رقمنة الرصيد الأرشيفي : تجربة دار الوثائق القومية بمصر في رقمنة الوثائق
أ.د. مصطفى علي أبو شعيشع
أستاذ الوثائق – كلية الآداب – جامعة القاهرة
المستخلص
تهدف هذه الدراسة إلى عرض تجربة دار الوثائق القومية بمصر في رقمنة رصيدها الأرشيفي. فقد ظلت لفترة زمنية طويلة تعتمد على حفظ الوثائق واسترجاعها في شكلها الورقي، إلا أن ظهور تكنولوجيا المعلومات أدى إلى تغير هذا المفهوم، حيث يتضمن في الوقت الحالي تحويل الوثائق من شكلها الورقي إلى شكل إلكتروني يسمح للتعامل معها عن بعد من خلال شبكة المعلومات.
وترجع أهمية هذه التجربة إلى أنها تتيح للباحثين التعامل بسهولة مع رصيد أرشيفي ضخم – من أي مكان – والاستفادة إلى أقصى حد ممكن مما يحتويه من معلومات، بدلا من الاعتماد على وسائل الإيجاد التقليدية ( الفهارس الورقية وغيرها ) ذات الفائدة المحدودة. إذ يبلغ الرصيد الأرشيفي لدار الوثائق القومية في مصر ما يزيد على 25 مليون وثيقة، إذ تعد من أقدم الأرشيفات الوطنية في المنطقة العربية والأفريقية.
حيث ترجع الجذور الأولى لنشأتها إلى عام 1828م، حينما فكر محمد علي ( 1805-1848 م ) في إنشاء جهاز يحفظ للحكومة أوراقها ودفاترها وسجلاتها بطريقة منظمة يسهل الرجوع إليها عند الحاجة.
فقد جرت العادة حتى ذلك الحين أن يحتفظ موظفوا الدولة في مختلف الدواوين والمجالس بما في حوزتهم من أوراق ودفاتر، وأن يأخذوها معهم إذا عزلوا من مناصبهم او تقلدوا وظائف اخرى. ونتيجة لذلك كانت أعمال الدولة تصاب بالاضطراب، مما دفع محمد علي إلى التفكير في ضرورة إيجاد مكان تجمع فيه دفاتر جميع دواوين وسجلاتها الدولة وفروعها في الأقاليم. فكان إنشاء الدفترخانة المصرية بحيث يسهل حفظها والرجوع إليها كلما لزم الأمر.
وهكذا يمكن القول بأن الدفترخانة كانت بتعبير العصر الحديث مركز معلومات لحكومة محمد علي، تتولى تجميع الدفاتر والسجلات والأوراق من مختلف مصالح الدولة وفروعها في الأقاليم، واستكمال الناقص منها، وتنظيم هذه الدفاتر والسجلات وتخزينها بطريقة تسهل استرجاع ما تطلبه منها المجالس المختلفة ( الوزارات ) -التي أنشأها محمد علي – لتستعين بها في دراسة ما يطرح عليها من موضوعات.
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تغير اسم الدفترخانة إلى دار المحفوظات التي كانت النواة الأولى التي اعتمدت عليها دار الوثائق المصرية في تكوين مجموعاتها الأرشيفية حين أنشأتها الدول عام 1954م .
وهكذا أصبحت دار الوثائق القومية منذ هذا التاريخ هي الدار الوطنية التي تقدم خدماتها للباحثين.
وقد تنوعت الخدمات التي تقدمها الدار لروادها من الباحثين والدارسين والتي تميزها عن غيرها من مراكز المعلومات الأخرى كالمكتبات، ومراكز التوثيق التي تقتصر في أغلب الأحيان على أوعية معلومات ذات طابع مألوف (كالكتب، والدوريات، والنشرات، والتقارير وغيرها ). في حين تتميز أوعية المعلومات الوثائقية التي يقتنيها الأرشيف القومي شخص فيزيقي أو معنوي – عام أو خاص – نتيجة أدائه للاعمال الجارية، وتختار – لما لها من أهمية إدارية أو تاريخية – لتحفظ على الدوام في الأ رشيف القومي حيث يرجع إليها.
ومن ناحية الشكل فإن الوثائق تتنوع تنوعا كبيرا نتيجة لتنوع المواد التي كتبت عليها خلال العصور المختلفة، فهناك الوثائق الجلدية ( التى كتبت على جلد أو رق )، والوثائق البردية ( التى كتبت على البردى )، والوثائق التي كتبت على ورق سواء كان بلدياً أو كيماوياً.
والحقيقة أن خدمات الوثائق هي التي تعكس أنشطة دار الوثائق أو الأرشيف القرمي، فالمعيار الأساسي لقياس نجاح أي أرشيف قومي هي قدرته على أن يوفر للباحث الوثائق التي يريدها في الوقت الذي يحتاجها فيه.
وخدمات المعلومات في مجال الوثائق قد يقدمها الأ رشيف القومي – بناء على طلبات أو استفسارات طلبت من جانب الباحثين، كما قد يبادر بالقيام بها توقعاً لاستفسار أو حاجة. ومن أبرز هذه الخدمات: الإعارة والاطلاع، وترجمة وقراءة الخطوط ( ترجمة اللغة الاجنبية، وقراءة الخطوط العربية غير المألوفة للباحثين، كالديواني، والطومار، والثلث. .. إلخ )، والتصوير والاستنساخ، والقوائم والكشافات والملخصات، وخدمة الإحاطة الجارية، وصيانة الوثائق وترميمها.
وعلى الرغم من أهمية هذه الخدمات التي يقدمها الأرشيف الوطني إلا أنها لا تحقق كل ما يطلبه الباحثون، خاصة أن وسائل الإيجاد والبحث عن الوثائق التي أعدتها دار الوثائق القومية – منذ فترة بعيدة – لمساعدة المترددين عليها أصبحت قاصرة عن تلبية متطلباتهم، إذ اقتصرت على أربعة أنواع من الفهارس:
الأول: فهرس ورقي مطبوع على شكل كتاب يحوي بياناً بالوحدات الأرشيفية والموضوعات الرئيسة، والفرعية داخل الوحدات، وبيان الحالة المادية لها بصفة عامة.
الثاني: فهرس بطاقي لعينة مختارة من وثائق أسرة محمد علي به ملخص لموضوع الوثيقة مع الإشارة إلى رقم الدفتر داخل الفترة الزمنية والصفحة أو الصفحات المدونة بها الوثيقة. وهذا الفهرس تم إعداده لمساعدة اللجنة التي شكلها الملك فؤاد في عشرينيات القرن العشرين لكتابة تاريخ أسرة محمد علي.
الثالث: فهرس للوثائق التي تم تصويرها على ميكروفيلم وهي تحوي سجلات ووثائق مفردة تم انتقاؤها من قوائم الرصيد المخزني لتمثل بعض الموضوعات الهامة للباحثين، ورتبت زمنياً ( كالحجج الشرعية للأمراء والسلاطين من العصر الفاطمي حتى العصر العثماني ). ولم يتم إعداد كشاف لها لمساعدة الباحث للوصول إلى ما في داخل هذه الأفلام. واقتصرت أداة البحث على قائمة بأنواع السجلات المنتقاة للتصوير وأمام كل سجل الرقم الخاص به في وحدته والفترة التاريخية التي يحتويها، ورقم الفيلم. وعلى الباحث أن يقرأ القائمة ليستخرج منها الفترة الزمنية التي تخص بحثه، ورقم الفيلم ثم يعاود مرة أخرى البحث داخل الفيلم ليصل إلى مراده. وعلى الرغم من أن تصوير الوثائق على الميكروفيلم يضعها في مكان واحد، ولكنه لا يساعد على ربط مداخل البحث داخل الوثائق.
الرابع : قوائم ( كشوف ) بمحتويات الدار تضم كل مجموعة منها وحدة أرشيفية مستقلة عن باقى الوحدات، وتشمل البيانات الآتية : الرقم المسلسل للسجل، والرقم القديم ( رقم المنشأ الأصلي )، ثم الرقم الحديث، وهو رقم أو رمز حرفي للوحدة مع المسلسل الرقمى لحفظها داخل المخزن.
ويشمل الرقم الحديث رمز المتكاملة الأرشيفة، والرقم المسلسل لكل وحدة من وحداتها حسب ترتيبها داخل المخزن، ورقم مسلسل لتقسيمات ( تفريعات ) هذه الوحدة. فعلى سبيل المثال يرمز لديوان المعية السنية برقم ( س / 1 ) فيشير حرف السين إلى المتكاملة الأرشيفية التي ينتمى إليها هذا الديوان وهي السيادية (1) ([*])، أما الرقم واحد فيرمز لأول وحدة أرشيفية بالمخزن. وتقسم الوحدة حسب تفريعاتها كالآتي : ( س/1/1 ) تشير إلى دفاتر الصادر للمعية السنية، ويشير الرمز ( س / 1 / 2 ) لدفاتر الوارد لهذه الوحدة. وبقسم كل موضوع فرعي إلى تفريعات أصغر، فالرمز س 1/1/1 يشير إلى أول سجل صادر.
وهكذا خصصت الدار لكل سجل ثلاثة أرقام : الأول رقم المنشأ في وحدته الأصلية ويطلق عليه الرقم القديم أو الخاص، والثاني رقم مسلسل وضعته الدار بعد أن قامت بترتيب جميع السجلات داخل وحدتها بالأرقام المسلسلة بغض النظر عن الموضوعات الفرعية، وذلك للحصر العددي فقط. والثالث رقم حديث وهو أيضاً رقم مسلسل خصص للباحث لاستخدامه في استدعاء السجلات المطلوبة لبحثه، وينتهي بانتهاء الموضوع الفرعي، حيث يبدأ تسلسل جديد من رقم واحد لكل موضوع مستقل داخل الوحدة.
وأعدت الدار نسختين من هذه القوائم إحداهما لمخازن الرصيد، والأخرى لقاعة البحث ليستعين بها الباحثون في الوصول إلى الوثائق اللازمة لبحوثهم. ولكي يصل الباحث إلى مراده عليه أن يحدد الفترة الزمنية لبحثه، والموضوعات الخاصة بها ( صادر، وارد، استحقاقات ..إلخ )، ثم ببحث عنها داخل القوائم ليصل إلى الأرقام الحديثة للوثائق التي يرغب في الاطلاع عليها.
رقمنة الرصيد الأرشيفي:
ظلت وسائل الإيجاد السابقة محدودة الفائدة لا تساعد المترددين على دار الوثائق في الاستفادة من الوثائق على الوجه الأكمل. فكان لابد للدار من السعي قدماً لتطوير خدمات البحث بها لتواكب تطورات العصر في مساعدة الباحث الجاد المؤهل للاستفادة عن بعد من أوعية المعلومات الوثائقية، وما بها من معلومات سواء كان ذلك في بيته أو مكتبه أو خارج مصر دون أن يكون مضطراً للتردد على دار الوثائق القومية في القاهرة.
وذلك أن التطورات الجارية حالياً بخاصة في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتحسيب، قضت على تلك المسافات، وذلك برقمنة الرصيد الأرشيفي للدار عن طريق تحويل المواد الورقية (الدفاتر، والوثائق وغيرها) إلى شكل ملفات رقمية يمكن التعامل معها لتوسيع الوصول إلى الوثائق، وتسهيل استرجاعها، وتقليل التعامل مع أصولها. بالإضافة إلى أنها تتميز بتعدد المداخل وإمكانية ربطها للوصول إلى نقاط بحث لم تكن متوفرة من قبل.
وفى مطلع عام 2005 م بدأت دار الوثائق مشروع رقمنة رصيدها الأرشيفي وقامت بتطبيق تجربتها على خمسة ملايين وثيقة من هذا الرصيد واتبعت المراحل الآتية لتحقيق هذا الهدف:
1 – تمثلت المرحلة الأولى في مراجعة الرصيد الأرشيفي للدار، والذي يشتمل ست متكاملات أرشيفية هي ( السيادية، والإنتاج، والخدمات، والمحليات، والخاصة، والمحاكم ) يشمل كل منها عدداً من الوحدات الأرشيفية، واعتمدت المراجعة بصفة أساسية على القوائم ( الكشوف ) التي سبق أن أعدتها الدار برصيدها الأرشيفي، ولمساعدة روادها في الوصول إلى ما يحتاجونه لبحوثهم من الوثائق. وهي قوائم حصرية تشير فقط إلى المجموعات النوعية للوثائق ( تعداد السكان، الزراعة، الجيش المصري في السودان. .. إلخ )، مع تقسيماتها العامة ( الصادر، الوارد، القيد، الاستحقاقات. .. إلخ )
وتم تجميع مكونات كل وحدة أرشيفية مع بعضها من جميع مخازن الدار، وتخزينها طبقاً لمبدأ المنشأ الأصلي) لها. وبدأت رقمنة الوثائق بعد التأكد من استقرار كل وثيقة في المكان المخصص لها في الإدارة التي أنتجتها.
مرحلة الترقيم: كل وحدة خصص لها رقم كودي مكون من أربعة أرقام يميزها عن غيرها من الوحدات الأخرى مع إعطاء رقم للملف الواحد ورقم للوثيقة داخل الملف ( فمثلاً معية سنية خصص لها رقم 0003، ديوان خديوي 0004 )، وفى داخل الوحدة أعطي كود لكل سجل ( على سبيل المثال أول سجل معية سنية صادر تم ترقيمه 0003000001، والسجل الثاني 0003000002 ). أ ما الملفات داخل المحافظ فقد تم تكويدها كالآتى:
1/ 1/ 10/ 3000
رقم الوثيقة رقم أول ملف رقم المحفظة الوحدة
ولتسهيل وصول الباحث إلى الوثائق داخل السجلات، وضعت الدار رقمين على كل سجل، الأول برقم الحصر ووحدة الحفظ والرف، حيث يتم استخدامه في استرجاع السجلات من جانب الباحث بعيداً عن الميكنة لحين تطبيق النظام بالكامل كالآتي:
3/ 3/ 78/ 1
( وحدة الحفظ ) الدولاب الرف رقم السجل رقم الحصر
والثاني برقم الكود الذي تم وضعه عند الميكنة 0003000001 ويستخدم في تسجيل بيانات السجل، أو الوثائق التي تدخل في هذا النظام، ويعتمد عليه الباحث في الوصول إلى الوثائق التي يطلبها.
3–فهرسة الوثائق: بدأت عملية فهرسة الوثائق من خلال التجميع الصوتى باستخدام جهاز تسجيل ( يتسع لعدد 300 وثيقة )، يسجل فيه المفهرس بصوته كل البيانات الخاصة بفهرسة الوثيقة، ثم يبدأ بإدخال المعلومات الصوتية على قاعدة بيانات ( شكل 1، 2، 3 ) .
ولإنجاز هذه العملية بشكل متقن تم إعطاء كل مدخل ( شخص ) من مدخلي البيانات رقم يميزه عن غيره يحل محل اسمه. ويقوم بعمل ملخص للوثيقة داخل السجل طبقآ للنموذج الذي تم تدريبه عليه مع الاستعانة بالكلمات الدالة التي أعدتها الدار ليستعين بها المدخلون من أجل توحيد العمل بنظام الميكنة للربط بين جميع وثائق الموضوع الواحد بكلمات دالة حتى لا يتشتت الباحثون أثناء استرجاع الوثائق من خلال الموضوعات. ومن أمثلة الكلمات الدالة (مجتمع، أسر، نفقة، حضانة.. إلخ ).
ويقوم فريق العمل بمراجعة هذه البيانات للتاكد من صحتها، ويطلق على هذه المراجعة التدقيق الإملائي، وتعاد مراجعتها مرة أخرى وتعرف بالمراجعة النهائية لترقيتها للظهور على الفهرس ( شكل 6،5،4).
والبيانات التي تم تسجيلها : رقم المجمع، كود السجل، مسلسل الوثيقة، العنوان ( أصلي أو مخلق )، المنشأ، تاريخ الإنشاء، الموضوع، اللغة، وصف النوع ( أصل أم ترجمة أم نسخة )، المادة ( وثيقة مكتوبة )، عدد الأوراق، الشكل ( جزء من صفحة أو وثيقة مفردة أو مزدوجة ). وأما بالنسبة للمحاكم فيعطى لها ( صفر) لأن الورقة تحتوى على عدة تصرفات. وفي خانة الملاحظات يضع مدخل البيانات رقم الوثيقة الأ صلي بالسجل والصفحة
التي تم التسجيل منها.
4– التصوير : بعد الانتهاء من العمليات السابقة يبدأ تصوير الوثائق، ومسحها ضوئياً لتظهر الصورة على الشاشة مع بيانات كل وثيقة على النظام، وتصبح متاحة للباحث من خلال الإنترنت والشبكة الداخلية. والمدخل إما باسم الشخص أو عنوان الوثيقة ( أصلى أو مخلق ). وفى حالة عدم ظهور صورة ضوئية للوثيقة تكون الخانة غير مفعلة.
وقد اشتمل المشروع على استخدام برنامج OCRأي التحويل الضوئي للحروف بالنسبة للوثائق الأجنبية المطبوعة، وهو برنامج حاسب آلي يحول صور الوثائق إلى نصوصن والدار في سبيلها إلى تطبيقه.
ونظام رقمنة الوثائق الذي وضعته دار الوثائق بمصر لإتاحة وثائقها للباحثين بالداخل والخارج، لا يسمح بالحصول على نسخة أو صورة كاملة من نصوص الوثائق حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية للدار، وإنما يتيح للباحث الحصول على ملخص لهذه الوثائق.
الخلاصة
مما سبق يتضح أن نظام ترقيم الرصيد الأرشيفي لدار الوثائق القومية بمصر أضاف أداة بحث جديدة أتاحت للباحثين في أي مكان سهولة الوصول للوثائق المتاحة في شكل إلكتروني، والاستفادة من المعلومات الموجودة بها دون معوقات.
كما أدى ترتيب الوحدات الأرشيفية للدار بشكل علمى سليم وخزنها داخل وحداتها الإدارية للجهة المنشأة لها، إلى إيجاد العلاقة بين هذه الوثائق وإدارتها وزاد من قيمة المعلومات التي تحتويها لوجودها مع أقرانها من الوثائق الأخرى التي انتجتها هذه الإدارات في فترة زمنية معينة. إذ إن عزلها عنهم تضعف من قيمة هذه المعلومات.
وعلى الرغم مما حققه هذا النظام من فائدة للباحثين إلا أنه لا يتيح حالياً خدمة قراءة كاملة لنصوص الوثائق العربية المدونة بخطوط عربية قديمة ( كالديواني، والتعليق، والطومار، والثلث، والثلثين. .إلخ )، وكذلك لا يقدم خدمة ترجمة كاملة للوثائق المكتوبة بلغات غير عربية ( كالتركية، والإنجليزية والفرنسية… الخ ). وتم الاكتفاء في الوقت الحالي بتقديم ملخص بالعربية للوثائق المدونة بخطوط عربية قديمة، وآخر بالعربية أيضا للوثائق المدونة بلغات اجنبية
كما أدى ضخامة الرصيد الأرشيفي لدار الوثائق القومية – الذي يبلغ ما يزيد على 25 مليون وثيقة – مع قلة أعداد المدربين على تنفيذ هذا النظام أن واجهت الدار عدة معوقات:
أولها: ظهور تداخل في التكويد، فلا يستطيع الباحث الوصول عن طريق الكود لكل ما يريده من الوثائق بصورة كاملة خاصة سجلات العصر العثماني ومخازن المحاكم، لعدم وجود الربط الوثيق بين الكود، والرقم الأصلى للسجل.
لذلك قد يحدث خلط عند استدعاء بعض الوثائق، فيصل الباحث إلى وثائق من سجلات أخرى لا تخص بحثه.
ثانيا: كذلك حدثت مشاكل في السعة نتيجة لعدم قدرة النظام على تحمل كمية الوثائق المدخلة. فقد تحوي بعض السجلات على سبيل المثال ما يزيد على ألف مدونة، لا يظهر منها على النظام سوى 300 فقط. وقد تسبب ذلك في ترحيل بعض وثائق السجل إلى رقم كودي آخر. وبالتالي لا يستطيع الباحث أن يصل إلى متطلبات بحثه بالكامل.
ثالثا : تسببت قلة عدد العمالة المدربة على هذا النظام إلى عدم وجود تزامن بين الإدخال والمراجعة السريعة لما يقوم بتسجيله مدخل البيانات مما أدى إلى مزيد من الأخطاء، إذ يصل حجم الإدخال إلى 200 ألف وثيقة أسبوعياً.
المراجع
- دار الوثائق القومية، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات : مشروع ميكنة دار الوثائق القومية ( اجتماع لجنة التسيير للمشروع ) : القاهرة : دار الوثائق القومية، 2007 م.
- محمد آمنة : الرقمنة أداة لبناء نظم الأرشيفات الإلكترونية : القاهرة، الروزنامة، ع 2، 2006 م .
- مصطفى أبو شعيشع : الأرشيف المصري في القرن التاسع عشر ( الدفترخانة المصرية ) .- عالم الكتب .- مج
8،ع 4، 1987م . - خدمات الأرشيف القومى .- عالم الكتاب، ع 2، 1990م .
- دراسات في الوثائق ومراكز المعلومات الوثائقية .- الإسكندرية ،دار الثقافة العلمية، 2004 م .
- الوثائق والمعلومات .- الإسكندرية، دار الوثائق العلمية، 2005 م .
- Witt, D.Going Digital for Access Preservation and Convertion of Collections to Digital Format. – N. Y: The Haworth Press, 1994.
[*] باقى المتكاملات تم الإشارة لها بالحروف الآتية ؟ الإنتاج ( ج )، المحليات ( ل )، الخدمات ( م )، الخاصة ( ص )، المحاكم ( ك


