشرط الحضور، لأن المحوز عليه إذا لم يعلم بأن الشيء المحوز ملكه، وبأن الحائز يتصرف فيه وينسبه لنفسه ملكا فكأنه غير حاضر([13]).
6 – سكوت المحوز عليه بلا مانع ودون منازعة: لأن سكوته مع علمه بالحيازة وعدم اعتراضه دليل وقرينة قوية على أنه غير مالك للشيء المحوز، إلا أن يكون سكوته لمانع من الموانع التي سنذكرها لاحقا.
وعليه سارت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) حيث نصت في قرار لها أن سكوت الطاعن مدة خمسة عشر سنة بدون مانع، بعدما كان قد أقام دعوى وألغيت شكلا قد أكسب عليه الحيازة القاطعة التي لا تسمع معها دعوى المدعي ولا بينته ([14]).
7 – مرور المدة المحددة للحيازة: وقد تطرقت المادة 240 من مدونة الحقوق العينية إلى هذه الشروط، وأغفلت شرطي حضور المحوز عليه ببلد الحوز وعلمه بالحيازة وبملكيته للشيء المحوز، لكنهما يستشفان بمفهوم المخالفة من مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 256من نفس المدونة، كما قرنت شرط عدم العلم بالتفويت بحالة وفاة الحائز. وأضافت شرطا آخر نصت عليه في المادة 239 وهو أن يكون الحائز حاملا للجنسية المغربية، لكون الحيازة الاستحقاقية لا تقوم لغير المغاربة مهما طال أمدها.
ثالثا: موانع الحيازة:
قد يكون سكوت المحوز عليه عن المطالبة بحقه راجعا لعذر يمنعه من ذلك، وفي الحالة لا يسقط حقه مهما طالت مدة الحيازة، ولا يمكن الاحتجاج بالحيازة من طرف الحائز ضده، علي اعتبار أن سكوت المدعي طول مدة الحيازة إنما يبطل حقه إذا لم يكن له مانع يمنعه من الكلام، وإذا وجد ما يمنعه من ذلك فإن حقه لا يبطل. إلا أنه بمجرد زوال العذر وارتفاع المانع يجب عليه المطالبة بملكه.
وقد فصل المالكية هذا الموضوع تفصيلا بديعا، فذكروا مجموعة من الأعذار والموانع التي تعترض المحوز عليه في القيام والمطالبة، ومنها:
-1 الخوف من بطش الحائز وتسلطه: وهذا المانع يتفق مع ما نصت عليه المادة 241 من مدونة الحقوق العينية من التي جاء فيها الا تقوم الحيازة إذا بنيت على عمل غير مشروع. وكذا مع الفقرة الثالثة من المادة 256 التي نصت على مانع الخوف من الحائز لكونه ذا سلطة أو مستندا إلى سلطة.
2 – كون المحوز عليه محجورا عليه لصغر أوسفه أو جنون أوعته وهذا المانع نصت عليه المادة 256 التي جاء فيها: (لا يعتد بالحيازة 1- إذا كان المحوز عليه فاقد الأهلية أو ناقصها وليس له نائب شرعي، وفي هذه الحالة لا تبدأ مدة الحيازة في السريان إلا من تاريخ تعيين النائب أومن تاريخ الرشد حسب الأحوال ).
3 – المرأة المحجوبة والبكر غير المعنسة الممنوعة من الخروج إذا كانت لها أملاك وحيزت عليها، وكون المرأة في بعض البلدان لا تعطى حقها من الميراث ولا تطلبه حياء من إخوتها.
4 – كون المحوز عليه ( ثريا ) من ذوي الفضل والإحسان إلى الناس
خامسا كون الحيازة في بلد أو مكان لا تناله الأحكام.
5 – غيبة المحوز عليه عن بلد الحوز: وهوما أكدته الفقرة الثانية من المادة 256 حينما نصت على أنه لا يعتد بالحيازة إذا غاب المحوز عليه غيبة طويلة متواصلة، حيث يفترض عدم علمه بالحيازة إلى أن يثبت العكس.
6 – عدم العلم بالمعلومين أي بالحيازة وبملكية المحوز:
وعموما ترك المشرع في الفقرة الرابعة من الفصل السالف الذكر – 256- المجال واسعا من أجل استنباط الموانع من خلال الحالات التي يمكن أن تعرض على القضاء، حيث نص علي أنه لا مجال للحيازة إذا منع المحوز مانع بأن كان في ظروف تجعل من المستحيل عليه المطالبة بحقوقه خلال المدة المعتبرة في الحيازة.
كما لم يرتب في المادة 245 أي أثر علي الحيازة المقترنة بعيب من العيوب وهي الإكراه والخفاء (عدم العلانية) والغموض (عدم الالتباس) والتقطع (عدم الاستمرار)، إلا من الوقت التي تزول فيه هذه العيوب.
رابعا: مدة الحيازة::
تطرقت المواد من 250 إلى 254 لمدة الحيازة، وفرقت بين ثلاث حالات وهي:
– حالة الأجنبي غير الشريك، حيث جعلت المدة المعتبرة لاكتساب الملك بالحيازة عشر سنوات كاملة، مع عدم الانقطاع وتوفر الشروط السالف ذكرها،
– حالة الأقارب غير الشركاء الذين ليست بينهم عداوة، تكون المدة اللازمة لاكتساب الحيازة بينهم أربعون سنة،
– حالة الأقارب غير الشركاء المتعادين، حيث إن المدة المعتبرة في الحيازة بينهم هي عشر سنوات.
مع الإشارة إلى أن مدة الحيازة كاملة (م 252) ويبدأ سريانها من تاريخ وضع اليد على المحوز بنية تملكه، وفي حالة توالي التصرفات بالتفويت من تاريخ بداية حيازة أول مفوت (م253).
إلا أن هذه المدة تنقطع في بعض الحالات طبقا للمادة257:
– في حالة فقدان الحائز لحيازته أو تخليه عنها،
– إذا نازع المحوز عليه في الحيازة بأن رفع دعوى ضد الحائز، إلا أنه إذا رفضت المحكمة الدعوى أو وقع تنازل عنها لا يرتب الانقطاع أي أثر،
– إذا أقر الحائز بأحقية المحوز عليه بالشيء المحوز.
وبعد زوال سبب الانقطاع تبتدئ مدة جديدة بخصوص الحيازة. مع الإشارة إلى أنه لا يجوز الاتفاق علي تعديل مدة الحيازة زيادة أو نقصانا.
خامسا: مجال الحيازة:
تقع الحيازة علي العقارات المملوكة ملكية خاصة للأشخاص الذاتيين أو للأشخاص المعنويين وبعد توفر الشروط السالفة الذكر، إلا أن بعض العقارات لا تحاز بطول المدة ولو توفرت لها شروط الحيازة، لأن الفقه والقانون استثنياها من قاعدة الحيازة والتقادم.
نص فقهاء المالكية علي مجموعة من الأشياء التي لا تقبل الحيازة، كما توالت مجموعة من الظهائر والتشريعات التي نصت علي عدم قابلية بعض الأملاك للتقادم والحيازة.
وهذا ما يؤكد لنا اهتمام الفقه والقانون بحماية هذه الممتلكات نظرا لأهميتها وما تشكله من نفع عام لصالح المجتمع. وقد أورد الفقهاء أمثلة لهذه الأملاك التي لا تنفع الحيازة معها، مثل الأموال التي يتعلق بها حق الله، والأموال العامة التي ينتفع بها كافة أفراد المجتمع، ومثلوا لذلك بالأحباس والمساجد والطرق العامة.
ونصت عدة ظهائر على أن الأملاك الجماعية والأحباس والأملاك العمومية وأراضي الجيش والأملاك المحفظة لا يمكن تملكها بالتقادم ومرور الزمن.
وهذا ما أكدته كذلك مدونة الحقوق العينية حيث نصت في مادتها 261 على أن أملاك الدولة العامة والخاصة، والأملاك المحبسة، وأملاك الجماعات السلالية، وأملاك الجماعات المحلية، والعقارات المحفظة، والاملاك الأخرى المنصوص عليها صراحة قانونا لا يمكن أن تكتسب بالحيازة.
كما نصت في المادة 55 2 على حالات أخرى لا يمكن سريان الحيازة فيها وهي:
-الحيازة بين الأب وابنه وإن سفل، والأم وأبنائها وإن سفلوا،
-الحيازة بين الأزواج حال قيام العلاقة الزوجية،
-الحيازة بين الشركاء مطلقا،
-الحيازة بين النائب الشرعي ومن هم تحت نظره،
-الحيازة بين الوكيل وموكله،
-الحيازة بين المكلف بإدارة الأموال العقارية وأصحاب هذه الأموال.
وفيما يتعلق بالأمد الزمني يرى جمهور فقهاء المالكية أن مدة الحيازة تلفق بين السلف والخلف، أي تضاف مدة حيازة السلف إلى مدة حيازة الخلف. يقول ابن رشد: (وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة المورث، مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان مورثه قد حازه خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة على الحاضر).
وهذا يعني أن من حاز عقارا وتصرف فيه تصرف المالك في ملكه خمس سنوات مثلا، مع حضور المحوز عليه وعلمه بالحيازة وبأن ذلك العقار ملكه، وسكوته دون منازعة وبلا مانع أو عذر شرعي، ثم توفي الحائز واستمر وارثه أو ورثته يتصرفون في ذلك العقار بنفس الطريقة خمس سنوات أخرى أو أكثر، فإن مدة العشر سنوات تكتمل بتصرف هؤلاء الورثة، وبالتالي فإن حيازتهم تكون صحيحة ومثبتة لآثارها، فتسقط دعوى القائم ضدهم المدعي ملكية ذلك العقار.
وعكس هذه المسألة صحيح كذلك وهو تلفيق مدة السكوت، فكما تلفق الحيازة من وارث وموروث كذلك يلفق السكوت من وارث وموروث، أي تضاف مدة سكوت الوارث إلى مدة سكوت الموروث.
وفي هذا الصدد نصت المادة 247 على ما يلي: يمكن أن تنتقل الحيازة من الحائز إلى الغير شرط أن يتفقا علي ذلك مع السيطرة على الملك محل الحيازة.
وتنتقل الحيازة أيضا بسبب الإرث أو الوصية بصفاتها إلى الخلف العام.
سادسا: انقضاء الحيازة:
تنقضي الحيازة طبقا للمادة 249 في حالة تخلي الحائز عن وضع اليد والسيطرة الفعلية علي الملك المحوز، وكذا في حالة فقدها، ولا تنقضي إذا منع الحائز من مباشرتها ظرف طارئ كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي.
سابعا: آثار الحيازة:
بناء على ما تقدم فإن الحيازة المتوفرة على الشروط السالفة الذكر تعتبر سببا لتملك العقار غير المحفظ من طرف الحائز حسب ما نصت عليه المادة 260 وكذا المادة الثالثة من مدونة الح ع الآخذة برأي الإمام مالك الذي يرى في مدونته إسقاط الملكية بالحيازة وتملك المحوز بمرور الزمن، مخالفا معظم أصحابه، علي اعتبار أن الراجح والمشهور في الفقه المالكي أن الحيازة لا تعتبر سببا من أسباب كسب الملكية، وإنما هي فقط مانعة من سماع دعوى المدعي القائم، الذي يطالب بالحق بعد مضي المدة المعتبرة في الحيازة، وبذلك تكون دليلا وقرينة يعتمد عليها في الإثبات ولا تعد سببا من أسباب ملكية المحوز.
وبالتالي فإن من أثبت توفر الشروط السالفة الذكر في حيازته لعقار غير محفظ، وأدرج مطلبا قصد تحفيظه يعتبر حائزا حيازة قانونية إلى أن يثبت العكس م 263.
وتجب الإشارة أخيرا إلى أن أحكام تملك الغلة والمسؤولية عن هلاك المحوز تطبق بخصوصه مقتضيات الفصل 101 من ظهير الالتزامات والعقود.
[((] مداخلة قدمت في اللقاء العلمي المنظم من طرف محكمة الاستئناف بتازة يوم الثلاثاء 29 ماي 2012.
[1] ما كثر قائله وقيل هوما قوي دليله، وقيل هو قول ابن القاسم في مدونة الإمام مالك.
[2] الشرح الصغير على أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك : لأبي البركات الشيخ أحمد الدردير وبهامشه حاشية الشيخ أحمد الصاوي المالكي 699/5، مطبعة عيسى الحلبي وشركاؤه.
[3] ينظر مأمون الكزبري التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الثاني، شركة الهلال العربية للطباعة والنشر -الرباط، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1987، ص .194.
[4] عبر فقهاء المالكية على علم المحوز عليه بكونه مالكا للشيء المحوز وبتصرف الحائز فيه بعبارة (العلم بالمعلومين) .
[5] ينظر جواد الهروس: الحيازة والاستحقاق في الفقه المالكي والتشريع المغربي، مطبعة الكرامة، نشر دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط ،- الطبعة الثانية 2010.
[6] ينظر العلامة المهدي الوزاني: النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى المسماة بالمعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب، 9 /72 ، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، مطبعة فضالة بالمحمدية، طبعة 1998.
[7] نفس المصدر: 7/ 40.
[8] نفس المصدر: 7 /70.
[9] مختصر الشيخ خليل في فقه الإمام مالك، مكتبة عباس عبد السلام بن شقرون، مصر 1964، ص. 255 .
[10] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: 235 / 4 .
[11] المعيار الجديد: 603/9.
[12] القرار 968 صادر بتاريخ28 يونيو 1983 ملف عقاري عدد 85 / 324، منشور ضمن مجموعة قرارات المجلس الأعلى مادة الأحوال الشخصية 1965-1990 ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، ص. 387 .
[13] في نفس السياق نصت الفقرة الأولى من المادة 39 من مدونة الأوقاف (الظهير الشريف رقم 1.09.239الصادر بتاريخ 23 فبراير 2010 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5847 بتاريخ 14 يونيو2010 ص 3154 (علي مايلي:
” الواقف غير ملزم بضمان استحقاق المال الموقوف من يد الموقوف عليه، ولا بضمان عيوبه الخفية “.
كما نصت المادة 51 من نفس المدونة علي ما يلي: “يترتب عن اكتساب المال صفة الوقف العام عدم جواز حجزه، أو كسبه بالحيازة أو بالتقادم، وعدم جواز التصرف فيه إلا وفق المقتضيات المنصوص عليها في هذه المدونة ” .
[14] البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في المسائل المستخرجة، وضمنه المسائل المستخرجة من الأسمعة المعروفة بالعتبية لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي: 11 / 146، تحقيق محمد حجي، نشر دار الغرب الإسلامي ببيروت، 1986 .



اترك رد