د. محمد الأمين

أستاذ باحث بالكلية متعدد التخصصات بتازة

مقدمة

تعتبر مهنة التوثيق في مختلف الدول من بين المرافق المهمة المساعدة بشكل أساسي على تنظيم المعاملات المدنية والتجارية، كما أنها من بين المرافق المساهمة في الحفاظ على استقرار المعاملات لما لها من دور في ضمان الثقة بين مختلف المتعاقدين.

وبالنظر للحركية والتطور الذي يعرفهما المغرب في كل الميادين، فإن مهنة التوثيق لا تشذ عن هذه القاعدة، فقد أظهرت التجربة العملية أهمية هذا المرفق كمساهم في التنمية في جميع المجالات([1]) وكمنظم للعلاقات بين مختلف أفراد المجتمع، التجربة ذاتها أظهرت دوره كمهنة مساعدة للدولة، تستطيع بواسطتها تحصيل مختلف الحقوق الجبائية المترتبة لفائدتها.

فالتوثيق لغة مصدر لفعل وثق بمعنى أحكم الأمر، ومن هنا يقال جمل وثيق، وناقة موثقة الخلق أي محكمته([2]). أما في الاصطلاح، فيمكن القول بأنه العلم الذي ينظم سير العلاقات بين الأفراد ويحدد معالم ذلك التعامل طبقاً للنصوص الشرعية. ومن هذا المنطلق فهو يعمل على ضمان استمرارية الاتفاقات التي ينشئها الأطراف فيما بينهم بشكل يحسم أي نزاع قد يقع في المستقبل عن طريق توضيح الالتزامات والحقوق المتبادلة بين الطرفين المتعاقدين أو الأطراف المتعاقدة.

وإذا كان نظام التوثيق قد عرف قبل طهور الإسلام عند البابليين والفراعنة([3])، فإن الإسلام قد خصه بعناية فائقة، يتضح ذلك من خلال الآية القرآنية التي وردت في مسألة الدين، والتي يمكن اعتبارها وبامتياز أساس نظام التوثيق في الإسلام. فمن خلال هذه الآية يأمر الله عز وجل عباده بتوثيق الديون عن طريق الكتابة، يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ولْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ولا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالْعَدْلِ واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى ولا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا ولا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ألاَّ تَكْتُبُوهَا وأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ ولا يُضَارَّ كَاتِبٌ ولا شَهِيدٌ وإن تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ ويُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) وإن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ومَن يَكْتُمْهَا فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)([4]).

أما في أوروبا فإن مفهوم التوثيق قد عرف بدوره تطوراً منذ ظهوره في سنة 1270م بفرنسا وكذا صدور قرار الإمبراطور الألماني “ماكسميليان الأول Maximilien 1er” سنة 1512م والذي كان له دور كبير في تطور نظام التوثيق إلى حين صدور قانون “فانتوز Ventôse” سنة 1803، الذي اعتبر كقانون أساسي للتوثيق في فرنسا([5]).

وفي المغرب ظهر التوثيق بصفة رسمية إبان الحماية الفرنسية وذلك بمقتضى ظهير 4 ماي 1925، وقد استمر العمل به إلى غاية صدور قانون 32.09 بتاريخ 22 نوفمبر 2011، وقد أخذ في مجمله عن القانون الفرنسي المعروف باسم قانون “Ventôse”. القانون الجديد يتضمن ثمانية أبواب مثل ما كان عليه الأمر في ظهير 4 ماي 1925، إلا أن فصوله بلغت 134 فصلاً مقارنة مع 46 فصلاً في القانون السابق.

وبالنظر إلى الدور الهام الذي يلعبه الموثق في تحقيق الأمن القانوني، فإن أي إخلال يصدر عنه في هذا الباب يجعله عرضة للمسؤولية الجنائية متى توافرت أركانها وشروطها.

إن اختيارنا لموضوع المسؤولية الجنائية للموثق يرجع إلى سببين، يتعلق أولهما بكون أن القضاء أصبحت تعرض عليه في السنين الأخيرة عدة شكاوى يتم فيها اتهام الموثق بالتزوير والنصب وخيانة الأمانة وغيرها من التهم التي تجعل الموثق محل المتابعة الجنائية، أما ثانيهما فيكمن في كون هذا الموضوع لم تعط له الأهمية التي يستحقها من حيث الدراسة، كما أنه لم يلق اهتماماً من قبل القضاء.

لكل هذه الأسباب اخترنا موضوع المسؤولية الجنائية للموثق كمساهمة منا في ملف هذا العدد المتعلق “بنظام التوثيق بالمغرب”، لا سيما وأن المشرع المغربي في القانون الجنائي قد شدد من العقوبة في بعض الجرائم في حالة توافر صفة معينة في الجاني.

المحور الأول: صفة الموثق أمام القانون الجنائي ومهامه والتزاماته:

أولاً: صفة الموثق أمام القانون الجنائي:

إن أهم ما يميز القانون الجديد المنظم لمهنة التوثيق مقارنة مع القانون القديم هو ما جاء في مادته الأولى، حيث عرفت التوثيق بكونه مهنة حرة تمارس وفق الشروط وحسب الاختصاصات المقررة في القانون المنظم لها. وبهذا التعريف يكون المشرع المغربي قد أسقط عن الموثق صفة الموظف العمومي التي نص عليها ظهير 25 يونيو 1925([6]). هذا القانون لم يتحدث أيضاً عن الموثق “كضابط عمومي” يمارس مهامه بصفة حرة وتحت رقابة القضاء كما تعرفه به أغلب القوانين.

وبناء عليه، فإن الموثق لا يمكن تعداده ضمن لائحة الموظفين، فإدراجه ضمنهم أمر لا يستقيم من الناحية الإدارية، على اعتبار أن الفصل الثاني من النظام الأساسي للوظيفة العمومية([7]) يعطينا تعريفا دقيقاً وضيقاً لا يتناسب كلياً ومهنة التوثيق، إذ يعتبر موظفاً عمومياً “كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة”.

وبما أن الموظف لا يتقاضى راتباً من الخزينة العمومية للدولة، بل يأخذ أتعاباً يحددها القانون التنظيمي الخاص بالمهنة([8])، وبما أنه لا يخضع عند تعيينه لإحدى الرتب الإدارية مثل ما هو معمول به في أسلاك الإدارة العمومية، فلا يمكن اعتباره موظفاً.

ومما تجب ملاحظته أو التأكيد عليه هو أن الموثق وإن كان يمارس فعلاً عملاً حراً في إطار مهنة حرة مما ينفي عنه صفة الموظف العمومي، فإن ذلك لا يمكن أن ينفي عنه صفة الضابط العمومي، الذي يمكن تعريفه بأنه كل مهني يعمل وفقاً لقرار من سلطات الدولة ويتمتع بامتياز للقيام بذاك العمل الذي يعتبر داخلاً في نطاق المرفق العام([9]). فهناك إذن مجموعة من الاعتبارات التي لا تنفي عنه صفة الضابط العمومي وهي كالتالي:

  • الموثق يحصل على اعتماده وختمه بعد موافقة وزارة العدل([10]).
  • الموثق يتم تعيينه بقرار لرئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل بعد إبداء اللجنة المكلفة بالتعيينات رأيها بالموضوع.([11])
  • الموثق ملزم بأداء اليمين قبل الشروع في عمله([12]).
  • الموثق ملزم بالمحافظة على السر المهني([13]).

لهذه الاعتبارات كان على المشرع أن لا يغفل صفة “ضابط عمومي” التي يجب أن يتمتع بها الموثق.

أما في إطار القانون الجنائي فإن المشرع لم يأخذ بالتعريف الضيق الوارد في النظام الأساسي للوظيفة العمومية، بل أقر تعريفاً موسعاً للموظف العمومي، وهكذا نص الفصل 224 منه على أنه: “يعد موظفاً عمومياً، في تطبيق أحكام التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه، في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام.

وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة، ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها”.

وتبعاً لذلك فإن كل من يعتبر موظفاً عمومياً في القانون الإداري هو كذلك في القانون الجنائي، غير أن بعض الأشخاص وإن كانوا لا يعتبرون موظفين عموميين من منظور القانون الإداري، إلا أنه يمكن اعتبارهم كذلك من وجهة القانون الجنائي.

وبهذا التعريف الموسع الوارد في القانون الجنائي يستطيع القاضي الزجري أن يلبس صفة موظف عمومي للموثق في حالة ارتكابه لجريمة تستوجب المتابعة الجنائية، شأنه في ذلك شأن كل من يمارس عملاً تابعاً في المؤسسات الخاصة التي يمكن تكييف نشاطها بأنه ذو نفع عام بالرغم من أنه لا يتقاضى أجره من قبل الدولة وبالرغم من أنه يخضع في علاقاته مع مستخدميه لأحكام القانون الخاص([14]).

إن هذا المعيار الذي تبناه المشرع المغربي والمتمثل في تعميم تطبيق القانون الجنائي على كل شخص يعمل باسم الدولة أو لحسابها أو يساهم بعمله في خدمتها وذلك حتى لا يسلم مرتكب الجريمة للقانون الجنائي يهدف من ورائه الحفاظ على المصالح الجوهرية للمجتمع([15]).

خلاصة القول، إن القانون الجديد الذي أسقط بشكل صريح صفة الموظف العمومي من التعريف الذي أعطاه للموثق، قد أكد على صفة هذا الأخير أمام القانون الجنائي، وذلك من خلال المادة 92 التي تنص على أن:” الموثق يتمتع أثناء مزاولة مهامه أو بسبب قيامه بها بالحماية التي تنص عليها مقتضيات الفصلين 263و 267 من القانون الجنائي”. وبالرجوع إلى مقتضيات هذه الفصول يتضح بأنها واردة في الفرع الأول من الباب الرابع الخاص بالجنايات والجنح التي ترتكب من قبل الأفراد ضد الموظفين العموميين.

ثانياً: مهام الموثق والتزاماته

بالرجوع إلى الفصل الأول من القانون المنظم لمهنة التوثيق يتضح أن الموثق يمارس مهامه وفق ما هو محدد له سواء في القانون المنظم للمهنة أو القوانين الخاصة، ومنه يتبين أن مهام الموثق والتزاماته متعددة أهمها ما يلي:

  • الحق في تقاضي الأتعاب المحددة وفق القانون وكذا الالتزام بعدم تقاضي أكثر من أتعابه ومن الصوائر التي أداها عن الأطراف.
  • تحمل مسؤولية كل ما يضمنه في العقود والمحررات من تصريحات وبيانات يعلم بمخالفتها للحقيقة أو كان بإمكانه معرفتها أو العلم بها([16]).
  • الالتزام بالمحافظة على السر المهني، ما عدا الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك.
  • الالتزام بعدم تسلم العقود والمستندات لغير من له الحق فيها.
  • الالتزام بتحمل الأخطاء التي ترتكب سواء من قبل المتمرنين أو المستخدمين الموجودين تحت إشرافه.
  • الالتزام، باعتباره مودعاً مالياً، بعدم استعمال الأموال المودعة لديه لغير الغرض المخصص لها، أو الاحتفاظ بها في غير صندوق الإيداع والتدبير.
  • الالتزام باتباع الشكليات المتطلبة قانوناً أثناء تحرير العقود.
  • الالتزام بتقديم النص للأطراف فيما يخص عقودهم والآثار المترتبة عنها.
  • الالتزام بالاحتفاظ في مكتبه بأصول العقود والوثائق الملحقة بها وكذا صور الوثائق التي تثبت هوية الأطراف.
  • الالتزام بأداء الخدمات التي تخولها له صفته كموثق مع مراعاة عدم لجوئه إلى أي عمل من أعمال السمسرة لجلب الزبناء أو القيام بعمليات الإشهار بشكل مخالف للقانون.

إن كل هذه المهام والاختصاصات التي يخولها القانون للموثق يجب عليه أن يقوم بها بكل أمانة ودون تقصير أو مخالفة للقوانين المنظمة لها، وفي حالة العكس فإن ذلك يمكن أن يستتبع قيام مسؤوليته التي يمكن أن تكون حسب الأحوال إما مهنية وذلك في حالة الإخلال بواجبات المهنة أو مدنية في حالة إلحاقه ضرراً لأحد زبنائه، كما يمكن أن تصل إلى حد المسؤولية الجنائية في حالة توافر شروطها وأركانها، وهو ما سنقوم بمعالجته في المحور الثاني.

المحور الثاني: أفعال الموثق الموجبة لمساءلته الجنائية

إن قيام المسؤولية الجنائية يستوجب ارتكاب الموثق لخطأ أثناء ممارسته لمهنته يعاقب عليه بمقتضى القانون الجنائي أو القوانين المكملة له، ذلك أن المبدأ يقتضي أن المسؤولية الجنائية لا تتم إثارتها إلا بوجود الخطأ التوثيقي الجزائي. هذا الخطأ يمكن حصره في نوعين: الخطأ العمدي والخطأ غير العمدي، فالأول يتمثل في كل الأفعال الإجرامية التي يرتكبها الموثق عن بينة واختيار، ولقد أورد القانون الجنائي مجموعة من هذه الجرائم التي تستوجب المسؤولية الجنائية، كالتزوير والاختلاس وإفشاء السر المهني وغيرها. أما الثاني، فيتمثل في ذلك الخطأ الذي يرتكبه الموثق والذي ينتج عنه ضرر لكن دون نية إحداثه، ويكون ذلك غالباً نتيجة للإهمال.

وعلى العموم فإن قيام المسؤولية الجنائية يستوجب توافر أركان الجريمة كما هو منصوص عليها في القانون الجنائي، وتتمثل في الأركان العامة لمختلف أنواع الجرائم، من ركن شرعي وركن مادي وركن معنوي، بالإضافة إلى الأركان الخاصة التي تختلف من جريمة إلى أخرى، وذلك كصفة الموظف التي يصبغها القانون الجنائي على الموثق في حالة ارتكابه لجريمة تستوجب المسؤولية الجنائية.

والحديث عن الجرائم المتعلقة بالموثق والموجبة لمساءلته الجنائية يقتضي التطرق لأهم الجرائم الواردة في القانون الجنائي ولتلك الواردة في مدونة التوثيق.

أ: جريمة الاختلاس

تعرض المشرع المغربي لهذه الجريمة في الفرع الثالث من القانون الجنائي المعنون بـ: “في الاختلاس والغدر الذي يرتكبه الموظفون”، فقد جاء في الفصل 241 ما يلي: “يعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم كل قاض أو موظف عمومي بدد أو اختلس أو احتجز بدون حق أو أخفى أموالاً عامة أو خاصة أو سندات تقوم مقامها أو حججاً أو عقوداً أو منقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته أو بسببها.

فإذا كانت الأشياء المبددة أو المختلسة أو المحتجزة أو المخفاة تقل قيمتها عن مائة ألف درهم، فإن الجاني يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وبغرامة من ألفين إلى خمسين ألف درهم”.

وبتمعن هذا الفصل يتضح أن المشرع المغربي لم يعمل على تعريف الاختلاس كما فعل بالنسبة لجريمة التزوير، وإنما عمد فقط إلى ذكر صور الاختلاس وصفة الأشخاص المرتكبين له وكذا طبيعة المال المختلس. ومنه يمكن القول بأن أركان جريمة الاختلاس هي ثلاثة:

  • الركن المتعلق بصفة الجاني: يتمثل في كون مرتكب الجريمة يجب أني يكون موظفاً عمومياً وفق المفهوم الذي حددته المادة 224 من القانون الجنائي لكي تنطبق عليه أحكام الفصل المذكور.
  • الركن المادي: يتمثل في نشاط الجاني الموظف الذي قد يكون إما اختلاساً أو تبديداً أو احتجازاً أو إخفاء لمال عام([17]) بدون وجه حق.

ولكي يكتمل هذا الركن لا بد أن يقع فعل الاختلاس على الأموال، وهنا يستوي أن يكون المال، عاماً أو خاصاً وجد في حيازة الموظف بسبب وظيفته حيازة ناقصة. على أن علة التحريم في مثل هذه الجريمة ليست هي حماية الأموال بل حماية الثقة التي يضعها الجمهور في المرفق، والتي يزعزعها استيلاء موظف خائن على مال سلمه مالكه له ثقة فيه وفي المرفق الذي يعمل باسمه([18]).

تجدر الإشارة إلى أن مقتضيات الفصل 241 لا تطبق بمجرد وجود المال في حيازة الموظف بل لا بد أن تكون الحيازة بسبب وظيفته وأثناء ممارسته لها.

  • الركن المعنوي: يتمثل في كون جريمة الاختلاس لا تقوم بمجرد توفر الركنين الأولين بل لا بد من وجود القصد الجنائي العام والخاص، وتبعاً لذلك فإن الموظف أو من في حكمه كالموثق، عليه أن يعلم بأن الأشياء المختلسة هي مملوكة للغير وأنها دخلت في حيازته بسبب وظيفته. كما يشترط بالإضافة إلى ذلك أن تتجه إرادته إلى الاستيلاء على المال والتصرف فيه تصرف المالك إما بحيازته لنفسه أو بنقل حيازته للغير.

وفيما يتعلق بالعقوبة فإن المشرع المغربي تدرج في تحديدها على أساس القيمة المادية للمال المختلس؛ فإذا كانت قيمة الأشياء المختلسة أو المبددة أو المحتجزة أو المخفاة تساوي أو تزيد عن 100 ألف درهم فإن الجريمة تعد جناية يعاقب عليها بالسجن من خمس إلى عشرين سنة وغرامة من ألف وخمسمائة إلى مائة ألف درهم. أما إذا كانت قيمة تلك الأشياء المختلسة تقل عن مائة ألف درهم فإن العقوبة هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من ألفي درهم إلى خمسين ألف درهم.

ب: جريمة الغدر

ينص الفصل 243 على أنه: “يعد مرتكباً للغدر، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أوامر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق، سواء للإدارة العامة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة. تضاعف العقوبة إذا كان المبلغ يفوق مائة ألف درهم”([19]).

إن هذه الجريمة تنطوي على عبث الموظف ومن في حكمه وإخلاله بالثقة والاعتداء على واجبات وظيفته، فالهدف من وضع هذا الفصل يتمثل في حماية الثقة في الدولة ومرافقها، والتي تهتز حينما يستغل بعض العاملين باسمها سلطاتهم لإلزام الأفراد بما لا يلزمهم به القانون.

وبالنظر إلى أن من مهام الموثق- كما أشرنا إلى ذلك سلفاً- القيام بتحصيل الرسوم المستحقة لفائدة الدولة، فإن هذه الجريمة تعتبر مرتكبة عندما يقوم الموثق بالمطالبة برسوم غير تلك التي يفرضها القانون أو بأتعاب تفوق تلك التي يقررها القانون.

ولقيام جريمة الغدر لا بد من توافر الأركان التالية:

● الركن الخاص: يتمثل في صفة الجاني، بحيث يتعين أن يكون من الموظفين العموميين أو من في حكمهم. وأن يكون له دور في تحصيل الرسوم وفقاً لأحكام القانون، بنفسه أو بواسطة غيره متى كان له دور فيه كالإشراف وانطلاقاً من هذا فإن الموظف الذي لا يعد من اختصاصه استخلاص مثل تلك الرسوم، فإن ما يطلبه أو يأخذه يشكل جريمة نصب.

● الركن المادي: يتحقق هذا الركن عندما يقوم الجاني بنشاط إجرامي يتمثل في طلب أو تلقي أو فرض الأمر بتحصيل رسوم أو من في حكمها بطريقة غير مشروعة، كأن تكون تلك الرسوم غير مستحقة بالمطلق أو أن يتجاوز ما هو مستحق. وذلك كأن يطلب الموثق مبلغاً من المال على أساس أنه من مستحقات التسجيل في حين أن ذلك المبلغ يفوق ما هو من مطلوب من الناحية القانونية.

● الركن المعنوي: جريمة الغدر من الجرائم العمدية التي تستلزم توافر القصد الجنائي، فالجاني يجب أن يعلم بأن المبلغ الذي يطلبه أو يتلقاه غير مستحق أو يزيد على ما هو مستحق والقانون لا يلتفت إلى الباعث الذي حمل الجاني على هذا الفعل.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد المنظم لمهنة التوثيق فيه إشارة إلى هذه الجريمة، فبعد أن أشار المشرع إلى أن أتعاب الموثق تحدد بنص تنظيمي([20])، أكد على أن الموثق لا يحق له أن يتقاضى أكثر من أتعابه أو مما أداه عن الأطراف من صوائر وفي حالة مخالفته لذلك فإنه سيعرض نفسه للمتابعة التأديبية والزجرية([21]).

ج جريمة النصب

ينص الفصل 540 من القانون الجنائي على أنه: “يعد مرتكباً لجريمة النصب، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصاً في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر.

وترفع عقوبة الحبس إلى الضعف والحد الأقصى للغرامة إلى مائة ألف درهم، إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو أذنات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية,.”([22]).

من خلال هذا الفصل يتضح أن جريمة النصب تعني التوصل إلى الاستيلاء على مال الغير عن طريق استعمال وسائل الخداع والاحتيال. ولتكتمل هذه الجريمة يجب توفر أركانها الأساسية الأخرى من فعل مادي وقصد جنائي.

فالفعل المادي يتكون من ثلاثة عناصر هي:

● النشاط الذي يقوم به الجاني، المتمثل في وسائل الاحتيال لتضليل المجني عليه ودفعه إلى تسلم المال بكل حرية واختيار. وقد حصر القانون الجنائي وسائل الاحتيال في ثلاثة أمور، هي:

تأكيدات خادعة؛

إخفاء وقائع صحيحة؛

استغلال ماكر لخطأ وقع فيه الغير.

● النتيجة الإجرامية: تتمثل حسب الفصل 540 المشار إليه في قيام المجني عليه بأعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية مما ينتج عنه حصول منفعة مالية للجاني.

● الرابطة السببية: المقصود بها هنا قيام علاقة سببية بين الفعل المادي والقيام بالأعمال التي تمس مصالح المجني عليه، فيجب أن تكون هذه الوسائل الاحتيالية هي الدافعة لهذا الأخير إلى القيام بالعمل الذي أضر به.

أما القصد الجنائي فلا يتحقق إلا إذا كان الجاني قد استعمل وسائل الاحتيال عن بينة واختيار وأن يتعمد استغلال غلط الضحية أو أن يكتم الوقائع الصحيحة التي يعلمها. بالإضافة إلى هذا القصد العام، هناك قصد خاص يتمثل في نية الحصول على منفعة مالية له.

وانطلاقاً من هذه الأركان فإن جريمة النصب تتحقق من قبل الموثق إذا أساء استعمال صفته الحقيقية كما في حالة ما إذا تم عزله أو إيقافه واستمر في استعماله لصفة الموثق. كما يمكن أن تتحقق أثناء مزاولته لمهامه إذا استغل الثقة التي يضعها فيه الأطراف وقام بوسائل احتيال لدفع أحد الأطراف إلى أن يسلمه أموالاً خارج نطاق ما ينص عليه القانون.

د جريمة إفشاء السر المهني

تعتبر المحافظة على أسرار الزبناء من أقدس الالتزامات التي يتحملها الموثق، ولعل تخصيص المشرع لفصل خاص للسر المهني يعتبر من أبرز إيجابيات القانون الجديد المنظم لمهنة التوثيق مقارنة بالقانون القديم المنظم بظهير 25 يونيو 1925. فالفصل 24 من هذا القانون يلزم كلا من الموثقين والمتمرنين لديه وأجرائه بالمحافظة على السر المهني.

إن هذا التنصيص يجعل من القانون المغربي مسايراً للمبادئ التي وضعها الاتحاد الدولي للتوثيق، والتي تلزم الموثق بالسرية المهنية ما عدا إذا تعلق الأمر بواجب تجاه السلطة العمومية أو بأمر من سلطة قضائية أو إدارية.

ويرجع هذا الالتزام إلى كون الموثق مكلفاً بأداء خدمة عامة ويتلقى بصفته أسرار زبنائه بحكم الضرورة وهذا يتطلب فيه وفي كل من يشتغل تحت إشرافه الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التي تصلهم بحكم مركزهم، وكل إخلال بهذا الالتزام من شأنه أن يفضي إلى المتابعة الجنائية وفق ما ينص عله القانون الجنائي.

وتعتبر هذه الجريمة مرتكبة بمجرد البوح بالعناصر السرية مهما كانت الطريقة التي تم بها الإفشاء وكيفما كانت البواعث بمجرد أنها صدرت عن بينة واختيار.

وبالرجوع إلى مقتضيات القانون الجنائي يتضح أن هذه الجريمة ينص عليها الفصل 446 كما يلي: “الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سراً أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم.

غير أن الأشخاص المذكورين أعلاه لا يعاقبون بالعقوبات المقررة في الفقرة السابقة:

  1. إذا بلغوا عن إجهاض، علموا به بمناسبة ممارستهم مهنتهم أو وظيفتهم، وإن كانوا غير ملزمين بهذا التبليغ؛
  2. إذا بلغوا السلطات القضائية أو الإدارية المختصة عن ارتكاب أفعال إجرامية أو سوء المعاملة أو الحرمان في حق أطفال دون الثامنة عشرة أو من طرف أحد الزوجين في حق الزوج الآخر أو في حق امرأة([23])، علموا بها بمناسبة ممارستهم مهنتهم أو وظيفتهم([24]).

إذا استدعي الأشخاص المذكورون للشهادة أمام القضاء في قضية متعلقة بالجرائم المشار إليها في الفقرة أعلاه، فإنهم أحرار في الإدلاء بشهادتهم أو عدم الإدلاء بها([25])”.

ومن خلال هذه المقتضيات يلاحظ أنه بالرغم من أن صفة الموثق غير مذكورة بصفة صريحة كما هو الشأن بالنسبة للأطباء والجراحين، إلا أنه يمكن اعتبار الموثق ضمن طائفة الأمناء على الأسرار بحكم مهنتهم. ومن هذا المنطلق فإن إفشاء الأسرار التي تصل إليه بدون وجه حق سيعرضه لنفس العقوبة الواردة في الفصل المذكور.

غير أن ما يلاحظ هو أن هذه العقوبة المقررة لهذه الجريمة لا تتناسب وصفة أصحاب المهن أو الوظائف التي تتطلب الحفاظ على الأسرار.

وككل جريمة فإن أركان جريمة إفشاء السر المهني هي:

  • الركن الخاص: يتمثل في صفة الجاني الذي يجب أن يكون من الأمناء الملتزمين بالسر، وأن تكون معرفته لهذا السر أثناء ممارسته لمهنته.
  • الركن المادي: يتمثل في قيام الجاني بفعل الإفشاء أي نقل الواقعة من السرية إلى العلنية بحيث يطلع عليها الغير بعد أن كانت محصورة بين الملتزم والمعني بالأمر.
  • الركن المعنوي: أن يقوم الجاني بإفشاء السر عن بينة واختيار، يعني دون إكراه، فالركن المعنوي هنا يحتاج إلى القصد العام دون القصد الخاص، بحيث لا يشترط المشرع فيه نية الإضرار بالغير.

غير أن هذا الالتزام بإفشاء السر المهني لا يجب أخذه على إطلاقه، ذلك أن القانون سواء في الفصل 24 المنظم لمهنة التوثيق أو الفصل 446 من القانون الجنائي أعطى الملتزم بكتمان السر المهني إمكانية إفشائه في الحالات التي يقررها القانون، وتبعاً لذلك فالموثق لا يجوز له أن يستعمل السر المهني كذريعة ليتستر بها عن الجرائم المرتكبة ضد الدولة أو الأفراد، كأن يتذرع به مثلاً لإخفاء حقائق تخص خزينة الدولة.

كما أنه من بين الاستثناءات الواردة على الالتزام بكتمان السر المهني، تلك التي يسمح فيها القانون للسلطة القضائية وبعض موظفي الدولة بالاطلاع على محتويات مكتب التوثيق. وبهذا الخصوص يعطي المشرع([26]) الحق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أن يقوم بمراقبة مكتب التوثيق بدون إشعار مسبق، كما يمنحه القانون الحق في الاستعانة بممثلي الوزارة المكلفة بالمالية من أجل التفتيش والاطلاع على أصول العقود والسجلات والسندات والقيم والمبالغ المالية والحسابات البنكية ووثائق المحاسبة وكذا كافة الوثائق التي يمكن أن تفيدهم في مهمتهم.

ه خيانة الأمانة:

لعل من أهم وظائف الموثق اعتباره بمثابة مودع مالي للأطراف، وبهذه الصفة يتسلم الأموال لمدة معينة وبشروط محددة في القانون إلى حين تسليمها إلى الطرف أو الأطراف المعنية([27]). وقد عرف المشرع المغربي خيانة الأمانة في الفصل 547 بقوله: “من اختلس أو بدد بسوء نية، إضراراً بالمالك أو واضع اليد أو الحائز، أمتعة أو نقوداً أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقاً من أي نوع تتضمن أو تنشي التزاماً أو إبراء كانت سلمت إليه على أن يردها، أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين، يعد خائناً للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم”([28]).

وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة، كانت عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهماً مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في الفصلين 549 و 550″.

انطلاقاً من هذا الفصل فإن جريمة خيانة الأمانة تستلزم بدورها توافر الركن المادي والقصد الجنائي:

  • الركن المادي: هو الفعل المادي المتمثل في تسلم الأموال أو المستندات أو غيرها من قبل الموثق ثم القيام باختلاسها أو تبديدها فيما بعد.
  • القصد الجنائي: يتمثل في توجيه الجاني نشاطه الإجرامي إلى تنفيذ الواقعة الإجرامية مع العلم بحقيقتها من الناحية الواقعية. مما يعني أن الجاني يدرك أن الأموال أو الأوراق التي يقوم بتبديدها أو اختلاسها مملوكة للغير وأنه مؤتمن عليها، وهذا هو القصد العام. أما القصد لخاص فيتمثل في نية التملك، وبهذا الخصوص هناك اختلاف بين الفقهاء حول ضرورة توفره من عدمه؛ فإذا كان أغلب الفقهاء يشددون على ضرورة توفره فإن بعضهم يقول بعدم ضرورته([29])، على اعتبار أن نية التملك يصعب إثباتها في بعض حالات خيانة الأمانة كما في حالة إتلاف المنقول أو استهلاكه.
  • الضرر: لقيام جريمة خيانة الأمانة يجب أن يتم فعل الاختلاس إضراراً بالمالك، والضرر المقصود هنا هو الضرر الواقع فعلاً أو اللاحق أو المتوقع وقوعه، والضرر هنا يستوي أن يكون مادياً يتمثل في قيمة الأشياء التي لها قيمة نقدية أو معنوية بالنسبة للتي يكون فيها للمنقول المختلس قيمة معنوية.

ومن خلال التمعن في المقتضيات الواردة بخصوص هذه الجريمة يلاحظ أن المشرع المغربي لم يذكر صفة الموثق أثناء تعداده للصفات التي جعلها المشرع المغربي ظرفاً مشدداً للعقوبة يغير من الوصف القانوني للجريمة من جنحة إلى جناية([30]).

فالقانون الجنائي شدد عقوبة خيانة الأمانة في حالة ارتكابها من قبل بعض الأشخاص لصفتهم المرتبطة بالمهنة التي يزاولونها، بحيث تم تشديد العقوبة ضد كل من يدخل في اختصاصه تسلم الأموال على سبيل الوديعة كالعدول والحارس القضائي والقيم والموكل. ليبقى السؤال المطروح هو لماذا تم إغفال صفة الموثق في هذا التعداد؟.

نعتقد أن عدم ذكر الموثق هو مجرد سهو يجب تداركه من قبل المشرع المغربي، على اعتبار أن هناك تشابهاً بين وظيفة هؤلاء والعمل الذي يقوم به الموثق. فهذا الأخير يدخل في اختصاصه تسلم الأموال من قبل الأطراف وتبقى في عهدته إلى حين تسليمها لمن له الحق فيها.

و جريمة التزوير

يعرف القانون الجنائي المغربي التزوير بأنه كل تغيير للحقيقة يرتكب بسوء نية ويسبب ضرراً للغير، ويكون بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون([31]).

ويعتبر هذا التعريف قاصراً بالمقارنة مع التعريف الوارد في القانون الجنائي الفرنسي، الذي يعرف بمقتضاه التزوير بأنه كل تغيير احتيالي للحقيقة من شأنه إحداث ضرر، ويتم بأية وسيلة كانت تقع على محرر أو أي دعامة للتعبير عن الأفكار يكون موضوعها أو يكون من آثارها إقامة الدليل على حق أو واقعة ذات نتائج قانونية([32]).

إن الهدف من تجريم التزوير الذي يرتكبه الموثق ليس فقط الحيلولة دون تغيير الحقيقة كفكرة مجردة بل إن الهدف أسمى من ذلك، إنه تحقيق الأمن القانوني للأطراف عن طريق حماية أدلة الإثبات المتمثلة في العقود ومختلف المحررات التي ينجزها الموثقون.

ولتتكون جريمة التزوير لا بد لها من ثلاثة أركان:

  • الركن الخاص: وهو صفة الفاعل، فلكي تنطبق فصول القانون الجنائي على الجريمة الواردة في الفصلين 352 و 353 يجب أن يكون الفاعل موظفاً عمومياً أو قاضياً أو موثقاً أو من العدول وذلك أثناء قيامه بوظيفته، والملاحظ هنا أن المشرع المغربي ذكر الموثق بصورة صريحة بخصوص هذه الجريمة.
  • الركن المادي: يتمثل في تغيير الحقيقة في ورقة بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون ويجب أن يتم هذا التزوير في الأوراق الرسمية. وهذا الشرط وإن لم يتم إدراجه في القانون الجنائي إلا أنه يستفاد من عنوان الفرع الثالث من القانون الجنائي المعنون بـ: “في تزوير الأوراق الرسمية أو العمومية”.

إن التزوير الذي يهمنا هنا هو ذلك الذي يرتكبه الموثق أثناء مزاولته لمهنة التوثيق وفق الضوابط التي نص عليها القانون وأن يقع بإحدى الطرق المنصوص عليها في الفصلين المشار إليهما سلفاً. وتبعاً لذلك يمكن القول بأن التزوير الذي يرتكبه الموثق أثناء تأديته لوظيفته يمكن أن يكون إما تزويراً مادياً أو معنوياً.

على أن التزوير المادي هو الذي يعنيه المشرع المغربي في الفصل 352 الذي بين فيه الوسائل التي يمكن أن يقع بها هذا النوع من التزوير، وقد حصرها في أربع:

  • وضع توقيعات مزورة؛
  • تغيير المحرر أو الكتابة أو التوقيع؛
  • وضع أشخاص موهومين أو استبدال أشخاص بآخرين؛
  • كتابة إضافية أو مقحمة في السجلات أو المحررات العمومية بعد تمام تحريرها أو اختتامها.

والتزوير المعنوي أشار إليه المشرع في الفصل 353، وهو يحدث أثناء تحرير الورقة من قبل الموثق، بغرض إحداث تغيير في جوهرها أو في ظروف تحريرها ويتم ذلك إما:

  • بكتابة اتفاقيات تخالف ما رسمه أو أملاه الأطراف المعنيون؛
  • أو بإثبات صحة وقائع يعلم أنها غير صحيحة؛
  • أو بإثبات وقائع غير صحيحة على أساس أنه اعترف بها لديه أو حدثت أمامه.
  • أو بحذف أو تغيير عمدي في التصريحات التي يتلقاها.
  • الركن المعنوي: التزوير من الجرائم العمدية ولذلك يتعين توافر القصد الجنائي فيها، وقد نص المشرع على ذلك صراحة في الفصل 351 عندما اعتبر التزوير بمثابة تغيير للحقيقة بسوء نية. ولكي تكتمل هذه الجريمة لا بد أن يتوفر كل من القصد الجنائي العام والخاص. فالمتعارف عليه أن القصد العام في مثل هذه الجرائم يتحقق بتوجيه الجاني  إرادته إلى تحقيق وقائع الجريمة مع العلم بحقيقة هذه الوقائع. ففي هذه الجريمة يتحقق القصد الجنائي العام بقيام الموثق بتغيير حقيقة ورقة مع إدراكه بحقيقة عمله من الناحية الواقعية، أما القصد الخاص فلا يتحقق بتوافر نية الإضرار بالغير وإنما فقط بمجرد توافر سوء النية.

باستعراضنا لمختلف المقتضيات المتعلقة بهذه الجريمة يمكن القول بأنها تتحقق بمجرد القيام بفعل التزوير بإحدى الطرق المنصوص عليها ولو لم يحدث ضرراً مباشراً للغير، ذلك أن تعبير المشرع واضح (من شأنه إحداث ضرر)، مما يعني أن متابعة الجاني يجب أن تتم بمجرد اكتشاف التزوير، لأن مجرد القيام به يعتبر في حد ذاته جريمة.

ونظراً للأهمية التي تكتسيها المحافظة على سلامة المحررات والعقود فقد شدد المشرع الجنائي من العقوبة الخاصة بالتزوير التي يرتكبها الموثقون أو من هم على شاكلتهم من الموظفين أو القضاة أو العدول بحيث جعل العقوبة هي السجن المؤبد.

ثانياً: أفعال الموثق المجرمة في قانون مهنة التوثيق:

بالإضافة إلى أفعال الموثق المجرمة في القانون الجنائي، أورد المشرع المغربي ولأول مرة في قانون مهنة التوثيق بعض المقتضيات الزجرية التي تهم بعض الأفعال المجرمة والخاصة التي يمكن أن ترتكب من قبل الموثق وعاقب عليها بعقوبات جنائية.

وقد جاءت أغلب هذه المقتضيات الزجرية في القسم الخامس.

أ سمسرة الزبناء

بالنظر لتفشي بعض الظواهر السلبية في مجال المهن الحرة التي تهم المحامين والعدول والتراجمة والموثقين، والمتمثلة في قيام بعض هؤلاء بسمسرة الزبناء بأنفسهم أو بالاعتماد على الغير للقيام بجلب الزبناء إلى مكاتبهم بطرق لا تتناسب والخدمات التي يقدمونها للمجتمع، فقد عمل المشرع المغربي على وضع مقتضيات زجرية في هذا الباب.

وهكذا فقد نص قانون مهنة التوثيق في القسم الخامس المتعلق بالمقتضيات الزجرية على المقتضيات التي تمنع الموثق من القيام بعمليات السمسرة لجلب الزبناء سواء بنفسه أو بواسطة الغير، وقد تم إدراج هذه الجريمة ضمن الجنح المعاقب عليها بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات وغرامة من 20,000 إلى 40,000 ألف درهم، دون الإخلال بطبيعة الحال بالمقتضيات المتعلقة بالعقوبات التأديبية التي يتعرض لها كل موثق مرتكب لهذه الجريمة([33]).

وبالنظر إلى طبيعة هذه العقوبة نجدها من جهة، تتساوى مع تلك الواردة في الفصل 100 من قانون مهنة المحاماة([34])، ومن جهة أخرى نجدها أكثر من تلك المطبقة على نفس الجريمة في حالة ارتكابها من قبل الترجمان المحلف لدى المحاكم([35]).

ب: المخالفة المتعلقة بالإشهار

هذه المخالفة وردت هي الأخرى في القسم الخامس المتعلق بالمقتضيات الزجرية، وهي تعتبر أقل ضرراً من سابقتها، كما تعتبر مكملة لها، على اعتبار أن الهدف من كليهما هو جعل الموثق يمارس مهامه المنوطة به في إطار مهنته بكل طمأنينة بما يجعل حداً لكل المزايدات التي تحدث بين أصحاب المهنة الواحدة والتي يمكن أن تؤثر على الجو العام للعمل.

إن تحقيق هذا الهدف هو الذي جعل المشرع المغربي يتدخل من أجل منع الموثق من القيام بعمليات الإشهار وخصوصاً بعد أن أصبح العالم يعيش ثورة الإنترنيت وما يمكن أن يضطلع به من دور في جلب الزبناء بطرق مخالفة لمبادئ العدالة.

وللحيلولة من السقوط في جريمة الإشهار التي منعها قانون مهنة التوثيق، فقد حدد المشرع طريقة إنشاء المواقع على الإنترنيت للموثقين الذين يرغبون في ذلك، اللهم إلا إذا كانت المعلومات التي سيتوفر عليها الموقع لا تتعدى ما يلي:

  • مقتضب عن حياة الموثق؛
  • المسار الدراسي والمهنة للموثق؛
  • ميادين اهتمام الموثق.

تجدر الإشارة إلى أن القانون يشترط على الموثق الحصول على إذن مسبق من قبل رئيس المجلس الجهوي للموثقين قبل القيام بإنشاء هذا الموقع. وفي حالة مخالفته لهذه المقتضيات فإن العقوبة تتمثل في غرامة مالية من 2,000 إلى 5,000 درهم.

بالإضافة إلى شروط وطرق إنشاء الموقع الإلكتروني فإن القانون حدد شروط ومضمون اللوحة التي يجب على الموثق وضعها خارج المكتب، وهي محددة وفق قرار لوزير العدل. وعلى العموم فإن مضمون اللوحة يجب أن لا يتعدى  المعطيات الآتية:

  • الاسم الكامل للموثق؛
  • صفته كموثق؛
  • لقب دكتور عند الاقتضاء.

وفي حالة مخالفة هذه المقتضيات فإن الموثق يعد مرتكباً لمخالفة تستوجب تعرضه لغرامة مالية من 1,200 إلى 5,000 درهم.

ج جنحة عدم تسليم الوثائق بعد صدور عقوبة العزل أو الإيقاف.

بالإضافة إلى الجرائم المضمنة في القسم الخامس المشار إليه، هناك جريمة أخرى تتعلق بالحالة التي يمتنع فيها الموثق عن تسليم الوثائق بعد صدور عقوبة العزل أو الإيقاف في حقه.

فالموثق ملزم بتسليم كل أصول العقود والسجلات والوثائق المحفوظة لديه والقيم المودعة لديه إلى الموثق الذي يخلفه، كل ذلك داخل أجل خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه بقرار العزل أو الإيقاف. يجب أن يكون هذا التسلم بحضور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو من ينوب عنه وممثل عن الوزير المكلف بالمالية ورئيس المجلس الجهوي للموثقين أو من ينوب عنه.

فهذه الجريمة تعتبر مرتكبة بمجرد حصول فعل الامتناع عن تسليم الوثائق المشار إليها، شريطة أن يكون ذلك عن بينة واختيار، بمعنى أن الموثق مدرك لحقيقة عمله من الناحية الواقعية. إن هذه الجريمة لا تستلزم إذن سوى القصد الجنائي العام أما القصد الجنائي الخاص المتمثل في نية الإضرار بالغير فهي غير ضرورية.

وبخصوص تكييف هذه الجريمة وعقوبتها، فقد اعتبرها المشرع جنحة يعاقب عليها بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة حبساً وغرامة من 20,000 درهم إلى 40,000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

خاتمة

إن صدور قانون ينظم مهنة التوثيق يعتبر أمراً محموداً في حد ذاته، خصوصاً بعد أن أسقط صفة الموظف العمومي على الموثق، الذي أصبح يمارس عمله منذ صدور هذا القانون في إطار مهنة حرة واضحة الاختصاصات.

وبالرغم من أن هذا القانون فيه من المقتضيات ما لا ينزع صفة الموظف العمومي- كما أشرنا إلى ذلك سلفاً- أمام القانون الجنائي، إلا أن المشرع المغربي مطالب بالتدخل في إطار القانون الجنائي، وذلك لإضافة صفة الموثق في بعض الفصول التي تخص بعض الجرائم التي لم تذكر فيها صفته هاته، وذلك كله لرفع أي لبس قد يقع أثناء تكييف الجرائم التي ترتكب من قبل الموثقين.

وتبقى الإشارة من جهة أخرى إلى أن المشرع المغربي وأمام الثورة الإلكترونية التي يشهدها العالم وما نتج عنها من تزايد في الإقبال على المعاملات الإلكترونية مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى باستكمال هذا القانون المنظم لمهنة التوثيق، وذلك بجعل التوثيق الإلكتروني أمراً واقعاً وممكناً. وكل هذا لن يتم إلا بإقرار الحماية الجنائية لكل الأطراف المعنية به.


[1] درميش عبد الله: أخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم في إصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 69، 2010، ص 23.

[2] ابن منظور: لسان العرب، دار الجيل، بيروت، ج6، ص: 876.

[3] MOREAU (Alain): une longue marche, émergence de l’authenticité notariale, R. Internationale d’histoire du notariat, n 161o.

[4] سورة البقرة الآية 282.

[5] انظر بهذا الخصوص:

MOREAU (Alain): Le notariat, de la genèse à la modernité, présence du notariat moderne marocain, in La réforme du notariat face au défi de la mondialisation, acte du colloque international organisé à l’institut supérieur de la magistrature le 3 novembre 2009, RMALD n 69, 2010, p 15 et s.

[6] تنص المادة الأولى من ظهير 25 يونيو 1925 على ما يلي “ينشأ موظفون عموميون فرنسيون بدائرة المحكمة الاستئنافية بالرباط يطلق عليهم لقب موثقين ليتلقوا فيها جميع الرسوم المدرج أصحابها في الطبقات والأحوال المبينة والمقرر في الفصول الثالث والرابع والخامس من هذا الظهير الشريف إذا وجب على هؤلاء الآخرين أو أرادوه إعطاء هذه الرسوم المذكورة الصحة المخصصة برسوم وعقود الولاة وإثبات تاريخها وإيداعها وتسليم نسخ منها تنفيذية كانت أو مجردة…”

[7] ظهير شريف رقم 008. 58. 1 بتاريخ 24 فبراير 1858 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

[8] المادة 10 من قانون مهنة التوثيق.

[9] انظر بخصوص هذا التعريف:

Juris-classeur: entreprise individuelle, officiers publics et ministériels, fac. 930, cote. 08, 2006.

[10] المادة 14 من قانون مهنة التوثيق.

[11] تتكون اللجنة المكلفة بإبداء الرأي من الأشخاص المنصوص عليهم في المادة 11 من قانون  مهنة  التوثيق.

[12] المادة 13 من قانون مهنة التوثيق.

[13] المادة 24 من قانون مهنة التوثيق.

[14] لشقر عبد القادر: إشكالية تمتع الموثق العصري بصفة الموظف العمومي في التوثيق العصري واقع وآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنظمة من طرف مسلك القانون الخاص بالكلية متعددة التخصصات بتازة، يومي 24و 25 أبريل 2008. الطبعة الأولى 2010، ص 64 وما بعدها.

[15] الكشبور محمد: المركز القانوني للموظف في القانون الجنائي والخاص، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد الخاص حول الوظيفة العمومية بعد مضي 30 سنة- الاستمرار والتغيير- العدد 21، السنة 1989، ص. 55.

[16] المادة 27 من القانون المنظم لمهنة التوثيق.

[17] الاختلاس: يتحقق بتصرف الجاني في الشيء المسلم إليه بسبب وظيفته تصرف المالك نفسه.

التبديد: يقصد به تصرف الجاني في الشيء الموجود في حيازته بمقتضى وظيفته تصرفاً مادياً أو قانونياً كأنه صاحب هذا الشيء.

الاحتجاز: هو أن يتم بقاء الشيء المؤتمن عليه تحت يد الموظف مع وجود نية اختلاسه أو تبديده.

الإخفاء: يقصد به إخفاء الجاني الأشياء المودعة لديه بمقتضى وظيفته أو مهمته والادعاء بعدم وجودها.

[18] أنور العمروسي: جرائم الأموال العامة، 1996، ص 120

[19] هذا الفصل يقابله الفصل 10- 431 من القانون  الجنائي الفرنسي والذي يعاقب على هذه الجريمة بقوبة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 75000 ألف  أورو.

[20] المادة 15 من قانون مهنة التوثيق

[21] المادة 16 من قانون مهنة التوثيق.

[22] هذا الفص يقابله الفصل 1-313 من القانون الجنائي الفرنسي الذي يعاقب على مثل هذه الجريمة عندما يرتكبها موثق أثناء مزاولته لمهامه أو بسببها وذلك بعقوبة تصل إلى 7 سنوات حبساً وغرامة 75000  ألف أورو.

[23] تم تتميم هذا الفصل المادة الثانية من القانون رقم 24.03 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي.

[24] تم تغيير وتتميم الفقرة الثانية من هذا الفصل بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 11.99 القاضي بتغيير وتتميم الفصل 446 من القانون الجنائي، الصادر تنفيذه ظهير شريف رقم 18. 99. 1 بتاريخ 18 شوال 1419 (5 فبراير 1999)، الجريدة الرسمية عدد 4682 بتاريخ 28 ذي الحجة 1419 (15 أبريل 1999)، ص 852

[25] الفصل 13- 226 من القانون الجنائي الفرنسي يعاقب على جريمة إفشاء السر المهني بعقوبة تصل إلى سنة حبساً وغرامة 1500 أورو.

[26] انظر المادة 69 من القانون المنظم لمهنة التوثيق.

[27] راجع المادة 33 من القانون المنظم لمهنة التوثيق.

[28] هذا الفصل يقابله الفصل 1- 314 من القانون الجنائي الفرنسي.

[29] الخمليشي أحمد: القانون الجنائي الخاص، مرجع سابق، ص 439.

[30] ينص الفصل 549 من القانون الجنائي على أنه “ترفع عقوبة خيانة الأمانة إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات والغرامة من مائتين إلى خمسة آلاف درهم، في الحالات الآتية:

– إذا ارتكبها عدل أو حارس قضائي أو قيم أو مشرف قضائي، وذلك أثناء قيامه بوظيفته أو بسببها.

– إذا ارتكبها الناظر أو الحارس أو المستخدم في وقف، إضراراً بهذا الأخير.

– إذا ارتكبها أجير أو موكل، إضراراً بمستخدمه أو موكله.

[31] انظر الفصل 351 من القانون الجنائي

[32] انظر الفصل 1-441 من القانون الجنائي الفرنسي.

[33] المادة 90 من قانون مهنة التوثيق.

[34] ينص هذا الفصل على ما يلي “يعاقب كل شخص قام بسمسرة الزبناء أو جلبهم، بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات، وبغرامة من عشرين ألفاً إلى أربعين ألف درهم. يعاقب المحامي الذي ثبت عليه القيام بنفس الفعل، بصفته فاعلاً أصلياً أو مشاركاً، بالعقوبة نفسها ما لم تكن الأفعال معاقباً عليها بعقوبة أشد”.

[35] ينص الفصل 61 من القانون المنظم لمهنة التراجمة على أنه “يعاقب كل شخص قام بسمسرة الزبناء أو جلبهم، بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 5.000 إلى 20,000 ألف 

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading