التلقيح الفكري بين إمام الحرمين أبي المعالي الجويني وعلماء المغرب والأندلس في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي

Intellectual insemination between the Imam of the Two Holy Mosques Abu al-Ma’ali al-Juwayni and the scholars of Andalusia Maghreb In the fifth century AH / eleventh century AD

إعـداد

د. نوال بنت فرحان بن محمد الخالدي

Dr. Nawal Farhan Muhammad Al-Khaldi – King Faisal

جامعة الملك فيصل – الأحساء – المملكة العربية السعودية

Doi:10.21608/ajahs.2023.278605

الخالدي ، نوال بنت فرحان بن محمد (2023). التلقيح الفكري بين إمام الحرمين أبي المعالي الجويني وعلماء المغرب والأندلس في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي . المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب، مصر،7(25) يناير، 423 – 450.

المستخلص:

    تتناول الدراسة جسراً مهماً من جسور التواصل بين جناحي العالم الإسلامي المشرق والمغرب، تلك الجسور والروابط التي ما انفكت تؤتي ثمارها في تنويع الحضارات، وتمازج الثقافات، لا سيما المذهبية منها، والعقدية التي تركت آثارها على الأوضاع العلمية، والفكرية؛ إذ سلطت الدراسة الضوء على رحلات العلماء المغاربة، والأندلسيين في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي إلى شبه الجزيرة العربية لأداء فريضة الحج، ودراسة المذهب المالكي، وإبان تلك الرحلة التقوا بأحد الأئمة الأعلام في العقيدة الأشعرية إمام الحرمين أبي المعالي الجويني(ت 478ه/ 1085م) الذي ذاع صيته بالدراسات الكلامية، وعلا شأن حلقاته ومجالسه فلزمه عدد من علماء المغرب والأندلس، وتتلمذوا على يديه، وتأثروا بفكره، خصوصاً أن الجويني انفرد عن مؤسسي المدرسة الأشعرية بطرح جديد، وطريقة مغايرة لما كان عليه سلفه، فأصبح ما يمكن تسميته بالتلقيح الفكري من العقيدة الأشعرية في حلتها المستحدثة متمثلة بإمام الحرمين الجويني، وبين علماء الغرب الإسلامي، حتى لما عادوا لبلدهم نشروا الأشعرية الجوينية، وبدت آثارها على الحياة الفكرية والعلمية.

الكلمات المفتاحية: الجويني – علماء المغرب والأندلس – الفكري – العقيدة الأشعرية – نوال الخالدي.

Abstract:

The study deals with an important bridge of communication between the two wings of the Islamic world, the East and the Maghreb, those bridges and links that have continued to bear fruit in the diversification of civilizations and the blending of cultures, especially the sectarian and ideological ones that left their effects on the scientific and political situations, as the study sheds light on the trips of scholars Moroccans and Andalusians in the fifth century AH / eleventh century AD to the Arabian Peninsula to perform the pilgrimage and study the Maliki school, and during that trip they met one of the prominent imams in the Ash’ari faith, Imam of the Two Holy Mosques Abu al-Ma’ali al-Juwayni (d. 478 AH/1085 AD) The one who became famous for his theological studies, and his circles and councils became popular, so a number of Western and Andalusian scholars became required to him and studied under him and were influenced by his thought, especially since Al-Juwayni separated from the founders of the Ash’ari school with a new thesis and a method different from that of his predecessor. The new one is represented by Imam Al-Haramayn Al-Juwayni and among the scholars of the Islamic West, until when they returned to their country they published the Al-Juwayni Ash`ari and their effects on the intellectual and scientific life appeared.

–Keywords:   Al-Juwayni – Andalusian Maghreb Scholars – Al-Fikry – Ash’ari Creed – Nawal Al- khaldi

تمهيد:

    رحل علماء مغاربة، وأندلسيون إلى المشرق الإسلامي في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، وتأثروا بشيوخهم وعلمائهم، فظهر هذا التأثير على أسلوبهم في نشر أفكارهم، وإرثهم المكتوب، ومارسوه في بلادهم بعد عودتهم، واشتهروا ببعث الاتجاهات الفكرية الجديدة في المغرب والأندلس وبإثارة الجدال. ولا مشاحة في أن المغرب تسرب إليها المذهب الأشعري في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي على المنهج الباقلاني؛ فقد أخذ طلبة العلم المغاربة عن فقهاء الأشاعرة، وتأثروا بإمامهم أبي بكر الباقلاني (ت 403ه/ 1013م) ([1])، كما كان للرحلات العكسية لتلامذة الباقلاني إلى بلاد المغرب دوره في نشر العقيدة الأشعرية آنذاك، إلا أن القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي جاء بمرحلة حديدة خرجت من رحم العقيدة الأشعرية، ولكنها اختلفت عنها في بعض مضامينها، ووصل بها الأمر إلى مجادلتها وإقامة الحجة عليها، تلك هي المرحلة الجوينية إن صح التعبير، التي ساد فيها فكر إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت 478ه/ 1085م) . أما في الأندلس فقد توافق زمن تلك الرحلات مع النظام السياسي الجديد في البلاد، مما أتاح الفرصة أمام العلماء لإعلاء أصواتهم، والجهر بآرائهم، بعدما كان أي اتجاه، أو مذهب يخالف المذهب المالكي محظور، ومنبوذ صاحبه، لكن ضعف الخلافة الأموية، ثم سقوطها عام (422ه/1030م) وهي المظلة الحامية للمالكية في الأندلس، وتناثر عقدها في دويلات الطوائف (422ه- 485ه/ 1031- 1092م) كان إيذاناً بدخول هذه المرحلة التي تلونت فيها الحياة العلمية بجميع ألوان الطيف العقدي والمذهبي، بل امتد إلى المذهب المالكي نفسه ليخلق بين علمائه نقاشاً فقهياً حاداً وغير مسبوق.

وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني (ت 478ه/ 1085م)، ذائع الصيت بالدراسات الكلامية والصوفية، وميوله للعقيدة الأشعرية([2])، رحل إليه وهو في الحجاز ثلة من طلاب العلم، والعلماء المغاربة، والأندلسيين وتتلمذوا على يديه، ورووا عنه فجرى ما يمكن تسميته بالتلقيح الجويني للفكر المغربي، والأندلسي في قضايا مستحدثة على البلاد، ومن أمثال هؤلاء العلماء؛  من المغرب الفقيه عبدالحق التميمي (ت 460ه/ 1067م)، وأبو مران القرطبي (ت 460ه/ 1067م)،  وحاتم بن عبدالرحمن (ت 469ه/ 1076م) من فقهاء الأندلس المالكي ابن سعيد الميورقي، والفقيه أبو عبدالله النحوي (ت 490ه/ 1097م) المعروف بابن اللجالش .

وقبل غمار الحديث عن المسائل العقدية وتفاصيل التلقيح الفكري الجويني، لا بد من بيان السيرة الذاتية لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت 478ه/1085م) كآرائه، وفكره، ومصنفاته وكل ما يتعلق بمؤثراته العقدية.

 أولاً: سيرة إمام الحرمين أبي المعالي الجويني:

مولده ونشأته:

    ولد عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن عبدالله بن محمد حيوية الجويني النيسابوري المنسوب إلى جوين([3]) في نيسابور([4]) من بلاد فارس عام (419ه/ 1028م)  ونشأ في جنبات جوين، ودرس الفقه، والأدب على يد علمائها، ثم رحل إلى نيسابور، وظل مستقراً فيها لتعلم والتعليم، فكانت له حلقات للتدريس، وجلس للخطابة فشاعت فيها شهرته وطار ذكره في الآفاق([5]).

     اتفق جل المؤرخين([6]) على أن أصل الجويني (ت 478ه/1085م) عربي من (بني سنبس) بطن من بطون قبيلة طيء، حتى أن أبا الجويني، ويدعى الشيخ أبي محمد ورد في ترجمته نسبته إلى الطائي السنبسي، وأنه قال “أنا من سنبس قبيلة من العرب“([7])، تلك القبيلة استقرت في نيسابور إبان الفتوحات الإسلامية لفارس، مع عدد من القبائل العربية، وتنقلوا أفراداً وجماعات إلى خراسان، وبلاد ما وراء النهر لغايات الدعوة، والجهاد، أو التجارة، أو الإقامة الدائمة.

    ويتبادر إلى الأذهان أن كنيته (أبو المعالي) تعود إلى اسم أكبر أبنائه، لكنها في الواقع كانت بسبب همة معالي الأمور وأشرفها التي كان يطلبها الجويني، وهي كنية تعظيم وتشريف ([8]) ، وربما لدوره في إفحام المجادلين من أهل الفرق بالبراهين والأدلة، فعرف في الأوساط العلمية بذلك، وثبت هذا اللقب، وبات شائعاً لامعاً به في الكتب والتصانيف المختلفة عبر العصور، أما لقبه (إمام الحرمين) فأتى بسبب ذهابه إلى مكة المكرمة حاجاً، ثم زيارته للمدينة المنورة، فأقام بالحجاز مجاوراً لمدة أربع سنوات، وأمَّ الناس في الصلاة بالحرمين الشريفين فضلاً عن جهوده العلمية الواسعة في التدريس، والتأليف، ومجالسة العلماء، ومناظرتهم، والإفتاء ([9]).

آراؤه وفكره:

     جمع إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (ت 478ه/1085م)  في منهجه بين مذهب الفقه الشافعي، والعقيدة الأشعرية كمذهب كلامي؛ فأصبح شيخ الأشعرية وإمام المتكلمين علماً وتدريساً،  ورغم تأثره بأسلافه من الأشاعرة  إلا أنه تميز بشخصية مستقلة، وباجتهادات كثيرة، وتفسير آراء الفقهاء وانتقادها، وتصنيفها ما بين ما يراه حقاً، وبين ما يراه باطلاً، فألف كتبه في علم الكلام بطريقة الجدل الهادف، معتمداً على استخدام العقل في فهم النصوص القرآنية، فأخذ يستنبط من هذه النصوص بعد تفسيرها وفهمها المقدمات مرتباً الواحدة تلو الأخرى. فاعتبر ذلك خروجاً عن التقليد في المذهب الأشعري، وتجديداً في طرح (علم الكلام) سواء في العرض، والأسلوب، والاستنباط، والجمع بين الأدلة النقلية، والبراهين العقلية، أو الاكتفاء بالأخيرة أحياناً ([10])، كما أنه لم يكتف بنبذ تقليد الأئمة الأشاعرة مثل أبي الحسن الأشعري (ت 334ه/ 945م) ([11])، والقاضي أبا بكر بن الباقلاني (ت 403ه/ 1013م)  بل خالف بعض آرائهم، وبيّن ضعفها كما يعتقد، مما أبلغه إلى وجهة نظر مستقلة ورؤية مبتكرة كما أسلفنا، مما جعل بعض العلماء يصف الإمام الجويني بأنه ليس أشعرياً، لأنه يعتقد أن فعل العبد بقدرة العبد مستقلة، ولا يؤمن بنظرية الكسب ([12])، وله رأي في إثبات القدرة، وبهذا يكون قد قلل من شأن أقوال الأشاعرة وأضعفها ([13]).

      والحق أن إمام الحرمين (ت 478ه/1085م) على ما وصل إليه من اختلاف مع الأشاعرة في بعض القضايا إلا أنه لا يخرج عنهم، بل يعتبر من أئمة الأشاعرة، ومن تلك القضايا التي انفرد بها برأيه عنهم واعتبره بعض العلماء ليس مخالفةً للأشعرية فحسب، بل خروجاً عن إجماع المسلمين؛ كمسألة الاسترسال، التي وردت في كتابه (البرهان في أصول الفقه)  وتعني عدم علم الله بالجزئيات والتفاصيل، وإنما علمه ينحصر في الكليات والعموميات – تنزه الله عن ذلك –  ولكنّ فريقاً من العلماء أبرزهم مصنف كتاب (طبقات الشافعية) برأ الجويني من تلك التهم، وذكر أن العلماء لم يفهموا حقيقة أقواله، وأنهم ربما تعمدوا تأويل المعاني لأغراض منها أن بعضهم رأى أن كتاب (البرهان) بالأخص خالف فيه الجويني إمام الأشاعرة أبا الحسن الأشعري (ت 334ه/ 945م) كذلك خالف إمام المذهب الشافعي (ت 204ه/819م)، وجل ما فيه من اجتهادات وآراء كانت للجويني خاصة، فضلاً عن أن طائفة من العلماء كانت ترى أنه من الجسامة معارضة هؤلاء الأئمة، أو حتى إنكار رأي لهم؛ لذا انتقدوا كتاب (البرهان) كما يرى ابن السبكي لخلوه من أي تأثير للإمامين، ولعل بعض فقهاء المالكية تصور لهم أن الجويني قدح في إمام مذهبهم الإمام مالك بن أنس([14]) (ت 179ه/ 795م)، أما المسألة الأخرى التي انفرد بها الإمام الجويني قوله في صفات الله تعالى التي وردت في القرآن الكريم مثل اليد، والعين، والاستواء إنها بالتأويل، ثم استدرك وعاد إلى قول أئمة السلف وجمهور العلماء الذين امتنعوا عن تفسير فحواها، والإيمان بها وإجراؤها على موجب ما تبرزه أفهام أرباب اللسان منها، وعلى مواردها، وتفويض معانيها إلى الله سبحانه وتعالى ([15]).

     وأشارت أمهات الكتب إلى أن الإمام الجويني(ت 478ه/1085م) تراجع عن اعتقاده وآرائه في علم الكلام، وحذر من الاشتغال فيه([16])، ومهما يكن من أمر فقد أثر العلامة على نخبة من العلماء المغاربة، والأندلسيين الذين حضروا دروسه وأخذوا عنه، واستنسخوا أفكاره، وبثوها في تلك البيئة العلمية المحصنة بالسلفية المالكية، حتى انبثقت مالكية أشعرية دخلت في حالة من السجال مع السلفية المالكية، وتيارات فكرية أخرى تسربت إلى الأندلس إبان القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.

    كما كان للإمام اجتهاداته في الفقه الشافعي تتباين نوعاً وكماً في الاتفاق مع أصول وفروع المذهب الشافعي توج ذلك المنهج في كتابه (نهاية المطلب في دراية المذهب) وقد أشرنا سابقاً إلى مخالفته لأصول المذهب التي وضعها الإمام الشافعي (ت204ه/819م). ونظراً لأنها ليست في مجال البحث اكتفينا بهذه الإشارة ([17]).

     ووصف أحد الباحثين الجويني بأنه مُحدِث الطفرة الكلامية في المذهب الأشعري على مستوى المنهج بالانتقال من الطور الأول إلى الطور الثاني داخل المذهب ([18])، وأن الجويني المؤسس للمدرسة الثانية في المذهب الأشعري وإن كان سيراً على طرق كتاب (اللمع) – يقصد به (اللمع في أصول الفقه) لأبي إسحاق الشيرازي (ت 476ه/ 1083م) – الذي يعتبر المرجع والمؤطر للمذهب الأشعري سواء في طوره الأول، أو الثاني، ويرى أن البحث التاريخي يؤكد الربط بين العناصر، والنظر في العلاقات، وهذا المنهج الأخير هو الذي تطور عليه مذهب الأشاعرة فيما بعد، وصنفوا فيه مصنفات عديدة في علم الكلام والعقيدة([19]) .

مصنفات الجويني:

    تنوعت مؤلَّفات الجويني (ت 478ه/1085م) الكثيرة في شتى العلوم والمعارف منها ما هو في علم الكلام، وأصول الفقه، والجدال، والتفسير، والسياسة الشرعية؛ ففي أصول الفقه ألّف كتاب (البرهان في أصول الفقه) وكتاب (مختصر التقريب)، و (الغنية في أصول الدين)، و(وشرح الورقات). أما في علم الخلاف والجدال: فصنف عدداً من الكتب منها: (غنية المسترشدين) و(كتاب الأساليب)، و(كتاب العُمد)، و(كتاب الدرَّة المضيَّة فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية)، و(الكافية في الجدل). واشتهر في السياسة الشرعية كتابه الغياثي المسمى بـ (غياث الأمم في التياث الظلم)، ووضع في علم الكلام كتاب (الشامل في أصول الدين)، و(الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد)، وكتاب (لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة)، وكتاب (العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية)، وكتاب (شفاء العليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل)، وكتاب (قصيدة على غرار قصيدة ابن سينا في النفس) ([20]).

ثانياً: لقاء الإمام الجويني بالعلماء المغاربة والأندلسيين:

      الحجاز غنية (أرض الحرمين) عن التعريف فما زالت مهوى الأفئدة، ونواة الإشعاع العلمي، وملتقى العلماء والمفكرين من أرجاء المعمورة، وعلى مدار قرون مثلت معيناً فكرياً لا ينضب، فسجل القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي أحد مشاهد التلقيح الفكري بين إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت 478ه/1085م) وبين زوارها ضيوف الرحمن من طلبة العلم والفقهاء المغاربة، والأندلسيين.

      ومن زاوية أخرى لا يمكن إغفال دور مدينة القيروان ([21]) في المغرب الأدنى؛ فكانت حلقة الوصل لوقوعها على طريق طلاب العلم سواء الراحلين من الأندلس والمغرب ذاتها، أو الوافدين من المشرق إلى الغرب الإسلامي، فباتت مركزاً علمياً وثقافياً تزخر بالمفكرين والعلماء، وتعج بالطلبة من شتى الأقطار، ومنهم أعلام الأشعرية الذين برزوا في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي إلى نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وسهل لهم التأثر والتأثير ونشر مصنفاتهم ([22])،  واختلف باحثون في سبب ذيوع تعاليم الأشعرية بين أهل المغرب، فمنهم من يرى أنه بسبب الحاجة إلى طرائق الاستدلال التي اشتهر بها الأشاعرة في جدال الفرق المختلفة ([23])، ومنهم يرى أن غرض الرحلات إلى الحجاز بعد تأدية الفريضة النهل من كتب المذهب المالكي، وجاءت دراستهم للأفكار الأشعرية عرضياً، ولم يكن مقصوداً([24]).

     ومهما كان الأمر؛ فقد لمع الفكر الأشعري وما لحق به من  تطور، وتجديد وعلم الكلام في سماء المغرب والأندلس في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، في وقت تزامن النشاط العلمي الدؤوب للإمام الجويني في بلاد الحرمين الذي امتد لأربع سنوات على كثير من الأمصار الإسلامية سواء في المذهب الفقهي الشافعي، أو في عقيدته الأشعرية وآرائه الكلامية، كان من أبرزها بلاد المغرب والأندلس التي أصبحت على موعد مع تنظير جديد للمذهب المالكي إثر دخول العقيدة الأشعرية عليه، فكانت قنوات ذلك التلقيح الفكري تكمن فيمن التقى به وتتلمذ في حلقاته، واستمع لمبادئه وفلسفته من طلاب العلم المغاربة والأندلسيين.

      ومن أبرز العلماء المغاربة الذين التقوا بالإمام الجويني (ت478ه/1085م) الفقيه أبو محمد عبدالحق بن محمد بن هارون الصقلي التميمي (ت 466ه / 1074م) من أهل صقلية([25]) حج مرتين التقى بالجويني ([26]) وتباحث معه في مسائل الفقه، وأجابه على تساؤلات كثيرة، له عدة تصانيف في مسائل المدونة مشهورة في أيدي الناس([27]) . تلك الملازمة العلمية بين العالمين أهلت الصقلي أن يخوض صولات وجولات مع فقهاء أندلسيين؛ فقد أّلف الإمام ابن حزم الظاهري([28]) (ت 456ه /1063م) (الرسالة البلقاء) في الرد على عبدالحق الصقلي، لكن المصادر لم تشر إلى مضمون تلك الرسالة ([29])، ويبدو أن الصقلي هو من بدأ بالكتابة والاعتراض على ما يذهب إليه ابن حزم من معتقدات؛ لأن (الرسالة البلقاء) جاءت في سياق الرد. وأدلى الفقيه عبدالحق الصقلي بدلوه في تقديم الحجج والأدلة في بطلان قول أبي الوليد الباجي([30]) (ت 474ه/1081م) على حد تعبيره، بل كان من أبرز المعارضين له في قضية كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم بيده صلح الحديبية ([31]) ودار وجه اعتراض حول تساؤلين؛ الأول: هل وصل عن طريق الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده وخط بيمينه بعد ثبات نبوته؟ أقال أحد العلماء الموثوق بهم بذلك؟ أو عدت من معجزاته عليه الصلاة والسلام؟، والثاني هل جواز ذلك يقدح في نبوته؟ ويوجب اللبس فيها؟ أو لا يوجب ذلك؟([32])، والمفارقة العجيبة أن الرجلين مالكيان أشعريان، لكن هذا التباين هو انعكاس لواقع الأندلس بعد تسلل التيارات الفكرية إليه، والعالمان الجليلان استقى كلاهما أشعريته من مدرسة مختلفة؛ فالصقلي استوحى أفكاره من الإمام الجويني، أما الباجي فقد استنسخ أشعريته من شيخه أبي  ذر الهروي([33]) (ت 434ه/ 1042م) وصحبه مدة مكوثه في مكة، حتى أنه لا يكاد يفارقه، فكان يخدمه في بيته، ويقضي حوائجه([34]). كما اجتمع الشيخ العدل أبو محمد عبدالله بن أحمد التميمي (ت 501ه/ 1107م) من سبتة([35])  مع عبدالحق الصقلي، وأبي المعالي الجويني عندما أدى فريضة الحج، وتدارس بصحبتهما كتباً متنوعة في الفقه، ولما عاد إلى بلاده حدّث بهم في المغرب، وفي مصر أيضاً ([36]).

      وثمة لقاءات علمية بإمام الحرمين غير مباشرة تضمنت دراسة كتبه واستلهام تعاليم الأشاعرة بمنهجه ومسلكه، كأبي مروان عبيدالله بن مالك القرطبي (ت 460ه/ 1067م) العالم بالفقه، والحديث، والتفسير، الذائع بمعرفته بالاختلافات بين فقهاء الأمصار، وألّف عدداً من الكتب أبرزها كتابه (ساطع البرهان) ([37]) وهو فيما يبدو صنفه على غرار كتاب (البرهان في الفقه) للإمام الجويني، وحاتم بن محمد بن عبدالرحمن (ت 469ه/ 1076م) الذي كان متكلماً أشعرياً في المرحلة الجوينية، وله روايات في المذهب الأشعري رواها عنه طلبة العلم ([38]). أما الفقيه الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي المرادي (ت 489ه/1106م) ) القيرواني المنشأ، كان عالماً في أصول الدين والفقه، وصفه ابن بسام بأنه “جمع بين براعة الفقهاء، وبراعة الشعراء والنبهاء، وتصرف تصرف المطبوعين، وتكلم بألسنة المجيدين؛ أشعار كصفحات البدور، ودواوين كأثباج البحور” ([39])، أبحر في دراسة عقيدة الأشاعرة، وكان منهله في ذلك كتاب (الإرشاد) للجويني، واتبع مسلكه في الاستدلال على العقائد الإيمانية، وألّف كتاباً على طريقته، عرف بـ (عقيدة أبي بكر المرادي) ([40])، ودوَّن رسالة (الإماء إلى مسألة الاستواء) وكتاب (التجريد في علم الكلام) لازم أمير المرابطين أبا بكر اللمتوني، وذاع صيته،  وعظمت مكانته فعينه قاضياً، وأثر في فكر الأمير المرابطي، وشاركه في رحلاته في الصحراء، والسودان لنشر الدعوة والجهاد، فصنف كتاباً مشهوراً في حقل السياسة هو (الإشارة في تدبير الإمارة)، دخل قرطبة ([41]) سنة (487ه/1104م) وأخذ عن أهل الأندلس وأخذوا عنه، وكان من بين أوائل الأشاعرة الذين حاولوا نشر المذهب بالمغرب والأندلس بين المالكية ([42]).

     إذاً يمكننا القول إن الفقيه المرادي كان أداة اتصال؛ إذ نشر الفكر الجويني في المغرب والأندلس؛ فمن أخذ عن المرادي من تلاميذه ومن التقى بهم أثناء دعوته وتأثروا بمنهجه تأثروا طردياً بمنهج بإمام الحرمين الجويني.

        وراجت كتب الجويني (الإرشاد) و(البرهان) في بلاد المغرب بشكل كبير، وعكف عليها العلماء شرحاً وتدريساً؛ كما فعل أبو عبدالله محمد بن مسلم المخزومي الصقلي حيث شرح كتاب (الإرشاد) في مصنف مستقل وموسوم بـــ (المهاد في شرح الإرشاد)، وكتاب آخر ألّفه في المجال نفسه، وعنوانه (البيان لشرح البرهان)، وغلب عليه علم الكلام والتحقيق، وتأثره بمذهب الجويني الأشعري، وكتب في علم الأصول والكلام كتاب (تأييد التمهيد وتفييد التجريد)، وناظر الفرق، ورحل إليه الناس في هذا الشأن لما انتقل سكنه إلى مصر([43]) .

ولعل هوى المغاربة وشغفهم بفكر إمام الحرمين أبي المعالي حدا بهم إلى إطرائه شعراً؛ فقد فاضت قريحة أحد المتكلمين وهو أبو عبدالله محمد بن خلف بن موسى الأنصاري الألبيري (ت 537ه/ 1142م) فقال في كتابه (النكت):

حُبُ حبرٍ يكنى أباً للمعالي       هو ديني ففيه لا تعذلوني

أنــــــــــا والله مغرم بــــــــــهواه        عللوني بذكره عللـــــــوني

  وكان الإلبيري متكلماً واقفاً على مذاهب المتكلمين، متحققاً برأي الأشاعرة، ذاكراً لكتب الأصول والاعتقادات، ترك إرثاً هائلاً من المؤلفات في مساجلة الفقهاء مثل كتابي (الرد على أبي الوليد ابن رشد في مسألة الاستواء)، و(النكت الأمالي في الرد على الغزالي) وليس طابع رسالته (الانتصار على مذهب الأئمة الأخيار) بعيداً عنهما ([44]).

  ولم يكن (عبدالكريم القلالي) ([45])دقيقاً في قوله بأن الأشعرية بالمغرب لم تتأثر بالاتجاهات الأشعرية في المشرق مثل الجويني والباقلاني، بل هي أشعرية اعتدالية سنية سلفية محافظة خلافاً لما يلاحظ في بعض الأقطار. فما ورد من تأليف الكتب والاعتكاف على دراسة منهجه والنهل من فكره وانتشار للأشعرية الجوينية وغيرها مما أوردته الدراسة، وما سوف يرد يعارض ذلك.

أما من استقى من فكر الجويني مباشرة من أهل الأندلس وأسهم في نشره ؛ فمنهم الفقيه المالكي أبو عبدالله محمد بن سعيد الميورقيالذي رحل للحج عام (452ه/ 1060م)، ولازم الإمام الجويني وأخذ عنه، ثم عاد إلى ميورقة([46]) من رحلته، وروى من مؤلفاته، وتصدر مجالس العلم فيها، وقعد لإقراء الفقه والأصول([47])، وعلى إثر انتشار عقيدة الأشاعرة في الأندلس أصبح للمالكية آراء غير ما كان سائداً في الأندلس ويعرفه أهلها، وكان هذا الطارئ باعثاً من بواعث الجدال الفكري التي اشتهر بها في عصر ممالك الطوائف، في ضوء الاختلاف بين المالكية السلفية، والمالكية الأشعرية ([48]). وكان ابن سعيد الميورقي من كبار العلماء الذي اشتهر بسعة العلم، وباهتمامه بالدراسات الاعتقادية، وميوله الكلامية، واحتل مكانة رفيعة ([49])، وكانت أجواء المراكز العلمية محفزة على إحياء روح المناظرات في شتى الموضوعات العلمية، فكان الميورقي من أعلام الجدل البارزين.

    كما التقى أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالله النحوي (ت 490ه/ 1097م)  من أهل المرية([50])، المعروف بابن اللجالش بالإمام الجويني، عندما استوطن مكة إبان رحلته المشرقية، وجلس في حلق الإمام وأخذ عنه، ودرَّس هو في مكة حيث تتلمذ على يديه كثير من طلبة العلم، كان عالماً بأصول الفقه والنحو([51])، وللمحدث المالكي أبي مروان عبدالملك بن أبي جمرة الأندلسي  (ت 485ه/ 1092م) من أهل مرسية ([52]) رواية عن الجويني ([53])، وكانت محصلة لقاء الجويني في الحجاز بتلميذه أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد المعافري (ت 502ه/ 1108م) ودراسته لأصول الفقه والكلام، وعودته إلى وطنه الأندلس، أن قعد لتدريس علم الكلام في الأندلس معتمداً على عدة كتب لأئمة الأشاعرة من خارج الأندلس وداخلها ككتاب (المنهاج في الجدل والمناظرة) لأبي الوليد الباجي (ت474ه/ 1081م) ([54]) .

     ومما يلفت النظر هنا؛ أن الوفادة العلمية شاركت في التلقيح الفكري الأشعري في المرحلة الجوينية، إذ وفد جماعة من تلامذة الإمام المشارقة إلى المغرب والأندلس، كأبي نصر سهل بن علي النيسابوري (ت531ه/ 1136م) من أهل نيسابور لازم شيخه، وحضر مجالسه ودروسه فيها، ومن ثم رحل إلى بلاد المغرب تاجراً ومكث فترة طويلة في سبتة بالمغرب الأقصى، ومع ذلك بذل نشاطاً كبيراً في ميدان الحديث والفوائد من كتب الأشاعرة، ضمن الجهود الرامية لنشر الأشعرية الجوينية ([55]) .

     وقدم إلى إشبيلية ([56]) من أهل المشرق أيضاً في فترة الحقبة الأشعرية الجوينية أبو الحسن نافع بن العباس بن جبير الجوهري كان عالماً بالاعتقادات، ومتكلماً عليها، وضع فيها كتاباً سماه (الاستبصار) في خمسة أجزاء أخذه عنه أهل الأندلس ([57]) .

    ولئن شحت مصادرنا عن ذكر قنوات التلقيح الفكري لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني في المغرب والأندلس إلا أن ما ورد من معلومات سواء من جلس في حلقاته، واجتمع به وتدارس كتبه، وحدث عنها، ونشرها بعد عودته، وألف كتاباً، أو رسالة على نظير كتبه، أو شرحها، وممن وفد من أهل المشرق على بلاد المغرب والأندلس وبث أفكاره وتعاليمه كلها مؤشرات عن ترحيب الفقهاء الغرب الإسلامي بهذا المنهج الاعتقادي الجديد واحتفائهم به، ولا ريب فالجويني كما أشار (محمد الشهري) من مؤسسي المدرسة الأشعرية الثانية وروادها، واقتفى طريقة المتكلمين في سوق الأدلة العقلية وألفاظها، ويثق فيها بحيث يرى أنه لا يحتاج إلى الاعتماد على الشرع ما دامت تفضي إلى المطلوب([58]) مما ساهم بذلك في تحريك الأجواء الكلامية في المغرب، والأندلس، وتصدر الفكر الأشعري واجهة الشغف المعرفي، والسجال النقدي.

ثالثاُ: الموضوعات التي تأثروا فيها بفكر (إمام الحرمين) وتأثيرها على المغرب والأندلس:

 تأثر علماء الأندلس بالفكر الأشعري الجويني في كثير من المفاهيم العقدية التي تكلم فيها الأشاعرة كموقفهم من الأسماء والصفات، وقولهم بالحد، وبكلام الله إنه كلام نفسي، وموقفهم في خبر الواحد، وكذلك شملت معتقداتهم تفسير القدر، وأفعال الإنسان هل هو مخير أو مجبر؟، ورؤيتهم في طبائع الأشياء وما جُبلت عليه وغيرها من المسائل التي تركت آثارها في الفكر المغربي والأندلسي في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي؛ ومنها:

   مسألة الاستواء التي وردت في (الإرشاد) للجويني، واحتلت حيزاً كبيراً من سجال ونفي العلماء لما يعتقده الجويني، ومن تأثر به سواء في المغرب والأندلس، فهو يؤول الاستواء على العرش بالقهر والغلبة والاستعلاء وذلك لتأويله قول الله تعالى “الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى” (سورة طه :5) وعلل بأنه لا يمتنع منا حمل الاستواء على الاستيلاء والغلبة؛ لأنه ورد في اللغة أن العرب تقول إن الرجل استوى على ممالك أي إذا تولى مقاليد الحكم والملك فيها، واستعلى على الرقاب، وفائدة تخصيص العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات في ظن البرية، فنص تعالى عليه تنبيهاً بذكره على ما دونه ([59]). ولقد أورد ابن حزم رداً في (الفصل) مستهلاً بقوله إن هذا فاسد؛ لأنه لو كان ذلك لما كان العرش أولى بالاستيلاء عليه من سائر المخلوقات، ولجاز لنا أن نقول الرحمن على الأرض استوى؛ لأنه تعالى مستولٍ عليها وعلى كل ما خلق، وهذا لا يقوله أحد، فصار هذا القَوْل دعوى مجردة بلا دليل فسقط. وقال بعض الأشاعرة من أتباع ابن كلاب([60]) (ت241ه/ 855م) إن الاستواء صفة ذات، ومعناها نفي الاعوجاج، ورأى ابن حزم أن هذا فِي غاية الفساد؛ لوجوه أحدها أنه تعالى لم يُسمّ نَفسه مستوياً، وَلَا يحل لأحد أَن يسم الله تعالى بما لم يسم به نفسه، ومن فعل ذلك فقد ألحد في أسمائه، أي مال عن الحق، َوتعدى حد الله جل وعلا كما قال سبحانه في محكم كتابه ” وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ“ (سورة الطلاق :1)([61]). بناءً على هذه المعطيات يتضح تأثير رؤية الجويني الفكرية، وصداها الخاص في الردود والمناظرات المختلفة عن اعتقاد سلفه من الأشاعرة كأصحاب ابن كلاب (ت241ه/ 855م).

   مسألة مهمة وردت في كتاب (الإرشاد) ونالت شغف مناظرة فقهاء الأندلس وبيان اتجاهاتها، وهي قول الأشاعرة عن كلام الله إنه صفة ذات لم تزل غير مخلوقة، فهم أثبتوا صفة الكلام لله تعالى، لكنهم يقصدون به الكلام النفسي، وهو المعنى القائم بالنفس، وكلام الله ليس بحرف ولا صوت منزه عن التقديم والتأخير، والكل والبعض، ولبس متلبساً بالترتيب المألوف من تقديم وتأخير، فالكلام يطلق على المعنى القائم بالنفس، ويطلق على الكلام اللفظي كالقرآن باعتبارين اعتبار المجاز، أو اعتبار الاشتراك، ورد على  هذا الاعتقاد الإمام الظاهري ابن حزم (ت456ه/ 1063م) في كتابه (الفصل) ووجه تسفيهه لرأي الأشاعرة ([62]) .  من جهة أخرى ذهب (جمال البختي) إلى ما ذهبنا إليه بأن فقهاء المغرب احتضنوا هذا المنهج العقدي الجديد الذي دخل المغرب عن طريق كتاب (الإرشاد)  للجويني، الذي كان المحرك الأول للفكر الكلامي والعقدي بالمغرب، ومما يؤكد قيمة هذا المؤلف عند المغاربة أن كبار مفكري العقيدة بالمغرب كالإمام السنوسي (ت859ه/1489م) صاحب التواليف الكثيرة في العقائد، وإمام المغاربة في هذا العلم بعد السلالجي، وكذلك ابن البناء العددي (ت721ه/1321م) الذي بلغ في العلوم العقلية غاية قصوى، ومحمد بن مرزوق الحفيد (ت 842ه/1438م)، كل هؤلاء الجهابذة يعترفون بفضل هذا الكتاب في تكوينهم، ويؤكدون دراستهم له، واستفادتهم منه، وتأثرهم به في الوجهة العقدية التي اختاروه([63]).

ومن العلماء الذين ناظروا ابن حزم في المسائل العقدية الفقيه ابن سعيد الميورقي الذي كان للقائه بالجويني أثره في إنماء وتقوية حسه الجدلي، فنراه من أوائل الفقهاء الذين تصدوا لابن حزم الظاهري (ت 456ه/1063م)([64])، وإن لم تتحفنا المصادر بالتفاصيل، إلا أنها توضح دور ابن سعيد في الدفاع عن المالكية الأشعرية، والتصدي للإمام الظاهري الذي ملأت مناظراته للمالكية أصقاع الأندلس، وجاءت تلك المناظرة بعد عودته من رحلته المشرقية، كما تأثر بشيخه أبي محمد عبدالحق الصقلي – الملازم للإمام الجويني – وعرف بمنافحته عن العقيدة الأشعرية، وأخذ عنه مصنفاته، لتدريس الفقه وأصوله  ([65]). وشاركه في المجادلات الفقهية ضد ابن حزم أبو الوليد الباجي (ت474ه/ 1085م) – المتأثر بشيخه أبي ذر الهروي(ت 434ه/ 1042م)، حيث تصدى لمناظريه بنفس أشعري في موافقة بين العقل والنقل، فبرع في إبراز موهبته في فن المناظرة، وألف كتابه الجديد والفريد من نوعه (المنهاج في ترتيب الحجاج) وعرض فيه المسائل الأصولية التي ناظر فيها ابن حزم، كما بين آداب المناظرة، وقواعدها، وكيفية صياغة الحجج، والدفاع عن الأصول المالكية، والإجابة والاعتراضات عليه([66])، واعتبر حينها من رؤوس الأشعرية في الأندلس([67]).

ومن منطلق فكري أشعري تحدث أبو بكر المرادي (ت 489ه/1106م) عن قضية كلام الله وذلك في كتابه (العقيدة) ([68]). وترى (عبير فريتيح) إنه المفكر الذي تحدى الجو العام السائد في المغرب آنـذاك؛ إذ كـان التصـريح بالمخالفة للمواقف السلفية مبدعاً لإذابة صاحبه، ونبذه، ومحاربته – ومع ذلك فقد اقتحم عالم الكلام، وفتح بابه على مصراعيه بطريقة لا موارية فيها للفكر الرسمي السائد الذي كانت تحميه السلطة السياسية بما فيها السلطة المرابطية (رغم استلهامها من فكر ابن ياسين، ووجاج اللذين تخرجا من مدرسة أبي عمـران الفاسي أستاذ الأشـاعرة بإفريقية وتلميذ الباقلاني). -كما كانت عقيدته منظومة نَسَقِية مُحكمة تنصهر داخلهـا جـملـة مـن الأفكـار، والمعاني، وتترابط، ويوجهها منهج محدد يعتمد النص والعقل معاً، معتمـداً ‫ أساليب حجاجية تتبنى العقيدة في حقل الكلام من استدلالات عقلية، وقواعد فكرية، مـع الاستفادة مما توصل إليه الفكر الأندلسي في البحـوث الطبيعيـة، لإثبـات الـدعاوي الميتافيزيقية ([69]).

     أشعل الإمام المازري([70]) (ت 536ه/ 1141م) الأوساط الفكرية في المغرب طعناً ونقضاً لما شاع عن تعاليم الجويني، ورؤيته الكلامية للقضايا الاعتقادية، عندما شرح  كتاب (البرهان) للجويني بعنوان (البيان في شرح البرهان) وشرح كتاب الإرشاد في مصنف آخر أسماه (المهاد في شرح الإرشاد إلى تبيين قواعد الاعتقاد) ([71]) في مسائل عدة مثل مسألة الاسترسال، وهي عدم علم الله بالجزئيات غير المتناهية، وإنما علمه بالكليات والعموميات – تقدس الله عن ذلك – واتفق معه عدد من العلماء على اتهام الأخير بالخروج عن تعاليم الأشاعرة، ومن الجلي أن حدة الخلاف العقدي والفكري جعلت المازري يقول قولته المشهورة “وددت لو محوتها بدمي“،  وعلق الذهبي عندما أرخ للحادثة بأنها هفوة اعتزال من الجويني ([72]).

 إذاً إرشاد الجويني على أهميته وقيمته عند المشارقة لم يكن بالنسبة إليهم بالمؤلف الغريب، ولا المبهر؛ لأن المشارقة كانوا معتادين على مثل هذه الكتب الكلامية، والآراء العقدية المتطورة، إلا أن الأمر بالنسبة للمغاربة يختلف كثيراً عن المشارقة، فقد كان الجو الفكري والكلامي بالمغرب جواً بسيطاً، يستبشع كل غوص في الأمور العقلية المجردة، ويكره المنطقيات في علم العقيدة…ولذلك كان ظهور مصنف مثل (الإرشاد) في هذه البيئة حدثاً غريباً، وأمراً جديداً ينبغي أن يقام له ولا يقعد([73]) .

وفي المقابل تركت المناظرة البينية بين أشاعرة المغرب والأندلس التي تولى إيقاد شرارتها الفقيه الباجي (ت474ه/ 1081م) وبين تلميذ الإمام الجويني عبدالحق الصقلي (ت466ه/1073م) وآخرون مؤثرات على المدى البعيد؛ إذْ ناقشَها عددٌ مِن الفُقهاء ما بين مُعارضين ومؤيدين، سواء مِن داخل الأندلس، أو مِن خارجها؛ ففي القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي استعرض المفسرُ القرطبي (ت671ه/ 1272م) فكرة الباجي عند تفسيره للآية الكريمة التي احتجَّ بها الباجي: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (سورة العنكبوت: آية 48)، وأَدْلَى القرطبيُّ بدَلْوِه في مسألة كتابة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بيَدِه وباستحالة وُقوعها؛ فاحتجَّ بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعليِّ بن أبي طالب: “أريني رسول الله”! بعدما رفض عليٌّ مَحْوَها، فقال القرطبيٌّ: لو كان عليه السلامُ قادرًا على الكتابة لعرَف قراءتها، والصحيحُ أنه ما كَتَبَ ولا حرفًا، بل أَمَرَ مَن يكتب، وكذلك ما قرأ ولا تَهَجَّى، فإنِ احتَجَّ مُؤيِّدو الباجي وقالوا: تَهَجَّى حين ذكر الدجال: “مكتوب بين عينيه ك ا ف ر“، وأنَّ المعجزة قائمة في كونه أميًّا، فكيف هذا؟!. لكنَّ مُعاصره الإمام الذهَبي (ت748ه/ 1348م) أيَّدَ الباجي، بل وتبنَّى رأيه في تعليقه على رسالة الباجي الموسومة بـــ(تحقيق المذهب)، وما جاء فيها مِن أدلةٍ وحججٍ قائلًا: ما المانعُ مِن جواز تعلُّم النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسيرَ الكتابة بعدَ أنْ كان أُميًّا لا يدري ما الكتابة، فلعله لكثرة ما أملى على كُتَّاب الوحي، وكُتَّاب السُّنن، والكُتُب إلى الملوك، عَرَف الخط وفَهِمَه، وكَتَب الكلمةَ والكلمتَينِ، كما كَتَبَ اسمَه الشريف يوم الحُديبية (محمد بن عبدالله)، وليستْ كتابتُه بهذا القدر اليسير مما يُخرجه عن كونه أميًّا، ككثيرٍ من الملوك أميين ويكتبون العلامة([74]).

وثمة تأثيرٌ لتفكير الجويني العقدي في المجتمع؛ إذ ظهر ذلك في التشكيك في صحة مُعتقَده في المغرب الأقصى ما كُتِبَ إلى الفقيه ابن رشد([75]) من مدينة فاس([76])، وهم أبو الحسن الأشعري، والباقِلَّاني، وأبو بكر بن فُورك ([77])والباجي، ومَن سار على نَهْجِهم، ونظرائهم ممن يَعتقد بعِلْم الكلام، وهل هم أئمة إرشاد وهداية، أو هم قادة حيرة وعماية؟ وما الرأي في قوم يسبُّونهم وينتقصونهم، ويسبون كلَّ مَن ينتمي إلى مذهب الأشعريَّة، ويكفرونهم ويتبرؤون منهم، أو يعتقدون أنهم على ضلالة؟ وهل ذلك جرحةٌ في أديانهم ونقصٌ في إيمانهم؟ وهل تجوز الصلاة وراءهم أو لا؟ وخُتِم السؤال بطلب توضيح قدر الأئمة المذكورين ومحلهم من الدين([78]). فأجاب ابن رشد بتزكية هؤلاء العلماء ومكانتهم في الدين، وأنهم أئمة خير وهدى، بل ممن يجب الاقتداء بهم، وبيان فضلهم، كما ذكر أنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبهة أهل الزيغ والضلالة، وبينوا ما يجب أن يُدان به من المعتقدات، ومَن يعتقد أنهم على ضلالةٍ وجهالةٍ؛ فهو مبتدعٌ زائغ عن الحق، بل أوصله ابن رشد إلى درجة الفسق([79]) ! وأوجب عليه التأديب والاستتابة ([80])، وتُشير هذه التساؤلاتُ إلى عُمق الاستقطاب الفكري بين السلَفيَّة والأشعريَّة، وأثرها على المجتمع، وبأن فُقهاء المالكيَّة قد حملوا بشدةٍ على الأشاعرة؛ مما ثبّت في أذهان بعض الناس أن الأشاعرة على ضلالٍ، وأن في اعتقادهم ما يُوجب الحذَر منهم، رغم أنَّ أعلام الأشاعرة في الأندلس مالكيُّو المذهب.

ومِن إجابة ابن رُشْد السابقة يتَّضِح أنه حصل تبادُل للاتهامات بالابتداع؛ وقد رمى ابن رشد كل من اتهم الأشاعرة بأنه مُبتدع، ولم يرمهم بذلك إلا أعلام الفُقهاء المالكيين السلفيين في الأندلس؛ كابن عبدالبر([81]) وابن الصائغ([82]) (ت ق 5ه/11م) وغيرهما.

وسؤالٌ مُشابهٌ للسؤال السابق عن أئمة الأشعريَّة، ولكنه من هرم السلطة المرابطية حيث سأل الأمير المرابطي في مدينة إشبيلية الفقيهَ ابن رُشد (ت520ه/ 1126م) عن الأئمة الأشعريين، هل هم مالكيون أو لا؟ وهل ابن أبي زيد من فُقهاء المغرب ونظرائه من الأشاعرة أو لا؟ وهل الأشاعرة مالكيون أو لا؟ وورد منهم الجويني؟ فكانتْ إجابتُه: إنَّ مذاهب أهل السنة لا تختلف في الأصول، وفيما يجب أن يعتقد به مِن صفات الله، وتأويل ما جاء القرآن الكريم به، والسنن، والآثار مِن القضايا، وأن الأشاعرة في تكلُّمهم في أصول مذاهب الفُقهاء لا يخرجون عن الأحكام الشرعيَّة الواجبُ معرفتُها في العبادات، فلا يعتقد فيهم الجهل، وكفى مِن الدليل معرفة آرائهم وما ذكروه في كُتُبهم، ووصفهم بأنهم مِن الفُقهاء ذوي الباع في أصول الدين، وأصول الفقه على مذهب مالك، والعالمُ على الحقيقة هو العالمُ بالأصول والفروع، لا مَن عني بحفظ الفروع ولم يتحقَّقْ بمعرفة الأصول ([83]) .

    ولعل أيقونة الأشعرية الجوينية تتجلى في القاضي أبي بكر بن العربي([84]) الذي يشار إليه بالبنان في بلاد المغرب والأندلس حيث أخذ من الإمام أبي حامد الغزالي([85]) (ت505هـ/ 1112م) أعظم تلامذة إمام الحرمين الجويني وأكثرهم  شهرة؛ وأشار ابن العربي إلى أن الغزالي نزل برباط أبي سعيد بإزاء المدرسة النظامية في العراق، فسار إليه وعرض عليه أمنياته، وصارحه بأنه ضالته التي كان ينشدها، والإمام الذي يسترشد به، فلازمه وتدارس على يديه جملة من كتبه أبرزها (الإحياء لعلوم الدين)، ووصف ابن العربي اللقاء بأنه كان يسأل أستاذه سؤال المسترشد لعقيدته، والمستكشف لطريقته، لأقف من سر تلك الرموز التي أومأ إليها في كتبه على موقف تام المعرفة، فطفق يجاوبني مجاوبة الناهج لطريق الإصابة لمريد العلم ([86])

ويضيف (إبراهيم التهامي) بأن الرجل الذي كان له الدور الأكبر في نشر طريقة الجويني بالمغرب هو أبو بكر بن العربي، الذي رحل إلى المشرق، ولقي أبا حامد الغزالي أشهر تلاميذ الجويني، وأخذ عنه طريقة أبي المعالي الجويني في كتابه (الإرشاد)، مثل ما فعل أبو الوليد الباجي جلب بدوره إلى المغرب طريقة أبي جعفر السمناني([87]) (ت444/ 1052م) ([88]).

     ويؤكد هذا الرأي (باحث ثانٍ) ([89]) حيث ذكر أن القاضي أبا بكر بن العربي عمل طيلة أربعين سنة في التدريس، وتركيز العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي، ومما يؤكد ذلك أن العقيدة النظامية التي ألفها الإمام الجويني، كانت من بين المتون التي تدرس في علم العقائد، سمعها ودرسها ابن العربي عن الإمام الغزالي الذي أخذها بدوره عن واضعها الجويني، وهكذا دخلت إلى المغرب على يد الإمام أبي بكر بن العربي، وكانت تدرس فيه، وذهب (باحث آخر) ([90]) إلى أبعد من ذلك حين قال في هذه الفترة برز في الأندلس الفقيه المالكي الكبير أبو بكر محمد بن العربي المعافري، أكبر شخصية مالكية أشعرية بالغرب الإسلامي، والذي سيتطور المذهب الأشعري على يديه تطوراً ملحوظاً، من خلال ما نقله من المشرق من كتب علم الكلام على طريقة الأشعرية، ونذكر منها على سبيل المثال (العقيدة النظامية) للجويني، و(محك النظر)، و(الاقتصاد في الاعتقاد) للغزالي.

        وأشاد ابن العربي بكتاب (غياث الأمم في التياث الظلم) للجويني الذي خصصه للسياسة الشرعية، وحمله معه إلى المغرب بعد عودته من رحلته المشرقية من جملة كتب للجويني وغيره ، مما لم يسبق إليه أحد قبله لا من المغاربة أو الأندلسيين ، وغالب الظن أنه استقى من فكره كما تشي عبارته ( وتفقهتُ فيه وبه أنذرتكم به اقتداءا ) على حد قوله  ([91]).

ولئن كان التلقيح الفكري غير مباشر مع الإمام الجويني إلا أن جل المضامين الأشعرية للقاضي ابن العربي كانت جوينية المنابع، تركت مناهجها وطرقها في إرث ابن العربي، كما دلت المؤثرات على إقبال علماء المغرب والأندلس في المرحلة الجوينية على النهل من كتبه، وسلك مسلكه الفكري.

   ويبقى السؤال المثير للجدل: هل كان علماء المغرب والأندلس المتأخرين على علم برجوع الإمام الجويني عن بعض أفكاره وعلم الكلام، أو توبته وندمه كما ذكر بعض العلماء، وأعلن هو تحذيره من الاشتغال بعلم الكلام؟ وما موقفهم؟ وربما أن تسرب المنطق والفلسفة إلى المحيط الفقهي، وتعدد المذاهب والتيارات جرهم إلى الخوض بالجوانب الكلامية، خصوصاً عند الرد ونقض المسائل الكلامية؛ مما أوجد انفتاحاً جدلياً واسعاً مع كل ما هو دخيل على الحياة الفكرية والعقدية في الغرب الإسلامي.

الخاتمة:

توصلت الدراسة إلى أن الجويني هو مؤسس المدرسة الأشعرية الثانية، وأحد روادها، المقتفي لطريقة المتكلمين في سوق الأدلة العقلية وألفاظها للاستدلال على العقائد الإيمانية، ساهم في تحريك الأجواء الكلامية في المغرب والأندلس، وتصدر الفكر الأشعري واجهة الشغف المعرفي، والسجال النقدي.

فرصدت الدراسة تأثير رؤية الجويني الفكرية، وصداها الخاص في الردود والمناظرات المختلفة عن اعتقاد سلفه من الأشاعرة كأصحاب ابن كلاب. ورواج كتابي الجويني (الإرشاد) و(البرهان) في بلاد المغرب بشكل كبير، واعتكاف العلماء عليها شرحاً وتدريساً.

وأثبتت الدراسة بأن التلقيح الفكري غير المباشر مع الإمام الجويني أينعت ثماره فجل المضامين الأشعرية للقاضي ابن العربي كانت جوينية المنابع، وتركت مناهجها وطرقها في إرث ابن العربي، وامتد تأثير الاختلاف الفكري الأشعري بين الفقهاء إلى القرنين السابع والثامن الهجريين كما في قضية (كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم بيده).

 

الهوامش:

 


([1]) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن قاسم الباقلاني البصري ثم البغدادي، الإمام العلامة أوحد المتكلمين انتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري لقب بسيف السنة على المعتزلة، والرافضة، وانتهت رئاسة المالكية في وقته، صنف في الرد على الخوارج والجهمية والشيعة والكرامية توفي عام (403ه) ؛ انظر : الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت 748ه)، سيرأعلامالنبلاء، تحقيق بشار عواد معروف، ومحيي السرحان،  (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1417ه/ 1996م)، ج 22، ص 191 -193.

([2]) الأشعرية: فرقة إسلامية تنسب إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل لأشعري ، وهو مؤسسها  ولد بالبصرة عام (260ه)، وعاش ببغداد، وتوفي بها سنة (324ه)، وتنتهج عقيدة الأشاعرة أسلوباً توفيقياً بين العقل والنقل، والأخذ بظواهر النصوص في تقرير تعاليم الأشعرية، وفي الرد على المخالفين في صفات الله جل وعلا، والقدرة والاستطاعة وغيرها، من أبرز أئمتهم أبو بكر الباقلاني؛ انظر: الشهرستاني، أبو الفتح محمد ن عبدالكريم بن أبي بكر (ت 548ه)، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد الكيلاني، (القاهرة، د.ن، 1396/ 1976م)،  ج1، ص 94-103.

([3]) جوين، ضاحية من ضواحي نيسابور، وهي منطقة زراعية بين جبلين وتعتبر منتزهاً؛ انظر: الاصطخري، إبراهيم بن محمد الفارسي (ت 346ه)، المسالك والممالك، (بيروت / دار صادر، 1425ه/ 2004م) ص 248-249

([4]) نيسابور: من أكبر مدن إقليم خراسان، سميت مدينة الغيم لخصوبة أراضيها وكثرة بساتينها تخترقها الأنهار، تنسب إلى مؤسسها الملك سابور الأول بن أردشير، كثيرة الأسواق منها سوق المربعة الكبيرة، وسوق المربعة الصغيرة وغيرها تضم دكاكين الخرازين، والبزازين، وأصحاب الحرف، وكان لها تاريخ سياسي مهم؛ انظر، الأصطخري، المسالك، ص 282-285.

([5]) السبكي، تاج الدين علي بن عبد الكافي (ت 771م)، طبقات الشافعية الكبرى،(د. م : هجر للطباعة والنشر، د.ت)، ج2، ص255-256 ؛ الذهبي، سير، ج18، ص 469-477.

([6])  ابن الجوزي، أبو الفرج عبدالرحمن بن علي (ت 597ه)، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، تحقيق محمد ومصطفى عبدالقادر عطا، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1412- 1992م)، ج15، ص 306 ؛ ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني (ت 630ه)، الكامل في التاريخ،  تحقيق عمر عبدالسلام تدمري ؛ (بيروت، دار الكتاب العربي، 1417ه/ 1997م)، ج 8، ص 59؛ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي (ت 774ه)، البداية والنهاية، (د.م، دار الفكر، 1407ه/  1986م)، ج12، ص 55 .

([7]) الذهبي، سير، ج17، ص 617-618.

([8]) المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد الشافعي (ت 864ه)، شرح الورقات في أصول الفقه، تحقيق حسام الدين عفانة، (القدس، جامعة القدس، 1420ه/ 1999م)، ص 14.

([9]) المحلي، شرح، ص 14.

([10]) الجويني، أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله النيسابوري (ت 479ه)، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين (419-478ه) مقدمة المحقق محمد موسى، وعلي عبدالحميد، (القاهرة، مكتبة الخانجي، 1369ه/ 1950م) ، ص ق ر .

([11]) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق يرجع نسبه إلى الصحابي أبي موسى الأشعري، مالكي المذهب مؤسس الأشعرية، وصف بأنه إمام المتكلمين، وناصر السنة، ناظر المعتزلة، تأثر به عدد كبير من العلماء كالشيرازي، والباقلاني، والجويني، له عدة مؤلفات أشهرها (مقالات الإسلاميين) توفي في بغداد عام (334ه) ؛ انظر: عياض، أبو الفضل عياض بن موسى السبتي (ت 544ه)، ترتيب المداركوتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، (الرباط، د.ن، د.ت)، ج3، ص 26-31.

([12]) نظرية الكسب: هي نظرية اعتقد بها الأشاعرة، وهي أن أفعال العبد مخلوقة، والعبد مكتسب لها، وملاك الطاعة والعصيان والثواب والعقاب هو الكسب دون الخلق والإيجاد منه سبحانه، فكل فعل صادر عن العبد يتضمن أمرين الأول (جهة الخلق) والثاني (جهة الكسب) فالخلق والإيجاد منه سبحانه؛ انظر: الباقلاني، أبو بكر الطيب بن الطيب (ت 402ه)، الإنصاف فيما يجب اعتقاده لا يجوز الجهل به، (القاهرة : المكتبة الأزهرية للتراث، 200م) ، ص 137.

([13]) يحيى عبدالعليم إسماعيل، تطور موقف إمام الحرمين الجويني من أفعال العباد، كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية، جامعة الأزهر، طنطا، 2018م، ص 53-54 .

([14]) هو مالك بن أنس أحد الأئمة الأعلام، مؤسس المالكية أحد المذاهب الفقهية، ولد في المدينة النبوية سنة (93ه/ 712م)، وله كتاب (الموطأ) الذي هو أساس المذهب، لقي مذهبه انتشاراً واسعاً ومكانة كبيرة في المغرب والأندلس، توفي عام (179ه/ 795م)؛ انظر: الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبدالله ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (بيروت، دار الكتاب، 1415ه/ 1987م)، ج6، ص 316-325.

([15]) السبكي، طبقات، ج5، ص 186-189؛ ابن العماد الحنبلي، عبدالحي بن أحمد العكري (ت 1089ه) : شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق محمود وعبدالقادر الأرناؤوط، (بيروت، دمشق، دار ابن كثير، 1406ه/ 1986م)، ج5، ص 339- 342  .

([16]) ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبدالحليم الحراني (ت 728ه): مجموع الفتاوى، تحقيق عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، (المدينة النبوية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1416ه/ 1995م)، ج4، ص 73؛ السبكي، طبقات، ج5، ص 186؛ الذهبي، سير، ج18، ص 474.

([17]) للاستزادة انظر؛ رفيف نبيل أمير، الضوابط الفقهية في كتاب نهاية المطلب في دراية المذهب للإمام الجويني (ت 478ه) (من أول كتاب الضمان إلى آخر كتاب اللقطة) جمعاً ودراسة – رسالة ماجستير – جامعة أم القرى – مكة المكرمة، 1436ه/ 2015م.

([18]) يعني الباحث بالطور الأول الأشعرية الكلابية، واجتمع الأشاعرة في هذا الطور على متابعة ابن كلاب في علم الكلام ونفي الصفات الاختيارية، وإثبات الصفات الخبرية والعلو والاستواء، أما الطور الثاني فهي الأشعرية الأقرب إلى المعتزلة نظراً لموافقتهم للمعتزلة في بعض المسائل ورد خبر الآحاد، وأنه لا يفيد العلم؛ انظر: عبدالله  بن دجين السهلي ، الأطوار العقدية في المذهب الأشعري ، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، (جامعة الكويت، الكويت، 1433ه/ 2011م)، العدد87،  مج 26، ص 89-70 .

([19]) محمد أحميمد، منهج كتاب الإرشاد للجويني وتأثيره في الفكر الأشعري المغربي، أبحاث الملتقى الدولي الأول للفكر الأشعري بالمغرب، (26 مارس 2014م)، ص 3.

([20]) السبكي، طبقات، ج 5، ص 171-172؛ ابن العماد الحنبلي، شذرات، ج5، ص 339-340.

([21]) القيروان: قاعدة إفريقية وأعظم مدنها في العصر الإسلامي، بناها عقبة بن نافع في العصر الأموي؛ انظر: الحميري، الروض، ص 485.

([22]) محمد زيتون، القيروان ودورها في الحضارة الإسلامية، (القاهرة، دار المنار، 1408ه/ 1988م)، ص 214، 241.

([23]) عبدالمجيد النجار، المهدي بن تومرت (حياته وآراؤه وثورته الفكرية والاجتماعية وأثره بالمغرب)، (بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1403ه/1983م)، ص 433.

([24]) محمد أحميمد، منهج، ص 2.

([25]) صقلية: جزيرة في البحر المتوسط فتحها المسلمون في القرن الثالث الهجري بقيادة أسد بن الفرات، كانت مركزاً تجارياً مهماً تكثر فيها المعادن كالذهب، والفضة، والحديد، والرصاص، احتلها النورمان سنة (484ه/ 1091م) ؛ انظر: ،ياقوت، شهاب الدين أبو عبدالله الحموي (ت 626ه)، معجم البلدان، (بيروت، دار صادر، د.ت) ، ج 3، ص 196- 197.

([26]) ابن فرحون، برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد اليعمري (ت 799): الديباجالمذهب في معرفة علماء المذهب، تحقيق محمد الأحمدي، (القاهرة، دار التراث، د.ت)، ج 2، ص 56.

([27]) عياض، ترتيب، ج4، ص 476-477.

([28]) هو أبو محمد علي بن أحمد بن حزم عالم بالحديث فقيه مشهور على المذهب الظاهري، له مؤلفات كثيرة، اشتهر بمناظراته وأول من تصدى لأهل الكتاب بالرد عليهم؛ انظر: الضبي، أحمد بن يحيى (ت 599ه): بغيةالملتمسفيتاريخالأندلس، تحقيق إبراهيم الأيباري ، (القاهرة، بيروت، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني، 1410ه/ 1990م)، ج2، ص 543- 545.

([29]) ابن فرحون، الديباج، ج 2، ص 56 ؛ الذهبي، سير، ج17، ص 196.

([30]) هو أبو الوليد سليمان بن خلف التجيبي، من أهل قرطبة رحل إلى مصر، ومكة، والعراق، والشام سنة (466ه) ودرس على أيدي شيوخها ومحدثيها، عاد إلى الأندلس وبرز من بين علماء المالكية في مناظرة ابن حزم الظاهري، له تصانيف كثيرة في الفقه توفي عام (474ه)؛ انظر: ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبدالملك (ت 578ه)، الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم، (القاهرة، مكتبة الخانجي، 1374ه/ 1955م) ، ج 1، ص 317-319.

([31]) صلح الحديبية: حدث عام (6ه) بين الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين كفار قريش، بعد رفضهم دخول الرسول ومن معه من المهاجرين والأنصار مكة لأداء العمرة وزيارة البيت؛ فعقدت هدنة لمدة عشر سنوات تشمل عدة بنود، وبايع الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان، وبمقتضاها اعتمر الرسول عليه السلام السنة التي بعدها عمرة القضاء؛ انظر: ابن هشام، عبدالملك بن هشام بن أيوب المعافري (ت 213ه)، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري ،(القاهرة، مكتبة ومطبعة مصطفى الباجي وأولاده، 1375/ 1955م)، ج2، ص 308-311 .

([32]) الباجي ـ أبو الوليد سليمان بن خلف (ت 474ه) ، تحقيق المذهب في أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب، تحقيق ابن عقيل الظاهري، (الرياض، عالم الكتاب 1403ه/ 1983م)، ج 2، ص 56 ؛ عياض، ترتيب، ج4، ص 78-79.

([33]) هو أبو ذر عبدالله بن أحمد الهروي فقيه مالكي رحل من بغداد إلى مكة وحج، وأخذ يدرس الفقه والحديث، وأصبح من كبار مشيخة الحرم، تأثر بأشعرية الباقلاني وكان من أبرز تلاميذه، ونقل الإمام ابن تيمية بأنه أول من حمل الكلام إلى الحرم، وأول من بثه في المغاربة، وله عدة تصانيف منها (شهادة الزور) (الجامع)؛ انظر: الذهبي، سير، ج113، ص 212-215.

([34]) عياض، ترتيب، ج4، ص 78-79.

([35]) سبتة: مدينة ساحلية مهمة في المغرب الأقصى تطل على مضيق جبل طارق، تشتهر بمصائد الحوت والأسماك، وشهدت أحداثاً تاريخية في العصور الإسلامية، وتقابل مدينة الجزيرة الخضراء الأندلسية؛ انظر: الحميري، الروض، ص 303-304.

([36]) عياض، أبو الفضل عياض بن موسى السبتي (ت 544ه)، الغنية في فهرست شيوخ القاضي عياض، تحقيق ماهر زهير جرار، (بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1402ه/ 1982م)، ص 159.

([37]) عياض، الغنية، ص 105-106؛ الذهبي، سير، ج 10، ص 120.

([38]) الذهبي، سير، ج 10، ص 120.

([39]) ابن بسام، أبو الحسن علي الشنتريني (ت 542ه): الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، (ليبيا، تونس، الدار العربية للكتاب، 1981م)، ج 7، ص 364- 366.

([40]) حققه جمال علال البختي ووضع عنوانه، تطوان، الرابطة المحمدية للعلماء – مركز أبي الحسن الأشعري، 1433ه/ 2012م) .

([41]) قرطبة (Cordoue): عاصمة الخلافة الأموية تقع في جنوب الأندلس على نهر الوادي الكبير، كان لها شأن عظيم وصيت شائع، ولم يعد لها أهمية كبيرة مثل المدن الإسبانية حالياً؛ ياقوت، معجم البلدان، ج 4، ص324؛ محمد عبدالله عنان، الآثار الأندلسية الباقية في إسبانيا والبرتغال، (القاهرة: مؤسسة الخانجي، 1381ه/ 1961م)، ص 18.

([42]) المرادي ، أبو بكر الحضرمي القيرواني (ت 489ه) ، السياسة أو الإشارة في أدب الإمارة  ، مقدمة المحقق رضوان السيد ، (بيروت، مركز ابن الأزرق لدراسات التراث السياسي، 1433ه/ 1981م)، ص 17.

([43]) عياض، الغنية، ص 88.

([44]) ابن عبدالملك المراكشي، أبو عبدالله محمد بن عبدالملك الأوسي (ت703ه)، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، تحقيق إحسان عباس وآخرين، (بيروت، دار الثقافة، د.ت)، ج 4، ص 210-212 ؛ ابن فرحون، الديباج، ج 2، 302.

([45]) عبدالكريم القلالي، ” دخول العقيدة الأشعرية إلى بلاد المغرب دراسة في الأسباب التاريخية والموضوعية “، مجلة الذخيرة للبحوث والدراسات الإسلامية، العدد 3، المجلد 1 (الجزائر، 2019 م)، ص 47.

([46]) ميورقة: جزيرة في شرقي الأندلس من الثلاث الجزائر الشرقية وهي ميورقة ويايسة فتحها المسلمون عام (290ه) وهي أهم هذه الجزر، حكمها عام (585ه/ 1189م) علي بن إسحاق بن محمد بن غانية ؛ انظر: ياقوت، معجم البلدان، ج2، ص 308.

([47]) ابن الأبار، أبي عبدالله محمد بن عبدالله القضاعي (ت 658ه)، التكملة لكتاب الصلة، تحقيق عبدالسلام الهراس، (بيروت: دار الفكر، 1415/ 1995م )، ج4، ص 316.

([48]) ابن عبد البر، أبو عمر بن يوسف (ت 463ه): التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد أو التقصي لحديث الموطأ وشيوخ الإمام مالك، (بيروت، دار الكتب العلمية، د.ت)، ج7، ص 145.

([49]) الذهبي، سير، ج 18، ص 472.

([50]) المرية (Almeria) : مدينة في شرق الأندلس  أمر ببنائها الناصر لدين الله عبدالرحمن بن محمد سنة (344ه)، وهي من أشهر مراسي الأندلس آنذاك حيث تأتي إليها المراكب من مصر والشام عليها سور حصين، اشتهرت بصناعة طرز الحرير والديباج، وكان سابقاً تصنع بها الآت من النحاس والحديد ،؛ انظر : الحميري، محمد بنن عبدالمنعم (ت نحو 727ه)، الروض المعطار في خبر الأقطار، ( بيروت، مكتبة لبنان، 1984م) ، ص 498- 499.

([51]) ابن بشكوال، الصلة ، ج9، ص 533.

([52]) مرسية (Murcie) : مدينة بالأندلس في الشرق من أعمال تدمير اختطها عبدالرحمن بن الحكم، وتشتهر بمزارعها وحدائقها ؛انظر: ياقوت، معجم البلدان، ج5، ص 107 .

([53]) ابن الأبار، التكملة، ج3، ص 71.

([54]) عياض، الغنية، 165-166.

([55]) عياض، الغنية، ص 209-210.

([56]) إشبيلية (Seville : مدينة في جنوب غربي الأندلس تقع على الوادي الكبير، ويطل عليها جبل الشرف المشهور بكثرة الشجر وأنواع الفواكه، وهي اليوم مدينة كبيرة بإسبانيا تتميز بفخامة مبانيها وكثرة سكانها، انظر : الحميري، الروض، ص26؛ محمد عبدالله عنان، الآثار، ص45 .

([57]) ابن بشكوال، الصلة، ج10، ص 606.

([58]) محمد بن محمد الراجحي الشهري، المدارس الأشعرية (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراه – جامعة الملك سعود – الرياض – 1432ه/ 1433ه، ص 311-312.

([59]) الجويني، الإرشاد، ص 40-41.

([60]) هو أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب القطان البصري، من أبرز علماء الأشاعرة ـ رأس المتكلمين صاحب التصانيف في الرد على المعتزلة وربما وافقهم، أخذ عنه داود الظاهري وأئمة أعلام، ويسمى أصحابه الكلابية ؛ انظر: الذهبي، سير، ج 11، ص  174- 175.

([61]) ابن حزم، الفصل، ج2، ص 96-97 .

([62]) ابن حزم، أبو محمد علي بن القرطبي (ت456ه)، الفصلفي الملل والأهواء والنحل، القاهرة، مكتبة الخانجي، د.ت)، ج 3، ص 4-6. ؛  الجويني، الإرشاد، ص 102-103.

([63]) جمال علال البختي، عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية (دراسة لجانب من الفكر الكلامي بالمغرب من خلال البرهانية)، (الرباط، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1426ه/ 2005م)، ص 101.

([64]) ابن الأبار، التكملة، ج1، ص 316؛ ابن عبدالملك المراكشي، الذيل، ج2، ص 216.

([65]) ابن عبدالملك المراكشي، الذيل، ج 6، 216.

([66]) الباجي أبو الوليد سليمان بن خلف (ت 747ه): المنهاج في ترتيب الحجاج، تحقيق عبدالمجيد تركي، (بيروت، دار الغرب الإسلامي، د.ت)، ص 8- 30

([67]) ابن حزم، الفصل، ج5، ص 74.

([68]) المرادي، أبو بكر الحضرمي (ت489ه)، عقيدة أبي بكر المرادي الحضرمي، تحقيق جمال علال البختي، (د.م، دار ابن حزم، 2012م)، ص 78.

([69]) عبير فريتيح، تطور المذهب المالكي في اتجاه تبني العقيدة الأشعرية (قراءة تقويمية في السياق المرابطي)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة محمد بوضياف – المسيلة الجزائر – 1441ه/2020م، ج5، ص 27-29.

([70]) هو أبو عبدالله محمد بن علي بن عمر المازري التميمي، ولد عام (453ه) حدث عنه القاضي عياض، قيل إنه آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد، له مؤلفات كثيرة منها (المعلم بفوائد شرح مسلم) و(إيضاح المحصول)، وله كتاب في الرد على كتاب (الإحياء) للغزالي، انظر: ابن الدباغ ، أبو زيد عبدالرحمن بن محمدالأسيدي ( ت 696ه) ، معالمالإيمان في معرفة أهل القيروان، د.م، د.ن، د.ت)، ج3، ص 202-204.

([71]) حسن حسني عبدالوهاب التجيبي، الإمام المازري، (تونس، دار الكتب المشرقية، د. ت)، ص 94.

([72]) الذهبي، سير، ج 18، ص 472.

([73]) جمال البختي، عثمان السلالجي، ص 100.

([74]) الذهبي، محمد بن أمد بن عثمان (ت 748ه): تذكرة الحفاظ، (د.م، دار إحياء التراث العربي، د.ت)، ج2، ص 742.

([75]) هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد شيخ المالكية، وقاضي الجماعة في قرطبة، عمل في بلاط المرابطين، وتولى منصب قاضي القضاة، له عدة مؤلفات منها (التحصيل والبيان) و(المقدمات) توفي سنة (520ه) ؛ انظر: الذهبي، سير، ج1، ص 501 .

([76]) فاس: مدينة مِن أكبر مدن المغرب الأقصى تقع في منتصف الطريق بين وجدة والدار البيضاء، مركزها الجغرافي جعلها نقطةَ الوصل بين الشمال والجنوب والغرب، اشتهرتْ بكثرة الأنهار والعيون، تزرع ببساتينها بأنواع الثمار؛ انظر: ياقوت، معجم البلدان، ج4، ص 230؛ الصديق ابن العربي، كتابالمغرب ، (بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1404ه/ 1984م) ، ص 211.

([77]) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني، من أئمة الأشاعرة في المشرق، كان قد تأثر بشيوخه أبي الحسن الأشعري، والباقلاني، والباهلي، أقام بالعراق ورحل إلى الري ونيسابور، جرتْ بينه وبين فرقة الكرامية مناظرات، له عدة مؤلفات منها مشكل الحديث وبيانه، وتفسير القرآن، تُوُفِّي في نيسابور عام 406ه؛ انظر: الذهبي، سير، ج17، ص 215-216.

([78]) ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي (ت 520ه)، فتاوىابن رشد، تحقيق المختار بن الطاهر التليلي، (بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1407ه/ 1987م)، ج 3، ص 1435-1442.

([79]) ابن رشد، فتاوى، ج1، ص 943-944.

([80]) ابن رشد، فتاوى، ج 3، ص 1435-1442.

([81]) هو أبو عمر يوسف بن عبدالله النمري عالم بالقراءات والحديث والفقه، درس على أيدي كبار علماء قرطبة، له عدة مصنفات في التاريخ، والحديث، والمغازي، توفي بشاطبة عام (460ه) ؛ انظر: الضبي، بغية، ج 1، ص 659-661.

([82]) هو أبو بكر بن الصائغ فقيه مالكي من أهل دانية، كان مفتياً فيها، اشتهر بقوة الحفظ؛ انظر: عياض، ترتيب، ج 1، ص 365.

([83]) ابن رشد، فتاوى، ج 2، ص 1060 -1061.

([84]) هو محمد بن عبدالله المعافري الإشبيلي ولد عام (468ه) فقيه مالكي، رحل إلى العراق، والشام، ومصر، تولى قضاء إشبيلية عام (512ه) له عدة مصنفات في القفه والمناظرات توفي قرب فاس عام (543ه)؛ انظر: الضبي، بغية، ج1، ص 125-130.

([85]) هو أبو حامد محمد الغزالي الطوسي النيسابوري فقيه أشعري، وعالم في التصوف وعلم الكلام والجدل، رحل إلى بغداد وعمل مدرساً في المدرسة النظامية، وكانت له شهرة واسعة، وأصبح مقصداً لطلاب العلم، وبعد سنوات قرر اعتزال الناس والتفرغ للعبادة والتأليف، ومن أشهر مؤلفاته كتاب (إحياء علوم الدين) توفي عام (505ه)؛ انظر: الذهبي، سير، ج19، ص 322.

([86]) ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله المعافري الإشبيلي (ت 543ه)، العواصم من القواصم، تحقيق عمار الطالبي، (القاهرة، دار التراث، 1394ه/ 1974م)، ص 24.

([87]) هو أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني نشأ ببغداد وتولى القضاء في الموصل، أحد المتكلمين على طريقة أبي الحسن الأشعري وهو صاحب الباقلاني، له تصانيف في الفقه توفي سنة (444ه)؛ انظر: الذهبي، سير، ج17، ص 651.

([88]) إبراهيم التهامي، الأشعرية في المغرب دخولها رجالها تطورها وموقف الناس منها، (الجزائر، منشورات قرطبة، 1427ه/ 2006م)، ص 25-26.

([89]) عبدالله غاني، دخول العقيدة الأشعرية إلى المغرب، مجلة دار الحديث، العدد 9، 1412ه/ 1991م، ص112-113

([90]) عبد الخالق أحمدون، عناية المغاربة بالعقيدة الأشعرية، ‫المغرب، جمعية المؤرخين المغاربة  العدد 51، (1431ه/ 2010م)، ص 278.

([91]) ابن العربي، العواصم، ص 379.

المصادر :

ابن الأبار، أبي عبدالله محمد بن عبدالله القضاعي ( ت 658ه) ، التكملة لكتاب الصلة ، تحقيق عبدالسلام الهراس ، ( بيروت : دار الفكر ، 1415/ 1995م).

ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني ( ت 630ه) ،الكامل في التاريخ ،  تحقيق عمر عبدالسلام تدمري ؛ ( بيروت ، دار الكتاب العربي ، 1417ه/ 1997م)

الأصبهاني ، أبو نعيم أحمد بن عبدالله  ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، ( بيروت ، دار الكتاب ، 1415ه/ 1987م)

الأصطخري ، إبراهيم بن محمد الفارسي ( ت 346ه) ، المسالك والممالك ، ( بيروت / دار صادر ، 1425ه/ 2004م)

الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف ( ت474ه)، تحقيق المذهب في أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ، تحقيق ابن عقيل الظاهري ، ( الرياض ، عالم الكتاب 1403ه/ 1983م)

المنهاج في ترتيب الحجاج ، تحقيق عبدالمجيد تركي ، ( بيروت ، در الغرب الإسلامي ، د.ت) ، ابن بسام .

أبو الحسن علي الشنتريني (ت 542ه) ،  الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، تحقيق إحسان عباس ، ( ليبيا ، تونس ، الدار العربية للكتاب ، 1981م)

ابن بشكوال ،  أبو القاسم خلف بن عبدالملك ( ت 578ه) ،  الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم ، ( القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1374ه/ 1955م).

الباقلاني ، أبو بكر الطيب بن الطيب (ت 402ه) ، الإنصاف فيما يجب اعتقاده لا يجوز الجهل به ، ( القاهرة ، المكتبة الأزهرية للتراث ، 200م )

ابن تيمية ، أبو العباس أحمد بن عبدالحليم الحراني (ت 728ه) ، مجموع الفتاوى ، تحقيق عبدالرحمن بن محمد بن قاسم ، ( المينة النبوية ، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، 1416ه/ 1995م)

ابن الجوزي ، أبو الفرج عبدالرحمن بن علي (ت 597ه)،  المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، تحقيق محمد ومصطفى عبدالقادر عطا  ، ( بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1412- 1992م)

الجويني ، أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله النيسابوري (ت 479ه) ، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين ( 419-478ه) مقدمة المحقق محمد موسى وعلي عبدالحميد  ، ( القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1369ه/ 1950م)

ابن حزم  ، أبو محمد علي بن القرطبي ( ت456ه) ،الفصل في الملل والأهواء والنحل ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، د.ت ) .

الحميري ، محمد بنن عبدالمنعم (ت نحو 727ه) ، الروض المعطار في خبر الأقطار ، ( بيروت ، مكتبة لبنان ، 1984م)  .

ابن الدباغ ، أبو زيد عبدالرحمن بن محمد الأسيدي ( ت 696ه) ،معالم الايمان في معرفة أهل القيروان ، د.م ، د.ن ، د.ت ) الذهبي ، محمد بن أمد بن عثمان (ت 748ه) ، تذكرة الحفاظ ، ( د.م ، دار إحياء التراث العربي ، د.ت )

  سير أعلام النبلاء ، تحقيق بشار عواد معروف ومحيي السرحان ،  ( بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1417ه/ 1996م) ابن رشد ، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي (ت 520ه) ،

فتاوى ابن رشد ،  تحقيق المختار بن الطاهر التليلي ، ( بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، 1407ه/ 1987م) .

السبكي، تاج الدين علي بن عبد الكافي ( ت 771م) ، طبقات الشافعية الكبرى،( د. م : هجر للطباعة والنشر، د.ت )

الشهرستاني ، أبو الفتح محمد ن عبدالكريم بن أبي بكر ( ت 548ه) ، الملل والنحل ،  تحقيق محمد سيد الكيلاني ، ( القاهرة ، د.ن ، 1396/ 1976م)

الضبي ، أحمد بن يحي (ت 599ه) ، بغية الملتمس في تاريخ الأندلس ، تحقيق إبراهيم الأيباري ،( القاهرة ، بيروت ، دار الكتاب المصري ، دار الكتاب اللبناني ، 1410ه/ 1990م) .

ابن عبد البر ، أبو عمر بن يوسف (ت 463ه)،التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد أو التقصي لحديث الموطأ وشيوخ الإمام مالك ، ( بيروت ، دار الكتب العلمية ، د.ت )

ابن عبدالملك المراكشي ، أبو عبدالله محمد بن عبدالملك الأوسي ( ت703ه) ،

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ، تحقيق إحسان عباس وآخرون ،( بيروت ، دار الثقافة ، د.ت )

ابن العربي ، أبو بكر محمد بن عبدالله المعافري الإشبيلي (ت 543ه) ،العواصم من القواصم ، تحقيق عمار الطالبي ، ( القاهرة ، دار التراث ، 1394ه/ 1974م )

ابن العماد الحنبلي ، عبدالحي بن أحمد العكري ( ت 1089ه) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، تحقيق محمود وعبدالقادر الأرناؤوط ، ( بيروت ، دمشق ، دار ابن كثير ، 1406ه/ 1986م)  .

عياض ، أبو الفضل عياض بن موسى السبتي ( ت 544ه) ، ترتيب المدارك  وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك ، ( الرباط ، د.ن ، د.ت ) .

الغنية في فهرست شيوخ القاضي عياض ، تحقيق ماهر زهير جرار ، ( بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، 1402ه/ 1982م)  .ابن فرحون ، برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد اليعمري ( ت 799) :

الديباج المذهب في معرفة علماء المذهب ، تحقيق محمد الأحمدي ، ( القاهرة ، دار التراث ، د.ت )

ابن كثير ، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي (ت 774ه) ، البداية والنهاية ، ( د.م ، دار الفكر ، 1407ه/  1986م )

المحلي ، جلال الدين محمد بن أحمد الشافعي ( ت 864ه) ، شرح الورقات في أصول الفقه ، تحقيق حسام الدين عفانة ، ( القدس ، جامعة القدس ، 1420ه/ 1999م)

المرادي ، أبو بكر الحضرمي القيرواني (ت 489ه) ،

السياسة أو الإشارة في أدب الإمارة  ، مقدمة المحقق رضوان السيد ، (بيروت، مركز ابن الأزرق لدراسات التراث السياسي، 1433ه/ 1981م) .

عقيدة أبو بكر المرادي الحضرمي ، تحقيق جمال علال البختي ، ( د.م ، دار ان حزم ، 2012م).

ابن هشام ، عبدالملك بن هشام بن أيوب المعافري (ت 213ه) ،السيرة النبوية ،  تحقيق مصطفى السقا و إبراهيم الأبياري ،( القاهرة ، مكتبة ومطبعة مصطفى الباجي وأولاده ، 1375/ 1955م)

ياقوت ، شهاب الدين أبو عبدالله الحموي ( ت 626ه) ،معجم البلدان ، ( بيروت ، دار صادر ، د.ت )

الدراسات الحديثة :

 إبراهيم التهامي ، الأشعرية في المغرب دخولها رجالها تطورها وموقف الناس منها ، ( الجزائر ، منشورات قرطبة ، 1427ه/ 2006م)

جمال علال البختي ، عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية ( دراسة لجانب من الفكر الكلامي بالمغرب من خلال البرهانية) ، ( الرباط ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، 1426ه/ 2005م ).

حسن حسني عبدالوهاب التجيبي ،الإمام المازري  ، ( تونس ، دار الكتب المشرقية ، د. ت )

الصديق ابن العربي، كتاب المغرب، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1404ه/ 1984م) .

عبدالله غاني ، دخول العقيدة الأشعرية إلى المغرب ، مجلة دار الحديث ، العدد 9، 1412ه/ 1991م  .

عبد الخالق احمدون ، عناية المغاربة بالعقيدة الأشعرية ، ‫المغرب ، جمعية المؤرخين المغاربة  العدد 51، ( 1431ه/ 2010م ) .

عبدالكريم القلالي ،  دخول العقيدة الأشعرية إلى بلاد المغرب دراسة في الأسباب التاريخية والموضوعية ” ، مجلة الذخيرة للبحوث والدراسات الإسلامية ، العدد 3 ، المجلد 1 ( الجزائر ، 2019 م ) .

عبدالله  بن دجين السهلي  ، الاطوار العقدية في المذهب الأشعري  ، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية ،  جامعة الكويت ، الكويت ، 1433ه/ 2011م ، العدد87 ،  مج 26

عبير فريتيح  ،  تطور المذهب المالكي في اتجاه تبني العقيدة الأشعرية ( قراءة تقويمية في السياق المرابطي ) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة محمد بوضياف – المسيلة الجزائر – 1441ه/2020م

محمد أحميمد ، منهج كتاب الإرشاد للجويني وتأثيره في الفكر الأشعري المغربي ،  أبحاث الملتقى الدولي الأول للفكر الأشعري بالمغرب ، ( 26 مارس 2014م )

محمد عبدالله عنان ، الآثار الأندلسية الباقية في إسبانيا والبرتغال ، (القاهرة : مؤسسة الخانجي ، 1381ه/ 1961م) .

محمد بن محمد الراجحي الشهري ،  المدارس الأشعرية ( دراسة مقارنة) ، رسالة دكتوراه – جامعة الملك سعود – الرياض – 1432ه/ 1433ه .

محمد محمد زيتون ، القيروان ودورها في الحضارة الإسلامية ، ( القاهرة ، دار المنار ، 1408ه/ 1988م) ،

يحيى عبدالعليم إسماعيل ، تطور موقف إمام الحرمين الجويني من أفعال العباد ، كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية ، جامعة الأزهر ، طنطا ، 2018م .

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة