سلطة القاضي في تعديل العقدفي القانون القطري(دراسة مقارنة)

The AUTHORITY of the judge to amend the contractin Qatari law(Comparative study)

?الباحثة : فاطمة عبد العزيز حسن أحمد بلال

Researcher: Fatima Abdel Aziz Hassan Ahmed Bilal

مديرة إدارة التدريب والبحوث القضائية بالمجلس الأعلى للقضاء – دولة قطر

باحثة في برنامج الماجستير في القانون الخاص بكلية القانون – جامعة قطر

Researcher in the Master’s Program in Private Law at the College of Law – Qatar University

Director of the Judicial Training and Research Department at the Supreme Judicial Council – State of Qatar

ملخص:

على الرغم من أن العقد شريعة المتعاقدين إلا أن هذا العقد لا يجوز تعديله إلا باتفاق طرفيه وبإرادتهما المشتركة، وقد يضطر بعض المتعاقدين إلى اللجوء للقضاء وذلك لتعديل العقد في عدة حالات قررها المشرع القطري في القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني، حيث أن تقرير تعديل العقد جاء لضمان حماية حقوق طرفيه، وتُثير هذه الدراسة سؤالاً مفاده عن مدى سلطة القاضي في تعديل العقد؟ بمعنى ما هي نطاقها وحدودها وما هي الآثار المترتبة على تعديل العقد، لا سيما في ظل الظروف الطارئة والاستثنائية كما هو الحال فيما نشهده في عصرنا الحاضر من تأثر العقود بسبب تفشي فايروس كوفيد – ١٩ في العالم، وقد جاءت هذه الدراسة مسلطة الضوء على سلطة القاضي في تعديل العقد وفقاً للقانون القطري والقانون الفرنسي، مع الإشارة إلى بعض التشريعات الأخرى في بعض المواضع في هذه الدراسة.

الكلمات المفتاحية:

سلطة القاضي في تعديل العقد، الظروف الطارئة، العقد شريعة المتعاقدين، مبدأ سلطان الإرادة، كوفيد – ١٩، عقود الإذعان، الشرط الجزائي.

Summary : Although the contract is the law of the contracting parties, this contract may not be amended except with the agreement of its two parties and with their common will. Some contractors may have to resort to the judiciary to amend the contract in several cases decided by the Qatari legislator in Law No. 22 of 2004 in the issuance of Civil Code, as the contract amendment report came to ensure the protection of rights for both sides, and this study raises the question of the extent of the judge’s authority to amend the contract? In other words, what are its scope and limits, and what are the implications of amending the contract, especially under emergency and exceptional circumstances, as is the case with what we are witnessing in our present time of how contracts are affected due to the outbreak of the Covid-19 virus in the world, and this study highlighted the authority of the judge to amend the contract in accordance with Qatari and French laws, with reference to some other legislation in some places in this study.

Keywords: theauthority ofthe judgeto amend the contract, emergency circumstances, the contract is the law of the contracting parties, principle of willpower, Covid-19, adhesion contracts, the penalty clause.

مقدمة:

يقول الفقيه Fouillée أن: ” كل ما هو تعاقدي هو عادل “ «Qui dit contractuel, dit juste»

العقد هو تعهد ملزم قانونًا (كتابةً أو شفاهةً) من قبل أحد الطرفين للوفاء بالتزام تجاه طرف آخر وذلك بمقابل ويجب أن يشتمل العقد الأساسي الملزم على أربعة عناصر رئيسية وهي: العرض والإيجاب والقبول والنية في انشاء الالتزامات القانونية[1].

وقد ميّز التقنين الفرنسي بين العقد Contrat والاتفاق accord حيث اعتبر الأول نوعاً من الثاني، فالعقد يُعرّف في الفقه الفرنسي على أنه” توافق الإرادتين على إنشاء التزام” وأما الاتفاق فهو اتفاق الإرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه، فكل عقد اتفاق ولكن ليس كل اتفاق يُعد عقداً[2]، كما يُعرّفه ويل وتريه بأنه” اتفاق ارادتين أو أكثر إما بقصد إنشاء علاقة قانونية (إنشاء التزام أو إنشاء حق عيني) وإما بقصد تعديل أو انهاء علاقة موجودة من قبل”[3].

ويقوم العقد على مبدأ سلطان الإرادة، حيث إن أطراف العقد لهم حرية التعاقد وتحديد كافة الالتزامات المزمع تضمينها في العقد، وعليه فإن القانون منح الفرد حرية التعاقد فإذا ما قام بإبرام العقد فإنه يلتزم حتماً بتنفيذ بنوده وشروطه[4]، فالعقد يُعتبر نافذاً على أطرافه كما هو الحال بالنسبة للقانون، وقد نصت المادة (١١٠٣) من القانون المدني الفرنسي ٢٠١٨ على أنه “تنزل العقود المبرمة على الوجه القانوني منزلة القانون بالنسبة للذين أنشؤوها.[5]، ويُعرّف سلطان الإرادة بأنه” قدرة المتعاقدين على إنشاء ما يتراضيان عليه من العقود وعلى تحديد آثار العقود حسبما يريدان، عن طريق الشروط التي تغير في الآثار الموضوعة للعقد”[6].

 ويمكننا القول بأن مبدأ سلطان الإرادة هو ما عبّر عنه المشرع القطري في المادة (١٧١) من القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني والتي نصت على أنه العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون،وغيرها من التعريفات الأخرى التي أشار إليها فقهاء القانون، ويتضح من هذه التعريفات بأن العقد يُعد من عمل الإرادة الحرة، وكما أشرنا سابقاً فإنه يُعبّر عن مبدأ سلطان الإرادة، وفي الشريعة الإسلامية فإن لفظ العقد مأخوذ من قوله تعالى: ” وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ”[7]، وقوله تعالى في محكم كتابه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ”[8]، وبطبيعة الحال فإن هذا المبدأ عُرف في الشريعة الإسلامية منذ الأزل وأن القوة الملزمة للعقد تستند إلى الوفاء بالعهد والذي أوصانا به ديننا الحنيف[9]، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ، ولا دِينَ لِمن لا عهدَ له”[10].

وقد مر مبدأ “سلطان الإرادة” بمراحل عدة متأثراً بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما لم يعرفه القانون الروماني مطلقاً، حيث كانت العقود آنذاك شكلية وتسيطر عليها أوضاع وشروط معينة هي عبارة عن إشارات وألفاظ وكتابة، فإذا ما استوفى المدين الشكل المطلوب نشأ التزامه صحيحاً حتى لو لم يكن هناك سبب لهذا الالتزام أو كان السبب غير مشروع أو كانت ارادته معيبه، وتجدر الإشارة إلى أن القوانين الغربية قد أخذت بمبدأ سلطان الإرادة تدريجياً بل قد ساد بشكل كبير في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.[11]

ويتضح مما ذكرنا سابقاً بأن للعقد قوة ملزمة يكتسبها من إرادة طرفيه ومنتجاً بذلك آثاره القانونية، ولا يمكن تعديل العقد أو نقضه إلا باتفاق الطرفين أو وفقاً للحالات التي يقررها القانون، إلا أن هذا الأمر ليس متروكاً على اطلاقه، حيث أن مبدأ سلطان الإرادة لم تعد سيطرته بذات القوة السابقة، وذلك بسبب التطور العلمي والتكنولوجي الهائل في عصرنا الحاضر، وكذلك تغير العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة هذا التطور، والذي أدى إلى توسع آفاق العلاقات التعاقدية بين الأفراد، الأمر الذي أدى إلى جعل سلطان الإرادة مبدأ لا يتلائم مع عصرنا الحالي، وقد أصبح تطبيق هذا المبدأ بصورته التقليدية مؤدياً إلى نتائج سلبية وهي استغلال القوي للضعيف بسبب فرضية المساواة بين طرفي العقد، الأمر الذي استتبع معه حدوث اختلال في التوازن العقدي، ولهذا فقد أضحى الفقهاء إلى إعادة النظر في أسس هذا المبدأ ولا سيما مبدأ القوة الملزمة للعقد، ومن ثم تم استحداث ما يُسمى بفكرة التوازن العقدي، بهدف استمرارية العقد والمحافظة على حقوق طرفيه، ويندرج تحت هذه الفكرة ما يُعرف بالتعديل، والذي يمكن أن يتم من خلال طرفي العقد وكذلك القاضي، فقد أجاز المشرع القطري استثناءً التدخل لتعديل العقد في حالة ما إذا اختل توازن العقد وهو ما يُسمى بالتعديل القضائي[12].

ويستمد القاضي سلطته في التعديل من مبدأ العدالة وذلك وفقاً للقانون الوضعي وكذلك الفقه الإسلامي، حيث أن أصل الاجتهاد والرأي وسد الذرائع لهم دور ومكانة لتحقيق العدالة، ويمكننا أن نضرب مثالاً من الأثر حيث روي عن الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) حينما أمر بالتقاط ضوال الإبل التي نهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن التقاطها وأمر بتركها، فقد بدّل سيدنا عثمان حكم النبي وأمر بأخذها من الطريق (تحقيقاً للعدالة) وذلك عندما رأى الناس قد حل فيهم فساد الأخلاق وارتكاب المحرمات[13]، وقد تناول المشرع القطري المسائل المتعلقة بتعديل العقد في القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني، وقد منح المشرع للقاضي الحق في التدخل لتعديل العقد في عدة حالات كما سنبين في هذه الدراسة سواء في مرحلة ما قبل تنفيذ العقد أو في مرحلة تنفيذه لاسيما في حالات الظروف الطارئة (كوفيد – ١٩) أنموذجاً لما قد يطرأ من إشكاليات تواجه المتعاقدين في تنفيذ عقودهم نتيجة الظروف التي يمر بها عصرنا الحاضر بسبب تفشي هذا الوباء، بينما ضيق المشرع الفرنسي تدخل القاضي ليعطي أطراف العقد المزيد من الوقت للتفاوض وحل الإشكالية التعاقدية بينهم، وفي حال لم يتوصلوا إلى حل مُرضٍ للطرفين فحينئذ يجوز لهم اللجوء إلى القضاء.[14]

ووفقاً لما ذكرناه سابقاً فقد آثرنا أن نبحث في موضوع سلطة القاضي في تعديل العقد كدراسة مقارنة بين القانون القطري والفرنسي.

أهداف البحث:

تتمحور أهداف هذا البحث حول ابراز دور القاضي في تعديل العقد بهدف تحقيق التوازن الاقتصادي للعقد بما ينعكس ايجاباً على مصالح طرفيه.

إشكالية البحث:

على الرغم أن العقد يحكمه مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” فإنه لا يجوز تعديله إلا باتفاق أطراف العقد وهو ما يُعد إعلاء لسلطان الإرادة، إلا أنه قد تُستجد ظروف تستدعي تدخل القضاء لإعادة توازن العقد للخلل الذي أصابه بسبب تلك الظروف،لذلك تتمحور اشكالية هذا البحث حول إقامة نوع من الموازنة بين مبدأ سلطان الإرادة في العقود ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين هذا من جانب، ومن جانب آخر مواجهة الخلل في التوازن الاقتصادي للعقد. لذلك تسعى هذه الدراسة للإجابة عن التساؤلات الآتية:

1-             ما هو نطاق سلطة القاضي في تعديل العقد؟

2-             ما هي الآثار المترتبة على تدخل القاضي في تعديل العقد؟

منهج البحث:

سوف نتبع في هذا البحث المنهج التأصيلي لبيان ماهية سلطة القاضي، وكذلك المنهج التحليلي لتوضيح نطاق سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلتي ما قبل تنفيذه وأثناء تنفيذه، وعلى طول الدراسة سنتبع المنهج المقارن بين القانون المدني القطري والقانون الفرنسي.

وبناءً عليه سنبني هذه الدراسة على الخطة الآتية:

خطة البحث:

المبحث الأول: سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلة ما قبل تنفيذه

المطلب الأول: سلطة القاضي في تعديل العقد في حالة الغبن الناتج عن الاستغلال.

المطلب الثاني: سلطة القاضي في تعديل عقود الإذعان.

المبحث الثاني: سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلة تنفيذه

المطلب الأول: سلطة القاضي في تعديل العقد بناءً على الظروف الطارئة.

المطلب الثاني: سلطة القاضي في منح الأجل القضائي وتعديل الشرط الجزائي.

المبحث الأول

سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلة ما قبل تنفيذه

من المعلوم أن العقد ما هو إلا تعبير عن الإرادة المشتركة لأطراف العقد، ويستمد قوته الملزمة من الإرادة الحرة للمتعاقدين، وحتى يمكننا القول بأن العقد صحيحاً فإنه لابد أن تكون الإرادة صحيحة وسليمة ولا يشوبها أي عيب من عيوب الإرادة، فلا يكفي لانعقاد العقد أن يتطابق الإيجاب والقبول من قبل الطرفين ووجود الإرادة، فالإرادة المعيبة هي إرادة موجودة ولكنها غير سليمة[15]، وهنا يأتي دور القاضي لتعديل العقد في مرحلة تكوينه، أي ما قبل تنفيذ العقد، وذلك في حالة الغبن الناتج عن الإستغلال وهذا ما سنتناوله في المطلب الأول وأما في المطلب الثاني سنتناول سلطة القاضي في تعديل عقود الإذعان.

المطلب الأول

سلطة القاضي في تعديل العقد في حالة الغبن الناتج عن الاستغلال

لم يضع المشرع القطري تعريفاً للغبن شأنه شأن العديد من القوانين العربية ومن بينها القانون المصري، ومن الناحية الفقهية فإن الغبن يُعرّف على أنه” عدم التعادل بين ما يُعطيه العاقد وما يأخذه، فقد يكون مغبوناً إذا أعطى أكثر مما أخذ، وقد يكون غابناً إذا أخذ أكثر مما أعطى”[16][17]، وأما الاستغلال فهو يُعد أمراً نفسياً نتيجة وقوع أحد المتعاقدين في حالة ضعف، فيستغل المتعاقد الآخر حالة الضعف هذه للحصول على مزايا لا تقابلها منفعة من الطرف الآخر، ويُعد الغبن مظهراً مادياً للاستغلال، وبالتالي فإن الغبن هو عيب في العقد لأنه يتحقق بمجرد التفاوت المادي المقدر لكل طرف من أطراف العقد حتى لو كانت إرادة المتعاقد المغبون سليمة، وأما الاستغلال فهو عيب في الإرادة حيث يتضمن زيادة على التفاوت غير المألوف، حيث يقوم أحد طرفي العقد باستغلال ضعفاً ما لدى المتعاقد المغبون بحيث تفسد إرادته ويندفع إلى التعاقد تحت تأثير هذا الاستغلال.[18]، وعليه فإن الاستغلال يُعرّف على أنه” استغلال الطيش البين والهوى الجامح الذي يعتري المتعاقد بغرض دفعه إلى إبرام عقد يتحمل بمقتضاه التزامات لا تتعادل بتاتاً مع العوض المقابل أو من غير عوض”[19].

كما أن معظم التشريعات العربية قد اتفقت على عدم الاعتداد بالغبن المجرد وهذا ما جاء به الفقه الإسلامي كذلك، وإنما اعتدت بالغبن الناتج عن الاستغلال كما سنوضح في هذه الدراسة، أو (الغبن الاستغلالي) وهذا ما اصطلح على تسميته عند بعض الفقهاء، حيث أن غالبية التشريعات العربية منها القانون الجزائري والسوري والكويتي واللبناني والليبي والمصري، قد ربطت جزاء الغبن الاستغلالي بما هدفت إليه من تحقيق حماية المتعاقد الضعيف، فأعطت القاضي سلطة تقديرية لإعادة التوازن الاقتصادي للعقد أو إبطاله.[20]

وفيما يتعلق بالغبن المجرد فهو يُعرف في الشريعة الإسلامية بالغبن اليسير، ويدخل في تقويم المقومين، وهو يُعد غبناً بسيطاً ويسيراً قد يقع فيه الكثير من الناس[21]، وكما عرّفنا الغبن سابقاً بأنه عدم التعادل ما بين ما يأخذه المتعاقد وبين ما يُعطيه، أي أن الغبن المجرد يؤسس على واقعة عدم التوازن بين الأداءات المتقابلة في العقد، ومعياره مادي بحت[22]،وإذا كان التفاوت بين الأداءات كبيراً، يُعتبر الغبن هنا فاحشاً ويعتد به القانون ويرتب عليه آثار معينة، وبالتالي فإن كان الغبن جاء نتيجة استغلال أحد المتعاقدين لضعف نفسي عند المتعاقد الآخر فهنا نكون أمام عيب الاستغلال (أي عيب من عيوب الإرادة) وبالتالي يكون العقد عرضةً للتعديل أو الإبطال، ولكن إن كان الغبن يسيراً أو مجرداً فإنه لا يؤثر في العقد حتى وإن كان غبناً فاحشاً، والسبب في ذلك أن المشرع القطري اعتمد نظرية حرية التعاقد وأن المتعاقد هو أدرى بمصلحته وأن القانون يحترم ما يتم الاتفاق عليه في العقد بغض النظر عن قيمته بما أن المتعاقدين يدركون جيداً نتائج هذا العقد[23].

 والحقيقة فإن المشرع القطري قد أفسح لنظرية الغبن المجرد مجالاً للتطبيق إلى جانب نظرية الاستغلال، واعتبر الاستغلال عيباً من عيوب الرضا، ونظم المشرع القطري مسائل الاستغلال  في المواد من (١٤٠ – ١٤٢) من القانون المدني وأما الغبن فتناوله في المواد من (١٤٣ – ١٤٧) من ذات القانون، وقد نصت المادة (١٤٣) من القانون المدني القطري على أن “الغبن الذي لا يكون نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال لا يكون له تأثير على العقد إلا في الأحوال الخاصة التي يحددها القانون”[24]، كما أن المشرع القطري في القانون المدني سار على نهج مختلف في المواد من (١٤٤ – ١٤٧) والتي اعتبر بمقتضاها الغبن المجرد عيباً في العقد، متى كان واقعاً على الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة أو أحد عديمي الأهلية أو ناقصيها أو جهة وقف، كما بين شروط الغبن وأثره ومدة تقادم الدعوى الناشئة عنه، وبالتالي فإن المشرع القطري قد اعتبر الاستغلال كعيب من عيوب الرضا، واعتبر الغبن عيب في العقد[25]، وفيما يتعلق بالاستغلال فإنه يُنظر إلى القيمة الشخصية للغبن وفقاً لظروف التعاقد وليس للقيمة المادية، حيث يكون المتعاقد واهماً في قيمة العقد أو مخدوعاً أو مضطراً إلى التعاقد، ويكون هذا نتيجة طيش أو رعونة أو عدم تجربة أو عوز أو حاجة[26].

وكما ذكرنا سابقاً فإن العديد من التشريعات قد اعتدت بإعمال سلطة القاضي في تعديل العقد إذا شاب العقد غبناً ناتجاً عن الاستغلال، ولا يُعتد بالغبن المجرد أو اليسير، ولا يكفي أن يلحق المتعاقد غبن فاحش من جرّاء إبرام العقد فإنه لا بد أن يكون هناك خداع وطيش وعدم إدراك يستغله أحد المتعاقدين في حق المتعاقد الآخر ويحصل من خلال ذلك على منافع مادية تزيد على قيمة الشيء، وهذا ما يُسمى بالنظرية النفسية للغبن[27]، ويبدو أن المشرع القطري قد اعتنق هذه النظرية حيث نصت المادة (١٤٠) من القانون المدني على أنه” إذا استغل شخص في آخر حاجة ملجئة أو طيشاً بيناً أو ضعفاً ظاهراً أو هوى جامحاً أو استغل فيه سطوته الأدبية عليه. وجعله يبرم لصالحه أو لصالح غيره عقداً ينطوي عند إبرامه على عدم تناسب باهظ بين ما يلتزم بأدائه وبين ما يجره عليه العقد من نفع مادي أو أدبي، كان للقاضي بناء على طلب الطرف ضحية الاستغلال أن ينقص من التزاماته أو يزيد من التزامات الطرف الآخر أو يبطل العقد”[28]، وقد تضمنت هذه المادة الحالات المكونة للعنصر النفسي في نظرية الغبن الناتج عن الاستغلال وفقاً للقانون القطري، نوجزها على النحو التالي:

أولاً: الطيش البين: “حالة الشخص الذي يبرم عقداً دون أن يكون عنده أدنى علم بتفاصيله، أو حتى دون أن يكون عنده أدنى علم بنسبة قيمة كل من الالتزامين المتقابلين، إلى بعضهما”[29]، وكذلك يُعرّف على أنه “حالة عدم المبالاة أو عدم الاكتراث لما قد ينجم عن إبرام تصرف ما، أو هو الإسراع المصحوب بالإهمال من صاحبه من دون اهتمام لما قد يترتب عن تصرفه من نتائج قد تكون أضرت به ضرراً كبيراً”[30]، والطيش هو عنصر نفسي قد يتعرض له المتعاقد وهو يلحق الأشخاص الطبيعية وليس المعنوية، مع الإشارة إلى أنه حتى يتم إعمال سلطة القاضي في تعديل العقد لابد أن يكون الطيش بيناً أي أن يكون طيش ظاهر وواضح للمتعاقد والذي سولت نفسه استغلال المتعاقد الآخر للحصول على منفعة ما، وتقدير وجود الطيش البين من عدمه هو سلطة تقديرية للقاضي[31].

ثانياً: الهوى الجامح: “وهو الشعور الملح العنيف نحو شخص أو شيء والذي يتملك على الانسان نفسه ويأسر منه احساسه أو هو ميل نفسي إلى ناحية تغلب فيه العاطفة الإرادة”.[32] وفي تطبيق قضائي لعنصر الهوى الجامح فإن قضية قد عُرضت على القضاء المصري، حيث كانت الزوجة قد شغفت في حُب رجل آخر، وقد علم بذلك زوجها، فطلبت الطلاق من الأخير، فاستغل الزوج هذه الظروف فأخذ من زوجته بعض الأموال والسندات المهمة ومن ثم طلّقها، وبعدها قامت الزوجة بالطعن على تصرف طليقها وذلك لأنه قد قام باستغلال الظروف قبل وقوع الطلاق، إلا أن المحكمة قد اعتبرت هذه الأموال بمثابة بدل خلع، ولكن محكمة النقض المصرية قد نقضت هذا الحكم باعتبار أن بدل الخلع يجب أن يكون مقترناً بصيغة الطلاق وأن مثل هذه المسائل يجب أن تُحال إلى القضاء الشرعي للنظر فيها، وقد أعيدت الدعوى إلى محكمة الاستئناف[33].

وأيضاً هناك سلطة تقديرية للقاضي حول تحديد ما إذا كان الهوى الجامح الذي تعرّض له المغبون لا يمكن مقاومته ويؤثر على ارادته وفقاً للظروف المصاحبة.

ثالثاً: الحاجة الملجئة أو (استغلال الحاجة): ويُقصد بها ” حالة الضرورة التي يوجد فيها الشخص بفعل الظروف الخارجية، والتي تدفعه إلى إبرام العقد تحت إلحاح الخوف من خطر جسيم محدق يتهدده أو يتهدد غيره”[34]، ومن أمثلة ذلك أن يستغل الطبيب أحد المرضى بمرض شديد بأن يقوم الأخير بدفع مبالغ باهظة للطبيب حتى يقوم بعلاجه[35]، مع الإشارة إلى أن الحاجة لا تقترن بالفقر، فقد يكون الشخص غنياً إلا أنه قد تكون له حاجة ملحة للحصول على شيء ما، والحاجة قد تلحق الأشخاص الطبيعية والمعنوية على حد سواء، مثل الشركات المهددة بالإفلاس، وهنا يتطلب الأمر من القاضي أن يبحث عن حالة الاحتياج من حيث وجودها المادي وبغض النظر عن مصدرها، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجة سواء أكانت تمس المتعاقد المغبون أو كانت تتعلق بأحد أقاربه[36].

رابعاً: السطوة الأدبية: “هي النفوذ الأدبي الذي يكون لشخص على آخر، ويبلغ تأثيره عليه من الكبر حداً يجعله ينقاد إليه، إما عن عقيدة في صواب رأيه، وإما من خشية إغضابه، كما هو الشأن، على وجه الخصوص، في السطوة الأدبية التي قد تكون للأب على ابنه، أو للرئيس على مرؤوسيه، أو للمعلم على تلميذه، أو لرجل الدين على الدين”[37]، وبالتالي فإن قام صاحب النفوذ باستغلال سطوته ونفوذه على الخاضع له وجعله يبرم عقداً يتضمن غبناً فاحشاً، فهنا يكون العقد معيباً بعيب الاستغلال وللقاضي السلطة في إبطال أو تعديل العقد.

خامساً: الضعف الظاهر: ويتمثل في ضعف إدراك الشخص المتعاقد أو غبائه أو سذاجته أو الإفراط في طيبة قلبه، أو أي ضعف يحمل القاضي في اعتقاده بأنه كافياً لوقوع الاستغلال[38].

 وقد تناول المشرع الفرنسي ما يتعلق بالغبن الاستغلالي أو الاحتيال أو خداع المتعاقد من قبل متعاقد آخر لإبرام صفقة ما في المواد من (١١٣٧ – ١١٣٩) من القانون المدني الفرنسي، وقد ذكر المشرع الفرنسي في المادة (١١٣٧) أن الخداع هو فعل قد يصدر من أحد أطراف العقد في سبيل خداع المتعاقد الآخر من خلال المناورات أو الأكاذيب أو الإخفاء المتعمد لبعض المعلومات المتعلقة بالعقد[39].

والجدير بالذكر أن القانون المدني القطري قد خرج عن الأصل العام وجعل الغبن المجرد سبباً في تعيب العقد في حالات خاصة أو عقوداً معينة، ورتب على ذلك جزاءات معينة على هذا العيب، منها الغبن الواقع على قسمة المال الشائع[40]، والغبن في تقدير أجر الوكيل[41]، والغبن الواقع في تقدير أجر الوقف[42]، كما أن المشرع القطري قرر بأن الغبن المجرد عيباً في عقود المعاوضة التي يبرمها أشخاص معينون بهدف حمايتهم[43]، فقد نصت المادة (١٤٤) من القانون المدني القطري على أنه” إذا نتج عن العقد غبن فاحش للدولة أو لغيرها من الأشخاص المعنوية العامة أو لأحد عديمي الأهلية أو ناقصيها أو لجهة الوقف، جاز للمغبون أن يطلب تعديل التزام الطرف الآخر أو تعديل التزامه هو بما يرفع عنه الفحش في الغبن”.

وفيما يتعلق بالعقود التي تخضع لسلطة القاضي في تعديل العقد فهي عقود المعاوضة وبطبيعة الحال فإنه لا يتصور الغبن الناتج عن الاستغلال إلا في عقود المعاوضة، وهي المجال الطبيعي لإعمال سلطة القاضي في تعديل العقد المعيب، ويُعرّف عقد المعاوضة – كما عرفه بوتييه- هو العقد الذي تكون فيه فائدة ومنفعة متبادلة لكل من الطرفين”[44]، ويعرّفه السنهوري على أنه:” العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلاً لما أعطاه”[45]، ويُعرّفه المشرع الفرنسي في المادة (١١٠٦) على أنه” عقد يلزم كل طرف بإعطاء شيء أو بفعله”[46]، ومثال على ذلك عقد البيع والإيجار والمقاولة، حيث يأخذ فيه المتعاقد مقابلاً لما أعطاه، وبديهياً قد يختل التوازن الاقتصادي في مثل هذه العقود، وعقد المعاوضة يتضمن نوعين: عقد محدد ، وعقد احتمالي، ويُعرّف العقد المحدد بأنه” العقد الذي يستطيع كل من المتعاقدين فيه، وقت إبرام العقد، تحديد الفائدة التي ستعود عليه من إبرامه”[47]، وعليه فإنه يكون العقد محدداً في حال ما إذا كان كل متعاقد يستطيع أن يحدد وقت تمام العقد القدر الذي أخذ والقدر الذي أعطى ولو كان القدران غير متعادلين، مثال: يستطيع البائع والمشتري على حد سواء منذ لحظة إبرام عقد البيع تقدير الفائدة التي ستعود عليه من إبرام العقد[48].

ولا خلاف في الفقه بأن سلطة القاضي في تعديل العقد لعيب الغبن الاستغلالي، تنصب بشكل رئيسي على عقود المعاوضة المحددة، حيث يأخذ المتعاقد ويُعطي مع علمه مقدار ما أخذ وما أعطى، سواء في ذلك أخذ لنفسه أو أخذ لغيره[49].

أما العقد الاحتمالي: وهو يتضمن احتمالية الكسب والخسارة بالنسبة لطرفي العقد، مثل عقد الرهان أو التأمين أو البيع بإيراد مرتب لمدى الحياة، ويمكن القول بأن العقود الاحتمالية يمكن أن يشوبها الغبن، حيث يقاس عدم التعادل فيها – ليس بين الكسب والخسارة كما هو الحال بالنسبة للعقود المحددة- ولكن بين احتمال الكسب واحتمال الخسارة، مثل بيع عقار بإيراد مرتب مدى الحياة، إذا كان هذا الإيراد يقل، أو على الأكثر يساوي ما يدره العقار من دخل. فمثل هذا البيع لا يتضمن أي احتمال للخسارة بالنسبة للمشتري ولا أي احتمال للكسب بالنسبة للبائع[50].

لا يمكن التصور بأن يقع الغبن في عقود التبرع مثل الهبة بدون عوض والعارية، فهذه العقود تُبرم دون مقابل يحصل عليه المتعاقد المتبرع، فهو في هذه الحالة يعطي ولا يأخذ، ولذلك قال الفقهاء بأن هذا النوع من العقود لا يمكن أن يشوبه الغبن، ولكن عقود التبرع خاضعة لنظرية الاستغلال[51]، وفي القانون القطري فقد نصت المادة (١٤١) من القانون المدني القطري على أنه” في عقود التبرع التي تجئ وليدة الاستغلال، يكون للقاضي بناء على طلب الطرف المتبرع أن يبطل العقد أو أن ينقص قدر المال المتبرع به وفقاً لظروف الحال، وبمراعاة مقتضيات العدالة والاعتبارات الإنسانية”.[52]

وعليه فإنه في عقود التبرع المعيبة بالاستغلال فإن للقاضي إنقاص قدر المال المتبرع به حسب تقديره لظروف الحال ومراعاة العدالة والاعتبارات الإنسانية، ويملك أيضاً القاضي في عقود التبرع إبطال العقد كذلك، ولكن لا يستطيع بطبيعة الحال الزيادة في مقدار المال المتبرع به، وكذلك الحال بالنسبة للعقود التي أُبرمت بطريق المزايدة والمناقصة، حيث نصت المادة (١٤٦) من القانون المدني القطري على أنه” لا يجوز الطعن بالغبن في عقد تم بطريق المزايدة والمناقصة، إذا كان ذلك قد حصل وفق ما يقضي به القانون، [53].

وبالتالي فإن القاضي القطري يتمتع بسلطات في القانون المدني من حيث إنقاص العقد وإبطاله في عقود المعاوضات وإبطال عقود التبرع التي تبرم نتيجة الاستغلال، وبعبارة أخرى فإن المشرع القطري يُفرق بين عقود المعاوضة وعقود التبرع من حيث السلطات الممنوحة للقاضي في كل منهما، وعليه فإن حدود سلطة القاضي تنحصر على النحو التالي[54]:

1-             وفقاً للمادة (١٤٠) من القانون المدني القطري المشار إليها، فإنه يجوز للقاضي بناءً على طلب المتعاقد ضحية الاستغلال، أن ينقص أو يزيد من التزامات الطرف الآخر أو يبطل العقد، وكذلك عقود التبرع التي هي وليدة الاستغلال كما قرر المشرع في المادة (١٤١) من القانون المشار إليه، وللقاضي له السلطة في ابطال أو إنقاص قدر المال المتبرع به بناءً على طلب الطرف المتبرع، وبالتالي فإن القاضي في عقود المعاوضة وفقاً للمادة (١٤٠) له الخيار في بين ثلاثة جزاءات وهي: إنقاص التزامات المتعاقد المغبون، أو زيادة التزامات الطرف الغابن أو ابطال العقد، فإذا طلب المتعاقد المغبون انقاص التزاماته فإنه على القاضي الحكم بذلك، وعلى النقيض تماماً في حالة ما إذا طلب المتعاقد المغبون من القاضي أن يُبطل العقد فللأخير رفض هذا الطلب والحكم بإنقاص الالتزامات، وكذلك الحال بالنسبة لطلب زيادة الالتزامات فإن على القاضي إجابة هذا الطلب،  ولكن في حالة ما إذا كان انقاص التزامات المغبون أو زيادة التزامات الغابن لا يكفي لزوال أثر الاستغلال فإن القاضي يحكم بإبطال العقد.

2-             بالنسبة لعقود التبرع وفقاً للمادة (١٤١) من القانون المدني القطري، فإن للقاضي السلطة في إنقاص المال المتبرع به، وإبطال العقد، فإن طلب المتبرع إنقاص المال المتبرع به عندها يلتزم القاضي بإجابة طلبه مع مراعاة ظروف الحال ومقتضيات العدالة والاعتبارات الإنسانية، وأما إن طلب المتبرع إبطال العقد فيكون هذا الأمر متروكاً للسلطة التقديرية للقاضي.

ولقد نصت المادة (١٤٤) من القانون المدني القطري على أنه” 1- إذا نتج عن العقد غبن فاحش للدولة أو لغيرها من الأشخاص المعنوية العامة أو لأحد عديمي الأهلية أو ناقصيها أو لجهة الوقف، جاز للمغبون أن يطلب تعديل التزام الطرف الآخر أو تعديل التزامه هو بما يرفع عنه الفحش في الغبن.

2 ويعتبر الغبن فاحشاً إذا زاد عند إبرام العقد على الخمس.

3- ولا يحول دون الطعن بالغبن أن يكون قد أجرى العقد عن المغبون من ينوب عنه وفقاً للقانون، أو أذنت به المحكمة”.

ويتضح من هذه المادة أن المتعاقد المغبون له الحق في طلب تعديل العقد بما يرفع عنه ما أصابه من فحش الغبن، على الرغم من أن هناك اختلاف في التشريعات حول ما إذا كان هذا الغبن سبباً للبطلان المطلق كما هو الحال بالنسبة للقانون العراقي، أو سبباً للبطلان النسبي كما هو الحال في القانون الفرنسي، ولكن المشرع القطري سار على نهج مختلف حيث أجاز للمتعاقد المغبون أن يطلب تعديل التزامات الطرف الآخر أو تعديل التزاماته هو بما يرفع عنه الفحش في الغبن[55]، وبالتالي فإن للقاضي السلطة التقديرية في كيفية إجراء التعديل في سبيل إزالة فحش الغبن، مع الإشارة إلى أن الغبن يكون فاحشاً إذا زاد عند إبرام العقد على الخمس، على خلاف المشرع الفرنسي الذي ترك تقدير الغبن الفاحش للسلطة التقديرية للقاضي، وقد بررت محكمة النقض الفرنسية هذا الاتجاه باعتبار أنه لا يحق للقضاة بأن يكونوا وزراء للعدالة بين الأطراف، ولا يحق لهم الخروج عن النصوص بحجة ترتيب وإعادة توازن التصرفات القانونية والتوازن الاقتصادي للعقد بزيادة انقاص التزامات أحد طرفي العقد أو انقاص التزامات الطرف الآخر أو ابطال العقد المبرم بحجة أنه مشوب بعيب الإرادة[56]، وقد تكون حكمة المشرع القطري للسير على منهج مخالف هو بهدف التيسير والتبسيط بما يتناسب مع مقتضيات العصر الحديث[57]، كما نصت المادة (١٤٥) من القانون المدني القطري على أنه” يجوز للمتعاقد مع المغبون أن يتوقى تعديل أثر العقد بطلب الفسخ، وذلك ما لم ينص القانون على خلافه”، كما أن دعوى الغبن تسقط بالتقادم إذا لم ترفع خلال سنة، فقد نصت المادة (١٤٧) على أنه” تسقط بالتقادم دعوى الغبن إذا لم ترفع خلال سنة، تبدأ بالنسبة للدولة أو غيرها من الأشخاص المعنوية العامة ولجهة الوقف من وقت إبرام العقد. وبالنسبة لعديمي الأهلية وناقصيها من تاريخ اكتمال الأهلية أو الموت. وعلى أية حال تسقط الدعوى بمضي خمس عشرة سنة من وقت إبرام العقد”.

وقد منح المشرع القطري في المادة (١٠٦) من القانون المدني القاضي سلطة تعديل عقد الإذعان بهدف حماية الطرف المتعاقد الضعيف بما تقتضيه قواعد العدالة وسنتناول بالتفصيل في المبحث التالي سلطة القاضي في تعديل عقود الإذعان.

المطلب الثاني

سلطة القاضي في تعديل عقود الإذعان

نعتقد بأن قيام الطرف المذعن بقبول شروط الطرف المتعاقد الآخر ليس قبولاً بالمعنى القانوني الذي نعرفه جميعاً في العقود الأخرى، بل هو رضوخ لإرادة وشروط الطرف الآخر دون أي مناقشة، إلا أن المشرع القطري يسعى دائماً لحماية الطرف الضعيف في أي معاملة وأي عقد لاسيما عقود الإذعان وفقاً لمقتضيات العدالة وكذلك بغاية إعادة التوازن الاقتصادي للعقد، وعليه فقد عالج المشرع المسائل المتعلقة بالتعاقد بالإذعان في المواد (١٠٥ – ١٠٧) من القانون المدني القطري، وعقود الإذعان تشير إلى العقود المطبوعة من قبل الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية متضمنة شروطاً وأحكاماً لتُفرض على المتعاملين معها دون منحهم الفرصة للتفاوض، مثل شركات الاتصالات وشركات الكهرباء والماء والخطوط الجوية وغيرها، وعقد الإذعان في التقنينات المدنية العربية الحديثة” هو العقد الذي يسلم فيه القابل بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها، وذلك فيما يتعلق بسلعة أو مرفق ضروري تكون محل احتكار قانوني أو فعلي، أو تكون المنافسة محدودة النطاق في شأنها”[58]، وقد ظهرت فكرة عقد الإذعان منذ عهد قريب بسبب التطور الاقتصادي في الدول الأمر الذي استتبع معه ظهور شركات الاحتكار للسلع الضرورية والمرافق العامة وأرباب الأعمال للصناعات الكبيرة[59].

وتهدف عقود الإذعان، وخصوصاً بعد تطور النظام الاقتصادي في الدول وظهور الشركات الاحتكارية الكبيرة، إلى قيام أحد المتعاقدين بوضع شروط التعاقد مقدماً وبطريقة لا تسمح بقبول المناقشة فيها من قبل الطرف الآخر، حيث إن مهمة الأخير تقتصر على قيامه إما بقبول العقد أو رفضه ولا يملك حق تعديله، وفي الغالب يضطر المتعاقد إلى قبول التوقيع على العقد لارتباطه بخدمة لا غنى عنها، مثل عقود الاتصالات وغيرها كما أسلفنا سابقاً[60].

وقد عرف الفقه الإسلامي عقد الإذعان في الاحتكار وبيع متلقى السلع وبيع الحاضر للبادي، ويُقصد بالاحتكار، أن يقوم التاجر بشراء شيء ما ويحبسه حتى يقل بين الناس ومن ثم يرفع سعره بغلو ويصيبهم الضرر بسبب ذلك الاحتكار، وذهب غالبية فقهاء المسلمين إلى تحريم الاحتكار[61]، وفي ذلك قال (صلى الله عليه وسلم): “مَنْ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أنْ يُغْلِيَ بِها على المسلمينَ؛ فهوَ خَاطِئٌ”[62]، وعلى الرغم من أن الفقه قد اختلف حول الطبيعة القانونية لعقود الإذعان حيث رأى البعض أن هذه العقود غير حقيقية بسبب أن العقد بشكل عام يشترط فيه توافق الإرادتين على إحداث أثر قانوني، الأمر الذي يتطلب معه التفاوض بين الطرفين والاتفاق على بنود العقد لاسيما الإيجاب والقبول، وهذا مالا يتضمنه عقد الإذعان، بل إن شروط عقد الإذعان ملزمة للطرف المتعاقد ولا تقبل النقاش، وعليه فإن بعض الفقهاء لا يعتبرونه عقداً بالمعنى الصحيح بل مركزاً قانونياً، وذهب فريق آخر من الفقهاء في مصر وفرنسا إلى أن عقد الإذعان يعتبر عقداً حقيقياً حيث أن إرادة الطرف المذعن موجودة ولا يمكن أن تكفي إرادة الموجب وحدها لإبرام العقد، وقد اعتنق المشرع القطري هذا الاتجاه فأضفى على عقد الإذعان الصفة العقدية، حيث نصت المادة (١٠٥) من القانون المدني القطري على أنه” لا يمنع من قيام العقد أن يجيء القبول من أحد طرفيه إذعاناً لإرادة الطرف الآخر، بأن يرتضي التسليم بمشروع عقد وضعه الموجب مسبقاً لسائر عملائه ولا يقبل مناقشة في شروطه”.[63]

وفي حكم لمحكمة التمييز حول خصائص عقود الإذعان، فقد جاء في نص القرار” المقرر – أن من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين، ويكون فيها احتكار الموجب هذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، وأن يكون صدور الإيجاب منه إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محدودة، والسلع الضرورية هي التي لا غنى للناس عنها والتي لا تستقيم مصالحهم بدونها بحيث يكونوا في وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها، ولا يمكنهم رفض الشروط التي يضعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة، كما أن انفراد الموجب بإنتاج سلعة ما أو الاتجار فيها لا يعد احتكاراً يترتب عليه اعتبار العقد المبرم بشأنها من عقود الإذعان ما لم تكن تلك السلعة من الضرورات الأولية للجمهور بالمعنى المتقدم”[64].

وكما أشرنا سابقاً أن المشرع القطري قد أعطى القاضي الحق في حماية الطرف الضعيف في كل عقد لاسيما عقود الإذعان، وعليه فإذا تضمن عقد الإذعان شروطاً تعسفية فإنه يجوز للقاضي أن يعدل من هذه الشروط، فقد نصت المادة (١٠٦) من القانون المدني على أنه “إذا تم العقد بطريق الإذعان وتضمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضي، بناءً على طلب الطرف المذعن، أن يعدل من هذه الشروط بما يرفع عنه إجحافها أو أن يعفيه منها كلية ولو ثبت علمه بها، وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك”[65].

لم يُحدد المشرع القطري ماهية الشروط التعسفية في القانون المدني، حيث يُترك هذا الأمر للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع وذلك لتحديد مدى تعسف طرفي العقد وكذلك الحال بالنسبة للكثير من التشريعات العربية،  وقد عرّف المشرع الفرنسي الشرط التعسفي في القانون الصادر بتاريخ ١٠ / ١ / ١٩٧٨ بشأن حماية المستهلك على أنه” الشرط الذي يفرض على غير المهني أو المستهلك من قبل المهني نتيجة التعسف في استعمال الأخير لقوته الاقتصادية بهدف الحصول على امتياز بدون وجه حق”[66]، وقد قرر المشرع الفرنسي في قانون الاستهلاك الصادر عام ١٩٨٨ بأنه يحق للمتعاقد أن يرفع دعوى تُسمى “دعوى حذف” بهدف إزالة الشروط التعسفية من العقود النمطية المطروحة على المستهلكين، وكذلك منح جمعيات حماية المستهلك الحق في رفع دعوى بهذا الشأن، وهذا ما نصت عليه المواد (٤٢١-١) من قانون الاستهلاك الفرنسي.[67]، كما نصت المادة (١١٧١) من القانون المدني الفرنسي على أنه” في عقود الإذعان إذا كان هناك بند تعسفي فإنه يعتبر غير مكتوب”[68]

وبموجب المادة رقم (١٠٦) من القانون المدني القطري، فقد أجاز المشرع للقاضي في حالة ما إذا كان عقد الإذعان يتضمن شروطاً تعسفياً، أن يرفع الإجحاف الناتج عنها بناءً على طلب المتعاقد المذعن، من خلال تعديل هذه الشروط أو إعفاءه منها كليةً، وفقاً لمقتضيات العدالة، وبهدف تصدي القضاء لمثل هذه الشروط التعسفية بما يحمي الطرف الضعيف والمصلحة العامة في الدولة، وكون الشروط تعسفية أم لا فهي تدخل من ضمن السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، حيث أن القانون القطري شأنه شأن بعض التشريعات العربية لم يحدد ماهي الشروط التعسفية، وعليه لابد من التمييز بين نوعين من الشروط التعسفية، حيث يتمثل النوع الأول من حيث كون الشرط تعسفياً بذاته في حال ما إذا كانت ألفاظ الشرط التعسفي متناقضة مع جوهره، حيث تكون شروط العقد متناقضة بين بعضها البعض وتؤدي إلى ارهاق الطرف المذعن، ويتمثل النوع الثاني من الشروط التعسفية في أن تكون هذه الشروط عادية ظاهرياً ولا تظهر فيها صفة التعسف إلا عند التطبيق من خلال التمسك بحرفيتها وعدم مراعاة روحها وبالتالي تعد الشروط هنا تعسفية بحكم الاستعمال، مع الإشارة إلى أن المشرع القطري قد سمح للقاضي بالتدخل واستعمال سلطته التقديرية في حال ما إذا كان الشرط تعسفياً بذاته، أي أن التعسف كان عند إبرام العقد وليس عند تنفيذه، وفقاً لما نصت عليه المادة (١٠٦) من القانون المدني القطري على أنه” إذا تم العقد بطريق الإذعان وتضمن شروطاً تعسفية……” [69]، مع الإشارة إلى أن سلطة القاضي في تعديل عقد الإذعان تكون من منطلق مراعاة مقتضيات العدالة، فالعدالة هي المعيار الذي يتوجب على القاضي مراعاته للحكم بتعديل الشروط التعسفية، لاسيما أن المشرع القطري قد توسع في حماية الطرف المذعن – الطرف الضعيف – فقد نصت المادة (١٠٧) من القانون المدني على أنه” في عقود الإذعان يفسر الشك في مصلحة الطرف المذعن دائناً كان أو مديناً”.

وأخيراً أن منح القضاء سلطة تعديل عقود الإذعان قد جاء في سبيل حماية الطرف الضعيف، وأن هذه السلطة قد قررها المشرع لقاضي الموضوع بهدف تطور القانون في بعض الحالات، حيث أن نصوص القانون الوضعي غير مستقرة في بعض مجالات القانون، كما أن الظاهرة القانونية التي تمس هذه المجالات غير مستقرة، سواء من حيث أشخاصها أو موضوعها أو العلاقة بينها أو متطلبات الحماية فيها، وحتى لا يؤدي ذلك إلى التطور العشوائي للقانون، فإن المشرع قد أناط سد ثغرات القانون بالقضاة أنفسهم وفق مقتضيات العدالة وذلك من خلال تقرير المشرع للقضاة تعديل العقد أو استكماله عند الاقتضاء وبالتالي فإن هذه السلطة تؤدي إلى تطور النصوص التشريعية وذلك لتحقيق العدالة الناجزة[70].

المبحث الثاني

سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلة تنفيذه

لا تقتصر سلطة القاضي في تعديل العقد في مرحلة ما قبل تنفيذه كما تناولنا حالته سابقاً وإنما أيضاً تسري هذه السلطة إلى ما بعد تنفيذ العقد، وذلك في حالتين وهما: تعديل العقد بناءً على الظروف الطارئة ، وهذا ما سنتناوله في المطلب الأول، وأما في المطلب الثاني سنتناول موضوع سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي ومنح الأجل القضائي.

المطلب الأول

سلطة القاضي في تعديل العقد بناءً على الظروف الطارئة

كما ذكرنا سابقاً أن جميع العقود تخضع لقاعدة عامة تتمثل في التزام طرفي العقد بتنفيذ بنوده وما يتضمنه من التزامات، إلا أنه قد تطرأ بعض الظروف الطارئة التي تحول دون تنفيذ كل أو بعض الالتزامات [71]، أو وقوع حوادث غير متوقعة مما يجعل الأداء مرهقاً للغاية بالنسبة إلى طرف ما- فإنه يجوز للقاضي أن يتدخل لتعديل العقد [72]،ويُقصد بنظرية الظروف الطارئة[73]: “مجموعة من القواعد والأحكام التي تعالج الآثار الضارة اللاحقة بأحد المتعاقدين، الناتجة عن تغيّر الظروف التي تم بناء العقد في ظلها”[74].

وقد تناولت العديد من التشريعات تقنين نظرية الظروف الطارئة منها القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني القطري ، وعلى الرغم من أن هذه النظرية قد قررها مجلس الدولة الفرنسي بخصوص العقود الإدارية وذلك لضمان سير المرافق العامة على أكمل وجه، إلا أن محكمة النقض الفرنسية فيما يخص القضاء العدلي قد رفضت الأخذ بهذه النظرية بداية الأمر وذلك تأكيداً لمبدأ القوة الملزمة للعقد[75]، ولكن هناك بعض الأحكام القضائية الفرنسية المتعلقة بهذا الأمر كما سنرى لاحقاً، كما تجدر الإشارة أن نظرية الظروف الطارئة قد عرفها الفقه الإسلامي، فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو بعت من أخيك ثمراً، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟). وفي رواية (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح)، ووجه الدلالة هنا أن هذه الأحاديث أصل لنظرية الظروف الطارئة في وضع الجائحة في العقود إذا طرأ أي عذر يحول دون تنفيذ العقد بالتالي أجاز الشرع الحنيف فسخ العقد أو تعديله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علل وضع الجائحة في الثمار بكون البائع يأخذ المال دون وجه حق لفوات الثمر الذي تم التعاقد عليه وهذا المعنى يُقاس على غير الثمار أيضاً[76].

 ولا يخفى على القارئ أن هذه النظرية لها تطبيقاتها وخاصة في الوقت الراهن بعد انتشار فايروس كوفيد – ١٩ في العالم أجمع، والذي أثر سلباً على كافة المعاملات المالية والمشاريع وكافة مجالات الحياة، هذا بالإضافة إلى آثاره على الصحة العامة، فإنكوفيد – ١٩ له عواقب قانونية خطيرة. فقد أجبر الفيروس، الذي يوصف الآن بأنه جائحة، العديد من الحكومات، خاصة في الصين وأوروبا بل في معظم دول العالم، على إغلاق الحدود لمنع انتشار المرض في أراضيها، بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اتخاذ تدابير احتواء السكان في جميع أنحاء العالم من أجل وقف تطور الفيروس. وبالتالي، فإن كل هذه القرارات لها تأثير على تنفيذ العقود التجارية الجارية[77].

 الأمر الذي أدى إلى إعمال نظرية الظروف الطارئة واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية والاقتصادية وسن القوانين اللازمة للحيلولة دون تأثيرها سلباً على هذه المعاملات والمشاريع، وإن كانت بلا شك قد تضررت كثيراً[78]، وعليه فإنه “من المعلوم أن للحوادث الطارئة والظروف القاهرة أثراً مباشراً على الالتزامات العقدية، ذلك أن العقد عندما ينعقد فإنه ينعقد من حيث المبدأ بطريقة تتعادل فيها الأداءات، وليس بالضرورة أن يكون تعادلًا مطلقًا، فيتحقق بذلك التوازن الاقتصادي للعقد. وبالتالي فإنه عندما يحدث أمر طارئ غير متوقع يجعل من تنفيذ أحد الأطراف لالتزاماته مرهقًا، أو تحل بالملتزم قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا، فإن التشريعات تتدخل وتضع الآليات القانونية لرد الالتزامات إلى حالتها المتعادلة؛ ذلك أن الظروف الطارئة تؤثر في التوازن الاقتصادي للعقد”[79].

شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة:

لقد نصت المادة (١٧١) من القانون المدني القطري على أنه” ٢- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.”، وفي القانون الفرنسي فقد تضمن تعديل عام ٢٠١٨أحكاماً جديدة تسمح للقاضي، وللمرة الأولى، بأن يغير إلى حد كبير مضمون العقد ذاته المتفق عليه بين الطرفين. ففي المادة الجديدة ١١٩٥ التي تدرج في القانون المدني نظرية عدم التوقع، المعروفة جيداً في القانون الإداري. وهكذا، في حالة “حدوث تغيير غير متوقع في الظروف عند إبرام العقد، مما يجعل الأداء مرهقاً للغاية بالنسبة إلى طرف لم يوافق على تحمل المخاطرة”[80].

 ولتطبيق نظرية الظروف الطارئة فقد اشترط المشرع القطري عدة شروط أولها يتعلق بالعقد والثاني يتعلق بالظرف والثالث بأثر هذا الظرف، وذلك على النحو التالي:

أولاً: أن يطرأ حادث استثنائي وعام وغير متوقع:

ويُعرّف الحادث الاستثنائي: “الأمر الذي يندر حدوثه فهو أمر غير متوقع بحسب المألوف في الحياة”، مثل حدوث إعصار أو زلزال أو أي كارثة طبيعية، أو بسبب الظروف الاقتصادية أو بسبب صدور تسعيرة معينة أو إلغاء تسعيرة مطبقة، مع الإشارة إلى أن الحادث الاستثنائي يجب أن يكون عاماً أي أن تكون الدولة قد تعرضت لهذا الحادث، مثل وباء كوفيد – ١٩ الحالي، كما يكفي لتطبيق هذا الشرط أن يتأثر بهذا الحادث الاستثنائي مجموعة من الأشخاص أو إقليم معين في الدولة أو أصحاب حرفة معينة، مع شرط عدم إمكانية دفع هذا الحادث، فعلى سبيل المثال: فإن الدولة عندما ترفع الحظر عن الأفراد وبالرغم من استمرار الجائحة ولكن لا يجوز للمدين الادعاء بعدم استطاعته تنفيذ العقد ذلك أن الوفاء به ما زال متاحاً على الرغم من أن المرض لم تتم السيطرة عليه في البلد[81].

ثانياً: أن يكون العقد متراخي التنفيذ:

أي أن تكون هناك فترة ما بين ابرام العقد وتنفيذه، ففي هذه الفترة يمكن أن نتصور أن تطرأ خلالها ظروف استثنائية تؤثر على تنفيذ العقد وتجدر الإشارة إلى أن نظرية الظروف الطارئة مرتبطة بالعقود المستمرة، والتي يعتبر الزمن فيه عنصراً جوهرياً له تأثير على تحديد مقدار التزامات طرفي العقد، وهذه العقود هي عقد الإيجار وعقد العمل وعقد التوريد وعقد النقل وعقد المقاولات، وعليه فإن فايروس كوفيد – ١٩ باعتباره ظرفاً طارئاً فإن له تأثير جوهري على العقود التي يكون فيها الزمن عنصراً رئيسياً[82]، وأما ديون البنوك المستحقة فلا يمكن أن نطبق عليها نظرية الظروف الطارئة ذلك أن عددها المذكور ثابت ولا يتأثر بأي تغيير قد يحدث نظراً لهذه الظروف الاستثنائية[83].

ثالثاً: أن يؤدي الحادث إلى جعل تنفيذ الالتزام مرهقاً للمدين:

لا يكفي لإعمال نظرية الظروف الطارئة أن يقع حادث استثنائي عام بعد إبرام العقد ولا يمكن توقعه ويستحيل دفعه، وإنما يجب أن يصبح تنقيذ الالتزام مرهقاً للمدين وليس مستحيلاً، فهنا يكمن الفرق بين الظروف الطارئة والقوة القاهرة وهي صفة (المفاجأة) فالقوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، ويترتب على استحالة التنفيذ انقضاء الالتزام، وأما الظروف الطارئة فالالتزام فيها يكون مرهق للمدين والجزاء هو رد الالتزام إلى الحد المعقول، كما يُقاس الإرهاق بمعيار موضوعي بالنظر إلى قيمة الصفقة التي أُبرمت والبحث في مدى الإرهاق الذي ألم بالمدين، فالإرهاق الذي يُعتد به هو الإرهاق الشديد الذي يتعدى الخسارة المألوفة، والنظر في مدى تحقق الإرهاق يكون وفق مقدار الصفقة بصرف النظر عن الظروف الخاصة للمدين، ونضرب مثالاً حول ذلك: لو كان المدين محلاً لبيع الزهور ولكن وفق القرارات الإدارية المتعلقة بالإغلاق مثلما يحدث في يومنا الحاضر بشأن تفشي جائحة كورونا، فأصبح من الصعب على المدين الوفاء بالتزاماته الشهرية، فهنا تنطبق نظرية الظروف الطارئة في مواجهة الدائن على ألا يكون الدائن هو المؤجر، وأما إذا كان المدين قد أبرم عقداً لبيع سلعة يستوردها من الخارج ولكن بسبب الجائحة لا يمكن استقبالها لأسباب تتعلق بالحظر والإغلاق أو إذا صدرت قوانين في الدولة تحول دون إرسال البضاعة، هنا يُصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً فعلى المدين الدفع بالقوة القاهرة وليس نظرية الظروف الطارئة[84]. ولقد طرحت على المحاكم الفرنسية حالات مشابهة نوعًا ما لوباء كورونا باعتباره من حالات الأوبئة التي تصدى القضاء الفرنسي لنتائجها القانونية. فقد كان القضاء الفرنسي يرفض بشأن الأمراض المعدية والأوبئة في معظم الأحكام اعتبار الأوبئة والفيروسات بأنها حالات قوة قاهرة تبرر إنهاء عقود العمل. فعلى سبيل المثال، لم تعتبر المحاكم الفرنسية حالات مرض الطاعون والأوبئة التي انتشرت في عام ٢٠٠٩ من قبيل حالة القوة القاهرة[85]، لأنه لم تكن هناك صلة سببية بين الفيروس وتراجع نشاط المجتمع. وفي نفس السياق فقد اعتبرت محكمة Basse-Terreالفرنسية أن الوباء الذي يمكن علاجه وبالتالي السيطرة عليه، لا يمكن وصفه بأنه أمر لا يمكن تنبؤه ولا دفعه، وبالتالي لا يمكن وصفه بأنه قوة قاهرة[86]، وأما محكمة استئناف Colmarالفرنسية كانت أول جهة قضائية فرنسية تتصدى لتوصيف جائحة كورونا، فقد وصفت فيها جائحة كورونا بأنها تمثل قوة قاهرة تؤدي إلى إنهاء الالتزامات، وذلك فيما يتعلق بقانون إقامة الأجانب وحق اللجوء. [87]

ضوابط سلطة القاضي في إعادة التوازن الاقتصادي للعقد في ظل الظروف الطارئة:

سبق وأن ذكرنا إن المشرع القطري قد منح القاضي سلطة تعديل الالتزامات العقدية متى ما توافرت شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة بموجب الحكم الوارد في المادة (١٧١ / ١) من القانون المدني، فهنا القاضي لا يقتصر دوره على تفسير العقد وتطبيقه كما هو معتاد وإنما تعديل العقد بهدف إعادة التوازن الاقتصادي للعقد الذي أصابه الخلل نتيجة الظروف الطارئة ومعالجة هذا الاختلال وذلك برد الالتزام المرهق للحد المعقول، وعليه فإن هناك ضوابط لسلطة القاضي في هذا الأمر أو بمعنى آخر هناك أثر لتوافر شروط نظرية الظروف الطارئة[88]، حيث أن القاضي إذا ارتأى أن شروط نظرية الظروف الطارئة قد توافرت فإنه يجوز له أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول حيث أن أمر تعديل العقد جوازي للقاضي بعد طلب المدين[89]، وهذه الضوابط نوجزها على النحو التالي:

أولاً: مراعاة القاضي للظروف المحيطة:

على القاضي هنا أن يتبصر في مضمون الظرف الطارئ ومدته المتوقعة، فقد يكون الظرف الطارئ مستمراً لمدة طويلة كالحروب حيث لا يمكن توقع مدتها، فإن القاضي عند نظره لطلب رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول يجب أن يجتهد ويتبصر بجميع الظروف المحيطة بهذا الظرف الطارئ، مثل معرفة تاريخ بداية حدوث الظرف، وبداية وصحة تأثيره على التزامات المتعاقد المتضرر، وكذلك البحث في توقعات استمراره أو انتهاءه حتى يتسنى للقاضي اتخاذ القرار السديد بهذا الشأن[90].

ثانياً: موازنة القاضي بين مصلحة المتعاقدين:

ليس الهدف من هذه النظرية دفع الإرهاق برمته عن المدين ولا إلقاءه كله على عاتق المدين، وإنما إلى إعادة التوازن الاقتصادي للعقد من خلال موازنة الالتزامات بين طرفيه، فهنا تظهر أهمية هذا الضابط المتمثل في إلزام القاضي بإجراء مقارنة بين مصلحة كل طرف ومن خلال هذه المقارنة سيتم اختيار الحل الأنسب والأفضل بما يتناسب مع مصلحة الطرفين، وهذه هي الغاية الحقيقية من تطبيق نظرية الظروف الطارئة، كما أن الموازنة بين المصلحة مختلفة بين طرفي العقد، فمصلحة المدين تتطلب الوقوف بجانبه بسبب الأضرار التي لحقت به ومصلحة الدائن تتمثل في رغبته في قيام المدين بأداء التزاماته التعاقدية في المواعيد المقررة في العقد[91].

ثالثاً: رد القاضي الالتزام المرهق للحد المعقول:

والحد المعقول هو ما تقتضيه العدالة وبما لا يُخالف العقد والمنطق وبقدر الغنم يكون الغرم، فهنا القاضي كما ذكرنا سابقاً يجب أن ينظر في كل دعوى وفقاً للظروف المحيطة بها وبعدها يقوم بتقرير الحل الأنسب[92]، وأما عن الطريقة التي يلجأ إليها القاضي لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول فهي إما من خلال ١-  إنقاص الالتزام المرهق بما يرده للحد المعقول وهو يهدف إلى توزيع أثر الظروف الطارئة على طرفي الالتزام والإنقاص هنا يكون بالزيادة التي تفوق الحد المألوف ولا تكون من دونها، وهي من أهم الوسائل التي يلجأ إليها القاضي[93] ٢- وقد يرتأي القاضي زيادة الالتزام المقابل للالتزام الذي صار مرهقاً ، حيث يقوم بزيادة التزام الدائن بتحميله جزءً من الخسارة الاستثنائية الناتجة عن الظرف الطارئ[94] ٣- ويملك القاضي أخيراً سلطة وقف تنفيذ العقد وهذا في حال ما إذا كان هذا الظرف الطارئ مؤقت وسيزول بعد فترة على أن يكون الوقف مستمراً حتى يزول هذا الظرف الطارئ شريطة ألا يلحق الدائن ضرر كبير جراء توقف تنفيذ العقد مؤقتاً[95]، ومثال على ذلك: “عقد توريد فواكه وخضروات مبرم بين فندق وشركة متخصصة وقد توقفت الشركة الموردة عن تنفيذ التزامها في شهر ابريل بسبب جائحة كورونا فإذا ما ارتأى القاضي أن توقف السوق المحلية عن استيراد الفواكه والخضروات مؤقت مآله العودة القريبة، يعود معه المدين لتنفيذ التزامه، فإن للقاضي أن يأمر بوقف تنفيذ العقد مؤقتاً حتى يزول المانع بيد أن ذلك مشروط  بألا يؤدي وقف تنفيذ الالتزام إلى إلحاق ضرر جسيم بالمتعاقد الآخر”[96].

إن الالتزامات العقدية تقع على جميع طرفي العقد بعد توقيعهما عليه، إلا أنه قد يستدعي الأمر أثناء تنفيذ العقد تدخل القاضي لتعديل بعض الالتزامات التي اتفق عليها طرفي العقد وفقاً لحالات وشروط، وعليه نسلط الضوء في المطلب التالي على سلطة القاضي في منح الأجل القضائي وتعديل الشرط الجزائي.

المطلب الثاني

سلطة القاضي في منح الأجل القضائي وتعديل الشرط الجزائي

يُعرّف الأجل القضائي Le délai de grâce  بأنه” المهلة التي يمنحها القاضي للمدين للوفاء بالتزامه إذا رأى أن ظروفه تستدعي ذلك”[97]، وهي تُعرف في الشريعة الإسلامية بـــــ” نظرة الميسرة”، وقد تناول المشرع القطري في القانون المدني أحكام الأجل بشكل عام في المواد من (٢٩١ إلى ٢٩٦)، والأجل هو أمر مستقبل ومحقق الوقوع يترتب عليه نفاذ الالتزام أو زواله[98]، وبطبيعة الأمر قد يتعرض أحد المتعاقدين لظروف مادية وعثرات قد تحول دون تنفيذ التزاماته حسب ما هو وارد في العقد المبرم، مما قد يجعل هذا العقد مهدداً بالفسخ وما يترتب عليه من آثار قانونية، وقد منح القانون القطري حق اللجوء للقضاء وذلك لطلب أجلاً للوفاء بالتزاماته فيتدخل القاضي لتعديل أجل تنفيذ الالتزام التعاقدي[99].

ولقد وضع المشرع القطري شروطاً لتدخل القاضي لمنح الأجل القضائي فقد نصت المادة (١٨٣) من القانون المدني على أنه:”

1- في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره أن يطلب فسخ العقد مع التعويض إن كان له مقتض.

2 ويجوز للقاضي أن يُنظر المدين إلى أجل يحدده إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ، إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى التزاماته في جملتها”، وتقابلها المادة ١٣٤٣ – ٥ من القانون المدني الفرنسي، معدلة بتاريخ ١٠ فبراير ٢٠١٦ والتي نصت على أنه” يجوز للقاضي، نظراً لحالة المدين ونظراً لاحتياجات الدائن، أن يؤجل أو يجدول، في غضون سنتين، تسديد المبالغ المستحقة. ويجوز له، بقرار خاص معلل، أن يأمر بأن تكون للمبالغ المستحقة التي تم تأجيلها فائدة بسعر مخفض يساوي على الأقل المعدل القانوني، أو أن المدفوعات تحسم أولا من رأس المال. ويجوز له أن يُخضع هذه التدابير لأداء المدين أفعالا تهدف لتسهيل أو ضمان الوفاء بالدين قرار القاضي بمنح الأجل يعلّق إجراءات التنفيذ التي ابتدأها الدائن. ولا تترتب زيادات في الفوائد أو أية عقوبات على التأخير خلال الأجل الذي منحه القاضي. ويعتبر باطل أي اتفاق بخلاف ذلك. ولا تنطبق أحكام هذا البند على ديون النفقة” [100]، إلا أنه في المادة ٦٤٢-١٨ من قانون التجارة الفرنسي والتي نصت على أنه” ……. وفي حالة التصفية القضائية للمدين –في حال كونه شخص طبيعي- فإنه يجوز للمحكمة، بالنظر إلى حالته الشخصية والأسرية، أن تمنحه فترات سماح (أجل قضائي) تحدد المحكمة مدتها” [101]، ففي الدعوى التجارية فلم تحدد مدة معينة للآجال، ونرى أن يتم تحديد مدة قصوى لهذه الآجال، حيث أن طبيعة المنازعات التجارية تقتضي التعجيل بالوفاء بالديون.

وتتضمن الشروط الواجب توافرها لمنح الأجل القضائي وفقاً للقانون القطري ما يلي:

أولاً: عدم وجود مانع قانوني يحول دون منح الأجل القضائي:

الأصل أنه يجب أن يتم تنفيذ الالتزامات التعاقدية طالما أن العقد صحيحاً، ويجب الوفاء بهذه الالتزامات تحت طائلة التنفيذ الجبري، إلا إذا اتفق طرفي العقد على أجل معين للوفاء بهذه الالتزامات، غير أنه يجوز للقاضي في حال عدم وجود مانع قانوني أن يمنح المدين أجلاً لتنفيذ التزامه التعاقدي وفقاً لظروفه المادية، وعليه فقد نصت المادة (٣٧٥) من القانون المدني القطري على أنه” 1- يجب أن يتم الوفاء بمجرد ترتب الالتزام نهائياً في ذمة المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.

2- ومع ذلك يجوز للقاضي في حالات استثنائية، إذا لم يمنعه نص في القانون، أن ينظر المدين إلى أجل مناسب أو يقسط الدين عليه إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن ضرر جسيم”.

وأما في حال ما إذا وجد نص قانوني يحول دون تطبيق الأجل القضائي كان لزاماً على المدين تنفيذ التزامه التعاقدي وفقاً للأجل المتفق عليه في العقد، ونضرب مثالين على هذا المنع القانوني وهو نص المادة (٤٧١) من ذات القانون على أنه” في بيع العروض وغيرها من المنقولات، إذا اتفق على ميعاد لأداء الثمن ولتسلم المبيع، كان للبائع اعتبار البيع مفسوخاً دون حاجة إلى إعذار إذا لم يؤد المشتري الثمن عند حلول الأجل، ما لم يوجد اتفاق على غير ذلك”.

ثانياً: أن تكون حالة المدين تستدعي منحه الأجل القضائي:

نستخلص هذا الشرط من نص المادة (١٨٣) من القانون المدني القطري والتي أشرنا إليها سابقاً، والتي مفادها أنه يجوز للقاضي أن يمنح أجلاً للمدين في سبيل تنفيذ التزاماته الواردة في العقد أو يقسط عليه الدين وذلك في الظروف الاستثنائية التي تحول دون تنفيذها وبالنظر إلى حال المدين، ونقصد بذلك أنه حتى يتم منح الأجل القضائي لابد من أن يكون المدين في حالة مُعسرة ولكنها مؤقتة وينتظر زوالها كأن يكون له مال ولكن ليس تحت يده وقت الوفاء، مثال على ذلك:(أن يكون له مال سواء كان عقاراً أو منقولاً يتعذر عليه بيعه في الحال فيطلب بذلك أجلاً حتى يتسنى له بيعه)[102]، مع الإشارة بأنه لابد من أن يكون المدين حسن النية سيء الحظ، ويكون حسن النية بأن يكون المتعاقد قد تصرف تصرّف الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه التعاقدي وبذله الجهد اللازم وبالرغم من ذلك فإنه لم يتمكن من التنفيذ[103]، ويكون المتعاقد سيء الحظ في حال ما إذا لم يكن المدين متعمداً في عدم الوفاء بالتزاماته أو مقصراً فيه، ولكنه يمر بأزمة مؤقتة خارجة عن إرادته تحول دون تنفيذ التزامه التعاقدي، ويجوز للقاضي تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة إذا ما توافرت شروطها أو وقف تنفيذ العقد مؤقتاً بشرط أن يكون الحادث الطارئ قابلاً للزوال بسرعة ولن يتسبب بأضرار للدائن[104].

ثالثاً: أن يكون الأجل القضائي أجلاً مناسباً:

أجاز المشرع القطري للقاضي أن يمنح المدين أجلاً قضائياً مناسباً للوفاء بالتزاماته ولم يلزمه بمدة معينة حيث إنها سلطة تقديرية للقاضي، على عكس بعض التشريعات والتي حددت مدة لهذا الأجل، منها المشرع الفرنسي والذي حددها في مدة سنتين كما أشرنا سابقاً، وكذلك بعض التشريعات العربية والتي حددتها في مدة سنة[105]، ونرى بأن الاتجاه التشريعي نحو عدم تحديد حد أقصى للأجل القضائي اتجاه سليم حتى تكون للقاضي سلطة تقديرية واسعة بحسب كل حالة على حدا وبحسب الظروف والملابسات ما عدا المنازعات التجارية التي يجب أن تحدد بمدد واضحة نظراً لطبيعتها كما أسلفنا عند الحديث عن تحديد مدة منح الآجال القضائية في المنازعات التجارية وفقاً لقانون التجارة الفرنسي.

رابعاً: عدم تضرر الدائن من جرّاء منح الأجل القضائي:

على الرغم بأن هذا الشرط غير منصوص عليه في المادة (١٨٣) من القانون المدني القطري، ولكن نرى بأن هذا الشرط ضروري وفقاً للغاية المرجوة من سلطة القاضي في تعديل العقود بشكل عام وهي إعادة التوازن الاقتصادي للعقد بما لا يتعارض مع مصالح طرفيه، وعليه نرى أهمية مراعاة القاضي بعدم تضرر الدائن من جرّاء منح الأجل القضائي خاصة في الظروف التي يكون فيها الدائن ذاته مدين لآخرين يلحون في أداء ما عليه من التزامات مالية.

وفيما يتعلق بسلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي:

بادئ ذي بدء يُعرّف الشرط الجزائي بأنه” اتفاق يقدر فيه الطرفان مقدماً مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم ينفذ المدين التزامه أو إذا تأخر في تنفيذه”[106]، وقد سمي بالشرط الجزائي لأنه يوضع عادة كشرط من شروط العقد الذي يستحق التعويض على أساسه[107]، وقد نصت المادة (٢٦٥) من القانون المدني القطري على أنه” إذا لم يكن محل الالتزام مبلغاً من النقود، جاز للمتعاقدين أن يقدرا مقدماً قيمة التعويض في العقد أو في اتفاق لاحق” وهو ما يُسمى بالشرط الجزائي ويُسمى كذلك بالتعويض الاتفاقي. وقد أطلق عليه هذا المسمى لأنه يحدد الجزاء المترتب على عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته المقرر بموجب العقد، كما من المتصور أن يتم التراضي على الشرط الجزائي في ذات العقد المنشئ للالتزامات، وقد يحصل هذا التراضي في اتفاق لاحق[108]، وقد قضت محكمة التمييز القطرية في الطعن رقم ٢١٠ لسنة ٢٠١٣، جلسة ١٠ / ١٢ / ٢٠١٣ ” أنه يجوز للدائن والمدين أن يتفقا مقدماً فـي العقد على التعويض المستحق لأولهما فـي حالة ما إذا لم يقم الثاني بالوفاء بالتزامه أو حالة تأخره فـي تنفـيذه، ويكون عدم قيام المدين بتنفـيذ التزامه هو سبب استحقاق التعويض، ويترتب على هذا الاتفاق اعتبار الضرر واقعاً فـي تقدير المتعاقدين، فلا يكلف الدائن بإثباته كما يفترض معه أن تقدير التعويض على أساسه يتناسب مع الضرر الذي أصابه، ولا يكون على القاضي إلا وجوب إعماله إلا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر أو التقدير كان مبالغاً فـيه إلى درجة كبيرة أو أن الالتزام قد نفذ فـي جزءٍ منه، إذ يكون له فـي تلك الحالة ألا يقضي بالتعويض أو يخفضه إلى الحد المناسب باعتبار أن هذا التعويض قابل بطبيعته للمنازعة من جانب المدين”.

وفي فرنسا فإنه إلى عام ١٩٧٥ لم يكن يُسمح للقاضي بتعديل الشرط الجزائي وقد اعتبر القضاء الفرنسي آنذاك أن المادة ١٢٣١ من القانون المدني  قد أجازت للقاضي إنقاص الشرط الجزائي في حالة التنفيذ الجزئي مع اعتبار أنها غير متعلقة بالنظام العام، وقد استمر هذا الحال إلى أن صدر تعديل يسمح للقاضي وفقاً لحالات وشروط معينة تعديل الشرط الجزائي، وهذا التعديل جاء بسبب محاولات الفقه والقضاء مواجهة التعسف الشديد الذي شاب الكثير من العقود[109]، وقد تم تقرير سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي عام ٢٠١٦ وعليه فقد نصت المادة ١٢٣١ – ٥ من القانون المدني الفرنسي على أنه” عندما ينص العقد على أن الشخص الذي فشل في تنفيذه سيدفع مبلغًا معينًا كتعويض، لا يمكن تخصيصه للطرف الآخر بمبلغ أكبر أو أقل. ومع ذلك، يجوز للقاضي، حتى بشكل تلقائي، أن يقيد أو يزيد العقوبة المتفق عليها إذا كانت مفرطة أو مفرطة الوضوح. وفي حالة تنفيذ التعهد جزئياً، يجوز للقاضي، حتى ولو كان بحكم منصبه، تخفيض العقوبة المتفق عليها، بما يتناسب مع الفائدة التي يمنحها الأداء الجزئي للدائن، دون المساس بتطبيق القرار. الفقرة السابقة. أي نص مخالف للفقرتين السابقتين يعتبر غير مكتوب. ما لم يتم التقصير النهائي، يتم فرض العقوبة فقط عندما يكون المدين في وضع التقصير”.[110]

والشرط الجزائي يجب أن يتم الاتفاق عليه مقدماً بمعنى قبل وقوع أي اخلال بالالتزامات التعاقدية، وعليه إذا تم تحديد التعويض بالاتفاق بين طرفي العقد بعد حصول الاخلال بالالتزام التعاقدي فإنه في هذه الحالة لا يكون شرطاً جزائياً وإنما عقد صلح[111].

وللقاضي سلطة في تخفيض قيمة التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي، مع الإشارة إلى أن هذا الشرط ما هو إلا تعويض مقدر اتفاقاً ومقدماً والهدف منه تعويض الضرر، وبالتالي فإن الأصل أن يقدر التعويض بقدر هذا الضرر،[112] وعليه فقد أجاز المشرع القطري للقاضي أن يخفض مقدار التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي وفقاً لما قررته المادة (٢٦٦) من القانون المدني القطري والتي نصت على أنه” لا يكون التعويض المتفق عليه مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر. ويجوز للمحكمة أن تخفض التعويض عما هو متفق عليه إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام قد نفذ في جزء منه، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك”، ويتبين من هذه المادة بأن سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي تتمثل في حالة ما إذا ثبت أن تقدير التعويض المتفق عليه كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة وهنا للقاضي بناءً على طلب المدين إنقاص التعويض إلى الحد المعقول، والحالة الثانية فيما إذا ثبت أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه، حيث أن تحديد قيمة التعويض في الشرط الجزائي يكون على أساس الإخلال الكلي بالالتزام، فإذا قام المدين بتنفيذ جزء من الالتزام، فيجوز للقاضي أن يخفض مقدار التعويض بما يتناسب مع الجزء الذي تم تنفيذه ويقع إثبات تنفيذ جزء من الالتزام على عاتق المدين، وسلطة القاضي في تخفيض مقدار الشرط الجزائي في الحالتين من الأمور المتعلقة بالنظام العام ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي خلاف ذلك وفقاً لنص المادة (٢٦٦) من القانون المدني القطري[113]، وهذا الاتجاه قد سارت عليه العديد من الدول العربية منها الجزائر ولبنان ومصر[114].

والسلطة الثانية المقررة للقاضي هي زيادة قيمة التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي، وعليه إذا زاد الضرر عن التعويض المتفق عليه بين طرفي العقد وأثبت الدائن أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأً جسيماً وعليه فإن للقاضي أن يزيد من مقدار التعويض حتى يصبح معادلاً للضرر الذي وقع[115]، وعليه فقد نصت المادة (٢٦٧) من القانون المدني القطري على أنه” إذا جاوز الضرر قيمة التعويض المتفق عليه، فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة، إلا إذا أثبت أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً”.

الخاتمة:

لقد تناولنا في هذه الدراسة موضوع سلطة القاضي في تعديل العقد وذلك في مرحلة تنفيذه، وأشرنا في هذه المرحلة إلى سلطة القاضي في تعديل العقد في حالة الغبن الناتج عن الاستغلال وكذلك سطته في تعديل عقود الإذعان، وكذلك تناولنا المسائل المتعلقة بسلطة القاضي في تعديل العقد أثناء تنفيذه، مسهبين الحديث حول سلطته في تعديل العقد في ظل الظروف الطارئة وكذلك سلطته في منح الأجل القضائي وتعديل الشرط الجزائي، وقد كانت هذه الدراسة مقارنة بين القانون المدني القطري والقانون المدني الفرنسي مع الإشارة إلى بعض التشريعات الأخرى ذات الصلة بموضوع الدراسة في بعض المواضع.

ومن كل ما تقدم في هذه الدراسة يمكننا أن نركز في هذه الخاتمة على أهم ما توصلنا إليه في موضوع سلطة القاضي في تعديل العقد:

١- يمكننا تعريف سلطة القاضي في تعديل العقد: وهي الصلاحية التي منحها المشرع للقاضي والتي تتمثل في قيام القاضي بعملية التعديل والحذف والإضافة على العقد وفقاً لما يقرره القانون بهدف حماية حقوق المتعاقدين وإعادة التوازن الاقتصادي للعقد.

٢- لقد توسع المشرع القطري في منح القاضي السلطة لتعديل العقد وفقاً لما يقرره القانون.

٣- لقد اتفقت معظم التشريعات العربية على عدم الاعتداد بالغبن المجرد وإنما اعتدت بالغبن الناتج عن الاستغلال، وأما المشرع القطري فقد أفسح لنظرية الغبن المجرد مجالاً للتطبيق إلى جانب نظرية الاستغلال، واعتبر الاستغلال عيب من عيوب الرضا وقد تناول المشرع القطري المسائل المتعلقة بالاستغلال في القانون المدني القطري في المواد من (١٤٠ – ١٤٢) وقد اعتبر الغبن المجرد عيباً في العقد متى كان واقعاً على الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة أو أحد عديمي الأهلية أو ناقصيها أو جهة وقف.

٤- وجدنا في هذه الدراسة أن المشرع القطري وكذلك الفرنسي قد توسعا في حالات الاستغلال المتمثلة في العنصر النفسي على عكس بعض التشريعات الأخرى، فقد نصت المادة (١٤٠) من القانون المدني القطري على أنه ” إذا استغل شخص في آخر حاجة ملجئة أو طيشاً بيناً أو ضعفاً ظاهراً أو هوى جامحاً أو استغل فيه سطوته الأدبية عليه. وجعله يبرم لصالحه أو لصالح غيره عقداً ينطوي عند إبرامه على عدم تناسب باهظ بين ما يلتزم بأدائه وبين ما يجره عليه العقد من نفع مادي أو أدبي، كان للقاضي بناء على طلب الطرف ضحية الاستغلال أن ينقص من التزاماته أو يزيد من التزامات الطرف الآخر أو يبطل العقد”، ولكن ثار جدل كبير في فرنسا ومصر حول مدى اعتبار الحاجة الملحة أو (الضرورة) صورة من صور الإكراه الذي يؤثر على الإرادة ويجعل العقد عرضة للإبطال، وقد تناول المشرع الفرنسي كل ما يتعلق بالغبن الاستغلالي في المواد من (١١٣٧ – ١١٣٩).

٥- إن العقود الخاضعة لسلطة القاضي في تعديل العقد هي عقود المعاوضة وبطبيعة الحال فإنه لا يتصور الغبن الناتج عن الاستغلال إلا في عقود المعاوضة إلا أنه في عقود التبرع المعيبة بالاستغلال يمكن للقاضي إنقاص قدر المال المتبرع به حسب تقديره لظروف الحال ومراعاة العدالة والاعتبارات الإنسانية، ويملك أيضاً القاضي في عقود التبرع إبطال العقد كذلك، فقد نصت المادة (١٤١) من القانون المدني القطري على أنه” في عقود التبرع التي تجئ وليدة الاستغلال، يكون للقاضي بناء على طلب الطرف المتبرع أن يبطل العقد أو أن ينقص قدر المال المتبرع به وفقاً لظروف الحال، وبمراعاة مقتضيات العدالة والاعتبارات الإنسانية”.

٦- بالنسبة للغبن الفاحش والذي نصت عليه المادة (١٤٤) من القانون المدني القطري فقد قرر المشرع أن المتعاقد المغبون له الحق في طلب تعديل العقد بما يرفع عنه ما أصابه من فحش الغبن، على الرغم من أن هناك اختلاف في التشريعات حول ما إذا كان هذا الغبن سبباً للبطلان المطلق كما هو الحال بالنسبة للقانون العراقي، أو سبباً للبطلان النسبي كما هو الحال في القانون الفرنسي، ولكن المشرع القطري سار على نهج مختلف حيث أجاز للمتعاقد المغبون أن يطلب تعديل التزامات الطرف الآخر أو تعديل التزاماته هو بما يرفع عنه الفحش في الغبن وبالتالي فإن للقاضي السلطة التقديرية في كيفية إجراء التعديل في سبيل إزالة فحش الغبن، مع الإشارة إلى أن الغبن يكون فاحشاً إذا زاد عند إبرام العقد على الخمس، على خلاف المشرع الفرنسي الذي ترك تقدير الغبن الفاحش للسلطة التقديرية للقاضي، وقد بررت محكمة النقض الفرنسية هذا الاتجاه باعتبار أنه لا يحق للقضاة بأن يكونوا وزراء للعدالة بين الأطراف، ولا يحق لهم الخروج عن النصوص بحجة ترتيب وإعادة توازن التصرفات القانونية والتوازن الاقتصادي للعقد بزيادة انقاص التزامات أحد طرفي العقد أو انقاص التزامات الطرف الآخر أو ابطال العقد المبرم بحجة أنه مشوب بعيب الإرادة.

٧- لقد عالج المشرع القطري المسائل المتعلقة بالتعاقد بالإذعان في المواد (١٠٥ – ١٠٧) من القانون المدني القطري، وعقود الإذعان تشير إلى العقود المطبوعة من قبل الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية متضمنة شروطاً وأحكاماً لتُفرض على المتعاملين معها دون منحهم الفرصة للتفاوض، مثل شركات الاتصالات وشركات الكهرباء والماء والخطوط الجوية وغيرها، وقد عرف الفقه الإسلامي عقد الإذعان في الاحتكار وبيع متلقي السلع وبيع الحاضر للبادي، وقد منح المشرع القطري للقاضي الحق في حماية الطرف الضعيف في كل عقد لاسيما عقود الإذعان، وعليه فإذا تضمن عقد الإذعان شروطاً تعسفية فإنه يجوز للقاضي أن يعدل من هذه الشروط بناءً على طلب الطرف المذعن، وأما القانون الفرنسي فقد عالج المسائل المتعلقة بعقود الإذعان في المادة (١١٧١) من القانون المدني الفرنسي، وقد أشار المشرع الفرنسي إلى بيان الشروط التعسفية وتحديدها وسلطة القاضي في تعديلها أو إلغاءها في تشريعات خاصة مثل قانون الاستهلاك الفرنسي.

٨- لقد أقر المشرع القطري نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني، وعلى الرغم من أن هذه النظرية قد ابتدعها مجلس الدولة الفرنسي وذلك لضمان سير المرافق العامة على أكمل وجه، إلا أن محكمة النقض الفرنسية قد رفضت الأخذ بهذه النظرية بداية الأمر وذلك تأكيداً لمبدأ القوة الملزمة للعقد، وبعدها تم الأخذ بهذه النظرية، وعليه فقد منح المشرع للقاضي سلطة تعديل العقد في ظل الظروف الطارئة، وقد ضربنا مثال على ذلك وهو أزمة تفشي كوفيد – ١٩ في دول العالم ومدى تأثير هذا الفايروس على العقود وسلطة القاضي في تعديل العقود في ظل تفشيه.

٩- أن العقود التي تصلح لأن تكون محلاً لتطبيق نظرية الظروف الطارئة هي العقود الزمنية (المستمرة) وهي العقود التي يعتبر الزمن فيها عنصراً جوهرياً يؤثر في تحديد مقدار التزامات الأطراف، كعقد الايجار وعقد العمل وعقد التوريد وعقد النقل والمقاولات، وقد تناول المشرع القطري المسائل المتعلقة بنظرية الحوادث الاستثنائية العامة في المادة (١٧١) من القانون المدني، والتي نصت على أنه” ” ٢- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.”، وفي القانون الفرنسي فقد تضمن تعديل عام ٢٠١٨أحكاماً جديدة تسمح للقاضي، وللمرة الأولى، بأن يغير إلى حد كبير مضمون العقد ذاته المتفق عليه بين الطرفين، وقد وضعنا في هذه الدراسة عدة تطبيقات قضائية من المحاكم الفرنسية حول الالتزام التعاقدي في ظل انتشار الأوبئة لاسيما كورونا.

١٠- للقاضي سلطة في منح الأجل القضائي والمعروفة بنظرة الميسرة كما هو الحال في الشريعة الإسلامية الغرّاء، وقد تناول المشرع القطري المسائل الخاصة في منح الأجل القضائي في المواد من (٢٩١ – ٢٩٦) ووضع المشرع شروطاً لتدخل القاضي لمنح الأجل القضائي بموجب نص المادة (١٨٣)، وهي عدم وجود مانع قانوني وأن تكون حالة المدين تستدعي منحه هذا الأجل وأن يكون الأجل القضائي أجلاً مناسباً، مع وضع مقترح من قبلنا بأن تتضمن هذه الشروط عدم تضرر الدائن من جرّاء منح الأجل، وذلك لتحقيقاً للهدف العام من سلطة القاضي في تعديل العقد وهو إعادة التوازن الاقتصادي للعقد وحماية مصالح المتعاقدين بما لا يتنافى مع أحكام القانون ومبادئ العدالة، كما أن المشرع القطري قد ترك تحديد مدة الأجل لسلطة القاضي التقديرية دون إلزامه بمدة محددة على أن تكون مناسبة على عكس فرنسا حيث ألزم المشرع القاضي بمدة لا تتجاوز سنتين ماعدا المنازعات التجارية والذي قرر جعلها تحت سلطة القاضي التقديرية.

١١- وأخيراً فإن للقاضي سلطة في تعديل الشرط الجزائي وقد تناول المشرع القطري هذه المسائل في المادتين (٢٦٦ – ٢٦٧) من القانون المدني القطري، وسلطة القاضي في تخفيض مقدار الشرط الجزائي في الحالتين من الأمور المتعلقة بالنظام العام ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي خلاف ذلك وفقاً لنص المادة (٢٦٦) من القانون المشار إليه، وأما في فرنسا فقد تم تقرير سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي بعد عدة تعديلات في عام ٢٠١٦ مقنن بالمادة ٢ من المرسوم رقم ١٢٣١ – ٥، وهذه التعديلات جاءت بسبب محاولات الفقه والقضاء في فرنسا لمواجهة التعسف الشديد الذي شاب الكثير من العقود.

المراجع والمصادر

بعد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

المراجع باللغة العربية

أولاً: الكتب العامة:

–                     أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام (مصادر الالتزام) / الجزء الأول، دار المعارف، الإسكندرية، ١٩٦٥

–                     جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، النظرية العامة للالتزام، الجزء الثاني، الأحكام العامة للالتزام في القانون القطري، كلية القانون، جامعة قطر، ٢٠١٩ – ٢٠٢٠

–                     جابر محجوب، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون القطري، المصادر الارادية وغير الارادية، الجزء الأول، كلية القانون، جامعة قطر، ٢٠١٩

–                     عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون سنة نشر.

–                     عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية العقد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ١٩٩٨.

–                     عبد المنعم فرج الصده، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية، دار النهضة العربية، مصر، ١٩٧٤.

–                     محي الدين إسماعيل علم الدين، نظرية العقد، مقارنة بين القوانين العربية والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، مصر، بدون سنة نشر.

ثانياً: الكتب المتخصصة:

–                     راقية عبد الجبار علي، سلطة القاضي في تعديل العقد، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، لبنان، ٢٠١٧.

–                     كفاح عبد القادر الصوري، التغرير وأثره في العقود، دار الفكر ناشرون وموزعون، المملكة الأردنية الهاشمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٧

ثالثاً: الدوريات:

–                     إدريس العلوي العبدلاوي، الغبن في النظرية الحديثة (الاستغلال)، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ١٩٨٦

–                     أم كلثوم صبيح محمد، الضوابط القانونية لسلطة القاضي التقديرية في عقود الإذعان، كلية القانون، الجامعة المستنصرية، بدون دار نشر

–                     أيمن الدباغ، منهج الفقهاء المعاصرين في تناول نظرية الظروف الطارئة (تحليل ونقد)، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية) المجلد ٢٨ (٧)،فلسطين

–                     بدر جاسم يعقوب، الغبن في القانون المدني الكويتي: دراسة مقارنة، الكويت، كويت تايمز، ١٩٨٧، ص٢٨٧، مراجعة: إبراهيم الدسوقي، مجلة العلوم الاجتماعية، مراجعات كتب، كلية الحقوق، جامعة الكويت، ١٩٨٨

–                     الحبيب بلحاج، التدخل القضائي لمراجعة الشرط الجزائي: قراءة في المواقف الفقهية والقضائية والقانون المقارن، مجلة بحوث ودراسات قانونية، جمعية الحقوقيين، العدد ١٣، ٢٠١٧

–                     عادل عبد الله جعفر الفخري، سلطة القاضي في تعديل العقود المالية التقليدية وعبر شبكة الإنترنت، مجلة كلية التربية، جامعة طنطا- كلية التربية،٢٠١٥.

–                     عارف محمد الجناحي، تطبيقات نظرية الظروف الطارئة في بيع التقسيط والمرابحة للآمر بالشراء في الفقه الإسلامي والمقارن، مجلة جامعة الشارقة، المجلد ١٦، العدد ١، الشارقة، ٢٠١٩

–                     عبد الرؤوف دبابيش وحملاوي دغيش، مبدأ سلطان الإرادة في العقود بين الشريعة والقانون، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد ٤٤، ٢٠١٦.

–                     عبد السلام أحمد فيغو، عقود الإذعان، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، المغرب، ٢٠١٦

–                     عبد المحسن مبارك العبد المحسن العظيمان، سلطة القاضي في تعديل آثار العقد في ظل الظروف الطارئة في القانون المدني: فيروس 19- Covid أنموذجاً، مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، كلية الإمارات للعلوم التربوية، ٢٠٢٠.

–                     فارس محمد العجمي، الخيارات القانونية المتاحة لأطراف العقد التجاري في مواجهة جائحة فيروس كورونا وسلطة القاضي في إعادة التوازن الاقتصادي للعقد، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، كلية القانون الكويتية العالمية، ٢٠٢٠.

–                     نبيل إبراهيم سعد، الشرط الجزائي في التقنين المدني المصري والقانون الفرنسي الحديث، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الإسكندرية، كلية القانون، السنة العشرون، العدد ٣،٤، ١٩٩٠

رابعاً: رسائل ماجستير ودكتوراه:

–                     خميس صالح ناصر عبد الله المنصوري، نظرية الظروف الطارئة وأثرها في التوازن الاقتصادي للعقد (دراسة تحليلية في ضوء قانون المعاملات المدنية الإماراتي)، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون، أكتوبر ٢٠١٧.

–                     علي مصبح صالح الحيصة، سلطة القاضي في تعديل مضمون عقد الإذعان، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، ٢٠١١.

–                     نجاة عبيد، سلطة القاضي في تعديل العقد في القانون المدني الجزائري، جامعة أبي بكر بلقايد، كلية الحقوق والعلوم السياسية، ٢٠١٥ – ٢٠١٦.

خامساً: التشريعات العربية:

–                     القانون المدني الجزائري الصادر بأمر رقم ٧٥ – ٥٨ لسنة ١٩٧٥.

–                     القانون المدني العراقي رقم (٤٠) لسنة ١٩٥١.

–                     القانون المدني المصري رقم (١٣١) لسنة ١٩٤٨.

–                     قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة الصادر بالقانون الاتحادي رقم (٥) لسنة ١٩٨٥ والمعدل بالقانون الاتحادي رقم (١) لسنة ١٩٨٧.

–                     قانون الموجبات والعقود اللبناني الصادر في ٩ /٣ / ١٩٣٢.

–                     القانون رقم (٢٢) لسنة ٢٠٠٤ بإصدار القانون المدني.

–                     مرسوم بالقانون رقم (٦٧) لسنة ١٩٨٠ بإصدار القانون المدني الكويتي.

سادساً: الأحكام القضائية القطرية:

–                     الطعن رقم (٢١٠) لسنة ٢٠١٣، جلسة ١٠ ديسمبر ٢٠١٣

–                     الطعن رقم (٧٤) لسنة ٢٠١١، تمييز مدني، جلسة ١٦ يونيو ٢٠١١

مراجع أخرى:

–                     الصفحة التوعوية للمجلس الأعلى للقضاء، دولة قطر، نشرة أسبوعية في صحيفة الشرق القطرية، ٢٠٢٠.

–                     المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الكويتي في تعليقها على المادة (١٥٩) مدني كويتي، المذكرة الإيضاحية، جمعية المحامين الكويتية، ٢٠١٩

المراجع الأجنبية:

أولاً: المراجع باللغة الإنجليزية:

–                     Cheshire fifoot and furmuston’s fourteenth edition, United Kingdom.

–                     Clarke, Peter (2019). Contract Law. The Comprehensive Guide to Contract Law. United Kingdom, Straightforward Co Ltd.

ثانياً: المراجع باللغة الفرنسية:

–                     Alex Weill et Francois Terre OP. Cit.

–                     Par Cécile Rebiffé, (2017) et Anne Renard, Le juge face au contrat après la réforme du droit des obligations, Option Finance.

–                     Par Elsa Haddad, LE CORONAVIRUS ET SES CONSÉQUENCES SUR LES CONTRATS, CAS DE FORCE MAJEURE OU CAUSE D’IMPRÉVISION ?, 27 mars 2020.

ثالثاً: أحكام قضائية فرنسية:

–                     Cour d’Appel de Paris, 25 septembre 1998., Cour d’Appel de Nancy, arrêt du) 22 novembre 2010, RG n°09/00003., CA Besançon, 8 janvier 2014 – n°12/02291., CA Paris, 17 mars 2016, RG 15/04263.

–                     Cour d’Appel de Paris, 25 septembre 1998., Cour d’Appel de Nancy, arrêt) du 22 novembre 2010, RG n°09/00003., CA Besançon, 8 janvier 2014 – n°12/02291., CA Paris, 17 mars 2016, RG 15/04263

–                     Cour d’appel de Colmar, Chambre 6 (étrangers), 12 mars 2020, n° 20/01098- 

رابعاً: التشريعات الأجنبية:

–                     التقنين المدني الفرنسي.

–                     قانون التجارة الفرنسي.

–                     قانون الاستهلاك الفرنسي.

شبكة المعلومات العنكبوتية (الانترنت):

–                     https://al-sharq.com

–                     https://uk.practicallaw.thomsonreuters.co

–                     https://www.almeezan.qa

–                     https://www.dalloz.fr

–                     https://www.eastlaws.com

–                     https://www.lawsmaster.com

–                     https://www.legifrance.gouv.fr

–                     https://www.optionfinance.fr/services/lettres-professionnelles/la-lettre-de-limmobilier-avec-cms-francis-lefebvre-avocats/la-reforme-du-droit-des-contrats/le-juge-face-au-contrat-apres-la-reforme-du-droit-des-obligations.html

–                     https://www.village-justice.com

[1] “A contract is a legally binding promise (written or oral) by one party to fulfil an obligation to another party in return for consideration. A basic binding contract must comprise four key elements: offer, acceptance, consideration and intent to create legal relations”,  Practical Law, Thomson Reuters, United Kingdom,  https://uk.practicallaw.thomsonreuters.com/4-107-6271?transitionType=Default&contextData=(sc.Default)&firstPage=trueتاريخ الدخول ٢٤ يناير ٢٠٢١

كذلك انظر

Clarke, Peter (2019). Contract Law.The Comprehensive Guide to Contract Law. United Kingdom, Straightforward Co Ltd, P29:30.

[2]محي الدين إسماعيل علم الدين، نظرية العقد، مقارنة بين القوانين العربية والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، مصر، بدون سنة نشر، ص ٧١.

[3]محي الدين إسماعيل علم الدين، مرجع سابق، ص ٧٢.

[4]في هذا الصدد فقد نصت المادة (١١٠٢) من التقنين المدني الفرنسي على أنه” لكل شخص الحرية في أن يتعاقد أو ألا يتعاقد، وفي أن يختار من يتعاقد معه، وأن يحدد مضمون العقد وشكله ضمن الحدود التي يقررها القانون.
لا تسمح الحرية التعاقدية بمخالفة القواعد المتعلقة بالنظام العام.” القانون المدني الفرنسي ٢٠١٨ متاح على الموقع التالي:

https://0-www.eastlaws.com.mylibrary.qu.edu.qa/data/tash/details/1917548 تاريخ الدخول ٢٣ يناير ٢٠٢١.

[5]القانون المدني الفرنسي ٢٠١٨ متاح على الموقع التالي:

https://0-www.eastlaws.com.mylibrary.qu.edu.qa/data/tash/details/1917548 تاريخ الدخول ٢٣ يناير ٢٠٢١.

[6]عبد الرؤوف دبابيش وحملاوي دغيش، مبدأ سلطان الإرادة في العقود بين الشريعة والقانون، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد ٤٤، ٢٠١٦، ص ٢٥٨.

[7]سورة البقرة، آية ٢٣٥.

[8]سورة المائدة، آية ١.

[9]عبد المنعم فرج الصده، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية، دار النهضة العربية، مصر، ١٩٧٤، ص ٤٢.

[10]حديث صحيح.

[11]عبد المنعم فرج الصده، مرجع سابق، ص ٤٢ – ص ٤٤.

[12]نجاة عبيد، سلطة القاضي في تعديل العقد في القانون المدني الجزائري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر، ٢٠١٥- ٢٠١٦، ص٣ – ص ٦.

[13]عادل عبد الله جعفر الفخري، سلطة القاضي في تعديل العقود المالية التقليدية وعبر شبكة الإنترنت، مجلة كلية التربية، جامعة طنطا- كلية التربية،٢٠١٥، ص ١٢١.

[14]وأما القانون الإنجليزي فقد تأصلت حرية التعاقد في مبدأ عدم التدخل في القرن التاسع عشر وكان لها تأثير هائل على التطوير الذي طرأ على قانون العقود. ولعل أكثر انعكاس لذلك لفتًا للنظر هو الأهمية التي توضع تقليدياً على حرية التعاقد. وتعزز هذه العقيدة الفكرة القائلة بأنه نظرًا لأن الأطراف هم أفضل القضاة فيما يتعلق بمصالحهم الخاصة، فيجب أن يكونوا أحرارًا في إبرام العقود بأي شروط يختارونها على أساس الافتراض الأساسي الذي مفاده أن لا أحد سيختار شروطًا غير مواتية أو مناسبة. يتمثل دور المحاكم في أن تكون بمثابة حَكَم يُلزم الأطراف بوعودهم التي أبرموها مسبقًا في عقودهم، وليس التساؤل عما إذا كانت الصفقة التي تم التوصل إليها عادلة.

ومع ذلك، هناك العديد من المشاكل المتعلقة بحرية التعاقد:

  • عدم المساواة في القوة التفاوضية بين الطرفين.
  • قبول الشروط الضمنية.
  • استخدام العقود النموذجية.
  • التدخل القانوني لحماية المستهلكين.
  • الالتزام بتنفيذ قانون الاتحاد الأوروبي.

وعلى مر السنين، ابتعدت المحاكم عن إحجامها عن التدخل، أحيانًا من خلال صنعها بنفسها وأحيانًا من خلال البرلمان، ولا سيما قانون شروط العقد غير العادلة لعام ١٩٩٧.

انظر

Clarke, Peter (2019). Contract Law. The Comprehensive Guide to Contract Law. United Kingdom, Straightforward Co Ltd.P 27 – 28.

[15]راقية عبد الجبار علي، سلطة القاضي في تعديل العقد، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، لبنان، ٢٠١٧، ص ٩٩.

[16]عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية العقد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ١٩٩٨، ص ٤٤٥.

[17]نصت المادة (٢١٣) من قانون الموجبات والعقود اللبناني على أن” الغبن هو التفاوت وانتفاء التوازن بين الموجبات التي توضع لمصلحة فريق والموجبات التي تفرض على الفريق الآخر في العقود ذات العوض”.

[18]عبد المنعم فرج الصده، مرجع سابق، ص٢٨٦- ص ٢٨٧.

[19]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ١٥.

[20]“فالأصل في التعاقد هو التوازن والتعادل بين الاداءات، أي بين ما يلتزم به كل متعاقد وما يعود عليه مقابلاً لذلك، والذي يمثل بدوره التزاماً على عاتق المتعاقد الآخر، فإذا اختل هذا التوازن لصالح أحد طرفي العقد اختلالاً ملحوظاً فاحشاً، أصيب الطرف الآخر بغبن، أي خسارة، تتمثل في الفارق بين الأدائين، وإذا كان الغبن اليسير، المألوف لا يؤثر على العقد ولا يثير بالتالي أية صعوبات، فإن الأمر على خلاف ذلك فيما يتعلق بالغبن الفاحش الذي يثير العديد من المسائل القانونية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والأخلاقية، لما يتضمنه من مساس بالعدالة والمساواة واهدار للقيم الدينية والأخلاقية، وما يتضمنه ذلك من تأثير بالغ اجتماعياً واقتصادياً”، بدر جاسم يعقوب، الغبن في القانون المدني الكويتي: دراسة مقارنة، الكويت، كويت تايمز، ١٩٨٧، ص٢٨٧، مراجعة : إبراهيم الدسوقي، مجلة العلوم الاجتماعية، مراجعات كتب، كلية الحقوق، جامعة الكويت، ١٩٨٨، ص ٢٣٧.

[21]مثاله: إذا اشترى شخص ما سلعة بمائة دينار، فقومها آخر بخمسة وتسعين وآخر قومها بمائة وآخر قومها بمائة وخمسين، أشار إلى ذلك: كفاح عبد القادر الصوري، التغرير وأثره في العقود، دار الفكر ناشرون وموزعون، المملكة الأردنية الهاشمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٧، ص ٢٧.

[22]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص٢٣.

[23]جابر محجوب، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون القطري، المصادر الارادية وغير الارادية، الجزء الأول، كلية القانون، جامعة قطر، ٢٠١٩، ص ٢٧٦.

[24]جابر محجوب، مرجع سابق، ص٢٥٩.

[25]جابر محجوب، مرجع سابق، ص ٢٥٩- ص ٢٦٠.

[26]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ٢٣ – ص ٢٤.

[27]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص ١١١- ص ١١٢.

[28] تقابلها المادة (١٢٩) من القانون المدني المصري” …. وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً……”، ولكن المشرع القطري قد توسع في حالات الاستغلال المتمثلة في العنصر النفسي كما أشارت المادة ١٤٠ من القانون المدني القطري، وكذلك القانون المدني العراقي فقد توسع أيضاً في العنصر النفسي المكون لعيب الاستغلال، فقد نصت المادة (١٢٥) منه على أنه” إذا كان أحد المتعاقدين قد استغلت حاجته أو طيشه أو هواه أو عدم خبرته أو ضعف إدراكه …….”.

[29]أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام (مصادر الالتزام) / الجزء الأول، دار المعارف، الإسكندرية، ١٩٦٥، ص ١١٧.

[30]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص ١١٤.

[31]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص ١١٤- ص ١١٥.

[32]إدريس العلوي العبدلاوي، الغبن في النظرية الحديثة (الاستغلال)، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ١٩٨٦، ص ٢٣.

[33] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، دار إحياء التراث، بيروت، ص ٣٦٧، هامش رقم (٢).

[34]جابر محجوب، مرجع سابق، ص ٢٦٦.

[35]لقد ثار جدل كبير في فرنسا ومصر حول مدى اعتبار الحاجة الملحة أو (الضرورة) صورة من صور الإكراه الذي يؤثر على الإرادة ويجعل العقد عُرضة للإبطال، أشار إلى ذلك جابر محجوب، ص ٢٦٧.

[36]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص ١١٨- ص ١١٩.

[37]انظر المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الكويتي في تعليقها على المادة (١٥٩) مدني كويتي، المذكرة الإيضاحية، جمعية المحامين الكويتية، ٢٠١٩، ص ١٧٢.

[38]انظر المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الكويتي، مرجع سابق، ص ١٧١.

[39] Le dol est le fait pour un contractant d’obtenir le consentement de l’autre par des manœuvres ou des mensonges.

Constitue également un dol la dissimulation intentionnelle par l’un des contractants d’une information dont il sait le caractère déterminant pour l’autre partie.

Néanmoins, ne constitue pas un dol le fait pour une partie de ne pas révéler à son cocontractant son estimation de la valeur de la prestation.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/loda/article_lc/LEGIARTI000036829827/

تاريخ الدخول: ٤ / ٢ / ٢٠٢١

[40]المادة (٨٦٥) مدني قطري.

[41]المادة (٧٢٩/ ٢) مدني قطري.

[42]المادة (٦٦٤) مدني قطري.

[43]جابر محجوب، مرجع سابق، ص ٢٧٧.

[44]عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق في نظرية العقد، ص ١٣٤.

[45]عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق في نظرية العقد، ص ١٣٥.

[46] Le contrat à titre onéreux est celui qui assujettit chacune des parties à donner ou à faire quelque chose.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_lc/LEGIARTI000006436098/1804-02-17

تاريخ الدخول: ٥ / ٢ / ٢٠٢١

[47]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص١٢٥.

[48]عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق في نظرية العقد، ص ١٣٩.

[49]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق.

[50]وفي حكم لمحكمة النقض الفرنسية فقد أشار الحكم إلى عدم تصور وجود الغبن في العقود الاحتمالية، أشار إلى ذلك جابر محجوب، مرجع سابق، ص ٢٧٨ – ص ٢٧٩.

[51]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ١٨.

[52]“وقد قدم النائبان الفرنسيان جيبال وديبان ( Guibal et Dupin ) إلى مجلس النواب الفرنسي في 20 يونيه سنة 1920 مشروع قانون يكمل المادة 1118 من القانون الفرنسي ويضع نصاً عاما يحرم الاستغلال في جميع العقود ، فيقضي بأن يكون الغبن سبباً في إبطال العقد إذا كان الاختلال في التعادل ما بين الالتزامات التي تنشأ عنه جسيما ، وكان هذا يرجع إلى استغلال حاجة الطرف المغبون أو خفته أو عدم تجربته ( أنظر الوثائق البرلمانية الفرنسية : مجلس النواب سنة 1920 الملحق فقرة 1112 ص 1786).” مقتبس من الموقع التالي: https://www.lawsmaster.com/2016/12/exploitation.html

تاريخ الدخول: ٥ / ٢ / ٢٠٢١

[53]جابر محجوب، مرجع سابق، ص ٢٧٨.

[54]جابر محجوب، مرجع سابق، ص٢٧١ – ص ٢٧٣.

[55]تُقابلها المادة (١٦٣/١) من القانون المدني الكويتي، أشار إلى ذلك جابر محجوب، المرجع السابق، ص ٢٨٤- ص ٢٨٥.

[56]انظر

Alex Weill et Francois Terre OP. Cit. P. 225.

[57]“أن المشرع قد اعتد في تقدير الغبن الفاحش بوقت إبرام العقد، فإذا تجاوز الفارق في قيم الأداءات – وقت إبرام العقد – قدر الخمس فنحن بصدد غبن فاحش يجيز الطعن في العقد. أما إذا كان الغبن – محسوباً باعتبار تاريخ إبرام طروء بعض الظروف التي أثرت في قيم الأداءات، فلا يمكن القول بوجود غبن يسمح بالطعن في العقد. فإذا كان العقد معلقاً على شرط واقف، فإن العبرة في التقدير تكون بوقت إبرام العقد وليس بوقت تحقق الشرط الذي علق عليه. وفي حالة الوعد بالعقد، يقدر الغبن الفاحش باعتبار التاريخ الذي يعلن فيه الموعود له رغبته في الاستفادة من الوعد، استناداً إلى أن هذا هو الوقت الذي يعتبر فيه العقد الموعود به قد تم إبرامه” جابر محجوب، المرجع السابق، ص ٢٨٣.

[58]عبد السلام أحمد فيغو، عقود الإذعان، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، المغرب، ٢٠١٦، ص ٤١ – ص ٤٢، وتُسمى عقود الإذعان في القانون الإنجليزي بــــ”العقود النمطية” Standard Form Contracts.

انظر

Cheshire fifoot and furmuston’s fourteenth edition, page No. 21

The use of Standard Form Contracts

The process of mass production and distribution, which has largely supplemented if it not

supplanted individual effort, has introduced the mass contract uniform documents which

must be accepted by all who deal with

Large- scale organizations.

[59]عبد السلام أحمد فيغو، مرجع سابق، ص ٤٦.

[60]علي مصبح صالح الحيصة، سلطة القاضي في تعديل مضمون عقد الإذعان، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، الأردن، ٢٠١١، ص١.

[61]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص١٥١- ص ١٥٢.

[62]رواه أبو هريرة.

[63]جابر محجوب، مرجع سابق، ص١٩٥- ص ١٩٦.

[64]الطعن رقم (٧٤) لسنة ٢٠١١، تمييز مدني، جلسة ١٦ يونيو ٢٠١١.

[65]كما نصت المادة (١٦٧) من القانون المدني العراقي على أنه “إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها وذلك وفقاً لما تقضي بع العدالة ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك” وتقابلها المادة (١٤٩) من القانون المدني المصري.

[66]كما عرّفه بعض الفقه على أنه” كل شرط يتعارض مع ما ينبغي أن يسود التعامل من روح الحق والعدل”، أشارت إلى ذلك: أم كلثوم صبيح محمد، الضوابط القانونية لسلطة القاضي التقديرية في عقود الإذعان، كلية القانون، الجامعة المستنصرية، بدون دار نشر، ص ٢٣.

[67][67]علي مصبح صالح الحيصة، مرجع سابق، ص ٤١.

[68] Dans un contrat d’adhésion, toute clause non négociable, déterminée à l’avance par l’une des parties, qui crée un déséquilibre significatif entre les droits et obligations des parties au contrat est réputée non écrite.

L’appréciation du déséquilibre significatif ne porte ni sur l’objet principal du contrat ni sur l’adéquation du prix à la prestation.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_lc/LEGIARTI000036829836

تاريخ الدخول ٢٣ / ٣ / ٢٠٢١

[69]أم كلثوم صبيح محمد، مرجع سابق، ص ٢٣.

[70]راقية عبد الجبار علي، مرجع سابق، ص ١٧٤.

[71]كذلك قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم (٥) لسنة ١٩٨٥ حيث أقر المشرع الإماراتي نظرية الظروف الاستثنائية في المادة ٢٤٩ منه.

[72] CÉCILE REBIFFÉ ET ANNE RENARD, Le juge face au contrat après la réforme du droit des obligations, 6 FÉVRIER 2017.

متاح على:

https://www.optionfinance.fr/services/lettres-professionnelles/la-lettre-de-limmobilier-avec-cms-francis-lefebvre-avocats/la-reforme-du-droit-des-contrats/le-juge-face-au-contrat-apres-la-reforme-du-droit-des-obligations.html

تاريخ الدخول: ١٥ / ٢ / ٢٠٢١

[73] يُطلق على هذه النظرية في القانون الإنجليزي اسم frustration.

[74]أيمن الدباغ، منهج الفقهاء المعاصرين في تناول نظرية الظروف الطارئة (تحليل ونقد)، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية) المجلد ٢٨ (٧)،فلسطين، ص ١٦٦٧.

[75]جابر محجوب، مرجع سابق، ص٣٩٩.

[76]عارف محمد الجناحي، تطبيقات نظرية الظروف الطارئة في بيع التقسيط والمرابحة للآمر بالشراء في الفقه الإسلامي والمقارن، مجلة جامعة الشارقة، المجلد ١٦، العدد ١، الشارقة، ٢٠١٩، ص ١٣٠.

[77] Par Elsa Haddad, LE CORONAVIRUS ET SES CONSÉQUENCES SUR LES CONTRATS, CAS DE FORCE MAJEURE OU CAUSE D’IMPRÉVISION ?, 27 mars 2020.

متاح على:

https://www.village-justice.com/articles/coronavirus-ses-consequences-sur-les-contrats-commerciaux-cas-force-majeure,34373.html

تاريخ الدخول: ١٦ / ٢ / ٢٠٢١

[78]لقد تم سن قوانين متعلقة بفايروس كوفيد ١٩ ومثال على ذلك المملكة المتحدة

انظر

https://www.legislation.gov.uk/ukpga/2020/7/contents

تاريخ الدخول: ١٣ / ٢ / ٢٠٢١

[79]الصفحة التوعوية الأسبوعية للمجلس الأعلى للقضاء بدولة قطر ، عدد ٨ ابريل ٢٠٢٠، متاح في صحيفة الشرق القطرية:

https://al-sharq.com/article/07/04/2020/أثر-انتشار-فيروس-كورونا-على-تنفيذ-العقود

تاريخ الدخول: ١٣ / ٢ / ٢٠٢١

[80] Si un changement de circonstances imprévisible lors de la conclusion du contrat rend l’exécution excessivement onéreuse pour une partie qui n’avait pas accepté d’en assumer le risque, celle-ci peut demander une renégociation du contrat à son cocontractant. Elle continue à exécuter ses obligations durant la renégociation.

En cas de refus ou d’échec de la renégociation, les parties peuvent convenir de la résolution du contrat, à la date et aux conditions qu’elles déterminent, ou demander d’un commun accord au juge de procéder à son adaptation. A défaut d’accord dans un délai raisonnable, le juge peut, à la demande d’une partie, réviser le contrat ou y mettre fin, à la date et aux conditions qu’il fixe.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_lc/LEGIARTI000032041302/

تاريخ الدخول: ١٣ / ٢ / ٢٠٢١

[81]عبد المحسن مبارك عبد المحسن العظيمان، سلطة القاضي في تعديل آثار العقد في ظل الظروف الطارئة في القانون الكويتي (فيروس Covid- 19انموذجاً). مجلة الفنون والأدب وعلوم الانسانيات والاجتماع، العدد (٥٣)، دولة الكويت، ٢٠٢٠، ص ١٩٣.

[82]الصفحة التوعوية الأسبوعية للمجلس الأعلى للقضاء بدولة قطر ، عدد ٨ ابريل ٢٠٢٠، متاح في صحيفة الشرق القطرية:

https://al-sharq.com/article/07/04/2020/أثر-انتشار-فيروس-كورونا-على-تنفيذ-العقود

تاريخ الدخول: ١٣ / ٢ / ٢٠٢١

[83]عبد المحسن مبارك عبد المحسن العظيمان، مرجع سابق، ص١٩٣.

[84]عبد المحسن مبارك عبد المحسن العظيمان، مرجع سابق، ص ١٩٦.

[85] Cour d’Appel de Paris, 25 septembre 1998., Cour d’Appel de Nancy, arrêt du) 22 novembre 2010, RG n°09/00003., CA Besançon, 8 janvier 2014 – n°12/02291., CA Paris, 17 mars 2016, RG 15/04263.

[86] Cour d’Appel de Paris, 25 septembre 1998., Cour d’Appel de Nancy, arrêt) du 22 novembre 2010, RG n°09/00003., CA Besançon, 8 janvier 2014 – n°12/02291., CA Paris, 17 mars 2016, RG 15/04263.

[87] Cour d’appel de Colmar, Chambre 6 (étrangers), 12 mars 2020, n° 20/01098- 

[88]فارس محمد العجمي، الخيارات القانونية المتاحة لأطراف العقد التجاري في مواجهة جائحة فيروس كورونا… وسلطة القاضي في إعادة التوازن الاقتصادي للعقد، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، ملحق خاص، العدد ٦، دولة الكويت، ٢٠٢٠، ص ٣٥٠.

[89]جابر محجوب، مرجع سابق، ص٤٠٧.

[90]فارس محمد العجمي، مرجع سابق، ص ٣٥٠ – ص ٣٥١.

[91]خميس صالح ناصر عبد الله المنصوري، نظرية الظروف الطارئة وأثرها في التوازن الاقتصادي للعقد (دراسة تحليلية في ضوء قانون المعاملات المدنية الإماراتي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ٢٠١٧، ص ١٣٧.

[92]عبد المحسن مبارك عبد المحسن العظيمان، مرجع سابق، ص ١٩٨.

[93]عبد المحسن مبارك عبد المحسن العظيمان، مرجع سابق، ص ١٩٨.

[94]جابر محجوب، مرجع سابق، ص ٤٠٨.

[95]عبد المحسن مبارك عبد المحسن العظيمان، مرجع سابق، ص ١٩٩.

[96]فارس محمد العجمي، مرجع سابق، ص٣٥٨.

[97]جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، النظرية العامة للالتزام، الجزء الثاني، الأحكام العامة للالتزام في القانون القطري، كلية القانون، جامعة قطر، ٢٠١٩ – ٢٠٢٠، ص ١٦٣.

[98]جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، مرجع سابق، ص ١٦١، كما ينقسم الأجل من حيث مصدره بالإضافة إلى الأجل القضائي إلى ١- الأجل القانوني: وهو الأجل الذي ينص عليه القانون صراحةً ٢- الأجل الاتفاقي: وهو الأجل الذي يتم الاتفاق عليه من قبل الطرفين، نجاة عبيد، مرجع سابق، هامش ص ١٣٩.

[99]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ١٣٨.

[100] Le juge peut, compte tenu de la situation du débiteur et en considération des besoins du créancier, reporter ou échelonner, dans la limite de deux années, le paiement des sommes dues.

Par décision spéciale et motivée, il peut ordonner que les sommes correspondant aux échéances reportées porteront intérêt à un taux réduit au moins égal au taux légal, ou que les paiements s’imputeront d’abord sur le capital.

Il peut subordonner ces mesures à l’accomplissement par le débiteur d’actes propres à faciliter ou à garantir le paiement de la dette.

La décision du juge suspend les procédures d’exécution qui auraient été engagées par le créancier. Les majorations d’intérêts ou les pénalités prévues en cas de retard ne sont pas encourues pendant le délai fixé par le juge.

Toute stipulation contraire est réputée non écrite.

Les dispositions du présent article ne sont pas applicables aux dettes d’aliment.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/LEGIARTI000032006593/2016-10-01/

تاريخ الدخول: ١٥ / ٢ / ٢٠٢١.

[101] ……..  En cas de liquidation judiciaire d’un débiteur, personne physique, le tribunal peut, en considération de sa situation personnelle et familiale, lui accorder des délais de grâce dont il détermine la durée.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_lc/LEGIARTI000028724258

تاريخ الدخول: ١٥ / ٢ / ٢٠٢١.

[102]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ١٤١.

[103]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ١٤١، كما نصت المادة (٩٤٥) من القانون المدني القطري على أنه”……٣- وحسن النية يفترض دائماً ما لم يقم الدليل على العكس. وذلك ما لم ينص القانون على غيره”.

[104]نجاة عبيد، مرجع سابق، ص ١٤٢.

[105]منها القانون الجزائري، المادة (٢٨١) مدني، وأما القانون المصري فإنه لم ينص على مدة محددة وتركها لسلطة القاضي التقديرية كما هو الحال بالنسبة للقانون القطري.

[106]نبيل إبراهيم سعد، الشرط الجزائي في التقنين المدني المصري والقانون الفرنسي الحديث، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الإسكندرية، كلية القانون، السنة العشرون، العدد ٣،٤، ١٩٩٠، ص ٢٩٠.

[107]نبيل إبراهيم سعد، مرجع سابق، ص ٢٩١.

[108]جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، مرجع سابق، ص ٦٦.

[109]نبيل إبراهيم سعد، مرجع سابق، ص ٢٨٨ – ص ٢٨٩.

[110] Lorsque le contrat stipule que celui qui manquera de l’exécuter paiera une certaine somme à titre de dommages et intérêts, il ne peut être alloué à l’autre partie une somme plus forte ni moindre.

Néanmoins, le juge peut, même d’office, modérer ou augmenter la pénalité ainsi convenue si elle est manifestement excessive ou dérisoire.

Lorsque l’engagement a été exécuté en partie, la pénalité convenue peut être diminuée par le juge, même d’office, à proportion de l’intérêt que l’exécution partielle a procuré au créancier, sans préjudice de l’application de l’alinéa précédent.

Toute stipulation contraire aux deux alinéas précédents est réputée non écrite.

Sauf inexécution définitive, la pénalité n’est encourue que lorsque le débiteur est mis en demeure.

انظر

https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_lc/LEGIARTI000032010131

تاريخ الدخول: ١٦ / ٢ / ٢٠٢١.

[111]جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، مرجع سابق، ص ٦٦.

[112]جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، مرجع سابق، ص٦٩.

[113]جابر محجوب علي وطارق جمعة راشد، مرجع سابق، ص ٧٠ – ص ٧١.

[114]الحبيب بلحاج، التدخل القضائي لمراجعة الشرط الجزائي: قراءة في المواقف الفقهية والقضائية والقانون المقارن، مجلة بحوث ودراسات قانونية، جمعية الحقوقيين، العدد ١٣، ٢٠١٧، ص ٣١٨.

[115]نبيل إبراهيم سعد، مرجع سابق، ص٣٢٠.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading