الدكتور محمد شيلح
أستاذ التعليم العالي بكلية
العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس
رئيس شعبة القانون المخلص – جامعة سيدي محمد بن عبد الله
فرش:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه الحول والقوة، والحمد لله القدير على جبر أحوال الجميع بجاه النبي الشفيع. ومن أسباب هذه النعمة الوقف أو الحبس أو التسبيل ([1]).
1- والوقوف سلوك ديني ودنيوي ([2]).
أما الوقف كسلوك ديني عرفته بعض الشعوب القديمة في حوض البحر الأبيض المتوسط قبل أن تعتنق عقيدة التوحيد. وحسبنا أن نشير في هذا الصدد إلى ما عرفه الإغريق من تسبيل بعض عقاراتهم لمنفعة آلهتهم ([3])، أو إلى ما كان يسمي عند الرومان بالأشياء المقدسة (Res divinae) ([4]) ثم بالمؤسسات الخيرية (Fondations, piae causae)([5]) التي لعب فيها التأثير المسيحي دورا رائدا على المستوي الاجتماعي ([6]).
ولقد وصل الدور الاجتماعي للوقف ذروته، فصار سلوكا دينيا ودنيويا بالمعني الحقيقي، عند الشعوب الإسلامية التي أقبلت على تحبيس عقاراتها بوتيرة تكاد تجعل من الوقف فرضا من فروض العقيدة مع أنه ليس بفرض ([7]). وأهم من كان يحبس عليهم أولاً وأخيراً أو أخيراً الضعفاء من الفقراء والمساكين والمارستانات.
2- غير أنه لما كانت النفس أمارة بالسوء وخاصة عندما لا تنضبط بالضوابط الشرعية الحقة، فإن البعض لم يأبهوا بالوقف كسلوك حضاري ([8])، فصاروا يتطاولون عليه بكل أساليب الدلس والولس لجعله ملكا خاصا أو لترتيب حقوق عينية أخرى عليه بدون وجه شرعي.
وصونا للوقف من العبث والتلف والضياع انبري بعض سلاطين المغرب، منذ العهد المريني حسب البعض ([9]) إلى العهد العلوي ([10])، للدفاع عن الأحباس بإصدار أوامر مولوية في شأن ضرورة زمام تكسير الأحباس ([11]) في حامش مؤتلف من نسخ مختلف الوثائق المتصلة بالأحباس. وهذا الزمام هو المعبر عنه بالحوالة ([12]).
وتوجد في المغرب حوالات حبسية متعددة ([13]) يمكن أن نذكر منها الحوالة المرينية ([14]) والحوالة العبد الرحمانية ([15]) والحوالة السليمانية ([16]) وحوالة القرويين ([17]) وحوالة الضعفاء (من الفقراء والمساكين) والمارستان بفاس ([18]).
ونظرا لربط هذه الحوالات الحبسية بسلاطين المغرب الآمرين بمسكها لذلك يمكن أن توصف إجمالا بالحوالات السلطانية، وهي حوالات عرف ما يماثلها في الدولة العثمانية باسم الدفاتر الخاقانية أو الطرة السلطانية، وقد تكاثرت بالأساس منذ عهد السلطان سليمان القانوني ([19]).
3- وإذا ما كان المفترض في هذه الحوالات أنها تضبط ما للساهرين على حفظ وتدبير الأحباس من حقوق وما عليهم من التزامات في مواجهة الأغيار، وكان المفروض في القاضي المغربي أنه يعمل على وقف ما يساهم في حفظ هذه الأحباس وصون حقوقها ([20])؛ فإن هذا القاضي لا يستطيع أن يحكم لمصلحة الأحباس لمجرد أن النزاع متصل بملك من الأملاك الوقفية، إذ لابد له من الاقتناع في ضوء ما يقدم بين يديه من الإثبات. فهذا الإثبات كما يقول إيهرنك هو “فدية الحقوق التي يطلب من القضاء تكريسها” ([21]). فهل يمكن الاعتداد بهذه الفدية المتمثلة في الحوالة الحبسية وإعطاؤها القيمة القانونية التي تستحقها؟
إن الجواب عن هذا السؤال، موضوع دراستنا، سيتبلور، انطلاقا من التركيز في قراءتنا الميتودولوجية على حوالة أحباس الضعفاء والمارستان المشار إليها قبله كنموذج، بضبط مدي صلاحية الحوالة الحبسية كحجة من جهة (المبحث الأول) وتحديد طبيعتها القانونية من جهة أخرى (المبحث الثاني)
المبحث الأول: صلاحية الحوالة الحبسية كحجة
4- إذا غضضنا الطرف عما هو متفق عليه أو مختلف فيه من الوسائل التي يمكن اعتمادها في إثبات الحبس، قلنا إن هذه الوسائل يمكن إرجاع أهمها إلى ما يلي:
- شهادة عدلين على البت أو شهادة عدلين بالسماع.
- شهادة العدل الواحد واليمين أو شهادة العدل والنكول،
- الشهادة على خط المحبس أو على خط الشهود.
- الحيازة أو اعتراف الحائز بكون ما بيده حبس،
- الحوالة الحبسية أو الكتابة ([22]).
وبما أن المطلوب يقتضي منا الوقوف عند الحوالة الحبسية، لذلك نري أن نستعرض موقف القضاء المغربي من تقدير قيمتها الإثباتية، من خلال بعض أحكامه (المطلب الأول)، ثم نقوم بتقييمه (المطلب الثاني).
المطلب الأول: موقف بعض القضاء المغربي
من تقدير القيمة الإثباتية للحوالة الحبسية
5- يتلمس موقف القضاء المغربي من تقدير القيمة الإثباتية للحوالة الحبسية من خلال كثير من أحكامه التي نري القيام بجرد بعضها قبل الانتقال إلى تسطير ما تكرسه من مبادئ.
الفقرة الأولى: جرد بعض الأحكام القضائية المتصلة بتقدير القيمة الإثباتية للحوالة الحبسية
إن الأحكام القضائية التي نقوم بجرد بعضها إنما هي في الحقيقة لمحاكم الموضوع مع مراعاة ما كانت تتميز به أحكام مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى من عدم قابليتها للطعن بالنقض ([23]). وهي كالتالي:
- حكم قاضي فاس بدار الصفارين في ثاني عشر (12) شوال المبارك عام 1334هـ ([24]).
- حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى برئاسة أحمد بن المواز عدد 17 في 3 رجب 1339هـ في القضية رقم 195 ([25]).
- حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى برئاسة أحمد بن المواز عدد 22 بتاريخ 23 رمضان 1339هـ في القضية رقم 349 ([26]).
- حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى برئاسة محمد الهاشمي بن خضراء عدد 82 بتاريخ 20 ذي القعدة 1342هـ في القضية رقم 613 ([27]).
- حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى برئاسة محمد الهاشمي بن خضراء عدد 111 بتاريخ 3 شعبان 1343هـ. في القضية رقم 713 ([28]).
- حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى برئاسة محمد الهاشمي ابن خضراء عدد 136 بتاريخ 25 ربيع الثاني 1344هـ، في القضية رقم 817 ([29]).
- قرار محكمة الاستئناف بمراكش رقم 4 في الملف العقاري 1590/ 2000 بتاريخ 10 يناير 2002م ([30]).
الفقرة الثانية: المبادئ المسطراة في ما تم جرده من الأحكام القضائية المتصلة بتقدير القيمة الإثباتية للحوالة الحبسية
ترتكز الأحكام المشار إليها قبله في مجملها على قوله مشهورة لابن رشد ورد ذكرها على سبيل المثال في أحباس المعيار للونشريسي([31]) وفي بهجة التسولي التي جاء فيها: “ولابن رشد في أجوبته لا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لما حبس يوم التحبيس وتعيين الأملاك المحبسة بالحيازة فإذا ثبت ذلك وأعذر فيه للمقوم عليه فالقضاء بالحبس واجب …” ([32]).
وفي ضوء هذه القولة أو ما يماثلها تذهب هذه الأحكام إلى أن الحوالة الحبسية لا تثبت الحبس لمدعية “إذ لابد من إظهار رسم التحبيس المتوفر على شروط الحبس …” ([33])، أو أن رسم الحوالة “لا يثبت به الحبس لخلوه عن إثبات التحبيس وملك المحبس لما حبسه يوم التحبيس وتعيين الملك المحبس بالحيازة له على ما تصح فيه الحيازة” ([34])، أو أن “حوالة الحبس مجرد تقييد لا يثبت بها استحقاق التحبيس ولا تنزع الأرض ممن بيده بسببها لفقدها الشروط المعتبرة شرعاً” ([35]).
بعد كل هذا يتبين حسب ما تقرر في هذه الأحكام القضائية أن الحوالة الحبسية ليست لها أية قيمة إثباتية إذ هي، كما جاء في قرار محكمة الاستئناف بمراكش المار بنا، “مجرد تقييدات من صنع المستأنفة لا قيمة لها” ([36]).
المطلب الثاني: تقييم الموقف القضائي الرافض لحجية الحوالة الحبسية
لقد حملتنا القراءة الميتودلوجية لما مر بنا من الأحكام القضائية على إبداء جملة من الملاحظات التي تفضي منطقيا إلى نتيجة معاكسة للموقف المسطر فيها.
الفقرة الأولى: الملاحظات الميتودولوجية على الموقف القضائي الرافض جحية الحوالة الحبسية
نظرا لكون المطلوب من المقالة لا يسمح باستعراض كل ما ينجز عن إعمال التقنيات الأكاديمية للتحليل والتعليق على الأحكام القضائية، لذلك قمنا إبداء الملاحظات التالية على الأحكام القضائية المارة بنا:
– أولاً:
تعتمد أغلب الأحكام القضائية السابقة في صياغة حيثياتها عبارات مرسلة غير مقيدة تجعل الحوالة الحبسية في ذاتها مجرد زمام لا يعتد به في الإثبات على غرار الرقش بالحبس على ظهر كتاب أو الوسم بالحبس على فخذ فرس، ويمكن أن نضيف الوشي في ثوب بالحبس والنقش بالحبس في حائط إلخ …
وفي هذا الصدد يجدر التنبيه إلى أن الحوالة الحبسية لا تعتبر دائماً مجرد زمام لا يعمل به كما يفهم من كثير من الأحكام القضائية المارة بنا، فالحوالة إذا ما توافرت فيها الشروط المعتد بها شرعا اعتبرت حجة ([37]). كما أن قول التسولي المستشهد به في حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى عدد 22 بتاريخ 23 رمضان 1339هـ لا يستفاد منه أن الحوالة الحبسية لا تعتبر حجة بصفة مطلقة.
والجدير بالتنبيه أيضاً أن المماثلة التي كرستها بعض هذه الأحكام القضائية بين الحوالة الحبسية والوسم في فخذ الفرس أو الرقش على ظهر كتاب بالحبس تغافلت عن الآراء التي تعتد بهذا الوسم ولذلك “ينقض البيع في الفرس الموسم بسمة الحبس” ([38]). كما أن تملك الفرس الموسوم بسمة الحبس لا يكون إلا ببينة إن لم يعرف ملكه للفرس قبل هذه السمة ([39]).
وبالإضافة إلى ما سبق، إذا كان القول بعدم الاعتداد بمجرد الزمام كحجة صحيحا، فإن هذا القول يبقي محل نظر عندما تقضي العادة باعتباره حجة.
والعادة تلعب دورا مهما في الأحباس و”العرف محكم” فيها ([40])، ولذلك ينبغي عدم الاعتداد بالفتاوى التي تهمش العوائد المعتبرة في الأحباس ([41]). ومن الأمثلة على دور العادة في الأحباس:
- اعتبار الوسم على فخذ الفرس حجة على هذا الحبس ([42]).
- الوقوف على مقصود المحبس في الحبس المبهم ([43]).
- الوقوف على مدلول قول المحبس “على أولادي” ([44]).
- الشهادة على الحبس: العادة فيها إنها من شهود مبرزين ([45]).
- صرف الأحباس المجهولة ([46]).
- صرف غلة الأحباس المختلفة ([47]).
- تصديق الناظر في صرف الحبس ([48]).
- توقيت التدريس بمدرسة عند عدم وجود نص المحبس ([49]).
- تسليف الملوك مال الأحباس ([50]).
ومن العادة أيضا، في تقديرنا الميتودولوجي، ما نتلمسه في كثير من الظهائر السلطانية الشريفة التي يستفاد منها أن الإثبات بالحوالة الحبسية أمر مسلم به إذ القضاة أنفسهم كانوا يطالبون بهذه الحوالات ([51]). ومثل هذه العادة التي نتنسمها من روح هذه الظهائر الشريفة تبدو مناقضة لما جاء مثلا في الحكم القضائي المار بنا عدد 22 الصادر في 23 رمضان 1339هـ من أن القاضي ما رأي في زمانه من يقضي بالحوالة، وزمانه (1339هـ) ليس ببعيد عن زمان الظهير الشريف المشار إليه في الهامش 51 (1305هـ).
– ثانيا:
جاء في حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، برئاسة محمد الهاشمي بن خضراء، عدد 22 بتاريخ 20 ذي القعدة 1342هـ. أن: “حوالة الأحباس يعمل بها مع بيان وجه حوز المحبس عليه” ([52]).
غير أنه عندما يستعان بشهادة أرباب البصر لتأكيد هذه الحيازة لناظر الأحباس، ترفض هذه الشهادة ([53]).
صحيح أن دور أرباب البصر أو العرفاء إنما يرتد في آخر المطاف إلى “تمييز ما قد يقع من الالتباس في الحدود بين المالكين، إذا كانت قائمة” ([54]). ولكن هنا عندما يحسمون هذا المشكل الحدودي ويتبني القاضي شهادتهم، فتصبح مساحة ملك أحد المتنازعين أكبر من مساحة ملك المتنازع الآخر، ألا يمكن القول إن شهادة أرباب البصر قد ثبت بها ملك ما زاد في مساحة أحد المتنازعين؟
إذا كان الأمر كذلك، وجب تقييد المبدأ القاضي بكون شهادة أرباب البصر لا يثبت بها الملك.
ثم ألا يمكن لمن يوصفون بأرباب البصر، عندما يتعلق الأمر بنزاع حدودي، أن يشهدوا بصفة أخرى على الحيازة إذا كانوا على علم بأمر من يتمتع بهذه الحيازة لمستند خاص أو عام؟
والاكثر من كل هذا ألا يمكن تكييف شهادة أرباب البصر أو العرفاء فيما يرجع إلى الحيازة على أنها شهادة سماع، وهي شهادة معتد بها في الأحباس كما هو معلوم؟ ([55]).
– ثالثاً:
يتبين من قراءة الحكم عدد 22 الصادر بتاريخ 23 رمضان 1339 عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، أن هذا الحكم قد استبعد فيه رأي من يقولون بجواز الإثبات” بزمام الأحباس … إذا لم يوجد ما هو أثبت منه “كالشاطبي.
وفيما يخص هذا الاستبعاد يجدر التنبيه إلى أن “عمل المغرب تابع لعمل الأندلس” ([56]). ومجلس الاستئناف الشرعي الأعلى في الحكم المذكور قبله استبعد هذا العمل الأصلي لظنه أن هذا القول خارج عما يجري به العمل في المغرب. والشاهد على هذا الظن ما جاء في الحكم من أنه “لعله مقابل لما به العمل فلا يلتفت إليه”. والاستبعاد لا يكون مبدئيا بالتمني وهو من باب الظن والتخمين وإنما بالعلم واليقين الذي يتنزل الظن الغالب منزلته كما يقول ابن فرحون في تبصرته (ج 1، ص 103 وما بعدها).
- رابعاً:
يتجلي من حيثيات الوقائع في أغلب الأحكام القضائية موضوع ملاحظاتنا أن النزاع حصل بين نظار الأوقاف وبين أشخاص يظهر أنهم من الأعيان، ونخشى أن تكون صفة الأعيان هذه قد أثرت على القضاء في الحكم لمصلحتهم وتبرير هذا الحكم بعدم حجية الحوالة الحبسية على غرار ما تم به تبرير المعاوضات التي ساهمت في نهب الأملاك الحبسية من أن المصلحة تقتضي هذه المعاوضات كما سنري فيما بعد.
وما يحملنا على إبداء هذا التحفظ أن حجج خصوم نظار الأحباس تمت الإشارة إليها من غير أي توضيح لما يمكننا من أخذ فكرة مقنعة عن مضامينها وهي الفكرة التي تسمح بالترجيح بين الوثائق المستدل بها في النزاع، كما تسمح بإعمال الرقابة القانونية على التكييف من قبل الجهة المختصة وهي المجلس الأعلى حاليا ([57]). فلقد أشير مثلا إلى ظهير شريف وإلى رسوم الملك في قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 4 الصادر في 10 يناير 2002.
والمعروف أن الأصل في الظهير هو إعطاء المنفعة لا إعطاء الرقبة ([58]). ولا ندري هل تم التأكد مما إذا كان مضمون الظهير المستدل به يصرح بإعطاء الملك (الرقبة) وهذا خروج عن الأصل أم أنه يقتصر على مسايرة الأصل وهو إعطاء المنفعة؟
ثم إن رسوم الملك المقدمة لمواجهة نظار الأحباس لم يشر إلى عناصرها التي تجعلها راجحة بالمقارنة مع ما عارض به نظار الأحباس هذه الحجج، ووجه الترجيح الوحيد الذي نفهمه من أغلب الأحكام القضائية موضوع ملاحظتنا هو أن الحوالة الحبسية إنما هي مجرد زمام، ولكن القضاء بموقفه هذا يكون قد قام بتكييف الواقع: فالواقع هو “الحوالة الحبسية” و”مجرد زمام” هو الوصف القانوني. وإذا كان الواقع لا يخضع في معطياته لرقابة المجلس الأعلى، فإن الوصف القانوني أي التكييف يعد من أمور القانون التي يراقبها المجلس الأعلى. فكيف يمكن أن تتم هذه المراقبة أمام عدم ذكر الكيفية التي أفضت إلى هذا الوصف؟ وأين هي المعطيات الواقعية في الحجج المستدل بها موضوع الكيفية المفضية إلى الوصف القانوني المعتمد؟ بمعني أنه أمام عدم توضيح نوع الحوالة الحبسية وما اختل فيها اختلالا يفضي بالضرورة إلى وصفها بالزمام المجرد عن الحجية، فإن الرقابة القانونية يتعذر إجراؤها.
الفقرة الثانية: النتيجة المنطقية المعاكسة للموقف القضائي الرافض جحية الحوالة الحبسية
بعد كل ما مر بنا من الملاحظات الميتودولوجية التي سجلناها على الموقف القضائي من الحوالة الحبسية نقول في المقام الأول بلسان أبي حفص الرندي “كما يحتاط للحبس أن لا يضيع عنه شيء، يحتاط أن لا يدخل فيه ما ليس منه” ([59]).
وترمي هذه القولة إلى دفع الضرر عن أملاك الأحباس وكذا عن أملاك الخواص، فالقاعدة كما هو معلوم ألا ضرر ولا ضرار. ولكن القاعدة أيضا أن الضرر يزال. ومن الضرر أن تعتبر الحوالة الحبسية عديمة القيمة الإثباتية من غير أن تقييد وكأنها لا تتساوي مع بقية وسائل الإثبات الأخرى على الرغم من أن أقل ما يتلمس فيها أنها كتابة. وكان من المفروض أن يتكرس المبدأ القاضي بكون الحوالة الحبسية لا تعتبر حجة إلا إذا توافرت فيها الشروط المعتبرة في إثبات الحبس عموما.
ومثل هذه الشروط التي تقيد بها، الحوالة الحبسية كحجة ليست خاصة بها. فوسائل الإثبات عموما لا يعتد بها إلا إذا توافرت شروطها الموضوعية والشكلية سواء تعلق الأمر بما يسمي، في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي بالورقة الرسمية أو بالورقة العرفية، وفيما يخص الورقة الرسمية فإنها لا تعتبر كذلك ليس فقط عندما يختل فيها شرط موضوعي، وإنما أيضا عندما تفتقد شرطا شكليا كعدم إدراج الرسم العدلي في كناش الجيب أو عدم الإشارة فيه إلى تاريخ تضمينه بكناش المحكمة ورقمه ([60]).
كما أن الحوالة الحبسية وحتى في الجانب الذي يمكن أن يوصف فيها بمجرد الزمام، إذا كان الأصل ألا يعتد بها فإنه بالعادة تصبح حجة ولكن يبقي على من يتمسك بهذا الزمام (نظار الأحباس) أن يثبت وجود هذه العادة أيضا أمام القاضي الذي يصدر في تطبيقه أحكام الفقه المالكي عن عقلية قانون الالتزامات والعقود المغربي (الفصل 476 منه).
والجدير بالإشارة أخيرا أن بعض القضاء لا يرفض حجية الحوالة الحبسية إلا عندما يتصل النزاع بالملكية، وهذا معناه أنه خارج الخصومة في الملكية غالبا ما يعتد بالحوالة الحبسية كما لو تعلق الأمر بتوزيع مستفاد الحبس على المحبس ([61]).
وبعد فإن موقفنا يرمي إلى جعل الحوالة الحبسية من حيث المبدأ حجة على غرار بقية وسائل الإثبات المعتد بها شرعا. ونعتقد أن موقفنا هذا سيعزز أكثر بضبط الطبيعة القانونية لهذه الحوالة الحبسية.
المبحث الثاني: الطبيعة القانونية للحوالة الحبسية
تجمع الحوالة الحبسية، كسجل، بين دفتيها وثائق عديدة ومختلفة يمكن تصنيفها ([62])، في ضوء ما أطلعنا عليه في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس، إلى نسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية وإلى التقييدات الإحصائية لأملاك الأحباس المتصرف فيها بعقود الجزاء. وربما تأثرت الطبيعة القانونية لمضامين الحوالة الحبسية باختلاف هذه المضامين. ولذلك نري تتبع الطبيعة القانونية في كل من هذين الصنفين.
المطلب الأول: الطبيعة القانونية لما تتضمنه الحوالة الحبسية
من نسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية
لكي نكون على بينة من التكييف القانوني الذي نراه لنسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس، نقدم وصفا لمختلف أنواع هذه التصرفات التي ستكون وثائقها موضوع التكييف القانوني.
الفقرة الأولى: وصف أنواع التصرفات القانونية المستدل عليها بنسخ الرسوم في الحوالة الحبسية موضوع التكييف القانوني
تتصل نسخ الرسوم المسطرة في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس بجملة من التصرفات القانونية يمكن ردها في آخر المطاف إلى ما يلي:
- تأسيس الأحباس عن طريق الوصايا ([63]).
- ضبط الحدود بالمرضاة، ضبط الحدود عن طريق أحكام قضائية ([64]).
- أكرية، زكرية جزاء، أكرية جلسة (مفتاح وغبطة وعرف)، استغراق ([65]).
- مغارسات: أغلبها تشترط فيه الغلة مناصفة.
- التزامات النظار بأداء ديون ترتبت بسبب تصرفات تهم أملاك الأحباس.
- إبراءات النظار للموفين بالتزاماتهم.
- ضبط قيمة الأصل المحبس بالوصية لأجل قسمته ([66]).
- قسمات.
- تملك حصص في جلسات مختلفة (نسخ لفيفيات).
- أشرية بين النظار والخواص، أشرية بين الخواص، أشرية صفقة، أشرية مغارسة، أشرية جلسة، أشرية مع الأخذ بالشفعة، أشرية مع إسقاط الشفعة لمصلحة المشتري.
- معاوضات.
وتحتل نسخ الرسوم الدالة على المعاوضات حيزا كبيرا في النسخة التي تمكنا من الاطلاع عليها من حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس، ولقد عقدت هذه المعاوضات إما بإذن من القضاة وإما بأوامر مولوية صيغت في شكل ظهائر (صادرة مثلا عن عبد الرحمان بن هشام ومحمد بن أمير المؤمنين، والحسن بن محمد وعبد العزيز بن الحسن وعبد الحفيظ بن الحسن) وإما بأوامر وزيرية صيغت في شغل بطائق مولوية (صادرة مثلا عن محمد المفضل بن محمد غرنيط وأحمد بن موسي بن أحمد وأحمد الجاي).
وبعد القراءة المتأنية لنسخ رسوم هذه المعاوضات تولدت لدينا جملة من الملاحظات أهمها:
- إن وتيرة عقد المعاوضات قد ازدادت كثيرا منذ الثلث الأخير من القرن 13هـ وأثجر كأسها في الثلث الأول من القرن 14هـ.
- إن بعض المعاوضات كانت تعقد من طرف الناظر كنائب عن الأحباس من جهة وكنائب من جهة أخرى عن أحد أفراد عائلته.
- إن أرباب البصر والمستثبتين في المسائل كانوا يقررون، بعد التطواف تطوفا شاملا عاما وانطلاقا من دليل نظرهم وبرهان معرفتهم وما أدي إليه اجتهادهم، أن المصلحة تقتضي المعاوضة. وفي تقويمهم للعوضين كانوا يقدرون قيمة جد زهيدة لملك الأحباس غالبا ما لا تتساوي مع قيمة ملك المتعاوض معه حتى بعد إضافة مبلغ الغبطة المقدرة، الأمر الذي يصرح معه هذا المتعاوض معه بالتبرع غالبا بالفارق للأحباس.
- إن هوية النظار والمتعاوض معهم والقضاة بل وبعض أرباب البصر والمستثبتين في المسائل وإن اختلفت فيما يرجع إلى أسمائهم الشخصية إلا أنها تبقي محصورة في عائلات معينة تتبادل الأدوار (عائلات الفقهاء والطلبة وأعيان التجار).
وعلي الرغم من أن رسوم هذه المعاوضات كانت جد متقنة من حيث صياغتها ومراعاة ما ينبغي توافره من الشروط المتطلبة فقها لصحتها، فإن القراءة التي قمنا بها جعلتنا نميل إلى اعتبار كثير من هذه المعاوضات من باب الحق الذي أريد به باطل. وهو من الأمور التي تبلور الخلفيات التي كانت وراء صدور ظهير 8 شعبان 1331هـ الموافق لـ 13 يوليوز 1913 المتعلق بتعيين اختصاصات إدارة الأحباس المركزية وظهير 16 شعبان 1331هـ موافق 21 يوليوز 1913 في شأن الضابط المتعلق بإحياء (بتحسين) الأملاك الحبسية (الأكرية المعتادة والأكرية لمدة طويلة والمعاوضات النقدية وبيع الأثمار والغلال غير المجنية وتخصيص العقارات والتخلي عنها.
كما جعلتنا هذه القراءة نفهم عمق الظهير الموجه إلى الإدارة المركزية للأحباس (ظهير 21 رجب 1331هـ موافق 26 يونيو 1913) وعمق ديباجة الظهير المنظم لحقوق الجزاء والاستئجار والجلسة والمفتاح والزينة ([67]).
الفقرة الثانية: التكييف القانوني لنسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية في الحوالة الحبسية
من السهل جدا على كل قارئ للوثائق المتصلة بتصرفات قانونية في الحوالة الحبسية أن يلاحظ بأن هذه الوثائق تستهل بإحدى العبارات التالية:
- “الحمد لله نسخ رسوم (عددها: مثلا ثلاثة، أو نسخ ثلاثة رسوم) والأداء عقبها وخطاب من يجب بما يذكر …”.
- “الحمد لله نسخة (عددها) والتسجيل عقبها وخطاب من يجب عقب ما سيذكر (أو ما يذكر) بما يذكر …”.
- “الحمد لله نسخة رسم وأمر وخطاب من يجب أمنه الله عقبه بما سيذكر …”.
- “الحمد لله نسخة ظهير شريف علوي منيف (أو علوي هاشمي منيف) والطابع الشريف بين حمدلته وتصليته (أو افتتاحه) …”.
ويتبين من هذه العبارات أن هذه الوثائق إنما هي نسخ لرسوم أصلية.
ولقد “سئل سيدي قاسم العقباني عن رسم شهد فيه شهود وخاطب القاضي عليه وأعمله قضاة… إذا نسخ من أوله على آخر الإعمالات فيه وقال من قابل النسخة قابلها بأصلها من ألفاها سواء وعاين الإعلامات الواقعة عقب الأصل فعلم أنها بخط كاتبها الواقع عقب الرسوم هل يحكم بانلسخة إذا عدم الأصل أو لم يعدم أو لا؟
فأجاب إذا كان شاهد النسخة قوي العدالة والمعرفة والفطنة لما قد يقع في الأصل من بشر خفي أو زيادة مقحمة بما قد تتغير به المعاني عمل على النسخة إن كان الأصل مما يصح نسخه وأما ما لا ينتسخ كرسم الديون وكالوصية وكالتدمية فهذا لا ينبغي العمل فيه على النسخة تقية أن يتقاضي الحق بالأصل فيتكرر التقاضي بالنسخة أو يقع إبراء في الأصل بإسقاط أو معاوضة ثم يطالب بالنسخة” ([68]).
وهذا الرأي هو الذي صاغة صاحب العمل الفاسي في نظمه كالتالي:
| “والحكم بالنسخة مشروط بأن | تقوى العدالة وحال من فطن | |
| لكن رسم الدين والوصية | محتمل التكرار والتدمية” ([69]). |
ونعتقد أن النسخ المدرجة في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس تتوفر على جميع الشروط التي يعلق عليها إعمال النسخة.
فهذه النسخ صدرت من العدول بعد ثبوت أصولها عند القضاة فأعلموا بذلك كما أن العادة في هؤلاء العدول أنهم شهود مبرزون كل منهم رضي “لا يخدع ولا يلبس عليه ولا يطمع في غفلته ولا خدعته” ([70])، أما ما يتصل بمنع النسخ في الوصية والديون فإننا لا نري انطباقة على الأحباس لأن سبب المنع يصعب تصوره في الساهرين على حفظها وتدبيرها.
والاعتداد بنسخ الرسوم الأصلية كحجة نجده مكرسا أيضا في قانون الالتزامات والعقود المغربي، (الفصول من 440 إلى 442) بشرط الإشهاد بمطابقتها لأصولها من قبل المأذون لهم بهذا الإشهاد وفي هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى في قراره عدد 362 الصادر بتاريخ 2 دجنبر 1974 إلى أن “نسخ أصول الوثائق الرسمية المصدق عليها لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها ويسري نفس الحكم على نسخ الوثائق المضمنة في سجلات قضاة التوثيق إذا شهدوا بمطابقتها لأصولها” ([71]).
ولقد كان قاضي الجماعة هو المختص بالإشهاد على مطابقة النسخ المسطرة في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس للرسوم الأصلية. وهذه المطابقة في ذاتها هي المقصودة بمصطلح “الاستقلال” الذي وقفنا على التأشير به على كافة ما اطلعنا عليه من نسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية في الحوالة المذكورة.
ولاحظنا أن هذا الاستقلال غالبا ما يسطر على وفق إحدى العبارات التالية:
- “أشهده… قاضي الجماعة بحضرة فاس وهو … أعزه الله تعالي وحرسها باستقلال ما نص لديه الاستقلال التام بواجبه وهو رعاه الله بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر وفي …” (هنا يذكر تاريخ الاستقلال).
- “أشهده … باستقلال الرسوم المنصوصة لديه الاستقلال التام …” إلخ …
- “أشهده باستقلال ما نص لديه الاستقلال التام …” إلخ…
- “أشهده … باستقلال الظهير المنصوص لديه الاستقلال التام …” إلخ.. ([72]).
وعليه يتبين بعد استعراض الموقف الجاري به العمل من الفقه المالكي وقانون الالتزامات والعقود المغربي كما يطبقه القضاء المغربي من النسخة كحجة، أن الوصف القانوني الملائم لكل نسخة في الحوالة الحبسية المذكورة قبله تدل على تصرف قانوني هو الورقة الرسمية.
وهذه الورقة الرسمية يجوز إعمالها كحجة ما دام تسطيرها في الحوالة والتأشير عليها بالاستقلال لم يكن إلا لغرض التمسك بها ([73]). والتمسك بها معناه القول بما جاء فيها وطلب الحكم بمضمونها ([74]).
غير أن ما ينبغي الالتفات إليه أن النسخة كورقة رسمية لا يمكن أن تتجاوز في قيمتها الإثباتية أصلها ولو كان لفيفيا فيما تقبل فيه شهادة اللفيفي ([75]).
كما أن الحكم بما في هذه الورقة الرسمية يقتضي أن تكون هذه الأخيرة مشفوعة بما يلبي إملاءات النصوص القانونية الحديثة.
ومن هذه الإملاءات مثلا أن يكون تعيين الملك مانعا للجهالة وقت حصول النزاع لا وقت إنشاء الرسم الأصلي منذ قرن وبالتالي نقل نسخة منه لأن الرسوم في الأصل، والنسخ تابعة لها، تنجز للاستدلال بها في حالة قيام خصومة.
والملاحظ أن الطريقة التي تعينت بها أملاك الأحباس قديما لم تعد قادرة على حفظ الذاتية للملك ودرء الجهالة عنه الأمر الذي يفضي إلى تضرر الأحباس ([76]).
ومن الإملاءات القانونية التي قد تحد من قيمة النسخة كورقة رسمية، عدم اتباع الإجراءات التي يصير بها الحق عينيا كما لو كان شخص يملك عقارا محفظا وقام بالإشهاد على حبس الأشجار المغروسة فيها لفائدة جهة خيرية معينة. فهنا على الرغم من وجود النسخة كورقة رسمية إلا أن هذه الحجة تبقي قاصرة عن إقناع القاضي بالحكم لمصلحة الأحباس بترتيب حق عيني على الأشجار المحبسة لأن هذا الحق العيني يقتضي تسجيل الإشهاد بوقف الأشجار في المحافظة العقارية ([77]).
وكذلك فإن قوانين الأكرية تستوجب إخطار المكتري عندما يطلب منه إفراغ المحل مثلا، وإغفال هذا الإخطار قد يحد من قيمة الورقة الرسمية المقدمة كحجة على حقوق والتزامات المتعاقدين ([78]).
ولا شك أن من شأن هذه القيود أن يزداد ثقلها وتشتد وطأتها إذا ما تعلق الأمر بالتقييدات الإحصائية لأملاك الأحباس المتصرف فيها بعقود الجزاء.
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لما تتضمنه الحوالة الحبسية من التقييدات الإحصائية لأملاك الأحباس المتصرف فيها بعقود الجزاء([79])
سيرا على نهج ما مر بنا في تحديد الطبيعة القانونية لما تتضمنه الحوالة الحبسية من نسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية نري أن نصف مضامين هذه التقييدات الإحصائية قبل محاولة ضبط تكييفها القانوني.
الفقرة الأولى: وصف مضامين التقييدات الإحصائية الأحباس المتصرف فيها بعقود الجزاء
نشير بادئ ذي بدء إلى أن هذه التقييدات الإحصائية تشكل في النسخة التي أطلعنا عليها من حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس ما يقارب نصف وثائقها. وهذا الجزء هو الذي يصدق عليه في تقديرنا وصف زمام تكسير الأحباس.
ويمتاز هذا الزمام بالاختصار في صياغة عقد الجزاء الواقع على أملاك الأحباس في مظانها المعنونة كالتالي:
- أرض (السخينات، فج الله أكبر، سقي، تبودة، تتصل، تعرف، قرب ولي الله، فدان، وأروي وفضاء، البطاح، الصباب، بصواغة، بظهر، بدار، خندق، المستقي، بحجر الودع، حوض، العنصر، المجنبة، الرحيوان، عنقودة)، الأرض (الشاق، المعروفة).
- بقعة، بقعة (طراز، أروي، طراز ودار، عرصة، عريصة، خرية، سمطة، دار، دار أولى، دار متصلة، ثلاث، جنان، الجنان، ولجة، قسمة)، بقع،
- بلاد، بلاد، (الخلادي، الحبالات)، بلادات الخلادي،
- ثلاثة، ثلاثة أرباع، ثلث، الثلث، الثلث الواحد، الثلثان،
- جميع (ولجة، بلاد)،
- حانوت، الحافة وظهرها،
- خمسة أسداس خمسة أجزاء،
- دار كبري، دار عن يمين، دار تلي،
- ربع الفندق،
- ستة أثمان،
- شهب الغرب، الشرقية،
- طرف،
- عرصة، عرصة (مزور، ابن عزوز، الطالبة، الحاج عبد المجيد بن شقرون الحاج محمد، سقي)، عريصات،
- غابة،
- فدان، فضاء، فيض، فيض ماء،
- قاعة،
- قطعة، قطعة، (أرض بماردة، أرض، من الأرض)، قطعتان، قطع، قطع ثلاث، قطيعات،
- محل، مرجعان، مراجع من الأرض، مصرية، معدة، مواضع،
- نصف، نصف العشر، نصف حانوت، نصف بلاد، نصف بقعة، النصف من جنان،
- واجب.
الفقرة الثانية: التكييف القانوني للتقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية
يمكن النظر إلى التقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية عند القيام بعملية تكييفها القانوني من زوايتين: زاوية هذه التقييدات الإحصائية في ذاتها وزاوية مضاهاتها بما يشبهها من الأوراق الصادرة عن الخصم أو بعض السجلات الأخرى.
1 – التكييف القانوني للتقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية بالنظر إليها في ذاتها
مربنا أن هذه التقييدات الإحصائية يمتاز أسلوبها ومضمونها بالاختصار، ولذلك فإن التمسك بها كحجة لا يمكن أن يتجاوز هذا المضمون الذي غالبا ما يسطر على وفق أحد النموذجين التاليين:
- النموذج الأول ([80])
“عرصة مزور
الفوقية – أ وقيتان ونصف” ([81]).
فكل ما يستفاد من هذا النموذج الأول أن عقد الجزاء قد وقع على عرصة مزور الفوقية بجزاء قدره أوقيتان ونصف.
- النموذج الثاني ([82]):
“بقعة
جنان يعرف بولجة النوادر
يتصل بقنطرة وادي المالح
وبجنان المكناسي مستأجر
بيد محمد بن دحمان الزرهوني
حضر بما قيد تاريخه بمدة
واعترف أنها بيده على
وجه الجزاء بالوجيبة أعلاه
لكل عام بمن شهد عليه بذلك
وعلم أنها محوزة لجانب
ما ذكر من الأوقاف
ومحترمة بحرمتها
قيد به شهادته في التاريخ أعلاه” ([83])
وعند مقارنة هذا النموذج الثاني بالنموذج الأول يتبين أن النموذج الثاني أكثر تفصيلا في تحديد الملك موضوع العقد والجزاء الواجب أداؤه مسانهة كما أنه يؤكد على الإشهاد باعتراف المكتري بتملك الأحباس للعين المكتراة وبالالتزام بعدم المس بحق الأحباس هذا.
غير أن ما يجمع بين النموذجين من التقييدات الإحصائية هو عدم توفرهما على الشروط الشكلية التي تجعل من ورقة التقييد ورقة تامة وبالتالي رسمية: فهذه التقييدات الإحصائية غير موقعة بما يفيد ثبوتها وإعلام الأغيار بها، وعدم الخطاب عليها يجعلها في الظاهر مجرد زمام صادر عن النظار الذين تعاقبوا على مسك الحوالة الحبسية.
والنظر إلى هذا الزمام من زاوية سطحية لا تراعي سياقه من شأنه أن يجعله دليلا (حجة) غير رسمي ولكن في مواجهة نظار الأحباس وليس لمصلحتهم ما لم تعتبر على أبعد تقدير بداية إثبات بالكتابة (الفصل 447 من قانون الإلتزامات والعقود المغربي.
أما تأمل وصف هذه التقييدات (هذا الزمام) في ضوء الدور المنوط بالحوالة الحبسية في مجموعها والرقابة التي من المفروض على القاضي (قاضي الجماعة سابقا، قاضي التوثيق) أن يمارسها على هذه الحوالة في كافة وثائقها يسمح بالذهاب إلى أن هذه التقييدات إنما هي بدورها ورقات رسمية تصلح للاستدلال بها كحجة باعتبار أن مجموع هذه التقييدات على مستوى قطاع معين (الضعفاء مثلا) ومكان معين (فاس مثلا) إنما يماثل في تقديرنا جملة من الأوراق الصادرة عن الخصم والسجلات الأخرى المعتد بها على مستوى الإثبات كما سنري بعده.
2 – التكييف القانوني للتقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية بالنظر إلى ما يشبهها من الأوراق الصادرة عن الخصم وبعض السجلات الأخرى.
عرف ميدان المعاملات في العهد الروماني منذ القرن السادس من قيام روما إلى حين قيام الإمبراطورية الرومانية ([84]) تعود أرباب الأسر الرومانية على مسك سجل للمداخيل والمدفوعات (Codex accepti et expensi) يعبر عن الإشارات الكتابية المدرجة فيه بـ “Expensilatio” أي ما يمكن ترجمته بدليل المدفوعات. وكان هذا الدليل يعتبر حجة ([85]) فيما تضمنه من البيانات الأكثر اختصارا من البيانات المسطرة في التقييدات الإحصائية المدرجة مثلا في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس.
ويعرف ميدان الإثبات بالكتابة في ضوء قانون الإلتزامات والعقود المغربي ما يسمي بالدفاتر التجارية (الفصل 433 وما بعده) أو ما يمكن تسميته في ضوء مدونة التجارة بسجلات المحاسبة (المادة 19 وما بعدها من هذه المدونة).
وتعتبر هذه الدفاتر حجة فيما بين التجار ([86]) كما أن هذه السجلات تعتبر” مقبولة أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار في الأعمال المرتبطة بتجارتهم” (المادة 19/2 من مدونة التجارة) ([87]).
ولكن هل يمكن تشبيه الحوالة الحبسية بهذه الدفاتر أو السجلات؟
وإن الدفاتر أو سجلات (المحاسبة) التجارية تتضمن في ضوء القانون المنظم للمحاسبة ([88]) وفيما تعنينا مقارنته، “جميع الحركات المتعلقة بأصول وخصوم” ([89]) مؤسسة التاجر. غير أن البيانات التي تبلور هذه “الحركات” وإن كانت جد مفصلة إلا أنها تبقي متسمة بالاختصار الشديد عند مقارنتها بالحوالة الحبسية.
ومع ذلك لما كانت هذه الحوالة الحبسية عبارة عن جماع لكل “حركات” أصول (حقوق) الأحباس وخصومها (التزاماتها)، لذلك يمكن وصفها في آخر المطاف بالدفتر أو السجل المدني لحقوق الأحباس والتزاماتها. ومتى جاز هذا الوصف صح القول بوجود التشابه بين الدفاتر أو السجلات التجارية والحوالات الحبسية على الأقل من زاوية بعض الأهداف المتوخاة من مسكها.
وتزداد مظاهر التشابه أكثر بين الدفاتر أو السجلات التجارية وبين ما أسميناه بالسجلات المدنية لحقوق الأحباس والتزاماتها إذا ما علمنا بأن الحوالة الحبسية تتضمن ما يمكن جمعه تحت اسم دفتر المحاسبة، وتتميز الوثائق المبلورة لهذه المحاسبة بدقة كبيرة تستجيب للضوابط الفقهية في كيفية المحاسبة التي يقوم بها الناظر للقباض ([90])، وهي ضوابط لا تقل دقة وأهدافا عن دقة وأهداف القانون رقم 88 – 9 المتعلق بقواعد المحاسبة الواجب على التجار العمل بها.
إن هذه السجلات المعتبرة بمثابة أوراق صادرة عن الخصم إنما هي محررات خاصة، ويمكن أن ينضاف إليها ما يمكن وصفه بالمحررات العامة وفي هذا الصدد شبه حكم قاضي فاس الصادر في 12 شوال 1334هـ ([91]) الحوالة الحبسية بالكنانيش التالية:
- “كناش المخزن الكفيل بأملاكه.
- كناش المخزن الكفيل بتعمير ذمم الرعية.
- كناش المخزن الكفيل بآلة الحرب”.
ويظهر من سجلات الدولة هذه أن التقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية تقترب فيها من “كناش المخزن الكفيل بتعمير ذمم الرعية” على الأقل فيما يرجع إلى الحقوق الشخصية دون الالتزامات الموضوعة على عاتق ذوي الحقوق الشخصية المستفادة من التقييدات الإحصائية دون كناش الدولة (المخزن) المذكور.
وحسب الحكم المشار إليه فإن المبدأ في هذا الكناش، والكناشين الآخرين، أن يخضع لما به العمل من قواعد الإثبات. فما جاء متماشيا مع هذه القواعد يسلم به كحجة وما لا فلا. ومع ذلك نلاحظ أن البعض أمثال سانتيانا في تعليقه على النص المعتبر في مشروعه التمهيدي، كما سنري في حينه، أصلا للفصل 441 من قانون الإلتزامات والعقود المغربي، اعتبر سجلات الدولة حجة.
ومن قبيل هذه السجلات تلك الكنانيش، التي ألزم الظهير الشريف المؤرخ في 8 شعبان 1331 (13 يوليوز 1913)، والصادر في شأن تعيين اختصاصات إدارة الأحباس المركزية، إدارة الأوقاف بمسكها وهي ثمانية (08) كنانيش حددت كالتالي:
“- أولا: كناش لقيد جميع أملاك الأحباس في كل مكان،
- ثانيا: كناش لضبط حسابات النظار السنوية،
- ثالثا: كناش لضبط الجلسات والجزاءات السابقة،
- رابعا: كناش مطالب الأكرية لأجل بعيد،
- خامسا: كناش مطالب المعاوضة بالسمسرة،
- سادسا: كناش استعمال وإحالة الأحباس إلى صلات خصوصية كأعمال خيرية أو مصلحة عمومية،
- سابعا: كناش لتقييد جميع الوارد منن المكاتيب والأجوبة على اختلاف أنواعها،
- ثامنا: كناش لتقييد جميع الصادر من المكاتيب والأجوبة على اختلاف أنواعها”.
ونظرا لكون التقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية موضوع دراستنا إنما تتعلق بالأكرية لذلك يمكن النظر إليك على أنها كناش لضبط الأكرية لأجل بعيد وما ينجز عنها من الأجزية. وإذا جازت هذه المطابقة وجب أن يترتب على ذلك منطقيا إعطاء التقييدات الإحصائية، على مستوى قيمتها الإثباتية، نفس الحجية التي تعطي للكناشين الرابع والثالث أو الأول المنصوص عليها في ظهير 8 شعبان 1331 (13 يوليوز 1913)، أو على الأقل أن تعتبر هذه الكنانيش مكملة في الإثبات للتقييدات الإحصائية متى اعتمدت هذه التقييدات كبداية إثبات بالكتابة. وبالنسبة إلينا فإننا نراها حجة كاملة لأنها إذا ما وصفت بالكناش المحلي فينبغي النظر إلى هذا الكناش المحلي على أنه جزء من الكناش الوطني.
وهذا الكناش المحلي لعب في ميدان الأوقاف دورا مماثلا للدور الذي يلعبه في الوقت الراهن ما يسمي بكناش التضمين الذي تمسكه محكمة التوثيق. أفلا يتمتع هذا الكناش بقيمة على مستوى الإثبات؟ ([92]).
إن كناش التضمين وغيره من الكنانيش المذكورة قبله، إلى جانب التقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية يمكن اعتبارها أرشيفا عموميا. ولقد تعرض الفصل 441 قانون الإلتزامات والعقود المغربي للقيمة الإثباتية للنسخ المستخرجة من هذا الأرشيف إذ نص، حسب ترجمته المتداولة، على أن “النسخ المأخوذة، وفقا للقواعد المعمول بها، عن المحررات الخاصة أو العامة المودعة في خزائن المستندات (الأرشيف) بواسطة أمين هذه الخزائن تكون لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها، ويسري نفس الحكم على نسخ الوثائق المضمنة في سجلات القضاة، إذا شهد هؤلاء القضاة بمطابقتها لأصولها”.
ويجد هذا النص أصله في الفصل 527 من المشروع التمهيدي ([93]) لداوود سانتييانا ([94]). وحسب سانتييانا في تعليقه على هذا الفصل، فإن هذا الأخير مستمد من الفصل 1339 من القانون المدني الإيطالي لسنة 1865 ([95]) وكذا من المواد 1737 و1738 و1739 من مجلة الأحكام العدلية العثمانية ([96])ورد المحتار ([97]).
ولقد ذكر سليم رستم باز اللبناني في شرحه المادة 1737 المتعلقة بالقيمة الإثباتية للدفتر الخاقاني المسمي أيضا بالطرة السلطانية أنه “… لو وجد في الدفاتر أن المكان الفلاني وقف على المدرسة الفلانية مثلا يعمل به من غير بينة وبذلك يفتي مشايخ الإسلام كما هو مصرح به في بهجة عبد الله أفندي وغيرها…” ([98]).
وإذا سلمنا بكون ما عرف في الأيالة العثمانية، حتى في القطر التونسي الذي كان تابعا لها، بالدفتر الخاقاني أو الطرة السلطانية، يسمي في المغرب بالحوالة الحبسية وخاصة ما يتصل فيها بالتقييدات الإحصائية؛ وسلمنا أيضا بأن القيمة الإثباتية لهذا الدفتر الخاقاني قد انتقلت إلى الفصل 441 قانون الإلتزامات والعقود المغربي، جاز القول كنتيجة منطقية، إن حجية الحوالة الحبسية بما تتضمنه من التقييدات الإحصائية قد كرسها هذا النص الذي لو التفت إليه القضاء وفهمه فهما سليما في ضوء مصادره المستفادة من الأعمال التحضيرية لـ قانون الإلتزامات والعقود المغربي ثم طبقه على النزاعات التي يستدل فيها بنسخة من الحوالة الحبسية ولو في جزئها المتعلق بالتقييدات الإحصائية لوفر علينا عناء البحث عما يحمل على الاقتناع بالقيمة الإثباتية للحوالة الحبسية.
ورب معترض يقول إن قانون الالتزامات والعقود المغربي لا يطبق مبدئيا على النزعات المتصلة بالعقارن غير المحفظة إلا إذا كان هناك نص خاص. هذا صحيح ولكن في غير الأكرية التي تكمل نصوصها الخاصة بقانون الالتزامات والعقود المغربي.
والتقييدات الإحصائية على الأقل في الحوالة الحبسية موضوع دراستنا إنما تتصل وثائقها في غالبها الأعم بالأكرية.
ولهذا نستطيع بعد ما قمنا به من المضاهاة بين الحوالة الحبسية في شقها المتمثل في التقييدات الإحصائية، وبين ما يماثلها من الأوراق الصادرة عن الخصم وبعض السجلات الأخرى، أن نكيف التقييدات الإحصائية المسطرة في الحوالة الحبسية بالمحررات العامة المودعة في الأرشيف العمومي لينطبق عليها حكم الفصل 441 قانون الإلتزامات والعقود المغربي.
وبما أن هذه التقييدات الإحصائية تشكل جزءا من الحوالة الحبسية، وأن هذه الحوالة الحبسية إنما هي حوالة سلطانية لأن جملة من سلاطين المغرب أمروا بمسكها كما مر بنا ([99])، لذلك يمكن وصف هذه التقييدات الإحصائية كمحررات عامة مودعة في الأرشيف العمومي بالورقة الرسمية أيضا. وهذه الورقة الرسمية غالبا ما تستجيب لإملاءات الفصل 433 قانون الإلتزامات والعقود المغربي خاصة وأن أغلب التقييدات يشار فيها إلى اعتراف من يتم التعاقد معهم بالتزاماتهم أو بعض ما ينجر منها عن أكرية الجزاء. غير أنها لا تقوم دليلا كاملا لمصلحة الأحباس وعليها إلا فيما تتضمنه على نحو بين لا يدع مجالا لأية جهالة في الواقعة المتنازع فيها بين النظار والمتعاقد معهم.
خاتمة
من كل ما سبق في هذه الدراسة يتبين أن الحوالة الحبسية ينبغي أن تتمتع بالحجية كوسيلة من وسائل الإثبات الشرعية.
وإذا كان بعض الأحكام القضائية لا يعترف بهذه الحجية فإن ما قدمناه في شأنه من ملاحظات قد يجعل موقف عدم الاعتراف مرجوحا. وما يزيد في هشاشة هذا الموقف أنه يتغافل عن الأساس الشرعي للحوالة الحبسية.
ونعتقد أن هذا الأساس الشرعي، وبغض النظر عن موقف فقهاء المالكية الذين يقولون بحجية الحوالة الحبسية أو يتنكرون لهذه الحجية، إنما يكمن في الأوامر والظهائر السلطانية التي صدرت في شأن الإلزام بمسك الحوالات الحبسية من قبل المأذون لهم بذلك. فهذه الأوامر أو الظهائر السلطانية ينبغي أن تعتبر، حسب تقديرنا، في ظل ما يمكن تسميته بدولة الشرع الأساس الشرعي لهذه الحوالة الحبسية.
وبسبب هذه الأوامر أو الظهائر السلطانية ينبغي أن توصف الحوالات الحبسية بسجلات الدولة. وبهذا الوصف تصبح وثائق رسمية متمتعة بالحجية لما تفضي إليه من تحقيق المصلحة، وهي من المصادر المعتبرة في الفقه المالكي للحكم الشرعي (القاعدة القانونية)، على غرار ما كان يتمتع به الدفتر الخاقاني في الإيالة العثمانية من الحجية إعمالا لمصدر الاستحسان.
ولقد حاولنا في معرض دراستنا مضاهاة الحوالة الحبسية كورقة رسمية بجملة من السجلات التي نري أن نضيف إليها في هذا الصدد، على الأقل فيما يرجع إلى الدور الإشهاري، سجل العقارات المحفظة.
غير أنه إذا ما تركنا جانبا ما ينتابنا من الحنين والعواطف المتقدة تجاه كل ما يبلور تراثنا ويكرس أصالتنا، وحاولنا التمسك ولو بما يقارب من الموضوعية ([100])، وجب علينا أن نعترف بأن القيمة الإثباتية للحوالة الحبسية لا يمكن أن تضاهي ما لسجل العقارات المحفظة من القيمة. فهذا السجل كما يعرف المهتمون بالقانون المدني، إلى جانب دوره الإنشائي للحق العيني والنقلي لهذا الحق العيني، يطهر الملك من جميع الشوائب التي تعترض وضعية ملك العقارات غير المحفظة. أما الحوالة الحبسية كورقة رسمية وإن سويت بالوثيقة الأصلية إلا أنها في حجيتها لا يمكن أن تتجاوز ما للرسوم الأصلية العدلية الواقعة على العقارات غير المحفظة من حجية.
وأهم ما يثير المشاكل في هذه الرسوم، ومنها ما نسخ في الحوالات الحبسية، هو تعيين الحدود ([101]). فالجهالة التي صارت تحوم حول حدود كثير من الأملاك الحبسية من شأنها أن تفقد الحوالة الحبسية كل ما لها من قيمة إثباتية.
ونعتقد أن صيرورة بعض الأملاك الحبسية مجهولة الذاتية تعود في كثير من الأحيان إلى تقصير وإهمال بعض النظار الذين تعاقبوا على حفظ وتدبير هذه الأملاك.
فالأصل في “الناظر أن يتفقد الحبس على الدوام”([102]) وأن يكون جلوازا أترورا في ذلك لا ثدما فدما وكلا يهاب ظله من خشية الأقوياء ولكنه يربس المساكين ويستتيس على الضعفاء.
ومن مظاهر التفقد، في تقديرنا، تحيين ما تتعين به ذاتية الأملاك الحبسية على نحو يجعلها معلومة على الدوام.
ومن مظاهر هذا التفقد أيضا عدم التغافل عن صيانة هذه الأملاك إلى الحد الذي يجعل أراضيها جوادس ورباعها خربا تنوء عنها حتى الخفافيش والخنافس الأمر الذي يتم تداركه بما عرف من أن المصلحة تقتضي المعاوضة كما مر بنا والحال أن الأصل حسب المشهور في المذهب المالكي” أن الحبس لا يباع” ([103]). وهذا معناه أنه لولا تقصير الناظر لما دعت الضرورة إلى البيع أو المعارضة مثلا.
ولا شك أن هذا التقصير إنما يمس في آخر المطاف بإرادة المحبس المعبر عنها بالألفاظ التي يؤتمن الناظر على احترامها لأنها بدورها وقف فلا يجوز تجاوزها بأي مظهر من المظاهر وليس فقط في تحديد المحبس عليهم ([104]).
وبما أن النظار غير المكره يقع عليه الضمان إذا قام دليل على تفريطه ويحاسب ويعزل إذا ظهرت خيانته ([105])، لذلك ينبغي أن يزاد في تدقيق هذه المسؤولية بنص تشريعي جديد، يتجاوز ما صار عتيقا من أحكام الوكالة مثلا، من شأنه أن يسوي مسؤوليته بمسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية المحفظة دون إغفال مسؤولية مدبري الشخصيات الاعتبارية لأن الناظر يعد محافظا على الأملاك الحبسية ومدبرا لها.
فإذا ما تم إصلاح اختصاصات النظار ومسؤوليتهم، توفرت للأملاك الحبسية من الضمانات ما يجعل منها شونيزا من شأنه أن يداوي ما قد يعتري الحوالة الحبسية من الأعراض.
والظاهر أن بعض هذا الشونيز قد تضمنته صيغة 26 ماي 2004 لمشروع الظهير الشريف المتعلق بمدونة الأوقاف إذ خصت الباب السابع منها (المواد من 275 إلى 281) لناظر الوقف المعقب. غير أن هذا الباب لم يضبط صلاحيات هذا الناظر وترك أمرها للقواعد العامة كنائب اتفاقي أو نائب قضائي، كما أنه لم يتشدد في مسؤولية الناظر بما يتلاءم وما تقتضيه المصلحة وضرورة احترام الأوقاف بحرمتها.
لا بل الأكثر من هذا فإن صيغة 26 ماي 2004 لمشروع الظهير الشريف المتعلق بمدونة الأوقاف قد تطرقت إلى ما يتم به إثبات الوقف في المادتين 3 و272 منها:
أما المادة 3 فتنص على أنه “تطبق على إثبات الوقف القواعد العامة التي كان معمولا بها وقت إنشائه.
ومع ذلك يمكن إثباته بجميع وسائل الإثبات الشرعية”.
وأما المادة 272 فتقضي بأنه: “تعتبر الحوالات الوقفية حجة على أن الأملاك المعينة بها موقوفة إلى أن يثبت العكس”.
والملاحظ أن المادة 3 جاءت مسايرة في فقرتها الأولى لما تقتضي به المبادئ العامة في سريان القواعد الموضوعية للإثبات من حيث الزمان من أن العمل يكون “بالقانون الساري المفعول وقت نشوء الحق المراد إثباته الذي يعين طرق الإثبات ويبين متى يجوز قبولها ويحدد قيمة كل منها…” ([106]).
ومعني هذا أن مدونة الأوقاف لن تنطبق إلا على الوقف الذي سينشأ بعد دخولها حيز التنفيذ، وإذا علمنا أن المفروض في هذه المدونة أن تتطلع إلى المستقبل دون إغفال الحلول التي من شأنها أن تحسم مشاكل الأوقاف القائمة، تبين أن الوضع فيما يرجع إلى هذه الأوقاف القائمة لن تتغير إلا إذا وقفت المدونة موقفا شجاعا يرمي إلى الخروج عن إملاءات المبادئ العامة بإخضاع الوقف للقانون المعمول به وقت نشوء النزاع فيه لا وقت إنشائه. وهذا الموقف تقتضيه المصلحة كمصدر مالكي للحكم الشرعي (للقاعدة القانونية) ويستوجبه حفظ أملاك الأحباس وحمايتها من مسلسل النهب الذي لا زالت تتعرض له كما لو كانت أملاكا سائبة لا تحرسها عين ولا يخشي حرمتها قلب ولو كانت الجارحتان لحامل فقه أحيانا ([107]).
أما المادة 272 من المشروع والمتعلقة بحجية الحوالة الحبسية فقد جاءت لتوضيح ما يدخل ضمن جميع وسائل الإثبات الشرعية التي يمكن إثبات الوقف بها والمصرح بها في الفقرة الثانية من المادة 3 من نفس المشروع.
غير أن الاقتصار على الصياغة المعتمدة في المادة 272 المذكورة لن يفضي، في تقديرنا، إلى حل المشاكل التي تثيرها الحوالة الحبسية، ولذلك نقترح إعادة صياغتها في ضوء التوصيات التي خرجت بها ندوة “الإثبات في المادة الحبسية” المنظمة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 28 و29 يونيو 2005. ومن هذه التوصيات التوصية السابعة التي اقترحت توسيع دائرة وسائل الإثبات لتستغرق الحوالات الحبسية وما فيها من التقييدات الإحصائية والتوصية الثامنة التي نبهت إلى ضرورة اعتماد الكنانيش والسجلات الحبسية حجة لإثبات الأوقاف.
وعليه وبالنظر إلى هذه التوصيات وما نومن به من القيمة القانونية (الشرعية) للحوالات الحبسية نقترح تعديل صياغة المادة 272 من المشروع المذكور كالتالي:
“تعتبر الحوالات الحبسية، بما فيها من نسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية ومن التقييدات الإحصائية، وكذا الكنانيش والسجلات الحبسية حجة على أن الأملاك المعينة بها موقوفة إلى أن يثبت العكس”.
ولضمان النجاعة لهذا النص نقترح أيضا تعديل الفقرة الأولى من المادة 3 من نفس المشروع كالتالي:
“تطبق على إثبات الوقف القواعد المعمول بها وقت النزاع فيه لا وقت إنشائه”.
نماذج من وثائق حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس
– النموذج I: نسخة من ظهير شريف صادر عن أمير المومنين الحسن بن محمد بتاريخ 2 شوال 1305هـ.
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله الفقيهين الأرضييين الخيرين القاضيين سيدي الهادي الصقلي والسيد حميد بناني سددكما الله وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد كنا كتبنا لكم فيما كان تشكي به على أعتابنا السنية بعض مؤذني منار القرويين من أن ناظر المارستان ([108]) طلب منهم جزاء قطعة من الأرض بأيديهم مع أنها محبسة عليهم نحوا من ثلاثمائة سنة… ثم إن الناظر المذكور كتب مخبرا أن المسدد حكم بإحضار حوالتي المارستان والقرويين وكناش قبض الأجزية للأحباس المارستانية وتصفح الجميع فألفي بحوالة المارستان أن القطعة المذكورة اشتملت على قطعتين وخلطتا وصارتا واحدة ثم حكم الشرع أيضا بإثبات ما بالحوالة وكناش قبض الأجزية فأثبت الجميع ووجه نسخة لحضرتنا فعرضت على بعض القضاة هنا فأجاب بأن ادعاء المؤذنين عدم الجزاء عن القطعتين من الأرض التي يبدهم محجوج بما أدلى به الناظر ومن قوله وحسبهم الاستغلال فقط عملا بالتحبيس وأن يدفعوا الجزاء لمحله كما دفعه سلفهم وإن لم ينقادوا فليطالبوا بلفظ المحبس وعليه فإن سلمتم بذلك فليمضي الحكم به وإن ظهر لكم خلافه فالعمل عليه واحسموا مادة النزاع على كل حال والسلام وفي 2 شوال عام 1305.
[1] هذه الكلمات بمعني واحد حسب يحيي بن شرف النووي، تحرير ألفاظ التنبيه أو لغة الفقه، دار القلم، دمشق، ذ. 1، 1908، ص 237، حسب القرص المضغوط بعنوان مكتبة الفقه وأصوله، الأردن، 1999.
ونفس هذا المعني نجده في الزاهر لابن الأزهر الأزهري، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط. 1، 1399، حسب نفس القرص المضغوط.
وجاء عند الونشريسي أن “التحبيس إنما يصح فيما ينتفع به مع بقاء ذاته كالأرض والدار والدابة وما أشبه ذلك. وأما مثل الطعام الذي لا ينتفع به إلا مع ذهاب ذاته فليس هذا حبس وإنما هو هبة أو صدقة”: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والمغرب، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية للمملكة المغربية، 1981، ج. 9، ص 163.
[2] جاء في منشور وزير العدل عدد 948 الصادر في 6 صفر 1403هـ موافق 23 نوفمبر 1982 “إن الأوقاف مؤسسة دينية تستهدف تحقيق الأهداف الأخلاقية والدينية والاجتماعية لصالح هذه الأمة …. فرسالتها سامية ومقدسة وأبعاد أعمالها إنسانية ونبيلة …” منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 131، غشت 1983، ص. 241.
[3] انظر على سبيل المثال:
– Louis Gernet et André Boulanger: Le genie Grec dans la religion, ed. Albin Michel, Paris, 1970, p. p. 302, 303 et 329.
[4] انظر على سبيل المثال:
– Jhering(R. Von) : L’esprit du droit Romain dans les diverses phases de son développement, Traduit sur la 3e édition avec l’autorisation de l’auteur par O. de Meulenaere, Paris, 1977, tome premier, p.269 et s., tome IV, p. 334 et s.
[5] انظر فون إبهرنك: المرجع السابق، ج. 4، ص. 343 وما بعدها.
[6] انظر مثلاً:
– Jacques Ellul: Histoire des Institutions, 1 – 2/ L`antiquité, P. U. F, Paris, P. 574.
[7] حسب لويس مييو فإن ثلاثة أرباع المساحات المزروعة في الدولة العثمانية كانت محبسة. وتبين في الجزائر سنة 1850م أن نصف المساحات المزروعة محبسة مقابل ثلث هذه المساحات في تونس سنة 1883م.
– Louis Milliot: Interoduction à l`etude du Droit Musulman, Recueil Sirey, Paris, 1971, no 633, p. 543
ونعتقد أن مغرب أجدادنا لم يخرج عن هذا السلوك إن لم يكن قد بالغ فيه.
[8] إن النظر إلى الوقف من زاوية المحبس عليه في المغرب يجعله سلوكا في قمة الحضارة إذا ما علمنا أن هذا المحبس عليه كان يتمثل أيضا في بعض الحيوانات المائية كالشابل في النهر أو في بعض الحيوانات البرية كالحمام إلى جانب نسخ الكتب وتجليدها وصيانتها.
[9] انظر في هذا الصدد: عبد الحق ابن مجدوب الحسني، الحولات الحبسية ودورها في حفظ الممتلكات الوقفية، ط. 1، انفو – برانت، فاس، 2003، ص 10.
[10] انظر مثلا الأمر المولوي الصادر عن المولي سليمان “بنسخ الحوالة وتجديدها وتغيير رسومها حفظا للأحباس من التلف والالتباس والنهب والاختلاس …” في المرجع السابق لعبد الحق ابن مجدوب الحسني، ص. 56.
[11] هذا المصطلح ورد في الحوالة الإسماعيلية، عن عبد الحق ابن مجدوب الحسني، المرجع السابق ص، 12 والهامش رقم 1 فيها.
[12] انظر في معني بل معاني الحوالة: عبد الحق ابن مجدوب الحسني، المرجع السابق، ص 10 وما بعدها. وهذه المعاني يمكن أن ترتد إلى التحول من الأصل إلى النسخة بالنقل منه إليها، ولكن إذا نظرنا إلى معني الحوالة من زاوية مدي صلاحيتها للإثبات أمكن ضبط هذا المعني في مرجع الحجج الخاصة بالأملاك الحبسية. وما ينبغي الالتفات إليه، مهما تعددت المعاني، أن الحوالة الحبسية المقصودة في هذا الصدد لا ينبغي خلطها بالحوالة المعروفة كتصرف في الفقه الإسلامي والمعبر عنها في قانون الالتزامات والعقود المغربي بالإنابة (Délégation) (الفصل 217 وما بعده)، كما لا ينبغي خلطها بما ترجم في نفس هذا القانون بالحوالة الاتفاقية وهي اتفاق يرمي إلى نقل حق شخصي (الفصل 194 وما بعده).
[13] انظر جردا بهذه الحوالات الحبسية التي تزخر بها مثلا الخزانة العامة بالرباط: ابن مجدوب الحسني، المرجع السابق، ص. 20 وما بعدها.
[14] انظر في وصف مختصر لهذه الحوالة: المرجع السابق لابن مجدوب، من ص 24 إلى 30.
[15]انظر في وصف مختصر لهذه الحوالة: المرجع السابق لابن مجدوب، من ص 31 إلى 44.
[16] انظر المرجع السابق لابن مجدوب: من ص 45 إلى 53.
[17] انظر المرجع السابق لابن مجدوب: من ص 54 إلى 68
[18] نتقدم بجزيل الشكر للأستاذ اليعلاوي محمد إذ مكننا بنسخة مصورة من الشريط رقم 1056 بنظارة الأوقاف بفاس.
[19] انظر على سبيل المثال المادة 1737 من مجلة الأحكام العدلية العثمانية وشرحها من قبل سليم رستم باز اللبناني: شرح المجلة، بيروت، المطبعة الأدبية، ط. 1. ص. 1091.
[20] إن مثل هذه المساهمة تحث عليها أيضا بعض مناشير وزارة العدل كالمنشور عدد 948 الصادر في 6 صفر 1403هـ. (23 نوفمبر 1982) المشار إلى مرجعه في الهامش 2 قبله.
[21] فون إبرهنك: المرجع السابق، ج 4، ص 200.
[22] انظر في هذه الوسائل وغيرها، على سبيل المثال: المقالة القيمة التي عرضها العلامة الأستاذ محمد التأويل، ضمن ندوة “الإثبات في المادة الحبسية” المنظمة من طرف وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المملكة المغربية بتارخ 28 و29 يونيو 2005، بعنوان: “وسائل إثبات الحبس في الفقه الإسلامي”.
[23] لقد كانت هذه الأحكام تختتم بالصيغة التالية: “وبذلك حكم سعادة رئيس المجلس حكما تاما أنفذه وأمضاه، وألزم العمل بمقتضاه، عن إذن الجلالة الشريفة أسماه الله، بحيث لم يبق لإعادة النظر في القضية مجال، ولا لتعقب هذا الحكم النهائي الصادر مقال بحال، وحرر في …”.
[24] منشور بمجلة الفقه المالكي والتراث القضائي بالمغرب، عدد 1، نوفمبر 1980، ص 120 وما بعدها.
[25] منشور بـ: الأحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، المجلد الأول: الأحكام ذات الأعداد الوترية (1338 – 1345) (1920 – 1927)، مطبعة فضالة، 1999، ص 95 وما بعدها.
[26] منشور بالمرجع المشار إليه في الهامش 25، ص 127 وما بعدها
[27] منشور بالمرجع المشار إليه في الهامش 25، ص 337 وما بعدها
[28]منشور بالمرجع المشار إليه في الهامش 25، ص 411 وما بعدها
[29]منشور بالمرجع المشار إليه في الهامش 25، ص 523 وما بعدها
[30] قرار غير منشور، ونتقدم بالشكر الجزيل لمن مكنونا بنسخة من أصله المحفوظ بكتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش.
[31] الونشريسي: المرجع المشار إليه في الهامش 1 قبله، ج 7، ص 453.
[32] أبو الحسن على بن عبد السلام التسولي: البهجة في شرح التحفة، دار الفكر، عن الطبعة الثانية لسنة 1951، ج 1، ص 135.
[33] قرار محكمة الاستئناف بمراكش المذكور قبله وكذا حكم عدد 11 بتاريخ 3 شعبان 1343 الصادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى المذكور قبله أيضا
[34] حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى عدد 22 بتاريخ 23 رمضان 1339هـ المشار إليه من قبل، ونقرأ في هذا الحكم أيضا أن ما هو مرقوم بحوالة الحبس إنما هو محض زمام لا يعول عليه، وهذا ما نظمه العمل المطلق بقوله:
“وما على ظهر كتاب يوجدمن رسم تحبيس بلا من يشهد
ليس بعامل إلى أن يعلماالواقف بالشهود أو يثبت ما
يفيد أن الخط للمجلس وملكه الأصل وحوز الحبس”
كما نقرأ في نفس الحكم ما يلي نقلا عن التسولي والبرزلي: “أما إذا كان ما في الحوالة مجرد زمام فقط كما هو في غالبها فإنه لا يقضي به بحال على المعمول به كما قال البرزلي فيما يوجد مكتوبا على ظهر الكتب إنها حبس أو على فخذ الفرس أنها حبس قال لا يعمل بذلك على ما به العمل …” وحسب أحمد ابن المواز الذي أصدر هذا الحكم فإنه: “ما رأينا أحدا اليوم يقضي بزمام الحوالة والقضاء يفتقر إلى الأعذار فيه ولا أعذار في مجرد زمام ….”.
[35] حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى عدد 111 بتاريخ 3 شعبان 1343هـ، وحكم نفس المجلس عدد 17 بتاريخ 3 رجب 1339هـ. المارين بنا.
[36] ص 7 من أصل القرار المحفوظ بكتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش المار بنا.
[37] يمكن قراءة هذا القيد مثلا في حكم قاضي فاس (دار الصفارين) بتاريخ 12 شوال 1334هـ المشار إلى مرجعه في الهامش 24 قبله.
[38] الونشريسي: المرجع السابق، ج 77، ص 218.
[39] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 423
[40] التسولي: المرجع السابق، ج 1، ص 136.
[41] “قال الإمام القرافي: يحرم الإقدام على الفتوى في الأمور التي يكون مرجعها العرف إلا بعد معرفة عرف أهل بلد النازلة” عن حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى برئاسة وزير العدلية أبو شعيب الدكالي عدد 6 بتاريخ 6 صفر 1339 في القضية رقم 255: المرجع المشار إليه في الهامش 25 قبله، ص 47 وما بعدها.
[42] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 423
[43] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 290 وما بعدها.
[44] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 444.
[45] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 479.
[46] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 118 و266.
[47] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 121 وما بعدها.
[48] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 300
[49] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 374.
[50] الونشريسي: المرجع السابق، ج 7، ص 298 وما بعدها.
[51] انظر مثلا الظهير الشريف للسلطان الحسن بن محمد الصادر بتاريخ 2 شوال 1305 هـ: في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس. ونظرا لأهميته بالنسبة إلى كل مهتم بالقراءة الميتودولوجية للنصوص، ارتأينا إدراجه ضمن الملحق المضاف إلى خاتمة هذه الدراسة (النموذج I).
[52] انظر مرجعه في الهامش 27 قبله.
[53] انظر حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، برئاسة أحمد بن المواز، عدد 17 بتاريخ 3 رجب 1339هـ، في المرجع المشار إليه في الهامش 25 قبله. والجدير بالإشارة أن قاضي مقصورة القرويين كان قد اعتد بهذه الشهادة التي أدلي بها أرباب البصر كحجة على حيازة الحبس، انظر ص 97 من المرجع الذي نشر فيه الحكم موضوع ملاحظتنا.
[54] انظر ص 101 من المرجع الذي نشر فيه الحكم موضوع ملاحظتنا.
[55] جاء عند التسولي في بهجته (مرجع سابق، ج 1، ص 136): “… وأما شهادة السماع فلا يشترط فيها تسمية المحبس ولا إثبات الملك …”. غير أن حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، برئاسة وزير العدلية أبو شعيب الدكالي، عدد 10 بتاريخ متم ربيع الثاني 1339هـ في القضية رقم 291 (منشور بالمرجع المشار إليه في الهامش 25 قبله، ص 65 وما بعدها) جاء فيه أن: “شهادة السماع لا ينتزع بها من يد حائز”.
[56] التسولي: المرجع السابق، ج 1، ص 80.
[57] نقصد هنا قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 4 الصادر بتاريخ 10 يناير 2002 المشار إليه من قبل. أما أحكام مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى فلم تكن تقبل الطعن بالنقض كما مر بنا (انظر رقم 6 والهامش 23 قبله). لكن أهم ما كانت تتميز به هذه الأحكام بالمقارنة مع قرارات محاكم الاستئناف الحالية بل وقرارات المجلس الأعلى أيضا هو التركيز على جانب الإقناع بإيراد جملة من الاستشهادات الفقهية. غير أن هذا الإقناع ينطفئ عندما يتعلق الأمر بالحكاية عن الحجج المعتمدة في نزاعات الأملاك الحبسية.
[58] الونشريبسي: المرجع السابق، ج 7، ص 334.
[59] عن حكم قاضي فاس المؤرخ في 12 شوال 1334هـ، والمشار إلى مرجعه في الهامش 24 قبله، وأغلب الأحكام القضائية المارة بنا تشير إلى هذه القولة بنفس الصيغة أو بصيغة مماثلة.
[60] انظر في هذا الصدد على سبيل المثال محمد شيلح: مشكل الكتابة في بيع العقار غير المحفظ مقالة منشورة بمجلة القانون والاقتصاد الصادرة عن كلية الحقوق بفاس، عدد 19، 2002، ص 76 وما بعدها.
[61] انظر قرار المجلس الأعلى عدد 540 الصادر بتاريخ 13 يونيو 1967 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 3، دجنبر 1968، ص 44 وما بعدها.
[62] لقد أغفلنا في هذا التصنيف عن قصد تلك الوثائق المبلورة لجملة من الفتاوى والوثائق التي يعترف فيها أصحابها بأنهم ليسوا شرفاء مثلا أو أن حملهن سقط، وكذا الظهائر الشريفة المتضمنة أوامر تخص ما ينبغي التقيد به مثلا في الأفراح والأتراح.
[63] انظر نموذجا من الرسوم الدالة على هذه الوصايا في آخر دراستنا بعد خاتمتها (النموذج II).
[64] إن الأمر هنا لا يتعلق في الحقيقة، بالتصرف القانوني وإنما بتنفيذ الأحكام القضائية الحاسمة للنزاع على الحدود في الغالب الأعم بين نظار الأحباس فيما بينهم أو بين النظار والأغيار.
[65] انظر في هذه الحقوق المتفرعة عن أملاك الأحباس الدراسة القيمة لـ:
– Louis Milliot: Démembrements du Habous, Menfa` â, Gza, Guelsa, Zina, Istighraq, ed. Ernest Leroux, Paris, 1918.
[66] انظر نموذجا من الرسوم الدالة على مثل هذا العمل والتصرف بالقسمة في آخر دراستنا بعد خاتمتها (النموذج III)
[67] هو ظهير فاتح ريع الثاني 1332هـ. موافق 27 فبراير 1914، دون إغفال الظهائر الأخرى كظهير 7 رمضان 1334هـ (8 يوليوز 1916) المتعلق بمعاوضة العقارات الحبسية المثقلة بحق المنفعة وظهير يحمل نفس التاريخ قبله (أي 8 يوليوز 1916) يتعلق بتعديل الفصل 8 من ظهير فاتح ربيع الثاني 1332هـ. موافق 27 فبراير 1914.
[68] عن سيدي عبد الصمد كنون: المرجع السابق، ص 144. – انظر أيضا: الونشريسي: المرجع السابق، ج 10، ص 169 – التسولي: المرجع السابق، ج 1، ص 101
[69] عن سيدي عبد الصمد كنوني: المرجع السابق، ص 113.
[70] هذه العبارة نقلناها من ابن فرحون اليعمري المالكي: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ الطبع، ط 1، ج 1، ص 206.
[71] القرار منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 128، يوليوز 1978، ص 119 وما بعدها، ونفس هذا الاتجاه أكده المجلس الأعلى في قرار آخر جاء فيه “تكون للنسخ الشمسية المأخوذة عن أصول الوثائق نفس قوة الإثبات إذا شهد بمطابقتها للأصول الموظفون الرسميون المختصون بذلك في البلاد التي أخذت فيها النسخة” قرار عدد 245 صادر بتاريخ 27 أبريل 1976، منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 126، يوليوز 1977، ص 124 وما بعدها.
[72] هذا الاستقلال يكون مسبوقاً بعبارة “قابله (أو قابلها) بأصله (أو بأصلها) فماثله”. انظر في الاستقلال وصيغته التسولي: المرجع السابق، ج 1، ص 77 وما بعدها.
[73] جاء في نص القرار عدد 362 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 2 دجنبر 1974 والمشار إلى مرجعه في الهامش رقم 71 قبله، ص 121 أن “الفقه الراجح هو إعمال النسخة ما دامت قد أعطيت للتمسك بها”.
[74] جاء في القرار عدد 188 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 16 أبريل 1976 أن “الإدلاء بحجة يعتبر طالبا للحكم بما تتضمنه” منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 127، يناير 1978، ص 143 وما بعدها.
[75] جاء في القرار عدد 790 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 9 دجنبر 1997 أن “القسمة وباقي العقود الإنشائية يجب إثباتها بوثيقة رسمية أو عرفية ولا يمكن إثباتها باللفيف لأنها لا تقبل إلا للضرورة” منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 52، يوليوز 1998، ص133 وما بعدها.
[76] جاء في حيثية الوقائع للقرار عدد 113 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 21 يناير 1970 (انظر مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 16، أبريل 1970 ص28) “فيها يتعلق بتعرض الأحباس حيث إن الأحباس تطالب بالملك المذكور ضمن ملك أكبر يدعي مقبرة باب الحمراء أدلوا بتحديد له مؤرخ بـ… ويشمل أرض التراع، وحيث أنه وسط هذا الملك الكبير توجد عقارات وبساتين خاصة في ملك عموم الناس الشيء الذي يدل على أن الأحباس لا تملك أرض باب الحمراء كلها وحيث يظهر فعلا أن الملك المتنازع فيه من الأملاك الخاصة خصوصا وأنه لم يوجد أي أثر للقبور…” إن التحديد غير المانع للجهالة أي التحديد على وفق الطريقة القديمة يجعل الورقة الرسمية وإن قبلت كحجة عديمة الجدوى.
ونعتقد أن الأحكام القضائية موضوع قراءتنا الميتودولوجية السابقة، وبالأساس حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى عدد 22 بتاريخ 23 رمضان 1339هـ وقرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 4 بتاريخ 10 يناير 2002، لو أنها ركزت في الأسباب التي بنت عليها منطوق الحكم على هذه النقطة لأغناها ذلك عن إضافة سبب عدم الاعتداد بالحوالة الحبسية كحجة.
[77] هذا المثال من وقائع القرار عدد 641 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 5 دجنبر 1979: منشور بمجلة رابطة القضاة، العددان 8 – 9، مارس 1984. ص87 وما بعدها.
[78] جاء في القرار عدد 382/ 1961 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 26 يونيو 1961 أنه: “يجب على الأحباس قبل تقديم طلب الإفراغ لتقاعد المكتري عن أداء الكراء مدة 3 أشهر أن يؤجله ثمانية أيام أخرى لأداء الكراء”: منشور بـ: قضاء المجلس الأعلى في المواد المدنية، 1958 – 1962، دار الكتاب للطباعة والنشر، الدار البيضاء، 1964، ص. 134 وما بعدها.
ولقد ارتكز هذا القرار على الفصل الخامس من ظهير 21 يوليوز 1913 في شأن إحياء (تحسين) الأملاك الحبسية. والجدير بالتنبيه أيضا أن ظهير 24 ماي 1955 بشأن عقود كراء الأملاك أو الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف قد يعد قيدا على حجية النسخة كورقة رسمية عندما تتصل هذه الحجة بكراء محل مثقل بحق من حقوق المنفعة (الفصل 4 منه). انظر أيضا الفقرة 4 من بيان أسباب هذا الظهير.
[79] لقد احترمنا في هذا العنوان ما تصدر هذه التقييدات الإحصائية في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس من العنوان التالي: “تقييد بقاع معروفة الجانب أحباس الضعفاء والمساكين بأماكن مختلفة وقع فيها عقد الجزاء…”.
[80] انظر أمثلة أخرى من هذا النموذج في آخر دراستنا بعد خاتمها (النموذج IV).
[81] كانت الأوقية الواحدة تساوي 10% من المثقال وبذلك فهي تساوي درهما. وهذا معناه أن الكراء قدر هدر همين وموزونتين باعتبار أن الموزونة كانت تساوي 2.5% من المثقال أي 24 فلسا: عن ابن مجدوب الحسني: المرجع السابق، الهامش رقم 3 في ص. 63 والممتد إلى ص. 64.
وحسب جرمان عياش فإن الفضة هي التي كانت مرجعا في صك المثقال والدرهم والموزونة. أما الفلوس فكانت تصك بالبرونز. ونظرا للأزمة النقدية التي عاشها المغرب فإن هذه الفلوس لم تكن مجرد عملة تكميلية بل عملة حقيقية تستعمل لتأدية حسابات لا حد لها ويعبر عنها بالأوقية وتساوي 96 فلسا. والأوقية هي وزن البرونز الموافق للدرهم الفضي الذي كان في النصف الثاني من القرن 18م يزن 2.9 غراما. أما الموزونة فكان وزنها من الفضة 0.72 غراما والمثقال 29 غراما.
وخلال عهد الحسن الأول استطاع هذا السلطان سنة 1881 أن يضرب نقدا مغربيا حقيقيا وأتيح له أن يعيد ترويج المثقال الكبير من جديد بعد غيبة طويلة كان فيها هذا المثقال الكبير مجرد أمر وهمي إذ كان يعبر في النصف الثاني من القرن 19م. عن الريال ووزنه من الفضة 25 غراما بالمثقال الصغير وعن الموزونة بالدرهم الصغير لأنها صارت تساوي – درهما: جرمان عياش: جوانب من الأزمة المالية بالمغرب بعد الغزو الإسباني سنة 1860، مطبوعات معهد الدراسات العليا المغربية، بيانات ومستندات، ج.19، المطبعة الملكية، 1959، ص. 28 و31 و33 و39.
[82] انظر أمثلة أخرى من هذا النموذج في آخر دراستنا بعد خاتمتها (النموذج V).
[83] يجدر التنبيه إلى أن بعض التقييدات التي هي من قبيل هذا النموذج تذيل برسوم تامة الشكليات المتمثلة في خطاب القضاء و/ أو التأشير بالاستقلال، الأمر الذي يجعل منها ورقة رسمية على النحو المار بنا عند تحديد طبيعة نسخ الرسوم الدالة على تصرفات قانونية. ونعتقد أن مثل هذه النماذج لا ينبغي أن تثير مشاكل فيما يرجع إلى حجيتها الكاملة: انظر مثالا في آخر دراستنا بعد خاتمتها (النموذج VI).
[84] – انظر مثلا:
– Giffard (A.-E.) et Villers (Robert) : Droit Romain et Ancien Droit Français (Obligation), 4e ed, Dalloz, Paris, 1976, n° : 55 et 56, p. 43.
[85] جيفارو فيلر: المرجع السابق، رقم 59، ص. 45.
[86] جاء في القرار عدد 693 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ فاتح أكتوبر 1978 أنه “في العلاقة بين التجار تعتبر الدفاتر التجارية حجة لما ادعى الخصم أن الفاتورة التي أدلي بها [من صنع المدعي] وأنها غير موقعة فإنها وإن كانت لا تحمل توقيع من يحتج بها فإنها مستخرجة من دفاتره التجارية…” مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 26، أكتوبر 1980؛ ص. 56 وما بعدها.
[87] جاء في القرار عدد 160 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 9 أبريل 1980″ أن المحكمة لما اعتمدت كشف الحساب المستخرج من الدفاتر التجارية للمطلوب في النقض في علاقة بين تاجرين تكون قد طبقت في قضائها إحدى وسائل الإثبات المعمول بها في الميدان التجاري…” مجلة رابطة القضاة، العددان 6 – 7، يونيو 1983، ص90 وما بعدها.
[88] انظر القانون رقم 88 – 9 المتعلق بقواعد المحاسبة الواجب على التجار العمل بها (كما تم تعديله وتتميمه) والمنفذ بالظهير الشريف رقم 138 – 92 – 1 الصادر في 30 من جمادي الآخرو 1413هـ (25 ديسمبر 1992).
[89] هذه العبارة نقلناها من الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 88 – 9 المشار إليه قبله.
[90] جاء في معيار الونشريسي (مرجع سابق، ج.7، ص.302) ما يلي:
“سئل عن كيفية المحاسبة في الأحباس فأجاب: المحاسبة أن يجلس الناظر والقباض والشهود وتنسخ الحوالة كلها من أول رجوع الناظر إلى آخر المحاسبة، وتقابل وتحقيق ويرفع كل مشاهرة أو مسانهة أو كراء أو صيف أو خريف، وجميع مستفادات الحبس حتى يصير ذلك كله نقطة واحدة، ثم يقسم على المواضع، لكل حقه، ويعتبر المرتبات وما قبض ومن تخلص ومن لا، وينظر في المصير ولا يقبل ذلك إلا جميع شهود الأحباس وكذلك جميع الإجارات من لقط زيتون وآلة ونفض ويطلب كل واحد بخطته ومن أفسد شيئا لزم غرمه، ومن تعدي على غير خطته أو ضيع منها شيئا وأخذ عليها مرتبا غرمه، ومن ضيع شيئا من ذلك عن شهود الأحباس وجب القيام به عليهم وتعجيل ذلك، وكذلك يجب على الناظر وهو المطلوب به، وإلا فلا يجوز تركه فإن تركه كان مضيعا.” – انظر في هذا الصدد أيضا: سيدي عبد الصمد كنون: جني زهر الآس في شرح نظم عمل فاس، مطبعة الشرق الوحيدة بشارع رقعة القمح، وبدون تاريخ الطبع، ص86 دون إغفال ص85.
[91] انظر مرجعه في الهامش 24 قبله.
[92] انظر الجواب في قرار المجلس الأعلى المشار إلى مرجعه في الهامش 71 قبله.
[93] – ينص الفصل 527 من المشروع التمهيدي لسانتييانا على ما يلي:
« Les copies des actes privés ou publics existants dans les archives publiques, faites conformément aux règlements par l’archiviste qui les a en dépôt, font la même foi que les originaux. La même règle s’applique aux copies des actes transcrits sur les registres des cadis, lorsqu’elles sont certifiées conformes par ces derniers ».
[94] انظر في أصول قانون الإلتزامات والعقود المغربي، على سبيل المثال: محمد شيلح: “أصول قانون الالتزامات والعقود المغربي من زاوية واضعه وموضوعه”: مقال منشور بمجلة القانون والاقتصاد الصادرة عن كلية الحقوق بفاس، عدد5، 1989، من ص51 إلى 89.
[95] ينص الفصل 1339 من القانون المدني الإيطالي لسنة 1865 على أن:
« Les copies qui se trouvent seulement transcrites sur les registres ne peuvent servir que de commencement de preuve par écrit ».
[96] – المادة 1737 من مجلة الأحكام العدلية العثمانية: “يعمل بالبراءات السلطانية وقيود الدفتر الخاقاني لأنها أمينة من التزوير”..
- المادة 1338 من نفس المجلة: “يعمل أيضا بسجلات المحاكم إذا كانت قد ضبطت سالمة من الفساد والحيلة…”.
- المادة 1339 من نفس المجلة: “لا يعمل بالوقفية وحدها إلا إذا كانت مقيدة في سجل المحكمة الموثوق به والمعتمد عليه…”.
[97] – جاء في رد المحتار: “… إن كان للوقف كتاب في سجل القضاة وهو في أيديهم اتبع ما فيه استحسانا…”: عن سليم رستم باز اللبناني: شرح المجلة، بيروت، المطبعة الأدبية، ط.3. 1923، ص. 1091 تحت المادة 1738 من المجلة.
[98] – سليم رستم باز اللبناني: المرجع السابق، ص، 1091 تحت المادة 1737 من المجلة. ولقد جاء في مدة الصفحة أيضا أن الدفاتر الخاقانية “نظمت منذ بضعة أجيال بمعرفة محررين موثوق بهم… وقد نظمت في عهد السلطان سليمان القانوني والسلطان مراد الثالث وعددها يبلغ 970 دفترا”.
[99] انظر الفقرة رقم 2 المارة بنا.
[100] – الظاهر أن الأستاذ ابن مجدوب الحسني ومن سألهم من السادة النظار لم يصدروا عن مثل هذه النظرة الموضوعية إذا قالوا بالتسوية في القيمة على الأقل، بين الحوالة الحبسية وسجل العقارات المحفظة، إن لم يكن في مقدور الحوالة الحبسية الاستغناء عن التحفيظ: مرجعه السابق، ص73 وما بعدها.
[101] انظر في هذه المشاكل وغيرها على سبيل المثال:
– Manuel Llord O’lawlor : « Los titulos de propriedad en Marruecos », in Boletin del colegio de Abogados de la zona de Protectorado de Espana en Marruecos, n°4-5, septiembre- ovtubre 1950, p251.
[102] الونشريسي: المرجع السابق، ج. 7، ص301.
[103] الونشريسي: المرجع السابق، ج7، ص. 162 و185 دون إغفال 140 و153 و199. وجاء في القرار عدد 83 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 10 فبراير 1998″ إذا ثبت التحييس، فإن الحبس لا يمكن تفويته ولا قسمته قسمة بتية…” مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 52، يوليوز 1998، ص146 وما بعدها.
[104] – انظر في أن “الفاظ المحبس وقف” القرار عدد 293 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 21 فبراير 1989: مجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 42 – 43، نوفمبر 1989 ص. 139 وما بعدها. – القرار عدد 540 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 13 يونيو 1967: منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 3، دجنبر 1968، ص44 وما بعدها – وعند الونشريسي: “لابد للناظر من مراعاة قصد المحبس” (المرجع السابق، ج7، ص134). و”الحبس يجب أن يصرف حسبما نص عليه المحبس في الرسم” (نفس المرجع، ص123).
[105] – انظر الونشريسي: المرجع السابق، ج7، الصفحات المرتبة كالتالي: 184، 221، 145.
[106] – انظر القرار عدد 1177 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 15 ماي 1985، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 37 – 38، يونيو 1986، ص65 وما بعدها.
[107] إن ما تردد في شأن السلوك الفاسد لبعض الفقهاء كثير، وحسبنا أن نقول بلسان ابن بطة العقبلي في إبطال الحيل ص14: “إن الفقه ليس بكثرة السرد وسعة الهدر وكثرة الرواية وإنما الفقه خشية الله عز وجل”. كما ورد في نفس المرجع، ص27، أنه صلى الله عليه وسلم قال: “اللهم غفراً شر الناس العلماء إذا فسدوا”.
[108] – هذا الناظر هو الحاج العربي بن موسي وكان قد وجه إليه السلطان الحسن بن محمد ظهيرا شريفا مماثلا في 27 رمضان عام 1305، وهو الذي نسخ في الحوالة أولا ثم جاء بعده الظهير أعلاه في نفس الصفحة، وقد اختتمت النسختان معا بالإشهاد باستقلالهما.



اترك رد