العوامل الخمسة الكبرى للشخصية وعلاقتها بالسعادة النفسية لدى طالبات كلية التربية
أ / رشا بنت محمد بن مرضي الشهري.
حاصلة على ماجستير التوجيه والإرشاد النفسي من قسم علم النفس التربوي
كلية التربية جامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية
-
المستخلص:
هدف الدراسة الحالية إلى قياس مستوى السعادة النفسية عند طالبات جامعة الملك خالد، والتعرف على طبيعة العلاقة بين العوامل الخمسة الكبرى للشخصية والسعادة، وتحديد أكثر عوامل الشخصية (العصابية، والانبساطية، والوداعة، والتفاني، والانفتاح على الخبرة). التي تتنبأ بالسعادة النفسية، وكذلك الكشف عن الفروق بين مرتفعي ومنخفضي السعادة النفسية من طالبات الجامعة في العوامل الخمسة الكبرى للشخصية. وقد تم اختيار عينة عشوائية عددها (390) طالبة من كلية التربية بجامعة الملك خالد في أبها تتراوح أعمارهن بين (18-28)عاما بمتوسط عمري 22.07 وانحراف معياري قدره 1.679 وقد طبقت الباحثة أدوات البحث التالية: قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية صورة سعودية للإناث من إعداد الرويتع (2007) ومقياس السعادة النفسية من إعداد الباحثة والذي تكونت صورته النهائية من 45 بنداً. وبتحليل البيانات إحصائياً كشفت النتائج عن وجود مستوى مرتفع من السعادة النفسية لدى طالبات الجامعة، وأن هناك علاقة ارتباطية سلبية دالة إحصائياً بين العصابية والسعادة النفسية، بينما توجد علاقة إرتباطية موجبه بين الانبساطية والتفاني والوداعة والانفتاح على الخبرة مع السعادة النفسية. كما ظهر من خلال تحليل الانحدار أن أكثر العوامل الخمسة للشخصية إسهاماً في السعادة هي(التفاني ثم العصابية يليها الانبساطية). كما أشارت النتائج إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في العصابية بين مرتفعي ومنخفضي السعادة النفسية لصالح منخفضي السعادة النفسية، بينما كانت الفروق في الانبساط، والتفاني،والوداعة، والانفتاح على الخبرة، لصالح مرتفعي السعادة النفسية. وقد تم تفسير النتائج وتقديم التوصيات وفقا للإطار النظري، والدراسات السابقة.
الكلمات المفتاحية: العوامل الخمسة الكبرى للشخصية، السعادة النفسية، طالبات كلية التربية.
The Five Big Factors of Personality and their Relationship to Psychological Happiness Among Female Students of the College of Education
RashaBint Mohammed bin Murdi Al-Shehri
Abstract:
This research aims to measure the general level of Psychological happiness on the girls students of King Khalid University, and to identify the nature of the relationship between the big five factors of personality and happiness, and identify the most personal factors (neuroticism , extraversion, agreement, conscience vigilance, and accept experience).That Contribution to the total variation of happiness, and discover the differences between low and high happiness of university students in the five big personality factors. A random sample counted (390) girls students from the Faculty of Education at King Khalid University in Abha aged (18-28) has been selected, with an average age 22.0789 and a standard deviation of 1.67933. Hypotheses has been validated using the following tools: the big five factors scale of personality female Saudi picture prepared by Alroeta (2007), and a happiness scale prepared by the researcher which consisted of 45 items. Analyzing the data, the results revealed high level of happiness among university students and that there is a reverse negative relationship between neuroticism factor and happiness, a counterproductive positive relationship between extraversion and vigilant conscience, agreement, and accept experience with happiness. As it appears by the regression analysis that the most contribution of the five big factors of personality to the happiness was (conscience vigilance then neuroticism then extraversion). When the differences between the average scores of high and low students was accounted, the factor: neuroticism in favor of the low. While the factors: extraversion, conscience vigilance, agreement and accept experience for the benefit of high happiness.
Keywords: Psychological Happiness, Big Five Personality Factors, Female Students of the College of Education.
-
مقدمة:
موضوع الشخصية يعتبر من الفروع الهامة في علم النفس، وهو من أكثر الموضوعات التي لاقت اهتمام الباحثين والمتخصصين في علم النفس. ونجدُ ذلك واضحاً في كثرة المؤلفات والمقالات التي تدور حول ماهية الشخصية،وتكوينها، والتعرف على أنماطها وأبعادها.ولقد كانت البدايات الأولى لتفسير الشخصية في ضوء الأنماط والأمزجة في القرن الخامس قبل الميلاد، ولكن هذا التفسير قوبل بالرفض والانتقاد. ونتيجة لهذا الرفض ظهرت نظريات عديدة تحاول أن تفسر الشخصية مثل: النظريات (الانسانية،والسيكودينامية،والسلوكية، والسمات والعوامل).
وكل نظرية كانت تفسر الشخصية من وجهة نظرها، أما بالنسبة لنظرية السمات والعوامل فقد اعتمدت على تحديد سمات الشخصية وتحديد عواملها سعياً لتصنيف الناس والتعرف على السمات والعوامل التي تحدد السلوك، والتي يُمكن قياسها وتمكِن من التنبؤ بالسلوك (زهران، 2005).
ومن حيث عدد العوامل التي يمكن في ضوئها وصف شخصية الفرد. فقد اختلف العلماء في ذلك، عند كاتلcattellبلغت ستة عشر عاملاً اعتبرت سمات، وعند أيزنك خمسة ثم استقرت على ثلاثة أبعاد، بينما في نموذج جولدبيرج Goldberg وكوستا وماكرىcosta ¯ae خمسة عوامل كبرى فقط.
وتتفق الباحثة مع ما ذكره الأنصاري وعبد الخالق (1997) بأنه: يجب النظر إلى هذه العوامل الخمسة على أنها أكثر الأنظمة وصفاً وشمولية للشخصية الإنسانية بالمقارنة إلى النظريات السابقة. مما يوفر للمتخصصين نسقاً أو نظاماً جديداً ومتكاملاً للبحث في الشخصية.فضلاً عن أن هذا النسق الجديد يعتمد على تراث ممتد عبر فترة زمنية غير قصيرة، كما أنها تعتبر ذات مدى متوسط فهي ليست قليلة العدد كعوامل أيزنك ولا كثيرة العدد كعوامل كاتل. وأن نموذج العوامل الخمسة الكبرى يعكس التطور الإيجابي في ميدان علم نفس الشخصية وذلك من خلال الدراسات العديدة التي بدأت منذ عام 1949 وحتى الوقت الراهن(ص 16).
وأشار الأنصاري وعبد الخالق (1997) إلى نجاح عدد كبير من الباحثين في الكشف عن هذه العوامل الخمسة بالرغم من تعدد طرق القياس واختلاف العينات، وتوصل جولدبيرج Goldberg إلى أن هذه العوامل الخمسة بقيت ثابتة علمياً بعد تدويرها أكثر من خمس مرات، وأكد على أن كل عامل منها عبارة عن عامل مستقل تماماً بحيث يلخص هذا العامل مجموعة كبيرة من سمات الشخصية المميزة.
وفيما يتعلق بتعريف محدد ومختصر لمفهوم العوامل الخمسة الكبرى للشخصية فإنها بالتأكيد عملية مختلفة عن بقية البحوث والدراسات الأخرى المتعلقة بغير هذا المفهوم، حيث تعود العلة في ذلك إلى أمرين: أحدهما يعود للبداية غير المألوفة لهذا المفهوم, حيث استخدم الباحثون أساليب التحليل العاملي للتوصل إليه دون نظرية علمية محددة وداعمة مما أوجد تعريفات إجرائية افتقرت لإطار نظري يمكن الإشارة إليه، والثاني هو: اتساع مساحة هذا المفهوم نسبياً وأيضاً شموليته لعدة سمات تتجمع في مجموعات فتشكل كل منها عاملاً متصلاً بذاته (من حيث التعريف) عن بقية العوامل الأخرى. (الأنصاري وسليمان، 2014، ص97)
وحول معنى هذه العوامل ذكر أبو هاشم (2007) أن: عامل العصابية Neuroticis يعكس الميل إلى الأفكار والمشاعر السلبية أو الحزينة،فالدرجة المرتفعة تدل على أن الأفراد يتميزون بالعصابية فهم أكثر عرضة لعدم الأمان،والأحزان، بينما تدل الدرجة المنخفضة على أن الأفراد يتميزون بالاستقرار الانفعالي وأكثر مرونة وأقل عرضة للأحزان وعدم الأمان. وعامل الانبساطية Extraversio يعكس التفضيل للمواقف الاجتماعية والتعامل معها، فالدرجة المرتفعة تدل على أن الأفراد مرتفعي الانبساطية يكونون نشطين ويبحثون عن الجماعة بينما تدل الدرجة المنخفضة على الانطواء، والهدوء، والتحفظ. وأما عامل الموافقة Agreeableness فهو يعكس كيفية التفاعل مع الآخرين، فالدرجة المرتفعة تدل على أن الأفراد يكونون أهل ثقة ويتميزون بالود والتعاون والإيثار والتعاطف والتواضع، ويحترمون مشاعر وعادات الآخرين بينما تدل الدرجة المنخفضة على العدوانية وعدم التعاون.وعامل التفانيConscientiousnessيعكس المثابرة والتنظيم لتحقيق الأهداف المرجوة، فالدرجة المرتفعة تدل على أن الفرد منظم ويؤدي واجباته باستمرار وبإخلاص، بينما الدرجة المنخفضة تدل على أن الفرد أقل حذراً وأقل تركيزاً أثناء أدائه للمهام المختلفة. وعامل الانفتاح على الخبرة Openness to Experience يعكس النضج العقلي والاهتمام بالثقافة، والدرجة المرتفعة تدل على أن الأفراد خياليون،ابتكاريون، يبحثون عن المعلومات بأنفسهم. بينما تدل الدرجة المنخفضة على أن الأفراد يولون اهتماما أقل بالفن(ص222-223)
وأهم ما يميز العوامل الخمسة الكبرى للشخصية أن لغتها سهلة وواضحة لدى عموم الناس،حيث تضم مجموعة كبيرة من السمات الشائعة أو الدارجة في اللغة التي يستخدمونها في حياتهم اليومية. وكما هو معروف فإن هناك عدداً لا حصر له من السمات التي تصف الأفراد، ومن هنا تتضح أهمية تحديد عوامل الشخصية التي تختزل هذا الكم الضخم من السمات والتي تبسط بدورها وصف طبيعة الشخصية. (الأنصاري وعبد الخالق، 1997).
وإن الانسان يسعى باجتهاد موصول نحو الشعور والاحساس بالسعادة فهي غاية حياته المرجوه في زمن تعاظمت فيه تحديات الانسان ومشكلاته. ونجد أن مصطلح السعادة أدرج في عام 1973 حينما حاول الباحثون دراسة العديد من العوامل الديمغرافية والاجتماعية وسمات الشخصية من أجل معرفة العوامل التي تؤدي إلى الشعور بالسعادة (سماوي، 2013، ص729). والسعادة النفسية والتي تندرج تحت مظلة علم النفس الايجابي الذي يقوم على ثلاثة أعمدة وهي أولاً: الانفعالات الايجابية والتي تصف (الثقة،والأمل، والإيمان بيسر الحياة وعسرها). وثانياً: السمات الايجابية والتي تتكون من (نقاط القوة والفضيلة، والقدرات مثل: الذكاء والرياضة). وثالثاً: المؤسسات الايجابية مثل: (الديموقراطية، والأسر القوية، والبحث الحر). والتي بدورها تدعم نقاط القوة والفضيلة وهذه الفضائل تعزز المشاعر الايجابية. ويقصد بنقاط القوة والفضيلة أن تكون إنساناً فاضلاً تظهر إرادياً كل الفضائل الستة الشاملة: الحكمة،والشجاعة،والإنسانية،والعدل، والاعتدال والسمو. أو معظمها على الأقل واستخدام تلك الفضائل يعني تحقيق السعادة النفسية، وهي الهدف الأسمى ومطلب إنساني عظيم. (سيلجمان، 2008).
وأشار أرجايل (1993) إلى اختلاف مفهوم السعادة بين المهتمين بها ونتيجة هذا الاختلاف تنوعت المقاييس التي تركز على الجانب الانفعالي للسعادة أي: الشعور باعتدال المزاج، ومقاييس أخرى توجه عنايتها إلى الجانب المعرفي التأملي، أو التعبير عن الرضا عن الحياة فالناس قد يصفون السعادة إما على أنها شعور بالرضا والإشباع وطمأنينة النفس وتحقيق الذات أو أنها شعور بالبهجة واللذة والاستمتاع.
وحول علاقة هذين المتغيرين تبين أن:”الإنبساط هو أكثر عوامل الشخصية اتساقاً في ارتباطه بالسعادة وهو يرتبط بالمشاعر الإيجابية والشعور بالرضا، ولكنه لا يرتبط بالمشاعر السلبية هذه العلاقة متينة لدرجة أن الانبساط يمكن أن يتنبأ بالسعادة بعد 17 سنة”(أرجايل، 1993، ص 148)
وقد أجرى هيدي وويرنج (Haedey& Wearing, 1999)دراسة متكررة لمجموعة مكونة من600 فرد في الأعوام 1981,1983,1985 وقد وجد أن عامل الانبساطية يهيئ الناس وخاصة صغار السن لأن يمروا بأحداث سعيدة في مجالات الصداقة والعمل وهذه تقود إلى درجة عالية من الهناء الإيجابي والرضا. وفي سلسلة من دراسات الحالة الفردية المفصلة لطلاب سعداء وتعساء، أظهرت إحدى الدراسات أن الطلاب السعداء يتمتعون بعلاقات أفضل بكثير مع الآخرين، بينما كانت العلاقات الاجتماعية مصدراً للقلق والغضب والشعور بالذنب مما أدى إلى انسحاب وحذر وعزلة بالنسبة للغير سعداء(أرجايل, 1993, ص. 149).
وترى صفاء الأعسر (2008) إلى أن أبعاد السعادة التي وضحها سيلجمان بنقاط (القوة والفضيلة) تساعدنا في ساعات الضيق والفرج، بل في الواقع تعد الأوقات الصعبة هي أنسب الأوقات لإظهار الكثير من مظاهر القوة.ويولد الإنسان ولديه استعداد أولي وبيولوجي لنمو الأربع وعشرين فضيلة وظهورها، ومع ذلك فإن الاستعداد البيولوجي يحدث له تحولات خلال الست سنوات الأولى من حياته، وذلك حسب السياق النفسي والاجتماعي الذي ينشأ فيه، إذا نشأ الفرد ووجد من يحيطه بالحب والرعاية والاهتمام والمديح، فسوف يساعد ذلك على إبراز مواطن القوة لديه من خلال التفاعل. (أورد في: سحر علام, 2008, ص. 432-433).
وأشار البهنساوي وآخرون (2012) إلى أن المتغيرات الإيجابية لم تنل إلا جزءاً بسيطاً من الاهتمام من جانب علماء النفس في العقد الأخير من القرن الماضي؛ وذلك بسبب عدم القناعة بأن التركيز على الجوانب الإيجابية يؤتي نتائج أكثر فاعلية من التركيز على الجوانب السلبية لدى الأفراد والمرضى، وتعد الدراسات التي أجريت حولها قليلة بصفة عامة وفي البيئة العربية بصفة خاصة (ص2)
ولذا جاء هذا البحث في محاولة للتركيز على الجوانب الإيجابية مثل السعادة النفسية والوقوف على مدى ارتباطها بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية.
-
مشكلة البحث:
إن الضغوط المختلفة التي تمر على الانسان، والصراعات بين مكونات الشخصية: الهو، والأنا،والأنا الأعلى. والصراعات بين الانسان والمجتمع من ناحية أخرى. كفيلة بانخفاض السعادة النفسية، مما يستوجب القيام بدراسات في محاولة لتحقيق قدر أكبر من السعادة النفسية خصوصاً على المجتمع السعودي. حيث يؤكد سيلجمان (2008) على أن مقابل كل مائة دراسة عن الحزن نجد دراسة واحدة عن السعادة.
واختارت الباحثة متغير العوامل الخمسة الكبرى للشخصية لدراسته مع متغير السعادة النفسية؛ لأن الشخصية تمثل نقطة البداية والارتكاز عند محاولة دراسة المشاعر الإنسانية، وقد اتفق علماء الشخصية على أن الشخصية السوية حاسمة للشعور بالسعادة النفسية. (هريدي وفرج, 2002, ص.52).
ولذلك من باب أولى أن طالبات الجامعة يَكُن سعيدات إيجابيات راضيات عن الحياة، يسعين إلى الأمل، والتفاؤل. ليتمكنوا من مواجهة تحديات الحياة، وممارسة أدوارهن بفعالية. حيث أكدت دراسة الرابغي (2012) عن انخفاض مستوى السعادة لدى طالبات الجامعة في كلية التربية بجده.
ونظراً لأهمية السعادة في حياة الأفراد فإن الحاجة تدعوا لقياس هذا المتغير ومعرفة مدى العلاقة بينه وبين المتغيرات الأخرى التي قد تؤثر وتتأثر به كعوامل الشخصية الخمسة الكبرى. والبحث الحالي يسعى إلى الكشف عن درجة السعادة النفسية لدى طالبات جامعة الملك خالد، وتوضيح طبيعة العلاقة بين عوامل الشخصية الخمسة الكبرى والسعادة النفسية، وكذلك معرفة درجة الإسهام النسبي لعوامل الشخصية الخمسة الكبرى في التباين الكلي لعينة البحث.
-
أسئلة البحث:
وتصاغ مشكلة البحث الحالي في الأسئلة التالية:
- ما مستوى السعادة النفسية لدى طالبات جامعة الملك خالد؟
- ما طبيعة العلاقة بين عوامل الشخصية الخمسة الكبرى والسعادة النفسية لدى طالبات جامعة الملك خالد؟
- مانسبة اسهام عوامل الشخصية الخمس الكبرى في التباين الكلي للسعادة النفسية؟
- هل توجد فروق جوهرية بين مرتفعي ومنخفضي السعادة النفسية في عوامل الشخصية الخمسة الكبرى؟
-
أهداف البحث:
يهدف البحث الحالي إلى:
- التعرف على مستوى السعادة النفسية عند طالبات جامعة الملك خالد.
- التعرف على طبيعة العلاقة بين العوامل الخمسة الكبرى للشخصية والسعادة النفسية.
- تحديد أكثر عوامل الشخصية الخمسة الكبرى التي تتنبأ بالسعادة النفسية.
- الكشف عن الفروق بين مرتفعي ومنخفضي السعادة النفسية من طالبات جامعة الملك خالد في عوامل الشخصية الخمسة الكبرى .
-
أهمية البحث:
- تتمثل أهمية هذا البحث في أنه يأتي متزامن مع الاتجاه العالمي الحديث نحو دراسة النواحي الإيجابية في السلوك الإنساني(علم النفس الايجابي).
- أهمية المرحلة العمرية (مرحلة الشباب) وما يصاحبها من تغيرات على المستوى الجسمي والعقلي والنفسي والانفعالي والاجتماعي.
- اثراء المكتبة العربية في هذا المجال ليستفيد منها المتخصصون وطلاب الجامعة.
- قد تفيد نتائج البحث الحالي وتوصياته في توجيه اهتمام الباحثين بتخطيط وبناء برامج ارشادية لتحسين مستوى السعادة النفسية لدى طالبات الجامعة.
-
حدود البحث:
- الحدود الموضوعية: اقتصر البحث الحالي على دراسة العلاقة بين عوامل الشخصية الخمس الكبرى وهي: (الانبساطية، والموافقة، ويقظة الضمير، والعصابية، والانفتاح على الخبرة) مع متغير السعادة النفسية.
- الحدود المكانية: كلية التربية بجامعة الملك خالد في مدينة أبها.
- الحدود البشرية: طالبات جامعة الملك خالد.
- الحدود الزمانية: طبق البحث في العام 1436/1437ه على عينة من طالبات جامعة الملك خالد.
-
مصطلحات البحث:
-
عوامل الشخصية الخمسة الكبرى Big five factors of personality
عرف ألبورت الشخصية بأنها:”التنظيم الدينامي داخل الفرد للأجهزة النفسية الفيزيقية التي تحدد للفرد طابعه المميز في السلوك والتفكير”(عبدالخالق, 1992, ص. 39).
والعوامل هي: “مفهوم رياضي يُفَسر سيكلوجياً, يُستَمد من استخدام منهج التحليل العاملي لمعاملات الارتباط بين مجموعة من المقاييس السلوكية.” (عبدالخالق, 1992, ص. 158)
وتعرف العوامل الخمسة الكبرى للشخصية في البحث الحالي بأنها مجموعة من السمات التي تميز الفرد عن الآخرين والمتمثلة في العوامل الآتية: (العصابية, الانبساطية, الوداعة, التفاني, الانفتاح على الخبرة) والتي يقيسها المقياس المستخدم من اعداد الرويتع (2007) وهذه العوامل هي:
- “العصابية(N)Neuroticis والمكونات الفرعية لهذا العامل هي: القلق, العدوانية, الإكتئاب, مراقبة الذات, الاندفاعية, الانجراح.
- الانبساطية Extraversion (E) والمكونات الفرعية لهذا العامل هي: المودة, الحيوية, التوكيدية, الانفعالات الايجابية, البحث عن الاستثارة, الاجتماعية.
- الوداعةA))Agreeableness والمكونات الفرعية لهذا العامل هي: الثقة, الغيرية, التواضع, الاستقامة, الاذعان, مرن في آرائه.
- التفاني(C)Conscientiousness والمكونات الفرعية لهذا العامل هي: الكفاءة, التنظيم, التأني, السعي إلى الإنجاز, الالتزام بالواجبات, الانضباط.
- الانفتاح على الخبرة O))Openness to Experience والمكونات الفرعية لهذا العامل هي: الخيال, الأفكار, المشاعر, الحس الجمالي, الأنشطة, القيم” (ص. 105).
السعادة Happinessعرف أرجايل (1993) السعادة بأنها:” انعكاس لدرجة الرضا عن الحياة أو بوصفها انعكاساً لمعدلات تكرار حدوث الانفعالات السارة, وشدة هذه الانفعالات وليست السعادة عكس التعاسة تماماً. (ص.24).
التعريف الإجرائي للسعادة النفسية: مجموعة من الفضائل، أو مكونات للسعادة متمثلة في (الحكمة والمعرفة،والشجاعة، والحب والإنسانية، والعدل والمساواة،والاعتدال، والتساميوالتي تقاس بالدرجة التي تحصل عليها الطالبة في مقياس السعادة النفسية من إعداد الباحثة.
-
الإطار النظري للبحث
-
المحور الأول: عوامل الشخصية الخمسة الكبرى:
-
العامل الأول: الإنبساط Extraversion (E)-(I)
ويمكن تقديم صورة وصفية لكل من المنبسط والمنطوي، والنظر إليهما على أنهما طرفين لمتغير واحد مستمر كالتالي: يتصف الانبساطيون بالميل إلى الحياة الاجتماعية، والميل إلى الاستثارة والدفء والنشاط والحزم، وحب الاختلاط بالناس الآخرين، وهم فرحون، وكثيرو الكلام ومتفائلون. حيث يجدون الرضا والاشباع في الناس الآخرين والأشياءفي العالم من حولهم. وأما الانطوائيون: فهم يتصفون بالاستقلالية أكثر من التبعية، ومتحفظون وخجولون، ويتجهون نحو عالمهم الداخلي. وغالباً ما يتحدد سلوكهم بعوامل ذاتية. (الجاف ودياري,2012).
-
المنحى النظري لعامل الانبساط Extraversion (E)-(I)
نجد أن هناك اتفاق على ستة مكونات للانبساط وفقا للدراسات العاملية لنموذج العوامل الخمسة كما أشارت إليها سميرة أبو غزالة (2009) وهي:
- الدفء Warmth: وهي تعني الميل إلى الصداقة، واللطف والمودة، وحسن المعشر مع الآخرين.
- الاجتماعية Gregariousness: يشير إلى الرغبة والاستمتاع بمصاحبة ومشاركة الآخرين وحب الحفلات، ولهم أصدقاء كثر ويحتاجون إلى أناس حولهم ولديهم ثقة بأنفسهم، ومحبين للتنافس والزعامة ويتكلمون دون ترو.
- الحزم Assertiveness: المرتفع في الحزم مسيطر،وفعال،وقوي، ومحب للتنافس وغالباًما يصبح قائداً للمجموعة. بينما المنخفض يفضل أن يكون في الخلفية،ويترك الآخرين يتحدثون، وواثق من نفسه وغير متردد.
- النشاط Activity: سرعة الحركة والاندفاعية،والانطلاق، ولديهم إحساس بالطاقة، ويفضلون إيقاع الحياة السريع.
- البحث عن الإثارة Excitement-Seeking: يفضلون المواقف المثيرة والاستفزازية، ويحبون الألوان الساطعة، والأماكن المزدحمة أو الصاخبة.
- الانفعالات الموجبة Positive Emotions: الميل إلى الخبرات الانفعالية الموجبة مثل: الضحك والفكاهة،والسعادة،والحب،والمتعة،والتفاؤل.
-
العامل الثاني: الوداعة Agreeableness(A)
تشير الكتابات في علم نفس الشخصية إلى أن الوداعة كبعد من أبعاد الشخصية أقل ألفة من أبعاد أخرى مثل الانبساط أو العصابية. ويرى ماكرى وكوستا (1987) إلى أن هناك بعض السمات المكونة لهذا العامل مثل الثقة قد تناولتها الدراسات بالبحث (محمد,2012, ص.154)
-
المنحى النظري لعامل الوداعة Agreeableness(A)
ذكر كوستا وآخرون (1991) إلى أن الوداعة تظهر في السلوك الاجتماعي وتتأثر أيضاً بتخيل الذات self-image وتساعد على تكوين شكل الاتجاهات الاجتماعية، وفلسفة الحياة. ومن خلال الدراسات العاملية يمكن تحديد الوداعة في ستة أبعاد هي:الثقة،والاستقامة،والإيثار، والإذعان والرقة، والتواضع. وهي كما عرضها محمد (2012):
- الثقة Trust: يعرف كميل يسهم في الخير للآخرين، بينما عدم الثقة تميل إلى الشك بأن الآخرين غير أمناء وخطرين. ويعتبر مصطلح الثقة مصطلح كلاسيكي في متغيرات الشخصية ظهر عن طريق اريكسون (1950) كأساس للنمو النفسي الاجتماعي. وعندما صنف نورمان (1431) صفة باللغة الإنجليزية من خلال 75 مجموعة كانت أول مجموعة والتي تنتسب إلى الوداعة أطلق عليها الثقة.
- الاستقامة Straightforwardness: تتضمن الصراحة في التعامل مع الآخرين. وهو ذو أهمية كبيرة في الفلسفة الأخلاقية أكثر من علم نفس الشخصية.
- الإيثارAltruism: أي أنه غير أناني ولديه اهتمام بالآخرين، وهو ما أطلق عليه أدلر (1964) بالاهتمام الاجتماعي. وفي تصنيف نورمان يتضمن السخاء والإيثار مقابل الطمع. ويرتبط بالحاجة للعطف عند موراي (1938). وكلمة الإيثار تتضمن أيضاً التضحية بالذات.
- الامتثال compliance: أسلوب اجتماعي، يظهر عندما يكون هناك صراع. فالشخص الممتثل يذعن للآخرين بدلاً من التشاجر.إنه حليم،ولطيف، ومتعاون. وهو ما أطلق عليه ديجمان (1986) الإذعان. وعلى العكس من ذلك تعرف العدوانية أنها الغضب كجزء أساسي من مقياس العدائية.
- التواضع Modesty:يعرف على أنه أحد جوانب مفهوم الذات. فالأشخاص المتواضعين غير مشغولين البال بأنفسهم،وعلى العكس من ذلك نجد الأشخاص المتكبرين لديهم تضخم في مفهوم الذات.-وجهة نظرهم عن أنفسهم- وهو ما أشار إليه ويجنز (1979) ببعد (متواضع- متكبر)
- الرقة Tender-mindedness: يشير إلى الميل أن يسير وفق مشاعره. خاصة سمة التعاطف في الحكم (تكوين- وتشكيل الاتجاهات) وقد استخدم كاتل في مقياس 16(pf) نفس المصطلح ويتضمن أنه (ودود، عطوف، حساس لمشاعر الآخرين).
-
العامل الثالث: التفاني Conscientiousness (C)-(III)
ويؤكد عبدالعال (2006) إلى أن المتأمل لمكونات هذا العامل يلاحظ أن هناك تداخل بين مكوناته ومكونات عاملي الوداعة والعصابية. والتفاني مصطلح يشير إلى المسايرة والتحكم في الاندفاعات ولهذا العامل أهمية كبيرة في التنبؤ بالسلوك والأداءات الوظيفية، خاصة في دراسات المهن والميول.
-
المنحى النظري لعامل التفاني Conscientiousness (C)-(III)
ومن خلال الدراسات العاملية لكل من ماكرى وكوستا لمكونات عامل التفاني، يشير كوستا وماكرى (1991) على استقرار هذه الدراسات على ستة مكونات لهذا العامل كما وضحها عبدالعال (2006):
- الكفاءة Competence: أن يكون الشخص بارع،وحساس، ومنجز.
- النظام Order: الميل إلى المحافظة على البيئة بأسلوب منظم ومرتب.
- الإحساس بالواجب :Dutifulnessمرتبط بقوة الذات والأنا الأعلى.
- الكفاح من أجل الإنجاز :Achievement Strivingمرتبط بدافعية الإنجاز من أجل التميز.
- ضبط – الذات Self-discipline: أقرب إلى المثابرة والقدرة على الاستمرار لأداء المهام بالرغم من الصعوبات والعقبات.
- التأني (التروي) :Deliberationتعني الحذر والتخطيط وعمق التفكير.
-
العامل الرابع: العصابيةNeuroticism (N)-(IV)
“يعتبر عامل العصابية من العوامل التي ظهرت مع الدراسات المبكرة للشخصية، واتفقت عليها الكثير من الدراسات العاملية.” (محمد,2012,ص.169)وأوضحت نعيمة الرفاعي (2006) إلى أن العصابيين هم أكثر قابلية للتأثر بالضغوط النفسية، والشعور بالخوف، والخجل، والغضب، والذنب، والضيق.
-
المنحى النظري لعامل العصابية Neuroticism (N)-(IV)
أشار القرشي ومحمد وأحمد (2014) إلى استقرار الدراسات العاملية لكل من ماكرى وكوستا على ستة أبعاد لعامل العصابية هي:
- القلقAnxiety: الشخص القلق هو الذي يعاني من المخاوف المرضية، والهموم العصبية، وسرعة التهيج،والانفعال، وانشغال الذهن.
- الغضب:Anger يرتبط الغضب بحالات الإحباط, والاحساس بالمرارة والظلم.
- الاكتئاب :Depressionويعني الإحساس بالذنب والحزن, واليأس, والوحدة, والشعور بالضيق والتشاؤم.
- الوعي بالذات Self Consciousness: تعتبر انفعالات الخجل والارتباك لب هذا الجانب. يلي ذلك الشعور بالإثم،والحرج، والخجل.وكذلك القلق الاجتماعي الناتج عن عدم الظهور أمام الآخرين في صورة مقبولة.
- الاندفاعية :Impulsivenessيشير إلى عدم القدرة على ضبط الدوافع والعجز عن التحكم في الرغبات الملحة مثل (الطعام والسجائر) . ولا يستطيع الفرد مقاومتها بالرغم من أنه قد يندم مؤخراً على هذا السلوك.
- القابلية للإحراج:Vulnerability تشير إلى عدم القدرة على تحمل الضغوط. وبالتالي يشعر الفرد بالعجز أو اليأس أو الاتكال وعدم القدرة على اتخاذ القرارات في المواقف الضاغطة.
-
العامل الخامس: الانفتاح على الخبرة Openness in experience(o)-(V)
أشار محمد (2012) إلى أن “هذا العامل ظهر مع الدراسات المبكرة لنموذج العوامل الخمسة.”(ص. 178)ويعكس هذا العامل إلى الاهتمام بالثقافة. والدرجة المرتفعة تدل على أن الأفراد خياليون ابتكاريون يبحثون عن المعلومات بأنفسهم. بينما تدل الدرجة المنخفضة على أن الأفراد يولون اهتماماً أقل بالفن وأنهم عمليون في الطبيعة.
-
المنحى النظري لعامل الانفتاح على الخبرة Openness in experience(o)-(V)
أشارت سعيدة صالحي (2011) إلى قيام كل من كوستا وماكرى (1985) بتحديد ستة أبعاد لعامل الانفتاح على الخبرة وهي:
- الخيال Fantasy: الأفراد المتفتحون للخيال لديهم خيال نشط وواسع. ولديهم استثمار جيد لأحلام اليقظة.
- الجماليات :Aestheticsالمرتفع في هذا البعد محب للفن, والأدب, والشعر, والموسيقى. ولديهم تذوق عالي في جميع الفنون والجماليات.
- المشاعر Feelings: وتعني القدرة على التعبير عن الانفعالات بشكل قوي. والمرتفع على هذا البعد نجده مرهف الإحساس ويتقبل المحيطين به بشكل إيجابي.
- الأداءات (الأفعال) Actions: يظهر الانفتاح سلوكياً من خلال الرغبة في محاولة المشاركة في أنشطة مختلفة، والذهاب إلى أماكن جديدة، والتكيف مع الأوضاع المختلفة، والتفاني في العمل.
- الأفكار Ideas: وتعني الفضول الفكري، والذهن المتفتح، والوعي الكبير، والاهتمام بالأفكار الغير تقليدية.
- القيم Values: يقصد بها النزوع أو الاستعداد لإعادة النظر في القيم الاجتماعية والسياسية. واحترام القيم والمعايير المتفق عليها. والمرونة في التعامل.
-
المحور الثاني: السعادة النفسية:
-
تعريف السعادة عند علماء النفس:
-
تعريف السعادة عند جابر عبد الحمي د وعلاء الدين كفافي(1988)
“حال من المرح والهنا والإشباع تنشأ أساساً من اشباع الدوافع ولكنها تسمو إلى مستوى الرضا النفسي وهي بذلك وجدان يصاحب تحقق الذات ككل.” (أورد في: نجوى اليحفوفي,2006, ص. 946)
-
تعريف السعادة عند فيلس وبري(Felce& perry,1995)
“رضا الأفراد عن الأهداف التي تم تحقيقها، والحاجات التي تم اشباعها من خلال قدراتهم أو أسلوب حياتهم”.(أورد في: أماني عبد الوهاب, 2006,ص. 161)
-
تعريف السعادة عند نجلاء محفوظ(1997)
“شعور بالرضا والبهجة وطمأنينة النفس وتحقيق الذات والشعور بالضبط الداخلي أو الاعتقاد بأن الإنسان يمكن أن يتحكم فيما يحدث له.” (أورد في: أماني عبد الوهاب, 2006, ص. 261)
-
تعريف السعادة عند فورديسFordyce,1998))
“شعور عام بالرضا عن الحياة يزدهر ويستمر على مدى فترات زمنية طويلة.” (أورد في: سحر علام, 2008, ص. 436)
-
تعريف السعادة عند كارلسون(Carlson,2000)
“هي الحالة التي يكون عليها الفرد مسروراً وبصحة جيدة أو ناجح في حياته.”(أورد في: أماني عبد الوهاب, 2006, ص. 261)
-
تعريف السعادة عند فينهورفن Veenhoven2001))
“الدرجة التي يحكم فيها الشخص إيجابا على نوعية حياته الحاضرة عامة، فالسعادة تشير إلى حب الشخص للحياة التي يحياها واستمتاعه بها وتقديره الذاتي ككل وتعتبر السعادة قيمة مهمه وهي الغاية القصوى في بعض الفلسفات.” (أورد في: نجوى اليحفوفي, 2006, ص. 947)
-
تعريف السعادة عند فريح العنزي (2001)
“حالة من التوازن الداخلي يسودها عدد من المشاعر الإيجابية كالرضا والابتهاج والسرور والتي ترتبط بالجوانب الأساسية للحياة مثل: الأسرة والعلاقات الاجتماعية. (أورد في: الصبوة وشاهة التمار,2010, ص.472)
-
تعريف السعادة عند أحمد عبد الخالق (2003)
“حالة شعورية يمكن أن تستنج من الحالة المزاجية للفرد.”(أورد في: تحية محمد ومظلوم, 2013, ص. 83)
-
تعريف السعادة عند داليا مؤمن(2004)
“خبرة انفعالية سارة أو إيجابية تتضمن الشعور بالبهجة والتفاؤل والسرور والفرح وحب الحياة والناس والاحساس بالقدرة على التأثير في الأحداث وما إلى ذلك.”(ص. 436)
ويتضح هنا الاختلاف في المفهوم أو المسمى، لكن جميع التعريفات تدور حول مضمون واحد وهو الشعور بالسرور والرضا عن الحياة والبهجة واشباع دوافع وتحقيق أهداف. ويعبر الفلاسفة وعلماء النفس والباحثين عن مصطلح السعادة بما يتناسب ويتفق مع توجهاتهم النظرية.
-
العوامل المرتبطة بالسعادة:
تعددت العوامل المرتبطة بالسعادة ولعل أهمها ما يلي:
-
العلاقات الاجتماعية:
يؤكد أرجايل (1993) Argyleعلى” تأثير العلاقات الاجتماعية في حدوث السعادة. فقد كشفت الكثير من الدراسات عن أثر التفاعل الاجتماعي وشبكة العلاقات الاجتماعية (الآباء والأزواج والأبناء والأصدقاء والجيران) والتي نعيش في ظلها على حدوث السعادة”(ص.250).
ويرى سيلجمان Seligman (2002)”أن السعداء جداً يختلفون بصورة ملحوظة عن كل من متوسطي السعادة وغير السعداء في أنهم يعيشون حياة اجتماعية غنية ومشبعة، وكذلك فهم يمضون وقتاً أقل بمفردهم وغالبية الوقت يقضونه مع الآخرين، وهم يعدون أنفسهم الأعلى في حسن العلاقات وكذلك يعتبرهم أصدقاءهم” (ص.56)
وفي دراسة بريطانية ذكرها أرجايل (1993) Argyleأن الزوج أو الزوجة أهم مصادر الرضا يليه الأقارب المقربون ثم الأصدقاء وفي النهاية زملاء العمل والجيران. وفي الفقرات التالية سنوضح المزيد عن هذه المصادر وكيف أنها تساعد في حدوث السعادة.
-
الزواج:
ولكن لماذا يوفر الزواج كل هذا الشعور بالرضا؟ وذلك يعود إلى زيادة ظهور الاستجابات اللفظية الباعثة للسرور، والسلوكيات الإيجابية المتبادلة. بخلاف الزيجات المضطربة التي يقل ظهورها. فكل شريك يوفر الدعم للطرف الآخر مما يحقق الشعور بالرضا والسعادة. أضف إلى ذلك أن:” الأشخاص السعداء أقرب إلى أن يتزوجوا ويستمروا في زواجهم. بخلاف ما يحصل لدى المكتئبون فهم على أية حال يميلون إلى الانعزال والتوتر والتركيز على الذات ولذا يكونون أقل قبولا ً كشركاء.” (سيلجمان, 2002, ص. 56).
-
الأقارب:
أشار أرجايل(1993)Argyleإلى أنهم يشكلون المصدر الثاني للرضا، كما أثبتت الدراسات، فلعلها هي أهم العلاقات وأقواها خارج المنزل. وكثير من الأقارب يعيشون في نفس المنطقة وهذا يسمح بزيادة التقارب سواء عبر الاتصال التليفوني أو الزيارات أو الخروج معاً للنزهة. ومن أكثر الأمور فائدة في علاقة (القرابة) أنهم مستعدون أكثر لتقديم العون والمساعدة في العمل أو في حدوث المشكلات. كذلك فإن معدلات الاتصال والمساعدة لا تتغير مع الوقت،غالباً ما تكون مستقرة. بينما النشاط الترويحي يكون أكثر في علاقات الأصدقاء. ورغم توفير الأخوة للمصدر الأعظم للشعور بالرضا في هذا الصدد إلا أن العلاقة مع الأخوة أكثر تركيباً. إذ بالرغم من وجود مشاعر قوية بالقرب والاشتراك بالهوية إلا أن هناك الكثير من مشاعر التنافس التي تبدأ في الطفولة وتتمثل في مجالات الإنجاز والطموح وفي الحقيقة فإن جوهر السعادة الذي نستمده من علاقات القرابة هو (العون المادي). (ص.34-33).
-
الأصدقاء:
وتمثل الصداقات أحد أهم أشكال الدعم غير الرسمي للفرد بخلاف الحال في علاقات (الآباء، والزوجة، والأبناء) والتي تفرض التزامات ومعايير اجتماعية واخلاقية توجب على الفرد الوفاء بها. وتشتمل الصداقة على المهارات الاجتماعية اللازمة لاكتساب الأصدقاء والحفاظ عليهم مثل: (تقديم الدعم، الوفاء بالالتزامات،المجاملة، التعبير عن المحبة) وتكمن أهمية الصداقة لدى الأفراد فيما يلي:
- المساعدة العملية والمعلومات التي يوفرها الأصدقاء.
- ما يوفرونه من دعم اجتماعي في صورة نصائح أو تعاطف أو كونهم محلا للثقة أو لمجرد اشتراكهم في نفس النظرة للعالم وفي كل هذا يكون الأصدقاء أهم لبعض النساء المتزوجات من أزواجهن.
- تماثل الاهتمامات والمشاركة في الأنشطة. (محمود,2010,ص214).
-
علاقات العمل:
تضم نوعين من العلاقات (زملاء العمل- العلاقة مع الرؤساء والمرؤسين).بالنسبة لزملاء العمل “يزيد الرضا عن العمل لدى الأشخاص الذين يتمتعون بشعبية في بيئة العمل. والذين ينتمون إلى جماعة عمل صغيرة ومتجانسة، ومن تتاح لهم فرصة أكثر للتفاعل الاجتماعي أثناء العمل”(أرجايل, 1993, ص.35).
وهناك فروق بين الجنسين. فالرجال يحصلون من رفقة العمل على رضا عملي أكثر، بينما تركز النساء على قيمة التعاون.
أما العلاقة مع الرؤساء والمرؤسيين: يؤكد أرجايل(1993) Argyleعلى أن الرضا عن العمل يعتمد على العلاقات الإنسانية داخل التدرج الوظيفي. بالنسبة للمرؤسين يكونون أكثر سعادة إذا توفر لهم التقدير وإذا أشركوا في عملية اتخاذ القرارات. وأما بالنسبة للرؤساء فهم على درجة أعلى من الرضا عن العمل بالمقارنة بالزملاء ولديهم القدرة على زيادة الدخل المادي. (ص.36).
-
الجيران:
يرى أرجايل(1993) Argyleأنهم يمثلون مصدر أقل أهمية للشعور بالرضا. والإشباع الناجم متواضع، وربما تمثل المساعدة هنا مستوى عالٍ من الإشباع، وإعارة الأشياء،والاعتناء بالمرافق العامة المشتركة أمام المنزل.
ولكن كيف تخلق العلاقات الاجتماعية السعادة؟ أشار أرجايل Argyle (1993) إلى أنذلك يتحتم على مصدر المشاعر الإيجابية ونوعية العلاقة الاجتماعية. حيث أن أكبر قدر من الرضا يأتي من أشد العلاقات حرارة: علاقة الحب-الزواج، وعلاقة الآباء والأبناء. ويستمد الأصدقاء الكثير من الحضور المشترك عندما يتشاركون في الأنشطة الترويحية، ويتناولون الطعام معاً. وكذلك يفعل زملاء العمل أثناء فترات الراحة.وكلما حققت العلاقات الاجتماعية الدعم الاجتماعي المتمثل في: المودة،والقرب،والثقة، وطمأنينة الفرد على قيمته. كلما كانت مصدر قوي للشعور بالسعادة. (ص.37)
-
الديــــــن:
ذكر سماوي (2013) أنه:”لولا الروحانيات الدينية التي تسمو بتفكير الانسان وتعلو بهمة أفقه، لما استطاع الانسان أن يمضي لتحقيق أهدافه وهو يواجه مشكلاته بصعوبة.”(ص.729)
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (القرآن الكريم، النحل: 97). فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الايمان والعمل الصالح, بالحياة الطيبة، وبالجزاء الحسن في هذه الدار, وفي دار القرار. وسبب ذلك واضح, فإن المؤمنين بالله الايمان الصحيح المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة, معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع مايرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج, وأسباب القلق والهم والأحزان. يتلقون المحاب والمسار بقبول لها وشكر عليها واستعمال لها فيما ينفع, فاذا استعملوها على هذا الوجه, أحدث لهم من الابتهاج بها والطمع في بقائها وبركتها, ورجاء ثواب الشاكرين, أموراً عظيمة تفوق بخيراتها و بركتها, هذه المسرات التي هذه ثمراتها.ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم, بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته وتخفيف مايمكنهم تخفيفة, والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بدٌ وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة, والتجارب والقوة والصبر واحتساب الأجر والثواب أموراً عظيمة تضمحل معها المكاره وتحل محلها المسار والآمال الطيبة, والطمع في فضل الله وثوابه. (السعدي, 1409, ص.13)
-
الصحة:
وتؤكد فيرا بيفر(2006) Vera Beaverأن الصحة هنا لاتقتصر على الصحة الجسمية وإنما هي تتعدى ذلك لتشتمل على عناصر الإنسان الأخرى وهي: (العقل والروح والمشاعر) حيث أن التوازن بينها كفيل بإحداث السعادة. فالعقل يتأثر إلى حد كبير بالحالة الوجدانية. فإذا كان الفرد يشعر بالقلق أو الخوف الشديد، فإن ذلك يعيق الجانب المنطقي من العمل بكامل طاقته. فالعقل، يفقد القدرة على التركيز أو التذكر أوحتى اتخاذ القرار وهو ما يمكن أن يطلق عليها بالصحة العقلية. وأما المشاعر،والتي تتمثل في الصحة الوجدانية ويقصد بها أن يكون الفرد قادرا على الإحساس بكافة المشاعر-والمشاعر الإيجابية بالطبع لها الأولوية على المشاعر السلبية-وأيضاً القدرة على التواصل مع الناس بطريقة سليمة. مع التأكيد على أن هناك خط فاصل بين الصحة الوجدانية والخضوع السلبي التام لمطالب المجتمع. وأما الجسم فهو الوعاء الذي يحمل عواطفنا وعقلنا وروحنا.إن الجسم الصحيح الخالي من الأمراض يكون قوياً لإعطائنا القدرة على التحمل عندما نتعرض لضغوط عاطفية، وهو أيضاً يتيح للعقل أن يعمل بكفاءة. أما بالنسبة للروح فهي شيء حقيقي تماماً وهي: شعور داخلي لا يمكن أن نميزه بالحواس. فالخبرات الروحانية تمس جوهر وجودنا وهذا الجوهر هو الروح الإنسانية ولكي نشعر بالسعادة والرضا يجب أن نكون على صلة دائمة مع أرواحنا فهذا يساعدنا على دعم وتعزيز جميع جوانب حياتنا الأخرى.على الرغم من أننا نحتاج لأن نكون أصحاء في هذه الجوانب الأربعة إلا أننا لسنا في حاجه لأن نكون أصحاء بنسبة 100% لكي نشعر بالرضا فوجود بعض مواطن الضعف أمر حتمي لأننا بشر والبشر مخلوق ضعيف.
-
البطالة:
يذكر أرجايل(1993) Argyleتباين أسباب وتأثيرات البطالة تبعاً للظروف الاقتصادية المختلفة. وقد وجدت دراسة مسحية بريطانية أن 19% من عينة العاطلين عن العمل ذكروا أنهم قد صاروا بؤساء أو تعساء منذ أن تركوا العمل. وأصبح 17% يتصفون بعدم الاستقرار واعتلال المزاج. بينما أصبح 13% من العينة سريعي الشعور بالضيق وحادي الطبع.
وترى عائشة المحروقي (2012) أن الفرد العاطل عن العمل يشعر بالإحباط والملل وعدم القيمة فالعمل إلى جانب أنه مصدر رزق فهو يتيح فرصة للعلاقات الاجتماعية والشعور بالإنجاز وتنظيم الوقت.ويؤكد أرجايل(1993) Argyleعلى أن البطالة تسبب تعاسة لدى معظم الناس وتؤثر تأثيراً خطيراً على الحالة النفسية. ويتمثل في ذلك الاكتئاب والانتحار.
-
المــــــال:
“من يظن أن المال هو النبع الذي تتفجر من جوانبه سلسبيل السعادة ليس على صواب. أما من يعتقد أن المال مجرد عامل مساعد أي أن وجوده أو عدم وجوده لايؤثر في إحداث النتيجة.” (القليني, 2004, ص. 62). ولقد قرر فريدمان freedman(1978)أن الأغنياء ليسوا أكثر ميلاً لأن يكونوا سعداء مقارنة بمتوسطي الدخل. وأن أفراد الطبقة الوسطى لم يكونوا سعداء مقارنة بمنخفضي الدخل. حيث أفاد بعض الفقراء بأنهم سعداء للغاية أو متوسطي السعادة. ومما سبق يمكن القول بأن الأهداف الحقيقية المرتبطة بدوافع الفرد هي التي تحقق الوجود الأفضل.فالأشخاص قد يتوافقون مع أهداف غير منسجمة مع احتياجاتهم، ونجاحهم في تحقيق هذه الأهداف لن يعزز شعورهم بالوجود الأفضل. ولعل أوضح مثال على ذلك مايذكره داينرDiner1984 من أن الفائزين باليانصيب لم يكونوا أسعد من الناس الذين بوسعهم سد الضرورات. ومن ثم فالأموال لا تؤدي إلى السعادة إلا بقدر ما تشبع من ضرورات الحياة. (هريدي وفرج, 2002)
-
العمـــــر:
أشارت سحر علام (2008) إلى أن هناك عدد من البحوث التي درست العلاقة بين العمر والسعادة، وأثبتت أن الأشخاص الأكبر سناً لا يعدون أكثر تعاسة مقارنة بمتوسطي العمر أو الشباب. بالرغم من التدهور في صحتهم الجسمانية أو تعرضهم لفقد أصدقائهم وأقرانهم أو غيرها من المحن التي تصاحب التقدم في العمر. ونتيجة لهذه المحن يجب أن نتوقع انخفاض معدلات السعادة بين الكبار ومع ذلك فالسعادة لا تتأثر بتغير نمط الحياة المصاحب لعملية التقدم في العمر.
إلا أن بعض الباحثين يرون أن السعادة تزداد مع التقدم في العمر، وأن السعادة قابلة للتطور مع مضي مراحل الحياة. لأن التغيرات التي تصاحب تطور العمر من شأنها أن تنظم المشاعر. والسعادة تعرف من ثلاثة مفاهيم وهي: (الرضا عن الحياة، والوجدان الإيجابي، والوجدان السلبي). وكبار السن أكثر قدرة على تقدير الحياة الاجتماعية بالتالي هم يحافظون على الوجدان الإيجابي وفي ذات الوقت الوصول للحد الأدنى من الوجدان السلبي.
-
أبعاد السعادة النفسية عند سيلجمان:
السعادة تشتمل على ستة أبعاد، كما اتفقت عليها كل الأديان،والفلسفات، وعلماء النفس. حسب تصنيف سيلجمان (2008) وهي.
- الحكمة والمعرفة.
- الشجاعة.
- الحب والإنسانية.
- العدل.
- الاعتدال.
- السمو.
-
الدراسات السابقة:
قام هريدي وفرج (2002) بإجراء دراسة هدفت إلى توفير خلفية نظرية عن أدبيات السعادة والوجود الشخصي الأفضل وما يتصل بهما من تأثير للدين والشخصية والعوامل الحيوية- الاجتماعية، وإعداد وتقنين أدوات ملائمة للدراسة، والتعرف على طبيعة العلاقة بين المتغيرات الأساسية والفرعية للدراسة. ولقياس الشخصية استخدما قائمة الخمسة من إعداد جون ودوناهو, وقائمة المصادر المدركة للسعادة اقتبسه الباحثان من نموذج اقترحهLOULU وقاما بتطوير صياغتها بعد ترجمتها إلى العربية وإضافة مصدرين يعتقدان في أهميتهما للسعادة, ومقياس التقدير الذاتي لمستويات السعادة. وطبقت هذه المقاييس على عينة عشوائية من الراشدين ذكوراً وإناثاً بلغ عددها (287) مبحوثاً. وتوصلت نتائج الدراسة إلى علاقة عوامل الشخصية موجبة ودالة بكل من الوجود الشخصي الأفضل والسعادة وسالبة ودالة بالوجدان السلبي، بينما حقق عامل العصابية عكس تلك النتائج. وعن المصادر المدركة للسعادة في ضوء المتغيرات الحيوية- الاجتماعية: توصلت النتائج إلى أن الصحة هي المنبئ الأكبر بالسعادة وأن العصابية هي أول العوامل المنبئة على نحو عكسي بالسعادة والمجاراة العامل الثاني.
وأجرى فرنهام furnham 2007))دراسة هدفت إلى الكشف عن امكانية التنبؤ بالسعادة من سمات الشخصية والذكاء الوجداني. وذلك على عينة تكونت من (120)منهم 44إناث، و76 ذكور في الجزء الجنوبي من قبرص. تراوحت أعمارهم بين 16-82 بمتوسط عمري (36.5) وانحراف معياري (12,5) وطبق عليهم الأدوات التالية: قائمة أكسفورد للسعادة وقائمة أيزنك ومقياس الذكاء الوجداني وقائمة موريس للسعادة. وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن العصابية ليست منبئا دالاً للسعادة،بينما الذكاء الوجداني المرتفع والإنبساطية كانت منبئات دالة لمستوى السعادة لدى عينة الدراسة.
وقام أبو هاشم (2010) بإجراء دراسة هدفت إلى التعرف على طبيعة النموذج البنائي للعلاقات بين السعادة النفسية والعوامل الخمسة الكبرى للشخصية وتقدير الذات والمساندة الاجتماعية وتكونت العينة من (405) طالباً وطالبة بكلية التربية جامعة الزقازيق. طبق عليهم مقياس السعادة Ryff وقائمة العوامل الخمسة Gold berge تعريب أبو هاشم وكشفت هذه الدراسة إلى عدم وجود فروق بين الذكور والإناث في السعادة بمكوناتها المختلفة. وتوصلت إلى وجود ارتباط دال إحصائياً متباين الإتجاه (موجب-سالب) بين السعادة وكل من الانبساطية،والمقبولية، والضمير الحي، والانفتاح على الخبرة والعصابية. وتوصلت أيضا إلى أن العوامل الخمسة للشخصية تفسر (39,5 %) من التباين الكلي للسعادة أي أنها تعد منبئا جيداً للسعادة النفسية لدى الطلاب مع اختلاف نسب إسهام كل عامل.
وهدفت دراسة رشا إبراهيم (2010) إلى التعرف على المكونات العاملية لمقياس السعادة لدى طلبة وطالبات الجامعة. وللتحقق من فروض الدراسة تم استخدام مقياس من اعداد الباحثة وكان حجم العينة مقسم على كل جزء من أجزاء إعداد المقياس على النحو التالي: تطبيق السؤال المفتوح على (300) طالب وطالبة، التحليل العاملي للمقياس على (653) طالب وطالبة، وتقنين المقياس (350) طالب وطالبة. وأسفرت النتائج عن وجود ثلاثة عوامل تفسر 58,06 % من التباين الكلي للسعادة وهي: الرضا العام والقناعة، والرضا الوالدي كما يدركه الأبناء،والاجتماعية.
وأجرى محمود (2010) دراسة هدفت إلى التعرف على المتغيرات المعرفية والشخصية بكل من المكون الوجداني والمكون المعرفي للسعادة. مستخدماً قائمة أساليب التفكير تعريب وتقنين عبد المنعم الدردير (2006) ومقياس التفكير (السلبي /الإيجابي) من إعداد عبد الله محمود والصورة السعودية لقائمة آيزنك: عبد الله الرويتع، وحمود هزاع (2002) ومقياس الوجدان (السلبي/الايجابي): عبد الله محمود (2010) ومقياس اكسفورد للسعادة تقنين وإعداد: عبد الله محمود. وتكونت عينة الدراسة من مجموعتين الأولى (110) طالب بكلية التربية جامعة الملك فيصل، والمجموعة الثانية (93) معلم من مدراس التعليم الأهلي. وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة احصائية بين متوسطي درجات الطلاب والمعلمين في الوجدان السلبي لصالح عينة الطلاب وعدم وجود فروق دالة بين متوسط درجات الطلاب والمعلمين على متغيرات (الوجدان الايجابي/السلبي). وأن أساليب التفكير الإيجابي (الخارجي- التشريعي – المتحرر) تعد الأعلى ارتباطاً بالسعادة بينما أساليب التفكير (الداخلي-الحكمي) لم ترتبط بالسعادة. وانخفاض السعادة لدى مرتفعي العصابية وارتفاعها لدى الانبساطيين، وتوصلت أيضا إلى إسهام خصائص الشخصية في الوجدان السلبي أعلى من مساهمتها في الوجدان الايجابي.
وقام كل من مولتفت، مزيدي وساداتي moltafat, mazidi&sadati 2010)) بإجراء دراسة هدفت إلى استقصاء العلاقات بين سمات الشخصية والسعادة مع التوجه الديني كوسيط. على عينة مكونة من الذكور وعددهم (110) والإناث وعددهم (191) وإجمالي عدد العينة كان (301) طالب وطالبة من طلاب جامعة شيراز، وقد تم اختيار العينة بطريقة عشوائية “عنقودية” وقد تم تطبيق الأدوات التالية لإختبار صحة الفروض وهي: قائمة ماكرى وكوستا للشخصية (1989) وقائمة أكسفورد للسعادة (1989) ومقياس التوجه الديني البورت وروز (1967). وكشفت النتائج أن بعد الإنبساطية والتوجه الديني يتنبآن بالسعادة وعلى النقيض كانت علاقة بعد العصاببية سلبية مع السعادة. وكشفت أيضا هذه الدراسة على أن التوجه الديني له دور وسيط بين الشخصية والسعادة.
وأجرت إيناس الرابغي (2012) دراسة هدفت إلى تحديد البنية العاملية لمفهوم السعادة وإلى قياس المستوى العام للشعور بالسعادة، والتعرف على نوع العلاقة بين السعادة وبعض سمات الشخصية (السيطرة،والمسئولية، والاجتماعية والاتزان الانفعالي) وتحديد أيهما أكثر اسهاماً في الشعور بالسعادة. لدى عينة من طالبات كلية التربية للبنات بجدة وتكونت عينة الدراسة من (600) طالبة من طالبات كلية التربية للبنات بجدة. وتم التحقق من صحة الفروض باستخدام الأدوات التالية: مقياس الشعور بالسعادة للإناث من إعداد الباحثة، ومقياس البروفايل الشخصي لجوردن تعريب جابر عبد الحميد وفؤاد أبو حطب. وتوصلت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة بين الشعور بالسعادة وبين كل سمة من سمات الشخصية موضع الدراسة. وأن أكثرها إسهاماً في الشعور بالسعادة هي سمة الاتزان الانفعالي وأن المستوى العام للشعور بالسعادة منخفض لدى طالبات كلية التربية.
وقام سهرين وفكيلي Sahraian & vakili 2012))بعمل دراسة هدفت إلى قياس مستوى السعادة لدى طلاب كلية الطب بجامعة شيراز وتكونت العينة من الذكور وعددهم (105) والإناث وعددهم (105) وإجمالي العدد كان (210) طالب وطالبة. وقد طبقا الباحثان مقياس أكسفورد للسعادة لإختبار صحة فروضهم، وكشفت النتائج أن متوسط السعادة هو (8.9±52.7). وأتضح أيضا من خلال النتائج أن الطالبات الإناث أكثر سعادة من الطلاب، والطلاب المتزوجين أكثر سعادة من غير المتزوجين، والطلاب الذين يعيشون مع أسرهم في المنزل أكثر سعادة من الذين يعيشون بمفردهم.
وأجرى كل من بهيري،افتخاري،زرامتن، وسلدر (Bahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar 2012) دراسة هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين أبعاد الشخصية والسعادة. على عينة مكونة من 310 من طلاب جامعة آزاد الإسلامية. وتم تطبيق الأدوات التالية للتحقق من صحة الفروض وهي: نموذج العوامل الخمسة لكوستا وماكرى لاختبار الشخصية، وقائمة أكسفورد للسعادة. وكشفت النتائج عن وجود علاقة هامة بين أبعاد الشخصية والسعادة، وأن الإنبساطية تليها العصابية لديها أعلى ارتباط مع السعادة. وتبين أيضاً أن السعادة تتنبأ بـ(45%) من أبعاد الشخصية. وأن الطالبات أكثر سعادة من الطلاب، وأظهرت النتائج كذلك أن الطلاب الذين يعتبرون أكثر نجاحاً في تعليمهم يكونون أقل سعادة من غيرهم من الطلاب.
وهدفت دراسة عزيز وآخرون(٢٠١٣) إلى إيجاد العلاقة بين السعادة والشخصية على عينة مكونة من 317 محاضرا من جامعة ماليزيا, وقد تم اختيارهم بالطريقة العشوائية “الطبقية”. وطبقت عليهم أدوات الدراسة للتحققمن صحة الفروض وهي: قائمة ماكرى وكوستا (1989) واختبار Lyubomirsky dan Lepper (1999) للسعادة. وأسفرت النتائج أن عوامل الشخصية ترتبط بعلاقة إيجابية- سلبية مع السعادة. حيث أن درجة ارتباط عامل الانبساطية ر= (0.79) ودرجة ارتباط الوداعة ر= (0.65) ودرجة ارتباط التفاني ر= (0.72) ودرجة ارتباط الانفتاح على الخبرة ر= (0.34) وأما درجة ارتباط العصابية فهي ر= (0.61-) وهي علاقة سلبية.
وأجرت سوسن سالري وشيري (Sousan Salary &Shaieri 2013) دراسة هدفت إلى إيجاد علاقة بين السعادة وأبعاد الشخصية لأيزنك (الذهان والعصاب والانبساط) على عينة مكونة من (150) طالبا من جامعة طهران. وقد طبقت الأدوات التالية: استبيان أيزنك للشخصية وقائمة أكسفورد للسعادة (1989). وكشفت النتائج أن هناك علاقة إيجابية طردية وهامة بين الشخصية الانبساطية والسعادة. وعلاقة سلبية بين السعادة والشخصية الذهانية والعصابية.
وقام خالدين وآخرون (٢٠١٣) بإجراء دراسة هدفت إلى تقصي العلاقة بين العوامل الخمسة للشخصية والسعادة. على عينة مكونة من (100) طالب وطالبة من جامعة نور. وقد اختيرت العينة بطريقة عشوائية. وكانت الأدوات المطبقة في الدراسة هي: مقياس أكسفورد للسعادة واستبيان العوامل الخمسة للشخصية (كوستا وماكرى). وأسفرت النتائج عن وجود علاقة إيجابية بين السعادة، وعامل الانبساطية، وعامل الانفتاح على الخبرة، وعامل التفاني وعامل الوداعة. وعلاقة سلبية بين السعادة وعامل العصابية.
وكشفت دراسة زهراء صالحي،خاك، وشهرام علم (Zahra Salehi, Khak & ShahramAlam2013)عن العلاقة بين العوامل الخمسة للشخصية والسعادة والإنجاز الأكاديمي. على عينة مكونة من (357) طالب وطالبة تخصص فيزياء، تتراوح أعمارهم من (20-30) سنة. وقد طبقت عليهم أدوات الدراسة للتحقق من صحة الفروض وهي: قائمة العوامل الخمسة FFI وقائمة أكسفورد للسعادة ومقياس الإنجاز الأكاديمي. وأظهرت النتائج عن وجود علاقة إيجابية وسلبية بين العوامل الخمسة والإنجاز الأكاديمي. وارتباط قوي إيجابي بين السعادة والانجاز الأكاديمي وأنه يمكن للسعادة أن تتنبأ بـ13% من التغير في الإنجاز الأكاديمي.
وأجرى كل من هاجرنوسيوهين، زهراء يوسفي، ومانشي (Hajar Nosouhian, ZahraYousefi&Manshee 2014)دراسة هدفت إلى المقارنة بين النساء الأصحاء والمصابات بسرطان الثدي في التوجه للحياة والعوامل الخمسة للشخصية والسعادة في مدينة أصفهان. على عينة مكونة من مجموعتين (ضابطة- تجريبية) كل مجموعة تضم (25) امرأة أي أن إجمالي العدد يكون (50) امرأة. وتم أخذ العينات عشوائي على مرحلتين. وقد طبقت عليهم أدوات الدراسة وهي: اختبار التوجه للحياة ومقياس ماكرى وكوستا للعوامل الخمسة للشخصية، ومقياس أكسفورد للسعادة. وأسفرت النتائج أن التوجه للحياة وعوامل الشخصية لا تختلف كثيراً في المجموعتين من النساء الأصحاء والمصابات بسرطان الثدي، بيد أنه يمكن التحكم في السعادة. ويمكن القول على إثر ذلك أن وجود سرطان الثدي لا يؤثر على التوجه للحياة ولا على السعادة ولا على عوامل الشخصية.
-
فروض البحث:
في ضوء نتائج الدراسات السابقة تمت صياغة الفروض التالية:
- يوجد مستوى منخفض من السعادة النفسية لدى طالبات جامعة الملك خالد.
- توجد علاقة ارتباطية داله احصائياً بين العوامل الخمسة الكبرى للشخصية والسعادة النفسية لدى طالبات جامعة الملك خالد.
- تتنبأ عوامل الشخصية الخمسة الكبرى بدرجات السعادة النفسية لدى طالبات جامعة الملك خالد.
- توجد فروق دالة احصائياً في عوامل الشخصية الخمسة الكبرىبين منخفضي ومرتفعي السعادة النفسية من طالبات جامعة الملك خالد.
-
إجراءات البحث
-
أولاً: منهج البحث
المنهج المستخدم في البحث الحالي هو المنهج الوصفي حيث يعد المنهج الملائم للتحقق من فروض البحث.
-
ثانياً: مجتمع البحث
جميع طالبات كلية التربية بأبها 1437 ه وعددهم الإجمالي هو أربعة الآف طالبة بتخصصاتها الثلاثة: (علم النفس، ورياض الأطفال،والتربية الخاصة) من طالبات السنة الأولى إلى السنة الرابعة.
-
ثالثاً: عينة البحث:
عينة عشوائية، من طالبات (كلية التربية).حيث تكونت عينة البحث المبدئية من 420 طالبة من طالبات جامعة الملك خالد (كلية التربية)، تم استبعاد استمارات 30 من أفراد العينة لعدم الجدية في الإجابة على المقاييس أو لعدم اكتمال الإجابات فأصبحت العينة النهائية للبحث مكونة من 390 طالبة من طالبات جامعة الملك خالد (كلية التربية) تراوحت أعمارهم بين 18 عاما إلى 28 عاما بمتوسط حسابي 22،07 وانحراف معياري قدره 1،67
-
رابعاً: أدوات البحث:
- قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (عينة سعودية من الإناث) عبد الله صالح الرويتع (2007).
- مقياس السعادة النفسية “إعداد الباحثة” ويمكن الاطلاع على المقياس في ملحق رقم: (2)
وفيما يلي توصيف أدوات البحث:
-
قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية: من إعداد الرويتع(2007)
صممت هذه القائمة لتقيس العوامل الخمسة الكبرى للشخصية: العصابية، الانبساطية، الوداعة، التفاني، الانفتاح على الخبرة. كما صيغت البنود بشكل يناسب عينة البحث من الإناث، وروعي في اختيار البنود بساطة الصياغة؛ إذ تم التبسيط مع استخدام بعض الألفاظ الدارجة التي قد تجعل المعنى أكثر وضوحاً.فقد وزعت المائة بند بالتساوي على العوامل الخمسة .أما البنود الأخيره فتم تخصيص اثنين منها للانفتاح علي الخبره وبند واحد لعامل التفاني وبند لعامل الوداعه اما البند الأخير(رقم ١٠٥) فكان بندا عاما عن وضوح الفقرات والغرض منه استطلاعي للتوصل الى أي عامل قد يتشبع بالاضافه الي استكشاف مدي وضوح البنود . وتم زيادة البنود في العوامل السالفه لانها لم تختبر في البيئة من قبل خلافا للعاملين المتبقين : العصابيه والانبساط. اما في داخل كل عامل فتم تمثيل البنود وتوزيعها بشكل تقريبي بين السمات الفرعية والبالغ عددها ست سمات في كل عامل وهي كالتالي : العصابية : (القلق، مراقبة الذات ، العدوانية ، الاندفاعية ، الاكتئاب، الانجراح). الانبساط: (المودة، الانفعالات الإيجابية، الحيوية، البحث عن الاستثارة ،الاجتماعية،التوكيدية) الوداعة: (الثقة،الاستقامه،الغيرية،الإذعان،التواضع،مرن فيارائه) التفاني:( الكفاءة،السعي الى الإنجاز،التنظيم،الالتزام بالواجبات،التأني، الانضباط) الانفتاح على الخبره: (الخيال، الحس الجمالي، الأفكار ،الأنشطة ،المشاعر ، القيم). وتم تقنين القائمة على عينتين استطلاعيتين: العينة الأولى مكونة من الإناث (43) طالبة من جامعة الملك سعود وكان الهدف الكشف عن أي غموض في بنود الأداة ومن ثم إجراء التعديلات المطلوبة. والعينة الثانية مكونة من (200) طالبة من جامعة الملك سعود لاستكشاف نزعة كل بند وتوجهه نحو التشبع. وكان ثبات المقاييس مرتفعا سواء من حيث الاتساق الداخلي أو الإعادة.واحتوت القائمة على (110) بنداً. أما طريقة الإجابة فكانت وفق مدرج خماسي يمتد من لا تنطبق أبداً إلى تنطبق دائماً.
-
مقياس السعادة النفسية( اعداد الباحثه)
نظراً لاختلاف مفهوم السعادة في المجتمعات العربية قامت الباحثة بإعداد مقياس للسعادة النفسية وذلك لرغبة الباحثة في صياغة عبارات بسيطة لإيصال المعنى بسهولة للطالبات.
-
خطوات بناء المقياس:
تبنت الباحثة في اعداد بنود المقياس نموذج سيلجمان وبالتراث النظري في هذا المجال والمقاييس السابقة التي تناولت السعادة مثل : مقياس السعادة النفسية لروز ماري آبوت (2006) وتعريب د.سمية الجمال. ومقياس السعادة الحقيقية لمارتن سيلجمان وكريستوفر بترسون (2008) تعريب مكتبة جرير.ومقياس الإحساس بالسعادة لمروة الدمرداش (2010) . ومقياس الشعور بالسعادة لأحمد الزعبي (2014).
-
المقياس في صورته الأولية:
من خلال الاطلاع على الأدب النظري والدراسات السابقة والمقاييس الخاصة بالسعادة وبالاعتماد على نموذج سيلجمان أمكن للباحثة من وضع صورة أولية للمقياس مكونة من 45 عبارة موزعة على ستة أبعاد وهي: الحكمة،والمعرفة،والشجاعة، والحب والإنسانية، والعدل والانصاف، والاعتدال وضبط الذات، والسمو والروحانية، كما في الجدول (1):
جدول (1) أبعاد مقياس السعادة وعدد عبارات كل بعد، والعبارات الإيجابية والسلبية للمقياس.
| أبعاد المقياس وعدد العبارات في كل بعد | العبارات الإيجابية | العبارات السلبية |
| الحكمة والمعرفة (12) عبارةومرتبة من رقم 1إلى 12 | 1-3-4-5-7-9-11 | 2-6-8-10-12 |
| الشجاعة (6) عبارات ومرتبة من 13إلى 18 | 15-17 | 13-14-16-18 |
| الإنسانية والحب (4) عباراتومرتبة من 19 إلى 22 | 19-21 | 20-22 |
| العدل (6) عبارات ومرتبة من 23 إلى 28 | 23-26-27 | 24-25-28 |
| الاعتدال (5) عبارات ومرتبة من 29إلى 33 | 29-31-33 | 30-32 |
| السمو (12) عبارات ومرتبة من 34 إلى 45 | 34-35-36-37-39-40-41-42-44 | 38-43-45 |
-
طريقة التصحيح:
والاجابة على عبارات المقياس تكون وفق مدرج خماسي (تنطبق بشدة، تنطبق، تنطبق إلى حد ما، لا تنطبق، لا تنطبق بشدة) وفي العبارات الإيجابية للمقياس تأخذ من (5-1) وفي العبارات السلبية للمقياس تأخذ من (1-5).
-
صدق المحكمين:
قامت الباحثة بعرض المقياس على (ستة) من الأساتذة المتخصصين في علم النفس للحكم على مدى صلاحية هذه المفردات للقياس، ومدى استطاعتها أن تقيس ما وضعت لقياسه، ومدى صلاحية المقياس بشكل كلي للتطبيق. وقامت الباحثة بعمل التعديلات بناء على ما جاء من توصيات واقتراحات المحكمين.
-
الخصائص السيكومترية لمقياس السعادة النفسية:
-
حساب صدق الاتساق الداخلي:
للتحقق من صدق الاتساق الداخلي للمقياس قامت الباحثة بحساب معاملات الارتباط بين درجة كل مفردة من مفردات المقياس ومجموع درجات البعد الذي تنتمي إليه باستخدام طريقة بيرسونPearson Correlation ، كما قامت الباحثة بالتأكد من الاتساق الداخلي لمقياس السعادة النفسية عن طريق حساب معاملات الارتباط بين درجات أبعاد المقياس والدرجة الكلية للمقياس، وجاءت النتائج موضحة أن قيم معامل الارتباط بين درجة كل مفردة من مفردات المقياس والدرجة الكلية للبعد الذي تنتمي إليه جميعها دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01)، و(0.05)، كذلك جاءت معاملات الارتباط بين درجات أبعاد المقياس والدرجة الكلية للمقياس جميعها دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01) مما يدل على ارتفاع معاملات الاتساق الداخلي كما يشير إلى مؤشرات صدق مرتفعة مما يؤكد صدق المقياس وإمكانية الاعتماد عليه في الدراسة الحالية.
-
حساب ثبات مقياس السعادة النفسية:
قامت الباحثة بالتحقق من ثبات مقياس السعادة النفسية عن طريق حساب معامل ثبات ألفا كرونباك لكل بعد من أبعاد المقياس والدرجة الكلية له، كما قامت الباحثة باستخدام طريقتي التجزئة النصفية، والتعديل بطريقتي(سبيرمان – براون، وجتمان) للتحقق من ثبات المقياس. وأوضحت النتائج أن قيم معامل الثبات بطريقة ألفا كرونباك لمحاور المقياس قد تراوحت بين (0,687)، و (0.845)، كما تراوحت قيم الثبات لمحاور المقياس بطريقتي التجزئة النصفية (سبيرمان_براون، وجتمان) بين (0.668)، و(0.822)، وجميعها قيم مقبولة تدل على درجة ثبات مرضية للمقياس بما يؤكد ثبات المقياس وإمكانية الاعتماد عليه.
-
نتائج البحث ومناقشتها وتفسيرها:
-
عرض نتائج البحث المتعلقة بالفرض الأول:
ينص الفرض الأول على أنه: “يوجد مستوى منخفض من السعادة لدى طالبات جامعة الملك خالد”.ولاختبار صحة هذا الفرض قامت الباحثة بحساب الفروق بين متوسطات درجات أفراد العينة على مقياس السعادة (الدرجة الكلية والأبعاد)، والمتوسطات الافتراضية لأبعاد المقياس ودرجته الكلية. باستخدام اختبار ت للمجموعة الواحدة One Sample T-Tes وجاءت النتائج كما في الجدول (2) :
جدول (2) : نتائج الفروق بين متوسطات درجات أفراد العينة على مقياس السعادة (الدرجة الكلية والأبعاد)، والمتوسطات الافتراضية لأبعاد المقياس ودرجته الكلية.
| الأبعاد | العدد | المتوسط الافتراضي | المتوسط | الانحراف المعياري | قيمة ت | مستوى الدلالة |
| الحكمة | 390 | 36 | 40.8615 | 4.87334 | 19.701 | .000 |
| الشجاعة | 390 | 18 | 20.6385 | 3.47744 | 14.984 | .000 |
| الإنسانية | 390 | 12 | 15.1513 | 2.45268 | 25.373 | .000 |
| العدل | 390 | 18 | 20.8974 | 3.22103 | 17.764 | .000 |
| الاعتدال | 390 | 15 | 16.8538 | 2.92172 | 12.530 | .000 |
| السمو | 390 | 36 | 40.4385 | 5.41587 | 16.184 | .000 |
| الدرجة الكلية | 390 | 135 | 154.8410 | 12.83534 | 30.527 | .000 |
ويتبين من الجدول (2) وجود فروق دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01) بين متوسطات درجات أفراد العينة على مقياس السعادة (الدرجة الكلية والأبعاد)، والمتوسطات الافتراضية لأبعاد المقياس ودرجته الكلية لصالح أفراد العينة مما يدل على أن درجات أفراد العينة على مقياس السعادة النفسية (الدرجة الكلية والأبعاد) أعلى بشكل دال إحصائيا عن الدرجات المتوسطة الافتراضية للمقياس (الدرجة الكلية والأبعاد) مما يدل على ارتفاع مستوى السعادة النفسية لدى أفراد العينة وبالتالي عدم تحقق صحة الفرض.
-
عرض نتائج البحث المتعلقة بالفرض الثاني:
ينص الفرض الثاني على أنه: “توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين العوامل الخمس الكبرى للشخصية والسعادة لدى طالبات جامعة الملك خالد”.ولاختبار صحة هذا الفرض، قامت الباحثة بحساب العلاقة بين درجات أفراد العينة على مقياس العوامل الخمسة الكبرى للشخصية ودرجاتهم على مقياس السعادة النفسية بأبعاده المختلفة. باستخدام معامل الارتباط بطريقة بيرسون Pearson Correlation Coefficient وجاءت النتائج كما في الجدول (3):
ويتبين من الجدول (3) ما يلي:
- توجد علاقة سالبة (عكسية) دالة إحصائيا عند مستوي دلالة (0.05) على الأقل بين درجات أفراد العينة في عامل العصابية أحد أبعاد قائمة (عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) ودرجاتهم على أبعاد (الحكمة والشجاعة والعدل والاعتدال والسمو) من أبعاد مقياس (السعادة النفسية) والدرجة الكلية له.
- توجد علاقات موجبة (طردية) دالة إحصائيا عند مستوي دلالة (0.01) بين درجات أفراد العينة في عامل التفاني أحد أبعاد قائمة (عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) ودرجاتهم على أبعاد (الحكمة والشجاعة والعدل) من أبعاد مقياس (السعادة النفسية) والدرجة الكلية له.
جدول (3) :قيم معاملات الارتباط ودلالتها بين درجات أفراد العينة على قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية ودرجاتهم على مقياس السعادة النفسية باستخدام معامل الارتباط بطريقة بيرسون
| أبعاد السعادة
العوامل الخمس الكبرى |
الحكمة | الشجاعة | الإنسانية | العدل | الاعتدال | السمو | الدرجة الكلية | |
| العصابية | معامل ارتباط بيرسون | -.255(**) | -.117(*) | -.087 | -.237(**) | -.105(*) | -.151(**) | -.292(**) |
| مستوى الدلالة | .000 | .021 | .085 | .000 | .038 | .003 | .000 | |
| العدد | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | |
| التفاني | معامل ارتباط بيرسون | .289(**) | .459(**) | .045 | .273(**) | .027 | .074 | .349(**) |
| مستوى الدلالة | .000 | .000 | .380 | .000 | .592 | .143 | .000 | |
| العدد | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | |
| الانبساط | معامل ارتباط بيرسون | .187(**) | .189(**) | .177(**) | .225(**) | .057 | .178(**) | .301(**) |
| مستوى الدلالة | .000 | .000 | .000 | .000 | .262 | .000 | .000 | |
| العدد | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | |
| الوداعة | معامل ارتباط بيرسون | .166(**) | .246(**) | .201(**) | .185(**) | -.004 | .039 | .230(**) |
| مستوى الدلالة | .001 | .000 | .000 | .000 | .932 | .441 | .000 | |
| العدد | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | |
| الانفتاح | معامل ارتباط بيرسون | .254(**) | .167(**) | .048 | .159(**) | -.003 | .029 | .202(**) |
| مستوى الدلالة | .000 | .001 | .342 | .002 | .948 | .563 | .000 | |
| العدد | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | 390 | |
* دال عند مستوى (0.05) ** دال عند مستوى (0.01)
- توجد علاقات موجبة (طردية) دالة إحصائيا عند مستوي دلالة (0.01) بين درجات أفراد العينة في عامل الانبساط أحد أبعاد قائمة (عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) ودرجاتهم على أبعاد (الحكمة والشجاعة والإنسانية والعدل والسمو) من أبعاد مقياس (السعادة النفسية) والدرجة الكلية له.
- توجد علاقات موجبة (طردية) دالة إحصائيا عند مستوي دلالة (0.01) بين درجات أفراد العينة في عامل الوداعة أحد أبعاد قائمة (عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) ودرجاتهم على أبعاد (الحكمة والشجاعة والإنسانية والعدل) من أبعاد مقياس (السعادة النفسية) والدرجة الكلية له.
- توجد علاقات موجبة (طردية) دالة إحصائيا عند مستوي دلالة (0.01) بين درجات أفراد العينة في عامل الانفتاح أحد أبعاد قائمة (عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) ودرجاتهم على أبعاد (الحكمة والشجاعة والعدل) من أبعاد مقياس (السعادة النفسية) والدرجة الكلية له.
- لا توجد علاقة دالة إحصائيا بين درجات أفراد العينة على باقي أبعاد المقياسين.
-
عرض نتائج البحث المتعلقة بالفرض الثالث:
ينص الفرض الثالث على أنه:” تتنبأ عوامل الشخصية الخمسة الكبرى بالسعادة لدى طالبات جامعة الملك خالد”.وللتحقق من صحة هذا الفرض قامت الباحثة باستخدام أسلوب تحليل الانحدار، وذلك بحساب معامل الانحدار المتعدد MultipleRegression وذلك لمعرفة القوة التنبؤية لأبعاد قائمة عوامل الشخصية الخمسة الكبرى بالدرجة الكلية للسعادة لدى عينة الدراسة، وفيمايلي النتائج التي أسفر عنها الانحدار المتعدد.
جدول (4) : قيم معامل الارتباط المتعدد ومربعة وقيمة التباين ودلالته بين العوامل الخمسة الكبرى للشخصية والسعادة النفسية
| المتغير التابع | المتغيرات المستقلة المنبئة | العدد | معامل الارتباط المتعدد (R) | R2 | F | مستوى دلالة F |
| السعادة | العصابية | 390 | .475 | .226 | 22.425 | .000 |
| التفاني | ||||||
| الانبساط | ||||||
| الوداعة | ||||||
| الانفتاح |
ويظهر من الجدول (4) ما يلي:
- نسبة إسهام المتغيرات المستقلة وهي أبعاد قائمة عوامل الشخصية الخمسة الكبرى في تفسير التباين الحادث في المتغير التابع (الدرجة الكلية للسعادة النفسية) = مربع معامل الارتباط المتعدد R2 = 22.6%.
- أي أن أبعاد قائمة عوامل الشخصية الخمسة الكبرى مجتمعة يمكن أن تتنبأ بنسبة 22.6% من التباين الحادث في المتغير التابع (الدرجة الكلية للسعادة النفسية) لدى عينة الدراسة.
- يظهر من تحليل تباين الانحدار (قيمة F) والذي من خلاله يتم اختبار دلالة (R2) أن نموذج التنبؤ دال إحصائيا، بمعنى أن مقدرة المتغيرات المستقلة على التنبؤ بالمتغير التابع لدى عينة الدراسة مقبولة إحصائيا حيث جاءت قيمة F = (22.425)، وهي قيمة دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01).
جدول (5) : نتائج تحليل الانحدار للعوامل الخمسة الكبرى للشخصية
| المتغير | معامل الانحدار | بيتا | T | مستوى دلالةT |
| ثابت الانحدار | 136.863 | – | 29.197 | .000 |
| العصابية | -.231 | -.241 | -5.078 | .000 |
| التفاني | .247 | .270 | 4.751 | .000 |
| الانبساط | .198 | .195 | 3.626 | .000 |
| الوداعة | -.032 | -.031 | -.507 | .613 |
| الانفتاح | .058 | .049 | .871 | .384 |
ويظهر من الجدول (5) ما يلي:
- قيم (T)للأبعاد التالية (العصابية- التفاني- الانبساط) دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01) وهذا يدل على أن كل متغير من هذه المتغيرات له إسهام ذو دلالة إحصائية في تفسير نسبة التباين في المتغير التابع لدى عينة الدراسة، وبالتالي فكل عامل من هذه العوامل الثلاثة منبئ بشكل دال إحصائيا بالمتغير التابع وهو الدرجة الكلية للسعادة النفسية ومن ثم يمكن تضمينه في معادلة التنبؤ.
- من خلال قيم ثابت الانحدار ومعاملات انحدار المتغيرات المستقلة على المتغير التابع ومن خلالها يمكن كتابة معادلة التنبؤ كما يلي:
- الدرجة الكلية للسعادة النفسية = 136,863+ (0.247 × درجة التفاني) + (0.198 × درجة الانبساط) – (0.231× درجة العصابية).
- تعبر قيم بيتا عن الوزن النسبي لإسهام كل متغير مستقل في التنبؤ بالمتغير التابع. وتدل النتائج على أن أكثر المتغيرات المستقلة إسهاما في التنبؤ بدرجة السعادة النفسية لدى عينة الدراسة بعد (التفاني) ويسهم بنسبة (27.0%) في تفسير التباين الحادث في المتغير التابع (درجة السعادة النفسية)، ثم درجة بعد (العصابية) ويسهم بنسبة (24.1%) في تفسير التباين الحادث في المتغير التابع (درجة السعادة النفسية)، ثم درجة بعد (الانبساط) ويسهم بنسبة (19.5%) في تفسير التباين الحادث في المتغير التابع (درجة السعادة النفسية). ومجموعها بالطبع لا يساوي مربع معامل الارتباط المتعدد (R2) الذي يعبر عن نسبة التباين الكلية في المتغير التابع التي يفسرها المتغيرات المستقلة مجتمعة وذلك لأن هناك قدرا كبيرا من التباين المشترك يتم حذفها عند تضمينها في النموذج الكلي.
-
عرض نتائج البحث المتعلقة بالفرض الرابع:
ينص الفرض الرابع على أنه: “توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين منخفضي ومرتفعي السعادة من طالبات الجامعة في عوامل الشخصية الخمسة الكبرى”. ولاختبار صحة هذا الفرض قامت الباحثة بحساب الفروق بين متوسطات درجات الطالبات المرتفعات والمنخفضات في السعادة النفسية في درجاتهم على قائمة عوامل الشخصية الخمسة الكبرى:
وجاءت النتائج كما بالجدول (6): ويتبين من الجدول (6) ما يلي:
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.01) بين متوسطي درجات طالبات جامعة الملك خالد مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية في عامل العصابية (من عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) في اتجاه منخفضات السعادة النفسية بمعنى أن العصابية أعلى لدى منخفضات السعادة النفسية.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.01) بين متوسطي درجات طالبات جامعة الملك خالد مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية في عوامل التفاني- الانبساط- الوداعة- الانفتاح (من عوامل الشخصية الخمسة الكبرى) في اتجاه مرتفعات السعادة النفسية بمعنى أن درجات هذه العوامل أعلى لدى مرتفعات السعادة النفسية.
جدول (6) :نتائج الفروق بين متوسطات درجات الطالبات مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية من طالبات الجامعة في عوامل الشخصية الخمسة الكبرى
| عوامل الشخصية الكبرى | المجموعة | العدد | المتوسط | الانحراف المعياري | قيمة ت | مستوى الدلالة |
| العصابية | مرتفعات السعادة | 98 | 46.5306 | 10.99222 | 6.515 | .000 |
| منخفضات السعادة | 98 | 57.8673 | 13.26466 | |||
| التفاني | مرتفعات السعادة | 98 | 78.0816 | 12.24296 | 7.656 | .000 |
| منخفضات السعادة | 98 | 64.0204 | 13.44096 | |||
| الانبساط | مرتفعات السعادة | 98 | 63.5612 | 11.94063 | 5.972 | .000 |
| منخفضات السعادة | 98 | 53.8265 | 10.85331 | |||
| الوداعة | مرتفعات السعادة | 98 | 74.3265 | 11.47276 | 4.273 | .000 |
| منخفضات السعادة | 98 | 67.0204 | 12.44450 | |||
| الانفتاح | مرتفعات السعادة | 98 | 52.0102 | 11.54328 | 4.100 | .000 |
| منخفضات السعادة | 98 | 45.8571 | 9.35111 |
-
ثانياً: مناقشة النتائج وتفسيرها:
-
قياس مستوى السعادة النفسية عند طالبات الجامعة:
توضح نتائج الفرض الأول وجود فروق دالة إحصائيا عند مستوى دلالة (0.01) بين متوسطات درجات أفراد العينة على مقياس السعادة (الدرجة الكلية والأبعاد)، والمتوسطات الافتراضية لأبعاد المقياس ودرجته الكلية لصالح أفراد العينة. وبالتالي عدم تحقق الفرض.وهذه النتيجة تتفق مع نتائج دراسة Sahraian&vakili (2012) وتختلف مع نتائج دراسة إيناس الرابغي (2012) والتي أكدت على انخفاض مستوى السعادة لدى طالبات جامعة جدة. وتعزو الباحثة السبب في اختلاف نتائج الدراسات إلى اختلاف المجتمعات وكذلك الأدوات المستخدمة في القياس، بالإضافة إلى التغيرات الاجتماعية والثقافية والخصائص المعرفية والخصائص الانفعالية التي يتميز بها الشباب في هذه المرحلة من العمر: فهم أكثر طاقة ونشاط وحماس لتحقيق ما يرغبون في فعله، وكذلك لديهم نزعة قوية للتجريب والاستثارة، وقد تكون بسبب حب الاستطلاع أو استثارة الذات، بالإضافة إلى سرعة الملل والرغبة في التغيير، حيث أن هناك ميل قوي لإحداث تغيرات فيما يحيط بهم على المستوى الشخصي أو المستوى الاجتماعي. وخصوصا أن الطالبات في هذه المرحلة العمرية لديهم ارتفاع عالي في الطموح ومن ترتفع لديه هذه الخصائص فهو يشعر بالرضا والسعادة عن نفسه (المفدى, 1427).
-
علاقة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية بالسعادة النفسية عند طالبات الجامعة:
توضح نتائج الفرض الثاني بأنهتوجد علاقة سالبة (عكسية) دالة إحصائيا عند مستوى دلالة(0,05) على الأقل بين أفراد العينة على عامل العصابية والدرجة الكلية للسعادة. وتوجد علاقة موجبة (طردية) بين درجات أفراد العينة في عامل التفاني وعامل الانبساط وعامل الوداعة وعامل الانفتاح على الخبرة عند مستوى دلالة (0,01) والدرجة الكلية للسعادة. وبالتالي تحقق الفرض.وتفصيل ذلك فيما يلي:
-
علاقة عامل العصابية أحد( العوامل الخمسة الكبرى للشخصية) بالسعادة النفسية:
وهذه النتيجة تتفق مع نتائج دراسة كلا من: (مايسة النيال وماجدة علي, 1995) وأبو هاشم (2010) ومحمود (2010) وmoltafat, mazidi&somayehsadati (2010) وBahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar (2012) و Aziz, Mustaffa, NarinaA.samah&Rosmanyussof (2013) و Sousan Salary &Shaieri (2013) و Khaledian,ZahraAhmadimehr,Elham Naseri, khosravani, & MojganShoshtsri (2013)
وتعزو الباحثة تفسير ذلك إلى السمات التي تميز العصابي كما ذكرها كوستا وماكرى (1987) بأنه: شخص قلق وغاضب ومكتئب وخجول ومرتبك. وهو أيضاً مندفع بمعنى أنه لا يستطيع أن يتحكم في الرغبات الملحة وليس لديه القدرة على تحمل الضغوط فهو يشعر باليأس والاتكال على الآخرين. وكذلك لا يستطيع أن يتخذ قرارات في المواقف الضاغطة. تلك السمات العصابية لانجدها عند الإنسان الذي يتميز بارتفاع السعادة خصوصا في أبعاد مثل: الحكمة والشجاعة والعدل والاعتدال والسمو. كما أظهرتها نتيجة البحث الحالي بأن الارتباط بين العصابية وبعض من أبعاد السعادة هو ارتباط سلبي عكسي. أي أن العصابي يفتقد إلى الحكمة وهي أحد أبعاد السعادة التي ذكرها سيلجمان (2008) والتي تظهر في الفضول ويقصد به: الانفتاح على الخبرات المختلفة والمنوعة. وحتى تظهر لابد أن يتحلى الشخص بالمرونة، والعصابي يفتقد إلى هذه المرونة حيث أنه يتميز بالجمود والصلابة. إذاً كيف يكون العصابي سعيداً وهو يفتقد إلى (الشجاعة) أحد أبعاد السعادة والتي تتطلب من الشخص أن يكون شجاعاً في المواقف العقلية والوجدانية ومواجهتها دون خوف، بينما نجد أن سمة الخوف هي أساسية في العصابي. وكيف سيكون العصابي سعيداً وهو يفتقد إلى (العدل) أحد أبعاد السعادة الذي يظهر في المساواة بين الناس وقيادة المجتمع بفعالية. والعصابي انسان يتميز بالغضب والقلق. وهو أيضاً منخفض السعادة لأنه يفتقد إلى (الاعتدال) أحد أبعاد السعادة التي تتطلب من الفرد أن يكون قادراً على ضبط نفسه. والشخص العصابي عكس ذلك فهو دائماً مندفع لا يستطيع كبح رغباته. وكيف يكون العصابي سعيداً وهو يفتقد إلى (السمو) أحد أبعاد السعادة التي تخول الانسان بأن يكون متفائلاً لديه أمل ومرح ويحب الدعابة ويتميز بالحيوية والحماس. بينما نجد العصابي مكتئب ويائس وحزين ومتكل على الآخرين. لذلك كان ارتباط العصابية سلبياً مع السعادة.
-
علاقة عامل التفاني أحد( العوامل الخمسة الكبرى للشخصية) بالسعادة النفسية:
وتتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسات أبو هاشم (2010) Bahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar (2012) Aziz, Mustaffa, NarinaA.samah & Rosmanyussof (2013) Khaledian, Zahra Ahmadimehr, Elham Naseri,khosravani,&MojganShoshtsri (2013)
وتفسير ذلك يعود إلى السمات التي يتضمنها عامل التفاني وفقا لماكرى وكوستا (1987) بأنه شخص ذو كفاءة ويميل إلى النظام والترتيب والأنا الأعلى لديه مرتفعة _ وقد وصف فرويد الأنا الأعلى _ بأنها: الممثل لنا في كل قيد أخلاقي وهو المدافع عن السعي نحو الكمال وتعمل على كف رغبات الهو وخاصة تلك المتصلة بالجنس والعدوان (الشناوي,1995). إن الشخص الذي يرتفع لديه التفاني يتميز بالدافعية للإنجاز، وكذلك القدرة العالية على مواجهة العقبات والتحديات، والحذر والتأني، وعمق التفكير والتخطيط. وكلما كانت درجة الفرد مرتفعة على هذا البعد كانت السعادة لديه مرتفعة وخصوصاً في (الحكمة والشجاعة والعدل) كما أظهرتها نتيجة البحث الحالي. حيث أن الانسان الذي ترتفع لديه درجة الحكمة والمتمثلة في الرأي والتقدير وتعني دراسة الأمور من شتى الجوانب والتخطيط وعدم القفز إلى الاستنتاجات، يرتفع لديه التفاني. وكذلك الانسان السعيد الذي يتميز بالشجاعة لديه مثابرة وسعي إلى النجاح وإنجاز المهمات دون تركها أو مماطله، ولذلك يرتفع لديه التفاني. وارتبط التفاني بالعدل أحد أبعاد السعادة لأن الانسان العادل يتعامل بموضوعية في اتخاذ القرارات فهو يستند على مبادئ أخلاقية عالية. فكلما كان التفاني مرتفع عند الانسان كلما كان أكثر سعادة.
-
علاقة عامل الانبساطية أحد( العوامل الخمسة الكبرى للشخصية) بالسعادة النفسية:
وتتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسات أبو هاشم (2010) و Bahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar (2012) و Aziz, Mustaffa, NarinaA.samah&Rosmanyussof (2013) و Sousan Salary &Shaieri (2013) و Khaledian,ZahraAhmadimehr,Elham Naseri, khosravani, & Mojgan Shoshtsri (2013)
وتفسير ذلك لأن الشخص الانبساطي هو شخص يتصف بسمات معينة وفقا لكوستا وماكرى (1987) وهي: الدفء والمودة والاجتماعية والمثابرة والجرأة والانفعالات الموجبة والحزم والنشاط. وكلما كانت الدرجة مرتفعة على هذا البعد كانت السعادة أيضا مرتفعة خصوصاً في أبعاد مثل: الحكمة والشجاعة والإنسانية والعدل والسمو. كما أظهرتها نتيجة البحث الحالي حيث أن الإنسان الذي يتصف بالحكمة والمتمثلة في الذكاء العاطفي ويعني: معرفة الذات ومعرفة الآخرين، والقدرة على استخدام هذه المعرفة في فهم وتوجيه السلوك والتصرفات. والقدرة على ملاحظة الفروق بين الآخرين، ومعرفة دوافعهم وحساسيتهم تجاه أمور معينة، ثم التعامل معهم وفقاً لهذه الفروق. وبالتالي سيكون الشخص أكثر اجتماعية وأكثر دفئاً في علاقاته وهي أحد سمات الانبساطية. وأما الشجاعة فتظهر في (الجسارة والاقدام) وتعني المواجهة دون خوف ونجد أن الانبساطيون لديهم جراءة ومغامرة في المواقف الحياتية. وبالتالي كلما ارتفعت الانبساطية كلما كان الشخص أكثر سعادة. وارتبطت الانبساطية بالعدل لأن العدل يتطلب القيادة، ومن أهم سمات القيادة: الحزم. والانبساطي يتميز بالحزم كما ذكر ذلك كوستا وماكرى (1987). وارتبطت الانبساطية بالسمو أحد أبعاد السعادة والتي تتضمن: تقدير الجمال، والأمل والتفاؤل، والمرح والدعابة، والصفح والرحمة، والحيوية والحماس. وهذه أيضا سمات يتمتع بها الانبساطيين. وكلما ارتفعت درجة الفرد في الانبساطية كلما كان أكثر سعادة.
-
علاقة عامل الوداعة أحد( العوامل الخمسة الكبرى للشخصية) بالسعادة النفسية:
وتتفق هذه النتيجة مع نتائج الدراسات التالية: هريدي وفرج (2002) و أبو هاشم (2010) و Bahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar (2012) و Aziz, Mustaffa, NarinaA.samah&Rosmanyussof (2013) و Khaledian, ZahraAhmadimehr,Elham Naseri,khosravani,&MojganShoshtsri (2013) وتفسير ذلك وفقاً للسمات المتضمنة في عامل الوداعة لكوستا وماكرى (1987) وهي: الثقة في الآخرين, وعدم الثقة يعني الشك في الآخرين وأنهم غير أمناء. والاستقامة وتعني: الصراحة في التعامل مع الناس. والإيثار: أي أنه شخص غير أناني ولديه اهتمام بالآخرين. وهو ما أطلق عليه أدلر بالاهتمام الاجتماعي. والمسايرة وتظهر في: الحلم واللطف والتعاون وعدم العداء للآخرين. وكذلك التواضع أي: عدم التكبر ومفهوم الذات هنا غير متضخم. وبالإضافة إلى الرقة وتعني: التعاطف، حساس لمشاعر الاخرين. وكلما كانت الدرجة مرتفعة على هذا البعد من الشخصية ارتفعت السعادة خصوصاً في (الحكمة والشجاعة والإنسانية والعدل) كما أظهرتها نتيجة البحث الحالي: حيث أن الانسان الذي يتمتع بالحكمة والتي تظهر في الذكاء العاطفي ويقصد به: معرفة الذات ومعرفة الآخرين. والقدرة على استخدام هذه المعرفة في فهم وتوجيه السلوك والتصرفات. وأيضا القدرة على ملاحظة الفروق بين الآخرين ومعرفة دوافعهم وحساسيتهم تجاه أمور معينة. ثم التعامل معهم وفقاً لهذه الفروق. وبالتالي سيكون الشخص أكثر استقامة وايثار ورقة. وترتبط الوداعة (بالشجاعة) أحد أبعاد السعادة لأنها تتضمن الاتساق مع الذات وهي تعني: اتفاق الظاهر مع الباطن، الصدق مع النفس في القول والفعل فيما نظهره للآخرين. وكلما كان الشخص أكثر اتساقا مع ذاته كان أكثر تواضعاً وهي أحد سمات عامل الواداعة. وترتبط الوداعة (بالحب والإنسانية) أحد أبعاد السعادة. والمتمثلة في: الطيبة الكرم وتعني الشعور نحو الاخرين بالالتزام والمسئولية، والتعاطف والتفهم، وتقديم المعروف والإحسان، وكذلك منح الحب وتقبل الحب من الاخرين. وتلك الفضائل من أبعاد السعادة ترتبط بسمات الوداعة خاصة في: الثقة، والايثار، والرقة. أي انه كلما كان الشخص أكثر ايثار وأكثر رقه وأكثر ثقة كلما كان أكثر سعادة. وكذلك عامل الوداعة يرتبط بالعدل أحد أبعاد السعادة الذي يتمثل في: المواطنة أي أن: الفرد إذا كان عضو في الجماعة فهو يلتزم بقوانينها، ويقدر أهدافها. وكذلك يتمثل العدل في: الانصاف والمساواة بين الناس، ومراعاة الفروق الفردية. وكلما كان الشخص مرتفع في عامل الوداعة، ولديه سمات مرتفعة من المسايرة والاستقامة، فهو أكثر سعادة من غيره.
-
علاقة عامل الانفتاح على الخبرة أحد( العوامل الخمسة الكبرى للشخصية) بالسعادة النفسية:
وتتفق هذه النتيجة مع نتائج الدراسات التالية: أبو هاشم (2010) و Bahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar (2012) و Aziz, Mustaffa, NarinaA.samah&Rosmanyussof (2013) وKhaledian, Zahra Ahmadimehr, Elham Naseri,khosravani, & Mojgan Shoshtsri (2013) وتفسير ذلك وفقا للسمات المتضمنة في عامل الانفتاح على الخبرة وفقا لكوستا وماكرى(1987) وهي: الخيال النشط, وليس أحلام اليقظة والهروب من الواقع. وتفردهم بمشاعر وانفعالات مميزة تشعرهم بالسعادة أو عدم السعادة، بشكل عاطفي أكثر من الاخرين. والتفتح أيضاً يظهر في: (الأفعال) ومشاركة أنشطة جديدة، وزيارة أماكن جديدة، وكذلك الرغبة في التخلص من الروتين اليومي. ويظهر التفتح في: (الأفكار) فضول معرفي والاهتمام بالأفكار الغير تقليدية، والتفتح في القيم فلديهم الاستعداد لإعادة النظر في القيم الاجتماعية والسياسية، والمناضلة من أجل القيم التي يعتقدها المنفتح. وكلما كانت درجة الفرد مرتفعة على هذا البعد كانت السعادة لديه مرتفعة وخصوصاً في (الحكمة والشجاعة والعدل) كما أظهرتها نتيجة البحث الحالي. لأن (الحكمة) تتضمن: الفضول وحب التعلم، والبراعة والابداع، والذكاء العاطفي والرأي والتقدير. ولأن (الشجاعة) تتضمن: الجسارة والاقدام في المناضلة عن قيم يعتقدها الشخص دون خوف. ولأن (العدل) يتمثل: في القيادة الفعالة التي لا تؤيد الروتين وتحب التجديد والتغيير. كما يظهر ذلك في سلوك المتفتح.
-
تنبؤ العوامل الخمسة الكبرى للشخصية بالسعادة النفسية عند طالبات الجامعة:
توضح نتائج الفرض الثالث في جدول (14) وجدول (15) أن العوامل الخمسة للشخصية تتنبأ بنسبة 22,6 % من الدرجة الكلية للسعادة النفسية لدى عينة الدراسة. وبالتالي تحقق الفرض. وتتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسة كلا من أبو هاشم (2010) التي أسفرت عن اسهام العوامل الخمسة للشخصية بنسبة 39.5% ودراسة Bahiraei, Eftekharei, Zareimatin&Soloukdar (2012)التي أسفرت عن اسهام العوامل الخمسة للشخصية بنسبة 45%
واختلفت نتيجة البحث الحالي في ترتيب العوامل الخمسة للشخصية مع نتيجة دراسة هريدي وفرج (2002) حيث أظهرت نتيجة هذه الدراسة أن: العصابية المنبئ الأول تليها الوداعة المنبئ الثاني.
وتتفق معها نتيجة دراسة محمود (2010) بأن: العصابية تشكل أعلى اسهام في السعادة. وتختلف معها نتيجة دراسة furnham (2007) والتي أظهرت أن: العصابية ليست منبأ دال للسعادة وأن الانبساطية هي منبأ دال للسعادة،واتفقت معها نتيجة دراسة moltafat, mazidi&somayehsadati (2010). وتفسير ذلك يعود إلى طبيعة المجتمع السعودي وخاصة في منطقة أبها، والذي يميزه عن غيره من المجتمعات الأخرى بأنه أكثر محافظة والتزاما بالدين ولذلك هم أكثر سعادة. لأن الدين يوفر للإنسان معنى واضح لحياته،إلى جانب الشعور بالراحة عند أداء الواجبات الدينية.وأضفإلى ذلك فإن النفس اللوامة والتي ذكرت في القران الكريم والمتمثلة في (الأنا الأعلى)التي تلوم الانسان دائماً عندما يقترف الذنوب والمعاصي فتجعله يندم ويتوب إلى الله، ويعود ذلك عليه بالطمأنينة والسعادة عند التوبة، لذلك جاء (التفاني) في المرتبة الأولى. يليها (العصابية) فالدور السلبي الذي تلعبه الخصائص الشخصية السلبية كفيلة للحد من الشعور بالسعادة، وبالتالي الشعوربالتعاسة،واستخدام أساليب غير فعالة في مواجهة المواقف، ومن ثم الإحباط والحزن والكآبة. بخلاف (الانبساطية) والتي جاءت في المرتبة الثالثة من حيث الاسهام في حدوث السعادة ويمكن تفسير ذلك بالنظر إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية المرتفعة والتواصل والمودة بين أفراد هذا المجتمع، لذلك تغلب عليهم سمة الانبساطية والتي لها إسهام في حدوث السعادة.
-
الفروق بين متوسط درجات الطالبات مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية في عوامل الشخصية الخمسة الكبرى:
توضح نتائج الفرض الرابع إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0.01 بين متوسطي درجات طالبات جامعة الملك خالد مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية في عامل العصابية لصالح منخفضات السعادة النفسية.وتوجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0.01 بين متوسطي درجات طالبات جامعة الملك خالد مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية في عوامل التفاني – الانبساط- الوداعة – الانفتاح على الخبرة. لصالح مرتفعات السعادة النفسية.وبالتالي تحقق الفرض. ولا يوجد دراسات على حسب علم الباحثة في الكشف عن الفروق بين مرتفعات ومنخفضات السعادة النفسية عند طالبات الجامعة في العوامل الخمسة للشخصية الكبرى.
وتفسير تلك الفروق يعودإلى أن الشخص إذا كانت اتجاهاته وتفكيره سلبي فإن ذلك ينعكس على السلوك وردود الأفعال تجاه المواقف، والعكس صحيح. ويدعم ذلك افتراض النظرية المعرفية السلوكية بأن:”الأشياء التي يقولها الناس لأنفسهم تحدد باقي الأشياء التي يفعلونها، فسلوك الانسان يتأثر بالحديث الداخلي Dialogueوالتي توجه الاستجابات الفسيولوجية وردود الفعل الوجدانية والمعارف والتفاعلات الاجتماعية الخاصة بالعلاقات مع الآخرين.” (الشناوي, 1995, ص. 126)
وقد أكد أرجايل (1993) أن الأشخاص السعداء يفسرون المواقف بطريقة أكثر إيجابية. وتؤيد الباحثة هذا الرأي، بأن هؤلاء السعداء هم من يتوفر لديهم خصائص شخصية إيجابية تمكنهم من التمتع بحالة مزاجية إيجابية، وليست سلبية سوداوية حزينة كما نراها عند الأشخاص المصابين بالاكتئاب.
-
توصيات البحث:
في ضوء نتائج البحث الحالي نخرج ببعض من التوصيات وهي:
- الاهتمام بالبرامج الإرشادية الموجهة إلى تخفيف حدة (العصابية) عند الطالبات لتحقيق الصحة النفسية.
- الاهتمام بالبرامج الإرشادية الموجهه إلى تنمية يقظة الضمير والانبساطية لما لها من دور فاعل في التنبؤ بالسعادة النفسية.
- زيادة الاهتمام بالبحث في العوامل النفسية التي من شأنها زيادة تنمية الشعور بالسعادة النفسية.
- ضرورة تركيز الدراسات النفسية على المتغيرات والجوانب الإيجابية لدى الفئات العمرية المختلفة.
-
مقترحات البحث:
في ضوء نتائج البحث الحالي نعرض بعض من الدراسات المقترحة وهي:
- دراسة أثر العوامل الخمسة الكبرى للشخصية في التحصيل الأكاديمي لدى طلاب الجامعة.
- بحث العلاقة بين العوامل الخمسة الكبرى للشخصية والدافعية للإنجاز.
- بحث العلاقة بين العوامل الخمسة الكبرى للشخصية والتفاؤل والأمل.
- دراسة أثر أساليب التربية الوالدية على مستوى السعادة لدى الأبناء.
- بحث العلاقة بين السعادة وأسلوب الحياة.
- بحث العلاقة بين السعادة والذكاء الوجداني.
- دراسة السعادة لدى عينات أخرى مثل: ذوي الاحتياجات الخاصة.
-
قائمة المراجع:
-
أولاً: المراجع العربية:
- إبراهيم،رشا عادل (2010). المكونات العاملية للسعادة لدى طلبة وطالبات الجامعة.مجلة البحث العلمي في التربية.مصر، ١ (١١).
- أبوغزالة،سميرة (2009). مقياس كفاءة المواجهة وعلاقته بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية.مجلة العلوم التربوية. مصر.١٧ (٢).
- أبوهاشم،السيد محمد(2007). المكونات الأساسية للشخصية في نموذج كاتل وآيزنك وجولدبيرج لدى طلاب الجامعة (دراسة عاملية).مجلة كلية التربية (جامعة بنها).مصر،17(٧٠).
- أبو هاشم، السيد محمد(2010). النموذج البنائي للعلاقات بين السعادة النفسية والعوامل الخمسة الكبرى للشخصية وتقدير الذات والمساندة الاجتماعية لدى طلاب الجامعة.مجلة كلية التربية (جامعةبنها).مصر، 20(٨١).
- أحمد، سهير(2003).سيكولوجية الشخصية. مصر: مركز الأسكندرية للكتاب.
- أرجايل، م(1993). سيكولوجية السعادة. (ترجمة فيصل يوسف)، الكويت: عالم المعرفة.
- أنجلر،باربرا (1991). مدخل إلى نظريات الشخصية. (ترجمة فهد بن دليم)، الطائف: دار الحارثي للطباعة والنشر.
- أنصاري، بدر محمد؛وعبد الخالق، أحمد (1997). مدى كفاءة قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية في المجتمع الكويتي. دراسات نفسية. 7, (٢).
- أنصاري، بدر؛ وسليمان، عبد ربه (2014). نموذج العوامل الخمسة للشخصية لدى الشباب العربي دراسة مقارنة بين الكويتين والمصريين. مجلة العلوم التربوية والنفسية. 15(٤).
- البهنساوي, أحمد كمال؛ و كاظم, علي مهدي؛ و النبهاني, هلال زاهر؛ و الزبيري, أنور مهيوب؛ وآمال,جودة؛ و موضي, أبو القاسم (2012) . الذكاء الانفعالي والسعادة والأمل لدى طالبات الجامعة في مصر وعمان واليمن وفلسطين والسعودي. (دراسة ثقافية مقارنة).دراسات عربية في علم النفس. مج 11, 14. ص ص 1-43
- البوسكلاوي، سعيد (2005). مفهوم السعادة بين أرسطو والفارابي. مجلة مدارات فلسفية.المغرب. 12.
- بيقر، فيرا (2006).السعادة الداخلية. (ترجمة مكتبة جرير). الرياض: جرير.
- جابر، جابر عبد الحميد (2008). نظريات الشخصية. الرياض: دار الزهراء.
- الجاف، رشدي؛وعلي،دياري (2012). اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية لدى طلبة الجامعة وفق نموذج العوامل الخمسة.مجلة كلية الآداب جامعة بغداد.( 100).
- الجمال، سمية (2013). السعادة النفسية وعلاقتها بالتحصيل الدراسي والاتجاه نحو الدراسة الجامعية لدى طلاب جامعة تبوك.مجلة كلية التربية. الزقازيق. ( 78).
- الرابغى، إيناس علي(2012). الشعور بالسعادة في ضوء بعض سمات الشخصية لدى عينة من طالبات كلية البنات بمحافظة جدة.دراسات عربية في التربية وعلم النفس.السعودية، (22 ).
- الرفاعي،نعيمة (2006).الاستبصار الاجتماعي وعلاقته بالعوامل الخمسة الكبرى في الشخصية لدى عينة من المعلمين.مجلة البحوث النفسية والتربوية. (٢).
- الرويتع،عبد الله صالح (2007). اعداد مقياس العوامل الخمسة الكبرى في الشخصية: دراسة على عينة سعودية من الإناث. مجلة دراسات عربية في علم النفس. مصر. 6
- الزعبي، أحمد(2014). الشعور بالسعادة وعلاقته بمفهوم الذات لدى عينة من طلبة جامعة دمشق. مجلة العلوم الاجتماعية. سوريا. 42(٤).
- الزبن، عفاش عواد(2008). سمات الشخصية المميزة لمرتكبي جرائم النصب والاحتيال في مراكز الإصلاح والتأهيل في الأردن وفق مقياس كاتل للشخصية. رسالة ماجستير. الجامعة الأردنية. كلية الدراسات العلياء.
- زهران، حامد (2005). التوجيه والارشاد النفسي. مصر: عالم الكتب.
- السعدي, عبدالرحمن ناصر عبدالله (1409) . الوسائل المفيدة للحياة السعيدة. الجامعة الإسلامية بالمدينة: مركز شئون الدعوة.
- سعيدة، صالحي (2011). سمات الشخصية في منظور العوامل الخمسة الكبرى للشخصية.مجلة الباحث. الجزائر. (٦)
- سماوي، فادي (2013).السعادة وعلاقتها بالذكاء الانفعالي والتدين لدى طلبة جامعة العلوم الإسلامية العالمية.دراسات العلوم التربوية. الأردن. 40(٢).
- سفيان، نبيل (2004). المختصر في الشخصية والإرشاد النفسي. مصر: إتيراك.
- سيلجمان، مارتن (2008). السعادة الحقيقية. (ترجمة مكتبة جرير)، الرياض: مكتبة جرير. (العمل الأصلي نشر في عام2002).
- الشناوي، محمد (1995). نظريات الارشاد والعلاج النفسي. القاهرة: دار غريب.
- الصبوة، محمد (2007). علم النفس الإيجابي تعريفه وتاريخه وموضوعاته والنموذج المقترح له. مجلة علم النفس. مصر،(٧٦ ).
- الصبوة، محمد وشاهة التمار (2010). الفروق بين مرضى السكر من الأطفال والأصحاء من الجنسين في الغضب والاكتئاب والسعادة ونوعية الحياة. المؤتمر الأقليمي الثاني لرابطة الأخصائيين المصرية.
- الضبع, عبدالرحمن فتحي(2012). الذكاء الروحي وعلاقته بالسعادة النفسية لدى عينة من المراهقين والراشدين. دراسات عربية في التربية وعلم النفس. 29 (١).
- عبد الخالق، أحمد (1992). الأبعاد الأساسية للشخصية. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
- عبد الخالق، أحمد (2003). معدلات السعادة لدى عينات عمرية مختلفة من المجتمع الكويتي. دراسات نفسية. مصر.13(٤)
- عبد الخالق، أحمد؛والأنصاري،بدر (1996).العوامل الخمسة الكبرى في مجال الشخصية. مجلة علم النفس. مصر. 10(٣٨).
- عبد الرحمن، محمد (1998).نظريات الشخصية. القاهرة: دار قباء.
- عبدالعال،السيد (2006). بعض متغيرات الذات والعوامل الخمسة الكبرى في الشخصية لدى مضطربي الهوية من طلاب الجامعة.مجلة كلية التربية جامعة المنصورة. 61.
- عبد الوهاب، أماني (2006). السعادة النفسية وعلاقتها ببعض المتغيرات النفسية لدى عينة من المراهقين من الجنسين.مجلة البحوث النفسية والتربوية. مصر،٢١(٢).
- علام، سحر(2008). معدلات السعادة الحقيقية لدى عينة من طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية.دراسات نفسية. 18 (٣).
- عمارة، عاطف (2003).أسرار الشخصية والطريق إلى الشخصية المتكاملة. مصر: دار الحرية للنشر.
- غنيم، سيد محمد (1973). سيكولوجية الشخصية محدداتها قياسها نظرياتها. مصر:دار النهضة العربية.
- القرشي، خلف؛ومحمد، شحاته؛وأحمد،أشرف (2014). العوامل الخمسة الكبرى للشخصية وعلاقتها باحترام النظام لدى طلاب جامعة الطائف.مجلة الثقافة والتنمية. مصر. ١٤(٧٨)
- القليني، محمود (2004).عش حياتك سعيدًا ولا تحزن. الإسكندرية: بستان المعرفة.
- محمد، تحية؛ومظلوم، مصطفى (2013). الاستمتاع في الحياة وعلاقته ببعض متغيرات الشخصية الإيجابية. مجلة كلية التربية-جامعة بنها.٢(٩٣)
- المحروقي، عائشة (2012). مصادر السعادة لدى عينة من طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية في ضوء بعض الخصائص الديموجرافية والاجتماعية والأكاديمية بمدينة مكة. رسالة ماجستير. جامعة أم القرى.
- محمود، عبد الله جاد (2010). بعض المتغيرات المعرفية والشخصية المساهمة في السعادة. دراسات تربوية ونفسية: مجلة كلية التربية بالزقازيق – مصر.( 66)
- محمد، عباس محمد (2011). العوامل الخمسة الكبرى للشخصية. مجلة البحوث التربوية والنفسية، العراق. (٣٠).
- محمد، هشام (2012). العوامل الخمسة الشخصية: وجهة جديدة لدراسة وقياس بنية الشخصية. مصر: مكتبة الأنجلو.
- معمرية، بشير (2011). تقنين قائمة السعادة الحقيقية على عينات من البيئة الجزائرية. مجلة دراسات نفسية. ( ٦).
- المفدى، عمر (1427). علم نفس المراحل العمرية.الرياض: مكتبة الملك فهد.
- مؤمن، داليا (2004). العلاقة بين السعادة وكل من الأفكار اللاعقلانية وأحداث الحياة السارة والضاغطة. المؤتمر السنوي الحادي عشر (الشباب من أجل مستقبل أفضل) مصر.
- النشار، مصطفى (2010).الإنسان والحكمة والسعادة في الفلسفة اليونانية. القاهرة: الدار المصرية السعودية.
- هريدي، عادل محمد؛وفرج، طريف شوقي (2002). مصادر ومستويات السعادة المدركة في ضوء العوامل الخمسة الكبرى للشخصية، والتدين وبعض المتغيرات الأخرى. مجلة علم النفس.مصر.(٦١ )
- اليحفوفي، نجوى (2006).السعادة والاكتئاب وعلاقتها ببعض المتغيرات الديموجرافية لدى طلاب الجامعة اللبنانين. دراسات عربية في علم النفس.مصر.٥(٤)
- اليوسفي، مشيرة (2002). الشخصية وبعض أنماطها. النسخة الرقمية:أسك زاد.
- يونس, فيصل عبدالقادر؛ والهام, عبدالرحمن خليل (2007). نموذج العوامل الخمسة للشخصية: التحقق من الصدق وإعادة الإنتاج عبر الحضاري. المؤتمر الأقليمي لرابطة الاخصائيين النفسيين المصرية. دراسات نفسية.١٧(٣)
-
ثانياً: المراجع الأجنبية:
- Aziz, R; Mustaffa, sh; A.Samah, N; Yusof, R (2013).Personality& Happiness a mong a cademicians in Malaysia. Social &Behaveioral Sciences116
- Bahiraei, S; Eftekharei, S; Zareimatin, H; Soloukdar,A(2012). Studying the Relationship & Impact of Personality on Happiness a mong Successful students & other students. Journal of Basic & Applied Scientific Research2 (4).
- Furnham,A(2007).personalityTraits,EmotionalIntelligence,and Multiple Happiness. North American journal of psychology, vol 9.
- Moltafet, G; Mazidi,M; Sadati,S (2010 ). Personality traits, religious orientation & Happiness. Social &Behaveioral Sciences9.
- Salary, S &Shaieri, M (2013).Study of the Relationship between Happiness & Dimensions of psychosis, Neurosis & Personality Extraversion. Social &Behaveioral Sciences 84.
- Salehi, Z; Khak, A; Alam,Sh (2013).Correlation between the five-factor model of personality – happiness & the academic achievement of physical education students. Journal of Experimental Biology3(6).
- Khaledian, M; Ahmadimehr,Z; Naseri, E; Khosravani, F; shoshtsri, Mojgan (2013).The relationship of five Personality Factors with the feeling of happiness amonge students. International Letters of Social & Humanistic SciencesVol (8).
*******


