الاجتماعي و البيئي حول موضوع الاستثناءات في مجال التعمير

الدكتور جمال الدين ايت الطاهر
باحث في القانون العام والحكامة  المغرب

Email : jamaliddine1968@gmail.com

مقدمة:

صدر، بتاريخ 16 فبراير2015، بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية([1]) رأي استشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول موضوع : دراسة التأثيرات المترتبة عن الاستثناءات في مجال التعمير. ومن المعلوم أن الدستور المغربي لسنة 2011 في فصله الثاني والخمسين بعد المائة ينص على أن ” للحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين أن يستشيروا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في جميع القضايا، التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي …”. ومن الناحية القانونية فإن رأي هذا المجلس يبقى استشاريا ليس إلا، لكن طبيعة تكوينه ([2]) والجانب التقنوقراطي لدراساته تنحو إلى تثمين توصياته والاستئناس بها من طرف الفاعلين المؤسساتيين الثلاثة المحددين في الفصل المذكور أعلاه من الدستور.

وفي ما يلي قراءة في الرأي الاستشاري المذكور، نستهلها بإضاءة لما جاء فيه من تشخيص لواقع الترخيصات الاستثنائية في مجال التعمير طيلة الفترة الممتدة من 2003 إلى 2013 وذلك في مقاربة توصيفية (I)، أما المقاربة التحليلية فنستعملها لتحديد الإطار القانوني لرخص التعمير وماهية القاعدة القانونية في قانون التعمير كفرع من القانون الإداري. وكيف أصبحت الترخيصات غير العادية المعتمدة على دوريات أو مناشير وزارية ممارسة قانونية متواترة بالرغم من كونها لا تأخذ بعين الاعتبار بعض المبادئ المسلم بها قانونيا كمبدأ تدرج القوانين، المساواة أمام القانون والمنافسة الحرة والمشروعة في المجال الاقتصادي؟ (II)، وفي الأخير، وفي مقاربة استشرافية، نتطرق للحلول، سواء تلك التي يطرحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو غيره في أفق تجاوز النقائص التي أشار إليها الرأي الاستشاري المذكور. (III)

  1. أسباب النزول للرأي الاستشاري: تقييم واقع الترخيصات الاستثنائية في مجال التعمير.

يستهل الرأي الاستشاري ببيان دواعيه، حيث يشير إلى طلب رئيس مجلس النواب المؤرخ في 10 فبراير 2014
من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “دراسة وإبداء الرأي في نجاعة المنظومة الحالية للاستثناءات الممنوحة في مجال التعمير، وفي تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالجماعات الترابية التي يفوق عدد سكانها 400 ألف نسمة …” كما يقدم تعريفا لهذه الاستثناءات في مجال التعمير بذكره أنها هي ” الرخص الممنوحة لمشاريع غير منصوص عليها في وثائق التعمير الخاصة بمنطقة معينة “.

أما المرتكز القانوني لآلية الاستثناء في مجال التعمير فيشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى الدورية رقم 254 الصادرة عن وزارة إعداد التراب والبيئة والسكنى في شهر فبراير 1999 ثم بعد ذلك الدورية رقم 622 الصادرة في ماي 2001. لتعقبهما بعد ذلك دوريتان وزاريتان مشتركتان بين وزارتي الداخلية والوزارة المكلفة بالتعمير هما على التوالي الدورية رقم 27/3020 في مارس 2003 والدورية رقم 31/10098 في يوليوز 2010.

أما الهدف المتوخى من آلية الاستثناء في مجال التعمير فيقول المجلس بأنه الحرص على “إضفاء مرونة وشفافية أكبر على عملية دراسة المشاريع الاستثمارية المقدمة لمصالح التعمير، في محاولة لتجاوز طابع الصرامة التي تتسم بها وثائق التعمير، وبطء مسطرة تعديلها ومراجعتها والتعقيدات التي تكتنفها”.

ومن خلال التتبع الكرونولوجي للدوريات الأربع يتبين أن الدورية الأولى لسنة 1999 أحدثت لجنة مركزية على صعيد وزارة إعداد التراب والبيئة والسكنى لكن تزايد الطلبات حدا بالوزارة إلى إصدار دورية ثانية سنة 2001 والتي نقلت الاختصاص في البث في طلبات الاستثناء إلى لجنة على مستوى الجهة ومنحت رئاستها للمفتش الجهوي للتعمير بينما بقيت المشاريع الكبرى تدرس على صعيد اللجنة المركزية. بعد سنتين تأتي الدورية المشتركة بين الوزارة المكلفة بالتعمير ووزارة الداخلية في سنة 2003 والتي أحدثت على صعيد الجهة لجنة الاستثناءات في مجال التعمير يترأسها والي الجهة وبعضوية عامل العمالة أو الإقليم، مدير المركز الجهوي للاستثمار، مدير الوكالة الحضرية، المندوب الجهوي للإدارة المكلفة بالاستثمار ورئيس الجماعة. بعد سبع سنوات من تطبيق هنه المسطرة جاءت دورية 2010 لتضيف مزيدا من الضمانات ([3]) من قبيل منع ترخيص استغلال المساحات المخصصة للمرافق العمومية وللفضاءات الخضراء وطرق التهيئة ودوائر الري والمناطق المهددة بالفيضانات بل أكثر من ذلك حصرت المشاريع التي تستفيد من هذه المسطرة في تلك التي لها طابع سياحي، صناعي، خدماتي، للصناعة التقليدية، للسكن الاجتماعي ولمحاربة السكن غير اللائق.

بعد جرد كمي وتوزيع موضوعاتي لمختلف عناصر حصيلة المشاريع المنجزة في إطار رخص الاستثناء في مجال التعمير ([4])، انتقل الرأي إلى تقييم هنه الترخيصات حيث قام بحصر الإيجابيات في عشر نقاط والسلبيات في سبع عشرة نقطة.

  • وهكذا وبالنسبة للتأثيرات الإيجابية فالمجلس يذكر أنها تتلخص في ما يلي:
  • المرونة في تدبير وثائق التعمير بحيث سمحت هذه الترخيصات بتخطي العقبات التي كانت تمنع إنجاز عدة مشاريع استثمارية؟
  • منح مسطرة الاستثناء للسلطات العمومية إمكانية تنفيذ السياسات القطاعية المهيكلة كمخطط المغرب الأزرق، مخطط المغرب الأخضر، مخطط الإقلاع الصناعي والمناطق الصناعية والخدمات، مخطط اللوجستيك ومخططات المدن الجديدة؛
  • استعمال مسطرة الاستثناء كأداة لتكييف المقتضيات التنظيمية مع خصوصيات الأراضي والمواقع المعنية؛
  • استعمال مسطرة الاستثناء كأداة لبلورة رؤية شاملة لإعداد التراب الوطني؛
  • استعمال مسطرة الاستثناء كأداة لتفادي التأخر والتعقيدات الإدارية المرتبطة بمنح رخص البناء ورخص التجزئة؛
  • استعمال مسطرة الاستثناء لتغيير الغرض لبعض الأراضي المخصصة أصلا لمرافق عمومية والتي لم يتم استغلالها؛
  • استعمال مسطرة الاستثناء كأداة لإعادة توجيه بعض المناطق طبقا لحاجيات الجماعات والحجم المتوفر من العقارات؛
  • مكنت مسطرة الاستثناء من إنجاز المئات من التجهيزات السوسيو جماعية؛
  • شكلت مسطرة الاستثناء محركا للنمو الاقتصادي والاجتماعي، حيث بلغ حجم الاستثمارات منذ بداية العمل بالمسطرة 583 مليار درهم وإحداث 304080 منصب شغل؛
  • رفعت مسطرة الاستثناء من حجم إنتاج المجال بحيث بلغت مساحة المشاريع المستفيدة 27046 هكتارا منها 11996 هكتارا للمشاريع العقارية التي وفرت 92099 بقعة أرضية و230000 وحدة سكنية؛
  • أما التأثيرات السلبية، فيعددها التقرير في سبع عشرة نقطة وهي:
  • تعميم مسطرة الاستثناء يفقد وثائق التعمير قوتها القانونية لتصبح وثائق استشارية، بحيث يمس بتوجهاتها الكبرى ومقتضياتها،
  • إنتاج مقاربة تجزيئية للتنمية المجالية بتغيير تصاميم التهيئة التي جاءت بها وثائق التعمير وذلك بشكل جوهري مما يؤدي إلى خلخلة الأولويات والتراتبيات ويؤثر على التنمية الترابية المستدامة؛
  • خلق نمط إنتاج عمراني موضعي تغيب عنه الرؤية الشمولية مما يؤدي إلى خلق التنافر وانعدام الانسجام المجالي وكمثال على ذلك تكدس السكن الاقتصادي ( 230 وحدة سكنية في الهكتار الواحد)؛
  • احتمال الاستغلال المفرط للتجهيزات والتقليص من المساحات العمومية عبر الاقتطاع من الفضاءات المخصصة للمرافق العمومية مما قد يؤدي إلى عدم تلبية الحاجيات الأساسية للساكنة؛
  • تكاثر وتوالي الاستثناءات يطرح مشكل عدم إدماج المشاريع المستفيدة من هذه المسطرة في وثائق التعمير؛
  • المسطرة تغير جذريا توجهات إعداد التراب المتضمنة في وثائق التعمير؛
  • فرض كلفة إضافية غير مقررة على الجماعات المحلية والسلطات العمومية؛
  • وجود حيف اجتماعي نظرا لتحمل الجميع للكلفة الإضافية للمسطرة بينما البعض فقط يجني أرباحها؛
  • إغراق الأنسجة الحضرية القائمة بكثافة سكانية مفرطة دون توفير مرافق عمومية تستجيب لحاجيات الساكنة؛
  • التأثير على جودة حياة الساكنة نتيجة إزالة المواقع المخصصة للساحات العمومية وللمساحات الخضراء؛
  • إنجاز مشاريع على أراضي غير مجهزة وعلى مناطق للزراعة المكثفة وعلى أحزمة خضراء ومحميات طبيعية و مناطق مغروسة والفرش المائية؛
  • المساحة التي تم تعميرها سنويا هي 5000 هكتار منها 1000 هكتار من الأراضي الزراعية خاصة المدارات
    السقوية المحيطة بالمراكز الحضرية؛
  • هيمنة كفة المشاريع العقارية 55 % مقارنة بنسبة المشاريع السياحية والصناعية ذات القيمة المضافة الكبرى 25%؛
  • نظام الاستثناء يحرم الدولة من وسائل مالية في إطار قانوني من خلال اللجوء إلى حلول مالية ظرفية ترقيعية؛
  • التدبير العمراني من خلال المذكرات يؤخر الإصلاح التشريعي والتنظيمي الضروري ؛
  • تدبير المشاريع وفق مقاربة تجزيئية دون رؤية مشتركة بين كل الفاعلين يؤثر سلبا في نمط الحكامة المحلية؛
  • مسطرة الاستثناء تشكل ردود فعل تقدم حلولا جزئية مستعجلة في المجال العمراني.

و من منظور تحليلي صرف، ما هو الإطار القانوني الذي تندرج فيه القاعدة القانونية في ميدان التعمير بالمغرب وهل الأساس الذي تستند إليه المسطرة الخاصة بالاستثناءات يعضده القانون ؟
-II

الإطار القانوني للتعمير والأساس القانوني لمسطرة الا ستثناء :

في مجال التعمير والتهيئة العمرانية، يشكل القانون 12-90 المتعلق بالتعمير والقانون 90-25 الخاص بالتجزئات والمجموعات السكنية وكلاهما صادر في سنة 1992 ، إضافة إلى الظهير الشريف رقم 063-60-1 بشأن تنمية العمارات القروية الصادر سنة 1960، القوانين السارية المفعول بالمملكة.

وبصفة تبعية يجب ذكر الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية ؟ والمرسوم رقم 2.92.832 الصادر في 27من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) بتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير؟ والمرسوم رقم 2.92.833. الصادر في
25 من ربيع الآخر 12) 1414 أكتوبر (1993 لتطبيق القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات .

وحري بالتذكير أن أولى التشريعات في مجال التعمير بالمغرب كانت قد انطلقت منذ سنة 1914 مع صدور ظهير 16/04/1914 الذي حدد المناطق التي يمكن تخطيطها وهي المدن التي أسست بها بلديات والمراكز المستقلة و ضواحي المدن.

أما لجهة الأساس القانوني لمسطرة الاستثناء في رخص التعمير، فإن الرأي الاستشاري المذكور يشير في مقدمته إلى هذه النقطة القانونية المحورية بالقول :]…[ ويبقى أن رخص الاستثناءات الممنوحة طبقا لدوريات وزارية، والتي لا يعززها أساس قانوني قوي، تعتبر كأداة لإضفاء المرونة على مجال التخطيط العمراني، لهذا يجب أن تمثل الاستثناء لا  القاعدة”.

إن ما أشار إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذه الفقرة من رأيه، جدير بالتحليل لأن الأساس القانوني مسألة مفصلية حيث أنه وكما هو متعارف عليه في المجال القانوني فإن النص الأدنى يجب أن يأخذ شرعيته من نص أسمى وأن لا يتعارض معه أو يأتي بمقتضيات تخرقه.

فالقانون التنظيمي يجب أن يكون مطابقا للدستور، والقانون العادي مطابقا للقانون التنظيمي والقرار الوزاري مع القانون العادي أو مع المرسوم ([5])، وهو ما يعرف بمبدأ تدرج القوانين أو تراتبيتها (Hiérarchie des lois) وهو ما يعضده نص الفقرة الثالثة من الفصل السادس من دستور المملكة المغربية لفاتح يوليو 2011، التالي “تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة “.

أما بخصوص الدورية أو المنشور فتجب الإشارة إلى أنهما لا يتم نشرهما بالجريدة الرسمية مما يدفع إلى القول بأنهما مجرد وثائق إدارية داخلية للإدارة العمومية وهو ما يقول به الاجتهاد القضائي ([6]). كما أن صفتهما المفسرة تفرض عليهما أن يكونا مطابقين للنص التشريعي أو التنظيمي الذي يفسرانه وأن لا يتجاوزا ذلك بسن ضوابط جديدة.

لذا، أن تحدد دورية شروط تسليم رخص استثنائية في مجال التعمير هو عمل إداري تعوزه الشرعية نظرا لأن المشرع منح الاختصاص للسلطة التنظيمية كي تحدد في مرسوم شكل وشروط تسليم الرخص.

و هكذا تشير المادة 60 من القانون 12 -90 المتعلق بالتعمير ” يصدر مرسوم تنظيمي بتحديد ضوابط البناء العامة ” ([7]).

أما المادة 59منه فتنص على ما يلي ” تحدد ضوابط البناء العامة : – شكل وشروط تسليم الرخص وغيرها من الوثائق المطلوبة بمقتضى هذا القانون والنصوص التشريعية المتعلقة بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية و تقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها؛]…[“.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن تعديل الضوابط العمرانية الموجودة في وثائق التعمير التنظيمي ([8]) كتصميم التهيئة أو تصميم التنطيق لا يصح أن يعتمد على الدورية أو المنشور لأن هاتين الوثيقتين تصدران في شكل مرسوم بالنسبة للأولى ([9])، وفي شكل قرار للوزير المكلف بالتعمير بالنسبة للثانية ([10]). لذا وجب احترام مبدأ موازاة الأشكال في تعديل ضوابط وثيقتي التعمير هاتين.

لكن لماذا يا ترى، تلجأ السلطات العمومية لمثل هذه الإجراءات ؟

يفسر أحد الفقهاء القانونيين ([11]) ذلك بأنه ناتج عن التدخل النادر للمشرع المغربي لإصلاح قانون التعمير قصد مواكبته للتطورات الاجتماعية والاقتصادية بحيث أنه تاريخيا لم يتدخل إلا مرة واحدة كل 40سنة تقريبا خلال القرن الماضي، وذلك في التواريخ التالية:

  • سنة 1914 بنص ظهير 30/7/1914، المشار إليه سابقا، والمتعلق بتوسعة المدن التي أسست بها بلديات والمراكز المستقلة وضواحي المدن؛
  • سنة 1952 بنص ظهير 30/7/1952المتعلق بالشؤون المعمارية؛
  • سنة 1953 بنص ظهير 30/9/1953 المتعلق بتجزئة الأراضي وتقسيمها إلى بقع صغيرة؛
  • سنة 1960 مع نص الظهير الشريف رقم 063-60-1 بشأن تنمية العمارات القروية الصادر في 30 ذي الحجة 1379 (25 يونيو 1960)؛
  • ثم سنة 1992 مع الظهير الشريف رقم 1 -92 -31 الصادر في 15 ذي الحجة 1412 (17/6/1992) المتعلق بالتعمير والظهير الشريف رقم 1-92-7 الصادر في 15 ذي الحجة 1412 (17/6/1992) المتعلق بالتجزئات السكنية والمجموعات العمرانية.

كما يعزى ذلك أيضا إلى قلة الاجتهاد القضائي في ميدان قانون التعمير بالمغرب حيث لا يتعدى عدد الأحكام الصادرة عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) بضع عشرات، على عكس الاجتهاد القضائي في فرنسا الذي تصدر عنه مئات من القرارات القضائية في مجال قانون التعمير ([12]).

و في المقابل فان الدوريات والمناشير التي صدرت منذ 1960 في مجال التعمير عديدة وتتجاوز العشرة ([13]).
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي القيمة القانونية لهذه المناشير والدوريات وهل هي ملزمة؟

تشترك المناشير والدوريات في كونها أعمال إدارية ذات طابع شكلي يحدد من خلالها المسؤول الإداري التسلسلي لمرؤوسيه نوع التعامل داخل المرفق العام وكيفية تطبيق القانون. هذه الأعمال لها أثار قانونية على الموظفين العموميين الذين تتوجه إليهم الدورية أو المنشور أما الأغيار فلا تلزمهم.

و هكذا نجد مجلس الدولة الفرنسي (أعلى سلطة قضائية إدارية بفرنسا) يقضى بأن “الدورية لا تغير بنفسها الوضعية القانونية للمعنيين بالأمر. إنها إجراء داخلي فقط”([14]).

أما بالمغرب فإن المجلس الأعلى، منذ 1960، يعتبر أن المنشور ليس له أي طابع تشريعي ([15]). وبعد عدة سنوات من ذلك، وفي قضية” السيد بارباطو” ضد مكتب الصرف بتاريخ 25 ماي 1968 حول رفض الترخيص بإخراج مبالغ مالية طبق لمذكرات المكتب الداخلية، قضى المجلس الأعلى، واعتبارا لكون مكتب الصرف لم تسند إليه سلطة تنظيمية (عبر التفويض من وزير المالية ) بشأن التشريع الذي يتعين عليه تطبيقه، بأن المكتب ” لا يجوز له رفض طلب عن طريق الاحتجاج فقط بوسائل عدم القبول المستوحاة من مذكراته أو إعلاماته”. وفي قرار آخر حول” الشركة الكهربائية المغربية ” بتاريخ 29/1/1969 قرر المجلس الأعلى على العكس من ذلك تماما أن مكتب الصرف “لا يلزم بتطبيق مناشيره تلقائيا بالنسبة لكل طلب”.

وهكذا يتبين أن المنشور، بالنسبة للمجلس الأعلى، ليس إلا إجراء ذا طابع داخلي ينظم المكتب (مكتب الصرف) دون أن يكون هذا الأخير ملزما بتطبيقه على كل طلب ([16]).

لذا، يميز الفقه والقضاء إذن، بين نوعين من المناشير والدوريات أولا تلك التي لا تكتسى سوى تدابير داخلية للإدارة وثانيا تلك التي تأتي بتعديل حالة قانونية معينة والتي تكتسي طابعا تنظيميا ([17]).

لهذا فالمناشير التفسيرية لقانون التعمير لا تلزم سوى السلطات الإدارية المكلفة بتطبيق قانون التعمير ونصوصه التطبيقية بينما لا يجوز للإدارة أن تتخذ مناشير تغير بها النصوص القانونية المتداولة في ميدان التعمير ([18]).

لذلك نجد أن الدوريات الخاصة برخص الاستثناء في مجال التعمير ربما تكون عدلت المقتضيات القانونية المتواجدة بكل من القانون 12-90المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25 -90 المتعلق بالتجزئات والمجموعات السكنية. وبذلك تكون هذه الدوريات والمناشير معيبة بالنظر إلى خرقها لمبدأ تدرج القوانين، كما تمس باستقرار البنيان القانوني وإفراغ التشريع الأصلي من محتواه طالما أن الغرض من الدوريات والمناشير يكمن في التفسير والتوضيح ولا يمكنها أن تقيد ما جاء به القانون أو تضيف إليه شيئا يتعارض مع مقتضياته، وهو الأمر الذي حدا بجانب من الفقه والقضاء إلى عدم الاعتراف بقيمة وحجية الدورية أو المنشور.

و بالرجوع إلى تاريخ هذا النمط من الأعمال الإدارية نجد أنه فضلا عن الدوريات التي ذكرت في الرأي الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمؤرخة بسنوات 1999، 2003،2001 و2010، هناك منشور سنة 1985 ومنشور سنة 1991 وقد كانا إبان فترة سريان ظهير 30/7/1952 المتعلق بالشؤون المعمارية و الذي ألغي سنة 1992 بالقانون 90-12 المتعلق بالتعمير.

فالمنشور الأول يحمل رقم 126 بتاريخ 9 شوال 1405 الموافق 28/06/1985 صدر عن وزير الداخلية بشأن مسطرة دراسة ملفات البنايات والتجزئات والتقسيمات والمسار الذي تسلكه بالنطاق الترابي لولاية الدار البيضاء الكبرى.

و بخصوص هذا المنشور فهناك من يرى بأنه رفع سلطة التقرير ولو جزئيا من المجالس الجماعية إلى الوكالة الحضرية لمدينة الدار البيضاء([19]) وأصبحت الأولى مجرد مكاتب للضبط، لأن رأي الوكالة الحضرية أصبح مقيدا لقرار رئيس الجماعة.

أما المنشور الثاني الذي يحمل رقم 232، فصدر عن والي فاس بتاريخ 1991-7-10وتم بمقتضاه تنظيم نفس الجوانب، بمدينة فاس، كالتي نظمها المنشور رقم 126 المذكور بمدينة الدار البيضاء.

وفي حالتي هذين المنشورين نلاحظ أن مسطرة دراسة ملفات البنايات والتجزئات والتقسيمات تم تنظيمها تارة بمنشور لوزير الداخلية وتارة أخرى بمنشور لوالي الجهة (حالة مدينة فاس). ونلاحظ أيضا أنه بالنسبة للولاة – ما دام ليس هناك قانون يخولهم ذلك- فليس لهم صلاحية ممارسة الضبط الإداري الخاص بشأن التعمير بإصدار منشور. ذلك أن سن وتنظيم مسطرة الحصول على رخص التعمير تدخل في إطار ضوابط البناء العامة التي تصدر في شكل مرسوم تنظيمي حسب المادة 18 من ظهير 1952 التي تقابلها المادة 60 من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير كما سبقت الإشارة لذلك.

كما أنه، وعملا بمبدأ الموازاة في الأشكال “Parallélisme des forms” في تعديل المقتضيات القانونية، فإن تقنين ميدان ما بواسطة نص قانوني يوجب، من أجل تعديله، الإتيان بنص مماثل له في التراتبية القانونية.

و يوضح حكم المحكمة الإدارية بأكادير لسنة 1998، بشكل بات، أن وظيفة الدورية أو المذكرة هي تفسيرية فقط، وذلك بقوله ” إن التوصيات والمذكرات والدوريات الصادرة عن الجهات الإدارية لا ينبغي أن تتجاوز حدود تفسير مقتضيات النصوص التشريعية والتنظيمية، دون أن تضع شروطا وضوابط جديدة لم تقرها هذه النصوص “([20]).

لكن وبصفة استثنائية نلاحظ أن بعض الأحكام الصادرة عن بعض المحاكم الإدارية لم تكن واضحة في التعامل مع مسألة الأساس القانوني للدورية أو المنشور بحيث مثلا اعتمدت في حيثياتها على دورية الاستثناء في التسنيد القانوني([21]) وهو أمر مجانب للصواب. بل أكثر من ذلك فدستور المملكة المغربية لسنة 2011 جاء في فصله 133، بمقتضى يخص الدفع بلا دستورية أي قانون يطبق في نزاع أمام محكمة ما، يمس بالحقوق والحريات ([22]).

فالدورية التي تأتي بمقتضيات أو ضوابط جديدة لم يأت بها القانون أو القرار التنظيمي تعوزها إذن الشرعية القانونية والدستورية. بل أكثر من ذلك نلاحظ وجود غموض في التراتبية القانونية للنصوص لدى بعض الوكالات الحضرية فيما يخص القيمة القانونية للقرار الوزاري بالمقارنة مع الدورية أو المنشور الوزاري ([23]).

و إذا كان تشجيع الاستثمار هو السبب الرئيسي الذي دفع الدولة المغربية إلى تبني مقاربة العمل بالدورية بدل تعديل القانون ([24])، فان ذلك لا يعطيها الحق في مخالفة القانون والمساس بالمبدأ الدستوري المتمثل في مساواة المواطنين أمام القانون والمنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور الحالي([25])، لأن من شأن ذلك التأثير على مستوى الشفافية والمنافسة الشريفة كما يضيع فرص العرض الأفضل على الإدارة .

و لقد جاء الدستور بمقتضيات واضحة في هذا الصدد منها الفقرة الثالثة من الفصل 36 التي تنص ” يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية “.

لكن ما هي يا ترى الحلول من منظور المجلس خصوصا من الناحية القانونية؟

.IIIالحلول المقترحة من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لتجاوز نقائص مسطرة الإستثناءات في مجال رخص التعمير:

يشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في توصياته التي وصفها بالمستعجلة ([26]) إلى ضرورة “إعمال الآليات القانونية لتغيير ومراجعة وثائق التعمير المنصوص عليها في المنظومة القانونية الحالية، وضمان التطبيق الفعلي للأحكام القانونية القائمة التي تحدد قواعد المساهمة في تمويل التجهيزات الأساسية وضبط مسلسل منح الاستثناءات في مجال التعمير” وذلك عن طريق :” – تفعيل مقتضيات الاستثناء المنصوص عليها في القانون 90- 12 المتعلق بالتعمير، وخاصة عن طريق إعمال المادة 19 التي تنص على أن تصميم التهيئة قد ينص على تغيير التنطيق وقواعد استعمال السطح والقواعد المطبقة على البناء طبقا للشروط القانونية الجاري بها العمل ([27]

  • تطبيق إمكانات منح رخص الاستثناء المتضمنة في القانون 25-90المتعلق بإحداث التجزئات والتجمعات السكنية المنصوص عليها في المادة 9، في غياب وثائق التعمير، إذا كان المشروع موافقا لمميزات القطاع المعني ([28]

– تفعيل المقتضى الذي يسمح بتقاسم ما يدخل على بعض الأملاك من زيادة في القيمة، بسبب التعمير، بين الدولة والملاك العقاريين، كما هو منصوص عليه في الفصل 59 من القانون 81 -7 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، وينص هذا الفصل على أنه إذا كان إعلان أو تنفيذ الأشغال أو العمليات العامة يدخل على قيمة بعض الأملاك الخاصة زيادة تتجاوز 20 %، فان المستفيدين من هذه الزيادة أو ذوي حقوقهم يلزمون على وجه التضامن بدفع تعويض يعادل نصف مجموع زائد القيمة الطارئ بهذه الكيفية إلى الجماعة المعنية بالأمر. ويخفض عند الاقتضاء التعويض عن زائد القيمة بكيفية لا يمكن أن يقل معها في أي حال من الأحوال عن 20 % من مبلغ الزيادة الذي يبقى كسبا للملزم.

– تطبيق قواعد المساهمة في إنشاء الطرق العامة الجماعية طبقا للمواد 37، 38، 39 من القانون 12-90المتعلق بالتعمير”.

تركز التوصيات المستعجلة التي يقترحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي على وجود مقتضيات قانونية لها نفس الهدف التي تتوخاه مسطرة الاستثناء في مجال رخص التعمير لكن هذه المقتضيات لا تفعل في الواقع.

وعطفا على وجاهة هذه التوصيات، فإنه تجب الإشارة إلى أن الترسانة القانونية الوطنية تم إغناؤها مؤخرا بقانون عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (القانون رقم 12-86 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 14-192 -1 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) ([29]).

هذا القانون يعتبر أداة قانونية ممتازة في نظرنا ([30])، يمكن أن تستغلها السلطات العمومية ([31]) في تدبير مجال التعمير والتهيئة العمرانية خصوصا في انجاز وثائق التعمير. ذلك أن السبب الرئيسي الذي دفع بالدولة إلى استخدام مقاربة الدورية هو افتقاد المرونة في وثائق التعمير وعدم مواكبتها لمتطلبات الاستثمار كما سبقت الإشارة لذلك.

و يوضح هذا النص القانوني ([32]) في ديباجته أن “…من شأن اللجوء إلى عقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص أن يمكن من الاستفادة من القدرات الابتكارية للقطاع الخاص وتمويله ومن ضمان توفير الخدمات بصفة تعاقدية وتقديمها في الآجال وبالجودة المتوخاة وأداء مستحقاتها جزئيا أو كليا من طرف السلطات العمومية وبحسب المعايير المحددة سلفا…” ثم يضيف في المادة الثامنة إلى أنه ” في جميع مساطر إبرام عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يسند العقد للمترشح الذي يقدم العرض الأكثر فائدة من الناحية الاقتصادية على أساس المعايير المحددة سلفا”.

و لعل ما يشير إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في أحدى فقرات النقطة السادسة من توصياته المهيكلة للعمران، يذهب في الاتجاه الذي نقترحه فيما يخص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يقول : (…)  ويجدر في هذا الصدد التفكير في تجديد مناهج إعداد وثائق التعمير، لكي تتحول إلى وثائق متوافق عليها ومسهلة ومحفزة على الاستثمار. ويجب أن تتصف مساطر إعدادها بالشفافية وتكون نتيجة عمل جماعي، وتحدد مراحل وآجال تفعيلها، مع إتاحة إمكانية اللجوء إلى التحكيم وتقديم الطعون “.

إن المقاربة التشاركية التي يطرحها القانون 86-12 بين القطاعين العام والخاص هي من الأهمية بمكان وتحيلنا على نمط التعمير التشاوري الذي لازال لم يجد مكانته في مجال تدبير العملية التعميرية بالمغرب، والذي بمقتضاه يتم الاتفاق على تهيئة المجال بين الإدارة والمهيئ سواء كان شخصا عاما أو خاصا. وباعتماد الخدمة التعاقدية معززة بالجودة وباحترام الآجال والمنافسة الشريفة لدى القطاع الخاص، كما جاء في مقتضيات هذا القانون، يمكن، حسب اعتقادنا، من الوصول للأهداف المتوخاة في مجال تهيئة المجال وإعداد وثائق للتعمير مما يجعل البلاد تربح تحديات التنمية وجلب الاستثمار داخل إطار قانوني مؤسساتي سليم.

خاتمة:

في تقييمه لمسطرة الاستثناء في مجال رخص التعمير، قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمملكة المغربية، بصفته مجلسا استشاريا، بحصر إيجابيات هذه المسطرة في عشر نقاط وسلبياتها في سبع عشرة نقطة وذلك طيلة الفترة الممتدة من 2003 إلى 2013 وهو ما يؤشر لغلبة العنصر السلبي في نتائجها على الجانب الإيجابي الذي يبقى معتبرا.

و إذا كانت هذه الاستثناءات في مجال التعمير تهدف إلى “إضفاء مرونة وشفافية أكبر على عملية دراسة المشاريع الاستثمارية المقدمة لمصالح التعمير، في محاولة لتجاوز طابع الصرامة التي تتسم بها وثائق التعمير، وبطء مسطرة تعديلها ومراجعتها والتعقيدات التي تكتنفها” حسب تعبير المجلس، فإن تعديلها لقوانين أو مراسيم جاري بها العمل بواسطة دورية مشتركة لوزيرين ” لا يعززه أساس قانوني قوي… لهذا يجب أن تمثل الاستثناء لا القاعدة” على حد قول المجلس نفسه.

و في المقابل فإن الترسانة القانونية في مجال التعمير تحفل بمقتضيات خاصة بالرخص الاستثنائية سواء تلك الموجودة في القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير، والمادة 19 منه، بالخصوص التي تشير إلى أن تصميم التهيئة قد ينص على تغيير التنطيق وقواعد استعمال السطح والقواعد المطبقة على البناء طبقا للشروط القانونية الجاري بها العمل؛ أو تلك الواردة في القانون 25-90 المتعلق بإحداث التجزئات والتجمعات السكنية، والمادة 9 منه، التي تبيح منح رخص الاستثناء في غياب وثائق التعمير إذا كان المشروع موافقا لمميزات القطاع المعني.

و عطفا على هذا، فإن الدورية أو المنشور لا يتم نشرهما بالجريدة الرسمية مما يعضد القول بأنهما مجرد وثائق إدارية داخلية للإدارة العمومية وهو ما يقول به الاجتهاد القضائي حين يشير في حكم قضائي سنة 1998بأن “التوصيات والمذكرات والدوريات الصادرة عن الجهات الإدارية لا ينبغي أن تتجاوز حدود تفسير مقتضيات النصوص التشريعية والتنظيمية، دون أن تضع شروطا وضوابط جديدة لم تقرها هذه النصوص “، (حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 25 يونيو 1998 الملف 3-98 غ).

إن الصفة المفسرة للدورية أو المنشور تفرض عليهما أن يكونا مطابقين للنص التشريعي أو التنظيمي الأعلى درجة.

و إذا كان تشجيع الاستثمار من أجل إحداث مناصب للشغل هو السبب الرئيسي الذي دفع السلطات العمومية لتبني مقاربة العمل بالدورية بدل تعديل القانون، فإن المساس بالمبدأ الدستوري المتمثل في مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور وعدم تطبيق مبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة (الفصل 36من الدستور) من شأنه أن يضيع على الإدارة فرص العرض الأفضل. وهو ما أشار إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من “أن نظام الاستثناء يحرم الدولة من وسائل مالية في إطار قانوني من خلال اللجوء إلى حلول مالية ظرفية ترقيعيه “.

و في هذا الإطار القانوني يأتي القانون رقم 86-12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-14-192 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) المحدث لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد يشكل أداة قانونية مهمة، بإمكان السلطات العمومية المكلفة بإعداد وثائق التعمير الاستعانة بها، أخذا بعين الاعتبار أن السبب الرئيسي الذي يدفع الدولة المغربية للعمل بمقاربة الدورية أو المنشور هو غياب المرونة في وثائق التعمير وعدم مواكبتها لمتطلبات الاستثمار في زمن العولمة والتنافسية.

المراجع:

  • المراجع بالعربية:
  • عبد الرحمان البكريوي (التعمير بين المركزية واللامركزية)، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط،.1993
  • دستور المملكة المغربية لفاتح يوليوز .2011
  • القانون التنظيمي رقم 12-128 المنظم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
  • الظهير الشريف رقم 192-14-1 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) المحدث لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • القانون رقم12 -90 المتعلق بالتعمير.
  • القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات السكنية والمجموعات العمرانية.
  • المرسوم رقم 2.13.424 صادر في 13 من رجب 1434 (24 ماي 2013) حول ضابط البناء.
  • الرأي الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الجريدة الرسمية عدد 6335 بتاريخ 16 فبراير 2015.
  • قراري المجلس الأعلى:” بارباطو” بتاريخ 5/25/ 1968 و” الشركة الكهربائية المغربية” .. بتاريخ 29/1/ 1969
  • حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 25 يونيو 1998، ملف رقم 398- غ.
  • حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 10 بتاريخ 2013/1/15 .
  • المراجع بالفرنسية:

-Najib, NAKKACH, Les compétences de la Cour suprême du Maroc, thèse de doctorat, Metz, 1997.


[1] الجريدة الرسمية عدد 6335 بتاريخ 16 فبراير 2015 الصفحة من 1256 إلى 1266 .

[2] ينص القانون التنظيمي رقم 12 -128 المنظم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في مادته الحادية عشرة على أن المجلس يتألف من رئيس و 105 أعضاء موزعين على الشكل التالي :24 من فئة الخبراء، 24من فئة ممثلي النقابات، 24من فئة الهيئات والجمعيات المهنية، 16من فئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي، 17 من فئة الشخصيات التي تمثل المؤسسات العمومية و الهيئات المختلفة.

[3] كمقتضى منع تفويت الرخصة.

[4] تشير الإحصائيات الواردة في الرأي الاستشاري إلى أن الفترة الممتدة من سنة 2003 إلى نهاية 2013، أي منذ بدء تطبيق الدورية رقم 27/3020 بتاريخ مارس 2003 عرفت دراسة 13222 مشروعا من طرف اللجن الجهوية المكلفة بالترخيصات الاستثنائية منها 7578 مشروعا حصل على الموافقة المبدئية (58%) وتم رفض 4150 مشروعا (31 %) أما الباقي 1492 مشروعا فقد تم تأجيل البت فيها (11%).
 

[5] نقصد هنا القانون العادي كاختصاص تشريعي للبرلمان ( الفصل 71 من دستور 2011) ونذكر المرسوم كاختصاص للسلطة التنظيمية، أي الحكومة، في التشريع ( الفصل 72 من دستور 2011)

[6] انظر الصفحات الموالية.

[7] صدر في سنة 2013 مرسوم حول ضابط البناء وهو المرسوم رقم 2.13.424 صادر في 13من رجب 1434 ( 24 ماي 2013) بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقه.

[8] إلى جانب التعمير التنظيمي « urbanisme réglementaire »المتمثل في تصاميم التهيئة، التنطيق (نسيج حضري) أو النمو (المجال القروي )؛ نجد التعمير التقديري « urbanisme prévisionnel » ممثلا في المخطط المديري للتهيئة والتعمير، «SDAU»؛ ثم التعمير العملياتي «urbanisme opérationnel » ممثلا في التجزئات العقارية؛ وأخيرا التعمير التشاوري «urbanisme concerté »، الذي بمقتضاه يتم الاتفاق على تهيئة المجال بين الإدارة والمهيئ (شخص عام أو خاص)، هذا الصنف لا يوجد في المغرب على عكس فرنسا التي تأخذ به.

[9] تنص المادة 26 من المرسوم رقم 2.92.832 الصادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) بتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير على التالي ،( يوافق على تصميم التهيئة بمرسوم يصدر باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير و ينشر المرسوم المذكور في الجريدة الرسمية “.

[10] تنص المادة 16 من نفس المرسوم على التالي ،( يوافق على تصميم التنطيق بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير ينشر في الجريدة الرسمية “.

[11] الدكتور عبد الرحمان البكريوي، (التعمير بين المركزية واللامركزية) ، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط، 1993، الصفحة27.

[12]يمكن تفسير هذا الشح في الاجتهادات القضائية بالمملكة إلى أن ،(الأغلبية الساحقة من المواطنين لا تعلم بوجود قوانين التعمير التي تبين حقوقهم والتزاماتهم الشيء الذي يجعلهم ربما يعتقدون أن قرارات الإدارة مشروعة أما الفئة التي تعلم ذلك فيقوم البعض منها بالتفاهم مع الإدارة إما بطريقة أو أخرى لأنه حسب ما يبدو فان مصاريف التقاضي والوقت الذي تستلزمه والنتيجة غير المعروفة تدفع المواطن إلى عدم مقاضاة السلطة لإدارية”. عبد الرحمان البكريوي نفس المرجع ونفس الصفحة.

[13] هي بالإضافة إلى الدوريات الأربع التي ذكرها الرأي الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي؛ المنشور الصادر عن وزير الداخلية سنة 1985 والمنشور الصادر سنة 1991 عن والى فاس فضلا عن دوريات أخرى يمكن الرجوع إليها بتصفح المواقع الإلكترونية للوكالات الحضرية بمدن المملكة.

[14]« La directive ne modifie pas par elle-même la situation juridique des intéressés. Il s’agit d’une mesure d’ordre intérieur». Arrêt crédit foncier de France, du 11 décembre 1970.

[15]C.S.A, n° 76, du 24 mars 1960, Azoulay, RACSA, p. 100.

[16]Najib, NAKKACH, Les compétences de la cour suprême du Maroc , thèse de doctorat, Metz, 1997, p. 258-260.

[17] الدكتور عبد الرحمان البكريوي، المرجع السابق، الصفحة 28

[18] نفس المرجع.

[19] تجب الإشارة إلى أن تصميم التهيئة العمرانية لمدينة الدار البيضاء صدر بظهير شريف بمثابة قانون رقم 1-84-17 المؤرخ ب 21 ربيع الثاني 1404 (25 يناير 1984) .

[20] حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 25 يونيو 1998, ملف رقم 98-3 غ.

[21] حكم المحكمة لإدارية بمراكش رقم 10 بتاريخ 2013/1/15.

[22] ينص الفصل 133 من دستور المملكة المغربية لفاتح يوليوز 2011 على ما يلى: “تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور. يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل “.

[23]بالاطلاع، مثلا، على الموقع الالكتروني للوكالة الحضرية للرباط وسلا، بتاريخ 9/5/2015، نجد في زاوية النصوص القانونية ترتيبا يعطي الأسبقية للدورية على القرار الوزاري، حيث يبدأ ترتيب النصوص بالظهير، المرسوم، الدورية ثم القرار الوزاري (Dahirs- Décrets-Circulaires puis Arrêtés) بينما الترتيب السليم هو الظهير، المرسوم، القرار الوزاري ثم الدورية. أنظر الرابط التالي بنفس التاريخ:

http://www.aurs.org.ma/info.php?T8SoRr6dmJWzBTXRgihE0qt/g16EFAqm+RidGvhrpU8=

[24] للإشارة، فمدونة التعمير كمشروع لتعديل القانون 12- 90لازالت لم تخرج للوجود منذ إحدى عشرة سنة. ذلك أن هذا القانون كمشروع يحمل رقم 04-04 مما يشير إلى سنة 2004 كتاريخ لبداية إعداده.

[25] تقول الفقرة الثانية من الفصل السادس من الدستور ،(تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات و المواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”.

[26] بالإضافة إلى التوصيات الاستعجالية، قدم الرأي الاستشاري توصيات مهيكلة وتوصيات أخرى للمواكبة.

[27] رغم أن القانون يسمح بإجراء تعديلات استثنائية على مقتضياته كما هو الشأن في قانون التعمير 90-12 الذي يفتح هامشا كبيرا من المرونة خاصة على مستوى الفقرة الأخيرة من المادة 19 التي تجيز لتصميم التهيئة أن ينص ،( إن اقتضى الحال ذلك على التغييرات التي يجوز إدخالها على الأحكام الواردة فيه تطبيقا لمقتضيات البنود 11،9،1 من هذه المادة بمناسبة طلب إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية ويحدد شروط القيام بتلك التغييرات “، فان هذه المقتضيات القانونية لا يتم تفعيلها.

[28] تنص المادة 9 من القانون 25-90 على أنه” إذا كانت الأغراض المخصصة لها الأراضي غير محددة في تصميم التنطيق أو تصميم التهيئة، يجوز للجهة المختصة بتسليم الإذن في التجزئة أن تقرر بعد استطلاع رأي الإدارة:
1- في دوائر الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق ذات صبغة خاصة:
– إما وقف البت في الطلبات الهادفة إلى الحصول على إذن للقيام بتجزئة عقارية،
– وإما تسليم لإذن المطلوب إذا كانت التجزئة المراد إحداثها تتفق مع أحكام مخطط توجيه التهيئة العمرانية أو مع الغرض الذي يصلح له فعلا القطاع الواقعة فيه في حالة عدم وجود مخطط لتوجيه التهيئة العمرانية.
2- خارج الدوائر المشار إليها في البند 1 من هذه المادة:
تسليم الإذن في القيام بالتجزئة إذا كانت التجزئة المراد إحداثها مخصصة لإقامة مساكن متفرقة أو لنشاطات سياحية أو نشاطات مرتبطة بالزراعة بشرط ألا تقل مساحة أي بقعة من بقع التجزئة عن هكتار واحد”.

[29] الجريدة الرسمية للمملكة المغربية رقم 6328 بتاريخ 22 يناير 2015 الصفحة 456-462.

[30] رغم أن هذا القانون يستهدف تأطير الشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال تدبير المرافق العمومية الوطنية والمحلية، فإن الدولة أو المؤسسات العمومية المختصة بمجال التعمير كالوكالات الحضرية (بصفتها مؤسسة عمومية إدارية EPA)، يمكن أن تستعين بالقطاع الخاص في إطار شراكة عام/خاص في إعداد وثائق التعمير وتدبيرها بشكل مرن وشفاف طبقا للقانون.

[31] أستثنيت الجماعات الترابية من الخضوع لهذا القانون حيث جاءت المادة الأولى منه محددة لمصطلح الشخص العام في كونه إما الدولة، المؤسسات العمومية التابعة للدولة أو المقاولات العمومية.

[32] هذا القانون استشير بخصوصه أيضا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بطلب من رئيس مجلس المستشارين بتاريخ .2014/5/24

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading