التسوية الإدارية للمنازعة الضريبية
الدكتور محمد هاملي
أستاذ محاضر قسم “ب”، الملحقة الجامعية بمغنية،
كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان.
البريد الإلكتروني: hamli_m@yahoo.fr
ملخص:
على غرار الكثير من التشريعات المقارنة، عمد المشرع الجزائري إلى إرساء العديد من القواعد القانونية بغرض السماح لكلٍّ من المُكلَّف بالضريبة والإدارة الجبائية بإيجاد حلٍّ لنزاعهما الضريبي بطريقة ودية وذلك في مرحلته الإدارية. بعض هذه القواعد تفرض على المُكلّف رفع تظلم مسبق أمام الإدارة الجبائية المختصة يطلب فيه تخفيض أو إلغاء المبالغ المتنازع فيها، في حين أن بعضها الآخر يسمح له برفع تظلم آخر لكن أمام اِحدى لجان الطعن المنشأة لهذا الغرض في حال لم يعجبه رد الإدارة.
ويمكننا القول بأن القواعد التي تمَّ إرساؤها تتّسم بكثير من الفعالية، غير أن ذلك لا ينبغي أن يمنعنا من الدعوة إلى تعزيزها لضمان شفافية وموضوعية أكبر في التسوية الإدارية للنزاعات الضريبية.
Abstract:
A l’instar de plusieurs autres lois, le législateur algérien a bien veillé à instaurer des règles qui permettent au contribuable bien qu’à l’administration fiscale de trouver une solution amicale pour leur contentieux fiscal dans sa phase administrative. Quelques-unes de ces règles exigent au contribuable de déposer un recours préalable auprès de l’administration fiscale compétente en lui demandant l’abolition ou bien la réduction de la somme contestée. Les autres lui permettent de déposer un autre recours mais cette fois auprès de l’une des commissions de recours, si la réponse de l’administration fiscale ne lui plait pas.
Dans ce contexte, on a pu constater que les règles instaurées ne manquent pas d’efficacité, mais cela ne doit pas nous empêcher à dire qu’elles nécessitent un renforcement afin de garantir plus de transparence et d’objectivité dans le règlement administratif des contentieux fiscaux.
مقـدمة:
يعتبر موضوع الجباية من المواضيع التي تكتسي أهمية بالغة في تشريعات أية دولة نظراً لارتباطه بدفع عجلة التنمية، حيث تُشكِّل الجباية المورد الرئيسي في ميزانية الدولة الحديثة، وتُسهِم ملاءمة القواعد القانونية الجبائية من عدمها بقدر كبير في تحفيز المستثمرين أو تنفيرهم.
وقد نصت المادة 64 من دستور الجزائر لسنة 1996 على أن: “كل المواطنين متساوون في أداء الضريبة، ويجب على كل واحد أن يشارك في تمويل التكاليف العمومية حسب قدرته الضريبية”. غير أن المواطن المُكلَّف بدفع الضريبة قد يكون ضحية أخطاء في حساب الضريبة؛ أضف إلى ذلك أن مرونة القواعد القانونية الجبائية قد تؤدي إلى صدور تعديلات تصب في فائدة المُكلَّف، وهنا يكون من حقه طلب إصلاح للأخطاء أو الاستفادة من التدبير التشريعي أو التنظيمي الجديد. وفي حال اِستنفاذه لجميع الإجراءات الإدارية دون حصوله على تسوية مرضية لمشكلته يمكنه التقدم بطعن قضائي1.
ويدخل حق المُكلَّف بالضريبة في الطعن القضائي ضمن حقه الدستوري في الدفاع. حيث أنه إذا كانت قرارات المجلس الدستوري الجزائري في هذا الشأن غير معروفة، إلاّ أن نظيره الفرنسي كان واضحاً في قرار له بتاريخ 22 أبريل 1997؛ اِعتبر فيه أن حق الدفاع يكتسي قيمة دستورية ولا يحتاج إلى تدخل المشرع لإقراره في مواجهة الإدارة2.
وعلى غرار العديد من التشريعات المقارنة؛ حرص المشرع الجزائري على إتاحة فرصة لحلِّ النزاع الضريبي في مراحله الإدارية وعلى نحو ودي، بأن أوجب ضرورة اِستباق منازعات الوعاء الضريبي بتظلم إداري مسبق. ويُعرّف هذا الأخير على أنه الالتماس أو الشكوى التي يُقدِّمها أصحاب الصفة والمصلحة إلى السلطات الإدارية الولائية أو الرئاسية أو الوصائية أو إلى اللجان الإدارية؛ طاعنين في قرارات وأعمال إدارية بعدم الشرعية، ومطالبين بإلغاء أو سحب أو تعديل هذه الأعمال غير المشروعة بما يجعلها أكثر اِتفاقاً مع مبدأ الشرعية أو أكثر اِتفاقاً مع مبدأ الملاءمة والفاعلية والعدالة. وتملك السلطات الإدارية إزاء هذا التظلم سلطات واسعة تشمل الإجازة؛ التعديل؛ الإلغاء أو سحب العمل المُتظلَّم منه3.
فالتظلم الإداري في المنازعة الجبائية هو وسيلة للحوار بين المُكلَّف بالضريبة وإدارة الضرائب، اِشترطها المشرع قصد تحقيق غايتين اِثنتين: أولهما تجنب إغراق الجهات القضائية بعدد كبير من النزاعات التي قد تجد لها حلاًّ لدى إدارة الضرائب، والثانية تتمثل في السماح باستمرار الحوار بين المُكلف بالضريبة والإدارة4. بمعنى آخر هو وسيلة من وسائل تحريك الرقابة الإدارية الذاتية وتسوية المنازعات التي قد تنشأ بين الأفراد والإدارة الضريبية تسوية ودية. فيا ترى ما هي مراحل هذه التسوية؟ وما الإجراءات التي تحكم كل مرحلة منها؟
ذلك ما سوف نحاول الإجابة عليه في هذه الدراسة:
المبحث الأول:
إجراءات التظلم الإلزامية في تسوية النزاع الضريبي
لقد نص المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجبائية على جملة من الإجراءات والآجال التي ينبغي على المُكلَّف بالضريبة مراعاتها عند مباشرته لحقه في الطعن في القرارات الصادرة عن المصالح الضريبية وذلك تحت طائلة عدم قبول طعنه. كما خصَّ الجهة الناظرة في هذا الطعن بقواعد إجرائية محدّدة ينبغي عليها مراعاتها هي الأخرى. وفيما يلي نحاول تبيان كل ذلك:
المطلب الأول:
رفع الشكوى من قبل المكلف بالضريبة
إن إجراءات التظلم الإداري ضد قرارات إدارة الضرائب هي اِلزامية، فلا تكون الدعوى القضائية التي يرفعها المُكلَّف بالضريبة مقبولة ما لم تسبقها هذه الإجراءات، وهذا ما أكده مجلس الدولة في قرار له بتاريخ 25 فبراير2003 جاء فيه: “…حيث أن المستأنف انتظر إجراء غلق محله التجاري، أي الشروع في تحصيل الضريبة بالطرق الزجرية، لرفع الدعوى الحالية مباشرة أمام القضاء دون توجيه شكوى في شأنها أمام إدارة الضرائب.
– وحيث أن كل نزاع ضريبي يشترط فيه رفع تظلم إداري مسبق طبقاً للمادة 337 من قانون الضرائب.
– وحيث أن عدم احترام المستأنف لهذا الإجراء الذي يعتبر من النظام العام إذ يمكن إثارته تلقائياً، يجعل طعنه المرفوع مباشرة أمام القضاء غير مقبول شكلاً…”5.
والملاحظ أن صفة الإلزامية في التظلم كانت قاصرة في البداية على مادة الضرائب المباشرة، خلافاً لمواد الضرائب غير المباشرة التي لم يكن يُشتَرط فيها ذلك6؛ قبل أن يجري تعديل المادة 498 من قانون الضرائب غير المباشرة ويتم النص صراحة من قبل المشرع على تطبيق ذات الأحكام التي تسري على مواد الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة فيما تعلّق بالتظلم الإداري المسبق.
ويُشتَرط في المتظلم رفع شكواه –حسب الحالة- إما إلى المدير الولائي للضرائب أو رئيس مركز الضرائب أو رئيس المركز الجواري التابع له مكان فرض الضريبة7. وينبغي أن تكون هذه الشكوى فردية مستوفية لبعض الشكليات تحت طائلة البطلان، من قبيل ذكر الضريبة المُعترَض عليها؛ بيان رقم المادة من الجدول التي سُجِّلت تحتها الضريبة؛ عرض موجز لاستنتاجات الشاكي وتوقيعه8. كما ينبغي أن تُرفَع خلال الآجال المنصوص عليها في القانون. وفي هذا السياق نجد أن آجال التظلم وحسب ما جاء في قانون الإجراءات الجبائية تختلف باِختلاف موضوع النزاع9.
الفرع الأول:
الآجال العامة لرفع الشكاوى أمام إدارة الضرائب
كأصل عام وحسب الفقرة الأولى من المادة 72 من قانون الإجراءات الجبائية، إذا تعلّق الأمر بالضرائب المُحصَّلة عن طريق الجدول، تُقبَل الشكوى التي يرفعها المُكلَّف بالضريبة إلى غاية 31 ديسمبر من السنة الثانية التي تلي سنة إدراج الجدول في التحصيل أو تلي حصول الأحداث الموجبة لهذه الشكوى، كظهور مستجدات تستوجب مراجعة الرسوم العقارية بتخفيضها، من قبيل تغيير تخصيص العقار بقرار من السلطة الإدارية لأسباب مرتبطة بأمن الأشخاص الأموال وبتطبيق قواعد التعمير، وحالة فقدان الاستعمال الكلي أو الجزئي للعقار نتيجة لحادثة غير عادية، أو في حالة هدم كل أو جزء من العقار ولو طواعياً، ففي هذه الحالات يجب أن تُقدّم الشكوى قبل تاريخ 31 ديسمبر من السنة الثانية التي تلي سنة تحقق الواقعة التي اِستوجب فيها رفع الشكوى. فإذا ما تمَّ رفع الشكوى خارج آجالها القانونية تعيّن على القاضي الإداري أن يرفض الدعوى المرتبطة بها فيما لو وصلت إليه، وهذا ما كان أكده قضاء الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بموجب قرار بتاريخ 15-06-1985 (قضية خ، ع ضد نائب مدير الضرائب بتلمسان)، حيث جاء في نص القرار أنه: “وفقاً لما هو ثابت في قضية الحال فإن المدين بالضريبة سدّد دينه الضريبي بتاريخ 26-01-1982 بعد التبليغ الذي اِستلمه في 28-12-1981، حيث أن طلب التخفيض لم يُقدَّم إلاّ بتاريخ 23-08-1983، أي بعد اِنقضاء الأجل المنصوص عليه قانوناً المُحدَّد أساساً في 31-12-1982”. لتنتهي المحكمة العليا إلى المصادقة على قرار المجلس القضائي بعدم قبول الدعوى لورودها خارج الآجال القانونية10.
بالمقابل إذا تعلّق الأمر بالضرائب المُقتطَعة من المصدر كالاقتطاع من المرتبات والأجور، فإن الشكوى تُقبَل حتى تاريخ 31 ديسمبر من السنة الثانية التي تلي تلك التي تمَّ خلالها الاقتطاع11.
الفرع الثاني:
الآجال الاستثنائية لرفع الشكاوى أمام إدارة الضرائب
تتعلّق هذه الآجال ببعض الحالات كالخطأ أو الاِزدواج في فرض الضريبة، إذ في هذه الحالات ينتهي أجل رفع الشكوى من قبل المُكلَّف في 31 ديسمبر من السنة الثانية التي تلي السنة التي علم فيها فعلاً بوجود الخطأ أو الازدواج في فرض الضريبة.
كذلك الحال بالنسبة لحالة الخطأ في توجيه الإنذارات، سواء كان الخطأ راجعاً إلى الإدارة أو إلى مستجدات جديدة في ملف المُكلَّف، حيث وحسب الفقرة الثانية من المادة 72 من قانون الإجراءات الجبائية ينقضي أجل رفع الشكوى من قبل المُكلّف في 31 ديسمبر من السنة الثانية التي تلي السنة التي اِستلم فيها الإنذار الجديد12. بالمقابل وفي ما يتعلّق بتقييم أرقام أعمال المستغلين الخاضعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة؛ ينبغي تقديم الشكاوى في أجل ستة (6) أشهر من تاريخ الإشعار الجزافي النهائي13.
ونشير إلى أن أجل رفع الشكاوى كان مُحدّداً في السابق في 31 ديسمبر من السنة الأولى التي تلي: إما سنة إدراج الجدول في التحصيل أو سنة حصول الأحداث الموجبة للشكوى14، أو سنة حدوث الاقتطاع من المصدر أو السنة التي وقع فيها العلم بالخطأ في الارسال أو الازدواج في فرض الضريبة. وهذا يعني بأن المشرع أضاف سنة جديدة للمُكلَّف ليرفع شكواه، وهذا أمرٌ ينطوي على كثير من الإيجابية –برأينا- طالما أنه يحول دون رفض شكوى المُكلّف فيما لو قام برفعها بعد اِنقضاء السنة الأولى. بل ويحول دون رفض طعنه القضائي فيما بعد على اِعتبار أن سقوط الحق في التظلم الإداري يستتبعه سقوط الحق في رفع الدعوى.
من ناحية أخرى وفيما يتعلّق بمنازعات التحصيل، نلاحظ بأنه إذا تعلّقت الشكوى باِعتراض على سند التحصيل أو الاعتراض على التحصيل القسري؛ يجب أن تُقدَّم إلى المدير الولائي للضرائب في خلال أجل شهر اِعتباراً من تاريخ تبليغ السند المذكور وذلك تحت طائلة البطلان15. أما إذا كان المُكلَّف بالضريبة يرمي إلى إلغاء الحجز واسترجاع المحجوزات، فحسب المادة 154 من قانون الإجراءات الجبائية ينبغي أن يُوجِّه طلبه حسب الحالة إما إلى المدير الولائي للضرائب أو إلى مدير كبريات المؤسسات16؛ وذلك في خلال أجل شهر اِبتداء من التاريخ الذي علم فيه بالحجز، على أن يدعم طلبه هذا بكل الوسائل الثبوتية التي تُمكِّن السلطة المختصة من اِتخاذ القرار. واِثر تلقِّي هذا الطلب يتم تبليغ القابض المختص ليقوم بتوقيف إجراءات البيع لحين الفصل في الموضوع واِتخاذ القرار المناسب سواء برفض الطلب؛ أو بقبوله وبالتالي رفع الحجز17.
ويُعدّ الطلب المُوجَّه لمدير كبريات المؤسسات أو للمدير الولائي للضرائب إجراءاً جوهرياً يترتّب على تخلّفه بطلان الدعوى القضائية فيما لو تم رفعها اِبتداء، وهذا ما أكده مجلس الدولة في قرار له بتاريخ 09-04-2001 قضى فيه بأنه: “…لا يحق المطالبة برفع اليد على الأموال أمام القضاء مباشرة إلاّ إذا كانت هذه الدعوى مسبوقة برفع طلب إلى المدير الولائي وفصل فيه خلال شهر اِبتداء من يوم إيداع الطلب. ومادام أن المستأنف لم يقم بالإجراء المطلوب منه طبقاً للمادة 397 من قانون الضرائب المباشرة يتعيّن التصريح بعدم قبول الدعوى شكلاً…”18.
في كل الأحوال فإن الشكاية لا توقف تسديد المبالغ المتنازع فيها، غير أنه يجوز للمُكلَّف أن يُرجئ دفع المبالغ المتنازع فيها من الضرائب شريطة أن يدفع ما يساوي 20 % من هذه المبالغ ويُدرِج طلب الاستفادة من الإرجاء في شكواه19.
المطلب الثاني:
إجراءات البت في الشكاوى الموجهة لإدارة الضرائب
في الواقع إن الآجال المُحدّدة قانوناً للبتِّ في الشكاوى المرفوعة إلى إدارة الضرائب تتباين بحسب ما إذا كان الأمر يتعلّق بمنازعات الوعاء أو منازعات التحصيل. فبالنسبة للنوع الأول من المنازعات نجد أن آجال البتِّ تختلف بحسب الجهة المُخوّلة قانوناً بهذا البتِّ، وهذه الأخيرة تتباين بدورها بحسب قيمة المبلغ المُعتَرَض عليه وصِفَة المكلف بالضريبة في أحوال معينة. فرؤساء مراكز الضرائب ورؤساء المراكز الجوارية للضرائب لهم أجل أربعة (4) أشهر للرد على الشكاوى المرفوعة إليهم. ويُمدَّد أجل البتِّ إلى ستة (6) أشهر حينما تكون الشكوى مُوجّة إلى المدير الولائي للضرائب أو إلى مدير كبريات المؤسسات. بينما يُمدَّد إلى ثمانية (8) أشهر حينما يتعلّق الأمر بقضايا تتطلّب الرأي الموافق للإدارة المركزية. بالمقابل يُقلَّص الأجل إلى شهرين فقط حينما يتعلّق الأمر بشكاوى مرفوعة من قبل المُكلَّفين بالضريبة التابعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة20. أما فيما يتعلق بمنازعات التحصيل؛ فأجل البتِّ في الشكوى مُحدّدٌ في شهر واحد من تاريخ التقدم بها21
وجديرٌ بالذكر هنا أن المدير الولائي للضرائب ورئيس مركز الضرائب ورئيس المركز الجواري للضرائب يملكون –حسب الحالة- صلاحية استدعاء المُكلَّف بالضريبة ليقوم بتكملة ملف شكواه في أجل ثلاثين يوماً اِعتباراً من تاريخ اِستلامه لرسالة الاستدعاء الموصى عليها، وحينها لن تسري آجال البتِّ في الشكوى المذكورة أعلاه إلاّ اعتباراً من استلامهم لجواب المُكلَّف بالضريبة. فإذا اِمتنع هذا الأخير عن الإجابة أو كان جوابه ناقصاً جاز للإدارة الضريبية المختصة أن تُقرِّر عدم قبول الشكوى وتبلِّغ المُكلَّف المعني بذلك22.
هذا وقد حدّد المشرع الجزائري مجال اِختصاص رئيس المركز الجواري في القضايا التي لا يفوق مبلغها خمس (5) ملايين دج. أما إذا كان المبلغ المُعترَض عليه يفوق القيمة المذكورة ولا يتجاوز عشرة (10) ملايين دج؛ ينتقل اختصاص البتِّ في الشكوى إلى رئيس مركز الضرائب، لكن في الحالتين يكون البتُّ باِسم المدير الولائي للضرائب المختص إقليمياً. بالمقابل إذا كانت الشكوى مرتبطة بنزاع يفوق مبلغه عشرة (10) ملايين دج فإن الجهة المختصة بنظرها تكون ممثلة في المدير الولائي للضرائب23، مع ضرورة أخذه بالرأي المطابق للإدارة المركزية فيما لو كان المبلغ المذكور يتجاوز خمسين (50) مليون دج، على اِعتبار أن اختصاص البتِّ في هذه الحالة ينتقل إلى الإدارة المركزية24. في حين إذا كانت الشكوى مُوجَّهة من قبل الشركات العاملة في مجال التنقيب عن المحروقات واستغلالها ونقلها والأنشطة الملحقة بها؛ أو مُوجَّهة من قبل شركات رؤوس الأموال وشركات الأشخاص التي اِختارت الخضوع للنظام الجبائي لشركات رؤوس الأموال ويكون رقم أعمالها يساوي أو يفوق 100 مليون دج في نهاية السنة المالية؛ أو كانت الشكوى مُوجَّهة من قبل تجمعات الشركات التي يكون رقم أعمال أحد أعضائها يساوي أو يفوق 100 مليون دج؛ أو مُوجَّهة من قبل شركات مقيمة في الجزائر وعضوة في تجمعات أجنبية أو من شركات ليست لها إقامة مهنية في الجزائر؛ فهنا وفي جميع هذه الحالات يؤول اِختصاص البتِّ في الشكوى إلى مدير المؤسسات الكبرى، لكن مع ضرورة أخذه بالرأي الموافق للإدارة المركزية عندما تتعلّق الشكاوى بعمليات تفوق مبالغها الإجمالية مائة (100) مليون دج25.
وجديرٌ بالذكر هنا أن المبلغ الذي يدخل ضمن اِختصاص الإدارة المركزية كان قد حدّده قانون المالية لسنة 2002 في عشرة (10) ملايين دج فقط26، قبل أن يتم رفعه في خطوة أولى إلى عشرين (20) مليون دج. بينما هو حالياً خمسون (50) مليوناً، ويرتفع إلى مائة (100) مليون دج فيما يتعلّق بالعمليات المرتبطة بكبريات المؤسسات. وحسناً فعل المشرع برأينا حينما رفع المبلغ إلى السقف الحالي، ذلك أنه يسمح بالبتِّ في الشكاوى ذات الصلة على مستوى محلي ويُقلِّص من آجال هذا البتِّ في الآن نفسه.
وتستوقفنا هنا ملاحظة شكلية، فمن جهة نجد أن المادة 77 من قانون الإجراءات الجبائية تُدرِج الشكاوى المرتبطة بمبالغ تفوق خمسين مليون دج ضمن اِختصاص الإدارة المركزية وتُلزم المدير الولائي للضرائب المختص بالأخذ بالرأي الموافق للإدارة المذكورة، بينما المادة 79 تُدرِج نفس الشكاوى ضمن مجال اِختصاص المدير الولائي للضرائب مع اِلزامه بالأخذ بالرأي الموافق للإدارة المركزية27. وبرأينا فإن الصحيح هو دخول الشكاوى المذكورة ضمن مجال اِختصاص الإدارة المركزية طالما أن اختصاص المدير الولائي للضرائب وفي المادتين معاً لا يخرج عن الأخذ بالرأي الموافق الذي تصدره الإدارة المذكورة.
في كل الأحوال، ينبغي أن تتضمن قرارات رؤساء مراكز الضرائب ورؤساء المراكز الجوارية للضرائب ومديري الضرائب –حسب الحالة- عرضاً للأسباب التي بُنِيت عليها والمواد التي اِستندت إليها. كما ينبغي أن تُبلَّغ إلى المُكلّف المعني وذلك بموجب رسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام، ليُؤخَذ تاريخ التبليغ كبداية لحساب الآجال الممنوحة للمكلف بالضريبة كي يطعن في القرار الباتِّ في شكواه أمام لجان الطعن الإدارية أو أمام المحكمة الإدارية حسب ما يراه28. ذلك أنه وكما له الحق في رفع طعن أمام لجنة الطعن المختصة؛ فإن للمُكلَّف الذي لم يعجبه قرار الرد على شكواه أن يرفع طعناً أمام المحكمة الإدارية المختصة، شريطة أن يقوم بذلك خلال أجل أربعة (4) أشهر من تاريخ تبليغه بالرد. فإذا اِقترنت الشكوى بسكوت من قبل الإدارة الضريبية المختصة؛ يبدأ أجل الأربعة أشهر من تاريخ اِنقضاء الأجل المُحدَّد للرد على الشكوى29.
المبحث الثاني:
إجراءات التظلم الاختيارية في المنازعة الضريبية
بعد الاطلاع على القرار الباتِّ في الشكوى؛ يمكن للمُكلَّف المشتكي في حال تمَّ رفض تظلُّمه كلياً أو جزئياً أن يلجأ إلى لجان للطعن للحصول إمّا على تصحيح للأخطاء المرتكبة في الوعاء الضريبي أو في حساب الضريبة، أو الاستفادة من حقٍّ يُقرِّره نصٌّ تشريعي أو تنظيمي30؛ لكن شريطة أن يرتبط الطعن بمواد الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة والرسم على القيمة المضافة، على اِعتبار أن مواد الضرائب غير المباشرة تخرج من مجال اختصاصها.
والواقع أن اللجوء إلى هذه اللِّجان اِختياري، حيث يجوز للمكلف بالضريبة الذي لم يعجبه رد الإدارة الضريبية على شكواه إما رفع طعن أمام اللجنة المختصة أو رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية المختصة. لكن في حال قام المُكلَّف برفع دعوى قضائية فلا يمكنه العودة والتظلم أمام اِحدى هذه اللِّجان31. كما أن اللجوء إلى هذه اللجان لا يُوقِف دفع المبالغ المُطالَب بها من قبل الإدارة الضريبية، وإن كان يجوز للمكلَّف أن يطلب في طعنه إرجاء الدفع شريطة القيام بتسديد مبلغ يعادل 20 % من قيمة الحقوق والعقوبات محل النزاع32.
ولجان الطعن الاختيارية ثلاث، ويكتسي عملها أهمية بالغة كونها تسمح للمُكلّفين بطرح مشاكلهم أمام المسؤولين المحليِّين وتُسهِم في تقريب وجهات نظرهم من جهة33، ومن جهة ثانية تسمح بتقليل المنازعات المحالة على الجهات القضائية. وقد نصت المواد من 80 إلى 81 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية على تكوين هذه اللِّجان وعلى إجراءات التظلم أمامه34، فيما يلي نسلط الضوء على ما جاء فيها:
المطلب الأول:
لجنة الدائرة للضرائب المباشرة والرسوم المماثلة والرسم على القيمة المضافة
نصت على إنشائها الفقرة الأولى من المادة 81 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية، وهي تتكون من35:
- رئيس الدائرة أو الأمين العام للدائرة؛ رئيساً؛
- رئيس المجلس الشعبي البلدي أو أحد نوابه؛ لمكان ممارسة المُكلَّف بالضريبة لنشاطه؛
- رئيس مفتشية الضرائب المختص إقليمياً، أو حسب الحالة مسؤول مصلحة المنازعات للمركز الجواري للضرائب؛
- عضوين دائمين وعضوين مستخلفين لكل بلدية، تُعيِّنهم الجمعيات والاِتحادات المهنية. وفي الحالة التي لا توجد فيها اِتحادات مهنية ولا جمعيات؛ يكون لرئيس البلدية المختص أن يختار هؤلاء الأعضاء من بين المُكلَّفين بالضريبة الذين يتوفرون على معلومات كافية لتنفيذ الأشغال المسندة للجنة، تكون مدة عهدتهم هي نفس مدة عهدة المجلس الشعبي البلدي، وينبغي أن يكونوا حائزين على الجنسية الجزائرية ومتمتعين بحقوقهم المدنية وبالغين لـخمس وعشرين (25) سنة على الأقل.
ونتساءل هنا عن سر عدم تمثيل القضاة في لجنة الدائرة في حين أن لجان الطعن البلدية التي كانت قائمة قبل سنة 1994 كانت تنص على مثل هذا التمثيل! وكنا نحبذ لو أن المشرع أسند رئاسة اللجنة إلى أحد القضاة، إذ من شأن ذلك إضفاء توازن وشفافية أكبر على عمل اللجنة.
عموماً، تختص لجنة الدائرة للضرائب المباشرة والرسوم المماثلة والرسم على القيمة المضافة بالنظر في طعون المُكلَّفين الذين تلقّوا قراراً بالرفض الكلي أو الجزئي لتظلماتهم أو لم يحصلوا على أيِّ رد، شريطة أن تكون الحصة محل النزاع تساوي أو تقل عن مبلغ مليوني (2) دينار جزائري36. كما تختص بالنظر في الطلبات المُقدَّمة من طرف المكلَّفين بالضريبة التابعين لاختصاص المراكز الجوارية للضرائب. وينبغي أن تُوجَّه الطلبات إليها في خلال أجل أربعة (4) أشهر من تاريخ استلام المُكَلَّف بالضريبة لرد الإدارة الضريبية على شكواه.
وللقيام بمهامها؛ تجتمع اللّجنة بناء على اِستدعاء من رئيسها مرة واحدة في الشهر، ولا تكون اِجتماعاتها صحيحة إلاَّ بحضور أغلبية الأعضاء. ويحق للمُكلَّفين المعنيِّين أو ممثليهم حضور الأشغال لتقديم أقوالهم، ولأجل ذلك ينبغي أن يتم تبليغهم من قبل اللّجنة قبل عشرين (20) يوماً على الأقل من تاريخ الانعقاد.
وتلتزم اللّجنة بإصدار قرارها أو رأيها37 في الطعن المرفوع إليها في خلال أجل أربعة (4) أشهر يسري من تاريخ تقديم الطعن إلى رئيسها، لأنه وفي حال لم يصدر عنها أيّ رأي خلال الأجل المذكور عُدَّ سكوتها رفضاً؛ وجاز للمُكلَّف بالضريبة أن يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية المختصة في خلال أجل أربعة (4) أشهر يسري من تاريخ اِنقضاء الأجل المُحدَّد للبتِّ في الطعن38.
ويتم اِتخاذ القرارات أعلاه بأغلبية الأعضاء الحاضرين وفي حالة تساوي الأصوات يُرجَّح صوت الرئيس. وينبغي أن تُعلَّل هذه القرارات وتُبيِّن مقدار التخفيض أو الإعفاء في حال خلصت اللجنة إلى رفض تقرير الإدارة، ويتم تبليغ هذا المقدار اِثر انتهاء جلسات اللجنة إلى المُكلَّف بالضريبة من طرف الرئيس. وفي كل الأحوال تلتزم اللّجنة بتبليغ الإدارة الضريبية المعنية بقراراتها في خلال أجل عشرة (10) أيام39، لكي تقوم الإدارة المذكورة بتبليغ هذه القرارات إلى المُكلّفين المعنيِّين وذلك في غضون شهر واحد.
المطلب الثاني:
لجنة الولاية للطعن في الضرائب المباشرة والرسم على القيمة المضافة
طبقاً لنصِّ الفقرة الثانية من المادة 81 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية؛ يكون تأسيس اللّجنة الولائية للطعن في الضرائب المباشرة والرسم على القيمة المضافة على مستوى كل ولاية، وتكون مُكوَّنة من:
- قاض يُعيِّنه رئيس المجلس القضائي المختص إقليمياً، رئيساً؛
- ممثل عن الوالي؛
- عضو من المجلس الشعبي الولائي؛
- مسؤول الإدارة الجبائية بالولاية، أو حسب الحالة رئيس مركز الضرائب؛
- ممثل عن غرفة التجارة على مستوى الولاية، فإن لم توجد فعن الغرفة التي يمتد اِختصاصها الإقليمي لتلك الولاية؛
- ممثل عن الغرفة الولائية للفلاحة؛
- خمسة (05) أعضاء دائمين وخمسة (05) أعضاء مستخلفين يتم تعيينهم من طرف الجمعيات والاتحادات المهنية، وفي حال غياب هؤلاء يقوم رئيس المجلس الشعبي الولائي باِختيار عدد مماثل من أعضاء المجلس الشعبي الولائي لهم دراية كافية للقيام بالمهام المنوطة باللجنة، ينبغي فيهم أن يكونوا من جنسية جزائرية وبالغين لخمس وعشرين (25) سنة على الأقل ومتمتِّعين بحقوقهم المدنية. وتكون مدة عهدة هؤلاء هي نفس مدة عهدة المجلس الشعبي الولائي.
والواقع أننا نستحسن اِسناد المشرع الجزائري رئاسة اللجنة أعلاه إلى أحد القضاة، بقدر ما نستحسن نصه على تعيين خمس من أعضائها من الاتحادات المهنية؛ لِكَوْن ذلك يكفل قدراً من التوازن على تشكيلة اللجنة. مع العلم أن المشرع الفرنسي كان حرص على تمثيل شريحة المكلَّفين بالضريبة بقدرٍ يتساوى مع تمثيل الإدارة40.
وتختص لجنة الولاية للطعن بالنظر في طعون المُكلَّفين بالضريبة الذين رُفِضت تظلماتهم كلياً أو جزئيا؛ً وذلك في الأحوال التي تزيد فيها الحصة موضوع النزاع عن مليوني (2) دج وتساوي أو تقل عن عشرين (20) مليون دج. كما تحتص بالنظر في كافة الطلبات التي يُقدِّمها المكلفون بالضريبة التابعون لاختصاص مراكز الضرائب. غير أنه ينبغي أن تُقدّم الطعون المذكورة في خلال أجل أربعة (4) أشهر من تاريخ استلام قرار الإدارة الضريبية بشأن الشكوى41.
ونلاحظ هنا بأن المشرع اِنتزع من اللجنة صلاحية البتِّ في الاستئنافات المرفوعة ضد قرارات لجان الدوائر للطعن؛ سواء تعلّق الأمر بالاستئنافات المرفوعة من طرف المُكلَّف بالضريبة أو من طرف المدير الولائي للضرائب المختص، مع العلم أن اللِّجان الولائية كانت تحوز على هذه الصلاحية في السابق. وكنا نحبّذ لو أن المشرع أبقى على هذه الصلاحية؛ لكونها كانت ستُوفِّر فرصة ثانية لحل النزاع الضريبي بشكل ودي وتحول دون وصوله لأروقة العدالة، مع كل ما يترتب عن ذلك من أعباء مالية وإضاعة للوقت42.
عموماً؛ للقيام بمهامها تجتمع اللّجنة الولائية للطعن مرة واحدة في الشهر بناء على طلب من رئيسها، ولا تكون اِجتماعاتها صحيحة إلاَّ بحضور أغلبية الأعضاء. ويحق للمُكلَّفين المعنيِّين أو ممثليهم حضور الأشغال لتقديم أقوالهم، ولأجل ذلك ينبغي أن يتم تبليغهم من قبل اللّجنة قبل عشرين (20) يوماً على الأقل من تاريخ الانعقاد. وتلتزم اللّجنة بإصدار رأيها في الطعن المرفوع إليها في خلال أجل أربعة (4) أشهر يسري من تاريخ تقديم الطعن إلى رئيسها، لأنه وفي حال لم يصدر عنها أيّ رأي خلال الأجل المذكور عُدَّ سكوتها رفضاً؛ وجاز للمُكلَّف بالضريبة أن يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية المختصة في خلال أجل أربعة (4) أشهر يسري من تاريخ انقضاء الأجل المُحدَّد للجنة للبتِّ في الطعن43.
وآراء اللجنة تُتَّخذ بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تساوي الأصوات يُرجَّح صوت الرئيس. وينبغي أن تُعلَّل وتُبيِّن مقدار التخفيض أو الإعفاء في حال خلصت اللجنة إلى رفض تقرير الإدارة. ويتم تبليغ هذا المقدار اِثر انتهاء جلسات اللجنة إلى المكلف بالضريبة من طرف الرئيس. كما تلتزم اللجنة بتبليغ آرائها للمدير الولائي للضرائب أو لرئيس مركز الضرائب كلٌّ حسب حدود اِختصاصه وذلك في خلال أجل عشرة (10) أيام من تاريخ اختتام أشغالها، لكي يقوم كلٌّ منهما –حسب الحالة- بتبليغ هذه الآراء إلى المكلّفين المعنيِّين وذلك في غضون شهر واحد.
المطلب الثالث:
اللجنة المركزية للطعن في الضرائب المباشرة والرسم على القيمة المضافة
طبقاً لنصِّ الفقرة الثالثة من المادة 81 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية، تنشأ اللجنة المركزية للطعن في الضرائب المباشرة والرسم على القيمة المضافة على مستوى وزارة المالية، وتكون مُكَوَّنة من:
- الوزير المكلف بالمالية أو ممثله المُفوَّض قانوناً، رئيساً؛
- ممثل عن وزارة العدل برتبة مدير على الأقل؛
- ممثل عن وزارة التجارة برتبة مدير على الأقل؛
- المدير العام للميزانية أو ممثل عنه تكون له على الأقل رتبة مدير؛
- المدير المركزي للخزينة أو ممثل عنه تكون له على الأقل رتبة مدير؛
- ممثل عن غرفة التجارة للولاية المعنية، وإذا تعذّر الأمر ممثل عن الغرفة الوطنية للتجارة؛
- ممثل عن الاتحاد المهني المعني؛
- ممثل عن الغرفة الفلاحية للولاية المعنية، وإذا تعذر الأمر ممثل عن الغرفة الوطنية للفلاحة؛
- ممثل يُعيِّنه مدير المؤسسات الكبرى؛
- المدير الفرعي المُكلَّف بلجان الطعن لدى المديرية العامة للضرائب بصفته مُقرِّراً.
ونلاحظ هنا بأن تمثيل اللّجنة المركزية للطعن يطغى عليه العنصر الإداري، حيث ومن جملة عشرة أعضاء لا نجد المُكلَّفين بالضريبة ممثلين سوى بعنصر واحد عن الاتحاد المهني المعني. وإذا علمنا بأن نصاب التصويت داخل اللّجنة مُحدّدٌ في أغلبية الأصوات الحاضرين، سيكون بإمكاننا القول بأن نظام التمثيل أعلاه لا يُحقِّق التوازن المنشود ويصب بشكلٍ كبيرٍ في فائدة الإدارة الضريبية.
وتختص اللّجنة المركزية للطعن بالنظر في الطلبات التي يُقدِّمها المُكلَّفون بالضريبة التابعون لاختصاص مديرية المؤسسات الكبرى؛ والتي يكون قد سبق وصدر بشأنها قرارٌ بالرفض الكلي أو الجزئي. كما تختص بالبتِّ في كافة الطلبات التي سبق وأن أصدرت الإدارة الضريبية بشأنها قراراً بالرفض الكلي أو الجزئي؛ شريطة أن يكون المبلغ الإجمالي المتنازع عليه من الحقوق والغرامات في مواد الضرائب المباشرة والرسم على القيمة المضافة يتجاوز عشرين (20) مليون دج44.
وهنا كذلك نلاحظ بأن المشرع اِنتزع من اللجنة المركزية صلاحية النظر في الطعون التي كانت محل رفض من قبل لجنة الطعن الولائية، في الوقت الذي كانت فيه سابقاً تحوز على هذه الصلاحية بعد أن يُرفَع الطعن إليها في غضون أجل شهرين من تاريخ اِستلام رأي اللجنة الولائية45. وكنا نحبِّذ لو أن المشرع أبقى على الصلاحية المذكورة لِكَون ذلك كان ليتيح فرصة أخرى للبتِّ في النزاع الضريبي إدارياً، حتى وإن كنا في الآن نفسه نتفهَّم تَوجُّس المشرع من إطالة أمد النزاع.
وتجتمع اللّجنة المركزية للطعن مرة واحدة في الشهر على الأقل وذلك بناء على اِستدعاء من رئيسها، على أن لا يكون هذا الاجتماع صحيحاً إلاَّ إذا حضره أغلبية الأعضاء. وينبغي أن يُبَلَّغَ جدول أعمالها إلى الأعضاء قبل عشرة (10) أيام على الأقل من تاريخ الاجتماع. ويحق للمُكلَّفين المعنيِّين أو ممثليهم حضور الأشغال لتقديم أقوالهم، ولأجل ذلك يجب أن يتم تبليغهم بالاستدعاء من قبل اللّجنة قبل عشرين (20) يوماً على الأقل من تاريخ الانعقاد. كما يمكن للجنة أن تستمع –حسب الحالة- لأقوال المدير الولائي للضرائب المختص أو لمدير المؤسسات الكبرى لتحصل منهما على التفسيرات اللازمة.
وتلتزم اللّجنة بإصدار قراراتها في الطعون المرفوعة إليها في خلال أجل أربعة (4) أشهر من تاريخ تقديم الطعن إلى رئيسها، لأنه وفي حال لم يصدر عنها أيّ قرار خلال الأجل المذكور عُدَّ سكوتها رفضاً؛ وجاز للمُكلَّف بالضريبة المعني أن يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية المختصة في خلال أجل أربعة (4) أشهر يسري من تاريخ انقضاء الأجل المُحدَّد للجنة للبتِّ في الطعن46.
وكما أسلفنا تُتَّخذ القرارات المذكورة أعلاه بأغلبية الأعضاء الحاضرين وفي حالة تساوي الأصوات يُرجَّح صوت الرئيس. وينبغي أن تُعلَّل وتُبيِّن مقدار التخفيض أو الإعفاء في حال خلصت اللّجنة إلى رفض تقرير الإدارة. ويتم تبليغ هذا المقدار اِثر انتهاء جلسات اللّجنة إلى المُكلَّف بالضريبة المعني من طرف الرئيس. وفي كل الأحوال تلتزم اللّجنة بتبليغ المدير الولائي للضرائب المختص أو مدير المؤسسات الكبرى –حسب الحالة- بقراراتها في خلال أجل عشرين (20) يوماً من تاريخ اِختتام أشغالها، لكي يقوما بدورهما بتبليغ هذه القرارات إلى المُكلَّفين بالضريبة المعنيِّين وذلك في غضون شهر واحد47.
ونشير في الأخير إلى أن المشرع وإن كان قد حدّد أجل رفع الطعون من قبل المُكلَّفين بالضريبة إلى لجان الطعن المذكورة أعلاه في أربعة (4) أشهر تسري من تاريخ اِستلام رد الإدارة الضريبية على الشكاوى؛ إلاّ أنه لم يتصدى للحالة التي تلتزم فيها هذه الإدارة بالصمت ولا تبتُّ في الشكوى المرفوعة إليها! وكان حريّاً به أن ينص على بدء اِحتساب أجل الأربعة أشهر في هذه الحالة من تاريخ اِنقضاء الأجل المُحدَّد للبتِّ في الشكوى48.
ويجوز للمُكلَّفين بالضريبة أن يطعنوا أمام المحكمة الإدارية ضد قرارات الإدارة الضريبية المبنية على آراء لجان الطعن سالفة الذكر49، شريطة أن يتم ذلك خلال أجل أربعة (4) أشهر من تاريخ حصول تبليغهم بالقرار50. وبالمقابل يكون لمدير المؤسسات الكبرى أو مدير الضرائب المختص أو رئيس مركز الضرائب أو رئيس المركز الجواري للضرائب –حسب الحالة- أن يُعلِّقوا تنفيذ رأي اللجنة المختصة إذا ما رأوا بأنه غير مؤسّس. وفي هذه الحالة يكون عليهم أن يرفعوا طعناً ضد هذا الرأي أمام المحكمة الإدارية المختصة وذلك في غضون الشهرين المواليَيْن لاستلام الرأي51.
ونتساءل هنا: من هو الطرف الذي تتم مخاصمته في الدعوى التي ترفعها الإدارة الضريبية بخصوص رأي لجنة الطعن الذي لا تراه مُؤسّساً؟ هل هو المُكلَّف بالضريبة؟ أم هي لجنة الطعن المُصدِرة للرأي؟
وهنا يجيبنا القضاء الإداري الجزائري بأن الخصومة ينبغي أن تُوجَّه للجنة الطعن وليس للمُكلَّف بالضريبة، وهذا ما أكده مجلس الدولة الجزائري في قرار له بتاريخ 15-10-2002 (قضية ع.ش ضد مدير الضرائب لولاية البيض) اِعتبر فيه: “…أن المدير الولائي كان عليه أن يطعن في قرار اللجنة ضد اللجنة وليس ضد المستأنف عليه مما يجعل دعواه موجهة توجيهاً غير صحيح يستوجب رفضها”52.
الخاتـمة:
يتّضح مما سبق بيانه أن قواعد الإجراءات الجبائية في القانون الجزائري تمتاز بمرونة كبيرة، فلا تكاد تمر سنة إلاّ وتدخل عليها تعديلات جديدة، وهذا يتطلب من المُكلَّف بالضريبة أن يكون على دراية بهذه التغييرات وهو أمرٌ ليس بالهين. كما يتَّضح بأن المشرع الجزائري حرص في السنوات الأخيرة على توحيد القواعد الإجرائية الجبائية في قانون الإجراءات الجبائية، بعدما كانت هذه القواعد تتوزّع على قانونَيْ الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة وقانون التسجيل؛ وهذا أمرٌ يُحسَب له كذلك.
وفي السياق ذاته لاحظنا بأن ضبط المشرع لقواعد التسوية الإدارية للنزاع الضريبي ميّزته كثير من الإيجابية، لاسيما وأن المشرع مدّد أجل تقديم الشكاوى والطعون بما يسمح للمُكلَّف بالضريبة بتدارك سهوه ورفع تظلماته في الآجال القانونية. هذا فضلاً عن إتاحته للمُكلَّف فرصة إرجاء دفع المبالغ موضوع الطعن شريطة دفع ما يساوي 20 % من هذه المبالغ، وهذا أمرٌ يُحقِّق مصلحة المُكلَّف بالضريبة ومصلحة الإدارة الضريبية على حدِّ السواء، كونه يكفل للإدارة الضريبية الحصول على قدرٍ من المبالغ المُطالب بها في مقابل حصول المُكلَّف على إرجاء للدفع لحين الفصل في طلباته.
لكن مع ذلك فقد أعبنا على المشرع عدم اِسناده رئاسة لجنة الطعن بالدائرة لأحد القضاة ،وعدم إرسائه للتوازن المطلوب في ما يتعلّق بعضوية اللجنة المركزية للطعن؛ وكذا عدم تحديده الصريح لآجال الطعن أمام لجان الطعن الاختيارية في حال سكتت الإدارة الضريبية عن البتِّ في الشكاوى المرفوعة إليها. كما أعبنا عليه اِنتزاعه من اللِّجان الولائية للطعن صلاحية البتِّ في الطعون ضد قرارات لجان الطعن بالدوائر، واِنتزاعه من لجنة الطعن المركزية صلاحية البتِّ في الطعون ضد قرارات اللجان الولائية للطعن، في حين كان من شأن الإبقاء على هذه الصلاحيات إتاحة فرصة جديدة لتسوية النزاع الضريبي في مراحله الإدارية.
وعليه حبّذا لو يتدخل المشرع الجزائري لمراجعة قانون الإجراءات الجبائية على النحو الذي يستجيب للانشغالات المذكورة ويُلبّي الاقتراحات التالية:
- اِسناد رئاسة لجنة الطعن على مستوى الدائرة لقاض يُعيِّنه رئيس المحكمة المختصة إقليمياً؛
- رفع مستوى تمثيل المُكلّفين بالضريبة على مستوى اللّجنة المركزية للطعن إلى خمسة أعضاء؛
- النص صراحة على بدء حساب أجل الأربعة أشهر للطعن أمام لجان الطعن من يوم اِنقضاء الأجل المُحدَّد للبتِّ في الشكوى؛ وذلك في حال سكتت الإدارة الجبائية المختصة عن البتِّ في الشكوى خلال الأجل القانوني الممنوح لها؛
- وأخيراً إتاحة حق الطعن في قرارات لجنة الدائرة أمام لجنة الولاية، على أن تكون قرارات هذه الأخيرة قابلة للطعن بدورها أمام اللّجنة المركزية للطعن.
الهوامش:
- . La charte du contribuable, Direction générale des impôts, Imprimerie officielle, p 15.
- . Patrick PHILIP, Les droits de la défense face au contrôle fiscal, Economica, Paris, 2002, p 260.
- . عمار عوابدي، النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري، الجزء الثاني، نظرية الدعوى الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية، الجزائر، 2003، ص 366.
- . عبد العزيز أمقران، عن الشكوى الضريبية في منازعات الضرائب المباشرة، مجلة مجلس الدولة، المنازعات الضريبية، منشورات الساحل، عدد خاص، الجزائر، 2003، ص 07.
- . قراري مجلس الدولة رقم 6325 و6509 بتاريخ 25-02-2003. مجلة مجلس الدولة، المنازعات الضريبية، منشورات الساحل، عدد خاص، الجزائر، 2003، ص75، 76و 104، 105. محمد الصغير بعلي، الوجيز في المنازعات الإدارية، دار العلوم عنابة، 2005 ص 218 (الهامش).
- . أمزيان عزيز، المنازعات الجبائية في التشريع الجزائري، دار الهدى، عين مليلة، 2005، ص 64، 68.
- . أنظر المادة 71 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . إذا كان الأصل العام في الشكوى هو أن تكون فردية، فإنه يجوز للمكلفين الذين تُفرَض عليهم الضريبة جماعياً وأعضاء شركات الأشخاص الذين يعترضون على الضرائب المفروضة على الشركة أن يُقدموا شكوى جماعية. أنظر في الشروط الشكلية للشكوى: المادة 73 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . زعزوعة فاطمة، تسوية المنازعات الضـريبية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، جامعة تلمـسان، 2005، غــير منشورة، ص 44.
- . أمزيان عزيز، المرجع السابق، ص 13.
- . أنظر المادة 72 فقرة 3 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . سابقاً لقد كان تحديد هذا الأجل بموجب المادة 331 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة قبل أن يتم إلغاؤها.
- . أنظر المادة 72 فقرة 5 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . عبد العزيز أمقران، المرجع السابق، ص08.
- . أنظر المادة 153 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية.
- . إن اختصاص مدير كبريات المؤسسات محدد في المادة 160 من قانون الإجراءات الجبائية، ويتعلق الأمر بالطلبات المرتبطة بالأشخاص المعنوية العاملة في مجال التنقيب عن المحروقات واستغلالها ونقلها والأنشطة المرتبطة بها، وشركات رؤوس الأموال وشركات الأشخاص التي اختارت الخضوع للنظام الجبائي لشركات رؤوس الأموال ويكون رقم أعمالها يساوي أو يفوق 100 مليون دج في نهاية السنة المالية، إضافة إلى الطلبات المرتبطة بتجمعات الشركات التي يكون رقم أعمال أحد أعضائها يساوي أو يفوق 100 مليون دج، أو الموجهة من قبل الشركات المقيمة في الجزائر العضوة في تجمعات أجنبية والشركات التي ليست لها إقامة مهنية في الجزائر.
- . أحمد لعور، نبيل صقر، الموسوعة القضائية في المنازعات الضريبية، دار الغرب للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، وهران، ص83.
- . مجلس الدولة، الغرفة الأولى، رقم القرار 207171 بتاريخ 09-04-2001، مجلة مجلس الدولة، المنازعات الضريبية، عدد خاص، منشورات الساحل، الجزائر، 2003، ص92، 93.
- . أنظر المادة 74 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 76 فقرة 2 والمادة 172 فقرة 5 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 154 فقرة 3 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 73 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . جديرٌ بالذكر هنا أن رئيس المركز الجواري للضرائب يملك سلطة تفويض اِختصاصه بالبت في الشكاوى المرفوعة إليه لأحد الأعوان تكون له رتبة مفتش رئيسي على الأقل؛ شريطة أن لا يتجاوز مبلغ الحصة المتنازع عليها 500.000 دج. ويملك رئيس مركز الضرائب السلطة ذاتها بالنسبة للشكاوى المرتبطة بالحقوق التي لا يزيد مبلغها عن مليون دج. أما المدير الولائي للضرائب فيملك سلطة تفويض اختصاصه بالبت في الشكوى إلى عون من نفس الرتبة المذكورة شريطة ألا يتجاوز مبلغ الحقوق المتنازع عليها مليوني دج. أنظر المادة 78 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادتين 77 و79 من قانون الإجراءات الجبائية.
ونشير إلى أن أجل البت في الشكوى هنا طرأت عليه العديد من التعديلات: فقبل صدور قانون المالية لسنة 1985 كان محدداً في ثلاثة (03) أشهر فقط حسب نص المادة 393 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة. ثم جاء القانون المذكور وحدد آجال الرد في ستة (06) أشهر من تاريخ إيداع الشكوى، ثم عُدلِّ هذا الأجل مرة أخرى بموجب المادة 55 من قانون المالية لسنة 1992 ليصبح أربعة (04) أشهر. أنظر في ذلك كله: حسن فريجة، الإجراءات الإدارية والقضائية لمنازعات الضرائب المباشرة في الجزائر، منشورات دحلب، الجزائر، الإيداع القانوني سنة 1994، ص42،43. عمار معاشو، عزاوي عبد الرحمن، تعدد مصادر القاعدة الإجرائية في المنازعة الإدارية في النظام الجزائري، دار الأمل، طبعة 2، تيزي وزو، الإيداع القانوني سنة 1999، ص 32.
- . أنظر المادة 172 فقرة 8 من قانون الإجراءات الجبائية.
ويجوز لمدير المؤسسات الكبرى أن يُفوِّض سلطته في البتِّ إلى من يحوز على رتبة مفتش مركزي على الأقل إذا تعلق الأمر بشكوى مرفوعة من قبل الشركات الكبرى سالفة الذكر وكانت القضية موضوع الشكوى لا يتجاوز مبلغها خمسة (5) ملايين دج.
- . أحمد لعور، نبيل صقر، المرجع السابق، ص 48.
- . وردت المادة 77 ضمن القسم السادس المعنون بـ “الشكاوى الخاضعة لاختصاص الإدارة المركزية”، بينما وردت المادة 79 ضمن القسم الثامن المعنون بـ “مجال اختصاص مدير الضرائب بالولاية”.
- . أمزيان عزيز، المرجع السابق، ص 22.
- . وهو حسب المادتين 76 و 172 من قانون الإجراءات الجبائية: أربعة أشهر بالنسبة للشكاوى الموجهة إلى رؤساء مراكز الضرائب ورؤساء المراكز الجوارية للضرائب، وستة أشهر بالنسبة للشكاوى التي يختص بها المدير الولائي للضرائب أو مدير المؤسسات الكبرى، وثمانية أشهر بالنسبة للشكاوى التي تحتاج إلى الرأي الموافق للإدارة المركزية.
- . أحمد لعور، نبيل صقر، المرجع السابق، ص49.
- . أنظر المادة 80 فقرة 3 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 80 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . محمد الصغير بعلي، يسري أبو العلا، المالية العامة، دار العلوم، عنابة، بدون سنة طبع، ص75.
- . جدير بالذكر هنا أن تكوين هذه اللجان كان منصوصاً عليه بموجب المواد من 300 إلى 303 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، قبل أن يتم إلغاء هذه المواد ويتم استبدالها بالمادة 81 مكرر المدرجة ضمن بنود قانون الإجراءات الجبائية.
- . نشير إلى أن تكوين هذه اللجنة كان منصوصاً عليه في المادة 300 فقرة 1 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، قبل أن يتم إلغاء هذه المادة وتُستَحدث المادة 81 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية بموجب المادة 50 من قانون المالية لسنة 2007. أنظر: أمزيان عزيز، المرجع السابق، ص 37.
- . تجدر الإشارة إلى أن العبرة هنا هي بالمبلغ الإجمالي.
- . نشير هنا إلى أن المشرع يستعمل تارة مصطلح “رأي” أو “آراء” للدلالة على ما يصدر عن لجان الطعن. أنظر المادة 81 فقرة 1، 3 و4 من قانون الإجراءات الجبائية. وتارة أخرى يستعمل مصطلح “قرار” مثلما ورد في المادة 81 فقرة 2 من ذات القانون.
- . أنظر المادة 81 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . يقصد بالإدارة الضريبية هنا إما المدير الولائي للضرائب أو رئيس المركز الجواري للضرائب؛ وذلك حسب المبلغ الاجمالي المتنازع عليه.
- . أمزيان عزيز، المرجع السابق، ص 39.
- . أنظر الفقرة الأولى من المادة 80 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . لقد كانت لجنة الولاية للطعن في الضرائب المباشرة والرسم على القيمة المضافة تختص بالفصـل في الطعون ضد آراء لجان الدوائر شـرط أن يُرفَـع الطعن إليها في أجل شهر من تَسلُّم المكلف إشعار الرفض من قبل لجنة الدائرة، ويُرفِق المُكلَّف طلبه بنسخة عن قرار الرفض الكلي أو الجزئي الصادر عن لجنة الدائرة. وتفصل اللجنة الولائية في التظلم في أجل شهر برأي واجب التنفيذ. أنظر في ذلك: عمار معاشو، عزاوي عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 33. عبد العزيز أمقران، المرجع السابق، ص18.
- . أنظر المادة 81 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 81 مكرر فقرة 2 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أمزيان عزيز، المرجع السابق، ص 44.
- . أنظر المادة 81 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 81 فقرة 3 والمادة 81 مكرر فقرة 3 من قانون الإجراءات الجبائية. وأنظر كذلك: أمزيان عزيز، المرجع السابق، ص 48.
- . وهو إما أربعة أشهر إذا كانت الشكوى موجهة إلى رئيس مركز الضرائب أو رئيس المركز الجواري للضرائب، وستة أشهر إذا كانت الشكوى موجهة إلى المدير الولائي للضرائب أو مدير المؤسسات الكبرى، وثمانية أشهر إذا كانت الشكوى من اِختصاص الإدارة المركزية.
- . نقصد هنا الآراء أو القرارات التي تصدرها لجان الطعن اِثر بتِّها في الطعون المرفوعة إليها.
- . أنظر المادة 82 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . أنظر المادة 81 فقرة 4 من قانون الإجراءات الجبائية.
- . باية سكاكني، دور القاضي الإداري بين المتقاضي والإدارة، دار هومه، الطبعة الثانية، الجزائر، 2006، ص 148، 149.


