-دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون–
ذ. المختار أعمرة
أستاذ القانون الجنائي المقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،
سلا-الجديدة، جامعة محمد الخامس، السويسي
تعيش المجتمعات الإنسانية تحولات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية هائلة، من حيث سرعة شمول آثارها لمكونات هذه المجتمعات، وقد ترتب عن هاته التحولات نتائج إيجابية متمثلة في النمو الاقتصادي وبعض التطور التكنولوجي، الخ، كما ترتبت عنها نتائج سلبية أدت إلى وجود بعض الظواهر كالبطالة ([1])، وتغير وظائف الأسرة ([2])، وتغير القيم وخلل أهدافها ([3])، مما سمح بظهور بعض الظواهر غير المرغوبة اجتماعيا، كالعزلة والاغتراب والعنف والإحباط النفسي والاجتماعي ([4])، وهو السياق الذي أنتج أشكالا مرضية من السلوك من بينها تعاطي وإدمان المخدرات، وهي الظاهرة التي تطورت بدورها ([5])، حيث دخلت فئات عمرية وشرائح اجتماعية جديدة، سواء في جوانب الاتجار، أو التوزيع، أو التعاطي والإدمان ([6]).
ولأن المواجهة الشاملة لظاهرة الاتجار في المخدرات، بل وحتى مجرد تعاطيها أو إدمانها ([7])، في المجتمعات العربية تبقى شاقة وطويلة ومعقدة ([8])، فإن المواجهة الجنائية تبقى من بين أهم الآليات للحد منها.
لهذا سنعمد من خلال هذه الدراسة بعد تحديد المفاهيم العامة لماهية المخدرات (المحور الأول) على الاقتصار على دور السياسة الجنائية شرعيا (المحور الثاني) ووضعيا من خلال المقارنة بين التشريع الجنائي المغربي والمصري (المحور الثالث) في هاته المواجهة.
المحور الأول
ماهية المخدرات
لقد ظل الإنسان في بحثه عن السكينة واللذة ومكافحة الألم، يتعامل مع عدد من النباتات المتميزة بخواص وصفية، منها ما هو شاف من الداء ومنها ما هو قاتل، وبين هاتين الصفتين نجمت العلاقة الجدلية بين الدواء والسم، وبين الحقيقة والخيال، فهناك فرق كبير بين تناول الدواء بقصد الشفاء، وبين تناوله بحثا عن الهدوء والسكينة واللذة.
وهو نفسه الفرق بين الدواء والمخدرات، حيث الدواء مركب طبيعي أو صنعي يتناول طبيا بمقادير مناسبة بقصد المعالجة والشفاء، بينما المخدر drogue هو مادة طبيعية أو صنعية، تتمتع بخواص فسيولوجية متميزة، وقد اقتصر في الماضي على المخدرات التقليدية، ثم أضيف الكوكايين والقنب الهندي إلى القائمة.
تم ظهرت خلال السنين الأخيرة في الأسواق مركبات جديدة، تتمتع بتأثير واضح على الجملة العصبية الدماغية، وتؤدي إلى انحراف عقلي ظاهر، حتى إن كثيرا منها يؤدي إلى الإذعان والاستعباد نتيجة للاستعمال المستمر، والحاجة الماسة التي تنشأ عن هذا الاستعمال، فأطلق عليها نتيجة ذلك بالمواد المهلوسةHALLUCINOGENES بالإضافة إلى الأمفيتامينات، والمشتقات الباربيتورية والمهدئات.
وعلى هذا الأساس، لم يعد لكلمة “عقار مخدر ” أي معنى محدد، بل أصبح معناها واسعا جدا، تؤدي جميعها إلى الإضمحلال البدني والانهيار النفسي والعصبي والضعف العقلي، وقد تؤدي إلى نتائج متقاربة، بحيث يصعب على المعالج تشخيصها بصورة سريرية ([9])، كما يصعب بشكل عام وضع تعريف دقيق للمخدرات نظرا لارتباطها بالمجتمع الإنساني ككل.
فهي لغة جمع مخدر، وهو لفظ مشتق من خدر، ويعني لغويا كل ما يؤدي إلى الخدر وهو الفتور والكسل والاسترخاء، والضعف والثقل في الأعضاء، ويمنع الألم قليلا كان أو كثيرا ([10]).
أما علميا فهي تعرف بأنها ” المادة الكيميائية التي تحدث تغيرا في المزاج أو الإدراك والشعور، ويساء استخدامها بحيث تلحق أضرارا واضحة لمستخدميها، نتيجة الإدمان أو ما يطلق عليه اسم الاعتماد على المخدر Drug Dependence ([11])، وهو ما تعرفه منظمة الصحة العالمية بأنه: ” حالة من التسمم الدوري أو المزمن، الضار للفرد والمجتمع، وينشأ بسبب الاستعمال المتكرر للعقار الطبيعي أو الإنشائي المصنع، ويتصف بقدرته على إحداث رغبة أو حاجة ملحة لا يمكن قهرها أو مقاومتها للاستمرار على تناول العقار، والسعي الجاد للحصول عليه بأي وسيلة ممكنة لتجنب الآثار المترتبة على عدم توافره، كما يتصف هذا الاستعمال بالميل نحو زيادة كمية الجرعة بما يسبب حالة من الاعتماد النفسي والعضوي على العقار، وقد يدمن المتعاطي مادة واحدة أو أكثر من مادة ” ([12]).
في حين نجد أغلب القوانين لم تعرف المخدرات، وإنما اكتفت فقط بتحديد ذلك في جداول، أو باعتبارها ” مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، ولا يجوز أن تستعمل إلا بواسطة من يرخص فيها “.
أما المشرع المغربي فلم يعرف المخدر، وإنما أورد على سبيل الحصر مجموعة من المواد التي اعتبرها مخدرات، وذلك في الجدول (ب) الملحق بالقانون المرفق بالظهير الشريف المؤرخ في 2 دجنبر “كانون الأول ” 1922 وكذا قرار وزير الصحة العمومية عدد 171-66 بتاريخ 11 مارس “آذار” 1966 بشأن التعديلات والتغيرات الطارئة على لائحة المواد المخدرة المخصصة للاستعمال الطبي والبيطري ([13]).
وبالمقابل عرفتها منظمة الصحة العالمية، بأنها: ” المادة المخدرة هي كل مادة يؤدي تعاطيها المستمر إلى خلق تبعية سيكولوجية وجسمانية لدى الشخص المدمن عليها مع ما يمكن أن يؤدي إليه هذا الإدمان من تأثير سلبي على الجهاز العصبي للشخص “.
غير أن هذا التعريف يبقى قاصرا، لأنه يجعل من إدمان المخدرات مرضا، فيحوله بذلك إلى مشكلة شخصية، ولا يؤخذ بعين الاعتبار كونه ظاهرة اجتماعية، كما يستشف من هذا التعريف، لأن المدمنين لا يتعاطون في الغالب لمادة واحدة، وإنما يتناولون عدة مواد تخديرية في نفس الوقت ([14]) لذا يقترح هنا تعريفا أكثر شمولية، وهو:
“المادة المخدرة هي: كل مادة طبيعية أو تخليقية أو مستحضرة مسجلة أو غير مسجلة بالجداول الملحقة بقانون المخدرات والتي تحتوي على جواهر مهدئة أو منشطة أو مخدرات “منبهة ” من شأنها إذا أسيء استعمالها الطبي والصناعي-وذلك بالزيادة في كميتها أو استعملت خارج الغرض الطبي المخصص لها -أن تؤدي إلى حالة من التسمم فتضر بصاحبها أو بالمجتمع ” ([15]).
المحور الثاني
السياسة الجنائية ضد المخدرات في الشريعة الإسلامية
للشريعة الإسلامية طريقتها الفريدة في التجريم والعقاب، فهي تكتفي في أغلب الحالات بالنهي عن الأمر، وتترك لولي الأمر أن يضع له من العقوبة ما يتناسب مع ظرفي الزمان والمكان اللذين يطبق فيهما، أما في الحالات القليلة الأخرى فإنها لا تكتفي بمجرد النهي، وإنما تحدد -بدقة -أركان الفعل المجرم، وتضع له عقوبة مقطوعة تحظر التنازل عنها أو تجاوزها، وذلك إنما يكون فيما يسميه الفقهاء الشريعة الإسلامية بالضرورات، أي الأمور التي لا يستقيم الوجود الإنساني إلا بها، وهي حفظ الدين والنفس والمال والنسل.
وعنها يقول الإمام الشاطبي في الموفقات، أنها أمور ” لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين “.
والمتفقه في الشريعة الإسلامية يجد أنها عنيت بالمحافظة على هذه الضرورات الخمس أشد عناية، فكان من ذلك أنها اعتبرت الفتنة في الدين أشد من القتل وأكبر منه، واعتبرت المساس بالعقل بإذهابه أو تغيبه، ولو لمدة محددة، من الكبائر التي تعادل الشرك بالله، الخ.
فما هي إذن أهم الجوانب الزجرية للشريعة الإسلامية في محاربة المخدرات استهلاكا وترويجا؟
المطلب الأول: أساس مبدأ تحريم المخدرات في الإسلام ([16])
تمثل المحافظة على العقل وحمايته إحدى أهم الأولويات في الدين الإسلامي، وذلك لمساس التفريط فيه بسائر الضرورات الأخرى، فتعاطي ما يذهب العقل أو يغيبه يعتبر إضاعة للدين وقطعا للصلة بين الإنسان وربه، بإهدار مناط التكليف بالعبادات، وتغييب ما يميز بين الحسن والقبيح، كما أن هذا التعاطي ينطوي على إضاعة للنفس، بإلحاق الضرر المؤكد بها، مما سيؤدي إلى إتلافها كليا أو جزئيا، وقد يحمل الشخص المدمن على الإضرار بأنفس الآخرين بمختلف الأفعال المحظورة شرعا.
غير أن عدم التنصيص صراحة على أحكام حرمانية المخدرات التي تشارك الخمر في علة الضرر، لا في الكتاب، ولا في السنة، ولا حتى في كتب الفقهاء القدامى ([17])، إنما كان بسبب أن تعاطيها (أكلها) لم يحدث إلا في أواخر المائة السادسة من الهجرة أو قريبا من ذلك، وبالتالي فإن إغفال النص على حكمها وعدم بيانه في كتب الأقدمين، لا يعني إباحتها، وإنما لأنها لم تكن معروفة لديهم ([18]).
مما يجعل من الاجتهاد المرجع الرئيس لاستخلاص الحكم الشرعي، فيكون بذلك تجريم ولي الأمر في الدولة الإسلامية للمخدرات هو تحريم ملزم للكافة، إذ لو كانت مباحة -جدلا -فإن ما يقيد المباح للمصلحة العامة التي يراها جديرة بالاعتبار، وعلى المسلمين الطاعة له فيما نهى عنه، امتثالا لقول الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ”، وذلك على نحو ما رواه التاريخ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من أنه، حين شحت اللحوم في المدينة، وكثر الإقبال عليها نهى عن أكلها يومين متتاليين، وحين شاع الزواج بالكتابيات وضع قيودا في حالات محددة.
وبالتالي، فمادام ولي الأمر قد رأى أن في المخدرات إضرارا بالمصلحة العامة فحرمها، فإنه يجب الاستجابة لمقتضى ما نهى عنه ولو لم تكن محرمة في الأصل.
غير أن حكم المخدرات لا يستند إلى تحريم ولي الأمر لها فحسب، وإنما يجد سنده في القياس على الخمر وفي تطبيق القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية، وذلك إذا لم تسر وراء كبار الصحابة في تفسيرهم لمعنى الخمر المحرمة بالقرآن الكريم، بأنها هي كل ما خامر العقل وحجبه سواء مأخوذة من مادة جامدة أو مائعة أو مسحوقا.
فأما تحريم المخدرات بالقياس على الخمر، فذلك لأن الشارع في مواضع كثيرة، قارن حرمة الخمر بعلتها وهي الإسكار ([19])، وقد وضح هذا جليا في كثير من الأحاديث الصحيحة، ومنها ما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: “أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الدرة يقال له المزر، فقال: …؟ قال: نعم، قال رسول الله ” صلي الله عليه وسلم ” كل مسكر حرام، أن على الله عهدا لمن شرب من المسكر أن يسقيه من طينة الخبالى، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال، قال: عرق أهل النار”.
ومنها ما نقله الدار قطني في سنته وذكره القرطبي في تفسيره، وابن حزم في المحلى، وابن قدامة في المغنى مما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: “إن الله لم يحرم الخمر لاسمها وإنما حرمها لعاقبتها، فكل شراب يكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرام لتحريم الخمر”.
وبيان الشارع الحكيم لعلة تحريم الخمر بأنها من الإسكار، يدل أيضا على تحريم المخدرات، لما ثبت فيها من إسكار، إذ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وقد استوى الأصل والفرع من كل وجه فوجبت التسوية ([20]).
على أن ما يقطع بحرمة المخدر بجميع أنواعه استدلالا بالخمر ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها: “نهى رسول الله “صلي الله عليه وسلم ” عن كل مسكر ومفتر” ([21])، ووجه الاستشهاد بهذا الحديث، أن ذكر المفتر ورد فيه مقرونا بالسكر، وحكم المسكر الحرمة بلا جدل، فيجب أن يعطى المفتر حكمه، بقرينة النهي عنهما مقترنين، إعمالا للقاعدة المقررة في علم الحديث، وعلم الأصول، والتي تقضي بأنه إذا ورد النهي عن شيئين مقترنين ثم نص على حكم النهي عن أحدهما، أعطي الآخر الحكم، بدليل اقترانهما في الذكر والنهي.
وبعيدا عن وجود التحريم من عدمه، فإن عالمية قواعد الإسلام ومبادئه وأبديته وصلاحيته لكل زمان ومكان، وفي كل البيئات والظروف، تؤكد هذه الحماية العقلية نزولا عند قاعدة دفع المضار وسد ذرائع الفساد، فتحريم المخدرات يدفع ما تحدثه يقينا من أضرار بالغة، ويقف سدا منيعا لصد ما تورثه من فساد في حق الدين والنفس والعقل والمال والنسل.
المطلب الثاني: التجريم والعقاب عن الاتجار والتعاطي والإدمان للمخدرات في الإسلام
إذا كان تحريم المخدرات ثابت شرعا كما تبين لنا من خلال المطلب الأول، فإن عقاب من يقدمها للمتعاطي، أو ينقلها له، أو يوزعها أو يصنعها، أو ينتجها، أو يستوردها، أو حتى يوفر مكانا أو أدوات لتعاطيها، يستوجب عقابا رادعا.
إذ أن تحريم الشيء هو تحريم الوسائل المفضية إليه ([22])، وبالتالي فطالما كان الثابت أن تعاطي المخدرات محرم، فإن أية وسيلة تفضي إلى هذا الحرام تكون حراما، هذا إلى جانب أن تسهيل الحصول على المخدرات أو تعاطيها، يعد إعانة على ارتكاب المعاصي، ومن ثم فهي من التعاون على الإثم والعدوان المحرم شرعا، قياسا على الخمر.
وبالتالي فهي تدخل فيما ورد عن الخمر متصلا بحرمتها من مثل ما رواه جابر بن عبد الله عن قول الرسول “صلي الله عليه وسلم”: “لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها واحمل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه “.
على أن جلب المواد المخدرة أو زراعتها أو إنتاجها أو تصنيعها أو الاتجار فيها، يحدث من المفاسد ما لا يقارن بما يحدثه التعاطي في ذاته من أضرار صحية واقتصادية واجتماعية ونفسية، ذلك لأن التعامل معها على مثل ذلك يعرض الثروة الوطنية والناتج الإجمالي لمخاطر شتى، ليتسع الأمر حاليا لتصبح موارد هاته التجارة مصدرا لتمويل الإرهاب والأفكار المتطرفة والجريمة المنظمة.
مما يجعلنا نؤمن أن هذا الفعل بدأ بالتعاطي، وانتهاء بالاتجار، متروكا كلية في الإسلام إلى ولي الأمر ([23])، أيا كان تأصيل هذه الحرمة، أي سواء باعتبار أنها محظورة سياسيا بأمر ولي الأمر، أو لأنها تقاس على الخمر، أو أنها محرمة تطبيقا للمبادئ الكلية في الشريعة، أو محظورة سياسيا.
فإقرار حرمانية المخدرات قياسا على الخمر لا يقتضي أن تكون العقوبة على تعاطيها، هي ذات العقوبة على شرب الخمر، فذلك أمر خارج عن مقتضى هذا التأصيل، هذا فضلا عن أن قدر العقاب على الخمر لم يثبت بالقرآن الكريم أو بالسنة النبوية الصحيحة، مما صاغ فيه اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في مقدار الحد، كما اختلف في ذلك تباعا كبار الفقهاء.
ونتيجة لذلك فإن العقاب على تعاطي المخدرات متروك أمره إلى ولي الأمر، يضع فيه التعزير الذي يراه مناسبا، بل إن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية اتجهت في حكمها على التجارة غير المشروعة في المواد المخدرة وإنتاجها وتصنيفها يعد ” حرابة ” يستحق مرتكبها القتل ضمن العقوبات التي يتعرض لها، عملا بقوله تعالى: ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض “.
غير أن ذلك لا يمنع من أن يعفو ولي الأمر عن المتعاطي أو المدمن أو التاجر إذا تاب توبة نصوحا، بل إنه قد يرى أو يسمح طبيا باستعمال قدر من المخدرات، إذا استلزمته ضرورة العلاج في الحالات التي لا يوجد فيها بديل كيميائي مباح ([24]).
المحور الثالث
السياسة الجنائية ضد المخدرات في القانون الجنائي
لقد أثبتت مختلف الدراسات والمسوحات الميدانية التي أجريت في مجال المخدرات ([25])، أن تعاطيها والاتجار بها متلازمان نظرا لسلوك مروجي المخدرات عادة لنشاطهم وحيلهم ليصل لأوسع فئات المجتمع وخصوصا فئة الشباب، ليصبحوا ضحايا إدمان المخدرات مما يدفعهم إلى الابتزاز والسرقة، بل وحتى تسخيرهم من قبل شبكات منظمة في التوزيع والنقل والبيع.
لذا نجد كل الدول تحاول مكافحتها بكافة الطرق، ويتضح ذلك من خلال إحداث قوانين زجرية رادعة محليا وإقليميا ودوليا، حيث عقدت عدة مؤتمرات، وأبرمت عدة اتفاقيات من أجل ذلك، كالاتفاقية الدولية التي وقعت بتاريخ 13 يناير “كانون الثاني ” 1912 بلاهاي حول محاربة الأفيون.
وقد انخرط المغرب في هاته الجهود، وطنيا حيث نجده قد أصدر العديد من القوانين في مواجهة آفة المخدرات، وذلك تبعا للتطور الزمني، فمنذ إصدار الظهير المؤرخ في 22 ربيع الأول 1332 والموافق 25 يناير 1916 المتعلق بالأفيون ومشتقاته ومن حينها والمغرب يصدر عدة ظهائر تباعا، وصولا لمحطة المرسوم المؤرخ في 19 شوال 1397 الموافق 3 أكتوبر1977 والذي بموجبه أسست اللجنة الوطنية للمخدرات.
ودوليا صادق المغرب على الاتفاقيات الفريدة لسنة 1991 المتعلقة بالمخدرات والمبرمة بنيويورك يوم 4 دجنبر 1961 ([26]) كما صادق على اتفاقية فيينا لسنة 1971 المتعلقة بالمواد النفسية بمقتضى الظهير الشريف رقم440-30-1 ([27]).
وعليه سنحاول من خلال هذا المحور الوقوف على السياسة الجنائية هنا من خلال مطلبين، الأول نركز فيه على الأسس القانونية لتصنيف الأفعال المكونة لجريمة المخدرات، على أن نخصص المطلب الثاني لآثار المسؤولية الجنائية لتجريم هاته الجرائم.
المطلب الأول: الأسس القانونية لتصنيف الأفعال المكونة لجريمة المخدرات
إذا كانت القاعدة العامة في المجال القانوني هي أن الأصل في الأفعال الإباحة، فإن مسألة تجريم الاتجار والتعاطي للمخدرات، شأنها شأن كل الجرائم تخضع لشرط توافر ثلاث أركان، وهي ركن المخدر والركن المادي والركن المعنوي.
الفرع الأول: ركن المخدر
لتحقق إحدى جرائم المخدرات يتعين أن يكون موضوعها مادة مخدرة أو نباتا مخدرا، فركن المخدر من الأركان المفترضة في جرائم المخدرات، وإن كان المشرع المغربي لم يعرف المخدرات وإنما أورد على سبيل الحصر مجموعة من المواد التي اعتبرها مخدرات، وذلك في الجدول -ب -المرفق بظهير 1922، وما تلاه من تحديد بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-73-282 بتاريخ 21 ماي 1974، حيث قرر بموجبه آلية زجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين منها، وبتغيير لائحة ظهير 1922 حيث نظم ضوابط استيراد المواد السامة والاتجار فيها وإمساكها واستعمالها، لينتقل من خلال ظهير 20 شعبان 1373 الموافق لـــ 24 أبريل ” نيسان ” 1954 إلى منع قنب الكيف.
الفرع الثاني: الركن المادي
حدد المشرع المغربي الجانب المادي في جريمة المخدرات من خلال تجريمه بموجب المادة 2 من تشريع المخدرات الصادر بظهير 21 مايو1974: “كل من مسك مواد مخدرة بصفة غير مشروعة…”، وهو أمر يعد واسعا من حيث حدوده التجريمية، لأنه أورد عبارة المسك بشكل عام خالي من التحديد، إذ قد يقصد بها عند رجل القانون الاستيلاء المادي على المخدرات، وقد يراد به -الاستيلاء -أيضا الاستحواذ، وهو نوع من السيطرة أو السلطة على الشيء.
والواقع أن المسك الذي يعنيه المشرع هنا هو المرادف للفظة Détentions كما أوردها المشرع الفرنسي الذي لم ينص على لفظة Possession والتي تعني الحيازة، لأن الجرائم التي يكون محورها المخدرات تشترك كلها في تميز المسك فيها بمعناه اللغوي والمادي، فالصانع والمستورد والمصدر والناقل يمسك.
وقد فصل المشرع بين هذه الجرائم باللفظ “أو” رغم اشتراكهما في الفعل المادي، وذلك حتى يؤكد على استقلال كل فعل عن الفعل الآخر، فنص على فعل المسك حتى لا يفلت الماسك في مثل هذه الحالة من العقاب، وحتى يكون ردعا استباقيا للتعاطي والإدمان على المخدرات، فكان أن أدخل ضمن دائرة المنع كافة التصرفات التالية:
- الاستيراد والتصدير للمخدرات،
- مسك المخدرات،
- إنتاج المخدرات وزراعتها،
- التعامل في المخدرات،
- تسهيل تعاطي المخدرات وزراعتها،
- التصرف في المخدر لغير الغرض الشرعي المرخص من أجله،
- استعمال المخدرات والإدمان عليها.
ومن هنا يتضح لنا أن المشرع المغربي قد وسع دائرة الأفعال والتصرفات المعاقب عليها في جرائم المخدرات، وأن كل صورة منها تختلف عن الأخرى تبعا لقصد الجاني من الفعل المادي، غايته من كل ذلك هو قطع كل اتصال بين الأشخاص والمخدرات ما عدا في بعض الحالات الاستثنائية التي أجاز فيها مثل هذا الاتصال لضرورات اجتماعية وحماية للمصلحة العامة.
ونحن سنقتصر في هاته الدراسة على ثلاث حالات مجرمة، وهي الاستيراد والتصدير، ومسك المخدرات، تم الاتجار والتعامل في المخدرات.
أولا: الاستيراد والتصدير للمخدرات
يقصد بالاستيراد في القانون المغربي جلب المخدر وإدخاله إلى المغرب بأية وسيلة من الوسائل قصد طرحه للتداول، وقد عاقبت المادة 2 من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة على أفعال الاستيراد والتصدير للمواد والنباتات المعتبرة مخدرات، كما نصت في نفس الوقت المادة الأولى من الظهير الشريف المؤرخ في 21 أبريل 1954 بشأن منع قنب الكيف على معاقبة أعمال الاستيراد والتصدير للقنب الهندي والكيف، كما نظم من جانب آخر إجراءات تصديرها واستيرادها لأغراض مشروعة.
وعليه، فإن الجريمة تتحقق بمجرد إدخال المخدرات إلى الأراضي المغربية، يستوي في ذلك أن يكون الفاعل وقت الاستيراد موجودا بالمغرب أو خارجه، وسواء كانت له مصلحة في إدخالها أو لا، وسواء أدخلت المادة المخدرة إلى المغرب برفقته أو بدونه، مادام القانون قد اعتبر جلب المخدرات أو تصديرها جريمة مستقلة بذاتها عن جريمة المسك، وإن كان عاقبها بنفس العقوبة.
كما اعتبراها تحققت سواء كان جلبها قد تم بواسطة الجاني نفسه أو بواسطة الغير بنية طرحها وتداولها بين الناس، وسواء كان الجاني المستورد قد جلبها لحسابه الشخصي أو لحساب الغير ودون ترخيص.
ومهما كان الباعث الدافع وراء ارتكابها وبصرف النظر عن مقدار الكمية المستوردة، وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراراته الصادرة في تفسيره لمحتوى الفصل الثاني من ظهير 21 مايو 1974 حيث زكى معاقبة فعل الاستيراد لذاته، دون اعتبار لدوافعه وبواعثه، وكذا لمقدار كمية المخدر المستورد.
إلا أن جريمة الاستيراد هاته لا تتحقق إذا لم يتم إدخال المخدرات فيها إلى الأراضي المغربية بصورة فعلية، إذ أن ضبطها خارج الحدود المغربية، لا يخضعها لأحكام التشريع الجنائي المغربي لتخلف عنصر عبور المخدرات الحدود الجمركية المغربية.
أما جريمة تصدير المخدرات، فهي إخراجها من المجال الإقليمي للدولة المغربية، وهي تتحقق بمجرد تحقق فعل إخراج المخدر بصورة فعلية، بصرف النظر عن الباعث الدافع إلى ذلك، أي أن تغادر المخدرات إقليم الدولة بصورة فعلية، أما إذا ضبط الجاني وهو يتهيأ بالميناء أو المطار مثلا للمغادرة، فإن الجريمة تتوقف عند مرحلة الشروع ([28])، كما أنها تتحقق بصرف النظر عن مقدار كمية المخدرات، سواء كانت قليلة أو كثيرة.
وإثبات فعل الاستيراد والتصدير للمخدرات من المسائل الموضوعية التي يعود أمر تقديرها لمحكمة الموضوع حسب ظروف كل قضية على حدى، ويجوز إقامة الدليل على ثبوتها بأية وسيلة من وسائل الإثبات.
ثانيا: مسك المخدرات
يعد مسك المخدرات من أهم صور جرائم المخدرات الشائعة في الحياة العملية، وقد عاقب المشرع المغربي شأنه شأن باقي التشريعات الجنائية الحديثة كل من يمسك مواد أو نباتات مخدرة بصفة غير شرعية.
وهذا أمر محمود، لأن جرائم المخدرات تنطوي كلها على معنى المسك، فالصانع أو الناقل، أو المصدر أو المستورد للمخدرات يكونون ماسكين لها، بمعنى أن مفهوم المسك يتسع ليشمل جميع صور جرائم المخدرات باستثناء جرائم إعداد أو تهيئة أو تسهيل مكان لتعاطي المخدرات ([29]).
ذلك أن مفهوم مسك المخدرات يتحقق بمجرد الاستيلاء المادي ووضع اليد عليها دون نية التملك، فالشخص الذي يأخذ المخدرات من أجل نقلها أو تسليمها لشخص آخر، أو من أجل إخفائها عن أعين الشرطة، أو وضعها في منزله، أو في حقيبته يعتبر ممسكا لها.
وعليه، فإن هذه الجريمة تتحقق سواء كان المسك عارضا أو أصليا، كأن يحتفظ الجاني بالمخدر في جوفه -مثلا -، فالمهم هو الاستيلاء المادي على المخدر، وثبوت علم الجاني بكنهه وماهيته.
ولا أهمية لمدة المسك، فسواء طالت المدة أو قصرت، فإن الجريمة تتحقق حتى ولو تخلى الممسك عن المادة المخدرة بعد مدة قصيرة من الزمن، أي أن التخلي اللاحق عن المخدرات لا أثر له في تحقق الجريمة، إذ يكفي اكتشافها حتى تكون جريمة متلبس بها، ويحق تبعا لذلك إلقاء القبض على كل من له يد فيها، إما بصفته فاعلا أصليا أو مشاركا، كما أن سريان التقادم لا يبدأ إلا من يوم خروج المخدر من حوزة الجاني، فطالما بقي ممسكا له، فإن ارتكاب الفعل الجرمي يتحدد باستمرار فعل المسك.
أما حيازة المخدرات، فلم ينص عليها المشرع المغربي صراحة، إذ نجده في الصياغة الفرنسية لمحتوى المادة 2 من قانون زجر الإدمان، قد استخدم لفظ Détentions، وهو نفسه تعبير المشرع الفرنسي في تشريعه الصادر بتاريخ 31 دجنبر 1970 بشأن المخدرات في مواده من 627 إلى 630، حيث ينص على عبارة Possession التي تفيد الحيازة، أي وضع اليد على المخدر بنية التملك والاختصاص، على خلاف ما ذهب إليه المشرع المصري الذي نص على الحيازة والمسك، أي الإحراز، وخص كل واحد منهما بعقوبة خاصة، وذلك حسب الأحوال.
لذا نجد القضاء المغربي بدوره لم يفرق في أحكامه بين المسك والحيازة، فهو يحملهما على أساس معنى واحد، كما توسع في معنى المسك الذي أصبح يشمل الحيازة، مبررا ذلك بعدم وجود نص يجرم الحيازة كجريمة مستقلة.
فيكون بذلك المشرع قد تبنى من خلال توسيع دائرة الأفعال المجرمة سياسة الردع وقطع كل صلة بين الأفراد وبين الاتصال غير المشروع بالمواد المخدرة، فيما عدا الحالات الاستثنائية التي تدعو إليها المصلحة العامة والأعراض الطبية والإنسانية إلى وقوع هذه الصلة، وذلك بحدود وشروط معينة.
ثالثا: الإتجار والتعامل في المخدرات
تفرق التشريعات بين الاتجار الذي يدخل في نطاق الاتصال الغير مشروع بالمواد المخدرة، والتعامل الذي يضم عمليتي البيع والشراء وعمليات أخرى، فالاتجار بالمخدرات معناه أن يقوم الشخص لحسابه الخاص، بمزاولة عمليات تجارية متعددة، قاصدا أن يتخذ منها حرفة معتادة له، أي أن يكرس نشاطه بصفة معتادة للقيام بهذا العمل والارتزاق منه، وقد عاقب المشرع الجنائي المغربي هاته الحالة بموجب المادتين و21 من ظهير 21 مايو 1974.
أما التعامل بالمواد المخدرة، فهو كل الأفعال التي تتعلق بالمادة المخدرة سواء كانت تصرفات قانونية كالبيع والشراء والمبادلة، أو كانت مادية كالنقل والتسليم، ولم يستعمل المشرع هنا عبارة “التعامل “، ولكنه عدد صور هذا التعامل وجعل هذه الصورة ممنوعة سواء تمت بمقابل أو بدون مقابل، وسواء تم دفع الثمن أو لم يتم.
الفرع الثالث: الركن المعنوي
تعتبر جميع الأفعال المادية المعاقب عليها قانونا، والتي تصدر من الأشخاص العاديين الذين لم يرخص لهم باستعمال المخدرات واستخدامها عمدية، فيلزم إذن أن يتوافر لدى الجاني القصد الجنائي العام، أي انصراف إرادته إلى ارتكاب الفعل الإجرامي وهو يعلم بأن المشرع يحرم ذلك الفعل، ويكون على النيابة العامة عبء إثباته بكافة طرق الإثبات، لأن القصد الجنائي هو من أركان الجريمة التي يجب إثباتها بصورة فعلية، ولا يصح افتراضه، إذ لا يتحقق هذا الركن إذا كان مثلا شخص أخذ بقطعة من المخدرات ظانا منه أنها قطعة حلوى ولم يكن يعلم بحقيقتها.
لكن لا يقبل من الجاني الادعاء بجهله كون المادة المخدرة التي ضبطت بحوزته هي من المواد المدرجة بالجدول “ب”، لأن الجهل بالقانون لا يعتد به نزولا عند القاعدة الجنائية العالمية لا يعذر أحد بجهله للقانون، أو أن يبرر موقفه بكون المادة المضبوطة لديه والمصنفة ضمن الجدول ” ب ” لا تؤثر عليه وأنها لا تخدره، إذ في هاته الحالة يحال المخدر على الخبرة الفنية بهدف تحليله قصد التعرف على حقيقته المخدرة من عدمها.
ولا يكفي لقيام جريمة المخدرات العلم بأن المادة المستعملة هي من المواد المخدرة، بل لابد من أن يكون الجاني قد أتى أحد الأفعال المجرمة في جرائم المخدرات بإرادته واختياره، فالجريمة لا تتحقق إذا كان الفاعل أكره على إتيان أحد الأفعال المجرمة في قانون المخدرات، كمن هدد مثلا بالقتل بواسطة مسدس من أجل الاستعمال أو النقل.
غير أن صغر سن الجاني لا يؤثر في قيام المسؤولية الجنائية هنا، كما لا يعد سببا لقيام حالة الضرورة أو الإكراه، فلا يجوز مثلا للقاصر الادعاء بأنه كان مكرها على نقل المخدرات بأمر من والده وخوفا منه.
كما أنه لا يعتد بالباعث كركن للتجريم، فالقاعدة أن الباعث على ارتكاب الجريمة لا يؤثر في قيامها وتوافر أركانها، ولهذا تقع الجريمة سواء كان الباعث عليها الاتجار أو التعاطي، أو حب الاستطلاع واكتشاف، أو أي سبب آخر.
المطلب الثاني: آثار المسؤولية الجنائية في جرائم المخدرات
متى توافرت الأركان القانونية لجرائم المخدرات، تقوم آثار المسؤولية الجنائية لمرتكب هاته الجريمة، وهي عقوبات تتراوح بين ما هو أصلي، وما هو تبعي تكميلي، فضلا عن إمكانية اتخاذ بعض التدابير الوقائية التي خول المشرع السلطة المختصة حق اتخاذها إذا توافرت شروط معينة لها.
وعليه، سنتناول هنا كل شق من هذه الآثار على حدى في التشريعين المغربي والمصري، من خلال فرعين، سنخصص بنودهما للعقوبات الأصلية، ثم للعقوبات التكميلية في كلا التشريعين، نظرا لحساسية هاته الجريمة وحدتها في الدولتين ([30]).
الفرع الأول: آثار المسؤولية الجنائية في جرائم المخدرات في التشريع المغربي
البند الأول: العقوبات الأصلية
لقد عاقب المشرع في المادة الأولى من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة بعقوبة الحبس التي تتراوح ما بين سنتين وخمس سنوات وغرامة مالية يتراوح مبلغها ما بين 5 000 و50 000 درهم كل من خالف مقتضيات الظهير الشريف المؤرخ في 2 دجنبر 1922 المتعلق باستيراد المواد السامة، كما عاقب المشرع في المادة الثانية على كل العمليات المتعلقة بالاستيراد أو التصدير، أو الإنتاج، أو الصنع، أو النقل، أو المسك بالمواد، أو النباتات المخدرة خارج ما هو مسموح به قانونا بعقوبة صارمة غايتهم من وراء ذلك هو منع كل اتصال غير مشروع بالمخدرات نظرا لخطورتها.
وبإجراء مقارنة بين المادتين الأولى والثانية، يتبين أن المشرع قد فرق بين المخالفات التي تقع وترتكب ضد أحكام الظهير الشريف المؤرخ في 2 دجنبر 1922، فعاقب عليها بالعقوبة المقررة في المادة الأولى، وبين كل اتصال غير مشروع بإحدى المواد المعتبرة مخدرات والمدرجة في الجدول ” ب “، والتي تشكل فعلا من الأفعال المجرمة، حيث شدد العقوبة الحبسية في المادة الثانية، فأصبحت خمس سنوات كحد أدنى وعشر سنوات كحد أقصى. كما أن الغرامة المالية أصبحت تصل إلى 500000 درهم كحد أقصى.
وقد عاقب المشرع كذلك في المادة الثالثة من نفس القانون بعقوبة الحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 5000 و500000 درهم في الحالات الآتية:
1-كل من سهل على الغير استعمال المواد أو النباتات المذكورة بعوض أو بغير عوض إما بتوفير محل لهذا الغرض وإما باستعمال أية وسيلة من الوسائل.
2-كل دكتور في الطب سلم وصفة صورية تساعد الغير على استعمال المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات.
3-كل من عمل على تسلم المواد أو النباتات المخدرة بواسطة وصفات طبية صورية أو حاول العمل على تسلمها.
4-كل من كان على علم بالصبغة الصورية التي تكتسبها الوصفات الطبية وسلم بناء على تقديمها إليه المواد أو النباتات المخدرة.
وفي الحالة التي يكون فيها استعمال المواد أو النباتات المخدرة قد سهل على قاصر أو عدة قاصرين يبلغون من العمر 21 سنة أو أقل وإذا كانت هذه المواد أو النباتات المخدرة قد سلمت طبق ما هو منصوص عليه في الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 3 من نفس القانون ([31])، فإن الحد الأدنى للعقوبة يرفع إلى خمس سنوات.
وعاقب المشرع أيضا في المادة 8 من نفس القانون بعقوبة الحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة يتراوح قدرها ما بين 500و 000.00 50 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استعمل بصفة غير مشروعة إحدى المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذه الحالة، أن المشرع خول للقاضي سلطة الخيار بين تطبيق العقوبة الحبسية أو الاكتفاء بالحكم على مرتكب الفعل الجرمي بالغرامة المالية فقط.
والعقوبة المنصوص عليها في المادة 8 المذكورة لا تطبق في حق الجاني -أي مرتكب جريمة استعمال المخدرات -، إلا في حالة عدم موافقته الخضوع للعلاج الطبي، والمكوث بإحدى مؤسسات العلاج طبقا لأحكام المادة 80 من القانون الجنائي.
ومن المعلوم أن العقوبات المنصوص عليها في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة، يجب على القاضي تطبيقها دون النظر إلى البواعث التي دفعت بالجاني إلى ارتكاب إحدى جرائم المخدرات المنصوص عليها فيه، فالمشرع عاقب على الفعل الجرمي لذاته دون نظر إلى الباعث الدافع إليه ([32]).
فالباعث لا أثر له في قيام المسؤولية الجنائية لأنه ليس عنصرا من عناصر الجريمة.
أولا: المشاركة في جرائم المخدرات
إن أعمال المشاركة في إحدى جرائم المخدرات تطبق عليها الأحكام المنصوص عليها في المادة 129 من القانون الجنائي ([33]).
وعليه، فيعد مرتكبا لإحدى جرائم المخدرات كل من أمر وحرض على ارتكاب أحد الأفعال المادية أو التصرفات المكونة لها، وكل من اتفق مع غيره على ارتكابها، وكل من قدم أدوات أو وسائل أخرى استعملت في ارتكابها مع علمه بأنها ستستعمل لهذا الغرض، كالشخص الذي يسلم سيارته لآخر من أجل نقل المخدرات على مثنها وهو عالم بذلك، وكل من أعان أو ساعد بأية طريقة أخرى الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك.
وإذا كانت الجريمة هي كل عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي المعاقب عليه بمقتضاه، فإن المشاركة في جرائم المخدرات قد تتحقق أحيانا في بعضها عن طريق الامتناع، أي عن طريق الإتيان بنشاط سلبي متى كان الجاني ملتزما بالحيلولة دون وقوع الفعل الجرمي، فيتحلل من التزامه قصد تمكين الغير من الاتصال بالمخدر بصفة غير مشروعة.
وكمثال على ذلك رجل الأمن الذي يشاهد مجموعة من الأشخاص يتعاطون المخدرات في مكان يقوم بحراسته فيغض الطرف عنهم ولا يحرك ساكنا قصد تمكينهم من اقتراف فعلهم الجرمي.
ولعل الغاية من وراء تحريم المشرع لأفعال المشاركة في جرائم المخدرات، هو تمكين الضابطة القضائية وكذا الأعوان المكلفين قانونيا بإجراء الأبحاث والتفتيشات في جرائم المخدرات من ملاحقة الفاعلين الأصليين، وكذا مشاركيهم للبحث عن الأدلة المثبتة لارتكابها للحيلولة دون طمس معالمها.
ولتحقق الجريمة عن طريق الاتفاق يجب توافر الشرطين الآتيين:
- التأكد من اجتماع الإرادة على ارتكاب الجريمة.
- تحقق إحدى جرائم المخدرات نتيجة الاتفاق المبرم.
وعلى المحكمة التي تنظر في القضية أن تتأكد من وجود الاتفاق بين الشخص بصورة فعلية، وأن الجريمة قد تحققت بسببه.
ثانيا: التحريض على ارتكاب إحدى جرائم المخدرات
بصرف النظر عن أفعال المشاركة الناتجة عن تطبيق أحكام المادة 129 من القانون الجنائي، فقد عاقب المشرع في المادة 4 من نفس القانون، كل من حرض بأية وسيلة من الوسائل على ارتكاب إحدى جرائم المخدرات المنصوص عليها فيه سواء ترتب عن التحريض أثر أم لا.
والتحريض هو حمل الشخص على ارتكاب الجريمة فتقع بناء على ذلك.
وقد عرفه الفقه بأنه خلق فكرة الجريمة لدى شخص ثم تدعيمها كي تتحول إلى تصميم على ارتكاب الجريمة.
والتحريض على ارتكاب الجريمة قد يتم عن طريق الهبة أو الوعد، أو التهديد، أو إساءة استعمال السلطة أو ولاية، أو تحايل، أو تدليس إجرامي ([34]).
والعقوبة المقررة هي الحبس الذي يتراوح من سنة إلى خمس سنوات وغرامة يتراوح قدرها بين 500و
000 50 درهم.
كما عاقب المشرع بنفس العقوبة كل من حرض على استعمال إحدى المواد أو النباتات المخدرة المدرجة بالجدول ” ب “.
ويتعرض لنفس العقوبة كذلك، المحرض حتى ولو كان مصدر التحريض من خارج المغرب، شريطة أن يقع الإعلان عنه بالمغرب. ولا أهمية بعد ذلك للشكل الذي يتم به التحريض، أي أنه لا فرق في أن يقع التحريض بالأقوال، أو الصورة، أو بواسطة الكتابة.
ثالثا: العود
لقد أشارت المادة 12 من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة إلى ضرورة تطبيق قواعد العود المنصوص عليها في القانون الجنائي على جميع جرائم المخدرات المعاقب عليها بمقتضاه ([35]).
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد نص على أحكام العود وشروطه في المواد 154 إلى 160 من القانون الجنائي.
وبالرجوع إلى أحكام المادة 154 من القانون الجنائي يتبين أن الشخص يعتبر في حالة عود، إذا كان قد سبق الحكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم به من أجل جريمة سابقة.
وعلى هذا الأساس، فإذا تحققت المحكمة من حالة العود أي من ثبوت حكم سابق على المتهم بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم من أجل جنحة المخدرات في واقعة سابقة، وجب عليها تطبيق أحكامه، وذلك بالحكم عليه بعقوبة حبسية لمدة لا تتجاوز ضعف الحد الأقصى لجريمة المخدرات الثانية بشرط أن يكون العود إلى الجريمة قد حصل قبل مرور خمس سنوات.
ولا يلزم لتحقق العود في جرائم المخدرات، وجود أي تماثل بين الجريمة السابقة والجريمة اللاحقة، مادام لم يوجد في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة ما يفيد ذلك.
وعلى هذا الأساس، فلا يشترط أن تكون الجريمة السابقة والجريمة اللاحقة من جنس واحد، فجميع جرائم المخدرات على اختلاف أنواعها تعتبر جرائم متماثلة عند تطبيق أحكام العود عليها، لأنها من طبيعة واحدة.
وعليه فمتى كانت للمتهم سابقة من أجل نقل المخدرات، وقبل مضي المدة القانونية، قام باقتراف جريمة مسك المخدرات، هنا يعتبر في حالة عود، حتى ولو أن الإدانة في الجريمة السابقة لم تكن من أجل مسك المخدرات ([36]).
رابعا: المحاولة في جرائم المخدرات
خروجا عن القواعد التي تعتبر محاولة الجنحة لا عقاب عليها ما لم يوجد نص خاص يقضي بذلك ([37])، فإن مشروع قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة في الفقرة الأولى من المادة 5 قد عاقب على محاولة ارتكاب إحدى جرائم المخدرات بعقوبة الفعل التام أي على أساس أنها جنحة وقع ارتكابها فعلا.
وهكذا فقد قضى المجلس الأعلى في أحد قراراته بأن ظهير 1974/4/21 لا يشترط لقيام جريمة الاتجار في المخدرات وجود مشتر معين وإنما تتحقق بمجرد الشروع في البيع ([38]).
البند الثاني: العقوبات التبعية والتكميلية
إلى جانب العقوبات الأصلية نص المشرع على عقوبات تبعية وتكميلية.
أولا: العقوبات التبعية
العقوبات التبعية هي جزاء يضاف إلى العقوبة الأصلية المحكوم بها على المتهم نتيجة الحكم عليه بهذه الأخيرة.
والمشرع في المادة السابقة من ظهير 1974/21/5 أجاز للمحكمة المعروضة عليها إحدى جرائم المخدرات الحكم على مرتكبيها بالتجريد من حق أو عدد من الحقوق المشار إليها في المادة 40 من القانون الجنائي، وكذا بالتدبير الوقائي الذي يتجلى في المنع من الإقامة لمدة تتراوح بين خمس سنوات وعشرين سنة.
كما أجاز المشرع للمحكمة بصرف النظر عن تدبير الطرد الذي يمكن أن تأمر به السلطة الإدارية في حق الأجانب الذين يرتكبون إحدى جرائم المخدرات، الحكم بالمنع من الإقامة في تراب المملكة المغربية خلال مدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات طبقا لأحكام المادة 13 من نفس القانون ([39]).
ثانيا: العقوبات التكميلية
العقوبات التكميلية هي تلك التي لا تطبق في حق المحكوم عليه إلا إذا نص عليها الحكم بصورة صريحة. والعقوبات التكميلية التي نص عليها المشرع في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة هي المصادرة والإغلاق
- المصادرة
نصت المادة 11 من القانون المذكور على أنه:
“يتعين على المحاكم في جميع الحالات المنصوص عليها في الفصول السابقة أن تصادر المواد أو النباتات المحجوزة طبقا للفصل 89 من القانون الجنائي وكذا جميع المبالغ المالية المحصل عليها من ارتكاب الجريمة ([40])، وتأمر كذلك بحجز أدوات ومنشآت تحويل المواد أو النباتات وصنعها والوسائل المستعملة لنقلها.
ويجوز للمحكمة المرفوعة إليها القضية في جميع الحالات المنصوص عليها في المقطع الأول من الفصل الثالث أن تأمر بمصادرة جميع الأثاث والأشياء المنقولة المزينة أو المزخرفة الأماكن بها والأدوات أو المستعملة لأغراض المخدرات وتطبق مقتضيات الفصل 87 من القانون الجنائي على الأشخاص الذين يمارسون مهنا ارتكبت اجنح بمناسبتها” ([41]).
يتبين بالرجوع إلى المادة 11 المذكورة أن المشرع قد أوجب على المحكمة في جميع الأحوال مصادرة المواد والنباتات المخدرة أيا كان منطوق الحكم ما عدا في الحالات المرخص بها، يستوي في ذلك أن يكون الحكم قد صدر بالإدانة أو البراءة أو بسقوط الدعوى العمومية لوفاة المتهم أو للتقادم أو لأي سبب آخر ([42]).
وعلى هذا الأساس، فإن المحكمة بمجرد ما تتأكد من تحقق الجريمة يجب عليها أن لا تقتصر على الأمر بمصادرة المواد والنباتات المخدرة فقط بل مصادرة جميع المبالغ المالية المحصل عليها من ارتكاب الجريمة وكذا الأدوات ومنشآت تحويل المواد أو النباتات أو صنعها والوسائل المستعملة لنقلها كيفما كان منطوق الحكم.
وإذا كان المشرع قد أطلق عبارة “أدوات ” ولم يحددها، فإننا نرى أنها عبارة تنصرف إلى كل الأدوات التي يمكن للمتهم أن يستعين بها في إنتاج المخدرات أو صنعها أو حفظها أو وزنها، الخ. وبعبارة أخرى فهي تشمل كل أداة يستخدمها المتهم في ارتكابه لإحدى جرائم المخدرات.
والحكم بمصادرة الأدوات والأشياء المضبوطة التي استخدمت في ارتكاب الجريمة وجوبي لا اختياري، فيكفي أن تتحقق المحكمة من ذلك لتقضي بمصادرتها سواء قضى الحكم بإدانة المتهم أو ببراءته لأي سبب من الأسباب ([43]).
والمصادرة لا تلزم إلا إذا كانت حيازة المادة المخدرة تشكل جريمة بالنسبة للشخص الذي ضبطت بحوزته فقط، أما إذا كانت حيازتها مباحة ومسموح بها قانونا للمالك أو الحائز الأصلي فلا تجوز المصادرة.
فالسارق مثلا الذي يسرق مواد مخدرة مرخص بها أو مخدرة من إحدى الصيدليات فيلقى عليه القبض ويطالب الصيدلي المحكمة باسترجاعها، هنا يجب الحكم بردها لصاحبها لكون حيازته لها هي حيازة مشروعة.
ومما يجب لفت النظر إليه أن الأدوات ومنشآت تحويل المواد أو النباتات أو صنعها ووسائل النقل المضبوطة والتي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة لا يمكن مصادرتها إلا بعد التنصيص على ذلك صراحة في الحكم الصادر في موضوع الدعوى.
ولما كانت المصادرة وجوبية، فإن عدم التنصيص عليها بصورة صريحة في الحكم يشكل وسيلة من وسائل النقض ما لم يكن الحكم قد أصبح نهائيا. وفي هذه الحالة لا يسعنا سوى التسليم برد الأشياء المحجوزة لأصحابها ([44]).
وإذا كان المشرع قد أوجب مصادرة الأشياء المذكورة أعلاه، فإنه قد أجاز للمحكمة بالنسبة للجرائم التي ترتكب طبقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة أن تأمر بمصادرة جميع الأثاث والأشياء المنقولة المزينة أو المزخرفة الأماكن بها والأدوات المعدة أو المستعملة لأغراض المخدرات ([45]).
ولقد أثار إجراء المصادرة للأدوات والأشياء التي استخدمت في ارتكاب إحدى جرائم المخدرات جدلا حول حقوق الغير المترتبة عليها والسبب في ذلك يكمن في الغموض الوارد في نص المادة 89 من القانون الجنائي لعمومية لفظة ” الغير” الواردة به والذي لم يميز بين الغير حسن النية والغير سيء النية، كما أن قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة لم يتعرض لهذه النقطة مما زاد الأمر غموضا وكان حريا به أن يفصل فيها وذلك منعا لكل تعسف أو مغالاة في تطبيق الأحكام العامة الواردة في القانون الجنائي.
وهكذا فإننا نجد بعض المحاكم المغربية قد ميزت بين الغير سيء النية والغير حسن النية وقضت بعدم المصادرة في الحالة الأخيرة. وقد قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء برفض الطلب الرامي إلى مصادرة الباخرة ” الجاز” الذي تقدمت به النيابة العامة والأمر بردها إلى أصحابها الشرعيين وعدم إتلاف المادة المخدرة التي وقع حجزها معللة حكمها بما يلي:
“حيث يبدو من محضر الضابطة القضائية أنه فعلا وقع استجواب قبطان الباخرة المدعو رامون أريندا، وتأكد من التحقيقات والتحريات التي أجرتها الضابطة القضائية على أنه غير متورط في العملية.
وحيث إنه تبعا لذلك، فإن ربان الباخرة الذي هو الممثل القانوني للمالكين يجب أن تؤخذ نيته بعين الاعتبار في استعمال الباخرة من طرف المتهمين وهو تهريب المادة المخدرة على ظهر باخرته “([46]).
كما قضت محكمة الاستئناف بفاس إلغاء الحكم الابتدائي القاضي بمصادرة السيارة والحكم من جديد بإرجاعها لصاحبها ([47]).
وخلافا لما درجت عليه بعض المحاكم، فإن المجلس الأعلى اعتبر أن المحكمة بتقريرها مصادرة السيارة التي استعملها العارض لنقل المخدر لفائدة الدولة تكون قد اعتمدت في ذلك على مقتضيات الفصل 11 من ظهير 1974/5/21 التي تنص على حجز الوسائل المستعملة للنقل ([48]) مما ينبغي معه القول بأنه لم يميز في الحكم المذكور بين الغير حسن النية والغير سيء النية.
وضمانا لاستقرار المعاملات وتطبيقا لقواعد حسن سير العدالة، فإننا نرى أن تطبق أحكام المادة 11 المذكورة مقيد بحقوق الغير حسن النية أي الغير الذي لم يساهم في ارتكاب الجريمة لا بصفته فاعلا ولا شريكا، وبالتالي فلا تصادر إلا الأدوات والأشياء ووسائل النقل المستعملة في ارتكاب الجريمة والتي هي ملك المتهم، أما تلك التي تكون مملوكة للغير حسن النية أي الذي لا علم له بكون الأدوات المملوكة له وغيرها من الوسائل قد استخدمت في ارتكاب الجريمة، فلا تجوز مصادرتها لأن في ذلك إهدار لحقه.
ولم يفت المشرع المغربي التنصيص في الفقرة 3 من المادة 11 من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة على تدبير وقائي شخصي آخر يتجلى في تطبيق أحكام المادة 87 من القانون الجنائي في حق الأشخاص الذين يمارسون مهنا ارتكبت إحدى جرائم المخدرات بمناسبتها.
وعليه، فإذا ما تبين للمحكمة أن الجريمة المرتكبة لها علاقة مباشرة بمزاولة المهنة أو النشاط أو الفن أو أنه توجد قرائن قوية يخشى معها أن يصبح المحكوم عليه إن هو تمادى في مزاولة ذلك خطرا على الصحة والأمن العام أن تمنعه من مزاولة النشاط أو المهنة أو الفن المذكور لمدة لا يمكن أن تفوق عشر سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وتحسب هذه المدة ابتداء من اليوم الذي ينتهي فيه المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة الحبسية.
ولا مانع يمنع الأمر في الحكم القاضي بالمؤاخذة بتنفيذ هذا التدبير مؤقتا بالرغم من استعمال أي طريق من طرف الطعن العادية أو الغير عادية.
ومن المعلوم أن هذا الإجراء الأخير لم يقصد به المشرع سوى الأشخاص المرخص لهم بالاتصال بالمخدرات لضرورات علمية أو إنسانية أو طبية كالأطباء والصيادلة والباحثين العلميين وغيرهم مثلا وذلك للحيلولة بينهم وبين ما يمكن أن يصدر عنهم من أفعال يمكن أن تشكل جرائم في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة.
2. الإغلاق
نصت المادة 11 من قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة في فقرتها الرابعة على تدبير الإغلاق بقوله ” أما التدبير الوقائي الحقيقي المنصوص عليه في الفصل 90 من القانون الجنائي والمأذون بموجبه في إغلاق المؤسسات المرتكبة فيها الجنح فيجوز الأمر باتخاذه، إما بصفة مؤقتة من طرف قاضي التحقيق المرفوع إليه البحث، وإما من طرف هيئة الحكم طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل المذكور”.
إن الإغلاق الذي نص عليه المشرع في جرائم المخدرات هو تدبير جوازي ومؤقت تسري عليه أحكام المادة 90 من القانون الجنائي ([49]).
والإغلاق المؤقت لا يخلو إما أن يأمر به السيد قاضي التحقيق وذلك في إطار بحث مرفوع إليه وإما أن تأمر به المحكمة التي تنظر في القضية في الحكم الذي تصدره.
ومدة الإغلاق المؤقت في جرائم المخدرات لا يجوز أن تقل عشرة أيام ولا أن تتجاوز ستة أشهر ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وذلك تبعا لحرية التقدير التي خولها المشرع للمحكمة.
ومما يجب الإشارة إليه أن الحكم بالإغلاق المؤقت لمحل تجاري أو صناعي أو أية مؤسسة أخرى في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك ينتج عنه المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة أو النشاط بذلك المحل، كما أن المنع يمتد على أفراد أسرته وغيرهم ممن يكون المحكوم عليه قد باع لهم المحل أو أكراه أو سلمه إليهم، كما أن المنع يسري كذلك في حق الشخص المعنوي أو الهيئة التي كان ينتمي إليها المحكوم عليه أو كان يعمل لحسابها وقت ارتكاب الفعل الجرمي.
وفي الأخير يجب التذكير إلى أن المشرع إذا كان أوجب الإفراج عن الأضناء في قضايا السراح المؤقت رغم استئناف النيابة العامة فإنه استثنى من ذلك قضايا الجنح المتعلقة بالاتجار غير المشروع في المخدرات وذلك في المادة 406 من قانون المسطرة الجنائية المعدلة بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 1993/9/10 والتي جاء في فقرتها 4 و5 و6 ما يلي:
” إذا بتت المحكمة في أحد مطالب الإفراج المؤقت طبقا للفصلين 157و 397 يجب أن يرفع الاستئناف في اليوم الموالي ليوم صدور الحكم.
ويفرج عن الظنيين رغم استئناف النيابة العامة، عدا في قضايا الجنح التي لها مساس بمقدسات البلاد أو بالنظام العام أو المتعلقة بالاتجار غير المشروع في الخدمات “.
وفي هذه الحالة، تصدر محكمة الاستئناف قرارها داخل أجل 15 يوما الموالية للاستئناف، وإلا فيفرج فورا عن الظنيين.
الفرع الأول: آثار المسؤولية الجنائية في جرائم المخدرات في التشريع المصري ([50])
إذا كان موقف المشرع المغربي هذا في جانبه العقابي، هو نفسه موقف المشرع المصري ([51])، إلا أن هذا الأخير، يزيد صرامة عنه في جوانب عدة ([52])، وهو ما نتمناه عاليا في ظل، انتقال مسألة المخدرات من مجرد آفة إلى تجارة دولية منظمة، في ظل ظهور أنواع جديدة من المخدرات مثل الهيروين، والماكستون فورت، والكراك… وغيرها، بل وتحول مسألة المخدرات أحيانا لحرب سياسية تقودها بعض الأنظمة ضد بعض الدول العربية، مثل ما حصل بين مصر وإسرائيل.
مما دفع بالمشرع المصري إلى إدخال تعديلات جذرية على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 وذلك بالقانون رقم 122 لسنة 1989، حيث انصبت معظمها على العقوبات ([53]) وبالذات تلك التي توقع على الأشخاص الدين حددهم القانون وهم:
- كل من صدر أو جلب جوهرا مخدرا قبل الحصول على ترخيص بذلك.
- كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهرا مخدرا بقصد الاتجار.
- كل من زرع نباتا مما تستخرج منه المخدرات أو صدره أو جلبه أو حازه أو أحرزه أو اشتراه أو باعه أو سلمه أو نقله أيا كان طور نموه وكذلك بدوره وكان ذلك بقصد الاتجار فيه.
- كل من قام، في داخل البلاد أو في الخارج، بتأليف عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها الاتجار في المخدرات أو تقديمها للتعاطي.
في كل هذه الأحوال يعاقب الشخص بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه.
كذلك عاقب القانون بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه في الجرائم التالية:
- كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي مخدرات وكان بقصد الاتجار.
- كل من رخص له في حيازة جوهر المخدر لاستعماله لغرض معين وتصرف فيه بأية صورة في غير هذا الغرض.
- كل من أراد أو هيأ مكانا لتعاطي المخدرات بمقابل.
غير أن المشرع شدد العقوبة (بموجب المادة 33)، فجعلها الإعدام بدل الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وذلك إذا توفر ظرف من الظروف التالية:
- إذا استخدم الجاني في ارتكابه إحدى هذه الجرائم من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو استخدم أحدا من أصوله أو فروعه أو زوجه أو أحد ممن يتولى تربيتهم أو ملاحظتهم أو ممن له سلطة عليهم في رقابتهم أو توجيههم.
- إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المكلفين بتنفيذ أحكام قانون المخدرات، أو المنوط بهم مكافحة المخدرات أو الرقابة على تداولها أو حيازتها أو كان ممن لهم اتصال بها بأي وجه…
- إذا وقعت الجريمة في إحدى دور العبادة أو دور التعليم ومرافقها الخدمية أو النوادي أو الحدائق أو أماكن العلاج أو المؤسسات أو السجون أو بالجوار المباشر لهذه الأماكن…، وهكذا يكون المشرع المصري أكثر تشددا في مجال إقرار العقوبة بجعلها الإعدام وجوبا في إحدى عشرة حالة، فضلا عن ثلاث جرائم جعلها فيها جوازيه يمكن للمحكمة أن تقضي بها أو بالأشغال الشاقة المؤبدة بالإضافة إلى الغرامة ([54]).
كما أضاف حالة جديدة يعاقب فيها بالإعدام وذلك بموجب (المادة 34 مكرر) والتي نصت على أنه:
” يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه في الجرائم كل من دفع غيره بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش إلى تعاطي جوهر مخدر من الكوكايين أو الهرويين أو أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول .
أما من أدار مكانا أو هيأه للغير لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل، أو سهل أو قدم للتعاطي بغير مقابل، جوهرا مخدرا في غير الأحوال المصرح بها قانونا، فإن عقوبته تكون الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه.
ويكون للمحكمة الحق في أن تأمر في حكمها الصادر بالإدانة بتنفيذ العقوبات المقضي بها في السجون الخاصة التي تنشأ للمحكوم عليهم في الجرائم في جرائم هذا القانون أو الأماكن التي تخصص لهم بالمؤسسات العقابية.
كما يجوز لها أن تأمر بإيداع المدمن المحكوم عليه بإحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشؤون الاجتماعية، وذلك ليعالج فيها طبيا ونفسيا واجتماعيا، ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه عن ستة أشهر ولا أن تزيد عن ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل.
ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة، فإذا تبين عدم جدوى الإيداع، أو انتهت المدة القصوى المقررة له قبل شفائه، رفعت هذه اللجنة الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ، لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة.
ولم يكتف المشرع بمعاقبة المتعاطين، بل عاقب غير المتعاطين أيضا إذا ضبطوا في مكان أعد أو هيئ لتعاطي الجواهر المخدرة وذلك أثناء تعاطيها مع علمهم بذلك (المادة 39) فجعل عقوبتهم مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثة الاف جنيه.
وتشجيعا من المشرع المصري للمدمنين على التخلص من إدمانهم قبل أن يقعوا تحت طائلة القانون وعقوباته الشديدة ([55])، أضاف المشرع المادة 37 مكرر التي تنص على الآتي:
“لا تقام الدعوى الجنائية على من يتقدم للجنة المشار إليها في المادة السابقة من تلقاء نفسه من متعاطي المواد المخدرة للعلاج، ويبقى في هذه الحالة تحت العلاج في المصحات المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون أو في دور العلاج التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية بالاتفاق مع وزير الصحة، وذلك لتلقي العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي إلى أن تقرر هذه اللجنة غير ذلك.
فإذا غادر المريض المصحة، أو توقف عن التردد على دور العلاج المشار إليها قبل صدور قرار اللجنة المذكورة يلزم بدفع نفقات العلاج، ويجوز تحصيلها منه بطريق الحجز الإداري، ولا ينطبق في شأنه حكم المادة 45 من هذا القانون”.
أما المادة 45 فتنص على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث أشهر وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أية مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له.
ولا تسري أحكام هذه المادة على من كان محرزا لمادة مخدرة ولم يقدمها إلى الجهة المختصة عند دخوله المصحة أو عند تردده على دور العلاج “.
ولطمأنة المدمنين الذين يرغبون في العلاج على أن أحدا لن يطلع على البيانات الخاصة بهم نصت المادة 37 مكرر (ج) على ما يلي:
” تعد جميع البيانات التي تصل إلى علم القائمين بالعمل في شؤون علاج المدمنين أو المتعاطين من الأسرار التي يعاقب على إفشائها بالعقوبة المقررة في المادة 310 من قانون العقوبات “.
أما بالنسبة لمن يتوسطون في ارتكاب الجرائم الواردة بقانون المخدرات، فإن المشرع جعل عقوبتهم هي العقوبة المنصوص عليها للجريمة التي توسطوا فيها، حيث نصت المادة 46 مكرر على ما يلي:
“كل من توسط في ارتكاب إحدى الجنايات المبينة في هذا القانون يعاقب بالعقوبة المقررة لها”.
ومن مظاهر التشدد الأخرى في قانون المخدرات المصري، نجد ما يلي:
- استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد من 33 إلى35 من قانون المخدرات والمادة 38 النزول عن العقوبات التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة.
فإذا كانت العقوبة التالية هي الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات (المادة 36).
- لا تنقضي بمضي مدة الدعوى الجنائية في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون والتي تقع بعد العمل به عدا الجناية المنصوص عليها في المادة 37 من هذا القانون، وهي المادة الخاصة بالتعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
- كما لا تسري على المحكوم عليه في أي من الجنايات المبينة في الفقرة السابقة أحكام الإفراج تحت الشروط المبينة في القرار بقانون رقم 397 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون.
- ولا تسقط بمضي المدة، العقوبة المحكوم بها بعد العمل بهذا القانون في الجنايات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة.
ولا يقتصر الأمر على عقوبات الإعدام والأشغال الشاقة بنوعيها مؤبدة ومؤقتة، فضلا عن الغرامات الضخمة، بل أضاف المشرع المصري إليها المصادرة، وذلك في المادة 42 (الفقرة الأولى) والتي جاء فيها:
“مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة والنباتات المضبوطة الواردة بالجدول رقم (5) وبدورها وكذلك الأموال المتحصله من الجريمة والأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي استخدمت في ارتكابها، كما يحكم بمصادرة الأرض التي زرعت بالنباتات المشار إليها إذا كانت هذه الأرض مملوكة للجاني، أو كانت له بسند غير مسجل، فإذا كان مجرد حائز لها حكم بإنهاء سند حيازته “.
يتضح من خلال هذه الدراسة أن جرائم المخدرات بكافة أنواعها وأشكالها هي من أخطر الجرائم التي تهدد سلامة المجتمع وأمنه.
فمشكلة تعاطي المخدرات والإدمان عليها تبقى من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد حياة المجتمعات الإنسانية وتلحق بها عدة أضرار اجتماعية واقتصادية وصحية، إذ أن ضررها كما سبق القول لا يقتصر على من يتعاطاها فقط، بل غالبا ما يمتد إلى غيره من الأفراد ممن يعشون معه، وطبيعي أن مثل هذه الظاهرة يجب مكافحتها بكفة الوسائل الممكنة، ومكافحتها في الوقت الراهن واجب يقع على السلطات العامة وعلى عاتق كل فرد من أفراد المجتمع.
والمغرب كان ولايزال من بين الدول التي اهتمت بمكافحة ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان عليها بمختلف الوسائل، وذلك من أجل الحيلولة دون انتشارها والعمل على القضاء عليها ومن بين هذه الوسائل نذكر التشريع الجنائي.
وهكذا نجد المشرع المغربي قد أصدر في مادة المخدرات عدة ظهائر جاءت متفرقة تبعا للظروف الزمانية وآخرها الظهير الشريف المؤرخ في 1974/5/21 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات.
وقد نص الظهير الشريف المذكور على عقوبات رادعة لمكافحة هذه الظاهرة في حق الأشخاص المستوردين والمصدرين للمواد أو النباتات المعتبرة مخدرات والمنتجين لها وصانعيها وناقليها والممسكين لها والمستعملين لها بصفة غير مشروعة والمحرضين بمختلف الوسائل على تعاطيها.
[1] للتوسع حول موضوع البطالة من جوانبها المختلفة، راجع:
-المختار أعمرة، ” البطالة وأساليب مكافحتها: دراسة مقارنة ، رسالة لنيل درجة الماجستير في الحقوق من جامعة القاهرة، مصر 2001.
[2] للتوسع، راجع:
-عفاف محمد البشرى، “تقييم معلومات واتجاهات وسلوكيات أهالي المدمنين المقيمين معهم “، أطروحة لنيل درجة الماجستير من المعهد العالي للتمريض، جامعة عين شمس، القاهرة، مصر 1990.
[3] حيث حدث ما يسميه بعض علماء الاجتماع بالأنومى أو تفكك المعايير واضطرابها.
[4] للتوسع، راجع:
-عادل عبد الله، ” علاقة الحرمان المؤقت من الوالدين بإدمان الشباب على تعاطي الهيروين، دراسة نفسية اجتماعية “، أطروحة لنيل درجة الماجستير من قسم علم النفس، كلية الآداب، جامعة عين شمس، القاهرة، مصر 1989.
[5] سواء على مستوى إنتاج المخدرات أو أعداد متعاطيها أو توزيعها أو أنواعها.
[6] للتوسع، راجع:
سلوى علي سليم، ” الإسلام والمخدرات -دراسة سوسيولوجية لأثر التغير الاجتماعي على تعاطي الشباب للمخدرات”، مكتبة وهبة، القاهرة مصر 1989.
[7] حيث أثبتت معظم الابحاث التي أجريت في هذا الخصوص على أن تعاطي المخدرات والاتجار بها متلازمان نظرا لسلوك مروجي المخدرات في أنشطتهم لحيل تستهدف أوسع فئات المجتمع وخاصة الشباب، ليصبحوا من مجرد ضحايا للإدمان بعد تعرضهم للابتزاز إلى وسطاء تجار.
حول هذا التحول في تجارة المخدرات عند النساء، راجع:
المختار أعمره، ” عوامل اشتغال المرأة في تجارة المخدرات أ، بحث مقدم في السنة الاولى لنيل درجة الماجستير في القانون من معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة الدول العربية، القاهرة، مصر 1999.
[8] لان مشكلة المخدرات بصورتها العامة هي ظاهرة عالمية، ترتبط بالنطاق العالمي للمجتمع الإنساني ككل، فالجلب والتجارة والتصنيع والتوزيع لا يقتصر على بلد بعينه ولا دولة بعينها، بل تمثل تلك التجارة مجالا للاحتكارات العالمية لجماعات منظمة تسيطر على سوق المخدرات بكافة أنشطته بشكل مركب ومعقد جدا.
[9] إذ تؤدى إلى إضعاف جهاز المناعة، مما يعرض المدمن للأمراض وأكثر معاناة منها، للتوسع، راجع:
المجلس القومي لمكافحة الادمان: المخدرات -أوهام -أخطار -حقائق، الطبعة الثانية 1999 القاهرة، مصر.
[10] أحلام السعدى فرهود وآخرون، الدليل الارشادي للدعاة للتوعية بمخاطر الإدمان والمخدرات، وزارة الاوقاف المصرية، القاهرة، مصر، ص. 11.
[11] قد يؤدى الاستعمال المتكرر للعقار إلى توالي الاعتماد عليه، خاصة لما يحدث هذا العقار من ظواهر لا يمكن تجنبها أو القضاء عليها دون استعماله.
[12] يمكن إيجاز نتائج الإدمان بشكل عام في ما يلي:
-ضعف الذاكرة واضطراب التفكير وانخفاض في معدلات الذكاء؟
-ضعف قوة الإبصار وذلك بالتأثير المباشر على العصب البصري وفقدان الرؤية تماما؟
-تغيير في نمط شخصية المتعاطي فيصبح شخصية هستيرية يكره المجتمع ويكره أسرته؟
-الإصابة ببعض الامراض مثل الالتهاب الكبدي والإيدز؟
-اضطرابات في الجهاز الدوري والتنفسي واضطرابات القلب؟
-إضعاف جهاز المناعة للمدمن أو المتعاطي مما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض؟
-الموت المفاجئ أثناء تناول جرعات زائدة من المخدر.
[13] ونعتقد أن المشرع الجنائي هنا خيرا فعل لان تطور مجال تجارة المخدرات وتعاطيها وفق منظمات -مافيات عالمية خلق لنا أنواعا وأساليب جديدة يصعب مسايرتها من وجهة النظر الجنائي نزولا عند قاعدة “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.
[14] عادل الدمرداش، الادمان مظاهره وعلاجه، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1982 ص.10.
[15] عبد السلام بن سليمان، فكرة عن ظاهرة المخدرات وتعاطيها وكيفية تعامل القانون معها، بدون دار نشر أو تاريخ، الرباط، المغرب، ص. 15.
[16] محمد بدر المنياوى، الدليل الارشادي للدعاة بمخاطر للإدمان، صندوق مكافحة الإدمان، القاهرة، مصر 1999، ص. 50-61.
[17] مما دفع بعض المغرضين والمشككين إلى الزعم بأن عدم ذكرها يجيزها نزولا عند قاعدة لا تحريم إلا بنص.
[18] للتوسع، راجع:
جامع حامد عيد، المخدرات في رأي الإسلام، سلسلة البحوث الإسلامية، السنة العاشرة، الكتاب السابع 1979 القاهرة.
[19] للتوسع، راجع:
حسنين عزت، المسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون: دراسة مقارنة، بدون دار نشر، 1986.
[20] بذلك قال كثير من محققي الفقهاء، كما نقله الإمام الشوكاني في نيل الاوطار، والإمام ابن حجر في فتح الباري، والإمام ابن تيمية في فتاواه، والإمام ابن القيم في زاد المعاد.
[21] وهو حديث نبه السيوطي على صحته، واحتج به ابن حجر على حرمة المفتر ولو لم يكن شرابا ولا مسكرا، كما احتج به القسطلاني في المواهب الدينية.
[22] فتحريم الزنا مثلا، تحريم لدواعيه من النظر واللمس والخلوة بامرأة أجنبية.
[23] للتوسع، راجع: عادل محمد موسى جوهر، “نموذج ديني مقترح في خدمة الفرد لتفسير وعلاج مشكلة إدمان المخدرات”، المؤتمر العربي الاول لمواجهة مشكلات الإدمان: ” الوقاية، العلاج، المتابعة “، المنظم بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، القاهرة، مصر 1988.
[24] عبد الفتاح محمود، حكم التداوي بالمحرمات، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر 1989.
[25] للتوسع راجع:
المختار أعمره، عوامل اشتغال المرأة في تجارة المخدرات، مرجع سابق، ص. 6 وما بعدها.
[26] بمقتضى المرسوم الملكي رقم 236.66 بتاريخ 7 رجب 1386 الموافق 22 أكتوبر 1966المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2823 بتاريخ 7/12/1966.
[27] المؤرخ في 9 صفر 1401 الموافق 17 دجنبر 1980 والمنشور بالجريدة الرسمية 1981/8/19.
[28] للتوسع، راجع:
المختار أعمره، الوجيز في الاحكام العامة للجريمة، فضاء الطباعة للنشر، الطبعة الاولى 2010 سلا، ص. 123 وما بعدها.
[29] نلاحظ أن عبارة المسك والحيازة كلمتان مترادفتان لعمل واحد، وهو وضع اليد على المخدرات حسب مفهوم القانون المدني، إلا أن الامر يختلف في القانون الجنائي حيث نجد:
المسك يأخذ مفهوم الإحراز والذي يعني مجرد المسك المادي للمخدرات أو بتعبير أصح السيطرة الكافية عليه، وقد يقع من مالكه أو غير مالكه…
أما الحيازة فتعني جنائيا الاستئثار بالمخدر على سبيل الملك والاختصاص دون حاجة للاستيلاء المادي عليه، إذ يعتبر الشخص حائزا بمجرد كون سلطانه مبسوطا على المخدر ولو لم يكن في حيازته المادية، ومن أمثلة ذلك ضبط المخدرات لدى المترددين على إحدى المقاهي إذ متى ثبت أن صاحبها هو من يقوم ببيعه لزبائنه، فإنه يعتبر إذ ذاك -صاحب المقهى –هنا حائزا لهذا النوع من المخدرات.
[30] دون الحديث عن الإجراءات المصاحبة لسياسة مواجهة جرائم المخدرات نظرا لتخصص هاته الدراسة، وللتوسع حولها، راجع:
مجدي محب حافظ، المشكلات الإجرائية الهامة في قضايا المخدرات في ضوء الفقه وأحكام النقض من عام 1931 على 1991، المكتبة القانونية، القاهرة، مصر 1992
[31] جاء في الفقرتين الاولى والرابعة في المادة 3 المذكورة ما يلي:
” 1. كل من سهل على الغير استعمال المواد أو النباتات المذكورة بعوض أو بغير عوض إما بتوفير محل لهذا الغرض وإما باستعمال أية وسيلة من الوسائل.
2. كل من كان على علم بالصبغة الصورية التي تكتسيها هذه الوصفات ولم بناء على تقديمها إليه المواد أو النباتات المذكورة”.
[32] على خلاف المشرع المصري الذي ذهب في كثير من الحالات إلى الاخذ بعين الاعتبار القصد الخاص.
[33] جاء في المادة 129 من القانون الجنائي المغربي:
“يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الافعال الآتية:
أ -أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تدليس إجرامي؟
ب -قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل مع علمه بأنها ستستعمل في ذلك؛
جــ-ساعد أو أعان الفاعلين للجريمة في الاعمال التحضيرية أو الاعمال المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك”.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الشأن أن المشرع قد نص على المساعدة أو المعاونة في الاعمال التحضيرية والاعمال المسهلة لارتكاب الجريمة ولم يحدد الوسائل التي تتم بها هذه المساعدة.
وعليه، فيمكن القول إنها لا تشمل الوسائل التي نص عليها المشرع في الفقرة الثانية فقط بل تشمل أكثر من ذلك وأدخل فيها التعليمات والإرشادات ككيفية تصدير المخدرات أو استيرادها مثلا أو البحث عن مخزن لإيداعها فيه.
[34] راجع الفقرة الاولى من المادة 129 من القانون الجنائي.
[35] فالعود أو التكرار هو تعبير عن حالة المجرم الذي يكرر إجرامه بارتكابه جريمة أو أكثر المحكوم به في 12جريمة أو جرائم أخرى بعد الحكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء.
[36] في هذا الشأن ذهب القضاء المصري إلى أن المادة 39 من القانون رقم 21 لسنة 1928 الخاص بوضع نظام للاتجار بالمخدرات واستعمالها إذا كان نصها أنه “في حالة العود بعد سبق الحكم بمقتضى هذا القانون ” على العائد يجب ألا تقل العقوبة عن ضعف الحد الادنى المقرر للجريمة بمقتضى القانون المذكور ثم بعد ذلك عاد فخالف أحكامه في أي نص من نصوصه وذلك لان جميع الجرائم التي وصفتها هذه النصوص وبينت أحكامها إنما هي من طبيعة واحدة ومتفرعة عن أصل واحد فهي لذلك متماثلة”.
نقض مصري رقم 699 سنة 10 في جلسة 0940/02/18 منشور بالموسوعة الذهبية للأستاذين حسن لفكهاني عبد المنعم حسني، الجزء الثامن، ص. 586 فقرة 1085….
وقد ذهب القضاء السوري إلى أنه ” في حالة ارتكاب جرم غير جرم المخدرات فإن التكرار الذي يعتمد فيه الحكم هو التكرار المقرر في القانون العام لا في قانون المخدرات وكذلك أسباب التخفيف “.
نقض سوري قرار جنائي عدد 966 أساس الجنايات 663 وتاريخ 1972/10/31.
وذهبت محكمة النقض السورية في قضية أخرى إلى أنه ” لا فرق في حالة التكرار بين عقوبتي جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار والحيازة بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي لأنها بحكم القانون واحدة في كلتيهما “.
محكمة النقض -القرار عدد 644 أساس جناية 911 وتاريخ 9/10 /1968 منشور بموسوعة القضاء والفقه الجزء 25 صفحة 781.
[37] جاء في المادة 115 من القانون الجنائي المغربي:
” لا يعاقب على محاولة الجنحة إلا بمقتضى نص خاص في القانون”.
[38]15القرار عدد 8/1649 بتاريخ 2001/4/05 في الملف الجنحي عدد 2000/12008.
[39] جاء في المادة 13المذكورة ما يلي:
” بصرف النظر عن تدبير الطرد الذي يمكن أن تأمر به السلطة الإدارية فإن هيئة الحكم المرفوعة إليها قضية إحدى الجرائم المبينة في ظهيرنا الشريف هذا والمرتكبة من طرف أحد الاجانب يجوز لها الحكم على هذا الاخير بالمنع من الإقامة في تراب المملكة خلال مدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات”.
ويلاحظ أنه بالرجوع إلى أحكام المادة 73 من القانون الجنائي يتبين أن المنع من الإقامة لا يمكن الحكم به من الناحية القانونية إلا في حق الاشخاص المحكوم عليهم بعقوبة سجنيه. وتنصيص مشرع قانون 1974/05/21 على تطبيق هذا التدبير يعود إلى كونه جعل من جرائم المخدرات جنحة مشددة نتيجة خروجه عن القاعدة المقررة في المادة 111 من القانون الجنائي.
[40] وتطبيقا لذلك فقد بتت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وهي تنظر في إحدى قضايا المخدرات إلى أن المصادرة لا تقع إلا على المبالغ المالية المحصل عليها من ارتكاب جريمة الاتجار في المخدرات دون العقارات معللة قرارها فيما يلي:
” حيث إن الفصل 11 من ظهير 1974/05/21 ينص على مصادرة المبالغ المالية المحصل عليها من ارتكاب جريمة الاتجار في المخدرات ولم ينص على العقارات مما ينبغي رفض طلب النيابة العامة الرامي إلى مصادرة أملاك المتهم لفائدة الدولة.
وحيث إنه تبعا لذلك ينبغي الامر برفع الاختام عن ممتلكات المتهم “ى ” لعدم وجود ما يبررها.
وحيث ثبت للمحكمة من دراسة وثائق الملف ومن تصريحات المتهم أنه لم تضبط أي سيارة وهي تحمل المخدرات مما ينبغي رفض طلب شركة التبغ الرامي إلى الحكم لها بمصادرة السيارة المحجوزة”. غرفة الجنايات في القضية الجنائية عدد 100/90/90وتاريخ27/06/1990.
[41] نفس الحكم نص عليه المشرع المصري في المادة 42 من قانون المخدرات المصري والمعدلة بالقانون رقم 61 لسنة 1977وقد جاء فيها: ” يحكم في جميع الاحوال بمصادرة الجواهر المخدرة أو النبتات المضبوطة الواردة ذكرها في جدول رقم (5) وكذلك الادوات ووسائل النقل المضبوطة التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة”.
[42] مما يؤيد هذا الرأي ما نصت عليه المادة 89 من القانون الجنائي التي قضت على أنه: “يؤمر بالمصادرة كتدبير وقائي بالنسبة للأدوات والاشياء المحجوزة التي يكون صنعها أو استعمالها أو حملها أو حيازتها أو بيعها جريمة، ولو كانت تلك الادوات أو الاشياء على ملك الغير، حتى ولو لم يصدر الحكم بالإدانة”.
[43] يذهب بعض الفقه في مصر إلى أنه ” لا يجوز الامر بمصادرة الادوات ووسائل النقل المضبوطة إلا إذا قضى بالإدانة، بحيث ينبغي أن تكون هذه الاشياء مملوكة للمتهم المقضي بإدانته. أما إذا قضى ببراءته فلا مجال للحكم بالمصادرة مادامت حيازة هذه الاشياء مشروعة في ذاتها”.
راجع رؤوف عبيد، المرجع السابق، ص. 73.
[44] ونحن لا نشاطر هذا الرأي، لان من شأن الاخذ به تعطيل ما قصده المشرع من وراء إيراده للمادة المذكورة وبالتالي منع المحكمة من مصادرة الادوات ووسائل النقل المضبوطة والمستعملة في ارتكاب الجريمة.
[45] يذهب الدكتور عوض محمد عوض إلى أنه ” ولما كانت المصادرة عقوبة تكميلية فإنه لا يجوز تنفيذها إلا إذا أمر القاضي بها، فإذا غفل عن الحكم بها كان مخطئا في القانون وجاز الطعن في حكمه بالنقض، إلا إذا أصبح هذا الحكم نهائيا فلا مفر من احترامه والتسليم بملكية الاشياء المضبوطة لأصحابها وردها إليهم، وذلك ما لم تكن حيازة هذه الاشياء أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته، ففي هذه الحالة تجب مصادرتها بالطريق الإداري، المرجع السابق، ص. 90.
[46] جاء في الفقرة الاولى من المادة الثالثة من الظهير:
” كل من سهل على الغير استعمال المواد أو النباتات المذكورة بعوض أو بغير عوض إما بتوفير محل لهذا الغرض وإما باستعمال أية وسيلة من الوسائل “.
[47] حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في القضية عدد 1757/2 في الملف 7174 وتاريخ 1980/04/22.
وقد أضاف الحكم المذكور:
” حيث إن الاستعمال المعبر به في الفصل 11 من ظهير 21/05/1974 وكذلك في الفصل 89 من القانون الجنائي يجب أن يراعي فيه حسن أو سوء نية الغير، وأن الاستعمال إذا كان تدليسيا أو نصبا فإنه يجب استبعاده ويعتبر معه الركن الاساس للجرائم على العموم وهو الركن المعنوي.
وحيث إن مجرد وضع الحشيش في الباخرة التي لاتزال راسية لا يمكن اعتبار هذه العملية نقلا بالفعل وأن المحكمة ترى في ذلك محاولة فقط لنقل المادة المخدرة.
وحيث إنه زيادة على ذلك، فإن الفصل 89 من القانون الجنائي يشترط في المصادرة هذه أن يكون النقل في حد ذاته يكون جريمة بينما الفصل الاول من ظهير 21/05/1974 يعتبر فقط الاتجار والمسك والاستعمال جريمة وهذا يتعين على المادة الممنوعة لا الوسائل التي استعملت للنقل”.
[48] الغرفة الجنحية، القرار عدد 719في الملف الجنحي عدد 3295 وتاريخ 1978/02/25.
[49] المجلس الاعلى، القرار عدد 4937 في الملف الجنحي عدد 4937 وتاريخ 1984/5/29.
[50] جاء في المادة 90من القانون الجنائي:
” يجوز أن يأمر بإغلاق المحل التجاري أو الصناعي نهائيا أو مؤقتا، إذا كان قد استعمل لارتكاب جريمة، إما بإساءة استغلال إذن أو رخصة محصل عليها وإما بعدم مراعاة النظم الإدارية وينتج عن الحكم بإغلاق محل تجارى أو صناعي، أو أي مؤسسة أخرى في الاحوال التي يجيز فيها القانون ذلك منع المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة أو النشاط بذلك المحل، ويشمل المنع أفراد أسرة المحكوم عليه أو غيرهم ممن يكون المحكوم عليه قد باع له المحل أو أكراه أو سلمه إليه، كما يسرى المنع في حق الشخص المعنوي أو الهيئة التي كان ينتمي إليها المحكوم عليه أو كان يعمل لحسابها وقت ارتكاب الجريمة”.
-المشرع المصري على خلاف المشرع المغربي نص على الإغلاق النهائي والإغلاق المؤقت وذلك واضح من المادة 47 من قانون المخدرات المصري التي جاء فيها:
” يحكم بإغلاق كل محل يرخص له بالاتجار في الجواهر المخدرة أو في حيازتها أو في أي محل آخر غير مسكون أو معد للسكنى إذا وقعت فيه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 و34 و35. ويحكم بالإغلاق لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنة إذا ارتكبت في المحل جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 38، وفي حالة العودة يحكم بالإغلاق نهائيا”.
وبرجوعنا إلى نص المادة 11 الفقرة الرابعة نجد المشرع قد أورد عبارة المؤسسات التي ترتكب فيها جنح المخدرات بلفظة العموم وبدون أي تحديد أو تقييد مما يستفاد معه أنه يقصد المؤسسات التي تتعامل في المخدرات بصورة غير مشروعة كالمقاهي والمراقص الليلية والحانات والفنادق ودور اللهو مثلا وغيرها.
[51] للتوسع، راجع:
محمد فتحي محمد محمود عيد، “جريمة تعاطي المخدرات في القانون المصري والقانون المقارن”، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مصر 1981.
[52] أحمد المجدوب، المخدرات في القانون الوضعي، المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان، القاهرة 1999، ص. 65-72.
[53] ناهد صالح، استطلاع للرأي في مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، مصر 1991.
[54] للتوسع، راجع:
معوض عبد الثواب، المستحدث في نصوص قانون المخدرات الجديد، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر 1990.
[55] صفوت محمود درويش، الاسباب الشائعة لأحكام البراءة في قضايا المخدرات، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر 1989.



اترك رد