حسن منصف
دكتور في الحقوق
رئيس غرفة بمحكمة النقض
الأصل في العقود اللزوم أي أن العقد يلزم طرفيه ولا يستطيع أحد الطرفين المتعاقدين بعد العقد التحلل من الالتزامات التي يرتبها العقد بإرادته المنفردة، لأن في نقض العقد من طرف أحد عاقديه دون الآخر تغييرا للمراكز القانونية التي رتبها العقد، وسند هذا الأصل من الشرع الحكيم قول الله سبحانه وتعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أوفُوا بِالْعُقُودِ ” ([1]).
وسند هذه القاعدة في القانون ما نص عليه الفصل 18 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه: “الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت فيه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له”. ([2])
وكذا ما ورد النص عليه في الفصل 230 منه أن: “الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”.
ولما كانت الهبة عقد من العقود، فإنها تخضع لهذا المبدأ العام، أي أنها عقد لازم، لا يجوز لأحد طرفيه أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه، إلا في الحدود التي يسمح بها الاتفاق أو القانون. ([3]) وهو نفس المقتضى الذي عبر عنه القانون الفرنسي بالنص على أن: “الاتفاقات التي تمت على وجه شرعي تقوم مقام القانون بالنسبة إلى عاقديها”. ([4]) وهو نفس ما عبر عنه القانون المصري. ([5])
والقانون المغربي – المتمثل في مدونة الحقوق العينية ([6])، وقانون الالتزامات والعقود والفقه المالكي طبقا لما نصت عليه المادة الأولى من ذات المدونة ([7])-، بالنسبة لتنظيم عقد الهبة بعد تقريره هذا الأصل العام، واعتباره الهبة عقدا لازما سواء كانت لأجنبي أو لذي رحم لأنها تتم وتلزم بمجرد العقد ([8])، أجاز للواهب الرجوع في الهبة في حالات معينة ولو تم الإشهاد عليها ووثقت بعقد رسمي ([9]) وتمت بحيازة الموهوب له للشيء الموهوب. ([10])
وقبل الكلام عن الرجوع في الهبة في القانون المغربي من المفيد أن نبدأ بإعطاء فكرة عن الرجوع في الهبة في بعض المذاهب الفقهية وفي بعض التشريعات الحديثة. ومرد البحث في ذلك إلى مبحثين: نخصص الأول للرجوع في الهبة في بعض المذاهب الفقهية والقانون المقارن، والثاني للرجوع في الهبة في القانون المغربي.
المبحث الأول
الرجوع في الهبة في بعض المذاهب الفقهية والقانون المقارن
يقتضي الحديث في هذا المبحث تقسيمه إلى مطلبين لتفرعه إلى الرجوع في الهبة في بعض المذاهب الفقهية كمطلب أول، والرجوع في الهبة في القانون المقارن كمطلب ثان
المطلب الأول
الرجوع في الهبة في بعض المذاهب الفقهية
لم تتفق مذاهب الفقه الإسلامي في جواز الرجوع في الهبة، ويتبين ذلك من خلال التطرق بشيء من الإيجاز لموقف كل مذهب من المذاهب المعروفة.
الفقرة الأولى: المذهب الشافعي
يذهب الشافعية إلى أن الهبة متى تمت بالقبض فإنها تلزم ولا يصح الرجوع فيها إلا للأب ومثل الأب الجد، وكذلك الجدة، لأن لفظ الوالد الوارد في الحديث: “لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية، ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده”([11]) يشمل حتى الأم، لأنها تدخل أيضا في عموم حديثه صلى الله عليه وسلم: ” أعدلوا بين أولادكم “([12]) ولأنها لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع في ما فضلته به، تخليصا لها من الإثم وإزالة للتفضيل. ([13])
ويشترط لصحة الرجوع في الهبة عند الشافعية ثلاثة شروط:
- أن يكون الموهوب عينا لا دينا، فإن كان دينا للوالد عل الولد فإنه لا يصح له الرجوع فيه متى وهبه له،
- أن يكون الشيء الموهوب تحت تصرف وسلطة الموهوب له، فإذا انقطعت هذه السلطة كأن يبيع الموهوب له الشيء الموهوب أو يرهن العين الموهوبة فلا رجوع للأب،
- أن لا يحجر على الولد لسفه، فإن حجر عليه امتنع الرجوع.
وتجدر الإشارة أن الموهوب إذا استهلك كبيض الدجاج والبذر إذا نبت في الأرض فإنه يمتنع الرجوع. ([14]) ويمنع الرجوع سواء كان الاستهلاك حسيا كالإتلاف وحكميا كالعتق والتدبير والخلط ولو بمثلى كالنقض إجماعا. ([15])
الفقرة الثانية: المذهب الحنبلي
يذهب الحنابلة إلى القول بان للواهب الرجوع في هبته قبل القبض لأن الهبة عندهم لا تتم إلا بالقبض، وتصرف الواهب في الهبة قبل القبض يعتبر رجوعا، أما بعد القبض فإن الهبة تتم، ولا يحق للواهب الرجوع إلا إذا كان أبا، وإذا فضل أحد الأبناء جاز له الرجوع، وأنه ليس للأم ولا لغيرها من الأقارب الرجوع في الهبة بعد تمامها بالقبض، وفي المغنى: “والمنصوص عن الإمام أحمد أنه ليس للأم الرجوع “. قال الأشرم قلت لأبي عبد الله: الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل قال ليس هي عندي في هذا كالرجل لأن الأب يأخذ من مال ولده ” والأم لا تأخذ. وذكر حديث عائشة: “أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه” أي كأنه الرجل قال أصحابنا والحديث حجة لنا، فإنه أخص الوالد، وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم والفرق بينهما أن للأب ولاية على ولده، ويحوز جميع المال في الميراث والأم بخلافه”. ([16])
ويشترط لصحة رجوع الأب في هبته:
- أن يكون الشيء الموهوب عينا لا دينا ولا منفعة، فإذا للأب على ابنه دين فوهبه له فلا حق له في الرجوع في هبته، لأن هبة الدين إسقاط لا تمليك حتى يملك الأب نقل الملك إليه. وكذلك ليس له الرجوع في إباحة منفعة بعد استيفائها فإذا أباح الأب لابنه سكنى دار مدة معينة، وسكن الابن بالفعل هذه المدة فليس لوالده أن يرجع في ملك المدة التي سكنها وله الرجوع في ما يستقبل من المدة،
- أن يكون الشيء الموهوب باقيا عل ملك الابن، فإن خرج عن ملكه بالبيع أو الهبة أو الوقف ولو على نفسه ثم على غيره من بعده، بطل حق رجوع الأب في الهبة ولو عادت للابن بسبب شرعي جديد كالإرث مثلا، أما إذا عادت بسبب فسخ التصرف الأول فإن للأب الرجوع. ومثل ذلك أن تلفت العين الموهوبة فلا رجوع للأب، ([17])
- أن لا تزيد العين الموهوبة عند الولد زيادة متصلة ترفع قيمتها كالسمن والكبر والحمل. ومن ذلك ما إذا وهب له حيوانا مريضا فبرئ عنده.
أما الزيادة المنفصلة فلا تمنع الرجوع ومثلها ولد البهيمة وثمر الشجرة، غير أن الرجوع يكون في الأصل ويبقى النماء للموهوب له لأن الزيادة حادثة في ملكه. ([18])
الفقرة الثالثة: المذهب الحنفي
حكم الهبة عند الحنفية أنها عقد غير لازم، فيصح للواهب الرجوع في الهبة سواء قبل القبض أو بعده، وإذا أسقط الواهب حقه في الرجوع ثم رجع بعد ذلك صح رجوعه لأن حقه في الرجوع لا يسقط بإسقاطه. ([19])
غير أن هناك موانع قد تحول دون رجوع الواهب في هبته، وهذه الموانع عندهم سبعة جمعها بعضهم تسهيلا للحفظ في قوله: “دمع خزقه”
| ومانع من الرجوع في الهبة | يا صاحبي حروف (دمع خزقه) ([20]) |
وتفصيل ذلك كالآتي:
- أن يزيد الموهوب له في العين زيادة متصلة بها،
- موت أحد المتعاقدين بعد القبض،
- العوض. كما إذا وهب له دارا بشرط أن يعطيه العوض، فالثواب في الهبة مانع من الرجوع فيها،
- الخروج عن الملك، ويشترط في الخروج أن يكون تاما بالبيع والهبة ونحوهما،
- الزوجية: فإذا “وهب الزوج لزوجته شيئا، لا يصح له الرجوع فيه لأن صلة الزوجية، تجري مجرى القرابة الكاملة بدليل أنه يتعلق بها التوارث في جميع الأحوال،
- القرابة: إذا كانت الهبة لذي رحم تعتبر صلة، وهذه الصلة عوض معنوي،
- هلاك الموهوب أو استهلاكه، لأنه لا سبيل للرجوع فيما هلك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته، لأنها ليست بموهوبة، لعدم ورود العقد عليها وقبض الهبة غير مضمون. ([21])
الفقرة الرابعة: المذهب الظاهري
أما الظاهرية فإنهم يرون أن الهبة عقد لازم، لا يجوز الرجوع فيه إلا في حالات محددة حينما يوجد نص يقضي بالرجوع كما في حالة هبة الوالد لولده، يقول ابن حزم:
“من وهب هبة صحيحة لم يجز الرجوع فيها أصلا من يلفظ بها إلا الوالد والأم فيما أعطيا أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيه أبدا الصغير والكبير سواء، وسواء تزوح الولد أو الابن على تلك العطية أو لم يتزوج داين أو لم يداين، فإن فات عينها فلا رجوع لهما بشيء ولا رجوع لهما بالغلة، ولا بالولد الحادث بعد الهبة، فإن فات البعض وبقي البعض كان لهما الرجوع فيما بقي فقط”. ([22])
الفقرة الخامسة: أسباب اختلاف المذاهب الإسلامية في مسألة الرجوع في الهبة
سبب الاختلاف كما يقول ابن رشد “تعارض الآثار“ ([23]).
فمن لم ير الرجوع في الهبة أصلا اعتمد ظاهر حديثه صلى الله عليه وسلم: “العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه”([24])، أو كما الرواية الثانية للبخاري: “ليس مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يقيئ تم يرجع في قيئه” ([25]). وهذا مذهب أهل الظاهر أيضا حيث لم يستثن في مذهبهم إلا الوالد لحديثه صلى الله عليه وسلم: “لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ([26])، أما جمهور الفقهاء فالحديث المذكور المقصود به تقبيح الرجوع في الهبة والتغليظ في الكراهية، قال الطحاوي قوله العائد في قيئه، وإن اقتضى التحريم فالزيادة الأخرى وهي قوله كالكلب تدل على عدم التحريم، لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزه عن فعل شيء يشبه فعل الكلب ([27])، ويستدل الجمهور عل جواز الرجوع في الهبة بدليلين:
أما الأول ففي الكتاب: يقول سبحانه وتعالى: “وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا”([28]) والتحية تستعمل في معان ثلاث: السلام والثناء والهدية، والمراد بقوله تعالى “أَوْ رُدُّوهَا” هو المعنى الثالث لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأغراض، لأنه عبارة عن رد الشيء وهذا لا يتصور في الأعراض ([29]).
آما الدليل الثاني فيتمثل في إجماع الصحابة، فقد روي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وغيرهم رضي الله عنهم أنهم أجازوا الرجوع في الهبة وقولهم هذا إجماعا لأنه لم يخالفهم أحد ([30]).
المطلب الثاني
الرجوع في الهبة في القانون المقارن
بعد أن تم بيان موقف بعض المذاهب الفقهية في مسألة الرجوع في الهبة، ننتقل إلى بيان موقف بعض التشريعات الحديثة من هذه المسألة والهدف من وراء ذلك هو الوقوف عند تنظيم هذه التشريعات لمسالة الرجوع في الهبة في تقنيناتها الحديثة،
وقد تم التركيز في الاختيار على القانون الفرنسي، والقانون المصري باعتبار أن الأول يعد مصدرا تاريخيا لجميع القوانين العربية، وباعتبار أن الثاني من التشريعات العربية الحديثة ([31]).
االفقرة الأولى: الرجوع في الهبة في القانون المدني الفرنسي
الأصل عدم جواز الرجوع في الهبة في القانون المدني الفرنسي ذلك ما قررته المادة 953 التي جاء فيها: ” الهبة بين الأحياء لا يجوز الرجوع فيها…”،([32]) غير أن المشرع وبمقتضى نفس المادة نص عل جواز الرجوع في الهبة في الحالات الثلاث الآتية:
- حالة عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها في عقد الهبة،
- حالة جحود الموهوب له،
- ولادة ابن للواهب.
كما أجازت المادة 1096 الرجوع في الهبات بين الأزواج ([33]).
ومن هذين النصين يتبين لنا الأسباب التي اعتمدها القانون الفرنسي لتبرير الرجوع في الهبة ومردها إلى أسباب قانونية: كحالة ازدياد ابن للواهب، وحالات قضائية كحالتي الجحود والإخلال بالالتزامات.
وسوف أتعرض لهذه الأسباب ببعض من التفصيل عل النحو آلاتي بيانه.
أولا: عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها في عقد الهبة:
إذا أخل الموهوب له بالتزاماته التي وقع الاتفاق عليها في عقد الهبة، جاز للواهب طلب فسخ الهبة أو إلزام الموهوب له على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في عقد الهبة، ويعتبر هذا الفسخ هنا بمثابة رجوع في الهبة.
والقاضي يملك سلطة تقديرية واسعة للحكم بفسخ الهبة للإخلال بالالتزامات التي تقع على الموهوب له ([34])، كما يمكن للقاضي منح الموهوب له مهلة لتنفيذ الشروط المتفق عليها بموجب عقد الهبة ([35]).
كما يمكن له أن يرفض دعوى الرجوع في الهبة متى كان الشرط الذي وقع الإخلال به من طرف الموهوب له ثانويا وانه كان يمكن للواهب أن يعقد الهبة بدون الشرط لتفاهته. ([36])
وأنه يمكن أن يمارس هذه الدعوى الواهب، أو ورثته عند وفاته، ([37]) كما يمكن أن تمارس هذه الدعوى من طرف دائني الواهب عن طريق الدعوى غير المباشرة وفقا للمادة ([38]) 1166.
ثانيا: جحود الموهوب له:
اعتبر المشرع الفرنسي الجحود ونكران الجميل من الأسباب التي تجيز للواهب الرجوع في هبته، واعتبر جحود الواهب حاصلا في ثلاث حالات حددها حصرا في المادة 955 ([39]). وبيانها كالآتي:
- حالة الاعتداء على حياة الواهب:
وذلك كأن يعتدي الموهوب له على الواهب بالضرب والجرح أو يحاول قتله، وليس من الضروري أن تكون الأفعال التي صدرت عن الموهوب له تشكل جريمة يعاقب عليها القانون، بل يكفي أن تظهر أمارات أو علامات تدل على نية الموهوب له بقتل الواهب ([40]).
- حالة سوء المعاملة أو ارتكاب ما يعد جنحة (délits) أو قذف جسيم:
سوء معاملة الواهب وإهانته، وارتكاب أفعال إجرامية في حقه كالاعتداء عليه بالضرب ([41])، أو سرقة أمواله، أو خيانة الأمانة ([42]) تبرر له الرجوع في الهبة، غير انه لا تعتبر الاتهامات التي يوجهها احد الزوجين إلى الآخر من قبيل الإهانات الموجبة للرجوع ([43]).
كما اعتبر القضاء أن خيانة العشيقة لحب الواهب لا تعتبر إهانة موجبة للرجوع في الهبة ([44]).
ولا تعتبر الإهانة سببا للرجوع في الهبة إلا إذا كانت لاحقة عليها ([45]).
- حالة الامتناع عن الإنفاق:
من حالات الجحود التي تبرر رجوع الواهب في هبته امتناع الموهوب له عن الإنفاق عليه إذا أدركه العوز، واحتاج إلى مساعدة بالإنفاق. والمشرع الفرنسي أجاز أن يشترط الواهب على الموهوب له الإنفاق عليه إذا أدركه العوز ويلتزم الموهوب له بالقيام بالتزامه، فإذا أخل الموهوب له بهذا الالتزام كان ذلك منه جحودا يبرر الرجوع في الهبة ([46]).
وعلى القاضي أن يتحرى ما إذا كان الموهوب له قد تعمد عدم الإنفاق على الواهب أم أنه يعاني من ظروف جعلته لا يقدر على الإنفاق ([47]).
وحتى يكون إمساك الموهوب له عن الإنفاق على الواهب مبررا لهذا الأخير في الرجوع في الهبة فإنه يجب أن يكون الالتزام بالإنفاق قابلا للتنفيذ ([48]).
وان يراعي في تقدير هذه النفقة حاجة الواهب وقيمة الشيء الموهوب ([49]).
والهبات الخاضعة للرجوع بسبب الجحود هي الهبات بعوض وهبة المجازاة ré munératoire والهبات غير المباشرة والمستترة ولا يستثنى من ذلك إلا الهبات الجارية من الغير بسبب الزواج لمصلحة الزوجين وفقا للمادة 959([50]).
ثالثا: ولادة ابن للواهب:
إذا وهب شخص ماله ولم يكن له وقت الهبة ابنا، وبعد ذلك رزق بمولود ذكرا أو أنثى جاز له الرجوع في الهبة تأسيسا على المادة 960 ([51]).
وأساس الرجوع في هذه الحالة هو أن الواهب لو كان يعتقد انه سيكون له ابنا لما أقدم على هبة أمواله للغير ([52]).
ويستفاد من المادة 961 أن الهبة تفسخ حتى ولو كان الواهب وقت الهبة جنين لم يولد ([53]).
وولادة الابن حيا هي التي تجيز الرجوع في الهبة، وقد كان يشترط لرجوع الواهب في هبته بسبب ازدياد ابن له أن يكون هذا الولد ثمرة زواج شرعي أو ولدا طبيعيا اعترف بشرعيته بمقتضى زواج لاحق، ولما جاء قانون 3 يناير 1972 اعتبر أغلب الشراح أن إنجاب ولد طبيعي يجيز الرجوع في الهبة تأسيسا على المادة 334 الفقرة الأولى، والتي تقضي بان يكون للأولاد الطبيعيين نفس الحقوق والواجبات التي للأولاد الشرعيين في العلاقة بين آبائهم وأمهاتهم ([54]).
رابعا: الهبات بين الأزواج:
أجاز القانون المدني الفرنسي الرجوع دائما في الهبات الجارية بين الزوجين سواء تلك التي حصلت بين أزواج المستقبل أو بمناسبة الزواج أو خلال فترة الزواج، ولم يستثن من ذلك إلا الهبات الجارية من الغير بسبب الزواج لمصلحة الزوجين المستقبلية ([55]).
الفقرة الثانية: الرجوع في الهبة في القانون المدني المصري
أحكام الهبة في القانون المدني المصري مستمدة من فقه المذهب الحنفي، وهو يجيز الرجوع في الهبة كأصل عام إلا إذا وجد مانع من الرجوع. والرجوع في الهبة في القانون المصري يتم إما بالتراضي أو بالتقاضي ([56]).
أولا: الرجوع في الهبة بالتراضي:
اتفاق الأطراف على الرجوع في الهبة يعتبر إقالة، ولا تتميز الهبة في ذلك عن سائر العقود سوى أن لهذه الإقالة أثرا رجعيا يجعل الهبة كان لم تكن، لذلك وجب حماية حقوق الغير حسن النية التي اكتسبها من الموهوب له قبل الإقالة، والإقالة جائزة ولو وجد مانع من موانع الرجوع، ولو لم يكن لدى الواهب أي عذر مقبول يبرر رجوعه في الهبة ([57]).
ثانياً: الرجوع في الهبة بالتقاضي:
يشترط القانون لصحة الرجوع في الهبة قضاء ثلاثة شروط هي:
- أن يستند الواهب إلى عذر مقبول.
- انتفاء المانع من الرجوع.
- صدور حكم بالرجوع.
وتفصيل هذه الشروط كالأتي:
- الأعذار المبررة للرجوع في الهبة:
يعتبر من الأعذار المبررة للرجوع في الهبة قضاء في القانون المصري جحود الموهوب له، وعجز الواهب عن توفير أسباب المعيشة لنفسه، ولأسرته، وازدياد مولود له، ذلك ما يستفاد من نص المادة 501 من التفنين المدني والمصري، وبالرغم من تعداد المادة المذكورة لهذه الأعذار الثلاثة فقد ذهب الفقه على أن هذه الأعذار المذكورة بالنص لا تعدو أن تكون أمثلة يقاس عليها، وانه مكن أن تكون هناك أعذار أخرى تبرر الرجوع كعدم أداء العوض من طرف الموهوب له في حالة اقتران الهبة بعوض ([58]).
وبيان الأعذار المبررة للرجوع في الهبة المستمدة من نص المادة 501 من القانون المدني المصري كالآتي ([59]):
- جحود الموهوب له:
جحود الموهوب له نحو الواهب أو أحد أقاربه يشكل عذرا يبرر الرجوع في الهبة، وقد يكون هذا الجحود بإيذاء الواهب أو الاعتداء على حياته أو حياة قريب له أو سبه أو قذفه أو الاعتداء على ماله أو المس بعرضه وشرفه.
ولا يشترط أن يكون الاعتداء والمس بعرض الواهب جريمة يعاقب عليها القانون ([60]).
وعلى عكس القانون الفرنسي فإن المشرع المصري لم يحدد الحالات التي تنطوي على جحود الموهوب له، وبذلك وضع معيارا مرنا بدلا من قاعدة جامدة حتى يواجه بمرونته الحالات المتنوعة والظروف المختلفة، وقاضي الموضوع هو الذي يقرر ما إذا كان ذلك الفعل الصادر من الموهوب له يشكل جحودا يبرر رجوع الواهب في هبته، فمتى استند القاضي إلى أسباب مسوغة واعتبر العمل الصادر من الموهوب له جحودا كبيرا، جاز له الحكم بفسخ الهبة دون تعقيب على قضائه من محكمة النقض ([61]).
- عجز الواهب عن توفير أسباب المعيشة لنفسه أو عجزه عن النفقة على من تجب عليه نفقتهم:
ضيق عيش الواهب وعجزه عن الإنفاق على نفسه وعلى من تجب عليه نفقتهم يشكل مبررا معقولا للرجوع في الهبة، ولا يمنع الرجوع استعداد الموهوب له للإنفاق على الواهب أو تقديم مساعدة مالية له، ولقاضي الحكم كامل السلطة التقديرية للقول بما إذا كان الواهب يعاني من ضيق مالي يبرر رجوعه في الهبة ([62]).
- أن يرزق الواهب بولد:
ويفترض في هذه الحالة أن الواهب لم يكن له ولد وقت الهبة ثم رزق بعدها بولد أو كان له ولد ظنه ميتا ثم ظهر حيا. وهذا العذر أيضا لا يجعل الهبة مفسوخة من تلقاء نفسها بل يجب رفع الأمر إلى القاضي ليحكم بفسخها بخلاف القانون الفرنسي الذي يجعل الهبة مفسوخة من تلقاء نفسها ([63]).
- موانع الرجوع في الهبة:
نصت المادة 502من التقنين المدني المصري على حالات مانعة من الرجوع في الهبة، ويقسم الفقه هذه الموانع إلى قسمين: موانع مصاحبة وموانع طارئة ([64]).
وبيان هذه الموانع المستمدة من نص المادة 502 كالآتي ([65]):
- الموانع المصاحبة:
وهذه الموانع تشمل الهبة بدون عوض والصدقة والهبة بين الزوجين والهبة لذي رحم محرم، فالهبة بعوض تمنع الواهب من الرجوع في هبته متى قام الموهوب له بالوفاء بالالتزام بالعوض، كذلك لا يجوز الرجوع في الصدقة ولو كانت لغني، وكذلك كل عمل من أعمال البر كبناء المستشفيات والمدارس ودور الرعاية، كذلك لا يجوز رجوع أحد الزوجين فيما وهبه للآخر أثناء الزوجية، أما الهبة السابقة للزوجية أو اللاحقة لها كالتي تتم بعد الطلاق، فإنه في هاتين الحالتين يجوز للواهب الرجوع في هبته، كذلك لا يجوز الرجوع في الهبة الصادرة لذي رحم محرم، وعلى ذلك تكون الهبة لذي رحم غير محرم كأولاد الخالات والأخوال والعمات يجوز الرجوع فيها، كذلك الهبة لمحرم غير ذي رحم كأم الزوجة يجوز الرجوع فيها ([66]).
- الموانع الطارئة:
الموانع الطارئة هي التي تحدث بعد انعقاد الهبة كوفاة أحد طرفيها، فموت الواهب يمنع ورثته من الرجوع في الهبة لأن الرجوع من الحقوق المتصلة بشخص الواهب لذلك لا يورث حق الرجوع في الهبة. وإذا مات الموهوب له انتقل الملك إلى الورثة، فيرجح حق الورثة باعتباره أقوى من حق الواهب في الرجوع في الهبة لأن الملك انتقل إليهم من جهة الموروث لا الواهب، كما أن هلاك الشيء الموهوب مانع من الرجوع في الهبة سواء كان الهلاك لسبب أجنبي أو بفعل الموهوب له، وإذا كان الهلاك جزئيا جاز الرجوع في الهبة فيما بقي من الشيء الموهوب، ويستوي مع الهلاك تبدل حال الشيء الموهوب كأن تكون الهبة قمحا فيصير خبزا، أو ذهبا فيصير حليا ([67]).
كذلك يمنع الرجوع في الهبة إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب بالبيع أو غيره من التصرفات الناقلة للملك، كما يمتنع الرجوع في الهبة إذا زاد الشيء الموهوب زيادة متصلة تزيد في قيمته، سواء كانت متولدة منه مثل الزرع والنبات في الأرض الموهوبة أو نمو الحيوان الموهوب وكبره، فإذا زالت الزيادة أمكن الرجوع في الهبة، كان يحصد الزرع مثلا، أما إذا كانت الزيادة منفصلة فإنه يمكن للواهب الرجوع عن هبته سواء كانت الزيادة متولدة عن الشيء كنتاج الماشية أو غير متولدة كريع الدار ([68]).
- صدور حكم بفسخ الهبة:
متى توافرت أسباب الرجوع في الهبة وانتفت الموانع فإن الهبة لا تفسخ تلقائيا بل لابد من صدور حكم من طرف القاضي. ودعوى الرجوع في الهبة تخضع في القانون المصري للقواعد العامة فلا تتقادم إلا بمرور خمس عشرة سنة من وقت قيام العذر ([69]).
وتجدر الإشارة إلى أنه يترتب على الرجوع في الهبة بالتراضي أو التقاضي أن تعتبر الهبة كان لم تكن، ولا يرد الموهوب له الثمار إلا من وقت الاتفاق على الرجوع أو من وقت رفع الدعوى، وللموهوب له الرجوع على الواهب بجميع المصروفات الضرورية، أما المصروفات النافعة فلا يجوز الرجوع فيها إلا بالقدر الذي زاد في قيمة الشيء الموهوب تأسيسا على المادة 503 من التقنين المدني المصري، أما بالنسبة للغير فإن الهبة ليس لها أثر رجعي وأنه يتعين حماية حقوق الغير حسن النية ([70]).
المبحث الثاني
الرجوع في الهبة في القانون المغربي
بعد أن تم التعرض لمسألة الرجوع في الهبة لدى بعض المذاهب الفقهية وبعض التشريعات الحديثة ننتقل إلى بيان أحكام الرجوع في الهبة في القانون المدني المغربي، وما ينبغي التأكيد عليه هوان الهبة في القانون المغربي عقد لازم لا يجوز الرجوع فيها أصلا لأنها تتم وتلزم بمجرد العقد، وعقدها يتم بالإيجاب والقبول، سواء عقدت لأجنبي أو لذي رحم محرم أو غير محرم، غير أن المشرع لاعتبارات خاصة أجاز الرجوع لبعض الأشخاص في حالات معينة ووفق شروط معينة،
ودراسة هذا المبحث تقتضي تقسيمه إلى ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: نطاق الرجوع من حيث الموضوع.
المطلب الثاني: نطاق الرجوع من حيث الأشخاص.
المطلب الثالث: صيغة الرجوع وأثره.
المطلب الأول
نطاق الرجوع من حيث الموضوع
الهبة قد تكون بدافع التودد والإكرام والألطاف، وقد تكون ابتغاء وجه الله وثواب الآخرة فتسمى صدقة، وقد تكون ابتغاء الرفد والمنفعة كالهدايا المتبادلة بين الخطيبين ([71]).
وقد عرفت مدونة الحقوق العينية الهبة بأنها ” تمليك عقار أو حق عيني عقاري لوجه الموهوب له في حياة الواهب بدون عوض”. ([72]) وسلامة النظر في هذا التعريف، وصحة التعامل معه يتطلب التنبيه على أن الهبة المعرفة بنص المادة 273 من المدونة تشمل هبة العقار، والحقوق العينية العقارية الأصلية والتبعية ([73]) فقط، في حين أن تعريف ذات المدونة للصدقة في المادة 290 بالنص على أنها: “تمليك بغير عوض لملك، ويقصد بها وجه الله تعالى”. يشمل العقار والحقوق العينية والمنقول، وكل ما استبعده تعريف الهبة السابق، والصدقة ثلاث أنواع:
- الصدقة لفظا ومعنى كإعطاء الفقير مالا بلفظ الصدقة.
- الصدقة معنى فقط كإعطاء مال للفقير أي المحتاج بلفظ الهبة.
- الصدقة لفظا كإعطاء الغني مالا بلفظ الصدقة ([74]).
والصدقة بأنواعها الثلاث لا يجوز الرجوع فيها مطلقا سواء من طرف الأب أو الأم أو غيرهما ([75]).
لأن الصدقة لله وما كان الله فلا رجوع فيه سواء كان المتصدق أبا لابن صغير أو كبير، أو غير الأب من سائر الناس كلهم لا رجعة له فيها ولا ثواب عليها ([76]).
ولا يجوز للمتصدق تملكها مرة ثانية ولو بالشراء، لما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ينهي عن ذلك كما نهى عمر بن الخطاب وزيد بن حارثة عن شراء الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله، وقال صلى الله عليه وسلم: “لا تشتريه وإن أعطاكه بدرهم، إن الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه، “ولذا قال مالك رحمه الله: “لا يشتري الرجل صدقته لا من الذي تصدق بها عليه ولا من غيره ” قاله في المدونة ([77])، وفي القوانين الفقهية ” والهبة لوجه الله تسمى صدقة فلا رجوع فيها أصلا ولا اعتصار ولا ينبغي للواهب أن يرتجعها بشراء ولا بغيره وإن كانت شجرا فلا يأكل من ثمرها وإن كانت دابة فلا يركبها ([78])، غير أنهم جوزوا إعادة تملكها بالميراث، كأن يموت المتصدق عليه ويرثه المتصدق، فإنه يحل له ذلك ([79])، قال الشيخ خليل رحمة الله عليه: “وكره تملك صدقة بغير ميراث”([80])، وقال اللخمي ومشهور المذهب حمل النهي على الندب وحمله الدوادي على التحريم واستظهره ابن عرفة وأبو الحسن ([81])، وقد نظم بعضهم هذه الأحكام بقوله:
| وهبة بصلة الرحم أو | لفقير عن رجوعها نهوا | |
| والصدقات لا رجوع فيها | ولو على الولد لا تنفيها ([82]) |
حاصل ما ذكر أن كل ما كان بلفظ الصدقة أو معناها لا يجوز الرجوع فيه مطلقا، وفي تحفة ابن عاصم ما نصه:
| وكل ما يجري بلفظ الصدقة | فالاعتصار أبدا لن يلحقه ([83]) |
وفي عدم جواز اعتصار الهبة للفقير لأنها بمعنى الصدقة يقول ابن عاصم:
| وفقر موهوب له ما كانا | لمنع الاعتصار قد أبانا ([84]) |
وهذا الفقه هو الذي تبنته مدونة الحقوق العينية بالنص في المادة 291 على أنه: “تسري على الصدقة أحكام الهبة مع مراعاة ما يلي:
- لا يجوز الاعتصار في الصدقة مطلقا،
- لا يجوز ارتجاع الملك المتصدق به إلا بالإرث.
ومما يجب التنبيه عليه هنا أنه متي اشترط المتصدق حق الرجوع في الصدقة جاز له ذلك، وفي مختصر الشيخ خليل رحمه الله عاطفا على ما يستثنى من الاعتصار: “… إلا فيما أريد به الآخرة، كصدقة بلا شرط…”([85])، ومما يجب التنويه عليه حفظا للحقوق وقطعا للنزاع ما قضت به محكمة النقض وهي تبت تحث مسمى المجلس الأعلى من أن الرسم المحرر بالفرنسية بعنوان “donation aumônière” يعتبر هبة لا صدقة لخلوه من ألفاظ الصدقة المنصوص عليها فقها، وهكذا جاء في قرارها:
“لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اعتبرت أن العقد المحرر بالفرنسية بين الطرفين هو عقد هبة وذلك لخلوه من الألفاظ التي تستعمل في الصدقة، … وأن جميع عقود التبرع هي إحسانية، … وأن دفع المستأنف عليهم بكونه صدقة ليس بالعقد ما يؤيده… تكون قد طبقت القواعد الفقهية في النازلة تطبيقا صحيحا…”([86])، أما ما جاء بلفظ الهبة أو ما في معناها فيجوز الرجوع فيه في حالات معينة وفق ما سيأتي بيانه، غير أنه متى اشترط الواهب عدم الرجوع في الهبة فإنه يلزمه شرطه، ولا يصح رجوعه حسب القول الراجح في المذهب، وعلى هذا القول اقتصر الزرقاني وغيره وهو ما يفيد ترجيحه ([87])، وعلى ذلك جرى قضاء محكمة النقض ([88]).
المطلب الثاني
نطاق الرجوع من حيث الأشخاص
أجاز القانون المغربي الرجوع في الهبة بمقتضى المادة 282 من مدونة الحقوق العينية بالنص على أنه:
“يراد بالاعتصار رجوع الواهب في هبته، ويجوز في حالتين:
أولا: فيما وهبه الأب أو الأم لولدهما قاصرا كان أو راشدا،
ثانيا: إذا أصبح الواهب عاجزا عن الإنفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته”.
كما نصت مدونة الأسرة في المادة الثامنة على أن: “لكل من الخاطب والمخطوبة أن يسترد ما قدمه من هدايا، ما لم يكن العدول عن الخطبة من قبله، وترد الهدايا بعينها، أو بقيمتها حسب الأحوال”. ويظهر من هذه النصوص أن الرجوع في الهبة يجوز للأبوين، كما يجوز للأجنبي، وللخطيبين، وقد تحول موانع طارئة دون اعتصار الهبة، وتفصيل ذلك فيما يأتي في فقرات أربع.
الفقرة الأولى: رجوع الأبوين:
أجاز الفقهاء الرجوع في الهبة بالنسبة للأبوين فقط، لحديثه صلى الله عليه وسلم: “لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما أعطى لولده” ([89])، وجاء في المدونة عن اعتصار الأم ما وهبته لأبنائها:
“قلت أرأيت إذا وهبت الأم لأولادها أيجوز لها أن تعتصر منه شيئا أم لا ؟ قال: إذا وهبت الأم لأولادها، أو نحلتهم، ولهم أب، فإن الأم تعتصر ذلك كما يعتصر الأب، وما نحلت أو وهبت الأم لأولادها الصغار، ولا أب لهم، فإنها لا تعتصر ذلك، وليس يعتصر ما يوهب لليتامى ولا ما ينحلون” ([90])
وبناء على ما تقدم، يجوز للأب اعتصار الهبة من ابنه سواء حيزت الهبة أو لم تحز وسواء كان الابن صغيرا أو كبيرا وفي نحتصر الشيخ خليل: “وللأب اعتصارها من ولده” ([91])، وفي شرحه يقول الخرشي:
“والمعنى أن الأب إذا وهب لولده فإنه يجوز له أن يعتصرها منه مطلقا، أي سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، غنيا أو فقيرا، حيزت الهبة أو لا على المشهور…”.
وذكر الباجي في المنتقى اختلاف الرواية عن الإمام مالك بخصوص اعتصار الجد ما وهبه الوالد لولده، فروى عنه ابن وهب أنه لا يعتصر، ولا يلزم النفقة وإن كان يرث معه الإخوة، وروى عنه أشهب أن الجد يعتصر كالأب وبه قال ابن عبد الحكم والقول الأول هو المشهور في المذهب ([92]) وللأم اعتصار ما وهبته لولدها سواء كان كبيرا أو صغيرا مادام الأب حيا ولو مجنونا زمن الهبة سواء كان الأب والابن موسرين أو معسرين ([93])، أما إن كان الابن صغيرا زمن الهبة ولا أب له، فلا اعتصار لها ولو بلغ قبل الاعتصار ([94])، أما لو وهبت الصغير ذا الأب ثم مات أبوه والصبي صغير ففي المسألة قولان أصحهما أن لها الاعتصار ([95])، وهو ظاهر قول الشيخ خليل في مختصره: “وللأب اعتصارها من ولده كأم
فقط وهبت ذا أب وإن مجنونا ولو تيتم على المختار”([96])،
واليتيم من جهة الأب، فمن مات أبوه صغيرا يسمى يتيما إلى أن يبلغ فلا يسمى يتيما ([97])، وما ذهب إليه المصنف هو اختيار اللخمي ([98])، ويرى ابن الماجشون أن الأم تعتصر إن كانت وصيا على الأبناء أو كانت الهبة لم تحز في حياة الأب ([99])،
ولا تلحق الجدة بالأم على المشهور في المذهب ([100])،
وفي معين الحكام: “واختلف قول مالك رحمه الله في الجد والجدة، فروى عنه ابن القاسم: أنهما لا يعتصران”([101])،
ولما تبين أن لفظ الوالدين يشمل الأب المباشر دون الجد والأم المباشرة دون الجدة فإن لفظ الولد يقتصر على الابن المباشر فلا يتعداه إلى ابن الابن وما نزل.
وإلى بعض هذه الأحكام أشار ابن عاصم في تحفته قال:
| الاعتصار جاز فيما يهب | أولاده قصدا لمحبة الأب | |
| والأم ما حي أب تعتصر | وحيث جاز الاعتصار يذكر | |
| وضمن الوفاق في الحضور | إن كان الاعتصار من كبير ([102]) |
ومدونة الحقوق العينية نصت في المادة 283 على جواز الاعتصار: “فيما وهبه الأب أو الأم لولدهما قاصرا كان أو راشدا،” وبذلك قصرت الاعتصار غير المشروط بالعجز عن الإنفاق على الأبوين دون الجد والجدة، وسوت فيه بين الأب والأم، وقصرته أيضا على الابن المباشر دون ابن الابن وما نزل.
وقد نص الفقهاء على أن للأبوين الرجوع في الهبة سواء ذكر في عقد الهبة أنه سلط عليها حكم الاعتصار أو هبة يصح اعتصارها أو لم يذكر ذلك في العقد، لأن السنة أوجبت أن للأب الاعتصار، ومن باب الكمال وحسم مادة الخلاف ولئلا ينازع الولد أباه إذا اعتصر منه ما سبق أن وهب له – استحسن الفقهاء أن يضمن في وثيقة الهبة – وسلط عليها حكم الاعتصار ([103])، وأنه متى كان الولد المعتصر منه كبيرا فينبغي أن يحضر قرار الاعتصار قال ابن عاصم
| وضمن الوفاق في الحضور | إن كان الاعتصار من كبير ([104]) |
ومدونة الحقوق العينية نصت في المادة 284 على أنه: “لا يجوز للواهب أن يعتصر ما وهب إلا إذا أشهد بالاعتصار، وتم التنصيص عليه في عقد الهبة، وقبل ذلك الموهوب له .” كما نصت في المادة 286 على أنه: “لا يمكن الاعتصار إلا بحضور الموهوب له وموافقته، أو بحكم يقضي بفسخ عقد الهبة لفائدة الواهب. والإشهاد على الاعتصار، وقبول الموهوب له ذلك، وشرط حضوره وقبوله أيضا متطلب سواء عقدت الهبة للأبناء أو لغيرهما.
الفقرة الثانية: رجوع الواهب العاجز عن الإنفاق
وسعت مدونة الحقوق العينية من دائرة الأشخاص الذين يحق لهم الرجوع في الهبة، أسوة ببعض التشريعات العربية بالنص في الفقرة الثانية من المادة 283 على أنه: “إذا أصبح الواهب عاجزا عن الإنفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته. ” وبذلك فتحت الباب أمام كل واهب تبدلت حالته من ستر أو يسر إلى عجز أو عسر من الرجوع في ما سبق أن بتله هبة لغيره متى أصبح عاجزا عن الإنفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته، ويظهر أنه ليتحقق رجوع الواهب في هذه الحالة أن يثبت:
أولا: عجزه عن الإنفاق، وأن هذا العجز جاء لاحقا على عقد الهبة، وذلك بإثبات طر والفقر ببينة معتبرة شرعا،
ثانيا: عجزه عن الإنفاق على نفسه، وعلى من تلزمه نفقته، ومن المعلوم وفقا لأحكام المادة 187 من مدونة الأسرة أن: “أسباب وجوب النفقة على الغير: الزوجية والقرابة والالتزام”. وتفصيل ذلك يسمح برجوع الواهب فيما وهبه متي عجز عن الإنفاق على زوجته، وإن تعددت ([105])، ونفقة مطلقته حال وجوبها ([106])، وهل يتسع الأمر ليشمل حثى مستحقات المطلقة من متعة وغيرها ؟ ([107])، كما يسمح الرجوع للواهب فيما وهبه متى عجز عن الإنفاق عل أبنائه الملزم بالنفقة عليهم طبقا لأحكام مدونة الأسرة ([108])، لكن متى كان الواهب قادرا على الإنفاق على نفسه، وعجز عن الإنفاق على أبنائه الذين تجب عليه نفقتهم، فإن نفقتهم تجب في هذه الحالة على أمهم الموسرة وفقا للمادة 199 من مدونة الأسرة، فهل يجوز له الرجوع في الهبة مع أنه أضحى غير ملزم بنفقة الأبناء لأن القانون أوجبها على أمهم الموسرة؟ وتأمل الأمر بإنصاف تجد أن القول بحقه مع ذلك في الرجوع في الهبة يحتاج إلى أكثر من مرجح، خاصة إذا انطلق التفكير من أن الأصل في العقود اللزوم، وأن الرجوع في الهبة استثناء، وأن الاستثناء لا يتوسع في تفسيره، وإلا ابتلع القاعدة فتصبح هي الاستثناء.
الفقرة الثالثة: رجوع الخاطب فيما أهداه لخطيبته
الخطبة وعد متبادل بين رجل وامرأة على الزواج في المستقبل، والمادة 5 من من مدونة الأسرة تنص على أن: “الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج.
تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تبادل الهدايا”.
وقد اختلفت المذاهب حول مصير الهدايا المتبادلة بين الخطيبين حالة فسخ الخطبة، فذهب الشافعية إلى وجوب ردها مطلقا كانت باقية أم غير باقية، فإن كانت باقية ردت بعينها وإن هلكت أو استهلكت وجب رد مثلها أو قيمتها سواء أكان العدول من قبل الخاطب أو من قبل المخطوبة. وذهب الحنفية إلى وجوب رد الهبة مادامت موجود بعينها، فإن هلكت أو استهلكت امتنع الرجوع، ونظر المالكية إلى سبب الرجوع فإن كان العدول عن الخطبة من الخاطب ما جاز له الرجوع في الهدايا التي سبق أن قدمها للمخطوبة، وإن كان العدول من المخطوبة وجب عليها رد ما أخذته بعينه إن كان موجودا وإلا ردت مثله أو قيمته إن هلك واستهلك.
وهو الرأي هو الذي اعتمدته مدونة الأسرة في المادة الثامنة ([109]).
ومن هذا يتبين للخاطب أن يسترد الهدايا التي كان قد أهداها لخطيبته متى كان سبب العدول عن الخطبة لا يعزى إليه سواء كان العدول عن الخطبة من طرف المخطوبة بمبرر أو بدون مرر، ذلك أن الخاطب كان قد وهب بشرط إتمام الزواج، ولما تسببت المخطوبة في عدم إتمامه جاز له استرجاع ما أهداه لها من هدايا وهبات خلال الخطبة، وقد حكم القضاء بأحقية الخاطب في استرجاع هداياه عندما تبين له أن ما قامت به المخطوبة من تصرفات تجاه خطيبها الأول تنم عن سوء نية واعتبر معه العدول عن الخطبة من جانبها ([110]).
وقد ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته إلى إلقاء عبء الإثبات على الخطيبة وهكذا جاء فيه:
“… بما أن المدعى عليها هي التي تستفيد من تملكها الهدية التي أهديت لها بمناسبة الخطبة، فإنه كان عليها أن تثبت أنها فعلت كل ما يخوله لها القانون من اجل مطالبة المدعى بإتمام عقد الزواج بها، وأنه هو الذي كان يماطل إلى أن تخلى عنها نهائيا، ولذلك فما اعتمدته المحكمة من أن المدعي لم يسبق له ابتدائيا أن نسب للمدعي عليها ذلك وإنما تمسك به في المرحلة الاستئنافية، وأن ذلك يشكل قرينة على أنه هو الذي لم تكن له رغبة في إتمام الزواج بها هو استنتاج فاقد الأساس” ([111]).
وللمخطوبة أيضا استرداد الهدايا التي قدمتها لخطيبها متى كان العدول عن الخطبة من جانبه وذلك خلافا لما كانت تنص عليه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة في الفصل الثالث، والذي نادى بعض الفقهاء في ظله بأحقية المخطوبة في استرداد الهدايا متى كان العدول عن إتمام الزواج من الخاطب ([112]).
ومما تجدر الإشارة إليه أن للخاطب والمخطوبة أن يسترد ما قدمه من هدايا بعينها إن كانت موجودة، أو قيمتها أو مثلها إن استهلكت أو تلفت ([113]).
ويجب التمييز بين حكم الهدايا أثناء الخطبة والهدايا أثناء الزواج، ذلك أن ما يهبه الزوج لزوجته قبل البناء أو بعده من المنقول والعقار لا يجوز له الرجوع فيه سواء اتخذ شكل هدية أو هبة أو غيرها مادامت الرابطة الزوجية قائمة بينهما ([114])، إلا أن يكون ما قدمه لزوجته كان على وجه العارية وأثبت ذلك بالشهادة ولو كانت سرا. وقد تعرض ابن عاصم إلى حكم ما يهديه الزوج لزوجته ثم يقع الطلاق في تحفته، فا نظره بالهامش فإن فيه مسائل حسان. ([115])
الفقرة الرابعة: موانع الرجوع في الهبة
الرجوع في الهبة مشروط بانتفاء موانع تحول دون ممارسة هذا الحق، وحد هذه الموانع كما لابن جزي خمسة وهي:
“أن لا يتزوج الولد بعد الهبة ولا يحدث دينا لأجل وأن لا تتغير الهبة عن حالها وأن لا يحدث الموهوب له فيها حدثا وأن لا يمرض الواهب أو الموهوب له فإن وقع شيء من ذلك فيفوت الرجوع…”([116]).،
وحد هذه الموانع في مدونة الحقوق العينية ثمانية كما نصت على ذلك المادة 285 التي جاء فيها:
“لا يقبل الاعتصار في الهبة إذا وجد مانع من الموانع الآتية:
- إذا كانت الهبة من أحد الزوجين للآخر مادامت رابطة الزوجية قائمة؛
- إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل الاعتصار؛
- إذا مرض الواهب أو الموهوب له مرضا مخوفا يخشى معه الموت، فإذا زال المرض عاد الحق في الاعتصار؛
- إذا تزوج الموهوب له بعد إبرام عقد الهبة ومن أجلها؛
- إذا فوت الموهوب له الملك الموهوب بكامله، فإذا اقتصر التفويت على جزء منه جاز للواهب الرجوع في الباقي؛
- إذا تعامل الغير مع الموهوب له تعاملا ماليا اعتمادا على الهبة؛
- إذا أدخل الموهوب له تغييرات على الملك الموهوب أدت إلى زيادة مهمة في قيمته؛
- إذا هلك الملك الموهوب في يد الموهوب له جزئيا جاز الاعتصار في الباقي؛
وقد حاول بعض الفقهاء تصنيف موانع الاعتصار في الفقه الملكي، وذلك قبل تقنين هذه الموانع في مدونة الحقوق العينية وجعلها ثلاثة:
- موانع طارئة: وهذه تنحصر في الموت ومرض الموت وتوظيف الهبة في النكاح وتداينه بسببها.
- موانع انتقال: وهذه تنحصر في تفويت الهبة من الموهوب له إلى الغير بسبب من أسباب التفويت.
- موانع التغيير: والمقصود أن تنتقل الهبة من مظهر إلى آخر إما بالزيادة أو النقصان أو التحويل أو الهدم ([117]).
والتحقيق أن جميع هذه الموانع تطرأ بعد الهبة فتمنع الرجوع، ومن تم يصدق عيها جميعا اسم موانع طارئة سواء تلك التي تنقل الملك من يد إلى يد أو التي تحدث في الشيء تغييرا إما بالزيادة أو النقصان. وعليه سوف نتكلم عن هذه الموانع باعتبارها موانع طارئة إن حدثت تمنع الواهب من الرجوع في الهبة، ويمكن تقسيمها إلى موانع ترجع إلى أحد المتعاقدين ويدخل ضمنها قيام الرابطة الزوجية بين عاقدي الهبة أو موتههما أو مرضهما المخوف أو التداين أو النكاح بسبب الهبة، أو ترجع إلى الشيء الموهوب وذلك بالتصرف فيه بالتفويت أو بالزيادة أو النقصان.
أولا: الموانع الراجعة إلى أحد العاقدين
- قيام الرابطة الزوجية: ارتأت مدونة الحقوق العينية حفاظا على دوام العشرة بين الزوجين، واستقرار الأسرة التي تنشده المادة الرابعة من مدونة الأسرة منع الزوج من الرجوع في الهبة التي سبق أن بتلها لزوجه الآخر مادام ربط الزوجية يشدهما، ويظهر أنه لا يحق الرجوع ولو عجز عن الإنفاق على نفسه وعلى من تلزمه نفقته، أما إذا انحل الزواج بفسخ أو طلاق أو تطليق جاز للمفارق الواهب الرجوع في الهبة التي سبق أن وهبها لمفارقه الموهوب له متى توافرت أسباب الرجوع في الهبة، وانتفت الموانع.
- موت أحد العاقدين أو مرضهما المخوف: يجب التنبيه بداية أن وفاة الواهب قبل أن يقبل الموهوب له الهبة يبطلها، وأنه يعتد بتاريخ تقييد إراثة الواهب متى تعلق الأمر بعقار محفظ، وأن وفاة الموهوب له قبل أن يقبل الهبة يبطلها كذلك، ولا يحق لورثة الموهوب له المطالبة بها ([118])، وأن الحالة محل البحث تتعلق بالهبة الصحيحة التي انعقدت بإيجاب من الواهب وقبول من الموهوب له ([119])، وأبرمت في محرر رسمي ([120])، تم أدرك الموت أحد عاقديها، أو ابتلاه الله سبحانه وتعالى بمرض مخوف ([121])، فموت الواهب في هذه الحالة يمنع ورثته من الرجوع في الهبة لأن حق الرجوع في الهبة حق شخصي للواهب، كما أن موت الموهوب له يمنع من الرجوع في الهبة، لأن الحق ينتقل إلى الورثة بالوفاة ([122]).
أما إذا مرض أحد العاقدين مرضا مخوفا فإنه يمتنع الاعتصار لتعلق حقوق الورثة بالمال، قال خليل عاطفا على موانع الرجوع في الهبة ما نصه: “أو يمرض كواهب”، وفي شرحه يقول الخرشي:
“وكذلك يفوت الاعتصار بمرض الولد الموهوب له أي مرضا مخوفا لتعلق حق ورثته بالهبة أو بمرض الواهب لأن اعتصارها صار لغيره وهو وارث وقد يكون أجنبيا من الابن”([123]).
ومحل المنع إن وقعت الهبة في حال الصحة وطرأ المرض أما إذا وقعت في حال المرض المخوف كأن يهما الأب وهو مريض مرض الموت لابنه أو يهب الأب وهو في حالة صحة لابنه المريض مرضا مخوفا فإنه يجوز للأب الرجوع لأنها كانت في تلك الحال وإلى هذا يشير الشيخ خليل بقوله “إلا أن يهب على هذه الأحوال أو يزول المرض على المختار” ([124]).
وسبب منع الرجوع في الهبة للمرض المخوف المتلبس بأحد العاقدين أنه في مرض الواهب فالاعتصار يكون لمصلحة الغير، وهم ورثته، وفي مرض الموهوب له تتعلق بالهبة حقوق ورثة الموهوب له ([125])، والاعتصار لا يصح إلا لمنفعة الواهب، ولا يكون إلا من الموهوب له.
وتجدر الإشارة إلى أن فقدان أو نقصان أهلية أحد العاقدين لا يمنع من الاعتصار متى انعدمت باقي الموانع، يقول سيدي عبد الباقي الزرقاني عند قول صاحب المختصر: “وإن مجنونا”. “وانظر لوجن الأب بعد هبته لولده هل لوليه الاعتصار أم لا، والظاهر الأول” ([126]).
- أن تكون الهبة سببا في الثقة بالولد الموهوب له:
إذا زادت الهبة في الثقة بالموهوب له، فداينه بعض الناس بسبب ملاءة ذمته بالهبة التي تلقاها من أحد والديه أو من غيرهما، أو زوجه أحد الأشخاص ابنته، أو كانت الموهوب لها أنثى فتزوجها آخر بسبب هذه الهبة، امتنع الاعتصار. لتعلق حق الغير بها، لأن التداين كان بسبب الهبة، والنكاح كان من أجلها وإلى هذه الموانع أشار الشيخ خليل بقوله: “ولم ينكح أو يداين لها أو يطأ ثيبا”([127])؛
وفي شرحه يقول الخرشي: “يعني أن من شرط صحة الاعتصار أيضا ألا يكون الولد قد تزوج أي عقد لأجل الهبة سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا فإن عقد النكاح مفوت، للاعتصار، وكذلك إذا تداين لأجل الهبة، فإن ذلك مانع من موانع الاعتصار وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى، ولابد من قصد صاحب الدين في التداين لأجل الهبة، ولا يكفي في ذلك قصد الولد وحده، فلو تداين لغير الهبة بأن كان غنيا أو كانت الهبة قليلة في نفسها لا يزوج ولا يعامل لأجلها فإن التزوج والتداين حينئذ لا يمنع من اعتصارها…”([128])؛
أما إذا تمت الهبة للابن ودلت القرائن على أن الهبة لم يكن لها أثر في الزواج لتفاهة قيمتها مثلا، فإن للواهب الرجوع لأن الهبة لم تكن سببا في التغرير بأحد ([129])،
كذلك إذا وهب الأب أو الأم أو أحدهما ولده هبة وهو متزوج أو مديان فله أن يعتصرها منه لان وجود هذه الأحوال وقت الهبة لا يكون مانعا من الاعتصار ([130]) وهو مقصود قول الشيخ خليل: “إلا أن يهب على هذه الأحوال” ([131]) وإلى بعض هذه الموانع العائدة إلى المتعاقدين أشار ابن عاصم في تحفته بقوله:
| ولا اعتصار مع موت أو مرض | له أو النكاح أو دين عرض ([132]) |
ومنع الاعتصار يستمر في حالتي الإنكاح والمداينة ولوزالا بعد ذلك، بخلاف المرض المخوف، فإنه متى زال جاز الاعتصار، والعلة في ذلك أن النكاح أو الدين كانا سببا في الهبة بخلاف المرض فإنه لم يكن سببا فيها، وأيضا فإن النكاح والدين لا ينقطع توابعهما بزوالهما، فزوال النكاح قد يترتب عليه الاحتياج لما استحق من الصداق وغيره، وزوال الدين قد يترتب عليه الاحتياج لما دفع للغرماء ([133])
ثانيا: موانع ترجع إلى الشيء الموهوب:
وتنحصر هذه الموانع في التغيير الذي يلحق الشيء الموهوب ([134]) وتفويته ([135])،.
- التغيير الذي يلحق ذات الشيء الموهوب:
إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب بما يغير صفته كان يصوغ النقود حليا أو أن يطرأ على الهبة زيادة في القيمة، بأن كان حديدا فصنعه آنية، أو يكبر الصغير، ويسمن الهزيل، أو تنقص الهبة في ذاتها كأن تصاب البضاعة بالعيب أو يتهدم البناء فإن الرجوع يمتنع لأن إحداث الموهوب له في الهبة حدثا ينقصها في ذاتها أو يزيدها مانع من موانع الرجوع في الهبة ([136]) وفي رسالة ابن زيد القيرواني عاطفا على موانع الرجوع ما نصه: “أو يحدث في الهبة حديثا…”([137]).
أما إذا تغيرت الهبة بحسب حوالة الأسواق أي بسبب اختلاف الأسعار فيجوز اعتصارها لأن الزيادة في ثمنها أمر خارجي عن الشيء الموهوب، وفي ذلك يقول الشيخ خليل: “إن لم تفت لا بحوالة سوق بل بزيد أو نقص…”.
وفي شرحه يقول الخرشي: “والمعنى أن من شرط صحة الاعتصار للهبة أن لا تفوت من عند الموهوب له ببيع أو غصب أو عتق أو تدبير أو زيادة أو نقص كما إذا كبر الصغير أو يسمن الهزيل أو هزل الكبير.. ، أما حوالة الأسواق فلا تفيت الاعتصار في الهبة على المشهور لأن الهبة على حالها وزيادة القيمة لا تعلق له بها ولا تأثير في صفتها فلم تمنع الاعتصار كنقلها من موضع إلى آخر” ([138])، وهذا الفقه هوما اعتمدته محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 26 أبريل 2009 والذي جاء فيه: “حيث صح ما عبته الوسيلة على القرار، ذلك أنه من موانع اعتصار الهبة إلحاق التغيير في ذاتها إما زيادة أو نقصانا بشكل مؤثر أو بالتحويل أو الهدم”، قال الشيخ خليل في مختصره: “إن لم تفت لا بحوالة سوق بل يزيد أو ينقص” وجاء في المدونة الكبرى بالجزء 15 ص 136: “فله أن يعتصر هبته ما لم يحثوا دينا أو ينكحوا أو تتغير حالها”…والمحكمة وقد اعتبرت العطية هبة لم تجب الطالبين عن مثارهم بشأن موانع اعتصار الهبة، ولم تناقش ما استدلوا به في هذا الخصوص، وتبحث فيه رغم أهمية الدفع مما يجعل قرارعا ناقص التعليل، وهو بمثابة انعدامه، ويعرض القرار للنقض”([139]). ومدونة الحقوق العينية لم تعتبر الهلاك مانع من الهبة إلا إذا كان كليا، أما إذا كان جزئيا، فإنه يجوز الاعتصار في الباقي.
- تصرف الموهوب له في الهبة تصرفا يخرجه عن ملكه:
يشترط لصحة الاعتصار أن تبقى الهبة على ملك الموهوب له فإن خرجت عن ملكه بأن باعها أو وهبها لغيره أو دفعها صداقا لامرأة أو عوضا في صلح أو نحو ذلك من التصرفات الناقلة للملك من يد إلى يد فإنه يمتنع على الواهب الرجوع ([140])، متى كان التفويت ينصب على كل الملك الموهوب، أما إذا اقتصر التفويت على جزء منه جاز للواهب الرجوع في الجزء الباقي، كما هو صريح مدونة الحقوق العينية.
المطلب الثالث:
صيغة الرجوع وأثره الفقرة الأولى: صيغة الرجوع:
أولا: الاعتصار لا يكون إلا بلفظ الاعتصار:
صيغة الاعتصار كما لابن عرفة: “ما دل عليه لفظا”([141]) وظاهر ابن عرفة أن الاعتصار لا يتم إلا بالصيغة اللفظية كقول الواهب اعتصرت الهبة التي وهبتها لولدي أو رجعت عنها أو أبطلتها، أو جعلتها كأن لم تكن… وغيرها من الألفاظ التي تفيد الرجوع في الهبة، يقول الرصاع: “وظاهر ما دل عليه قوله لفظا انه قاصر على اللفظ ويدل على ذلك أنه في رسم الصيغة في مواضع يرسمها بما يعم اللفظي والعرفي والفعلي، وهنا لما قيد ذلك باللفظ دل على الخصوصية”([142]).
ويؤخذ من هذا أن تصرف الواهب في الشيء الموهوب بالبيع أو غيره لا يعتبر اعتصارا للهبة، فمن وهب هبته لابنه تم باع تلك الهبة باسم نفسه ولم يشهد بان ذلك اعتصارا فإن بيعه لا يعد اعتصارا بل يحمل على أنه رأى البيع أولى لغبطة في الثمن أو لخوف فساد يلحق تلك الهبة ونحو ذلك فيكون ثمن تلك الهبة دينا في ذمة الأب لا يبرأ منه إلا بموجب ([143]). أمام إذا أشهد عند البيع وقبله أنه اعتصر تلك الهبة فإن ذلك يعد اعتصارا ([144]).
قال ابن عات في طرره عن بعض فقهاء الشورى :”من وهب ابنه الصغير هبة وسلط عليها شرط الاعتصار تم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات فإن الثمن للابن في مال الأب وليس بيعه باسم نفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو قبله أن ذلك منه اعتصارا للهبة وإلا فلا…” ([145])
ونقل صاحب البهجة ما جاء في الكراس الثالث من معاوضات المعيار رادا على من قال أن البيع عصرة ما نصه: ” فأما إيجاب العصرة بلفظ محتمل يتسلط عليه التأويل فلا يصح لأن الهبة قد سارت ملكا للموهوب له فلا يصح نقلها عن ملكه إلى ملك الأب بأمر محتمل لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس”([146]).
وفي التحفة ما نصه:
| وما اعتصار بيع الشيء قد وهب | من غير إشهاد به كما يجب ([147]) |
ثانيا: تصيير الهبة للموهوب له يعد اعتصارا
- تعريف التصيير: التصيير كما عرفه الشيخ التسولي هو: دفع شيء معين ولو عقارا في دين سابق”([148]).
أو كما عرفه القاضي سيدي عبد السلام الهواري :” عقد على دفع أصل أو عرض أو غيرهما في دين سابق” ([149]).
- أركان التصيير وشروطه.
- أركان التصيير:
أركان التصيير خمسة وهي:
- المصير بكسر الياء وتشديدها وهو المدين.
- والمصير له بفتح الياء المشددة وهو الدائن.
- والدين المصير فيه.
- والشيء المصير.
- والصيغة.
- شروط التصيير:
أما شروطه فإثنان وهما:
- أن يكون الدين الذي انعقد عليه التصيير معلوم القدر لدى العاقدين.
- قبض الشيء المصير على الفور فإن تراخى الحوز فسد التصيير وفسخ عقده على المشهور ([150]).
وإلى هذين الشرطين أشار المتحف بقوله:
| والشرط افتقار التصيير أن يقدرا | دين والإنجاز لما تصيرا ([151]) |
وإلى افتقار التصيير للحوز أشار صاحب العمل المطلق بقوله:
| والعقد لا يتم بالتصيير | إلا مع الحوز بلا تأخير | |
| وافسخه للفساد إن تأخرا | عن وقته قبض الذي تصير ([152]) |
ثالثا: أثر التصيير في الهبة:
إذا وهب الأب أو الأم ولده هبة تم بعد ذلك قام الواهب بتصيير هذه الهبة للموهوب له في دين الولد على الواهب، فإن الهبة تكون ملكا للابن على وجه التصيير عوضا عن الدين الذي كان له على الواهب. ويعتبر الواهب هنا معتصرا للهبة متى أشهد على التصيير. ([153])
يقول التاودي نقلا عن نوازل ابن الحاج :”انه سئل عن رجل وهب لابنته الصغيرة دارا واحتازها ثم بعد ذلك أشهد انه صيرها لها في مائة مثقال تألفت عنده من عزل غزلته ومن غيره فأجاب التصيير اعتصار للهبة وتكون الدار للموهوب لها بالتصيير لا بالهبة الأولى”([154]).
والتصيير على هذه الحالة يصح سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا ([155]).
ويصح التصيير متى ثبت ببينة أو بالقرائن القوية أن للولد مال ورثه أو جعله من كسب يده. وكان الدين ثابتا ببينة أو قرينة ([156]).
أما إذا كان الدين غير ثابت فإن التصيير يعد هبة أخرى مستأنفة فتفتقر إلى الحوز ([157]).
وإلى هذه الأحكام أشار صاحب التحفة بقوله:
| وما اعتصار بيع شيء قد وهب | من غير إشهاد به كما يجب | |
| لكنه يعد مهما صيرا | ذلك لموهوب له معتصرا | |
| وقيل بل يصح إن مال شهر | له وإلا فلحوز يفتقر ([158]) |
الفقرة الثانية: أثار الرجوع في الهبة
رجوع الواهب في هبته يترتب أثارا بين العاقدين كما يترتب أثارا بالنسبة للغير.
أولا: أثر الرجوع في الهبة بين المتعاقدين:
يترتب على رجوع الواهب في هبته اعتبار الهبة كأن لم تكن، سواء تم الرجوع رضاء أو قضاء بحكم يقضي بفسخ الهبة ([159])، ويترتب على ذلك أن الواهب لا يلتزم بتسليم الشيء إذا كان في حوزه، أما إن كان في حيازة الموهوب له فإن هذا الأخير يلزم برده إلى الواهب، وإن امتنع عن الرد بعد إنذاره بالتسليم تحمل تبعة الهلاك ([160])، وفيما يتعلق بثمار الشيء الموهوب فإن هذه الثمار تكون من نصيب الموهوب له قبل تمام الرجوع فإن تم الرجوع فإن القاعدة التي يقررها الفصل 103 من قانون الالتزامات والعقود التي تقضي أن: “الحائز عن حسن نية يتملك الثمار، ولا يلزم إلا برد ما يكون منها موجودا في تاريخ رفع الدعوى عليه برد الشيء وما يجنيه منها بعد ذلك. وهو يتحمل من ناحية أخرى مصروفات الحفظ ومصروفات جنى الثمار، وأن الحائز حسن النية هو من يحوز الشيء بمقتضى حجة يجهل عيوبها” لا يمكن تطبيقها لأن مدونة الحقوق لما نصت على أنه لا يجوز للواهب أن يعتصر إلا إذا أشهد بالاعتصار وقبل به الموهوب له، قررت في المادة 287 أن الموهوب له لا يلتزم برد الثمار إلا من تاريخ الاتفاق أو من تاريخ الحكم النهائي في الدعوى، وأنه يجوز للموهوب له أن يسترد النفقات الضرورية التي أنفقها على الملك الموهوب، أما النفقات النافعة ونفقات الزينة فلا يسترد منها إلا ما زاد في قيمته، وأن نفقات الاعتصار يتحملها الواهب.
ثانيا: أثر الرجوع في مواجهة الغير:
ليس للرجوع في الهبة أي أثر رجعي، وإنما يكون من وقت تمامه وعليه يمكن القول بوجه عام أن الرجوع في الهبة يتم دون إخلال بما كسبه الغير حسن النية من حقوق وقد رأينا سابقا أن موانع الرجوع تصرف الموهوب له في الملك تصرفا يترتب عنه حقوقا للغير.
[1] الآية 1 من سورة المائدة.
[2] ومن التطبيقات القضائية لهذا الفصل ما قضت به محكمة النقض من أن: “…صدور الالتزام بصقة انفرادية عن الطالبة بالتنازل عن العقار موضوع الدعوى للمطلوبين ينشأ أثره القانوني الذي أصبحت محتملة به لاتصاله بعلم الملتزم لهم، وهو ما يشترطه الفصل 18 من قانون الالتزامات والعقود”.
-قرار المجلس الأعلى بغرفتين عدد 516 صادر بتاريخ 2008/02/06 في الملف ملف رقم 06/ 758، غير منشور.
وما جاء أيضا في قرارها من أنه: “يكون معللا قرار المحكمة القاضي على الطالب بإغلاق النوافذ المطلة على أرض المطلوب في النقض، والتي التزم بإغلاقها”.
-قرار المجلس الأعلى عدد 3706 الصادر بتاريخ 1997/ 06/ 12 في الملف رقم 4146/95، غير منشور.
[3] ينظر حول هذا الفصل: زيد قدري الترجمان: الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، العدد 07 لسنة 1984، عدد خاص حول قانون الالتزامات والعقود بعد مضي سبعين سنة، الأيام الدراسية 20 و 21 أبريل 1984.
[4] المادة 1134 من القانون المدني الفرنسي
[5] المادة 147 من القانون المصري
وللاطلاع على بعض أسباب نقض العقد بالاتفاق ينظر: الباب الثامن المتعلق بالإقالة الاختيارية من قانون الالتزامات والعقود، الفصل 393 وما يليه،. وعن بعض أسباب نقض العقد التي يسمح بها القانون ينظر الفصل 931 منه الذي يسمح للموكل في عقد الوكالة إنهاءها متى شاء والفصل 796 المتعلق برد الوديعة.
[6] الظهير الشريف رقم 178. 11. 1 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 39. 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوننبر 2011 والساري العمل به بعد ستة أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
[7] نصت المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية على أنه تطبق مقتضيات قانون الالتزامات والعقود في ما لم يرد به نص فيها، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور، وما جرى به العمل من الفقه المالكي.
[8] تنظر المادة 274 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على أنه: “تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول…” عبد الرحمان الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة، قسم المعاملات، طبعة دار الكتب العلمية بيروت / لبنان، الجزء الثالث، ص. 305.
[9] تنص المادة 274 من مدونة الحقوق العينية على أنه: “يجب تحت طائلة البطلان أن يبرم عقد الهبة في محرر رسمي”. ومما ينبغي التنويه عنه أن هذا المقتضى ينسخ ما كانت تسير عليه محكمة النقض من صحة عقد الهبة الموثق بعقد عرفي مشهود على صحة توقيعه. يراجع في ذلك القرارات الصادرة بصحة العقود العرفية للهبات أوردها الأستاذ إبراهيم بحماني: عقود التبرع في الفقه والقانون والقضاء، الطبعة الأولى 2012.
[10] تنص المادة 274 من ذات المدونة على أنه: “…يغني التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ، فإذا كان غير محفظ فإن إدراج مطلب لتحفيظه يغني عن حيازته الفعلية وعن إخلائه”. ولتكوين فكرة اعمق حول العمل القضائي لمحكمة النقض في موضوع التبرعات عموما، وتطور مواقفها بخصوص الحيازة في التبرعات والتي عبدت الطريق للمشرع المغربي لتقنينها يراجع الأستاذ براهيم بحماني، مرجع سابق.
[11] الحديث أخرجه أحمد وأبو داوود في كتاب البيوع: باب الرجوع في الهبة، الحديث 3539. وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع: باب ما جاء في الرجوع من الهبة، الحديث 1299. وأخرجه النسائي في كتاب الهبة: باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده. وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك الحديث – الحديث 265/ 6. وأخرجه ابن ماجة في كتاب الهبات: باب من أعطى ولده تم رجع فيه، الحديث 2377. وأخرجه ابن حبان في كتاب الهبة: باب الرجوع في الهبة، الحديث 5132. وأخرجه الحاكم، 36/2.
[12] أخرجه البخاري: كتاب الهبة: باب الهبة للولد، الحديث 2586.
– وأخرجه أيضا في الكتاب نفسه: باب الإشهاد في الهبة، الحديث 2587.
– وأخرجه مسلم في كتاب الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، الحديث 1623.
[13] ينظر ابن محمد بن عبد الله ابن احمد بن محمد ابن قدامة: المغنى، الجزء السادس، ص. 56 تصحيح الدكتور محمد خليل هراش، – تحقيق الدكتور طه محمد الزيني، مكتبة القاهرة.
[14] يراجع عبد الرحمان الجزيري: مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 308 وما بعدها.
– ينظر شمس الدين بن أحمد الرملي: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، الجزء الخامس، ص. 413 وما بعدها، الطبعة غير مذكورة.
[15] ينظر أحمد ين يحيى ابن المرتضى: البحار الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، الجزء الرابع، الطبعة الأولى 1949 مكتبة الخانجي، القاهرة، ص. 140.
[16] ينظر ابن قدامة، مرجع سابق، الجزء السادس، ص. 56 وما بعدها.
[17] يراجع عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 310 وما بعدها.
[18] ينظر:
– ابن قدامة، مرجع سابق، الجزء السادس، ص. 56 وما بعدها،
– شمس الدين المقدسي: كتاب الفروع، الجزء الرابع، الطبعة الثالثة 1967، عالم الكتب بيروت، ص. 648.
[19] يراجع عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 303.
[20] ينظر وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، الطبعة الرابعة، دار الفكر ببيروت، الجزء الخامس، ص. 4006.
[21] يراجع:
– وهبة الزحيلي، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 4006 وما بعدها،
– عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 303 وما بعدها،
– علاء الدين بن مسعود الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الجزء السادس، الطبعة الثانية 1974،
دار الكتاب العربي، بيروت بلبنان، ص. 128 وما بعدها.
[22] ينظر أبو محمد بن أحمد بن سعيد ابن حزم: المحلى، الجزء التاسع، – تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الأوقاف الجديدة، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، ص. 128.
[23] ينظر أبو الوليد محمد بن رشد القرطبي: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، طبعة دار الفكر، الجزء الثاني، ص. 249.
[24] الحديث متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الهبة: باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، الحديث 2589. وأخرجه مسلم في كتاب الهبات: تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل، الحديث 1622.
[25] أخرجه البخاري في كتاب الهبة: باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، الحديث 2622.
[26] رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. ينظر: محمد بن إسماعيل الصنعائي، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، الطبعة الأولى، 1998، بيروت بلبنان، دار إحياء التراث العربي، ص. 122.
[27] يراجع:
-محمد بن إسماعيل الصنعائي، مرجع سابق – ص. 121.
– وهبة الزحيلي، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 4006 وما بعدها.
– عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 303 وما بعدها.
– علاء الدين بن مسعود الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الجزء السادس، الطبعة الثانية 1974،
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ص. ة 128 وما بعدها.
[28] الآية 86 من سورة النساء.
[29] يراجع الكساني: بدائع الصنائع، مرجع سابق، الجزء السادس، ص. 128.
[30] المرجع سابق، ص. 128.
يراجع للمزيد من التفاصيل حول عرض هذه الأدلة وما بعدها: ابن حزم، المحلي، مرجع سابق، الجزء التاسع، ص. 127 وما بعدها.
[31] يعتبر قانون الالتزامات والعقود المغربي من أهم المصادر المادية للقانون المدني المصري، كما يقول الفقيه السنهوري وهو من واضعي مشروع القانون المدني المصري إلى جانب الأستاذ لامبير LAMBERT.
– ينظر عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، الجزء الأول، ص. 50.
[32] تنظر المادة 953 من القانون المدني الفرنسي التي جاء فيها:
“La donation entre vifs ne pourra être révoquée que pour cause d’inexécution des conditions sous lesquelles elle aura été faire, pour cause d’ingratitude, et pour cause de survenance d’enfant”.
[33] تنظر المادة 1096 من القانون المدني الفرنسي التي جاء فيها:
Toutes donations faites entre époux pendant le mariage; quoique qualifiées entre vifs; seront toujours révocables…
[34] civ 7 nov 1911 .s. 1912-1-110,14 février 1956 sem .jur. 1956-11.9343 note. p. voisins, bull. civ 7. nov75 .p 62.
[35] Req . 31 janvier. 1899. D. P 1899.. 1.272.
– Req 22 oct .1901.D.P.1902.1.241.note.TP.
[36] Terré (F) et Lequette (y) droit civil. Précis DALLOZ 1983. N °519 Page 468.
[37] Req 12 J’uin 1897 D .P .1898.1.35 civ, é(Juillet l911 et 16 dec.1912.S,1914.1.289.note Tissieer.
[38] ينص الفصل 1166 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي:
“Néanmoins les créanciers peuvent exercer tous les droits et actions de leur débiteur, àl exception de ceux qui sont exclusivement attachés à la per”.
[39] ينص الفصل 955 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي:
“La donation entre vifs ne pourra être révoquée pour cause d ingratitude que dans les cas suivants: 1-Si la donation á attenté á la vie du donateur.
2-S il s est rendu coupable envers lui de sévices ,délits ou injures graves.
3-S’il lui refuse des aliments.”
[40] voir: TRI B.CIV. SEIN 13 JANV .1927 GAZ .TRIB 28 SEP, Rev. Trim dr. civ.1927. 1014 obs. R. savatier. Trib civ. Arras. 11 déc. 1935 D P 1937-2.27 note Naset.
[41] V: paris 28 mai 1937. 384.
[42] V: Req 20 octobre 1930 .s. 1931.7.29, Rev trim de dr. civ 1931.192.obs. R.Savatier.
[43] V: Req 10 Déc 1909. D 1901.1.234.
[44] V: Civ 20 juillet 1936. D.H 1936 .411.
[45] V: Lyon 29. 1973 .Gaz .pla 1973.2.901 note Martin, D. 1976,14 note J.F vocuin , rev .trim. dr. Civ 1975 p. 135. obs B savatier.
[46] V: Civ 1, 21 avril 1969. 525. Breton.
[47] V: Trib. civ. Lyon 26 mai 1952 D 1952. 629.
[48] V: Paris 15 Décembre 1955. J.C.P 1956. 11. 9498 note. A.P.
[49] V: Ravel (janine) la révocation des donations pour refus d aliments. Rev.De dr civ 1979. page276
[50] تنص المادة 959 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي:
Les donations en faveur de mariage ne seront pas révocables pour cause d ingratitude.
[51] تنص المادة 960 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي:
“Toutes donations entre vifs faites par personnes qui n’avaient point d’enfants ou de descendants actuellement vivants dans le temps de la donation, de quelque valeur que ces donations puissent être, et á quelque titre qu’elles aient été faites, et encore qu’elles fussent mutuelles ourémunératoires, même celles qui auraient été faites en faveur de mariage par autres que par les ascendants aux conjoints, ou par les conjoints l’un á 1’autres, demeureront révoquées de plein droit par la survenance d’un enfant légitime du donateur, même d’un posthume, ou par la légitimation d’un enfant naturel par mariage subséquent, s’il est né depuis la donation”.
[52] voir: Marty (G) et Raynaud (P) Droit civil, les successions et les libéralités. Cit n° 525, page 407. 1983.
[53] تنظر المادة 961 من القانون المدني الفرنسي التي تنص على أنه:
“Cette rèvocation aura lieu, encore que 1’enfant du donateur ou de la donatrice fût conçu au Temps de la donation.”
[54] ينظر في الانتصار لهذا الرأي:
Marty et Raynaud cit n°529 page 409.
[55] ينظر:
Chevalier (j) De la rèvocation pour cause d’ingratitude des libéralités entre époux et futurs èpoux Rev crit de légi, et de jurisp 1933. Page 257 etc.
[56] تنص المادة 500 من القانون المدني المصري على أنه: “يجوز للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبل الموهوب له ذلك، فإذا لم يقبل الموهوب له جاز للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع، متى كان يستند في ذلك إلى عذر مقبول، ولم يوجد مانع من الرجوع”.
[57] يراجع:
-عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 182،
-محي الدين إسماعيل علم الدين، أصول القانون المدني، الجزء الثاني، العقود المسماة، الطبعة غير مذكورة، مطبعة الساحل، الرباط، ص. 49.
[58] يراجع:
-عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 199 و 200،
– محيي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 54.
[59] تنص المادة 501 مع التقنين المدني المصري على ما يلي:
“يعتبر بنوع خاص عذرا مقبولا للرجوع في الهبة:
أ-أن يخل الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب أو نحو أحد أقاربه بحيث يكون هذا الإخلال جحودا كبيرا من جانبه.
ب-أن يصبح الواهب عاجزا عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية أو أن يصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة على الغير.
ج-أن يرزق الواهب بعد الهبة ولد ا يظل حيا إلى وقت الرجوع أو أن يكون للواهب ولد يظنه ميتا وقت الهبة فإذا به حي”.
[60] يراجع: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 200 و 201.
– محي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 54.
[61] يراجع عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 201.
[62] يراجع: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 201 و 203.
محيي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 54.
[63] يراجع عبد الرزاق السنهوري: مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 203 و 204.
[64] يراجع: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 187-188-189
– محيي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 50 و 51.
[65] تنص المادة 502 من التقنين المدني على أن:
“يرفض طلب الرجوع في الهبة إذا وجد مانع من الموانع الآتية:
إذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته، فإذا زال المانع عاد حق الرجوع.
إذا مات أحد طرفي عقد الهبة.
إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفا نهائيا، فإذا اقتصر على بعض الموهوب جاز للواهب أن يرجع في الباقي.
إذا كانت الهبة لدي رحم محرم.
إذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له سواء كان الهلاك بفعله أو يحادث أجنبي لا يد له فيه أو بسبب الاستعمال، فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء جاز الرجوع في الباقي.
إذا قدم الموهوب له عوضا عن الهبة.
إذا كانت الهبة صدقة أو عملا من أعمال البر”.
[66] يراجع: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 190 إلى 193،
– محي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 51 وما بعدها.
[67] يراجع محيي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 52 وما بعدها.
[68] يراجع: عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 193 إلى 197،
– محي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 52 وما بعدها.
[69] يراجع عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، هامش الصفحة 202.
[70] يراجع:
– عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 205 وما بعدها،
– محيي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص. 55 وما بعدها.
[71] ينظر السيد سابق: فقه السنة، الطبعة الثانية 1990، دار العلم للملايين، الجزء الثالث، ص. 322.
[72] تنظر المادة 273 من مدونة الحقوق العينية.
[73] عرفت مدونة الحقوق العينية الحق العيني العقاري في المادة 8 بأنه: “…سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص معين على عقار معين، ويكون الحق العيني أصليا أو تبعيا، ومن أجل الوقوف على تعداد هده الحقوق تراجع المواد 9 و 10 من ذات المدونة.
[74] ينظر علي حيدر: درر الحكام، شرح مجلة الأحكام، تعريب المحامي فهمي الحسيني، منشورات مكتبة النهضة، بيروت لبنان، الكتاب السابع، ص. 426.
[75] ينظر:
– عبد الكريم شهبون: عقود التبرع في الفقه المالكي، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، 1992، مطبعة النجاح الجديدة، ص. 198،
– عبد الرحمان بلعكيد: الهبة في المذهب والقانون، الطبعة الأولى 1997 مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص. 322.
[76] ينظر أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، ص. 533.
[77] ينظر أبو بكر بن حسن الكشناوي: أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، الجزء الثالث، الطبعة الثانية، دار الفكر، ص. 94.
[78] ينظر أبو القاسم محمد بن أحمد ابن جزي، القونين الفقهية، تحقيق وتخريج عبد الله المنشاوي، دار الحديث القاهرة طبعة 2005، ص. 295.
[79] يراجع ابن عبد البر، الكافي، مرجع سابق، ص. 533.
[80] ينظر متن مختصر الشيخ خليل، طبعة حجرية، باب هبة تمليك بلا عوض.
[81] ينظر أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي: الفواكه الدواني، دار الفكر، بيروت، الجزء الثاني، ص. 172.
[82] ينظر الهادي الدرقاش: فقه الرسالة متنا ونظما وتعليقا، مكتبة الفقه المالكي بالقيروان، الطبعة الأولى 1989، دار قتيبة – بيروت، ص. 319.
[83] ينظر أبو بكر محمد بن محمد ابن عاصم: تحفة الحكام فيما يلزم القضاة من الأحكام في مذهب الإمام مالك، منشور ضمن مجموع يسمى المجموع الكبير من المتون فيما يذكر من الفنون، الطبعة الثالثة 1345، دار الفكر.
[84] ينظر أبوبكر محمد بن محمد ابن عاصم، مرجع سابق.
[85] يراجع متن مختصر الشيخ خليل، باب الهبة تمليك بلا عوض، مرجع سابق.
[86] ينظر قرار المجلس الأعلى عدد 04 الصادر بتاريخ 2010/01/06 في الملف 2008/1/2/399، غير منشور.
[87] ينظر أبو الشتاء بن الحسن الغازي الحسيني: مواهب الخلاق في شرح لامية الزقاق، الطبعة الثانية 1955، الجزء الأول، ص. 282.
[88] ينظر القرارين:
-قرار المجلس الأعلى عدد 177 الصادر بتاريخ 200/04/ 09 في الملف 2007/1/2/ 231، غير منشور.
– قرار المجلس الأعلى عدد 575 الصادر بتاريخ 2012/09/04 في الملف 2007/1/2/305 غير منشور.
[89] أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عمر وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي حديث صحيح، ورواه ابن حبان والحاكم عن ابن عباس وصححاه، ورواه احمد والطبراني والدار قطني وعبد الرزاق عن طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وله طريق آخر عند النسائي وابن ماجة عن عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ “لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده”. يراجع سبل السلام، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 90.
[90] تنظر المدونة الكبرى، الجزء الخامس، ص. 135.
[91] يراجع متن الشيخ خليل، طبعة حجرية، مرجع سابق.
[92] ينظر أبو عبد الوليد الباجي: المنتقي شرح موطأ الإمام مالك، الجزء السادس، الطبعة الرابعة 1984، دار الكتاب العربي، بيروت، ص. 117
[93] ينظر أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي: البهجة في شرح التحفة، دار المعرفة، بيروت لبنان، الجزء الثاني، ص. 246.
– يراجع:
– النفراوي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 170.
-ابن جزي، مرجع سابق، ص. 295.
[94] يراجع الجزيري، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 307.
[95] يراجع:
– النفراوي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 170،
– التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 247،
– حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، الجزء الرابع، ص. 111.
[96] يراجع متن الشيخ خليل، مرجع سابق.
[97] يراجع النفراوي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 170.
[98] ينظر عبد السميع الأبي: جواهر الإكليل، دار الفكر بيروت، الجزء الثاني، ص. 215.
[99] يراجع: ابن جزي، مرجع سابق، ص. 295.
ينظر:
– أبو عبد الوليد الباجي: المنتقى شرح الموطأ للإمام مالك، الطبعة الرابعة، دار الكتب العربي، بيروت، الجزء السادس، ص. 117،
-عبد الكريم شهبون: عقود التبرع في الفقه المالكي، الطبعة الأولى 1992، مطبعة النجاح الجديدة، ص. 199.
[100] يراجع ابن جزي، مرجع سابق، ص. 295.
[101] ينظر: أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن بن عبد الرفيع: معين الحكام على القضايا والأحكام، طبعة 1989، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الجزء الثاني، ص. 762.
يراجع النفراوي: مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 170.
[102] يراجع متن تحفة الحكام في مجموع المتون، مرجع سابق، ص. 57 وما بعدها.
[103] ينظر أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي: البهجة في شرح التحفة، الجزء الثاني الطبعة الثالثة 1977، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ص. 247.
[104] يراجع متن تحفة الحكام فيما يلزم القضاة من الأحكام في مذهب الإمام مالك، مرجع سابق.
[105] تنظر المواد 194 و 195 و 196 من المدونة المتعلقة بنفقة الزوجة.
[106] تنظر المادة 84 من المدونة.
[107] تنظر المادة 84 من المدونة.
[108] تنظر المادة من 198 من المدونة.
[109] تنظر المادة 8 من مدونة الأسرة التي تنص على أن: “لكل من الخاطب والمخطوبة أن يسترد ما قدمه من هدايا، مالم يكن العدول عن الخطبة من قبله، ترد الهدايا بعينها، أو بقيمتها حسب الأحوال”
[110] ينظر قرار حكم محكمة الاستئناف بمكناس الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 1980، منشور بمجلة رابطة القضاة، العددان 8 و 9، ص. 155، أشار إليه محمد الكشبور في كتابه الوسيط في الأحوال الشخصية، مرجع سابق، ص. 104 و 105، كما أشار إليه محمد الشافعي، هامش الصفحة 23 من كتابه “أحكام الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية” الطبعة الأولى 1993، المنشورات الجامعية المغاربية. يراجع للمزيد حول هذا الحكم تعليق احمد الجراوي، منشور مجلة رابطة القضاة العددان 8 و 9، ص. 164.
[111] ينظر قرار الغرفة المدنية عدد 881 بتاريخ 78/12/13 في القضية عدد 67703 أشار إليه الأستاذ احمد الخمليشي: كتاب التعليق على مدونة الأحوال الشخصية، الجزء الأول، الطبعة الأولى 1984، مكتبة المعارف الرباط، ص. 50.
[112] يراجع:
– الشافعي محمد، مرجع سابق، ص. 23،
– أحمد الخمليشي مرجع سابق،
-علال الفاسي، شرح مدونة الأحوال الشخصية، طبعة 1974، مطبعة الرسالة بالرباط، ص. 106.
[113] تجدر الإشارة إلى أن المادة 4 من مشروع مدونة الأحوال الشخصية الملغاة تنص على أنه: “يرد من عدل عن الخطبة بدون مبرر هدية الآخر بعينها إذا كانت قائمة وإلا فمثلها إن كانت مثلها أو قيمتها يوم القبض إن كانت قيميا، ما لم يكن بينها شرط فيعمل به. يسترد من عدل عن الخطبة لمبرر هديته للآخر بعينها وإلا فمثلها أو قيمتها يوم القبض. إذا اتفق الطرفان على إنهائها أو انتهت بوفاة أحدهما أو بعارض يحول دون إنشاء عقد الزواج، فلا يحق لأحدهما أن يسترد ما أهداه للآخر.
[114] تنظر المادة 285 من مدونة الحقوق العينية والفقرة الآتية بعده المتعلقة بموانع الرجوع في الهبة.
[115] يقول ابن عاصم:
| وكل ما يرسله الزوج إلى | زوجته من الثياب والحلي | |
| فإن يكن هدية سماها | فلا يسوغ أخذه إياها | |
| إلا بفسخ قبل أن يبينا | فإنه مستخلص ما بقيا | |
| وإن تكن عارية وأشهدا | من قبل سرا فله ما وجدا | |
| ومدع إرسالها كي تحتسب | من مهر ما الحلف عليه قد وجب | |
| ثم لها الخيار في صرف وفي | إمساكها من الصداق فاعرف | |
| ومدعي الإرسال بالثواب | شاهده العرف بلا ارتياب |
متن العاصمية منشور ضمن مجموع المتون – مرجع سابق – الصفحة 57 وما بعردها.
[116] يراجع:
– ابن جزي، مرجع سابق، ص. 242.
– وهبة الزحيلي، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 4005.
[117] يراجع عبد الرحمان بلعكيد، مرجع سابق، ص. 328 وما بعدها.
[118] تنظر المادة 279 من مدونة الحقوق العينية.
[119] تنظر المادة 274 من مدونة الحقوق العينية.
[120] تنظر المادة 274 من مدونة الحقوق العينية.
[121] التكوين فكرة كاملة عن المرض المخوف وآثاره على التصرفات عموما والتبرعات خاصة ينظر حسن منصف: الهبات المستترة في القانون المغربي، مجلة ملفات عقارية الصادرة عن محكمة النقض، العدد الأول.
[122] يراجع عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 202.
[123] يراجع:
– الخرشي، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 115.
– حاشية الدسوقي، مرجع سابق، الجزء الرابع، ص. 112.
– الأبي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 215.
[124] يراجع متن المختصر، طبعة حجرية، مرجع سابق.
[125] يراجع التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 248.
[126] ينظر الزرقاني علي خليل: الجزء السابع، طبعة دار الفكر، ص. 107.
[127] يراجع متن المختصر، طبعة حجرية، مرجع سابق.
[128] يراجع الخرشي، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 115.
[129] يراجع:
– عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 308،
– عبد الكريم شهبون، مرجع سابق، ص. 203.
– النفراوي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 170.
[130] يراجع:
الخرشي، مرجع سابق، الجزء الخامس، ص. 115،
– الأبي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 215.
[131] يراجع متن المختصر، مرجع سابق.
[132] يراجع متن التحفة في مجموع المتون، مرجع سابق، ص. 57 وما بعدها.
[133] ينظر عبد الهادي إدريس أبو أصبع: الدرر النقية في التبرعات الشرعية، دار ومكتبة بن حمودة للنشر والتوزيع، ليبيا، ص. 132.
[134] يراجع عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق ص. 308.
[135] يراجع متن الرسالة، باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن… ، مرجع سابق.
[136] يراجع عبد الرحمان الجزيري: مرجع سابق، الجزء الثالث، ص. 308.
[137] يراجع متن الرسالة، مرجع سابق.
[138] يراجع:
– الخرشي مرجع سابق ص. 114 وما بعدها،
– معين الحكام، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 762.
[139] ينظر قرار محكمة النقض عدد 212 الصادر بتاريخ 2011/04/26 في الملف عدد 2009/1/2/606، غير منشور.
[140] يراجع:
-عبد الرحمان الجزيري، مرجع سابق ص. 207،
– التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 248.
[141] ينظر أبو عبد الله محمد الأنصاري المشهور بالرصاع: شرح حدود ابن عرفة، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المملكة المغربية، ص. 606.
[142] يراجع شرح حدود ابن عرفة، مرجع سابق، ص. 606.
[143] تنظر محمد ميارة الفاسي: شرح التحفة، الجزء الثاني، ص. 159.
[144] يراجع:
– التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 248،
– ميارة الفاسي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 160.
[145] تراجع ميارة الفاسي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 148.
[146] يراجع التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 248
[147] ينظر متن التحفة في مجموع المتون، مرجع سابق، ص. 57 وما بعدها.
[148] ينظر التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 150.
[149] ينظر عبد السلام الهواري :، شرح وثائق محمد ابن حمدون بناني، طبعة 1949، ص. 168.
[150] يراجع:
التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 150،
– عبد السلام الهواري، مرجع سابق، ص. 168.
[151] يراجع متن التحفة في مجموع المتون، مرجع سابق، ص. 57 وما بعدها.
[152] ينظر متن العمل المطلق في مجموع المتون، مرجع سابق، ص. 216 وما بعدها.
[153] يراجع:
– التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 249
– ميارة الفاسي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 161.
[154] يراجع التاودي، مرجع سابق، ص. 249.
[155] يراجع:
– التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 249،
– ميارة الفاسي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 161.
[156] يراجع:
– التسولي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 249
– ميارة الفاسي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 161.
[157] يراجع ميارة الفاسي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص. 161.
[158] يراجع متن تحفة ابن عاصم في مجموع المتون، مرجع سابق، ص. 57 وما بعدها.
[159] تنظر المادة 286 من مدونة الحقوق العينية.
[160] تنظر المادة 288 من مدونة الحقوق العينية.



اترك رد