آليات حماية العنوان الالكتروني والعلامة التجارية في المعاملات التجارية الالكترونية
The protection mechanisms for the electronic address and the logo (brand, label) in electronic transactions
?الدكتورة : سعاد يحياوي
Doctor Souad Yahyaoui
أستاذة محاضرة قسم – أ-جامعة مصطفى اسطمبولي، معسكر.الجزائر
Lecturer, Department – A – University of Mustafa Astambouli, Maaskar. Algeria
ملخص:
يعد التعامل عبر الانترنت أحد دعائم الاقتصاد الرقمي حيث أصبحت معظم الشركات التجارية تتجه إلى تبني أسلوب التجارة الالكترونية في التعامل لما أوجدت لهم فرصة الترويج عن السلع والخدمات بأيسر الطرق ، وأقل التكاليف ، وعلى نطاق عالمي غير محدود .كما مكنت المستهلك الالكتروني من توفير الجهد والوقت عن طريق تنوع العروض وسهولة الشراء والسداد عبر مواقع الاتصال عن بعد.
وإزاء هذه الأهمية الكبيرة التي تمثلها المواقع الالكترونية، كان من الضروري إيجاد وسيلة للوصول إليها تربط المستخدم أو المستهلك بالشركة العارضة لمنتجاتها عبر الانترنت، وتمثلت هذه الوسيلة في العنوان الالكتروني. فقد اختارت الشركات عناوين الكترونية تحمل اسمها أو علامتها التجارية حتى تميز الموقع الخاص بها عن المواقع الأخرى التي تمتلكها الشركات المنافسة. ونظرا للدور الذي يلعبه العنوان الالكتروني أصبح ممثلا للشركة على شبكة الانترنت فهو يمثل علامتها التجارية أو اسمها أو عنوانها.
هذا ما جعل العنوان الالكتروني مطمحا للكثير من الأشخاص والشركات التي سارعت إلى تسجيل عناوين الكترونية دون أن تمتلك عليها أي حق أو مصلحة مشروعة معتدية بذلك على حقوق الغير، وقد شكل هذا الواقع الجديد نوعا من القرصنة أو السطو على حقوق مالكي العلامات التجارية على شبكة الانترنت ترتب عنه نشوء تنازع ما بيع العلامة التجارية والعنوان الالكتروني، الأمر الذي يستدعي وجوب حماية حقوق مسجلي العناوين الالكترونية وحقوق مالكي العلامات التجارية.
الكلمات المفتاحية:
العنوان الالكتروني، العلامة التجارية، المعاملات التجارية الالكترونية، الإعتداء، الأسبقية في التسجيل
ABSTRACT :
The use of the internet is considered to be one of the foundations of the digital economy knowing that most commercial companies are moving towards adoption of commerce electronic in their relationships given the opportunity offered to them to promote their merchandise and services easily, inexpensively and without territorial limit. On the other hand, it saved the consumer time and effort through diversity offers and ease of purchase and payment on electronic sites (tele-shopping). The importance of these electronic sites made it necessary to find a way to put the consumer in contact with the company exhibiting its products via the internet. This medium being the email address. Thus these companies have chosen addresses bearing their acronyms or labels to distinguish themselves from other competing companies. These addresses having become their distinctive representatives. This has spawned a rush for companies to register their email addresses without having no rights or legal interests in them, thus violating the rights of others. This state of affairs constitutes a way of pirating and seizing the rights of brand owners and other labels creating an amalgam between brand and address electronic mail, which implies the protection of electronic addresses and the right to owners of these brands or labels.
Key words: commerce electronic, electronic addresses, brands or labels.
مقدمة
مما لا شك فيه أن التعامل عبر الانترنت يعد أحد دعائم الاقتصاد الرقمي فالملاحظ أن معظم الشركات التجارية تتجه إلى تبني أسلوب التجارة الالكترونية في التعامل التي أوجدت لهم فرصة الترويج عن السلع والخدمات بأيسر الطرق ، وأقل التكاليف ، وعلى نطاق عالمي غير محدود .كما مكنت المستهلك الالكتروني من توفير الجهد والوقت عن طريق تنوع العروض وسهولة الشراء والسداد عبر مواقع الاتصال عن بعد.
وإزاء هذه الأهمية الكبيرة التي تمثلها المواقع الالكترونية ، كان من الضروري إيجاد وسيلة للوصول إليها تربط المستخدم أو المستهلك بالشركة العارضة لمنتجاتها عبر الانترنت ، وتمثلت هذه الوسيلة في البداية في مجموعة من الأرقام تشير إلى الموقع المراد ، فإذا أراد المستهلك الوصول إلى موقع شركة معينة كان عليه أن يحفظ الأرقام التي تشير إلى موقعها.
لكن نظرا لصعوبة حفظ هذه الأرقام نتيجة طولها وتعقدها وكثرتها، اتجهت الأنظار إلى وسيلة جديدة تتمثل في كتابة مجموعة من الحروف يسهل على المستخدم تذكرها واستعمالها للوصول إلى موقع الشركة التي يريدها وتسمى هذه الوسيلة بالعنوان الالكتروني، ولسهولة الوصول إلى المواقع على الشبكة، حرصت الشركات ورجال الأعمال أن تختار عناوين الكترونية تحمل اسمها أو علامتها التجارية حتى تميز الموقع الخاص بها عن المواقع الأخرى التي تمتلكها الشركات المنافسة. ونظرا للدور الذي يلعبه العنوان الالكتروني أصبح ممثلا للشركة على شبكة الانترنت فهو يمثل علامتها التجارية أو اسمها أو عنوانها.
هذا ما جعل العنوان الالكتروني مطمحا للكثير من الأشخاص والشركات التي سارعت إلى تسجيل عناوين الكترونية دون أن تمتلك عليها أي حق أو مصلحة مشروعة معتدية بذلك على حقوق الغير، وقد شكل هذا الواقع الجديد نوعا من القرصنة أو السطو على حقوق مالكي العلامات التجارية على شبكة الانترنت ترتب عنه نشوء تنازع ما بيع العلامة التجارية والعنوان الالكتروني (مبحث أول) ، الأمر الذي يستدعي وجوب حماية حقوق مسجلي العناوين الالكترونية وحقوق مالكي العلامات التجارية (مبحث ثاني).
المبحث الأول: التنازع بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني:
يلعب العنوان الالكتروني دورا مميزا في تحديد وجود المواقع الالكترونية التي أصبحت عنصرا أساسيا في سياسات الشركات التجارية للمنافسة وإتمام الصفقات عبر شبكة الانترنت [1]وباعتباره عنصرا جديدا من عناصر الملكية الصناعية والتجارية شكل الاعتداء عليه الاعتداء على باقي عناصر الملكية الصناعية والتجارية الأخرى ، خاصة العلامة التجارية والتي ارتبطت أهم أسبابها بنظام تسجيل العنوان الالكتروني، وقد تجلت أهم صور الاعتداء في الاستيلاء على العلامات التجارية دون وجه حق بغرض بيعها لمالكها وهو ما يسمى بالقرصنة الالكترونية ، ومنافسة العلامة التجارية منافسة غير مشروعة بما يضر مالكها.[2]
وعليه سنتطرق إلى أسباب التنازع ما بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني (مطلب أول). ثم إلى صور التنازع ما بينهما (مطلب ثاني).
المطلب الأول: أسباب التنازع بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني
تتعدد أسباب نشوء النزاعات ما بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني عبر شبكة الانترنت غير أنها ترجع في مجملها إلى الأحكام الخاصة بتنظيم العناوين الالكترونية سواء ما يتعلق بتسجيل هذه العناوين والمتمثل في مبدأ الأسبقية في التسجيل (أ) أو ما ارتبط بقواعد استخدام العناوين الالكترونية والمتمثل في غياب مبدأ التخصص على شبكة الانترنت[3](ب).
أ- مبدأ الأسبقية في التسجيل :
يحكم تسجيل العناوين الالكترونية على شبكة الانترنت مبدأ يسمى مبدأ الأسبقية في التسجيل Premier servi٬Premier arrive[4]. وقد أدى تطبيق هذا المبدأ مع غياب الوقاية من جانب الجهات المختصة بتسجيله ، إلى نشوء نزاعات متعددة بين مالكي العلامة التجارية ومسجلي العنوان الالكتروني ولتوضيح ذلك سوف نتطرق إلى المقصود بمبدأ الأسبقية في التسجيل (1) وكذلك بيان أثر تطبيقه (2).
1- المقصود بمبدأ الأسبقية في التسجيل
يعني مبدأ الأسبقية أنه يجوز لكل شخص أن يحصل على عنوان الكتروني متى قدم طلبه قبل غيره من الشركات أو الأشخاص العاديين دون اعتراض من أحد ، فلا يشترط أي شرط للحصول على العنوان الالكتروني ما لم يتم تسجيله من جانب شخص آخر، لأن العبرة عند تسجيل العناوين الالكترونية في أسبقية طلب التسجيل عن غيره من الطلبات[5]. وبالرغم من التشابه بين تسجيل العنوان الالكتروني والعلامة التجارية حيث يأخذ التسجيلين بمبدأ الأولوية أو الأسبقية في التسجيل إلا أن هناك فوارق بينهما تخص إجراءات القيام به، ذلك لأن تسجيل العلامة التجارية يمر بمرحلة إيداع طلب التسجيل ثم الفحص وينتهي بالتسجيل والنشر[6] ، أما تسجيل العنوان الالكتروني فيتم مباشرة دون أن يسبق ذلك إيداع طلب تسجيل العنوان فلا يكون للشخص المعني بالتسجيل سوى ملء نموذج الطلب الموجود على موقع الجهة المختصة بالتسجيل سواء تعلق الأمر بالعناوين الالكترونية العامة أو العناوين الالكترونية الوطنية ، ثم دفع الرسوم ، فإذا لم يتم تسجيل الموقع مسبقا فستتم الموافقة على الطلب من طرف الجهة المختصة ، دون أن تقوم بفحص الطلبات المقدمة مثل ما هو معمول به بالنسبة لتسجيل العلامة التجارية ، ومنه فتسجيل العنوان الالكتروني لا يمر بمرحلة إيداع طلب التسجيل[7]. ومن جهة أخرى يتطلب تسجيل العلامة التجارية من الجهة المختصة التحقق من شخصية مودع طلب التسجيل ، كما لها أن تطالبه بكافة المستندات الضرورية لإثبات حقه في إيداع الطلب ، حتى لا يتضمن الطلب أي اعتداء على حقوق سابقة للغير[8]، بينما يختلف الأمر في حالة تسجيل العنوان الالكتروني حيث لا تقوم الجهات المختصة بالتسجيل بعملية التحقق من شخصية طالب التسجيل فيكفي أن يكون العنوان غير مسجل مسبقا لتوافق على طلب التسجيل دون أي شرط آخر ، لذا تحرص معظم الشركات المختصة بالتسجيل دائما على النص في مشارطات تسجيل العناوين الالكترونية على أن تعفي نفسها من إجراء أي بحث عن وجود حقوق للغير سابقة لعملية التسجيل وتلقي شروط عبء هذا البحث على مقدم طلب التسجيل بحيث يكون مسؤولا في حالة مخالفة حقوق الغير بسبب التسجيل ومثال ذلك مشارطة التسمية التي تحكم العنوان الالكتروني في الإقليم الفرنسي الذي ينتهي بالمقطع “FR” والتي أصدرتها شركة “AFANIC” والمطبقة في 26 يناير 2001 فقد جاء في هذه المشارطة أن شركة”AFANIC” لا تجري أي بحث عن أسبقية العنوان الالكتروني وعلى مقدم طلب التسجيل أن يتأكد من أن عنوانه الالكتروني لا يعتدي على حقوق الغير المشروعة[9].
2- أثر تطبيق مبدأ الأسبقية في التسجيل
إذا تم منح العنوان الالكتروني وفقا لمبدأ الأسبقية في التسجيل فانه يترتب عليه العديد من المنازعات بين مسجلي العناوين الالكترونية التي تم تسجيلها وبين مالكي العلامات التجارية. ويتجلى أثر تطبيق هذا المبدأ في حرمان مالك العلامة التجارية من تسجيل عنوان الكتروني يمثلها على شبكة الانترنت نظرا لسبق تسجيلها من طرف الغير ، وهو ما يشكل اعتداء على حقوق المالك الشرعي للعلامة التجارية وعلى مصالحه التجارية خاصة المتعلقة باستخدام عنوان الكتروني بنفس اسم علامته التجارية ليعبر عنه عبر شبكة الانترنت[10] وعليه سوف نوضح هذين الأثرين كالآتي :
2-1 منع مالك العلامة التجارية من استخدام علامته على شبكة الانترنت
يمنح تسجيل العنوان الالكتروني لصاحبه حق استعماله بمفرده دون أن ينازعه أحد في استخدامه، وهذا ما نصت عليه مختلف مشارطات التسجيل ويترتب على هذا الحق ألا يكون العنوان الالكتروني متاحا لأحد سوى من قام بتسجيله إلى جانب ذلك منع الغير من الاستفادة من هذا العنوان وتمثيل منتجاته وخدماته وعرضها على الموقع الالكتروني عبر شبكة الانترنت الذي يعتبر محل تجاري الكتروني ، ففي مثل هذه الحالات تسجيل العنوان الالكتروني يلحق أضرارا بالعلامة التجارية ، ويتضمن اعتداء على الحقوق المشروعة لصاحب العلامة من شخص ليس له أي حق عليها ، ولتوضيح هذا الأثر السلبي لمبدأ الأسبقية في التسجيل هناك تطبيقات قضائية عديدة ، أهمها الحكم الصادر في قضية “Alice“الفرنسية وتتلخص وقائع هذه القضية أن شركة “SNC ALICE” وهي شركة تعمل في مجال الإعلانات والدعاية الإعلانية ، أرادت هذه الأخيرة أن تسجل عنوانا الكترونيا لها على شبكة الانترنت وهو “Alice.fr” فردت شركة “AFNIC” الفرنسية المختصة بتسجيل العناوين الالكترونية في الإقليم الفرنسي بان هذا العنوان الالكتروني غير متاح لسبق تسجيله من جانب شركة”Alice SA” التي تعمل في مجال برامج الكمبيوتر.
أكدت محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها محكمة الاستئناف بان تسجيل العنوان الالكتروني “Alice.fr” الذي تم منحه لشركة “Alice SA” كان مطابقا لقواعد التسجيل التي وضعتها شركة “AFNIC” وبصفة خاصة مبدأ الأسبقية في التسجيل ومن ثم لا يوجد اعتداء على الحقوق المشروعة لشركة “SNC ALICE” وعلية نخلص إلى انه بالرغم من حسن نية مسجل العنوان الالكتروني فانه لا تتوافر الحماية القانونية للأصحاب المشروعة للعلامات التجارية الذين لا يتمكنون من تسجيل عناوين الكترونية تمثل علاماتهم على شبكة الانترنت[11].
2-2 الاعتداء على الحقوق المشروعة للآخرين
لا يقتصر أثر مبدأ الأسبقية في التسجيل على منع المالكين الشرعيين للعلامات التجارية من تسجيل عناوين تمثلها الكترونيا وإنما يتعدى ذلك إلى الاعتداء على الحقوق المشروعة. فشجع هذا المبدأ الكثيرين لاستخدامه كوسيلة للكسب المادي وذلك نظرا لقلة تكاليف تسجيل العنوان الالكتروني وسرعة تسجيله فسارعوا إلى تسجيل العلامات التجارية كعناوين الكترونية من اجل إعادة بيعها لاحقا إلى أصحابها الحقيقيين وبأثمان باهضة وخيالية ، الأمر الذي يشكل في النهاية ما يسمى بالقرصنة أو السطو الالكتروني [12] ، وقد يستغل الأشخاص عند تسجيلهم لعناوين الكترونية علامات تجارية مشهورة أو معروفة على نطاق عالمي[13] مثل علامة La Coste , Rolex…. ، بهدف إجبار أصحابها على دفع مبالغ طائلة مقابل التنازل عن العنوان الالكتروني الذي يحمل العلامة التجارية المشهورة .وعليه فإن انتشارها الواسع ما بين المستهلكين وأهميتها المالية العالية بالنسبة للشركات المالكة لها ، تجعلها مطمعا للاعتداء عليها واستغلالها كوسيلة للكسب الغير المشروع وذلك عن طريق الإسراع في تسجيلها كعناوين الكترونية بأقل التكاليف ثم طرحها للبيع مرة ثانية لمالكيها الشرعيين بثمن مغالى فيه.
إن نظام العناوين الالكترونية العامة أو الدولية “GTLD” قد ساهم بشكل كبير في تفاقم وانتشار الاعتداء على العلامات التجارية ، وذلك لان العنوان الالكتروني الذي ينتهي ب “.com.” من أشهر العناوين المستخدمة عبر شبكة الانترنت حيث تفضل أغلبية الشركات التجارية استخدامه لعرض منتجاتها وخدماتها ، وبما أن مبدأ أسبقية التسجيل تسمح بتسجيل العنوان الالكتروني مرة واحدة فقط لأول طالب له ، فقد يتم تسجيل عناوين لعلامات مشهورة ضمن نظام “GTLD” حتى تكون له قيمة مالية كبيرة ، ثم يتم إعادة بيعها مرة ثانية بمبالغ ضخمة لأصحاب العلامات التجارية[14]، لذا تدخل الكونجرس الأمريكي وأصدر سنة 1999 ودخل حيز التنفيذ في يناير 2000 قانون حماية المستهلك من قرصنة الانترنت “ACPA“[15] لمعالجة الاعتداءات التي تمثل انتهاكا لحقوق ملكية العلامات التجارية بتسجيلها كعناوين الكترونية كما أن هذا القانون جعل القيام بمثل هذه الممارسات من الأعمال غير الشرعية وكذلك القيام بتقليد العلامات التجارية المشهورة والمحمية بمقتضى قانون العلامة التجارية ، ولذا خول قانون ACPA مالك العلامة التجارية من إقامة دعوى مدنية لمقاضاة المعتدي بالقرصنة الالكترونية واستخدامها كعناوين الكترونية عندما يتوافر لديه سوء النية ، بهدف تحقيق الربح من القرصنة الالكترونية .ومن التدابير التي من الممكن أن تقضي بها المحكمة استنادا إلى هذا القانون يمكن أن تتضمن: ( إلغاء تسجيل المعتدي بالقرصنة الالكترونية للعناوين الالكترونية وتحويله إلى المالك الحقيقي للعلامة والتعويض المادي عن الأضرار والأرباح التي حصل عليها من خلال استغلال العنوان الالكتروني وقد تصل قيمة التعويض إلى 100000 دولار أمريكي[16].
ب- مبدأ التخصص على شبكة الانترنت
تخضع العلامة التجارية في تسجيلها واستخدامها لمبدأ التخصص ويحدد هذا المبدأ نطاق الحماية القانونية لهذه العلامة في حدود المنتجات التي تمثلها، والأصل أن العناوين الالكترونية تخضع لهذا المبدأ أيضا، إلا أن تطبيقه على شبكة الانترنت يتسم بصعوبة وخصوصية معينة هذا ما أدى إلى نشوء منازعات كثيرة ما بين مالكي العلامات التجارية ومسجلي العناوين الالكترونية.[17]وهو ما يتجلى من مقصوده (1) ومعنى تطبيقه على العناوين الالكترونية(2).
1- المقصود بمبدأ التخصص
يحكم تسجيل العلامات التجارية مبدأ التخصص، بمعنى تستخدم العلامة وتكون لها الحماية القانونية في حدود المنتجات والخدمات التي تمثلها، ومن ثم لا تمتد الحماية إلى المنتجات والخدمات الأخرى غير المشابهة أو المماثلة لتلك المحددة في طلب التسجيل، فهناك تخصيص للمنتجات والخدمات التي تمثلها العلامة، بحيث تشملها الحماية فقط في هذا النطاق، أما الخارجة عن هذا النطاق فالأصل فيها هو حرية استخدام العلامة التجارية، وعليه فلا مانع من تشابه العلامة التجارية مادامت تختلف في السلع والبضائع التي تعبر عنها. ويهدف مبدأ التخصص إلى حماية المستهلك من الخلط والتضليل الذي قد يقع فيه إذا ما استعملت نفس العلامة[18].
وعلى الرغم من أن مبدأ التخصص يعتبر عصب قانون العلامات التجارية وينطبق على باقي عناصر الملكية الصناعية والتجارية الأخرى،[19]إلا انه لا يوجد أي نص يقرره صراحة، غير أن الفقه يستشفون هذا المبدأ من مجموع النصوص التي تعالج حماية العلامات التجارية فنجد في القانون الفرنسي أنه يمكن أن يستشف مبدأ التخصص من نص المادة 713 الفقرة الأولى والثانية والثالثة من قانون الملكية الفكرية الفرنسي فقد قصرت هذه المادة الحق في العلامة التجارية على المنتجات والخدمات التي تمثلها العلامة التجارية دون غيرها من المنتجات، ثم أكدت الفقرة الثالثة هذا الأمر بمنعها أي استخدام للعلامة يولد خلطا في أذهان الجمهور، إلا بموافقة المالك وذلك بالنسبة للمنتجات والخدمات التي تمثلها العلامة أو أية منتجات أخرى مشابهة[20] ، كما أن الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بالعلامات التجارية تأخذ بهذا المبدأ ، ومن أمثلة ذلك اتفاق نيس المتعلق بالتصنيف الدولي للمنتجات والخدمات والذي تم في 15 جوان 1957 والذي انضمت إليه معظم الدول.
2- تطبيق مبدأ التخصص على العناوين الالكترونية
إن إعمال مبدأ التخصص على العناوين الالكترونية يتسم بصعوبة وخصوصية معينة وهو ما قد يؤدي في الكثير من الأحيان إلى نشوء نزاع ما بين مسجلي العناوين الالكترونية ومالكي العلامات التجارية ويرجع سبب ذلك في انه من الناحية الفنية لا يمنح العنوان الالكتروني إلا مرة واحدة وفقا لمبدأ الأولوية في التسجيل ، فمن قام بتسجيل العنوان أولا يثبت له الحق القانوني عليه[21] ، ومن ثم وفي فرض وجود علامتين تجاريتين تمثلان منتجات مختلفة لشركتين مختلفتين، فإذا قامت إحداهما بتسجيل عنوان الكتروني يتضمن علامتها التجارية في المجال الدولي “.com” فإن هذا العنوان غير متاح للشركة الأخرى بالرغم من أن علامتها تمثل منتجات مختلفة عن منتجات الشركة التي قامت بتسجيل العنوان الالكتروني أولا، ومن أمثلة ذلك العلامة التجارية “Vichy ” التي تمتلكها ثلاث شركات تجارية، تختص الأولى بمنتجات التجميل والعطور، والثانية في منتجات المياه الغازية والثالثة في منتجات الأدوية، فبالرغم من تشابه العلامة التجارية إلا أن كل شركة تملكها في نطاق منتجات معينة ومخصصة تختلف عن باقي منتجات الشركة الأخرى التي تملك نفس العلامة التجارية، والأمر هنا لا يثير أي إشكال ولكن بالنسبة لتسجيل العناوين الالكترونية فلا يوجد سوى عنوان الكتروني واحد متمثل في العنوان “Vichy.com” يجب تسجيله ولا تملكه سوى شركة واحدة وهي من كانت السباقة نحو تسجيله ضمن المجال الدولي أو العالمي “.com” ، وهو ما قد يؤدي إلى نزاعات مع بقية الشركات للاستفادة من العنوان الالكتروني ضمن هذا المجال العام التجاري.وقد يزيد من حدة الأمر كذلك كون مسجل العنوان الالكتروني لا يملك العلامة التجارية التي يمثلها العنوان مما يترتب عنه حرمان مالكها الشرعي من تسجيل العنوان الالكتروني وبالتالي منعه من التعبير عن علامته التجارية عبر الانترنت بسبب سبق تسجيلها من الغير[22].
المطلب الثاني: صور التنازع ما بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني
يتخذ اعتداء العنوان الالكتروني على العلامة التجارية صور عدة فقد يعمد صاحب العنوان الالكتروني إلى تسجيل العنوان بهدف إعادة بيعه مرة أخرى بثمن مغالى فيه إلى مالك العلامة التجارية الأصلية أو لأحد منافسيه ويمثل هذا الاعتداء نوعا من القرصنة أو السطو الالكتروني على العلامات المملوكة للآخرين (أ)، وقد يتخذ الاعتداء صورة المنافسة غير المشروعة للعلامات التجارية عبر الانترنت (ب).
أ- القرصنة الالكترونية Cybersquatting
ارتبط ظهور القرصنة الالكترونية -تقليد العلامة التجارية عبر الانترنت- بظهور الانترنت كوسيلة اتصال عالمية وسريعة وارتبط أيضا بالفكرة السائدة لدى الأغلبية بان الانترنت فضاء لا يحكمه قانون[23]. وعليه سنوضح مالمقصود بالقرصنة الالكترونية(1) ثم نبين صورها(2).
1- المقصود بالقرصنة الالكترونية
يقصد بالقرصنة الالكترونية أو السطو الالكتروني أن يقوم شخص لا يمتلك أي حق على علامة تجارية بتسجيل هذه العلامة في صورة عنوان الكتروني على شبكة الانترنت، وذلك بقصد الإضرار بمالك هذه العلامة أو بقصد إعادة بيع العنوان الالكتروني إلى هذا المالك مرة أخرى بثمن مغالى فيه قصد تحقيق الربح أو إعادة بيعه لأحد منافسيه[24].
ويعتمد القرصان في بيع العناوين الالكترونية التي سجلها على الخلط واللبس الذي يقع في أذهان الجمهور وذلك لاختياره العلامات التجارية المشهورة ليقوم بتسجيل عناوين الكترونية تمثلها وبهذا لا يكون أمام مالك العلامة التجارية المشهورة وحرصا منه على سمعة علامته إلا التفاوض معه بهدف استرداد هذا العنوان بأي ثمن يطلبه القرصان. ومن بين العوامل التي شجعت على ظهور القرصنة الالكترونية
1-1 مبدأ الأسبقية في التسجيل فهذا المبدأ كما سبق توضيحه هو الذي يحكم تسجيل العناوين الالكترونية حيث يسمح لأي شخص بتسجيل عنوان لموقع الكتروني بناء على أول طلب لم يسبق تسجيله من قبل فلا تشترط الجهات المختصة بالتسجيل أي شرط للحصول عليه وهذا ما شجع الكثيرين من الأشخاص الذين سارعوا إلى تسجيل العديد من العناوين الالكترونية التي تمثل علامات تجارية مشهورة ثم إعادة بيعها بأثمان باهضة لأصحابها الحقيقيين[25].
1-2 شهرة العلامة التجارية فالعديد من الأحكام الصادرة بإدانة القرصنة الالكترونية صدرت بمناسبة الاعتداء على علامات تجارية تحظى بشهرة عالمية ومعروفة لدى جمهور كبير من المستهلكين ومن أمثلة ذلك العلامة التجارية Medonales, Gu Larouche
1-3 نوع المجال الذي تسجل فيه العناوين الالكترونية حيثتزداد القرصنة الالكترونية بالنسبة للعناوين الالكترونية العامة التي تنتهي ب “com” أو “net“أكثر من العناوين الوطنية وذلك لسببين، يتجلى السبب الأول في أن هذه العناوين مشهورة ومعروفة أكثر لجمهور المتعاملين مع شبكة الانترنت هو ما جعل اغلب الشركات التجارية تحرص على أن تمتلك عناوين الكترونية عامة لمعرفتها الجيدة لدى الجمهور مما يساعد على انتشار علامتها وتسويق منتجاتها بصورة أفضل، أما السبب الثاني فيتمثل في قلة الرقابة السابقة على منح العناوين الالكترونية العامة فلا تتطلب شركة “NSI” الأمريكية لتسجيل هذه العناوين أية شهادة أو مستند للتسجيل، بخلاف العناوين الالكترونية الوطنية التابعة للدول. فمثلا بالنسبة للعناوين التي تسجل في الإقليم الفرنسي والتي تنتهي ب “FR” تتطلب لصحة تسجيلها أن يقدم المسجل شهادة تفيد ملكيته للعلامة التجارية التي يرغب في تسجيل عنوان الكتروني مثلها[26].
2- صور القرصنة الالكترونية
إذا كانت العلامة التجارية عرضة للاعتداء عليها في ارض الواقع فان الاعتداء عليها تزداد فرص وقوعه على شبكة الانترنت من جانب مسجلي العناوين الالكترونية والذي قد يأخذ صورة اعتداء للعنوان الالكتروني على العلامة التجارية ، أو الاعتداء العكسي للعلامة التجارية على العنوان الالكتروني[27].
2-1 اعتداء العنوان الالكتروني على العلامة التجارية حيث يفترض في هذه الحالة أن العلامة التجارية مسجلة وفقا للقواعد القانونية ثم يقوم صاحب العنوان الالكتروني بتسجيل عنوانه معتديا على هذه العلامة التجارية ، وفي هذه الحالة يعتبر القضاء أن صاحب العنوان الالكتروني قد اعتدى على حق مالك العلامة المسجلة سابقا فيعطيه الحق في رفع دعوى التقليد لكي يستطيع نقل العنوان الالكتروني أو إلغاؤه والحصول على تعويض لجبر ما أصابه من ضرر[28].
2-2 اعتداء العلامة التجارية على العنوان الالكتروني ففي هذه الحالة يتم تسجيل العنوان الالكتروني قبل تسجيل العلامة التجارية، بحيث إذا ما أراد صاحب العلامة التجارية تسجيلها كعنوان الكتروني يجد أن العنوان قد سبق تسجيله من طرف الغير الذي كان الأسبق في التسجيل وتصرف بحسن نية باعتبار أن العلامة لم تكن مسجلة أصلا عند تسجيله العنوان.
وفي هذه الحالة يعتبر القضاء العنوان الالكتروني عنصرا من العناصر المعنوية المشروعة يحميه القانون من أي اعتداء عليه مثله مثل العلامة التجارية، حيث يقر القضاء بأهمية مسجل العنوان الالكتروني على هذا العنوان ويعتبر أن تسجيل العلامة بعد استعمال العنوان الالكتروني يشكل اعتداء على حق هذا المسجل[29].
ب- المنافسة الغير المشروعة للعلامة التجارية على شبكة الانترنت
لا تقف الاعتداءات على العلامات التجارية على شبكة الانترنت عند حد القرصنة وإنما امتدت أيضا إلى منافسة هذه العلامات على وجه غير مشروع. ولا تختلف المنافسة غير المشروعة في تعريفها أو تنظيمها على شبكة الانترنت في كثير من القواعد العامة لها كما تنظمها القوانين الوطنية، غير أن بيئة الانترنت أكسبتها بعض الخصوصيات في شروط تطبيقها وتعتبر فكرة المنافسة وشرط تحقيق الضرر أكثر الشروط التي طرأت عليها بعض التطورات التي فرضتها بيئة الانترنت .وهذا ما يتجلى من خلال مفهوم المنافسة بين العنوان الالكتروني والعلامة التجارية(1) ومفهوم الخطأ في المنافسة غير المشروعة على شبكة الانترنت(2).
1- مفهوم المنافسة بين العنوان الالكتروني والعلامة التجارية
لم ينظم المشرع الجزائري دعوى المنافسة غير المشروعة ولم يبين شروطها ولا أساسها القانوني واكتفى بذكر بعض الممارسات التي اعتبرها ممارسات غير مشروعة. ففي إطار العلامات التجارية ذكر المشرع أن تقليد العلامات المميزة لعون اقتصادي منافس أو تقليد منتجاته أو خدماته أو الإشهار الذي يقوم به قصد كسب زبائن هذا العون إليه بزرع شكوك وأوهام في ذهن المستهلك يشكل منافسة غير مشروعة.[30]
وقد امتد نطاق المنافسة غير المشروعة إلى التعاملات التجارية الالكترونية وفي هذا الفرض تنطبق دعوى المنافسة غير المشروعة على التعاملات الالكترونية عبر شبكة الانترنت، وهي لا تختلف عن القواعد العامة باعتبارها أحد التطبيقات الخاصة لدعوى المسؤولية التقصيرية إلا من حيث اكتسابها لبعض الخصوصية فيما يتعلق بشروط تطبيقها.كما يظهر من خلال التطبيقات القضائية ضرورة وجود منافسة بين مسجل العنوان الالكتروني ومالك العلامة التجارية، وذلك مع مراعاة بعص الخصوصيات التي فرضتها بيئة الانترنت في مفهوم المنافسة.
1-1 تماثل أو تشابه الأنشطة كشرط للمنافسة غير المشروعة قاعدة عامة
يشترط لقبول دعوى المنافسة غير المشروعة وجود تنافس بين تاجرين يمارسان نفس النشاط أو نشاط متشابه، فإذا اختلف هذا النشاط فلا يتصور وجود منافسة.[31] وذات الأمر يشترط بالنسبة للمنافسة غير المشروعة على شبكة الانترنت، حيث يتضح من التطبيقات القضائية أنها أخذت بمعيار تماثل الخدمات والمنتجات كسبيل لتحديد مفهوم المنافسة في التعاملات الالكترونية وما يؤدي إليه هذا التماثل من حدوث خلط وتضليل المستهلكين، وعليه فان عدم التشابه في المنتجات والخدمات ينفي فكرة المنافسة بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني [32].
1-2 تطبيق دعوى المنافسة في حالة عدم التماثل أو التطابق استثناء على القاعدة العامة
إذا كان الأصل أن القضاء يتطلب لقبول دعوى المنافسة أن تتماثل وتتشابه المنتجات والخدمات غير انه وسع في مفهوم المنافسة ، وطبق دعوى المنافسة حتى في حالة عدم التماثل أو التشابه ما بين الخدمات والمنتجات وذلك حرصا على حماية العلامة التجارية من الاعتداء عليها عبر شبكة الانترنت، فمجرد تسجيل عنوان الكتروني يشكل منافسة غير مشروعة للعلامة التجارية ولو اختلفت المنتجات والخدمات التي يعرضها الطرفان، لان مجرد تسجيل عنوان الكتروني مطابق أو مشابه لعلامة تجارية يعتبر دليل على سوء نية مسجل العنوان في حرمان ومنع مالك العلامة من الاستفادة من علامته التجارية عبر شبكة الانترنت، كما قد يكون هدفه من تسجيل العنوان قصد بيعه مرة ثانية إلى مالك العلامة أو شركات أخرى منافسة. ومن تطبيقات هذه الفكرة، الحكم الصادر عن محكمة استئناف باريس عام 1999، في هذه القضية أدانت المحكمة الشركة المدعى عليها استنادا إلى قواعد المنافسة غير المشروعة على أساس أنها استعملت العلامة التجارية “Champagne” واستفادت من شهرتها لجذب العملاء والمستهلكين، ولم تلتفت المحكمة إلى دفع المدعى عليها باختلاف الأنشطة والمنتجات التي تعرضها من خلال عنوانها الالكتروني والمتعلقة بالروائح والعطور عن تلك التي تمثلها العلامة التجارية والمتعلقة بالخمور[33].
وعليه فبعض الأحكام القضائية الحديثة في مجال الاعتداءات الالكترونية على العلامات التجارية لا تتطلب لحماية هذه العلامات وقبول دعوى المنافسة غير المشروعة شرط تماثل الخدمات والمنتجات التي تعبر عنها العلامة المعتدى عليها والعنوان الالكتروني المسجل.بل استندت هذه التطبيقات القضائية بدلا من ذلك إلى معيار الخلط والتضليل لدى المستهلكين للاعتبار بحكم المنافسة غير المشروعة[34].
2- الخطأ في المنافسة غير المشروعة
في مجال المنافسة غير المشروعة عبر شبكة الانترنت ما بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني الخلط واللبس هما صورة الخطأ الأكثر شيوعا،[35]وبالتالي فان تسجيل عنوان الكتروني مطابق أو مشابه لعلامة تجارية من شأنه أن يثير التباس في أذهان المستهلكين حول هذه العلامة التجارية ويعمل على جذب العملاء إلى الموقع الالكتروني والاستفادة المالية من جراء هذا التضليل بما يضر صاحب العلامة التجارية. ومن التطبيقات القضائية التي تظهر صورة الخلط أو اللبس ، الحكم الصادر في قضية “Guy Laroche” حيث أشارت المحكمة في هذه القضية إلى أن المتعاملين مع شبكة الانترنت عندما يقصدون العنوان الالكتروني المتنازع عليه يصلون إلى موقع الشركة المنافسة لا إلى موقع شركة”Guy Laroche” مالكة العلامة التجارية مما يفقدها الكثير من العملاء[36].
وقد اعتبرت القواعد الموحدة لتسوية النزاعات المتعلقة بالعنوان الالكتروني والتي أصدرتها شركة “ICANN” في 24 أكتوبر 1999 أن تسجيل العنوان الالكتروني بهدف منع أو إعاقة المنافسة بين الشركات التجارية يشكل حالة من حالات سوء النية الذي يبرر إلغاء أو نقل العنوان الالكتروني وقد نصت هذه القواعد صراحة على انه من سوء النية اجتذاب العملاء من مالكي العلامات التجارية عبر الانترنت عن طريق الخلط الذي يتولد لدى المستهلكين بسبب تقليد هذه العلامات[37].
المبحث الثاني: مظاهر حماية العلامة التجارية والعنوان الالكتروني في معاملات التجارة الالكترونية:
أدى اتساع شبكة الانترنت وانتشار التعاملات التجارية الالكترونية إلى ازدياد عدد المواقع الالكترونية الذي صاحبه ظهور أشكال جديدة للاعتداءات على العلامات التجارية والعناوين الالكترونية، الأمر الذي يستدعي حماية أصحاب الحقوق المشروعة من خلال تمكينهم من اللجوء إلى القضاء عن طريق رفع دعاوى قضائية عامة وقائمة يعتد بها القانون. إلا انه وبهدف زيادة درجة الحماية للعلامات التجارية والعناوين الالكترونية في الفضاء الالكتروني كرست جهود عديدة من قبل الهيئات والمنظمات التي تعمل في مجال تنظيم الانترنت وحماية حقوق الملكية الفكرية عبر الانترنت، والتي أفضت في النهاية إلى تبني نظام التسوية الودية (مطلب أول) بموجب القواعد الموحدة لتسوية المنازعات كوسيلة حماية إضافية لتجنب سلبيات الحماية القضائية (مطلب ثاني).
المطلب الأول: الــتــســويــة الــوديــــة
إن التعامل عبر الانترنت يخترق بطبيعته الحدود الجغرافية للدول نظرا لعالمية الشبكة وهو ما يجعل التعاملات التجارية ذات طبيعة خاصة لأنها تعتمد عليه بالأساس. من هنا جاء التفكير في جعل حماية الحقوق التي تجري التعامل فيها عبر الانترنت عالمية، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات والمنظمات المعنية بهذه المعاملات إلى الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية المطروح التعامل فيها عبر الانترنت ، وهو ما يخدم في النهاية أطراف معاملات التجارة الالكترونية[38].
يعود الفضل للجهود المميزة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية “Wipo” التي تنبهت إلى أهمية حماية العلامات التجارية في علاقتها بالعنوان الالكتروني ، بتطور أشكال التعاملات التجارية من تقليدية إلى الكترونية[39]والتي كللت باستجابة مؤسسة “ICANN” لما ورد في التقرير الأول للمنظمة لسنة 1999 ، وتبني قواعد جديدة لحل النزاعات المتعلقة بالعناوين الالكترونية، وهي ما تعرف بالقواعد الموحدة لتسوية نزاعات العناوين الالكترونية ويطلق عليها أيضا قواعد “UDRP“[40].وللإحاطة بهذه القواعد باعتبارها وسيلة حماية إضافية سنبحث في طبيعة هذه القواعد القانونية ونطاق تطبيقها(أ) ثم الشروط والإجراءات المتبعة في تطبيقها(ب).
أ- الطبيعة القانونية للقواعد الموحدة لتسوية المنازعات ونطاق تطبيقها
القواعد الموحدة لتسوية المنازعات هي القواعد التي أصدرتها منظمة تحديد الأسماء والأرقام عبر الانترنت “ICANN” كوسيلة ودية واختيارية لحل المنازعات الناشئة عن تسجيل العناوين الالكترونية، وبصفة خاصة تلك التي تتعلق بالاعتداءات على العلامات التجارية،[41]تعتبر شكل جديد من الوسائل البديلة لحل نزاعات التجارة الالكترونية باعتبارها نظام خاص ومتميز.
1- الطبيعة القانونية لقواعد UDRP
تختلف هذه القواعد عن نظام التقاضي أمام المحاكم العادية لان جهات الفصل في المنازعات هي هيئات تحكيم دولية وليست محاكم وطنية،كما أن هذه الهيئات تنظر في النزاع عن طريق لجان إدارية ، وتصدر حكم غير ملزم للأطراف.
إن اللجوء إلى القواعد الموحدة لتسوية المنازعات UDRPيتم بناءا على شرط يدرج في عقد تسجيل العنوان الالكتروني تفرضه الشركة مسجلة العنوان على مسجل العنوان،[42]ويتضمن اللجوء إلى هذه القواعد لفض أي نزاع يتعلق بالعنوان الالكتروني مستقبلا. فالعقد بين مسجل العنوان الالكتروني والجهة المختصة بالتسجيل ومن ثم فإن مالك العلامة التجارية لا يكون على علم بهذا الشرط لأنه ليس طرفا في العقد.
وتجدر الإشارة إلى أن وجود الشرط الذي يقضي بخضوع النزاع المتعلق بالعنوان الالكتروني لقواعد UDRPلا يمنع أطراف النزاع من اللجوء إلى القضاء للنظر في النزاع، سواء قبل البدء في النزاع أو بعد النظر فيه[43]. وفي حالة اللجوء إلى القضاء فاللجنة الإدارية التي تنظر في النزاع إما أن توقف سريان الإجراء أو تنهيه كلية[44]. كما أن القرار الصادر بناءا على قواعد UDRPلا يمنع الأطراف من طرح القضية أمام القضاء العادي للنظر فيها من جديد، وقد يصدر حكما يخالف القرار الصادر بناءا على قواعد UDRP، وبالتاليفان هذا القرار غير ملزم للقضاء للأخذ به[45].
لا ينفذ الحكم الصادر بموجب القواعد الموحدة من جانب أطراف النزاع ، بل ينفذ من جانب الغير وهو هيئة التسجيل التي قامت بتسجيل العنوان الالكتروني، فهي من تقوم بإلغاء العنوان الالكتروني أو نقل هذا العنوان إلى صاحب الحق فيه أو إبقاء العنوان ملكا لمسجله. فالقرار لا يخاطب سوى هيئة التسجيل بالرغم من أنها ليست طرفا في النزاع، كون أن أطراف النزاع هم مسجل العنوان الالكتروني ومالك العلامة التجارية[46].
2- نــطــاق تــطبــيـق قــواعــد UDRP
تعتبر القواعد الموحدة لتسوية المنازعات الإطار القانوني لفض المنازعات الناشئة ما بين العناوين الالكترونية والعلامات التجارية. لكنها لا تنظر في كافة هذه المنازعات بل فقط عندما يسجل العنوان الالكتروني بصورة غير مشروعة،، وبدون وجه حق قانوني للإضرار بحق مشروع لمالك العلامة التجارية،، وللاستفادة المالية من وراء هذا التسجيل. ويجوز للشخص المتضرر من تسجيل عنوان الكتروني يتضمن علامته التجارية أن يرفع شكواه ضد أي شخص طبيعي أو معنوي قام بهذا التسجيل باستثناء شركة “ICANN” نفسها وهيئات التسجيل المختصة بتسجيل العناوين الالكترونية، الذين لا يخضعون لهذه القواعد حيث يتم مقاضاتهم أمام المحاكم العادية[47].
وتختص قواعد UDRPبالفصل في النزاع بموجب شرط أو بند يدرج في عقد تسجيل العنوان الالكتروني يقبل بمقتضاه مسجل العنوان بالخضوع إلى هذه القواعد في حالة نشوب نزاع يتعلق بهذا العنوان. وقد حرصت “ICANN” على فرض هذا البند على كل مسجلي العناوين الالكترونية ابتداء من 01 ديسمبر 1999 وبخصوص عقود التسجيل قبل هذا التاريخ ، فيكون للأطراف اللجوء إلى القواعد الموحدة لفض النزاع بشكل اختياري[48].
والأصل أن تنطبق القواعد الموحدة UDRPعلى العناوين الالكترونية العامة أو الدولية كالتي تنتهي بـ COM , ORG, NETفتنطبق هذه القواعد الموحدة على العناوين المسجلة تحت هذه العناوين العامة وتتضمن اعتداء على علامات تجارية، كما قد تنطبق على العناوين الالكترونية الوطنية أو المحلية إذا اعتمدتها الهيئات المسؤولة عن تسجيل هذه العناوين[49].
ب- الإجراء الإداري لتسوية المنازعات في ضوء قواعد أل UDRP
حرصت أل “ICANN” على وضع حل سريع لمنازعات العناوين الالكترونية وفي سبيل تحقيق ذلك نصت قواعد “UDRP“[50]على إجراء إداري اختياري يمكن للأشخاص والشركات اللجوء إليه كوسيلة ودية لتسوية منازعاتهم. وقد نظمت شروط اللجوء إلى الإجراء الإداري وطريقة سريانه،[51] وللإحاطة الكاملة بهذا الإجراء ودروه في تسوية منازعات الملكية الفكرية في مجال العناوين الالكترونية سنحاول التطرق إلى مفهوم الإجراء الإداري (1) ثم إلى سريان الإجراء الإداري وانتهاؤه (2).
1- مفهوم الإجراء الإداري
يتحدد مفهوم الإجراء الإداري الذي وضعته شركة ال “ICANN” لتسوية منازعات العنوان الالكتروني بشكل ودي في خصائصه وشروطه.
1-1 خصائصه
تتجلى خصائصه فيمايلي
1-1-1 إجراء قليل التكلفة
لا يتكبد المتقاضون الذين يختارون هذا الإجراء تكاليف باهضة ترهق ميزانيتهم بعكس الحال في القضاء العادي أو قضاء التحكيم، حيث تبلغ مصاريف الإجراء الإداري ما بين 750 إلى 2000 دولار أمريكي ، إذا كان النزاع يتعلق بعنوان الكتروني واحد.[52]
1-1-2 إجراء سريع
يتميز الإجراء الإداري بسرعته في الفصل في موضوع النزاع. وقد عمدت أل “ICANN” إلى تقصير المدد في الإجراء لضمان فعاليته وملاءمته لطبيعة العلاقات التجارية على شبكة الانترنت وخطورة واقع القرصنة الالكترونية وما تسببه من خسائر للعلامات التجارية، حيث تتراوح المدة الإجمالية اللازمة لصدور قرار نهائي في موضوع النزاع في نهاية الإجراء الإداري بين 40 و 60 يوم[53] وهي مدة قصيرة بكثير من المدة التي ينظر فيها النزاع أمام المحاكم العادية.
1-1-3 إجراء ودي واختياري
يتميز الإجراء الإداري بأنه إجراء ودي اختياري، فهو من ناحية إجراء ودي لان الأطراف باختيارهم هذا الطريق لتسوية نزاعهم يكونون قد ابتعدوا عن ساحة القضاء و هيئات التحكيم. فالنزاع سوف يعرض على لجنة إدارية محايدة تطبق عليه قواعد معينة سنتها أل “ICANN” وهي قواعد خاصة بالعناوين الالكترونية وتصدر اللجنة في النهاية قرارا إداريا ينفذه الأطراف بإرادتهم الحرة دون جبر.
ومن ناحية أخرى، يعد إجراء اختياري فإذا كانت شركة أل “ICANN” قد أوصت بضرورة إدراج بند في كل عقود تسجيل العناوين الالكترونية يجبر الأشخاص على اللجوء إلى هذا الإجراء إلا أن هناك حرية كبيرة للأطراف إزاءه وتتجلى هذه الحرية في أن الأطراف أحرار في ترك الإجراء في أي وقت سواء قبل بدئه أو أثناء سريانه واللجوء إلى القضاء العادي .كما أنهم أحرار في عدم الالتزام بالقرار الصادر في نهاية الإجراء ، ومن ثم يجوز لهم اللجوء إلى القضاء حتى بعد صدوره لعرض النزاع من جديد[54].
1-2 شروط تطبيق الإجراء الإداري
حتى يخضع النزاع المتعلق بالعنوان الالكتروني إلى قواعد أل UDRPلا بد من توافر ثلاثة شروط[55] ويقع إثبات توافر هذه الشروط على عاتق المدعي مالك العلامة التجارية، وهي تنحصر في مايلي:
1-2-1 تطابق أو تشابه ما بين العنوان الالكتروني محل النزاع مع العلامة التجارية بشكل يحدث خلطا وتضليلا لدى الجمهور
بناءا على هذا الشرط فلا بد أن يثبت المدعي مالك العلامة التجارية أن العنوان الالكتروني محل النزاع مطابق لعلامته أو مشابه لها، بصورة تدعو إلى التضليل والخلط في أذهان الجمهور.ولا يشترط أن يكون هناك تماثل تام ما بين العنوان الالكتروني والعلامة التجارية بل يكفي أن يتوافر بينهما بشكل يثير الخلط واللبس في ضوء المظهر العام للاثنين[56].وتقدير التطابق والتشابه بين الاثنين يخضع لتقدير الجهة الإدارية التي تنظر في النزاع بمعيار موضوعي قوامه الشخص العادي.
وعليه يوفر الإجراء الإداري الحماية من خلال قواعد UDREP التي تنصرف إلى العلامات المسجلة والغير المسجلة ، فشروط تطبيق الإجراء الإداري إثبات مالك العلامة التجارية لوجود تطابق أو تشابه بين العنوان الالكتروني وعلامته التجارية ، لكنها لم تشترط أن يقوم بإثبات تسجيله الفعلي لعلامته التجارية المعتدى عليها، وعليه يستطيع مالك العلامة التجارية الذي استخدمها لفترة طويلة تكسبه ملكيتها ، أن يتقدم بشكوى في حال تم تسجيلها كعنوان الكتروني من طرف الغير ، حتى ولو لم تكن هذه العلامة التجارية مسجلة.
1-2-2 عدم وجود حق أو مصلحة مشروعة لمسجل العنوان الالكتروني على هذا العنوان
على مالك العلامة التجارية أن يثبت عدم وجود حق أو مصلحة مشروعة لمسجل العنوان الالكتروني لقبول شكواه.والحق في التسجيل يكون لمسجل العنوان الالكتروني إذا كان يمتلك هو الآخر علامة تجارية بنفس اسم علامة المدعي.
وفي هذه الحالة يكون من حق الاثنين تسجيل عنوان الكتروني يتضمن هذه العلامة التجارية ليعبر عن منتجاته وخدماته على شبكة الانترنت،أما المصلحة المشروعة لمسجل العنوان الالكتروني فقد حددتها القواعد الموحدة لتسوية المنازعات UDREP على سبيل الحصر وتتمثل في الحالات الآتية[57]:
v أن يثبت مسجل العنوان الالكتروني أنه قبل معرفته بوجود نزاع يتعلق بهذا العنوان،قد استخدمه بالفعل بحسن نية لعرض منتجاته وخدماته من خلاله، أو جهزه لهذا الاستخدام.
v أن يثبت مسجل العنوان الالكتروني أنه معروف جيدا بالاسم الذي سجل به العنوان الالكتروني محل النزاع.
v أن يثبت مسجل العنوان الالكتروني أنه قد استغل العنوان الالكتروني استغلال غير تجاري لا يهدف إلى تحقيق الربح ، ودون أن تكون لديه نية اختلاس العملاء من مالك العلامة التجارية أو نية الإساءة إلى هذه العلامة والإضرار بصاحبها.
1-2-3 أن يكون تسجيل العنوان الالكتروني واستخدامه بسوء نية
وفقا لقواعد UDREP يجب أن يثبت مالك العلامة التجارية سوء نية مسجل العنوان الالكتروني عند تسجيله لهذا العنوان[58]. حيث يمكن استنتاج سوء نية مسجل العنوان الالكتروني من خلال العديد من المؤشرات ، كشهرة العلامة التجارية المعتدى عليها أو عدم الرد على ادعاءات المدعي أو كثرة تسجيل المدعى عليه لعناوين الكترونية وعرضها للبيع بهدف التوسع في حماية العلامات التجارية من الاعتداء عليها عبر الانترنت من قبل العناوين الالكترونية يستخلص سوء نية مسجل العنوان الالكتروني حتى ولو لم يقم باستخدام هذا العنوان تجاريا ، بمعنى لم يمارس أية أنشطة تجارية عليه.ومنه فبمجرد عرض العنوان الالكتروني للبيع ولو لم يستخدم تجاريا يحقق سوء نية مسجله.
2- إجراءات سريان الإجراء الإداري وانتهاؤه
لقد اهتمت قواعد UDREP بتحديد خطوات سريان هذا الإجراء بدءا من تقديم الشكوى من جانب المدعي وحتى انتهاء الإجراء بصدور قرار في الموضوع بنقل أو إلغاء العنوان الالكتروني.
2-1 إجراءات سريان الإجراء الإداري
أصدرت منظمة “ICANN” إلى جانب القواعد الموحدة لتسوية منازعات العناوين الالكترونية قواعد إجرائية يتعين على الهيئات المخولة بالنظر في هذه المنازعات إتباعها ، كما لهذه الهيئات أن تضيف قواعد تكميلية تغطي بعض الجوانب الإجرائية التي لم تتطرق لها القواعد العامة، شرط أن لا تتعارض مع القواعد الموحدة لتسوية المنازعات UDREP في حد ذاتها[59].
وتتلخص هذه الإجراءات المتبعة أمام الجهات المختصة بنظر النزاع على النحو التالي :
2-1-1 تقديم شكوى من قبل مالك العلامة التجارية:
حتى يتم التصدي للنزاع ، لا بد من تقديم شكوى من المتضرر مالك العلامة التجارية(المدعي)لدى إحدى الجهات المختصة بالنزاع يدعي فيها اعتداء مسجل العنوان الالكتروني على علامته التجارية بتسجيله عنوانه مطابقا لعلامته.وقد أوجبت القواعد الإجرائية أن تتضمن الشكوى البيانات التالية[60]:
– البيانات الشخصية المتعلقة بمالك العلامة التجارية المعتدى عليها، وكذا البيانات الشخصية لمسجل العنوان الالكتروني المعتدى.
– تحديد العنوان الالكتروني محل النزاع ، وتحديد العلامة التجارية المعتدى عليها والمنتجات والخدمات التي تعبر عنها.
– إثبات ملكية المدعي للعلامة التجارية المعتدى عليها.
– المحكمة المختصة بالنظر في النزاع في حالة عدم قبول قرار اللجنة
– بيان أن المدعى عليه على استعداد للقيام بأي إجراء تكميلي تلزمه به الهيئة لحين النظر في النزاع.
– إثبات شروط خضوع النزاع لقواعد أل UDREP بأن يثبت أن العنوان المسجل يشبه أو يطابق علامته التجارية ، وان المدعى عليه ليس له أي حق أو مصلحة مشروعة على العنوان المسجل.
بعد ذلك تقوم اللجنة بفحص الشكوى للتأكد من تقديم كافة البيانات وفي حالة ما إذا وجدت أي نقص فإنها تخطر المدعي ، وتطلب منه استكمال النقص في ظرف 05 أيام، فان لم يقم بذلك فيعتبر انه تنازل عن شكواه[61].أما في حالة قبول الشكوى ، فيتوجب على المدعى دفع الرسوم القانونية عن شكواه خلال أجل 10 أيام من تاريخ تسلم الشكوى من قبل الهيئة المختصة بالفصل في النزاع، وإذا لم يقم المدعي بدفع الرسوم فيعتبر ذلك بمثابة سحب للشكوى، ولا تقوم الجهة المختصة بأي إجراء يخص النزاع قبل دفع الرسوم.ومقدار هذه الرسوم تقدره الهيئة المعتمدة للفصل في النزاع وفقا للقواعد التكميلية التي تضعها.
2-1-2 إخطار المدعى عليه بالشكوى وتكوين لجنة للنظر في النزاع:
بعد تقديم الشكوى وفحصها من قبل الهيئة المختصة بالنظر في النزاع والتأكد من دفع الرسوم، تقوم جهة الفصل في النزاع بإخطار المدعى عليه بالشكوى في غضون 03 أيام من تاريخ دفع الرسوم من قبل المدعي،ومن ثم تمنح الهيئة للمدعى عليه مدة 20 يوم للرد على ما ورد بالشكوى، وبانتهاء هذه المدة تقوم الهيئة المختصة بتكوين لجنة تسمى “لجنة إدارية” تباشر بالنظر في النزاع بعد مرور 05 أيام من تاريخ تلقي المدعى عليه من انتهاء المدة المحددة للمدعى عليه للرد على الشكوى ، وللجنة أن تنظر في النزاع حتى في غياب أي رد من جانب المدعى عليه وذلك على أساس ما جاء في الشكوى فقط[62].
2-2 النظر في النزاع المعروض من قبل اللجنة:
تفصل اللجنة الإدارية في النزاع المعروض عليها على أساس المستندات المقدمة من الأطراف.ويجوز أن تطلب من الأطراف تزويدها ببعض المستندات الإضافية والضرورية للفصل في النزاع[63].
والأصل أن اللجنة الإدارية تنظر في النزاع دون مرافعة الأطراف، فهي تعتمد في حكمها فقط على ما يقدمه الأطراف من مستندات ، وتطبق اللجنة على النزاع القواعد الموحدة UDREP والقواعد الإجرائيةUDRP RULES والمبادئ القانونية والقواعد التي ترى اللجنة إمكانية تطبيقها[64].
أما عن اللغة التي تنظر بها اللجنة في النزاع فهي اللغة التي يختارها أطراف النزاع، وان لم يتفق على ذلك فيتم اعتماد اللغة التي تم بها تسجيل العنوان الالكتروني وفقا لقواعد التسجيل[65] .
وخلال النظر في النزاع يمنع على المدعى عليه التصرف في العنوان الالكتروني محل النزاع، بنقله مثلا إلى شخص آخر، كما لا يجوز له أن يطلب تسجيل العنوان الالكتروني أمام هيئة تسجيل أخرى.
وإذا خالف المدعى عليه هذا الحظر ، تقوم ICANNبمخاطبة شركة التسجيل المختصة لإلغاء الإجراءات التي تمت على العنوان الالكتروني خلال هذه الفترة[66].
بعد أن تنظر اللجنة في النزاع تصدر قرارها في ظرف 14 يوما من تاريخ تعيينها وتنحصر قراراتها في نوعين:
النوع الأول: وفيه تتأكد اللجنة الإدارية من صحة ما ورد بشكوى المدعي، وتخلص إلى وجود اعتداء على العلامة التجارية بسبب تسجيل المدعي عليه العنوان الالكتروني ، وفي هذه الحالة تصدر اللجنة الإدارية قرارا بوقف استخدام العنوان الالكتروني من جانب المدعى عليه ونقله إلى المدعى مالك العلامة التجارية كما تقوم بإخطار جهة التسجيل المختصة حتى تتمكن من تنفيذ القرار خلال أجل 10 أيام من تاريخ صدوره[67].
النوع الثاني: وفيه تنتهي اللجنة الإدارية إلى رفض حجج المدعي وتأكيد الحق والمصلحة المشروعة للمدعى عليه بأنه لم يقم بتسجيل هذا العنوان عن سوء نية، وعلى ذلك تقوم اللجنة الإدارية برفض طلب المدعي مالك العلامة التجارية[68].
بالرغم من توفير هذه الآلية الودية والسريعة لحل منازعات العناوين الالكترونية من طرف هيئة ICANN إلا أنها لم تستبعد محاكم الدول في النظر في ذات النزاع وذلك عند عدم الوصول إلى حل ودي بين الأطراف فيلجأ إلى القضاء العادي وهذا سنتناوله كالآتي.
المطلب الثاني: الــتســـويـــة الـــقــضــائــــيـــة
يتجسد هذا الوجه من الحماية الذي يرتبها القانون، في الدعوى القضائية التي يطلب من خلالها كل من له حق مشروع حماية القضاء لهذا الحق، حيث يمكنه أن يقاضي كل من يعتدي عليه. وتختلف الدعاوى التي يمكن أن يستعين بها مالك العلامة التجارية في أساسها القانوني فمنها ما يستند إلى قواعد المسؤولية التقصيرية (دعوى المنافسة غير المشروعة) والتي تعد من أهم صور الحماية المدنية للعلامات التجارية[69]، كما قد يستعين مالكي العلامات التجارية بدعاوى خاصة لمواجهة القرصنة الالكترونية وعليه سوف نتناول الدعاوى القضائية (أ) ثم نتطرق إلى الدعاوى القضائية الخاصة التي تواجه القرصنة الالكترونية (ب).
أ- الدعاوى القضائية العامة
تختلف هذه الدعاوى التي يمكن إن يستعين بها مالك العلامة التجارية فمنها ما يستند إلى قانون الملكية الفكرية دعوى تزوير أو تقليد العلامة التجارية (1) ومنها ما يستند إلى قواعد المسؤولية التقصيرية،دعوى المنافسة غير المشروعة (2).
1- دعوى تقليد أو تزوير العلامة التجارية
نص عليها المشرع الجزائري في نص المادة 26 من الأمر 03/06 “لصاحب تسجيل العلامة الحق في رفع دعوى قضائية ضد كل شخص ارتكب أو يرتكب تقليد للعلامة المسجلة”.غير أن تمتع العلامة التجارية بالحماية يشترط تسجيلها وفي ذلك ما نصت عليه المادة 28 من الأمر 03/06 “مع مراعاة أحكام المادة العاشرة أعلاه يعد جنحة تقليد لعلامة مسجلة كل عمل يمس بالحقوق الاستئثارية لعلامة قام بها الغير خرقا لحقوق صاحب العلامة ، يعد التقليد جريمة يعاقب عليها القانون بالعقوبات المحددة في المواد 27 إلى 33 أدناه”.
بخصوص تقليد العلامة التجارية على شبكة الانترنت ، فلا تهدف دعوى التقليد في مجال المنازعات التي تثور بين مالك العلامة التجارية والعنوان الالكتروني إلى توقيع جزاء جنائي يوقع على مرتكب التزوير أو التقليد وإنما تهدف إلى رد الاعتداء الذي وقع على العلامة التجارية في صورة إلغاء تسجيل العنوان الالكتروني ونقله إلى مالك العلامة الأصلية والحصول على تعويض نتيجة هذا الاعتداء[70].
ويشترط لقبول دعوى التقليد من جانب مالك العلامة التجارية أن يثبت ملكيته لها، ويجب أن تكون هذه العلامة مميزة وجديدة ومشروعة، وأن تكون مسجلة بالفعل واستخدمها مالكا بالفعل[71]. واثبات ملكية العلامة التجارية يكون إما بتقديم شهادة تفيد التسجيل الوطني أو الدولي للعلامة.
كما يشترط لقبول دعوى التزوير أو التقليد أيضا أن يثبت مالك العلامة التجارية أن استخدام العنوان الالكتروني من جانب الغير على شبكة الانترنت قد أدى إلى وجود مخاطر للخلط في أذهان الجمهور بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني وان هذا الخلط يتوقف على مدى التماثل والتشابه بين الخدمات والمنتجات التي تمثلها العلامة التجارية وتلك التي يمثلها العنوان الالكتروني، ويتوقف على ظروف كل حالة على حدى وفقا لما يتوصل إليه قاضي الموضوع من ظروف كل دعوى[72].
2- دعوى المنافسة غير المشروعة
تعد دعوى المنافسة غير المشروعة من أهم صور حماية العلامة التجارية ضد مسجلي العناوين الالكترونية إلا أن المشرع الجزائري لم ينظم هذه الدعوى من حيث كيفية رفعها ولم يبين شروطها وترك هذه المسألة للفقه، إلا أنه في مجال القواعد الدولية نجد أن المادة 10 فقرة 02 من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية عرفتها بأنها “كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية”[73].
ويشترط لقبول دعوى المنافسة غير المشروعة على شبكة الانترنت نفس شروط قبولها على ارض الواقع كما تحددها القوانين الوطنية، مع مراعاة الخصوصيات التي فرضتها بيئة الانترنت. ولمباشرة هذه الدعوى يجب وجود منافسة غير مشروعة بين العلامة التجارية والعنوان الالكتروني حيث لا بد من قيام حالة المنافسة التي تشترط تماثل النشاط الذي يمارسه المتنافسان أو يشابهه على الأقل، كما يشترك أن تكون أعمال المنافسة من شأنها إحداث خلط ولبس بين المنتجات والخدمات، فبمجرد تسجيل عنوان الكتروني مطابق أو مشابه لعلامة تجارية من شأنه أن يحدث خلط وتضليل المستهلك كاف لإدانة مسجل العنوان الالكتروني والقضاء بتعويض مالك العلامة التجارية عن الأضرار التي أصابته من جراء هذا الاعتداء الذي قلل وانقص من قيمة العلامة التجارية[74].
كما يجب أن يتوفر الضرر باعتباره شرط للحكم بالتعويض ، فلا مسؤولية إذا لم تؤدي مباشرة المنافسة غير المشروعة إلى الإضرار بالمنافس ، سواء كان الضرر ماديا كنقص الأرباح أو معنويا كالتأثير على سمعة مالك العلامة التجارية، هذا إلى جانب قيام الرابطة السببية بين الخطأ وهو فعل المنافسة غير المشروع والضرر الذي يصيب المضرور ، وذلك من أجل الحصول على التعويض.
ب- الدعاوى القضائية الخاصة
أمام انتشار ظاهرة القرصنة الالكترونية والاعتداءات المستمرة للعلامات التجارية المشهورة وتسجيلها كعناوين الكترونية على شبكة الانترنت، سارع بعض المشرعين إلى تبني قواعد خاصة لمواجهة هذه الظاهرة، ويعد المشرع الأمريكي أول المشرعين الذين انتبهوا إلى خطورة القرصنة الالكترونية، وضرورة تأمين مالكي العلامات التجارية ضدها فكان أول قانون خاص لمواجهة القرصنة الالكترونية هو” قانون حماية المستهلك ضد القرصنة الالكترونية ” وعليه سنتناول مدى اعتماد هذا القانون(1) ثم نتطرق إلى أوجه الحماية الواردة في قانون حماية المستهلك من القرصنة[75](2).
1- مدى اعتماد قانون حماية المستهلك
حاول القضاء الأمريكي حماية العلامات التجارية من الاعتداء عليها من جانب مسجلي العناوين الالكترونية عن طريق اللجوء إلى القواعد التي يتضمنها قانون العلامات التجارية ومحاولة نقل الحلول التي تتضمنها على شبكة الانترنت ، فعامل العنوان الالكتروني معاملة العلامات التجارية فطبق على النزاع بين العنوان الالكتروني والعلامة التجارية نفس القواعد التي تطبق على النزاع بين علامتين. وترتب على ذلك أنه أجاز لمالك العلامة التجارية أن يرفع دعوى تزوير أو تقليد العلامة ضد مسجلي العنوان الالكتروني الذي يحمل تسميتها ويحصل على تعويض وفقا لقواعد المسؤولية المدنية[76].
وفي ظل هذه الأوضاع صدر القانون الأمريكي لحماية المستهلك من القرصنة الالكترونية في 29 نوفمبر 1999 ودخل حيز التنفيذ في جانفي 2000 ، وأهم ما جاء به هذا القانون:
1-1 استناد نصوص هذا القانون في إدانتها للقرصنة الالكترونية إلى سوء نية مسجل العنوان الالكتروني بغض النظر عن تماثل أو تشابه المنتجات والخدمات التي يمثلها كل من العنوان الالكتروني والعلامة التجارية .وتحدد نصوص هذا القانون حالات سوء نية مسجل العنوان الالكتروني على سبيل المثال وليس الحصر .ويكفي إثبات إحداها لتطبيق نصوص القانون التي تقضي بإلغاء تسجيل العنوان الالكتروني أو نقله إلى مالك العلامة التجارية والحصول على تعويض. ومن الحالات التي تشير إلى سوء نية مسجل العنوان الالكتروني تسجيله للعنوان الالكتروني بهدف منع مالك العلامة التجارية من تسجيله أو بهدف بيعه أو عرضه للبيع أو التأجير[77].
1-3 مكن هذا القانون مالكي العلامات التجارية من رفع دعوى يطلق عليها الدعوى العينية “IN REM“[78] ضد مسجل العنوان الالكتروني المعتدي على العلامة التجارية بهدف إلغاء تسجيله أو استعادته ، وإضافة إلى الدعوى العينية يمكن رفع دعوى تعويض ضد مسجلي العناوين الالكترونية بهدف جبر الضرر الذي يصيب مالك العلامة التجارية المعتدى عليها.
2- أوجه الحماية الواردة في قانون حماية المستهلك من القرصنة الالكترونية
زود قانون حماية المستهلك من القرصنة مالكي العلامات التجارية بوسيلتين لحماية حقوقهم المشروعة ضد القرصنة الالكترونية هما الدعوى العينية ودعوى التعويض.
2-1 الدعوى العينية (IN REM)
وهي دعوى يرفعها مالك العلامة التجارية المعتدى عليها مباشرة ضد العناوين الالكترونية التي تمثل اعتداء على هذه العلامة، وتقتصر سلطة المحكمة في هذه الدعوى على أن تأمر بإلغاء تسجيل العنوان الالكتروني أو نقله إلى مالك العلامة التجارية. وحتى تقبل هذه الدعوى يجب أن يثبت المدعي وقوع اعتداء على علامته التجارية التي يملكها والمسجلة وفقا لنصوص القانون ويسند هذا الاعتداء إلى عنوان الكتروني تم تسجيله بالفعل على شبكة الانترنت. واستحالة الحصول على العنوان الالكتروني ممن قام بتسجيله رغم القيام بمجهودات لتحقيق ذلك[79].
2-2 دعوى التعويض
أجاز القانون الأمريكي لحماية المستهلك من القرصنة للمجني عليه أن يطلب إضافة على نقل العنوان الالكتروني أو إلغائه تعويضا من المعتدى عليه لجبر ما أصابه من ضرر نتيجة القرصنة ، ومن ضمن ما جاء به هذا القانون انه لا يجوز للمدعي مالك العلامة التجارية المعتدى عليها أن يقدم طلب التعويض أثناء نظر المحكمة للدعوى العينية[80]. ذلك لان الحكم الصادر من المحكمة يقتصر فقط على نقل أو إلغاء العنوان الالكتروني. فإذا أراد مالك العلامة التجارية الحصول على تعويض، فعليه أن يرفع دعوى جديدة أمام نفس المحكمة التي تنظر في الدعوى العينية أو أمام محكمة أخرى.
كما جسد هذا القانون من خلال دعوى التعويض نوعان من التعويض على المدعي أن يختار بينهما قبل رفع الدعوى، فهناك التعويض الذي تعرفه القواعد العامة والذي يجبر عناصر الضرر من كسب فائت وخسارة محققة، أما النوع الثاني من التعويض فهو التعويض القانوني وهو تعويض يحدد القانون حده الأدنى وحده الأقصى، ويمكن للقاضي أن يحكم بتعويض في هذه الحدود دون ارتباط قيمة التعويض بقدر قيمة الضرر الواقع.
ولكن ما يعاب على هذا التعويض الجزافي الذي قرره القانون الأمريكي لحماية المستهلك من القرصنة الالكترونية وهذا ما يراه بعض الفقهاء أن هذا التعويض قد يؤدي إلى تعسف مالكي العلامات التجارية، فحتى ولو كان الهدف من هذا القانون هو التصدي بكل السبل لظاهرة القرصنة الالكترونية فيجب أن يكون هناك توازن بين مالكي العلامات التجارية وبين ما أصابهم من ضرر فعلي نتيجة الاعتداء على هذه الحقوق[81].
خــــــاتــــمـــــة:
لقد أدى التسارع في استخدام الانترنت تجاريا إلى حجز المواقع الالكترونية من قبل الشركات التجارية لتمييز منتجاتها وخدماتها عبر الشبكة، ومن هنا استخدمت التجارة الالكترونية المواقع كوسيلة لعرض العلامات التجارية كمنفذ جديد للشركات إلى الأسواق العالمية ، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة العناوين الالكترونية التي تسهل الاتصال بها عبر الانترنت ، وتبعا لذلك احتلت العناوين الالكترونية أهمية كبيرة بالنسبة إلى المستهلكين و الشركات التجارية على حد سواء .فبواسطتها تمكن المستهلكين من الوصول إلى مواقع الشركات التجارية التي يرغبون في الوصول أليها مما يسهل لهم التعامل مع شبكة الانترنت.كما أصبحت أيضا وسيلة هامة للإعلان وتسويق البضائع والمنتجات والتعريف بالخدمات التي يقدمها الأشخاص والشركات لعدد غير محدود من الجمهور في أنحاء العالم.
وفي ختام دراستنا لهذا الموضوع تمكنا من وضع بعض المقترحات على النحو التالي:
1- نقترح فرض رقابة سابقة على منح العناوين الالكترونية من جانب الشركات المختصة بالتسجيل تتمثل في اشتراط تقديم مستندات وشهادات تثبت ملكية مقدم الطلب للتسمية التي يرغب في تسجيل عنوان الكتروني يمثلها ، فاشتراط هذه المستندات سيحد من نشاط القراصنة الذين يعتدون بالتسجيل على العلامات المملوكة للغير.
2- نقترح أيضا إنشاء مجال دولي جديد خاص بالعلامات التجارية تسجل فيه كل العناوين الالكترونية التي تمثل العلامات المسجلة دوليا .ومن الأفضل أن يقسم هذا المجال الدولي إلى مجالات فرعية وطنية والتي تسجل فيها العناوين الالكترونية التي تمثل العلامات التجارية الوطنية ، وتتمثل فائدة هذا المجال الخاص بالعلامات وتقسيماته الوطنية في انه يعتبر قاعدة بيانات كبيرة تتضمن كل ما يتعلق بالعلامات التجارية الدولية والوطنية من حيث اسم العلامة ومالكها وتاريخ تسجيلها واسم العنوان الالكتروني الذي يمثلها واسم مسجل العنوان وبياناته، وتاريخ تسجيله.
3- ينبغي أن تتاح الفرصة للقضاة أن يحضروا ورشات عمل وندوات تعقدها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (مركز الويبو للتحكيم والوساطة) والجمعية الدولية للعلامات التجارية ، هذه الأخيرة من شأنها أن تؤهلهم لفهم القضايا التقنية المرتبطة بالانترنت والتجارة الالكترونية وخاصة المسائل الفنية المتعلقة بالعناوين الالكترونية.
4- نقترح أخيرا أن يفكر مشرعنا الجزائري في التصدي لظاهرة القرصنة الالكترونية على شبكة الانترنت من خلال تشريع خاص ينظم تسجيل واستخدام العناوين الالكترونية على الشبكة في المجالات الجزائرية والتي يرمز لها (DZ) ، وأن يقوم بتعديل قانون العلامات وذلك بإضافة نصوص تنص على أن: (تسجيل عنوان الكتروني متطابق أو مشابه مع علامة تجارية يشكل اعتداء على العلامة التجارية)،كما نقترح أيضا إضافة نصوص جديدة لقوانين المنافسة غير المشروعة تنص صراحة على انه ( تعد أفعال القرصنة الالكترونية من قبيل المنافسة غير المشروعة).
– قائمة المراجع
– هاني دويدار ، نظرات في التنظيم القانوني للتجارة الالكترونية ، دار الجامعة الجديدة ، مصر، 2008.
-خالد التلاحمة ، النزاعات بين العلامات التجارية وأسماء النطاق على شبكة الانترنت ، مجلة جامعة النجاح للأبحاث ، كلية القانون ، الأردن ، العدد 02، نوفمبر 2005.
– شريف محمد غانم ، حماية العلامات التجارية عبر الانترنت في علاقتها بالعنوان الالكتروني ، دار الجامعة الجديدة ، 2007.
– نصر الدين حسن أحمد ، عناوين مواقع الانترنت (تسجيلها وحمايتها تنازعها مع الماركات التجارية)، منشورات زين الحقوقية ، بيروت ، 2008.
– راشدي سعيدة ، حماية العلامات التجارية في القانون الجزائري ، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة عبد الرحمن ميرة ، بجاية ، العدد الأول ، جوان 2012.
– محمود أحمد عبد الحميد مبارك ، العلامة التجارية وطرق حمايتها ، رسالة ماجستير ، كلية الدراسات العليا ، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
– سمير فرنان بالي ، قضايا القرصنة التجارية والصناعية والفكرية ، الجزء الأول ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2001.
-سميحة القليوبي ، الوجيز في التشريعات الصناعية ، الجزء الثاني ، دار النهضة العربية ، 2007.
– عبد الله عبد الله ، الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية على شبكة الانترنت، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2008.
– محمد لعقاب ، الانترنت وعصر ثورة المعلومات ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر ، 1999 .
-فاروق الحفناوي، قانون البرمجيات ، موسوعة الكمبيوتر ونظم المعلومات ، القاهرة ، دار الكتاب الحديث ، 2000.
-محمد سعيد أحمد إسماعيل ، أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الالكترونية ،القاهرة ، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009
– عصام رجب بيوض التميمي ، التحكيم في المنازعات المتعلقة بالعلامة التجارية ، القاهرة ، دار النهضة العربية ،2008 .
-أمين بوشعبة ، تسوية المنازعات بين أسماء المواقع على الانترنت والعلامات التجارية المشهورة ، مجلة المحكمة العليا ، العدد الأول ، 2012 .
– قانون 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المؤرخ في 27 يونيو 2004 العدد 41.
– زينة غانم عبد الجبار ، المنافسة غير المشروعة للملكية الصناعية ، دراسة مقارنة ، دار حامد للنشر والتوزيع ، عمان ، 2007
– ربي القليوبي ، النواحي القانونية للتعدي على العلامات التجارية ، مجلة حماية الملكية الفكرية ، العدد 50 ، 1996
– أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسوية منازعاتها ، القاهرة ، 2006
– سامر عبد الكريم فرعون ، حماية حقوق الملكية الفكرية على الانترنت ، مجلة حماية الملكية الفكرية ، العدد 53 ، 1997.
-حسن عبد الباسط جميعي ، سمير حمزة، الحماية القانونية لمواقع الانترنت وأسماء الدومين، مؤتمر التجارة الالكترونية والإعسار عبر الحدود ، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي ، 20-22 نوفمبر 2000 ، ص 12.
– عصمت عبد المجيد بكر ، صبري حمد خاطر ، الحماية القانونية للملكية الفكرية، منشورات بيت الحكم ، بغداد،2001 .
– محمود ، أحمد صدقي ، الحماية الوقتية لحقوق الملكية الفكرية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004 .
–DIANE CABELL, FORGIN DOMAIN NAME DISPUTES 2000,p7الموقععلىمنشور http://www.mam-tech.com
–LISA CEISTAL, GREEN, Trademark law and the internet ,التاليالموقععلىمنشور:http://www.International Trademark Association.com , p05.
–BUCKI(c) , le conflite entre marque et nom de domaine ,2000 ,revue du droit de la propriété intellecuelle , 2000 , Fasc .
– Marie-Christine JANSSENS , Alexandre Cruqunaire EmmanuelCornu et al : La protection des marques sur internet , cahier du centrede Recherches informatique et droit , Bruxlles , Bruylqnt, 2007.
– Ago Dretta , internet et commerce électronique en droit international des affaires , bruxlles , brylant,2003.
– WILL-DREFUS , protection des marques sur internet vers des procédures de règlement des conflits , les échos , 2000 .
–Patrick-DECANDE,Conflit entre noms de Domain et marque , première décision de jurisprudence , UDREP, Recuiladalloz , 2000,chero .
– Jean-François Bourque Eric Labbé , Daniel Poulin , François Jacquot :Guide juridique du commerçant électronique, Montréal Themis , 2001.
–Jaque Farnel , la protection des signes distinctifs sur internet ,Revue des marques , numéro 06 , juillet2004.
– EYSSETTE (f) , internet et le droit des marques , cazbal , France , 1997 .
–Ader , le nom de domaine dans le pagasage juridique ,France , 2000 .
–Jean-Noel-Kapferer ٬les marques :capital de l’entreprise organisation , 1988.
[1]– هاني دويدار ، نظرات في التنظيم القانوني للتجارة الالكترونية ، دار الجامعة الجديدة ، مصر، 2008، ص 14.
[2]-خالد التلاحمة ، النزاعات بين العلامات التجارية وأسماء النطاق على شبكة الانترنت ، مجلة جامعة النجاح للأبحاث ، كلية القانون ، الأردن ، العدد 02، نوفمبر 2005 ، ص 75.
[3]– شريف محمد غانم ، حماية العلامات التجارية عبر الانترنت في علاقتها بالعنوان الالكتروني ، دار الجامعة الجديدة ، 2007، ص 11.
[4]– يطلق على هذا المبدأ بالانجليزية: (First served٬First come)وهو معتمد من طرف الهيئة الأمريكية INTER NIC ويقصد به من يصل أولا يخدم أولا ، وعليه يرفض تسجيل عنوان الكتروني تم تسجيله من قبل سواء من نفس الشخص أو من قبل شخص آخر.
[5]– نصر الدين حسن أحمد ، عناوين مواقع الانترنت (تسجيلها وحمايتها تنازعها مع الماركات التجارية)، منشورات زين الحقوقية ، بيروت ، 2008، ص 102.
[6]– راشدي سعيدة ، حماية العلامات التجارية في القانون الجزائري ، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة عبد الرحمن ميرة ، بجاية ، العدد الأول ، جوان 2012 ص 232.
[7]– شريف محمد غانم ، المرجع السابق ، ص 78.
[8]– محمود أحمد عبد الحميد مبارك ، العلامة التجارية وطرق حمايتها ، رسالة ماجستير ، كلية الدراسات العليا ، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين ، ص 50.
[9]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 80.
[10]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 81.
[11]–Jean-Noel-Kapferer ٬les marques :capital de l’entreprise organisation , 1988,p 146.
[12]– سمير فرنان بالي ، قضايا القرصنة التجارية والصناعية والفكرية ، الجزء الأول ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2001 ، ص 56.
[13]–EYSSETTE (f) , internet et le droit des marques , cazbal , France , 1997 , p 121.
[14]–Ader , le nom de domaine dans le pagasage juridique ,France , 2000 , p38.
[15]– اختصارا بالانجليزية ل : Anti- cypersquatting Consumer Protection Act
[16]– سمير بالي فرنان ، المرجع السابق ، ص 66.
[17]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 87.
[18]-سميحة القليوبي ، الوجيز في التشريعات الصناعية ، الجزء الثاني ، دار النهضة العربية ، 2007 ص 38.
[19]– عبد الله عبد الله ، الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية على شبكة الانترنت، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2008 ، ص 288.
[20]-شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 92.
[21]– نصر الدين حسن أحمد ، المرجع السابق ، ص98.
[22]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 94.
[23]– محمد لعقاب ، الانترنت وعصر ثورة المعلومات ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر ، 1999 ، ص 55.
[24]-فاروق الحفناوي، قانون البرمجيات ، موسوعة الكمبيوتر ونظم المعلومات ، القاهرة ، دار الكتاب الحديث ، 2000 ، ص 109.
[25]– كوثر مازوني ، المرجع السابق ، ص 240.
[26]-محمد سعيد أحمد إسماعيل ، أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الالكترونية ،القاهرة ، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009 ، ص 438.
[27]– عصام رجب بيوض التميمي ، التحكيم في المنازعات المتعلقة بالعلامة التجارية ، القاهرة ، دار النهضة العربية ،2008 ، ص 261.
[28]-أمين بوشعبة ، تسوية المنازعات بين أسماء المواقع على الانترنت والعلامات التجارية المشهورة ، مجلة المحكمة العليا ، العدد الأول ، 2012 ، ص 86.
[29]– عصام رجب بيوض التميمي ، المرجع السابق ، ص 292.
[30]– لم يحدد قانون العلامات 03/06 صور أو حالات المنافسة غير المشروعة وإنما أوردها نص المادة 27 فقرة 02 من قانون 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المؤرخ في 27 يونيو 2004 العدد 41.
[31]– زينة غانم عبد الجبار ، المنافسة غير المشروعة للملكية الصناعية ، دراسة مقارنة ، دار حامد للنشر والتوزيع ، عمان ، 2007 ، ص 16.
[32]– مصطفى موسى حسين العطيات ، المرجع السابق ، ص 345.
[33]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 149.
[34]– ربي القليوبي ، النواحي القانونية للتعدي على العلامات التجارية ، مجلة حماية الملكية الفكرية ، العدد 50 ، 1996 ، ص 07.
[35]– خالد التلاحمة ، المرجع السابق ، ص 76.
[36]– كوثر مازوني ، المرجع السابق ، ص 357.
[37]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 151.
[38]– أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسوية منازعاتها ، القاهرة ، 2006 ، ص 66و 67.
[39]-يتجلى الدور المميز للمنظمة العالمية للملكية الفكرية “Wipo“في إصدار تقارير عامة سنة 1999-2001 ، تتضمن مبادئ وتوصيات تتبعها الشركات المختصة بالتسجيل المنازعات المستقبلية للعناوين الالكترونية .كما أنشأت المنظمة مركز خاص بالتحكيم والوساطة تابع لها يلجأ إليه المتنازعون لفض منازعاتهم، أنظر د شريف محمد غنام ، مرجع سابق ، ص 213.
[40]– UDRPاختصارا بالانجليزية ل Uniform Dispute Résolution Policy
[41]– مصطفى موسى حسين العطيات ، المرجع السابق ، ص 367.
[42]– Jean-François Bourque Eric Labbé , Daniel Poulin , François Jacquot :Guide juridique du commerçant électronique, Montréal Themis , 2001 , p 43.
[43]– المادة (04 الفقرة k) من القواعد الموحدة لتسوية المنازعاتUDRP
[44]–Jaque Farnel , la protection des signes distinctifs sur internet ,Revue des marques , numéro 06 , juillet2004, p35.
[45]– المادة (05 الفقرة k) من القواعد الموحدة لتسوية المنازعاتUDRP.
[46]– مصطفى موسى حسين العطيات ، المرجع السابق ، ص 375.
[47]– سامر عبد الكريم فرعون ، حماية حقوق الملكية الفكرية على الانترنت ، مجلة حماية الملكية الفكرية ، العدد 53 ، 1997، ص 34.
[48]–Marie-Christine JANSSENS , Alexandre Cruqunaire EmmanuelCornu et al : La protection des marques sur internet , cahier du centrede Recherches informatique et droit , Bruxlles , Bruylqnt, 2007, p75.
[49] – Ago Dretta , internet et commerce électronique en droit international des affaires , bruxlles , brylant,2003,p85.
[50]– هذه القواعد متاحة على العنوان التالي : http://www.icann.org/udrp-policy24oct99.html
[51]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 213.
[52]– WILL-DREFUS , protection des marques sur internet vers des procédures de règlement des conflits , les échos , 2000 , p 110.
[53]– لمزيد من التفاصيل انظر الموقع التالي : http://www.wipo2.int
[54]-.WILL-DREFUS,op,cit,p114.
[55]– المادة (04 الفقرة a) من القواعد الموحدة لتسوية المنازعات UDREP
[56]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 213.
[57]– المادة (04 الفقرة c) من القواعد الموحدة لتسوية المنازعات UDREP.
[58]-المادة (04 الفقرة b) من القواعد الموحدة لتسوية المنازعات UDREP.
[59]–Patrick-DECANDE,Conflit entre noms de Domain et marque , première décision de jurisprudence , UDREP, Recuiladalloz , 2000,chero , p541.
[60]– المادة (03 الفقرة b) من القواعد الإجرائية الموحدة UDREP.
[61]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 232.
[62]-حسن عبد الباسط جميعي ، سمير حمزة، الحماية القانونية لمواقع الانترنت وأسماء الدومين، مؤتمر التجارة الالكترونية والإعسار عبر الحدود ، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي ، 20-22 نوفمبر 2000 ، ص 12.
[63]– المادة 12 من الإجراءات الموحدة UDRP-RULES.
[64]– المادة 5 من الإجراءات الموحدةUDRP-RULES.
[65]-أحمد شرف الدين ، المرجع السابق ، ص 76.
[66]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 242.
[67]– المادة 05 فقرة 03 من الإجراءات الموحدةUDRP-RULES.
[68]– المادة 01 من القواعد الإجرائية لقواعدUDRP.
[69]– عصمت عبد المجيد بكر ، صبري حمد خاطر ، الحماية القانونية للملكية الفكرية، منشورات بيت الحكم ، بغداد،2001 ، ص177.
[70]-محمد شريف غنام ، المرجع السابق ، ص 159.
[71]–BUCKI(c) , le conflite entre marque et nom de domaine ,2000 ,revue du droit de la propriété intellecuelle , 2000 , Fasc , p09.
[72]– بالي سمير فرنان، المرجع السابق ، ص 43.
[73]– محمود ، أحمد صدقي ، الحماية الوقتية لحقوق الملكية الفكرية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004 ، ص 15.
[74]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 164.
[75]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 180.
[76]–DIANE CABELL, FORGIN DOMAIN NAME DISPUTES 2000,p7الموقععلىمنشور http://www.mam-tech.com
[77]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 185-186.
[78]– Action IN REM هي ترجمة للدعوى العينية وتعرف بأنها ” الدعوى التي تستند إلى حق عيني ، وتهدف إلى حماية هذا الحق بتقريره في مواجهة من يعتدي عليه أو ينازعه فيه ” عن أحمد السيد صادق ، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000، ص 222.
[79]–DIANE CABELL, Op.Cit ,p10.
[80]–LISA CEISTAL, GREEN, Trademark law and the internet ,التاليالموقععلىمنشور:http://www.International Trademark Association.com , p05.
[81]– شريف محمد غنام ، المرجع السابق ، ص 191-192.


