الأستاذ محمد قصري

رئيس المحكمة الإدارية بالرباط

مقدمة:

يعد ظهير 21 أبريل 1919 ميثاقا للأراضي الجماعية، وهو يخول للجماعات حق الانتفاع بالأراضي الجماعية في إطار الأعراف والتقاليد السائدة والضوابط المحددة به دون إمكانية التمليك أو التفويت، وقد أثار على مستوى التطبيق بمناسبة النزاع القضائي عدة إشكاليات ترجع تارة إلى صياغة الغموض والإبهام اللذين شابا بعض فصوله وتارة أخرى إلى الفراغ التشريعي الذي يسوده، وقد حاولت بعض المناشير والدراسات وهي عديدة توضيح وإزالة الغموض وسد الفراغ التشريعي إلا أنها تبقى قاصرة على ذلك، وأن الحاجة أصبحت ملحة لتدخل تشريعي لإعادة النظر في صياغة نصوص الظهير المذكور لملاءمتها لظروفنا الاقتصادية والاجتماعية التي لم تعد تساير مقتضيات الظهير المنظم للأراضي الجماعية وسوف نتوقف من خلال هاته الدراسة على بعض محطات ظهير 21-4-1919 التي يشوبها بعض الغموض والإجمال وأخرى التي يسودها فراغ تشريعي لإبداء بعض الملاحظات والاقتراحات بشأنها عسى أن أكون موفقا في إثارتها لفتح النقاش حولها في انتظار تدخل تشريعي حاسم.

الفقرة الأولى

إشكالية تحديد الاختصاص بين المجالس النيابية ومجلس الوصاية والمحاكم

إن القارئ لظهير 21/ 4/ 1919 يلاحظ أن مقتضياته لم تفرق بشكل دقيق بين النزاعات التي يرجع أمر البت فيها للجماعات النيابية والنزاعات التي يختص بها مجلس الوصاية والنزاعات التي تختص بها المحاكم على مختلف أنواعها، وفي سبيل توضيح هذا الغموض.

اضطرت الدولة إلى إصدار عدة مناشير ودوريات تعمل على تحديد هذا الاختصاص، ومنها المنشور ([28]) الذي بين مجال اختصاص المحاكم والحالات التي ترجع أمر البت فيها إلى الجماعات النيابية في إطار الأعراف والتقاليد الجماعية ويمكن إجمال مقتضياته في أن المحاكم تبقى غير مختصة في النزاعات القائمة بين أعضاء جماعة حول عقار تمت تصفيته قانونا لوضع رسمه العقاري أو المصادقة على تحديده الإداري في اسم الجماعة عملا بظهير 18/2/ 1924، وكذلك في المنازعات القائمة بين جماعة والغير الذي يدعي حق التصرف في عقار لم ينازع الطرفان في صفته الجماعية وكذا الشأن في إثبات صفة الهوية الجماعية وكل هاته النزاعات تبقى من اختصاص المجالس النيابية ومجلس الوصاية كمرجع استئنافي لها وتبقى المحاكم في غير ذلك مختصة بالبت في دعاوى الاستحقاق القائمة بين الجماعات أو الجماعة والفرد حول العقارات التي لم يتم تصفيتها بعد بمرسوم تحديد إداري أو بالتحفيظ وكذا الدعاوى التي لها طابع جنحي كالترامي على الملك الجماعي وغيرها.

والملاحظ أن ظهير 1919-4-21 لئن حدد اختصاصات كل من الجماعات النيابية ومجلس الوصاية وسلطة الوصاية فقد جاء تحديده مجملا غير موضح بما فيه الكفاية مما طرح العديد من المنازعات حول تحديد الجهة المختصة في النزاع وفي هذا الإطار ذهب المجلس الأعلى في إحدى قراراته ([29]) إلى القول بأن ” لا اختصاص لوزير الداخلية ولا السلطة المحلية للبت في النزاعات القائمة بين من يدعي انتسابه للجماعة المالكة لأرض مادام أن المشرع قد أناط هذا الاختصاص لغيرها مما يكون معه المقرر المطعون فيه قد صدر عمن لا يملك حق إصداره مؤكدا بذلك على صلاحية الجماعة وحدها في توزيع أراضيها على الأعضاء من أجل الانتفاع المؤقت “.

واعتبرت المحكمة الإدارية بأكادير ([30]) أن إقدام جماعة النواب بالبت في مقررين سبق لها أن أصدرتها في ذات النزاع وبين نفس الأطراف واتخاذها لقرار جديد بإلغاء هذين القرارين تكون قد حلت محل مجلس الوصاية ومارست اختصاصا من اختصاصه كما اعتبرت مصادقة مجلس الوصاية على القرار المذكور المشوب بعيب عدم الاختصاص ليس من شأنها تصحيحه وقضت بإلغائه لمخالفة القانون.

وفي قرار آخر ([31]) ذهبت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وهي تلغي حكم المحكمة الإدارية إلى القول بأن “المنازعات التي تنشأ عن توزيع الانتفاع بالأراضي الجماعية تعرض أولا على جماعة النواب لتبت فيها طبقا للأعراف ومثل هذا القرار لا يقبل الطعن أمام أية جهة أخرى غير مجلس الوصاية التي تعتبر مقرراته غير قابلة للطعن فيها أمام المحاكم الإدارية مادامت تدخل في إطار استغلال الأراضي الجماعية والانتفاع بها “.

وذهب المجلس الأعلى ([32]) وهو يلغى مقررا صادرا عن قائد جرسيف بفسخ عقد بيع قطعة أرضية إلى القول أن” علاقة القائد بالجماعة تصطبغ بصبغة الوصاية الإدارية وليس له أن يحل محلها في اتخاذ مقرر فسخ عقد بيع قطعة أرضية عن طريق المزاد العلني طالما لم يرخص له القانون ذلك “.

ويلاحظ من استعراض بعض مضمون هاته القرارات وغيرها من القرارات التي سوف نتناولها في إشكالية الطعن في مقررات مجلس الوصاية لاحقا أن هناك تنازع حقيقي في الاختصاص بين السلطة المحلية والمجالس النيابية وبين هاته الأخيرة ومجلس الوصاية والمحاكم، فتارة تتطاول السلطة المحلية على اختصاص المجالس النيابية في إطار الوصاية على الأراضي الجماعية، وتارة يتطاول مجلس الوصاية على اختصاص المجالس النيابية أو العكس، وتارة يذهب المجلس إلى القول بأن القضاء الإداري غير مختص بالبت في الطعن الموجه ضد مقرر مجلس الوصاية طالما أن الأمر يتعلق بتوزيع الانتفاع وتارة أخرى يذهب إلى القول بأن القضاء الإداري مختص بالبت في مقرر مجلس الوصاية في حالة تجاوز السلطة وتارة أخرى حصر مراجعة القضاء الإداري على الجانب الشكلي في اتخاذ القرار الإداري وتارة أخرى أعطى الاختصاص للقضاء الإداري بالبت في الطعن الموجه ضد مقرر مجلس الوصاية، على أساس أنه صادر عن سلطة إدارية وأنه في جميع الأحوال قرارا إداريا وأمام هذا التنازع الحاد في الاختصاص بين الجهات الإدارية والقضائية السالفة الذكر يبقى الحل الوحيد والحاسم هو تدخل تشريعي لتحديد وبشكل لا يقبل الجدل أو النقاش اختصاص المجالس النيابية ومجلس الوصاية والمحاكم على اختلاف أنواعها وذلك رفعا لكل التباس حول مسألة الاختصاص.

الفقرة الثانية

الإشكاليات التي يطرحها الإذن بالتقاضي في إقامة الدعوى

ينص الفصل الخامس من ظهير 1919-4-21 المعدل بظهير 1963/2/6 بأنه لا يمكن للجماعات أن تقيم أو تؤيد في الميدان العقاري أية دعوى قصد المحافظة على مصالحها الجماعية ولا أن تطلب التحفيظ إلا بإذن من الوصي وبواسطة مندوب أو مندوبين معينين ضمن الشروط المحددة في الفصل 2 من نفس الظهير.

ويلاحظ أن المشرع المغربي في الوقت الذي استلزم الإذن لإقامة تلك الدعوى أو للمطالبة بالتحفيظ لم يحدد من جهة أي أجل للمطالبة بالإذن المذكور كما لم ينظم الأجل الذي يجب على سلطة الوصاية أن تجيب خلاله على طلب الإذن المذكور، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول ما إذا كان لزاما على الجماعة أن تنتظر الإذن الصريح لإقامة الدعوى وفي حالة عدم حصولها على ذلك الإذن الصريح هل يعتبر سكوتها على طلب الإذن بمرور مدة معينة بمثابة إذن ضمني بإقامة الدعوى، وما هو أجل إقامة الدعوى أمام الجهة القضائية المختصة؟ إن الإذن المتطلب من الجماعة أعلاه يماثل الإذن المنصوص عليه بالفصل 43 من ظهير 1976 غير أنه غير منظم لا من حيث أجل المطالبة ولا من حيث أجل الجواب ولا من حيث أجل الطعن القضائي.

وإذا كان جلي من دلالات الفصل 5 أعلاه أن الإذن المطلوب الحصول عليه من مجلس الوصاية للترافع أمام القضاء هو واجب فقط في القضايا العقارية. وقد أكد ذلك المجلس الأعلى في إحدى قراراته ([33]) جاء فيها.

” لكن حيث أن نقطة جماعية أرض النزاع قد ثبتت للمحكمة من الرسم العقاري عدد 3623 حرف جيم الأمر الذي لم يتعرض له طالبو النقض في مذكرا تهم كما أن الحكم المطعون فيه جاء مطابقا لمقتضيات الفصل 5 من ظهير 65-2-6 الذي منع الجماعة من إقامة أية دعوى في الميدان العقاري قصد المحافظة على مصالحها الجماعية إلا بإذن من الوصي على الجماعات بواسطة مندوب يعين طبق الشروط المحددة في الفصل الثاني من الظهير المذكور كما أن مسألة توزيع استغلال الأراضي الجماعية خاضع لاختصاص نائب الجماعة “.

فالملاحظ أن الإذن المذكور تستلزمه المحاكم سواء في القضايا الجنحية أو المدنية وحتى أمام القضاء الاستعجالي كما ذهب إليه قرار محكمة الاستئناف بالرباط ([34]) لذلك فالأمر يستلزم تدخل المشرع ليبين على وجه التحديد والحصر الحالات التي تستلزم حصول الإذن والحالات التي لا تستوجب ذلك وآجال طلب الإذن والأجل الممنوح للإدارة الوصية للجواب عنه والأجل الذي ترتب عنه نشوء القرار الضمني بحصول الإذن وآجال رفع الدعوى سواء بالإذن الصريح أو الضمني حتى يزال الغموض واللبس اللذين يكتنفان الفصل 5 أعلاه.

الفقرة الثالثة:

الإشكال المتعلق بكيفية تعيين نواب الجماعة وكيفية تشكيل جلساتهم وصبغة القرارات الصادرة عنهم

يلاحظ أن ظهير 1919/4/21 لم يحدد طريقة انتقاء نواب الجماعة والشروط التي يجب أن تتوفر فيهم ومدة ولايتهم وشرط إقصائهم ومن هنا ذهب البعض للمطالبة باختيار النائب إما بالتعيين من طرف أعيان الجماعة أو بالانتخاب بالأغلبية مع إمكانية عزله في حاله إخلاله بالواجب، وقد أوصت المناظرة الوطنية حول الأراضي الجماعية المنعقدة يومه 5/6/1998:

  • بتعيين نائب بكل فرقة أو فخدة؛
  • اختيار النائب بالتوافق من قبل جميع أفراد الجماعات وإلا اللجوء إلى الانتخاب؛
  • تحديد مدة ولايته في ستة سنوات قابلة للتجديد؛
  • إقصاؤه في حالة الإخلال بواجبه أو نتيجة عجزه بدنيا أو عقليا أو في حالة سوء تدبير المرفق.

ولملأ هذا الفراغ التشريعي نقترح أن يتدخل المشرع لتحديد الشروط التي يجب أن تتوفر في النائب الجماعي وطريقة انتخابه ومدتها ويستحسن أن يشترط الحد الأدنى من القراءة والكتابة وأن يتوفر على معايير لازمة أهمها أن يكون من الجماعة السلالية وأن يكون ممارسا للنشاط الفلاحي ومتزوجا له دراية بأعراف القبيلة وأن يتجاوز عمره الأربعين سنة.

وأن ينظم كذلك كيفية إقصاء النائب من المهام المنوطة به على أن يكون ذلك عند انتهاء مدته التي لم تتجدد أو زوال إحدى الشروط التي كانت وراء تعيينه أو إخلاله بواجب تدبير الشأن الجماعي أو في حالة عدم قدرته بدنيا أو عقليا على ممارسة المهام الموكولة إليه.

وإذا كانت جمعية النواب قد حدد لها ظهير 1919/4/21 اختصاص توزيع الانتفاع بصفة مؤقتة بين أعضاء الجماعة حسب الأعراف وتعليمات مجلس الوصاية وفي السهر على تنفيذ مقررات مجلس الوصاية غير أنه لم يحدد عدد النواب المكونين لجماعات النواب والمعايير المعتمدة في تحديد عددهم الذي لن يكون إلا حسب عدد سكان كل جماعة، كما لم يبين كيفية عقد جلساتهم ومن يترأسها والمسطرة الواجب إعمالها خلال هاته الجلسة مسطرة تواجهيه أم لا، كما لم يبين كيفية اتخاذ قراراتهم وكيفية تبليغ تلك القرارات وأجل الطعن فيها أمام مجلس الوصاية، وقد أثبتت التجربة أن السلطة المحلية هي التي تترأس الجلسة وتصدر القرارات بنا ء على بحث جمعية النواب ([35]) سابقا.

لذلك يلزم أن يتدخل المشرع ليبين كيفية عقد جلسات نواب الجماعة ومسطرة اتخاذ قراراتهم، وكيفية التداول بشأنها، وكيفية تبليغها وأجل الطعن فيها. ونقترح في هذا الشأن أن يترأس الجلسة رجل السلطة من أجل التسيير فقط لينسحب وقت التصويت، وأن تتخذ قرارات نواب الجماعة في إطار مسطرة تواجهيه لتحقيق ضمانة حق الدفاع على غرار باقي المجالس الأخرى وأن تتخذ قراراتها بأغلبية الأعضاء وأن تبلغ للمعنيين بالأمر في إطار القواعد العامة للتبليغ وأن ينظم الطعن فيها داخل أجل شهرين من تاريخ التبليغ أمام مجلس الوصاية وأن تكون تلك القرارات مكتوبة ومعللة وأن يخبر المعني بالأمر بأجل الطعن المذكور.

الفقرة الرابعة

الإشكال المتعلق بتقسيم الأراضي الجماعية

لقد وقع خلاف في معايير تقسيم الانتفاع سواء من حيث المدة أو من حيث الجهة المستفيدة بين الذكور والإناث أمام الغموض والإجمال الذي يكتنف ظ 21-4-1924 مما خلف نزاعات متعددة وقد حدا ذلك بالوزارة الوصية إلى إصدار ضابط يحمل رقم 2977 لتقسيم الأراضي الجماعية بحيث عرف الفصل الأول من الضابط المذكور رؤساء العائلات المعنيين بالتقسيم بأنهم الرجال المتزوجون منذ ستة أشهر وحدد مدة التقسيم في عشر سنوات كما حدد طريقة تقسيم الأراضي الجماعية والأشخاص المنتفعين والغير مستفيدين من التقسيم.

ونص الضابط على أنه في حالة وفاة أحد أفراد الجماعة المتمتع بنصيب معين فإن حصته تنتقل إلى زوجته وأولاده الذين لم ينالوا نصيبا بعد وإذا لم يكن له زوجة ولا أولاد يعلن عن فراغه ويسلم لفرد آخر من الجماعة الذي ليس له نصيب.

ونلاحظ أن ظهير 1919 لم يعط الحق للمرأة في الانتفاع بالأرض الجماعية لكون رب العائلة حسب ضابط التقسيم هو الرجل المتزوج أو الأرملة التي لها ذكر واحد على الأقل وبمفهوم المخالفة فالأرملة التي ليس لها ذكر لاحق لها في الانتفاع. ويعتبر حرمان المرأة من حق الانتفاع ومن الإرث في الأراضي الجماعية مخالفا لمبادئ الشريعة الإسلامية وقواعد الدستور التي تسوي بين الرجل والمرأة وكذا لنظام الأراضي الجماعية الموجودة بدائرة الري الذي يساوي بين الذكور والإناث في الانتفاع. ففي قضية من هذا القبيل عرضت على أنظار المحكمة الإدارية بفاس ([36]) اعتبرت المحكمة أن “عبارة الأولاد الواردة بالفصل 6 من الضابط المتعلق بتقسيم الأراضي الجماعية المؤرخ في 13/11/ 1997 تشمل الذكر والأنثى وأن حرمان الإناث من استغلال نصيبهم في الجموع رغم انتسابهم إلى الجماعة السلالية مخالف لقواعد الشريعة الإسلامية ومبادئ دستور المملكة وقضت بإلغاء مقرر مجلس الوصاية المطعون فيه.

ويبقى الحل هو تدخل المشرع لإقرار حق المرأة في الانتفاع بأرض الجموع إسوة بشقيقها الرجل على أن يكون المستند في ذلك هو قواعد الشريعة الإسلامية ومبادئ الدستور.

الفقرة الخامسة

المنازعات الناتجة عن تطبيق الظهير لمنظم للأراضي الجماعية

وهي على نوعين: نزاعات خارجة عن اختصاص المحاكم، ونزاعات داخلة في اختصاصها.

أولا: النزاعات الخارجة عن اختصاص المحكمة.

يكتسي العقار حسب معطيات ظ 21 أبريل 1919 صبغته الجماعية إما عن طريق تحفيظه ووضع رسم عقاري له في اسم الجماعة أو عن طريق تحديد إداري له عن طريق مصالح وزارة الداخلية في إطار مقتضيات ظ 1924/2/18 ذلك يضفي على الأرض الجماعية المحددة إداريا صبغة الملك الجماعي، وينتج عن ذلك أن النزاعات القائمة بين أعضاء الجماعة حول العقار الذي يكتسب صبغته الجماعية يرجع البت فيه إلى الجماعة النيابية ومجلس الوصاية حسب الاختصاص ولا يدخل في اختصاص المحاكم، كما تخرج عن اختصاصها أيضا النزاعات القائمة بين جماعة والغير الذي يدعي حق التصرف في عقار لم ينازع الطرفان في صبغته الجماعية، وكذا البت في الانتساب للجماعة لترتيب الآثار القانونية على ذلك أي البت في صفة الهوية الجماعية، كل هاته النزاعات تخرج عن اختصاص القضاء ويعارض هذا الاتجاه رأي آخر يقول باختصاص القضاء في بسط رقابته على جميع قرارات مجلس الوصاية وإن بت في نزاعات بين أفراد الجماعة حول عقار لم تنازع في صبغته الجماعية كما سيأتي بيانه بمناسبة تناول الطعن في قرار مجلس الوصاية.

وإذا كان الظهير المنظم للأراضي الجماعية قد حدد عموما اختصاصات الجماعة النيابية ومجلس الوصاية ومجال تدخل السلطة المحلية، فقد سجلت بعض المنازعات المعروضة على القضاء تجاوز الجهات الإدارية لاختصاصها وتطاولها على اختصاص جهة أخرى وفي هذا الإطار صدر قرار عن المجلس الأعلى ([37]) يسجل تطاول السلطة المحلية على اختصاص المجالس النيابية إذ ذهب إلى القول وهو يلغي المقرر المطعون فيه “حيث ليس من اختصاص وزير الداخلية ولا السلطة المحلية البت في تلك النزاعات بين من يدعي انتسابه للجماعة المالكة للأرض ما دام المشرع قد أناط هذا الاختصاص لغيرها، لذلك فالمقرر المطعون فيه صدر عمن لا يملك حق إصداره وبالتالي لحقه عيب عدم الاختصاص…”

وفي نفس الإطار سبق للمجلس الأعلى بقراره الصادر بتاريخ 2 يونيو 1970 السالف الذكر أن ألغى قرار قائد جرسيف لتطاوله على اختصاص المجالس النيابية حيث ورد به ما يلي:

“علاقة القائد بالجماعة تصطبغ بصبغة الوصاية الإدارية فليس له أن يحل محلها في اتخاذ مقرر فسخ عقد بيع قطعة أرضية عن طريق المزاد العلني طالما لم يرخص له القانون ذلك”.

وفي نازلة أخرى حدث أن تطاولت الجماعة النيابية على اختصاص مجلس الوصاية ولما عرض الأمر على المحكمة الإدارية بأكادير ([38]) بمناسبة الطعن في مقرر مجلس الوصاية صدر حكم بإلغاء المقرر المطعون فيه جاء فيه “حيث إن إقدام جماعة النواب بايت اعميرة بالبت في مقررين سبق لها أن أصدرتها في ذات النزاع وبين نفس الأطراف واتخاذ قرار جديد بإلغاء القرارين المذكورين تكون قد حلت محل مجلس الوصاية ومارست اختصاصا من اختصاصه مما يجعل مقررها متسما بعيب عدم الاختصاص “.

وذهبت المحكمة الإدارية بفاس ([39]) إلى القول بأن نواب الجماعة السلالية لا يملكون حق الطعن ضد مقرر مجلس الوصاية الذين ساهموا في إصداره ما دام أن مجلس الوصاية قد بت في مقررها المدلى به كدرجة استئنافية وهذا وإذا كان الظهير المنظم للأراضي الجماعية قد حصر النزاعات الخارجة عن اختصاص المحاكم في النزاعات القائمة بين أفراد الجماعة حول كيفية الانتفاع وتقسيم الأراضي التي تكتسي صبغتها الجماعية أو البت في صفة العضوية الجماعية ونص على عدم قابلية القرارات الصادرة في هذا الشأن من طرف مجلس الوصاية لأي طعن، فإن هذا التحجير لا يمنع المحاكم الإدارية من بسط رقبتها على مقررات مجلس الوصاية الصادرة في هذا الإطار، كما حدث ذلك في الحكم الصادر عن إدارية فاس في قضية ذوي حقوق المرحوم غافر السالف الذكر حيث ألغت قرار مجلس الوصاية الذي حرم الإناث من حق الانتفاع بالأراضي الجماعية لمخالفته لقواعد الشريعة ومبادئ الدستور والحكم الصادر عن إدارية فاس ([40]) الذي بسطت فيه المحكمة رقابتها على ضوابط تقسيم الأراضي الجماعية على أفراد الجماعة، لننتهي إلى القول بأن تقسيم الانتفاع مطابق لضابط تقسيم الأراضي الجماعية وقضت برفض الطلب.

ونعتقد أنه وعلى الرغم من محاولة الظهير المنظم للأراضي الجماعية حصر النزاعات القائمة بين أفراد الجماعة فيما يخص تقسيم الانتفاع للأراضي التي تكتسي صبغتها الجماعية بين نواب الجماعة ومجلس الوصاية فإن مقررات هذا الأخير باعتباره سلطة إدارية تبقى قرارات إدارية قابلة للنزاع القضائي أمام المحاكم الإدارية كما سيأتي تفصيل ذلك عند تناول إشكالية الطعن في مقررات مجلس الوصاية.

ثانيا: النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم:

تعتبر الأراضي الجماعية ملك للجماعة أو أفراد الجماعة السلالية ليس لهم سوى حق الانتفاع، ولا يمكن لأي أحد الادعاء بالملكية حول تملك الأراضي الجماعية لذلك لا يتصور دعاوى الاستحقاق في العقارات الجماعية التي تمت تصفيتها قانونا سواء عن طريق التحديد الإداري أو طريق التحفيظ العقاري، ومن ثم فالأراضي التي لم تتم تصفيتها على النحو المذكور هي التي يبقى النزاع حولها من اختصاص المحاكم.

ثم إن الانتفاع بالأراضي الجماعية من شأنه أن يخلق نزاعات مختلفة بين أفراد الجماعة أو بين جماعة والغير، وقد تكون من اختصاص القضاء الزجري أو المدني أو الإداري حسب الأحوال وأن المحاكم اعتمادا على المنشور المشترك بين وزير الداخلية ووزير العدل 62/8 وظهير 21/4/1919 قد تبث في النزاعات ذات الطابع المدني.

ثالثا: النزاعات ذات الطابع المدني:

غالبا ما تثار هاته المنازعات بمناسبة إقدام الجماعة على عملية تحفيظ الأرض الجماعية أو وضع تحديد إداري لها. وتحال هاته المنازعات على المحكمة الابتدائية التي يوجد العقار

داخل دائرتها الترابية للبت فيها وقد سطر القضاء بخصوص هاته المنازعات عدة مبادئ يمكن إجمالها فيما يلي:

  • إن طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه كما يعطي للمتعرض صفة المدعي ومن تم لا يجب على طالب التحفيظ الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه بحجة؛
  • أفعال التصرف والحيازة لا يترتب عليها أي مفعول فيما يتعلق بالأراضي الجماعية التي لا يمكن حيازتها عملا بالفصل 4 من ظهير 1919/4/21 ([41])؛
  • الأملاك الجماعية لا تحاز ولا تفوت؛
  • على قضاة الموضوع أن يبينوا العناصر التي استنتجوا منها الطابع الجماعي للأرض المتنازع في شأنها حتى يمكن للمجلس الأعلى فرض رقابته على ذلك وترتيب الآثار القانونية ([42])؛
  • طلب أدا ء الوجيبة الكرائية لبلاد جماعية موضوع نزاع بين أفراد الجماعة يرجع النظر فيها إلى السلطة الإدارية الممثلة في مجلس الوصاية ([43])؛
  • لا يمكن للجماعة النيابية إقامة دعوى في الميدان العقاري إلا بعد الحصول على إذن من الوصي على الجماعات وبواسطة مندوب يعين طبقا للشروط المحددة بالفصل 2 من ظهير 1919/4/21 ([44])؛
  • توزيع استغلال الأراضي الجماعية خاضع لاختصاص نائب الجماعات؛
  • السلطة الإدارية لا تختص بفض النزاع فيما يخص الأراضي الجماعية إلا إذا كان النزاع قائما بين شخصين في جماعة واحدة في التصرف؛
  • تختص المحاكم لنظر النزاع حول الأراضي الجماعية إذا كان مدار النزاع وجود شركة بين الطرفين حول استغلال الأراضي الجماعية ([45]).

هاته مجموعة من مبادئ سطرها قضا ء المجلس الأعلى بمناسبة النزاع القضائي وهي تتمحور حول مجال اختصاص المحاكم ومجال اختصاص الجماعة النيابية ومجلس الوصاية وكيفية إقامة الدعوى من طرف الجماعة في الميدان العقاري وكيفية الإثبات وتوزيعه بين أطراف الخصومة.

أما النزاعات ذات الطابع الجنائي فهي لا تخرج عن جريمة انتزاع عقار من حيازة الجماعة أو إتلاف حدود الأراضي الجماعية وغير ذلك وتختص بها القضاء الزجري بالمحاكم العادية بعد إقامة الدعوى العمومية في مواجهة المتهم من طرف النيابة العامة.

الفقرة السادسة

المنازعات ذات الطابع الإداري المتعلقة بالطعن في مقررات مجلس الوصاية

قبل أن نتطرق إلى إشكالية الطعن في مقررات مجلس الوصاية أمام القضاء الإداري وتباين موقف القضاء الإداري حوله بين القبول وعدم الاختصاص أو القبول الجزئي.

يجدر بنا أن نتناول بداية تشكيلة مجلس الوصاية لنخلص منها إلى ضرورة إعادة النظر فيه.

يتكون مجلس الوصاية حسب مقتضيات الفصل الثالث من ظهير 28 يوليوز 1956 من وزير الداخلية أو من ينوب عنه بصفته رئيسا وعضوية وزير الفلاحة أو نائبه ومديرية الشؤون السياسية والإدارية بوزارة الداخلية أو نائبيهما وعضوين اثنين يعينهما وزير الداخلية.

ويلاحظ أن القضاء مغيب عن تشكله هذا المجلس ولذلك يقترح أن ينظم إلى تشكيلته السيد وزير العدل أو من ينوب عنه وأن تمنح له أو من ينوب عنه رئاسة المجلس كما يستحسن في إطار تقريب الإدارة من المواطن إحداث لجان جهوية موازية لعدد جهات المملكة يحل محل مجلس الوصاية مع الإبقاء على مجلس الوصاية المركزي وإسناده بعض الاختصاصات الأخرى.

ونقترح أن تكون هاته المجالس الجهوية مكونة من رئيس المحكمة أو من ينوب عنه بصفته رئيسا، وعضوية الوالي أو عامل إقليم أو من ينوب عنه، المدير الإقليمي للفلاحة، رئيس قسم الشؤون القروية بالعمالة، ثلاث نواب، كاتب للمجلس يعين من طرف وزير الداخلية.

وأن يتم اتخاذ قراراتها بالأغلبية وفي حالة التساوي يرجح الجانب الذي ينضم إليه الرئيس وأن تكون المسطرة تواجهيه أمام هاته المجالس وتملك حق اتخاذ جميع إجراءات تحقيق الطعن، وأن تكون مقررات المجلس مكتوبة ومعللة وأن ينص على قابليتها للطعن أمام المحاكم الإدارية وفقا للشروط والإجراءات والشكليات المتعلقة بالطعن في المقررات الإدارية.

ولقد تواتر عمل المحاكم الإدارية واستقر على قابلية مقررات مجلس الوصاية للطعن بالإلغاء لتجاوز السلطة ([46]).

غير أن عمل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سلك منحى آخر إذ ذهب تارة إلى القول بأن مقررات مجلس الوصاية لا يقبل الطعن بالإلغاء إلا متى كان الأمر يتعلق بتجاوز الاختصاص.

وتارة أخرى ذهب إلى القول بأن قرارات مجلس الوصاية لا تقبل الطعن بالإلغاء طبقا لمقتضيات الفصل 12 من ظ 1919/4/27 وفي قرار للمجلس الأعلى ([47]) اعتبر أن مقررات مجلس الوصاية التي موضوعها توزيع الانتفاع في الأراضي الجماعية بين المستفيدين منها في إطار الأعراف لا تقبل الطعن متى صدرت عن مجلس الوصاية الذي لا يقبل الطعن بالإلغاء وهو الذي يتعلق بتوزيع الانتفاع بين أعضاء الجماعة وقرار مجلس الوصاية الذي يقبل الطعن بالإلغاء متى انصب الطعن على الشكليات والإجراءات المتعلقة بانعقاده.

ونعتقد أن قرار مجلس الوصاية يبقى قابلا للطعن بالإلغاء لتجاوز السلطة في جميع الأحوال للأسباب التالية:

  • إن مقرر مجلس الوصاية يعتبر قرارا إداريا مستوف لجميع شروط ومقومات القرار الإداري باعتباره صادر عن سلطة إدارية يملك حق إصداره وأن يكون نهائيا غير قابل للتعقيب فإنه مؤثر في المراكز القانونية للأطراف؛
  • إنه في إطار دعوى الإلغاء التي هي دعوى القانون العام تكون كل القرارات الإدارية توفرت فيها شروط ومقومات القرار الإداري قابلة للطعن بالإلغاء، والعبرة في قابليتها للطعن بالإلغاء هي مدى توافرها على شروط القرار الإداري وأن دعوى الإلغاء بذلك توجه ضد كل قرار إداري دونما حاجة إلى نص قانوني صريح وتكون قابلة للطعن بالإلغاء ما لم يكن الطعن حوله منضم بقانون خاص أو كان هنالك مجال لاستعمال الدعوى الموازية؛
  • إن دعوى الإلغاء بموجب قانون تأسيس المجلس الأعلى لا يحول دون ممارستها إلا بمقتضى القانون ومن تم وباعتبار أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع صراحة الطعن في المقرر الإداري؛
  • أنه لا يمكن اعتبار الفصل 12 من ظ 1919/4/27 نصا قانونيا يمنع الطعن بالإلغاء ضد المقرر الإداري الصادر عن مجلس الوصاية على اعتبار أن المقصود بالطعن في هاته الحالة هو الطعن الإداري كما ذهب إلى ذلك المجلس الأعلى في عدة قرارات ([48]).
  • وأن حق الطعن يبقى حق دستوري وأن تكريس مفهوم دولة الحق والقانون لا يستقيم إلا بجعل كل القرارات الإدارية قابلة للطعن بالإلغاء ضمانا للمشروعية والرقابة على الأعمال القانونية للإدارة؛
  • إن الصيغة التي أتت بها المادة 20 من القانون 90-44 وبصيغة العموم المطلق “كل قرار إداري ” دون استثناء تجعل كل قرار إداري تتوافر فيه مقومات القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء؛
  • إن قانون إحداث المحاكم الإدارية 95-41 في فصيله 8 و20 جاء لاحقا على ظهير 27 / 4/ 1919 مما يكون قد نسخ ضمنيا نص الفصل 12 من ظهير 1919؛
  • إن القواعد العامة المتعارف عليها فقها وقضاء ومنها أن القانون اللاحق يلغي السابق تجعل مقررات مجلس الوصاية قابلة للطعن بالإلغاء كيفما كانت طبيعتها؛
  • إنه لا يمكن التفرقة بين القرارات الصادرة عن مجلس الوصاية التي تتعلق بتقسيم الانتفاع وجعلها غير قابلة للطعن على خلاف مثيلتها المتعلقة بخرق الإجراءات والشكليات على اعتبار أن المعيار العام في قابليتها للطعن هو مدى توافرها على شروط ومقومات القرار الإداري وأن أسباب الطعن كما هي محددة بالفصل 20 من القانون 91 -41 يجعل التفرقة غير مبررة لأجل تلك الأسباب يبقى مقرر مجلس الوصاية كقرار إداري قابلا للطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري سواء تعلق بتوزيع الانتفاع أو خرق الشكل والإجراءات.
  • وهذا ما أكده قرار سابق للمجلس الأعلى ([49]) نورد حيثياته كما يلي: “من المبادئ المقررة في مادة القانون العام إن قضاء الإلغاء أداة فعالة لتحقيق المشروعية والفصل الأول من الظهير المؤسس للمجلس الأعلى ينص على إمكانية تقديم طلب الإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك وأنه لا وجود لنص صريح يشير في هذه الحالة إلى منع الاستفادة من الالتجاء إلى الطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة لفحص مشروعية القرار المطعون فيه. . .

إن مجلس الوصاية بحكم تكوينه واختصاصاته يعتبر قانونا سلطة إدارية وأن القرار الصادر عنه في النازلة قرار إداري لكونه يغير الأوضاع القانونية للمعنيين بالأمر وأن الطالبين يناقشون مشروعية القرار المذكور… إن مجلس الوصاية لم يرتكب شططا في قراره المطعون فيه عندما أقر الانتفاع بالأراضي المتنازع فيها لآيت فلاح وبذلك يكون طلب الإلغاء من أجل تجاوز السلطة المقدم من طرف أيت لحسن غير مرتكز على أساس. . . “

لذلك يبقى مقرر مجلس الوصاية قابلا للطعن بالإلغاء أمام المحاكم الإدارية باعتباره مقررا إداريا تتوافر فيه جميع شروط ومقومات القرار الإداري وإنه لئن كان يجوز فقها وقضاء تجزئة القرار الإداري في حالة قبوله للتجزئة والحكم بإلغائه جزئيا، فإنه لا يمكن إعمال نفس القاعدة بخصوص قبول شق من القرار الإداري والتصريح بعدم الاختصاص أو القبول في شق آخر لكونه لا يقبل التجزئة تماما، فإما يقبل أو لا يقبل الطعن فيه بالإلغاء، ومن تم فلا مبرر للتفرقة الذي ذهب إليها المجلس الأعلى بخصوص الطعن بالإلغاء ضد مقرر مجلس الوصاية أعلاه. لذلك وتفاديا للإشكال المطروح نقترح أن يتدخل المشرع المغربي لإعادة صياغة الفصل 12 من ظ1919 -4-21 بالقول بضرورة تعليل مقرر مجلس الوصاية وحذف الفقرة الأخيرة منه التي تنص على عدم قابليته للطعن ليبقى مقررا إداريا تجري عليه القواعد العامة للقرار الإداري.

الفقرة السابعة

كراء الأراضي الجماعية

يلاحظ أن الفصل 6 من ظهير 1919/4/21 لئن خول للجماعات أن تبرم بالمراضاة وبموافقة الوصي عقد الاشتراك الفلاحي، أو إبرام كراء لمدة ثلاث سنوات والكل بموافقة

صريحة من الوصي بخصوص الأراضي الجماعية التي لم توزع على أرباب العائلات أو الفائضة قصد الاستفادة من مدخولها واستثماره في مسائل تعود بالنفع العام على الجماعة فإن المدة القصيرة تلك المحددة في ثلاث سنوات لا تشجع المستثمرين على الإقدام على الاستثمار في الأراضي الجماعية لأنها تعتبر غير كافية للاستفادة من خير تلك الأراضي، لذلك أوصت اللجنة المنبثقة عن المناظرة الوطنية المنعقدة يومه 5/6/ 1998 بتحديد مدة الكراء في مدة أطول مع إبرام عقد الكرا ء في إطار كناش تحملات يضمن حقوق الجماعة.

الفقرة الثامنة

مسطرة تحديد الأراضي الجماعية كما هي محددة بظهير 1924/2/18 والإشكالات المرتبطة بها

تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 5 من القانون المذكور بما معناه أن لكل متعرض على عملية التحديد فضلا عن إمكانية تقديم تعرضه بنفس المكان مدة ستة أشهر ابتداء من نشر التقرير المتعلق بعملية التحديد بالجريدة الرسمية لتقديم تعرضه والحجج المؤيدة له، وبعد مضي تلك المدة لا يقبل أي تعرض أو ادعاء بالاسترداد وتصبح أعمال التحديد نهائية.

وينص الفصل السادس بما معناه أن التعرض أعلاه لا يرتب آثاره القانونية إلا إذا كان متبوعا بطلب تقييد العقار بكناش إدارة المحافظة خلال الثلاثة أشهر الموالية لانقضا ء أجل التعرض المذكور تحت طائلة سقوط الحقوق.

وينص الفصل الثامن من نفس القانون على أنه تصدر المصادقة بقرار وزيري وينشر في الجريدة الرسمية بعد الاطلاع على شهادة المحافظة التي يجب أن تتضمن أنه لم تقيد أي قطعة كانت داخلة في دائرة الأرض المعنية بالتحديد، وأنه لم يقع اعتراض على عملية التحديد ولم يودع بسبب ذلك مطلب التقييد في كناش إدارة المحافظة على الأملاك العقارية داخل ثلاثة أشهر الموالية لانقضاء الأجل المضروب لتقديم الاعتراضات.

والإشكال الذي يبقى عالقا بمسطرة التحديد هو كالآتي:

إذا لم تتم عملية إعلان عملية التحديد وإشهارها طبقا للإجراءات المسطرية المنصوص عليها بالفصل الثاني والثالث والرابع (كاتخاذ قرار بتعيين تاريخ افتتاح أعمال التحديد، بيان وضعية العقار المعين بالتحديد الإعلان للعموم والإشهار بالجريدة الرسمية) لإحاطة المعنيين بالأمر علما بعملية التحديد لتقديم تعرضاتهم حولها وفقا للشروط والآجال المقررة بالفصل السادس أعلاه هل تكون عملية التحديد باطلة؟ وهل يمكن المطالبة ببطلان تلك العملية حتى في الحالة التي تصبح فيها عملية التحديد نهائية بعد مضي ستة أشهر على نشر تاريخ إيداع التقرير بالجريدة الرسمية؟ ومن هي الجهة المختصة ببطلان عملية التحديد هل هي المحكمة الابتدائية التي توجد بدائرة نفوذها العقار المعني بالتحديد باعتبار أن الأمر يتعلق بأعمال مادية مرتبطة بالعقار أم هي المحكمة الإدارية المختصة؟ ثم إن المشرع حينما نص على أنه لا تقبل أي تعرض أو ادعاء بالاسترداد وأن أعمال التحديد تصبح نهائية هل يعني هذا أنه لا يسمح بإقامته أية دعوى سواء أمام القضاء الإداري أو العادي في ظل ذلك؟ ثم إن ما يزيد الإشكال تعقيدا هو أنه على فرض تقديم الاعتراض داخل الأجل المنصوص عليه بالفصل 5 فهو لا يرتب آثاره القانونية إلا إذا أودع المتعرض مطلبا يصرح فيه بأنه يرغب في تقييد العقار في كناش إدارة المحافظة على الأملاك العقارية داخل الثلاثة أشهر الموالية لانقضاء الأجل المضروب لتقديم التعرضات تسقط حقوقه ما لم تكن محل اعتراف من طرف الجماعة!

ونخلص مما ذكر أعلاه إلى النتائج التالية:

  • إن المشرع جعل عملية تحديد الأراضي الجماعية مشروطة بإجراءات مسطريه جوهرية تجب مراعاتها من طرف الإدارة؛
  • إن تقديم التعرضات حول عملية التحديد يجب أن تكون داخل ستة أشهر على نشر تاريخ إيداع التقرير بالجريدة الرسمية تحت طائلة عدم قبول التعرض ونهائية عملية التحديد؛
  • إن المشرع في الوقت الذي حدد الجزاء أعلاه الناتج عن عدم تقديم التعرضات داخل الأجل المذكور، وهو نهائية التحديد، نص على سقوط الحقوق ولو بتقديم تلك التعرضات إذا لم تكن متبوعة بطلب التقييد داخل أجل الثالثة أشهر من انقضاء أجل التعرض لم ينص على جزاء عدم احترام الإجراءات الشكلية كالإعلام والإشهار المتعلقة بالتحديد فهل معنى هذا إلزامية الاحتكام لقاعدة لا بطلان بدون نص أم أن الأمر يتعلق بإجراءات جوهرية يترتب عن خرقها البطلان؟

لقد ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ([50]) إلى الحكم بإلغاء أعمال التحديد الإداري المعلن عنها بالقرار الوزيري المؤرخ في 1929/1/21 المصادق عليها بالقرار الصادر في 4935/7/13 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 09-8-1935 بعد القول بأن الإجراءات الشكلية المصاحبة لعملية التحديد تعتبر إجراءات جوهرية يترتب عن خرقها البطلان.

والحكم المذكور يطرح إشكالات قانونية عديدة منها:

  • مدى اختصاص المحكمة الإدارية النوعي للبت في مسألة بطلان عملية التحديد؛

هل يرتب النشر المتعلق بالتحديد آثاره القانونية من حيث احتساب أجل الطعن بمجرد النشر في الجريدة الرسمية باعتباره يهم كل من له مصلحة في ذلك دون تخصيص وتسري عليه قواعد القرارات الجماعية التنظيمية أم أن ذلك يعتبر بمثابة قرار فردي لا يرتب آثاره في مواجهة الغير إلا بالتبليغ القانوني أو العلم اليقيني؟

  • أثر خرق الإجراءات المسطرية المتعلقة بالتحديد على بطلان عملية التحديد أو عدم مشروعية القرار القاضي بالمصادقة على عملية التحديد بعد نهاية التحديد الذي ترتب عنه رفض كل تعرض وعدم تقديم طلب التقييد طبقا للفصل السادس من القانون الذي يرتب عنه سقوط كل حق خصوصا وأن قرار المصادقة يصدر في إطار الاختصاص المقيد للإدارة الذي لا يعتبر ضمن شروط المصادقة عليه ضرورة استيفاء الإجراءات الشكلية للتحديد.

وقبل أن نعود لمناقشة الإشكال المطروح يجدر بنا أن نتعرض بعجالة إلى قرار المصادقة على عملية التحديد الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالإشكال المذكور ونلاحظ أن تلك المصادقة المتطلبة مشروطة فقها بشرطين أولهما عدم تقييد أي قطعة كانت داخلة في دائرة الأرض المعنية بالتحديد.

وثانيهما عدم تسجيل أي اعتراض حول تحديد أو تقييد أي مطلب بكناش دائرة المحافظة وفق الشروط المنصوص عليها بالفصلين 5 و6 من القانون المذكور.

ونلاحظ هنا أن قرار المصادقة على عملية التحديد لم تكن مشروطة باستيفاء الإجراءات الشكلية المتطلبة في عملية التحديد الإداري ولذلك فالمصادقة كقرار إداري يكون مشروعا ومطابقا للقانون إذا استوفى الشرطين المذكورين المتطلبين في اتخاذه ذلك أن الجهة المخاطبة باتخاذ القرار المذكور مقيدة بالتحقق من صحة الشرطين أعلاه ليس إلا، ولنفرض أن القرار القاضي بالمصادقة على عملية التحديد اتخذ في إطار الشرطين المذكورين، ومع ذلك تم الطعن فيه أمام القضاء الإداري بالإلغاء باعتباره قرارا صادرا عن سلطة إدارية تتوافر فيه شروط ومقومات القرار الإداري وبني الطعن المذكور على مخالفة الإجراءات الشكلية المتطلبة في عملية التحديد هل يكون غير مشروع وهل يقضي القضاء الإداري بإلغائه لمخالفة القانون ؟

نعتقد أنه ما دام أن القرار المذكور قد اتخذ بناء على صحة الشرطين المتطلبين في اتخاذه يكون مشروعا ولا مجال للحكم بإلغائه على اعتبار أنه يدخل في مجال الاختصاص المقيد للإدارة التي لا تملك إزاءه أية سلطة تقديرية وبالبناء على هذا المعطى نعود لمناقشة إشكال عدم احترام الإجراءات المسطرية لعملية التحديد من طرف الإدارة وعدم تقديم التعرضات ومطلب التقييد داخل الآجال المضروبة بالفصلين 5 و6 أعلاه.

لنخلص إلى القول انطلاقا من حرفية النص وصياغته القانونية التي لم تعد ملائمة لظروفنا الاقتصادية والاجتماعية.

  • أن النشر في الجريدة الرسمية لتقرير عملية التحديد يعتبر بمثابة تبليغ على اعتبار أن الأمر لا يتعلق بقرار فردي حتى يستلزم الأمر بتبليغه للمعني بالأمر واحتساب أجل الطعن القضائي على ضوء ذلك؛
  • أن فوات أجل التعرض المحدد في ستة أشهر من تاريخ النشر وأجل التقييد بكناش إدارة المحافظة على الأملاك العقارية يضفي على عملية التحديد صبغتها النهائية ويجعل كل تعرض أو ادعاء بالاسترداد غير مقبول، كما يفضي ذلك إلى سقوط كل حق لم يعلن عن طلب تقييده داخل الأجل المذكور؛
  • أنه بالترتيب على ذلك فكل ادعاء ببطلان مسطرة التحديد بصرف النظر عن الجهة القضائية المختصة بالبت فيه بين القضاء العادي الذي يعتبر القضاء الطبيعي للمنازعات حول العقار أو القضاء الإداري الذي يقتصر دوره على مراقبة مشروعية القرارات الإدارية يكون قد استنفد موضوعه بمرور أجل التعرض وأجل التقييد المحددين أعلاه؛
  • إن ربط صحة المصادقة على التحديد الإداري بشروط غير صحة إجراءات التحديد الإداري يجعل كل مناقشة حول تلك المسطرة مستفيدة لموضوعها وتنطبق عليها جزاءات الفصلين الخامس والسادس أعلاه.

وفي الختام نخلص إلى القول بأن عملية تحديد الأراضي الجماعية والمصادقة عليها لم تحقق توازنا بين مصالح الغير ومصالح الجماعة وقد كان على المشرع أن يحدد جزا ء البطلان لعدم استيفاء مسطرة الإعلان والإشهار كما فعله حينما نص على عدم قبول أي تعرض وسقوط كل حق بمرور أجل التعرض وأجل طلبات التقييد.

وإذا كانت عملية التحديد تنتهي بالمصادقة عليها من طرف الوزير المختص فقد قيد القانون المذكور تلك المصادقة بالشرطين الواردين بالفصل الثاني أعلاه دون غيرهما وكان عليه أن يضيف شرطا آخر وهو ضرورة التحقق من صحة مسطرة التحديد برمتها وذلك حفاظا على الحقوق من كل ضياع.

وقد حاول القضاء الإداري من خلال الحكم أعلاه سد الفراغ التشريعي في إطار تكريس قواعد ضمان حق الدفاع ولكن يبقى الحل الوحيد هو ضرورة تدخل تشريعي لإعادة تنظيم مسطرة التحديد الإداري بالشكل الذي يضمن سرعة المسطرة وبساطتها وضمان حقوق الأطراف ومصالحهم حولها.

خاتمة:

إن الأراضي الجماعية تشغل مساحة مهمة من الرصيد العقاري بالمملكة المغربية تقدر بحوالي 12 مليون هكتار تقريبا، غير أن التشريع المنظم لها لم يعد متلائم والتطورات التي تعرفها البلاد في مختلف المجالات، فاختصاصات مختلف الجهات الإدارية والقضائية التي تساهم في تدبير الأراضي الجماعية غير واضحة ومحددة على وجه الإبهام والغموض، والمسطرة المنضمة لعمل تلك الجهات الإدارية غير محددة ويشوبها قصور لا يخدم مصلحة الأراضي الجماعية التي لا زالت تستغل بشكل بدائي غير متطور، كما أن أفراد الجماعة ليست لهم حوافز لخدمة الأراضي لأن الانتفاع المؤقت لتلك الأرض سواء بين أفراد الجماعة أو المستثمرين لا يشجع على الاستثمار فيها، كما أن استغلال تلك الأراضي يتم وفق تقاليد وأعراف الجماعة، فالقسمة التقليدية لتلك الأراضي وتجزئتها إلى قطع صغيرة لا يساعد على استغلالها استغلالا عقلانيا بوسائل الاستغلال الحديثة ثم إن توقيت استغلالها لا يساعد على حسن مردوديتها لأن الفلاح الذي يعرف أن فترة الاستغلال المؤقت سوف تزول وتؤول إلى غيره لا يفكر في تجهيزها والاستثمار فيها.

مما جعل بعض الفعاليات المهمة تنادي بإلغاء هذا النظام برمته وتفويت تلك الأراضي الجماعية للجماعات التي تشغلها بثمن رمزي، والبعض الآخر ذهب إلى ضرورة الإبقاء على هذا النظام مع إعادة تنظيمه تنظيما محكما بدء بتعديل ظهير 21 أبريل 1919 الذي ينضم تلك الأراضي بشكل يستجيب للتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد مع التفكير في ضرورة استغلالها في إطار التعاونيات أو شركات لتنمية تلك الأراضي وجعلها أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فالمسؤولية ملقاة على عاتق الفاعلين والمسؤولين والمهتمين بوضع هاته الملكية في إطارها القانوني الحقيقي لتكون أداة فعالة للدفع بعجلة التنمية الشاملة لبلادنا.


[28] منشور عدد 3/62 المشترك بين وزير الداخلية ووزير العدل الصادر بتاريخ 12/3/1962.

[29] قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 20/5/1966 في قضية أيت قسو ضد عامل إقليم مكناس.

[30] حكم إدارية أكادير في قضية بزكارن أحمد بن فلاح ضد رئيس مجلس الوصاية بتاريخ 20/7/1995 بالملف 63/95.

[31] قرار الغرفة الإدارية عدد 139 بتاريخ 24/7/1995.

[32] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 2 يونيو 1970.

[33] قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 71/6/2 مشار إليه في كتاب أراضي الجموع للأستاذ عبد الوهاب رافع؛ صفحة 95.

[34] قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 11 /1961/2.

[35] كما حصل ذلك في قرار قائد جرسيف الذي تقرر إلغاؤه من طرف القفا ء مشار إليه أعلاه.

[36] حكم إدارية فاس في قضية المرحوم حسن غافر ضد مجلس الوصاية بالملف 13غ /2000 صادر بتاريخ 3/4/2001، منشور بمجلة المعيار، عدد 29، صفحة 262.

[37] قرار المجلس الأعلى رقم558، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى لسنة 70 -66، صفحة 30.

[38] حكم إدارية أكاد ير تحت رقم 63 بتاريخ 10/7/1996.

[39] حكم إدارية فاس بتاريخ 16/7/2002 بالملف رقم 368/2001.

[40] حكم إدارية فاس بالملف 286غ/ 2001 في قضية كواش ضد قرار مجلس الوصاية.

[41] قرار المجلس الأعلى عدد 165 الصادر بتاريخ 20/3/1983.

[42] قرار ا لمجلس الأعلى عدد 221 بتاريخ 8/5/1968 .

[43] قرار المجلس الأعلى عدد 221 بتاريخ 7/6/1968.

[44] قرار المجلس الأعلى عدد 82 بتاريخ 71/6/ 2 قضية محمد بلعربي بن بهلول.

[45] قرار المجلس الأعلى عدد 449 بتاريخ 12/11 /1975.

[46] انظر في هذا الشأن:

– حكم إدارية الرباط بالملف عدد 1252/97 بتاريخ 28 28/5/98؛

– حكم إدارية أكادير بالملف عدد 10/95 صادر بتاريخ 20/7/9 في الملف عدد3/97؛

– وحكم إدارية مراكش بالملف عدد57/96؛

– وحكم إدارية وجدة بالملف عدد131/95؛

– وحكم إدارية فاس بالملف 96/ 133وبالملف عدد 3/00 و00 /104 و286.

[47] قرار المجلس الأعلى بتاريخ10/2001 / 4 بالملف الإداري 369/01 / 368/01.

[48] قرار المجلس الأعلى في قضية وليام رول تحت رقم 261 بتاريخ 18/2/1962، والقرار رقم 584 بتاريخ 8/4/1966 منشورين بمجلة قرارات المجلس الأعلى / الغرفة الإدارية من سنة 1966 إلى 1970.

[49] قرار المجلس الأعلى الغرفة الإدارية رقم 648 قضية آيت لحسن ضد مجلس الوصاية منشور بالمرجع العملي للاجتهاد القضائي الإداري.

[50] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 22/5/2002 بالملف 209/2001.

اترك رد

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة