مدى مراعاة مصلحة الطفل المحضون عند إسناد حضانته
أو إسقاطها في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري
الأستاذ : بوزيان بوشنتوف
أستاذ القانون الخاص (الأحوال الشخصية)
بكلية الحقوق والعلوم السياسية والعلاقات الدولية
بجامعة الطاهر مولاي سعيدة – الجزائر
مقدمة:
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله بعثه الله بالعلم والهدى ونور الإيمان هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبعد:
لقد اهتمت الشريعة الإسلامية بتنظيم كيان الأسرة تنظيما دقيقا يساير كل مرحلة يمر بها الإنسان في حياته، ليكون جديرا بالخلافة في أرض الله وتحقيقا للحكمة الإلهية من وجوده في هذه الدنيا وبقائه فيها إلى أجل محدود، ولا شك أن رعاية الطفل وحضانته ونشأته النشأة السليمة بعد انحلال علاقة زواج أبويه تأخذ نفس الأهمية إن لم تكن أقوى وأشد، لذلك نجد فقهـاء الشريعة الإسلامية لتحقيق هذه المصلحة اشترطوا شروطا متعددة في الحاضن ومكان ممارسة الحضانة ورتبوا حسب الأولويات من لهم الحق في الحضانة، وبينوا أسباب سقوطها عن الحاضن، وقد تبنت معظم قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية هذه القواعد بهدف تحقيق مصلحة المحضون، وقانون الأسرة الجزائري وهو واحد من هذه القوانين جعل من معيار مصلحة المحضون معياراً معولا عليه في إسناد حضانة الصغير وإسقاطها عن من لهم الحق في الحضانة، وهذا ما نص عليه المشرع صراحة في نصوص المواد 65 و 67 و 69 من قانون الأسرة ، فما مضمون هذا المعيار في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي؟ وما هـي سبل تقدير مصلحة المحضون في القضاء الإسلامي. والقضاء الجزائري؟ ، وما هي المعوقات القانونية والقضائية التي تواجه تحقيق مصلحة المحضون في القانون الجزائري؟.
كل هذه الجزئيات سنحاول الإجابة عليها من خلال هذا البحث المتواضع، بحيث أقسمه إلى أربعة مباحث، أخصص المبحث الأول للتعريف بالحضانة ومعيار مصلحة المحضون وأتناول في المبحث الثاني دراسة شروط إسناد حضانة الصغير ومدى مراعاتها لمصلحته في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري، ثم أعرض في مبحث ثالث لدراسة ترتيب أصحاب الحق في الحضانة وتأقيتها بمدة معينة ومدى مراعاة ذلك لمصلحة المحضون في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري، أما المبحث الأخير فأتناول فيه- إن شاء الله – مسقطات الحضانة ومدى مراعاتها لمصلحة المحضون في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري.
المبحث الأول
التعريف بالحضانة ومعيار مصلحة المحضون
المطلب الأول
مفهوم الحضانة في اللغة والاصطلاح
الفرع الأول
تعريف الحضانة لغة
الحضانة في اللغة من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح أو هو الصدر والعضدان وما بينهما، والاحتضان حملك الشيء وجعله في حضنك كاحتضان المرأة ولدها وجعله في أحد شقيها، والحضن أيضا الشق والناحية والجنب، وحضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها وحضن الصبي حضنا إذا رباه، والحاضن والحاضنة الموكلان بالصبي يحفظانه ويربيانه وفعلها حضانة ([1]).
الفرع الثاني
تعريف الحضانة اصطلاحا
عرف فقهاء المذاهب الحضانة اصطلاحا بتعريفات متعددة ([2]) اجتمعت كلها في معنى واحد هو حفظ الولد والقيام بمصالحه، وعرفها بعض الفقهاء بأنها: تربية الطفل – أو كل من لا يستقل بفعل ما يصلحه – ورعايته والقيام بجميع شؤونه ومصالحه من تدبير طعامه وملبسه ونومه، والاهتمام بنظافته ممن له حق تربيته شرعا ([3]).
والملاحظ من خلال التعاريف السابقة أنها عرفت الحضانة من خلال أهدافها ووظائفها الأساسية والمصلحة المنشودة من تشريعها ، بحيث يفهم أن الغرض من تشريع الحضانة وتنظيمها هو تحقيق مصلحة الطفل المحضون.
المطلب الثاني
مفهوم معيار مصلحة المحضون
رغم الأهمية التي يكتسيها هذا المعيار في قانون الأسرة الجزائري ، ورغم أن المشرع أدرجه في كثير من نصوص قانون الأسرة إلا أنه لم يضع تعريفا لمصطلح مصلحة المحضون، ولعل السبب المباشر والرئيسي هو صعوبة ضبط هذا المعيار لأن المصلحة فيه متغيرة من طفل إلى أخر ومن وضعية إلى أخرى لذلك فإنه يصعب تحديد إطار واحد وثابت يلم بهذا المصطلح مهما اختلفت الحالات، وللوصول إلى تعريف شامل يضبط هذا المصطلح يتوجب علينا أولا الوقوف على تعريف المصلحة عند فقهاء الشرع الإسلامي حتى نستطيع اشتقاق تعريف لمصطلح “مصلحة المحضون.
الفرع الأول
تعريف المصلحة لغة
يكاد يتفق أهل اللغة على تعريف المصلحة بضدها ، فقالوا في ذلك: الصلاح ضد الفساد، والمصلحة واحدة المصالح، واستصلح نقيض استفسد ([4])، وفي القرآن الكريم قوبل الصلاح مرة بالفساد ، في مثل قوله تعالى:(ولَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأعراف/ 85)، وتارة بالسيئة في مثل قوله تعالى: (وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة / 102).
الفرع الثاني
تعريف المصلحة اصطلاحا
تعددت تعريفات الفقهاء للمصلحة واختلفت باختلاف توجهاتهم فيها، ولكن ما يخدمنا في بحثنا هذا التعريف العام للمصلحة، وفي ذلك عرفها العلامة ابن قدامة بأنها: “جلب المنفعة ودفع المضرة”([5]).
وعرفها أبو حامد الغزالي بنفس التعريف فذكر بأنها “عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة” ([6]).
وقد عرفها الطوفي في قوله: “وأما حدها بحسب العرف فهي السبب المؤدي إلى الصلاح والنفع ، كالتجارة المؤدية إلى الربح، وبحسب الشرع هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع عبادة أو عادة([7]).
وقد عرفها الأستاذ رمضان البوطي، بأنها:” المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده، من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها ([8])، وقال أيضا :” كل أمر أنيط بتحقيقه نفع ما فهو مصلحة” ([9]).
ويلاحظ في التعاريف السابقة أنها تلتقي حول ضابط مهم من خلاله نستطيع التمييز بين المصلحة والمضرة ، وعليه يمكن تعريف المصلحة بمفهومها العام بأنها كل أمر جلب منفعة أو دفع مضرة، وتبعا لما سبق يمكن تعريف مصطلح مصلحة المحضون بأنه كل ظرف يحيط بالحاضن أو عمل يقوم به يتحقق من خلاله جلب المنافع أو دفع المضار عن المحضون، وبالتالي تتحقق مصلحة المحضون إذا كان بمقدور الحاضن توفير جميع أو جل العوامل المعنوية والمادية للمحضون حتى ينشأ النشأة الصحيحة التي تجعل منه فردا صالحا في المجتمع ، وهذا هو الأمر الذي منح فيه المشرع سلطة تقديرية واسعة للقاضي ، فالقاضي قبل إسناد حضانة المحضون أو إسقاطها عن الحاضن ، يقدر مصلحة الطفل المحضون من خلال قدرة الحاضن أو عدم قدرته على توفير الراحة النفسية والصحية والخلقية للطفل، وتوفير ظروف العيش الكريم له من أكل وشرب وملبس ومسكن وغيرها…
المبحث الثاني
مدي مراعاة مصلحة المحضون من خلال شروط
استحقاق الحضانة في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري
اشترط فقهاء الشريعة وكذا المشرع الجزائري كي تسند حضانة الصغير لأحد مستحقيها لا بد أن تتوافر فيه عدة شروط عند طلبها – الحضانة- وأن تستمر معه أثناء ممارستها ، لهذا سنعرض لشروط ممارسة الحضانة في ضوء الفقه الإسلامي مع الإشارة إلى موقف المشرع الجزائري في كل جزئية، بحيث نحاول استخلاص مصلحة المحضون التي قررها فقهاء الشريعة الإسلامية وتقويم موقف المشرع من خلال ذلك .
المطلب الأول
شرط الأهلية في الحاضن في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري
لا خلاف بين فقهاء الشريعة الإسلامية في وجوب شرط العقل والبلوغ في مستحق الحضانة ولكنهم يختلفون في حضانة المراهق وصاحب الجنون المتقطع والسفيه، فقال الحنفية بجواز حضانة المراهق حيث جاء في حاشية ابن عابدين: “أن بعض المتأخرين أفتي بأن المراهق له الحق في الحضانة استنادا على قولهم أن المراهق إذا ظهرت عليه علامات البلوغ تحق له الحضانة” ([10]).
أما المالكية والحنابلة ([11]) فيقولون بشرط البلوغ والعقل مطلقا بدون استثناء، وقد أضاف المالكية والشافعية شرط الرشد فلا حضانة عندهم لسفيه مبذر للمال حتى لا يتلف مال المحضون، إلا أن الشافعية يستثنون أصحاب الجنون المنقطع كيوم واحد في السنة مثلاً وجاء في قولهم: “أن الجنون إذا كان منقطعا لكنه قليل كيوم واحد في السنة فإن الحضانة في مثل هذه الحالة تثبت” ([12]).
وقد اشترط المشرع الجزائري في نص المادة 62 من قانون الأسرة رقم 84/ 11 والمعدل بالأمر 05/ 02 الصادر بتاريخ 28 فبراير لسنة 2005 ، أن يكون الحاضن أهلا لممارسة الحضانة ، إذ الأهلية التي قصدها المشرع ليست فقط أهلية العقل أو البلوغ بل المقصود بها القدوة على تحقيق الهدف من الحضانة والتي تدخل فيها القدرة على تعليم وتربية الولد على دين أبيه وتنشئته على حسن الخلق وتهذيبه وإعداده لأن يكون فردا صالحا سويا وأن لا يترك عرضة للشارع ورفقاء السوء، والقدرة كذلك على حمايته نفسيا وصحيا حتى يكون قادرا على الاعتماد على نفسه في المستقبل، وبالتالي فالمشرع بهذا النص يكون قد اشترط إلى جانب أهلية التصرف – الأهلية القانونية – الكثير من الشروط في الحاضن مثل شرط الإسلام في الحاضن وهذا يفهم من خلال اشتراط تنشئة المحضون على دين أبيه، ويفهم كذلك من خلال النص أن المشرع اشترط خلو الحاضن من الأمراض المعدية عندما جعل من أهداف الحضانة حفظ المحضون صحيا، ويمكن أن يفهم كذلك من خلال النص أن المشرع اشترط عدم فسق الحاضن عندما جعل من أهم أهداف الحضانة حفظ المحضون خلقا، فإذا أسند القاضي حضانة الطفل – ولد أو بنت – إلى أم فاسقة أو أب سكير فحكم القاضي في هذه الحالة يكون مخالف لمصلحة المحضون ومخالف كذلك لنصوص القانون.
ولعل شرط البلوغ والعقل في الحاضن يعتبر أهم الضمانات التي كفلها الفقه والقانون لتحقيق مصلحة الطفل المحضون، فمصلحة المحضون تنتفي مع الحاضن المجنون والصبي، فالمجنون والصبي لا يستطيعان القيام بشؤونهما وبالتالي لا يكون لهما تولي شؤون غيرهما ، وقد أحسن الفقهاء عندما لم يفرقوا في الجنون بين الجنون المستمر والمتقطع قليلا كان أو كثيرا وذلك لأن ترك المحضون لدى مثل هذه الحاضنة أو الحاضن فيه ضرر عليه ، فقد يرد الجنون في أي وقت وإن كان نادرا أو قصيرا فترجح معه تحقق مضرة المحضون، وعليه ابتعد الفقهاء بذلك عن أدنى ضرر محتمل يصيبه رعاية لمصلحته.
المطلب الثاني
شرط عدم الفسق
الفسق لغة هو الخروج عن الشيء أو القصد ، وهو الخروج عن الطاعة ([13])، أما اصطلاحا فهو العصيان وترك أمر الله تعالى، والخروج عن طاعته، وعن طريق الحق، ورجل فاسق :أي عصى وجاوز حدود الشرع، ويقال: فسق عن أمر ربه؛ أي خرج عن طاعته ، يقول ابن عطية: “الفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله – عز وجل – فقد يقع على من خرج بكفر، وعلى من خرج بعصيان ([14]).
وقد أتفق جمهـور الفقهاء من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة على أن الفسق مانع من الحضانة لأن الفاسق عندهم غير موثوق به في أداء واجبه من الحضانة، وفي حضانته للولد ضرر لأنه ينشأ على طريقته في الحياة فاسقا مثله وهذا ينافي مقاصد الحضانة التي هي نفع الولد وتحقيق مصلحته ودفع الضرر عنه ([15]) ، إلا أن الحنفية اشترطوا لإعمال الشرط أن يكون فسق الحاضن يرجح معه ضياع الولد كالزنا وذلك لانشغال الأم بذلك الأمر وخروجها من البيت لأوقات طويلة وهنا يتضرر ويضيع الولد لذا وجب عندهم إسقاط حقها في الحضانة وجاء في قولهم: “أن الفاجرة هي التي كون فجورها مضيعاً للولد كالزنا والغناء والسرقة” ([16]).
وقد ذهب المشرع الجزائري نفس مذهب فقهاء الشريعة الإسلامية عندما أكد في نص المادة 62 قانون الأسرة على تربية الولد وحفظه خلقا، وقد شدد القضاء الجزائري رقابته على تحقق هذا الشرط في الحاضن، وتكرس ذلك في العديد من أحكامه وقراراته ، إذ يرى أن الحاضنة التي لا تقيم وزنا للأخلاق ولا تراعي حرمة للشرف لا تكون أهلا للحضانة لأنها غير أمينة على نفس الطفل وأدبه وخلقه ، إذ ينشأ على طريقتها ومتخلقا بأخلاقها، فقد صدر عن غرفة الأحوال الشخصية للمحكمة العليا قرار بتاريخ 30 سبتمبر 1997 في الملف رقم 171684 قضى بإسقاط الحضانة عن الحاضنة الفاسقة مسببا ذلك بالعبارة التالية “من المقرر شرعا وقانونا أن جريمة الزنا من أهم المسقطات للحضانة مع مراعاة مصلحة المحضون” ([17]).
ولعل هذا الموقف من فقهاء الشريعة الإسلامية والقانون والقضاء الجزائري يعد كذلك ضمانة هامة لتحقيق مصلحة المحضون لأنه إذا ألقي بالصغير في بيئة سيئة مصاحبة له تؤثر عليه سلبا وتثير الشكوك حول سلامة تربيته، والمناط في منع وسقوط الحضانة عن الفاسد فيه مصلحة الصغير وحمايته من الضياع وصيانته من الإهمال.
المطلب الثالث
شرط القدرة على الحضانة
القدرة على الحضانة تعني الاستطاعة على صيانة الصغير في خلقه وصحته، إذ لا حضانة لعاجز لكبر السن أو مرض، وقد اتفق جمهور الفقهاء على اشتراطها إلا أن الشافعية فرقوا في ذلك بين من يباشر الحضانة بنفسه وبين من يدير أمرها، فاشترطوا القدرة في الذي يباشرها بنفسه ولم يشترطوا القدرة في من يشرف عليها فقط ، ومعنى ذلك أنهم يقولون بحضانة غير القادر لو كان عنده شخص آخر ينوب عنه في خدمة المحضون والقيام بشئونه كحضانة البنت عن أمها العاجزة للعمى أو كبر أو غيره من الأسباب.
أما المشرع الجزائري رغم أنه لم يوظف لفظ القدرة صراحة في نص المادة 62 من قانون الأسرة إلا أنه يفهم ضمنيا أنه اشترط القدرة في الحاضن عندما اشترط في نفس المادة أن يكون الحاضن أهلا للحضانة.
واشتراط الفقهاء شرط القدرة في الحاضن عند ممارسته الحضانة لا شك أنه يصب في مصلحة المحضون، لأن انتفاء القدرة من جانب الحاضن يؤدي دائما لإهمال المحضون وضياعه وبالتالي لا يتحقق المقصود من الحضانة في حالة عدم القدرة.
المطلب الرابع
شرط اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون
حول الأخذ بهذا الشرط انقسم الفقهاء على قولين كالآتي:
القول الأول: اختلاف الدين مانع من الحضانة:
وهو مذهب الشافعية والحنابلة وفريق من المالكية حيث اعتبروا أن اختلاف الدين مانعا من الحضانة ([18])، لأن الحضانة عندهم من باب الولاية على النفس فلا ولاية لكافر على مسلم ، كما يرون أن حضانة الكافر ضررا على الولد فهو ينشئه على إلف دينه ويخرجه رويدا رويدا عن الإسلام ، وما دام أنه نشأ هكذا فإنه في كبره إما يكون على دين الكفار أو يكون في حكمهم وصعب بعد كبره رده إلى دين الحق وفي الحديث “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” ([19]) ، دلالة على أن الطفل يكون على ما ينشأ عليه من قبل أبويه، وفي هذا الصدد يقول ابن القيم أن المخالفين يمنعون الحضانة بالفسق وشتان ما بين الفسق والكفر فكيف لا يكون اتحاد الدين شرطا ([20]).
القول الثاني: اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون ليس شرطا من شروط الحضانة.
وهو مذهب الأحناف وفريق من المالكية وحجتهم في ذلك أن الحضانة تبنى على الشفقة والأم الذمية أشفق عليه، ولا يرفع من هذه الشفقة اختلافها معه في الدين لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين فيكون دفعه إليها على الرغم من اختلافها معه دينا انظر له مالم يعقل دينا ([21])،
ومعنى هذا أن الأم الذمية تستحق الحضانة لأن المحضون في تلك المرحلة لا يعقل الأديان فلذلك يكون معها أفضل من غيرها لوفرة شفقتها عليه بفضل أمومتها ويجب نزعه منها عند تعقله للأديان لاحتمال حدوث الضرر.
واستدلوا في ذلك بما روى عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري قال أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي وهي فطيم أو شبهه وقال رافع ابنتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية فاقعد الصبية بينهما ثم قال ادعواها فمالت إلى أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أهدها فمالت إلى أبيها فأخذها ([22]).
وقالوا في ذلك لو أن شرط اتحاد الدين يسقط الحضانة ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم خير “الصبية بين أبويها على الرغم من علمه بعدم إسلام أمها أو لكان قضى لأبيها بحضانتها من أول وهلة.
أما المشرع الجزائري من خلال استقراء نصوص الحضانة في قانون الأسرة يفهم أنه يحرص على تربية الولد على دين أبيه ولم ينص صراحة على شرط اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون، لكن الثابت من قضاء المحكمة العليا أنها لا تفرق في إسناد الحضانة بين الحاضنة المسلمة وغير المسلمة وهذا ما قرره المجلس الأعلى في الكثير من قراراته، ومنها قراره الصادر في 16 أبريل 1979 في قضية دفع فيها الأب المسلم بإسقاط حضانة أولاده عن الأم الحاضنة بسبب مخافة تربيتهم على دينها المسيحي ، فقرر المجلس في ذلك أن الأم تستحق حضانة الأولاد ولكن شريطة أن يبقى هؤلاء على دين أبيهم([23]).
من خلال ما سبق قد يرى الكثير أن القانون والقضاء الجزائري قد أخذا بالقول الثاني الذي ذهب إليه الأحناف وفريق من المالكية ، إلا أننا نرى أن موقف القضاء الجزائري يختلف عن موقف الفقهاء في كثير من الأوجه، فالقضاء الجزائري ساوى بين المسلمة وغير المسلمة في جميع أحكام الحضانة ، إلا أنه بالرجوع إلى موقف الفقهاء نجد أنهم حددوا حضانة غير المسلمة بعقل الصغير للأديان ، فإذا وصل عندهم المحضون إلى هذه السن تسقط عن الحاضنة غير المسلمة الحضانة ما لم تسلم ، ولا شك أن هذا الاختلاف يجعل من موقف القضاء الجزائري مناقضا تماما لأحكام الفقه، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نرى أن الظروف والعوامل التي كانت متوفرة في عهد الفقهاء الذين لم يشترطوا اتحاد الدين في الحضانة تختلف تماما عن الظروف التي نعيشها حاليا في الدول العربية الإسلامية والدولة الجزائرية، فالجرائر ولله الحمد كل سكانها مسلمون إلا أن ظاهرة الزواج المختلط بين الجزائريين والفرنسيات قد تزايدت في السنوات العشر الأخيرة، ونحن نعلم أن في مثل هذه الزيجات الزوج هو الذي ينتقل للعيش مع الزوجة وبالتالي يكون بيت الزوجية خارج الجزائر ، فإذا قضى القضاء الجزائري في هذه الحالة بأحقية الأم بحضانة أبنائها فحتما ستنتقل بهم إلى خارج التراب الوطني وبالتالي يعيشون داخل مجتمع غير مسلم ولا يستطيع القضاء الجزائري إلزام غير المسلمة بتربية الأبناء على دين أبيهم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، بل بالعكس ستكون الأم غير المسلمة حريصة على تنشئة أبنائها على دينها لأنه في نظرها هو الأفضل وهنا ينشأ على دين أمه فيصعب تغيير ذلك بعد تعقله الأديان ، لهذا نناشد المشرع والقضاء الجزائري أنه ما دمنا نبتغي من خلال أحكام الحضانة مصلحة المحضون ، فنحن لنا يقين كامل غير منقوص في أن مصلحة الصغير الكبرى تتحقق في اعتناقه ونشأته على الدين الإسلامي، وعليه يجب أن يتدخل المشرع بنص صريح يشترط فيه اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون.
المطلب الخامس
شرط المحرمية
ولدراسة هذا الشرط بشكل واضح فضلت تقسيمه إلى ثلاث جزئيات كالآتي:
- شرط عدم زواج الحاضنة بغير قريب محرم: اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في هذا الشرط على ثلاثة أقوال وتفصيلها كالتالي:
القول الأول: يسقط حق الحاضنة عن الحضانة بزواجها مطلقا ، وذهب إلى هذا فقهاء الإمامية فقالوا بسقوط حضانة المرأة بزواجها مطلقا أي سواء تزوجت بأجنبي أم بذي رحم محرم للصغير، وفي هذا المعنى يقول الإمام العاملي “ولو تزوجت الأم بغير الأب مع وجوده كاملاً سقطت حضانتها” ([24]).
القول الثاني: لا تسقط الحضانة بزواج الحاضنة مطلقا وقال به فقهاء الظاهرية إذ يرون بأن حضانة المرأة لا تسقط بزواجها مطلقا أي سواء تزوجت بذي رحم محرم للصغير أم بغيره ، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن حزم “ولم يأت نص صحيح قط بأن الأم أن تزوجت يسقط حقها في الحضانة” ([25]).
القول الثالث: تسقط في حالة زواج الحاضنة بغير قريب محرم فقال الحنابلة والشافعية في قول لهم ([26]) بسقوطها مطلقا ، وقال الحنفية ([27]) والمالكية ([28]) بسقوطها مع استثناء بعض الحالات، حيث استثنى الحنفية حالة أن يريد الوصي تربية الصغير بنفقة مقدرة من ماله إذا توفي أبوه وتريد الأم المتزوجة بأجنبي عنه ذلك بلا نفقة ، فهنا يدفع لها حفاظا لماله ولعله في ذلك أن في دفعه للأم مصلحة زائدة وهي حرصا على ماله وأيضاً أن الأم أشفق عليه من غيرها كالوصي مثلاً ، وحالة إذا لم يكن للصغير غير الحاضنة المتزوجة بأجنبي فإنه يبقي عندها لأن ذلك أولى من تركه دون حضانة.
أما المالكية فيرون أن الحضانة لا تسقط في حالة عدم قبول المحضون رضاعة غير أمه ، وحالة عدم وجود حاضن له غير الحاضنة التي تزوجت بأجنبي أو يكون له حاضنة ولكنها غير مأمونة على المحضون أو عاجزة أو غائبة، وحالة سكوت من له الحق في الحضانة بعد زواج الحاضنة مع علمه بأن ذلك مسقط للحضانة وتبقي الحاضنة المتزوجة على حضانتها للمحضون.
والراجح في نظرنا – والله أعلم – الأخذ بقول الحنفية والمالكية الذين قالوا بسقوط الحضانة بزواج الحاضنة بأجنبي باستثناء بعض الحالات ، لما فيه من مصلحة للمحضون لأن زواج الحاضنة بقريب محرم ترجح معه مصلحة المحضون أكثر من زواجها بالأجنبي ، ففي الغالب يكون القريب المحرم ألين على الصغير وأرحم ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن استثناءهم لبعض حالات عدم السقوط في حالة الزواج بأجنبي راعى فيه الفقهاء مصلحة المحضون كذلك لأنه في حالة عدم وجود حاضن للمحضون سيهمل ويضيع فكان من الأولى إبقاء حضانته مع الحاضنة المتزوجة خاصة إذا كانت أمه.
وقد ذهب المشرع الجزائري نفس مذهب الحنفية والمالكية عندما نص على ذلك في المادة 66 من قانون الأسرة بنصها أنه “: يسقط حق الحضانة بالتزوج بغير قريب محرم، وبالتنازل ما لم يضر بمصلحة المحضون”، فالمشرع رغم تأكيده على سقوط الحضانة بالزواج الأجنبي إلا أنه أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة في ذلك حتى يكون حكمه بسقوط الحضانة أو الإبقاء عليها يوافق مصلحة المحضون، فالقاضي الجزائري لا يسقط الحضانة بمجرد الزواج بل يتحرى في أحكامه مصلحة الطفل المحضون ولو تحقق شرط السقوط والمنع، ولا يكون ذلك إلا من خلال الوقوف على حالة الأم الحاضنة بعد زواجها بالأجنبي فإن رأى أن مصلحة الصغير معها بقيت حضانتها لأنها أشفق عليه من غيرها وإن حصل العكس سقطت عنها الحضانة.
- أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم للصغير:
يشترط في الحاضنة أن تكون ذات رحم محرم للصغير كأمه وأخته فلا حضانة لبنات العم والعمة والخال والخالة وذلك لأن ذات الرحم المحرم تكون كاملة الشفقة على الصغير وهي- أي الشفقة – الأساس الذي تبنى عليه الحضانة ([29])، وذهب إلى هذا الحنفية والمالكية خلافا للشافعية والحنابلة الذين لم يعتبروا هذا الشرط وصرح الشافعية بأنه لا تثبت الحضانة لبنت العم على الذكر المشتهى وهو قول نقله ابن عابدين ([30]).
- أن يكون الحاضن ذا رحم محرم للمحضون إذا كان أنثى:
اشترط الفقهاء في حضانة الرجال أن يكون الحاضن محرما للمحضون إذا كانت المحضونة أنثى ، أي أن يكون من الذين لا يحق لهم التزوج منها فلا حضانة لابن العم لأنه ليس محرما ولأنه يجوز له نكاحها فلا يؤتمن عليها، وذلك دفعا للفتنة والفساد وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن الهمام “غير أن الصغيرة لا تدفع إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم عند وجود محرم غير عصبة كالخال بل تدفع إلى الخال تحرزاً عن الفتنة” ([31]).
ومع ذلك يجوز للقاضي إذا لم يكن للصغيرة إلا أقارب غير محارم كابن العم أن يدفع الصغيرة إليه إذا رآه مأمونا عليها وصالحا لحضانتها، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن نجيم “فإن لم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبات أو كان لها عصبة مفسد فالنظر فيها إلى الحاكم فإن كانت مأمونة خلالها تنفرد بالسكني وإلا وضعها عند امرأة أمينة” ([32])
ولعل اشتراط الفقهاء المحرمية بين الحاضن والصغير يحقق مصلحة للمحضون خاصة إذا كان المحضون مشتهى ، وتتجلى هذه المصلحة في حفظه من الفساد لأن عيشه مع غير محرم سيحرك الغريزة حتما من أحد الطرفين أو كلاهما فيقع المحظور ويضيع المقصد من الحضانة ، لأن نشأة المحضون مع سلوك مشين ستجعله يشب عليه – أي على السلوك – ويتطبعه فينشأ فرداً غير صالح في المجتمع فيتحقق الضرر بذلك، وهذا بلا شك يتنافى مع مصلحة المحضون ومصلحة المجتمع، إلا أن في رأينا أنه يجب على القاضي التحفظ في إسناد حضانة البنت لغير الأب أو الجد من الرجال كالخال والعم إذا كان له أبناء ذكور وكانت المحضونة مشتهاة لأنه يرجح الاختلاط والخلوة فيحدث المحظور ويضيع المقصد من الحضانة، فالأصلح أن تدفع إلى امرأة أمينة متفرغة قادرة على حفظها والعناية بها حتى ننأى بها عن الفتنة والفساد خصوصاً ونحن في زمن شاع فيه فساد الذمم والأخلاق.
المطلب السادس
شرط خلو الحاضن من الأمراض المعدية
الأمراض المعدية هي العلل الحسية التي تصيب بدن الإنسان ، والقابلة للانتقال من المصاب إلى السليم بالمخالطة ، ومنها الجذام ([33]) والبرص ([34]) وهذه عرفها الإنسان منذ القدم ، إلا أن هناك من الأمراض ظهرت في وقتنا الحالي أشد خطورة، من الجذام والبرص مثل (مرض الإيدز ([35]) ، والالتهاب الرئوي اللانمطي ([36]) ، التهاب الكبد الوبائي ([37])) فما أثر إصابة الحاضن بأحد هذه الأمراض على حضانته للصغير ؟ .
اشترط فقهاء الشريعة الإسلامية خلو الحاضن من الأمراض المعدية، فذكر المالكية أن من شروط الحضانة خلو الحاضن من العاهة أو المرض المضر بالمحضون ، قالوا : “كجذام مضر ريحه أو رؤيته ، وكل عاهة مضرة يخشى على الولد منها ولو كان بالولد مثله ، لأنه بالانضمام قد تحصل زيادة على ما كان عند المحضون على سبيل جري العادة” ([38]).
وقال الشافعية من شروط الحضانة أن لا يكون به مرض دائم كالسل والفالج إن عاقه تألمه عن نظر المحضون ([39]).
وجاء في كشاف القناع: “(وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة) ([40]) كما أفتى به المجد بن تيمية، وصرح بذلك العلائي الشافعي في قواعده ،وقال لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها ، قال في الإنصاف – من كتب الحنابلة – وقال غير واحد وهو واضح في كل عيب متعد ضرره إلى غيره؛ فالجذمى ممنوعون من مخالطة الأصحاء، فمنعهم من حضانتهم أولى ([41]).
أما المشرع الجزائري فلم يتناول بنص صريح هذا الشرط وأشار إليه ضمنيا في نص المادة 62 من قانون الأسرة بنصها: “…. وحفظه صحة وخلقا.”، وفي رأينا كان ينبغي على المشرع أن يتدخل بنص صريح ويسقط حضانة المريضة بمرض معا أو على الأقل كان بإمكانه .حصر بعض الأمراض التي تسقط الحضانة عن المصاب بها ، كمرض الإيدز مثلا فلو انتقل هذا المرض للمحضون لا يمكن بأي حال تدارك مضاره ، وبالتالي تنتفي في هذه الحالة مصلحة المحضون التي ابتغاها المشرع في كثير من أحكامه ، ومن جهة أخرى أن مثل هذا التدخل من شأنه أن يمنع تناقض الأحكام القضائية بهذا الصدد ، لذا نناشد المشرع وضع نص خاص يتناول شروط الحضانة ويصرح من خلاله باشتراط سلامة الحاضن من الأمراض المعدية الخطيرة.
المبحث الثالث
مراعاة مصلحة المحضون من خلال ترتيب أصحاب الحق في الحضانة وتأقيتها بمدة معينة
المطلب الأول
مراعاة مصلحة المحضون من خلال ترتيب أصحاب الحق في الحضانة
اتفق جميع الفقهاء على أن الأم أولى بحضانة ولدها الصغير من غيرها لقوله – صلى الله عليه وسلم – للمرأة التي جاءته تشتكي زوجها فقالت يا رسول الله إن ابنى هذا كان بطني له وعاء ([42]) وثديي له سقاء ([43]) وحجري له حواء ([44]) وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها- صلى الله عليه وسلم – : ” أنت أحق به ما لم تنكحي” ([45]) ، وقضى أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، بعاصم بن عمر بن الخطاب لأمه أم عاصم وقال لعمر: ريحها ، وشمها ، ولطفها، خير له منك ([46]) ، واشتهر ذلك في الصحابة فكان إجماعا ، وذلك لأن الأم أقدر من غيرها على التربية والرعاية والقيام بشؤون ولدها وأعلم بما يصلح الطفل ويلبي رغباته وأكثر صبرا على تحمل مشاقه ([47])، وقد اختلف الفقهاء في ترتيب الحواضن من غير الأم فحصل الخلاف بينهم في ذلك على التفضيل التالي:
فقال الحنفية: الأحق بالحضانة بعد الأم أم الأم ، ثم أم الأب وإن علت، ثم الأخوات وتقدم الأخت لأبوين، ثم الأخت من الأم ثم الأخت من الأب ، ثم الخالات ثم العمات ، فان لم تكن للصبي امرأة من أهله، فاختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا- أي من يرثه أولاً- فيقدم الأب على الجد ، ويقدم الجد على الأخ ، ويقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب ، ويقدم الأخ لأب على العم وهكذا.
وقال المالكية: حق الحضانة بعد الأم لأمها- أم الأم – ثم الخالة الشقيقة- ثم خالة الأم – ثم عمتها ، – ثم جدة الولد من أبيه (أم الأب) ثم أخت الولد فعمته فعمة أبيه فخالة أبيه فبنت الأخ أو بنت الأخت – ثم الأخ ثم ابن الأخ فالعم فابن العم ؛ ويقدم الأصلح فالأصلح لتربية الطفل ورعايته في الشفقة والصيانة على غيره ممن له حق الحضانة عند اجتماعهم وتنازعهم فيما بينهم أو مع الأب ، سواء كان التنازع في الأحق بالحضانة أو في الأولى بتكليفه بواجب الحضانة إذا اتفقوا على عدم قبولها.
أما الشافعية: فقالوا الأحق بالطفل بعد الأم أمهاتها وإن علو بشرط الإرث، ثم الأب ثم أمه وإن علت بشرط الإرث أيضا، وإن انعدموا أو لم يصلحوا واجتمع الإناث والذكور قدم الأقرب ثم الأقرب أولا من الإناث ثم ثانيا من الذكور.
وقال الحنابلة: أن الحضانة بعد الأم لأمهاتها ثم الأب لأنه أصل النسب وأحق بولاية المال ثم أمهاته لأنهن يدلين بعصبة قريبة، ثم الجد لأنه في معنى الأب ثم أمهاته ، ثم الأخت لأبوين ، لقوة قرابتها ومشاركتها في النسب، ثم الأخت لأم لإدلائها بالأم كالجدات ، ثم الأخت لأب ، ثم الخالة لأبوين ثم الخالة لأم ثم الخالة لأب ، ثم العمات لأبوين ، ثم لأم ثم لأب ، ثم خالات أمه ، ثم خالات أبيه ، ثم عمات أبيه.
والملاحظ من خلال ما سبق اجتماع الفقهاء على تقديم النساء من أصحاب الحضانة على الرجال، ولعل هذا فيه مصلحة للصغير لأن الله – سبحانه وتعالى- جعل طبيعة المرأة أكثر شفقة على المحضون من الرجال في العادة ، لذلك كان من محاسن الشريعة الإسلامية أن تقدم النساء في الحضانة على الرجال حتى يشعر المحضون بأكبر قدر ممكن من الحب والحنان والعطف والرعاية.
كما أن النساء أعرف بأمور التربية وأقدر عليها وأكثر صبرا على تحمل المشاق وأحن وأرفق بأولادهن وأقدر على لزوم البيوت من الرجال لذلك جعل الإسلام حق الحضانة للأم وقدمت فيه على الأب ، فقدم الفقهاء قياسا على ذلك النساء على الرجال.
أما المشرع الجزائري وإن كان قد وافق الشريعة الإسلامية في إعطاء الأولوية للأم في حضانة أبنائها فقد خالفها في تقديمه الأب على باقي أصحاب الحضانة من النساء وقد نص صراحة على ذلك بنص المادة 64 قانون الأسرة بنصها: ” الأم أولى بحضانة ولدها ، ثم الأب ، ثم الجدة لأم ، ثم الخالة ، ثم العمة ، ثم الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون في كل ذلك.”، ولعل المشرع التمس مصلحة المحضون من خلال النص السابق فقدرها أن تكون مع الأب بعد الأم أفضل من أن تكون مع غيرها من النساء ، وهذا الموقف من المشرع ليس القصد منه مخالفة الشريعة وإن كان قد أخذ بالقول المرجوح لفقهاء الحنابلة ([48])، بل حاول المشرع تقصي مصلحة المحضون في ظل التغيرات التي يعيشها المجتمع الجزائري، فقبل صدور قانون الأسرة لسنة 2005 كانت تسند الحضانة للجدة من الأم بعد الأم لكن الواقع المعاش أثبت أنه في أغلب الأحوال أن مصلحة الطفل المحضون تنتفي مع الجدة، لأن العادة جرت في المجتمع الجزائري أن الجدة دائما تعيش في أسرة كبيرة متكونة من أخوال وخالات وأبناء أخوال وهم غير محارم – أبناء الأخوال – وفي غالب الأحيان تكون كثيرة التنقل بين أبنائها المستقلين عنها ، وقد تكون في بعض الأحيان طاعنة في السن وغير قادرة على الحضانة وبذلك تكون غير متفرغة لرعاية المحضون مقارنة بأب المحضون إذا كان حريصا على أبنائه.
المطلب الثاني
مراعاة مصلحة المحضون من خلال تأقيت الحضانة بمدة
معينة في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري
لم يرد نص شرعي يحدد مدة حضانة الصغير – ولدا كان أو بنتا -، واجتهد الفقهاء في ذلك بناء على ما يحقق مصلحة المحضون والقصد من الحضانة نفسها وفرقوا في ذلك بين الذكر والأنثى لاختلاف حاجة كل منهما إلى الرعاية والتربية.
بالنسبة للذكر:
اتفق المتقدمون من الفقهاء أن حضانة الغلام ننتهي إذا كان يستطيع أن يأكل وحده، ويشرب وحده ، ويلبس وحده ([49]) ، أي إلى غاية استغناء الطفل بنفسه وعدم حاجته إلى قيام غيره عليه وإن اختلفوا في السن الذي يتم فيه الاستغناء، فحدده الحنفية ([50]) بسبع سنين أو تسع سنين وحدده المالكية بالبلوغ ، وقال الشافعية ([51]) والحنابلة في المعتمد عندهم ([52]) بتخيير الولد إذا بلغ سن التمييز بين أبيه وأمه سواء كان ذكرا أو أنثى ، لما جاء في حديث أبي هريرة وغيره أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن زوجي يريد أن يذهب بابني ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : هذا أبوك وهذه أمك فخذ أيهما شئت” وفي رواية أخرى: أن امرأة قالت يا رسول الله فداك أبي إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (استهما عليه)، فقال زوجها من يخاصمني في ولدي ! ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : “يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أحدهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به” ([53]).
بالنسبة للأنثى:
حدد الحنفية ([54]) سقوط حضانة البنت ببلوغها سن المحيض ، أي أن سن انتهاء الحضانة في البنات يتأخر عن سنها في البنين عندهم لأنه لا ضرر على البنت ببقائها عند أمها إلى هذا السن فلا تزول حضانتها إلا بالبلوغ لأنها تستحقها عليها بالولادة ، وأما بعده البلوغ فقالوا إنها تحتاج إلى التحصين وهو أليق بالأب.
أما المالكية ([55]) فقالوا إن حضانة الأنثى تستمر إلى غاية الدخول بها من قبل زوجها ، ومعنى هذا أنها قد تبقى مع أمها الحاضنة بعد بلوغها فترة طويلة ولا يحق لأبيها أو لغيره المطالبة برفعها عنها ، فجعلوا حضانة البنت كالنفقة عليها بل قال بعضهم إذا تنازع أبو المحضونة وأمهـا فيمن تزف عنده فإن الحق مع الأم وهي التي تزف عندها.
