دكتور
/
عبد العزيز محارب
وكيل أول وزارة بالجهاز المركزي للمحاسبات
محاسب ومراجع قانوني ومستشار اقتصادي
المقدمة:
ظهرت الدعوة إلى تطبيق موازنة البرامج والأداء في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1949 وابتدأ العمل بها سنة 1951 ثم انتقل تطبيقها إلى بقية دول العالم.
وتعرف بأنها تلك الموازنة التي تبين الأهداف التي تطلب من أجلها الاعتمادات المالية وتكاليف البرامج المقترحة لتطليق هذه الأهداف، وبيانات لقياس مدى تقدم العمل بالنسبة لكل برنامج فهي موازنة تركز على مراقبة أهداف الاتفاق ونتائجه بدلاً من الاهتمام بتحقيق أوجه هذا الآن.
فاق وعناصره كما هو الحال في موازنة البنود، وتحدد موازنة البرامج والأداء رسالة الجهة الحكومية التي تسعى لتحقيقها، وتربط النتائج المتوقعة بأهداف الجهة الحكومية، وتركز على المخرجات من أنشطة وأداء، وتوافر البيانات التي تحدد طبيعة المخرجات وتكلفتها المالية وربطها بالمنافع أو الآثار التي تسعى إليها الحكومة، وتحدد المسئول عن أداء الأعمال.
وتتطلب موازنة البرامج والأداء إعداد خطة بالأهداف الاستراتيجية والإطار الزمني لتحقيقها، والتحول من الأساس النقدي إلى أساس الاستحقاق، وتطبيق نظام محاسبة التكاليف، ووضع تشريعات للمحاسبة والمساءلة، وتوافر الخبراء والمتخصصين، وتحديد معايير واضحة لاختيار القيادات، وتطوير الهيكل التنظيمي مع تحديد واضح للسلطات والمسئوليات، وتوفير معايير لقياس أداء الأنشطة والأعمال الحكومية لأغراض تقويم الأداء والتحليل الوظيفي للإنفاق.
ويتناول هذا البحث خمسة مباحث متتالية، مفهوم ونشأة موازنة البرامج والأداء، وأسلوب ومشكلات إعدادها وأهميتها ومتطلباتها، والمقارنة بينها وبين موازنة البنود أو الموازنة التقليدية، وحالة تطبيقية على موازنة البرامج والأداء.
المبحث الأول:
ماهية موازنة البرامج والأداء
المطلب الأول:
مفهوم موازنة البرامج والأداء
تعريف موازنة البرامج والأداء بأنها مجموعة الأساليب التي بواسطتها تمكن مدراء البرامج من التركيز على تنفيذ الأهداف التي تقع ضمن مسئولياتهم بصورة دقيقة، ومقارنة تنفيذ هذه الأهداف حسب الوقت وساعات العمل والمواد، ويساعد هذا النظام في الحصول على منافع أساسية ويهيئ قاعدة أفضل لاتخاذ قرارات لا توفرها طرق الموازنة التقليدية، وتعد موازنة البرامج والأداء لتفعيل الرقابة على الإنفاق العام من خلال قياس فاعلية الإنفاق، وذلك بجانب رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يركز على أسلوب الإنفاق والتزامه بالمخصص للقطاعات المختلفة في الموازنة العامة للدولة وعدم تجاوزها، والرقابة المالية والرقابة على الأداء والرقابة القانونية.
بدأ العمل في هذا النوع من الموازنات، في أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية على الرغم من تأخرها في استخدام الموازنة العامة، حيث بدأ استخدام نظام الموازنة العامة للدولة بشكلها التقليدي المعروف منذ عام 1733م في بريطانيا، ومنذ عام 1820 في فرنسا، ومنذ عام 1836م في روسيا القيصرية، ومنذ عام 1880م في مصر، ومنذ عام 1921 فقط في أمريكا، فالموازنة العامة التقليدية ذات أصل انجلوسكسونى تعبر عن الحافظة التي تحتوي الوثائق Budget، وتتمحور الفكرة الأساسية لهذا النوع من الموازنات على معرفة حجم النتائج للأعمال الحكومية ومقارنتها بالتكلفة المالية والزمنية والجهد الإنساني والموارد اللازمة لإنجاز تلك الأعمال، وبقيت موازنة الأداء محافظة على مبدأ الرقابة على الإنفاق العام بالتركيز على رقابة نتائج الأهداف الموضوعة بدلاً من التركيز على رقابة أوجه الإنفاق العام كما كان الحال في موازنة البنود التي تركز على المدخلات من النفقات فقط دون المخرجات من أداء وأنشطة.
المطلب الثاني:
نشأة وتطور موازنة البرامج والأداء:
قدم ديفيد نوفيك في 1954م شرحاً تفصيلياً بين فيه كيفية تطبيق موازنة البرامج في وزارة الدفاع الأمريكية وشرح مضمونها وكان ذلك في تقريره المسمى الاقتصاد والفعالية في الحكومة بواسطة الإجراءات الجديدة للموازنة، وفي عام 1955 قامت لجنة هوفر الثانية بدراسة اقتراح ديفيد وكذلك بدراسة التقدم الذي تحقق في مجال تطبيق موازنة الأداء في أجهزة الحكومة الفيدرالية الأمريكية مما أدى إلى ظهور مفهوم موازنة البرامج والأداء الذي جذب اهتمام الكثير من الدول وكذلك اهتمام هيئة الأمم المتحدة التي أصدرت كتيباً بعنوان موازنة البرامج سنة 1965م.
المطلب الثالث:
موقع أسلوب موازنة البرامج والأداء من الأساليب الأخرى:
اعتماداً على التتابع الزمني في ظهور الأساليب الشائعة للموازنة، يمكن الاستدلال على أن كل أسلوب جديد للموازنة، إنما جاء لتحاشي عيوب ما في الأسلوب السابق حيث أولت موازنة التخطيط والبرمجة اهتماماً بالبرامج والأنشطة الجديدة (من منطلق التخطيط المستقبلي) دون الاهتمام بالبرامج والأنشطة الجارية في السنوات السابقة، وهو ما يبرر ظهور موازنة الأساس الصفري، حيث يعاب على أسلوب التخطيط والبرمجة التركيز على تقييم جدوى البرامج الجديدة، مع عدم الاهتمام بصورة مناسبة لتقييم البرامج والأنشطة المستمرة في السنوات السابقة للتأكد من منفعتها، لهذا ظهرت موازنة الأساس الصفرى، وكان أول استخدام لها في عام 1972م بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1979م قرر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تطبيقها بأجهزة الحكومة، فقد عرفت موازنة الأساس الصفري بأنها أسلوب للموازنة يفترض عدم وجود، أية خدمات أو نفقات في البداية، ويعمل من أجل الحصول على مجموعة من النتائج أو المخرجات مع الأخذ في الاعتبار الحد الأدنى للتكلفة وتقييم فاعلية الإنفاق وفقاً لهذا الاعتبار، كما عرفت بأنها تلك الموازنة التي تتطلب إجراء تقييم شامل ومنظم، لجميع البرامج والمشاريع التي تنظمها وثيقة الموازنة، ولا تعطي أولوية للبرامج والمشاريع تحت التنفيذ (المعتمد تنفيذها) على المشاريع الجديدة عند توزيع الاعتمادات، وتفترض تخفيض الاعتمادات المالية، أو إلغاءها للمشاريع تحت التنفيذ، إذا تبين عند التقييم أن كفاءتها أصبحت منخفضة، أو أن العائد منها أصبح لا يتناسب مع تكلفتها ويشار هنا إلى رأي الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وهو أول من طبق هذه الموازنة على مستوى ولاية جورجيا 1973م وعلى مستوى الجمهورية 1979م في فترة رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية (1976 – 1981م) وتبريره لموازنة الأساس الصفري بأنه (لم يعد ممكناً التقيد بقاعدة الموازنة الجارية وحصر عملية إعداد الموازنة بمراجعة الزيادة المقترحة لإكمال البرامج السابقة أو إضافة برامج جديدة، إن المطلوب هو إعادة النظر في الخدمات بحيث يتم إلغاء أو تخفيض مخصصات البرامج الحالية إذا ما تبين عدم فاعليتها أو أنها ذات أولوية متدنية)، ومن ضمن الوظائف التي ينطوي عليها مفهوم الموازنة الصفرية وظيفة التحليل والبحث عن الأسباب التي عجلت بظهور هذا الأسلوب من أساليب الموازنة ما يلي:-
- عدم تقديم المشاريع الجارية على المشاريع الجديدة، في أولوية الصرف والاعتماد.
- النظر إلى الماضي والحاضر والمستقبل معاً.
- افتراض أن الموازنة الجديدة، للسنة الجديدة، خالية تماما أي تساوي (صفرا) فعلى المديرين أن ينطلقوا في تحديدهم لموازناتهم من فرضية أساسية مفادها أن الموازنة التي سيعملون من خلالها خاوية تماما وتساوي صفرا، وأن ما سيدخل لهذه الموازنة من مخصصات لغرض الإنفاق يقتصر على ما يستطيع هؤلاء المديرون تقديمه قرارات مبررة ومؤكدة الأهمية، وتقع في إطار أولويات الإنفاق للمدة التي تغطيها الموازنة، وربما كان هذا الافتراض هو السبب بتسمية أسلوب موازنة الأساس الصفري بهذا الاسم.
- التأكد سنوياً من جدوى الاستمرار في المشروعات الجارية (المقرة في السنوات السابقة)، وقد جاء أسلوب موازنة الأساس الصفري في سياق تطور تاريخي لأساليب إعداد الموازنات العامة، فأسلوب موازنة البنود (اتجاه رقابي ركز على الاعتمادات والماضي وأهمل المستقبل)، وأسلوب موازنة البرامج والأداء (اتجاه إداري ركز على الأداء واهتم بالحاضر وأهمل المستقبل)، وأسلوب موازنة التخطيط والبرمجة (اتجاه تخطيطي ركز على البرامج والأنشطة الجديدة وعلى المستقبل وأهمل الحاضر والماضي)، حتى ظهر أسلوب موازنة الأساس الصفري الذي وإن نظر إلى الأداء وإلى المستقبل، لكنه – وهذا ما يميزه – لم يهمل البرامج والمشاريع الماضية الجارية. وموازنة الأساس الصفري أفضل الموازنات الأربع من حيث مناسبتها لعصر تقنية المعلومات والاتصال المتجددة آنياً، فإنه من المحتمل أن تظهر تطورات جديدة في هذه التقنية، مما يتطلب إلغاء البرنامج القديم ليحل مكانه برنامج جديد، وهنا يمكن أن تقدم موازنة الأساس الصفري مخرجاً باتخاذ قرار بإلغاء المشروع القديم وعدم استمراره، واعتماد برنامج جديد يستوعب التطور المستحدث في مجال التقنية، وقد يستوعب البرنامج الجديد البرنامج القديم وقد يلغيه ويحل محله.
المبحث الثاني:
أهمية موازنة البرامج والأداء:
يمكن تحديد أهمية موازنة البرنامج والأداء في العناصر التالية:-
- إن موازنة البرامج والأداء تزخر بالكثير من المزايا التي لا تتوافر في غيرها من الموازنات ومن أبرز تلك المزايا:
- تحديد رؤية ومهمة وأهداف المنظمة التي تسعى لتحقيقها.
- ربط النتائج المتوقعة برسالة وأهداف المنظمة.
- تساعد موازنة البرامج والأداء على توفير البيانات التي تحدد طبيعة وماهية المخرجات وتكلفتها المالية وربطها بالمنافع (الآثار) التي تسعى إليها المنظمة، وبالتالي تكون قرارات توزيع الموارد مدعمة بالبيانات اللازمة.
- تساعد موازنة البرامج والأداء في تقوية وتعزيز مبادئ الإدارة المالية في القطاع الحكومي، وبالتالي تهدف إلى تطوير كيفية توزيع الموارد المالية المتاحة وإدارتها وتحسين أداء الخدمات الحكومية المقدمة.
- توضيح ميزانية البرامج والأداء ماذا تم من أعمال أو خدمات خلال السنة المالية السابقة وتكلفة كل برنامج أو مشروع.
- إقرار مبدأ المساءلة والمسؤولية حيث تحدد المسؤول عن أداء الأعمال.
- تركيز موازنة البرامج والأداء على المخرجات (الخدمات) بدلاً من التركيز على المدخلات (الموارد المالية والبشرية).
- أن جل عيوبها لا تعود إلى النموذج في حد ذاته وإنما تنصب على متطلبات تنفيذه مثل صعوبة تحديد الأهداف لجميع الأجهزة الحكومية تحديدا دقيقا، وصعوبة تحديد عوائد بعض البرامج وهذه العوائق يمكن التغلب عليها بعدة وسائل على سبيل المثال من خلال رفع مستوى التخطيط وإجراء الدراسات الكافية للبرامج الحكومية.
- توصي المنظمات والهيئات الدولية المتخصصة مثل البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة بتبني نموذج موازنة البرامج والأداء.
- هذه الموازنة مطبقة على نطاق واسع في كثير من دول العالم وقد بدأت مؤخرا دول في تطبيقها بشكل متدرج على سبيل المثال: الإمارات العربية المتحدة، والكويت، ومصر، والأردن.
- أن تبني هذا النوع من الموازنة ينسجم مع التطورات التي تشهدها المنظمة وخصوصاً في المجال الاقتصادي الأمر الذي يتطلب تطوير الأساليب والسياسات الإدارية والمالية القديمة واستبدالها مناهج جديدة تساعد على تسريع النمو الاقتصادي المستهدف.
وفي المطالب التالية بيان ببعض فوائد ومزايا وعيوب موازنة البرامج والأداء
:
المطلب الأول:
فوائد موازنة البرامج والأداء
- تسهل على السلطة التشريعية فهم أعمال السلطة التنفيذية، من خلال التقارير التي تطلع عليها.
- استخدام الموازنة العامة لخدمة التنمية والتخطيط الاقتصادي.
- سهولة تحديد الأهداف العامة للدولة وقياس مدى النجاح الذي حققته الدولة للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف.
- سهولة المتابعة والمراقبة للموازنة، مما يساعد على سهولة اتخاذ القرارات وتصحيح الانحرافات أولاً بأول.
وبصفة عامة فإن الاعتماد على موازنة البرامج والأداء يستلزم إعادة توزيع المسؤوليات والاختصاصات على كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية.
المطلب الثاني:
مزايا موازنة البرامج والأداء
- ربط النتائج المتوقعة برسالة وأهداف المنظمة.
- المساعدة على توفير البيانات التي تحدد طبيعة وماهية المخرجات وتكلفتها المالية وربطها بالمنافع (الآثار) التي تسعى إليها المنظمة، وبالتالي تكون قرارات توزيع الموارد مدعمة بالبيانات اللازمة.
- المساعدة على تقوية وتعزيز مبادئ الإدارة المالية في المنظمة وبالتالي تطوير كيفية توزيع الموارد المالية المتاحة وإدارتها وتحسين أداء الخدمات المقدمة.
- توضيح ماذا تم من أعمال أو خدمات خلال السنة المالية السابقة وتكلفة كل برنامج أو مشروع.
- إقرار مبدأ المساءلة والمسؤولية حيث تحدد المسؤول عن أداء الأعمال.
- التركيز على المخرجات (الخدمات) بدلاً من التركيز على المدخلات (الموارد المالية والبشرية).
- رفع مستوى الجودة المتعلقة ببيانات الأداء المتاحة للمنظمة والمسئولين في المؤسسات بما يساعد ذلك في التخطيط الاستراتيجي وتوزيع الموارد والرقابة على العمليات.
المطلب الثالث:
عيوب موازنة البرامج والأداء
- صعوبة تحديد الأهداف لجميع الدوائر بالمنظمة تحديداً دقيقاً.
- صعوبة تحديد عوائد بعض البرامج والمشاريع بشكل مادي وملموس.
- تتطلب كميات كبيرة من المعلومات التي قد تعطل عملية تحليل السياسة العامة.
المبحث الثالث:
أسلوب إعداد موازنة البرامج والأداء
تطور إعداد موازنة البرامج والأداء لتحدد تكلفة الطاقة المستغلة وتكلفة الطاقة غير المستغلة في الوحدات الحكومية بحيث لا يتم شراء الأصول الثابتة بهذه الوحدات إلا بعد دراسة علمية متأنية، وبالتالي يتحول دور موازنة البرامج والأداء من وسيلة لترشيد الإنفاق الجاري إلى وسيلة لترشيد الإنفاق الجاري والاستثماري، ويتم الإعداد لهذا النوع من الموازنات وفق عدد من الخطوات تبدأ بتحديد الأهداف، ثم ترجمة الأهداف إلى برامج عمل، وقياس تكاليف كل برنامج، وتحديد مخرجات البرنامج وبعدها وضع مقاييس الأداء الكمي والعيني والمالي لكل برنامج، وعلى ذلك يتم اتخاذ الخطوات التالية:-
- تقسيم العمل الحكومي لعدد من البرامج.
- تقسيم البرامج لعدد من الأنشطة.
- تحديد الهدف العام لكل برنامج على حدة.
- قياس أداء كل نشاط بشكل دقيق.
المطلب الأول:
أساليب قياس الأداء البشري
تتعدد أساليب قياس الأداء البشري على النحو التالي:-
أولاً: أسلوب التحليل العلمي المنطقي
يتم في هذا الأسلوب تجزئة كل نشاط إلى العناصر المكونة له والتعرف على العوامل الداخلية والخارجية التي قد تؤثر على هذا النشاط وبعدها نحدد المعدل الكمي والزمني اللازم لكل أداء.
مزايا هذا الأسلوب
:
- القياس الدقيق للأداء.
- يتناسب مع حجم العمل الكبير الذي يسهل تقسيمه وقياسه.
مأخذ هذا الأسلوب
:
- صعوبة استخدامه في الأعمال الصغيرة التي يصعب قياسها.
- يحتاج تطبيقه إلى وقت كبير خاصة لقياس أداء جميع الأنشطة في الموازنة العامة إلى درجة يصعب معها إمكانية تطبيقه.
ثانياً: أسلوب التقييم المباشر
يقوم الرئيس فيه بالمتابعة والمراقبة المباشرة للعاملين والموظفين لتقدير أدائهم.
مزايا هذا الأسلوب
- سهولة تطبيقه.
- لا يحتاج إلى وقت كبير.
مأخذ هذا الأسلوب
:
- الابتعاد عن الدقة في التقدير.
- عدم تحقيق العدالة بين المرؤوسين في حالة عدم التزام الرؤساء بموضوعية التقييم.
ثالثاً: أسلوب مراجعة السجلات:
وهي التي تظهر تاريخ إنجاز كل الأنشطة السابقة واتخاذه كقاعدة لقياس معدل الأداء.
مزايا هذا الأسلوب
:
- السهولة في التطبيق.
- لا يحتاج إنجازه إلى مهارة.
- يناسب الأعمال النمطية فقط.
مأخذ هذا الأسلوب
:
- صعوبة تطبيق هذه الطريقة في الأعمال غير النمطية.
- لا نستطيع قياس أداء الفرد، بل نستطيع قياس الأداء الإجمالي للأفراد.
- عدم الاهتمام بالمهارات الفردية للمرؤوسين، مما يؤثر على كفاءة إنتاجيته ونظرا لتعدد العيوب التي تخص كل أسلوب، فيمكن الأخذ بعدد من الأسس للتقليل من عيوب هذه الأساليب ككل، وذلك كالتالي:-
- وجود دائرة موازنة عامة قوية تتعاون مع السلطة التنفيذية بشكل متواصل.
- وجود أشخاص متخصصين في العمل المالي والإداري، خاصة فيما يتعلق بأموال الدولة، وتأهيلهم بشكل جيد.
- وجود أنظمة وإجراءات وسياسات مالية دقيقة وواقعية.
- التعاون بين أجهزة السلطة التنفيذية واستخدام الوسائل والأدوات العملية المتطورة للحصول على المعلومات ومعالجتها وتبويبها ومن ثم تطبيقها على أرض الواقع.
- الأخذ بعين الاعتبار المؤثرات الخارجية، التي قد تعيق العمل بهذا النوع من الموازنات، ودراسة العوامل الداخلية بشكل جيد.
المطلب الثاني:
مشكلات إعداد برامج الأداء:
يواجه تطبيق برامج الأداء في الوحدات الحكومية المشكلات التالية:
- اعتماد النظام المحاسبي الحكومي على مفهوم الأساس النقدي – دون أساس الاستحقاق – مما يعني قصوراً في المعلومات عن قيمة الأصول وإجمالي رقم المديونية والدائنية وإجمالي تكلفة الخدمات والسلع المقدمة مما يهدد مبدأ المقابلة في المحاسبة وسنوية النفقة.
- طول المدة حيث تستغرق نحو من 20% من منظمات الأعمال أكثر من 16 أسبوعاً لإعداد الموازنة، كما أنها لا تكمل موازناتها الفرعية مع بدء السنة المالية.
- عدم توافر نظم فعالة للتكاليف تقيس تكلفة النشاط والخدمات المقدمة.
- تعتمد نحو من 78% من منظمات الأعمال على مفهوم الموازنة الثابتة وليس الموازنة المرنة أي أنها لا تغير موازناتها خلال فترة الموازنة على الرغم من المستجدات التي قد تظهر بعد إعدادها.
- عدم التفرقة بين الأبعاد أو المفاهيم المختلفة للأهداف أي عدم التفرقة بين المخرجات والنتائج والأثر أو التأثير مع عدم وجود مقاييس مختلفة لكل منهم.
- عدم التركيز على رأي أو رضاء العميل من الخدمة مع عدم توافر مقاييس لهذا الرضاء.
- التركيز على تقييم الأداء المالي الذي قد يكون إجرائياً مع عدم الالتفات إلى الأداء غير المالي والمتعلق برضاء العملاء والعاملين وجودة الأداء الداخلي وما يتعلق منها بالأثر المجتمعي والبيئي.
- الفجوة الزمنية بين قرار التغيير والتطوير وبين تفعيل هذا القرار، مما يوحي بعدم الجدية أو المصداقية من جانب متخذ القرار ،وهل هناك مصداقية أو جدية في التنفيذ دون تأهيل المسئولين عن هذا التغيير.
- عدم توافر بنية أساسية لتكنولوجيا المعلومات مما يخلق فجوة بين كل من حجم المعلومات المتاحة والمطلوبة وتوقيتات توافرها.
كما أن معوقات تحقيق الوحدات الحكومية لأهدافها في الجهاز الحكومي ما يلي:-
- عدم شمول ووضوح مقاييس الأداء.
- صعوبة تحليل الأهداف والمهام للمستويات الأدنى في الهيكل التنظيمي.
- عدم المشاركة الفعالة من جانب العاملين في وضع برامج الأداء.
- عدم وضوح المهان الأساسية والرؤى في بعض الوحدات الحكومية.
- انشغال الإدارة الحكومية بإيجاد حلول المشكلات العاجلة والقصيرة الأجل والتي قد تكون هي سبب وجودها والمحفز على إثارتها.
- ضعف ولاء الإدارات التقليدية مع عدم فهمها لاستراتيجيات الوحدات.
- عدم وضوح فلسفة التغيير والتطوير في العديد من الحالات ومن ثم مقاومة هذا التغيير وقد يكون السبب عدم وضوح العائد على العاملين في هذا التغير.
- عدم ربط الأجر والحافز بالأداء بالرغم من كثرة الحديث عن أهمية هذا الربط، وكذلك عدم ربط الأهداف الشخصية للعاملين بالاستراتيجيات والأهداف المؤسسية.
- عدم توافر الموارد البشرية المؤهلة للتغيير والتطوير تأهيلاً معرفياً ومهارياً وسلوكياً، وفي استقصاء تم على عدد من الوحدات الاقتصادية: (شركات – مصالح – هيئات – منظمات) تم الحصول على النتائج التالية:-
5% من القوة العاملة فقط يتفهمون استراتيجياً المنظمة.
25% من القوة العاملة فقط ترتبط حوافزهم المالية بتحقيق الاستراتيجية.
60% من المنظمات لا ترتبط موازنتها العينية والمالية بالاستراتيجية.
85% من المديرين التنفيذيين يقضون أقل من ساعة شهرياً لمناقشة الاستراتيجية.
كما أن هناك متطلبات لتفعيل موازنة البرامج والأداء هي:-
- نشر ثقافة التخطيط وتقييم الأداء، والإلمام بمفهوم موازنة البرامج وكذلك نموذج تقييم الأداء المتوازن.
- تبنى الإدارة العليا لتطبيق هذه الأساليب ومنهج التحديث.
- إعداد كوادر بشرية مؤهلة لتطبيق كل من موازنة البرامج ونموذج تقييم الأداء المتوازن وأن يشمل هذا التأهيل هذا البعد المعرفي والمهارى والسلوكي.
- إيجاد قاعدة بيانات وتحقيق تكامل وميكنة لنظام المعلومات.
- تطوير نظام المحاسبة الحكومية واعتماده على أساس الاستحقاق.
- تصميم وتطبيق نظام للتكاليف لتفعيل نظام معلومات يمكن من قياس القيم المضافة لسلسلة القيمة للمنظمة.
- تحديد لمعايير الجودة الشاملة للأنشطة والوظائف المختلفة.
- ربط الأجر بالإنتاج – الأداء -، من خلال نظام حوافز يتصف بالشفافية والعدالة ويربط بين أهداف العاملين وأهداف المنظمة.
- تحديد واضح للمهام والرؤى والاستراتيجيات.
- تحديد مؤشرات ومقاييس الأداء المالية وغير المالية بما يمكن من قياس الكفاءة والفاعلية والإنتاجية والجودة والتوقيت وكذلك قياس الأهداف بأبعادها الثلاثة … المخرجات والناتج والأثر.
- تطوير الهيكل التنظيمي للمنظمة مع تحديد واضح للسلطات والمسئوليات للمستويات الإدارية المختلفة، وكذلك تحديد المجالات القرارية لكل مستوى إداري وتبسيط الإجراءات.
- وجود نظام فعال للتغذية العكسية يقود إلى اتخاذ قرارات تصحيحية ويحقق مفهوم التعلم والنمو المستمر للمنظمة.
- تحديد معايير واضحة ومعلنة لاختيار القيادات بدءاً من مدير إدارة إلى رؤساء قطاعات، وتحقيق التكامل الواعي بين تطبيق موازنة البرامج ونظام تقييم الأداء المتوازن في ظل وجود مفهوم الجودة الشاملة بما يمكن الإدارة من تفعيل وظائفها وتحقيق رضاء العملاء وتحفيز العاملين بها وإيجاد بيئة صالحة للتعلم والتحسين المستمر، وهو ما يمثل أهم الأهداف الاستراتيجية للإدارة العليا في المؤسسة والمنظمات المختلفة، في ضوء هذا التكامل يمكن أن يطلق على هذا التزاوج/ تطبيق موازنة البرامج وتقييم الأداء المتوازن في ظل معايير الجودة الشاملة، وهو الاتجاه الشائع الآن في الوحدات الاقتصادية المتقدمة في العالم وهو ما نأمل أن نحققه في مصر في الوحدات الحكومية ووحدات قطاع الأعمال.
المبحث الرابع:
المقارنة بين أسلوب موازنة البنود وأسلوب موازنة البرامج والأداء
يتطلب التحول من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء إعادة هندسة العمليات الحكومية والتحليل الوظيفي للإنفاق، وتحليل الوظائف والبرامج والأنشطة والأعمال وإكساب المشاركين المهارات الضرورية لإعداد موازنة البرامج والأداء بما يضمن تحقيق المؤشرات الإيجابية، بهدف ترشيد الإنفاق الحكومي وتخفيض تكلفة وحدة الأداء باستخدام مدخل تحديد التكلفة على أساس النشاط، بعد أن كان أسلوب موازنة البنود يتجاهل المخرجات من أداء وأنشطة للوحدات، وتتناول العناصر التالية أوجه المقارنة بين الموازنة التقليدية على أساس البنود وموازنة البرامج والأداء:
- يعد أسلوب موازنة البنود من أقدم الأساليب ويمتاز بالسهولة والبساطة والسرعة في إنجاز إعداد الموازنة، كونه يجسد سياسة الدولة في الرقابة على الأموال بكل أبعادها مما جعله الأوسع انتشاراً في العالم، على الرغم من نواحي القصور العديدة التي من أهمها أن إعداد الموازنة يتم على أساس مستوى الإنفاق للسنوات الماضية بالدرجة الأساس واتجاهاته في السنة الحالية باعتباره مؤشر الإنفاق للسنة القادمة، وأي مستجدات أخرى بسبب التوظيف الجديد أو التضخم أو إنشاء مشاريع جديدة، ومن دون الاستناد إلى أسس علمية وموضوعية أو ربط المدخلات بالمخرجات، فإن مرحلة إعدادها لحين إقرارها تمر بسلسلة من المفاوضات والمجادلات وتأثيرات أحياناً كثيرة حتى يتم إصدارها.
- أدى ظهور الأساليب الحديثة لإعداد الموازنة إلى محاولة الابتعاد عن الأسلوب التقليدي وما رافقه من نواحي قصور، وإضفاء سمات الأسلوب العلمي في إعدادها بعيداً عن الضغوط والمؤثرات التي يتعرض لها الأسلوب التقليدي وذلك بالتركيز على مقابلة التكاليف بالمنافع المتوقعة، وترتيب الأهداف حسب أولوياتها والربط بين الاعتمادات المطلوبة والغايات المطلوب تحقيقها.
- يعد استخدام أساس الاستحقاق مناسبا أكثر من غيره لتطبيق أسلوب موازنة البرامج والأداء إذ أنه يوفي إمكانية ربط الإنفاق الفعلي للبرامج سواء دفع أم لا مع وحدات الإنتاج لكل برنامج، كما أن استخدامه يؤدي إلى زيادة كفاءة تحصيل الإيرادات بالإضافة إلى ذلك تكون تكلفة إنتاج الوحدة معبرة عن النفقات الفعلية (المدفوعة والمستحقة) وليس النفقات المدفوعة فقط.
- عدم استخدام تبويب الأنشطة يؤدي إلى صعوبة قياس تكلفة وحدة الأداء كما يؤدي إلى صعوبة ربط وحدة الأداء بتكلفتها.
- عند رصد التخصيصات واعتماد تقديرات الموازنة العامة على نتائج الأداء المالي والإنفاق الفعلي للأعوام السابقة للوزارات أو الدوائر والهيئات الحكومية، وعدم الاعتماد على أسس علمية يقلل من موثوقية تلك التقديرات وذلك لأن المستقبل لا يكون دائما امتدادا للماضي، كما أن الأداء في الماضي قد لا يكون كفأ لدرجة اعتماده أساسا للتقديرات المستقبلية فضلاً عن احتمال تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي كانت سائدة، كما أن أسلوب موازنة البنود يدفع باتجاه المفاوضات بين الوزارات والدوائر والهيئات والمصالح الحكومية من جهة، وبين قطاع الموازنة العامة للدولة من جهة أخرى، وهو أمر قد يحد من طموح الوزارات والهيئات والدوائر ورغبتها في التوسع، أو قد يعني حصولها على تخصصات أكثر مما تتطلب برامجها المستقبلية.
- إن عدم ربط التخصيصات التي تحصل عليها الوزارات أو الهيئات أو الدوائر الحكومية بأداء أو إنجاز محدد يعني عدم صلاحية الموازنة العامة أساسا للتأكد من أن الوزارات والدوائر الحكومية تحقق أهدافها بالكم والنوع المطلوبين كما قد يعني اهتمام الوزارات والهيئات ومختلف الجهات الحكومية بالحصول على التخصيصات أكثر من اهتمامها بالنتائج التي يجب أن تتحقق من عملية الإنفاق.
- إن العلاقة بين النظام المحاسبي الحكومي والموازنة العامة للدولة هي علاقة تكاملية وبالتالي فإن أي دعوة لتطوير النظام المحاسبي الحكومي يجب أن تبدأ بتطوير الموازنة العامة للدولة من حيث أسس تخطيطها وإعدادها وتنفيذها وسينعكس ذلك تلقائياً فيما بعد على الأسس والسجلات والإجراءات والسجلات المحاسبية والتقارير المالية.
- يتم إعداد الموازنة العامة للدولة وفق أسلوب موازنة البنود (التقليدية) بهدف الرقابة على صحة صرف الاعتمادات في الأغراض المخصصة لها وبحدود الاعتمادات وعدم إعطاء أهمية لتقييم مدى تحقيق الأهداف التي صرفت من أجلها هذه الاعتمادات، وكذلك الرقابة على الإيرادات العامة للدولة، وبالتالي يمكن القول بأن الأسلوب المتبع لإعداد الموازنة العامة بأسلوب البنود يهدف إلى تحقيق الرقابة المالية فقط.
- على الرغم من أن أسلوب إعداد الموازنة العامة للدولة يتمحور حول المفاهيم التقليدية، إلا أن هناك مؤشرات تدل على الرغبة في تحديث أسلوب إعداد الموازنة العامة للدولة ومنها: نظام المعلومات المالية والمحاسبية والإدارية، وإتباع اللامركزية المالية والإدارية في إعداد موازنة السلطة المحلية، واستخدام التبويب الوظيفي.
- إن إعداد موازنة جامعة يسودها القصور كون اعتمادات الموازنة غير مقسمة على الإدارات والكليات وبتطبيق الكلام على النفقات الفعلية كون الحسابات الختامية تعد للجامعة ككل دون معرفة الإنفاق الفعلي لكل كلية وإداراتها، وبالتالي فإن غياب تلك البيانات لا يساعد في أغراض تقويم أداء الكليات والإدارات كلا على حدة لأنها لا تعد كل كلية مركز تكلفة ولا ترتبط بالأهداف والخطط والبرنامج والأنشطة وبالتالي لا تساعد على توفير معايير لتقويم كفاءة الخدمة التعليمية.
- من القصور الذي يعتري الموازنة التقليدية عدم تحديد النفقات الجارية التقديرية والفعلية على مستوى كل وحدة إدارية من وحدات المنظمة مما يصعب معه رقابتها.
- إن نصيب تكلفة الطالب من النفقات الجارية لا يعبر عن استفادة الطالب من الخدمات التعليمية وحيث تسعى الجامعة أساساً لتقديم محتوى علمي (مواد الدراسة) ومن ثم فإن زيادة النفقات الجارية لا يعد مقياساً لمدى استفادة الطالب من هذه الخدمات، وإنما يمكن قياسها من خلال مؤشر الطاقة المكانية (المدرجات الدراسية وقاعات البحث) ومؤشر الطاقة التدريسية الفعلية (ساعات التدريس) والمحتوى العلمي (مواد الدراسة) الذي تقدمه المستويات الدراسية في الكلية للطالب.
- إن مؤشرات تقرير الأداء الفني، إضافة إلى مؤشرات تقرير الأداء الإداري تثبت أن استخدام أسلوب موازنة البرامج والأداء سيمكن من قياس كفاءة وفاعلية الوحدات الحكومية في إنجاز الأهداف المرسومة لها من خلال الترشيد في تنفيذ البرامج والأنشطة وتحديد التكاليف المناسبة لإنجاز الأهداف وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية والمادية.
- إن دعم وتطوير نظام المعلومات المالية والمحاسبية والإدارية، من خلال توفير كوادر مؤهلة تأهيلاً عالياً ليس فقط في الحسابات الإلكترونية والبرمجيات وإنما في جميع المجالات المتعلقة بطبيعة العمل ولا سيما في المحاسبة الحكومية والمحاسبة الإدارية ومحاسبة التكاليف بالإضافة إلى الاستعانة بالأكاديميين والمهنيين من ذوي التخصصات المتعلقة بطبيعة العمل، على أن تتماشى عملية التطوير تدريجياً بحيث تتضمن التقارير المستخرجة كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بأداء إنجازات الوحدات الحكومية المعد عنها التقارير، الأمر الذي يبين مدى كفاءة وفاعلية الوحدة الحكومية في تحقيق الأهداف المناطة بها وبناء على النتائج يتم تقدير التخصصات المناسبة في موازنة السنة القادمة.
- لغرض استخدام أسلوب موازنة البرامج والأداء في إعداد الموازنة العامة للدولة يتعين ضرورة تطوير النظام المحاسبي الحكومي من كونه نظاما يهدف إلى تحقيق الرقابة المالية والتحقق من شرعية وقانونية التصرفات المالية إلى نظام قادر على توفير المعلومات اللازمة لأغراض تقييم الأداء والرقابة الإدارية على تحقيق الأهداف وتقييم الأداء للوحدات الإدارية بناء على معلومات موثوق بها، من خلال توفير وتطبيق متطلبات استخدام موازنة البرامج والأداء.
- لتطبيق أسلوب موازنة البرامج يتعين استخدام أساس الاستحقاق في تسجيل العمليات المالية كونه يوضح الإنفاق الفعلي للبرامج والأنشطة، إذ تكون تكلفة الخدمات المنتجة معبرة عن النفقات الفعلية (المدفوعة والمستحقة) وليس النفقات المدفوعة فقط.
- للوصول إلى تكلفة سليمة للخدمات التي يستفيد منها الطالب ينبغي الاعتماد على معدلات نموذجية يتم الربط من خلالها بين عدد الطلاب والطاقة المكانية من جهة، وبين عدد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الأقسام العلمية والطاقة التدريسية من جهة أخرى، ومن ثم ينبغي أن تحدد التكلفة على أساس استفادة الطالب من الخدمات التعليمية المباشرة التي تقدمها الكلية.
- يتم إعداد تقارير الأداء الفني، من قبل كل كلية في نهاية السنة الدراسية، فضلاً تقرير مؤشرات الأداء الإداري، وبناء على مؤشرات الأداء يتم اتخاذ القرارات الصحيحة، التي على وفقها يتم إعداد موازنة البرامج والأداء للسنة الدراسية القادمة.
- يتم تعميم إعداد موازنة الأداء في الكليات الأخرى وعلى مستوى الأقسام العلمية ومن ثم رفعها إلى الإدارة العامة للجامعة (إدارة الموازنة العامة للجامعة) مرفقاً بها تقرير الأداء الفني، وتقرير مؤشرات الأداء الإداري، وهيكل موازنة البرامج والأداء للكلية، ورفعها إلى وزارة المالية (قطاع الموازنة العامة للدولة)، مرفقاً بها تقرير الأداء الفني والإداري وهيكل موازنة البرامج والأداء على مستوى الجامعة.
- تطبيق أسلوب موازنة البرامج والأداء في حالة إثبات نجاحه بحيث يتم تعميم ذلك على بقية الجامعات والجهات مع الأخذ بالحسبان نواحي الضعف والقصور وتأهيل الكوادر والأخذ بالإيجابيات وتعزيز القدرات لتجنب الصعوبات.
- إنشاء إدارة الموازنات العامة للجامعة تكون من مسؤولياتها جمع موازنات الكليات وإعداد موازنة عامة للجامعة تفي بأغراض تقويم الأداء.
المبحث الخامس:
حالة تطبيقية على موازنة الأداء:
يتطلب مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام بالمملكة العربية السعودية، حسن استثمار المورد المالي المرصود له، لأنه مورد مالي، محدود بمدة زمنية سينتهي بانتهائها، وهذا الأمر يقتضي إدارة الإنفاق والرقابة على هذا المشروع بأداة محاسبية وتخطيطية مناسبة، تتمثل في أسلوب للموازنة يتفق وموارد المشروع المالية المحددة كما يراعى في نفس الوقت أهدافه التعليمية ذات الطبيعة الأدائية الخاصة، وكانت بيانات المشروع كالتالي:
- تبلغ التكلفة الإجمالية لتنفيذ المشروع تسعة آلاف مليون ريال.
- مدة التنفيذ ست سنوات بدءاً من عام 1428هـ إلى عام 1433هـ.
- التأكيد على أهمية تكوين معايير تقيس كفاءة العملية التعليمية.
- يتم التنسيق بين وزارتي التعليم والمالية بخصوص ترتيبات إدراج المشروع في موازنة وزارة التعليم.
- رفع تقرير سنوي للمقام الكريم عن تنفيذ المشروع.
- اتفقت وزارتا التعليم من جهة ووزارة المالية من جهة أخرى على إدراج مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام في الموازنة السنوية لوزارة التعليم وذلك بتخصيص مبلغ إضافي قدره مليار ونصف المليار ريال سنوياً لتنفيذ المشروع وتمويل برامجه الرئيسية وهذا يعني أن الموازنة السنوية للمشروع تبلغ 1.5 مليار ريال تصرف على أربعة برامج قسم المشروع على أساسها وهي:-
- برنامج تطوير وصناعة البرامج التعليمية.
- برنامج تأهيل المعلمين والمعلمات.
- برنامج تحسين البيئة التعليمية.
- برنامج النشاط.
فإنه في إطار البحث عن أسلوب موازنة ملائم، وتتبع التطوير التاريخي، لأساليب الموازنة، يوجه النقد إلى أسلوب موازنة «البنود» وهو أقدم أساليب الموازنة، حيث تركز على اتجاهها الرقابي الصرف، علاوة على أنها موازنة تؤكد على المدخلات (النفقات) وتتجاهل المخرجات (الأداء والأنشطة)، فكان من الطبيعي أن يظهر أسلوب جديد في الموازنة وهو أسلوب «موازنة البرامج والأداء» التي اتخذت اتجاهاً إدارياً بتركيزها على الأعمال والأنشطة التي تقوم بها وحدات الأداء، وليس على مجالات الإنفاق كما في موازنة البنود، وذلك في إطار قاعدة سنوية الموازنة وهي قاعدة معروفة في مجال المالية العامة والموازنات، وبهذا فقد تميزت موازنة البرامج والأداء بتركيزها وتأكيدها على الصرف وفق أهداف تعمل على تحقيقها وحدات الأداء ولكن موازنة البرامج والأداء لم تعط اهتماماً ببعد التخطيط ورسم السياسات والخطط طويلة الأجل، الأمر الذي أدى إلى ظهور أسلوب ثالث في الموازنة، وهو أسلوب «موازنة التخطيط والبرمجة» التي نحت بالموازنة منحى تخطيطياً يركز على التخطيط المستقبلي طويل الأجل، ثم ظهر أسلوب موازنة الأساس الصفري التي لفتت الانتباه إلى ضرورة مراعاة المشاريع الجارية حين إقرار الموازنة، أي أنها بعبارة أخرى لم تهمل الحاضر عند نظرتها المستقبلية.
وأخيراً ظهر أسلوب الموازنة التعاقدية وكانت أول محاولة لتطبيق الموازنة التعاقدية في وزارة المالية النيوزلندية في عام 1996م، وينطوي على هذا الأسلوب على محاولة إعادة تشكيل الموازنة العامة على أنها نظام عقد صفقات بين جهات منفذة وبين الحكومات، بمعنى أن تقوم الحكومات بطرح مشاريعها وبرامجها المستقبلية أمام الجميع (قطاع خاص وعام) بغرض الفوز بمتعاقدين ينفذون تلك المشاريع والبرامج بأقل تكلفة ممكنة وفي الوقت المناسب شريط أن تحقق تلك البرامج والمشاريع الأهداف المخطط لها. ويناسب أسلوب موازنة البرامج والأداء مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام، المكون من أربعة برامج، ويتعلق بمجال يركز على نشاط أدائي وفق أسس وقواعد فنية خاصة وهو مجال التعليم ولذلك فإن هذا المشروع يتطلب موازنة تتعلق بالبرامج التي يتكون منها المشروع وبالأداء الفعلي في إطار كل برنامج، وعليه فإن موازنة «البرامج والأداء» تتناسب كثيرا مع مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام، أكثر من موازنة البنود التي لا تتعدى مسألتي أوجه الإنفاق والرقابة عليه، وبذلك فهي لا تتناسب مع مشروع مستقبلي ذي تفضيلات أدائية وفنية وتعليمية يمكن حصرها وتحديد معايير خاصة بالأداء في مجالها أما موازنة «التخطيط والبرمجة» فتفترض التعامل مع المشروع كخطة طويلة الأجل توضع لها موازنة تخرج عن قاعدة السنوية، ولكن المبلغ المخصص للمشروع قد قسم إلى موازنات سنوية تدمج في موازنة وزارة التعليم ولذلك فالموازنة المقترحة تتعامل مع موارد المشروع المالية على أساس أنها ست مراحل متتالية من موازنة: «البرامج والأداء» التي تعرف بأنها تلك الموازنة «التي تبين الأسباب والأهداف التي تطلب من أجلها الاعتمادات المالية وتكاليف البرامج المقترحة لتحقيق الأهداف، وبيانات لقياس مدى تقدم العمل بالنسبة لكل برنامج» وهذه الموازنة وإن جاءت كبديل لموازنة البنود الرقابية بطبيعتها، فهي لم تخرج على الدور الإداري الذي يترتب على الأخذ بموازنة البنود والمتمثل في تحقيق الرقابة على الإنفاق الحكومي، بل إنها حافظت على هذا الدور وبقى يمثل أساس فلسفتها، ولكنها عملت على تغيير أسلوب الرقابة وتطويره وذلك بالتركيز على مراقبة أهداف الإنفاق ونتائجه بدلاً من الاهتمام بتحديد أوجه هذا الإنفاق وعناصره.
وتقوم موازنة البرامج والأداء على مجموعة الأسس التالية
- تحديد البرامج والنشاطات وتحديد أهداف كل منها، وتصنيفها وفقاً لذلك.
- ربط نظام الحسابات بتصنيف البرامج والنشاطات.
- تجزئة البرامج إلى وحدات أصغر كلما كان ذلك ممكناً واستخدام وسائل القياس للبرامج والأعمال وتقييم الأداء.
جدير بالذكر أن الاهتمام الأساسي لموازنة البرامج والأداء يتمثل في مساعدة المستويات الإدارية المختلفة في الحكم على كفاءة العمل بالوحدات المختلفة للمشروع عن طريق الآتي:
- تحديد الأهداف التي من أجلها يتم طلب الأموال.
- تحديد البرامج والأنشطة ومن ثم تكاليفها التي تحقق هذه الأهداف.
- تحديد البيانات الكمية المتضمنة بالبرامج والأنشطة التي تقيس مستوى الإنجاز والعمل بكل منها.
- تحديد الوحدات الإدارية المختلفة المكلفة بتنفيذ تلك البرامج أو الأنشطة.
ويتم تقسيم المخصص المالي للمشروع على السنوات الست (1428هـ – 1433هـ).
وسيتم التعامل مع هذه المبالغ كموازنات سنوية للمشروع لمدة ست سنوات، حسب تقسيم الموارد المالية على البرامج الأربعة للمشروع، من خلال 42 إدارة عامة، وإدارة التربية والتعليم بحسب حجمها نسبة إلى أعداد الطلاب، وبتم التعامل مع موازنة البرامج والأداء للمشروع على أنها موازنة سنوية إيراداتها 1.5 مليار ريال حيث يقترح هنا أن يتم التنفيذ في ست مراحل، كل مرحلة تمثل سنة واحدة حتى نهاية المشروع، وعليه فكل ما اقترح سابقا بدا وكأنه وفق أسلوب موازنة البنود، ولكنه كان تخصيصا لغرض التنظيم حتى يبدأ تنفيذ أسلوب موازنة البرامج والأداء لكل برنامج من برامج مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم العام مع ملاحظة أنه وفيما يخص كل البرامج الأربعة للمشروع، يكون الصرف بمقدار وضوح الأهداف والتزام المسؤولين عن البرامج بتحقيق الأهداف ومتابعة الأنشطة وفق معايير الأداء المحددة، وفي كل برنامج يتم تقدير التكلفة الإجمالية بشكل نهائي من خلال المعادلة التالية: تكلفة البرنامج الإجمالية = تكلفة وحدة الأداء × عدد الوحدات.
ويتم وضع مجموعة قرارات لكل وحدة يوضح كل قرار منها الأنشطة المحققة ومعايير الأداء ومن أمثلة ذلك ما يلي:
(1) وحدة تطوير المباني المدرسية:
– قرار بصيانة المباني الحكومية القائمة.
– قرار ببناء مبان جديدة.
– قرار باستئجار مبان مناسبة للأحياء التي لا تتوافر فيها أرض مناسبة.
– قرار بإيجاد نقل مدرسي فعال للأحياء التي لا تتوافر فيها مبان مناسبة.
(2) وحدة تطوير المعلمين والمعلمات:
– قرار بتدريب المعلمين على رأس العمل (طرق تدريس، تقويم تربوي… إلخ).
– قرار بتفريغ معلمين للدراسات العليا التربوية.
– قرار بتقاعد المعلمين ذوي المؤهلات القديمة وتعيين جدد بمؤهلات عالية.
– قرار بالإشراف التربوي الموطن داخل المدرسة.
– قرار بالإشراف التربوي المتنوع.
(3) وحدة تطوير المناهج الدراسية.
– قرار بطباعة كراسات نشاط مرافق للكتاب المدرسي الموجود.
– قرار بدراسات ميدانية لتقويم المناهج القائمة.
– قرار بدراسات ميدانية لبناء مناهج جديدة تواكب العصر.
– قرار بإنشاء موقع على الإنترنت لدعم المقررات بالتعليم عن بعد.
– قرار بإنشاء بنك للأسئلة وخطط الدروس النموذجية يخدم المعلمين في عملية التقويم التربوي وتحضير الدروس.
الخاتمة:
يعد أسلوب موازنة البنود من أقدم الأساليب العلمية لإعداد الموازنة العامة للدولة والذي شاع استخدامه من القرن الثامن عشر حتى القرن الحالي، وظهرت بعد الحرب العالمية الثانية أساليب أخرى، مثل: موازنة البرامج والأداء، وموازنة التخطيط والبرمجة، والموازنة الصفرية، والموازنة التعاقدية، ولكل أسلوب مزاياه وعيوبه ومجالاته ومتطلباته، ويتميز الأسلوب التقليدي بطول فترة استعماله فاكتسب شيوعاً في الاستخدام والتطبيق العملي لسهولته وسرعة إعداد الموازنة باستخدامه.
وموازنة الاعتمادات على الرغم من عدم مرونتها إلا أنها تحقق للوحدات الحكومية رقابة قانونية وللوحدات الاقتصادية رقابة داخلية وتوفر للسلطة التشريعية بيانات تفصيلية تفيد في التحكم في الصلاحيات التنفيذية، ولذلك فإنه من المتوقع استمرار العمل بهذا النوع من الموازنات، أما موازنة البرامج والأداء فإنها أداة إدارية بحتة تفيد في الرقابة على الإنجاز وتحقيق الكفاية في الأداء، في حين أن موازنة التخطيط والبرمجة هي أداة لترشيد القرارات وبالتالي فهي وسيلة تخطيط بالدرجة الأولى، ونتيجة لذلك يمكن القول أن الموازنات الثلاث السابقة هي موازنات مختلفة لأغراض مختلفة، يحقق كل نوع من أنواع الموازنات هدفاً محدداً وواضحاً على النحو التالي:
- موازنة اعتمادات لتحقيق الرقابة القانونية
- موازنة برامج وأداء لتحقيق أهداف الكفاية والاقتصاد.
- موازنة تخطيط وبرمجة لتحقيق أهداف التخطيط وترشيد القرارات.
فالمشروعات تعتمد على أدوات متعددة ومتخصصة لترشيد اقتصادياتها، فإنه من باب أولى أن يتبع نفس النهج في الجهاز الإداري الحكومي، حيث تتعاظم الأهمية الاجتماعية للخدمة وحيث تزداد الموارد الاقتصادية المخصصة لذلك.
وقد وضع يوسف – عليه السلام – نظاماً للموازنة التخطيطية استمر تطبيقه خمسة عشر عاماً نجده في قوله تعالى (
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ
{47}ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ
{48}ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ
النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
)
{49}يوسف.
وفي الآيات المباركات نجد برنامجاً له ثلاث مراحل كالتالي:
المرحلة الأولى:
خطة الإنتاج الزراعي (
تَزْرَعُونَ
)
تستمر سبع سنوات حدد يوسف – عليه السلام – معالمها بقوله: (تزرعون). ومدة الإنتاج: (سبع سنين)، ومستوى الإنتاج: (دأبا) عملا دائبا متواصلا، وزيادة المدخرات: (
فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
) وهو أدعى لحفظه وعدم تلفه، وتقييد الاستهلاك: (
إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ
)
المرحلة الثانية:
تستمر سبع سنوات حدد أهم معالمها كالآتي:
تقييد وتنظيم الاستهلاك (
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
). الاستعداد لإعادة الاستثمار: (
إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ
) أي هذه هي البذور التي ينبغي أن تحافظوا عليها كأنها في حصن حصين مما سبق ادخاره في سنبله.
المرحلة الثالثة:
(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
) أي يبذرون ما احتفظوا به في سنبله من قبل سبع سنين، فإذا ما ارتفع النبات وغطى الأرض وزكا الثمر جمعوه وعصروا زيوتهم وفاكهتهم. ومن هذا نستشف أن خطة يوسف عليه السلام كانت تستهدف المجتمع بأسره (تزرعون) لتأمينه غذائياً.
بذلك يكون يوسف الصديق عليه السلام طبق أول موازنة تخطيطية بوحي من ربه، بعد أن برأ ساحته وهذه هي الأمانة الخلقية المطلوب توافرها في المسئول



اترك رد