الدور الإيجابي للقاضي الإداري في المنازعة العقارية

 

 

The positive role of the administrative matters judge in real estate disputes

عيساوي طارق1*، زراري فتحي2

1جامعة محمد الشريف مساعدية (الجزائر)، البريد الإلكتروني t.aissaoui@univ-soukahras.dz
2جامعة محمد الشريف مساعدية (الجزائر)، البريد الإلكتروني
 courriel41000@yahoo.fr

ملخص:

لقد منح المشرع الجزائري بموجب قانون 09-08 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، صلاحيات جديدة للقاضي الإداري لم يكن يتمتع بها من قبل، والتي تعد أساسية وهامة لحسن سير الخصومة الإدارية، حيث أن خصوصية المنازعة الإدارية يتطلب من القاضي الذي يختص بالفصل فيها تكوينا خاصا ومتخصصا، بما يجعله على علم ودراية واسعة في المسائل الإدارية ويكون ملما بطبيعة وأهداف نشاط الإدارة.

وتبرز أهمية السلطات والصلاحيات التي كرسها المشرع الجزائري للقاضي الإداري والتي تبقى مرهونة بكيفية تفعيلها وتطبيقها والمتمثلة في السلطات الإجرائية المستحدثة للقاضي الإداري والسلطات الموضوعية خصوصا فيما يتعلق بالمنازعة العقارية

كلمات مفتاحية: الدور الإيجابي للقاضي الإداري، المنازعة العقارية، السلطات والصلاحيات الجديدة.

Abstract:

The Algerian legislator has conferred on the judge of administrative matters new prerogatives which he did not previously have, in accordance with Law 09-08 on the code of civil and administrative procedure. These new prerogatives are considered essential and important for the proper conduct of the litigation because the particularity of administrative litigation requires that the judge has special and specialized training which allows him to be well versed in administrative matters and to be knowledgeable about the nature and objectives of the administration. The importance of the powers and prerogatives granted by the Algerian legislator to the judge of administrative matters, which remain conditioned by their implementation and application, consist of new procedural and substantive powers relating to real estate disputes

Keywords: The positive role of the administrative matters judge, real estate disputes, The new importance of the powers and prerogatives.

-1مقدمة

المنازعة الإدارية باعتبارها مجموعة القواعد القانونية التي تطبق لحل قضائي لمنازعات مطروحة متعلقة بالنشاط الإداري عندما تطرح على القاضي الإداري للفصل فيها وهي سبب ظهور القضاء الإداري الذي يتطلب وجود قاضي إداري لا يكفي أن يكون متخصصا وإنما يتعين عليه أن يتمتع بفكر إداري، ومعرفة خاصة تكفي لحل كل ما يطرح من منازعات تتعلق بالنشاط الإداري.

ويتدخل القاضي الإداري لحل نزاع عقاري متى توافرت المعايير القانونية التي تسمح له بذلك ويبنى اختصاص القاضي الإداري على المعيار العضوي بالدرجة الأولى ويعتمد كدرجة ثانية على جانب من أعمال الإدارة كمعيار موضوعي.

لا يمكن للقاضي الإداري أن يفصل في المنازعة الإدارية إلا إذا كان ملما بمشكلاتها اليومية وعلى درجة عالية من المعرفة والاطلاع بالإدارة نفسها ومن ثمة فإن توظيف القاضي لسلطاته المختلفة والمتعددة لها دور إيجابي في تسيير الخصومة بأن يدخل ما يراه مناسبا في هذه الدعوى في سبيل تحقيق التوازن بين حقوق الأفراد وحرياتهم والمصلحة العامة، في ظل جهود الدولة ومحاولة القيام بإصلاحات، وتوفير ضمانات للمواطن لمواجهة أي تملص من طرف الإدارة، من خلال إيجاد رقابة قضائية فعالة تواجه صعوبة التعامل مع الإدارة العامة وتحديد اختصاص القاضي الإداري ولاية الفصل في المنازعة الإدارية وتحديد أدواره لكيفية تطبيق القواعد الموضوعية والإجرائية المتميزة عن القواعد العادية والاعتراف له بسلطات تتسع وتضيق في إطار احترام مبدأ الفصل بين السلطات ومفهوم استقلال القضاء الذي يعتبر الدعامة الأساسية لقيام الدولة، ولكل ما تقدم فإن الإشكالية التي انطلقنا منها في هذه الدراسة تتمحور حول سلطات القاضي الإداري في التدخل من أجل مراقبة سير الخصومة منذ بدايتها إلى غاية نهايتها من أجل الوصول إلى حل للنزاع العقاري وإقامة نوع من التوازن.

وقد اقتضت الضرورة المنهجية تقسيم الدراسة إلى جزأين وذلك بالاعتماد على الخطة الثنائية:

فخصصنا الجزء الأول لمظاهر تعزيز سلطات القاضي الإداري في المنازعات الإدارية وذلك من خلال تناول سلطات القاضي الإداري قبل النطق بالحكم وسلطات القاضي الإداري عند النطق بالحكم ذلك أنه يعد المجال الخصب لنشاط هيئات قضائية متعددة من قاضي موضوع وقاضي مقرر بالإضافة إلى محافظ الدولة بحيث أن جهود هؤلاء تتضافر أثناء هذه الفترة لإجلاء كل غموض تتعرض له الدعوى الإدارية عند تهيئتها للفصل فيها، في حين تم في الجزء الثاني اختيار نموذجين من المنازعات العقارية التي تعرض بكثرة على جداول جهات القضاء الإداري وإبراز دور القاضي الإداري إزاءها.

2 مظاهر تعزيز سلطات القاضي الإداري في المنازعات الإدارية

منح المشرع الجزائري بموجب قانون رقم 08-09المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية[1]، صلاحيات جديدة للقاضي الإداري لم يكن يتمتع بها في ظل القانون الملغى، والتي تعد أساسية وهامة لحسن سير الخصومة الإدارية. فللقاضي الإداري سلطة الحسم في مسألة القيام بأي إجراء من عدمه وصلاحية تحديد الآجال وتبني أي تدبير من تدابير التحقيق سواء كانت مباشرة، إذ يمكن له أن يعكف على تنفيذ أعمالها وهي عديدة منها ما ذكره المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية كالمعاينة والانتقال إلى الأماكن وسماع الشهود والاستجواب، ومنها ما تركه لاجتهاد القاضي الإداري خدمة في ذلك للسير الحسن للعدالة وقصد الوصول للحل القانوني، أو غير مباشرة فيتم تفويض أعمالها لهيئة غير القاضي الإداري، ذلك أنها تتطلب تكوين علمي ومعرفة خاصة لا تتماشى مع طبيعة تكوين هذا الأخير كمضاهاة الخطوط والخبرة القضائية. وبإمكانه كذلك إدخال ما يراه مناسبا في هذه الدعوى، بأن يوجه مثلا أوامر للإدارة عن طريق مطالبتها بتقديم المستندات الموجودة تحت يدها، لكن هذه السلطة تبقى محدودة إذا تعلق الأمر بسرية الشيء العمومي المرتبطة بأسرار الدفاع الوطني أو مسألة السر المهني أو الطبي. وله أن يلجأ إلى استخلاص القرائن القضائية من أجل بناء حكمه الصادر بشأن الدعوى المقامة أمامه، خاصة وأن هذه القرائن يستمد القاضي من خلالها الأدلة المختلفة التي تساعده على الفصل في هذه الدعوى، وسنحاول التطرق إلى أهم السلطات التحقيقية في الإجراءات الإدارية التنازعية التي يتمتع بها القاضي الإداري وهي إلزامية لعدم المساواة بين أطراف النزاع فالإدارة تحوز على وسائل الإثبات التي يحتاج إليها العارض والتي لا يستطيع التعرف عليها إلا بصعوبة، وفضلا عن ذلك نجد الإدارة تحتل في أغلب الحالات المركز الممتاز في الدعوى إذ يجد الخصم نفسه الشخص الأكثر غبنا والذي تنصب عليه الأعباء الأساسية للإثبات مما يسمح بتدخل القاضي الإداري لإعادة المساواة وهذا ما سوف نتعرض له.

1 .2 سلطات القاضي الإداري قبل النطق بالحكم:

1 .1 .2 صلاحيات القاضي الإداري أثناء التحقيق:

من بين الصلاحيات المخولة قانونا للقاضي الإداري ونظرا للطابع التحقيقي للإجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري، الاستدعاء أو السماع التلقائي إلى أي شخص يرى العضو المقرر سماعه مفيد ولو كان عونا إداريا وذلك لأجل تقديم الإيضاحات في القضية وهذا استنادا لأحكام المواد 859-860 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

1.1.1.2 دور القاضي المقرر أثناء التحقيق:

  • تبليغ المذكرات ومذكرات الرد مع الوثائق المرفقة بها إلى الخصوم عن طريق أمانة الضبط المكلفة باستلامها تحت إشراف القاضي المقرر.
  • تبليغ نسخ الوثائق المرفقة للعرائض والمذكرات إلى الخصوم بنفس الطريقة.
  • تبليغ كل الإجراءات المتخذة وتدابير التحقيق إلى الخصوم، برسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام كقاعدة عامة وعن طريق محضر قضائي عند الاقتضاء.
  • تبليغ طلبات التسوية والإعذارات وأوامر اختتام وتاريخ الجلسة بنفس الأشكال أي برسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام كقاعدة عامة وعن طريق المحضر القضائي عند الاقتضاء، ويشار في تبليغ العرائض والمذكرات في حالة عدم مراعاة الأجل المحدد من طرف القاضي، لتقديم مذكرات الرد، يمكن اختتام التحقيق استنادا إلى أحكام المواد840،845، 839، 838من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ومن صلاحيات القاضي الإداري أثناء التحقيق أنه عندما تكون القضية مهيأة للفصل يحدد رئيس تشكيلة الحكم تاريخ اختتام التحقيق بموجب أمر غير قابل لأي طعن، يبلغ الأمر إلى جميع الخصوم في أجل لا يقل عن 15يوم ويتم ذلك برسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام أو بأية وسيلة أخرى، وإذا لم يصدر رئيس تشكيلة الحكم الأمر باختتام التحقيق يعتبر التحقيق منتهيا 3أيام قبل تاريخ الجلسة المحددة والمذكرات الواردة بعد اختتام التحقيق لا تبلغ ويصرف النظر عنها من طرف تشكيلة الحكم.

وإذا قدم الخصوم بعد تحديد تاريخ اختتام التحقيق طلبات جديدة وأوجها جديدة لا تقبل ما لم تأمر تشكيلة الحكم بتمديد التحقيق المواد 854،853،852 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

كما يمكن إعادة السير في التحقيق بأمر صادر عن رئيس تشكيلة الحكم وهو أمر غير مسبب وغير قابل لأي طعن.

يتم تبليغ الأمر بإعادة السير في التحقيق برسالة مضمنة مع إشعار بالاستلام، أو بأية وسيلة أخرى المادة 855 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، كما يمكن إعادة السير في التحقيق بناءا على حكم يأمر بتحقيق تكميلي المادة 86من نفس القانون.

2.1.1.2 سلطة اللجوء إلى إجراءات التحقيق:

بالرجوع إلى الفصل الثاني من قانون الإجراءات المدنية والإدارية نجده ينص على إجراءات التحقيق الممنوحة للقاضي الإداري والتي نتناولها على النحو التالي:

  • الخبرة: تعرف الخبرة بأنها إجراء تحقيقي واستشارة فنية تقوم بها المحكمة، بقصد الحصول على معلومات ضرورية عن طريق أهل الاختصاص، وذلك للبت في كل المسائل التي يستلزم الفصل فيها أمورا علمية وفنية لا تستطيع المحكمة الإلمامبها[2]

تعتبر الخبرة من وسائل الإثبات الشائعة أمام القضاء الإداري وهي إجراء جوازي للقاضي الإداري إذ له أن يأمر به من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب الطرفين أو أحدهما طبقا للمواد 858 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي تحيلنا على المواد 125 إلى 145من نفس القانون.

إن الهدف من الخبرة هي توضيح واقعة مادية تقنية، فنية، أو علمية محضة للقاضي المادة 125من ق إ م إ يتولى تعيين الخبير التشكيلة التي تفصل في النزاع، وقد يتم تعيين واحد أو عدة خبراء للقيام بمهمة معينة يحدد الحكم للخبير مهلة يتعين فيها إيداع تقريره عملا بأحكام المواد  128 ,127 من ق إ م إ يحدد القاضي الإداري الأمر بالخبرة مبلغ التسبيق، كما يعين الخصم الذي عليه إيداع التسبيق لدى أمانة ضبط المحكمة في الأجل الذي تحدده ويترتب على عدم إيداع التسبيق في الأجل المحدد اعتبار تعيين الخبير لاغيا ويجوز للخصم الذي لم يودع التسبيق تقديم طلب تمديد الأجل بموجب أمر على ذيل عريضة إذا ثبت أنه حسن النية المواد 130 ,129 من ق إ م إ.

إذا رفض الخبير إنجاز المهمة المسندة إليه أو تعذر عليه ذلك استبدل الخبير بآخر بموجب أمر على عريضة صادر عن القاضي الذي عينه والخبير الذي قبل أداء المهمة ولم ينجز تقريره بدون إبداء أي عذر، ولم يودعه في الأجل المحدد جاز الحكم عليه بكل ما تسبب فيه من مصاريف وعند الاقتضاء الحكم عليه بالتعويضات المدنية ويمكن استبداله بخبير آخر المادة 132من ق إم إ، كما أنه يمكن للخصوم طلب رد الخبير بموجب عريضة مسببة توجه إلى القاضي الذي عينه خلال 8أيام من تاريخ تبليغه بالتعيين ويفصل دون تأخير في طلب الرد بأمر غير قابل لأي طعن.

أما فيما يخص تنفيذ الخبرة فإن الخبير عندما يتلقى نسخة من الحكم المعين له، من قبل أحد الخصوم فإنه يخطر الخصوم بالأيام والساعات التي سيقوم فيها بإجراء أعمال الخبرة، وذلك عن طريق محضر قضائي المادة 135من ق إ م إ.

وأثناء أداء المهمة يرفع الخبير تقريرا عن جميع الإشكالات التي تعترض أداء أو تنفيذ مهمته كما يمكنه عند الضرورة طلب تمديد أجل أداء المهمة، ويأمر القاضي باتخاذ أي تدبير يراه ضروري، كما يأمر الخصوم تحت طائلة غرامة تهديدية بتقدم المستندات الضرورية المواد 137-136 من ق إ م إ.

يسجل الخبير في تقريره أقوال وملاحظات الخصوم ومستنداتهم أي عرض تحليلي عما قام به وعاينه في حدود المهمة المسندة إليه طبقا للمادة 138من ق إ م إ وإذا تبين للقاضي أن العناصر التي بنى عليها الخبير تقريره غير وافية له أن يتخذ جميع الإجراءات اللازمة، كما يجوز له أن يأمر باستكمال التحقيق بحضور الخبير لتلقي منه الإيضاحات والمعلومات المادة 141من ق إ م إ.

بالرجوع إلى المادة رقم 144 الفقرة الثانية يتضح أن المشرع ترك للقاضي السلطة الكاملة في الأخذ أو عدم الأخذ برأي الخبير، فهو غير مقيد وإنما له كامل الصلاحيات في اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنارة فكره سواء بقبول جزء من تقرير الخبير ورفض الجزء الآخر أم رفضها كلية أم استكمال الخبرة، كل ذلك يدخل في السلطة التقديرية الواسعة للقاضي الإداري في مواجهة تقييم الخبير، فالقاضي غير مرتبط بنتائج الخبرة التي أمر بما[3]، ولا يجوز استئناف الحكم الآمر بالخبرة أو الطعن فيه بالنقض، إلا مع الحكم الفاصل في موضوع النزاع المادة 145من ق إ م إ.

كما نصت المادة 143من ق إ م إ تناولت أتعاب الخبير والتي يتم تحديدها من قبل رئيس الجهة القضائية بعد إيداع التقرير لدى أمانة ضبط المحكمة.

نصل إلى أن للقاضي الإداري سلطة تقديرية واسعة اتجاه تقرير الخبرة، فرأي الخبير هو رأي استشاري لا يلزم المحكمة ولا يقيد قضائها، على اعتبار أن القاضي هو صاحب القول الفصل في الدعوى [4] ومن أهم المنازعات التي يلجأ فيها لهذا الإجراء في مجال نزع الملكية للمنفعة العمومية وبمناسبة النظر في الطعن في مبلغ التعويض، فيخول للقاضي الإداري الاستعانة بخبير قضائي عقاري فله أن يقدر بكل سلطة وسيادة التعويض اللازم والمقابل لعملية نزع الملكية، ذلك أن القاضي الإداري في القانون الجزائري هو الحامي لحق الملكية من تعسف الإدارة. فرغم إسناده مهمة تحديد التعويض إلى خبير عقاري إلا أن هذا لا ينفي كل السلطة في الحكم بتعويض عادل ومنصف، وكل هذا يظهر من خلال التطبيقات القضائية الجزائرية في ميدان نزع الملكية بصفة عامة والتعويض بصفة خاصة.

منح المشرع للقاضي الإداري حرية واسعة في تعيين خبير بالنسبة للمنازعات “العقارية” التي تطرح أمامه بهدف استشارته عن الدلائل اللازمة للفصل في القضية المطروحة أمامه خاصة عند نقص الدلائل أو غموضها، إذ له سلطة الأمر بها حتى بغير طلب الخصوم وأكثر من ذلك حتى بعد معارضتهم إذا تبين له أنها ضرورية للفصل في المنازعة، لكن يبقى مقيد بالوقائع التي يتمسك بها الخصوم فليس له أن يحقق في وقائع خارجة عن الوقائع التي أبديت في القضية[5]

  • المعاينة والانتقال إلى الأماكن: يجوز للقاضي المقرر أو التشكيلة من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب من الخصوم القيام بإجراء معاينات أو إعادة تمثيل الوقائع التي يراها ضرورية، مع الانتقال إلى عين المكان إذا اقتضى الأمر ذلك ويكون هذا الإجراء في معاينة الأشغال العمومية، وفي نزع الملكية للمنفعة العمومية في منازعات التعمير والبناء، ويقوم القاضي بتحديد اليوم والساعة التي تجرى فيها عملية الانتقال ثم تبليغ الطرفين بذلك لكون الانتقال ذو طبيعة وجاهية وعند الانتهاء من المعاينة يحرر محضر تجرد فيه العمليات المنجزة كما يمكن له الاستماع على سبيل الاستدلال لكل شخص يتواجد في عين المكان المواد148,149، والمادة 861من ق إ م إ إذا تطلب موضوع الانتقال معارف تقنية يجوز للقاضي أن يأمر في نفس الحكم من يختار من التقنيين لمساعدته المادة 147من ق إ م إ.

وأهم ما يميز المعاينة عن الخبرة أن المعاينة تعطي المحكمة فكرة مادية محسوسة عن الواقع لا يمكن أن تعطيها إياه لا أقوال الشهود ولا تقارير الخبراء، فضلا عما يوفره ذلك من ثقة وطمأنينة في تكوين عقيدته، مع التجاوز عن كل ما يمكن أنيشوب عمل الخبير من خطأ أو قصور أو عدم دقة أو تحيز[6].

  • مضاهاة الخطوط: نصت على هذا الإجراء862من ق إ م إ والتي تحيل إلى المواد من 164إلى 174من نفس القانون.

وتهدف دعوى مضاهاة الخطوط إلى إثبات أو نفي صحة الخط أو التوقيع على المحرر العرفي ويختص بهذه الدعوى القاضي الذي ينظر في الدعوى الأصلية وذلك بالفصل في الطلب الفرعي لمضاهاة الخطوط المتعلقة بمحرر عرفي كما يمكن تقديم دعوى مضاهاة الخطوط للمحرر العرفي كدعوى أمام الجهة القضائية المختصة المادة 164من ق إ م إ.

ومضاهاة الخطوط ليس بإجراء إلزامي للقاضي الإداري بحيث لا يأمر بها إلا في حالة وجود تنازع حقيقي بشأن المحرر العرفي وعندما يتبين له بأنه ذو فائدة في إيجاد حل للقضية المادة 165من ق إ م إ وعند الحالة العكسية يؤشر القاضي على الوثيقة محل النزاع ويأمر بإيداع أصلها بأمانة ضبط المحكمة، كما يأمر بإجراء مضاهاة الخطوط اعتمادا على مستندات أو على شهادة الشهود أو عند الاقتضاء بواسطة خبير يبلغ ملف القضية إلى السيد محافظ الدولة لتقديم طلباته المكتوبة، وإذا عرضت القضية على القاضي الجزائي يتم إرجاء الفصل في دعوى مضاهاة الخطوط إلى حين الفصل في الدعوى الجزائية 165 2من ق إ م و إ.

يتعين على القاضي إجراء مضاهاة الخطوط استنادا إلى عناصر مقارنة التي توجد بحوزته ويمكنه أمر الخصوم بتقديم الوثائق التي تسمح بإجراء مقارنة مع كتابة نماذج بإملاء منه كما أنه يمكن أن يأمر بالحضور الشخصي للخصوم وسماع من كتب المحرر المتنازع فيه، وعند الاقتضاء سماع الشهود الذين شاهدوا كتابة المحرر أو توقيعه المواد 166 ،167 من ق إ م إ.

  • الادعاء بالتزوير:

نصت على هذا الإجراء المادة 871من ق إ م إ والتي أحالتنا على المواد 175إلى188من نفس القانون وحسب هذه المواد فإن الادعاء بالتزوير ضد العقود الرسمية هي الدعوى التي تهدف إلى إثبات تزييف أو تغيير عقد سبق تحريره أو إضافة معلومات مزورة إليه كما تهدف أيضا إلى إثبات الطابع المصطنع لهذا العقد ويتم الادعاء بالتزوير إما بطلب فرعي أو بدعوى أصلية.

-الادعاء بالتزوير الفرعي:

يثار هذا الادعاء بمذكرة أمام القاضي الذي ينظر في الدعوى الأصلية تبلغ للخصم ويحدد للقاضي الأجل الذي يمنحه للمدعى عليه للرد على هذا الادعاء.

كما أنه يجوز للقاضي أن يصرف النظر عن ذلك الادعاء إذا رأى أن الفصل في الدعوى لا يتوقف على العقد المطعون فيه وإذا كان الفصل في الدعوى يتوقف عليه يدعو الخصم الذي قدمه للتصريح عما إذا كان يتمسك به.

إذا صرح إلى الخصم بعدم التمسك به استبعد المحرر، أما إذا تمسك باستعماله دعاه إلى إيداع أصل العقد أو نسخة مطابقة عنه بأمانة ضبط الجهة القضائية خلال أجل لا يزيد عن 8أيام، وفي حالة عدم إيداع المستند في الأجل المحدد يتم استبعاده.

على القاضي إرجاء الفصل في الدعوى الأصلية إلى حين صدور الحكم بالتزوير.

وإذا قضى الحكم بثبوت التزوير يأمر القاضي إما بإزالة أو إتلاف المحرر أو شطبه كليا أو جزئيا وإما بتعديله يسجل المنطوق على هامش العقد المزور.

يخضع الحكم الفاصل في دعوى التزوير الفرعية إلى جميع طرق الطعن.

-الادعاء الأصلي بالتزوير:

يرفع الادعاء الأصلي بالتزوير حسب المادة 186من ق إ م إ طبقا للقواعد المقررة لرفع الدعوى إّذ يأمر القاضي بإيداع المستند المطعون فيه بالتزوير لدى أمانة الضبط خلال أجل لا يتعدى 8 أيام وتتبع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 165،167 إلى170، 174من نفس القانون عندما يؤمر بإحدى تدابير التحقيق يجوز لتشكيلة الحكم أن تقرر إجراء تسجيل صوتي أو بصري أو سمعي-بصري لكل العمليات أو جزء منها عملا بأحكام المادة 864من ق إ م إ.

  • سماع الشهود: يجوز الأمر بسماع الشهود حول الوقائع التي تكون بطبيعتها قابلة للإثبات بشهادة الشهود، ويكون التحقيق فيها جائزا ومفيدا في القضية.

تعتمد الشهادة على شخصية الشاهد وأحاسيسه ومعتقداته، وهي “إخبار الإنسان في مجلس الحكم بحق على غيره لغيره”[7]، ويحدد القاضي في حكمه الأمر بسماع شهود كما يحدد الوقائع، واليوم وساعة الجلسة المخصصة لذلك، ويتضمن دعوة الخصوم للحضور وشهودهم ويتم سماع كل شاهد على انفراد كما يمكن له أن يسمع الشهود في حضور أو غياب الخصوم، وقبل سماعه يعرفه باسمه مهنته وسنه وموطنه وعلاقته ودرجة قرابته ومصاهرته أو تبعيته للخصوم وبعدها يقوم الشاهد بتأدية اليمين بأن يقول الحقيقة ويجوز مواجهة الشهود ببعضهم البعض وإذا كانت لهم علاقة قرابة أو مصاهرة مباشرة ولا يجوز سماعهم إلا إذا تعلق الأمر بحالة الأشخاص وفي الطلاق، كما يجوز سماع القصر الذين بلغوا سن التمييز على سبيل الاستدلال ولا تقبل شهادة ناقص الأهلية.

يتم حضور الشهود على نفقة صاحب المصلحة كما يمكن للقاضي أن ينتقل لتلقي شهادة أو يصدر إنابة بذلك إذا كان خارج اختصاصه عملا بأحكام المواد 150،152،151من ق إ م إ.

يمكن التجريح في الشاهد إذا وجد سبب مثل عدم أهليته أو وجود قرابة، ويجب إثارة أوجه تجريح الشاهد قبل الإدلاء بالشهادة إلا إذا ظهر التجريح بعد إدلاءه بالشهادة، يجب أن يدلي الشاهد بشهادته دون قراءة أي نص ثم يقوم أمين الضبط بتلاوة الشهادة فور الإدلاء بها ثم يوقع المحضر الذي يوقعه القاضي وأمين الضبط وإذا رفض التوقيع ينوه على ذلك على هامش المحضر، ويجوز للخصوم الحصول على نسخة من هذا المحضر ثم يقرر القاضي الفصل في القضية فور سماع الشهود.

2.1.2 سلطات القاضي الإداري في مرحلة الحكم:

منحت للقاضي الإداري بموجب قانون الإجراءات المدنية والإدارية صلاحيات ضبط الملف وجدولة الجلسات فتحديد جدول كل جلسة أمام المحكمة الإدارية منوط لرئيس التشكيلة ويبلغ هذا الجدول لمحافظ الدولة، ويجوز للقاضي الإداري في حالة الضرورة جدولة أية قضية للجلسة للفصل فيها بعد إخطار الخصوم بتاريخها من طرف أمانة الضبط 10 أيام على الأقل قبل انعقادها غير أنه يجوز تقليص هذا الأجل إلى يومين في حالة الاستعجال بأمر من رئيس التشكيلة.

1.2.1.2 سلطات القاضي الإداري أثناء سير الجلسة:

أثناء سير الجلسة يقوم القاضي المقرر بتلاوة تقريره حول القضية ويجوز للأطراف بعد تلاوة التقرير تقديم ملاحظات شفوية تدعيما لعرائضهم المكتوبة ويمكن للقاضي الإداري استدعاء أعوان الإدارة لتقديم التوضيحات وأي شخص أخر يرغب أحد الخصوم سماعه عملا بأحكام المادة 884من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

يقوم رئيس التشكيلة بسماع المدعى والمدعى عليه ويقدم محافظ الدولة طلباته عملا بأحكام المادة 885من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وفي هذه المرحلة المحكمة غير ملزمة بالرد على الأوجه المثارة شفويا من قبل الأطراف لأنها مجرد توضيحات غير أنه ملزم بالرد على الطلبات والدفوع المكتوبة عملا بأحكام المادة 886من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

2.2.1.2 سلطات القاضي الإداري عند الفصل في الدعوى:

القاضي الإداري في إطار الفصل في قضية إدارية يتمتع بعدة صلاحيات نذكر منها:

  • الأمر بإعادة السير في التحقيق:

يمكن للقاضي الإداري الأمر بإعادة السير في التحقيق بناءا على حكم يأمر بتحقيق تكميلي عملا بأحكام المادة 856من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وتجب الإشارة إلى أن إعادة السير في التحقيق الذي يكون بعد اختتام التحقيق يختلف عن إجراء تمديد التحقيق الذي يكون قبل اختتام التحقيق.

  • سلطة القاضي الإداري في الإحالة:

وهي سلطة جديدة مقررة بموجب قانون الإجراءات المدنية والإدارية منحها للقاضي الإداري في حالة وجود ارتباط بين طلبات معروضة عليه في إطار دعوى مرفوعة أمامه وتختلف هذه الصلاحيات من حيث:

طلبات مستقلة ولكن في نفس الدعوى بعضها يعود فيها الاختصاص للمحكمة والبعض الأخر يعود لمجلس الدولة.

-طلبات من اختصاص المحكمة ولكن في نفس الوقت مرتبطة بطلبات مقدمة في دعوى أخرى مرفوعة أمام مجلس الدولة.

ولقد نظمت المادة 811من قانون الإجراءات المدنية والإدارية حالة الارتباط القائم بين طلبات مستقلة معروضة أمام محكمتين إداريتين مختلفتين وتدخل في الاختصاص الإقليمي لكل منهما وفي هذه الحالة يرفع رئيس المحكمة تلك الطلبات إلى مجلس الدولة ويخطر كل رئيس محكمة إدارية الرئيس الأخر بأمر الإحالة ويفصل مجلس الدولة في هذا الارتباط ويحدد المحكمة أو المحاكم المختصة بالفصل في تلك الطلبات وأمر الإحالة الصادر عن رئيس المحكمة يكون غير قابل لأي طعن.

2 .2 سلطة القاضي الإداري عند إصدار الحكم:

بعد إدراج القضية في المداولة يصح للقاضي الإداري تمديدها لنفس الغرض بشرط أن لا يتجاوز التأجيل جلستين متتاليتين.

وبعد دراسة الملف يفصل أولا في المسائل الشكلية إن وجدت سواء تلك المثارة من الدفاع أو تلك المتعلقة بالنظام العام التي يثيرها القاضي الإداري من تلقاء نفسه كمسألة الآجال وشكل العريضة خاصة إذا ما تعلق الأمر بعدم احترام أجال الطعن بعد ذلك يخوض القاضي الإداري في موضوع الدعوى.

ولا يجوز النطق بالحكم إلا بعد تسبيبه من حيث الوقائع والقانون ويجب أن يتضمن الحكم ملخصا للوقائع والطلبات ودفوع الأطراف ووسائل الدفاع مع الإشارة إلى الوثائق المقدمة والنصوص القانونية المطبقة والإشارة كذلك إلى سماع القاضي المقرر ومحافظ الدولة ويصدر الحكم بأغلبية الأصوات وينطق به علنيا يتم تلاوة المنطوق وبحضور قضاة التشكيلة الذين تداولوا في القضية عند النطق بالحكم يسبق منطوق الحكم كلمة يقرر أو تقرر المحكمة.

3 .2 سلطة القاضي في اتخاذ تدابير تنفيذية لتنفيذ الحكم

لقد نصت المادة 978من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه عندما يتطلب الحكم أو القرار إلزام أحد الأشخاص المعنوية العامة أو هيئة تخضع منازعاتها لاختصاص الجهات القضائية الإدارية باتخاذ تدابير تنفيذ معينة تأمر الجهة القضائية المعنية في نفس الحكم القضائي بالتدبير المطلوب مع تحديد أجل التنفيذ عند الاقتضاء كما يمكن لنفس الجهة أن تأمر بتدابير تنفيذية بموجب دعوى مستقلة إذا لم يسبق لها وأن أمرت بذلك الطلب في الدعوى الأصلية.

كما يجوز للمحكمة الإدارية أن تأمر بتوقيع الغرامة التهديدية طبقا لنص المادة 980من قانون الإجراءات المدنية والإدارية من أجل تنفيذ الأمر أو الحكم أو القرار الصادر كما يجوز توقيعها بعد صدور الحكم ورفض الإدارة الامتثال له وذلك بموجب دعوى مستقلة.

3 سلطات القاضي الإداري في المنازعات العقارية

قام المشرع الجزائري وبموجب القانون 08/90المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية وكما سبق الإشارة إليه أعلاه باستحداث سلطات قانونية أكدت الدور الإيجابي للقاضي الإداري وملكيته فعلا للخصومة الإدارية، بحيث خوله صلاحيات واسعة عبر جميع مراحل الخصومة ومن بين أهم المنازعات سنختار نموذجين من المنازعات العقارية والتي تعرض بكثرة على جداول جهات القضاء الإداري وتتمثل في منازعات السكنات الوظيفية ومنازعات الدفتر العقاري.

1.3 منازعات السكنات الوظيفية

يعتبر تصرف الإدارة الذي بموجبه تمنح امتياز السكن الوظيفي، على أنه قرار إداري يٌمنح بالإرادة المنفردة للإدارة المستخدمة، بحيث لا اعتبار لإرادة الشاغل، وهو الأمر الذي يعطي الاختصاص أو السلطة للقاضي الإداري من أجل مراقبة مدى تعسف الإدارة في منح الامتياز.

يظهر دور القاضي الإداري بمنازعات السكن الوظيفي، وبصفة أخص في منح قرار الامتياز للسكن الوظيفي، من خلال فحص مشروعيته وبالتالي إلغاؤه في حالة انعدامها ومن خلال سلطته في الطرد من السكنات الوظيفية وتقدير التعويض.

1.1.3 سلطة القاضي الإداري في إلغاء قرار امتياز السكن الوظيفي:

إن المبدأ العام المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية والإدارية هو اختصاص القضاء الإداري كلما كان أحد أطراف الدعوى المعروضة عليه من الأشخاص المعنوية العامة المتمثلة في الدولة، الولاية، البلدية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، وهو المبدأ الذي كرّس المعيار العضوي، وما دام أن الإدارة هي التي تصدر قرار امتياز السكن الوظيفي، مما يجعل المنازعات المتعلقة بهذا القرار من اختصاص القضاء الإداري.

وبالرجوع إلى المرسوم التنفيذي رقم 89 10[8]، فإنه نص على أن المساكن الوظيفية تمنح للموظف العمومي بموجب قرار امتياز، هذا القرار والذي يعد قرارا إداريا وليس عقد إيجار.

وقد أكدت محكمة التنازع هذا المبدأ في قرارها: «القضاء الإداري هو المختص بالفصل في نزاع متعلق بسكن وظيفي تكون الإدارة طرفا فيه»[9].

وعلى هذا الأساس فإن قرار امتياز السكن الوظيفي هو قرار إداري باعتباره صادر بالإرادة المنفردة للأشخاص المعنوية العامة وهي الهيئة المستخدمة ويٌلحق أذى بذاته وله القوة التنفيذية، مما يجعل له صفة القرار الإداري الذي يكون قابلا للإلغاء إذا ما كان معيبا بعيوب القرار الإداري طبقا للقواعد العامة، كما يلي:

  • إلغاء قرار منح الامتياز السكن الوظيفي:

يمكن إلغاء قرار منح الامتياز لوجود عيب يشوب القرار ويمكن تحديد أهم صورها في:

–      الإلغاء لعيب عدم الاختصاص:

يتم إصدار قرار امتياز السكن الوظيفي من الجهة المخوّلة قانونا بإصداره، وهذا ما نستشفه من قراءة المواد:3، 4 و5من المرسوم التنفيذي رقم 89 -10[10]، ومنه فإن القرار يعده مدير أملاك الدولة إذا كان المسكن تابعاللدولة، أو الوالي إذا كان تابعا للولاية، أو رئيس المجلس الشعبي البلدي إذا كان تابعا للبلدية، وعندما يكون تابعا لمؤسسة عامة إدارية ذات اختصاص وطني، يمنح الامتياز بقرار مدير المؤسسة[11]. ومنه فإذا تم إصدار قرار منح أو فسخ قرار امتياز السكن الوظيفي من غير الجهات المذكورة بنص المواد السابقة، فإن القرار يعد مشوبا بعيب عدم الاختصاص، مما يجعل للقاضي الإداري سلطة إلغائه.

-الإلغاء بسبب عيب الشكل والإجراءات:

لقد نصت المادتين 3،4من المرسوم التنفيذي رقم 8910المؤرخ في 07/02/1989، على أنه لا يتم إصدار قرار المنح أو الفسخ إلا بعد إتباع شكليات:

أ-إذ كان مقرر المنح أو الفسخ صادر عن رئيس مصلحة أملاك الدولة في الولاية فيما يخص أملاك الدولة، فلابد من استشارة المسؤول الذي وضع العون المستفيد تحت سلطته.

ب-إذا كان مقرر المنح أو الفسخ صادر عن مدير المؤسسة فيما يخص المساكن التي تحوزها المؤسسات العمومية، فإنه لابد من التأشير على مقرر المنح من قبل رئيس مصلحة شؤون أملاك الدولة في الولاية المختص إقليميا.

وفي حالة خرق هذه الإجراءات فإن قرار الامتياز يكون قابلا للإلغاء من طرف القاضي الإداري، كونه مشوبا بعيب الشكل والإجراءات.

-الإلغاء بسبب عيب الانحراف في استعمال السلطة:

تهدف الإدارة عند إصدارها لقراراتها، لاحترام مبدأ المشروعية، ولا يتأتّى ذلك إلاّ عن طريق تحقيق المصلحة العامة ولو حاد الهدف عن ذلك، لتحقّق عيب الانحراف في استعمال السلطة، وقد صدر في هذا الشّأن القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 17ماي 1989[12] وحدّد قائمة الأشخاص المستفيدين من الامتياز في إطار الضرورة الملحة للخدمة على سبيل الحصر ودون دفع مقابل الإيجار، فإذا ما تمّ إصدار قرار بمنح امتياز السكن الوظيفي لشخص موظف يشغل منصبا غير محدّد قانونا بالقرار السابق بهدف محاباة ذلك الموظف مثلا، فإن القرار يعدّ مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة، فيكون بذلك قابلا للإلغاء، وعلى القاضي الإداري التحقّق من الأسباب التي استندت إليها الإدارة في إصدارها لقرارها.

فضلا على وجوب احترام قرار المنح لمبدأ المشروعية، فإنه لا يمكن لموظف أن يشغل سكنا وظيفيا دون قرار الامتياز بالمنح، وإلا اعتبرت الإدارة قد انحرفت عن استعمال سلطتها، بأن سمحت لموظف بشغل مسكن وظيفي دونسند، وهذا رأي مجلس الدولة في قراره: «شغل المساكن الممنوحة بسبب ضرورة الخدمة الملحة أو لصالح الخدمة، لا يكون إلا بمقتضى سند امتياز»[13].

2.1.3 سلطة القاضي الإداري في دعاوى الطرد من السكنات الوظيفية

حدد المرسوم التنفيذي 89/10المؤرخ في 07/02/1989كيفيات شغل الأماكن الممنوحة بسبب ضرورة الخدمة الملحة أو لصالح الخدمة، وبالنتيجة فإن سبب منح قرار الامتياز للسكن الوظيفي هو علاقة العمل أو العلاقة الوظيفية التي تربط الإدارة مانحة حق الامتياز، والموظف المستفيد من السكن الوظيفي، وعليه وبانتهاء علاقة العمل بين الطرفين إمّا بالطرد، أو الإحالة على التقاعد مثلا، فإنه لا مجال للبقاء بالسكن الوظيفي، وفي حالة الامتناع يلزم المعني بإخلاء السكن، ويمكن اللجوء إلى دعوى الطرد أمام القاضي الإداري، تحت طائلة غرامة تهديدية.

إن عدم إثبات شغل المسكن الوظيفي بموجب سند الامتياز: المتمثل في قرار منح سكن وظيفي، فإنه يعرّض الشاغل للطرد، وهذا طبقا للمادة 2من المرسوم التنفيذي رقم 89/10المؤرخ في 07/02/1989التي تمنع كل شغل لمسكن تملكه الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية دون سند امتياز، على أنه يمكن للإدارة في هذه الحالة رفع دعوى الطرد طبقا للمادة 10من نفس المرسوم.

2.3 منازعات الدفتر العقاري

الدفتر العقاري سند إداري يمنح من قبل المحافظ العقاري إلى أصحاب العقارات و/أو الحقوق العينية العقارية التي شملتها عملية مسح الأراضي ويشكل سند ملكيتهم لها[14].

يعد الدفتر العقاري السند الإداري الذي يسلم لأصحاب العقارات الثابتة حقوقهم بصفة نهائية بعد إتمام عملية المسح العقاري ويعتبر بمثابته بطاقة هوية للعقار حيث يحتوي على كل المعلومات المتعلقة به وكل التصرفات القانونية المنصبة عليه، ومن بين أهم المنازعات التي تعرض على القاضي الإداري والمتعلقة بالدفتر العقاري نجد المنازعات المتعلقة بإلغائه أو تعديله.

1.2.3 إلغاء الدفتر العقاري (الترقيم النهائي):

دأب قضاة محاكم القضاء الإداري (المحاكم الإدارية-مجلس الدولة) على استعمال مصطلح إلغاء الترقيم النهائي في مناطيق الأحكام الصادرة…والصواب هو إلغاء “الدفتر العقاري” باعتباره هو سند الملكية إعمالا لنص المادة 19منالأمر 75-74المؤرخ في:12/11/1975المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، لأن الدفتر العقاري هو الذي تترتب عليه الآثار القانونية.[15]

تختص المحكمة الإدارية في الاعتراضات على الترقيم النهائي أو بالنسبة للدعاوى الرامية إلى إبطال أو تعديل الدفتر العقاري، إن أكثر المنازعات التي تطرح على مستوى المحاكم الإدارية “في الجانب المتعلق بالعقار” تتعلق بإلغاء الترقيم النهائي “الدفتر العقاري” وأن مراجعة الترقيم العقاري “بالإلغاء” دعوى المشروعية لكون الترقيم النهائي قرارا إداريا[16].

يعد الترقيم النهائي قرارا متخذا من طرف إدارة الحفظ العقاري بعد التحقيق من الوثائق المقدمة من قبل الأطراف وبعد الأجل المحدد في القانون، تختص الجهات القضائية الإدارية بإبطال الترقيم النهائي[17].

أما عن أسباب إلغاء الدفتر العقاري باعتبار هذا الأخير لا يصدر إلا من طرف المحافظ العقاري في شكل قرار فإنه بالتالي يخضع في مدى مشروعيته من عدمها للأحكام العامة لضبط الدعوى العامة للقرارات الإدارية.

لقد أجمع الفقه والقضاء على أن عيوب القرار الإداري المؤدي لإلغائه تتمثل في عيب عدم الاختصاص، عيب الشكل والإجراء، عيب عدم التسبيب، عيب مخالفة القانون، عيب الانحراف في استعمال السلطة.

فبالنسبة لعيب عدم الاختصاص: كما لو صدر الدفتر العقاري من غير المحافظ العقاري كحالة وجود ختم داخل الدفتر العقاري خاص برئيس مصلحة في المحافظة العقارية فيكون عرضة للإلغاء.

كما يمكن أن يكون الدفتر العقاري محل دعوى إلغاء مؤسسة من الناحية القانونية الموضوعية، إذا تمت مخالفة قاعدة الاختصاص الزمني، كمنح الدفتر العقاري قبل انتهاء عملية شهر الوثائق المسحية المترتبة عن عملية المسح العقاري.[18]

وبالنسبة لعيب الشكل: لا يتصور حدوثه على أساس أن الدفتر العقاري له شكل محدد.

أما عن عيب عدم التسبيب: أن الدفتر العقاري يحرر بناء على ما توصلت إليه لجنة المسح عند قيامها بالتحقيق الميداني، وبالتالي لا يمكن إصدار دفتر عقاري مبني على وقائع مادية أو تصرفات قانونية غير تلك المحددة في الأمر 74-75 والمرسومين 62/76 و 76/63.

وعن عيب مخالفة القانون: يشمل جميع عيوب القرار الإداري، فلو تبين أن المحافظ العقاري قد خالف القانون عند إصداره الدفتر العقاري أمكن طلب إلغائه على أن يثبت ويبين النص القانوني المخالف من طرف المحافظ العقاري، حتى يتمكن القاضي الإداري إما من إلغائه أو رفض الطلب لعدم التأسيس.

وعن عيب انحراف السلطة: وهو خروج الإدارة عن المسعى الذي يفترض أن تعمل لتحقيقه وهو المصلحة العامة.

فعلى طالب الإلغاء إثبات أن الدفتر العقاري سلم للمعني على سبيل المحاباة أو المصلحة وليس احتراما للقوانين والأنظمة المعمول بهما[19].

حسب نص المادة 800من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أن “المحاكم الإدارية هي جهات الولاية العامة في المنازعات الإدارية تختص بالفصل في أول درجة، بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا، التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها “كما نصت المادة 801منه على أنه “تختص المحاكم الإدارية كذلك بالفصل في: دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية…

وعليه فإنه يفهم من هاتين المادتين أن الاختصاص بإلغاء الدفاتر العقارية يكون من اختصاص المحاكم الإدارية.

في حالة إلغاء الترقيم العقاري لعدم المشروعية يقضي القاضي الإداري وفقا لأحكام المادة 978وما يليها من قانون الإجراءات المدنية والإدارية وبناء على طلب الأطراف بإعادة الترقيم في الاتجاه الذي من أجل مخالفته ألغي قرار الترقيم المطعون فيه[20]، وللقاضي الإداري أن يلجأ إلى وسائل التحقيق المنصوص عليها بالمواد 858إلى865من قانون الإجراءات المدنية والإدارية وخاصة منها الخبرة كلما طرحت عليه مسألة ذات طابع فني بمفهوم المادة 125من نفس القانون.

يترتب عن إلغاء الترقيم النهائي والتي تخص في الغالب عقارات تم التصرف فيها إلى الغير وذلك قد يؤدي إلى إهدار حقوق الخلف الخاص وهي المسألة التي عالجتها المادتين 86و87من المرسوم 76-63بحماية الخلف الخاص حسن النية، وهو ما ذهب إلى تكريسه مجلس الدولة في القرار رقم 33290المؤرخ في 06/02/2015“…حيث أن إلغاء ترقيم الحقوق العينية الخاصة بالمستأنف عليه لا يسري بأثر رجعي على المتدخل في الخصومة باعتباره خلفا خاصا له سبق إلى إشهار حقوقه قبل إشهار العريضة الافتتاحية…”.

2.2.3 تعديل الدفتر العقاري:

هناك حالات تضطر المتقاضين إلى رفع دعاوى يلتمسون من خلالها تعديل الدفتر العقاري فقط عوض المطالبة بإلغائه برمته، ومثال ذلك دعوى تعديل الدفتر العقاري “الترقيم النهائي” وذلك بإلغاء بيان من البيانات غير الصحيحة فيه، كأن يقيد العقار في أحد خانات الدفتر العقاري بأنه في حالة رهن في حين أن المالك يحوز شهادة رفع الرهن.

فهنا تنصب المطالبة القضائية على تعديل الترقيم النهائي وذلك بحذف أحد البيانات فقط، وككل دعوى قضائية فإن الطعن في الدفتر العقاري يجب أن ترفع قبل انقضاء أجل سقوطها وهو 15سنة تسري من تاريخ إعداد الدفتر وهذا ما يستشف من قرار الغرف المجتمعة لمجلس الدولة الصادر بتاريخ 30/07/2012[21].

  1. 4. خاتمة:

بناء على التحليل السابق، نحاول أن نبرز أهم النتائج المستخلصة من وراء هذا البحث ويمكن أن نوجز أهمها فيما يلي:

*إن توزيع أعمال التحقيق على أكثر من هيئة يساهم في التخفيف من الضغط الذي قد يقع فيه قاضي الموضوع، فتساعده تلك الهيئات في فك رموز القضية والفصل في موضوعها بالرغم من عدم المساواة في آجال إيداع التقارير لكل من القاضي المقرر ومحافظ الدولة، إذ أن الأول لم يحدد له ميعاد لتقديم تقريره بعكس الثاني والذي قيد بشهر واحد للقيام بذلك ابتداء من يوم تسلمه ملف الدعوى.

*جسد المشرع الجزائري فعليا الدور الإيجابي للقاضي الإداري من خلال قانون الإجراءات المدنية والإدارية بحيث منح له دورا إيجابيا في سبيل تسيير إجراءات التحقيق المأمور بها خاصة سلطته في توجيه الأوامر للإدارة، إلا أن أكبر تحدي يواجه القاضي هو امتناع الإدارة على تبرير أعمالها والتذرع بقاعدة السرية ومسألة أعمال نزع الملكية للمنفعة العمومية.

* إضافة إلى أن السلطات الإجرائية التي منحت للقاضي الإداري وذلك في سبيل تكوين اقتناعه إلا أن هذا الأخير قد يجد نفسه ملزما بالاستعانة بوسيلة من وسائل التحقيق كأن يلجأ مثلا إلى تعيين خبير فيصبح هذا الأخير طرفا مؤثرا في قرار القاضي ويصطاد القاضي هنا في مجال غير مجاله، لكن قد يستبعد القاضي نتائج الخبرة ويقوم بتسبيب حكمه في هذا المجال، وهذا من بين الأمثلة التي تبرز حرية القاضي في تكوين قناعته الشخصية وفي إتباع نتائج التحقيق التي يطمئن إليها، بشرط أن يوضح الأسباب التي اهتدى إليها.

* يشهد الإطار القانوني الذي نص عليه قانون الإجراءات المدنية والإدارية على مجموعة من الإحالات، والتي أظهر الجانب العملي أنها تثير العديد من المشاكل عند تطبيقها والتي لم يؤخذ فيها بعين الاعتبار خصوصية القضايا الإدارية ولا طبيعة مواضيعها.

* إن النصوص القانونية لم تحدد بدقة مهام محافظ الدولة، وإنما اكتفت بالرجوع إلى إسنادها لنفس مهام النيابة العامة وفي ذلك إحالة مرة أخرى، مما يفتح المجال لطرح عدة تساؤلات حول ما المقصود بهذه المهام، هل هي مجرد مطالبة المحافظ بتطبيق القانون أو هناك مهام تتعدى ذلك.

ويمكن القول أن القضاء أصبح بهذه المبادئ الجديدة يجسد فعليا الدور الإيجابي للقاضي بحيث لن تقف سلطته عند حد إلغاء القرار غير المشروع، وإنما سيتجاوز ذلك إلى تعيين حقوق المدعي وتحديد ما يتوجب على الإدارة الوفاء به، وهذا ما سيغير من العلاقة الموجودة بين القاضي الإداري والإدارة ويغير من المرحلة التي تميزت بما أبداه القاضي الإداري في مواجهة الإدارة من حياء ومجاملة، سواء بذريعة الفصل بين السلطات أو بذريعة عدم وجود أي نص قانوني، لتحل محلها مرحلة من أبرز سماتها وقوف الإدارة مع الأفراد أمام القاضي الإداري على قدر كبير من المساواة.

نصل في الأخير إلى إدراج بعض التوصيات والاقتراحات التي نأمل أنها تعمل على الارتقاء بأداء القضاء الإداري الجزائري، وكل ذلك بهدف حماية مبدأ المشروعية وهي كالتالي:

*تفعيل دور محافظ الدولة في الجزائر بشكل أكبر من الناحية العملية، من خلال ما يقوم به من مساعي وإرشادات في سبيل حل النزاع الإداري.

*الاستفادة من تجارب الدول التي لها تجربة أكبر في مجال القضاء الإداري والاطلاع على ما توصل إليه من القضاء المقارن واعتماده في مساعيه.

*على القاضي الإداري أن يلعب دوره الأساسي في المنازعة العقارية من أجل تحقيق التوازن بين المصلحة الخاصة والعامة في مواجهة الإدارة باحترام هذه الأخيرة لسيادة القانون وتفعيل الآليات والسلطات التي كرسها له المشرع من خلال تجسيد دورها الاجتهادي في إيجاد حلول للمنازعات التي تطرح عليه.

*تفعيل الدور التشريعي للقاضي الإداري والمعترف له به كلما توافرت أسبابه والتي تصب في مجملها في العيوب التي قد تمس النصوص القانونية من فراغ وقصور وتناقض وإبهام خصوصا ما تعرفه النصوص القانونية المنظمة للعقار في الجزائر والتي تتميز بكثرتها وتشعبها وتبعثرها، فالقاضي الإداري مجبر على الفصل في النزاعات المطروحة أمامه بأي وسيلة كانت وذلك في آجال معقولة ولا يمكنه التملص من الفصل فيها بأي ذريعة كانت وقد نصت المادة 62الفقرة 07من القانون الأساسي للقضاء[22] “تعتبر أخطاء تأديبية جسيمة لاسيما إنكار العدالة”.

*تفعيل دور القاضي الإداري دوره التشريعي كونه من الواجب عليه أن يفسر النصوص أو يستعمل القياس أو حتى الحكم بمبادئ القانون الطبيعي في حالة عدم وجود نص قانوني أو وجود قصور تشريعي أو تناقض فيه أو حتى غموض.

للقاضي الإداري عدة تقنيات يستعملها لتفعيل دوره التشريعي فيمكن له أن يخلق قواعد غير موجودة بحجة ملأ فراغ تشريعي أو تنظيمي الذي ينتاب المنظومة القانونية، وقد يستعمل طريقة التراجع عن اجتهاد قضائي مستقر باعتباره مصدرا من مصادر القانون، وقد يستعمل طريق استبعاد نص واستبداله بآخر[23].

 .5قائمة المراجع:

المرسوم التنفيذي رقم 89-10المؤرخ في 07فيفري 1989المحدد لكيفيات شغل المساكن الممنوحة بسبب ضرورة الخدمة وشروط قابلية منح هذه السكنات على سبيل الامتياز.

-القانون العضوي رقم 04-11المؤرخ في 06-09-2004المتضمن القانون الأساسي للقضاء.

-القانون رقم 09-08مؤرخ في 25/02/2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية (ج ر عدد 21لسنة 2008).

-بغاشي كريمة، الخبرة القضائية في المواد المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009

-حمدي باشا عمر، القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا ومحكمة التنازع، دار هومة، الجزائر، 2015

-زادي سيد علي، اختصاص القاضي الإداري في منازعات الملكية العقارية، رسالة الماجستير في القانون فرع قانون المنازعات الإدارية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2014.

-زروقي ليلى وحمدي باشا عمر، المنازعات العقارية في ضوء آخر التعديلات وأحدث الأحكام، دار هومة، الجزائر، 2020.

-سليمان مرقس، أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية مقارنا بتقنيات سائر البلاد العربية، الجزء الأول، الطبعة الرابعة، دار الجيل للطباعة، مصر، 1986

-صيفاوي سليمة، المنازعات العقارية في الجزائر تشريعا وقضاء، أطروحة دكتوراه تخصص قانون عقاري، جامعة باتنة 1، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2017.

-عايدة الشامي، خصوصية الإثبات في الخصومة الإدارية، د. ط، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 2008.

-عماد الدين رحايمية، الوسائل القانونية لإثبات الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري، أطروحة دكتوراه تخصص قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيزي وزو، 2014فاتح خلوفي، سلطات القاضي الإداري في التفسير، دار هومة، الجزائر، 2017.

قرار رقم 000111 مؤرخ في: 09/04/2012، محكمة التنازع، منشور بمجلة المحكمة العليا، العدد 02، 2011.

-مجيد خلوفي، العقار في القانون الجزائري، دار الخلدونية، الجزائر، 2012.

-محمد حزيط، الخبرة القضائية في المواد المدنية والإدارية في القانون الجزائري، دار هومة، الجزائر، 2014.

-مصطفى أحمد أبو عمرو، نبيل إبراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2011.

*المؤلف المرسل

[1] ـــــــــــ القانون 08/09المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية (ج. ر عدد2008/21).

 [2] محمد حزيط، الخبرة القضائية في المواد المدنية والإدارية في القانون الجزائري، دار هومة، الجزائر، 2014، ص15.

[3] زادي سيد علي، اختصاص القاضي الإداري في منازعات الملكية العقارية، رسالة ماجستير في القانون فرع قانون المنازعات الإدارية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، ص129.

[4]  مصطفى أحمد أبو عمرو، نبيل إبراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2011، ص265.

[5] بغاشي كريمة، الخبرة القضائية في المواد المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009، ص78.

[6] سليمان مرقس، أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية مقارنا بتقنيات سائر البلاد العربية، الجزء الأول، الطبعة الرابعة، دار الجيل للطباعة، مصر، 1986، ص310.

[7]  – عايدة الشامي، خصوصية الإثبات في الخصومة الإدارية، د. ط، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 2008، ص180.

[8]  المرسوم التنفيذي رقم 89 -10المؤرخ في 07 فيفري 1989 المحدد لكيفيات شغل المساكن الممنوحة بسبب ضرورة الخدمة وشروط قابلية منح هذه السكنات على سبيل الامتياز.

[9]  قرار رقم 47مؤرخ في 06/01/2008، محكمة التنازع، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص، محكمة التنازع، قسم الوثائق، 2009، ص: 121، نقلا عن حمدي باشا عمر، القضاء العقاري، مرجع سابق، ص: 84.

[10] نص المادة 3 من المرسوم التنفيذي رقم 89 -10: “يكون منح المساكن التي تملكها الدولة أو تنتفع بها ناتجا عن مقرر يصدره رئيس مصلحة شؤون أملاك الدولة والأملاك العقارية في الولاية، بعد استشارة المسؤول الذي وضع العون المستفيد تحت سلطته“.

نص المادة 04 من المرسوم: “يكون منح المساكن التي تحوزها المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ناتجا عن مقرر يصدره مدير المؤسسة ويؤشره رئيس مصلحة شؤون أملاك الدولة في الولاية المختص إقليميا“.

نص المادة 05 من المرسوم: “يكون منح المساكن التي تملكها الجماعات المحلية أو تحوزها للانتفاع بها أو تملكها المؤسسات العمومية الإدارية التي تنتفع بها، ناتجا، حسب الحالة، عن قرار من الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي“.

[11]  عبد العظيم سلطاني، تسيير وإدارة الأملاك الوطنية في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص،ص: 206 -207.

[12]–  قرار وزاري مشترك مؤرخ في 17 ماي 1989 يحدد قائمة الوظائف والمناصب التي تخول حق الامتياز في المساكن بسبب الضرورة الملحة للخدمة أو لصاح الخدمة وشروط قابلية منح هذه المساكن (ج. ر عدد 06/1989).

[13]  قرار رقم 968-013 مؤرخ في 15/06/2004، مجلة مجلس الدولة، 2004، العدد 04، ص: 138، نقلا عن حمدي باشا، القضاء العقاري، المرجع السابق، ص:86.

[14]  مجيد خلوفي، العقار في القانون الجزائري، دار الخلدونية، الجزائر، 2012، ص 233.

[15]–  زروقي ليلى وحمدي باشا عمر، المنازعات العقارية في ضوء آخر التعديلات وأحدث الأحكام، دار هومة، الجزائر،2020، ص: 458.

[16]–  قرار رقم 000111مؤرخ في: 09/04/2012، محكمة التنازع، منشور بمجلة المحكمة العليا، العدد 02، 2011، ص387: يعد الترقيم المدون في الدفتر العقاري، قرارا إداريا، متخذا من طرف إدارة الحفظ العقاري.

تخضع قرارات إدارة الحفظ العقاري، باعتبارها مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية، لرقابة القضاء“.

[17]–  حمدي باشا عمر، القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا ومحكمة التنازع، دار هومة، الجزائر، 2015، ص 60.

[18]–  عماد الدين رحايمية، الوسائل القانونية لإثبات الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري، أطروحة دكتوراه تخصص قانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيزي وزو، 2014، ص 295.

[19]–  صيفاوي سليمة، المنازعات العقارية في الجزائر تشريعا وقضاء، أطروحة دكتوراه تخصص قانون عقاري، جامعة باتنة 1، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2017، ص 206.

[20]زروقي ليلى وحمدي باشا عمر، مرجع سابق، ص 460.

[21]-زروقي ليلى وحمدي باشا عمر، مرجع سابق، ص462.

[22]– القانون العضوي رقم 04ـــ11المؤرخ في 06ــ09ــ2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء.

[23]– فاتح خلوفي، سلطات القاضي الإداري في التفسير، دار هومة، طبعة 2017، صفحة 210.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading