الحكامة الجيدة ودورها في تجويد التدبير الترابي

مبدأ التدبير الحر أنموذجا

دة. بوشرة الزعيم

أستاذة باحثة

جامعة ابن زهر بأكادير

مقدمة:

يكتسي التدبير الترابي أهمية بالغة بحكم وحجم الإشكالات التي يطرحها، خاصة مع تطور أدوار الجماعات الترابية التي أضحت فاعلا أساسيا في تحقيق التنمية، وذلك من خلال الإصلاح الترابي الذي عرفته بلادنا بموجب دستور [1]2011 و القوانين التنظيمية للجماعات الترابية[2]،لإرساء تنظيم ترابي[3] قادر على رفع التحديات في مجال التنمية الترابية.

لذلك ارتبطت مقتربات وآليات التدبير العمومي والتدبير الترابي على الخصوص بمفهوم الحكامة الجيدة، لما يرتكز عليه هذا النمط في التدبير من مبادئ الجودة والفعالية والشفافية والمحاسبة، بغية تطوير المرافق العمومية ومنها المحلية و عقلنة التدبير الترابي باستغلال مختلف طاقات ومؤهلات التراب، وتسويق المجالات الترابية وجعلها قادرة على جلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية وبالتالي تلبية حاجيات الساكنة المحلية.

تبعا لذلك تم تخويل الجماعات الترابية صلاحيات واسعة من أجل الانخراط في هذا الإصلاح، وإقرار العديد من المبادئ التي يرتكز عليها التنظيم الترابي أهمها مبدأ التدبير الحر كأحد تجليات الحكامة الترابية.

فإلى أي حد ساهم إقرار مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية في تكريس الحكامة الجيدة بهدف تجويد التدبير الترابي وتحقيق التنمية المندمجة والمستدامة؟  للإجابة على هذه الإشكالية سيتم تقسيم الموضوع إلى محورين أساسيين كالتالي :

المحور الأول: الحكامة الجيدة كمقاربة جديدة في التدبير الترابي

المحور الثاني: إقرار مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية مدخل أساسي لترسيخ الحكامة الجيدة

المحور الأول:  الحكامة الجيدة كمقاربة جديدة في التدبير الترابي

يقوم مفهوم الحكامة الجيدة على مجموعة من المبادئ (أولا) التي تؤطر التدبير العمومي بصفة عامة والتدبير الترابي بصفة خاصة. ونظرا للأهمية التي  يكتسيها  في تجويد الفعل العمومي، وتحسين تنظيم وسير المرافق العمومية بغية تحقيق المصلحة العامة تمت دسترة المفهوم من خلال العديد من المقتضيات الدستورية وهيئات الحكامة الجيدة (ثانيا).

أولا: تحديد مفهوم و مبادئ الحكامة الجيدة

1 – مفهوم الحكامة الجيدة

ارتبط التطور التاريخي لمفهوم الحكامة بظهور مصطلح  « Corporate Gouvernance » والذي يعبر  عن “نظام إدارة ومراقبة المشاريع” ويترجم في الغالب إلى الفرنسية ب  [4] « Gouvernement de l’Entreprise »

وقد عد هذا التعبير كوسيلة تسمح للدول بالتحقق من إعادة توازن السلط المتدخلة في صلب المقاولات أو بمعنى أدق في صلب مجالس إدارة الشركات الأمريكية والإنجليزية الكبرى، وذلك لتفحصها وتكييفها مع فضاء الدولة العصرية إلى حد الرؤية الإستراتيجية والهياكل التنظيمية والتقييم المتصل بالأخطار.[5]

ومع مطلع الثمانينات من القرن الماضي انتقل مفهوم “الحكامة” من ميدان المقاولة إلى الميدان السياسي، من خلال توجهات المؤسسات المالية الدولية في قضايا التنمية خاصة مؤسسة البنك الدولي، هذه التوجهات التي غالبا ما اصطدمت بالاعتبارات السياسية وأساليب الحكم للدول المتلقية لقروض ومساعدات دولية، فكان مفهوم الحكامة تعبيرا جديدا لمناقشة قضايا حساسة من قبيل الديمقراطية، حقوق الإنسان، التنمية، من دون أن تتهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول وخصوصا في نظم وأساليب الحكم[6]، حيث فرض تطبيق “الحكم الجيد”على الدول المقترضة، وذلك في إطار مفهوم “الاشتراطية” الذي ساد العلاقات الدولية فترة التسعينات.[7]

وهكذا انتقل المفهوم من المجال المقاولاتي إلى مجال العلاقات الدولية بمختلف أطرافها ثم إلى مجال الحدود الداخلية للدولة، بحيث كانت البلدان النامية هي المعنية بالأساس لدى المؤسسات  الدولية لاسيما البلدان التي خضعت لبرنامج التقويم الهيكلي وعرفت أزمات على مستوى التنمية المستدامة، فقد أظهرت تجارب التنمية في العديد من الدول خاصة في إفريقيا والعالم العربي، أن فشل التنمية كان راجعا بالدرجة الأولى إلى فساد النظم السياسية بهذه الدول ولأن التنمية بحاجة إلى حكم أكثر ديمقراطية.

فظهور المفهوم إذن إلى جانب مفاهيم أخرى من قبيل “العولمة” يجد أساس  بروزه في قلب التحولات المهمة التي يستمدها كل من الفكر والممارسة على المستوى الكوني فيما يخص الحكومة[8]، هذه الأخيرة التي لم تعد قادرة على احتواء كافة الأزمات والمواقف الأمر الذي فرض خلق وسائل ومقتربات جديدة للتسيير.

من هنا برزت أهمية مفهوم الحكامة كشبكة من التفاعلات بين فاعلين رسميين وغير رسميين (الدولة، القطاع الخاص، المجتمع المدني) يرمون تدبير الشأن العام على أحسن وجه.

وقد أثار مفهوم « gouvernance » أو الحكامة مجموعة من الإشكالات المحورية والتي كانت محط نقاش وتضارب الأفكار لدى العديد من الباحثين، أولى هذه الإشكالات التي يطرحها المفهوم على المستوى الداخلي عدم وجود ترجمة موحدة لمصطلح « gouvernance » في اللغة العربية إذ تنوعت ترجماته وتعددت معانيه، وهذا شيء بديهي مادام المفهوم الابستمولوجي ما هو إلا وليد عدة تراكمات ثقافية بنيوية ومؤسساتية جد معقدة[9]، ولعل مفهوم الحكامة خير مثال على ذلك.

وقد اعتمد أغلب الباحثين المغاربة مصطلح الحكامة كترجمة لعبارة « gouvernance » باعتبار أن المصطلح مشتق لغويا من مصطلح الحكومة.  وهناك بعض الباحثين الذين حبذوا ترجمة “الحكامة” إلى عبارة “تدبير الشأن العام” وهناك ترجمة أخرى وتتجلى في الحاكمية أو الحكمانية.

ويرى محمد عابد الجابري أنه من الأفضل استعمال هذا المصطلح كما ينطق به في مرجعيته الأصلية “كوفيرنانس” مثلما عليه الأمر مع مصطلحات أخرى دخيلة على العربية مثل الليبرالية، الديمقراطية، الفلسفة[10] وذلك إلى أن يتم الاهتداء إلى لفظ عربي مناسب.

بالإضافة إلى إشكالاته المتعلقة بالترجمة يثير مفهوم “الحكامة” « gouvernance »  الكثير من الجدل حول مضمونه وفحواه فعلى الرغم من شيوع استخدامه ليس هناك إجماع على المعنى المقصود منه، وهذا ما دفع أحد الباحثين الغربيين إلى القول :”إن الحديث عن المفهوم مثل الحديث عن الدين حيث المعتقدات قوية للغاية ولكن الأدلة والبراهين القابلة للقياس جد معقدة”[11].

بالموازاة مع ذلك، وفي غياب تعريف موحد لمفهوم الحكامة يبدو أنه بالأهمية بمكان القيام بعرض مجموعة من التعاريف التي حاولت الإلمام بمختلف أبعاده، وعليه فقد كان البنك الدولي سباقا إلى وضع أول تعريف له حيث اعتبره “أسلوب ممارسة السلطة السياسية وكذا الرقابة في إطار إدارة موارد المجتمع من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

وفي كتابات للبنك الدولي التي تناولت المفهوم تتحدث عن فاعلين محددين هم الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.حيث يدرس المفهوم العلاقة بين آليات السوق من جانب وتدخل الدولة من جانب آخر، فيما يتعلق بتقديم الخدمات وعادة ما يعكس هذا الاتجاه الحد من تدخل الدولة والاتجاه نحو الخوصصة كمؤشر للتعبير عن الدولة الحد الأدنى Etat-minimal يتم الحديث عن “الحكامة” من خلال التركيز على القطاع العام وأسلوب إدارته وإدخال قيم جديدة مثل المنافسة والمردودية ومعاملة متلقي الخدمة على أنه زبون.

أما التعريف الذي جاء به برنامج الأمم المتحدة للتنمية PNUD، فهو “ممارسة سلطة سياسية واقتصادية وإدارية من أجل تدبير شؤون المجتمع، إنه مفهوم واسع يغطي البنيات التنظيمية وأنشطة الحكومة المركزية، الجهوية والمحلية، البرلمان والمؤسسات، المنظمات والأفراد والقطاع الخاص، بقدر ما يشاركون بنشاط ويؤثرون في تصور السياسة العامة التي تمس الشعب”،[12]يشمل الحكم الجيد بهذا على آليات، إجراءات ومؤسسات التي من خلالها يعبر المواطنون بوضوح عن مصالحهم، يمارسون حقوقهم المتساوية ويقومون بواجباتهم ويديرون مصالحهم.

بالإضافة إلى هذه التعاريف فقد كان للفقه دور بارز في إعطاء تعاريف لمفهوم الحكامة، بكونها هي “قدرة المجتمعات الإنسانية على امتلاك أنظمة تمثيلية ومؤسسات وهيئات اجتماعية تهدف من خلالها تسيير وتدبير نفسها طوعيا وإراديا على أساس أن مقدرة الوعي والتنظيم والتصور والتأقلم مع الأوضاع الجديدة هي خصائص تطبع المجتمعات الإنسانية”[13]، وتم تعريفها أيضا ب “مجموعة من البنى المؤسساتية والممارسات التي تسهر على الحفاظ على حد أدنى من النظام الدولي”[14].

2- مبادئ ومعايير الحكامة الجيدة

يتأسس مفهوم الحكامة الجيدة على مبادئ عديدة ومتنوعة، وقد تختلف أولوية التطبيق من بلد إلى آخر، و تتوزع هذه المبادئ و المعايير بين معايير سياسية واقتصادية واجتماعية وإدارية، ولا تشمل أداء الدولة ومؤسساتها المركزية واللامركزية فحسب، بل تمتد إلى الإدارة العامة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وتختلف هذه المبادئ و المعايير باختلاف مصالح الجهات التي وضعتها، فالبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي للتنمية يركزان على المعايير التي تحفز النمو والانفتاح الاقتصادي وحرية التجارة والخوصصة، فقد استندت دراسة البنك الدولي عن”الحكم الجيد” في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى معيارين هما : التضمينية والمساءلة، ويشمل المعيار الأول: حكم القانون والمعاملة بالمساواة وتأمين فرص متساوية للاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة في حين يضم المعيار الثاني: التمثيل والمشاركة والتنافسية سياسيا واقتصاديا والمساءلة والشفافية والمحاسبية[15].كما ركزت منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية على أربعة معايير: دولة القانون، إدارة القطاع العام، السيطرة على الفساد، خفض النفقات العسكرية.

أما الدراسات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة، فتضمنت تسعة معايير هي: المشاركة، حكم القانون، الشفافية، حسن الاستجابة، التوافق، المساواة وخاصة في تكافؤ الفرص، الفعالية، المحاسبة، الرؤية الاستراتيجية.

–    المشاركة: إن جودة وملاءمة وفعالية السياسات العامة ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشاركة الواسعة لجميع الفاعلين المجتمعيين في عملية اتخاذ القرار وتتطلب المشاركة توفر القوانين التي تضمن حرية تشكيل الجمعيات والأحزاب، وحرية التعبير والانتخاب والحريات العامة بشكل عام باعتبار المشاركة ركنا من أركان الديمقراطية التي تهدف إلى إدماج مختلف شرائح المجتمع داخل الحياة السياسية وإعطائهم الفرصة لتسيير شؤونهم بأنفسهم لترسيخ الشرعية السياسية.

–    حكم القانون : تكمن هذه القيمة في خضوع الجميع للقانون باعتباره الإطار الذي ينظم العلاقات بين المواطنين من جهة، وبينهم وبين الدولة من جهة ثانية، فضلا عن كونه ينظم العلاقات بين مؤسسات الدولة مع إقرار فصل السلط واستقلالية القضاء وكل هذا يستوجب وضوح القوانين وشفافيتها وانسجامها في التطبيق[16].

–    الشفافية : تستلزم الشفافية على مستوى جهاز الدولة توافر المعلومات وحرية تدفقها وتداولها على مختلف الأصعدة والمستويات ومنها مجال السياسات العامة هذه الأخيرة التي تحتاج إلى ضرورة مأسسة التقييم المستقل والمختص، فالتقييم هو شرط من شروط الحكامة الجيدة.

وتقوم الشفافية بدور مزدوج بالنسبة للأفراد أو المواطنين إذ تمكنهم من الإطلاع على الأسباب التي ارتكزت عليها الإدارة لاتخاذ قراراتها، بالإضافة إلى لعبها لدور وقائي حيث تلزم الإدارة بأن تتريث قبل اتخاذ أي قرار في مجال السياسات العامة.

–    حسن الاستجابة : يكفل هذا المعيار خدمة الجميع من قبل المؤسسات وتلبية حاجياتهم بدون استثناء.

–    المساواة : يعد مبدأ المساواة من المبادئ النبيلة التي تسعى كل المجتمعات إلى تحقيقها نظرا لأهميتها في تحقيق السلم والأمن الاجتماعي، وتهدف إلى إعطاء الحق لجميع أفراد المجتمع نساء أو رجالا في الحصول على الفرص المتساوية في جميع الميادين بعيدا عن كل أشكال التمييز الاجتماعية أو العرقية أو الدينية.

–    الفعالية : نظرا للتحولات التي يعرفها المحيط السوسيوسياسي، ومالها من تأثير على تزايد حاجيات ومتطلبات المواطنين بالمفهوم الواسع (الأفراد، العائلات، المقاولات، الجماعات الترابية، الجمعيات، التجمعات المهنية…).[17] أصبح الأمر يثقل كاهل الحكام بتلبية حاجيات المحكومين بطريقة فعالة، فالفعالية تهدف إلى توفر القدرة على تنفيذ المشاريع بنتائج تستجيب إلى احتياجات المواطنين وتطلعاتهم عل أساس إدارة عقلانية وراشدة للموارد، ومن تم فالفعالية هي تحقيق أكبر مردودية بأقل ثمن وفي أقل وقت ممكن.

–    المحاسبة والمساءلة : تقتضي هذه القيم أن يكون هناك نظام متكامل يهدف إلى محاسبة مختلف المسؤولين في وظائفهم العامة ولمؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، ناهيك عن تطبيق مبدأ فصل العام عن الخاص.

–    الرؤية الاستراتيجية: تهدف إلى تحسين شؤون الأفراد وتنمية المجتمع انطلاقا من المعطيات الثقافية والاجتماعية(…).

انطلاقا من هذه المعايير المختلفة والقيمة للحكامة الجيدة،فهي تتوخى تحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها التنمية والديمقراطية، ذلك أن ظهور مفهوم الحكامة الجيدة  تزامن مع تطوير مفاهيم التنمية في أدبيات منظمات الأمم المتحدة خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ويعود السبب في ذلك إلى كون الحكامة الجيدة هي الرابط الضروري لتحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة.

 لذلك بات التزام الدول خاصة النامية منها بالحكامة الجيدة أمرا في غاية الأهمية لتلبية طموحات وتطلعات مواطنيها، فالتنمية لا تعنى فقط بالدخل والثروة بل تعنى أيضا بنوعية الحياة بشكل أوسع: توفر فرص التعليم، المساواة في المعاملة وحرية المشاركة في عملية إدارة الحكم وتدبير الشأن العام خاصة على مستوى التدبير الترابي.

ثانيا: تعزيز آليات التدبير الترابي من خلال دسترة مفهوم الحكامة الجيدة

عمل دستور 2011 على دسترة مفهوم الحكامة الجيدة من خلال العديد من المقتضيات والأحكام كما تم التفصيل في ذلك بصدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية التي ربطت مبدأ التدبير الحر بالحكامة الجيدة. إلا أن تنزيل مبدأ التدبير الحر على مستوى التدبير الترابي تعتريه مجموعة من الإكراهات.

1-  المقتضيات الدستورية المرتبطة بالحكامة الجيدة

أولى المشرع الدستوري أهمية كبيرة لمفهوم الحكامة الجيدة،بدءا بديباجة الدستور بتأكيده على أن هذا المفهوم يشكل أحد أسس ومرتكزات الدولة الحديثة إلى جانب المشاركة والتعددية. مرورا بالفصل الأول الذي حدد مقومات النظام الدستوري في الديمقراطية المواطنة والتشاركية ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة،وهو الأمر الذي سيقوي من آليات تخليق الحياة العامة  وتعزيز تدبير الشأن العام والتدبير الترابي على الخصوص.

وقد تم تكريس نظام اللامركزية في التنظيم الترابي للمملكة من خلال مقتضيات الباب التاسع من دستور2011 الذي خصص للجهات والجماعات الترابية الأخرى، والتي حددت مجموعة من المبادئ التي من شأنها جعل الجماعات الترابية آلية لتحقيق التنمية، إلى جانب إرساء دعائم الديمقراطية المحلية وفق مقاربة تحكمها مبادئ الحكامة الجيدة،و يأتي مبدأ التدبير الحر في مقدمتها.

في ذات السياق، توجت  المقاربة الجديدة في التدبير العمومي بتأكيد الفصل 154من الدستور على مبادئ الحكامة الجيدة بالمرافق العمومية كالمساواة بين المواطنين والمواطنات في الولوج إليها، كما تضمن الفصل المذكور المعايير التي يجب أن تخضع لها المرافق العمومية  كالجودة و الشفافية و المحاسبة والمسؤولية،و التي ستسهم لا محالة في تحسين تنظيم و سير المرافق العمومية و منها المرافق العمومية المحلية لما فيه من تلبية حاجيات و متطلبات الساكنة المحلية المرتبطة بتحقيق المصلحة العامة.

وهو الأمر الذي كرسته مقتضيات الفصل 155 من الدستور، والتي تنص على أن ممارسة أعوان المرافق العمومية لوظائفهم، يجب أن يتم في إطار احترام القانون والحياد والشفافية والعمل من أجل  المصلحة العامة.

فضلا عن ذلك ألزم المشرع الدستوري المرافق العمومية بتلقي تظلمات المواطنين واقتراحاتهم،  وتقديم الحساب عن تدبيرها للأموال العمومية لما يشكله ذلك من أهمية في تكريس الشفافية وحماية المال العام من كل الجرائم المالية. وفي نفس السياق ألزم الفصل 158كل شخص منتخب أو معين بتقديم تصريح بالممتلكات في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة  ومكافحة كل أشكال الفساد الإداري  والمالي، إذيعتبر التصريح بالممتلكات إجراء عمليا، لإخضاع فئات المسؤولين والموظفين والمنتخبين المعرضين لإغراءات الرشوة واستغلال النفوذ لمراقبة مستمرة لضبط التحولات التي تعرفها وضعياتهم المالية. وضبط الازدياد السريع الذي قد لا يتناسب مع أجورهم ومداخيلهم، وهو سلوك تعرفه الدول الديمقراطية، بحيث يعتمد منذ تسلم المسؤولية داخل دواليب الدولة.

لهذا أحال المشرع الدستوري انطلاقا من الفصل 157 على ميثاق[18]يحدد قواعد الحكامة الجيدة في تسيير الإدارات العمومية والجهات والجماعات الترابية الأخرى.حيث أرسى الميثاق  أهداف وقواعد الحكامة الجيدة ومبادئها، والمتمثلة في تطوير منظومة المرافق العمومية من خلال تحديد المهام و توزيع المسؤوليات، والرفع من جودة الخدمات العمومية والاستمرارية في أدائها و تيسير الولوج إليها.فضلا عن ملاءمة  تنظيم و تدبير المرافق العمومية والخدمات التي تقدمها مع التطورات التي يشهدها محيط هذه المرافق،واحترام القانون وتكريس المساواة بين المرتفقين، والخضوع لمبدأ الشفافية عبر تمكين العموم من الولوج إلى المعلومات. علاوة على ربط المسؤولية بالمحاسبة و الإنصاف في تغطية التراب الوطني.

كما حدد الميثاق القواعد المتعلقة بنجاعة المرافق العمومية سيما على مستوى التنظيم والتدبير، خاصة فيما يتعلق بانفتاح هذه المرافق على المرتفقين والتواصل معهم وتحسين ظروف استقبالهم. إلى جانب قواعد تؤطر الخدمات التي تقدمها هذه المرافق وتهم على الخصوص تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ورقمنتها، مع إيلاء أهمية كبيرة لتظلمات المرتفقين  في إطار الحرص على تخليق المرافق العمومية. وتبني قواعد السلوك من لدن الموارد البشرية وتعزيز قيم النزاهة والوقاية من كل أشكال الفساد ومحاربتها.

من هنا تأتي أهمية تجويد آليات التدبير الترابي لما تلعبه من دور بارز  في تطوير خدمات المرافق العمومية المحلية، ، وتحقيق التنمية البشرية والمستدامة وفق مقتضيات دستور 2011 التي تكرس حق المواطن في خدمات عمومية فعالة في إطار الاحترام والكرامة[19].

2- مؤسسات و هيئات الحكامة الجيدة

إلى جانب المقتضيات الدستورية  المرتبطة بالحكامة الجيدة، نص المشرع الدستوري على مجموعة من هيئات الحكامة الجيدة،خاصة المرتبطة منها بالمواطنين في علاقتهم بالمرافق العمومية.وتأتي في مقدمة هذه الهيئات مؤسسة وسيط المملكة[20]التي تم الارتقاء بها إلى مؤسسة دستورية بموجب الفصل 162، تكريسا لاستقلاليتها وتعزيزا لمهامها باعتبارها مؤسسة وطنية مستقلة و متخصصة، تتولى في نطاق العلاقة بين الإدارة والمرتفقين النظر في جميع الحالات التي يتضرر فيها أشخاص ذاتيون أو اعتباريون مغاربة أو أجانب من أي تصرف صادر عن الإدارة بكونه مخالفا  للقانون.

تبعا لذلك تهدف المؤسسة إلى تعزيز المكاسب التي تم تحقيقها في مجال حماية حقوق وحريات الأفراد والجماعات، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون و العمل على نشر قيم التخليق و الشفافية في تدبير المرافق العمومية.فضلا عن كونها تسهر على تنمية تواصل فعال مع الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.

واستجابة لالتزاماته الدولية خاصة مقتضيات اتفاقية  الأمم المتحدة  لمكافحة الفساد (ميريدا) لسنة 2000،[21] بادر المغرب إلى إحداث الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة [22] التي تم الارتقاء بها  دستوريا إلى مصاف هيئات الحكامة الجيدة تحت مسمى الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة ومحاربتها، استنادا للفصل 36  من الدستور وكذا الفصل 167الذي حدد مهام الهيئة في التنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد. والمساهمة في تخليق الحياة العامة و ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وثقافة المرفق العام.

المحور الثاني: إقرار مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية مدخل أساسي لترسيخ الحكامة الجيدة

أولا: مبدأ التدبير الحر على ضوء دستور 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية

1– دسترة مبدأ التدبير الحر

تعتبر المقتضيات الدستورية ضمانة أساسية في تمتع الجماعات الترابية بمبادئ الحكامة الجيدة، خاصة مبدأ التدبير الحر في تحديد  وبلورة اختياراتها، وكذا قدرتها على تنزيل مخططاتها ووضع برامجها وتنفيذها  وتتبعها وتحيينها.

ويأتي إقرار مبدأ التدبير الحر في إطار الإصلاح الترابي الذي عرفته بلادنا،والقائم على إعادة تنظيم علاقة الدولة بالوحدات اللامركزية في إطار الجهوية المتقدمة.عبر إسناد الجماعات الترابية اختصاصات مهمة، وتوسيع مجالات تدخلها وتعزيز أدوارها التنموية من خلال تقوية قدراتها التدبيرية وإرساء دعائم  الحكامة الترابية و لاسيما قيم الديمقراطية و  التنمية.

وعلى الرغم من كون أحكام دستور 2011 قد كرست مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية انطلاقا من  مضمون  الفصل 136[23]، إلا أن المشرع الدستوري لم يضع تعريفا واضحا ودقيقا يحدد المقصود من المبدأ المذكور.في المقابل قد أطر نطاق تطبيقه الذي شمل الجماعات الترابية بكل مستوياتها.وقد تبنى المشرع المغربي مبدأ التدبير الحر أسوة بالنموذج الفرنسي الذي كرس أهمية المبدأ خاصة مع المراجعة الدستورية لسنة 2003.

 يتأسس مبدأ التدبير الحر على مقتضيين أساسيين يتعلق الأول بسلطة التداول بكيفية ديمقراطية، على اعتبار أن مجالس الجماعات الترابية نتاج لاقتراع عام مباشر[24] خاصة على مستوى الجهات والجماعات، الأمر الذي يمنحها القوة القانونية[25] في تمتيع هذه المجالس المنتخبة بحرية اختيار هياكلها، وممارسة اختصاصاتها بمقتضى القوانين التنظيمية المؤطرة لها.

فيما يتمثل المقتضى الثاني في سلطة تنفيذ مداولات و مقررات  المجالس من قبل رؤساء الجماعات الترابية،وهو ما تجسده أحكام الفصل 138 من الدستور،و تتضمنه مقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية،غير أن المستجد هنا يهم  مجالس الجهات و مجالس العمالات و الأقاليم  والتي أسندت مهمة تنفيذ مقررات ومداولاتها لرؤسائها.فبعد أن كان الوالي على المستوى الجهوي يمارس صلاحيات تنفيذية، أصبح رئيس المجلس الجهوي الجهاز التنفيذي للمجلس.كما بات رئيس مجلس العمالة والإقليم الجهاز التنفيذي للمجلس بعد أن كان العامل هو الجهاز التنفيذي لمجلس العمالة والإقليم.

 وبالتالي فانتقال السلطة التنفيذية للجماعات الترابية من ممثل الدولة إلى الرئيس المنتخب، يعد تطورا بارزا في دمقرطة الشأن الترابي وإقرارا للمسؤولية السياسية للنخب المحلية.[26] و هو ما ينبني عليه مبدأ التدبير الحر،المرتبط بتنفيذ مقررات هذه المجالس المنتخبة والذي يتجسد من خلال منح رؤساء الجماعات الترابية ممارسة السلطة التنظيمية  من أجل تلبية حاجيات المواطنين المتصلة بالمصلحة العامة،وكذا الحفاظ على النظام العام.

والسلطة التنظيمية هي الصلاحية التي يخولها الدستور للجهاز التنفيذي للقيام بسن لوائح أو مراسيم تنظيمية، أي السلطة التي تتوفر عليها الحكومة لاتخاذ تدابير  ذات طابع عام،[27] تتمثل في إصدار قوانين من الناحية المادية والموضوعية وإصدار نصوص قانونية ذات طبيعة إدارية وليست تشريعية.[28]

أما على مستوى الجماعات الترابية، فقد أسندت السلطة التنظيمية المحلية لهذه الوحدات الترابية بموجب مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 140[29] من الدستور  لممارسة صلاحياتها، وذلك في حدود نطاقها الترابي وفي إطار الاختصاصات الممنوحة لها بموجب القوانين التنظيمية المؤطرة لها.

تبعا لذلك، فالجماعات الترابية تمارس السلطة التنظيمية فيما يتعلق باختصاصاتها المحددة بموجب قوانينها التنظيمية في نطاق جغرافي محدد هو الآخر قانونا. حيث لا تسمح لها بتحديد قواعد أولية مستقلة عن القواعد الوطنية القائمة      أو بتوضيح شروط تطبيق قوانين لا تنص على هذا التدخل،[30]فالسلطة التنظيمية التي منحت للجماعات الترابية لا يمكنها إنتاج معايير قانونية كما يقوم بذلك البرلمان [31] وبالتالي لايمكن الحديث عن سلطة تنظيمية محلية توازي السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة،مما يفضي إلى القول بأن الأمر يتعلق بسلطة تنظيمية محلية مشتقة و تابعة وثانوية و في جميع الأحوال غير أصلية.

إن تحديد مبدأ التدبير الحر على مستوى الوثيقة الدستورية، جاء مقترنا بمبادئ أخرى لا تقل أهمية عنه كأسس للتنظيم الترابي.في مقدمتها مبدأ وحدة الدولة ومبدأ التعاون و التضامن و مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم فضلا عن مبدأ التفريع.

وإذا كان مبدأ التدبير الحر يهدف إلى إرساء دعائم الديمقراطية المحلية، عبر تمكين الوحدات الترابية من الاستقلالية اللازمة لتدبير شؤونها بكيفية ديمقراطية. فإن مبدأي التضامن والتعاون يرميان إلى تجاوز التفاوتات والاختلالات  المجالية خاصة على مستوى  القدرات والإمكانات لكل جماعة ترابية.  والعمل على  تحقيق  التضامن والعدالة الاقتصادية و الاجتماعية بين المجالات الترابية للمملكة وجهاتها.[32]ويتجسد مبدأ التضامن من خلال مقتضيات الفصل 142 من الدستور التي تنص على أنه: ” يحدث لفترة معينة ولفائدة الجهات صندوق للتأهيل الاجتماعي يهدف إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات ويحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات  بهدف التوزيع المتكافئ للموارد  قصد التقليص من التفاوتات بينها.”

 في ذات السياق، أكد دستور2011 في تصديره على أن المملكة دولة موحدة، ذات سيادة كاملة متشبثة بوحدتها الوطنية و الترابية. ويلتقي مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية مع مبدأ الوحدة،في كون التنظيم الترابي يتأثر بطبيعة الدولة موحدة أم فيدرالية. وهذه الاعتبارات و الخصوصيات لابد من استحضارها في تحديد علاقة المركز بالجماعات الترابية[33]، فالوحدات الترابية ذات الطبيعة الإدارية لا تشكل دولا داخل الدولة الموحدة [34]

كما أن استقلال الوحدات الترابية هو استقلال نسبي و ليس مطلقا، حيث تخضع إلى رقابة الشرعية اللاحقة التي تهدف إلى الحفاظ على الصبغة الموحدة للدولة حتى لا تتحول ذاتية الجماعات الترابية إلى تفكيك لوحدة الدولة[35].

ويتعزز مبدأ التدبير الحر، بمبدأ مشاركة  الساكنة  على مستوى إنتاج البرامج والسياسات العمومية الترابية.حيث يرتبط  هذا المبدأ  بمبدأ التدبير الحر انطلاقا من كون العملية التدبيرية على المستوى الترابي، لم تعد مسألة خاصة بالمنتخب أي الفاعل السياسي حيث أضيف فاعل ثالث إلى جانب الفاعلين التقليديين اللذين كانوا على المستوى الترابي،حيث نجد الدولة عبر آلية الدعم والمواكبة، من خلال التمويل والتخطيط الاستراتيجي والمخططات الاستراتيجية التي تنفذها والاستثمار العمومي.ثم الجماعات الترابية انطلاقا من الاختصاصات التي تتضمنها القوانين التنظيمية، و الفاعل الثالث الجديد هو المواطن وجمعيات المجتمع المدني الذين أصبحوا فاعلين أساسيين على مستوى التدبير،من خلال تقديم العرائض باعتبارها من آليات الديمقراطية التشاركية، الهادفة إلى تجويد القرار العمومي و تجويد السياسات والبرامج العمومية التي يتم إنتاجها على المستوى الترابي[36]، إذ تعد الديمقراطية التشاركية آلية تكميلية للديمقراطية التمثيلية، فالسياسة اللامركزية يمكن أن تؤدي إلى وظيفة إضفاء الشرعية على الحكم حيث تؤسس لشرعية جديدة للقرار المحلي، فإشراك المواطن في السلطة وفتح المجال للتأثير فيها يقوي شرعية الدولة.[37]

إلى جانب هاته المبادئ، يبرز مبدأ التفريع من خلال مقتضيات الفصل 140 من الدستور والذي جاء فيه “للجماعات الترابية وبناء على مبدأ التفريع اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة “.

ويهدف مبدأ التفريع إلى توزيع الاختصاصات بين الدولة و الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها، على أن تتقيد الدولة والوحدات الترابية بممارسة المهام المخولة لها قانونا تفاديا لكل تنازع في الاختصاصات. ويتبلور هذا المبدأ في كون الإقليم يقوم  بما لا يمكن للجماعة أن تقوم به في حين تتولى الجهة المهام التي لايمكن للجماعات الترابية الأخرى القيام بها في المقابل تمارس الدولة الاختصاصات والصلاحيات التي لا يمكن للهيئات اللامركزية القيام بها[38].

حيث يسمح المبدأ المذكور، بإرساء و تدعيم قدرة الجماعات الترابية على اتخاذ القرار العمومي وفق مبادئ الحكامة الجيدة، و خاصة مبدأي الجودة و الفعالية بإشراك هيئات المجتمع المدني و باقي الفاعلين على المستوى الترابي.

إن دسترة مبدأ التدبير الحر،إلى جانب مبادئ أخرى كأسس للتنظيم الترابي،ستعمل على إرساء الحرية و الاستقلالية في تدبير الشأن الترابي.كما تعكس قدرة الفاعل الترابي على بلورة السياسات العمومية و المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، باستغلال الإمكانات و المؤهلات و القدرات و الطاقات المحلية بالنظر لخصوصية كل وحدة ترابية.

2–مبدأ التدبير الحر من خلال مقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية

أحالت الفقرة الأخيرة من الفصل 146 من الدستور على قانون تنظيمي فيما يخص تحديد قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق هذا المبدأ. وبذلك تضمنت القوانين التنظيمية مقتضيات همت مبدأ التدبير الحر في ارتباط قوي بالحكامة الجيدة كمقاربة جديدة في التدبير الإداري و المالي للوحدات الترابية.

وتتمثل هذه المقتضيات في المادة الرابعة من القانون التنظيمي للجهات والمادة الثالثة من القانونين التنظيميين للجماعات والعمالات والأقاليم،  والتي تنص على أن  تدبير الجماعات الترابية لشؤونها يرتكز على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة ترابية في حدود اختصاصاتها المنصوص عليها في هذه القوانين التنظيمية،سلطة التداول بكيفية ديمقراطية وسلطة تنفيذ مداولاتها  ومقرراتها “.

 و يراد في مدلول هذه القوانين التنظيمية[39] بقواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر العمل على الخصوص على احترام المبادئ العامة التالية :

_ المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجهة،

_ الاستمرارية في أداء الخدمات من قبل الجهة و ضمان جودتها،

_ تكريس قيم الديمقراطية والشفافية و المحاسبة والمسؤولية،

_ ترسيخ سيادة القانون،

_ التشارك والفعالية والنزاهة.

وبذلك تكون القوانين التنظيمية للجماعات الترابية قد ربطت مبدأ التدبير الحر بالحكامة بكل أبعادها المالية والتدبيرية و الإدارية،[40] وربطته بحسن التدبير خاصةالمتعلقة بالتدقيق المالي و بتعزيز الشفافية والولوج للمعلومة والمساواة أي المبادئ الدستورية المتعلقة بالخدمات و المرافق العمومية.

ثانيا : التدبير الترابي و حدود  تنزيل مبدأ التدبير الحر

1 – المراقبة الإدارية

تم تكريس المراقبة الإدارية دستوريا بموجب الفصل 145 الذي يخول لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم ممارسة ذلك.

فرغم أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية جاءت بمستجدات تهم الرقابة الإدارية[41] التي عوضت سلطة الوصاية والتأشيرة عوض المصادقة.إلا أن السلطة المركزية ظلت هي المهيمن والمتحكم في التدبير الترابي سواء تعلق الأمر بتلك الرقابة التي تمارسها وزارة الداخلية أو الوزارة المكلفة بالمالية.

وتشمل تلك المراقبة أعمال المجالس الترابية، كالتأكد من صحة دورات المجالس وجدول الأعمال ومشروعية المقررات الصادرة عن المجالس المنتخبة،بالإضافة إلى الرقابة على قرارات الرئيس والرقابة على أعضاء المجالس. وبالتالي تكاد تشمل الرقابة مختلف أعمال و أشخاص المجالس الترابية.

كما تتجلى المراقبة الإدارية من خلال فرض شرط التأشيرة من قبل وزير الداخلية قبل تنفيذ المقررات المتعلقة بالتدبير المفوض، إحداث شركات التنمية المحلية على المستوى الجماعي أو فرض تأشيرة العامل قبل تنفيذ المقررات المتعلقة ببرنامج الجماعة…

تجدر الإشارة إلى أن المراقبة الإدارية قد تتجاوز في بعض الحالات مراقبة المشروعية إلى التدخل في اختصاصات المجالس.فيما يخص النظام الداخلي والمقررات المتخذة خرقا للقانون، فيمكن للعامل أو ممثله التعرض على النظام الداخلي للمجلس الجماعي، وعلى المقررات التي لا تدخل في صلاحيات المجلس أو المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويبلغ ممثل الدولة تعرضه معللا إلى رئيس المجلس داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أيام من تاريخ التوصل بالمقرر، ويترتب على التعرض إجراء المجلس لمداولة جديدة في شأن القرار المتخذ، غير أنه إذا أبقى المجلس المعني على المقرر موضوع التعرض، أحال العامل أو من يمثله الأمر على القضاء الاستعجالي لدى المحكمة الإدارية، ويترتب على ذلك إيقاف تنفيذ المقرر إلى حين بت المحكمة في الأمر[42].

 فرغم أن المشرع خول للجماعات الترابية في إطار تفعيل مبدأ التدبير الحر صلاحيات واسعة بغية تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية و بيئية.إلا أن هيمنة السلطة المركزية وممثليها على قرارات المنتخبين المتعلقة بالسياسات العمومية والتدبير الحر للجماعات الترابية مازالت حاضرة بشكل كبير، حيث إن تنفيذ هذه القرارات رهين بموافقة وتأشيرة ممثلي السلطة المركزية الذين يمارسون الرقابة على قرارات الرئيس ومقررات المجلس مما يحد من  مبدأ التدبير الحر و هو ما يتجلى أكثر في الجوانب المالية وهو ما سنتناوله في النقطة الموالية.

2-  المراقبة المالية

يشكل الاستقلال المالي جوهر الإشكال المرتبط بتفعيل مبدأ التدبير الحر، حيث إن التدبير الديمقراطي للشأن الترابي يقاس بمدى الاستقلال المالي الذي يكرس بدوره الاستقلال الإداري. فعدم قدرة الفاعل الترابي على تمويل تكاليف ونفقات التدبير العادي يؤدي بالضرورة إلى إضعاف قدرته التدبيرية مما يفرض التدخل المركزي لغرض الموازنة بين التكاليف والموارد.

انطلاقا من مضامين القوانين التنظيمية  للجماعات الترابية أقر المشرع المغربي تقنية التأشير[43]على عدد من المقررات الصادرة عن المجالس المحلية والتي لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل السلطة المركزية داخل أجل 20 يوما من تاريخ التوصل بها من طرف رئيس المجلس المعني، حيث يتعلق الأمر بمجموعة من المقررات والتي لها ارتباط قوي بالجانب المالي كالمقرر المتعلق بالميزانية[44] والمقررات ذات الوقع المالي على النفقات والمداخيل، ولاسيما الاقتراضات والضمانات وتحديد سعر الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق وتفويت أملاك الجماعة الترابية وتخصيصها.

إن الاستقلالية القانونية للجماعات الترابية لا ترتب بالضرورة الاستقلالية المالية،الأمر الذي لا يمكن تحقيقه دون وجود موارد مالية ذاتية وسلطة جبائية قوية، تمكن الجماعات الترابية من تمويل تدخلاتها العمومية  لتحقيق التنمية المندمجة والمستدامة في ظل توسيع الاختصاصات التنموية لهذه الوحدات الترابية. وبالتالي لعب دور مهم في صناعة القرار المالي المحلي. غير أن عدم قدرة الوحدات الترابية على تمويل تدخلاتها العمومية يفتح المجال أمام السلطة المركزية للتدخل مما يعتبر مسا بمبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية على هذا المستوى.

خاتمة

إن  تكريس مبدأ التدبير الحر في التنظيم الترابي ببلادنا، وإن كان يمثل ضمانة لتحقيق التنمية وتطوير الديمقراطية المحلية وبالتالي تعزيز الحكامة الجيدة. إلا أن تمت جملة من أوجه القصور التي تعتري ترسيخ الحكامة الترابية ، وبالتالي تحد من أجرأة مبدأ التدبير الحر الذي يبقى أبرز تجليات الحكامة الجيدة على مستوى التدبير الترابي:

–    ضعف الموارد البشرية وعدم قدرتها على مواكبة تطور النصوص القانونية،

–    ضعف الموارد المالية للجماعات الترابية التي تظل مرتهنة بشكل كبير بالدولة،

–    احتكار الدولة لسلطة فرض الضريبة،

–    ضعف تحصيل الموارد الجبائية المحلية،

–    تحكم سلطة الرقابة في القرارات المالية للجماعات الترابية من خلال ممارسة السلطة المركزية للرقابة القبلية على الميزانية وجميع القرارات ذات الوقع المالي.

لذلك فإن دعم القدرات المعرفية والعلمية للمنتخبين،من خلال انخراطهم واستفادتهم من التكوين المستمر إلى جانب الموظفين سيمكنهم من مواكبة تطور النصوص القانونية وممارسة اختصاصاتهم بفعالية، وسيكون له وقع إيجابي في تعزيز الإصلاح الترابي.

بالإضافة إلى ضرورة تقوية تجربة اللاتمركز الإداري، ليس من خلال النصوص والمساطر الإدارية.ولكن كذلك من خلال مستوى الثقافة الإدارية القائمة على المواكبة لكي تقوم المجالس المنتخبة بأدوارها ويترجم ذلك مبدأ التدبير الحر على مستوى واقع هذه الوحدات الترابية.

 لهذا يتوخى من تنزيل الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، إرساء إدارة لا ممركزة فعالة تضع المواطن في صلب انشغالاتها،ومواكبة الجماعات الترابية من خلال تقديم الاستشارة والدعم التقنيين لضمان التقائية السياسات العمومية[45]بشكل يجعل الجماعات الترابية وسيلة لتحسين الواقع الاجتماعي والرفاه الاجتماعي على المستوى الوطني[46].

لائحة المراجع المعتمدة

أولا: المراجع باللغة العربية

 1- الكتب

– محمد حركات، الاقتصاد السياسي لتدبير الشأن العام، الطبعة الأولى 2000، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.

–  محمد كرامي، القانون الإداري: التنظيم الإداري، النشاط الإداري، مطبعة النجاح الجديدة  2015

2- الرسائل الجامعية 

–  بشرى الزعيم، دور الحكامة الجيدة في مكافحة غسل الأموال بدول المغرب العربي، حالة المغرب، الجزائر، تونس، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2007/2008

3 – المقالات :

– حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، مجلة المستقبل العربي، العدد 309،نونبر 2004.

– عبد الغني علامي جدلية العلاقة بين مبادئ التدبير الحر للجماعات الترابية و التعاون و التضامن، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 136 شتنبر، أكتوبر، 2017.

– عبد الكريم حيضرة، التدبير الحر للجماعات الترابية : بين طموح المبدأ و معيقات التنزيل، المجلة المغربية للإدارة المحلية  والتنمية، عدد162، يناير فبراير 2022.

– عبد الواحد الخمال، مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، قوة التراب أم إعادة إنتاج للمركزي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 147، يوليوز– غشت 2019.

– محمد عابد الجابري، وهم الليبرالية الجديد، مجلة فكر ونقد، العدد 45، 2002.

– محمد غربي، مفهوم الحكم الصالح بين مثالية الخطاب الدولي و إكراهات الدولة في الجنوب، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، سلسلة التدبير الاستراتيجي، العدد 5، 2004.

محمد اليعكوبي، السلطة التنظيمية المحلية بالمغرب، الفقرة الثانية من الفصل 140 من الدستور، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 104، ماي، يونيو 2012.

المكي السراجي، دراسة نقدية للسلطة التنظيمية الممنوحة للجماعات الترابية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 134-135، ماي غشت 2017.

 4-الندوات

-عبد الحفيظ أدمينو، قراءة في القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات بين مقتضيات النص و إكراهات الواقع، واقع تدبير الجماعات بعد سنتين و نصف من تطبيق القانون التنظيمي 113.114 المتعلق بالجماعات، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف فريق العدالة و التنمية  الثلاثاء 18 ماي 2018، ص 52.

-عبد الحفيظ أدمينو، التدبير الحر من خلال النص الدستوري، الخلفيات، المتطلبات و الأبعاد، التدبير الحر بين متطلبات النص وواقع الممارسة  أشغال لقاء دراسي نظمه فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب، الثلاثاء 29 يناير 2019.

-مصطفي بن لطيف، اللامركزية الجهوية في تونس بين الموروث و المنشود، أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون، 26 27 أبريل 2013 منشورات شبكة الحقوقيين المغاربة  2014 مطبعة المعارف الجديدة  الرباط.

5-التقارير

-حكامة المرافق العمومية، رأي المجلس الاقتصادي و الاجتماعي  و البيئي، إحالة ذاتية رقم 13/2013

-الحكامة الترابية رافعة للتنمية المنصفة و المستدامة، رأي المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، إحالة ذاتية رقم 42/2019.

_ تقرير البنك الدولي عن التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعزيز التضمينية والمساءلة.

ثانيا: المراجع باللغة الفرنسية 

1-Les ouvrages

– Charle Cadoux, Droit constitutionnel et institution politique théorie générale des institution politique edition cujas parie1973.

– Mohamed Berdouzi, « Fondement de la gouvernance » in Gouvernance et conduite de l’action publique au 21 siècle sous la direction de Ali Sedjari .

– Mohamed Harakat, Gouvernance gestion publique et corruption, imprimerie ELMaarif AL Jadida-Rabat, 2006.

– Pierre Calame, André Talmant, «L’Etat au cœur, le mécano de la gouvernance », chapitre I « de la réforme administrative à la gouvernance » desclée de Brower, 1997.

– Pierre Desenaclens,« Mondialisation, Souveraineté et théorie des relations internationales », édition Dalloz, Paris octobre 1998.

2-Les articles

– Mohamed Harakat, « le concept de gouvernance au Maroc : signification  et pertinence, » ;publication de la Revue Marocaine d’Audit et de Développement, série management stratégique  n° 5, 2004.

 


[1]– الظهير الشريف رقم 1.11.91 الصادر بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964بتاريخ 30 يوليوز 2011

[2]-يتعلق الأمر بالقانون التنظيمي رقم111.14 المتعلق بالجهات، والقانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[3]-ينص الفصل الأول من دستور 2011 على أن “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة”.

[4] M. HARAKAT, le concept de gouvernance au Maroc : signification  et pertinence, publication de la Revue Marocaine d’Audit et de Développement, série management stratégique  n° 5, 2004, p 6.

[5]-M.HARAKAT, OP.CIT, p 9.

[6]– محمد غربي، مفهوم الحكم الصالح بين مثالية الخطاب الدولي وإكراهات الدولة في الجنوب، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، سلسلة التدبير الاستراتيجي، العدد 5، 2004، ص 11.

 [7]- بشرى الزعيم، دور الحكامة الجيدة في مكافحة غسل الأموال بدول المغرب العربي، حالة المغرب، الجزائر، تونس، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2007/2008، ص. 2.

[8]-Mohamed Berdouzi, « Fondement de la gouvernance » in Gouvernance et conduite de l’action publique au 21 siècle sous la direction de Ali Sedjari , P : 15.

[9] – محمد حركات، الاقتصاد السياسي لتدبير الشأن العام، الطبعة الأولى 2000، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص110.

[10] – محمد عابد الجابري، وهم الليبرالية الجديد، مجلة فكر ونقد، العدد 45، 2002، ص 9.

[11]– محمد حركات، الاقتصاد السياسي لتدبير الشأن العام، مرجع سابق، ص 110.

[12]-Mohamed Harakat, Gouvernance gestion publique et corruption, imprimerie ELMaarif AL Jadida-Rabat, 2006, p 14.

[13]-Pierre Calame, André Talmant, «L’Etat au cœur, le mecano de la gouvernance »,  chapitre I « de la réforme administrative à la gouvernance » desclée de Brower, 1997, p 9

[14]-Pierre Desenaclens,« Mondialisation, Souveraineté et théorie des relations internationales », édition Dalloz, Paris octobre 1998, p 199.

[15]– تقرير البنك الدولي عن التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعزيز التضمينية والمساءلة، ص: 27.

[16]-حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، مجلة المستقبل العربي، العدد 309،نونبر 2004، ص 46، 47.

[17]-M.Berdouzi, op.cit, p 43.

17-الظهير الشريف رقم 1.21.58 الصادر في 3 ذي الحجة 1442 الموافق ل 14 يوليوز 2021 بتنفيذ القانون  رقم19.54بمثابة ميثاق المرافق العمومية.

[19]– حكامة المرافق العمومية، رأي المجلس الاقتصادي و الاجتماعي  و البيئي، إحالة ذاتية رقم 13/2013، ص 6.

[20]– حلت مؤسسة وسيط المملكة محل ديوان المظالم،  و تستمد مؤسسة وسيط المملكة مشروعيتها من التقاليد الإسلامية و الموروث التاريخي الأصيل.

[21]-تنص المادة السادسة في فقرتها الأولى من الاتفاقية المذكورة على مايلي:” تكفل كل دولة طرف وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات حسب الاقتضاء تتولى منع الفساد”،في هذا السياق صادق المغرب على الاتفاقية المذكورة بتاريخ 9 ماي2007.

[22]-تم إحداث الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة و محاربتها بموجب المرسوم رقم 1228. 1.05الصادر بتاريخ 23 صفر 1428 الموافق لـ 13 مارس 2007، الجريدة الرسمية عدد 5513 بتاريخ 02 أبريل 2007.

[23]-ينص الفصل المذكور على ما يلي ” يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر،وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، و الرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة و المستدامة”.

[24]-تنص  المادة 9 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات عل ما يلي “…يدير شؤون الجهة مجلس ينتخب أعضاؤه بالاقتراع العام المباشر…”

كما تنص المادة 7 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات “يدير شؤون الجماعة مجلس ينتخب أعضاؤه بالاقتراع العام المباشر…”

[25]-عبد الحفيظ أدمينو، قراءة في القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات بين مقتضيات النص وإكراهات الواقع، واقع تدبير الجماعات بعد سنتين و نصف من تطبيق القانون التنظيمي 113.114 المتعلق بالجماعات، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف فريق العدالة و التنمية  الثلاثاء 18 ماي 2018، ص 52.

[26]– عبد الكريم حيضرة، التدبير الحر للجماعات الترابية : بين طموح المبدأ و معيقات التنزيل، المجلة المغربية للإدارة المحلية  والتنمية، عدد162، يناير فبراير 2022،ص78.

[27]–  محمد كرامي، القانون الإداري: التنظيم الإداري، النشاط الإداري، مطبعة النجاح الجديدة  2015، ص 36.

[28]-المكي السراجي، دراسة نقدية للسلطة التنظيمية الممنوحة للجماعات الترابية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 134-135، ماي غشت 2017، ص 163.

[29]-تنص الفقرة المذكورة من الفصل 140 من الدستور” تتوفر الجهات و الجماعات الترابية الأخرى في مجالات اختصاصاتها، و داخل دائرتها الترابية على سلطة تنظيمية محلية لممارسة صلاحياتها”

[30]– محمد اليعكوبي، السلطة التنظيمية المحلية بالمغرب، الفقرة الثانية من الفصل 140 من الدستور، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 104، ماي، يونيو 2012 ص19 و 20.

[31]-عبد الحفيظ أدمينو، التدبير الحر من خلال النص الدستوري، الخلفيات، المتطلبات و الأبعاد، التدبير الحر بين متطلبات النص وواقع الممارسة  أشغال لقاء دراسي نظمه فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب، الثلاثاء 29 يناير 2019،ص 22.

[32]عبد الغني، علامي جدلية العلاقة بين مبادئ التدبير الحر للجماعات الترابية و التعاون و التضامن، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 136 شتنبر، أكتوبر، 2017، ص 127.

– عبد الحفيظ أدمينو، التدبير الحر من خلال النص الدستوري، الخلفيات، المتطلبات و الأبعاد، مرجع سابق، ص 17.[33]

[34]– Charle Cadoux droit constitutionnel et institution politique théorie générale des institution politique , edition cujas paris 1973 p 100.

[35]– مصطفي بن لطيف، اللامركزية الجهوية في تونس بين الموروث و المنشود، أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون، 26 27 أبريل 2013 منشورات شبكة الحقوقيين المغاربة  2014 مطبعة المعارف الجديدة  الرباط، ص 9.[35]

[36]-عبد الحفيظ أدمينو،التدبير الحر من خلال النص الدستوري، الخلفيات، الأبعاد و المتطلبات، مرجع سابق،  ص 25.

[37]– عبد الواحد الخمال، مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، قوة التراب أم إعادة إنتاج للمركزي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 147، يوليوز – غشت 2019، ص 53.

[38]– في هذا الإطار حددت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية طبيعة اختصاصات هذه الأخيرة حيث أنيط  بالجهة مهام النهوض بالتنمية المندمجة و المستدامة، في حين تتولى العمالة أو الإقليم مهام النهوض بالتنمية الاجتماعية خاصة في الوسط القروي،  أما الجماعة فتسهر على  تقديم خدمات القرب للساكنة المحلية.

[39]-المادة 80 من القانون التنظيمي للجهات و المادة 78 من القانون التنظيمي للعمالات و الأقاليم. و المادة 77 من القانون التنظيمي للجماعات

[40]-عبد الحفيظ أدمينو، التدبير الحر من خلال النص الدستوري، الخلفيات، الأبعاد و المتطلبات، مرجع سابق، ص 23.

[41]-تنص المادة 115 من القانون التنظيمي للجماعات “… يمارس عامل العمالة أو الإقليم مهام المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس و مقررات مجلس الجماعة…”.

[42]– المادة 117 من القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات.

[43]-انظرأحكام المادة 115 من القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات، و المادة 109 من القانون التنظيمي رقم 14.112 المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة118 من القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات.

[44]-تنص المادة 189 من القانون التنظيمي للجماعات ” تعرض الميزانية على تأشيرة عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 20نونبر وتصبح الميزانية قابلة للتنفيذ بعد التأشير عليها…”.

[45]-الحكامة الترابية رافعة للتنمية المنصفة و المستدامة، رأي المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، إحالة ذاتية رقم 42/2019، ص 14 .

[46]-عبد الحفيظ أدمينو، التدبير الحر من خلال النص الدستوري، الخلفيات، المتطلبات و الأبعاد، مرجع سابق، ص25.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة