ذ. محمد العلوي
منتدب قضائي إقليمي بوزارة العدل
لقد عرف مفهوم وظيفة الدولة تغيرا مستمرا تبعا للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المجتمعات الإنسانية انطلاقا من الدولة المحايدة إلى الدولة الحارسة ثم الدولة المتدخلة وأخيرا دولة التخلي، إلا أن إدارة الدولة ظلت خلال هذه المراحل تضطلع بوظيفة تسيير المرافق العامة وإشباع حاجات المواطنين وذلك عن طريق عدة وسائل ولعل أبرزها إبرام العقود، إلا أن هذه العقود تختلف باختلاف مجالاتها وأهدافها، الشيء الذي أضفى على العقود في كثير من الأحيان طابع الإبهام والتعقيد نظرا لتملص الإدارة من مكانتها كطرف عادي في العقد يخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين إلى طرف يحتكر السلطة العامة ويتصرف بإرادتها المنفردة نظرا لطبيعة العقود الإدارية التي لا يحكمها منطق سلطان الإرادة وقاعدة العقد شريعة المتعاقدين كما هو الشأن في القانون الخاص بل القواعد العامة لسير المرفق العام بانتظام واضطراد، ونظرا لطبيعة العقد الإداري القانونية وارتباطه بالمصلحة والمال العامين، فإنه يمر بمجموعة من المراحل ابتداء من المرحلة التحضيرية لإبرامه ومرورا بالمصادقة وانتهاء بالتنفيذ وخلال هذه المراحل الثلاثة تصدر الإدارة المتعاقدة عدة قرارات إدارية ينتج عنها في كثير من الأحيان اختلال التوازن المالي للعقد وبروز عدة إشكاليات قد تتعلق برفض المصادقة أو العدول عن المزايدة أو فسخ هذا العقد الإداري.
وإذا كانت الإدارة تتصرف بإرادتها المنفردة في أغلب مراحل العقد الإداري دون اللجوء إلى القضاء وإنما استنادا إلى نصوص العقد أو القواعد العامة لتسيير المرفق العام فإن سلطتها التقديرية تلك ليست مطلقة بل تخضع لمراقبة القضاء.
حيث تعتبر المحاكم الإدارية مختصة وحدها للبت في النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية سواء فيما يتصل بصحتها أو تنفيذها أو تأويلها ويعد هذا الاختصاص من النظام العام، ولا يمكن للطرفين المتعاقدين أن يدخلا في عقد إداري بندا يخالف ذلك.
ولقد تم إجماع القضاء في كل الدول التي تأخذ بازدواجية القضاء على أن منازعات العقود الإدارية تدخل ضمن اختصاص القضاء الإداري والمملكة المغربية بدورها سارت على هذا النهج، حيث تم التنصيص على ذلك في المادة الثامنة من القانون رقم 90-41المحدث للمحاكم الإدارية وينعقد الاختصاص للقضاء الشامل باعتباره صاحب الولاية العامة للبت في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية التي تبرمها الإدارة بصفتها سلطة عمومية وفقا لقواعد القانون العام وكذا الفصل 52 من دفتر الشروط الإدارية العامة بالنسبة لصفقات الأشغال العمومية والفصل 18 من قانون المسطرة المدنية بالنسبة للعقود الإدارية بصفة عامة، إلا أن هذا المبدأ العام لا يحمل على عمومه في جل الأحوال بل تتخلله استثناءات ،حيث ينعقد الاختصاص لقضاء الإلغاء في العقود الإدارية وذلك كلما أصدرت الإدارة المتعاقدة قرارات منفصلة أو قابلة للانفصال وفقا للقواعد التشريعية والتنظيمية المعمول بها، “فالقرار المنفصل يتعلق إذن بعملية مركبة تسمح بعزل ومهاجمة مختلف القرارات الانفرادية التي تتخذ بمناسبة إبرام العقود عن طريق دعوى الإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة “، ولذا فقد عمل الاجتهاد القضائي على إبداع نظرية القرارات المنفصلة لتبرير اختصاص قاضى المشروعية إزاء القرارات التي تخرج عن دائرة العقد، لكونها صادرة من جانب الإدارة وحدها وفق ما تتيحه امتيازات السلطة العامة ومؤثرة بذاتها في المراكز القانونية، رغم أن العملية التعاقدية تعتبر بشكل غير مباشر سياقا عاما ومناسبة لصدورها ([1]) .
وهكذا فقد تدخل قاضى الإلغاء تدريجيا في المجال التعاقدي وأدى ذلك إلى فتح باب الطعن بالإلغاء ضد القرارات الإدارية المنفصلة أو القابلة للانفصال للتجاوز في استعمال السلطة.
فإلى أي حد استطاع قاضى الإلغاء بسط رقابته على المشروعية إلى جانب القضاء الشامل لحماية حقوق المتعاقدين مع الإدارة في مجال العقود الإدارية؟
وماهي النتائج القانونية المترتبة على ذلك؟
تلك هي أهم التساؤلات التي سنلامسها عبر مبحثين اثنين.
المبحث الأول: صور تدخل قاضى الإلغاء في القضاء التعاقدي.
المبحث الثاني: الآثار القانونية لإلغاء القرار المنفصل عن العملية التعاقدية.
المبحث الأول
صور تدخل قاضي الإلغاء في القضاء التعاقدي
إن منازعات العقود الإدارية تأخذ صورا عديدة حسب الحالات التي يثيرها المتعاقدون والتي يمكن عرضها على القضاء سواء كان قضاء استعجاليا أو قضاء موضوعيا هذا الأخير الذي ينقسم إلى قضاء شامل وقضاء إلغاء.
وإذا كانت العقود الإدارية تدخل في اختصاص القضاء الشامل كمبدأ عام، فإن الفقه والقضاء قد عملا على تخصيص هذا العام حيث ولج قضاء الإلغاء مجال العقود الإدارية تدريجيا لإلغاء القرارات المنفصلة أو القابلة للانفصال، خلال مختلف مراحل العقد الشيء الذي يثير إشكالية الاختصاص القضائي بالنسبة لهذا النوع من التصرفات والقرارات.
فما هي صور تدخل قاضي الإلغاء؟
المطلب الأول: صور تدخل قاضي الإلغاء قبل تنفيذ العقد
ويشتمل على صورتين اثنتين:
الصورة الأولى: القرارات التمهيدية لإبرام العقد
لقد أقر الفقه الإداري المغربي بأن القرارات الممهدة لإبرام الصفقات العمومية، تعتبر قرارات منفصلة عن العقد وقابلة بطبيعتها للطعن عن طريق الإلغاء، وذلك وفقا للاجتهاد القضائي الذي تم تأصيله من طرف المجلس الأعلى بالمغرب منذ ما يربو على ثلاثة عقود، لذلك فقد اعتبر القاضي الإداري المغربي أن القرار المتخذ من طرف سلطة إدارية في المجال التعاقدي هو قرار منفصل مستقل عن النظام القانوني العام أو الخاص بالعقد ([2]).
فالقرار المنفصل هو قرار إداري يمس أوضاعا خاضعة للقانون الخاص، ويرجع فيه الاختصاص للمحاكم العادية بسبب شرط يتعلق بالاختصاص، لذلك يجب أن يظل الاختصاص منعقد للمحاكم العادية، إلا أن الاجتهاد القضائي يعتبر أن القرارات من هذا النوع أو التصرفات القابلة للانفصال عن الأوضاع التي تتصل بها لا يمكن أن يظل الاختصاص تبعا لموضوعها لأن اتصالها ببعض الأنشطة الخارجة عن دائرة القانون الخاص يقنع الاجتهاد القضائي بناء على القواعد العامة للاختصاص أن يدرجها عند الاقتضاء في دائرة اختصاص القانون العام، وبالتالي ينعقد الاختصاص للقضاء الإداري، وتجد هذه النظرية عدة تطبيقات لها في القانون الإداري وخاصة مادة العقود الإدارية ([3]) وهكذا فقد قبل القضاء الإداري الطعن بالإلغاء ضد القرارات الممهدة لإبرام العقد الإداري حيث سنت الغرفة الإدارية قاعدة مفادها أن كل شخص قبل المنازعة في عملية المزايدة الخاصة بكراء الأملاك الحبسية يكون ذا مصلحة في إقامة دعوى الإلغاء ضد مقرر لجوئه إلى المزايدة، حيث قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بالطعن ضد قرار السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لفائدة الحاج بوبكر غرسيس ([4])،كما قبلت الغرفة الإدارية طعنا بالإلغاء ضد السيد المدير الإقليمي للأشغال بتارودانت لفائدة الوكالة الصناعية والتجارية بأكادير حيث ألغت القرار الصادر بإعادة المناقصة الخاصة بتموين أجهزة صغيرة لبناء سد أولوز والذي سبق للطاعنة أن شاركت فيها وقدمت أقل ثمن من بين ثلاثة عروض تم تقديمها في الموضوع ([5])، فبالرغم من تقديم الطاعنة لأرخص عطاء، فإن الغاية من الصفقات تظل تحقيق المصلحة العامة، ولبلوغ هذا الهدف يجب أن تكون الإدارة مؤهلة لاتخاذ جميع التدابير والاحتياطات والبحث عن كافة الضمانات العينية والشخصية لإنفاق تلك الأموال فيما أعدت له، ولهذا فقد منح الفقه والقضاء للإدارة سلطة تقديرية واسعة لاختيار التعاقد الأنسب والأصلح، ولذا فإنه لا يمكن إجبار الإدارة على المصادقة على عرض لم يف في نظرها بالشروط والاعتبارات مما حدا بالقضاء إلى رفض طلب الطاعنة ([6]).
تأسيسا على ما سبق، فإن جميع القرارات الممهدة لإبرام العقد الإداري والمتعلقة بالإقصاء من المنافسة أو رفض المصادقة على عقد الصفقة تعتبر قرارات منفصلة عن العقد الإداري ويجوز الطعن فيها بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة، لكن ما تجب الإشارة إليه هو أن قضاء الإلغاء يعتبر بمثابة عملية هدم – من طرف قضاء الإلغاء للقرار المعدوم – لا تعقبها بناء ولذا فإن سلطة قاضى الإلغاء تنتهى بإلغاء القرار الغير مشروع ولا يمكن أن تتجاوز ذلك إلى إصدار أوامر للإدارة للقيام بعمل أو الامتناع عنه نظرا لما يستوجبه مبدأ فصل السلطات وقاعدة القاضي الإداري يقضى ولا يدير . كما أن الحكم بإلغاء القرار الممهد للعقد لا يمكن أن يفضي إلى عقد الصفقة المبرمة كجزاء للإخلال بالالتزامات العقدية ويمكن الطعن فيها أمام قاضى العقد في إطار القضاء الشامل. كما جاء في حكم المحكمة الإدارية بأكادير ([7]) وهى تكرس قاعدة مفادها” حيث إنه من الثابت من وثائق الملف أن المدعية سبق لها أن شاركت في طلب عرض مفتوح أعلن عنه المجلس البلدي لأولاد تايمة من أجل بناء حديقة وتم رفض العرض المقدم من طرفها رغم أنه كان الأقل، فاستصدرت حكما عن المحكمة الإدارية بأكادير قضى بإلغاء قرار المجلس البلدي لأولاد تايمة وهو الحكم الذي تم تأييده من طرف الغرفة الإدارية، وقد عللت قرارها بما يلى:
“وحيث أن مسؤولية المجلس البلدي لأولاد تايمة عن الضرر اللاحق بالمدعية ثابت في الحدود المشار إليها أعلاه، وحيث أن المحكمة انطلاقا من سلطتها التقديرية وبعد الأخذ بعين الاعتبار حرمان المدعية من الربح الذي كان من الممكن أن تحققه من الصفقة التي تم إقصاؤها منها، فقد قررت الحكم على المجلس البلدي لأولاد تايمة بأدائه للمدعية 250.000 درهم.
الصورة الثانية: القرارات المتعلقة بالتوقيع على العقد أو المصادقة عليه
تعتبر هذه القرارات من القرارات التي تثير قابليتها للطعن صعوبة كبيرة نظرا لدقة وصعوبة قابليتها للانفصال، إلا أن الاجتهاد القضائي الإداري استقر على أن قرارات الإدارة بالتوقيع والمصادقة على العقد الإداري تعد قرارات منفصلة عن العقد كما هو الشأن في قضية Departement de la chamber de commerce de creuse التي قبل بمناسبتها مجلس الدولة الفرنسي ([8]) طعنا بالإلغاء ضد قرار الإدارة بإبرام العقد، أو في قضية أندلوسى، إذ قبلت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ([9]) الطعن بالإلغاء ضد مقرر الإدارة الرافض إبرام الصفقة حسب المسطرة الشرعية للمناقصة.
أما في قضية الوكالة الصناعية والتجارية بأكادير ضد السيد مدير هندسة المياه بوزارة الأشغال العمومية والتجهيز الذي أصدر قرارا برفض المصادقة على المناقصة التي فازت بها الطاعنة فاعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في معرض تأييدها للحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير ([10])، أن المقرر المطعون فيه صادر عن جهة مختصة وأن توخيه تحقيق المصلحة العامة يعصمه من أي إلغاء.
المطلب الثاني: صور تدخل قاضي الإلغاء بعد تنفيذ العقد
القرارات المتصلة بتنفيذ العقد الإداري
تتمتع الإدارة باعتبارها صاحبة المشروع الذي تم إبرامه بمقتضى عقد إداري بسلطات واسعة تراقب بمقتضاها مراحل تنفيذ العقد والتي تسهر على تنفيذه بكيفية مثلى لتحقيق المصلحة العامة، ولذلك فلها توقيع الجزاءات على المتعاقد معها متى أخل بالتزاماته التعاقدية الشيء الذي يفرز عدة منازعات تحتاج إلى حل قضائي كما هو الشأن إذا ما أمرت الإدارة المقاول بإنجاز أشغال إضافية وتعديل شروط العقد أو التراضي في تنفيذ الأشغال أو التوقف عنها، وفى هذا الإطار فقد تصدر الإدارة قرارات بفسخ عقد الصفقة بإرادتها المنفردة دون اللجوء إلى القضاء، فإلى أي حد تعتبر هاته القرارات قابلة للطعن أمام قضاء الإلغاء؟ أم أن الطعن فيها يتم أمام القضاء الشامل؟
جوابا على هذا التساؤل، ذهب مجلس الدولة الفرنسي ([11]) إلى القول بقابلية القرارات المستندة إلى النصوص التنظيمية والتشريعية للطعن فيها بالإلغاء خلافا للقرارات التي تصدر بناء على تنفيذ بنود العقد والتي لا يجوز فيها الطعن إلا أمام قاضى العقد في إطار القضاء الشامل وقد فسر القضاء الإداري المصري ([12]) هاته القاعدة حيث نص على أنه إذا كان الإلغاء مستندا إلى نص القانون فقط وتطبيقا لأحكامه، فإن القرار الصادر بالإلغاء يعتبر قرارا إداريا يطعن فيه أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء ويدخل في نطاقها ويرد عليه قرار وقف التنفيذ الخاص بالقرارات الإدارية ،أما إذا كان إلغاء العقد مستندا إلى نصوص العقد نفسه تنفيذا له، فإن المنازعة بشأنه تكون مجالا للطعن أمام محكمة القضاء الشامل على أساس الولاية الكاملة لهذا القضاء، وهذا ما عمل الاجتهاد القضائي المغربي على تكريسه في أحكامه وقراراته حيث أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية الشركة الكهربائية ضد السيد وزير الأشغال العمومية الذي أصدر قرارا إداريا فرض بموجبه على الشركة الطاعنة الملتزمة بإدارة المرفق العام أداء تعويض مقابل احتلالها أراضي عمومية مدت عليها الأسلاك الكهربائية لنقل التيار الكهربائي، فاعتبرت الغرفة الإدارية …” أن عدم النص في عقد الامتياز على أداء مقابل احتلال الأملاك العمومية يندرج ضمن المزايا المالية التي تتمتع بها الشركة صاحبة الامتياز، حيث ذهب إلى القول وهو يلغى القرار الإداري المذكور باعتباره قرارا إداريا منفصلا عن العقد وليس متصلا به. وقد عللت الغرفة الإدارية قرارها بكون وزير الأشغال العمومية بقراراه الانفرادي المؤدي إلى الزيادة في الأعباء المالية التي يتحملها صاحب الامتياز قد ارتكب شططا في استعمال السلطة ([13]). كما أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط في قضية الطاعن الذي ينوب عنه الاستاذ عبد الرحمن بن عمرو ضد شركة (الرباط باركينغ) ومجلس مقاطعة حسان والمجلس الجماعي لمدينة الرباط وآخرين حكما بتاريخ 08/4/8 عدد 581 في الملف رقم 07/150 غ قضى بإلغاء القرار المنفصل المتخذ من طرف مجلس مقاطعة حسان والمجلس الجماعي لمدينة الرباط والمتعلق بعقد الامتياز المبرم بين مقاطعة حسان والشركة المذكورة، حيث تم إلغاء عقد الامتياز واعتباره في حكم العدم، وقد استندت المحكمة الإدارية في حكمها على عدة علل ولعل أبرزها ما يلي:
عدم جواز منح امتياز تدبير مرفق عمومي إلى أحد أشخاص القانون الخاص إذا كان من شأن ذلك تفويض صلاحيات الشرطة الإدارية لهذا الشخص والتي من أبرزها صلاحية تنظيم الوقوف المؤدى عنه عبر استخلاص أتاوات عن الوقوف وعقل السيارات المخالفة (حكم عدد 1418 بتاريخ 06/11/20 في الملف عدد 05/07/875 )، لذا، فإن هذه الأوجه التي تتبناها المحكمة مجددا في هذه النازلة تقوم في هذه الحالة سببا إضافيا لاعتبار القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون لذا وجب الحكم بإلغائه مع ترتيب كافة الآثار القانونية على ذلك والتي من أبرزها اعتبار عقد الامتياز المبرم نتيجة ذلك القرار المنفصل في حكم العدم.
ومما تجدر ملاحظته أن هذا الحكم الصادر في هذه القضية أصبح من الأدبيات المتداولة في بعض المجالس دون أن يمتد أثره إلى الواقع العملي نظرا لاستمرار الشركة المطعون ضدها في تدبير المرفق العمومي، الشيء الذي يفرض على الفقه الإداري والاجتهاد القضائي استفراخ الجهد الفكري والقانوني لتجاوز هذه الإشكالية القانونية التي تعوق دعوى الإلغاء وتجردها من آثارها العملية.
المبحث الثاني
الآثار القانونية لإلغاء القرار المنفصل على العملية التعاقدية
تثير دعوى الإلغاء في مجال العقود الإدارية إشكالية قانونية تتمحور حول آثار الإلغاء القضائي للقرار المنفصل على العقد الإداري.
فما جدوى إلغاء القرار المنفصل الذي يتعلق بإبرام العقود الإدارية؟
وماهي أهمية دعوى الإلغاء في المنازعات العقدية إذا لم تفضي نتائجها إلى إلغاء العقد الإداري وتجريده من آثاره القانونية؟
أيمكن تصنيفها من قبل الترف القانوني والفكري، أم هي مجرد تنظيرات باردة متعالية عن الواقع وليست لها أي آثار قانونية عملية؟
تلك هي أهم التساؤلات التي تشكل فضاء دعوى الإلغاء في مجال المنازعات العقدية، والتي سنتطرق إليها عبر مطلبين اثنين:
المطلب الأول: الآثار القانونية لإلغاء القرار المنفصل عن العقد الإداري في الأنظمة المقارنة.
المطلب الثاني: تعامل القضاء الإداري المغربي مع إلغاء القرارات المنفصلة على العقد الإداري.
المطلب الأول: الآثار القانونية لإلغاء القرار المنفصل عن العقد الإداري في الأنظمة المقارنة
لقد استقر الاجتهاد القضائي في كل من مصر وفرنسا على أن إلغاء القرارات المنفصلة عن العملية التعاقدية ليست له أي آثار مباشرة على العقد الإداري، حيث يظل سليما وقائما منتجا لآثاره القانونية إلى غاية أن يقوم أحد طرفي العقد برفع دعوى البطلان أمام القضاء الشامل تأسيسا على الحكم القضائي القاضي بإلغاء القرار المنفصل وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي بقراره الصادر في قضيةMartin ([14]) حيث اعتبر أن إلغاء القرار المنفصل في حالة العقد الإداري لا يترتب عنه إلغاء هذا العقد الذي يظل سليما لغاية أن يطالب أحد الطرفين بفسخه أمام قاضى العقد مع أن المنطق القانوني يأبى أن يتم القضاء بإلغاء القرار المنفصل ويبقى الإجراء الذي تفرع عنه وهو إبرام العقد نافذا بمجرد أن طرفيه لم يطالبا بفسخه، والحالة أن إمكانية الفسخ قد تقرر حتى مع عدم مطالبة طرفي العقد بفسخه ،كما يصادف في الوضعية التي تكون فيها ممتلكات المقاول المتعاقد مع الإدارة في حالة تصفية قضائية أو أن هذا الأخير في حالة تسوية قضائية إذ نص صراحة الفصل 48 من المرسوم المؤرخ في 1998/12/30 المحدد لشروط وإشكال إبرام صفقات الدولة على أن عقد الصفقة يفسخ بقوة القانون وبدون تعويض ([15]).
ولقد لقى هذا التوجه انتقادا من طرف الفقه الحديث في فرنسا حيث سجل عليه عدة مآخذ، ذلك أن القرار المنفصل الذي يحكم بإلغائه وهو مرحلة من مراحل العملية المركبة ويترتب عليه سلامة العملية كلها، والنتيجة القانونية والمنطقية لذلك تقتضى أن إلغاء القرارات الإدارية المنفصلة يؤدي إلى إبطال ما ترتب عليها بما في ذلك العقد، ويبدو أن مجلس الدولة الفرنسي بدأ يسير في هذا الاتجاه وذلك في حكمه الصادر 1/03/1954 في قضية societe d’energie industriell ([16]) حيث قضى بأن إلغاء القرار الصادر بالتصديق على عقد امتياز، يجعل طلب التفسير المقدم إلى المجلس بعد ذلك غير ذي موضوع ،لأن الشروط الواردة في العقد لا يمكن تنفيذها بالرغم من أنه، لا الإدارة ولا المتعاقد معها، طلب أمام قاضى العقد ترتيب الآثار المتولد عن الحكم الصادر بالإلغاء ([17]) .
كما انتقد هذا التوجه الكلاسيكي لمجلس الدولة الفرنسي الفقيه سليمان الطماوي حيث قرر أن موقف مجلس الدولة الفرنسي لإلغاء القرارات المنفصلة إنما يرتبط بأسباب تاريخية خاصة بفرنسا ولا مجال إلى تعميمها على مجال الفقه الإداري في باقي الدول الأخرى ([18]).
ونشير إلى أن المنطق القانوني يقتضى أن إلغاء القرار المنفصل الذي يترتب عليه العقد، يجب أن يؤدي إلى إلغاء العقد برمته وإعدام آثاره، ذلك أن القرار المنفصل يعتبر بمثابة الأصل والأساس الذي أبرم عليه العقد والقياس المنطقي يقتضى أن الأصل تابع للفرع وجودا وعدما وبالتالي فإن إلغاء القرار المنفصل يجب أن يؤدي حتما إلى إلغاء العقد الإداري الذي تم إبرامه على مقتضاه، ولذا فإن إلغاء القرار المنفصل المتعلق بإبرام العقد الإداري يجب أن يؤدي إلى إلغاء العقد برمته وإعدام آثاره القانونية ،لأن مبدأ نسبية العقد وحصر آثاره على طرفيه كأحد الخصوصيات التي يتميز بها العقد الإداري يمكن تذليلها من خلال الآليات التي تقرها القواعد العامة المنظمة للتقاضي والتي تسمح للقاضي الإداري بإمكانية إشعار الطاعن وإنذاره بتصحيح مقاله، وإدخال جميع الأطراف المعنية بالعملية العقدية في النزاع بل إمكانية الجمع بين المطالبة بإلغاء القرار المنفصل وإلغاء العقد الإداري الذي نتج عنه نظرا لكون المنازعة العقدية بجميع صورها قد أضحت من اختصاص القاضي الإداري وبالتالي، فإنه بإمكانه إلغاء القرار المنفصل وما ترتب عنه لأن المنازعة بجميع صورها قد أضحت من اختصاص نفس القاضي الإداري، حيث سيصبح في ظل هذا التوجه بإمكان قاضى الإلغاء القضاء بأكثر من الإلغاء كما نادى بذلك بعض الفقه ([19])، بل تجاوز ذلك بإحالته الأطراف في المنازعة العقدية على الإدارة لتسوية وضعيته الإدارية طبقا للقانون وذلك في نزاعات الوظيفة العمومية كما هو شأن الاجتهاد القضائي المغربي حيث أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدة قرارا منها القرار الصادر في قضية التازينى سعيد ضد الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بالرباط، حيث قضى هذا القرار بإلغاء القرار الضمني المطعون فيه وإحالة الطاعن على الإدارة من أجل تسوية وضعيته الإدارية ([20]) .
إن المساس بالشرعية هو الأساس القانوني والمدخل الواسع لقاضى الإلغاء في المجال التعاقدي، ولذا فإن تقنية القرار المنفصل قد أدت إلى توسيع سلطات قاضى الإلغاء في المجال التعاقدي على حساب قاضى العقد وهذا ما أكدته الأستاذة poyand حيث خلصت إلى أن هناك “تناقض بين خجل قاضى العقد الذي يحتفظ بعدم اختصاصاته التقليدية وجرأة قاضى الإلغاء الذي يتضرع بالثغرات القانونية ليحصل على سلطات جد واسعة وهو ما يؤدي إلى تميزات قضائية أكثر تعقيدا ([21]).
وهكذا، فإن إلغاء العقد غير المشروع ليس من سلطات قاضى العقد، لأن سلطاته منحصرة في منح التعويضات وهو ما يؤدي إلى الشك في السلطات الواسعة للقضاء الشامل، ولذا فإن دور قاضى العقد في حقيقة الأمر لا يعد وإلا أن يكون قاضيا لاستقرار الوضعيات القانونية ([22])
المطلب الثاني: تعامل القضاء الإداري المغربي مع إلغاء القرارات المنفصلة على العقد الإداري
لقد ساير الاجتهاد القضائي المغربي التوجه الحديث الذي سار عليه كل من الاجتهاد القضائي المصري والفرنسي، حيث عبر في كثير من أحكامه على تبنيه لهذا التوجه كما هو الشأن في حكم إدارية أكادير 2007 سنة الذي ” نص على أنه من الثابت أن المدعية سبق لها أن شاركت في طلب العروض المفتوح، حيث أعلن عنه المجلس البلدي لأولاد تايمة لأجل بناء حديقة بحي الشراردة ولقد رفض العرض المقدم من طرفها رغم أنه كان الأقل “، فاستصدرت حكما من المحكمة الإدارية بأكادير يقضى بإلغاء قرار المجلس البلدي لأولاد تايمة وهو الحكم الذي تم تأييده من طرف الغرفة الإدارية حيث اكتفت المحكمة بأداء تعويض عن الضرر اللاحق بالمدعية، فالمحكمة انطلاقا من سلطتها التقديرية وبعد الأخذ بعين الاعتبار حرمان المدعية من الربح الذي كان من الممكن أن تحققه من الصفقة التي تم إقصاؤها منها، قررت الحكم على المجلس البلدي لأولاد تايمة بأدائه تعويضا للمدعية قدره 250.000 درهم.
وأخيرا، فإن اختصاص قاضى الإلغاء المغربي يبقى محصورا في حدود إلغاء القرارات المنفصلة عن العقد الإداري ولا يمكن أن يؤدي بذاته إلى إلغاء العقد بل يبقى سليما نافذا حتى يتمسك أحد طرفيه بالحكم الصادر بالإلغاء وذلك أمام قاضى العقد فحينها يجوز لهذا الأخير أن يحكم بإلغائه استنادا إلى سبق إلغاء القرارات المنفصلة التي ساهمت في إتمام عملية التعاقد، أي أن الحكم الصادر في الطعون القائمة ضد هذه القرارات المنفصلة لا يمتد إلى العقد المطعون فيه وإنما يبقى أثره محصورا نسبيا.
وتأسيسا على ما سبق، فإنه يمكن حصر آثار الإلغاء القضائي للقرار المنفصل المتعلق بالعقد الإداري في حالتين اثنين:
الحالة الاولي، وهي التي يصدر فيها القرار القضائي بالإلغاء قبل إبرام العقد الإداري وفى هذه الحالة فإن آثار الإلغاء القضائي تترتب كاملة حيث يؤدي إلغاء القرار المنفصل إلى بطلان العقد الإداري المترتب عنه لأن ما بنى على باطل فهو باطل.
إذا كان إلغاء القرار المنفصل المتصل بالعملية التعاقدية يجعل العقد هشا فعلى الإدارة أن تستخلص النتائج القانونية المترتبة عن عدم شرعية قرارها المنفصل وذلك بالاختيار بين أسلوبين اثنين إما اللجوء إلى الحوار مع الطاعن للتوصل من خلال ذلك إلى تسوية حبية تسمح بإعادة تقييم وتصحيح العقد وإتمام تنفيذه.
أو اللجوء إلى خيار إعادة تنظيم العقد بهدف تحقيق تطابق العقد الأصلي مع ما تم الحكم به من طرف القاضي الإداري للشرعية وفى حالة عدم نجاعة هذين الأسلوبيين فإنه يمكن للطاعن المثول أمام قاضى العقد من أجل المطالبة بإبطاله وحسب الأستاذ stephane Guerard فإن “رفض الإدارة تنفيذ قرار قضائي قضى بإلغاء القرارات المنفصلة، يكشف عن صعوبة التمييز بين أنواع القضاء” ([23]) لذا فإن آثار إلغاء القرار المنفصل لا تزال جد نسبية لأنها رهينة بإرادة الإدارة، فإما أن تلتجئ إلى إعادة صياغة العقد وفق ما قضى به قاضى الإلغاء للامتثال لمبدأ المشروعية وإما أن تعمد إلى إطالة أمد القرار المنفصل غير المشروع.
الحالة الثانية، وهي صدور القرار القضائي بالإلغاء بعد إبرام العقد وفى هذه الحالة، فإن آثار الإلغاء تبقى نسبية وضعيفة المفعول ما لم يشعر قاضى الإلغاء أطراف المنازعة العقدية بإمكانية الجمع بين طلب إلغاء القرار المنفصل وبين ما ترتب عن هذا القرار وذلك بالمطالبة بإبطال العقد ففي غير هذه الحالة يظل العقد قائما حتى يتمسك أطرافه بحكم الإلغاء أمام قاضى العقد الإداري، أي إلى غاية تقديم دعوى البطلان أمام القضاء الشامل حيث يجوز لقاضى العقد الحكم بإلغائه.
وصفوة القول إنه إذا كان استعمال القاضي الإداري لتقنيات القرار المنفصل يحقق آثارا إيجابية تتجسد في حماية المشروعية أمام تسلط وتعسف الإدارة ودعم تطور دعوى الإلغاء في المجال التعاقدي، فإن آثار هذه الأخيرة تظل محدودة أمام صعوبة الوصول إلى تنفيذ مقتضيات قاضى الإلغاء خاصة وأنه مقيد بمبدأ فصل السلطات الذي يمنعه من إصدار أوامره للإدارة الشيء الذي يفرض على الطاعن اللجوء مرة أخرى إلى قاضى العقد لتنفيذ ما قضى به قاضى الإلغاء من هنا تبرز صعوبة وازدواجية وتعقيد المسطرة في مجال المنازعات العقدية التي تتأرجح بين مسطرتين مسطرة قاضي الإلغاء وقاضى العقد ([24])
وتأسيسا على ما سبق، فإن أثار الإلغاء لازالت جد نسبية لان نتيجة ذلك معلقة ومرتبطة بإرادة الإدارة التي تقوم بصياغة العقد وفقا لما قضى به قاضى الإلغاء امتثالا لمبدأ المشروعية وإما أن تعمد إلى إطالة أمد القرار المنفصل غير المشروع، فآثار إلغاء القرار المنفصل تختلف تبعا لاختلاف مكانة ودور هذا الأخير في بناء العقد الإداري فإن كان إلغاؤه قبل إبرام العقد الإداري فإن آثار الإلغاء تترتب كاملة حيث يؤدي إلغاء القرار المنفصل إلى بطلان العقد المترتب عنه. وهذا ما ينطبق على القرارات التمهيدية.
أما إذا صدر القرار المنفصل بعد إبرام العقد أي في المرحلة التنفيذية فإن آثار الإلغاء في هذه الحالة تبقى محصورة ونسبية لأن العقد يظل قائما إلى غاية تقديم دعوى البطلان أمام قاضى العقد الإداري كما هو الشأن في قضية “شركة الرباط باركينغ ” ومجلس مقاطعة حسان حيث أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما بتاريخ 08/04/8 تحت عدد 581 في الملف عدد 07/150 غ قضي بإلغاء عقد الامتياز المبرم نتيجة ذلك القرار المنفصل إلا أن آثار هذا الحكم بقيت حبيسة الورق تلوكها الألسن في بعض المناسبات دون أن تتجسد في الواقع العملي.
خاتمة
انطلاقا مما سبق يتضح أن نظرية العقد الإداري تعتبر من المواضيع الخصبة التي لازالت في حاجة ماسة إلى مزيد من البحث واستفراغ الجهد الفكري والفقهي بغية الوصول إلى تأصيل قضائي ناجع لأهم الإشكاليات القانونية التي يفرزها تدخل قضاء الإلغاء في المنازعات العقدية وخاصة ما يتعلق منها بنقط تقاطعها وعقود القانون الخاص علما أن هاته العلاقة في اطراد متزايد نظرا لتخلى الدولة وإسنادها تسيير بعض المرافق العامة لفائدة أشخاص القانون الخاص عن طريق العقود الإدارية، الشيء الذي يفسح المجال أمام تدخل قضاء الإلغاء لإلغاء القرارات المنفصلة للشطط في استعمال السلطة خاصة إذا كانت تلك القرارات قد اتخذتها الإدارة بناء على نصوص القانون وليست علي بنود العقد مما يشكل منافسة تدريجية لولاية القضاء الشامل في مادة العقود الإدارية باعتبار أن جل الإحكام المنظمة للعقد مصدرها القانون فاستناد الإدارة إلى هاته الإحكام أثناء تنفيذها للعقد يترتب عنه فسح المجال تدريجيا لفائدة قضاء الإلغاء في مادة العقود الإدارية على حساب القضاء الشامل.
[1] الجيلالى أمزيد، ” دعوي الإلغاء وإيقاف التنفيذ في منازعات العقود الإدارية “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 19 أبريل يونيو 1997، ص. 142.
[2] الدكتور الميلودى بوطريكى، “تطور دور قاضى الإلغاء في القضاء التعاقدي “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 67-66 سنة 2000، ص. 15
[3] ذ. منتصر الداودى، الإشكاليات القانونية والواقعية في اختصاص القضاء الإداري، الطبعة الأولى سنة 2005، الصفحة 132
[4] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 50، بتاريخ 1966/12/9
[5] قرار الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى، عدد 261 بتاريخ .1996/4/11
[6] ذ. محمد صقلي حسيني، “المنازعات العقدية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري “، مجلة المحاكم الإدارية، عدد2 اكتوبر 2005، ص47
[7] محمد صقلي حسيني، “المنازعات العقدية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري “، مجلة المحاكم الإدارية، عدد2، مرجع سابق
[8] قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 1963/2/6 كما ورد في مقالة ذ محمد صقلي حسيني “المنازعات العقدية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري “، مجلة المحاكم الإدارية، عدد 2 أكتوبر 2005، ص. 48.
[9] قرار الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 15/7/1963 “مسطرة التقاضي الإدارية “، م. إدريس الحلابي الكتاني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة” عدد 60 بتاريخ 1996/10/3
[10] الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 1995/2/23 في الملف 1-94 غير منشور
[11] قرار مجلس الدولي الفرنسي الصادر بتاريخ 1905/8/4 في قضية مارتانى كما ورد في مقالة ذ محمد صقلي حسيني “المنازعات العقدية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري “، مجلة المحاكم الإدارية، عدد 2، اكتوبر 2005، ص. 49.
[12] حكم محكمة القضاء المصري بتاريخ 27 يناير 1957 قضية رقم 197 السنة 11
[13] قرار الغرفة الإدارية عدد66 بتاريخ 12/9/1967 قضية الشركة الكهربائية العمومية ضد وزير الأشغال العمومية (غير منشور).
[14] قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 9/3/1982 منشور بـــــ recp:128
[15] قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 4/8/1909
[16] قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 1954/5/31 منشور ب 66: RECP
[17] عبد الله العلج، “الرقابة القضائية على القرارات الصادرة بشأن تطبيق أحكام وقواعد صفقات الأشغال والتوريدات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة م.م.ا.م.ت.، ص. 64 عدد 19، أبريل -يونيو 1997
[18] د. ثورية العيوني، الفضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، ط. 1، دار النشر الجسور، وجدة، ص. 302.
[19] الأستاذ Renechapus في إحدى محاضراته المشار إليها بمجلة القضاء الإداري، أعمال ملتقى7-6 دجنبر، كلية الحقوق والعلوم الإنسانية بتونس، مجموعة لقاءات الحقوقيين، عدد 16 تونس 1998 ص. 36
[20] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 1044 بتاريخ 2006/12/27 ملف إداري عدد 05/1/4/1296 غير منشور. .315.”
[21]Poyand (D.), La nullité des contrats administratifs, p. 315
[22]ميلودى بطريكى، مرجع سابق، ص. 24.
[23] Le contrat administratif et le contentieux de l’excé de pouvoir www.chez.com/ etu droit / annexe etu droit adm/page 15htm
[24] الأستاذ الميلودى بوطريكى، مرجع سابق، ص. 24


