التصور الشعبي والأسطوري لأصل الكون ونشأته
“دراسة كوزمولوجية في نصوص الأدب الشعبي وبعض الأساطير الكونية”
The popular and mythical perception of the origin and origin of the universe
A Cosmological Study in the Texts of Popular Literature and Some Cosmic Myths
إعـداد
د. أسماء عبد الهادي رجب
Dr. Asma Abdel Hadi Ragab
مدرس الأدب الشعبي – أكاديمية الفنون
Doi:10.21608/ajahs.2023.278590
رجب ، أسماء عبد الهادي (2023). التصور الشعبي والأسطوري لأصل الكون ونشأته “دراسة كوزمولوجية في نصوص الأدب الشعبي وبعض الأساطير الكونية”. المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب، مصر،7(25) يناير، 1 – 46.
يُعد هذا البحث من مجالات البحوث البينية، التي تهدف إلى رصد العلاقة بين البحوث الأدبية والتطبيقية من جهة، وإلى رصد مدى تأثير تكنولوجيا علوم الفضاء على المجتمع ومجالات العلوم الإنسانية الأخرى، ناهيك عن رصد التصور الشعبي لمفهوم علوم الفضاء وما يتصل به من مجالات وفروع أخرى، خاصة علم الكونيات أو الكوزمولوجي، وذلك من خلال نصوص الأدب الشعبي المختلفة وكذلك بعض الأساطير الكونية المتصلة بها والمُفسرة لها، للوقوف على مدى ما يحتاجه الوعي الجمعي الشعبي من توعية وكشف، وكذلك للوقوف على مدى التطابق بين التصور الشعبي لأصل الكون ونشأته، وبين بعض النظريات التاريخية لأحد فروع علم الفلك مثل: (الكوزمولوجي). وستقوم الباحثة من خلال هذا البحث إلى رصد ما يلي:
1- إلقاء الضوء على العلاقة الوطيدة بين الأدب والعلوم التطبيقية (يمثلها علم الفلك والكوزمولوجي) من خلال رصد أدبيات علم الفلك في بعض نماذج من الأدب العربي.
2- رصد بعض الأساطير الكونية (المصرية، الإغريقية، الآشورية والكنعانية…إلخ)، وكذلك النصوص الشعبية المتعلقة بنشأة الكون، مثل: قصة سليط الجان في السيرة الهلالية وغيرها.
3- تحديد مفهوم الكوزمولوجي ومن ثم إلقاء الضوء على الجذور الأسطورية لبعض التصورات الشعبية عن الكون.
4- رصد نقاط التشابه والاختلاف بين الرؤى والتصورات الشعبية والأسطورية من جهة لأصل الكون والوجود والمخلوقات، وبين النظريات العلمية المختلفة في مجال الكوزمولوجي.
5- علم الفلك وما يتصل به من علوم متاخمة قديمًا وحديثًا، وعلاقته بعلم الرمل والتنجيم والسحر….إلخ.
Abstract:
This research is one of the fields of interdisciplinary research, which aims to monitor the relationship between literary and applied research on the one hand, and to monitor the extent to which space science technology affects society and other fields of human sciences, not to mention the popular perception of the concept of space science and its related fields and other branches. This is done through the various texts of popular literature, as well as some related and explanatory cosmic myths, to determine the extent to which the popular collective awareness needs awareness and disclosure, as well as to determine the extent of congruence between the popular perception of the origin and emergence of the universe, and some historical theories of one of the branches of astronomy, such as: (Cosmology), Through this research, the researcher will monitor the following:
1- Shedding light on the close relationship between literature and applied sciences (represented by astronomy and cosmology) by monitoring the astronomy literature in some models of Arabic literature.
2- Observing some cosmic myths (Egyptian, Greek, Assyrian and Canaanite…etc), as well as popular texts related to the emergence of the universe, such as: The story of Sulait El-Jen in Al-Sira Al-Hilali and others.
3- Defining the concept of cosmology and then shedding light on the mythical roots of some popular perceptions of the universe.
4- Monitoring the points of similarity and difference between popular and mythical visions and perceptions on the one hand about the origin of the universe, existence and creatures, and between the various scientific theories in the field of cosmology.
5- Astronomy and related sciences, ancient and modern, and its relationship to sand science, astrology, magic…etc.
أولًا: أدبيات علم الفلك في الأدب العربي (الرسمي):
يوجد عدة مصطلحات تُعبر عن علم الفلك وما يندرج تحته أو يتماس معه من علوم أخرى، فنجد مثلًا: (علم الفلك، علم الهيئة، علم تأثير النجوم/ علم الأحكام النجمية، علم النجوم/ علم التنجيم/ الأصطرونوميا، علم الكون/ الكوزمولوجي….إلخ). فإن بدأنا بعلم النجوم أو التنجيم الذي عرفه علماء الفلك المسلمون، حيث نجد الخوارزمي يقول: “علم النجوم، يسمى بالعربية: التنجيم، وباليونانية: اصطرنوميا، واصطر: هو النجم، ونوميا: هو العلم”([1]) . وأحيانا يذكر باسم أشهر أبحاثه (علم الهيئة)، وعلم الهيئة كما عرفه الخوارزمي: “هو معرفة تركيب الأفلاك وهيئتها وهيئة الأرض”([2])، وفي مقدِّمة ابن خَلدون، تعريفُ علم الهيئة على أنه: “علم ينظرُ في حركاتِ الكواكب الثابتة، والمتحرِّكةِ والمتحيِّزة، ويُستدلُّ بكيفيات تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاكِ لزِمَت عنها هذه الحركات المحسوسة بطرق هندسية”([3]).
وقد عرَّف أبو النصر الفارابي علم الفلك بقوله: «وإن علم النجوم يشتمل على قسمين أحدهما علم دلالات الكواكب على المستقبل، والثاني العلم التعليمي. وهذا الثاني هو الذي يعد من العلوم… ويبحث فيه عن الأجرام السماوية وعن الأرض من ثلاثة وجوه: الأول يبحث فيه عن عدد تلك الأجرام السماوية وأشكالها وترتيبها ومقاديرها وأبعادها عن الأرض، الوجه الثاني يبحث فيه عن حركات الأجرام السماوية، وكم هي، وهل هي كروية، أما الوجه الثالث فيبحث فيه عن الأرض والمعمورة والخراب، وتقسيم المعمور إلى أقاليم وما تسببه الكرة اليومية من المطالع والمغارب واختلاف طول النهار في الأقاليم.
فإذا تناولنا أدبيات علم الفلك بشكل عام والكوزمولوجي بشكل خاص، نجد أنه من الصعب أن يتم استقصائها وحصرها في بحث، كونها تحتاج إلى دراسة كاملة مستوفية من جميع جوانبها، فالأدب بشقيه الرسمي والشعبي زاخر بالكثير والكثير حول هذا الموضوع الثري، فقد عرَّف ابن خلدون الأدب بأنه الأخذ من كل فن بطرف أي نصيب، ولا غرو أن وجدنا الثقافة الفلكية حاضرة في الشعر والنثر القديم والحديث، بل رأينا كثيرًا من الأدباء يتوفرون على معرفة فلكية دقيقة وصحيحة بحسب ما توفر ذلك الزمن والمعرفة الفلكية حاضرة بمفرداتها في النص القرآني، وتشكل دافعًا للعقل لسبر أغوار الكون، فنجد في الأمثال العربية القديمة مثلًا: (أُريها السُها وتُريني القمر)، والسها: نجم خفي في كوكبة الدب الأكبر وفي الذيل تحديدًا، ويُمتحن به قوة البصر، ومن يراه بعينه المجردة فإن بصره حديد، ومعنى المثل أنك توضح لشخص أمرًا دقيقًا أو خفيًا فيعرض عنه ويتحدث لك عن الجلي الواضح، ومما ورد من إشارات فلكية لطيفة في الشعر الأموي قول شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة:
أيها المنكح الثريا سهيلا ** عمرك الله كيف يلتقيان؟
هي شامية إذا ما استقلت ** وسهيل إذا استقل يمان([4])
والثريا التي يتحدث عنها الشاعر كانت امرأة فاتنة أحبها عمر، لكنها تزوجت من سهيل، وهو غير كفؤ لها بحسب رأي الشاعر فكيف تم الجمع بينهما؟ وهل يمكن الجمع بين الثريا تلك النجوم الست المجتمعة في برج الثور والتي تنتمي للسماء الشمالية، ونجم سهيل في كوكبة الجؤجؤ المنتمي لجنوب الكرة السماوية والذي يُرى من نصف الكرة الجنوبية وهو نجم عملاق يبعد عن الأرض بـ 400 سنة ضوئية ويتخذ كنقطة مرجعية في توجيه السفن الفضائية في رحلاتها بين الكواكب إضافة إلى الشمس.
ولعل محمود باشا الفلكي هو أكبر عربي خاض في الفلك وجمع بين التاريخ والأدب والعلم وقد حقق الكسوف الذي وقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام يوم وفاة ولده إبراهيم وحدد مدته، والساروس الذي ينتمي إليه والمناطق التي مسها من الكرة الأرضية، ولعميد النُثّار في القرن التاسع عشر الشيخ ناصيف اليازجي في كتابه البديع (مجمع البحرين)([5]) أي الشعر والنثر، مقامة فلكية ذكر فيها منازل القمر، وأسماء البروج، والأنواء وأسماء الشهور القمرية قديمًا، وأيام الأسبوع الجاهلية وحذا حذوه ولده إبراهيم، فاشتغل بالمعارف الفلكية فضلا عن تبحره في اللغة العربية. وتحضر المعرفة الفلكية في كتابات جرجي زيدان ويعقوب صروف وشبلي شميل وفرح أنطون وغيرهم.
ويرد كثيرًا في شعر الجاهليين ذكر الأنواء ومفردها نوء، وهي تعني أفول نجم في المغرب وطلوع نظيره من المشرق، والنوء مرتبط بنزول الغيث ونمو النبات وتوفر الكلأ، حتى قالت العرب في أقوالها: (مطرنا بنجم السماك الأعزل)، أو بنجم الشرطان أو النثرة، وبقيت هذه الكلمة في كلامنا الدارج فنطلقها على المطر عامة، والأنواء مرتبطة بمنازل القمر في ثماني وعشرين منزلة ينزل القمر في كل ليلة في واحدة ومنها الشرطان والبطين والدبران وسعد السعود وسعد الأخبية وسعد الذابح … إلخ، ويحضر ذكر هذه المنازل في أشعار الجاهليين كثيرًا.
ومن الطرائف التي تساق في هذه المقام أنه إذا كان نجم الشعرى اليمانية قد ارتبط بضبط السنة الشمسية، وكان شروقه في الفجر إيذانًا بفيضان النيل وما يتبع ذلك من ماء وطمي ورزق وزراعة، وتظهر المعرفة الفلكية بشكل جلي في شعر أبي العلاء المعري، والذي يدفع إلى الحيرة في ذلك كون الشاعر ضريرًا، فكيف تهيأت له هذه الدقة في الوصف للكواكب والنجوم والتي يعجز عنها المبصرون؟
فنجد في مرثيته الشهيرة لأبي حمزة الفقيه والتي مطلعها([6]):
غير مجد في ملتي واعتقادي ** نوح باك ولا ترنم شاد
والأبيات الأخيرة فلكية بامتياز:
زحل أشرف الكواكب دارا ** من لقاء الردى على ميعاد
ولنار المريخ من حدثان الده ** ـر مطف وإن علت في اتقاد
والثريا رهينة بافتراق الشمـ ** ـل حتى تعد في الأفــراد
واللبيب اللبيب من ليس يغـ ** ـتر بكون مصيره للفساد([7])
وفي قصيدته الشهيرة (عللاني) وهي قصيدة شبابية نافس فيها المعري المبصرين معرفة دقيقة بالمجموعات النجمية وحركتها الظاهرية وغروبها وشروق غيرها بلغت حد الإعجاز، حيث قال فيها:
رب ليل كأنه الصبح في الـ ** ـحسن وإن كان أسود الطيلسان
ليلتي هذه عروس من الز ** نج عليها قلائد من جمـان
وكان الهلال يهوى الثريا ** فهما للوداع معتنقـان
وسهيل كوجنة الحب في اللـ ** ـون وقلب المحب في الخفقان
ضرجته دما سيوف الأعادي ** فبكت رحمة له الشعريـان
ثم شاب الدجى وخاف من الهجـ ** ـر فغطى المشيب بالزعفران
ونضا فجره على نسره الوا ** قع سيفا فهم بالطيـران([8])
فهو هنا يشير إلى الهلال والثريا والشعرى الشامية واليمانية والنسر الواقع بشكل دقيق، وتحدث المعري في أشعاره عن الاقتران؛ أي اجتماع الكواكب، وهي ظاهرة فلكية دورية حيث تقترب الكواكب من بعضها البعض للراصد الأرضي، ومن أهمها اقتران المشتري بزحل وكان العرب يتفاءلون به خيرًا:
قران المشتري زحلا يُرجى ** لإيقاظ النواظر من كراها
وهيهات البرية في ضلال ** وقد فطن اللبيب لما اعتراها
تقضى الناس جيلًا بعد جيل ** وخلفت النجوم كما تراهــا([9])
وفي قصيدة وصف “معركة عمورية” وهي قصيدة خالدة من قصائد الشعر العربي العباسي يتحدث الشاعر عن ظهور مذنب لعله مذنب هالي وتشاؤم المنجمين منه واعتقادهم بخسارة المعركة إذا قرر المعتصم خوضها والمذنب في السماء، ومن الحكمة تأجيل الحرب لكن المعتصم كفر بالمنجمين واحتكم إلى السيف وحرر عمورية وكسب المعركة:
السيف أصدق إنباء من الكتب ** في حده الحد بين الجد واللعــب
بيض الصفائح لا سود الصحائف ** في متونهن جلاء الشـــك والريب
والعلم في شهي الأرماح لامعة ** بين الخميسين لا في السبعة الشهـب
أين الروايةُ أمْ أين النجومُ وما ** صاغوه من زُخرف فيها ومن كذب
وخوفو الناس من دهياء مظلمة ** إذا بدا الكوكب الـغربي ذو الذنب
وصيروا الأبراج العليا مرتبة ** ما كان منقلبا أو غير منقلب([10])
كما تحضر المعارف الفلكية البرهانية والعيانية في النثر في خطب الإمام علي في نهج البلاغة وفي مقامات الهمذاني والحريري ناهيك عن نثر الرازي والكندي وابن سينا وابن طفيل وابن رشد والجاحظ وأبي حيان التوحيدي وإخوان الصفا وغيرهم، وعلى الرغم من ثراء الأدب العربي (الرسمي) إلا أن هذا البحث سيركز على أدبيات علم الكون والفلك في الأساطير والأدب (الشعبي).
v علم الفلك والعلوم المتاخمة له قديمًا وحديثًا:(*)
بدأت تصورات الإنسان حول نشوء الكون في العصر الحجري، قبل مئات الآلاف من السنين، إذ كان الانسان يتأمل في السماء ويراقب الشمس والقمر وحركات الكواكب والنجوم، وقد لاحظ أن بعض الأجرام تبدو مضيئة لأنها تنتج الضوء بذاتها فسماها بالنجوم وأخرى مستضيئة، لأنها تعكس ضوء غيرها وسماها بالكواكب، وقد كان تركيز الانسان القديم يدور حول ما تراه العين المجرّدة من الشمس والأرض والقمر والكواكب الخمسة التي كانت معروفة، ولا سيما في الليالي الصافية حيث يستطيع الانسان رؤية عدد أكبر من النجوم والكواكب، علمًا بأن السماء تكون أكثر لمعانًا في بعض الاتجاهات منها في الاتجاهات الأخرى، مع أننا لم نعد نعتمد على المشاهدات الفلكية المباشرة في معرفتنا للفصول ومواقيت الزراعة والفيضانات والعواصف والأمطار هذه الأيام، ولم يكن تحقيق الانسان للتطورات العلمية الفلكية هينًا وسهلًا، إذ كانت تسيطر على مخيلته البدائية، الخرافات والأساطير بسبب حركات الأجرام السماوية وأشكالها الجذابة، وكانت مخيلته تنسب القصص والحكايات والملاحم والأشعار لكل ما يتحرك في السماء، وقد ظنّ البعض في الحضارات القديمة أن لهذه الأجرام نفوسًا وصفات نفسية وطبيعية، واعتقدوا بتأثيرها على طباع البشر ومستقبلهم. لذلك ارتبط التنجيم وحياة الناس والملوك بقراءة السماء وحركات النجوم والكواكب منذ بداية التاريخ وإلى يومنا هذا.
وقد اجتهد السومريون، بتقسيم السماء إلى اثني عشر قسمًا أو دائرة متساوية لكل منها 30 درجة أسموها البروج Ecliptic))، تجمعها دائرة عظمى مدارها 360 درجة، تسمى دائرة البروج Zodiac)) وكل برج إلى 30 درجة، وقسموا البروج السماوية إلى 12 برجًا تمر منها الشمس على مدار السنة والتي قسموها إلى: (الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والعذراء والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت). وتؤلف هذه البروج شريطًا دائريًا على كرة السماء تتحرك عليه الشمس والقمر والكواكب السيارة الخمسة المعروفة لديهم مع النجوم الثابتة، كما استخدم السومريون دائرة البروج لتحديد مواقع الأجرام السماوية، وكان المجال القمري، المجال الأهم بالنسبة إليهم لأنه يجاور مباشرة مهد البشرية ومستقرها التي هي (الأرض)، والذي اعتبروه السبب في الحياة والموت والخير والشر والطالع الجيد والطالع السيء وذلك بسبب تعاقب أطواره. كما أثرت المعرفة الفلكية للإنسان السومري من خلال مراقبة حركات الشمس والقمر والنجوم لاستخدام وحدات القياس المعروفة من اليوم والشهر والسنة. ناهيك عن الاجتهادات والتصورات الأخرى التي توصل إليها الإنسان واستنتجها من الأحداث الطبيعية ومراقبة التغيرات التي تحدث بشكل منظم وثابت كالأيام والأشهر والسنوات والفصول، ومن الحوادث الطبيعية التي تحدث بصورة عشوائية كالعواصف والهزات الأرضية والثورات البركانية.
وتشير الدراسات العلمية الأثرية والجيولوجية من خلال المنحوتات التي تركها في الكهوف والمدافن والمعابد، والتي تضمنت صورًا للشمس ومراقبة مسارها في النهار، والقمر ومساره في الليل، ونجوم السماء لمعرفة الاتجاه والموقع، كما تشوق البشر لفهم ما يجري منذ العهود الأولى من وجودهم، وهو السبب المباشر في الاهتمام بتكوين علم خاص يهتم بالكون والنجوم ومحاولة فهم الوجود والحياة والمستقبل، ولذلك اهتم الإنسان بعلم الفلك الذي قاده إلى كشف الظواهر والشواهد التي لم يكن يعرفها من قبل، لمعرفة أسرار الكون وخباياه التي يقف علمه المحدود أمامها عاجزًا مقهورًا، ولقد استطاع الفلكيون القدماء وخاصة السومريون منهم وضع العديد من النظريات والمشاهدات والاكتشافات، والظواهر الطبيعية الفلكية بدقة متناهية أدهشت علماء اليوم من إثبات كروية الأرض ومركزية الشمس ودوران الكواكب حولها، بالرغم من قلة الأجهزة الفلكية المتطورة وندرة أجهزة الرصد الفلكية في العصور القديمة، والتي لم يعرفها العلم الحديث إلا قبل 150 سنة. فمثلا عرف السومريون بوجود كوكب بلوتو قبل 60 قرنا من الزمان في حين العلماء اليوم عرفوا بوجوده سنة 1930 ميلادية، كما استطاعت تلك الشعوب التنبؤ بالظواهر الفلكية في دورات منتظمة في ضبط الزمن، وتحديد بدايات الفصول، ودقة الملاحة في البحار والتنبؤ أيضا بأوقات حدوث كسوف الشمس وخسوف القمر([11]).
وجدير بالإشارة أن السومريين وبعدهم البابليين طوروا علمي الفلك والتنجيم من الخرافات والأساطير إلى العلوم المستندة على المراقبة والرصد والتسجيل، إلا أن تلك العلوم بقيت مرتبطة بالتراث الروحي والديني سواء في سومر وبابل أو في مصر بعد ذلك. ولقد ترك الكهنة السومريون والبابليون تسجيلات تدل على أنهم عرفوا حركات الشمس والقمر والكواكب السيارة، ورسموا مدار الحركة الظاهرية للشمس وهذا ما نسميه بالدائرة الكسوفية Ecliptic circle)). وتصوروا بأن الكون يتألف من مركز ثابت هو الأرض، إذ بدا الكون في نظرهم على هيئة جبل يحمله البحر ويحيط به من كل الجوانب، كما يؤكد الفلكيون والأثريون أن أبناء حضارة سومر وبابل كانوا من أوائل الشعوب الذين بدأوا باستخدام نظام الحساب الستيني بصفته النظام الأكثر ملائمة للأبحاث الفلكية، وقسموا الدوائر كلها إلى 60 درجة، وبعد أن حصلوا على هذه المعطيات أجروا مقارنة بينها وبين قواعد تحديد عرض القمر الذي يتبدل بانسجام وبصورة كيفية.
وكان السومريون في بلاد ما بين النهرين من أوائل الشعوب الذين رسموا الخرائط لمواقع الأجرام السماوية، وذلك لغرض التنبؤ بالأحداث على الأرض، إذ كانوا يستخدمون عمليات الرصد البصرية البسيطة في دراسة الظواهر الطبيعية وحركة الأجرام السماوية، وتحديد الأماكن والمواقع وحساب التواقيت مع تنظيم القوانين التي تتعلق بالفلك وقراءة حركات النجوم، وملاحظة وجود النجوم التي لا تستقر في مكان واحد، والتي أطلقوا عليها الكواكب السيارة. وكانت دراسة طالع الملوك والأمراء ومستقبلهم ومستقبل البلدان والممالك، السبب الأول الذي جعل السومريين والبابليين مهتمين برصد السماء، كما كان للظواهر الفلكية على الإنسان مثل المد والجزر الناجمين عن جاذبية القمر، وتأثير الصواعق الكهربائية والشهب والنيازك، التي تصل إلى الأرض وتسبب تأثيرات معيّنة أثرًا كبيرًا على دراسة هذا العلم، ولذلك نجد عددًا كبيرًا من الحفريات الأثرية والكتابات المسمارية الطينية التي تدل على طالع الملوك والرؤساء من خلال الأحداث الفلكية.
وعلى ما سبق نجد أن السومريين والكلدان كانوا خبراء زمانهم في الأرصاد الفلكية الدقيقة وترتيب التقاويم السنوية، وأطلق البابليون أسماء الشهور المعروفة في العالم، ونفهم من خلال هذه الشروحات الأسباب التي أدت بالقدماء من البابليين إلى عبادة الشمس باعتبارها مصدر للحرارة والضوء والحياة على الأرض، لذلك كانوا يرمزون إليها بهيئة ملك جالس على كرسي حمورابي تنبعث من على كتفيه خطوط أشعة الشمس، أما البابليون فقد عبدوا القمر(سين) والكواكب السيارة الخمسة المعروفة آنذاك، ورصدوا حركتها ومدة دوران كل كوكب حول الشمس، وكانت الزهرة (عشتار) من أهم الكواكب السيارة التي عبدها البابليون وسموها إلهة الحب والجنس والجمال. وقد مارس السومريون والبابليون فن التنجيم من خلال مراقبة الشمس والقمر والنجوم والمذنبات، وكانت الجيوش تستعين بالمنجمين لتحديد مواعيد المعارك الحربية لاعتقادهم بأن مصير الفرد مرتبط بالنجوم والكواكب.
وانتقلت علوم الفلك والتنجيم إلى الإغريق من بلاد الفرس ومصر وبلاد ما بين النهرين، إذ وجد في بلاد ما بين النهرين ومصر تشكيلات لصور النجوم والكواكب السيارة، وكان البابليون الكلدان أيضًا أربابًا في علوم الفلك والعرافة حيث كانوا يمزجون الدين بالسحر، ويثبت علماء اليوم بعد إجراء الفصل بين النتائج التي توصل إليها البابليون وبين ممارسات السحر والشعوذة التي وجودوها بين كهنتهم، بأنهم حقيقة كانوا مبدعين في دراساتهم لحركات النجوم والكواكب وتصوراتهم المستقبلية الدقيقة إلى درجة أنهم أغنوا منطقة الشرق الأوسط بأكملها سواء في تصوراتهم العلمية الفلكية أو الافكار الكونية والدينية واللغوية، ويُعرف عن الكلدان بأنهم كانوا يختصون بالفلك في العالم القديم لوجود طائفة من الكهنة الذين كانوا يسمونهم بالمنجمين.
ونقلت البشرية هذه العلوم كالمشعل من حضارة بشرية إلى أخرى، ولم تكن هذه العلوم في أية لحظة من اللحظات، ملكًا لحضارة بعينها، لأن الحضارات كلها ساهمت بتطويرها وتحسينها ونشرها في العالم أجمع، وهي تعد من العلوم الأولى التي اشتغل بها الإنسان، وعلمها ولا يزال يعلمها وينشرها بجهد لا بأس به. وطوّر الانسان من خلال معرفته لتلك العلوم الآلات التي استخدمها والتي كانت تعمل عمل المراقب، مثل: الساعة المائية([12])، الساعة الشمسية([13])..إلخ. ومن علماء الفلك المشهورين في العالم في تلك الفترة الفلكي (نابوـ ريمانو) أو (نابوريانوس) باللغة اليونانية، وهو الفلكي الكلداني المشهور في ترتيب جداول فلكية، واستنتاج أوقات وقوع الأحداث الفلكية مع أوقات حدوث الكسوف والخسوف، والفلكي (سودينوس) والفلكي (كدينو) أو كدناس باليونانية، الذي ألف القوانين القمرية والجداول الفلكية، وهو من القرن الرابع قبل الميلاد، زاول نشاطاته الفلكية في حدود سنة 375 قبل الميلاد.
وكان المصريون القدماء كذلك يهتمون أيضًا بعلم الفلك، ولهم اسهامات كثيرة في هذا المجال، إذ كانوا يهتمون بالسماء وأجرامها اهتمامًا شديدًا، بسبب وجود علاقة بين حركة الأجرام السماوية وبين الفيضانات التي تحدث في مصر، بالإضافة إلى اعتبار الأجرام السماوية كآلهة يعبدونها. وما يثبت اهتمام المصريين الفراعنة بالفلك والتنجيم هو التقاويم المصرية الدقيقة والأضرحة والقبور والرسومات والأهرامات التي لها العلاقة الكبيرة بعلم الفلك وأسراره. وكان من أسباب نجاح المصريين في علم الفلك هو حاجتهم إلى معرفة التواقيت والمواسم الزراعية ومواسم الفيضانات، وقد صور المصريون القدماء الكون وحركة الشمس والقمر والأجرام السماوية والأرض في أسطورة رائعة جدًا، إذ تصوروا السماء على شكل امرأة منحنية تقف على رؤوس أصابع قدميها وترتكز على ذراعيها، وسموها الإلهة (نوت)، وأما الأرض فتصوروها كرجل مستلق تحت الإلهة نوت وسموه (جب) وهو اسم مذكر، وأما الإله (شو ) فصوروه كرجل يرفع نوت بكلتا يديه إلى الأعلى وهو إله الفضاء( شو). فالإله (شو) يحمل السماء بيديه، وأما الشمس الإله (رع) صوروها محمولة على قارب يسير في الفضاء متنقلًا بين العالم العلوي والعالم السفلي. فالمصريون كانوا يفسرون شروق الشمس وغروبها بطريقة تشبه طريقة تنقل الإنسان على السفينة من مكان إلى آخر، وأما بالنسبة إلى القمر فصوروه نائبًا للإله رع، يضيء له في الليل وسموه الإله (تحوت)([14]).
كذلك كان للهنود القدماء دورهم أيضًا في علم الفلك في مناطق شرق آسيا، وهم كغيرهم من الشعوب الأخرى الذين اهتموا بالسماء وأجرامها المختلفة ورصدوا النجوم وتابعوا حركة الشمس والقمر والكواكب السيارة للأسباب نفسها التي ذُكِرت في حضارات مصر والعراق. وللصينيين أيضًا دراسات وأبحاث عديدة في علم الفلك وكانت لهم انجازاتهم الخاصة بهذا العلم، وكان اهتمامهم بالفلك للأسباب نفسها. وعرف الصينيون الخسوف والكسوف، وهم أول من سجلوا زخات الشهب وعرفوا المذنبات وسجلوا ظهورها، كذلك ساهم الإغريق أيضًا في علم الفلك، وكانوا من الأوائل الذين استخدموا الأجهزة الأكثر دقة من الأجهزة المستخدمة من قبل الشعوب السابقة، ولقد أضاف الإغريق إلى علم الفلك الكثير، إذ كانوا من أوائل الشعوب التي حاولت تفسير النشاطات الفلكية تفسيرًا دقيقًا، ولا سيما بعد استخدامهم المنطق والرياضيات كأدوات للبحث والدراسة، والتي مكنتهم من التوصل إلى معرفة كروية الأرض قبل المسيح بخمسمئة عام، وذلك عندما تصور الفلكي والرياضي، (فيثاغوراس Phythagoras ـ 500 ق. م) كيفية دوران الأرض حول محورها بطريقة منطقية باعتبار الشكل الكروي يمثل الكمال، والفيلسوف (كلوديوس بطليموس Ptolemy ـ 60 ق.م)، الذي اعتبر مرجعًا فلكيًا عالميًا، وكان موضعًا لثقة العلماء والشعوب، طيلة أربعة عشر قرنًا من الزمن بسبب نظريته المشهورة مركزية الأرض، والتي سادت نظريته إلى أيام الفلكي (كوبرنيكوس) بالرغم من خطأها، ولا يزال بعض الناس يتابعون أفكاره ولا يقبلون بالنظريات الفلكية الحديثة، والمثير للجدل هو تمكن العالم الإغريقي (أرسطارخوس Arstarchus )(320ـ 250ق.م)، من تقدير حجم الأرض والقمر والشمس في دراساته التخمينية، والأكثر غرابة هو تقديره الدقيق لحجم القمر، والذي قدره بزهاء ثلث حجم الأرض، وذلك عن طريق حساب مساحة ظل الأرض على القمر خلال حادثة خسوف، ومقابلة ذلك بمساحة قرص القمر.
وكان للعرب دورهم أيضًا في علم الفلك، إذ اتخذ عرب الجاهلية النجوم الثابتة لكي تكون دليلهم الوحيد في الليل للترحال، والتنقل والسفر وسموها بأسماء عديدة، والتي لا تزال تحمل أسمائهم، ولاحظ العرب أيضًا أن بعض النجوم في السماء تتحرك بدقة بالغة، فاعتمدوا على مسيرتها واحترموا ثباتها وحركاتها. وقد برع البدو منذ القدم في معرفة النجوم ولهم الكثير من الممارسات بخصوصها، فهم يعلمون كيف يتعاملون مع النجوم وكيف يستخدمونها ، حيث يسير البدو في أثناء الليل دون أي إضاءة سوى النجوم في الأراضي المتشابهة والتي يكاد لا يفرق بها شيء مسترشدين في ذلك بالنجوم، كما برعوا في استخدام النجوم لتحديد الوقت الذي تبلغ به الشمس درجة الزوال، وقاموا بتقسيم النهار بواسطة قياس طول الظل. ولهم الكثير من الممارسات المرتبطة بالنجوم في مجال الطب، حيث أنهم كانوا يستخدمون النجوم في علاج الكثير من الأمراض سواء بالكي بالنار أو باستخدام الأعشاب الطبيعية، وبرعوا أيضًا في معرفة الأثر ومعرفة إذا كان لرجل أو لامرأة، وكذلك اتجاهات الرياح وتجنبها ومعرفة أماكن المياه. فكانت النجوم هي خارطتهم المستخدمة في معارفهم وفي الوصول إلى ما يريدون، كما كان هناك العديد من النجوم التي كانت معروفة عندهم وكانوا يستخدمونها لمعرفة السير أثناء السفر([15]).
وقد بلغت البحوث الفلكية في عهد الخلفاء العباسيين أوج عظمتها، ولاسيما بعد ترجمة كتاب (المجسطي) لبطليموس إلى اللغة العربية، ومن أشهر علماء العرب المهتمين بالفلك (الخوارزمي، والرازي، وابن الهيثم، والشيرازي، وابن رشد، والبيروني). ولما كانت عملية رصد السماء تتم بالعين المجرّدة فإن الشعوب القديمة التي ذكرناها أعلاه، لم تستطع التعرف على أكثر من خمسة كواكب سيارة وهي: عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، وزحل، وظلت المعلومات الفلكية تدور في محور ضيّق بالرغم من كل الاكتشافات والاسهامات العالمية لقرون عديدة، إلى أن انتقل الاهتمام بالفلك إلى الأوربيين، ولاسيما بعد فقدان العرب المسلمين لقوَّتهم وسقوط امبراطوريتهم، إذ أخذت النهضة الأوربية على عاتقها الخوض في هذه المجالات، وكانت لنظريات الفلكي (نيكولاوس كوبرنيكوس Copernicus ـ 1543)، الذي قاد ثورة كوبرنيكية ضد بطليموس ونظريته الفلكية القديمة حول مركزية الأرض، الدور الأعظم في القضاء على الاعتقاد السائد، ولقرون عديدة حول مركزية الأرض للكون. إذ تأكد كوبرنيكوس من أن جميع الكواكب السيارة، بما فيها الأرض، تدور حول الشمس، وبأن دوران الأرض حول نفسها هو الذي يجعلنا نتخيل بأن القبة السماوية، وما فيها من أجرام هي التي تدور حولنا.
وكان لهذه الافكار العلمية الجديدة، أكبر الأثر ولقرون عديدة في وضع الأسس الجديدة لعلم الفلك الحديث، وكذلك لعبت نظريات (غاليلو غاليلي Galileo ـ 1642م) واكتشافه العظيم (المنظار الفلكي المقرّب)، الدور المهم في تصديق نظرية كوبرنيكوس وتغيير الأفكار عن الكون، وتصحيح الخرائط الكونية القديمة، ونظريات (تيخو ـ براهي Ticho brache) سنة 1546م، العالم الدانيماركي الذي ساهم في رصد النجوم، والذي اعتبرت أفكاره ونظرياته نموذجًا وسطًا بين بطليموس وكوبرنيكوس. وأعمال العالم (إسحاق نيوتن Isaac Newton) مكتشف قانون الجاذبية، والفلكي العظيم (وليم هرشل William Hershell1738 – 1822)، الذي يعد من أعظم الراصدين ومن أمهر صناع المراقب في تاريخ علم الفلك، كذلك أبحاث (إدوين هبل Edwin Hubble)، الشخصية الأكثر استحقاقًا والأكثر شهرة في عالم الفلك، والذي كان له (مرقاب فضائي) برهن بواسطته، أن مجرتنا واحدة من بين العديد من المجرات المبعثرة في أنحاء الفضاء، والذي اكتشف نظرية توسع الكون في كل الاتجاهات. والعالم (ألبرت آينشتاين Albert Einstein 1879 – 1955) ونظرياته الكونية العظيمة في السرعة والطاقة.
وعلى ما سبق يمكننا اعتبار القرن الثامن عشر بداية لدراسة شكل الأرض وتصميم الخرائط الأكثر دقة، إذ حققت الأدوات الفلكية الحديثة كالمنظار والوسائط الالكترونية المستخدمة في الأبحاث الفلكية كالساعة الكوارتزية والأدوات الفلكية المثبتة على الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، النتائج المرجوة في دراسة الأرض والكواكب المحيطة بها، فتجاوز نطاق علم الفلك اليوم حدود مجموعتنا الشمسية إلى المجرات الأخرى، وذلك بسبب التلسكوبات العملاقة، والتي تسمى بالتلسكوبات الإشعائية التي تفوق التلسكوبات القديمة ضخامة وغرابة مع الأدوات الفوتوغرافية الجديدة التي أصبحت منفذًا عظيمًا لتصوير العناقيد الكونية أو الجزر الكونية ورؤية ما لم يكن ممكنًا رؤيته من قبل، وقد أدت كل هذه الاكتشافات من قبل الفلكيين العظام الى بعث الروح الجديدة في معظم شعوب اليوم، ومن دون استثناء وفتحت باب المناقشة الفكرية والعلمية، ومعرفة خبايا الفضاء الكوني واكتشاف معظم الكواكب السيارة في مجموعتنا الشمسية، ولاسيما بعد اكتشاف كوكب أورانوس عام 1781، ونبتون عام 1846، وسيرس عام 1801، والمريخ والمشتري وبلوتو 1930م، واكتشاف أكثر من 2000 كويكب من الكويكبات الصغيرة التي تقع بين مداري المريخ والمشتري، بالإضافة إلى مشاهدة كتل غازية كبيرة الحجم يقدر حجمها بآلاف الأمثال من حجم شمسنا الحالية والتي تعرف بالسدم، كما كانت الرحلات الفضائية التي بدأت عام 1957 أكبر دعم لجهود العلماء الفلكيين ولتطوير فهمهم الأعمق لعلم الكون Cosmology وتاريخ وتطور الكون Cosmogonia([16]).
– علاقة السحر والتنجيم وعلم الرمل بعلم الفلك:
ارتبط علم الفلك عند الكثيرين بالسحر والتنجيم والرمل …إلخ، فنجد الكثير من القصص المتداولة منذ القدم وحتى وقتنا هذا عن ظاهرة (ربط شخص) مثلًا بأحد النجوم، فكلما ظهر هذا النجم تغيرت حالة الشخص للأسوأ، وهو نوع من أنواع السحر التي يستخدمها بعض الناس للسيطرة على من يريدون، وكذلك هناك قصص لطالما سمعنا بها ارتبطت بجملة مثيرة سمعناها مرارًا وتكرارًا (حلب النجوم)، وهي عزيمة معينة يزعمون أنها تستخدم في كثير من أعمال السحر مثل تحبيب الرجل في زوجته كالشبشبة وغير ذلك من أعمال، ومن الغريب أن هذا المصطلح استعمله أبو العلاء المعري في لزومياته([17])، كما نجد عند بعض السحرة تفسير لهذه الظاهرة بأن مخلوقات العالم السفلي تتغذى على أشكال معينة من الطاقة (مثل الطاقة الحيوية، الحرارية، الكهرومغناطيسية، النووية، الإشعاعية و الكيميائية)، و بسبب احتواء النجوم على كميات كبيرة جدًا من مختلف أنواع هذه الطاقة، فقد شكلت النجوم دومًا مصدر اهتمام بالغ من قبل مستخدمي السحر، حيث قانون السحر الثاني ينص على أن: كمية الطاقة = قوة السحر، فكلما زادت كمية الطاقة التي يستطيع الساحر إعطائها (عن طريق الرضاعة) لخدمه من الجن، زادت قوتهم، و بالتالي زادت قدرتهم على تنفيذ الأعمال الشاقة وأعمال السحر، كما أن عملية امتصاص النجوم محكومة بعدة عوامل مثل حجم النجم، وبعده عنها وقدرة جسم السلطانة على امتصاص النجم([18])، ويزعم أنه يُستخدم في هذه العملية نوع من النقود، يظهر أنه كان يُضرب في البندقية اسمه (بندقي)، حيث يذهب بعض العامة أنه يتم حلب النجوم عليه، وذلك أن بعض من يدعون السحر يضعون بنادقهم في الماء، ويجلسون فوق السطوح ليلًا ومعهم الإناء الذي فيه البنادق والماء، وعند طلوع نجم معين يزعمونه، يتلوم بعض العزائم ويشيرون إلى ذلك النجم، فيدعون أنه ينزل ماء في ذلك الإناء ، فيحافظون عليه جدًا ويدعون أن هذا الماء دواء لكل الأمراض الجلدية، تشفي منه دهنة واحدة مثل الزهري والجرب …إلخ([19]).
وعلى مستوى آخر نجد في الأساطير القديمة أن العالم كان للآلهة ونسلهم عبارة عن مسرح لاستحضار الأرواح، والآلهة هي صانعة المعجزات الأولى في حين أن نسلها يموتون، وكان الموت نفسه هو نتيجة ممارسة استحضار الأرواح من قِبل أناس أشرار أو آلهة غاضبة، فقد كان السحر بكل أشكاله، هو الأداة التي يتحكم بها في كثير من الأحداث([20])، وفي لغة من لغات الهنود الحُمر نجد مصطلحًا يعبر عن تلك القوى السحرية، فهي لدى القبائل الإيروكوبانية تدعى (أوريندا) وتدعى تجلياتها لدى القبائل (السيوانية بواكان أو واكاندا)، ولكن المصطلح الأصلي في تلك اللغة هو (هوبي)، وإذا تناولنا مصطلح (الأوريندا) على سبيل المثال، فسنجد أنهم يعزون جميع الظواهر التي لا تفسير لها عندهم إلى هذه (الأوريندا) التي تمتلك القدرة على الانتقال من ثعبان إلى سهم وبذلك يصبح السهم مسحورًا، ويمكن للثعبان أن يتمدد إلى جانب السهم ويمكنهم أداء طقس معين حتى تنتقل (الأوريندا) من الأفعى إلى السهم، وقد يتم طبخ الثعبان كحساء من قبل عرافة ما، ويغمس السهم في الشراب، ويعتبر الإنسان القبلي مثلًا أن الطيور المغردة تمارس (أوريندا) خاصة بها، وعندما يقوم البشر بالغناء فهم أيضًا يمارسون (أوريندا) محاكاةً للطيور، وهكذا فكانت الأغنية تصاحب غالبًا عندهم طقوس العبادة، حيث كانوا يعتقدون أنهم يمكنهم إغراء الآلهة لتمنحهم النِعم عبر إسعادها بالغناء، وقد كان الدين البدائي وطقوسه وعبادة الآلهة ما هي إلا نظام مصمم لإرضائها كي يغيروا الأمور لصالح البشر، كذلك يعزو الإنسان القبلي جميع الأمراض والأوجاع التي تصيب البشر إلى (الأوريندا)، وجميع الأساطير هي عن نظرية السحر، ومع ذلك فإن العديد من القبائل إن لم تكن جميعها، تعلم في حكاياتها بعض الطرق لنقل الموت والأمراض إلى العالم، ولكنها الطرق التي تستطيع بواسطتها القوى غير الطبيعية أن تسبب المرض والموت، وعلى مر التاريخ كان الكاهن أو الشامان يحصل على احترام وتوقير كبير، وبعضهم كانوا عرافين وسحرة([21]).
وهناك أيضًا (علم الزايرجة) وهو فن استخراج المجهول من المعلوم، أي فن استخرج الموجود من المعدوم، ويكون إما بأسباب فلكية متأتية من المعرفة التامة بالكواكب السيارة أو الثابتة أو الأبراج مالها وما عليها أو المنازل القمرية أو المناسبات العددية أو الأصول الحرفية عند السادات الصوفية أو من علم النقطة (خط الرمل) أو من علم الأوفاق العددية أو من العناصر الأربعة التي عليها ترتيب الكون في الخلق والتخلق مما تعد بحق الشفرة السرية للخلق والتخلق، ومن العلماء من خلط بين أكثر من طريقة وبذلك كانت تزداد الطرق طردًا كلما تم دراسة علم الزايرجة، ومن أشهر الزيارج في تراثنا العربي هي: الزايرجة السهلية، والزايرجة السبتية، وزايرجة ابن العربي، وزايرجة ابن التركي وغيرهم كثيرون([22])، كذلك علم الرمل فهناك قصة منقولة عن الطوخي في سبب تسمية علم الرمل بهذا الاسم، وهو أن سيدنا إدريس عليه السلام أرسله الله إلى قومه، وكان منتشرًا في قومه علم التنجيم وفي ذات يوم كان إدريس عليه السلام مارًا على ساحل البحر الأعظم، وإذا برجل جميل الخلقة يناديه يا إدريس، فدهش كيف عرف هذا الرجل اسمه وهو لم يسبق بينهما معرفة، وقال له كيف يا هذا عرفت اسمي؟ قال من العلم الذي علمني به ربي، هل تريد أن تتعلمه؟ قال نعم، فخطَّ له خطًا في الرمل، لأن الورق لم يكن موجودًا في زمنه وكانت الأرض صخورًا أو رملًا لأنه كان في العصر القديم، ولكون أول خط وضع في الرمل سمي علم الرمل، فلما علم هذا الرجل نبي الله إدريس علم الرمل، قال له اضرب تختًا وسل فيه عن الملاك جبريل أين هو الآن، فضرب الرمل على نية هذا السؤال، فلما خرجت له الأشكال ونطقها، قال يا هذا إن صدق هذا العلم جبريل ليس في السماء الآن ولكنه في الأرض وهو السائل، يعني الرجل الذي علم إدريس (وكان صحيحًا) أرسله الله إلى النبي إدريس على صورة آدمي ليعلمه، فذهب إدريس عليه السلام إلى قومه، وقال لهم هل أعلمكم علمًا تعرفون منه كل شيء ماض وحاضر ومستقبل؟ قالوا نعم، فعلمهم علم الرمل، ثم سألهم هل أرسل الله رسولا؟ فضربوا جميعًا الرمل، فخرج لهم أن الله أرسل رسولًا اسمه إدريس، فآمنوا به([23]).
– مفهوم الكوزمولوجيا ومجالاتها والجذور الأسطورية لها:
يشمل علم الفلك دراسة حركة الأجرام السماوية، وتحديد مواقعها والتي تسمى بالجغرافية الفلكية، ودراسة خصائص الاجرام السماوية الفيزيائية ودراسة حجم وشكل الكون ونشأته. والأسباب التي جعلت الإنسان يهتم بدراسة الكون والفلك منذ قديم الزمان، وتأثير الظواهر الفلكية على حياته، ويتفرع عن علم الفضاء والفلك عدة علوم منها ما هو أساسي عنها ومنها ما هو ضمن العلوم المساعدة، وضمن العلوم الأساسية المتفرعة عن علم الفلك هو علم الكون/ الكونيات (الكوزمولوجي). وتنقسم الدراسات الكونية إلى قسمين: علم الكون Cosmology، وعلم أصل الكون Cosmogenesis ، وهما من المعارف الكلية التي تنطوي تحتها فروع عديدة من الدراسات العلمية المنظمة والمتعلقة بالعلوم الكونية ((Cosmic Sciences مع دراسة عدد من العلوم الأخرى كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم الطبيعية والدراسات التي يتضمنها هذا العلم، ووفقًا للتعريف الموجز الذي اعتمدته وكالة ناسا لعلم الكونيات بأنه “الدراسة العلمية للخصائص واسعة النطاق للكون ككل”([24])، كما يرى البعض أن الكونيات أو علم الكون هو “فرع حديث نسبيًا من العلوم الطبيعية،… يتناول بعضًا من أقدم الأسئلة التي طرحتها البشرية على غرار: هل الكون غير محدود؟ هل هو موجود منذ الأزل؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فكيف ظهر إلى الوجود؟ وهل سينتهي يومًا ما؟”([25])، هذه الأسئلة المتلاحقة الحائرة حفّزت أسلافنا القدماء للبحث عن إجابات لهذه الأسئلة الغامضة عن طريق المعالجات التي أنتجت لنا أنماط متعددة من المعارف البشرية حول موضوع أصل الكون ونشأته وكذلك مصيره ونهايته، حيث التفسيرات الأسطورية الميتافيزيقية والدينية والفلسفية.
وبالنسبة للأساطير فغالبًا ما تُدعى أساطير الكون بأساطير الخلق، وفي بعض الأحيان جميع الأساطير التي تفسر شيئًا ما حتى أقلها أهمية تُدعى أساطير الخلق، فنجد مثلًا كل ملاحظة تمت ملاحظتها من قبل الإنسان في شأن هذا الكون ومخلوقاته لها أسطورة أو قصة شعبية وُضِعت لتشرح أصلها، قرن الثور، الرقعة الداكنة على ظهر الأرنب، عرف طائر أبو زريق، بريق الحرباء، ذيل غراب العقعق، جلجلة الأفعى، وكل شيء يستدعي الانتباه يمنح قوة للأسطورة أو القصة الشعبية، وقد وُجِد تشابهًا كبيرًا في نظرة جميع الثقافات واللغات بشكل عام إلى الكون، ويورد إلياد أمثلة من الثقافات والديانات التي احتضنت مفهوم الإله الأعلى كالماويين والبولوغاو الانداميين، الذين يسكن إلههم السماء وصوته الرعد ونفسه الريح، والإعصار علامة عن غضبه، فهو يعاقب بالصاعقة أولئك الذين يعصون أوامره، وفي إطار الرمزية السماوية يندرج الصعود الرمزي للسماء الذي يمارسه الشامان أو الكاهن من أجل الاتصال بالأرواح العليا. وتتم هذه العملية، إما عن طريق تسلق الشجرة الكونية أو السلم الطقوسي أو العمود الطقوسي([26]).
فقد جهد الإنسان منذ القِدم في كشف حقيقة العالم من حوله والحياة والبدايات الأولى لكل شيء، فكانت البدايات والنهايات والغايات شغله الشاغل نحو كل شيء يعلمه أو يجهله في هذا الكون الفسيح، وكان الإنسان ينشد بهذه المعرفة أن يجد القوانين والترابطات والتفسيرات التي قد تساعده على السيطرة على الطبيعة المُحيطة به وتطويعها لصالحه ولخدمة رغباته، فتوصل عبر مجموعة من الممارسات المتراكمة التي اعتقد بفاعليتها أن يستجلب الأمطار، ويشفي الأمراض، ويقضي على الأعداء….إلخ، وقد أكد فريزر في كتابه (الغصن الذهبي The Golden Bough)، أنّ الإنسان تطوّر من الإيمان بالسحر والشعائرُ مبنيّة على السحر إلى الإيمان بالدين ثم إلى العلم، وكانت حجّته أن الإنسان بدأ بإيمان انعكاسيّ بالقانون الطبيعي، واعتقد أنّ في مقدوره التأثير في الطبيعة بتطبيق هذا القانون على الوجه الصحيح، ففي السحر يعتمد الإنسان على قوّته ليواجه الصعوبات والمخاطر التي تهاجمه من كل حدب وصوب، فيؤمن بنظام مؤسَّس للطبيعة يمكن أن يعتمد عليه يقينًا، ويمكن أن يغيّره ليجعله كما يريد، وبعد عدة قرون وتاريخ طويل امتلأ بالألم والمرارة والفشل في إحكام سيطرته على محيطه بعلمه الزائف (السحر والطقوس)، اتجه نحو الدين معترفًا بوجود قوى خارقة كائنة من كانت تقف وراء كل هذه المظاهر المتبدية في هذا العالم، إنها القوى الإلاهية، فكان ظهور الدين وتطوره مرتبطًا بشق اعتقادي، وشق طقسي، وكل من الشقين أحد أجنحة الأسطورة الفاعلة، فتجلت الأسطورة في الشق الأول كأداة من أدوات المعرفة والفهم والتفسير، كما تجلت في الشق الثاني كمحاولة لاسترضاء الآلهة والتعبد لها، وهذا ما ذهب إليه وأثبته فريزر في كتابة الغصن الذهبي بين الأسطورة والطقوس، قائلًا بأنه بعد ممارسة أي طقس لزمن طويل، لا يعرف الناس لماذا كان هذا الطقس، فتأتى الأسطورة لتجيب على تساؤلاتهم، أي أن الأسطورة تنشأ عن الطقوس في خلال العملية الطبيعية للتطوّر الدينيّ، وقد تأثّرت معظم أفكاره بأفكار (روبرتسن سميث). فمثلًا عندما أراد أتباع (ديونيسيوس) تبرير شربهم لدم الثور الحي وأكلهم للحمة نيئًا، اخترعوا أسطورة هجوم التيتان (وهم العرق السابق للآلهة الأوليمبية) أعداء (زيوس) على (ديونيسيوس) الذي غيَّر شكله إلى شكل ثور، ولكنهم تمكنوا منه، ومزقوا جسده وشربوا دمه وأكلوا لحمه نيئًا([27]).
وعلى ما سبق تكون الأسطورة “أسلوب في المعرفة والكشف والتوصل للحقائق، ووضع نظام مفهوم ومعقول للوجود يقنع به الإنسان، ويجد مكانه الحقيقي ضمنه ودوره الفعّال فيه، إنها الإطار الأسبق والأداة الأقدم للتفكير الإنساني المبدع الخلاق، التي انتهت بالعلوم الحديثة ….”، ولا غرو في ذلك فقد قدمت الأسطورة مادة ثرية للفن والتاريخ والدين، فاتجهت نحوها عربة العلوم الإنسانية باحثة فيها عن المعاني العميقة التي تقبع وراء شكلها الظاهر، بالقدر الذي يعينها على فهم الإنسان وسلوكه وآليات تفكيره…إلخ، “فقدمت لمختبرات علوم النفس والاجتماع والأنثروبولوجيا مادة قيمة لا تُقدر بثمن وغدت منهلا للعلوم بعد أن لاقت من العلوم ما لاقت من تجاهل، وإلى جانب هذا وذاك ظهر فرع جديد من فروع المعرفة يُعنى بدراسة وتفسير الأساطير دُعِي بالميثولوجيا”([28]).
فإذا تأملنا ورصدنا مثلًا كوكب المريخ الذي يُسمى (مارس) في اللغات الأوروبية، “وهو اسم إله الحرب عند الرومانيين، ولكنه في الوقت نفسه إله النماء والخصب والربيع، … والحقيقة أنه ليس هناك كوكب أثار فضول الإنسان وخياله إلى جانب القمر أكثر من المريخ، فقد رويت عنه الكثير من الأساطير والخرافات، والغريب أن بعض هذه الأساطير ثبت صحتها علميًا فيما بعد، ففي الإلياذة لهوميروس روى الشاعر أن إله الحرب (مارس) ومرافقيه (فويويس- إله الخوف) و(دياموس- إله الرعب) هم الذين ألهموه هذه الملحمة، وبعد أكثر من ثلاثة آلاف سنة ثبت علميًا بأن لكوكب المريخ قمرين يدوران في مداره، لذلك أطلق العلماء عليهما هذين الاسمين الأسطوريين الذين ذكرهما هوميروس (فوبوس) و(دياموس)”([29])
وهذا النوع من الأساطير التي ارتبطت بالكون وتفسير ظواهره وموجوداته، يُطلق عليها (الأساطير الكونية)، حيث نجد أن هناك اتجاهًا “يُرجع كل الأساطير إلى منشأ طبيعي يتصل بعناصر الطبيعة”([30]) . وأصحاب هذا الاتجاه يرون أن الأساطير تتأصّل في محاولات شرح أصول الظواهر الطبيعية وأسبابها، مما يجعل الأسطورة أقدم من الطقوس أو مستقلة عنها، وهو ما يقول به إدوارد بورنت تايلور، لكن (هيمان) يقول إن الناس إنما يستعملون الأسطورة لأسباب تفسيريّة بعد أن تستقرّ، أي أن الأساطير لا تنشأ لتكون شروحًا للظواهر الطبيعية، بل تنشأ الأسطورة في رأي (هيمان) من أداء الشعائر. ومن ثَمّ فإن الطقوس تأتي قبل الأسطورة، وتعتمد عليها الأسطورة في وجودها حتّى تجمع مكانةً مستقلّة بوصفها قصّة تفسيريّة.
فنجد مثلًا كثيرًا من الأساطير تدور حول النجوم والكواكب، وعلاقة ذلك بظواهر الطقس المختلفة كالصواعق والرعود والبروق، فكثير من الأساطير كان باعثها القمر والشمس وغيرهما من نجوم وكواكب ومجرات، فنجد مثلًا الأسطورة الإغريقية التي تقول أن هرقل قد أرضعته الآلهة هيرا في صغره، ولقوته العظيمة شعرت هيرا بألم في ثديها من شدة الامتصاص دفعها إلى سحب ثديها من فم الصغير بقوة فانبثق اللبن في السماء مكونًا المجرة المعروفة بدرب اللبن(([31]. كما أن الميثولوجيا اليونانية القديمة حول نشوء مجرة درب اللبانة عبَّر عنها فنان في عصر النهضة يُدعى (ياكوبو تنتوريتوTintoretto Jacopo ) في لوحة له تُسمى أصل درب اللبانة في سنة 1575م، حيث من المرجح أن رسم اللوحة اعتمد على نص أسطوري من القرن العاشر الميلادي، حيث جاء في النص أن (زيوس) Zeus أحضر (هرقل (Hercules الرضيع إلى زوجته النائمة (هيرا Hera) لإرضاعه سرًا، وعندما استيقظت هيرا فجأة وابتعدت الصغير عن ثديها انطلق الحليب، وتم رشه على صفحة السماء ليظهر بشكل حزمة ضبابية من الحليب([32])، وإذا تأملنا كم الأساطير التي تدور حول مجرة درب التبانة وحدها في الثقافات الأخرى([33])، سنعرف مدى التجذر الأسطوري لتفسير نشأة النجوم والكواكب والمجرات…إلخ، في الأدبيات والمرويات الأسطورية المتصلة بعلم الفلك، فنجد مثلًا في الأساطير الأرمنية القديمة: “درب التبانة يُعرف بـطريق لص القش وفقًا للأسطورة التي تقول: أن الإله (فاهاغن) سرق بعض القش من الملك الآشوري برشام ونقله إلى أرمينيا خلال فصل الشتاء البارد، وعندما هرب عبر السماء ، سقط منه بعض القش على طول الطريق. وبالمثل في الآرامية الآشورية ( السريانية )، يُطلق على درب التبانة اسم (طريق القش) أو (مسار اللصوص).
أما عند قبيلة الشيروكي فيوجد إحدى القصص الشعبية والتي تحكي عن كلب سرق بعض دقيق الذرة وطُرد بعيدًا، فهرب إلى الشمال، وسكب دقيق الذرة على طول الطريق وهو يجري، وهكذا تسمى مجرة درب التبانة عندهم (Gili Ulisvsdanvyi) ومعناها (أين يركض الكلب). كما اعتقدت شعوب شرق آسيا أن الفرقة الضبابية من النجوم كانت “نهر الفضة” من السماء (الصين، اليابان ، كوريا) فكانت تُسمى (النهر الفضي)، أما في الأساطير المصرية، فقد اعتبروا درب التبانة بركة من حليب البقر، لذا تم تأليه مجرة درب التبانة كإلهة بقرة الخصوبة باسم (بات)، والتي تم دمجها لاحقًا مع إلهة السماء حتحور . أما في جنوب إفريقيا فتُسمى (العمود الفقري لليل).
فإذا وصلنا إلى الفنلنديين والإستونيين والشعوب ذات الصلة، فقد كانت مجرة درب التبانة ولا تزال تسمى (مسار الطيور)، ( بالفنلندية: لينونراتا، الإستونية: لينوتي)، حيث لاحظ الفنلنديون أن الطيور المهاجرة استخدمت المجرة كدليل إرشادي للسفر جنوبًا، حيث اعتقدوا أن لينتوكوتو (موطن الطيور)، ويُعتقد في الفولكلور الإستوني أن الطيور يقودها طائر أبيض برأس عذراء تطارد الطيور الجارحة بعيدًا. كما كانت الإلهة (ليندو) ملكة الطيور وابنة (يوكو) ملك السماء تفعل. والتي وقعت في حب نور الشمال لجمالها، لكن نور الشمال المتقلب تركها بعد ذلك بوقت قصير، لذا فقد سقطت دموع ليندو الحزينة على حجاب زفافها، الذي أصبح مجرة درب التبانة، عندما أحضرها والدها إلى الجنة حتى تتمكن من السيطرة بجانبه، وتوجيه الطيور المهاجرة التي تتبع درب النجوم في حجابها، إلا أن الأعجب في الموضوع أن العلماء أكدوا هذه الملاحظة بالفعل([34])، حيث تستخدم الطيور المهاجرة مجرة درب التبانة كدليل للسفر فعلًا إلى الأراضي الجنوبية الأكثر دفئًا خلال فصل الشتاء.
أما في مجموعة القصص الهندوسية المسماة Bhagavata Purana))، والتي تُشبه جميع النجوم والكواكب المرئية التي تتحرك عبر الفضاء بدولفين يسبح في الماء، وتسمى السماء )قرص الدولفين)، وفي هذه القصص تشكل مجرة درب التبانة بطن الدلفين وتسمى Akasaganga) أكاساجانجا) والتي تعني (نهر الغانج في السماء). وفي بعض أشكال الثقافة الهندية يطلق عليها (طريق الروح)، لأنه السماء هي المكان الذي تعيش فيه الأرواح بعد الموت، أما المجرة فهم يعتبرونها الطريق الذي تذهب خلاله أرواح الهنود الطيبين للسماء عند موتهم.
وفي الأساطير الإيرلندية كان الاسم الرئيسي لمجرة درب التبانة هو (طريق البقرة البيضاء)، حيث كان يُنظر إليه على أنه انعكاس سماوي لنهر بوين المقدس، والذي يوصف بأنه (نهر الفضة العظيم) و (النخاع الأبيض لفيدليميد). وفي الأساطير المجرية، فمن المفترض أن يركب الابن الأسطوري لأتيلا الهون وسلف المجريين، درب التبانة عندما يتعرض (المجريون العرقيون الذين يعيشون في ترانسيلفانيا) للتهديد، لذلك تسمى مجرة درب التبانة (طريق المحاربين) أو(طريق الجيوش)، ويعتبرون أن هذا الطريق مُضاء من النجوم التي هي في الأساس شرارات من حدواتهم.
أما الأبوريجين الأستراليون، فقد كان لدى السكان الأصليين الاستراليين علم فلك متطور، مع الكثير من أساطيرهم وممارساتهم الثقافية المتعلقة بالنجوم والكواكب وحركتها عبر السماء، فضلاً عن استخدام النجوم للتنقل في القارة، حيث يرى شعب كارنا في سهول أديلايد في جنوب أستراليا فرقة درب التبانة كنهر في عالم السماء، ويعتقدون أن عددًا من حرائق المخيمات تقع على طول النهر، كما تشير البقع الداكنة إلى مكان سكن مخلوق خطير يُعرف باسم (اليورا)، ويُطلقون على هذه البقع اسم “المياه الوحشية”. وهناك مجموعات من السكان الأصليين من منطقة كيب يورك في كوينزلاند ترى عصابة الضوء على أنها النمل الأبيض الذي دفعه بطل الأجداد بوربوك بون إلى السماء. وفي الجنوب، يُنظر إلى مجموعة النجوم التي تشكل مجرة درب التبانة على أنها الآلاف من الثعالب الطائرة التي تحمل راقصة تُعرف باسم ((Purupriggie.
كما يرى شعب (Aranda)، الذين يأتون من وسط أستراليا، فرقة درب التبانة كنهر أو جدول في عالم السماء، يفصل هذا النهر النجمي بين المعسكرين الكبيرين لشعب أراندا ولوريتجا، وتمثل النجوم إلى الشرق من هذا النهر معسكرات أراندا وتمثل النجوم إلى الغرب معسكرات لوريتجا وتمثل بعض النجوم الأقرب إلى النطاق مزيجًا من الاثنين. وفي منطقة كيمبرلي بغرب أستراليا، أطلق السكان الأصليون على درب التبانة اسم “أيوارا” ويرون فيها وجود (إيمو) العملاق ممدودًا. وهناك أسماء أخرى لمجرة درب التبانة وفقًا لأساطير وقصص كل شعب وكل ثقافة، ومن ذلك نجد:
v السلسلة الرئيسية.
v شريط من السماء.
v ذيل الفرس الأبيض: والذي يُعتقد أنه من بقايا آلهة ذات سيادة، والمواكب التي تضم حصانًا أبيض اللون كانت تُقام سابقًا.
v الخندق العظيم / سياج النجوم.
v مسار الأطفال: وهذا الاسم مشتق من أسطورة إيرلندية، حيث أنه بعد سقوط أبناء (أويسنيتش) في معركة، فقامت (ديردري) بإلقاء نفسها في قبرهم، فغضب الملك (كونشوبار ماك نيسا) الذي كان قد أبقاها مخفية عن الأنظار ليحتفظ بها لنفسه، فقام بإخراج الجثث ودفنها بشكل منفصل، لكن شجرة نمت من كل قبر وتشابكت الفروع مرة أخرى، فقام بالحفر ودفنهم على جانبي البحيرة، ولكن بعد ذلك ظهر عنقود النجوم العظيم عبر السماء، وربط القبرَين مرة أخرى([35]).
والأمر لم يتوقف عند حد الأساطير فحسب، فالموضوع أكثر صلة بالمعتقد الذي نجده دافعًا أساسيًا وراء كثير من الحكايات الشعبية وبعض الممارسات المتصلة بها، والتي لها علاقة بالظواهر الكونية، فنجد على سبيل المثال عند قبيلة (زوني) وآلهتها- كحال جميع البدائيين- جميع الكائنات عندهم ما هي إلا حيوانات أو كيانات بشرية (الوحوش، النباتات، النجوم، الأراضي، المياه، الصخور، الكواكب، …إلخ)، فجميعها لها أرواح، والأرواح عندهم هي كينونات ضبابية قليلة الكثافة، أو كائنات غازية تستوطن أجسادًا مادية، وباستطاعتها مغادرة هذه الأجساد في أي وقت، وفي فلسفة هذه القبيلة أن القوة والعقل تعود للأرواح أما الأشكال الثابتة والوجود الثابت فيعود للمادة، ومعًا تقوم الأجساد والأرواح بتشكيل كل ما في العالم من موجودات، لذا نجد في فلسفة حكاياتهم وأساطيرهم أن النجوم هي حيوانات مجبرة على الارتحال حول العالم عبر السحر، كذلك النباتات هي أيضًا حيوانات تخضع للسحر حتى تعجز عن السفر أو الحركة، والمياه حيوانات مسحورة، والبحيرات تتلوى ألمًا بسبب الأمواج، والزلازل ما هي إلا ارتجاف الجبال والتلال ألمًا لعدم قدرتها على الحركة، وقد يتسنى لها أن تتحرك ليلًا في بعض الحكايات والأساطير([36]).
تصورات نشأة الكون وتطوره بين الواقع الشعبي والواقع الأسطوري:
على الرغم من ضخامة وكثرة الأساطير التي اختلفت في سردها لطريقة تكوين هذا العالم، إلا أنه يبقى للعلم رأيه في تفسير هذا اللغز الكبير لانطلاقة الحياة، وتعد أبرز هذه النظريات، نظرية الانفجار العظيم (The Big Bang theory)، ونظرية التطور (The Theory of Evolution)، وذلك تباعًا مع تطور الأرض بموادها وكائناتها، وتختلف أساطير التكوين والخلق من شمال الأرض إلى جنوبها، حيث تخبرنا جميع المجتمعات والثقافات العديد من القصص حول بداية العالم وخلق موجودات الكون والإنسان…إلخ، والتي تختلف كثيرًا في مجرياتها وتفاصيلها من ثقافة لأخرى، إلّا أنها رغم الاختلاف، تميل لاحتواء إطار مشترك واحد يجمعها سويًا، حيث تبدأ العديد من الروايات بالأرض، أو باستردادها من المياه، حيث أن البداية كانت هي العماء المائي الذي انبثق منه كل الموجودات الكونية بما فيها الأرض وما تشتمل عليه، ويبدو أن الرؤية الشعبية تتطابق مع الرؤية الأسطورية في هذه النقطة تحديدًا كما نجد في النص التالي لقصة من قصص السيرة الهلالية، والتي تُعرف باسم قصة أبو زيد الهلالي وما جرى له مع سليط الجان، وسليط الجان هنا هو عبارة عن مسخ (جن في صورة شجرة) طلسمه وتسخيره في يد حاكم مدينة اسمه (شبيب بن شيبوب بن عوف بن مالك)، وهذا الجن الممسوخ في صورة شجرة كان يعترض كل شخص غريب من خارج هذه المدينة ويُهلكه، وعندما وصل أبو زيد الهلالي وأولاد اخته لهذه المدينة، وثّق أبو زيد وسليط الجان العهد بينهما على أن يجعله يمر ويدخل المدينة إذا استطاع أن يجيبه على عدد من الألغاز الكونية، وإن عجز يكون هلاكه، فبدأ سليط الجان أسئلته على النحو التالي:
|
أسألك يا أبو زيد مني مسائل |
فسرها إن كنت في العلم خابر |
|
أسألك عن أصل الوجود وما يكن |
من مبتدا الدنيا إلى يوم حاشر |
|
وأسألك عن شخص واقف في وسط |
لجة وعلا رأسه حملات والحمل حادر |
|
وما هو الذي تحت رجليه حامله |
وما تحت تحت حد الأواخر ([37]) |
ولو تأملنا السؤال الأول، حيث يسأل سليط الجان أبوزيد عن أصل الوجود وكيف بدأ؟ وكيف سينتهي؟ وهو لُب وصُلب علم الكونيات (الكوزمولوجي)، بل أن المبدع الشعبي لم يتوقف عند ذلك وحسب، فأخذ يسأل أبو زيد عن تفاصيل كونية أخرى بطريقة ملغزة، حيث سأله في البيت الثالث (عن شخص واقف في وسط لجة) واللجة هي “مُعظَمُ الماءِ، وقد خَصَّ بعضُهم بِهِ مُعظَمَ البَحْرِ،… و(لُجُّ البَحْرِ): الماءُ الكثيرُ الَّذي لَا يُرَى طَرفاه، واللُّجَّةُ: الماءُ الكثيرُ الّذي لَا يُرَى طَرفاه، أو البَحرِ: حيثُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُه أو قاعه”([38])، والمقصود أنه شخص يقف وسط ماء كثير لا حد ولا قاع له، (علا رأسه حملات والحمل حادر) أي يحمل حملًا فوق رأسه، وهذا الحمل (حادر) أي ثقيل غليظ([39])، ثم يسأل سليط الجان أبو زيد في البيت التالي عما يوجد تحت رجل هذا الشخص قائلًا: (وما هو الذي تحت رجليه حامله)، ولا يكتفي بذلك بل ما الذي تحت ما تحت رجليه وما تحتهما إلى آخر حد، وقد تبدو هذه الألغاز السابقة صعبة الحل، ولكن أبو زيد الهلالي الذي لا تقل قوته العقلية والذهنية عن قوته الجسدية لا يصعب عليه مثل هذه الألغاز الوجودية والتي تحمل في طياتها سر الكون والوجود ونشأته، كما تحمل معها رؤية الجماعة الشعبية التي صاغت نظرتها ونظريتها حول الوجود الكوني ونشأته وطريقة تطوره من خلال إجابة بطلها الهلالي المُنتخب الذي لا يقهر عقله سؤال أو لغز لتأتي إجابات أبو زيد الهلالي على النحو التالي:
|
تبدا أبو زيد الهلالي وقال له |
أنا إيش جهد ما أسمع وقلبي يكابر |
|
سؤالك عندي يا سليط وجدته |
مكتوب عندي في رسوم الدفاتر |
|
تسأل عن أصل الوجود وما يكن |
من مبتدا الدنيا إلى يوم حاشر |
|
خلق ربنا دُرة تُسمى الفاخرة |
خلقة مهيمن حي حنان قادر |
|
تجـــــــــلى عليــــــــها الله جلّ جلالـــــــــــه |
إلــــهي تعالـــى لم تراه البصـــــــــاير |
|
|
|
|
اضطربت من هيبة الله وأزبدت |
طلع منها دخان مع سيل فاخر |
|
رفع منها هذه السماء بقدرته |
وزينها بنجوم فيها زواهر |
|
وبسط الأراضي على الماء فوقها |
على ماء جارى سبحان رب قادر |
|
ومن الزبد خلق جبال رواسخ |
وجبل قاف بأركانها سار داير |
|
وجبل قاف من خاص زبرجده |
كذا قال أهل العلم وأهل التفاسر |
حيث بدأ أبو زيد في إجابة أول ألغاز سليط الجان الكونية، والتي تسأل عن أصل هذا الوجود من بداية الحياة الدنيا إلى نهايتها (بداية الكون ونهايته/ مصيره)، فيجيب بأن أصل الوجود (دُرَّة تسمى الفاخرة) هذه الدُرة عندما تجلى عليها الله ارتعدت من هيبته ونوره و(أزبدت) أي أخرجت، وأصل لفظة (أزبدت): “الزَّاي وَالْبَاءُ وَالدَّالُ وهي أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَوَلُّدِ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ”، ويُقال: “بَحْرٌ (مُزْبِدٌ) أَيْ مَائِجٌ يَقْذِفُ بِالزَّبَدِ”([40])، أي أن هذه الدرة ولَّدت من فرط خشيتها وارتعادها (دخانًا وماءً)، فخلق الله من هذا الدخان (السماء) وجعل فيها النجوم اللامعة، وخلق من الماء الذي أخرجته عندما أزبدت مع الدخان البحار والمحيطات، ثم بسط فوق هذا الماء اليابسة وهي الأرض، ثم خلق الله من خلاصة زبدها الجبال الراسخة، والتي منها جبل قاف الذي هو محيط بأطراف هذه الأرض، وأن هذا الجبل مخلوق من هذه الزبرجدة الخضراء التي أشار إليها المبدع في أو حديثه (الفاخرة)، والسؤال الآن من أين جاءت الجماعة الشعبية ممثلة في مبدعها الشعبي الذي اختار أبي زيد الهلالي ناطقًا ومعبرًا عن رؤيته الكونية، هل هي مجرد خلق عابث لجماعة يصفها الكثير من المثقفين وأشباه المثقفين بالبساطة والخرف- وهي أبعد ما يكون عن هذا الوصف- فهل للجماعة الشعبية مصدر جاءت منه بهذا التصور الوجودي للكون؟ فقد ألمح المبدع الشعبي بذكاء وفِطنة عن مصدره فيما ذكر فقال في آخر الأبيات (كذا قال أهل العلم وأهل التفاسر) كما قال في أول الأبيات (سؤالك عندي يا سليط وجدته مكتوب عندي في رسوم الدفاتر) أي أنه صاغ رؤيته هذه مما جاء في كتب التفاسير وغيرها من الكتب القديمة.
فمما جاء بكتب التفسير وغيرها حول جبل قاف فيما يخص (جبل قاف) إلى أنه “جبل محيط بالدنيا وهو من زبرجدة خضراء (أو زمرد أخضر) والسماء عليه مقببة، ومنه خضرتها، ويصف ياقوت والقزويني وابن وردى قاف بأنه من الزمرد الأخضر وأن لون السماء الأخضر (والذى نراه أزرقًا) إنما هو انعكاس للون هذا الجبل، وهناك وصف آخر يقول إن الصخرة التي يرتكز عليها الجبل هي فقط التي من نوع من الزمرد وتسمى هذه الصخرة أيضًا الوتد لأن اللَّه خلقها دعامة للأرض، إذ إن هناك من يظن أن الأرض لا تستطيع أن تحمل نفسها، لهذا فإنها تحتاج إلى دعامة مثل هذه، وبدون جبل قاف، تظل الأرض تهتز بصفة دائمة ولا يستطيع مخلوق أن يعيش عليها كما ورد في الترجمة الفارسية لتفسير الطبري، كما ذُكِر أيضًا أن (قاف) هو اسم سلسلة الجبال التي تحيط بالأرض، وتختلف آراء المسلمين المتأخرين حول شكل الأرض كما يتضح ذلك من كتابات القزويني والدمشقي وأبن الوردي وغيرهم، وقد ظن العرب القدامى أن الأرض قرص مستدير مسطح كما كان يظن العبريون والإغريق في زمان هوميروس وهيسيود، وكما كان يظن الفيزيائيون الأيونيون، ويفصل جبل قاف عن قرص الأرض منطقة لا يستطيع الإنسان أن يجتازها. وهناك رأى آخر له علاقة بالآراء الإغريقية والإيرانية يقول إن الأرض محاطة بكتلة من الماء العطن الذى لا يمكن للإنسان أن يبحر فيه اسمه البحر المحيط أو الأوقيانوس([41]) يكتنفه كله أو جزء منه ظلام دامس ولا يعرف أحد أين تقع شواطئه، ويحيط الحائط الجبلي قاف بالأرض والمحيط إحاطة الخاتم([42]).
وطبقًا للعديد من القصص والحكايات وكذلك لفكرة واسعة الانتشار، فإن جبل قاف هو أصل جميع الجبال التي في العالم، وتتصل هذه الجبال به عن طريق فروع وعروق تحت الأرض، فإذا أراد اللَّه عز وجل أن يدمر أي منطقة، فإنه ببساطة يأمر أحد هذه الفروع أن يتحرك، وهذا يسبب زلزالًا. وهناك فكرة أخرى منتشرة أيضًا تقول إن الزلزال يحدث عندما يرتعش الثور الذى يحمل الأرض تحت ثقل حمله. ويعتبر جبل قاف، الذى لا يستطيع إنسان أن يصل إليه هو نهاية العالم، لهذا يُستعمل اسمه كرمز لذلك، ويشكل هذا الجبل الأسطوري الحد الفاصل بين العالم المرئي وغير المرئي عند الكثيرين، ولا يعرف أحد إلا اللَّه المخلوقات التي تعيش بعده، ويقول كثيرون إن المنطقة التي تقع خلف جبل قاف تنتمى للعالم الآخر، وأنها أرض بيضاء مثل الفضة يقطعها المسافر في ٤٠ يومًا وأنها مُقام الملائكة، كما يقال أيضًا أن قاف والمنطقة التي تقع خلفه مُقام الجن، ويعرف قاف بصفة خاصة بأنه مقر الطائر الخرافي (سيمورغ Simurgh)([43]), الذي هو نوع من النسور مثل عنقاء العرب، وقد اعتزل هذا الطائر الذى كان موجودًا منذ بدء الخليقة عمله كمستشار حكيم لملوك وأبطال الماضي، ويعيش في جبل قاف عيشة الراهب القانع الراضي، لهذا يطلق على جبل قاف في الشعر اسم (جبل الحكمة) و(جبل الرضى)، كما يلعب جبل قاف دورًا في حكايات الجن العربية، فقد ذكر في ألف ليلة وليلة عدة مرات، ناهيك عن أن عددًا من مفسري القرآن فسروا بداية سورة قاف على أنها اسم جبل قاف.
وهناك مفهوم آخر أضيق وأكثر محلية، يقصد بجبل قاف ذلك الجزء من الهضبة الآسيوية التي تحد العالم الإسلامي من الشمال، وبخاصة القوزاق وجبالها في شمال فارس، ولا شك في أن المعالم الأساسية للفكرة الإسلامية عن جبل قاف سواء بمفهومها الواسع (الأسطوري) أو الضيق مقتبسة من الفرس. فعندهم نجد أن (البرز Alburz ) أو (البرج Alburj)، وهو (الهارا برزياتي Hara-Berezaiti)([44]) أي (الجبل العالي) الفارسي القديم هو في الأصل ذلك الجبل الأسطوري الذي في نهاية العالم والذى تقع فيه تصور الآلهة مثل جبل (أوليمبوس الهيليني). ومن وصف (الأفستان The Avestan)([45])، يمكن اعتبار (هارا بِرِزياتى) العمود الفقري لنظام الجبال التي على الأرض، لأن جميع الجبال الأخرى نشأت منه عن طريق وصلات تحت الأرض، كما أنهم يتخيلون (هارا بِرزِياتى/ الجبل العالى) سلسلة من الجبال لا تطوق الأرض جميعها فحسب، بل أيضًا بحيرة تسمى (وروكاشا Wurakasha) تقع أيضًا في نهاية الأرض، ولكنها كما في كتاب (بُنْدِهِش Bundehesh)([46]) لا تحيط بها، وفى جغرافية هذا العمل البهلوي نجد اسم جبل قاف مذكورًا، وبعد ذلك نجد البُرْز على الأرض ويتميز بالحائط الجبلي الذي يطوق عالم الحضارة الإيرانية من الشمال. لهذا نجد اسم البُرْز (البُرْس) يطلق الآن على جبل أو سلسلة من الجبال في أماكن متعددة على حدود المنطقة المتحدثة بالإيرانية، وبالذات سلسلة الجبال التي تقع قمتها في (دَمَاوند Damawand)([47])، وقد ذكر ياقوت صراحة أن جبل قاف كان يطلق عليه قديما البُرْز.
ونجد عند الهنود فكرة قريبة الصلة بالكونيات الإيرانية، فقد ذكرت في أعمالهم الأدبية، وبصفة خاصة (البُرَانا Puranas)([48])، وهي سلسلة الجبال الخرافية التي تسمى (لوكالوكا) التي تفصل العالم المرئي عن العالم غير المرئي والتي لا شيء بعدها إلا الظلام، وتقترب نظرة (الماندانيين Mandaeans)([49]) إلى حد كبير من نظرة المسلمين، فيعتقد الماندانيون أن المحيط يحيط بقرص الأرض إلا في الشمال حيث يقطع المحيط جبل عظيم من أنقى أنواع الفيروز، وبعد هذا الجبل مباشرة، والذى يسبب انعكاسه ذلك اللون الأزرق للسماء. وكانت فكرة وجود سلسلة الجبال النهائية في الشمال أيضًا في النظرة المحلية لفكرة (هارابيرزياتى – البُرْز Haraberezaiti – Alhurz) وقاف وبالذات في الأسطورة الماندية منتشرة بين الناس في آسيا، وبالذات بين أهل الشرق القدامى، وربما يعود أصلها إلى الكونيات البابلية. كما جاء في تفسير ابن كثير لسورة (ق) ما نصه: “(ق) حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور كقوله تعالى ص – ألم – حم. . إلخ، …. وقد روى عن بعض السلف أنهم قالوا (ق) جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وهذا واللَّه أعلم من خرافات بنى إسرائيل التى أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم بما لا يصدق ولا يكذب….”([50]).
أما عن خلق السماء من الدخان، فرؤية الجماعة الشعبية لها إنما هي صادرة عن رؤية اعتقادية دينية، حيث خلق السماء من الدخان وفقًا لما جاء في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}([51])، كما أن لعلماء الفلك تفسيرات شتى في بدء تكوين هذا الكون، فالعالم الفلكي سير جيمس جينز يقول: “الراجح أن مادة الكون بدأت غازًا منتشرًا خلال الفضاء بانتظام، وأن السدائم خلقت من تكاثف هذا الغاز، كما صرح أستاذ الطبيعة النظرية بجامعة واشنطن في كتابه الشموس وهو الدكتور جورج جامو: “إن الكون في بدء نشأته كان مملوءًا بغاز وُزِعَ توزيعًا منتظمًا”، كذلك رؤيتهم في كون الماء كان هو أصل الوجود والذي منه خُلِق كل شيء كما جاء في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ}([52])، كذلك قوله تعالى (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكان عرشه على الماء)([53])، وجاء في التوراة في سفر التكوين أول آية (في البدء خلق الله السماوات والأرض وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه)([54])، ناهيك عن كثير من الأساطير التي تؤكد أصل العماء المائي في مختلف الثقافات الإنسانية على النحو الذي سيتم عرضه في هذا البحث، والتي منها الأسطورة البابلية التي تقول في بدايتها: (في تلك الأزمان الأولى، لم يكن سوى المياه…).
ثم يبدأ أبو زيد في إجابة لغز جديد من ألغاز سليط المُحيرة بعد استيفائه إجابة اللغز الأول الذي يدور حول أصل هذا الوجود، فيبدأ في الإجابة عن لغز سليط الذي يدور حول شخص يقف وسط لجة من الماء الذي لا حد له ولا قاع وعلى رأسه حمل ثقيل، وما تحت رجليه انتهاءً إلى آخر حد ممكن، فيقول:
|
تسأل عن شخص وفي وسطه لجة |
على رأسه حملات والحمل حادر |
|
|
وما هو الذي تحت رجليه يحمله |
وما تحت تحت حد الأواخر |
|
|
خلق ربنا الدنيا وأرسى جبالها |
وخلق لها كثبان فيها سواهر |
|
|
وخلق لها الخلق جل جلاله |
ملك بصفة الثور والفرق ظاهر |
|
|
وخلق لهذا الثور حوالين جثته |
سبعين ألف دماغ مثل القناطر |
|
|
وخلق له سبعين وسبعين مثالهم |
وجوه وألسن لم حوتها دفاتر |
|
|
وكل لسان له وصف وله لغة |
وما منهم إلا يسبح الله ذاكر |
|
|
وخلق له الرحمن جل جلاله |
قوايم كالأطواد وفيها خواصر |
|
|
وخلق له الرحمن صخرة مركبة |
والصخرة فوق الحوت يا أهل البصاير |
|
|
الحوت على البهموت جلّ الذي وضع |
والبهموت على الريح والريح ساير |
|
|
والريح على القدرة بإذن ربنا |
والقدرة من تحت العَظَمَة تخابر |
|
|
والعَظَمَة تحت المشيئة تشيلها |
من تحتهم ظُلُمًا ما دَرَجَتْهَا نواظر |
|
تأتي إجابة أبو زيد على ألغاز سليط فيما يخص الشخص الواقف وسط لجة بأنه ملاك جعله الله في هيئة (ثور) له سبعون ألف رأس، ولكل رأس منهم سبعون ألف وجه وسبعون ألف لسان كل لسان منهم ناطق بلغة مختلفة، وجميعهم يسبحون الله ويذكرونه، وجعل له أرجل كالأطواد، والأطواد مفرد (طود) وهو الجبل العالي العظيم([55])، خلقه الله على صخرة فوقها حوت، ويبدو أن المبدع الشعبي في هذا النص قد بني تصوره على ما ورد في كتب التفسير من الإسرائليات التي تم اقتباسها من الكتاب المقدس، حيث يوجد الكثير من الأفكار والتصورات الأكثر تعقيدًا، والتي تتعلق “بحملة” الأرض، ففي البداية أخذت الأرض تهتز إلى الإمام وإلى الخلف بشكل غير منتظم، فخلق اللَّه عز وجل ملكًا حملها على كتفيه وأمسك بها بيديه (يذكرنا هذا بأطلس حامل السماء)، ويقف هذا الملك على كتلة رباعية الزوايا من الياسنت الأخضر، والتي يحملها ثور عملاق يقف على حوت يعوم في ماء، ويعطى ابن الوردي وصفًا مشابهًا مؤكدًا أن قاف يبرز من كتلة الياسنت المذكورة، كما يذكر ابن الوردي وصفًا آخرًا يتضمن عددًا أكبر من حملة الأرض (ولكن بدون الملائكة) مع بعض الاختلاف في الترتيب، فالصخرة مثلًا هي التي تحمل الثور. ويصف الفُرس المسلمون الحيوان الذى يحمل الأرض تارة على أنه ثور وتارة أخرى على أنه حيوان نصفه ثور ونصفه سمكة.
كما تتحدث الأساطير الشعبية في بغداد عن الثور والسمكة اللذين يحملان الأرض، أما سكان شاطئ البحر الأحمر فالاعتقاد السائد عندهم أن الأرض تحملها ثيران ضخمة على ظهورها، ويطلق القزويني على الثور والحوت الأسماء التي وردت في الكتاب المقدس، (ليفياثان Leviathan)، و(بهموث Behemoth)، مما يثبت بما لا يدع مجال للشك أن الفكرة الإسلامية عن هذا الموضوع مقتبسة مما ورد في الكتاب المقدس، والتي تصل في النهاية إلى فكرة (اللا تكون Chaos Traditionالبابلية). ويؤكد (رينو Reinaud) على أن فكرة الثور الذى يحمل الأرض موجودة أيضًا في الهند، ويمكننا أن نربط بين هذه الصخرة، والتي تعمل كدعامة للأرض والتي هي بداية جبل قاف الذي ذكرناه سلفًا، وبين الصخرة التي تسمى (شِتِيّا Shetiyya) التي تعتبرها الأسطورة اليهودية مركز الأرض والتي أغرقها اللَّه عز وجل في أعماق اللا تكون أو المحيط الأول وتعمل كدعامة للأرض([56])، ونجد في سفر أيوب البهيموث وحش، تتراوح الهويات المقترحة له من مخلوق أسطوري إلى فيل أو فرس النهر أو وحيد القرن أو جاموس، وقد أصبح الاسم مستخدمًا لأي كيان كبير جدًا أو قوي للغاية، ويصف سفر أيوب (بهيموث) ثم مخلوق البحر (لوياثان) ليبرهن لأيوب عدم جدوى تقصي أو فهم الله، الذي وحده قام بخلق هذه المخلوقات، والذي وحده يستطيع ان يُمسك هذه المخلوقات، فنجد كلًا من الوحشين فوضويًا، على الرغم من عدم وجود مثل هذا الصراع في قصة الخلق في سفر التكوين، فنجد الحديث عنهما في سفر أيوب على النحو التالي: «هُوَ ذَا بَهِيمُوثُ الَّذِي صَنَعْتُهُ مَعَكَ يَأْكُلُ الْعُشْبَ مِثْلَ الْبَقَرِ(16) هَا هِيَ قُوَّتُهُ فِي مَتْنَيْهِ وَشِدَّتُهُ فِي عَضَلِ بَطْنِهِ (17) يَخْفِضُ ذَنَبَهُ كَأَرْزَةٍ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ مَضْفُورَةٌ( 18) عِظَامُهُ أَنَابِيبُ نُحَاسٍ، جِرْمُهَا حَدِيدٌ مَمْطُولٌ (19) هُوَ أَوَّلُ أَعْمَالِ اللهِ الَّذِي صَنَعَهُ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ (20) لأَنَّ الْجِبَالَ تُخْرِجُ لَهُ مَرْعًى، وَجَمِيعَ وُحُوشِ الْبَرِّ تَلْعَبُ هُنَاكَ (21) تَحْتَ السِّدْرَاتِ يَضْطَجعُ فِي سِتْرِ الْقَصَبِ وَالْغَمِقَةِ (22) تُظَلِّلُهُ السِّدْرَاتُ بِظِلِّهَا يُحِيطُ بِهِ صَفْصَافُ السَّوَاقِي (23) هُوَ ذَا النَّهْرُ يَفِيضُ فَلاَ يَفِرُّ هُوَ يَطْمَئِنُّ وَلَوِ انْدَفَقَ الأُرْدُنُّ فِي فَمِهِ (24) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ أَمَامِهِ؟ هَلْ يُثْقَبُ أَنْفُهُ بِخِزَامَةٍ؟»([57]).
وقد ذكرت كتب التفسير أن البهموت “هو اسم الحوت الذي على ظهره الأرض، وفيه أقوال أخرى،…. وأن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه، فسمّاه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين وهما الأحد والاثنين، فخلق الأرض على حوت وهو الذي ذكره الله في القرآن بقوله ﴿ ن والقلم وما يسطرون ﴾ والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرّت ، فالجبال تفخر على الأرض، ……….. ثم استوى إلى السماء وهي دخان، وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات “. وفي أكثر من موضع من كتب التفاسير نجد أن (النون هو الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة)، وقد ذكر البغوي وجماعة من المفسرين أن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السموات والأرض، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن([58]).
ومن المدهش أننا نجد ظلال (البهيموث ولوياثان) في بعض تفاصيل الأساطير القديمة، فبالنظر إلى أساطير الميثولوجيا الآشورية نجد الروايات المحفوظة على لوح طيني، والتي عُثر عليها في مكتبة (آشور) بني بعل، متمثلة في ملحمة (إنوما إيليش)؛ التي سميت تيمنًا بكلمتيها الأوليتين، وتعني (عند الأعالي)، حيث تبدأ القصة بكائنين هائجين من الماء، أحدهما ذكر ويدعى (أبسو- الماء العذب)، والأخرى أنثى تدعى (تيامات- الماء المالح)([59])، ومن خلال اتحادهما أنتجوا مجموعة من الأبناء الآلهة من ضمنهم (إنكي/إيا)، لكن ضجيج هؤلاء الأطفال منع (تيامات) و(أبسو) من النوم، مما دفع (أبسو) للتخطيط لقتلهم جميعًا، إلّا أن (إنكي) سبق أباه وقام بقتله، الأمر الذي دفع (تيامات) للانتقام فقامت بخلق العديد من الوحوش الشريرة لمساعدتها في قتل أولادها، ونتيجة لخوف أولادها، قام (إنكي) بمساعدة الإلهة (دامكينا) بخلق (مردوخ)؛ وهو إله عظيم بأربعة عيون وآذان للدفاع عنهم، فاتّحد أحفاد (تيامات) ضدها، مختارين (مردوخ) إله بابل لقيادتهم. حيث تسلّحوا ببركان، وركبوا عاصفة تقودها أربعة جياد نارية لمواجهة ربّة المياه المالحة.وحين وقعت المعركة بين (مردوخ) والخالقة (تيامات) بصحبة (كينغو)، شريكها في الشر، نجح (مردوخ) في قتل كليهما عبر توجيه سهم قاتل إلى قلب (تيامات)، ثم صدع جثتيهما الوحشيتين إلى نصفين، حيث خلق الجنة من نصف جثة (تيامات) الأول، ومن نصفها الآخر خلق الأرض. كما شيّد في الجنة دارًا مخصصًا لزملائه من الآلهة، إلى حين أدرك أنهم سيحتاجون عددًا من الخدم فقام باستخدام دم (كينغو) الشرير لخلق الإنسان الأول، وتلى ذلك بضعة مهمّات أخرى، كخلق الأنهار، النباتات والحيوانات.
كذلك نجد في الأساطير الفارسية أن العالم قد تم تكوينه على يد الإله (أهورا مازدا)، حيث استمر ألهورز/ الجبل العظيم، بالنمو لمدة 800 سنة حتى لامس السماء، وفي نقطة ملامستهما، أمطرت السماء مشكلة بحر (ووروكاشا)، ونهرين ضخمين آخرين. وهناك عاش الثور الأبيض، الحيوان الأول، على ضفاف نهر. لكن القوة الشريرة (أنغرا ماينيو) قامت بقتله، ونقلت بذوره إلى القمر حيث تم إنتاج العديد من الحيوانات والنباتات عبر هذه البذور، وفي الضفة المقابلة للنهر عاش (غايومارد) الإنسان الأول، وكان يلمع مضيئًا مثل الشمس، لكن (أنغرا ماينيو) قامت بقتله على حد سواء، فقامت الشمس بتصفية بذوره لمدة أربعين سنة، ثم ما لبثت هذه البذور أن أعطت عشبة الراوند، التي نمت لتعطي (ماشيا وماشياناغ) أولى الآلهة الخالدة، وبدلاً من أن تقوم القوة الشريرة أنغرا ماينيو؛ التي سبق وأن قتلت أول إنسان وأول حيوان، بقتل الخالدين، لجأت هذه المرة إلى الخداع عبر إقناعهما بعبادتها، وبعد 50 سنة، أنجبا أول توأمين وقاما بأكلهما تضحية للشمس، ثم عادا لإنجاب توأمين آخرين بعد مدة طويلة، ومن هذين التوأمين خُلق النسل البشري، لاسيما الفارسي على وجه التحديد([60]).
وفي ضوء النص الشعبي السابق حول ألغاز سليط الجان والذي ألقى لنا الضوء حول كثير من الجذور الأسطورية والاعتقادية والشعبية لخلق الكون، نجد أن للجماعة الشعبية دائمًا وجهة نظر ورؤية في كل شيء، وأن لكل شيء عندها وجه آخر تكسر به القيود وتخرج به عن المألوف، حتى على مستور العلوم والأديان…إلخ، فنجد دائمًا للجماعات الشعبية (دين شعبي) وهو يختلف في مضمونه عن أُطر الدين الرسمي، حتى على مستوى العلوم، ومنها العلوم التطبيقية وليست فقط العلوم النظرية، فهناك علم الكونيات الذي أنتجته الدراسات والنظريات العلمية، وهناك الكوزمولوجيا الشعبية (التي أنتجتها الجماعة الشعبية وفق ما ترتضيه من معطيات غير خاضعة لأي قيد سوى منظورها الذي تعبر به وعنه، كما أننا لاحظنا أنه كثيرًا ما يتم تلاشي الحدود الفاصلة بين العلم والدين والأسطورة وإبداع الجماعات الشعبية …إلخ، ليكون الالتقاء المدهش عند نقاط أو تفاصيل معينة. ويمكننا استعراض بعض الأساطير الكونية التي تزيد من قوة هذه الفرضية، فنجد أن بعض الأساطير تذهب إلى أن الآلهة والناس والحيوانات قد انبثقت من الأرض- بالطريقة التي تنبثق عبرها النباتات حتى الآن- وفي روايات أخرى، بدأت عملية التكوين حين قام مخلوق ما، كالسرطان أو السلحفاة، بالإبحار في محيط بدائي ليحضر قطعة صغيرة من الأرض، ومن تلك القطعة تم تكوين الكون، تعتبر أساطير كهذه شائعة بين الهنود الحمر وشعوب أستراليا البدائية، من ضمنها واحدة تطورت في الصين، بانقسام بيضة كونية إلى نصفين، حيث يُتبع الانقسام في النسخة الصينية بنمو كائن عملاق، ساهمت أطرافه تباعًا في تكوين العالم المرئي. كما تؤمن بعض الروايات الجرمانية (أو الإسكندنافية) بوجود كائن عملاق منقطع الأوصال كان له تأثير في تشكيل الكون، حيث تبدأ النسخة الجرمانية بفراغ سحري، والذي يعتبر واحد من أبرز سمات روايات التكوين. كما تحتوي الأساطير اليابانية عددًا من الروايات المعقّدة حول العلاقات البدائية بين الآلهة، بينما بالكاد تذكر وصول البشر، أمّا في الروايات المتعددة لشعوب الهند، فهنالك العديد من أساطير الخلق القابلة للتواجد([61]).
إلا أن الصورة الأولى للكون والحياة في الأساطير المصرية وشعوب ما بين الرافدين تتمثل فيها الكثير من الصدامات الدرامية المتكررة بين الآلهة المتصارعة، أحيانًا ما تكون صراعات جنسية، وغالبًا ما تكون قاتلة ووحشية، فنجد العديد من قصص الخلق والتكوين في التاريخ المصري التي تتعلق بالآلهة المتنافسة فيما بينها، وأكثر تلك القصص شيوعًا تبدأ بإله المحيط البدائي المدعو (نون)، ومنه انبثق (آمين) بطريقة رائعة، حيث اتّخذ آمين (رع) اسمًا له، ويعتبر نتاج الاندماج بين إلهين متنافسين، قام أولًا ببناء هضبة ليتمكن من الوقوف عليها، حيث كان كائنًا بلا جنس محدد وكان يمتلك العين التي ترى كل شيء، ونتيجة لعملية الاستنماء؛ (كما ورد في نصوص المعابد)، أنتج (رع) ابنه المقدس (شو)؛ إله الرياح، ثم استفرغ ابنته المقدسة (تفنوت)؛ إلهة الرطوبة، وقد تم تكليفهما بمهمة إحداث النظام في خضم الفوضى، حيث أنتجا أولًا (جيب)؛ الأرض و(نوت)؛ السماء، الذين كانا ملتصقين أولًا، إلّا أن جيب رفعت نوت فوقها بعد حين، ثم بعد أن تنظّم تكوين العالم مبدئيًا، ضاع (شو) و(تيفنوت) ولدا (رع) في الظلام، مما دفعه لإرسال عينه البصيرة للبحث عنهما، وحين عاد كل منهما بفضل عين (رع)، ذرف (رع) دموع الفرح التي صعقت الأرض فأعطت الجنس البشري، بشكل مناسب بما فيه الكفاية، حيث أدّى سلوك البشر بعد مدة قصيرة إلى اقتناعه بالانسحاب من العلاقات الجنسية البشرية، فتقاعد في الجنة، حيثما ساد العالم بكونه إله الشمس([62]).
أما أساطير التكوين والخلق الهندية فنجد قيام الآلهة آنذاك بالتضحية بـ(بوروشا)- الإنسان الأولي- في سبيل عملية الخلق، حيث خُلقت السماء من رأسه والأرض من قدميه والشمس من عينه والقمر من عقله، إضافةً إلى الطوائف الهندوسية الأربعة التي انحدرت من جسده. أمّا الحيوانات والنباتات فوُجِدت من الدهون التي سالت منه تقطيرًا أثناء التضحية، وفي قصة خلق هندية أخرى تلت الأولى بعد وقت طويل، تضمنت الإله براهما، الذي خاض عملية طويلة بدءًا من لا شيء، حيث قام أولًا بخلق المياه وحده كما يُعتقد، وأودع فيها بذوره التي ما لبثت أن نمت متحولة إلى بيضة ذهبية، وُلِد هو نفسه في داخلها بعد سنة، وقد قام وحده أيضًا بشطر البيضة إلى نصفين حيث أضحى النصفان فيما بعد بالطريقة المرئية الجنة والأرض، لكنّ الفلسفة الهندية تقدّم ردًّا أقل حرفية على هذه الألغاز الأبدية، حيث تتأمل إحدى ترانيم (ريغ فيدا) أولى نصوص فيداس المكوّنة من (١٠٢٨ ترنيمة) تم تأليفها في الألفية الثانية قبل الميلاد في السنسكريتية في مختلف القوى الكونية، التي ربما صممت العالم، حيث تختتم بمقطع من إحدى أكثر الأمور الشكوكية المعقّدة، بادئة بقول “لكن في نهاية الأمر، من ذا الذي يعلم، ومن ذا الذي بإمكانه أن يقول، من أين أتى العالم؟ وكيف حدث الخلق والتكوين؟”([63])، وفي الصين فنجد العديد من قصص الخلق والتكوين التي تطورت، ويبقى أبرزها هي قصة (بان كو) الذي فقس من بيضة كونية، حيث كوّنت نصف القشرة الممركزة فوقه ما يعرف بالسماء، بينما كوّن النصف في أسفله الأرض، يستمر بالنمو طولًا يوميًا لمدة ١٨ ألف سنة، دافعًا إياهما تدريجيًا بعيدًا عن بعضهما، حتى يصلا إلى مكانيهما المحددين، وبعد كل الجهود التي بذلها، انكسر (بان كو) إلى عدة قطع. حيث تحولت أطرافه إلى جبال، دماؤه إلى أنهار، نفَسه إلى رياح، وصوته إلى رعد. كما كوّنت عيناه الشمس والقمر، إضافة إلى طفيليات جسمه التي تعتبر الجنس البشري([64]).
أما في الأساطير الإغريقية والتي فيها كمّ هائل الآلهة المتنوعة، حيث كان الناتج تعقيدات هائلة في الروايات التي تفسّر كيف بدأ كل شيء بآلهة تتدافع للحصول على دور، فيظهر (زيوس) حاكم السماء في نهاية الأمر كزعيم الآلهة، ويُعتقد بأنه الإله الأصلي الذي أحضره الإغريق معهم إلى اليونان الحديثة، لكن رواية بداية الكون اليونانية الأولى كُتبت على يد (هيسيود) الشاعر الإغريقي حوالي ٨٠٠ قبل الميلاد، وفيها يظهر مشهد حلول زيوس متأخرًا، حيث تبدأ القصة ككثير من قريناتها، من خطيئة الفراغ والفوضى، حيث تظهر (غايا) الأرض، وتلد ابنًا يدعى (أورانوس) وهو السماء، وهنا يتوجد العالم، في كل من الأرض والفردوس، ويزود كل من غايا وأورانوس العالم بالسكان، وهم أبناؤهما. فتنتج غايا الجبابرة، وهم على هيئة الأبطال من كلا الجنسين، لكنّ نتاجها فيما بعد يُعد غير مرضٍ، حيث تقوم بتكوين (سيكلوبس) أو القبرصيين؛ وهي كائنات بعين واحدة في منتصف جباهها، تبعها عدد من الوحوش غير المخطئة والتي تمتلك غزارة من الرؤوس والأيادي، الأمر الذي أفزع (أورانوس) فقام بنفيها جميعًا إلى أعماق الأرض مما أهان غريزة غايا الأمومية، حيث أقنعت (كرونوس) أصغر الجبابرة بمهاجمة والده، فقام (كرونوس) بمفاجأة والده أورانوس أثناء نومه وقام بقطع أعضائه التناسلية عبر منجل ورماها في البحار، ثم حرر (كرونوس) إخوته وأخواته من زنزانتهم، وهم بدورهم أصبحوا سكان العالم.
لكن بما أن صفة عدم القدرة على الاستمرار في التناسل هي ما تميز ذكور تلك الجماعة، قام (كرنوس) الذي لديه ستة أولاد، من أخته (ريا) بأكل كل واحد من أبنائه فور ولادتهم، ومرة أخرى تتدخل الغريزة الأمومية، حيث قامت ريا بلف حجرة بقطعة من القمط وذلك لحماية أصغر أولادها وهو (زيوس) فقام كرونوس بابتلاع تلك الحجرة بدلًا من ابنه، في حين أرسلت ريا طفلها ليتبناه والدا الرعاية وحين كبر (زيوس) انتصر على أبيه وهزم كل الجبابرة في معركة كبيرة، ثم استقر في جبل (أوليمبوس) ليترأس عالمًا ما لبث أن حقق فيه هدوءًا نسبيًا، أثناء ذلك وصل البشر إلى الأرض تدريجيًا، ومن غير المعروف كيف، فقام (بروميثوس) الجبّار المتحرر فكريًا بتهريب هدية ثمينة لهم وهي النار، وعلى الرغم من ذلك، لا يُعتبر هؤلاء البشريون السلف المباشر لكثير من اليونانيين، وهنالك الكثير من الروايات حول كيفية نشأة النسل الحالي من البشر، إحداها أن استياء زيوس من (بروميثوس) دفعه لإرسال فيضان لإغراق الجنس البشري لكن اثنين من البشريين استطاعا الهروب عبر سفينة (ما يُعرف بفلك سفينة نوح)، وحين همد الفيضان، أخبرت نبوءة ديلفي الحورية هذين البشريين أن يلقوا وراءهما عظام سلفهم الأول، لأن هذا السلف بتفسيرهم هو (غايا) الأرض، حيث قاموا برمي الحجارة على أكتافهما، ومن كل حجرة خُلق كائن بشري([65]).
إن أساطير التكوين اليابانية لا تقود حقًا إلى الإنسان الأول بقدر ما تقود إلى الإمبراطور الأول، الأمر الذي لا يُعتبر مفاجئًا كون الأساطير قد تم جمعها وكتابتها أوائل القرن الثامن الميلادي بأمر من العائلة الإمبراطورية، التي كانت تتوق لبرهان صلة مباشرة لها مع الآلهة، حيث أوضحت أن الآلهة امتلكت وجودًا طويلًا ومعقدًا قبل وصول الإمبراطور، وتبدأ القصة بكتلة غير متبلورة وهي تعوم تشبه انزلاق المواد من البيض، إلّا أن تحركها أقرب للسمكة الهلامية، ومن تلك الكتلة، تظهر مادة شبيهة للقصب، وبدورها تنتج ثمانية أجيال من الإخوة والأخوات الآلهة، يقوم الزوج الثامن من الآلهة وهو إزاناغي (الرجل الداعي)، وإزانامي (الأنثى الداعية)، أثناء وقوفهما على جسر الفردوس العائم بالانحناء لتهييج مياه البحر عبر رمح، حيث يبدأ السائل بالتخثر ليكوّن البر ويلي ذلك نزول الإلهين إليه لبناء الركيزة الأساسية، وراء ذلك يأتيان سويًا بمرور مبهج للبراءة الإلهية، ليحاولا تكوين المزيد من الجزر والآلهة فكانت أولى تكويناتهما هي عبارة عن صدع (طفل لا يستطيع الوقوف في سن الثالثة؛ إيحاءً لجزيرة مكوّنة من الزبد)، وهذا يأتي نتيجة لتكلم المرأة أولًا في لقائهما الجنسي الأول، ومع إنشاء الشكليات الأساسية، قاما بتكوين العديد من الآلهة من ضمنهم الجزر الثمانية اليابانية، حيث تكاثر الآلهة (ليصبحوا ٨ مليون نسمة)، ليخوضوا العديد من المغامرات الدراماتيكية، مكونين الأساليب الأساسية للحياة كالنهار والليل، الصيف والشتاء. ثم بعد حين أرسلت إلهة الشمس حفيدها (نينيغي) ليحكم الأرض الوسطى لسهول القصب، وهي اليابان، وهناك منح (نينيغي) ثلاثة كنوز كرمز لسلطته؛ قلادة من الذهب (رمزًا للخير)، مرآة (رمزًا للطهارة)، وسيف (رمزًا للشجاعة) ويعد ابن حفيده (جيمو- تينو) مذكورًا في أساطير اليابان على أنه الإمبراطور الأول، ولا تزال كلّ من القلادة والمرآة والسيف رموزًا للإمبراطورية اليابانية محفوظة داخل مزار (شينتو) المقدّس([66]).
أما القصة الأساسية للتكوين في الحضارات الاسكندنافية فهي مشتركة بين الشعوب التي تكوّن الجزء المميز من الأسرة الهندية-الأوروبية، أي القبائل الجرمانية، التي انتقلت تدريجيًا إلى الجنوب عبر أوروبا عن طريق جزر البلطيق، حيث تم في اسكندنافيا تخزين الأساطير الجرمانية وحفظها في قصص آلهة الاسكندناف، ويكون العدم في البدء، ثم تدريجيًا يمتلئ هذا الفراغ بالماء الذي يتجمد قبل أن يذوب جزئيًا، ومن قطرات الماء الذائب يظهر كائن عملاق على هيئة البشر يدعى (يمير) حيث يتكوّن من إبطه امرأة ورجل عملاقين مثله، لكنّ بإمكانهما إنتاج الآخرين عبر وسائل أكثر تقليدية، حيث أنتجا (بوري) والد لثلاثة أطفال هم (أودين) و(فيلي) و(في)، إلّا أنه وفي تلك الأثناء تقوم بقرة بلعق الجليد الذائب فتتحول إلى كائن عملاق آخر جعله الإله أودين (وطان) أدنى منزلة من الآخرين، ثم قام أودين وإخوته بقتل العجوز يمير، ومن لحمه خلقوا الأرض، من جمجمته الجنة، من دمه البحر، من عظامه الجبال ومن شعره الأشجار. كما بنى أودين مكانًا لنفسه ولزملائه من الآلهة ليسكنوا فيه متصلًا بالأرض عبر جسر من قوس القزح، إضافة إلى قيامه بترتيب ديدان جثة يمير؛ الذي اتخذ هيئة الإنسان الواهن كقزم، ليحافظ على ما عليه جسده تحت سطح الأرض، أمّا على الأرض فقد قام أودين وزملاؤه بنفخ الحياة في جذعي شجرتين محولين إياهما إلى (آسك) و(إمبلا) أول رجل وامرأة بشريين([67]).
المصادر والمراجع
أولًا: المصادر:
1- القرآن الكريم
2- الكتاب المقدس
3- الأبنودي، عبد الرحمن (2002م). السيرة الهلالية. القاهرة. الهيئة المصرية العامة للكتاب (مكتبة الأسرة).
4- بدون مؤلف: الريادة البهية (د.ت). فيما جرى للأمير أبو زيد الهلالي وهي تشتمل على مرعي ويحي ويونس. القاهرة. مكتبة الجمهورية المصرية.
ثانيًا: المراجع العربية:
1- إبراهيم، نبيلة (2008م). الإنسان والكون في التعبير الشعبي. القاهرة. المكتبة الأكاديمية.
2- ابن الجوزي، عبد الرحمن (1992م). المنتظم في تاريخ الأمم والملوك. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. ط1.ج5. بيروت. دار الكتب العلمية.
3- ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد. (1404هـ). العقد الفريد.ط1. بيروت. دار الكتب العلمية. ج2.
4- ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم. (١٤٢٣هـ). الشعر والشعراء. (د.ط). ج2. القاهرة- مصر. دار الحديث. ص544.
5- ابن كثير، إسماعيل بن عمر (1999م). تفسير القرآن. تحقيق: سامي بن محمد السلامة. ط2. دار طيبة للنشر والتوزيع. ج7.
6- ابن يوسف البلخي الخوارزمي، محمد بن أحمد . (1989م) . مفاتيح العلوم. تحقيق: إبراهيم الأبياري. ط2. بيروت- لبنان. دار الكتاب العربي.
7- أبو بكر غالب ابن عطية الأندلسي، عبد الحق. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. ج3.
8- أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، الخليل. كتاب العين. تحقيق: مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي. دار ومكتبة الهلال. ج7.
9- إسماعيل بن شاهنشاه بن أيوب، عماد الدين (1830م). تقويم البلدان. تحقيق: رينود, البارون ماك كوكين ديسلان. ط1. لبنان. دار صادر.
10- أمين، أحمد. (2013م). قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية. القاهرة. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.
11- البديعي الدمشقي، يوسف. (1308هـ). الصبح المنبي عن حيثية المتنبي (مطبوع بهامش شرح العكبري). ط1. ج2. مصر- القاهرة. المطبعة العامرة الشرفية.
12- الجاحظ، عثمان بن عمرو (1423هـ). البيان والتبيين. بيروت. دار ومكتبة الهلال.ج1.
13- الجرّاوي التادلي، أحمد بن عبد السلام. (1991م). (الحماسة المغربية) مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب. تحقيق: محمد رضوان الداية.ط1. ج2. بيروت- لبنان. دار الفكر المعاصر.
14- الحسيني معدي، الحسيني (2014م).الميثولوجيا والأساطير الصينية. القاهرة- مصر. كنوز للنشر والتوزيع السلسلة.
15- حنا قرة، عبود (2000م). علم التنجيم أسراره وأوهامه. ط1. دمشق- سوريا. دار علاء الدين للنشر والتوزيع.
16- خلف بشارة، جواد. (2018م). الكون أصله ومصيره: نظرات بين العلم والاعتقاد والخرافة. ط1. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع.
17- خلف بشارة، جواد (2018م). الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء. ط1. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع.
18- خلف بشارة، جواد (2018م). الكون المطلق من اللامتناهي من الصغر إلى اللامتناهي في الكبر. ط1. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع.
19- الذنون، عبد الحكيم (1996م). كلكامش الإنسان والخلود. ط1. بيروت. دار المنارة.
20- الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. (1985م). سير أعلام النبلاء. تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط. ط3. ج18. بيروت- لبنان. مؤسسة الرسالة.
21- السواح، فراس (1996م). مغامرة العقل الأولى دراسة في الأسطورة سوريا وبلاد الرافدين. ط11. دمشق- سوريا. منشورات علاء الدين.
22- السيد الطوخي، عبد الفتاح. (1991م). الزايرجة الهندسية في كشف العلوم الخفية. القاهرة. دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع.
23- شاوي برهان، برهان (2016م). علم الفلك والفضاء والكون. ط1.عمان. دار الكندي للنشر والتوزيع.
24- صالح، عبد العزيز. (1967م). الشرق الأدنى القديم، مصر والعراق. القاهرة. الهيئة المصرية العامة لشئون المطابع الأميرية.
25- طاهر المقدسي، المطهر (1425هـ). البدء والتاريخ. بورسعيد. مكتبة الثقافة الدينية. ج5.
26- عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون. (1988م). ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. تحقيق: خليل شحادة. ط2. بيروت- لبنان. دار الفكر.
27- عبد الله بن الطيب بن محمد بن أحمد بن محمد المجذوب، عبد الله بن الطيب. (1989م). المرشد إلى فهم أشعار العرب. ط2. ج3. الكويت. دار الآثار الإسلامية- وزارة الإعلام الصفاة.
28- عبد الهادي، أسماء (2017). الصورة الفنية في السيرة الهلالية مقاربة جمالية. ط1. الشارقة- الإمارات العربية المتحدة. معهد الشارقة للتراث.
29- عتمان، أحمد (د.ت). الأدب الإغريقي تراثًا إنسانيًا وعالميًا.ط3. القاهرة. دار المعارف.
30- فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين أحمد (1979م). معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. القاهرة. دار الفكر، ج2.
31- القمني، سيد. (2020م). قصة الخلق منابع سفر التكوين. مؤسسة هنداوي.
32- كامل، مجدي (2011م). زرادشت الذي حير العالم وحقيقة الزرادشتية “رحلة في الشرق القديم الساحر قبل ظهور الأديان”. دار الكتاب العربي.
33- الماجدي، خزعل. (1998م). بخور الآلهة دراسة في الطب والسحر والأسطورة والدين. ط1.عمان- الأردن. الأهلية للنشر والتوزيع.
34- المبرد، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر (1997م). الكامل في اللغة والأدب، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط3. القاهرة. دار الفكر العربي. ج3.
35- محمد بن الحسن الطوسي، أبو جعفر محمد (د.ت). ظاهرات الفلك. تحقيق: عباس سليمان. القاهرة. دار النهضة العربية للطباعة والنشر.
36- محيى السنة أبو محمد مسعود بن محمد الفراء البغوي، الحسين. معالم التنزيل في تفسير القرآن “تفسير البغوي”. ج4.
37- مرتضى الحسيني الزَّبيدي، محمّد (2001م). تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق: مجموعة من المختصين. الكويت. وزارة الإرشاد والأنباء- المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. ج6.
38- ملهي العثمان، عواد. (2018م). علم الفلك الشعبي وحساب المواسم والفصول. ط1. الأردن. دار يافا العلمية للنشر والتوزيع.
39- المؤمن، عبد الأمير(1992م), التراث الفلكي عند العرب والمسلمين. حلب- سوريا. منشورات جامعة حلب- معهد التراث العلمي العربي.
40- اليازجي، نصيف (1885م). مجمع البحرين. ط4، بيروت- لبنان. المطبعة الأدبية.
المراجع الأجنبية:
1- Brown, William P. (2010). The Seven Pillars of Creation: The Bible, Science, and the Ecology of Wonder. Oxford, England: Oxford University Press..
2- James, E. O. (1963). The Worship of the Skygod: A Comparative Study in Semitic and Indo-European Religion. Jordan Lectures in Comparative religion. London, England: University of London.
3- Klaus K. Klostermair (2007), A survey of Hinduism, 3rd Edition, State University of New York Press.
4- Kuperjanov, Andres (December 2002). “Names in Estonian folk astronomy – from ‘Bird’s Way’ to ‘Milky Way’”, (pdf) Electronic Journal of Folklore (Folk Belief and Media Group of Estonian Literary Museum.
5- Lambert, W. G. (1964). “Bulletin of the School of Oriental and African Studies. 27 (1). London, England: University of London.
6- Legge, James (1881), The Religions of China: Confucianism and Tâoism Described and Compared with Christianity, C. Scribner..
7- Moles, John (2006) .Jesus and Dionysus in The Acts Of The Apostles and early Christianit Dublin, Trinity College Dublin.
8- Mouritsen; Larsen (2001), “Migrating songbirds tested in computer-controlled Emlen funnels use stellar cues for a time-independent compass”. The Journal of Experimental Biology.
9- Rick Riordan, John Rocco, Disney Hyperion (2015) Hercules does twelve stupid things. In Percy Jackson’s Greek heroes ,New York: Los Angeles,
10- Schot, Roseanne (2006). “Uisneach Midi a medón Érenn: A Prehistoric Worship Center and Royal Site at Co. Westmeath”. Irish Archeology Journal, No. 15. .
11- Schot, Roseanne (2011). “From Center of Worship to Royal Center: Antiquities, Legends, and Other Revelations of Uisneach”, in Landscapes of Worship and Property, Four Courts Press.
مراجع مترجمة:
1- بيار فردي، جان. (2009م). تاريخ علم الفلك القديم والكلاسيكي. ترجمة: ريما بركة. ط1. الإمارات العربية المتحدة. المنظمة العربية للترجمة بدعم من مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم.
2- جايمان، نيل (2021م). أساطير إسكندنافية. ترجمة: محمد أ.جمال. العراق. منشورات تكوين.
3- جورج فريزر، جيمس. (2011م). الغصن الذهبي المصور دراسة في السحر والدين. ترجمة: محمد زياد كلبة. ط1. أبو ظبي. هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة.
4- ديورانت، ول. (1961م). قصة الحضارة. ترجمة: محمد بدران. ط3. الإدارة الثقافية بالجامعة العربية.
5- فرانشي، ماسيميليانو. (2015). الفلك في مصر القديمة. ترجمة: فاطمة فوزي. ط1. القاهرة. المركز القومي للترجمة.
6- كريمر، صموئيل نوح. (1971م). من ألواح سومر. ترجمة: طه باقر. القاهرة. مؤسسة الخانجي.
7- كريمر، صموئيل نوح. (د.ت). السومريون تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم. ترجمة: فيصل الوائلي. الكويت. وكالة المطبوعات.
8- كولز، بيتر. (2015م).علم الكونيات. ط1. القاهرة. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.
9- هاميلتون كوشينج، فرانك. (2014). مغامرات صائدة الأرانب الحكايات الشعبية لقبيلة زوني، ترجمة: دائرة الثقافة والسياحة. أبوظبي. مركز أبوظبي للغة العربية.
10- ويليامز. براين (2007). موسوعة سؤال وجواب الكون. ترجمة: دار الفاروق. ط1، القاهرة. دار الفاروق للاستثمارات الثقافية.
دوريات:
1- توفيق، يوسف. (2014م). الأبعاد الرمزية في الحكاية الشعبية دراسة لرمزية الحكاية في ضوء التحليل النفسي والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان. البحرين. الثقافة الشعبية. ع 25.
2- السيد الطوخي، عبد الفتاح. (د.ت). منبع أصول الرمل المسمى الدرة البهية في العلوم الرملية. بيروت-لبنان. المكتبة الشعبية.
3- القمني، سيد. (1982). إلهة الجنس أو الزهرة. آفاق عربية، بغداد،ع٩.
4- لعور. هجيرة (30 يونيو/حزيران 2016). أسطورة التكوين من القصة الميثولوجية إلى الديانات السماوية، مجلة تواصل، ع 46 . عنابة- الجزائر. جامعة باجي مختار.
الأطروحات العلمية:
1- بوخنوف، شهيرة (2012م). أساطير وطقوس الاستسقاء واستقبال الربيع في منطقة خراطة (بجاية) مقاربة إثنولوجية. تيزي وزو- الجزائر. جامعة مولود معمري. (أطروحة ماجستير).
مواقع على الشبكة العنكبوتية:
1- الموقع الرسمي لوكالة ناسا باللغة العربية على الرابط التالي: https://nasainarabic.net/main/categories/view/muniverse
2- الفرق بين ولاّدات النجوم وحلاّبات النجوم. مجلة العالم السفلي. على الرابط التالي:
https://majlessjinn.wordpress.com
3- مشارة، إبراهيم.(أغسطس 2019). الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث. ديوان العرب: https://diwanalarab.com
4- الموسوعة البريطانية على الرابط التالي:
https://www.britannica.com/topic/Cyclops-
5- الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki
6- موقع (ضياء) على الرابط التالي: https;//dhiaa.wordpress.com/25/10/2010
7- Miles, Mathy A; Peters, Charles F (2002), Along the Milky Way:
http://starryskies.com/Artshtml/dln/10-02/along-the-milky-way.html.
[1] ابن يوسف البلخي الخوارزمي، محمد بن أحمد . (1989م) . مفاتيح العلوم. تحقيق: إبراهيم الأبياري. ط2. بيروت- لبنان. دار الكتاب العربي. ص235.
([2]) السابق: ص240.
([3]) عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون. (1988م). ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. تحقيق: خليل شحادة. ط2. بيروت- لبنان. دار الفكر. ص641.
[4] ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم. (١٤٢٣هـ). الشعر والشعراء. (د.ط). ج2. القاهرة- مصر. دار الحديث. ص544.
[5] انظر: اليازجي، نصيف (1885م). مجمع البحرين. ط4، بيروت- لبنان. المطبعة الأدبية.
([6]) مشارة، إبراهيم.(أغسطس 2019). الثقافة الفلكية في التراث الأدبي القديم والحديث. ديوان العرب، على الرابط التالي: https://diwanalarab.com
([7]) الجرّاوي التادلي، أحمد بن عبد السلام. (1991م). (الحماسة المغربية) مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب. تحقيق: محمد رضوان الداية.ط1. ج2. بيروت- لبنان. دار الفكر المعاصر. ص881.
([8]) عبد الله بن الطيب بن محمد بن أحمد بن محمد المجذوب، عبد الله بن الطيب. (1989م). المرشد إلى فهم أشعار العرب. ط2. ج3. الكويت. دار الآثار الإسلامية- وزارة الإعلام الصفاة. ص237.
([9]) الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. (1985م). سير أعلام النبلاء. تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط. ط3. ج18. بيروت- لبنان. مؤسسة الرسالة. ص28.
([10]) البديعي الدمشقي، يوسف. (1308هـ). الصبح المنبي عن حيثية المتنبي (مطبوع بهامش شرح العكبري). ط1. ج2. مصر- القاهرة. المطبعة العامرة الشرفية. ص186.
(*) أفادت الباحثة في عرض هذا الجزء من عدة مراجع، منها:
§ كريمر، صموئيل نوح. (د.ت). السومريون تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم. ترجمة: فيصل الوائلي. الكويت. وكالة المطبوعات.
§ كريمر، صموئيل نوح. (1971م). من ألواح سومر. ترجمة: طه باقر. القاهرة. مؤسسة الخانجي.
§ القمني، سيد. (2020م). قصة الخلق منابع سفر التكوين. مؤسسة هنداوي.
§ ديورانت، ول. (1961م). قصة الحضارة. ترجمة: محمد بدران. ط3. الإدارة الثقافية بالجامعة العربية.
§ صالح، عبد العزيز. (1967م). الشرق الأدنى القديم، مصر والعراق. القاهرة. الهيئة المصرية العامة لشئون المطابع الأميرية.
§ القمني، سيد. (1982). إلهة الجنس أو الزهرة. آفاق عربية، بغداد،ع٩.
([11]) للاستزادة: بيار فردي، جان. (2009م). تاريخ علم الفلك القديم والكلاسيكي. ترجمة: ريما بركة. ط1. الإمارات العربية المتحدة. المنظمة العربية للترجمة بدعم من مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم.
([12]) وهي نوع من الساعات التي يمر خلالها الماء من أحد الأوعية إلى الوعاء الآخر، وقد استخدمت هذه الساعات لتنظيم مدة الخطابات التي يلقيها الخطباء في المحافل الرسمية ولتحديد فترة عمل القضاة والعمال.
([13]) هي من الأجهزة التي كانت تستخدم لتحديد الوقت والتي عرفها الإنسان لقياس الزمن، وكانت الساعة على شكل نصف كرة مقعرة من حجر منحوت، وموضوعة بشكل مطابق لميلان محور الأرض، ويكون ظلها في الصباح نحو الغرب، وأما في الظهيرة نحو الشمال، ومساءً نحو الشرق.
([14]) للاستزادة: فرانشي، ماسيميليانو. (2015). الفلك في مصر القديمة. ترجمة: فاطمة فوزي. ط1. القاهرة. المركز القومي للترجمة.
([15]) ومن تلك النجوم وأشهرها ما يلي:
· النجمة القبطية: وهي عبارة عن نجمة لامعة تشير إلى الناحية الشمالية.
· نجمة سهيل: وهي كوكب أحمر اللون منفرد بذاته ويشير إلى الجنوب، ويظهر في أول الخريف، ويكون معبرًا عن وجود السيول.
· نجمة الجدي: وهي نجمة تتواجد الشمال الشرقي، وتشير إلى اتجاه الصلاة.
· بنات النعش: وتطلق على سبعة نجوم أربعة منها على شكل مستطيل وتسمى نعش، وثلاثة منها في الخلف وتسمى بنات النعش.
· سعد السعود: وهي عبارة عن ثلاثة كواكب أحدهم مضيء أكثر من الآخرين، والبدو كانوا يتيمنون به.
· نجمة أم ذيل: وهي من النجوم التي لا يفضلها البدو ودائما ما تظهر، حيث تشير إلى نظرة تشاؤمية واشمئزاز لدى البدو، فهم يعتقدون عند رؤيتها بتواجد القحط أو الحرب.
· نجوم درب التبانة: وهي مجموعة من النجوم الصغيرة التي تتقارب من بعضها البعض في خط شبه مستقيم.
· الميازين: وهو كوكب أحمر منير، يطلق عليه اسم تابع النجم.
· الثريا: وهي من النجوم المفضلة دون سائر النجوم، وتعتبر من أشهر المنازل، وتتكون من سبع نجوم ظاهرة ويتواجد بداخلها نجوم صغيرة أصغر من النجوم الظاهرة، وكتب عنها البدو العديد من الأشعار.
· القلب: وهي من النجوم التي يطلق عليها اسم الهقعة، وهي عبارة عن ثلاثة كواكب صغار تظهر في منتصف السماء. للاستزادة انظر: ملهي العثمان، عواد. (2018م). علم الفلك الشعبي وحساب المواسم والفصول. ط1. الأردن. دار يافا العلمية للنشر والتوزيع. ص55.
[16])) خلف بشارة، جواد. (2018م). الكون أصله ومصيره: نظرات بين العلم والاعتقاد والخرافة. ط1. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع. وللاستزادة انظر: خلف بشارة، جواد. (2018م). الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء. ط1. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع. وانظر: خلف بشارة، جواد. (2018م). الكون المطلق من اللامتناهي من الصغر إلى اللامتناهي في الكبر. ط1. عمان. دار المناهج للنشر والتوزيع.
([17]) أمين، أحمد. (2013م). قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية. القاهرة. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. ص181.
([18])الفرق بين ولاّدات النجوم وحلاّبات النجوم. مجلة العالم السفلي. على الرابط التالي:
[19])) أمين، أحمد. (2013م).قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية. سبق ذكره. ص107.
[20])) الماجدي، خزعل. (1998م). بخور الآلهة دراسة في الطب والسحر والأسطورة والدين. ط1.عمان- الأردن. الأهلية للنشر والتوزيع.
([21]) هاميلتون كوشينج، فرانك. (2014). مغامرات صائدة الأرانب الحكايات الشعبية لقبيلة زوني، ترجمة: دائرة الثقافة والسياحة. أبوظبي. مركز أبوظبي للغة العربية.
[22])) للاستزادة: السيد الطوخي، عبد الفتاح. (1991م). الزايرجة الهندسية في كشف العلوم الخفية. القاهرة. دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع.
([23]) السيد الطوخي، عبد الفتاح. (د.ت). منبع أصول الرمل المسمى الدرة البهية في العلوم الرملية. بيروت-لبنان. المكتبة الشعبية.
([24]) راجع: الموقع الرسمي لوكالة ناسا باللغة العربية على الرابط التالي: https://nasainarabic.net/main/categories/view/muniverse
[25])) كولز، بيتر (2015م).علم الكونيات. ط1. القاهرة. مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة. ص10.
([26]) توفيق، يوسف. (2014م). الأبعاد الرمزية في الحكاية الشعبية دراسة لرمزية الحكاية في ضوء التحليل النفسي والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان. البحرين. الثقافة الشعبية. ع 25. ص ص26: 42.
([27]) جورج فريزر، جيمس. (2011م). الغصن الذهبي المصور دراسة في السحر والدين. ترجمة: محمد زياد كلبة. ط1. أبو ظبي. هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة. ص153. هو (ديونيسوس/ باكوس أو باخوس في الميثيولوجيا الإغريقية هو إله الخمر عند الإغريق القدماء وملهم طقوس الابتهاج والنشوة، ومن أشهر رموز الميثيولوجيا الإغريقية. وتم إلحاقه بالأوليمبيين الإثني عشر. أصوله غير محددة لليونانيين القدماء، إلا أنه يعتقد أنه من أصول آسيوية كما هو حال الآلهة آنذاك، كان يعرف أيضا باسم باكوس أو باخوس، كان لإله الخمر طقوس سكر ومتع تقام لأجله في المعبد، وكان لإله الخمر حاشية ويسمون بعفاريت الغابة ولهم أبواق ينفخون فيها. وكان يقام له احتفال في أثينا يدعى (ديونيسيا) كان عبارة عن احتفالين يقامان سنويا. يُعرِّف بعض علماء الأساطير المقارنة كل من (ديونيسوس) و(يسوع) على أنهما ينتميان إلى نمط «الإله الذي يموت ويعود للحياة»، تمزّق ديونيسوس إلى قطع وتم أكله من قبل جبابرة، لكنه «استعاد في النهاية حياته» من القلب الذي بقي. انظر: عتمان، أحمد (د.ت). الأدب الإغريقي تراثًا إنسانيًا وعالميًا.ط3. القاهرة. دار المعارف. ص144.
See: Moles, John (2006) .Jesus and Dionysus in The Acts Of The Apostles and early Christianity، Dublin, Trinity College Dublin ,p.p 65–104.
وإذا وضعنا في اعتبارنا في ضوء ما سبق عادات بعض القبائل الإفريقية مثل: (المرسي والماساي وغيرهم) في شربهم دماء الأبقار والماشية، والتي لكل قبيلة منهم طريقتها الخاصة في هذه الممارسة قد يكون ذلك الأمر له تماس مع مثل هذه الأساطير، والأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والتقصي في هذه النقطة.
([28]) السواح، فراس (1996م). مغامرة العقل الأولى دراسة في الأسطورة سوريا وبلاد الرافدين. ط11. دمشق- سوريا. منشورات علاء الدين. ص12.
([29]) شاوي برهان، برهان (2016م). علم الفلك والفضاء والكون. ط1.عمان. دار الكندي للنشر والتوزيع. ص8.
[31])) هو حزام ضبابي، وهو جزء من مجرتنا درب اللبانة (درب التبانة Way Milky (، وهي المجرة التي نعيش فيها، والتي يبلغ قطرها حوالي 100 ألف سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضـوء فـي سـنة وتقـدر بحـوالي 5.9تريليـون كيلـومترا، ويوجـد فـي مركـز مجرتنـا ثقـب أسـود عملاق hole black) (supermassive يعمل على توازنها، وتخرج من المجرة أذرع arms على شكل حلزون تتكون من بلايين النجوم ومنها الشمس التي تدور حولها.
يقدر الفلكيون عمر مجرتنا درب اللبانة/ التبانة بحوالي 2.13 مليار سنة، وأقدم نص مذكور عن درب التبانة فكان في عهد الحضارة اليونانية القديمة ما بين 800-500 قبل الميلاد، وفقـا لتصـريح ”مـاثيو سـتانلي ”Stanleyأسـتاذ تـاريخ العلـوم في جامعـة نيويـورك، مضيفا أن هذا الاسم تم تداوله في حوالي سنة 2500 قبل الميلاد في إشارة إلى علماء الفلك في أوروبا الغربية، لذلك ليست هنالك طريقة للتأكد من معرفة أول من ذكر هذا الاسم، وكيف جاء الاسم، مع أنه اسم مهم وتاريخ لا يمكن نسيانه على الإطلاق. كما قد كشف ستانلي أن اسم درب التبانة مأخوذ من مصطلح يوناني بمعنى مجرة“ galaxy وهو اسم يشير إلى الشيء الحليبي في السماء.
([32]) Miles, Mathy A; Peters, Charles F (2002), Along the Milky Way, On this link: http://starryskies.com/Artshtml/dln/10-02/along-the-milky-way.html.
– For more see: Rick Riordan, John Rocco, Disney Hyperion (2015) Hercules does twelve stupid things. In Percy Jackson’s Greek heroes ,New York: Los Angeles, (pp. 259-329).
([33]) أفادت الباحثة في استعراض هذا الجزء من عدة مصادر منها:
– Brown, William P. (2010). The Seven Pillars of Creation: The Bible, Science, and the Ecology of Wonder. Oxford, England: Oxford University Press. p. 25.
– Kuperjanov, Andres (December 2002). “Names in Estonian folk astronomy – from ‘Bird’s Way’ to ‘Milky Way’”, (pdf) Electronic Journal of Folklore (Folk Belief and Media Group of Estonian Literary Museum) 22: 49–61.
– Lambert, W. G. (1964). “Bulletin of the School of Oriental and African Studies. 27 (1). London, England: University of London: 157–158.
([34]) See: Mouritsen; Larsen (2001), “Migrating songbirds tested in computer-controlled Emlen funnels use stellar cues for a time-independent compass”. The Journal of Experimental Biology. 204 (Pt 22): 3855–3865.
([35]) See: Schot, Roseanne (2006). “Uisneach Midi a medón Érenn: A Prehistoric Worship Center and Royal Site at Co. Westmeath”. Irish Archeology Journal, No. 15. pp.39-46.
– For more see: Schot, Roseanne (2011). “From Center of Worship to Royal Center: Antiquities, Legends, and Other Revelations of Uisneach”, in Landscapes of Worship and Property, Four Courts Press, pp. 87-113.
[36] هاميلتون كوشينج، فرانك (2014م). مغامرات صائدة الأرانب الحكايات الشعبية لقبيلة زوني. مرجع سبق ذكره.
([37]) اعتمدت الباحثة في هذا النص على نسخة، الأبنودي، عبد الرحمن (2002م). السيرة الهلالية. القاهرة. الهيئة المصرية العامة للكتاب (مكتبة الأسرة). ص347: ص364. ونسخة أخرى، بدون مؤلف: الريادة البهية (د.ت). فيما جرى للأمير أبو زيد الهلالي وهي تشتمل على مرعي ويحي ويونس. القاهرة. مكتبة الجمهورية المصرية.
([38]) مرتضى الحسيني الزَّبيدي، محمّد (2001م). تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق: مجموعة من المختصين. الكويت. وزارة الإرشاد والأنباء- المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. ج6. ص180.
([39]) فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين أحمد (1979م). معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. القاهرة. دار الفكر، ج2. ص32. (انظر مادة: حدر).
([40])فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين أحمد (1979م). معجم مقاييس اللغة. مرجع سبق ذكره. ج3، ص43. وانظر: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، زين الدين. (1999م). تحقيق: يوسف الشيخ محمد. ط5. بيروت. المكتبة العصرية. ص134.
([41]) أوقيانوس (بالإنجليزية Oceanus أَو Okeanos) يُشيرانِ إلى المحيط، في الأساطير الإغريقية وهو إله ابن اورانوس وغايا أحيانًا كما أنه والد إلهات النسيم. وأوكيانوس Okeanos تعني بالإغريقية المحيط، لأوقيانوس كإله في الميثولوجيا الإغريقية الكثير من الحكايات والقصص المختلفة، يُعْتَقَد بأنَّه شبه ثعبان وفي أغلب الأحيان الجسمِ الأعلى رجل عضلي مَع لحية وقرون طويلة، والجذع السفلي سمكة. وكان هناك شخصية يونانية مقدسة في القدم الكلاسيكي، وكان اليونانيون القدماء والرومان يعتقدون أنه تجسيد مقدس للبحر، الذي هو نهر هائل يحيط بالعالم. انظر الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki/Oceanus
([42]) راجع: أحمد المروزي السمعاني التميمي، منصور. تفسير القرآن . ج3 ، ص6. وانظر: أبو بكر غالب ابن عطية الأندلسي، عبد الحق. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. ج3. ص291. وانظر: محيى السنة أبو محمد مسعود بن محمد الفراء البغوي، الحسين. معالم التنزيل في تفسير القرآن “تفسير البغوي”. ج4. ص293.
[43])) (السيمُرغ) أو (سيناميرغا) أو (سين مورغ) أو (مورو) باللغة البهلوية: هو أحد الطيور الخرافية الذي يكثر ذكرها في الأساطير الآرية الدينية والتاريخية وفي الشاهنامة أيضًا، ومسكن (السيمرغ) على الشجرة التي تقي كل البذور وهي في المحيط الواسع على مقربة من شجرة الخلد. تجتمع عليها البذور التي أنتجتها النباتات كلها طول السنة. وإذا طار (السيمرغ) نبت ألف عسلوج (نوع من النباتات الطبية) في هذه الشجرة وإذا وقع كسر هذه العساليج ونثر بذورها، وقد اشتهر أمر هذا الطائر على يد الشاعر الخراساني الشهير فريد الدين العطار في ملحمته الشعرية «منطق الطير». فقد جعل (السيمرغ) إله للطير، وتصور أن ألوفٌ مؤلفة من مختلف الطيور تسعى إليه في رحلة طويلة متعبة محفوفة بكثير من المخاطر والشهوات، فلا يصل إلى حضرة أعتابه العلية إلا ثلاثون منهم. دعاه العطار باسم (سيمرغ) ليجانس بينه وبين (سي مرغ) باللغة الفارسية أي ثلاثون طائر، مما يحيل على مفهوم أساسي ومحوري في الرمزية عند إلياد، فنجد يتمتع الطير برمزية قوية في جل الحضارات، وهو يمثل رمزية الصعود والتسامي بامتياز، ولذلك كان حضوره قويًا في الأدبيات المتعلقة بالتصوف، حيث يوجد الوصف الدقيق لرحلة السير التي يقطعها المتصوف من أجل معانقة المقامات العلى، والدرجات السامقة. انظر: توفيق، يوسف. (2014م). الأبعاد الرمزية في الحكاية الشعبية دراسة لرمزية الحكاية في ضوء التحليل النفسي والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان. سبق ذكره. وانظر الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki
([44]) هو اسم في اللغة الأفستية يطلق على جبل أسطوري تدور حوله النجوم والكواكب.
([45]) اللغة الأفستية: تستخدم شرقي إيران لغة للأفستا، الكتاب المقدس للزرادشتية، يقع Avestan في طبقتين، الأقدم هي طبقة Gāthās، والتي تعكس مرحلة لغوية (يرجع تاريخها إلى حوالي 600 قبل الميلاد ) قريبة من مرحلة Vedic Sanskrit في الهند. وكان الأفستية لغة ميتة لا يعرفها سوى الكهنة، ربما توقف استخدامها كلغة منطوقة يوميًا حوالي 400 قبل الميلاد ، لكن الكلمة المقدسة تم تناقلها من خلال التقاليد الشفوية، فتمت كتابة Avestan في نص تطور من وقت متأخر للكتابة البهلوية، والتي بدورها مشتقة من الآرامية. انظر الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki
([46]) بُنْدِهِش: هو الاسم الذي يطلق عادةً على مجموعة موسوعية من علم الكون الزرادشتي وعلم الكونيات المكتوبة في كتاب بهلوي. الاسم الأصلي للعمل غير معروف. على الرغم من أن Bundahishn يعتمد على (أفيستا Avesta) ويطور الأفكار التي أشرت إليها في تلك النصوص ، فإنه ليس في حد ذاته كتاب مقدس. انظر الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki
([47]) دماوند: هو جبل يقع وسط سلسلة جبال ألبرز، يبلغ ارتفاعه 5670 م مما جعله من أعلى القمم في غربي آسيا وأوروبا هذا الارتفاع وقمته التي تغطيها الثلوج بصفة دائمة منح قمة دماوند وجهاً مميزاً حيث أصبح إحدى المناطق الطبيعية البديعة لعشاقها يزيد من جماله الينابيع المعدنية الكثيرة على سفوحه مثل عين أسك ذات المياه الجارية، وعين تلخ رود، ولاريجان آمل وغيرها والتي تصب جميعها في نهر هراز. ويتألف جبل دماوند من سبعين فوهة بركانية وتنتشر على سفوحه قرى كثيرة متناثرة. انظر الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki
[48])) هو نص سنسكريتي وواحد من ثمانية عشر بوراناس رئيسي ، نوع من النصوص الهندوسية، تمت تسمية النص على اسم إحدى النظريات الكونية للهندوسية ، وهي “البيضة الكونية” ( براهما أندا )، إنه من بين أقدم بوراناس ، أقدم نواة نصية ربما من القرن الرابع الميلادي. وانظر الويكبيديا الإنجليزية: https://en.wikipedia.org/wiki
[49] المندائيون/ الغنوصيون/ العارفون/ المستنيرون، والمعروفون أيضًا باسم الصابئة: وهم مجموعة عرقية دينية، موطنها السهل الغريني في جنوب بلاد ما بين النهرين، وهم من بين أوائل أتباع الغنوصية، ربما كانوا من بين أقدم الجماعات الدينية لممارسة المعمودية، وهو نظام عقائدي هم آخر الممثلين الباقين فيه على قيد الحياة اليوم، كان المندائيون في الأصل متحدثين أصليين للغة المندائية، وهي إحدى اللغات الآرامية الشرقية، قبل أن يتحول الكثيرون إلى العامية العربية العراقية والفارسية الحديثة.
([50]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر (1999م). تفسير القرآن. تحقيق: سامي بن محمد السلامة. ط2. دار طيبة للنشر والتوزيع. ج7. ص394.
([51]) (فصلت آية ١١).
([52]) (الأنبياء آية ٣٠).
([53]) (هود آية 6).
([54]) (سفر التكوين آية 1).
[55] أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، الخليل. كتاب العين. تحقيق: مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي. دار ومكتبة الهلال. ج7 ص443.
[56] إسماعيل بن شاهنشاه بن أيوب، عماد الدين (1830م). تقويم البلدان. تحقيق: رينود, البارون ماك كوكين ديسلان. ط1. لبنان. دار صادر. ص١٩ و ٣٧٦.
[57] (سفر أيوب 15:24).
([58]) راجع: سراج الدين الحنبلي الدمشقي، أبو حفص. اللباب في علوم الكتاب. ج19، ص262. راجع: الحافظ عماد الدين أبي الفداء المعروف بابن كثير: تفسير القرآن العظيم ، مرجع سبق ذكره. ج7، ص77 في تفسير سورة القلم، والمرجع نفسه ج1، ص118 في تفسير سورة البقرة.
[59] الذنون، عبد الحكيم (1996م). كلكامش الإنسان والخلود.ط1. بيروت. دار المنارة.
[60] كامل، مجدي (2011م). زرادشت الذي حير العالم وحقيقة الزرادشتية “رحلة في الشرق القديم الساحر قبل ظهور الأديان”. دار الكتاب العربي.
([61]) See: James, E. O. (1963). The Worship of the Skygod: A Comparative Study in Semitic and Indo-European Religion. Jordan Lectures in Comparative religion. London, England: University of London. pp. 24, 27.
[62] انظر: السواح، فراس (1996م). مغامرة العقل الأولى دراسة في الأسطورة سوريا وبلاد الرافدين. مرجع سبق ذكره.
([63]) See: Klaus K. Klostermair (2007), A survey of Hinduism, 3rd Edition, State University of New York Press.
([64]) See: Legge, James (1881), The Religions of China: Confucianism and Tâoism Described and Compared with Christianity, C. Scribner.
([65]) انظر الموسوعة البريطانية على الرابط التالي:
([66]) الحسيني معدي، الحسيني (2014م).الميثولوجيا والأساطير الصينية. القاهرة- مصر. كنوز للنشر والتوزيع السلسلة.
([67]) جايمان، نيل (2021م). أساطير إسكندنافية. ترجمة: محمد أ.جمال. العراق. منشورات تكوين.