أما الشافعية كما سبقت الإشارة، فقالوا بتخيير الولد إذا بلغ سن التمييز بين أبيه وأمه سواء كان ذكرا أو أنثى، أما الحنابلة فقالوا لا تخير وتنتقل بعد سن بلوغها سن التمييز إلى والدها وتستمر حضانتها عنده حتى زواجها ([56]).
ومما سبق من أقوال الفقهاء يظهر رأى الحنفية أكثر مراعاة للمصلحة، لأن مناط الحضانة حاجة المحضون إلى خدمة ورعاية وهذه في الصغر تكون أليق بالأم لما رأينا ، فإذا ميز الولد احتاج إلى ما يؤهله ويعده لخوض غمار الحياة بالتعليم والتدريب وتعاطي التجارة وتعلم الصنائع والحرف .. وغيرها وهذه أليق بالأب منها بالأم.
وما ذهب إلية المشرع الجزائري في تحديد مدة الحضانة لا يخرج عما هو مقرر في الفقه الإسلامي. فقد نص في المادة 65 على أنه: “تنقضي مدة حضانة الذكر ببلوغه 10 سنوات، والأنثى ببلوغها سن الزواج ، وللقاضي أن يمدد الحضانة بالنسبة للذكر إلى 16 سنة إذا كانت الحاضنة أما لم تتزوج ثانية على أن يراعى في الحكم بانتهائها مصلحة المحضون ، واشتراط المشرع عدم زواج الأم ثانية في التمديد يفهم منه انتهاء مدة حضانة الذكر ببلوغه 10 سنوات بالنسبة للحاضنة المتزوجة ، وعودته – المحضون- لأبيه لأنه الأحق به والأقدر على تربيته في هذه السن ، أما بالنسبة للأنثى فقد حدد المشرع سن انتهاء حضانتها ببلوغها سن الزواج ، وبلوغ البنت في قانون الأسرة محدد بتمامها تسع عشرة سنة ، وفي رأينا المتواضع أنه كان على المشرع الجزائري تحديد سن انتهاء حضانة البنات ببلوغهن المحيض في العادة ، على أن يقدره بلوغ البنت اثنتي عشرة سنة لتفادي الخلاف ، وينص على إمكانية تمديد الحضانة من القاضي إلى سن الزواج إذا كانت الحاضنة غير متزوجة ولا تعيش مع غير المحارم من الرجال ، ويمنع تمديدها في حالة زواج الأم ، لأنه في نظرنا يحقق مصلحة أوفر للمحضونة لأنه إذا كانت الحاضنة متزوجة بأجنبي أو تعيش مع أجنبي عن المحضونة المراهقة فيه خطر على سمعتها حتى ولو كان هذا الأجنبي أمينا مخلصا ، فكان من الأولى أن تعيش مع أبيها بعد سن المحيض لأنه الأصلح والأقدر على رعايتها ومراعاة شؤونها في هذه المرحلة من حياتها.
المبحث الرابع
مراعاة مصلحة المحضون من خلال أسباب سقوطها
من المتفق عليه بين فقهاء الشريعة أنه تسقط الحضانة بوجود مانع منها، أو زوال شرط من شروط استحقاقها ، وملخص ذلك فيما يأتي:
- زواج الحاضنة بغير قريب محرم.
- الفسق أو قلة الدين والصون ، بأن كان غير مأمون على الولد لعدم تحقق المصلحة المقصودة من الحضانة، وهذا متفق عليه.
- اختلاف الدين ، وذلك عند الشافعية والحنابلة وبعض فقهاء المالكية ([57])، واشترطه الحنفية بالنسبة للحاضن الذكر ([58]).
وقد فصلنا في هذه الأسباب عند تناولنا شروط الحضانة ، إلا أن هناك من المسائل الأخرى التي تطرح نفسها بإلحاح في واقعنا المعاصر ويراها الكثير من الفقهاء من مسقطات الحضانة لتأثيرها المباشر على مصلحة المحضون، فآثرت الخوض فيها لعلي أصل فيها إلى نتيجة تحقق أكثر مصلحة للمحضون ، ومن هذه المسائل ، مسألة عمل المرأة الحاضنة،
وسفر الحاضنة خارج موطن أب المحضون وعائلته خاصة في الزيجات المختلطة- الزواج بالأجنبيات سواء مسلمات أو غير مسلمات- ، والتي سنتناولها بالدراسة كالآتي:
المطلب الأول
عمل المرأة كسبب من أسباب سقوط الحضانة
اهتم فقهاء الشريعة الإسلامية بمصلحة المحضون ، فاشترطوا في الحاضنة أن تكون خلية متفرغة للقيام برعاية وتربية الصغير، حيث قال الحنفية ([59]) والحنابلة ([60]) في ذلك أنه يجب على الحاضنة القيام بواجبات المحضون فإن لم تقم بذلك بأن قصرت في رعاية المحضون سواء من حيث الصحة والنظافة والتعليم والتأديب بحيث يلحق تقصيرها الضرر به في جسمه وسلوكه أو تسببت في إضاعة مصالحة ، فإن هذا يؤدي إلى سقوط حقها في الحضانة، لهذا اتفقوا – فقهاء الشريعة – على أن عمل المرأة الذي يؤدى إلى إضاعة المحضون يسقط حق الحاضنة في الحضانة ، إلا أنهم اختلفوا في صور العمل التي لا تؤدي إلى سقوط الحضانة كالآتي:
– فقال الحنفية أن عمل المرأة إذا لم يؤثر على المحضون بأن كانت مدة خروجها قصيرة فإن هذا لا يفقدها حقها في الحضانة ، بخلاف ما لو كانت مدة خروجها طويلة فإنها تفقد حقها في الحضانة كما لو كانت قابلة، أو غاسلة ([61])، وذهب إلى هذا القول الشيخ محمد أبو زهرة عندما قال “أن المرأة التي تخرج من بيتها معظم النهار لا تستطيع القيام بتربية محضونها وعليه تفقد حقها في الحضانة” ، إلا أنه ذهب إلى أن تقدير الاستطاعة يرجع فيه إلى القاضي ([62]).
– وذهب كل من الأستاذ محمد شلبي، والأستاذ احمد الغندور والأستاذ بدران أبو العينين ([63])، أن الحاضنة العاملة إذا تمكنت من التوفيق بين الأمرين – العمل وحضانة الصغير – بإنابة غيرها عنها في الحضانة، فيبقى حقها في الحضانة قائما، وقال به كذلك الدكتور عبد الرحمن الصابوني إلا أنه دعا إلى منح القاضي صلاحيات واسعة في تقدير قدرة الحاضنة على حضانتها للصغير ومدى تأثير العمل عليها ([64]).
– ويرى الدكتور محمد عقلة بسقوط حق المرأة العاملة في حضانة الصغير مطلقا، وذلك لأنه يرى بأن الواقع العملي يثبت الأثر السلبي لعمل المرأة وما يسببه من تفكك الأسر وضياع الناشئة ([65]).
والذي نراه في هذه المسألة أنه إذا كان خروج الحاضنة للعمل لا يأخذ منها الوقت الكثير في اليوم بحيث تكون قادرة على التوفيق بين العمل وحضانة الصغير وصونه من الضياع، وكان لديها من يعينها في الحضانة من المحارم أثناء غيابها لا تنزع منها الحضانة، لأن ذلك لا يتنافى مع مصلحة المحضون بل قد يكون فيه نفعه المادي ، أما إذا كان عملها يأخذ منها الوقت الكثير ومرهقا لها كأن تكون تمارس المحاماة أو القضاء أو تنتمي إلى الجيش الوطني أو عمل الشرطة أو الأعمال الإدارية التي يلتزم فيها الموظف بالعمل لما يفوق ثمان ساعات في اليوم على مدار الأسبوع ، أرى أن تنزع منها الحضانة، لأن الشريعة الإسلامية قدمت النساء على الرجال لقدرتهن على لزوم البيوت ولتفرغهن لتربية الصغار ومادام أن هذا الأمر تخلف في بعض الحواضن العاملات فيجب نرع الصغير منهن لانتفاء المصلحة، ويجب أن يترك في هذا للقاضي سلطة تقديرية واسعة للوقوف على كل حالة على حدة ليتحرى مصلحة الصغير فيقررها في أحكامه.
أما المشرع الجزائري فقد نص صراحة على عدم اعتبار عمل المرأة سببا من أسباب سقوط الحضانة عنها، وهذا ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة 67 من قانون الأسرة بنصها أنه: ” لا يمكن لعمل المرأة أن يشكل سببا من أسباب سقوط الحق عنها في ممارسة الحضانة، غير أنه يجب في جميع الحالات مراعاة مصلحة المحضون” ، وهذا ما ذهب إليه القضاء الجزائري في كثير من أحكامه، ولكن هذا لا يعني منع القاضي من بسط رقابته على دعاوى السقوط التي تبنى فيها أسباب السقوط على عمل الحاضنة، فقد ترك المشرع للقاضي سلطة تقديرية واسعة في تقرير مصلحة المحضون، فقد يسقط القاضي حضانة المرأة العاملة عن محضونها إذا رأى أن مصلحته تنتفي مع هذه الحاضنة، ولا يمكن أن ينعت حكم القاضي بالمخالف للنص الصريح ، لأن المناط في إسناد حضانة الصغير أو إسقاطها في القانون الجزائري هو معيار مصلحة المحضون، والقاضي هو الوحيد والأقدر على تقرير هذه المصلحة.
المطلب الثاني
سفر المرأة بالمحضون خارج موطن عائلته على سبيل الدوام كسبب من أسباب سقوط الحضانة
في مسألة انتقال الحاضنة بالمحضون اختلاف بين الفقهاء ، وبيان ذلك كما يلي:
يفرق جمهور الفقهاء – المالكية ([66]) والشافعية ([67]) والحنابلة ([68]) – بين سفر الحاضنة للنقلة والانقطاع والسكنى في مكان آخر، وبين السفر لحاجة كالتجارة والزيارة ، فإن كان سفر الحاضن لحاجة كتجارة وزيارة كالحج والنزهة مثلا فلا تسقط حضانته عن المحضون، لكن يبقى طوال مدة السفر مع المقيم منهما حتى يعود المسافر، وسواء أكان السفر طويلاً أم قصيرا ([69])، وزاد الشافعية إن كان المقيم الأم وكان في مقامه معها مفسدة أو ضياع مصلحة، كعدم تعليم الصبي القرآن، أو حرفة حيث لا يقوم مقام الأب غيره في ذلك ، فالمتجه كما قال الزركشي تمكين الأب من السفر به ، لا سيما إن اختاره الولد.
أما إذا كان سفر الحاضنة للنقلة والانقطاع سقطت حضانة الأم ، وتنتقل لمن هو أولى بالحضانة بعدها بشروط:
- أن يكون السفر بعيدا وقد حدده المالكية والحنابلة بمسافة القصر فأكثر.
- أن يكون البلد المنتقل إليه والطريق مأمونا
- ألا تسافر الحاضنة مع الولي.
- ألا يكون في البلد ولي آخر يضم المحضون.
- أن لا يقصد بسفره إلحاق الضرر بالحاضنة.
يرى الحنفية أن الأم لا يمكنها الانتقال بالمحضون إلى بلد بعيد بحيث لا يستطيع الأب أن يراه بأن يذهب ويعود إلى ذلك البلد في يوم واحد ، إلا إذا كان انتقالها إلى البلد الذي تزوجت فيه لأن ذلك يعني التزام الزوج بالمقام فيه عرفا وشرعا.
أما إذا كان الانتقال إلى بلد قريب بحيث يتمكن والده من رؤيته في نفس النهار والعودة فهنا لا تمنع من الانتقال لأنه لا يلحق بالوالد ضرر .
كما يرى الحنفية أنه ليس للأب أخذ الصغير ممن له لحضانة من النساء والانتقال به من بلد أمه بلا رضاها ما بقيت حضانتها قائمة ، ولا يسقط حقها في الحضانة بانتقاله، وسواء أكان المكان الذى ينتقل إليه قريبا أم بعيدا ([70]).
أما المشرع الجزائري ورغم أنه تعرض لهذه المسألة – مسألة السفر بالمحضون- في نص المادة 69 إلا أنه لم يقض صراحة بسقوط الحضانة أو عدم سقوطها بهذا السبب ، وفضل إعطاء قاضى شؤون الأسرة كامل السلطة التقديرية ([71]) ، وإن كان المشرع قد أحسن في ذلك لأن القاضي هو الأقدر على تحري المصلحة في السفر أو عدمه، إلا أننا نرى في هذه المسألة وجوب تدخل المشرع بنص صريح يمنع من خلاله السفر بالمحضون إذا كان انتقال الحاضن للبلد الأجنبي على سبيل الدوام، لأنه يكون فيه قطع للرحم ومضرة للأب غير الحاضن.
خاتمة
لما كان التشريع الذي أرساه الإسلام للأسرة مستمدا من الوحي المعصوم وقواعد الشريعة المستنبطة منه كان من الطبيعي أن يكون فيه صلاح المحضون ومصلحته ويكون فيه التميز عن سائر التشريعات الوضعية التي اجتهد البشر في سنها وتهذيبها من وقت إلى آخر وقانون الأسرة الجزائري لا يختلف في هذا عن باقي التشريعات فرغم أنه حوا قواعده كثيرة مطابقة للشريعة الإسلامية في موضوع الحضانة إلا أنه خالفها في بعض الأحكام، ومن المفيد بمكان أن نلفت النظر في ختام هذا البحث إلى أهم النتائج والاقتراحات المقدمة في هذا الموضوع كالآتي:
- من خلال دراسة الجزئية الأولى المتعلقة بشروط الحضانة، لاحظنا أن المشرع اشترط جملة من الشروط الموضوعية في مستحق الحضانة لخصها في عبارة أن يكون الحاضن أهلا للحضانة وذلك بأن يكون مكلفا أمينا قادرا علي القيام بشؤون المحضون سالما من الأمراض المعدية، كما اشترط في الأنثى الحاضنة أن تكون خالية في الزوج ما لم يرى القاضي خلاف ذلك اعتبارا لمصلحة المحضون أو إذا كان الزوج محرما للمحضون أو وليا له، لكن ما يعاب على المشرع في هذه الجزئية ، أنه لم يشترط صراحة بعض الشروط مثل شرط اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون، وشرط سلامة الحاضن من الأمراض المعدية، وشرط عدم السفر بالمحضون خارج التراب الجزائري على سبيل الدوام ، كلها شروط تصب في مصلحة المحضون وترك الأمر للقضاء حيث تضاربت وتناقضت أحكامه في ذلك، فنجد مثلا في شرط اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون لم يميز القضاء الجزائري بين الحاضنة المسلمة وغير المسلمة، وهذا فيه ضرر كبير على المحضون، فنحن لنا يقين كامل غير منقوص في أن مصلحة الصغير الكبرى تتحقق في اعتناقه ونشأته على الدين الإسلامي، وعليه يجب أن يتدخل المشرع بنص صريح يشترط فيه اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون ، وينص صراحة على باقي الشروط الضرورية.
- ومن خلال دراسة الجزئية الثانية المتعلقة بترتيب الحواضن وتأقيت الحضانة بمدة معينة، لاحظنا أن المشرع قد راعى في ذلك مصلحة المحضون وهذا الجهد من المشرع يجب أن يقابل بالثناء الحسن، إلا أنه في جزئية انتهاء الحضانة بالنسبة للأنثى، فقد حددها ببلوغها سن الزواج ، وبلوغ البنت في فانون الأسرة محدد بتمامها تسع عشرة سنة، وفي رأينا المتواضع أنه كان على المشرع الجزائري تحديد سن انتهاء حضانة البنات ببلوغهن المحيض في العادة ، على أن يقدره ببلوغ البنت اثنتا عشرة سنة لتفادي الخلاف، وينص على إمكانية تمديد الحضانة من القاضي إلى سن الزواج إذا كانت الحاضنة غير متزوجة ولا تعيش مع غير المحارم من الرجال، ويمنع تمديدها في حالة زواج الأم ، لأنه في نظرنا يحقق مصلحة أوفر للمحضونة لأنه إذا كانت الحاضنة متزوجة بأجنبي أو تعيش مع أجنبي عن المحضونة المراهقة فيه خطر على سمعتها حتى ولو كان هذا الأجنبي أمينا مخلصا، فكان من الأولى أن تعيش مع أبيها بعد سن المحيض لأنه الأصلح والأقدر على رعايتها ومراعاة شؤونها في هذه المرحلة من حياتها.
- ومن خلال الجزئية المتعقلة بأسباب سقوط الحضانة ومدى مراعاتها لمصلحة المحضون، لاحظنا أن المشرع صرح بعدم سقوط حضانة العاملة ، وصرح بسقوط حضانة المتزوجة بقريب غير محرم ، وسكت عن سقوطها في حالة السفر بالمحضون، وترك لقاضي شؤون الأسرة كامل السلطة التقديرية في تقدير مصلحة المحضون، وإن كان المشرع قد أحسن في ذلك لأن القاضي هو الأقدر على تحري المصلحة في حالة الزواج أو العمل أو السفر، إلا أننا نرى بالنسبة لمسألة السفر بالمحضون وجوب تدخل المشرع بنص صريح يمنع من خلاله السفر بالمحضون إذا كان انتقال الحاضن للبلد الأجنبي على سبيل الدوام ، لأنه يكون فيه قطع للرحم ومضرة للأب غير الحاضن.
مراجع البحث:
- قانون الأسرة الجزائري رقم 84/11 المؤرخ في رمضان 1404 ه الموافق ل 9 يونيو سنة 1984 والمعدل بالأمر 05/02 الصادر بتاريخ 28 فبراير لسنة 2005.
- قانون الإجراءات المدنية الجزائري رقم 08- 09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008.
- ابن الهمام ، شرح فتح القدير ، تعليق عبد الرزاق غالب المهـدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1995، 1.
- ابن عابدين ، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر- بيروت، الطبعة الثانية، 1412 هـ- 1992 م.
- ابن عابدين ، تنوير الأبصار، دار الكتب العلمية ، بيروت ط 1، 1415 هـ.
- ابن عطية، تفسير ابن عطية ، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد ، دار الكتب العلمية- بيروت الطبعة الأولى – 1422 ه.
- ابن قدامة، المغني ، مكتبة القاهرة ، بدون طبعة، 1388 طبعة سنة هـ- 1968 م.
- ابن مفلح: الفرع،
- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر – بيروت ، الطبعة الثالثة – 1414 ه.
- ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية بدون تاريخ .
- أبو العينين ، بدران ، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، بيروت ، دار النهضة العربية، د.ط ، د.ت.
- أبو حامد الغزالي، المستقصى من علم الأصول ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1324 ه.
- أبو زهرة، محمد: الأحوال الشخصية، القاهرة، دار الفكر العربي ومطبعة السعادة، ط (3) ، 1377 هـ- 1957 م.
- أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم، التاج والإكليل – طبع دار الفكر- بيروت – ت الطبع 1398 ه- ج (4)، ص 216.
- البابرتي ، العناية شرح الهداية، بيروت ، دار الكتب العلمية، ط (1)، 1415 ه- 1995 م.
- البجيرمي، حاشية البجيرمي على الخطيب، دار الفكر ، بدون طبعة ، سنة 1415 ه- 1995 م.
- البهتوي ، كشاف القناع ، دار الكتب العلمية.
- البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستنقع في اختصار المقنع، تحقيق: سعيد اللحام، مكة المكرمة ، المكتبة التجارية، د.ط ، د. ت.
- البيهقي، السنن الكبرى، بيروت، دار المعرفة، د.ط، 1413 ه- 1992 م.
- الجصاص ، أحكام القرآن ، تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى، 1415 ه/ 1994 م .
- الجمل ، حاشية الجمل ، دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ .
- الحطاب، مواهب الجليل دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1412 هـ- 1992 م.
- الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، 3 دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى، 1415 ه- 1994 م.
- الدردير، الشرح الكبير على حاشية الدسوقي، دار الفكر ، بدون طبعة وبدون تاريخ.
- الدمياطي، إعانة الطالبين ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الأولى ،1418 هـ- 1997 م 4/ 116.
- الرازي ، مختار الصحاح ، تحقيق ، يوسف الشيخ محمد ، المكتبة العصرية- الدار النموذجية ، بيروت – صيدا، الطبعة الخامسة، 1420 ه/ 1999 م .
- الرازي ، مختار الصحاح ، تحقيق يوسف الشيخ محمد ، المكتبة العصرية- الدار النموذجية ، بيروت – صيدا، الطبعة الخامسة، 1420 ه/ 1999 م.، 1/ 75.
- الرحيباني: مطالب أولي النهى ، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1415 ه- 1994 م.
- الرملي ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي، المكتبة الإسلامية ، د.ط. ، د.ت.
- الزبيدي، تاج العروس ، دار الهداية ، مجموعة من المحققين دار الهداية.
- الزيلعي، تبين الحقائق في شرح كنز الدقائق – فخر الدين عثمان بن علي – مطابع الفاروق الحديثة للطباعة والنشر – الطبعة الثانية.
- الزيلعي، نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ، علق عليه: أيمن شعبان ، القاهرة، دار الحديث، ط (1)، 1415 هـ- 1995 م .
- السرخسي ، المبسوط ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط (1)، 1414 ه- 1993 م.
- الشيخ ممد أبو زهرة، الأحوال الشخصية ، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، بدون سنة نشر، ص 414 .
- الصابوني ، عبد الرحمن: شرح قانون الأحوال الشخصية السوي ، حلب، منشورات جامعة حلب، د.ط، د.ت.
- الفتاوى الهندية ، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي ، دار الفكر ، الطبعة الثانية، 1310 هـ.
- الفيروز آبادي ، القاموس المحيط 1 ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان ، الطبعة: الثامنة، 1426 ه- 2005 م، ص 229،
- القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن، أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية- القاهرة ، الطبعة الثانية، 1384 ه- 1964 م، 1/ 246.
- الكاساني ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، بيروت ، دار الكتاب العربي، ط(2) ، 1402 هـ- 1982 م.
- المجلة القضائية 2001 ، عدد خاص ، اصدارت قسم الوثائق بوزارة العدل ، الجزائر.
- المجلة القضائية لسنة 1991- العدد 04 ، اصدارت قسم الوثائق بوزارة العدل، الجزائر.
- المدونة الكبرى 5/356.
- الملي، نهاية المحتاج ، دار الفكر ، بيروت ، طبعة سنة – 1404 ه/ 1984 م.
- النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين ، بيروت ، المكتب الإسلامي، ط(3)، 1412 هـ- 1991 م.
- بن حزم ، المحلى ، دار الفكر – بيروت ، بدون طبعة وبدون تاريخ، 10/ 143.
- بن عرفة الدسوقي ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ.
- بن قدامة ، المعني ، مكتبة القاهرة ، بدون رقم طبعة ، طبعة سنة 1388 هـ – 1968 م، 2/ 248.
- بن قدامة ، روضة الناظر ، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية 1423 هـ- 2002 م.
- عقلة ، محمد : نظام الأسرة في الإسلام ، عمان ، مكتبة الرسالة الحديثة، ط(2) ، 1411ه – 1990 م.
- غندور ، أحمد : الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي ، الكويت، مطبعة جامعة الكويت ، د.ط ، د.ت.
- محمد سعيد رمضان البوطي ، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية ، ط 6 مؤسسة الرسالة والدار المتحدة، بيروت 2000 .
- مصطفي زيد ، المصلحة في التشريع الإسلامي ، دار الفكر العربي، 1954 ص 211.
[1]ابن منظور ، لسان العرب ، دار صادر- بيروت، الطبعة الثالثة- 1414 ه، 13/ 122 و 123، الرازي، مختار الصحاح ، تحقيق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية – الدار النموذجية ، بيروت – صيدا ، الطبعة الخامسة، 1420 ه/ 1999 م، 1/75.
[2]الحضانة عند الأحناف تعني تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع أموره في سن معينة على من له الحق في الحضانة. ينظر ابن العابدين، حاشية ابن عابدين 2/ 560 ، وتعني عند المالكية الحفظ والعناية للعاجز عن القيام بأمور نفسه. أي رعايته في ملبسه وطعامه ومضجعه وتعليمه. ينظر العلامة أحمد الدرديري، الشرح الصغير 1/ 451، تعنى عند الشافعية حفظ من لا يستغل بأمور نفسه عما يوازيه لعدم تميزه لصغر أو جنون أو معتوه. ينظر الرملي ، نهاية المحتاج ، ص 225 ، وتعني عند الحنابلة : ضم المحضون وتربيته وهي مأخوذة من الحضن لأن المربي يضم الطفل إلى حضنه وكفالته واجبة لأنه يتركها يهـلك لذا وجب حفظه من الهلاك كما يجب الإنفاق عليه. ينظر عبد الله بن عبد العزير العنقري، الروض المربع، مطبعة الرياض- دت – 2/ 251 ، أما الشيعة الأمامية والزيدية يرون أنها هي ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلق بها من مصلحة من حفظه والاهتمام بسريره وكحله ودهنه وتنظيفه وغسل خرقه ونحوه ينظر د. سمير عقبي، الحضانة في الفقه الإسلامي ،طبع دار المنار للنشر بمصر- ت الطبع 1406 هـ الموافق 1986 م ص 11.
[3]ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية بدون تاريخ، 4/ 179 ، بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ، 2/ 526، الدمياطي، إعانة الطالبين، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 ه- 1997 م 4/ 116.
[4]مختار الصحاح ، المرجع السابق ، مادة “صلح” 1/ 178 ، الفيروز آبادى، القاموس المحيط 1، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان، الطبعة: الثامنة، 1426 ه- 2005 م، ص 229 ، الزبيدي، تاج العروس، دار الهداية، 6/ 547، ابن منظور ، لسان العرب ، المرجع السابق، 2/ 516.
[5]بن قدامة، روضة الناظر ، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية 1423 ه- 2002 م، 1/ 487.
[6]أبو حامد الغزالي ، المستقصي من علم الأصول ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1324 ه، 1/ص 286- 297.
[7]مصطفي زيد، المصلحة في التشريع الإسلامي ، دار للفكر العربي، 1954، ص 211.
[8]محمد سعيد رمضان البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ط 6 مؤسسة الرسالة والدار المتحدة ، بيروت 2000، ص 27.
[9]محمد سعيد رمضان البوطي ، المرجع نفسه ، ص 188.
[10]ابن عابدين ، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر- بيروت ، الطبعة الثانية، 1412 ه- 1992 م، 3/ 556.
[11]بن قدامة ، المعني ، مكتبة القاهرة ، بدون رقم طبعة ، طبعة سنة 1388 هـ- 1968 م، 2/248، التاج والإكليل – لابي عبد الله محمد بن أبي القاسم -طبع دار الفكر – بيروت – ت الطبع 1398 هـ- 4/ 216.
[12]الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، دار الفكر ، بيروت، 1404 ه/ 1984 م، 7/ 229.
[13]أبن منظور، لسان العرب، 10/ 308 .
[14]تفسير ابن عطية 1 / 155، القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن، أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة ، الطبعة الثانية، 1384 هـ – 1964 م، 1 / 246.
[15]بن عرفة الدسوقي، الحاشية، المرجع السابق ، 2/ 489، الرملي ، نهاية المحتاج ، دار الفكر، بيروت، الطبعة سنة- 1404 ه/ 1984 م، 7/ 231، ابن قدامة، المغني، المرجع السابق، 8/ 248.
[16]تنوير الأبصار ، 2/ 872.
[17]المجلة القضائية 2001 ، عدد خاص، ص 169، قرار المحكمة العليا غ أ ش الصادر بتاريخ 30/09/1997، ملف رقم 171684.
[18]البهتوي، كشاف القناع، دار الكتب العلمية ، 5/ 498 ، الرملي ، نهاية المحتاج ، المرجع السابق، 7/ 231.
[19]الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (1358 ،1309) 3/ 259، ومسلم في كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (2658) 4/ 2047.
[20]البهتوي ، كشاف القناع، المرجع نفسه، 5/ 489، الرملي ، نهابه المحتاج، المرجع السابق، 7/ 229.
[21]تبين الحقائق في شرح كنز الدقائق – فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي – مطابع الفاروق الحديثة للطباعة والنشر- الطبعة الثانية، 3/ 50 ، تنوير الأبصار لابن عابدين ج (2) ، ص 49، التاج والإكليل ج (4)، ص 261.
[22]أخرجه الترميذي عن أبي هريرة وقال صحيح الإسناد، أنظر، الترميذي ، السنن، المرجع السابق، ط ، 1983، ص 765.
[23]المجلس الأعلى، غ أ ش ، قرار رقم 1981.19287، الصادر بتاريخ 16/04/1979 ، نشرة القضاة ، عدد 2 ، ص 108.
[24]الروضة البهية 2/ 141.
[25]بن حزم ، المحلى ، دار الفكر -بيروت ، بدون طبعة وبدون تاريخ، 10/ 143.
[26]البجيرمي على الخطيب 4 /96.
[27]شرح فتح القدير 3/316 ، بابن نجيم ، البحر الرائق ، دار الكتاب الإسلامي ، الطبعة الثانية- بدون تاريخ 4 /183.
[28]المدونة الكبرى 5/ 356.
[29] شرح فتح القدير 3/ 316.
[30] ابن العابدين ، رد المحتار على الدر المختار؛ المرجع السابق، 3/ 564.
[31] شرح فتح القدير 3/316، ينظر في نفس المعنى المبسوط 5/212، حاشية الجمل 4/ 518.
[32] بابن نجيم، البحر الرائق، المرجع السابق، 4/183.
[33]والجذام مأخوذ من الجذم وهو القطع ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء – أي (المقطوعة) ، ويتصور هذا الداء في عضو من أعضاء البدن وإن كان حدوثه بالوجه اغلب ، عرفه الفقهاء بأنه علة يحمر منها العضو ثم يسود ويتشقق ويتساقط وغالبا ما تكون رائحته كريهة، انظر الحجة على أهل المدينة ، الجزء الثالث / الصفحة 318.- معني المحتاج ، الجزء الثالث / الصفحة 202.
[34]البرص هو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته، وقيل هو حدوث بياض في الجلد يذهب معه دم الجلد وما تحته من اللحم ، ويختلف البرص عن البهق حيث أن الثابت عن البرص شعر أبيض وعلى البهق شعر أسود ، وأنه لو وخز البرص بإبرة خرج منه ماء والخارج من البهق دم ، والبرص عند المالكية قد يكون أسود وأبيض ، والأسود أردا لأنه مقدمة للجذام . أنظر الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ، الجزء الثالث / الصفحة 62 وشرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، الجزء الثالث/ الصفحة 380.
[35]كلمة الإيدز هي اللفظ الإنجليزي لهذا المرض ، ويدعى “متلازمة العوز المناعي المكتسب” ومتلازمة أي : مجموعة من الأعراض المرضية تتزامن وتتلازم في وقت واحد ، والعوز المناعي هو: أن لا يقدر الجهاز المناعي على مواجهة الأمراض والجراثيم ، أيا كان ضعفها ، والمكتسب يعني : أن الإنسان يكتسبه عند إصابته بالعدوى، فيدمر المرض الجهاز المناعي للإنسان فيحصل له نقص شديد في عناصر المناعة ، ومرض الإيدز يسببه كائن دقيق لا يرى إلا بالمجهر الإلكتروني يسمى “فيروس العوز المناعي البشري”.
ويتنقل بالجماع ،- فيوجد حول السائل المنوي ، وفي السائل المهبلي ، وسوائل عنق الرحم ، وتشكل نسبة الإصابة عن طريقه أكثر من 90%
وينتقل كذلك عن طريق الدم أو أحد مشتقاته ، أو زراعة الأعضاء ، أو غسيل الكلى، أو استخدام الحقن والإبر والأدوات الملوثة بالفيروس ، ومن الأم إلى الجنين ، عن طريق الحبل السري.
ولهذا الفيروس منذ دخوله إلى جسم الإنسان مراحل:
المرحلة الأولى: تبدأ بعد دخوله ، وتستغرق ما بين عدة أشهر إلى عدة سنوات ، يتكاثر خلالها الفيروس
المرحلة الثانية: وفيهـا يبدأ بمهاجمة جهاز المناعة لدى المصاب وهي كريات الدم البيضاء، فتبدأ الخلايا المناعية بالتناقص، ويعجز الجسم عن مقاومة الأمراض والجراثيم ، وفي هاتين المرحلتين بكون الشخص معديا ، ويسمى حاملا لفيروس المرض (HIV)
المرحلة الثالثة: يحدث المرض ، فيوصف المريض فيها بأنه مريض بالإيدز ، وتبدأ أعراضه المرضية، من ظهور الأورام السرطانية وهزال شديد بالجسم ، وتسلط الجراثيم والفيروسات والبكتيريا والطفيليات على المريض بسبب انهيار جهاز المناعة لديه، والغالب أن المريض لا يعيش بعد هذه المرحلة أكثر من سنتين على الأكثر، وهذا المرض لا يوجد له علاج حتى الآن .أنظر مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية ، العدد 67- سبتمبر 2006 – مجلس النشر العالمي.
[36]الالتهاب الرئوي اللانمطي (SARS) سارس هذا المرض من أحدث الأمراض المعدية التي تم اكتشافها ، وهو مرض فيروسي جاد ، يبدأ بحمى عالية ثم تتبعها ألام عضلية وصداع، ويتطور إلى التهاب رئوي خطير في الجهاز التنفسي يحتاج معه إلى تنفس اصطناعي ، وتستمر حضانة المرض ما بين يومين إلى سبعة أيام، وقد تستمر إلى عشرة أيام ، وينتقل عن طريق الرذاذ التنفسي وسوائل الجسم والمواد الملوثة كالأيدي ، وينتشر بسرعة شديدة ، لذا كان أكثر الفئات عرضة للإصابة بالمرض هم المخالطين للمصابين ، وهذا المرض لا يوجد له علاج حتى الآن.
[37]التهاب الكبد الوبائي : يقوم الكبد بما لا يقل عن خمسة آلاف وضيفة مهمة جدا ، منها : تخليص الجسم من المواد الكيماوية السامة ، وإنتاج العصارة الصفراوية التي تساعد على الهضم ، وهي مسئولة عن نسبة = تمثيل الكولسترول، وانتظام نسبة السكرين في الدم، = وتخليص الجسم من أثار الأدوية التي يتناولها الإنسان ، وعند إصابة خلية الكبد بالفيروس لا تستطيع بعدها القيام بعملها ، والتهاب الكبد يحصل نتيجة استيطان الفيروس في الكبد وتكاثره فيها، مما ينتج عنه انتفاخ وتمزق لجدران الخلايا الكبدية.
والفيروسات المسببة لهذا المرض والمعروف منهـا : (A) و (B) و (C) (H) (G). وهناك فرق بين هذه الفيروسات، فبعضها يسبب التهـابا حادا وبعضها يسبب التهابا مزمنا، وطريقة العدوى تختلف فيما بينها، وخطورة بعضها تفوق البعض -الأخر، فبعضها يشفي منه المريض تماما ، وبعضها لم يكتشف له علاج إلى الآن ، وأخطر هذه الأنواع: (B) و(C).
والتهاب الكبد الوبائي (C) قاتل ، ويوصف بالوباء الصامت ، ولا يشخص في الغالب إلا في مراحله المتقدمة ويعد هذا الفيروس أكثر عدوى وانتشار من مرض نقص المناعة المكتسبة.
ويقدر عدد المصابين به في العالم أكثر من سبعة عشر مليون شخص ، ولم يتم التعرف على هذا الفيروس إلا عام 1989 م ، وبعد الإصابة قد يستمر صامتا لمدة قد تصل إلى 30 عام قبل أن يكتشف ، وتبدأ الكبد في الضعف وظهور الندوب والخلايا السرطانية ، وهذا مكمن خطورته ولا يوجد إلى حد الآن – علاج أو تطعيم للالتهاب الكبدي الوبائي (c) بخلاف (B) و (A) فقد أنتج اللقاح لهما عام 1995.
[38]الدردير، الشرح الكبير على حاشية الدسوقي، 2/ 528.
[39]مغنى المحتاج، 3/ 456.
[40]البهوتي، كشاف القناع ، 5/499.
[41]البهوتي، المرجع نفسه، 5/ 499.
[42]الوعاء هو الظرف الذي يجمع فيه المتاع.
[43]والسقاء القرية التي يستقى منها ، شبهت ثديها بها ولها بكسر أولها.
[44]الحواء: اسم لكل شيء يضم غيره ويجمعه ويحويه.
[45]الحديث رواه أبو داود في الطلاق ، باب من الأحق بالولد (2276) 2/ 707 ، وأحمد في المسند ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رقم (6420) وأخرجه الحاكم في المستدرك (2830) ، 2/225 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الكبرى 8/ 4 ، وانظر طرق الحديث في تلخيص الحبير لابن حجر 4/ 11، ونصب الراية للزيلعي 3/ 265.
[46]أخرجه ابن أبى شيبة في “المصنف” (7/134/1).
[47]يقول الإمام السرخسي: وجعل – أي الشارع – حق الحضانة إلى الأمهات لرفقهن في ذلك مع الشفقة وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت ، والظاهر أن الأم أحنى وأشفق من الأب على الولد فتتحمل في ذلك من المشقة ما لا يتحمله الأب وفي تفويض ذلك إليها زيادة منفعة للولد… المبسوط 5/207.
[48]ابن قدامة ، المغني، المرجع السابق ، 8/244.
[49]الشيخ محمد أبو زهرة ، الأحوال الشخصية ، دار الفكر العربي ، الطبعة الثانية ، بدون سنة نشر، ص 414.
[50]الجصاص، أحكام القرآن – 1/ 405.
[51]الشربيني ، نفسه 2/ 490.
[52]ابن قدامة، المغني ، المرجع السابق، 8/241 ، ابن مفلح: الفرع، 5/620، البهوتي: كشاف القناع ، المرجع السابق، 5/501 ، ابن يوسف: غاية المنتهى ،ج 3 ص 251، 252.
[53]رواه أبو داود في الطلاق ، باب من الأحق بالولد (2277) ،2/ 708، النسائي في كتاب الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد 6/ 185.
[54]الجصاص ، أحكام القرآن 1/491.
[55]الحطاب، مواهب الجليل 4/214.
[56]الشربيني ، نفسه 2/ 490. ص 251، 252.
[57]الشربيني ، مغني المحتاج ، 3/ 595- البهوتي ، الروض المربع ، 629.
[58]الكاساني، بدائع الصانع، 4 /42 .
[59]الفتاوي الهندية ،ج 1 ص 542، ابن عابدين: حاشية رد المحتار ، 3/ 557، قاضي خان، الفتاوي الخانية، 1 /423
[60]البهوتي: الروض المريع ، ص 411 ، 415 ، الرحيباني: مطالب أولي النهى، 6/ 672.
[61]ابن عابدين، رد الحتار، 3/ 603.
[62]الشيخ محمد أبو زهرة: الأحوال الشخصية، ص 475، 476.
[63]شلبي، أحكام الأسرة في الإسلام ، ص 744، أبو العينين ، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، 1/ 551، الغندور: الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي ص 543.
[64]الصابوني، شرح قانون الأحوال الشخصية السوري 2/ 232 وما بعدها.
[65]عقلة، نظام الأسرة في الإسلام، 3/370.
[66]مالك: المدونة ، 2/259 ، ابن عبد البر: الكافي، ص 397، الدسوقي: حاشية الدسوقي 2/ 532- 531، الدردير: الشرح الصغير، ج 2 ص 762.
[67]البغوي: التهذيب، 6/400 ، النووي ، روضة الطالبين، 9/ 106، الشربيني ، مغني المحتاج، 3/459- 458 ، الملي، نهاية المحتاج ، 7/ 234.
[68]ابن قدامة ، المغني ، المرجع السابق، 8/242 ، ابن مفلح ، المبدع، 7/ 187- 176، البهوتي، كشاف القناع، 5/ 500، ابن يوسف: غاية المنتهي: 3/250.
[69]الدسوقي 2/531- 532، ومغني المحتاج 3/ 458- 459 وكشاف القناع 5/ 500، ابن قدامة، المغني 8/ 242، الإنصاف 9/ 427 .
[70]البدائع 4/44 ، ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، 3/ 570.
[71]نص المادة 69 من قانون الأسرة: .إذا أراد الشخص الموكول له حق الحضانة أن يستوطن في بلد أجنبي رجع الأمر للقاضي في إثبات الحضانة له أو إسقاطها عنه، مع مراعاة مصلحة المحضون”.