حكم الفتح على الإمام بالقراءة إذا ارتج عليه صوتاً بالذكاء الاصطناعي- تطبيق (ترتيل) أنموذجا
أ. وائل بن سليمان بن وائل التويجري*
ملخص البحث:
يهدف البحث إلى دراسة حكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام بالقراءة أثناء الصلاة إذا ارتج عليه أو وقع في خطأ بالقراءة، ويتمحور البحث حول التعريف بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، مثل تطبيق “ترتيل”، الذي يساعد على تصحيح التلاوة بدقة، ويستعرض كيفية عمل هذه التقنية في هذا السياق، كما يتناول البحث تأصيل المسألة من خلال استقراء أقوال الفقهاء حول الفتح على الإمام، مع مناقشة الأدلة المختلفة، وقد توصلت الدراسة إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام جائز، استنادًا إلى قواعد الشريعة الإسلامية التي تشجع على الاستفادة من التقنيات الحديثة بما يحقق مصلحة العباد دون إخلال بأصول الصلاة. وأختم البحث بالتوصية بضرورة دراسة أوسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العبادات الأخرى، لضمان توظيفها بما يتماشى مع أحكام الشريعة.
Abstract:
This study aims to examine the ruling on using artificial intelligence (AI) technologies to assist the imam during prayer in cases of hesitation or errors in recitation. The research focuses on defining AI and its applications, such as the “Tarteel” application, which aids in correcting Quranic recitation with precision. It also explores how this technology functions in this context. Furthermore, the study addresses the jurisprudential foundation of the issue by reviewing scholars’ opinions on assisting the imam and analyzing their supporting evidence, The study concludes that the use of AI technologies to assist the imam is permissible according to Islamic jurisprudence, which encourages the use of modern technologies to serve the interests of worshippers, provided that it does not compromise the fundamentals of prayer. The researcher recommends broader studies on the application of AI in other acts of worship to ensure its appropriate integration in alignment with Islamic rulings.
المقدمة:
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعل الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد اقتضت حكمة الله أن يكون الدين الإسلامي دينًا جامعًا شاملاً، لا ينفك عن التطورات والمستجدات التي تطرأ على حياة الناس، إذ وضع الإسلام قواعد وأصولًا شرعية يمكن من خلالها تنزيل الأحكام على كل ما يستحدث من مسائل، مع مراعاة مقاصد الشريعة وتحقيق مصالح العباد، وفي هذا العصر الذي يشهد طفرة تقنية متسارعة، ظهرت العديد من الابتكارات التي دخلت في تفاصيل الحياة اليومية، ومن أبرزها تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أضحت أداة ذات استخدام واسع في شتى المجالات، ومنها المجالات الشرعية كالعبادات والتلاوة. ومن ذلك تطبيقات تصحيح التلاوة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي طرحت مسألة فقهية جديدة تتعلق بحكم استخدامها في الفتح على الإمام أثناء الصلاة، عند وقوعه في خطأ أو ارتجاعه في القراءة، وقد جاءت هذه الدراسة لتبحث في هذه المسألة الفقهية، لتضع الحكم الشرعي الواضح في ظل المستجدات، مستندة إلى أقوال الفقهاء السابقين، ومراعية لضوابط الاجتهاد الشرعي. وتنبع أهمية الموضوع من ارتباطه بأهم شعائر الإسلام، وهي الصلاة، ومن الحاجة إلى دراسة إمكانية استفادة المسلمين من هذه التقنية في تصحيح عباداتهم مع الحفاظ على أصولها ومقاصدها، ولذا، يأتي هذا البحث ليجيب عن السؤال الرئيس: ما هو الحكم الشرعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام أثناء الصلاة؟ ولتحقيق ذلك، يتم تتبع هذه المسألة من الناحية الفقهية، مع تنزيل الأحكام الشرعية على هذا المستجد التقني، سائلا الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين.
سبب اختيار الموضوع:
- تطور الذكاء الاصطناعي ودخوله في مختلف المجالات، بما فيها التطبيقات الدينية.
- الحاجة إلى دراسة حكم استخدام هذه التقنية في تصحيح أخطاء الإمام أثناء الصلاة.
- قلة الأبحاث الشرعية التي تناولت هذا الموضوع.
- أهمية تسهيل أداء العبادة وتصحيحها باستخدام وسائل حديثة تخدم المسلمين.
- دراسة كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تسهيل أداء الصلاة.
مشكلة البحث:
- ما هو الحكم الشرعي لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل تطبيقات تصحيح التلاوة، في الفتح على الإمام عند وقوعه في خطأ أثناء الصلاة؟
- ما مدى مشروعية استخدام الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام أثناء الصلاة؟
- كيف يمكن تنزيل الحكم الفقهي للفتح على الإمام على هذه التقنية؟
- هل تعد هذه التقنية بديلًا شرعيًا عن تدخل المأمومين في الفتح على الإمام؟
أهداف البحث:
- توضيح مفهوم الذكاء الاصطناعي وآلية عمله في التطبيقات الشرعية.
- دراسة الحكم الفقهي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام بالقراءة أثناء الصلاة.
- تقديم تصور فقهي معاصر للاستفادة من التقنيات الحديثة في العبادات.
- الموازنة بين دور المأمومين في الفتح على الإمام ودور التقنية الحديثة.
الدراسات السابقة:
لم أقف على دراسة اختصت بهذه المسألة، وذلك بعد البحث في محركات البحث عبر الانترنت، وقواعد البيانات العربية، وبعد الاستفسار عن عنوان المسألة لدى المختصين بها، وبعد الاطلاع على الأبحاث المتعلقة بالتطبيقات الفقهية للذكاء الاصطناعي, لم أجد من تطرق لذكر هذه المسألة.
حدود البحث:
- المجال الزمني: يقتصر البحث على دراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الحديثة فقط، دون التطرق إلى تاريخ أو تطور هذه التقنيات في مجالات أخرى أو دراستها في أوقات سابقة.
- المجال المكاني: يركز البحث على استخدام الذكاء الاصطناعي في البيئات الإسلامية والأقليات الإسلامية في بعض الدول الغير الإسلامية ، ولا يتناول تطبيقاته في المجتمعات غير الإسلامية.
- الموضوعات المشمولة: يتناول البحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي فقط في تصحيح القراءة في الصلاة، ولا يتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في باقي الجوانب الدينية مثل الفتوى أو القضاء وغيرها.
- الجانب التقني: يقتصر البحث على دراسة التطبيقات المتاحة حاليًا للذكاء الاصطناعي في مجال تصحيح التلاوة، دون تناول التطورات المستقبلية أو التطبيقات النظرية التي قد تطرأ في المستقبل.
- الجانب الفقهي: يتناول البحث فقط الرأي الفقهي المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام وتصحيح القراءة في الصلاة، دون التوسع في الجوانب الفقهية الأخرى المتعلقة باستخدام التكنولوجيا في العبادات.
منهج البحث:
- المنهج الوصفي: لتوضيح مفاهيم الذكاء الاصطناعي وآلية عمل التطبيقات المستخدمة.
- المنهج الفقهي التحليلي: لدراسة أقوال العلماء وأدلتهم في مسألة الفتح على الإمام وتنزيلها على التقنية الحديثة.
- المنهج الاستنباطي: لاستنتاج الحكم الشرعي بناءً على الأدلة والمناقشات الفقهية.
خطة البحث:
المقدمة وتشمل النقاط التالية: سبب اختيار الموضوع، مشكلة البحث، أهداف البحث، الدراسات السابقة، حدود البحث، منهج البحث، خطته.
المطلب الأول: صورة المسألة.
المطلب الثاني: تأصيل المسألة.
المطلب الثالث: تنزيل الحكم الفقهي على مسألة الفتح على الإمام بالقراءة إذا ارتج عليه صوتاً بالذكاء الاصطناعي.
النتائج والتوصيات.
حكم الفتح على الإمام بالقراءة إذا ارتج عليه صوتاً بالذكاء الاصطناعي
تطبيق (ترتيل) انموذجًا
المطلب الأول
صورة المسألة
الفرع الأول: التعريف بالذكاء الاصطناعي
عرف العلماء الذكاء الاصطناعي بأنه: «العلم المتعلق بصناعة الآلاتِ وتصميم البرمجيات التي تقوم بأنشطة ومهام تتطلب ذكاءً إذا قام بها الإنسان»([1])، أو أنه: «العلم الذي يهدف إلى صناعة الآلات وتطوير حواسيب وبرمجيات تكتسب صفة الذكاء، ويكون لها القدرة على القيام بمهام ما زالت إلى عهد قريب حصرًا على الإنسان»([2]).
الفرع الثاني: التعريف بسماعة الأذن
هي أداة تستخدم للاستماع بصورة خاصة للصوت، وهي عبارة عن سماعات رأس صغيرة جدًا يتم تركيبها مباشرة في الأذن الخارجية، وتواجه قناة الأذن، ولكن لا يتم إدخالها.
الفرع الثالث: التعريف بتطبيق (ترتيل)([3])
تطبيق ترتيل ““Tarteel هو من التطبيقات التي تساعدك على حفظ القرآن الكريم ويستعمل الذكاء الاصطناعي من اجل مساعدتك على الحفظ، وكذلك يساعدك على سماع ما تسمعه، لنقل إنك تسمع سورة الماعون وتقرأ آية “ويل للمصلين” ولكن قلتها “ويل للكافرين” سيخبرك التطبيق هنا أن لديك خطأ في التسميع يجب عليك تداركه لقد أخطأت في كلمة، أو إن نسيت كلمة أيضًا سيخبرك بنسيانك لها.
الفرع الرابع: الصفات اللازم توافرها في الذكاء الاصطناعي([4])
ثمة ثلاث صفات أساسية لا بد من توافرها في الآلة أو البرمجية الذكية، وهي:
أولا:القدرة على التعلم التلقائي أو التعلم الآلي (Machine Learning) ، وذلك بالاستفادة من التجارب والبيانات، واكتساب المعلومات الجديدة، ووضع قواعد لاستخدام هذه المعلومات.
ثانيا: جمع البيانات والمعلومات، وتحليلها، وخلق علاقات فيما بينها؛ للاستفادة منها استفادة صحيحة.
ثالثًا:اتخاذ قراراتٍ بناءً على عملية تحليل البيانات السابقة.
بهذه الصفات المذكورة تصير الآلة أو البرمجية ذكية وقادرة على القيام تلقائياً بسلوك غير مبرمج مسبقا، وتستطيع من نفسها أخذ القرار للتكيف مع حالتها وحالة البيئة المحيطة بها، إما باستقلالية تامة عن الإنسان، أو باستقلالية جزئية خاضعة لتحكم الإنسان.
الفرع الخامس
طريقة عمل الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام بالقراءة
إذا ارتج عليه
طريقة ذلك تكون في أن يضع الإمام سماعة توضع على الاذن ومدمجة بلاقط صوتي وتكون مربوطة بأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالفتح على الإمام ومن هذه التطبيقات تطبيق يسمى (ترتيل)، فعند خطأ الإمام في القراءة يبدأ التطبيق بتنبيهه، وذلك بقراءة الآية التي أخطأ فيها الامام ويستمع إليها الإمام ويصحح خطأه بعد ذلك.
وبناء على ذلك هل يصح استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام بالقراءة إذا ارتج عليه؟؟
المطلب الثاني
تأصـيل المســألة([5])
عند النظر في المسألة نجد أن العلماء قد تكلموا في مسألة سابقة وهي حكم الفتح على الإمام.
الفرع الأول: تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على وجوب تنبيه الإمام إذا سهى في الصلاة وذلك بتنبيهه بقولهم (سبحان الله)، وقد اختلف الفقهاء في حكم فتح المأموم على الإمام في القراءة على خمسة أقوال:
الفرع الثاني: الأقوال في المسألة
القول الأول:أنه يجب الفتح عليه في الفاتحة، ويستحب في غيرها وهو ما عليه مذهب الشافعية([6])، وقول عند الحنابلة([7])،واختيار الشوكاني([8]).
القول الثاني:أنه يجب الفتح في الفاتحة، ويجوز في غيرها. وهو مذهب المالكية([9])،والمشهور من مذهب الحنابلة([10])وقال به من التابعين الحسن، والزهري، وعطاء([11]).
القول الثالث:أنه يجوز الفتح في الفاتحة وغيرها ولا يجب وهو المشهور في مذهب الحنفية([12])،ورواية عن أحمد بن حنبل([13]).
القول الرابع:أنه يكره الفتح على الإمام مطلقاً. وهو قول عند الحنفية([14])، ووجه عند الشافعية([15])، وقول للحنابلة([16])، وقال به من المتقدمين الثوري، والشعبي، والنخعي، وشريح([17]).
القول الخامس:يجوز الفتح على الإمام في الفاتحة، ولا يجوز في غيرها. وهو قول ابن حزم الظاهري([18])، وابن عقيل من الحنابلة([19]).
الفرع الثالث: أدلة الأقوال في المسألة ومناقشتها:
أولاً: أدلة القول الأول:
استدل من قال بأنه يجب في الفاتحة ويستحب في غيرها بالأدلة الآتية:
1- عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما –((أن النبي- صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي كعب: أصليت معنا قال: نعم، قال: فما منعك))([20]).
وجه الاستدلال: أن قوله عليه الصلاة والسلام: ” فما منعك ” أي من الفتح على، وهذا يدل على مشروعية الفتح إذ لو لم يكن مشروعاً ومستحباً لما سأل عن سبب تركه([21]).
ونوقش الاستدلال بهذا الحديث بأنه منسوخ بالأحاديث التي فيها نهي المأموم عن القراءة خلف الإمام إلا بالفاتحة([22]).
وأجيب بأن النسخ يحتاج فيه لمعرفة المتأخر منهما ولما لم يعرف ذلك يكون القول بالنسخ مجرد دعوى بلا دليل([23]).
2- عن المسور بن يزيد المالكي قال: ((شهدت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هلا أذكرتنيها”))([24]).
وجه الاستدلال: أن طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكيره الآية- وهو الفتح عليه- دليل على مشروعيته([25]).
3- عن ابن مسعود رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما أن بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني))([26]).
وجه الاستدلال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتذكيره حين النسيان، وهو عام في أفعال الصلاة وأقوالها، والفتح بالقراءة من التذكير في الأقوال([27]).
4- قول أنس بن مالك- رضي الله عنه-: ((كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضاً))([28]).
وهذا الأثر واضح الدلالة على المسألة، وله حكم الرفع([29]).
5- أن الفتح على الإمام ورد عن عدد من الصحابة- رضي الله عنهم- ومن ذلك:
أ- قول علي-رضي الله عنه– ((إذا استطعمكم الإمام فأطعموه)). وفي لفظ: ((من السنة أن تفتح على الإمام إذا استطعمك))([30]).والمراد باستطعام الإمام: إذا سكت في القراءة، وقيل معناه: إذا تعايى فأردد عليه([31]).
ب- ما رواه نافع- رحمه الله- أن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما– ((صلى المغرب فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾([32])، جعل يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مراراً يرددها فقلت: “إِذَا زُلْزِلَتِ([33])فقرأها. فلما فرغ لم يعب على ذلك))([34])، وورد عنه أنه قال: ((كنت ألقن ابن عمر في الصلاة فلا يقول شيئاً))([35]).
5- أن الفتح على الإمام عليه العمل من غير نكير، فكان إجماعاً([36]).
6- أن الفتح تنبيه للإمام بما هو مشروع في الصلاة- وهو القراءة- فأشبه التنبيه عليه بالتسبيح، والتسبيح مشروع فكذلك الفتح قياساً([37]).
ثانياً: أدلة القول الثاني:
استدل من قال بوجوب الفتح على الإمام في الفاتحة وإباحته في غيرها بما استدل به أصحاب القول الأول من الأحاديث والآثار إلا أنهم حملوها على الإباحة والجواز لا الاستحباب([38]).
ويناقش استدلالهم بأن النصوص أو بعضها فيها أمر بالفتح والأمر يكون للمشروعية والاستحباب، لا مجرد الإباحة، ومن أدلة هذا القول أيضاً:
1- أن الفتح تلاوة قرأن في الصلاة فكان جائزاً([39]).
2- أن الله تعالى لم ينه عن الفتح ورسوله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه في حديث ثابت([40]).
ثالثًا: أدلة القول الثالث:
استدل من قال بجواز الفتح على الإمام مطلقاً في الفاتحة وغيرها بما استدل به أصحاب القول الأول من الأحاديث والآثار إلا أنهم حملوها على مجرد الإباحة لا الاستحباب، ولم يفرقوا بين الفاتحة وغيرها لأنهم لا يرون قراءتها ركناً في الصلاة([41]).
ويناقش استدلالهم بمثل ما سبق من أن الأحاديث والآثار ظاهرها الأمر بالفتح على الإمام وهذا يفيد الاستحباب لا مجرد الإباحة، كما هو مقرر في الأصول، ثم إن الصحيح هو القول بأن الفاتحة ركن في الصلاة، فكان الفتح فيها واجباً.
سابعاً: أدلة القول الرابع:
استدل من قال بعدم جواز الفتح على الإمام إلا في الفاتحة بما يأتي:
1- عن عبادة بن الصامت- رضي الله عنه قال: ((كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: “لعلكم تقرأون خلف إمامكم “: قلنا: نعم، يا رسول الله قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))([42]).
وجه الاستدلال: أن من فتح على إمامه- في غير الفاتحة- إما أن يكون قصده القراءة أو لا يكون، فإن كان قصده القراءة فإنه لا يجوز لهذا الحديث، وإن لم يكن قصده القراءة لم يجز- أيضاً- لأنه كلام والكلام في الصلاة لا يجوز([43]).
ويناقش بأن القراءة المنهي عنها في الحديث هي القراءة المجردة والتي لا سبب لها، أما الفتح فهو قراءة مقيدة بخطأ الإمام، وفيه مصلحة للصلاة، والقراءة غير الفتح لا مصلحة فيها.
2- ما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة))([44]).
والحديث صريح في النهي، والنهي يقتضي التحريم([45]).
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
أ- أن الحديث ضعيف السند فلا تقوم به حجة، وذلك أنه من رواية الحارث الأعور، وهو ضعيف معروف بالكذب عند المحققين([46]).
ب- أنه منقطع السند؛ لأنه من رواية أبي إسحاق السبيعي عن الحارث، وهو لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها([47]).
ج- أنه على تقدير ثبوته فإنه محمول على عدم الضرورة وأدلة مشروعية الفتح محمولة على الضرورة([48]).
د- أنه على فرض ثبوته فهو محمول على النهي عن الاستعجال في الفتح قبل تحقق الحاجة([49]).
3- ما روي عن علي- رضي الله عنه- أنه قال: ((لا يفتح على الإمام وهو يقرأ فإنه كلام))([50]).
ونوقش هذا الأثر بأنه ضعيف لا يصح عن علي- رضي الله عنه- لأن في سنده محمد بن سالم، وهو متروك([51]).
ويناقش من وجه أخر وهو أنه على فرض ثبوته- فهو قول صحابي خالف ما ثبت في السنة من مشروعية الفتح على الإمام، والسنة مقدمة على قول الصحابي.
4- ما ورد عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: ((إذا تعايا الإمام فلا تردد عليه فإنه كلام ))([52]).
ونوقش بأنه محمول على الفتح من غير حاجة([53]).
ويناقش بمثل ما سبق من أنه على فرض ثبوته فهو قول صحابي مخالف لما ثبت في السنة وهي مقدمة عليه، ثم هو أيضاً مخالف بما ثبت عن صحابة آخرين- رضي الله عنهم- من القول بمشروعية الفتح على الإمام.
5- أن قراءة الفاتحة واجب، فكان الفتح على الإمام فيها جائزاً وأما قراءة غير الفاتحة فغير واجب فلا يجوز الفتح فيه([54]).
ونوقش بأن الأدلة المثبتة للفتح على الإمام عامة لم تفرق بين الفاتحة وغيرها([55]).
ثامناً: دليل القول الخامس:
من قال بكراهة الفتح على الإمام مطلقا, لم يعثر لهم على دليل، وقد يكون دليلهم ما روي من النهي عن ذلك- كما في أدلة القول السابق- ولكن حملوها على الكراهة لا التحريم.
ويناقش بمثل ما نوقشت به تلك الأدلة.
الفرع الرابع: الترجيح
يترجح القول الأول لقوة أدلتهم ووجاهتها، وضعف أدلة الأقوال الأخرى بعد مناقشتها.
المطلب الثالث
تنزيل الحكم الفقهي على مسألة الفتح على الإمام بالقراءة
إذا ارتج عليه صوتاً بالذكاء الاصطناعي
الفرع الأول: أقوال الفقهاء المعاصرون في المسألة
لم أجد قولاً معاصرًا في حكم هذه المسألة لعدة أسباب منها:
1- افتقار المسألة إلى دراسة فقهية متعمقة: لم تُطرح هذه المسألة بعد على طاولة البحث الفقهي بشكل مفصل، نظرًا لحداثة التقنية وعدم شيوعها في التطبيقات الشرعية، مما أدى إلى قلة التأصيل الشرعي حولها.
2- عدم وصول استفتاء لدى العلماء بخصوص هذه المسألة: لم يسبق للفقهاء أن تناولوا مسائل مشابهة لهذه التقنية يمكن أن يُقاس عليها، إذ تُعدّ هذه التقنية مستجدة وغير مألوفة في أحكام العبادات.
3- وجود إشكالات تقنية تتعلق بالمصداقية: يعتمد الذكاء الاصطناعي على برمجيات قد تُخطئ في الأداء أو تُسيء الفهم، مما يُشكك في إمكانية اعتماده في عبادات دقيقة مثل الصلاة التي تستلزم اليقين والتثبت.
4- غياب الضوابط الشرعية المنظمة لاستخدام التقنية: لم تُصدر الجهات الفقهية المختصة قواعد أو لوائح تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق، مما جعل من الصعب البتّ في حكم هذه المسألة.
5- الفجوة بين أهل العلم والمتخصصين في التقنية: لا تزال العلاقة بين العلماء والمختصين في الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى المزيد من التعاون والتكامل لفهم آليات التقنية وحدودها، مما يُؤخر صدور أحكام شرعية دقيقة حولها.
الفرع الثاني: الحكم على هذه المسألة
يترجح والله أعلم وبناء على أصل هذه المسألة، جواز استعمال تقنية الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام، لما يلي:
1- أن في ذلك إعانة للإمام على إكمال قراءته.
2- أن الاعتماد عليها يحصل فيه عدم تشتت الإمام بكثرة الفتح من المأمومين: فهي أقرب صوتاً له، فلو قيل: أن في هذا حرماناً لأجر المأموم في الفتح على الإمام، فيجاب عن ذلك: أن هذه التقنية لا تمنع المأموم من الفتح على الإمام، حيث إنه يجب عليه الرد على الإمام حال الانتباه لخطأه، ولكن هذه التقنية أوصل صوتاً للإمام من المأموم وأبعد له عن التشتيت فالتقنية مساعدة وأصح نقلاً مما قد ينطقه المأموم.
3- أنه يغلب عليها الدقة في تصحيح قراءة الإمام: فلو قيل: أنه لو عين خلفه مأموماً يصحح له قراءته فإن هذا يعد كافيا، فيجاب عن ذلك: أنه قد يقع من المأموم سهو في الصلاة وقد لا ينتبه لأخطاء الإمام في القراءة فإن هذه التقنية تعد أدق وأكثر متابعة للإمام.
4- تحقيق مصلحة عامة وحفظ الخشوع في الصلاة: استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في الفتح على الإمام يُعين على تقليل التشويش والاضطراب الذي قد يحدث عند تكرار الفتح من عدة مأمومين، مما يساعد في تحقيق مصلحة عامة للمصلين بحفظ خشوعهم في الصلاة.
5- كونها وسيلة مباحة تحقق غاية شرعية: الأصل في الوسائل أنها مباحة ما لم يرد دليل على تحريمها، واستخدام التقنية في هذا الموضع وسيلة لتحقيق غاية شرعية وهي تصحيح قراءة الإمام وضبطها، وهو أمر مشروع.
6- اعتبارها وسيلة للإتقان وتقليل الأخطاء: التقنية غالبًا ما تُبرمج على تصحيح أخطاء محددة بدقة وموضوعية، مما يجعلها أكثر موثوقية في التوجيه والفتح، خاصة في حال غفلة المأمومين أو وقوعهم في التردد أو الأخطاء عند التصحيح.
7- التيسير ورفع الحرج عن الإمام والمأمومين: استنادًا إلى قاعدة “المشقة تجلب التيسير” فإن الشريعة قائمة على التيسير ورفع الحرج، واستعمال هذه التقنية يُخفف الحرج عن الإمام إذا أخطأ ولم يجد من يُصحح له القراءة بدقة، كما يُخفف العبء عن المأمومين الذين قد يترددون أو يجهلون الموضع الصحيح.
8- سد الثغرات في حالة نقص المؤهلين للتصحيح: في بعض الحالات قد يكون بين المأمومين من لا يُجيد القراءة الصحيحة أو ضبط الأحكام، فتُصبح التقنية وسيلة لسد هذا الفراغ وتحقيق الكمال في القراءة.
والله أعلم.
النتائج والتوصيات:
الحمد لله الذي وفقني لإتمام هذا البحث، وفي ختامه توصلت الى النتائج والتوصيات الآتية:
أولا: النتائج:
- توصل البحث إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل تطبيقات تصحيح التلاوة، جائز شرعًا في حال تصحيح خطأ الإمام في الصلاة.
- يجب أن تكون التقنيات المستخدمة موثوقة ودقيقة، وألا تؤثر على أركان الصلاة أو خشوع المصلين.
- ترجح الجواز إلى استنادًا إلى قواعد شرعية “الأصل في الأشياء الإباحة” و”المشقة تجلب التيسير”.
- يمكن استخدام التقنيات في حالة تعذر وجود مأمومين قادرين على تصحيح الإمام أو في حال صعوبة تصحيح الأخطاء بالطرق التقليدية.
- يتضح من البحث أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يُعتبر إدخالاً لبدعة في الصلاة، بل هو وسيلة للاستعانة بما يحقق المصلحة الشرعية.
- أثبت البحث أن التقنيات الحديثة يمكن أن تكون خادمة للشريعة الإسلامية إذا طُبّقت وفق ضوابطها، وهو تأكيد على مرونة الشريعة، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، وأنها قادرة على استيعاب التطورات التقنية.
- أشار البحث إلى أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول عملية لتحديات يواجها الأئمة والمصلون، خاصة في المجتمعات التي تعاني من نقص الأئمة المؤهلين أو الحافظين للقرآن الكريم.
- أوضح البحث أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجب ألا يؤدي إلى تقليل الاعتماد على الحافظين لكتاب الله، بل يُستخدم كعامل مساعد فقط.
ثانياً التوصيات:
- ضرورة التوسع في دراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل القضاء، أو الزكاة، أو المعاملات، لضمان توافقها مع الضوابط الشرعية.
- أهمية توعية الأئمة والمصلين بكيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل يتماشى مع أحكام الصلاة وآدابها.
- الاستفادة الكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي فيما يخدم الإسلام والمسلمين.
- الحاجة إلى مزيد من النقاش الفقهي بين العلماء حول استخدام التكنولوجيا الحديثة في العبادات لضمان موائمتها مع الضوابط الشرعية.
- مبادرة المؤسسات على الاستثمار في تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي مخصصة للعبادات، مع إشراف فقهي وتقني لضمان دقة التطبيقات ومطابقتها للشريعة.
- العمل على تحسين جودة التقنيات الصوتية المستخدمة في التطبيقات لتقليل الأخطاء وتوفير تجربة أكثر انسجامًا مع متطلبات العبادة.
- تنظيم مؤتمرات وندوات تجمع بين العلماء الشرعيين والمتخصصين في التقنية لمناقشة المستجدات التقنية وكيفية الاستفادة منه.
- التشديد على أن هذه التقنيات أدوات مساعدة وليست بديلًا عن التأهيل العلمي والشرعي للأئمة.
- التعاون بين المجامع الفقهية والمؤسسات التقنية العالمية لتبادل الخبرات وإيجاد حلول تقنية تتماشى مع احتياجات المجتمعات الإسلامية في مسائل العبادات.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هوامش البحث:
*باحث، حاصل على درجة الماجستير في الفقه, من كلية الشريعة والأنظمة, بجامعة الطائف.
([1]) ينظر: الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، (٢٠).
([2]) ينظر: مدخل إلى عالم الذكاء الاصطناعي، د. عادل عبد النور (٧).
([3]) رابط منصة ترتيل: https://www.tarteel.ai/ar
([4]) ينظر: الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول دراسة تقنية وميدانية، (1 – وما بعدها)، و الذكاء الاصطناعي ملامح وتداعيات هيمنة الآلات الذكية على حياة البشر، (8)، و تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوت من منظور الفقه الإسلامي، (24-25)، مجلة دار الإفتاء المصرية.
([5]) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية، الفتح في الصلاة للدكتور عبد العزيز الغنام (78/180-193) بتصرف.
([6]) ينظر: البيان (2/189)، التهذيب (2/273)، فتح العزيز (2/50)، المجموع (4/239).
([8]) ينظر: نيل الأوطار (2/340).
([9]) ينظر: التفريع (1/227)، البيان والتحصيل (1/463)، مواهب الجليل (2/27).
([10]) ينظر: المغني (2/454)، الفروع (2/269)، المبدع (1/486)، الإنصاف (2/100).
([11]) ينظر: اختلاف الفقهاء للمروزي: (182)، المجموع (4/240)، المغني (2/454).
([12]) ينظر: المبسوط (1/193)، بدائع الصنائع (1/236)، فتح القدير (1/400)، الدر المختار (1/622).
([13]) ينظر: المستوعب (2/232)، الإنصاف (2/100)، فتح الملك العزيز (2/102).
([14]) ينظر: الفروق للكرابيسي (1/45).
([15]) ينظر: روضة الطالبين (1/396).
([17]) ينظر: المصنف لعبد الرزاق (2/142)، اختلاف الفقهاء للمروزي (182)، المجموع (4/241).
([19]) ينظر: الممتع في شرح المقنع (1/463)، الإنصاف (2/100).
([20]) رواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام (1/239)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، (3/212)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة (2/256)، قال الخطابي في معالم السنن (1/216)، “إسناده جيد” وقال النووي في المجموع (4/241) “وهو حديث صحيح” وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/1170) رجاله موثقون “وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2/339) “رجال إسناده ثقات”، وصحيحه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/254).
([21]) ينظر: معالم السنن (1/216)، المجموع (4/241)، المغني (2/455).
([23]) ينظر: الأحكام الفقهية الخاصة بالقرآن الكريم (1/380).
([24]) رواه أبو داود في سننه، من كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام (1/238)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، (3/211)، وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلوات (2/72)، وجود إسناده النووي في المجموع (4/241)، وقال الشوكاني “إسناده لا بأس به” السيل الجرار (1/241)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/254).
([25]) ينظر: المجموع (4/241)، المغني (2/455)، السيل الجرار (1/241).
([26]) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة، فتح الباري (1/503).
([27]) ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (3/207).
([28]) رواه الدارقطني في سننه، (2/256)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (1/411)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/212)، وفي سنده جارية بن هرم قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال الذهبي في التلخيص: “جارية متروك” وانظر التعليق المغني (1/400).
([29]) ينظر: المغني (2/455)، السيل الجرار (1/241).
([30]) رواه البهيقي في السنن الكبرى (3/213).
([32]) سورة الفاتحة الآية (7).
([33]) سورة الزلزلة الآية (1).
([34]) رواه البيهقي في السنن الكبرى، (3/212)، وعبد الرازق في المصنف (2/143).
([35]) رواه عبد الرازق في المصنف (2/143)، وابن شيبة في المصنف (1/521).
([36]) ينظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم (2/106).
([37]) ينظر: المغني (2/455)، كشاف القناع (1/379)، إعلاء السنن (5/58).
([38]) ينظر: المغني (2/455 – 456،) المبدع (1/486)، مواهب الجليل (2/27).
([39]) ينظر: الاستذكار (4/262).
([40]) ينظر: الاستذكار (4/262).
([41]) ينظر: المبسوط (1/19)، بدائع الصنائع (1/160).
([42]) رواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة (1/217)، والترمذي في سننه، من أبواب الصلاة (1/193) وقال: حديث حسن، وأحمد في المسند (37/368)، والدارقطني في سننه، وقال: هذا إسناد حسن” (2/97)، وقال الخطابي: إسناده جيد “معالم السنن (1/205).
([44]) رواه أحمد في المسند (2/402)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب النهي عن التلقين (1/239)، وعبد الرازق في المصنف، (2/142)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، (3/212) وهذا الحديث ضعيف كما في المناقشة الواردة عليه، وقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود: (73).
([45]) ينظر: شرح سنن أبي داود للعيني (4/132).
([46])ينظر: شرح سنن أبي داود للعيني (4/132)، معالم السنن (1/216)، المجموع (4/241)، المغني (2/455)، نيل الأوطار (2/339).
([47]) ينظر: شرح سنن أبي داود للعيني (4/132)، معالم السنن (1/216)، المجموع (4/241)، المغني (2/455)، نيل الأوطار (2/339).
([48]) ينظر: بذل المجهود (5/182).
([49]) ينظر: إعلاء السنن (5/58).
([50]) المصنف لعبد الرازق (2/142)، المصنف لابن أبي شيبة (1/520).
([51]) ينظر: سنن الدارقطني (2/255)، التعليق المغني (1/399)، تلخيص الخبير (1/284).
([52]) رواه عبد الرازق في المصنف (2/142)، وابن شيبة في المصنف (1/520).
([53]) ينظر: إعلاء السنن (5/85).
([54]) ينظر: الممتع شرح المقنع (1/463).
([55]) ينظر: الممتع شرح المقنع (1/463).
قائمة المراجع والمصادر:
- القرآن الكريم.
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1986م (1406هـ).
- الذكاء الاصطناعي: ثورة في تقنيات العصر. عبد الله موسى، أحمد حبيب. القاهرة: المجموعة العربية للتدريب والنشر، الطبعة الأولى، 2019م (1440هـ).
- الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول: دراسة تقنية وميدانية. سامية شهيبي قمورة، باي محمد، حيزية كروش. بحث منشور ضمن أعمال الملتقى الدولي الذكاء الاصطناعي: تحد جديد للقانون، جامعة الجزائر 1، الجزائر، نوفمبر 2018م (1440هـ).
- الذكاء الاصطناعي: ملامح وتداعيات هيمنة الآلات الذكية على حياة البشر. إيهاب خليفة. سلسلة دراسات المستقبل. أبو ظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، عدد أبريل 2019م (1440هـ).
- سنن أبي داود. أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. القاهرة: مطبعة السعادة، 1950م (1369هـ).
- سنن الدارقطني. الدارقطني، علي بن عمر. تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني. بيروت: دار المعرفة، الطبعة الثانية، 1966م (1386هـ).
- السنن الكبرى. البيهقي، أحمد بن الحسين. حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانية.
- السنن الكبرى. النسائي، أحمد بن شعيب. تحقيق حسن عبد المنعم شلبي. بيروت: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 2001م (1422هـ).
- السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار. الشوكاني، محمد بن علي. بيروت: دار ابن حزم, الطبعة الأولى.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. بيروت: دار المعرفة، الطبعة الأولى، 1959م (1379هـ).
- فتح الملك العزيز. علي بن البهاء البغدادي الحنبلي. دار ركائز. الكويت، 2024م (1446هـ).
- المبدع. ابن مفلح، إبراهيم بن أحمد. بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1997م (1418هـ).
- المجموع شرح المهذب. النووي، يحيى بن شرف. بيروت: دار الفكر.
- المصنف. عبد الرزاق الصنعاني. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. بيروت: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1983م (1403هـ).
- المصنف. ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد. تحقيق كمال يوسف الحوت. بيروت: دار التاج، الطبعة الأولى، 1989م (1409هـ).
- معالم السنن. الخطابي، حمد بن محمد. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، 1932م (1351هـ).
- المغني. ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد. الرياض: دار عالم الكتب، الطبعة الثانية، 1997م (1417هـ).
- مجلة البحوث الإسلامية. العدد 78، الرياض: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
- منصة ترتيل: https://www.tarteel.ai/ar.


