وجهة نظر بعد أربع سنوات من التطبيق
د. عبد المنعم الفلوس
باحث في مجال القانون الدولي الخاص
نظم المشرع المغربي موضوع الجنسية بموجب الظهير الصادر بتاريخ 6 شتنبر 1958 ([1])، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 06-62 ([2]) وقد جاء هذا الأخير بمستجدات تهم سن الرشد ([3]) وعلاقة الجنسية بمادة الأحوال الشخصية ([4])، كما تضمن حالات جديدة لإسناد واكتساب وفقدان الجنسية المغربية.
ويكتسي هذا الإصلاح أهمية خاصة، باعتباره أهم تعديل يعرفه قانون الجنسية منذ الاستقلال، فهو يندرج ضمن سلسلة الإصلاحات التي دشنها المغرب منذ عقد التسعينيات لتعزيز المكاسب الحقوقية للمرأة والطفل داخل الوطن وخارجه، ولعل أهم محور تضمنه القانون الجديد، يتمثل في توسيع حالات إسناد الجنسية المغربية الأصلية بناء على رابطة الدم وتمكين الطفل المعني بها من خيار التخلي عن الجنسية المسندة له.
وتتمثل أهمية هذا التعديل أيضا، في كونه شمل مادة من مواد القانون الدولي الخاص، الذي عرف طفرة نوعية بعد صدور القانون رقم 02-03 المتعلق بالدخول إلى المملكة المغربية والإقامة بها وبالهجرة غير المشروعة ([5]) والمرسوم القاضي بتطبيقه ([6]) وإدراج قواعد التنازع في مادة الأحوال الشخصية في صلب مدونة الأسرة (المادة2 ) ودسترة حقوق الأجانب (المادة 30من الدستور).
وبالنظر إلى الظروف التي ساهمت في بلورة هذا التعديل، يمكن القول للوهلة الأولى، بأن إصلاح قانون الجنسية أملاه الهاجس الحقوقي وكذا الرغبة في تطوير القوانين المرتبطة بالهجرة، سواء المغربية إلى الخارج أو الأجنبية إلى المغرب، كما أملته إلى حد ما، الاعتبارات الديموغرافية ([7]).
غير أن تطبيق قانون الجنسية المعدل وبعد مرور أربع سنوات من دخوله حيز التنفيذ، يدعونا إلى طرح تساؤلات حول تداعياته على المستوى العملي، فهو يشكل تحولا نوعيا هاما -مقارنة مع السابق -من حيث انفتاحه واستيعابه للعنصر الأجنبي، بغض النظر عن أصله وهويته. كما أنه يشكل محكا غير مسبوق لقيمنا الاجتماعية والدينية والسياسية، خاصة مع إسناد الجنسية المغربية للطفل المزداد من زواج مختلط (أم مغربية) ومنحه في الآن ذاته، إمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية أبيه وبالتالي إمكانية التخلي عن الجنسية المغربية.
وللإحاطة بمختلف جوانب هذا التعديل، سأعرض لسياقه العام، مع التركيز على شقه المتعلق بتوسيع حالات حمل الجنسية المغربية (أولا) ومنح الطفل المسندة إليه الجنسية المغربية، إمكانية التخلي عنها (ثانيا)، علما بأن هذه الحالة الأخيرة تطرح إشكالات كبرى ومحورية مرتبطة بصدام مفهومي الكونية / حق تغيير الجنسية والخصوصية / الولاء الدائم، كضابط رئيس لرابطة الجنسية في القانون المغربي.
أولا: توسيع حالات حمل الجنسية المغربية
نتناول هنا مستجدات القانون رقم 60-62 الذي وسع من حالات حمل الجنسية المغربية، حيث عزز دور رابطة الدم في إسناد الجنسية الأصلية (1) وأدرج حالة جديدة لاكتساب الجنسية بفضل القانون، ألا وهي حالة الكفالة (2).
- تعزيز دور رابطة الدم
كان إسناد الجنسية المغربية الأصلية، في ظل ظهير1958، يتم بناء على رابطة الدم في حالتين: الازدياد من أب مغربي وبغض النظر عن جنسية الأم والازدياد من أم مغربية وأب مجهول (المادة 6).
وكانت هذه الجنسية تسند بناء على رابطتي الدم والإقليم معا، في حالتي الطفل المزداد بالمغرب من أم مغربية وأب عديم الجنسية أو من أبوين مجهولين (المادة 7) ([8]).
ولم يعرف هذا القانون تغييرا مهما، منذ ذلك التاريخ وقد أثارت الحالات المحدودة التي تمنح فيها الأم المغربية جنسيتها لطفلها، انتقادات الفقه المغربي ([9]) والأحزاب السياسية ([10]) والجمعيات الحقوقية ([11]) والنسائية، داخل المغرب وخارجه، حيث عابت على هذا الوضع عدم مسايرته لدينامية الإصلاحات التي دشنها المغرب في مجال حقوق الإنسان ([12]).
واستجابة لهذه النداءات، دعا جلالة الملك بمناسبة خطاب العريق لتاريخ 30 يوليوز 2005، إلى تعديل قانون الجنسية في اتجاه ” تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية “. وبالفعل، فقد تم تغيير وتتميم قانون الجنسية بالقانون رقم 62-06 وبموجبه أصبح الفصل 6 منه يحمل عنوان ” الجنسية المترتبة على النسب أو البنوة ” وهو ينص ” يعتبر مغربيا: الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية “.
وتماشيا مع هذا التعديل، أصبح لرابطة الدم دور مهم في إسناد الجنسية المغربية الأصلية، إذ أصبح بإمكان الرجل والمرأة على حد سواء، إسناد هذه الجنسية لأبنائهم ولو تم ذلك في إطار الزواج المختلط. بل إن المرأة المغربية واعتمادا على هذا المستجد، أصبحت تسند جنستها ولو ترتب ازدياد الطفل خارج إطار الزوجية، تماشيا مع مدونة الأسرة التي تنص في المادة 146 منها ” تستوي البنوة للام في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية “.
والواقع أن الإصلاح الذي عرفه قانون الجنسية، ساهم في إيجاد الحلول لأبناء الأمهات المغربيات المقيمات بالمغرب ومن أفراد جاليتنا المقيمة بالخارج، سواء أكن متزوجات بأجانب أو أمهات عازبات. علما بأن صعوبات عديدة كانت تعترضهن ونميز في هذا الصدد بين الحالات التالية:
- حالة المتزوجات بأجانب بالمغرب: شكل هذا التعديل حلا لأطفالهن، من حيث تفادي الصعوبات الإدارية المرتبطة بالإقامة، كطلب الحصول على بطاقة التسجيل والإقامة أو تجديدها وغيرها من المشاكل كتمدرس أطفالهن وتنقلهم، خاصة في حالة نزاع عائلي أو طلاق أو إهمال الأسرة …
- حالة المغربيات المقيمات بالخارج والمتزوجات بأجانب خاضعين لإجراء التأشيرة: سيساعد هذا التعديل الجديد أطفالهن على تفادي إجراءات طلب التأشيرة.
- حالة الأمهات العازبات المقيمات بالخارج: حيث أبانت الممارسة بأن هذا التعديل ساعدهن بشكل كبير في تسوية وضعية أطفالهن إزاء الإدارة المغربية: التسجيل في سجلات الحالة المدنية والحصول على جواز السفر وغيرها من الوثائق، بعد أن كن يعانين من صعوبات جمة في هذا الصدد.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن حالة الأمهات العازبات قبل تعديل قانون الجنسية، كانت تثير ملاحظة من نوع آخر، خاصة بالنسبة لمن يوجدن في وضعية غير قانونية بدول المهجر، إذ وبسبب صعوبة تسوية وضعية أطفالهن إزاء نظام الحالة المدنية بالقنصليات المغربية بهذه الدول وعدم إسناد الجنسية المغربية أو جنسية “الأب ” تلقائيا لأولادهن، كن يستفدن من هذا الوضع للمطالبة بجنسية بلد الإقامة الأوربي لفائدة أبنائهن ([13]) وتبعا لذلك كن يقمن بتسوية وضعيتهن الإدارية وخاصة فيما يتعلق بالإقامة وتفادي الطرد وطلب المساعدات الاجتماعية وغيرها، بحكم أن الأم العازبة في مثل هذه الحالة تصبح أما لمواطن أوربي. أما بالنسبة لإسناد الجنسية الأصلية بناء على حق الإقليم، فيمكن القول إن حالاته تقلصت في إطار هذا الإصلاح، إذ أصبحت الجنسية المغربية بموجبه تسند في حالة واحدة وهي حالة المولود بالمغرب من أبوين مجهولين (الفصل 7).
وإذا كان المشرع قد وسع من حالات إسناد الجنسية، فإن نفس الخطوة قام بها فيما يتعلق باكتسابها.
- تزايد حالات اكتساب الجنسية المغربية
يتم اكتساب الجنسية في إطار القانون المغربي في حالات عديدة، وهي حالة الاكتساب بفضل القانون والتجنيس والاسترجاع، وحسبي أن أعرض هنا لجديد القانون رقم 06-62 الذي تضمن فرضية أخرى، يتم فيها اكتساب الجنسية المغربية بفضل القانون، ألا وهي حالة الكفالة ، كما جاء بشروط إضافية للتجنيس (ب).
أ- الاكتساب بفضل القانون
يكتسب الأجنبي الجنسية المغربية في حالة ازدياده وإقامته بالمغرب (الفصل 9 -الفقرة 1) ([14])، كما يكتسبها الطفل الأجنبي المتكفل به من طرف مغربي، فحسب الفصل -9 الفقرة 2 “يمكن للشخص المغربي الجنسية الذي يتولى كفالة مولود ولد خارج المغرب من أبوين مجهولين مدة تزيد عن خمس سنوات أن يقدم تصريحا لمنح المكفول الجنسية المغربية، ما لم يعارض وزير العدل طبقا للفصلين 26 و27 من هذا القانون.
غير أنه يمكن للمكفول الذي توافرت فيه الشروط المذكورة أعلاه والذي لم يتقدم كافله بتصريح بعد مرور خمس سنوات على الكفالة، أن يقدم بصفة شخصية تصريحا للحصول على الجنسية المغربية خلال السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد وذلك مع مراعاة حق وزير العدل في المعارضة طبقا للفصلين المذكورين أعلاه “.
والواقع أن مضمون هاتين الفقرتين يحتاج إلى بعض التوضيح، فالتعديل يشير إلى حالة المغربي الذي يتولى كفالة طفل ولد بالخارج من أبوين مجهولين وعليه ولمعرفة مدى قابلية هذا المقتضى الجديد للتفعيل، يتعين الاحتكام لقوانين بلد ولادة وإقامة هذا الطفل، فهي التي ستحدد ما إذا كان الطفل مجهول الأبوين أم لا؟ وما إذا كان في وضعية إهمال أم لا؟ وهي التي ستحدد نوعية وطبيعة الحماية التي يحتاجها هذا الطفل وكذا المسطرة الواجب مراعاتها للتكفل به ورعايته.
ويبدو لأول وهلة، أن اكتساب الجنسية بناء على الكفالة قد لا يطرح أي مشكل، فهذه المؤسسة الإسلامية التي تحمي الطفل، أصبحت مقبولة دوليا، بعد أن أدمجت في منظومة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، كاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية لاهاي المتعلقة بالاختصاص والقانون المطبق والتنفيذ والتعاون في مجال مسؤولية الأبوين وإجراءات حماية الطفولة التي انضم إليها المغرب بتاريخ 1996/10/19 ([15]).
وقد لاحظنا بعد صدور القانون المنظم لكفالة الأطفال المتخلى عنهم، أن العديد من المواطنين الأجانب وخاصة الأوربيين يتكفلون بالأطفال المتواجدين بمراكز الطفولة بالمغرب ويسمح لهم باصطحابهم إلى بلدان إقامتهم، بعد استكمال الإجراءات المعمول بها في هذا الشأن ([16]).
لكن التساؤل يطرح بالنسبة لكفالة طفل بإحدى الدول الأوربية ([17])، فهل سيقبل القاضي الأوربي تسليم قاصر مجهول الأبوين ليتم التكفل به من طرف مواطن مغربي؟ إن تساؤلنا يصبح مشروعا من الناحية القانونية الصرفة، متى علمنا أن القاضي الأوربي قد يتساءل عن الضمانات التي ستوفرها مؤسسة الكفالة لهذا الطفل، بحكم أن آثارها محدودة مقارنة مع بعض المؤسسات، كالتبني؟ ألن يعترض هذا القاضي على ذلك، إعمالا لمبدأ سمو المصلحة الفضلى للطفل وبعلة أن دولته تتوفر على ما يكفي من ” القوانين ذات التطبيق الفوري ” والمؤسسات التي تعنى بحقوق وحماية الطفل؟ أضف إلى ذلك أن الدول الأوربية تسعى بكل الإمكانيات المتاحة إلى تمكين وتشجيع مواطنيها على تبني الأطفال الأجانب وخاصة المتخلى عنهم.
إن المستجد المتعلق بالكفالة، قد يكون له دور في المستقبل، بحكم ما تعرفه التشكيلة الديموغرافية للمغرب من سير نحو الشيخوخة ([18]) ونرى أنه في الوقت الحالي، كان أولى بالمشرع أن يمدد مقتضيات هذه الفقرة للأطفال الأفارقة المتخلى عنهم ببعض مؤسسات رعاية الطفولة بالمغرب وذلك بمنح كافليهم إمكانية إسناد الجنسية لهم.
أما فيما يتعلق باكتساب الجنسية المغربية عن طريق الزواج، فقد حدد هذا الإصلاح شروط أخرى بالنسبة للمرأة الأجنبية المتزوجة بمواطن مغربي (الفصل 10)، إذ بإمكانها اكتساب الجنسية المغربية، بعد إقامتهما بالمغرب بصفة اعتيادية ومنتظمة ([19]) وقد رفع القانون رقم 06-62 مدة الإقامة الخاصة بهذه الحالة، إلى خمس سنوات على الأقل، بعد أن كانت محددة في سنتين، شريطة تقديم تصريح بالاكتساب لوزير العدل، أثناء قيام علاقة الزوجية ويبت الوزير المختص فيه داخل أجل سنة من تاريخ إيداعه ويعتبر عدم البث داخل هذا الأجل بمثابة معارضة وهو ما يجعل هذا المقتضى مختلفا عن الصيغة السابقة، حيث كان عدم اعتراض وزير العدل خلال ستة أشهر يعد بمثابة القبول.
أما حالة اكتساب الأجنبي المتزوج بمغربية للجنسية المغربية، فقد ظلت مستبعدة في هذا التعديل، وبالتالي لا يمكن للمعني بها الحصول على الجنسية المغربية، اعتمادا على رابطة الزوجية. غير أن باب التجنيس يبقى مفتوحا أمامه.
ب –اكتساب الجنسية عن طريق التجنيس
سواء تعلق الأمر بالتجنيس العادي أو الاستثنائي، لم يطرأ تغيير كبير على شروط التجنيس. ففي الحالات العادية ظلت المقتضيات السابقة هي المعمول بها ([20]) وعليه يمكن للأجنبي الذي يثبت توفره على الشروط الواردة في الفصل 11 من قانون الجنسية كما تم تعديله، تقديم طلب لاكتساب الجنسية المغربية عن طريق التجنيس، مع مراعاة باقي الشروط ([21]).
والملاحظ أن الفصل 11 في صيغته الجديدة أضاف جرائم لا يمكن للمدان بسببها أن يتجنس ويتعلق الأمر بحالة ارتكاب أفعال إرهابية أو مخالفة لقوانين الإقامة بالمغرب ([22]) وموجبة لسقوط الأهلية التجارية، ما لم يتم رد الاعتبار للمعني بها ([23])
ومن مستجدات هذا الإصلاح، أن طلبات اكتساب الجنسية عن طريق التجنيس تبث فيها لجنة أحدثت لهذا الغرض ([24]) طبقا للفصل 11 من قانون الجنسية، كما تم تعديله ([25]) وتمنح الجنسية في الحالات العادية بموجب مرسوم يقرره مجلس الوزراء وينشر بالجريدة الرسمية، عملا بالمادة 13من القانون ذاته.
وبالإضافة إلى المقتضيات المذكورة، فقد صدرت العديد من المناشير والدوريات عن وزارة العدل، تضمنت جوانب عملية وتقنية خاصة بتعديل الجنسية، من حيث الإثبات وطلبات اكتساب الجنسية والآثار المترتبة على التجنيس وكذا مسطرة تسجيل المتجنس بسجلات الحالة المدنية المغربية.
وبالإضافة إلى حالات إسناد واكتساب الجنسية المغربية، فقد وسع الإصلاح من حالات التخلي عنها.
ثانيا: إدراج خيار التخلي عن الجنسية المغربية
وردت حالات التخلي عن الجنسية المغربية في الفصل 19 من قانون الجنسية، كما تم تتميمه وتعديله وفي هذا الصدد سأتناول مضمون هذا الفصل، مع التركيز على المستجد الذي جاء به القانون رقم 62-06 (1) كما سأعرض للقراءات التي يحتملها هذا الإصلاح (2).
- مضمون الإصلاح
عدد الفصل 19من قانون الجنسية، كما تم تعديله، حالات فقدان الجنسية المغربية، بحيث تفقد هذه الجنسية بعد حصول المعني بالأمر على مرسوم يأذن له بذلك في الحالات التالية:
– حالة اكتساب المغربي لجنسية أجنبية عن طواعية بالخارج،
– حالة المغربي ولو كان قاصرا الذي له جنسية أجنبية أصلية ويأذن له بالتخلي عن الجنسية المغربية،
– حالة المرأة المغربية المتزوجة بأجنبي، التي تكتسب جنسية زوجها بحكم هذا الزواج،
– حالة القاصرين غير المتزوجين الذين يتخلون عن الجنسية المغربية المسندة إليهم بحكم تجنس أبيهم وذلك في الفترة ما بين 18 و0 2 سنة،
– حالة المغربي الذي يؤدي مهمة أو وظيفة في مصلحة عمومية أو جيش أجنبي، إذا كان ذلك يتعارض ومصلحة المغرب ويحتفظ بتلك الوظيفة أكثر من 6 أشهر بعد إنذاره من طرف الحكومة.
وقد أضاف الفصل 19 المذكور حالة أخرى، يمكن فيها التخلي عن الجنسية المغربية الأصلية وهي حالة طلب احتفاظ المولود من أم مغربية بجنسية أحد الأبوين، حيث جاء فيه ” يمكن للمولود من زواج مختلط والذي يعتبر مغربيا بحكم ولادته من أم مغربية أن يعبر بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل عن رغبته في الاحتفاظ فقط بجنسية أحد أبويه، شريطة التصريح بذلك ما بين السنة الثامنة عشرة والعشرين من عمره.
ويمكن لأم المولود من زواج مختلط والذي يعتبر مغربيا بحكم ولادته من أم مغربية وقبل بلوغه سن الرشد، أن تعبر بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل عن رغبتها في احتفاظ ابنها بجنسية أحد أبويه.
ويحق للمعني بالأمر أن يعبر عن عدوله عما صرحت به أمه بخصوص الاحتفاظ بجنسية أحد الأبوين بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل وذلك ما بين الثامنة عشرة والعشرين من عمره.
ويسري أثر الاحتفاظ المعبر عنه ابتداء من تاريخ التصريح المقدم بكيفية صحيحة من طرف المعني بالأمر أو أمه “.
والملاحظ على مستوى العمل، بأن المواطنين المغاربة وإن تواجدوا في إحدى الحالات المذكورة أعلاه لا يفقدون جنسيتهم المغربية، إذ تتعامل السلطات الأجنبية وكذا المغربية مع طلباتهم بنوع من المرونة، حيث يسمح لهم بالحصول على جنسية أجنبية ومزاولة مهام عامة في الدول الأجنبية، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تخليهم عن جنسيتهم الأصلية، وانطلاقا من هذا الواقع، يمكن القول إن حالات التخلي عن الجنسية المغربية الأصلية محدودة جدا إن لم نقل منعدمة، على مستوى الممارسة ([26]).
غير أننا سنركز على الحالة التي أوردها الفصل 19في فقرتيه 6 و7 وهي حالة طلب احتفاظ المولود من أم مغربية بجنسية أحد الأبوين والتي يمكن في إطارها التمييز بين الفرضيتين التاليتين:
أ- فرضية طلب الاحتفاظ بجنسية الأم المغربية فقط
يمكن طبقا للفصل المذكور، تقديم طلب في هذا الصدد من طرف الأم مغربية، خلال فترة ما قبل بلوغ طفلها سن الرشد، كما يمكن لهذا الطفل أن يتقدم بطلب إلى السيد وزير العدل يعبر فيه عن رغبته في الاحتفاظ بجنسية أمه فقط، شريطة التصريح بذلك ما بين السنة الثامنة عشرة والعشرين من عمره.
ونرى أن مثل هذه الفرضية قد لا تثير مشاكل تذكر، ما دام أن الطلبين المقدمين من طرف الأم أو الطفل وفق ما هو مبين أعلاه، يهدفان إلى الاحتفاظ بالجنسية المغربية، ما لم يعبر المعني بالأمر عن عدوله عما صرحت به أمه في شأن الاحتفاظ بجنسيتها، بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل وذلك ما بين الثامنة عشرة والعشرين من عمره، عملا بالفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 19من قانون الجنسية المعدل.
ب- فرضية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط
يظل طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي، مسألة ممكنة كذلك بالنسبة للام والطفل معا خلال الآجال التي حددها الفصل 19في فقرتيه 6 و 7، فاحتمال قيام الأم المغربية بتقديم تصريح في هذا الصدد، يبقى واردا على مستوى العمل. لكننا نرى أن إسناد الأم لجنسيتها الأصلية لولدها يتطلب القيام بإجراءات لتسوية وضعيته إزاء السلطات المغربية، وبالتالي فإن الامتثال لهذه المسطرة يعكس حرص الأم المغربية على حمل ولدها لجنسيتها المغربية وهو ما قد يجعل هذه الحالة ناذرة الوقوع.
وعلى العكس من ذلك تظل واردة، فرضية قيام الطفل بتقديم تصريح إلى وزير العدل للاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط أو العدول عما صرحت به أمه في شأن احتفاظه بالجنسية المغربية، طبقا للفقرتين السالف ذكرهما ومثل هذه الفرضية قد تثير بعض الجدل لأنها تحتمل عدة قراءات.
- القراءات الممكنة
كملاحظة أولية، وقبل استعراض مختلف القراءات التي يستوعبها هذا الإصلاح، يمكن القول إن المشرع، من خلال صياغة الفقرتين 6 و 7 من الفصل 19المذكور أعلاه، سعى إلى تحقيق التوازن بين مصالح جميع الأطراف المعنية، فقد أسند الجنسية المغربية للطفل المزداد من زواج مختلط. لكنه فتح باب التخلي عنها في الآن ذاته، حيث ورد في هاتين الفقرتين أن المولود من زواج مختلط (أم مغربية)، يمكنه أن يعبر بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل عن رغبته في الاحتفاظ فقط بجنسية أبيه الأجنبي.
وبالرغم مما قد توحي به صياغة النص، من تجاوز المشرع المغربي لمجال اختصاصه في مادة الجنسية، بإشارته إلى الاحتفاظ بالجنسية الأجنبية ([27])، فإنه كان حريا بالمشرع تفاديا لكل لبس قد يثور في ذهن الباحث، أن يتحدث عن تخويل الطفل إمكانية طلب التخلي عن الجنسية المغربية، تماشيا مع الصياغة العامة ومنطوق الفصل 19من قانون الجنسية.
وبعد هذه الملاحظة، نشير إلى أن المقتضى الجديد يحتمل قراءتين، أولاهما من زاوية دولية وثانيهما من منظور وطني (ب) ويترتب عن كلا التفسيرين تبعات مختلفة، فكيف ذلك ؟.
أ- قراءة من منظور دولي
يمكن قراءة مضمون الفقرتين 6 و 7 من الفصل 19من قانون الجنسية المعدل، في شقهما المتعلق بإمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، من زاوية دولية وهي قراءة واسعة ومنفتحة مبنية على مفاهيم حقوق الإنسان. لكنها قراءة تتجاوز خصوصياتنا الوطنية، الدينية منها والقانونية.
ووفق هذا التوجه، يبدو مضمون الفقرتين المذكورتين متماشيا مع مقتضيات القانون الدولي الخاص وخاصة اتفاقية لاهاي المؤرخة في 1930/4/12 المتعلقة بتنازع القوانين في مادة الجنسية، كما يبدو متوافقا مع القانون الدولي لحقوق الإنسان وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، إذ تكرس كلتا الاتفاقيتين على التوالي، إمكانية وأحقية الشخص في تغيير جنسيته ([28]).
ورب قائل يقول إن الإصلاح الذي أقره جلالة الملك والذي بموجبه تم تخويل الجنسية المغربية للطفل المزداد من أم مغربية والاعتراف له بإمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط، صيغ بشكل يراعي المرجعية والأوفاق الدولية وبالتالي فهو يندرج ضمن جهود المغرب الرامية إلى جعل قانونه الوطني مسايرا للاتفاقيات الدولية. وقد تمت بلورة هذا التوجه في نص قانوني مصادق عليه ومنشور بالجريدة الرسمية، مما يتعين معه احترامه وتطبيقه.
وعلى مستوى آخر مرتبط بظاهرة الهجرة المغربية إلى الخارج، تبدو القراءة الواسعة للتعديل، منسجمة مع سياسات البلدان المستقبلة للهجرة وخاصة الدول الأوربية، فالاعتراف للأطفال المغاربة المزدادين من زواج مختلط، بإمكانية الاحتفاظ بالجنسية الأجنبية فقط، ستحبذه البلدان المذكورة لأنه سيساهم في اندماج هؤلاء الأطفال في مجتمعات دول الاستقبال، التي ترى في مسألتي ازدواج الجنسية والاحتفاظ بالجنسية المغربية عائقا أمام تحقيق مسلسل الإدماج.
وتترتب عن هذه النظرة المنفتحة، تبعات أخرى على المستوى الوطني ومؤداها أن التصريح الذي يقدمه الطفل لوزير العدل للاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، هو ممارسة لحق مكرس قانونا ويقتضي مبدأ دولة القانون، أن تتم الاستجابة له والتعاطي معه بشكل إيجابي وفي حالة رفض هذا الطلب أو معارضة وزير العدل، فإنه يمكن للمعني بالأمر اللجوء إلى القضاء للطعن بالنقض في القرار الوزاري، باعتباره قرارا إداريا سلبيا.
لكن الاعتراف للطفل بإمكانية الاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط وهو ما يعني ضمنيا التخلي عن الجنسية المغربية، قد يصطدم ببعض المفاهيم القانونية الضابطة لمسألة الجنسية ببلدنا والتي يشكل مبدأ الولاء الدائم ورابطة البيعة أهم مرتكزاتها.
وقد تكون لمثل هذا التوجه إيجابيات بالنسبة للمغرب، من حيث الحفاظ على انسجام نسيجه الإنساني والاجتماعي، لأن السماح للأطفال المزدادين من زواج مختلط -بناء على تصريحهم وطلبهم –بالاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي، سيعفي بلدنا من مجهود وتبعات إدماج أشخاص قد لا يرغبون البتة في العيش في مجتمعه، بحكم تشبعهم بهويات أخرى مختلفة عنا أو بحكم إقامتهم بصفة دائمة بالخارج.
وإلى جانب القراءة الواسعة، يحتمل الإصلاح المذكور، قراءة أخرى من منظور وطني.
ب- قراءة من منظور وطني
وعلى النقيض مما سبق، يمكن قراءة مضمون الإصلاح الجديد، في شقه المرتبط بالتخلي عن الجنسية المغربية، قراءة مرتبطة بالخصوصية والهوية الوطنية وهو ما سيؤدي بنا إلى القول بأن الاعتراف للطفل بإمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، قد يفرغ الفصل 6 من قانون الجنسية من محتواه ومن خلاله الإصلاح الذي يرمي إليه المشرع، إذ ما الفائدة من إسناد الجنسية المغربية الأصلية إلى شخص، ثم منحه إمكانية التخلي عنها.
أضف إلى ما سبق، أن استجابة جلالة الملك، بصفته أميرا للمؤمنين، لمطالب فعاليات المجتمع المدني والسياسي وتخويل الطفل المزداد من أم مغربية حق حمل الجنسية المغربية، يجعل من الجنسية في النسق القانوني المغربي رابطة خاصة، فهي ليست مجرد علاقة قانونية سياسية بحثة بين الفرد والدولة، بل هي رابطة روحية قائمة على البيعة والولاء الدائم بين المواطن المغربي وجلالة الملك ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنفصم بطلب أو تصريح يوجه إلى وزير العدل.
وعلى مستوى الممارسة وارتباطا بموضوع الجالية المغربية، فإنه لم يسجل عمليا أن تخلى أحد أفرادها عن جنسيته الأصلية، طبقا للفصل 19 من قانون الجنسية، بالرغم مما تشترطه قوانين بلدان الإقامة من ضرورة التخلي عن الجنسية الأصلية لاكتساب جنسيتها ولربما يعود سبب ذلك إلى وعي هذه البلدان بطبيعة نظامنا القانوني في مادة الجنسية، الذي لا يسمح مبدئيا بالتخلي عن الجنسية المغربية وتأسيسا على ما سبق، فإن إمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط أي التخلي عن الجنسية المغربية، إعمالا للفقرتين 6 و 7 من الفصل 19 من قانون الجنسية ([29]) ، قد لا يطرح مشاكل حاليا.
غير أنه يجب أن لا ننسى بأن الاعتراف للطفل المزداد من أم مغربية، بإمكانية الاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط، قد يفهم بشكل مغلوط وقد ترى فيه جاليتنا تراجعا من طرف المغرب عن سياسته الرامية إلى توطيد الروابط بين مواطنيه المقيمين بالمهجر ووطنهم الأم.
وقد ينادي أنصار هذه القراءة الوطنية، بعدم تفعيل مضمون الفقرتين 6 و7 من الفصل 19المذكور أعلاه أو عدم الاستجابة لطلب الرامي إلى الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي، وهنا لابد من القول بأن عدم البت في طلب الاحتفاظ داخل أجل سنة، يعد بمثابة معارضة من طرف وزير العدل، طبقا للفصل 27من قانون الجنسية وهو ما يخول للمعني بالأمر إمكانية الطعن بالإلغاء ضد قرار المعارضة، باعتباره قرارا إداريا سلبيا.
بل قد يطالب أصحاب هذه القراءة بإلغاء هذه الإمكانية وهنا نذكر بأن القانون الدولي يعترف لكل دولة بحرية التشريع في مجال الجنسية، صياغة أو إلغاء، شريطة احترام الأوفاق والأعراف الدولية والمبادئ العامة للقانون في مادة الجنسية.
ووفق هذه النظرة الوطنية، لن يكون بإمكان الأطفال المزدادين من زواج مختلط من أم مغربية، التخلي عن الجنسية المغربية ومثل هذا التوجه قد ينطوي على بعض السلبيات، بحيث سندمج في مجتمعنا أشخاصا قد لا يرغبون في العيش بين ظهرانينا وهنا يجب التساؤل عن مدى استعداد المغرب، كمجتمع ودولة، على استيعاب هذه الفئة من الأفراد.
ورب متسائل يقول بأن قراءة مستجدات قانون الجنسية بمنظور وطني، قد ينظر إليه كتراجع عن سياسة الانفتاح وعن المسار التحرري والحداثي الذي دشنه المغرب.
أمام هذا الوضع، يمكن القول إن محاولة التوفيق بين هاتين القراءتين تشكل رهانا صعبا، لأنها تجعلنا أمام إشكالية عامة، ألا وهي إشكالية الخصوصية والكونية وكيفية التوفيق بينهما.
لقد درج الفقه في القضايا المتعلقة بالقانون الدولي الخاص، كالجنسية، على بحث الخيارات الكفيلة بالتخفيف من حدة المشاكل التي تثيرها ونميز في هذا الصدد بين الخيارات التالية:
الخيار الاتفاقي: ويتمثل في إبرام اتفاقيات مع الدول المعنية لتنظيم مسألة ازدواج الجنسية وهو ما سيتطلب توقيع اتفاقيات مع الدول، التي قد يرتبط مواطنوها بمغربيات وينتج عن علاقتهم ازدياد أطفال.
غير أن هذا الخيار قد يصعب تفعيله على المستوى العملي.
الخيار القانوني: يتعين في هذا الصدد تحديد الموقف الواجب اعتماده، إزاء طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، وهنا قد تتعدد الآراء، فهل يتم الإبقاء على هذه الإمكانية ضمن قانون الجنسية أم يتم إلغائها تماما وكلا الموقفين ستترتب عنهما تبعات على النحو المبين أعلاه.
على ضوء ما سبق، وأخذا بعين الاعتبار ما يعرفه المغرب من تطور وتحول وانفتاح، يمكن القول إن تعاطي السلطات المغربية مع طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، يجب أن يتم بشكل مرن، نظرا للطبيعة الخاصة لرابطة الجنسية في النظام القانوني المغربي، كما أن معالجة هذه الطلبات يجب أن تكون مشروطة بعدم اعتراف البلد الأجنبي بمبدأ ازدواجية الجنسية وأن يتم ذلك في إطار احترام اختيار المعني بالأمر ومراعاة مصلحته الفضلى، إن كان قاصرا وأن يمنح له أجل لحسم اختياره ويؤخذ بعين الاعتبار مدى ارتباطه ماديا وعلائقيا واجتماعيا بالمغرب أم لا؟ وما إذا كانت إقامته الاعتيادية والرئيسية توجد بالمغرب أم بالخارج؟ دون أن نغفل في الأخير بأن باب استرجاع الجنسية المغربية يبقى مفتوحا في وجه الشخص الذي فقد جنسيته الأصلية.
[1] للاطلاع على نصوص هذا الظهير، راجع الجريدة الرسمية عدد 2395 الصادرة بتاريخ 19شتنبر 1958.
[2] تم تنفيذ القانون رقم 06-62 بالظهير الشريف رقم 1-07-80 لتاريخ 3 ربيع الاول 23) 1428 مارس (2007 وهو منشور بالجريدة الرسمية عدد 5513 الصادرة بتاريخ 13 ربيع الاول 1428 (2 أبريل2007) ص.1116 وما بعدها
[3] حدد الفصل 4 من قانون الجنسية سن الرشد في 18 سنة وبذلك تم توحيد هذا السن إسوة بباقي القوانين وخاصة مدونة الاحوال الشخصية التي حددته في 18 سنة منذ يونيو 1992.
[4] لقد نص الفصل 3 من قانون الجنسية المعدل على أن تطبيق مدونة الاسرة في ارتباطها بالجنسية، يحدد وفق المادة 2 من المدونة. غير أن هذه الإحالة لا تخلو من انتقادات، إذ بالرجوع إلى المادة 2 نجدها تتضمن مقتضيات تتعلق بالتنازع الداخلي للقوانين (الفقرتين5و4) وهي قواعد معمول بها بالنسبة للدول التي تتميز بتعدد قوانين الاحوال الشخصية وبهذا تكون المادة 2 المذكورة استوعبت الفصل 3 من قانون الجنسية قبل تعديله، الذي كان يتضمن هذه المقتضيات. كما تشتمل المادة 2 من مدونة الاسرة على قواعد للتنازع بمفهومها الدولي (الفقرات 1 و2 و3) وهنا حصل خلط من طرف المشرع، إذ أقحم قواعد التنازع الداخلي مع قواعد التنازع الدولي، علما بأن كلا المجالين مختلفين عن بعضهما البعض.
وبالرجوع كذلك إلى الفقرة 2 من المادة 2 من المدونة، نجد أنها صيغت بشكل معيب، حيث أقحمت فئة عديمي الجنسية (اتفاقية نيويورك 1954) ضمن فئة اللاجئين (اتفاقية جنيف 1951) وهذا غير صحيح، فهاتين الفئتان مختلفتين من حيث وضعهما والقانون الذي يحكمهما
[5] صدر هذا القانون بتاريخ 11 نوفمبر 2003 ونشر بالجريدة الرسمية عدد 5160 لتاريخ 18 رمضان 1424 الموافق 2003/11/13 ص. 3817 في طبعتها باللغة العربية والجريدة الرسمية عدد 5161 المؤرخة في25 رمضان 1424 (2003/11/20) ص. 1295 في طبعتها باللغة الفرنسية
[6] يتعلق الامر بالمرسوم رقم 2.09.607 الصادر في 15 من ربيع الاول 1431 (2010/4/1) وهو منشور بالجريدة الرسمية عدد 5831 لتاريخ9/4/2010، ص. 2541.
[7] يتحكم العامل الديموغرافي عموما في السياسة التشريعية للدول في مجال الجنسية وبالنسبة للمغرب، فالتحولات التي تعرفها بنيته السكانية وسيرها نحو الشيخوخة، تجعلنا نخلص إلى أن هذا الإصلاح سيلعب مستقبلا دورا في تعزيز هذه البنية وحسب آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط حول شيخوخة الساكنة المغربية، فإن عدد المغاربة البالغين أكثر من 60 سنة سيتجاوز 8.5 مليون نسمة في سنة 2030 مقابل 3.2 مليون شخص في سنة2004، راجع الموقع الإلكتروني للمندوبية المذكورة www. hcp.gov.ma
[8] راجع مثلا الدكتور عبد الرزاق مولاي ارشيد: دروس في مادة القانون الدولي الخاص، كلية الحقوق أكدال -الرباط، ص. 27 ما بعدها (باللغة الفرنسية). والوكيلي محمد، دروس في القانون الدولي الخاص، السنة الجامعية 2007-2006 كلية الحقوق أكدال -الرباط، ص. 14 وما يليها. وزوكاغي أحمد، أحكام الجنسية في التشريع المغربي، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام، الرباط، c2006ص. 72. المسعودي العياشي، محاضرات في القانون الدولي الخاص، كلية الحقوق بفاس، السنة الجامعية 1992-1991ص. 84.
[9] راجع مثلا:
Messoudi Layachi. «La discrimination à l’égard de la femme en droit international privé marocain». Revue de Droit et d’Economie, n° 7, 1991, p. 43-54.
[10] قدم الفريق الاشتراكي بالبرلمان في سنة 2004 اقتراحا يقضي بجعل الام المغربية تسند جنسيتها لطفلها من أب أجنبي.
[11] كالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان مثلا، راجع: ” قانون الجنسية: قراءة وتأويل أ، أعمال مائدة مستديرة نظمت بتاريخ 18 يونيو 2004، سلسلة ندوات، العدد 1، الرباط، 2004.
[12] خاصة بعد مصادقة المغرب بتاريخ 1993/6/21 على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لتاريخ 1989/11/20 وصدر ظهير شريف رقم 1.93.363 مؤرخ في 9 رجب 1417 12) نوفمبر (1996 بنشر هذه الاتفاقية، راجع الجريدة الرسمية رقم 4440 لتاريخ 1996/12/19، ص .2847. كما صادق بنفس التاريخ على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة المؤرخة في 1979/12/18 وصدر ظهير شريف رقم 1.93.361 صادر في 29 من رمضان 1421 26) ديسمبر (2000 بنشر هذه الاتفاقية، راجع الجريدة الرسمية رقم 4866 لتاريخ 2001/01/18
[13] وهذا هو حال القانون الإسباني مثلا، الذى يسمح للأطفال المزدادين بإسبانيا من أم أجنبية وأب عديم الجنسية أو أم عازبة لا يسند قانون بلدها الجنسية لطفلها، بالحصول على الجنسية الإسبانية، تفاديا لسقوط الطفل في وضعية عديم الجنسية، إعمالا للمادة 17-1 س من التقنين المدني الإسباني وقد صنف المغرب بمنشور صادر عن الإدارة العامة للسجلات والتوثيق بإسبانيا مؤرخ في 2007/3/18 – أي قبل تعديل قانون الجنسية المغربي – ضمن لائحة الدول التي يسرى مضمون المادة 17 المشار إليها، على الاطفال المزدادين من مواطناته العازبات أو المتزوجات بعديمي الجنسية، راجع في هذا الصدد:
ABARCA JUNCO A.P y VARGAS GOMEZ URRUTIA M. : El articulo 17.1 c) del codigo civil. Mecanismo de lucha contra la apalridia o un nuevo modo de adquisicion voluntaria de la nacionalidad espnola? in Revista electronica de estudios intemaciunales. n° 14. 2007 p. 6.
[14] انظر في هذا الصدد دروس الدكتور عبد الرزاق مولاي ارشيد في مادة القانون الدولي الخاص، مرجع سابق ص. 29 ما بعدها (باللغة الفرنسية) والوكيلي محمد، دروس في القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص. 16 وما يليها وزوكاغي أحمد، أحكام الجنسية، نفس المرجع ص. 80 وما بعدها. المسعودي العياشي، محاضرات… ص. 89 وما بعدها.
[15] صادق المغرب على هذه الاتفاقية بتاريخ 27 نوفمبر 2002 وصدر ظهير شريف رقم 136 .1.02 مؤرخ في 19 من ذي القعدة 1422 (22 يناير 2003) بنشرها في الجريدة الرسمية عدد 5108 لتاريخ 13 ربيع الأول1424 (2003/5/15)
[16] راجع الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.93.165 الصادر في 22 من ربيع الاول 1414 (1993/9/10) يتعلق بالأطفال المهملين وهو منشور بالجريدة الرسمية عدد 4220 لتاريخ 1993/9/15، ص. 1622 وما بعدها
[17] يتواجد بهذه الدول ما يزيد على 85 بالمائة من مجموع الجالية المغربية المقيمة بالمهجر.
[18] راجع الهامش رقم 7 الوارد بالصفحة 1 من هذا المقال
[19] شريطة احترام باقي الإجراءات الموضوعية والشكلية، راجع مثلا دروس أستاذنا عبد الرزاق مولاي ارشيد في مادة القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص. 32 (باللغة الفرنسية) والوكيلي محمد، دروس في القانون، نفس المرجع، ص. 18 وزوكاغي أحمد، أحكام.. مرجع سابق، ص. 90 وما يليها والمسعودي العياشي، محاضرات في القانون الدولي الخاص.. مرجع سابق، ص94و وما بعدها
[20] راجع مثلا دروس أستاذنا عبد الرزاق مولاي ارشيد في مادة القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص. 33 وما بعدها (باللغة الفرنسية). والوكيلي محمد، دروس … مرجع سابق، ص. 19 وما يليها. وزوكاغي أحمد، أحكام الجنسية نفس المرجع، 2006، ص. 99 وما بعدها. المسعودي العياشي، محاضرات… مرجع سابق، ص. 101 102. .
[21] شريطة إثبات إقامته الاعتيادية والمنتظمة بالمغرب خلال السنوات الخمس السابقة على تقديم الطلب وأن يكون مقيما به عند البث في طلب التجنيس وكذا بلوغه سن الرشد القانوني وتمتعه بالسلامة الجسدية والعقلية واتصافه بسيرة وسلوك حسن وغير محكوم عليه من أجل الجنايات والجنح التي عددها الفصل 11 من قانون الجنسية، كما تم تعديله، إضافة إلى إثبات طالب التجنيس لتوفره على معرفة كافية باللغة العربية وعلى وسائل العيش بالمغرب
[22] ونرى أن حرمان أجنبي من اكتساب الجنسية المغربية في حال ارتكابه للمخالفة الاخيرة، يستوجب بعض التدقيق، لان المخالفات في هذا المجال تتفاوت خطورتها، فالأجنبي الذي تجاوزت إقامته بالمغرب مدة صلاحية تأشيرته بيوم مثلا، تدخل ضمن هذه الخانة مثله في ذلك مثل الذي يوجد في وضعية غير قانونية بفعل الهجرة السرية أو عدم حصوله على سند الإقامة أو الذي تم إبعاده عن التراب المغربي لمساسه بالنظام العام ومثل هذه المخالفات لا يمكن مقارنة خطورتها بالجناية والافعال الإرهابية مثلا
[23] طبقا لمادتين 60و102 من ق .ج. والفصول 687 إلى 703 من قانون للمسطرة الجنائية، كما تم تعديله
[24] وتتكون هذه اللجنة من مدير الشؤون المدنية بصفته ممثلا لوزير العدل ورئيسا وكذا ممثلين عن الديوان الملكي ووزير الداخلية والامين العام للحكومة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون وهي تجتمع بدعوة من رئيسها وكلما اقتضت المصلحة ذلك، للمزيد من المعلومات، راجع المرسوم رقم 2.07.975 بتاريخ 28 شوال 1429 (28 أكتوبر 2008) بشأن تكوين وكيفية عمل اللجنة المكلفة بالبت في طلبات التجنيس المنشور بالجريدة الرسمية 5681 بتاريخ c2008/11/10 ص. 4131 ‘4132
[25] وقد تطرقت الفصول 25 وما بعدها من قانون الجنسية، كما تم تعديله إلى الإجراءات الإدارية لطلب الجنسية، من حيث إيداع الطلبات والتصريحات (الفصل 25) وحالات عدم القبول والرفض (الفصل (6 وأجل البث (الفصل (27 الذى أصبح سنة من تاريخ ثبوت التصريح ويعد عدم البث داخل هذا الاجل بمثابة معارضة
[26] فقد أورد الباحث عبد الواحد بلقزيز في مؤلفه حالتين فقط تم فيهما فقدان الجنسية المغربية، راجع:
.Belloiz Abdelouahed, La nationalite dans les pays arabes, Librairie de Medicis, Paris 1963 246 pages
[27] بالرجوع إلى القانون الدولي وخاصة اتفاقية لاهاي المؤرخة في 1930/4/12 حول تنازع القوانين في مادة الجنسية، نجده يكرس مبدأ اختصاص القانون الوطني لكل دولة لتحديد من هم مواطنو هذه الدولة ولا شيء غير ذلك، وتأسيس على ذلك، يمكن القول بأن طلب الاحتفاظ بجنسية أجنبية أو التخلي عنها ليس من اختصاص المشرع المغربي، ولو افترضنا جدلا بأن المشرع يمكنه القيام بذلك، فإننا نتساءل عن الصيغة التي سيصدر بها المرسوم، وهل سيكون مرسوما للتخلي عن الجنسية المغربية أو مرسوما للاحتفاظ بالجنسية الاجنبية؟
[28] تنص المادة 6 من اتفاقية لاهاي على ما يلي:
Art. 6 «Sous réserve du droit pour un Etat d’accorder une plus large faculté de répudier sa nationalité, tout individu possédant deux nationalités acquises sans manifestation de volonté de sa part pourra renoncer à l’une d’elles, avec l’autorisation de l’Etat à la nationalité duquel il entend renoncer.
Cette autorisation ne sera pas refusée à l’individu qui a sa résidence habituelle et principale à l’étranger, pourvu que soient remplies les conditions requises par la loi de l’Etat à la nationalité duquel il entend renoncer ».
تنص المادة 15 -2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي:
«Nul ne peut être arbitrairement privé de sa nationalité, ni du droït de changer de nationalité.»
[29] إذا ما كانت الإقامة الاعتيادية والرئيسية للشخص بالخارج، فإنه لا يمكن رفض طلب تخليه عن الجنسية، طبقا للفقرة 2 من المادة 6 من اتفاقية لاهاي المؤرخة في 1930/4/12 المتعلقة بتنازع القوانين في مادة الجنسية حيث جاء فيها:
.. Art. 6 «Sous réserve…
Cette autorisation ne sera pas refusée à l’individu qui a sa résidence habituelle et principale à l’étranger, pourvu que soient remplies les conditions requises par la loi de l’Etat à la nationalité duquel il entend renoncer ».
القانون رقم 06-62 القاضي بتغيير وتتميم قانون الجنسية
وجهة نظر بعد أربع سنوات من التطبيق
د. عبد المنعم الفلوس
باحث في مجال القانون الدولي الخاص
نظم المشرع المغربي موضوع الجنسية بموجب الظهير الصادر بتاريخ 6 شتنبر 1958 ([1])، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 06-62 ([2]) وقد جاء هذا الأخير بمستجدات تهم سن الرشد ([3]) وعلاقة الجنسية بمادة الأحوال الشخصية ([4])، كما تضمن حالات جديدة لإسناد واكتساب وفقدان الجنسية المغربية.
ويكتسي هذا الإصلاح أهمية خاصة، باعتباره أهم تعديل يعرفه قانون الجنسية منذ الاستقلال، فهو يندرج ضمن سلسلة الإصلاحات التي دشنها المغرب منذ عقد التسعينيات لتعزيز المكاسب الحقوقية للمرأة والطفل داخل الوطن وخارجه، ولعل أهم محور تضمنه القانون الجديد، يتمثل في توسيع حالات إسناد الجنسية المغربية الأصلية بناء على رابطة الدم وتمكين الطفل المعني بها من خيار التخلي عن الجنسية المسندة له.
وتتمثل أهمية هذا التعديل أيضا، في كونه شمل مادة من مواد القانون الدولي الخاص، الذي عرف طفرة نوعية بعد صدور القانون رقم 02-03 المتعلق بالدخول إلى المملكة المغربية والإقامة بها وبالهجرة غير المشروعة ([5]) والمرسوم القاضي بتطبيقه ([6]) وإدراج قواعد التنازع في مادة الأحوال الشخصية في صلب مدونة الأسرة (المادة2 ) ودسترة حقوق الأجانب (المادة 30من الدستور).
وبالنظر إلى الظروف التي ساهمت في بلورة هذا التعديل، يمكن القول للوهلة الأولى، بأن إصلاح قانون الجنسية أملاه الهاجس الحقوقي وكذا الرغبة في تطوير القوانين المرتبطة بالهجرة، سواء المغربية إلى الخارج أو الأجنبية إلى المغرب، كما أملته إلى حد ما، الاعتبارات الديموغرافية ([7]).
غير أن تطبيق قانون الجنسية المعدل وبعد مرور أربع سنوات من دخوله حيز التنفيذ، يدعونا إلى طرح تساؤلات حول تداعياته على المستوى العملي، فهو يشكل تحولا نوعيا هاما -مقارنة مع السابق -من حيث انفتاحه واستيعابه للعنصر الأجنبي، بغض النظر عن أصله وهويته. كما أنه يشكل محكا غير مسبوق لقيمنا الاجتماعية والدينية والسياسية، خاصة مع إسناد الجنسية المغربية للطفل المزداد من زواج مختلط (أم مغربية) ومنحه في الآن ذاته، إمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية أبيه وبالتالي إمكانية التخلي عن الجنسية المغربية.
وللإحاطة بمختلف جوانب هذا التعديل، سأعرض لسياقه العام، مع التركيز على شقه المتعلق بتوسيع حالات حمل الجنسية المغربية (أولا) ومنح الطفل المسندة إليه الجنسية المغربية، إمكانية التخلي عنها (ثانيا)، علما بأن هذه الحالة الأخيرة تطرح إشكالات كبرى ومحورية مرتبطة بصدام مفهومي الكونية / حق تغيير الجنسية والخصوصية / الولاء الدائم، كضابط رئيس لرابطة الجنسية في القانون المغربي.
أولا: توسيع حالات حمل الجنسية المغربية
نتناول هنا مستجدات القانون رقم 60-62 الذي وسع من حالات حمل الجنسية المغربية، حيث عزز دور رابطة الدم في إسناد الجنسية الأصلية (1) وأدرج حالة جديدة لاكتساب الجنسية بفضل القانون، ألا وهي حالة الكفالة (2).
- تعزيز دور رابطة الدم
كان إسناد الجنسية المغربية الأصلية، في ظل ظهير1958، يتم بناء على رابطة الدم في حالتين: الازدياد من أب مغربي وبغض النظر عن جنسية الأم والازدياد من أم مغربية وأب مجهول (المادة 6).
وكانت هذه الجنسية تسند بناء على رابطتي الدم والإقليم معا، في حالتي الطفل المزداد بالمغرب من أم مغربية وأب عديم الجنسية أو من أبوين مجهولين (المادة 7) ([8]).
ولم يعرف هذا القانون تغييرا مهما، منذ ذلك التاريخ وقد أثارت الحالات المحدودة التي تمنح فيها الأم المغربية جنسيتها لطفلها، انتقادات الفقه المغربي ([9]) والأحزاب السياسية ([10]) والجمعيات الحقوقية ([11]) والنسائية، داخل المغرب وخارجه، حيث عابت على هذا الوضع عدم مسايرته لدينامية الإصلاحات التي دشنها المغرب في مجال حقوق الإنسان ([12]).
واستجابة لهذه النداءات، دعا جلالة الملك بمناسبة خطاب العريق لتاريخ 30 يوليوز 2005، إلى تعديل قانون الجنسية في اتجاه ” تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية “. وبالفعل، فقد تم تغيير وتتميم قانون الجنسية بالقانون رقم 62-06 وبموجبه أصبح الفصل 6 منه يحمل عنوان ” الجنسية المترتبة على النسب أو البنوة ” وهو ينص ” يعتبر مغربيا: الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية “.
وتماشيا مع هذا التعديل، أصبح لرابطة الدم دور مهم في إسناد الجنسية المغربية الأصلية، إذ أصبح بإمكان الرجل والمرأة على حد سواء، إسناد هذه الجنسية لأبنائهم ولو تم ذلك في إطار الزواج المختلط. بل إن المرأة المغربية واعتمادا على هذا المستجد، أصبحت تسند جنستها ولو ترتب ازدياد الطفل خارج إطار الزوجية، تماشيا مع مدونة الأسرة التي تنص في المادة 146 منها ” تستوي البنوة للام في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية “.
والواقع أن الإصلاح الذي عرفه قانون الجنسية، ساهم في إيجاد الحلول لأبناء الأمهات المغربيات المقيمات بالمغرب ومن أفراد جاليتنا المقيمة بالخارج، سواء أكن متزوجات بأجانب أو أمهات عازبات. علما بأن صعوبات عديدة كانت تعترضهن ونميز في هذا الصدد بين الحالات التالية:
- حالة المتزوجات بأجانب بالمغرب: شكل هذا التعديل حلا لأطفالهن، من حيث تفادي الصعوبات الإدارية المرتبطة بالإقامة، كطلب الحصول على بطاقة التسجيل والإقامة أو تجديدها وغيرها من المشاكل كتمدرس أطفالهن وتنقلهم، خاصة في حالة نزاع عائلي أو طلاق أو إهمال الأسرة …
- حالة المغربيات المقيمات بالخارج والمتزوجات بأجانب خاضعين لإجراء التأشيرة: سيساعد هذا التعديل الجديد أطفالهن على تفادي إجراءات طلب التأشيرة.
- حالة الأمهات العازبات المقيمات بالخارج: حيث أبانت الممارسة بأن هذا التعديل ساعدهن بشكل كبير في تسوية وضعية أطفالهن إزاء الإدارة المغربية: التسجيل في سجلات الحالة المدنية والحصول على جواز السفر وغيرها من الوثائق، بعد أن كن يعانين من صعوبات جمة في هذا الصدد.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن حالة الأمهات العازبات قبل تعديل قانون الجنسية، كانت تثير ملاحظة من نوع آخر، خاصة بالنسبة لمن يوجدن في وضعية غير قانونية بدول المهجر، إذ وبسبب صعوبة تسوية وضعية أطفالهن إزاء نظام الحالة المدنية بالقنصليات المغربية بهذه الدول وعدم إسناد الجنسية المغربية أو جنسية “الأب ” تلقائيا لأولادهن، كن يستفدن من هذا الوضع للمطالبة بجنسية بلد الإقامة الأوربي لفائدة أبنائهن ([13]) وتبعا لذلك كن يقمن بتسوية وضعيتهن الإدارية وخاصة فيما يتعلق بالإقامة وتفادي الطرد وطلب المساعدات الاجتماعية وغيرها، بحكم أن الأم العازبة في مثل هذه الحالة تصبح أما لمواطن أوربي. أما بالنسبة لإسناد الجنسية الأصلية بناء على حق الإقليم، فيمكن القول إن حالاته تقلصت في إطار هذا الإصلاح، إذ أصبحت الجنسية المغربية بموجبه تسند في حالة واحدة وهي حالة المولود بالمغرب من أبوين مجهولين (الفصل 7).
وإذا كان المشرع قد وسع من حالات إسناد الجنسية، فإن نفس الخطوة قام بها فيما يتعلق باكتسابها.
- تزايد حالات اكتساب الجنسية المغربية
يتم اكتساب الجنسية في إطار القانون المغربي في حالات عديدة، وهي حالة الاكتساب بفضل القانون والتجنيس والاسترجاع، وحسبي أن أعرض هنا لجديد القانون رقم 06-62 الذي تضمن فرضية أخرى، يتم فيها اكتساب الجنسية المغربية بفضل القانون، ألا وهي حالة الكفالة ، كما جاء بشروط إضافية للتجنيس (ب).
أ- الاكتساب بفضل القانون
يكتسب الأجنبي الجنسية المغربية في حالة ازدياده وإقامته بالمغرب (الفصل 9 -الفقرة 1) ([14])، كما يكتسبها الطفل الأجنبي المتكفل به من طرف مغربي، فحسب الفصل -9 الفقرة 2 “يمكن للشخص المغربي الجنسية الذي يتولى كفالة مولود ولد خارج المغرب من أبوين مجهولين مدة تزيد عن خمس سنوات أن يقدم تصريحا لمنح المكفول الجنسية المغربية، ما لم يعارض وزير العدل طبقا للفصلين 26 و27 من هذا القانون.
غير أنه يمكن للمكفول الذي توافرت فيه الشروط المذكورة أعلاه والذي لم يتقدم كافله بتصريح بعد مرور خمس سنوات على الكفالة، أن يقدم بصفة شخصية تصريحا للحصول على الجنسية المغربية خلال السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد وذلك مع مراعاة حق وزير العدل في المعارضة طبقا للفصلين المذكورين أعلاه “.
والواقع أن مضمون هاتين الفقرتين يحتاج إلى بعض التوضيح، فالتعديل يشير إلى حالة المغربي الذي يتولى كفالة طفل ولد بالخارج من أبوين مجهولين وعليه ولمعرفة مدى قابلية هذا المقتضى الجديد للتفعيل، يتعين الاحتكام لقوانين بلد ولادة وإقامة هذا الطفل، فهي التي ستحدد ما إذا كان الطفل مجهول الأبوين أم لا؟ وما إذا كان في وضعية إهمال أم لا؟ وهي التي ستحدد نوعية وطبيعة الحماية التي يحتاجها هذا الطفل وكذا المسطرة الواجب مراعاتها للتكفل به ورعايته.
ويبدو لأول وهلة، أن اكتساب الجنسية بناء على الكفالة قد لا يطرح أي مشكل، فهذه المؤسسة الإسلامية التي تحمي الطفل، أصبحت مقبولة دوليا، بعد أن أدمجت في منظومة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، كاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية لاهاي المتعلقة بالاختصاص والقانون المطبق والتنفيذ والتعاون في مجال مسؤولية الأبوين وإجراءات حماية الطفولة التي انضم إليها المغرب بتاريخ 1996/10/19 ([15]).
وقد لاحظنا بعد صدور القانون المنظم لكفالة الأطفال المتخلى عنهم، أن العديد من المواطنين الأجانب وخاصة الأوربيين يتكفلون بالأطفال المتواجدين بمراكز الطفولة بالمغرب ويسمح لهم باصطحابهم إلى بلدان إقامتهم، بعد استكمال الإجراءات المعمول بها في هذا الشأن ([16]).
لكن التساؤل يطرح بالنسبة لكفالة طفل بإحدى الدول الأوربية ([17])، فهل سيقبل القاضي الأوربي تسليم قاصر مجهول الأبوين ليتم التكفل به من طرف مواطن مغربي؟ إن تساؤلنا يصبح مشروعا من الناحية القانونية الصرفة، متى علمنا أن القاضي الأوربي قد يتساءل عن الضمانات التي ستوفرها مؤسسة الكفالة لهذا الطفل، بحكم أن آثارها محدودة مقارنة مع بعض المؤسسات، كالتبني؟ ألن يعترض هذا القاضي على ذلك، إعمالا لمبدأ سمو المصلحة الفضلى للطفل وبعلة أن دولته تتوفر على ما يكفي من ” القوانين ذات التطبيق الفوري ” والمؤسسات التي تعنى بحقوق وحماية الطفل؟ أضف إلى ذلك أن الدول الأوربية تسعى بكل الإمكانيات المتاحة إلى تمكين وتشجيع مواطنيها على تبني الأطفال الأجانب وخاصة المتخلى عنهم.
إن المستجد المتعلق بالكفالة، قد يكون له دور في المستقبل، بحكم ما تعرفه التشكيلة الديموغرافية للمغرب من سير نحو الشيخوخة ([18]) ونرى أنه في الوقت الحالي، كان أولى بالمشرع أن يمدد مقتضيات هذه الفقرة للأطفال الأفارقة المتخلى عنهم ببعض مؤسسات رعاية الطفولة بالمغرب وذلك بمنح كافليهم إمكانية إسناد الجنسية لهم.
أما فيما يتعلق باكتساب الجنسية المغربية عن طريق الزواج، فقد حدد هذا الإصلاح شروط أخرى بالنسبة للمرأة الأجنبية المتزوجة بمواطن مغربي (الفصل 10)، إذ بإمكانها اكتساب الجنسية المغربية، بعد إقامتهما بالمغرب بصفة اعتيادية ومنتظمة ([19]) وقد رفع القانون رقم 06-62 مدة الإقامة الخاصة بهذه الحالة، إلى خمس سنوات على الأقل، بعد أن كانت محددة في سنتين، شريطة تقديم تصريح بالاكتساب لوزير العدل، أثناء قيام علاقة الزوجية ويبت الوزير المختص فيه داخل أجل سنة من تاريخ إيداعه ويعتبر عدم البث داخل هذا الأجل بمثابة معارضة وهو ما يجعل هذا المقتضى مختلفا عن الصيغة السابقة، حيث كان عدم اعتراض وزير العدل خلال ستة أشهر يعد بمثابة القبول.
أما حالة اكتساب الأجنبي المتزوج بمغربية للجنسية المغربية، فقد ظلت مستبعدة في هذا التعديل، وبالتالي لا يمكن للمعني بها الحصول على الجنسية المغربية، اعتمادا على رابطة الزوجية. غير أن باب التجنيس يبقى مفتوحا أمامه.
ب –اكتساب الجنسية عن طريق التجنيس
سواء تعلق الأمر بالتجنيس العادي أو الاستثنائي، لم يطرأ تغيير كبير على شروط التجنيس. ففي الحالات العادية ظلت المقتضيات السابقة هي المعمول بها ([20]) وعليه يمكن للأجنبي الذي يثبت توفره على الشروط الواردة في الفصل 11 من قانون الجنسية كما تم تعديله، تقديم طلب لاكتساب الجنسية المغربية عن طريق التجنيس، مع مراعاة باقي الشروط ([21]).
والملاحظ أن الفصل 11 في صيغته الجديدة أضاف جرائم لا يمكن للمدان بسببها أن يتجنس ويتعلق الأمر بحالة ارتكاب أفعال إرهابية أو مخالفة لقوانين الإقامة بالمغرب ([22]) وموجبة لسقوط الأهلية التجارية، ما لم يتم رد الاعتبار للمعني بها ([23])
ومن مستجدات هذا الإصلاح، أن طلبات اكتساب الجنسية عن طريق التجنيس تبث فيها لجنة أحدثت لهذا الغرض ([24]) طبقا للفصل 11 من قانون الجنسية، كما تم تعديله ([25]) وتمنح الجنسية في الحالات العادية بموجب مرسوم يقرره مجلس الوزراء وينشر بالجريدة الرسمية، عملا بالمادة 13من القانون ذاته.
وبالإضافة إلى المقتضيات المذكورة، فقد صدرت العديد من المناشير والدوريات عن وزارة العدل، تضمنت جوانب عملية وتقنية خاصة بتعديل الجنسية، من حيث الإثبات وطلبات اكتساب الجنسية والآثار المترتبة على التجنيس وكذا مسطرة تسجيل المتجنس بسجلات الحالة المدنية المغربية.
وبالإضافة إلى حالات إسناد واكتساب الجنسية المغربية، فقد وسع الإصلاح من حالات التخلي عنها.
ثانيا: إدراج خيار التخلي عن الجنسية المغربية
وردت حالات التخلي عن الجنسية المغربية في الفصل 19 من قانون الجنسية، كما تم تتميمه وتعديله وفي هذا الصدد سأتناول مضمون هذا الفصل، مع التركيز على المستجد الذي جاء به القانون رقم 62-06 (1) كما سأعرض للقراءات التي يحتملها هذا الإصلاح (2).
- مضمون الإصلاح
عدد الفصل 19من قانون الجنسية، كما تم تعديله، حالات فقدان الجنسية المغربية، بحيث تفقد هذه الجنسية بعد حصول المعني بالأمر على مرسوم يأذن له بذلك في الحالات التالية:
– حالة اكتساب المغربي لجنسية أجنبية عن طواعية بالخارج،
– حالة المغربي ولو كان قاصرا الذي له جنسية أجنبية أصلية ويأذن له بالتخلي عن الجنسية المغربية،
– حالة المرأة المغربية المتزوجة بأجنبي، التي تكتسب جنسية زوجها بحكم هذا الزواج،
– حالة القاصرين غير المتزوجين الذين يتخلون عن الجنسية المغربية المسندة إليهم بحكم تجنس أبيهم وذلك في الفترة ما بين 18 و0 2 سنة،
– حالة المغربي الذي يؤدي مهمة أو وظيفة في مصلحة عمومية أو جيش أجنبي، إذا كان ذلك يتعارض ومصلحة المغرب ويحتفظ بتلك الوظيفة أكثر من 6 أشهر بعد إنذاره من طرف الحكومة.
وقد أضاف الفصل 19 المذكور حالة أخرى، يمكن فيها التخلي عن الجنسية المغربية الأصلية وهي حالة طلب احتفاظ المولود من أم مغربية بجنسية أحد الأبوين، حيث جاء فيه ” يمكن للمولود من زواج مختلط والذي يعتبر مغربيا بحكم ولادته من أم مغربية أن يعبر بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل عن رغبته في الاحتفاظ فقط بجنسية أحد أبويه، شريطة التصريح بذلك ما بين السنة الثامنة عشرة والعشرين من عمره.
ويمكن لأم المولود من زواج مختلط والذي يعتبر مغربيا بحكم ولادته من أم مغربية وقبل بلوغه سن الرشد، أن تعبر بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل عن رغبتها في احتفاظ ابنها بجنسية أحد أبويه.
ويحق للمعني بالأمر أن يعبر عن عدوله عما صرحت به أمه بخصوص الاحتفاظ بجنسية أحد الأبوين بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل وذلك ما بين الثامنة عشرة والعشرين من عمره.
ويسري أثر الاحتفاظ المعبر عنه ابتداء من تاريخ التصريح المقدم بكيفية صحيحة من طرف المعني بالأمر أو أمه “.
والملاحظ على مستوى العمل، بأن المواطنين المغاربة وإن تواجدوا في إحدى الحالات المذكورة أعلاه لا يفقدون جنسيتهم المغربية، إذ تتعامل السلطات الأجنبية وكذا المغربية مع طلباتهم بنوع من المرونة، حيث يسمح لهم بالحصول على جنسية أجنبية ومزاولة مهام عامة في الدول الأجنبية، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تخليهم عن جنسيتهم الأصلية، وانطلاقا من هذا الواقع، يمكن القول إن حالات التخلي عن الجنسية المغربية الأصلية محدودة جدا إن لم نقل منعدمة، على مستوى الممارسة ([26]).
غير أننا سنركز على الحالة التي أوردها الفصل 19في فقرتيه 6 و7 وهي حالة طلب احتفاظ المولود من أم مغربية بجنسية أحد الأبوين والتي يمكن في إطارها التمييز بين الفرضيتين التاليتين:
أ- فرضية طلب الاحتفاظ بجنسية الأم المغربية فقط
يمكن طبقا للفصل المذكور، تقديم طلب في هذا الصدد من طرف الأم مغربية، خلال فترة ما قبل بلوغ طفلها سن الرشد، كما يمكن لهذا الطفل أن يتقدم بطلب إلى السيد وزير العدل يعبر فيه عن رغبته في الاحتفاظ بجنسية أمه فقط، شريطة التصريح بذلك ما بين السنة الثامنة عشرة والعشرين من عمره.
ونرى أن مثل هذه الفرضية قد لا تثير مشاكل تذكر، ما دام أن الطلبين المقدمين من طرف الأم أو الطفل وفق ما هو مبين أعلاه، يهدفان إلى الاحتفاظ بالجنسية المغربية، ما لم يعبر المعني بالأمر عن عدوله عما صرحت به أمه في شأن الاحتفاظ بجنسيتها، بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل وذلك ما بين الثامنة عشرة والعشرين من عمره، عملا بالفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 19من قانون الجنسية المعدل.
ب- فرضية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط
يظل طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي، مسألة ممكنة كذلك بالنسبة للام والطفل معا خلال الآجال التي حددها الفصل 19في فقرتيه 6 و 7، فاحتمال قيام الأم المغربية بتقديم تصريح في هذا الصدد، يبقى واردا على مستوى العمل. لكننا نرى أن إسناد الأم لجنسيتها الأصلية لولدها يتطلب القيام بإجراءات لتسوية وضعيته إزاء السلطات المغربية، وبالتالي فإن الامتثال لهذه المسطرة يعكس حرص الأم المغربية على حمل ولدها لجنسيتها المغربية وهو ما قد يجعل هذه الحالة ناذرة الوقوع.
وعلى العكس من ذلك تظل واردة، فرضية قيام الطفل بتقديم تصريح إلى وزير العدل للاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط أو العدول عما صرحت به أمه في شأن احتفاظه بالجنسية المغربية، طبقا للفقرتين السالف ذكرهما ومثل هذه الفرضية قد تثير بعض الجدل لأنها تحتمل عدة قراءات.
- القراءات الممكنة
كملاحظة أولية، وقبل استعراض مختلف القراءات التي يستوعبها هذا الإصلاح، يمكن القول إن المشرع، من خلال صياغة الفقرتين 6 و 7 من الفصل 19المذكور أعلاه، سعى إلى تحقيق التوازن بين مصالح جميع الأطراف المعنية، فقد أسند الجنسية المغربية للطفل المزداد من زواج مختلط. لكنه فتح باب التخلي عنها في الآن ذاته، حيث ورد في هاتين الفقرتين أن المولود من زواج مختلط (أم مغربية)، يمكنه أن يعبر بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل عن رغبته في الاحتفاظ فقط بجنسية أبيه الأجنبي.
وبالرغم مما قد توحي به صياغة النص، من تجاوز المشرع المغربي لمجال اختصاصه في مادة الجنسية، بإشارته إلى الاحتفاظ بالجنسية الأجنبية ([27])، فإنه كان حريا بالمشرع تفاديا لكل لبس قد يثور في ذهن الباحث، أن يتحدث عن تخويل الطفل إمكانية طلب التخلي عن الجنسية المغربية، تماشيا مع الصياغة العامة ومنطوق الفصل 19من قانون الجنسية.
وبعد هذه الملاحظة، نشير إلى أن المقتضى الجديد يحتمل قراءتين، أولاهما من زاوية دولية وثانيهما من منظور وطني (ب) ويترتب عن كلا التفسيرين تبعات مختلفة، فكيف ذلك ؟.
أ- قراءة من منظور دولي
يمكن قراءة مضمون الفقرتين 6 و 7 من الفصل 19من قانون الجنسية المعدل، في شقهما المتعلق بإمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، من زاوية دولية وهي قراءة واسعة ومنفتحة مبنية على مفاهيم حقوق الإنسان. لكنها قراءة تتجاوز خصوصياتنا الوطنية، الدينية منها والقانونية.
ووفق هذا التوجه، يبدو مضمون الفقرتين المذكورتين متماشيا مع مقتضيات القانون الدولي الخاص وخاصة اتفاقية لاهاي المؤرخة في 1930/4/12 المتعلقة بتنازع القوانين في مادة الجنسية، كما يبدو متوافقا مع القانون الدولي لحقوق الإنسان وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، إذ تكرس كلتا الاتفاقيتين على التوالي، إمكانية وأحقية الشخص في تغيير جنسيته ([28]).
ورب قائل يقول إن الإصلاح الذي أقره جلالة الملك والذي بموجبه تم تخويل الجنسية المغربية للطفل المزداد من أم مغربية والاعتراف له بإمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط، صيغ بشكل يراعي المرجعية والأوفاق الدولية وبالتالي فهو يندرج ضمن جهود المغرب الرامية إلى جعل قانونه الوطني مسايرا للاتفاقيات الدولية. وقد تمت بلورة هذا التوجه في نص قانوني مصادق عليه ومنشور بالجريدة الرسمية، مما يتعين معه احترامه وتطبيقه.
وعلى مستوى آخر مرتبط بظاهرة الهجرة المغربية إلى الخارج، تبدو القراءة الواسعة للتعديل، منسجمة مع سياسات البلدان المستقبلة للهجرة وخاصة الدول الأوربية، فالاعتراف للأطفال المغاربة المزدادين من زواج مختلط، بإمكانية الاحتفاظ بالجنسية الأجنبية فقط، ستحبذه البلدان المذكورة لأنه سيساهم في اندماج هؤلاء الأطفال في مجتمعات دول الاستقبال، التي ترى في مسألتي ازدواج الجنسية والاحتفاظ بالجنسية المغربية عائقا أمام تحقيق مسلسل الإدماج.
وتترتب عن هذه النظرة المنفتحة، تبعات أخرى على المستوى الوطني ومؤداها أن التصريح الذي يقدمه الطفل لوزير العدل للاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، هو ممارسة لحق مكرس قانونا ويقتضي مبدأ دولة القانون، أن تتم الاستجابة له والتعاطي معه بشكل إيجابي وفي حالة رفض هذا الطلب أو معارضة وزير العدل، فإنه يمكن للمعني بالأمر اللجوء إلى القضاء للطعن بالنقض في القرار الوزاري، باعتباره قرارا إداريا سلبيا.
لكن الاعتراف للطفل بإمكانية الاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط وهو ما يعني ضمنيا التخلي عن الجنسية المغربية، قد يصطدم ببعض المفاهيم القانونية الضابطة لمسألة الجنسية ببلدنا والتي يشكل مبدأ الولاء الدائم ورابطة البيعة أهم مرتكزاتها.
وقد تكون لمثل هذا التوجه إيجابيات بالنسبة للمغرب، من حيث الحفاظ على انسجام نسيجه الإنساني والاجتماعي، لأن السماح للأطفال المزدادين من زواج مختلط -بناء على تصريحهم وطلبهم –بالاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي، سيعفي بلدنا من مجهود وتبعات إدماج أشخاص قد لا يرغبون البتة في العيش في مجتمعه، بحكم تشبعهم بهويات أخرى مختلفة عنا أو بحكم إقامتهم بصفة دائمة بالخارج.
وإلى جانب القراءة الواسعة، يحتمل الإصلاح المذكور، قراءة أخرى من منظور وطني.
ب- قراءة من منظور وطني
وعلى النقيض مما سبق، يمكن قراءة مضمون الإصلاح الجديد، في شقه المرتبط بالتخلي عن الجنسية المغربية، قراءة مرتبطة بالخصوصية والهوية الوطنية وهو ما سيؤدي بنا إلى القول بأن الاعتراف للطفل بإمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، قد يفرغ الفصل 6 من قانون الجنسية من محتواه ومن خلاله الإصلاح الذي يرمي إليه المشرع، إذ ما الفائدة من إسناد الجنسية المغربية الأصلية إلى شخص، ثم منحه إمكانية التخلي عنها.
أضف إلى ما سبق، أن استجابة جلالة الملك، بصفته أميرا للمؤمنين، لمطالب فعاليات المجتمع المدني والسياسي وتخويل الطفل المزداد من أم مغربية حق حمل الجنسية المغربية، يجعل من الجنسية في النسق القانوني المغربي رابطة خاصة، فهي ليست مجرد علاقة قانونية سياسية بحثة بين الفرد والدولة، بل هي رابطة روحية قائمة على البيعة والولاء الدائم بين المواطن المغربي وجلالة الملك ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنفصم بطلب أو تصريح يوجه إلى وزير العدل.
وعلى مستوى الممارسة وارتباطا بموضوع الجالية المغربية، فإنه لم يسجل عمليا أن تخلى أحد أفرادها عن جنسيته الأصلية، طبقا للفصل 19 من قانون الجنسية، بالرغم مما تشترطه قوانين بلدان الإقامة من ضرورة التخلي عن الجنسية الأصلية لاكتساب جنسيتها ولربما يعود سبب ذلك إلى وعي هذه البلدان بطبيعة نظامنا القانوني في مادة الجنسية، الذي لا يسمح مبدئيا بالتخلي عن الجنسية المغربية وتأسيسا على ما سبق، فإن إمكانية طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط أي التخلي عن الجنسية المغربية، إعمالا للفقرتين 6 و 7 من الفصل 19 من قانون الجنسية ([29]) ، قد لا يطرح مشاكل حاليا.
غير أنه يجب أن لا ننسى بأن الاعتراف للطفل المزداد من أم مغربية، بإمكانية الاحتفاظ بجنسية أبيه الأجنبي فقط، قد يفهم بشكل مغلوط وقد ترى فيه جاليتنا تراجعا من طرف المغرب عن سياسته الرامية إلى توطيد الروابط بين مواطنيه المقيمين بالمهجر ووطنهم الأم.
وقد ينادي أنصار هذه القراءة الوطنية، بعدم تفعيل مضمون الفقرتين 6 و7 من الفصل 19المذكور أعلاه أو عدم الاستجابة لطلب الرامي إلى الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي، وهنا لابد من القول بأن عدم البت في طلب الاحتفاظ داخل أجل سنة، يعد بمثابة معارضة من طرف وزير العدل، طبقا للفصل 27من قانون الجنسية وهو ما يخول للمعني بالأمر إمكانية الطعن بالإلغاء ضد قرار المعارضة، باعتباره قرارا إداريا سلبيا.
بل قد يطالب أصحاب هذه القراءة بإلغاء هذه الإمكانية وهنا نذكر بأن القانون الدولي يعترف لكل دولة بحرية التشريع في مجال الجنسية، صياغة أو إلغاء، شريطة احترام الأوفاق والأعراف الدولية والمبادئ العامة للقانون في مادة الجنسية.
ووفق هذه النظرة الوطنية، لن يكون بإمكان الأطفال المزدادين من زواج مختلط من أم مغربية، التخلي عن الجنسية المغربية ومثل هذا التوجه قد ينطوي على بعض السلبيات، بحيث سندمج في مجتمعنا أشخاصا قد لا يرغبون في العيش بين ظهرانينا وهنا يجب التساؤل عن مدى استعداد المغرب، كمجتمع ودولة، على استيعاب هذه الفئة من الأفراد.
ورب متسائل يقول بأن قراءة مستجدات قانون الجنسية بمنظور وطني، قد ينظر إليه كتراجع عن سياسة الانفتاح وعن المسار التحرري والحداثي الذي دشنه المغرب.
أمام هذا الوضع، يمكن القول إن محاولة التوفيق بين هاتين القراءتين تشكل رهانا صعبا، لأنها تجعلنا أمام إشكالية عامة، ألا وهي إشكالية الخصوصية والكونية وكيفية التوفيق بينهما.
لقد درج الفقه في القضايا المتعلقة بالقانون الدولي الخاص، كالجنسية، على بحث الخيارات الكفيلة بالتخفيف من حدة المشاكل التي تثيرها ونميز في هذا الصدد بين الخيارات التالية:
الخيار الاتفاقي: ويتمثل في إبرام اتفاقيات مع الدول المعنية لتنظيم مسألة ازدواج الجنسية وهو ما سيتطلب توقيع اتفاقيات مع الدول، التي قد يرتبط مواطنوها بمغربيات وينتج عن علاقتهم ازدياد أطفال.
غير أن هذا الخيار قد يصعب تفعيله على المستوى العملي.
الخيار القانوني: يتعين في هذا الصدد تحديد الموقف الواجب اعتماده، إزاء طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، وهنا قد تتعدد الآراء، فهل يتم الإبقاء على هذه الإمكانية ضمن قانون الجنسية أم يتم إلغائها تماما وكلا الموقفين ستترتب عنهما تبعات على النحو المبين أعلاه.
على ضوء ما سبق، وأخذا بعين الاعتبار ما يعرفه المغرب من تطور وتحول وانفتاح، يمكن القول إن تعاطي السلطات المغربية مع طلب الاحتفاظ بجنسية الأب الأجنبي فقط، يجب أن يتم بشكل مرن، نظرا للطبيعة الخاصة لرابطة الجنسية في النظام القانوني المغربي، كما أن معالجة هذه الطلبات يجب أن تكون مشروطة بعدم اعتراف البلد الأجنبي بمبدأ ازدواجية الجنسية وأن يتم ذلك في إطار احترام اختيار المعني بالأمر ومراعاة مصلحته الفضلى، إن كان قاصرا وأن يمنح له أجل لحسم اختياره ويؤخذ بعين الاعتبار مدى ارتباطه ماديا وعلائقيا واجتماعيا بالمغرب أم لا؟ وما إذا كانت إقامته الاعتيادية والرئيسية توجد بالمغرب أم بالخارج؟ دون أن نغفل في الأخير بأن باب استرجاع الجنسية المغربية يبقى مفتوحا في وجه الشخص الذي فقد جنسيته الأصلية.
[1] للاطلاع على نصوص هذا الظهير، راجع الجريدة الرسمية عدد 2395 الصادرة بتاريخ 19شتنبر 1958.
[2] تم تنفيذ القانون رقم 06-62 بالظهير الشريف رقم 1-07-80 لتاريخ 3 ربيع الاول 23) 1428 مارس (2007 وهو منشور بالجريدة الرسمية عدد 5513 الصادرة بتاريخ 13 ربيع الاول 1428 (2 أبريل2007) ص.1116 وما بعدها
[3] حدد الفصل 4 من قانون الجنسية سن الرشد في 18 سنة وبذلك تم توحيد هذا السن إسوة بباقي القوانين وخاصة مدونة الاحوال الشخصية التي حددته في 18 سنة منذ يونيو 1992.
[4] لقد نص الفصل 3 من قانون الجنسية المعدل على أن تطبيق مدونة الاسرة في ارتباطها بالجنسية، يحدد وفق المادة 2 من المدونة. غير أن هذه الإحالة لا تخلو من انتقادات، إذ بالرجوع إلى المادة 2 نجدها تتضمن مقتضيات تتعلق بالتنازع الداخلي للقوانين (الفقرتين5و4) وهي قواعد معمول بها بالنسبة للدول التي تتميز بتعدد قوانين الاحوال الشخصية وبهذا تكون المادة 2 المذكورة استوعبت الفصل 3 من قانون الجنسية قبل تعديله، الذي كان يتضمن هذه المقتضيات. كما تشتمل المادة 2 من مدونة الاسرة على قواعد للتنازع بمفهومها الدولي (الفقرات 1 و2 و3) وهنا حصل خلط من طرف المشرع، إذ أقحم قواعد التنازع الداخلي مع قواعد التنازع الدولي، علما بأن كلا المجالين مختلفين عن بعضهما البعض.
وبالرجوع كذلك إلى الفقرة 2 من المادة 2 من المدونة، نجد أنها صيغت بشكل معيب، حيث أقحمت فئة عديمي الجنسية (اتفاقية نيويورك 1954) ضمن فئة اللاجئين (اتفاقية جنيف 1951) وهذا غير صحيح، فهاتين الفئتان مختلفتين من حيث وضعهما والقانون الذي يحكمهما
[5] صدر هذا القانون بتاريخ 11 نوفمبر 2003 ونشر بالجريدة الرسمية عدد 5160 لتاريخ 18 رمضان 1424 الموافق 2003/11/13 ص. 3817 في طبعتها باللغة العربية والجريدة الرسمية عدد 5161 المؤرخة في25 رمضان 1424 (2003/11/20) ص. 1295 في طبعتها باللغة الفرنسية
[6] يتعلق الامر بالمرسوم رقم 2.09.607 الصادر في 15 من ربيع الاول 1431 (2010/4/1) وهو منشور بالجريدة الرسمية عدد 5831 لتاريخ9/4/2010، ص. 2541.
[7] يتحكم العامل الديموغرافي عموما في السياسة التشريعية للدول في مجال الجنسية وبالنسبة للمغرب، فالتحولات التي تعرفها بنيته السكانية وسيرها نحو الشيخوخة، تجعلنا نخلص إلى أن هذا الإصلاح سيلعب مستقبلا دورا في تعزيز هذه البنية وحسب آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط حول شيخوخة الساكنة المغربية، فإن عدد المغاربة البالغين أكثر من 60 سنة سيتجاوز 8.5 مليون نسمة في سنة 2030 مقابل 3.2 مليون شخص في سنة2004، راجع الموقع الإلكتروني للمندوبية المذكورة www. hcp.gov.ma
[8] راجع مثلا الدكتور عبد الرزاق مولاي ارشيد: دروس في مادة القانون الدولي الخاص، كلية الحقوق أكدال -الرباط، ص. 27 ما بعدها (باللغة الفرنسية). والوكيلي محمد، دروس في القانون الدولي الخاص، السنة الجامعية 2007-2006 كلية الحقوق أكدال -الرباط، ص. 14 وما يليها. وزوكاغي أحمد، أحكام الجنسية في التشريع المغربي، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام، الرباط، c2006ص. 72. المسعودي العياشي، محاضرات في القانون الدولي الخاص، كلية الحقوق بفاس، السنة الجامعية 1992-1991ص. 84.
[9] راجع مثلا:
Messoudi Layachi. «La discrimination à l’égard de la femme en droit international privé marocain». Revue de Droit et d’Economie, n° 7, 1991, p. 43-54.
[10] قدم الفريق الاشتراكي بالبرلمان في سنة 2004 اقتراحا يقضي بجعل الام المغربية تسند جنسيتها لطفلها من أب أجنبي.
[11] كالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان مثلا، راجع: ” قانون الجنسية: قراءة وتأويل أ، أعمال مائدة مستديرة نظمت بتاريخ 18 يونيو 2004، سلسلة ندوات، العدد 1، الرباط، 2004.
[12] خاصة بعد مصادقة المغرب بتاريخ 1993/6/21 على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لتاريخ 1989/11/20 وصدر ظهير شريف رقم 1.93.363 مؤرخ في 9 رجب 1417 12) نوفمبر (1996 بنشر هذه الاتفاقية، راجع الجريدة الرسمية رقم 4440 لتاريخ 1996/12/19، ص .2847. كما صادق بنفس التاريخ على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة المؤرخة في 1979/12/18 وصدر ظهير شريف رقم 1.93.361 صادر في 29 من رمضان 1421 26) ديسمبر (2000 بنشر هذه الاتفاقية، راجع الجريدة الرسمية رقم 4866 لتاريخ 2001/01/18
[13] وهذا هو حال القانون الإسباني مثلا، الذى يسمح للأطفال المزدادين بإسبانيا من أم أجنبية وأب عديم الجنسية أو أم عازبة لا يسند قانون بلدها الجنسية لطفلها، بالحصول على الجنسية الإسبانية، تفاديا لسقوط الطفل في وضعية عديم الجنسية، إعمالا للمادة 17-1 س من التقنين المدني الإسباني وقد صنف المغرب بمنشور صادر عن الإدارة العامة للسجلات والتوثيق بإسبانيا مؤرخ في 2007/3/18 – أي قبل تعديل قانون الجنسية المغربي – ضمن لائحة الدول التي يسرى مضمون المادة 17 المشار إليها، على الاطفال المزدادين من مواطناته العازبات أو المتزوجات بعديمي الجنسية، راجع في هذا الصدد:
ABARCA JUNCO A.P y VARGAS GOMEZ URRUTIA M. : El articulo 17.1 c) del codigo civil. Mecanismo de lucha contra la apalridia o un nuevo modo de adquisicion voluntaria de la nacionalidad espnola? in Revista electronica de estudios intemaciunales. n° 14. 2007 p. 6.
[14] انظر في هذا الصدد دروس الدكتور عبد الرزاق مولاي ارشيد في مادة القانون الدولي الخاص، مرجع سابق ص. 29 ما بعدها (باللغة الفرنسية) والوكيلي محمد، دروس في القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص. 16 وما يليها وزوكاغي أحمد، أحكام الجنسية، نفس المرجع ص. 80 وما بعدها. المسعودي العياشي، محاضرات… ص. 89 وما بعدها.
[15] صادق المغرب على هذه الاتفاقية بتاريخ 27 نوفمبر 2002 وصدر ظهير شريف رقم 136 .1.02 مؤرخ في 19 من ذي القعدة 1422 (22 يناير 2003) بنشرها في الجريدة الرسمية عدد 5108 لتاريخ 13 ربيع الأول1424 (2003/5/15)
[16] راجع الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.93.165 الصادر في 22 من ربيع الاول 1414 (1993/9/10) يتعلق بالأطفال المهملين وهو منشور بالجريدة الرسمية عدد 4220 لتاريخ 1993/9/15، ص. 1622 وما بعدها
[17] يتواجد بهذه الدول ما يزيد على 85 بالمائة من مجموع الجالية المغربية المقيمة بالمهجر.
[18] راجع الهامش رقم 7 الوارد بالصفحة 1 من هذا المقال
[19] شريطة احترام باقي الإجراءات الموضوعية والشكلية، راجع مثلا دروس أستاذنا عبد الرزاق مولاي ارشيد في مادة القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص. 32 (باللغة الفرنسية) والوكيلي محمد، دروس في القانون، نفس المرجع، ص. 18 وزوكاغي أحمد، أحكام.. مرجع سابق، ص. 90 وما يليها والمسعودي العياشي، محاضرات في القانون الدولي الخاص.. مرجع سابق، ص94و وما بعدها
[20] راجع مثلا دروس أستاذنا عبد الرزاق مولاي ارشيد في مادة القانون الدولي الخاص، مرجع سابق، ص. 33 وما بعدها (باللغة الفرنسية). والوكيلي محمد، دروس … مرجع سابق، ص. 19 وما يليها. وزوكاغي أحمد، أحكام الجنسية نفس المرجع، 2006، ص. 99 وما بعدها. المسعودي العياشي، محاضرات… مرجع سابق، ص. 101 102. .
[21] شريطة إثبات إقامته الاعتيادية والمنتظمة بالمغرب خلال السنوات الخمس السابقة على تقديم الطلب وأن يكون مقيما به عند البث في طلب التجنيس وكذا بلوغه سن الرشد القانوني وتمتعه بالسلامة الجسدية والعقلية واتصافه بسيرة وسلوك حسن وغير محكوم عليه من أجل الجنايات والجنح التي عددها الفصل 11 من قانون الجنسية، كما تم تعديله، إضافة إلى إثبات طالب التجنيس لتوفره على معرفة كافية باللغة العربية وعلى وسائل العيش بالمغرب
[22] ونرى أن حرمان أجنبي من اكتساب الجنسية المغربية في حال ارتكابه للمخالفة الاخيرة، يستوجب بعض التدقيق، لان المخالفات في هذا المجال تتفاوت خطورتها، فالأجنبي الذي تجاوزت إقامته بالمغرب مدة صلاحية تأشيرته بيوم مثلا، تدخل ضمن هذه الخانة مثله في ذلك مثل الذي يوجد في وضعية غير قانونية بفعل الهجرة السرية أو عدم حصوله على سند الإقامة أو الذي تم إبعاده عن التراب المغربي لمساسه بالنظام العام ومثل هذه المخالفات لا يمكن مقارنة خطورتها بالجناية والافعال الإرهابية مثلا
[23] طبقا لمادتين 60و102 من ق .ج. والفصول 687 إلى 703 من قانون للمسطرة الجنائية، كما تم تعديله
[24] وتتكون هذه اللجنة من مدير الشؤون المدنية بصفته ممثلا لوزير العدل ورئيسا وكذا ممثلين عن الديوان الملكي ووزير الداخلية والامين العام للحكومة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون وهي تجتمع بدعوة من رئيسها وكلما اقتضت المصلحة ذلك، للمزيد من المعلومات، راجع المرسوم رقم 2.07.975 بتاريخ 28 شوال 1429 (28 أكتوبر 2008) بشأن تكوين وكيفية عمل اللجنة المكلفة بالبت في طلبات التجنيس المنشور بالجريدة الرسمية 5681 بتاريخ c2008/11/10 ص. 4131 ‘4132
[25] وقد تطرقت الفصول 25 وما بعدها من قانون الجنسية، كما تم تعديله إلى الإجراءات الإدارية لطلب الجنسية، من حيث إيداع الطلبات والتصريحات (الفصل 25) وحالات عدم القبول والرفض (الفصل (6 وأجل البث (الفصل (27 الذى أصبح سنة من تاريخ ثبوت التصريح ويعد عدم البث داخل هذا الاجل بمثابة معارضة
[26] فقد أورد الباحث عبد الواحد بلقزيز في مؤلفه حالتين فقط تم فيهما فقدان الجنسية المغربية، راجع:
.Belloiz Abdelouahed, La nationalite dans les pays arabes, Librairie de Medicis, Paris 1963 246 pages
[27] بالرجوع إلى القانون الدولي وخاصة اتفاقية لاهاي المؤرخة في 1930/4/12 حول تنازع القوانين في مادة الجنسية، نجده يكرس مبدأ اختصاص القانون الوطني لكل دولة لتحديد من هم مواطنو هذه الدولة ولا شيء غير ذلك، وتأسيس على ذلك، يمكن القول بأن طلب الاحتفاظ بجنسية أجنبية أو التخلي عنها ليس من اختصاص المشرع المغربي، ولو افترضنا جدلا بأن المشرع يمكنه القيام بذلك، فإننا نتساءل عن الصيغة التي سيصدر بها المرسوم، وهل سيكون مرسوما للتخلي عن الجنسية المغربية أو مرسوما للاحتفاظ بالجنسية الاجنبية؟
[28] تنص المادة 6 من اتفاقية لاهاي على ما يلي:
Art. 6 «Sous réserve du droit pour un Etat d’accorder une plus large faculté de répudier sa nationalité, tout individu possédant deux nationalités acquises sans manifestation de volonté de sa part pourra renoncer à l’une d’elles, avec l’autorisation de l’Etat à la nationalité duquel il entend renoncer.
Cette autorisation ne sera pas refusée à l’individu qui a sa résidence habituelle et principale à l’étranger, pourvu que soient remplies les conditions requises par la loi de l’Etat à la nationalité duquel il entend renoncer ».
تنص المادة 15 -2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي:
«Nul ne peut être arbitrairement privé de sa nationalité, ni du droït de changer de nationalité.»
[29] إذا ما كانت الإقامة الاعتيادية والرئيسية للشخص بالخارج، فإنه لا يمكن رفض طلب تخليه عن الجنسية، طبقا للفقرة 2 من المادة 6 من اتفاقية لاهاي المؤرخة في 1930/4/12 المتعلقة بتنازع القوانين في مادة الجنسية حيث جاء فيها:
.. Art. 6 «Sous réserve…
Cette autorisation ne sera pas refusée à l’individu qui a sa résidence habituelle et principale à l’étranger, pourvu que soient remplies les conditions requises par la loi de l’Etat à la nationalité duquel il entend renoncer ».



اترك رد