محكمة الرئيس ومادة التحفيظ العقاري
الدكتور / عمر أزوكار
محام بهيئة المحامين الدار البيضاء
مقدمة:
يتحدد مجال تدخل القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة في مادة التحفيظ العقاري خاصة في التقييدات المؤقتة المتمثلة في الحجز والتقييد الاحتياطي على العقار.
ولقد جاء قانون 07-14 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري بمجموعة من المستجدات القانونية، حاولت أن تفصل في نقط خلافية بين فقه الإدارة من جهة، والعمل القضائي من جهة أخرى. فهل جاء هذا التشريع بإجابات عن مجموع التساؤلات التي تؤرق المهتم والممارس والباحث؟.
المطلب الأول:
الحجز بين فقه الإدارة وموقف القضاء
لقد سمح المشرع لكل دائن أن يرجع إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأوامر المبنية على طلب لاستصدار أمر بإجراء حجز تحفظي على الأموال المنقولة والعقارية لمدينه. ويصدر هذا الأمر الولائي في غيبة الأطراف ، ويكفي أن يتأكد للرئيس شبهة المديونية لسماع الأمر بالحجز التحفظي من أجل ضمان دين الدائن الذي يحدد على وجه التقريب. ([1])
ويبلغ الحجز التحفظي الى المحافظ على الأملاك العقارية إذا انصب على العقار المحفظ أو في طور التحفيظ من تاريخ التبليغ لا من تاريخ التقييد. ([2])
ولقد استقر القضاء على مستوى المجلس الأعلى ومحاكم الموضوع على اختصاص القضاء الاستعجالي لسماع الأمر برفع الحجز التحفظي على العقار وتشكل هذه المسطرة صورة من صور العدول والتراجع عن الأمر الولائي القاضي بالحجز، وعادة ما الأمر الاستعجالي بعد استدعاء الأطراف وتحقق الحضورية إلا إذا قرر ظروف القضية الفصل في غيبة الأطراف.
الفقرة الأولى:
مدى قابلية الأمر الاستعجالي برفع الحجر للتشطيب من طرف المحافظ:
ولقد طرح النقاش حول ما إذا كان الأمر الاستعجالي القاضي برفع الحجز يقبل التشطيب من طرف المحافظ على الأملاك العقارية أم لابد من الإدلاء بما يفيد الإدلاء بشهادة عدم التعرض والاستئناف؟.
وتمثل موقف الإدارة في ضرورة الإدلاء بشهادة عدم التعرض والاستئناف على أساس أن الفصل 347 من قانون المسطرة المدنية توجب ذلك.
وفي هذا المعنى ، جاء في أحد دوريات المحافظ العام ما يلي:
“إن الأوامر برفع الحجز التحفظي الصادرة بناء على الفصل 149 من ق.م .م هي أوامر استعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون باستثناء تلك القاضية برفع الحجز التحفظي، فإنه لا يكون قابلا للتنفيذ إلا بعد إدلائه بشهادة عدم التعرض أو الاستئناف حسبما ينص عليه الفصل 437 من ق.م.م.” ([3])
وبحكم أن وظيفة القضاء الاستعجالي يمارسها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف اذا كان النزاع معروض على محكمته في الموضوع ، فقد جاء فقه الإدارة بالتمييز بين الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رؤساء الابتداء، والقرارات الصادرة عن الرؤساء الأولين، واعتبروا الأولى غير نافذة ما لم يدل بما يفيد نهائيتها، في حين أن الثانية تنفذ لأنها نهائية بطبيعتها.
كما جاء في دورية المحافظ العام ما يلي:
“فتتميما لما جاء في الدورية الموجهة إليكم بتاريخ 18 أبريل 1988 تحت عدد 310 حول تقييد أوامر رفع الحجز التحفظي ، إن الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف العادية يتولى مهمة قاضي الأمور المستعجلة طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية التي جاء فيها:
“إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف مارس هذه المهام رئيسها الأول”.
ولهذا فإن التشطيب على الحجوز بناء على الأوامر الصادرة عن السادة رؤساء محاكم الاستئناف بصفتهم قضاة للمستعجلات ، لا يتطلب الادلاء بما يفيد نهائية هذه الأوامر بخلاف الأوامر الصادرة عن رؤساء محاكم الدرجة الأولى في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية والتي تظل خاضعة لمقتضيات الفصل 437 من نفس القانون وكذا مضمون الدورية عدد 310 المؤرخة في 18/04/1988 ([4]).
ويقع أن يؤمر برفع الحجز من طرف عن محكمة الاستئناف بصفتها درجة ثانية للقضاء الاستعجالي الأوامر الصادرة عن رؤساء محكمة الدرجة الأولى إما تأييدا للأمر الاستعجالي القاضي برفع الحجز أو إلغاء للأمر الابتدائي القاضي برفض رفع الحجز وبعد التصدي الأمر به.
والحالة هاته ، فان عمل الإدارة يتمثل في رفض التشطيب ما لم يدل بشهادة عدم الطعن بالنقض أو القرار القاضي برفض الطعن بالنقض استنادا على دورية المحافظ التي تقضي أن قضايا التحفيظ تشمل مسطرة التحفيظ من جهة، التقييدات من جهة ثانية. ([5])
ولم ينتصر القضاء لهذا الطرح ، وتفسير مفهوم التحفيظ تفسيرا ضيقا. فجاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:
“المقصود بدعوى التحفيظ في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية التي يؤدي الطعن بالنقض فيها إلى وقف التنفيذ هي مجموع الإجراءات التي يقام بها بالنسبة لملك غير محفظ، وتنتهي بإنشاء الرسم العقاري وفق ما يقتضيه ظهير 12/8/1913، وبعدما يصبح الملك عقارا محفظا يخضع لمقتضيات ظهير 1915/6/2، ولما كان القرار برفع الحجز على عقار محفظ قد اكتسب قوة الشيء المقضي به فقد كان على المحافظ أن ينفذه ، وإن رفضه لهذا التنفيذ بدعوى عدم الإدلاء بشهادة الطعن بالنقض يتسم بالشطط في استعمال السلطة مما يعرض مقرره للإلغاء.” ([6])
الفقرة الثانية:
قابلية الأمر الاستعجالي القاضي بالتشطيب بمجرد صدوره
وفي خضم هذا التضارب ، جاء المشرع بنص صريح بموجبه يضفي على الصبغة النهائية والنفاذ على الأمر الاستعجالي القاضي بالتشطيب على الحجز والإنذار بالحجز العقاري.
جاء في الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري ما يلي:
“يشطب على الحجز والانذار بحجز المنصوص عليه في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”.
ويتطلب هذا المقتضى إبراز الملاحظات التالية:
أولا: أن الأوامر التي يسمح بموجبها بالتشطيب على الحجز يجب أن تصدر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة. سواء تعلق الأمر برئيس المحكمة ذات الدرجة الأولى أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي قد يصدر عنه رفع الحجز في صورة قرار.
وباستعمال مفهوم الاستبعاد في قراءة هذه الفقرة ، يتعين على المحافظ أن يستبعد كل أمر قضى برفع الحجز في إطار الأوامر المبنية على طلب التي تصدر في غيبة الأطراف ، أو من طرف محكمة الموضوع ولو شملت حكمها بالتنفيذ المعجل القضائي ، والحال الحكم بالتشطيب على الحجز من طرف قاضي الموضوع أكبر قوة في الحجية من تقدير القاضي الاستعجالي.
وما حكم القرار الاستئنافي القاضي بإلغاء الأمر الاستعجالي القاضي برفض طلب وبعد التصدي الأمر برفع الحجز. ألا تعتبر محكمة الاستئناف مرجعا استئنافيا للأوامر الاستعجالية الصادرة عن رؤساء محاكم الدرجة الأولى طبقا للفصل 24 من قانون المسطرة المدنية.؟
وما الحكم لو تمسك المحافظ بالفصل 361 من قانون المسطرة المدنية واستلزم شهادة عدم الطعن بالنقض إذا كان القرار نهائيا، أو شهادة عدم التعرض إن كان غيابيا، عملا بالمفهوم الواسع لمفهوم التحفيظ العقاري الوارد في الفصل الأول من ظهير التحفيظ العقاري.
أليس من غير المنطق ، أن نظفي النفاذ على الأمر الاستعجالي الابتدائي وننكره على القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف في تشكيلتها الجماعية وهي تنظر في القضايا الاستعجالية كدرجة ثانية من درجات التقاضي؟.
نحن نميل إلى أن هذا المقتضى لا فائدة منه، لآن القواعد التي تحكم القضاء الاستعجالي في المسطرة المدنية كانت كافية للوصول إلى هذه النتيجة لولا التفسير المعيب لفقه الإدارة.
ثانيا: ويختص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة باستصدار الأمر بالتشطيب كلما تعلق الأمر بالحجز من جهة ، والإنذار بحجز عقاري من جهة ثانية.
ومفهوم الحجز جاء عاما، إذ ينصرف إلى الحجز التحفظي والحجز التنفيذي العقاري على حد سواء. ونعتقد أن عمومية اللفظ غير سليمة ، على اعتبار أن رئيس المحكمة لا يمكنه أن يسمع الأمر بالتشطيب على الحجز التنفيذي على العقار دون المساس بالقوة التنفيذية للسند الذي يجري التنفيذ على أساسه ما لم يتعلق الأمر بالتنفيذ على عقار لطرف لم يكن طرفا في المقرر القضائي الذي يجري التنفيذ على أساسه.
وقد يقع تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي على عقار بناء على سند تنفيذي ، ويتقرر قضاء وفي وقت لاحق من سريان الإجراءات تعطيل آثار التنفيذ سواء بصدور قرار إيقاف تنفيذ النفاذ المعجل القضائي في إطار الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية أو التصريح بوجود صعوبة في إطار القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة والذي يقاسمه هذا الاختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إذا كان النزاع معوض على محكمته موضوعا في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية وما يعادله في قانون إحداث المحاكم التجارية.
ونحن نميل إلى عدم صلاحية القضاء الاستعجالي للأمر بالتشطيب على الحجز التنفيذي والحالة هاته، لأن من شأن المقرر القضائي بالإيقاف أو الصعوبة أن يعطل القوة التنفيذية للسند دون حجية أو قوة الشيء المقضي به.
ثالثا: لرئيس المحكمة أن يأمر بالتشطيب على الإنذار بالحجز العقاري المترتب عن مسطرة تحقيق الرهن على العقار المحفظ عما يسمى من الناحية العملية بالإنذار العقاري.
ويتصور هذا التشطيب إذا بادر المدين أو الغير ذوي المصلحة بإيداع مبلغ الحجز مضاف عليه الفوائد التي يسمح القانون باستخلاصها والمصاريف بصندوق المحكمة ، أو تقرر بطلان إجراءات الحجز العقاري ، وكل حالة أخرى غير الحالة التي قررها المشرع التشطيب صراحة.
ويستفاد من هذه المكنة ، أن اختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بالتشطيب على الإنذار بالحجز العقاري لا يمتد إلى المساس بعقد الرهن الذي يخول إمكانية اللجوء الى إجراءات الإنذار العقاري ، ذلك أن الاختصاص بذلك ينعقد لقضاء الموضوع لا لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات.
جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:
“إن محكمة الاستئناف لما اعتبرت أن رفع الحجز التنفيذي يؤدي بصفة آلية إلى رفع الرهن العقاري ويمكن أن يضع حدا لمسطرة تحقيق الرهن تكون قد أسست قضاءها بذلك على تعليل فاسد يوازي انعدامه ذلك أنه لئن كان يمكن أن يقضي برفع حجز تنفيذي في إطار طلب استعجالي فإن وضع حدا لرهن عقاري مادام الأمر يتعلق بحق عيني لا يمكن النظر فيه إلا في إطار دعوى موضوعية تهدف التشطيب على الرهن العقاري المنازع فيه”. ([7])
وتكمن أهمية التشطيب على الحجز العقاري في الرسم العقاري قابليته للتصرف فيه، أو إجراء تقييدات جديدة ولو كان الرهن مفيدا لأنه لا يمنع التفويت باستثناء وجود الشرط العقدي المخالف لذلك.
المطلب الثاني :
تكريس مسطرة التشطيب على إجراءات التالية للحجز في حالة التراخي
قرر المشرع لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات وبمقتضى نص خاص، أن يأمر بالتشطيب على الحجز إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تليه ، وهذا التنصيص الخاص أورده المشرع في الفصل 208 والذي أصبح يحمل رقم الفصل 218 من مدونة الحقوق العينية.
طرح التساؤل قضاء حول نطاق مسطرة رفع الحجز للتخلي ومدى حصرها في الحجز الناجم عن مسطرة تحقيق الرهن أم استيعابها حتى للحجز التحفظي مما أدى الى اختلاف في العمل القضائي لم يحسمها المشرع في مدونة الحقوق العينية بنص، مما ستستمر معه مجال التضارب.
الفقرة الأولى:
عمومية نطاق الفصل 208 (218 من مدونة الحقوق العينية)
ذهب جانب من القضاء إلى عمومية صلاحية محكمة الرئيس بالتشطيب على الإجراءات التي تلي الحجز سواء تعلق الأمر بالحجز التحفظي أو الحجز التالي لإجراءات الإنذار العقاري.
جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:
“إن هذا الفصل – الفصل 208 من ظهير 1915/6/2 – يشير إلى الإجراءات التي تتلو الحجوز ومنها الحجز التحفظي ولا يشير إلى الإجراءات التي تلي الرهون الرسمية” ([8]).
جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بطنجة ما يلي:
“كون الفصل 208 من القانون العقاري ينص على أن التراخي في تحويل حجز تحفظي إلى حجز تنفيذي يعطي الحق للمحجوز عليه في اللجوء إلى قاضي المستعجلات للمطالبة برفع الحجز فورا، وأن عدم إدلاء المستأنف عليه بما يفيد سعيه للحصول على سند تنفيذي يجعل الحجز التحفظي تعسفا”. ([9])
وجاء في لمحكمة الاستئناف العادية بالدار البيضاء ما يلي:
“وحيث انه فيما يخص ما أثاره المستأنفون فيما يتعلق بالموضوع فانه بالرجوع لتعليل الأمر المستأنف يتضح أن قاضي المستعجلات لم يبين أمره على تقادم الدين بسبب الحجز التحفظي بل صدر في إطار مقتضيات المادة 208 المذكورة اعلاه هذه المقتضيات التي تعطي صراحة لقاضي المستعجلات وضع حد لترخي طالب الحجز بسبب ذلك. وعليه فلا أساس للدفع بعدم الاختصاص.
وحيث ان من ظاهر وثائق الملف يتضح إن موروث المستأنفين والمستأنفين من بعده منذ إيقاع الحجز على مع عقارات المستأنف عليه سنة 1987 توقفوا على إتمام الإجراءات وتحويل هذا الحجز الى حجز آخر وان الأمر المستأنف الذي وضع حدا لترخيهم وامر برفع الحجز عن الحقوق المملوكة للمستأنف عليهم والتشطيب عليه من سجلات المحافظة العقارية كان صائبا ومبررا قانونا ويتعين تأييده. ([10])
الفقرة الثانية:
محدودية نطاق الفصل 208 (218 من مدونة الحقوق العينية)
جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:
“إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز أمكن للمحجوز عليه أن يحصل على الانذار وجميع الوثائق … وذلك بمقال معلل يقدمه لقاضي المستعجلات ويبلغ … إلى طالب البيع ويكون الأمر الصادر نهائيا ونافذا على الفور” الفصل 208 من ظ 02 يونيو 1915 المطبق على العقارات المحفظة. وأن هذا الفصل الذي يفيد أن أمر قاضي المستعجلات لا يقبل الاستئناف إنما يطبق في حالة الرهون الرسمية التي تعطي للدائن المرتهن الحق في اتخاذ كافة إجراءات التنفيذ الجبري بما فيه العقار المرهون عن طريق المزاد العلني كما تعطي للمدين الراهن في حالة التراضي في مواصلة الإجراءات أن يستصدر أمرا لا يقبل الاستئناف بالحصول على الأعذار وجميع الوثائق الأخرى ، ولا يطبق على الحجوز التي تتخذ في الحالات الأخرى كإجراء تحفظي في انتظار الحصول على السند التنفيذي ضد المدين” ([11])
جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش العادية ما يلي:
“أن مجال تطبيق الفصل 208 من القانون العقاري هو الرهن الرسمي ، لأن الدائن المرتهن له الحق في اتخاذ جميع إجراءات التنفيذ الجبري بما فيها بيع العقار المرهون ، أما الحالات الأخرى كإجراء حجز تحفظي في انتظار الحصول على السند التنفيذي ضد المدين فلا يطبق عليها.” ([12])
وجاء في أمر استعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية بوجدة ما يلي:
“ونفس الأمر قضت به المحكمة الابتدائية بوجدة إذ جاء في أمر صادر عن رئيسها: “حيث أن التراخي لا يطبق على الحجز التحفظي على عقار محفظ وإنما يطبق على الرهون تبعا للاجتهاد القضائي حسب القرار الصادر بتاريخ 17-6-87 ملف مدني عدد 99/287والذي أوضح بأن مجال تطبيق الفصل 208 من الظهير الصادر بتاريخ 02-06-1915 والذي أوضح بأن مجال تطبيق الفصل 208 من الظهير الصادر بتاريخ 02-06-1915 هو حالة وجود رهون رسمية على عقار محفظ”. ([13])
الفقرة الثالثة:
أهمية توسيع نطاق الفصل 208ليشمل الحجز التحفظي على العقار
يمكن إجمال هذه الأهمية في ثلاث نقط:
أولا: يعتبر مقتضيات الفصل 8 20 من ظهير التحفيظ العقاري من صور القضاء الاستعجالي لرئيس المحكمة والتي يفترض فيها عنصري الاستعجال وعدم المساس بالجوهر والتي لا يقاسمه الرئيس الأول هذا الاختصاص خلاف القضاء الاستعجالي العام والذي يشترط تحقق عناصر هذا القضاء قبل البت في الاجراء المطلوب اتخاذه.
ثانيا: استقر عمل الإدارة على أن الأمر برفع الحجز في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية لا يمكن تنفيذه الا بعد الاداء بما يفيد عدم الطعن فيه بالاستئناف وإن كان مشمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون خلاف ما إذا صدر الأمر في إطار الفصل 208 حيث النفاذ على الفور. ولقد ميزت الادارة حيث لا وجود للتمييز.
جاء في دورية المحافظ العام ما يلي:
“فإنه يتعين على المحافظين على الملكية العقارية التشطيب على الحجوز التحفظية بمقتضى اوامر استعجالية مصحوبة بشهادة عدم التعرض أو الاستئناف أو بقرار استئنافي مؤيد لها دون استلزام شهادة عدم الطعن بالنقض ، وذلك في غير الحالات التي ترتكز فيها أوامر أو قرارات رفع الحجز على مقتضيات الفصل 208 من ظ 02 يونيو 1915 حيث تكون هذه الأوامر نهائية ونافذة على الفور.” ([14])
ثالثا: أن الامر الذي يصدر في إطار الفصل 208 يكون نهائيا ولا يقبل الاستئنافي خلاف الأمر الصادر عن رئاسة المحكمة وهو ينظر في القضاء الاستعجالي العادي.
ومما جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى ما يلي:
“إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز أمكن للمحجوز عليه أن يحصل على الإنذار وجميع الوثائق … وذلك بمقال معلل يقدمه لقاضي المستعجلات ويبلغ … إلى طالب البيع ويكون الأمر الصادر نهائيا ونافذا على الفور” الفصل 208 من ظ 02 يونيو 1915 المطبق على العقارات المحفظة. وأن هذا الفصل الذي يفيد أن أمر قاضي المستعجلات لا يقبل الاستئناف…..” ([15])
وهذا ما لم تسر إليه بعض محاكم الموضوع. ومما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف ما يلي:
“وحيث ان المستأنف عليهم يردون على ذلك انه عملا بمقتضيات المادة 308 من ظهير 1915/06/02 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة فان الحكم القاضي برفع الحجز للتراخي يكون نهائيا ومبرما وغير قابل للطعن بالاستئناف الا الطعن بالنقض امام المجلس الاعلى ملتمسين عدم قبول الاستئناف وفيما يخص الموضوع فان ترخي طالب الحجز التحفظي منذ سنة 1987 أي لمدة أكثر من 20 سنة يبرر رفع الحجز والتشطيب عليه ملتمسين تأييد الامر المستأنف الذي أكد ذلك.
وحيث ان المستأنف عليهم يدفعون بعدم قبول الاستئناف شكلا على اساس ان مقتضيات المادة 308 من ظهير 1915/6/21 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة تنص على ان الاحكام الصادرة في هذا الإطار نهائية وبذلك فهي لا تقبل الاستئناف بل تقبل النقض فقط.
لكن بالرجوع لمقتضيات المادة المذكورة يتضح انا ينص صراحة على ان الاوامر الصادرة في إطار هذه المقتضيات لا تقبل الاستئناف بل قصد انها تكون نهائية ونافذة على الفور انها مشمولة بالنفاذ المعجل ليس الا. والذي يؤكد ذلك العمل القضائي ومنه قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2002/11/27 في الملف عدد 1997/11/1/2702 قرار عدد 3614 الذي اعتبر فيه المجلس ان قرار محكمة الاستئناف القاضي برفض طلب الدولة (الملك الخاص) التشطيب على الحجز التحفظي للترخي عملا بمقتضيات المادة 208 المذكورة لتطبيقه لمقتضياتها تطبيقا سيئا وقضى بنقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف وارجع الملف لنفس المحكمة للبث فيه من جديد طبقا للقانون مؤكدا بذلك ضمنيا ان القرارات الصادرة في هذا الإطار قابلة للطعن بالاستئناف وللطعن بالنقض.
وحيث انه اعتبارا لما ذكر ولما سبق تفصيله فان الاستئناف يعتبر مقبولا شكلا لاستيفائه الاجراءات القانونية وتقديمه داخل الأجل القانوني.”
ونميل الى أن هذا التمييز بين الفصل 208 والفصل 149 لم يعد له من اهمية على مستوى هذا التمييز ما دام المشرع في الفصل 87 من ظهير التحفيظ الذي وقع تعديله يعيد نفس صياغة الفصل 208 بالنسبة للتشطيب على الحجز.
[1] 1- جاء في أحد القرارات ما يلي:
“حيث انه لما كان الحجز التحفظي مجرد إجراء وقتي ويمثل صورة من صور الحماية المؤقتة للحق كما جاء في الأمر المستأنف ، ويكفي لقبوله أن يكون الدين محتمل الوجود وفي حالة خطر إذ لا تشترط بثبوتية الدين ، واحتمال وجود الدين يستنتج أحيانا من وجود دعوى متعلقة بالجوهر، وفي النازلة ومن خلال دراسة الوثائق المقدمة رفقة طلب إجراء الحجز تبين لهذه المحكمة أن شبهة المديونية تحوم حول القضية وهو ما سبق للجهة المصدرة للأمر بالحجز أن تأكد لها عند الاستجابة للطلب. وعليه فإن خشية فقلدان هذا الأخير لضمان حقه متوفرة وما دامت مظنة المديونية لم يقع ما يرفعها لذلك فإن طلب رفع الحجز يكون غير ذي أساس والأمر المستأنف لما قضى برفعه من دون أن يحدث ما يغير مظنة المديونية التي سبق ان تأكدت له يكون مجانبا للصواب ويتعين إلغاؤه والحكم من جديد برفض الطلب.”
قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 90 بتاريخ 21-1-20003، غير منشور.
[2] إن تنفيذ الأمر بإجراء الحجز التحفظي على عقار يتم بتقييده بالرسم العقاري في المحافظة العقارية إذا كان العقار محفظا ، أو في السجل النصوص عليه في الفصل 84 من ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري إذا كان العقار في طور التحفيظ.
[3] منشور السيد المحافظ العام عدد 310 بتاريخ 18 ابريل 1988.
[4] دورية المحافظ العام عدد 350 بتاريخ 1 نونبر 2005.
[5] كان موقف الادارة وفي دورية تحت عدد 280 بتاريخ 16 مارس 1981 تلزم المحافظين بالتقييد بالتفسير الواسع للتحفيظ العقاري ، وعدم قبول تنفيذ القرارات الاستئنافية الحضورية إلا بعد الادلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض أو القرار الصادر عن المجلس الأعلى برفض الطلب.
واستمر العمل بالأثر الموقف للطعن بالنقض في جميع قضايا التحفظ جميعها ولو تعلق الأمر بالتقييدات العقارية منذ 1981 إلى سنة 1989 حيث اتخذت مديرية المحافظة العقارية دورية أخرى عدد 814 بتاريخ 1989/05/19 تعدل فيها عن المفهوم الواسع إلى المفهوم الضيق حيث الأثر الموقف ينصرف إلى مسطرة التحفيظ دون التقييدات.
ويفاجأ عمل الادارة بتراجع آخر عن ما سبق إن اعتمد في الدورية 314 بتاريخ 19/05/1989، وتعمد الادارة من جديد في دوريتها تحت عدد 324 الصادرة بتاريخ 20 يناير 1995 الرجوع إلى دورية 280 بتاريخ 1981/03/16 حيث المفهوم الواسع للتحفيظ العقاري.
ولقد استقر العمل عند المحافظين منذ سنة 1995 إلى أكتوبر 2010 رفض تقيد القرارات النهائية ما لم يدل لهم بشهادة عدم الطعن بالنقض أو رفض الطعن بالنقض إلى ان استنصرت الادارة لموقفها وعرفت مفهوم التحفيظ ليشمل مسطرة التحفيظ التقييدات اللاحقة عن إنشاء الرسم العقاري في الفصل الأول من قانون 07-14 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري.
[6] قرار الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى رقم 125 الصادر في 1988/6/6 ، غير منشور.
جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:
“لكن، ردا على الوسائل أعلاه مجتمعة لتداخلها، فإن كل التزام يجب أن ينفذ بحسن نية وأن مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية لا تطبق إلا على العقارات في طور التحفيظ وأن المحافظ على الأملاك العقارية ملزم بتسجيل الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به على الرسم العقاري….
وان مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية تعتبر استثناء من القاعدة العامة التي مؤداها ان الأحكام قابلة للتنفيذ فور صدورها، وان تفسير الفصل السالف الذكر يجب أن يكون ضيقا فلا يتوسع فيه، وان عبارة التحفيظ الواردة فيه تعني الاجراءات السابقة عن إنشاء الرسم العقاري أما عبارة التسجيل فتعني تسجيل الحقوق العينية عامة وغيرها من الضمانات أو التشطيب علها من رسم المنشأ سلفا وأن مقتضيات الفصل المذكور لا تطبق عليها.” فانه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا ومرتكزا على أساس قانوني غير خارق للمقتضيات المستدل بها والوسائل بالتالي غير جديرة بالاعتبار.”
قرار المجلس الأعلى عدد 2917 المؤرخ في: 22-06-2010 ملف مدني عدد 3994-1-1-2008، غير منشور.
وقرار المحافظ رفض تقييد القرارات النهائية الصادر عن المحاكم العادية بدعوى عدم الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض، فقد اعتبرها القضاء الاداري مما يخرج عن نطاق الفصل 96 المحدد الاختصاص المحاكم الابتدائية للنظر في الطعن ضد قرارات المحافظ لتدخل ضمن الاختصاص العام للمحاكم الادارية بوصف المحافظ برفضه التنفيذ ، يكون قد رفضه كسلطة إدارية ، وهذا القرار الاداري بالرفض يقبل الطعن بالإلغاء أمام المحاكم الادارية ، مما برز معه مفهومي: رفض التقييد من جهة ، ورفض التنفيذ ، ومن خلاله رفض التقييد.
جاء في أحد القرارات ما يلي:
“لكن ، حيث إنه إذا كان المبدأ العام أن المحاكم الادارية هي المختصة بالنظر في طلبات الالغاء المرفوعة ضد المقررات الادارية وله استثناء فيما يرجع للمحافظ على الأملاك العقارية ، هو الاستثناء الوارد في الفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري وينحصر في حالتين وهي حالة ما إذا كان رفض المحافظ مبررا بعدم صحة الطلب أو بعدم كفاية الرسوم فإنه لا ينطبق في باقي الأحوال التي ينبغي الرجوع فيها إلى القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 8 من قانون 90-41، وهي اختصاص المحاكم الادارية ، وأن رفض المحافظ لتنفيذ أمر قضائي يندرج في المادة 8 المذكورة بصرف النظر عما إذا كان رفضه مشروعا أو غير مشروع وبالتالي فإن ما انتهى إليه الحكم المستأنف يبقى سليما.”
قرار المجلس الأعلى عدد 506 المؤرخ في: 5-5-2004 ملف إداري عدد: 873-4-1 غير منشور.
[7] قرار المجلس الأعلى رقم 86 بتاريخ 19 يناير 2000 في الملف التجاري عدد 98/568، مجلة الأملاك العدد الثاني ، السنة 2007 ، ص. 235.
[8] وجاء في حيثيات هذا القرار ما يلي:
“حيث أن التراخي في متابعة إجراءات الحجوز حسب الفصل 208 المحتج به وإن كان يعطي للمدعين حق الحصول على الاعذار والوثائق المتعلقة به ، فإن بقاء الحجز الذي هو مرد حجز تحفظي مؤقت مسجلا على الرسم العقاري من شأنه أن يعرقل حق الملكية الذي من عناصره حق التصرف وأن ضمان هذا الحق يقتضي التشطيب على مجرد الحجز التحفظي”
قرار المجلس الأعلى عدد 3614 الصادر بتاريخ 27 نونبر 2002 الملف المدني رقم 2702-1-11-97. غير منشور.
[9] قرار محكمة الاستئناف بطنجة رقم 131 بتاريخ 8-2-2002 في الملف عدد 550/02/2. غير منشور.
ومما جاء في وسيلة الطعن بالنقض في مواجهة هذا القرار ما يلي:
“وحيث يعيب الطاعن القرار في السبب الثاني بانعدام التعليل الناتج عنه فساده. ذلك أن محكمة الاستئناف عللت قرارها من بين ما عللت به “كون الفصل 208 من القانون العقاري ينص على أن التراخي في تحويل حجز تحفظي إلى حجز تنفيذي يعطي الحق للمحجوز عليه فيه اللجوء إلى قاضي المستعجلات للمطالبة برفع الحجز فورا ، وأن عدم إدلاء المستأنف عليه بما يفيد سعيه للحصول على سند تنفيذي يجعل الحجز التحفظي تعسفا” إلا انه بالرجوع إلى النص المعتمد يلاحظ أنه وارد في القسم 13 من ظهير 2-6-1915 المكون للتشريع المطبق على العقارات المحفظة تحت عنوان في الحجز واليع عن طريق نزع الملكية الاجباري وفي البيع بالمزاد العلني وفي التطهير. وأنه لا علاقة للفصل المذكور بالحجز التحفظي الذي هو إجراء احترازي يهدف به وضع يد القضاء على الشيء المحجوز، ومنع مالكه من التصرف في مؤقتا “المادة 453 من ق.م.م”. وأنه بالرجوع إلى أوراق الملف يلاحظ أن محكمة الموضوع المطعون في قرارها لم تسلك الاجراءات المطلوبة بمقتضى المادة 334 من .ق.م .م على التفصيل الوارد في السبب الأول من هذا الطعن ، فاذا كانت صحة تعليل الأحكام تقتضي تسبيبها وتأصيلها بمعطيات واقعية وقانونية حقيقة، فإن ما عللت به محكمة الاستئناف بطنجة من الارتكان إلى الفصل 208 من .ق.ع الخاص بالنزع الجبري والحجز التحفظي ، والبيع في موضوع الحجز التحفظي المنظم بنص لاحق “المادة 453 من .ق.م.م” دون أن تنذر الطاعن بالإدلاء بما يفيد ما قام به من الإجراءات الموالية لصدور الأمر بالحجز، فيه إساءة لتطبيق القانون واهمال لقواعد مسطريه نتج عنه فساد التعليل.”
قرار المجلس الأعلى عدد المؤرخ في: 6-10-2004 ملف مدني عدد 643-1-1-2004 غير منشور.
[10] قرار محكمة الاستئناف العادية بمراكش رقم 1377 بتاريخ 29/6/2009 ملف عدد 730/10/2009
لقد قضى المجلس الأعلى بنقض قرار محكمة الاستئناف القاضي برفض طلب الدولة (الملك الخاص) التشطيب على الحجز التحفظي للتراخي عملا بمقتضيات المادة 208 المذكورة لتطبيقه له تطبيقا سيئا.
قرار المجلس الأعلى عدد 3614 بتاريخ 2002/11/27 في الملف عدد 2702/1/11/1997، (غير منشور).
يراجع كذلك.
قرار المجلس الأعلى عدد 1433 الصادر بتاريخ 17 يونيو 1987 في الملف عدد99/287 ، مجلة القضاء والقانون عدد 139 ، ص. 81 .
[11] قرار المجلس الأعلى عدد 1433 بتاريخ 17 يونيو1987 ، (غير منشور).
[12] قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش عدد 2114 الصادر بتاريخ 9 أكتوبر 1995 في الملف المدني عدد 768/95، غير منشور
[13] أمر استعجالي لرئيس المحكمة الابتدائية بوجدة 474/2001 بتاريخ 9 أكتوبر 2001 في الملف رقم 28/2001، (غير منشور)
[14] مذكرة المحافظ العام رقم 844 بتاريخ 23 مارس 1984.
وجاء في المادة 124 من المشروع المعدل لقانون التحفيظ العقاري والذي لم يتم اعتماده ما يلي:
“لا ينجز التشطيب على حجز أو إنذار به بناء على أمر قضائي إلا بعد الادلاء بشهادة تثبت عدم التعرض عليه أو استئنافه ما عدا في الحالة المنصوص عيها في المادة 208 من ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة”.
[15] قرار المجلس الأعلى عدد 1433 بتاريخ 17 يونيو 1987.



اترك رد