نطاق الغش التجاري وطبيعته القانونية في جريمة خداع المتعاقد في القانون اليمني والقانون المقارن والفقه الإسلامي

Written by

·

نطاق الغش التجاري وطبيعته القانونية
في جريمة خداع المتعاقد في القانون اليمني
والقانون المقارن والفقه الإسلامي

 

د. عبد الله علي الخياري
أستاذ مشارك نائب العميد لشئون الدراسات العليا والبحث العلمي
بكلية الشريعة والقانون  جامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله الذي أقام العدل بين الناس وجعله أساسا في فض المنازعات والصلاة والسلام علي سيدنا محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين الذي هدانا إلي الحق المبين والصراط المستقيم، وأبلغنا شريعة رب العالمين بيضاء نقية واضحة جلية، خالية من الغش والزيف مبرأة من النقص والعيب، هداية للضالين ورحمة للعالمين، وعلي آله وصحبه الكرام المتقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فكانوا نجوم المهتدين، وقدوة العاقلين، وعلي كل من اقتدي بهم فاهتدي إلي يوم الدين.
وبعد : سنقوم بتوضيح عام لمقدمة بحثنا هذا من خلال الفقرات التالية : –

أولا : مد خل تعريفي عام لموضوع البحث :

مما لا ريب فيه أن الله سبحانه وتعالي قد خلق الإنسان واستخلفه في الأرض وأحل له الطيبات من الرزق وأمره بالسعي فيها ليتكسب المال وتحصيله من طرق فيها الخير للناس وفيها النشاط والعمل وفيها الاختلاط والتعارف والتعاون والمبادلة التجارية والاقتصادية. غير أنه بالنظر في دنيا الناس نجد أن بعضهم قد ضعف الوازع الديني في نفوسهم فقست قلوبهم وكثرت أطماعهم وأصبحوا لا يفوقون بين الحلال والحرام ولا بين الخبيث والطيب وأصبح لا هم لهم إلا جني الأرياح والحصول علي المال من وراء تعاقداتهم المدنية أو التجارية بأي وسيلة كانت حتي ولو كان ذلك عن طريق وسيلة الغش والخداع والتضليل متجاهلين أن الشرع الإسلامي قد تكفل ببيان أسباب التكسب المشروعة وبين حكم الاستيلاء علي مال الغير بطريق غير مشروع، وقرر أن الأموال موقوفة علي رضاء أصحابها يتصرفون فيها كيفما يشاءون في حدود ما أذن به الشرع، فأحاط تعاقداتهم بسياج قوي من وسائل الحماية المدنية والجنائية علي كل معتد عليها أيا كانت صورة هذا الاعتداء. وصور الاعتداء علي حقوق الناس كثيرة منها، الغش والتدليس، والخيانة والخداع، والاختلاس، والنصب …الخ.
قال الله تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ)([1])
وقال الرسول صلي الله علبه وسلم : (كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه )([2]).
وقال أيضأ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) ([3]).
وقال أيضا : (من غشنا ليس منا) ([4]).
كذلك الأمر بالنسبة للتشريعات الوضعية -المصرية والفرنسية- محل الدراسة قد تضمنت القواعد والأحكام القانونية الخاصة بقمع الغش والتدليس التي قد تشوبان العلاقات التجارية أو الصناعية بين الأفراد- كما سنري ذلك في موضعه – وذلك للضرب علي أيدي من يلجأ إلي الغش في سبيل تحقيق مكاسب غير مشروعة –  ولم يكن المشرع اليمني بعيدا عن تلك الحركات التشريعية لما رأي من ضرورة تدخله لمواجهة الصور والأشكال الجديدة من الغش والخداع والتدليس في مجال العلاقات الاقتصادية والتجارية، فتضمنت المادة (312) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ بعض النشاطات غير المشروعة والعقاب المقرر لمرتكبيها كما صدرت في اليمن تشريعات خاصة لقمع الغش والتدليس والاحتكار وحماية المستهلك إضافة إلي جانب الجزاءات المقررة في القانون المدني اليمني من فسخ للعقود أو بطلانها أو تعويض، وهذه الحماية المزدوجة المقررة ضد أساليب الغش والتدليس والخداع في مجال التعاقدات التجارية والصناعية قد عرفت منذ زمن سحيق حيث حرصت الدول المختلفة عبر العصور علي تدخل الجزاء الجنائي في مجال العلاقات التعاقدية، ففي تاريخ اليمن قبل الإسلام وجدت تشريعات عديدة لمكافحة الغش والتدليس في مجال التعاقد التجاري ومن أبرز تلك التشريعات القانون التجاري لمملكة قتبان (بيحان القديمة) يطلق عليه أيضا (قانون تمنع) التجاري الذي حارب الغش والتدليس التجاري في عاصمة مدينة تمنع المعروفة حاليا بمدينة كحلان محافظة حجة في شمال اليمن، وقد تضمن هذا القانون بعض العقوبات منها أي إنسان يمارس الغش علي أخيه يدفع غرامة قدرها خمسون قطعة ذهبية ([5]).كذا في مصر الفرعونية عرفت تدخل الجزاء الجنائي في مجال العلاقات التعاقدية حيث كان الغش في وزن البضائع في مجال البيع والشراء جريمة يعاقب عليها المشرع الوضعي وخطيئة دينية.
وكان أهم التشريعات الجنائية التي تناولت بالتنظيم العلاقات التعاقدية التي تنشأ بين الأفراد في المجال الاقتصادي هو تشريع (حور محب) سنة 1330 قبل الميلاد ([6]).

كما نص المشرع في القانون الروماني علي بعض التشريعات الجنائية التي تعاقب الأفراد علي عدم الالتزام بالقواعد والأحكام التي وضعها لتنظيم العلاقات التعاقدية، حيث وجدت نصوص جنائية تتعلق بالعلاقات التعاقدية التي تنشأ بين الأفراد بشأن استيراد الحبوب وتجارتها وبشأن الالتزام بالأسعار المحددة في البيع والشراء، وكانت العقوبات التي يجوز الحكم بها عند مخالفة هذا النصوص تشمل الغرامة والإعدام أحيانا.
كما وجد في مدينة بيزنطة منذ عصر جوستنيان، وفي القرن العاشر الميلادي تشريعات جنائية تضع قيودا علي حرية الأفراد في مجال العلاقات التعاقدية وفي فرنسا صدرت عدة تشريعات تجرم العلاقات التعاقدية التي تتضمن مخالفات ([7]).
لذلك يراد بالجزاء القانوني بمعناه العام الأثر الذي يترتب علي مخالفة القواعد والأحكام التي نص عليها القانون وهو يتنوع بتنوع نوع وطبيعة  القاعدة القانونية محل المخالفة فيكون الجزاء جنائيا إذا كانت المخالفة لقاعدة من قواعد القانون الجنائي، واما جزاء إداريا إذا كانت القاعدة التي خالفها الشخص من قواعد القانون الإداري ويكون الجزاء مدنيا إذا كانت المخالفة لقاعدة من قواعد القانون المدني، كما قد يكون الجزاء دينيا إذا كانت المخالفة لقاعدة من قواعد الدين ([8]).
وقد يجتمع جزاءان معا في وقت واحد علي مسئول واحد كاجتماع الجزاء الجنائي والجزاء المدني معا إذا أحدث ضررا بمصلحة عامة وخاصة معا.

وبناء علي ذلك فالمقصود بالغش التجاري في نطاق المسئولية العقدية هو سوء النية العقدية أو هو كل سلوك مفسد للرضا، ففي الخيانة والغش والاستغلال والإكراه كلها تعتبر مواقف عمدية يقصدها المتصرف عند تعامله بعد عزمه عليها تقوم معه مسئولية الفاعل المدنية أو الجنائية أو المسئوليتين معا إذا أحدث ضررا بمصلحة عامة وخاصة معا، بل إن الغش التجاري قد يوجب التعويض باعتباره في ذاته عملا غير مشروع لذلك ترتب معظم التشريعات المختلفة جزاءات جنائية إلي جانب الجزاءات المدنية علي مخالفة مبدأ حسن النية في إبرام العقود أو عند تنفيذها لأن الغش التجاري قد ينطوي علي استعمال طرق احتيالية فيكون عندئذ (غشا تدليسيا) معاقبا عليه لا مجرد خطا عمدي يستوجب التعويض عن الضرر المتوقع وغير المتوقع فقط لذلك صدرت في التشريعات التجارية المعاصرة قواعد عقابية خاصة بقمع التدليس والغش التجاري كالقانون الخاص بقمع التدليس والغش المصري رقم (48) لسنة 1941م المعدل بالقانون رقم (281) لسنة 1994م والقانون الفرنسي الخاص بقمع الغش والتزييف التجاري الصادر في عام 1905م المعدل بمرسوم 4 /8/1978م والمعدل في 5/9/1980م، وقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار والغش التجاري اليمني رقم (19) لسنة 1999م وقانون التجارة الداخلية اليمني رقم (5) لسنة 2007 م وقانون حماية المستهلك اليمني رقم (46) لسنة 2008م . وقانون المواصفات والمقاييس اليمني رقم (44) لسنة  1999م و قانون التجارة الخارجية اليمني رقم (16) لسنة2007 م…الخ

ثانيا : مشكلة البحث وتساؤلاته:

مما تقدم يتبين أن موضوع البحث ينصب علي نطاق الغش التجاري وطبيعته القانونية في جريمة خداع المتعاقد يهتم بدراسة تحديد النطاق القانوني الذي يضع قيودا علي حرية الأفراد في مجال العلاقات التعاقدية التجارية والصناعية لمكافحة الغش والتدليس الذي قد يقع من أحد أطراف التعاقد علي الطرف الآخر عند إبرام العقد أو عند تنفيذه وتحديد طبيعته القانونية وهل هو خطأ عمدي أم جريمة عمدية وهذا ما يثير مجموعة من الفرضيات أو الأسئلة التي تستدعي من وجهة نظرنا بحثها ويمكن إجمالها فيما يلي : –

  1.  ماهية الغش والتدليس والخداع والعيوب الخفية المعاقب عليه في عقد البيع والمعقود عليه؟
  2.  هل فعلا أن كلا من القانون المدني والقانون الجنائي يساعد الآخر بوسائله الخاصة لمنع الأضرار الناتجة عن تصرفات أحد المتعاقدين غير المشروعة مما يستوجب معه وجود نوعا من العلاقة بين القانونين المذكورين وغيرهما من القوانين الأخرى ؟
  3.  ما مدي الصلة بين جريمة خداع المتعاقد وبين الغش والتدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة ؟
  4.  ما الفرق بين جريمة خداع المتعاقد والتدليس الجنائي (النصب الجنائي)؟
  5.  ما الفرق بين التدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة والتدليس الجنائي كجريمة يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات؟
  6.  ما الفرق بين جريمتي الغش التجاري وخداع المتعاقد؟ وبعبارة أخري، هل مفهوم الغش المنصوص عليه في الفقرتين (ثالثا- ورابعا) من المادة (312) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ هي ذاتها التي وردت في مفهوم فقه القانون المدني، أو هي تماثل جريمة خداع المتعاقد المنصوص عليه في الفقرة ( أولا) من ذات المادة السابقة؟
  7.  ما الفرق بين جريمتي خداع المتعاقد والغش والعيوب الخفية في المبيع كعيب من عيوب الإرادة ؟
  8.  وأخيرا هل يتفق موقف الفقه الإسلامي من طبيعة الغش التجاري ونطاقه مع موقف الفقه القانوني في تجريم النصب والتدليس وخداع المتعاقد وغشه ؟

هذا ما سنري الإجابة علي كل هذه المفترضات أو الأسئلة من خلال دراستنا لموضوع هذا البحث بعون الله تعالي وتوفيقه.

ثالثا: أهمية البحث :

تأتي أهمية بحث النطاق القانوني للغش التجاري وطبيعته القانونية في جريمة خداع المتعاقد في كونها وسيلة لتحقيق عدة أهداف منها:

  1.  المساهمة في نشر الوعي القانوني والشرعي الذي يعود بالنفع العام علي الفرد والمجتمع وتتصل بمجموعها في النواحي الاقتصادية والاجتماعية، كما تتصل بالجوانب الأخروية، ففيما يتعلق بالناحية الاقتصادية وهو ما يظهر للمرء لأول نظرة تلك الأهـداف أن ما يهم القانون في نطاق العمل الضار هو وضع النصوص القانونية التي تكفل في أن يحصل الفرد علي حقوقه نتيجة هذا العمل الضار غير المشروع عن طريق التعويضات إذا كانت الجريمة مدنية لا تمس إلا الفرد المتضرر وبالتالي يقام التوازن الاقتصادي بين ما يعطي ويأخذ في معاملاته . أما إذا كان الضرر قد لحق بالمجتمع تقوم المسئولية الجنائية وهي ليست أقل أهمية من المسئولية المدنية بل أنها علي العكس أعظم خطورة وأكبر إثما وأفحش أثرا، لأنها تنشأ عن جريمة تضر بالمجتمع والعقوبة فيهـا علي الاكثر- علي حد تعبير الشرعيين – من حقوق الله تعالي، أي حق المجتمع.
  2.  أن الغش التجاري في جريمة خداع المتعاقد موضوع هذا البحث يحتاج إلي إبراز الأحكام المتعلقة بنطاقه القانوني وطبيعته القانونية والشرعية عند إبرام العقد وعند تنفيذه ومدي صلة التدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة ببعض الأنظمة والمصطلحات الأخري التي تشتبه به في القانون الجنائي. ولعلي لا أكون مبالغا إن قلت أن موضوع هذا البحث من الموضوعات المهمة في حياة الناس الواقعية في اليمن لتعلقه بالمال والمال شقيق الروح وبالصحة العامة للناس والحيوان، ومن ثم بمصالح كل من يعيش في المجتمع فالغش إجرام مدني فهو في حقيقته عمل غير مشروع يبرر تحرك القانون لإبطال التصرف، ولا شك أن القانون الفرنسي والمصري يأتيان في مقدمة القوانين الحديثة التي قاومت الغش والتدليس بنصوص تشريعية خاصة وقد حظيت هذه القوانين بأهمية خاصة في نظر الفقه والقضاء في هذه البلدان نظرا للعدد الهائل من القضايا التي تعرض يوميا علي القضاء لذلك كانت هذه القوانين مشتملة علي صور عديدة للغش، بالإضافة الي  العقوبات المقررة لهذه الجرائم بما في ذلك العقوبات الأصلية والتكميلية، وهذا ما دفعني بالإضافة إلي المعاني التي ذكرتها سابقا أن أقوم ببحث هذا الموضوع في هذه القوانين والقوانين اليمنية الخاصة بقمع الغش والتدليس التجاري وما يقابل ذلك في الشريعة الإسلامية، و ذلك مراعيا في ذلك كله سهولة الأسلوب ووضوح العبارة بما يبسط الموضوع ويجعله يسير المأخذ بالنسبة للطالب والقارئ علي حد سواء.

    رابعا : أهداف البحث :

    البلوغ إلي حل لمشكلة البحث المتعلقة بنطاق الغش التجاري وطبيعته القانونية في جريمة خداع المتعاقد وما يتصل به من مشاكل سنقوم في هذا البحث بدراسة مفهوم الغش والتدليس لدي فقهاء القانون المدني وقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار والغش التجاري اليمني رقم (19 ) لسنة 1999م و قانون التجارة الداخلية اليمني رقم (5) لسنة 2007 م و القانون اليمني لحماية المستهلك رقم (46) لسنة 2008 م و القانون اليمني للمواصفات و المقاييس رقم (44) لسنة 1999م وقانون العلامات التجارية اليمني رقم(23) لسنة 2010 م، وقانون التجارة الخارجية اليمني رقم (16) 2007 م، و الغش والتدليس في جريمة خداع المتعاقد الواردة في الفقرة (أولا) من المادة (312) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ والخاصة بجريمة الخداع في حقيقة البضاعة أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة، ومفهوم الغش المنصوص عليه في الفقرتين (ثالثا- ورابعا) من المادة السالفة مما يمكن معه تحديد نطاق وطبيعة التجريم في هاتين الفقرتين هل هو مجرد تكرار لما جاء في الفقرة (أولا) من نفس المادة السالفة الذكر أم هو مجرد تكملة لها أم لا؟

خامسا: منهج البحث:

لقد اعتمدت في دراستي لهذا البحث علي ثلاثة مناهج هي:

  1.  المنهج التحليلي الموضوعي الذي يقوم بالأساس علي تحليل الآراء الفقهية ومناقشتها من أجل استخلاص النتائج المناسبة لحل مشكلة البحث.
  2.  المنهج التطبيقي الذي يقوم بالأساس علي تدعيم المواقف الفقهية والتشريعية باجتهادات قضائية ذات صلة وثيقة بموضوع البحث وعلي الأخص اجتهاد القضاء اليمني علي الرغم من ندرته والقضاء المصري ونظيره الفرنسي، فالقرارات القضائية اليمنية – التي هي في غالب الأحوال تسير علي غرار القضاء المصري – لم نجد فيها الكثير مما يتعلق بموضوع بحثنا والسبب في ذلك يكمن في اعتقادنا صعوبة الحصول عليها، وعدم اهتمام الجهات المختصة بنشر كل ما يصدر من القضاء اليمني أولا بأول في مجموعات النشر المخصص لها كما هو الجاري في مصر وفرنسا وبعض البلدان الأخرى التي سلكت هذا المسلك خدمة للمشتغلين بالقانون والباحثين فيه.
  3.  المنهج المقارن: بين القوانين اليمنية ذات الصلة بموضوع البحث ومقارنتها بالقوانين المصرية والفرنسية مع الإشارة إلي بقية القوانين الأخرى كلما اقتضت الحاجة لذلك، ومقارنة هذه القوانين المعاصرة محل الدراسة بما جاء في الفقه الإسلامي بمختلف آراء مذاهبه الفقهية.

    سادسا : خطة البحث :

    اقتضت طبيعة البحث في الموضوع أن أقسم خطته العامة من الناحية الشكلية بعد المقدمة هذه إلي أربعة مباحث يتخللها عدة مطالب وفروع وذلك علي النحو التالي :-

  • المبحث الأول : الحاجة لتدخل الجزاء الجنائي في نطاق التعاقد المدني والتجاري.
  • المطلب الأول : نطاق التدخل الجنائي في القانونين المصري والفرنسي الخاصين بقمع التدليس والغش والتزييف التجاري .
  • المطلب الثاني : نطاق التدخل الجنائي لقمع الغش والتدليس والخداع التجاري في القوانين اليمنية.
  • المطلب الثالث : مقارنة العقوبة المنصوص عليها في المادة (312) عقوبات يمني، والعقوبات المحددة في القوانين اليمنية الخاصة محل الدراسة.
  • المطلب الرابع : نطاق (مجال) تطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة (312) عقوبات يمني، و المادة الأولي في القانونين المصري و الفرنسي الخاصين بقمع الغش والتدليس.
  • المبحث الثاني : العلاقة بين التدليس المدني والمصطلحات التي تشتبه به في القانون الجنائي
  • الطلب الأول : التمييز بين جريمة الخداع والتدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة .
  • المطلب الثاني : التمييز بين جريمة الخداع والتدليس الجنائي (النصب ).
  • المطلب الثالث : التمييز بين التدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة والتدليس الجنائي.
  • الفرع الأول : مفهوم التدليس الجنائي (النصب).
  • الفرع الثاني : أوجه الشبه والاختلاف بين التدليس المدني والتدليس الجنائي.
  • المطلب الرابع : -التمييز بين جريمتي الغش التجاري والخداع.
  • المطلب الخامس : التمييز بين جريمتي الخداع والغش والعيوب الخفية في المبيع كعيب من عيوب الإرادة .
  • المبحث الثالث : موقف الشريعة الإسلامية من نطاق الغش التجاري وطبيعته في تحريم النصب وخداع المتعاقد وغشه.
  •   المبحث الرابع : مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في طبيعة الغش التجاري ونطاقه في تجريم النصب وخداع المتعاقد
  •   الخاتمة : تتضمن خلاصة لأهم النتائج والتوصيات التي خرجنا بها من هذا البحث.
    قائمة تحتوي علي أهم مراجع البحث.

المبحث الأول

الحاجة لتدخل الجزاء الجنائي في نطاق التعاقد المد ني و التجاري

تقسيم:

سنقوم بتوزيع الدراسة في هذا المبحث إلي أربعة مطالب هي:

  •   المطلب الأول : نطاق التدخل الجنائي في القانونين المصري و الفرنسي الخاصين بقمع التدليس والغش والتزييف التجاري .
  •   المطلب الثاني : نطاق التدخل الجنائي لقمع الغش والتدليس والخداع التجاري في القوانين اليمنية .
  •   المطلب الثالث : مقارنة العقوبة المنصوص عليها في المادة (312 ) عقوبات يمني والعقوبات المحددة في القوانين اليمنية الخاصة محل الدراسة .
  •   المطلب الرابع : نطاق (مجال) تطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة (312) عقوبات يمني، و المادة الأولي في القانونين المصري و الفرنسي الخاصين بقمع الغش والتدليس .

المطل ب الأول

نطاق التدخل الجنائي في القانونين المصري والفرنسي الخاصين

بقمع التدليس والغش و التزيف التجاري

قدمنا بأنه إذا كان بعض أحوال خداع وغش المتعاقد قد يوجب المسئولية المدنية فإن هناك بعضا من أحوال الخداع أو الغش قد توجب المسئولية الجنائية والمدنية معا إذا أحدث ضررا بمصلحة عامة وخاصة معا بل أن الغش قد يوجب التعويض باعتباره في ذاته عملا غير مشروع لذلك ترتب معظم التشريعات المختلفة جزاءات جنائية علي مخالفة مبدأ حسن النية في العقود والتصرفات، وبعض هذه الجزاءات قد جاء بها المشرع في صلب التشريع المدني ذاته، وبعضها الآخر نص عليه قانون العقوبات بل إن جريمة خداع المتعاقد قد صدرت بشأنها في كل من مصر وفرنسا تشريعات خاصة إذ نص عليها المشرع الفرنسي في القانون الصادر في أول أغسطس 1905 الخاص بقمع الغش والتزييف التجاري المعدل بمرسوم 4 /8/ 1978والمعدل في 5 / 9/ 1985 ([9])
حيث نصت المادة الأولي من القانون الفرنسي علي : “عقاب كل من خدع أو شرع في أن يخدع المتعاقد معه بأية طريقة من الطرق الآتية:

1- عدد البضاعة، أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها، أو وزنها، أو طاقتها، أو عيارها.
2- ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها غير ما تم التعاقد عليه.
3- حقيقة البضاعة أو طبيعتها، أو صفاتها الجوهرية، أو ما تحتويه من عناصر نافعة، وعلي العموم العناصر الداخلة في تركيبها.
4 – نوع البضاعة أو أصلها، أو مصدرها في الأحوال التي يعتبر فيها- بموجب الاتفاق أو العرف – النوع أو الأصل، أو المصدر، غشا إلي البضاعة سببا أساسيا في التعاقد” ([10]).وقد استقي المشرع المصري أحكام هذا القانون في المادة الأولي من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994، والخاص بقمع التدليس والغش التجاري من القانون الفرنسي السالف الذكر.
إذ تنص المادة الأولي من هذا القانون علي أنه : ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن خمسة ألاف جنية، ولا تتجاوز عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خدع أو شرع في أن يخدع المتعاقد بأية طريقة من الطرق في أحد الأمور الآتية:

1- ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها غير ما تم التعاقد عليه.

2- حقيقة البضاعة أو طبيعتها، أو صفاتها الجوهرية، أو ما تحتويه من عناصر نافعة، وعلي العموم العناصر الداخلة في تركيبها.

3- نوع البضاعة أو منشؤها أو أصلها، أو مصدرها في الأحوال التي يعتبر فيها بموجب الاتفاق أو العرف – النوع أو الأصل، أو المصدر المسند، غشا إلي البضاعة سببا أساسيا في التعاقد.
4- عدد البضاعة، أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها، أو وزنها، أو طاقتها، أو عيارها.
و تكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة و لا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة ألاف جنية ولا تتجاوز ثلاثين ألف جنية أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ارتكبت الجريمة المشار إليها في الفقرة السابقة أو شرع في ارتكابها باستعمال موازين أو مقاييس أو مكاييل أو دمغات أو آلات فحص أخري مزيفه أو مختلفة أو باستعمال طرق أو وسائل أو مستندات من شأنها جعل عملية وزن البضاعة أو قياسها أو كيلها أو فحصها غير صحيحة)
فالواضح مما تقدم أن كل من المشرع الفرنسي ونظيره المصري قد تطرقا إلى الحديث عن جريمة خداع المتعاقد حيث يكون الخداع متحققا إذا سلك المتعاقد في تعامله مع المتعاقد الأخر أية طريقة من الطرق المبينة في هذه النصوص التي وردت علي سبيل الحصر و بالتالي لا يجوز القياس عليها أو التوسع فيها مع ملاحظة أنه فيما يتعلق بالصفة الثالثة في القانون المصري والصفة الرابعة في القانون الفرنسي فان الخداع في نوع البضاعة أو منشؤها أو مصدرها لكي يدخل نطاق التأثيم والعقاب يجب أن يكون النوع أو المنشأ أو الأصل أو المصدر المسند غشا إلي البضاعة كان هو السبب الأساسي والرئيسي في التعاقد ([11]) .
والمشرع الفرنسي والمصري في هذه النصوص لم يعينا وسيلة أو طريقة معينة للخداع، لأن الخداع هو الطريقة الغالبة في ارتكاب الغش إذ لا يتطلب ارتكابه أكثر من الكذب سواء أكان بالإشارة أو شفويا.

ويري البعض أن خداع المتعاقد في قانون الغش التجاري يعني أيقاع المتعاقد الأخر في غلط متعلق بالبضاعة محل التعاقد، بإدخال اللبس الي نفسه لتضليله وحمله علي التعاقد بحيث لو لا هذا الخداع ما أقدم علي إبرام العقد، فالمخادع يلبس أمرا من الأمور مظهرا يخالف ما هو عليه في الحقيقة . ([12]).
وبناء علي ذلك فالخداع لا يتحقق إلا بقيام الفاعل بنشاط إيجابي ملموس فلا يكفي فيه مجرد الكتمان لكن يكفي فيه كما ذكرنا مجر الكذب سواء الشفوي أو بالإشارة و هذا بعكس – كما سنري – جريمة النصب التي يستلزم لقيامها وجود مظاهر خارجية مادية.
و الوسيلة التي يستخدمها الفاعل في جريمة الخداع يتعين أن تكون موجهة إلي شخص المتعاقد دون مساس بطبيعة البضاعة ولا يشترط فيها طريقة معينة أو حدا معينا من المسافات أو درجة معينة من الإتقان فكل كذب أو عمل يستهدف تضليل المتعاقد يعد خداعا ([13]).
فيعتبر خدعا للمشتري في صفات المبيع الجوهرية زيادة الحموضة في المادة المباعة ولا يصح القول بأن الحموضة ليس من عمل المتهم إنما هي ناتجة عن تفاعل المواد التي يتكون منها الشيء المبيع ([14])
و يكفي لجريمة الخداع أن يكون الغلط الذي دفع البائع المشتري إلية متعلقا بطبيعة البضاعة أو صفاتها الجوهرية او العناصر الداخلة في تركيبها أحد الأسباب الدافعة إلي إبرام الصفقة، ولا يلزم أن يكون هذا الغلط هو السبب الأساسي في التعاقد، و مما يدعم هذا النظر أن الشارع المصري عين بالنص في الفقرة الثالثة من المادة الأولي منه علي وجوب أن يكون (( النوع أو الأصل أو المصدر)) إذا حصلت الخديعة في واحد منها سببا أساسيا في التعاقد في حين أنه لم يقيد ما ورد في الفقرات الثلاث الأولي بهذا القيد ([15]). و هذا ما نلاحظه أيضا علي النص الفرنسي في الفقرة الرابعة من المادة السالفة الذكر .

وهذا ما استقرت عليه محكمة النقض المصرية في العديد من أحكامها التي ذهبت فيهـا إلي أن جريمة خداع المشتري هي من الجرائم العمديه التي يشترط لتوافر أركانها ثبوت القصد الجنائي لدي المتهم و هو يعلم بالغش الحاصل في البضاعة وأنه تعمد إدخال هذا الغش علي المتعاقد الأخر.([16]) .
فوفقا لهذا النظر إن جريمة خداع المتعاقد تتم بانعقاد الصفقة التي وقع فيها، سواء تم ذلك شفاهة أم كتابة، فيكفي توافر عناصر الجريمة لكي يكون المخادع مستحقا للعقاب بصرف النظر عما قد يترتب عليها من التزامات بين المتعاقدين في حالة خديعة المتعاقد أو ما يكون لأحدهما من حقوق مترتبة بمقتضي القانون المدني أو التجاري، إذ أن العقاب علي تلك الجرائم يهدف الشارع لا إلي تحقيق مصلحة خاصة فقط، و إنما يهدف الي هدف أسمي وهو تحيق مصلحة عامة وهي التي من أجلها تحتم علي المشرع الجنائي في المجتمعات المعاصرة التدخل بعقوبات جنائية خاصة لحمايتها و هي منع الغش فيما يتعامل فيه الناس و قد حظيت هذه القوانين بأهمية خاصة في نظر الفقه و القضاء في هذه المجتمعات نظرا للعدد الهائل من القضايا التي تعرض يوميا علي القضاء، لذلك كانت تلك القوانين مشتملة علي صور عديدة للغش بالإضافة إلي العقوبات المقررة لهذه الجرائم بما في ذلك العقوبـات الأصلية والتكميلية بل أن هذه النصوص تعاقب حتي علي الشروع في تلك الجرائم، ولو بعرض البضاعة للبيع دون أن يكون هناك عقد قد أبرم ([17]) .
وقد أشارت المذكرة الإيضاحية للقانون المصري إلي مدي أهمية هذا القانون الخاص في شأن مكافحة ظاهرة الغش والتدليس التجاري في العلاقات التعاقدية بين الأفراد، باعتبارها آفة اجتماعية بحاجة شديدة لمكافحتها حيث قالت : “من الحقائق الواقعة انتشار الغش فيما يتبايع به الناس انتشارا يكاد يتناول جميع ما يحتاجون إليه في مأكلهم أو مشربهم أو تطبيبهم أو ما يرغبون به من أسباب التكمل، والغش مضر حيثما وقع فيما يتغذي به الناس أو يتداوون به أيا كانت الطريقة التي يرتكب بها، فإذا كانت بتقليل المادة الغذائية في الطعام كان الضرر منه خطيرا إذا كان مما يستعمله سواد الناس وإذا كانت بإضافة مادة ضارة بالصحة أو كان الغش في أنواع الأدوية كان الضرر منه واقعا علي الحياة نفسها، ولا يقف الضرر في الغش عند المستهـلكين، بل يتعداهم إلى كل من لم تفسد ذمته من المنتجين والزراع والتجار فهؤلاء تلقي منافسة غير مشروعة، وهم بين أمرين إما أن يتجنبوا الغش ويلتزموا جادة الأمانة في المعاملة فيتعرضوا بذلك لمضرة، وإما أن تتهافت قواهم وتغلب عليهم شهوة الربح فيجاروا الغشاشين في غشهم لكي لا يستأثروا دونهم برواج السلعة وسهولة البيع، وفي الحالتين تضمحل النزاهة وتفسد الذمم وتذهب الثقة في الأسواق والغش في الواقع آفة اجتماعية يتضاءل في كفاحه كل مجهود نظرا إلي تنوع وسائله ووفرة أنانيته وخفائها وتكرار استخدام الجديد فيه باستخدام ما يكشف عنه العلم في تقدمه المستمر، حتي لقد شكا مرة وزير الزراعة بفرنسا من أنه ما كان يقدم لمجلس النواب قانونا لمنع الغش حتي أفسد عليه الغشاشون علمه باستنباط وسيلة أخري للغش غير التي تضمنها مشروعه، وآفة كهذه جديرة بكل اهتمام بالتعهد دائما بالعناية لملاحظة أساليبها المتجددة ” ([18]) .
فالمتبين من ما أوردته هذه المذكرة للقانون الخاص بقمع التدليس والغش التجاري المصري إلي أهمية تدخل الجزاء الجنائي في العلاقات التعاقدية كجزاء لردع التصرفات التعاقدية التي يقترن بها إضرار بالمصلحة العامة للجماعة والأفراد معا والمشرع الجنائي في هذا يقف من سوء النية، موقف الزجر والردع وفق ما يراه من عمق خبثها مستعينا في ذلك بالغاية المقصودة فهو لا ينظر إلي السلوك الإرادي في ذاته بقدر ما ينظر إلي ما يهدف إليه هذا السلوك وما ينطوي عليه من الأضرار حتي إذا ما تأكد من وجود ذلك قطع بوجود سوء النية ثم يغوص بعد ذلك في بواعث النية الاثمة كنية الإساءة او نية الإضرار، حتي إذا ما تأكد من وجوده فقد تحقق قصد الإثم لديه ([19]). ونية الإضرار بالغير في مجال التصرفات القانونية تستتبع جزاء مدنيا وآخر جنائيا ([20]).

غير ان استعانة المشرع المدني بقواعد القانون الجنائي لا يعني استبعاد الجزاء المدني كلية، وإنما تعمل العقوبة الجنائية مجتمعة معه لكن يظل كل جزاء في نطاقه الخاص محتفظا بخصائصه الذاتية، وذلك نظرا لاستقلال كل من القانون المدني والجنائي عن بعضهما البعض في القواعد والأحكام حيث ان القانون المدني له جزاءاته المستقلة التي يفرضها على المخالفين لأحكامه، كالبطلان والتعويض، ولا يحتاج إلى القانون الجنائي إلا عندما يجد قصورا في جزاءاته يقتضي ضرورة الاستعانة ببعض جزاءات القانون الجزائي ([21])، لأن هناك ثمة حالات يكون فيها مسلك المخالف مشوبا بالغش أو سوء النية ولا يكفي فيها الجزاء المانع أو الإصلاحي وحده لردعه ومنعه من تكرار المخالفة ما دام أن سلوكه لن يعرضه لخطر حقيقي فهو إما أن يفلت بآثار المخالفة ويجني ثمارها، وإما ان يلحقه الجزاء الإصلاحي او الاستردادي فيعيد الأمور إلى نصابها فهو في جميع الفروض لم يضار شيئا ما لم يكن مستفيدا من مخالفته التي تعد مخالفة لقاعدة قانونية تمثل في نفس الوقت اعتداء وتنكرا لقواعد الأخلاق يجب الا يفلت من عقاب حقيقي لعدم التزامه بمراعاة قواعد الأخلاق في المعاملات وفي عدم الإضرار بالغير، وفيما كشفت عنه الناحية العملية من أن التزام الأخلاق فيما وراء التكليف القانوني يمثل حماية كاملة للمصالح الفردية والمصلحة الاجتماعية ([22])، حيث ان الواقع العملي دل بما لا يدع مجالا للشك بأن الأضرار الفردية لا تهم الأطراف وحدهم، وإنما تهم المجتمع ككل، لأنها تمثل خسارة بالنسبة له لا تعوض ؛ إذ ليس هناك بديل من وجهة نظر الثروة الوطنية، لفقد الأرواح الإنسانية أو الانتقاص من القوي العاملة أو الأشياء المادية الهالكة، فلا يمكن إعادة المجموع بمجرد الحصول علي التعويض .أو القيمة من ذمة محدث الضرر إلي المضرور ([23]). ولهذا كانت الحاجة ماسة إلي قيام المشرع بالاستعانة بالقانون الجنائي لحماية قواعد القانون المدني عن طريق اعتبار بعض المخالفات المدنية جرائم جنائية يعاقب عليها بعقوبة عامة ([24])، باعتبار ذلك الطريق أيسر السبل وأقربها من الناحية العملية لتحقيق كفالة احترام قواعد القانون المدني ([25])، وقد عرف هذا منذ زمن بعيد كما رأينا.
فإن قيل – وقد قيل – أن استعانة القانون المدني بالقانون الجنائي لها بعض الآثار السيئة ([26]). فإن ذلك لا يقطع الصلة القائمة بين القانونين ومدي احتياج قواعد القانون الخاص إلى الاستعانة بقواعد القانون العقابي لأن تقرير الجزاء الجنائي في إطار القانون المدني لا يعني استبعاد الجزاءات المدنية مطلقا وإنما يواجه المشرع العقابي الناحية الرادعة من الجزاءات من غير أن يتطرق إلى الجزاءات المدنية الأخرى التي يمكن تطبيقها إلى جوار الجزاء الجنائي متى توافرت شروطها من غير أن يتأثر ذلك بمبدأ العقاب في ذاته والذي لا يسمح بتوقيع عقوبتين على مخالفة واحدة؛ لأن الجزاءات المدنية ذات طابع تعويضي يرمي إلى إعادة الحال إلى ما كانت عليه؛ لذلك يمكن أن ترفع دعوى المسؤولية المدنية إلى جوار دعوى المسئولية الجنائية كما يجوز أن تنضم الدعوى المدنية إلى الدعوى الجنائية ويصدر فيها حكم واحد ([27]) وذلك عندما تكون مخالفة القاعدة القانونية المدنية من شأنها في ذات الوقت أن تهدد النظام الاجتماعي مثل جريمة إصدار شيك بدون رصيد أو الربا أو الإفلاس المقترن بالتدليس أو الغش حيث فرق المشرع الفرنسي في القانون التجاري بين الإفلاس بحسن نية والإفلاس المقترن بالتدليس أو الغش ولقد نحي الشارع المصري نحوه في هذا الخصوص وإن كان المشرع المصري قد ضمن هذه التفرقة قانون العقوبات (المواد 328: 335 عقوبات مصري، مكتفيا في القانون التجاري مصري رقم (17) لسنة 1999م في المادة (768) منه بأن ” تسري في شأن جرائم التفالس الأحكام المنصوص عليها في قانون العقوبات”
بالإضافة إلي ما أشار إليه المشرع المصري في القانون التجاري السالف الذكر عن هذا الشأن في المادتين (769، 772) تجاري مصري والمادتين 239 و240 من قانون الإفلاس الألماني والمادتين 205 و 486 من قانون العقوبات النمساوي والمادة 273 وما بعدها من قانون العقوبات البلجيكي ([28]).
كذلك تعتبر جريمة خيانة الأمانة من ضروب سوء النية في المعاملات التي تدخلها التشريعات عادة في نطاق الغش والتدليس الجنائي وهذا يتضح مما نص عليه المشرع المصري و من معاقبة من يختلس أو يستعمل أو يبدد ما يسلم إليه علي وجه الوديعة أو الإجارة أو علي سبيل عارية الاستعمال أو الرهن أو بصفته وكيلا بأجرة أو مجانا إضرارا بمالكيها (المادة341 عقوبات مصري ).
ولعل أظهر وضع لذلك -وهو موضوع بحثنا- ما نصت عليه التشريعات الخاصة في كل من مصر وفرنسا خاصة بشأن قمع التدليس والغش في المادة الأولي من تلك القوانين السالفة الذكر كذلك الأمر في اليمن صدرت عدة تشريعات تضمنت أحكاها خاصة بقمع الغش والخداع والتضليل في المعاملات التجارية كقانون التجارة الداخلية اليمني رقم (5) لسنة 2007م وقانون تشجيع المنافسة ومنع  الاحتكار والغش التجاري رقم (19) لسنة 1999م وقانون حماية المستهلك رقم (46) لسنة 2008 م وقانون المواصفات والمقاييس اليمني رقم (44) لسنة 1999م، وقانون العلامات التجارية اليمني رقم (23) لسنة2010 م وقانون التجارة الخارجية اليمني رقم (16) لسنة 2007م، وقانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م وهو ما سنقوم من خلال هذه القوانين بدراسة نطاق الغش والخداع التجاري و طبيعتهما و ذلك في المطالب التالية.

المطل ب الثاني

نطاق التدخل الجنائي لقمع الغش و التدليس

و الخداع التجاري في القوانين اليمنية

قدمنا بأن المشرع اليمني قد قام هو الأخر بتقنينه العقابي لجرائم الغش والتدليس والخداع التجاري وذلك متأثرا بحركة التشريعات الصادرة في كل من مصر وفرنسا في مجال محاربة الغش والتدليس التجاري وهذا واضح كما رأينا من خلال قيام المشرع اليمني المعاصر بإصدار العديد من التشريعات القانونية العامة والخاصة المتعلقة بهذا الشأن حيث نصت المادة (15) من قانون التجارة الداخلية اليمني رقم (5) لسنة 2007 م : علي أن (يعاقب كل من غش أو تلاعب في الموازين والمكاييل أو المقاييس والمكونات للبضائع المتداولة بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر أو بغرامة مالية لا تقل عن (100.000) مائة ألف ريال ولا تزيد علي (200.000 ) مائتين ألف ريال ) ونصت المادة (13) من ذات القانون علي أنه:
(أ- كل من عرض بغرض البيع بضائع فاسدة أو تالفة أو انتهت فترة صلاحية استخدامها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر أو بغرامة مالية لا تزيد علي خمسمائة ألف ريال مع إتلاف البضائع علي حساب العارض.
(ب – كل من باع بضائع فاسدة أو تالفة انتهت فترة صلاحيتها يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر مع دفع تعويضات للمتضرر عن الضرر المباشر الناجم عن استخدام تلك السلعة بناء علي تقرير طبي مقدم للمحكمة مع إتلاف تلك البضائع علي حساب البائع .

جـ- كل من استورد أو صنع بضائع لا تطابق المواصفات والمقاييس المعتمدة بالجمهورية تطبق عليه العقوبات المنصوص عليهـا في قانون المواصفات والمقاييس) وهذا ما قرره فعلا قانون المواصفات والمقاييس اليمني في المادة (11) منه الذي نص علي أن ( كل من ارتكب إحدى المخالفات الواردة أدناه يعاقب بغرامة مالية لا تزيد عن مائتين و خمسين الف ريال أو بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر و في كل الأحوال تضبط السلع المخالفة و يحكم بمصادرتها أو بإتلافها علي نفقة المخالف.
1- التلاعب بأوزان المواد أو إحجامها أو قياساتها أو تركيباتها بقصد الغش.
2- صنع أدوات قياس غير قانونية أو بيعها والتلاعب بأدوات القياس القانونية أو استعمال أدوات قياس غير قانونية أو غير مدموغة بقصد التضليل أو الغش.
3- إضافة أية مادة مضره بالصحة و غير مسموح بها الي المنتج بقصد الأضرار بصلاحية المنتج أو إظهار المنتج بقية أعلي من القيمة الحقيقية له.)
و تنص المادة (14) من ذات القانون علي “أنه ( أ- يعاقب بغرامة مالية لا تزيد عن خمسمائة الف ريال أو بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر كل من أنتج سلعة مغشوشة ويحكم بمصادرة أو اتلاف السلعة المغشوشة علي نفقة المنتج ب- يعاقب بغرامة مالية لا تزيد عن ثلاثمائة ألف ريال او بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر كل منتج شرع في غش السلعة وبحكم بمصادرة السلعة أو إتلافها علي نفقة المنتج)
و تنص المادة (15) من ذات القانون علي أنه ( كل من ارتكب إحدى الأفعال التالية يعاقب بعقوبة التزوير المنصوص عليها في قانون الجرائم و العقوبات :

  1. كل من زور أو تلاعب في تاريخ صلاحية المنتج المدونة علي بطاقة المنتج من قبل المنشأة المصنعة للسلعة بهدف زيادة فترة صلاحيتها المحددة لها) ونصت المادة (3) من ذات القانون على أنه (يهدف هذا القانون إلى:
  2. توفير الحماية والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين وممتلكاتهم والحفاظ على البيئة من خلال التأكد من مطابقة السلع والمنتجات للمواصفات القياسية المعتمدة.
  3. دعم الاقتصاد الوطني بضمان جودة السلع والمنتجات المصنعة محليا من خلال توفير مستويات الجودة من المواصفات القياسية المناسبة التي تعزز من كفاءتها لترفع قدرتها على المنافسة …). ونصت المادة (3) من قانون حماية المستهلك اليمني على أنه يهدف هذا القانون إلى الآتي: 4) حماية المستهلك من الغش والإعلان الخادع والحيلولة دون استغلاله (5- المحافظة على النظام الاقتصادي للمجتمع وضمان التطور الصحي الآمن لاقتصاديات السوق). ونصت المادة (13) من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (272) لسنة 2010م المتعلقة بتفسير المادة (13) من قانون حماية المستهلك اليمني السالف الذكر – على أنه: (في حالة عدم قيام المزود باسترداد السلع المعيبة مع علمه بوجود عيبا فيها فإن ذلك يعد غشا تجاريا وعلى الإدارة المختصة في هذه الحالة إحالة الموضوع إلى النيابة العامة لتحريك الدعوى الجزائية ضد المزود). اما قانون العقوبات والجرائم اليمني النافذ فقد أورد المادة (312) منه التي نصت الفقرة أولا على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة أولا: كل من خدع او شرع في ان يخدع المتعاقد معه بأحد الطرق الآتية:
  1. عدد البضاعة او مقاسها او كيلها او وزنها او ذرعها او عيارها.
  2. ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها غير ما تم التعاقد عليه.
  3. حقيقة البضاعة، او طبيعتها، او صفاتها الجوهرية، أو ما تحتويه من عناصر نافعة وعلى العموم العناصر الداخلة في تركيبها.

4 – نوع البضاعة وأصلها، أو مصدرها في الأحوال التي يعتبر ذلك سببا أساسيا في التعاقد بموجب الاتفاق أو العرف ثانيا….ثالثا…رابعا.. خامسا. ([29]).
فالواضح من نص هذه المادة المأخوذ حكمها من نص المادة الأولي من قانوني قمع الغش والتدليس في كل من مصر وفرنسا وكذا النصوص الخاصة التي أوردتها القوانين اليمنية الأخرى السالفة الذكر أن المشرع اليمني في كل التشريعات التي أصدرها بهذا الشأن قد تدخل بجزاء جنائي لقمع الغش وخدع المتعاقد وذلك لتحريم أفعال الخداع والغش في نطاق التعاقد المدني والهدف من كل ذلك واضح هو تحقيق غايات معينة: بعضها اقتصادي بحت وهو حتي لا يؤدي الغش إلي التأثير في حجم التعامل التجاري بين الأفراد بسبب الغش في البضاعة المباعة، والبعض الاخر ذات طابع اجتماعي حتي لا يؤدي ذلك إلي الإضرار بالصحة العامة عن طريق بعض العمليات غير المشروعة حيث أصبحت السلطات العامة في كل البلدان المتحضرة تهتم بتوفير الغذاء الصحي للمواطنين وتسهر علي توفير الغذاء والدواء لمخصص للاستهلاك خاليا من الغش والتزييف وكل إنسان في المجتمع يهتم بالغذاء ويعتمد عليه لأنه هو الذي يمده بمصدر الطاقة البدنية والمعنوية، وغش المواد الغذائية وغيرها لا يترتب عليه ضرر علي صحة الإنسان فحسب، وإنما فيه أيضا هدم للقيم الاجتماعية داخل الدولة ([30])، لذلك ففي سبيل حماية حرية الرضاء للمتعاقدين والأمانة التعاقدية بين الافراد، لم يقتصر المشرع اليمني – كسائر التشريعات الأخرى السالفة الذكر – علي تجريم الغش في الفقرة أولا من المادة 312 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، وإنما تناول ايضا بالتجريم الغش في الفقرات ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا من ذات المادة حيث نص في الفقرة ثالثا : علي عقاب كل ” من غش أو شرع في أن يغش شيئا من غذاء الإنسان أو الحيوان أو العقاقير الطبية  أو الحاصلات الزراعية أو المنتجات معدا إياها للبيع، أو طرح شيئا من ذلك أو عرضه للبيع أو باعه مع العلم بغشه أو فساده ” أما الفقرة (ب) من  المادة، (14) من قانون المواصفات والمقاييس السالفة الذكر فقد حددت حد أقصي لعقوبة الشروع في غش السلعة بأن لا تزيد عقوبة ذلك علي الحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وهذا علي خلاف ما قررته الفقرة ثالثا من المادة (312) عقوبات يمني التي تركت الأمر لسلطة القاضي التقديرية بشرط أن لا تزيد مدة الحبس عن سنة كاملة .
فإذا تم الغش فإن الفاعل يكون معوضا للعقاب بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة في تحقيق الغاية، ويتحقق الغش بكل فعل من شانه أن يغير من طبيعة او خواص او فائدة المواد التي دخل عليها عمل الفاعل ([31]) (312/ ثانيا)، والعقاب الجنائي كما ذكرنا يهدف إلى مكافحة الغش في العلاقات التعاقدية بين الأفراد، أما الفقرة رابعا من المادة السالفة الذكر فقد نصت على أنه: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة:
((رابعا : من طرح أو عرض للبيع أو باع مواد مما يستعمل في غش أغذية الإنسان أو الحيوان أو العقاقير  الطبية أو الحاصلات الزراعية أو المنتجات الطبيعية علي وجه يتنافي مع استعمالها استعمالا مشروعا، وتضاعف العقوبة إذا كانت المواد التي تستعمل في الغش ضارة بصحة الإنسان أو الحيوان ) ([32]).
فهذه الفقرة وكذا الفقرة السابقة لها تسويان بين ثلاثة افعال يكفي احدها لتدخل الجزاء الجنائي لقمع الغش في المعاملات التجارية : البيع والعرض والطرح غير أن الفقرة رابعا تحدثت عن المواد المغشوشة التي تشكل محل الجريمة بالإضافة إلي شرط التجريم ([33])، فمثلا الغش في الأدوية أو المركبات الطبية يشمل كل مادة تدخل في تركيب الدواء سواء بسلب بعض عناصرها أو إحلال مادة بدلا من أخري بطريق غير مشروع ومن ثم فإن الصيدلاني يرتكب غشا عندما يعمد إلي تحضير الدواء أو تجهيزه علي نحو مخالف لما هو ثابت بتذكرة العلاج (الروشتة ) وبالمقادير والأنواع التي حددها الطبيب المعالج ([34]) .
وعلي هذا فإن بيع مواد مغشوشة مما هو مذكور في هذه الفقرة معاقب عليه قانونا كالغش نفسه فإذا كان البائع هو في الوقت نفسه مرتكب الغش فإنه يصل بطريق هذا البيع إلي الغاية التي يرمي إليها من وراء الغش، ويكون البيع في حق مرتكب الغش هو الفعل المكمل لأركان الجريمة. وإذا  كان بائع المواد المغشوشة ليس هو مرتكب الغش فإن هذا لا يمنع من أنه مسئول عن الجريمة، لأن مرتكب الغش يجد في وساطته ما يساهم معه علي التصريف ويحقق له الكسب غير المشروع ويدفعه إلي الاستمرار في عمل الغش ([35]).
علي أن قانون العقوبات اليمني في الفقرتين (ثالثا- ورابعا) من المادة السـالفة الذكر يشترط لتوقيع  العقاب علي الغش أن يدخل علي مواد تكون معدة للبيع أو التعامل فيها وذلك لان المشرع في هاتين “الفقرتين يهدف إلي حماية الصحة العامة التي يمكن إلحاق الأضرار بها بواسطة المواد المغشوشة، كذلك المحافظة علي صحة المستهلكين، بل وحماية التجار أنفسهم من أفعال الغش من قبل المصنعين أو المنتجين، ومنذ هذه اللحظة التي يكون فيها الإنتاج المغشوش معدا للبيع، وبعبارة أخري أن التجريم لا يكون إلا في حالة وجود أعمال توضع بها السلعة تحت نظر المشتري سواء بإبرازها أو بعرضها أو بتقديمها أو بغير ذلك كعرض البضاعة في محل تجاري أو في مكان مفتوح للتجارة ومعد لتقديم الأشياء القابلة للاستهلاك إلي المشترين، كما أن وضع البضائع في المزاد العلني يمكن أن يعد أيضا عرضا للبيع ([36]).
وأخيرا يشترط بالإضافة إلي ذلك أن تكون البضاعة مطروحة أو معروضة بقصد البيع حتي ولو لم يحصل البيع فورا. أما إذا كانت هذه المواد المغشوشة أو الفاسدة ليست معدة بغرض الاستهلاك العام أو البيع، فلا تقوم الجريمة، كأن تكون المادة المغشوشة أو الفاسدة لا مخصصة للاستعمال الشخصي أو المنزلي ونحو ذلك مما لا يقصد به الاستعمال الصناعي أو التجاري فالشرط الأساسي هنا لقيام الجريمة هو إعداد المادة المغشوشة للبيع أو تخصيصها لهذا الغرض ([37]) وهذا ها قررته أيضا المادة (13/أ) من قانون التجارة الداخلية اليمني التي نصت علي أنه : (كل من عرض بغرض البيع بضائع فاسدة أو تالفة أو انتهت فترة صلاحيتها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر أو بغرامة مالية لا تزيد علي خمسمائة ألف ريال مع إتلاف تلك البضائع علي حساب العارض).
كذلك انصت علي ذلك المادة (34( من قانون حماية المستهلك اليمني التي قضت بأنه : (مع عدم الإخلال بأية عقولة أشد وبحق المستهلك بالتعويض، يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون أو اللائحة بالحبس مدة لا تقل عن سنة .. ويعاقب بذات العقوبة مروج السلعة أو الخدمة موضوع المخالفة وحائزها والمعلن عنها إذا كان يعلم بحقيقتها…).
كذلك نصف المادة (17) من ذات القانون علي أنه : (يلتزم المزود بالامتناع عن القيام بأي من الأعمال التالية : – 1 – صنع أو إعداد أو حيازة أو نقل أو عرض أو توزيع أي سلعة أو خدمة بشكل يخفي حقيقتها أو صفاتها الجوهرية أو نسبة العناصر الأساسية المكونة منها. 2- تقليد أو تزوير سلعة معينة تخص الغير 3- بيع سلعة غير مطابقة للمواصفات أو المـتفق عليها من حيث كميتها أو نوعها أو خصائصها أو منشأها).
كما نصت المادة (19 ) من ذات القانون بأنه: (يلتزم المعلن بعدم نشر أو بث أي إعلان يضلل أو يخدع المستهلك ويعتبر الإعلان مضللا أو خادعا إذا كان متعلقا بما يلي:
1- طبيعة السلعة أو تركيبها أو صفاتها الجوهرية أو العناصر التي تتكون منها وكمية هذه العناصر.
2- مصدر السلعة أو وزنها أو حجمها أو طريقة صنعها أو تاريخ انتهاء صلاحيتها أو شروط استعمالها أو محاذير هذا الاستعمال …).
ونصت المادة ( 20) من ذات القانون علي أنه : (يلتزم المعلن بعدم القيام بأي من الاعمال التالية : –
2- نشر الإعلانات والحملات الترويجية للسلع الضارة بصحة أو سلامة المستهلك..).

كذلك نجد ان قانون التجارة الخارجية اليمني رقم (16) لسنة 2007م هو الاخر بدورة قد اورد عقوبات جزائية لردع الغش والخداع والتضليل والتقليد في نطاق المعاملات التجارية المتعلقة بالاستيراد والتصدير وفقا لأحكام هذا القانون، حيث نصت المادة (20) منه على أنه: (5- أ- يعاقب كل من استورد آلات أو معدات او اجهزة او ملبوسات وما في حكمها غير مطابقة للمواصفات أو من وضع بيانات أو ملصقات تخالف حقيقتها أو مقلدة بإعادة تصديرها على نفقة المخالف وبغرامة لا تقل عن (10%) من قيمة السلع المستوردة.

ب- يعاقب كل من استورد سلعا غير صالحة للاستعمال الآدمي من الأغذية والأدوية وما في حكمها او كانت مغشوشة او مزورة بأي شكل من أشكال التزوير يعاقب بإتلاف تلك المواد على نفقة المخالف وبغرامة لا تقل عن (20%) من قيمة تلك السلع وبالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وفقا لما تقره المحكمة).

المطلب الثالث

مقارنة العقوبة المنصوص عليها في المادة(312)

عقوبات يمني، والعقوبات المحددة في القوانين اليمنية الخاصة محل الدراسة

مما تقدم يتضح لنا أن الأحكام التي وردت في هذه النصوص القانونية اليمنية الخاصة بقمع الغش والتدليس والخداع التجاري أنها لا تخرج أو تتناقض مع مضمون الأحكام التي وردت في المادة (312) عقوبات يمني بفقراتها الخمس لا سيما الفقرتين ثالثا ورابعا من ذات المادة والفقرة رابعا من المادة (312) من قانون العقوبات اليمني صريحة في أنه يكفي مجرد الغش في مواد الأغذية أو العقاقير الطبية …. أو بيع أشياء من هذا النوع مغشوشة او فاسدة او عرضها او طرحها لتكوين الجريمة. فليس من الضروري أن يكون الغش ضارا بالصحة؛ فإن هذا يعد ظرفا مشددا للجريمة لا ركنا أساسيا لها وهذا ما يتضح من مفهوم نص هذه الفقرة التي تعاقب على كل غش يحصل بإضافة مواد غير ضارة بالصحة متى حصل الغش بقصد جني فائدة إضرارا بالمشتري ولكن هذه الفقرة تشدد العقاب المقرر لجريمة الغش في مواد الأغذية والأدوية إذا حصل الغش بواسطة خلطها بشيء مضر بالصحة فتعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنتين أو غرامة لا تتجاوز مائة وأربعون ألف ريال طبقا للمادة (43) عقوبات يمني الخاصة بالغرامات المالية عند مضاعفتها. وهذا ما قضت به أيضا المادة (21) من قانون التجارة الداخلية اليمني بقولها : (تضاعف العقوبات الواردة في المواد (13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20) من هذا الفصل عند تكرار المخالفة وفي حالة التكرار للمخالفة بعد ذلك يجوز الحكم بالإيقاف المؤقت أو الشطب من السجل التجاري ويكون الحبس وجوبيا مع مضاعفة الغرامات ) ونصت علي ذلك ايضا-المادة (18) من قانون- المواصفات والمقاييس اليمني علي انه تضاعف العقوبات المحددة في المواد( 11، 12، 13، 14 ) من هذا الباب في حالة تكرار المخالفة للمرة الثانية )
كما نصت علي ذلك أيضا المادة (35) من قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية اليمني بقولها : (يعاقب كل من اعترض أو أعاق أو منع أيا من موظفي الإدارة المختصة المتمتعين بصفة الضبطية القضائية عن أداء مهامها المنصوص عليها في هذا القانون أو اللائحة، بغرامة مالية لا تقل عن (100.000 ) مائة ألف ريال، وعند تكرار المخالفة تضاعف العقوبة وتورد المبالغ إلى الخزينة العامة للدولة) .
كذلك نصت علي ذلك المادة (22) من قانون التجارة الخارجية اليمني علي أنه (أ- تضاعف الغرامات الواردة في المادة ( 20) كلما تكررت المخالفة. ب – يكون تنفيذ الغرامات المذكورة في هذا الفصل بالطرق الإدارية خلال أسبوع من تاريخ المطالبة ويتم تحصيلها وفقا للإجراءات المقررة في قانون تحصيل الأموال العامة ولائحته التنفيذية)

رأي الباحث :

بالتأمل في ما تقدم ذكره من أحكام في كل النصوص القانونية اليمنية الخاصة بقمع الغش والتدليس والخداع التجاري نجد إن المشرع في الفقرتين (ثالثا- ورابعا) من المادة (312) عقوبات يمني قد أحسن صنعا بتدخله بالعقاب مساويا بين أفعال البيع أو العرض أو الطرح الذي يقع علي أغذية أو عقاقير مغشوشة من جهة، وبين المواد التي تستعمل في الغش من جهة أخري . والسبب في ذلك هي ان المشرع في هذا الشأن قد انتهج طريقا وقائيا يهدف من وراءه إلي حماية الصحة العامة للمستهلكين قبل حماية حرية التجارة، لأن الغشاش عندما لا يجد من يزوده بوسائل وأدوات الغش يكون من غير السهل عليه ارتكابه ([38]).
ولكن بالرغم من كل ذلك نعتقد انه يظل تجريم خداع المتعاقد المنصوص عليه في الفقرة (أولا) من المادة (312) عقوبات يمني ببنودها الأربعة الواردة فيها وما شابهها من أحكام أخري في القوانين اليمنية التي سبق ذكرها هي أنجح الأنظمة والأدوات القانونية التي يمتلكهـا المشرع الوضعي حتي الآن والتي يسعي من ورائها إلي تحقيق أهدافه وغاياته الاقتصادية والاجتماعية السالفة الذكر، أما الفقرة (رابعا) من المادة (312) عقوبات يمني – وما شابهها من احكام أخري في القوانين اليمنية التي سبق ذكرها أيضا- يلاحظ عليها صعوبة تطبيق العقاب في هذه الحالة لأنها تقترن في معظم الأحيان بفعل الغش ذاته، أو فعل الحيازة لأسباب غير مشروعة.
فالخداع هو الأسلوب الاكثر حدوثا في اقترافه حيث لا يستلزم لاقترافه إلا إظهار بعض الأقوال الكاذبة أو القيا ببعض الحيل البسيطة أو عرض بهلواني للبضاعة لإخفاء عيوبها ([39]) و هو يتحقق بأية طريقة من الطرق المبينة في النص المذكور.هذا و مما تجدر الإشارة إليه أخيرا أنه في حالة وجود تعارض بين أحكام المادة (312) عقوبات يمني وأحكام القوانين اليمنية الخاصة الأخرى ذات الصلة بقمع الغش والتدليس والخداع التجاري فإنه طبقا للقواعد العامة المتعلقة بالتعارض والترجيح فانه يرجح تقديم الخاص علي العام مما يعني تقديم حكم القوانين الخاصة في التطبيق بشأن قمع الغش والتدليس التجاري علي حكم المادة (312) عقوبات يمني وذلك لأنه لا يحتاج الي الاستعانة بحماية قواعد القانون الجنائي في نطاق القوانين الخاصة ألا عندما يوجد قصورا في جزاءات القوانين الخاصة فتقتضي الضرورة علي المشرع الاستعانة ببعض جزاءات القانون الجزائي حتي لا يفلت المتعاقد سيئ النية المتنكر لقواعد الأخلاق من عقاب حقيقي لعدم التزامه بمراعاة قواعد الأخلاق في المعاملات وفي عدم الإضرار بالغير ولهذا كانت الحاجة ماسة الي قيام المشرع بالاستعانة بالقانون الجنائي لتحقيق كفالة احترام القوانين الخاصة حماية للمصالح الفردية والمصلحة الاجتماعية حماية كاملة، ولذلك فإنه من اجل تحقيق هذا الهدف و مراعاة قواعد التعارض والترجيح بين القوانين العامة والخاصة حرصت بعض القوانين الخاصة النص صراحة علي توقي احتمال وجود مثل هذه المسالة/ وذلك كما هو واضح من نص قانون حماية المستهلك اليمني حيث رأينا المادة (34) منه تنص علي انه (مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد و بحق المستهلك بالتعويص يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون او اللائحة بالحبس مدة لا تقل عن سنة… و يعاقب بذات العقوبة مروج السلعة أو الخدمة موضوع المخالفة و حائزها و المعلن عنها اذا كان يعلم بحقيقتها…) فيلاحظ علي هذه العقوبة التي قررها قانون حماية المستهلك اليمني بأنها نفس العقوبة الواردة في الفقرة أولا من المادة (312) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني المتعلقة بمكافحة الغش في جريمة خداع المتعاقد كما رأينا .

و هذا يؤكد علي مدي احتياج قواعد القانون الخاص إلي الاستعانة بقواعد القانون العقابي العام لان سن تشريع قواعد الجزاء الجنائي في نطاق القانون الخاص لا يعني إلغاء الجزاءات المدنية علي الإطلاق وإنما يواجه المشرع العقابي الناحية الرادعة من الجزاءات من دون أن ينصرف إلي الجزاءات المدنية الأخري التي يستلزم توقيعها إلي جانب الجزاء الجنائي متي توافرت أركانها وشروطها من دون أن يخل ذلك بمبدأ العقاب في ذاته والذي لا يجيز توقيع عقوبتين علي مخالفة واحدة ؛ لأن الجزاءات المدنية كما قدمنا ذات طابع تعويضي يهدف إلي إرجاع الحال إلي ما كان عليه؛ و من ثم يجوز للمتضرر أن يرفع دعوي المسؤولية المدنية إلي جانب دعوي المسئولية الجنائية كما يجوز أن تنضم الدعوي المدنية إلي الدعوي الجنائية ويصدر فيهما حكم واحد وذلك عندما تكون مخالفة القاعدة القانونية المدنية من شأنها في ذات الوقت أن تهدد النظام الاجتماعي.
خلاصة القول أنه في حالة وجود تعارض بين قاعدة قانونية عامة مع قاعدة قانونية خاصة فان الخاص يقيد العام إلا اذا وجد نص صريح دستوري أو قانوني يقضي بخلاف ذلك، و هذا يتضح من خلال النصوص القانونية اليمنية الخاصة بقمع الغش والخداع و التدليس التجاري والتي منها كما راينا في المادة ( 34) من قانون حماية المستهلك اليمني بخصوص أحكام العقوبات التي تكفل احترام عدم مخالفة قواعده وهذا ما نصت علية أيضا المادة (12) من قانون التجارة الداخلية اليمني صراحة بقولها (( مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين النافذة تطبق العقوبات الواردة في هذا الفصل )) كذلك نصت المادة (47) من قانون العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية اليمني رقم (12 ) لسنة 2010 م علي أنه (( مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون أخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنتين وغرامة مالية لا تزيد علي مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من :

ه- باع أو عرض للبيع أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامات تجارية مزورة او مقلده او موضوعه بغير حق مع علمه بذلك))

كما نصت على ذلك ايضا المادة (10) من قانون المواصفات والمقاييس وضبط الجودة اليمني رقم (44) لسنة 1999م على أنه ((مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين النافذة تطبق العقوبات الواردة في هذا الباب))

كذلك نصت على ذلك المادة (20) من قانون التجارة الخارجية اليمني على أنه: (مع عدما الإخلال بالعقوبات الأخرى المنصوص عليها في القوانين النافذة يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالعقوبات التالية: …الخ).

المطلب الرابع

نطاق( مجال) تطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة(312)

عقوبات يمني، والمادة الأولى في القانونين المصري والفرنسي الخاصين بقمع الغش والتدليس

مما لا جدال فيه أن المادة (312) عقوبات يمني بجميع فقراتها (أولا … ثانيا …. ثالثا …. رابعا …. خامسا) كذلك وبجميع صور الفقرة اولا من ذات المادة (1، 3، 4، 2) مأخوذة بالحرف من نص المادة الأولى من القانون المصري رقم (48) لسنة 1941م الخاص بقمع الغش والتدليس التجاري وهذا النص هو الآخر بدوره مأخوذا بالحرف من نص المادة الأولى من القانون الفرنسي الخاص بقمع الغش والتزييف التجاري السالف الذكر لذلك ما ذكرناه هناك من تحليل متعلق بالقانونين الفرنسي والمصري ينطبق هنا على النص المادة (312) عقوبات يمني وما شابهها من أحكام في القوانين اليمنية الخاصة السالفة الذكر كذلك يلاحظ من ناحية على النص اليمني بانه على غرار النصوص الأخرى في القانون المصري والفرنسي التي نظمت حكم هذه المسألة – لم يذكر في عباراته تعريفا للخداع ولكنه أورد حالات معينة يمكن على ضوئها التوصل إلى بيان حقيقة هذا الخداع حيث يتحقق الخداع عامة بقيام الاعتقاد الخاطئ لدى الشخص المتعاقد بأن الشيء محل العقد يتميز بخصائص وصفات جوهرية أو أساسية لا توجد فيه أصلا وعلي ضوء ذلك يقصد بجريمة خداع المتعاقد، قيام أحد المتعاقدين بأعمال أو أكاذيب من شأنها إظهار الشيء علي غير حقيقته مما ينتج عنه إيقاع المتعاقد الآخر في غلط حول الشيء أو البضاعة أو السلعة التي استلمها أو وصلت إليه ([40]).
كما يلاحظ من ناحية أخري علي هذا النص أن قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ قد جاء بحكم خاص فيه متعلق بجريمة خداع المتعاقد فهل يعني ذلك أن كل من المشرع اليمني والمصري والفرنسي قد قصد قصر تطبيقها علي قمع الغش والتدليس في عقد البيع فقط أم أنه من الممكن أن يشمل حكمها العقود الأخرى ؟
للإجابة عن ذلك ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلي أن حكم جريمة الخديعة مقتصرا علي عقد البيع وحده دون أن يشمل بقية عقود المعاوضات الأخرى و أستند هذا الفقه إلي عنوان القانون الفرنسي الصادر في أول أغسطس سنة 1905وإلى أن الفقرة الثالثة من المادة الأولي قد استلزمت أن يكون الخداع في نوع أو بأصل البضاعة هو السبب الرئيسي للبيع، أما البعض الاخر من الفقه الفرنسي فيري عكس ذلك حيث يري بأن جريمة الخداع لا يقتصر حكمها علي عقد البيع فحسب بل تتناول كل عقود المعاوضات التي تتضمن منفعة أو فائدة مقابل المنفعة التي أوجدها المتعاقد الآخر، ويذهب فريق ثالث من الفقه الفرنسي إلي أبعد من هذا حيث يري بأن جريمة الخداع تطبق حتي علي العقود المجانية كما في حالة إرسال تاجر الجملة عينة مجانية إلي عملائه بقصد إغرائهم علي التعاقد بها مميزات ليست موجودة حقيقة في البضاعة الأصلية موضوع التعاقد ([41]).

أما الفقه في مصر فيري البعض منه بأن المشرع المصري لم يقصد بإيراده حكم المادة الأولي من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم (281) لسنة 1994م قصر تطبيقها علي قمع الغش والتدليس في عقد البيع فقط، وإنما يشمل حكمها عقود المعاوضات الأخرى بحجة أن الذي يحدد تطبيق المادة المذكورة علي غير عقد البيع هو المشرع والمشرع المصري قد أوضح ذلك مستشهدا علي ذلك بما تضمنته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون والذي جاء فيه : ” إنه رؤي ألا وجه لقصر الغش علي حالات البيع كما تفعل المادة 347 ([42]) من قانون العقوبات المصري، فإن الغش كما يقع في البيع يقع في غيره من عقود المعاوضات وفي الرهن وفي العارية بأجر وعلي الجملة في كل عقد يقتضي تسليم أعيان منقولة وفي الشروع في أي عقد من هذه العقود ” ([43]). فقمع الغش والتدليس طبقا لهذا الاتجاه يمكن تطبيقه ليس علي عقد البيع فقط، وانما يمكن أن يشمل أي عقد يتطلب تسليم أعيان منقولة وكلما هنالك أن المشرع المصري قد أورد بالذكر عقد البيع لأنه أكثر هذه العقود وقوعا في العمل  ([44]).
ونحن من جانبنا نعتقد أنه إذا كان هذا الأمر ممكن قبوله بالنسبة للقانون المصري فإنه من غير الجائز قبوله بالنسبة لقانون العقوبات والجرائم اليمني وذلك لأنه لم توجد له حتي الآن مذكرة إيضاحية تشير إلي ذلك، وبذلك يظل نطاق النص اليمني لا يطبق إلا علي خداع المتعاقد في عقد البيع دون سائر عقود المعاوضات الأخرى ناهيك عن العقود المجانية لأننا بصدد عقوبة لا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها والقول بغير ذلك يتعارض مع مبدأ أساسي من مبادئ التجريم والعقاب هو “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص “، ومن ثم لا يجوز قياس جريمة خداع المتعاقد في عقد البيع علي وقوع غش في أي عقد من العقود الأخرى التي يقتصر وقوع الجزاء فيها علي الجزاء المدني المتمثل في البطلان والتعويض باعتبار ذلك عيب من العيوب المفسدة للرضا لا جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات .
ولكن يثور التساؤل عن مدي الصلة بين جريمة خداع المتعاقد وبين الغش أو التدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة ؟ وكذا ما الفرق بين جريمة خداع المتعاقد وجريمة النصب الجنائي؟
هذا ما سنري الإجابة عليه في المبحث الثاني المخصص لبيان العلاقة بين التدليس المدني ببعض الأنظمة وقواعد الحماية الجنائية في القانون الجنائي.

المبحث الثاني

العلاقة بين التدليس المدني والمصطلحات التي تشتبه به

في القانون الجنائي تمهيد و تقسيم:

تقتضي طبيعة أو خصائص قانون العقوبات ألا يتقيد هذا بالنظم والمصطلحات التي ترد في فروع القانون الأخرى إلا بالقدر الذي يتفق مع أهدافه وخصائصه، ومن هذه الخصائص أنه لا يتدخل بالتجريم إلا إذا بلغ سلوك الشخص حدا يكشف عن خطورة تستحق المؤاخذة الجنائية، ويتضح ذلك من خلال تجريمه للتدليس الجنائي (النصب) وجريمة خداع المتعاقد واللتين تقومان علي فكرة غش المجني عليه وخداعه إما في سبيل  الحصول علي أمواله أو من أجل إبرام العقد وفي كلا الحالين يتطلب ذلك استعمال طرق احتيالية ويعني ذلك أن الاحتيال أو الغش أو الخداع نوع من التدليس الذي يقع علي المجني عليه وتؤدي به إلي الوقوع بالغلط فيسلم أمواله إلي المجني عليه أو يقدم علي إبرام العقد بناء علي ذلك ؛ لأن طبيعة وسائل الاحتيال المذكورة آنفا تقوم جميعها علي تغيير الحقيقة أي علي الكذب والغش والاحتيال، فإذا لم يكن هناك تغيير في الحقيقة فلا تقوم جريمة التدليس الجنائي، ولا عيب التدليس المدني، ولا جريمة غش المتعاقد، ولذلك يرتبط مفهوم التدليس المدني باعتباره كذبا وتزييفا للحقيقة يستهدف المدلس تضليل إرادة المتعاقد المدلس عليه ودفعه إلي إبرام التصرف القانوني بمفهومات ومصطلحات قانونية أخري أبرزها جريمة خداع المتعاقد حيث يعتبر الخداع نوع من أنواع التدليس، ولكنه تدليس جنائي يختلف عن التدليس المدني لأن المشرع لم يهدف أن يساوي بين تعبير (الخداع) وفكرة التدليس المدني كأحد عيوب الرضا، والا كان سيستغني عنه بهذه الفكرة الأخيرة، وأخضع الخداع للجزاء المقرر له في القانون المدني دون حاجة إلي تجريمه والعقاب عليه، كما لا يمكن كذلك أن يكون مراد المشرع هو الأخذ بالمعني الذي يعطيه للوسائل الاحتيالية المكونة لجريمة التدليس الجنائي (النصب) والا كان بإمكان الشارع الاقتصار عليها من غير حاجة إلي وضع نص خاص بتجريم الخداع في قانون قمع الغش والتدليس ومن ثم يتعين علينا في هذا المبحث أن نقوم بالتمييز بين جريمة خداع المتعاقد وكل من التدليس المدني والوسائل الاحتيالية في التدليس الجنائي (النصب) والتمييز بين الخداع والغش وذلك بغرض استجلاء وجه الشبه والاختلاف بين هذه المصطلحات والمسميات والاثار المترتبة علي ذلك وهذا ما سنقوم بدراسته في المطالب التالية:

  • المطلب الأول : التمييز بين جريمة خداع المتعاقد والتدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة .
  • المطلب الثاني : التمييز بين جريمة خداع المتعاقد والتدليس الجنائي (النصب).
  •  المطلب الثالث : التمييز بين التدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة والتدليس الجنائي.
  • المطلب الرابع : التمييز بين جريمتي الغش التجاري وخداع المتعاقد.
  • المطلب الخامس : التمييز بين جريمتي خداع المتعاقد والغش والعيوب الخفية في المبيع كعيب من عيوب الإرادة .

المطلب الأول

التمييز بين جريمة خدا ع المتعاقد والتدليس المدني كعيب من عيوب الإرادة

قدمنا بأنه قد تشتبه جريمة خداع المتعاقد في بعض عناصره بالتدليس في نطاق القانون المدني غير أن ذلك لا يعني أنهما شيئا واحدا والا لما احتيج لتدخل القانون الجنائي لتجريم وقمع غش وخداع المتعاقد ولهذا يتعين علينا بيان أوجه التشابه بينهما ومن ثم بيان أوجه الاختلاف . وهذا يكون من خلال حكم النص القانوني لكل منهما والذي قد سبق وأن ذكرنا الحكم الخاص بجريمة خداع المتعاقد ولم يتبق لنا إلا بيان حكم التدليس المدني الذي ورد في نص المادة (179 ) من القانون المدني اليمني رقم (14) لسنة 2002 م التي قضت بأنه : (إذا عمد احد المتعاقدين إلي تغرير (تدليس) كان من الجسامة بحيث لولاه لما أبرم الطرف الثاني العقد، ويكون للطرف الثاني طلب الحكم بإبطال العقد كما يكون له إبقائه … وتعتبر كل حيلة يلجا إليها أحد المتعاقدين تغريرا). وبناء علي ذلك سنقوم بدراسة ما يلي : –

أولا : أوجه الشبه بين خداع المتعاقد والتدليس المدني:

1- أول وجه للشبه بينهما هو اتحاد الغاية والهدف الذي يرمي إليه المشرع في كل منهما وهو محاربة الغش والحيلة والخداع عند إبرام العقد أو تنفيذه “حيث أن سرعة المعاملات لا تسمح دائما للمتعاقدين بالقيام بالمراجعة المطلوبة والتهديد بالجزاءات الجنائية والمدنية من شانه أن يكثف الحماية اللازمة للأخلاق التعاقدية ” ([45]).
2- ان جريمة خداع المتعاقد تقوم في معظم حالاتها حلي الوسائل أو الحيل التي يقوم بها التدليس المدني حيث لا يستلزم لقيامها إلا صدور بعض الأقوال الكاذبة، أو القيام ببعض الحيل اليسيرة أو عرض بهلواني للبضاعة لإخفاء بعض ما يشوبها من عيوب ([46])

  1. وأخيرا هناك شبه بينهما في أنه في كل منهما تنصب الحيل والغش، والخداع علي شخص المتعاقد فتفسد إرادته وتوقعه في غلط حول العملية التعاقدية ([47]).

    ثانيا : أوجه الاختلاف بين خداع المتعاقد والتدليس المدني :

    أما بالنسبة لأوجه الاختلاف بينهما يكون من نواح عدة أهمها:
    1- أن الكتمان أو السكوت يكفي لقيام التدليس في نطاق القانون المدني طالما ثبت أنه كان من شأنه التأثير علي إرادة المتعاقد في حين أن هذا السكوت أو الكتمان لا يكفي لقيام جريمة خداج المتعاقد ([48]).
    2- لا يلزم في جريمة خداع المتعاقد أن يكون الغلط الذي وقع علي المتعاقد هو الدافع الأساسي للتعاقد بل يكفي أن يكون هو أحد الأسباب الدافعة إلي قيام المجني عليه إلي إبرام العقد، بينما يشترط في التدليس في النطاق المدني أن يكون هو الدافع الأساسي للتعاقد بحيث لولاه لما أقدم المدلس عليه إلي إبرام العقد ([49]). ومما يؤكد هذا النظر أن المشرع اليمني عني بالنص في الفقرة رابعا من المادة (312) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني علي وجوب أن يكون النوع أو الأصل أو المصدر – إذا وقعت الخديعة في واحد منها – سببا أساسيا في التعاقد، بينما لم يقيد ما ورد في الفقرات الثلاث السابقة عليها بهذا القيد ([50]).
    3- في التدليس المدني لم يقم القانون المدني بوضع حالات أو صفات محددة علي سبيل الحصر في حين أن القانون الجنائي يشترط في جريمة خداع المتعاقد ان تنصب أكاذيب الجاني أو تأكيداته غير الصحيحة علي صفة من الصفات التي قام المشرع الجنائي بتحديدها في النصوص الخاصة بها علي سبيل الحصر، وهذا كما قدمنا أمر منطقي يتفق مع كون جريمة خداع المتعاقد جريمة جنائية أوجب الدستور علي المشرع الجنائي أن يقوم بتحديد عناصرها والجزاء المترتب عليها تحديدا دقيقا، تطبيقا للمبدأ العام ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” ([51]) . في حين أن التدليس المدني لقواعد القانون المدني التي يقوم فيها المشرع بمنح القاضي المدني سلطة واسعة لتحديد عناصر الخطأ اللازم لقيامه ([52]).
    4- وأخيرا فإن من الحالات التي يختلف فيها التدليس المدني عن جريمة خداع المتعاقد هي أنه في التدليس المدني يصيب الإرادة عند تكوين العقد فيكون هو الدافع إلي إبرام العقد، إما الخداع فيقع في غير ذلك حيث قد يحصل بعد إبرام العقد أو يحصل خارجا عن دائرة العقد ([53])

المطلب الثاني

التمييز بين جريمة خداع المتعاقد والتدليس الجنائي (النصب)

قدمنا بان المشرع الجنائي لم يقصد بإيراده جريمة خداع المتعاقد أن يأخذ بالمعنى الذي يعطيه للوسائل الاحتيالية المكونة لجريمة التدليس الجنائي (النصب) وإلا كان بإمكان الشارع الاستغناء عنها بهذه الوسائل الاحتيالية دون حاجة إلى وضع نص خاص بتجريم الخداع في قانون قمع الغش والتدليس ومع ذلك هناك بعض التشابه بين الجريمتين في بعض الأوجه وذلك لأن التدليس في النطاق الجنائي يأخذ صورتين، حسب درجة الجسامة التي يظهر فيها، فقد يكون بسيطا وقد يكون مشددا، فهو يكون بسيطا عندما لا يكون مقترنا بأي وسائل خارجية لإخفائه أو تجعل اكتشافه صعبا على من كان ضحيته ويشكل التدليس في هذه الصورة لجريمة خداع المتعاقد.

أما التدليس المشدد أو الموصوف فهو الذي يكون مصحوبا بعناصر خارجية او اسماء مزورة أو صفات كاذبة تعزز الادعاءات الكاذبة ويشكل التدليس في هذه الصورة جريمة النصب. وبالتالي يمكن القول بأن جريمة خداع المتعاقد ما هي إلا الصورة المخففة لجريمة النصب الذي يرتكب بطريق الكذب المجرد الذي لا يصل إلى درجة الوسائل الاحتيالية.

غير انه يلاحظ في هذا الصدد أن بيع البضائع قد يشكل مجالا جامعا لتطبيق جريمتي الخداع والنصب وبالتالي يكون الفاصل بينهما صعبا في بعض الأحيان ويعود ذلك إلى عاملين رئيسيين: الأول: ان التدليس البسيط يمكن أن يكون مصحوبا في بعض الأحوال بالوسائل الاحتيالية مما ينجم معه قيام جريمة النصب كذلك ([54]). العامل الثاني ان الاتجاه الحديث للقضاء يتجه نحو التوسع في فكرة الاحتيال مما ينجم عنه في أكثر الحالات الاقتراب نحو التدليس البسيط ([55]).
وغلي أية حال فإن مفهوم خداع المتعاقد ما يزال يتميز عن مفهوم التدليس الجنائي (النصب ) فيما يتعلق بالوسائل الاحتيالية المكونة لجريمة النصب حيث أن هذه الجريمة تقوم علي فكرة غش المجني عليه وخداعه في سبيل الحصول علي أمواله ويتطلب ذلك اقتران الكذب بعناصر خارجية أو أفعال مادية يكون من شأنها أن تولد الاعتقاد لدي المجني عليه بصدق هذا الكذب مما يحمله علي تسليم أمواله أو بعضها إلي النصاب تسليما رضائيا، وهذا يعني أن مجرد الكذب وحده لا يكفي لتكوين ركن الاحتيال في جريمة النصب وإنما يستلزم اقترانه بعناصر خارجية أفعال مادية أخري ([56]).
ويناء علي ذلك يحتم علينا بيان اوجه التشابه والاختلاف بين هاتين الجريمتين لما يترتب علي كل منهما من آثار قانونية مختلفة عن الأخرى :

أولا: أوجه التشابه بين جريمة خداع المتعاقد و جريمة النص ب( التدليس الجنائي):

1 – أن كل من الجريمتين تقوم علي فكرة الغش والخداع بقصد التأثير علي نفسية المجني عليه لكي يقع في الغلط علي خلاف الحقيقة والواقع .
2- في كل من الجريمتين يستلزم فيهما فعل إيجابي حتي يعتبر سلوك الجاني جريمة.
3- في كل من الجريمتين تصاب إرادة المجني عليه بعيب الرضا.

ثانيا: أوجه الاختلاف بين جريمة خداع المتعاقد وجريمة النص ب( التدليس الجنائي):

1- اختلاف الغاية في كل منهما : فهدف الجاني من وراء جريمة خداع المتعاقد هو حصول المتعاقد الآخر علي شيء أو بضاعة بدلا من أخرى لكي يحقق هذا المتعاقد كسبا غير مشروع لكي يستفيد من القيمة المالية، ويتم ذلك بتسليم المشتري بضاعة مختلفة اختلافا كليا أو جزئيا عن تلك التي من اجلها أقدم المشتري على التعاقد، بينما غرض الجاني من جريمة النصب هو الحصول على منفعة مادية من الغير او التوصل بغير حق إلى مال مملوك للغير.2- اختلاف درجة التدليس: ففي جريمة النصب تكون درجة التدليس أشد منها في جريمة خداع المتعاقد، حيث يلزم لتكوين الطرق الاحتيالية في جريمة النصب أن يقوم الجاني بأعمال إيجابية ذات مظهر خارجي يدعم به أقواله الكاذبة ويستر بها غشه، وعلى ذلك تقوم هذه الطرق الاحتيالية على أقوال كاذبة ومظاهر خارجية معا لأن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة لا تكفي لتكوين الطرق الاحتيالية في جريمة النصب حتى ولو كان قائلها قد بالغ في تأكيد صحتها لدرجة يمكن أن تؤثر على المجني عليه؛ لأن القانون الجنائي كما قدمنا لا يعاقب على جريمة النصب بمجرد الكذب سواء كان شفويا أو كتابيا أو مطبوعا، إيجابيا كان أو سلبيا أي حتى مجرد الكتمان ([57]). بينما لا يشترط في جريمة خداع المتعاقد أن تبلغ درجة الاحتيال أو التدليس الذي يشترط في جريمة النصب الجنائي، إذ يكفي لقيام جريمة خداع المتعاقد أن تصدر من الجاني مجرد أكاذيب او تأكيدات غير صحيحة حول نوع البضاعة أو ذاتيتها او كميتها أو اي صفة أخرى من الصفات التي حددتها النصوص التشريعية الخاصة بها ولو مرة واحدة ([58]).

3- من حيث اختلاف وسيلة الخداع: فهي في جريمة النصب أضيق مجالا منها في جريمة خداع المتعاقد حيث تتكون هذه الجريمة بأي صورة من الصور، بينما في جريمة التدليس الجنائي (جريمة النصب ) لا تقوم هذه الجريمة إلا إذا اتخذ الجاني احدى الصورتين الواردتين في المادة 310 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني علي سبيل الحصر وهما:
1 – استعمال طرق احتيالية. 2- اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، فإذا توصل شخص إلي الاستيلاء علي مال الغير بالغش الذي لا يدخل في احدى هاتين الصورتين فإنه لا يعاقب عن جريمة الاحتيال ([59]).
4 – لا يشترط لقيام جريمة خداع المتعاقد أن يكون الغلط الذي وقع علي المتعاقد هو الدافع الأساسي للتعاقد بل يكفي أن يكون هو أحد الأسباب الدافعة إلي التعاقد وليس هو السبب الأساسي لذلك، علي عكس التدليس في جريمة النصب الجنائي يشترط لقيام هذه الجريمة أن يكون وقوع المجني عليه في الغلط من جراء الاحتيال الذي قام به الجاني هو السبب الرئيسي لا سبب آخر ([60]).

المطلب الثالث

التمييز بين التدليس المدني والتدليس الجنائي( النصب)

تمهيد وتقسيم:

قد يظهر للمرء لأول نظرة أنه يستطيع أن يميز بين التدليس المدني والتدليس الجنائي (النصب) غير أن هذا الأمر ليس كذلك حيث أن التفرقة بينهما ليس بالأمر اليسير، وذلك نظرا لما يوجد بينهما من تشابه كبير، ويكاد يختلط كل منهما بالآخر، ولكن بنظرة فحصة دقيقة في الأساس الذي يقوم عليه كل منهما يمكن الوصول إلي ذلك الهدف بيسر وسهولة، ذلك أن كلا من التدليس المدني والتدليس الجنائي يقومان علي طرق احتيالية تعد ركنا اساسيا في تكوين كل منهما، فإذا ما درسنا الوسائل الاحتيالية المكونة لجريمة النصب الجنائي، لتبين لنا بذلك الفرق بين التدليس المدني والتدليس الجنائي ؛ لأن الاختلاط بينهما قد نشأ منذ زمن بعيد، وكان ذلك حين صدر أول نص فرنسي يحرم التدليس في قانون 22 يوليو سنة 1791، حيث كان هذا القانون يوكل بالعقاب علي النصب إلي انقضاء المدني، وذلك عند النظر في الدعوي المدنية، للحكم بالبطلان في العقد المبرم تحت تأثير التدليس، فكان القاضي المدني هو القاضي الجنائي – فيما يتعلق بواقعة التدليس – وكان هذا القانون ينظم علاوة علي ذلك حكم استغلال سرعة تصديق الأشخاص أو يستغل سذاجتهم، باتخاذ اسم كاذب أو بالإيهام بمشروع أو بضمان وهمي لا وجود له، دون بيان وسائل الاحتيال التي تستخدم في تضليل المجني عليه، وخداعه علي سبيل التحديد، غير أن القضاء الفرنسي في ظل هذا القانون قد حاول فيما بعد، التميز بين التدليس والنصب، وذلك من خلال قيامه بوضع تعريف يحد من اتساع نطاق النصب الجنائي – علي ما هو عليه الحال في الوقت الحاضر – ليبعده من نطاق التدليس المدني، ومن ثم أخذ المشرع الفرنسي بمذهب هذا القضاء، فحرص في المادة 405 من قانون سنة 1810 م علي تحديد نطاق جريمة النصب ([61])، ومن هنا تبادر إلي الأذهان فكرة التمييز بين التدليس المدني والتدليس الجنائي .
وقد ذهب بعض الفقه لتحقيق ذلك التمييز إلي القول بأن التدليس المدني يستعمل لخدمة مصالح المدلس اكثر من الإضرار بالغير، بينما التدليس الجنائي ليس له إلا هدف واحد هو الإضرار بالغير، وبالتالي من وجهة نظره تظهر التفرقة بينهما جلية واضحة مما لا يوجب معه التداخل بينهما ([62]).ولكن يلاحظ علي هذا القول وان كان هذا هو الغالب من الأحوال علي عمل المدلس إلا أن الاختلاط بينهما لا يزال قائما، ذلك أن العمل فبن أجل مصلحة المدلس لا يتحقق إلا إذا كان ذلك علي حساب المتعاقد الاخر، مما يترتب عليه في نهاية الأمر إلي تحقق الإضرار بمصالح الغير، كما هو الأمر في التدليس الجنائي سواء بسواء، وبالتالي نحتاج إلي التمييز بين التدليس المدني والتدليس الجنائي.
وهذا ما قام به العديد من شراح القانون – خاصة في فرنسا- حيث بذلوا جهدا كبيرا للتمييز بين هذين النوعين من التدليس حيث أثير التساؤل في هذا الفقه عما إذا كان نوعا التدليس من طبيعة قانونية واحدة أم لا ؟ وإذا كان هناك اختلاف، فما هي ضوابط التمييز بينهما؟ ([63]).
هذا ما سنقوم بدراسته من خلال الفرعين التاليين:

  • الفرع الأول : مفهوم التدليس الجنائي (النصب).
  • الفرع الثاني : أوجه الشبه والاختلاف بين التدليس المدني والتدليس الجنائي.

الفر ع الأول

مفهوم التدليس الجنائي( النصب)

التدليس بمعني النصب وهو ما يطلق عليه في القانون الجنائي (التدليس الجنائي ) هو الاستيلاء علي كل ثروة الغير أو بعضها عن طريق وسائل تنطوي علي الخداع والغش والاحتيال ينجم عنها وقوع المجني عليه في الغلط فيسلم أمواله إلي الجاني بناء علي ذلك.
وعليه فإن جريمة التدليس الجنائي تدخل ضمن الجرائم التي تقع علي الأموال المنقولة المملوكة للغير، مثلها في ذلك مثل الجرائم الأخرى التي تقع عليها، كجريمة السرقة، وخيانة الأمانة ([64]).
فهذه الجرائم جميعها قام المشرع بتجريمها بقصد إسباغ الحماية علي الأموال التي تقع عليها، وذلك في حق ملكيتها وحيازتها من خطر الاعتداء عليها، وهي جرائم تلتقي فيما بينها وتتشابه في وحدة موضوعها، وفي القصد الجنائي منها ([65])، حيث يكون محلها باستمرار وفي جميع الأحوال هو مال منقول مملوك للغير، أو يكون له حق الحيازة عليه كما في جريمة السرقة ([66])، كذلك فإن القصد الجنائي من ارتكابها في كل من هذه الجرائم واحد يتجسد في انصراف نية الجاني إلي ضم مال الغير إليه وتملكه بغير حق ([67]).
ولكن بين هذه الجرائم توجد فروقا هامة تميز بينها، يكمن مرجع هذا الاختلاف في وسيلة الاعتداء الذي يتخذه الجاني مسلكا له في الاعتداء علي مال الغير وما يؤدي إليه من رضا أو عدم رضا المجني عليه، عند تسليمه الجاني المال المنقول محل الجريمة ([68]). حيث يستخدم الجاني في جريمة النصب وسائل احتيالية من غش أو خداع أو كذب معزز بمظاهر خارجية تؤيده وتغرر بالمجني عليه فتوقعه في الغلط، الأمر الذي يترتب عليه قيامه بتسليم ماله كله أو بعضه إلي الجاني . فالغش أو الكذب غير المقترن بمظاهر خارجية تعززه لا يكفي لقيام جريمة النصب (الاحتيال) ويستوي أن يكون الكذب شفويا أو مكتوبا، ومهما بلغ المتهم في تأكيد ما يزعمه بحيث صدقه المجني، فمن المفترض أن يكون لدي الناس قدر من الحيطة والحرص يجعله لا ينخدعون بمجرد الكذب، فإن هم خدعوا بالكذب العاري من أية مظاهر خارجية فلا يستحقون حماية القانون الجنائي ([69]).
في حين أنه في السرقة ينتزع الجاني الشيء من حيازة مالكه أو حائزه خفية بغير رضاه . اما خيانة الأمانة فإن الاعتداء فيها يتخذ صورة تغيير الجاني حيازته للمال المنقول – محل الجريمة – من حيازة وقتية وناقصة إلي حيازة كاملة، بقصد تملكه، بعد أن كان المجني عليه قد سلمه المال طواعية واختيارا بعقد من عقود الأمانة ([70]).
ويترتب علي هذا الفارق الجوهري بين التدليس الجنائي (النصب) وجريمتي السرقة وخيانة الأمانة نتيجتان: الأولي ترجع إلي الحق المعتدي عليه : فجريمة التدليس الجنائي (النصب ) شأنها في ذلك شأن جريمة خيانة الأمانة تقع اعتداء علي حق الملكية حيث أن الجاني يهدف بفعله إلي تملك المال المملوك للمجني عليه دون اللاعتداء علي الحيازة، لأن الغرض هنا أن المجني عليه يسلم الجاني المال تسليما ناقلا للحيازة . أما السرقة فتفع اعتداء علي الحقين معا : حق الملكية وحق الحيازة، حيث يكون الشيء في حيازة المجني عليه وقت حدوث الجريمة والنتيجة الثانية : تتعلق بأهمية التسليم وأثره في قيام هذه الجرائم : يعتبر تسليم المال في جريمة التدليس الجنائي (النصب) عنصرا من عناصر الركن المادي (النتيجة الإجرامية ) وهو تسليم ناقل للحيازة لأن مصدره إرادة المجني عليه ورضائه، وإن كانت هذه الإرادة معيبة بسبب التدليس أو الغش الذي قام به الجاني وللتسليم دوره كذلك فيما يتعلق بجريمة خيانة الأمانة، غير أنه لا يعتبر عنصرا في ركنها المادي وإنما هو سابق علي محققه، وهو تسليم يستند إلي إرادة سليمة ينتقل بمقتضاه المال إلي الحيازة الناقصة للجاني بناء علي عقد من عقود الأمانة ([71]) سواء كانت تلك العقود واردة علي سبيل الحصر كما في التشريع الفرنسي والتشريع المصري أو كانت تكتفي باشتراط أن يتم التسليم بأي صورة يكون المستلم قد استلم الشيء علي ذمة مالكه لحفظه أو استعماله في أمر معين لمصلحة المالك أو غيره ورده بعد ذلك إلي المالك أو من كلفه المالك بتسليمه إليه وهذا ما سار عليه التشريع البلجيكي الصادر في 1871 م في المادة ( 491 ) والتشريع الإيطالي الصادر سنة 1930 في المادة (646) وقانون الجرائم والعقوبات اليمني في المادة (318) وبذلك يخرج من نطاق الحكم الخاص بجريمة خيانة الأمانة التسليم بقصد الحيازة الكاملة كالمشتري الذي يتسلم المبيع ويتصرف فيه قبل دفع الثمن لأنه لا يعد خائنا للأمانة؛ لأنه تسلم المبيع علي سبيل الحيازة الكاملة ([72]) .
أما في جريمة السرقة فإن تسليم الشيء من مالكه أو حائزة تسليما ناقلا للحيازة يمنع من قيام هذه الجريمة حتي لو كان ذلك التسليم ناجما عن غش أو تدليس ([73]).

الفرع الثاني

أوجه الشبه والاختلاف بين التدريس المدني والتدليس الجنائي( النصب)

إذا كانت جريمة النصب وفقا لمفهوم القانون الجنائي تقوم علي فكرة غش المجني عليه وخداعه في سبيل ايقاعه في وهم أو غلط يصور له أمرا علي خلاف الحقيقية، فيندفع بسببه نحو تسليم المال طواعية واختيارا منه إلي الجاني – النصاب ([74]) – فإن التغرير (التدليس ) المدني وفقا لمفهوم القانون المدني، لا يكون عيبا من عيوب الرضا أو العقد – إلا إذا صدر من المدلس من طرق احتيالية تثير الغلط في إرادة المدلس عليه في التصرف القانوني، فيندفع به إلي إبرام العقد وهو علي غير هدي، أو بينة من أمرة. حيث نصت المادة (179 ) من القانون المدني اليمني بأنه : (إذا عمد أحد المتعاقدين إلي تغرير (تدليس) كان من الجسامة بحيث لولاه لما أبرم الطرف الثاني العقد، ويكون للطرف الثاني طلب الحكم لإبطال العقد كما يكون له إبقائه …..وتعتبر كل حيلة يلجأ إليها أحد المتعاقدين تغريرا).
” لذلك يثور التساؤل في الفقه حول مدي العلاقة أو الصلة بين التدليس المدني والتدليس ” الجنائي (النصب) ([75])؟ وبعبارة أخري هل التدليس في مفهوم القانونين من طبيعة واحدة ؟ أم أن هناك اختلافا بينهما؟
للإجابة عن هذا التساؤل يقرر الفقه أولا : بأنه يشترك نوعي التدليس فيما بينهما في الطبيعة والأثر المترتب عليها ([76])، فالتدليس في القانونين هو كذب أو إخفاء للحقيقة من شأنه إيهـام المتعاقد أو المجني عليه بأمر مخالف للحقيقة يترتب عليه إيقاعه في غلط يدفعه إلي القيام بعمل ما كان سيقدم عليه لو كان علي بينة من الأمر ([77]).
لكن هذا الفقه يقرر بعد ذلك حقيقة أخري هي أن التدليس “الجنائي والتدليس المدني، وان كانا من طبيعة واحدة ؛ إلا أنهما بالرغم من ذلك يختلفان باختلاف المجال الذي يعمل فيه كل منهما، وما ينتج عن ذلك من اختلاف في التكييف والشروط والآثار وذلك علي النحو التالي:
1 من حيث القانون الذي يحكم كل منهما:
التدليس المدني يحكمه القانون المدني الذي يعتبره عيبا من عيوب الإرادة في التصرف القانوني يترتب علي وجوده قيام حق العاقد المدلس عليه التمسك ببطلانه، قصد المشرع من تنظيمه حماية الإرادة في التعاقد، ومن ثم يعتبره المشرع خطا عمديا من المدلس يوجب مسئوليته المدنية التقصيرية باعتباره عملا غير مشروع موجبا للتعويض ([78]).
في حين أن التدليس الجنائي يحكمه القانون الجنائي الذي يعتبره جريمة من الجرائم العمدية التي تقع علي الاموال، يستوجب توقيع العقوبة الجنائية علي مرتكبه وذلك بقصد حماية تلك الأموال، وصونها من خطر الاعتداء عليها ([79]).
2- من حيث النطاق الذي يحدده المشرع لكل منهما:
التدليس المدني الذي يبطل التصرف يكتفي المشرع فيه بالحد الأدنى من التدليس وهو الكذب المجرد، بل إنه كما رأينا أن مجرد السكوت أو الكتمان عمدا عن واقعة يؤدي إلي البطلان إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة ([80]) (م179) مدني يمني و م125 مدني مصري ) لأن المهم والجوهري في التدليس المدني أن يكون  المدلس قد تمكن من خلال أي من هذه الطرق الاحتيالية أن يلبس علي المدلس عليه في التصرف القانوني وجه الحقيقة فيدفعه بذلك إلي إبرام التصرف وهو علي غير هدي من أمره حتي ولو لم تقترن بمظاهر خارجية أو وسائل مادية تعززه وتؤيده ([81]).
أما التدليس الجنائي فلا يكفي في الطرق الاحتيالية مجرد الكذب الصادر من الجاني مهما كان شكله شفويا أو كتابيا، ومن باب أولي مجرد السكوت أو الكتمان لأن المشرع حصر وسائل الاحتيال في التدليس الجنائي وحدده في حدود معينة فلا يعاقب علي كل الحالات التي يتذرع فيها الشخص بالكذب للاستيلاء علي مال الغير، وانما يشترط اقتران الكذب بأعمال مادية تدعمه أو مـظاهر خارجية ([82]) حصرها المشرع اليمني في صورتين هما : استعمال طرق احتيالية، واتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة (المادة 310 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني ).
وعلي ذلك فإذا توصل الشخص إلي الاستيلاء علي مال الغير بالغش الذي لا يدخل في احدى هاتين الصورتين، فإنه لا يسأل عن جريمة نصب ([83]). والسبب في ذلك أن القانون الجنائي لا يتدخل في علاقات الأفراد إلا عند الضرورة حيث يكشف مسلك الجاني عن خطورة خاصة تدعو إلي توقيع العقاب عليه ولا يكون الأمر كذلك إلا إذا كانت الاكاذيب التي لجأ إليها المتعاقد مصحوبة أو مقترنة بمظاهر خارجية علي درجة من الجسامة ينخدع معهـا الناس في معاملاتهم علي الرغم مما يتخذونه من حذر ويقظة عاديين ([84]) هذه الجسامة أو الخطورة تتمثل في ضرورة قيامه علي وسيلة من الوسائل المحددة والواردة في القانون الجنائي علي سبيل الحصر.
غير أنه يلاحظ أن المشرع اليمني قد اقتصر علي وسيلتين (صورتين) من وسائل الاحتيال كما رأينا ولم ينص علي الصورة الثالثة التي تنص عليها الكثير من التشريعات ومن بينها القانون المصري وهي التصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكا للجاني وليس له حق التصرف فيه ([85]).

فالفارق الهام والجوهري بين التدليس المدني والتدليس الجنائي إذن هو في درجة هذا التدليس لا في أثره فبينما يكفي الكذب المجرد لتحقق التدليس المدني، في حين لا يكون ذلك الكذب كافيا لتحقق التدليس الجنائي بل لا بد أن يكون مقترنا بأعمال مادية ([86]) متوجهة نحو إيهام المجني عليه بأمر يترتب عليه الاستيلاء علي بعض أمواله، وعلي هذا يشترط في الطرق الاحتيالية المكونة لجريمة التدليس الجنائي (النصب) أن يكون هناك إيهام بغير الحقيقة، مؤيدا بأفعال خارجية إيجابية من شأنها أن تدخل في نفسية المجني عليه أن المكذوب ليس إلا حقيقة واقعية وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بعدم توافر جريمة النصب إذا صادف المتهم المجني عليهما في الطريق العام، وعرض عليهما شراء تذكرتين من تذاكر الملاهي باعتبار أنهما صالحتان للاستعمال، مع أنهما سبق استعمالهما، دون أن يدعم كذبه هذا بأي مظهر خارجي يؤيده ([87]).
والمظاهر الخارجية التي تدعم الكذب قد تكون استعانة بالغير أو مباشرة بعض الأعمال المادية، أو استغلال الصفة أو الثقة ([88])، وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن الزوجة تعتبر فاعلة أصيلة في النصب إذا قامت بتأييد مزاعم زوجها، مما أدي بالمجني عليه إلي دفع النقود له ([89])، كما قضت تلك المحكمة بأن قيام المتهم – في سبيل تأييد مزاعمه بنشر إعلانات عن نفسه وعن مشروعه وعن فتع حساب في أحد البنوك تودع فيه الأموال التي يساهم فيها مشروعه إعداد مقر فخم للشركة التي أنشأها ويديرها، من شأنها توفر جريمة النصب المعاقب عليها قانونا ([90])،كما قضت كذلك بأنه إذا كان المتهم من رجال الدين وأوهم المجني عليها أن في إمكانه أن يسحر لها ليصلحها علي زوجها، وكانت صفته الدينية من شأنها توليد الاعتقاد لدي المجني عليها بصدق ادعائه، فإنه يكون مرتكبا لجريمة النصب ([91]).
وهكذا نجد أنه لا يشترط في التدليس المدني أن تبلغ الطرق الاحتيالية فيه الجسامة المطلوبة في التدليس الجنائي، بل يكفي أن تتجاوز حدود النزاهة المألوفة في التعامل حين يؤخذ الاحتيال في التدليس بمفهومه الواسع ([92])، ومرجع ذلك أن القانون المدني يركز اهتمامه علي مبدأ حسن النية في إبرام العقود وتنفيذها، في حين إن الحماية الجنائية بتجريم النصب.
يراعي فيها المشرع صيانة أموال الناس مما يفوت عليهم ملاحظته من الخداع المسبوك والذي يستهـدف الاستيلاء علي مال الغير ([93]).
3- من حيث الغلط الناتج عن التدليس المدني والتدليس الجنائي: كذلك يختلف الغلط في كل منهما باختلاف ما إذا كان التدليس مدنيا أم جنائيا حيث أن التدليس في الأول يشترط فيه حتي يكون عيبا مؤثرا علي الإرادة أن يعتريها غلط يكون هو الدافع الذي حمل المتعاقد علي إبرام العقد وهذا علي عكس التدليس الجنائي (النصب ) حيث أن هذا التدليس قد يتحقق في نطاق القانون الجنائي دون حاجة لاشتراط وقوع المجني عليه في غلط، وذلك كما في حالة الشروع في جريمة النصب إذ تقوم هذه الجريمة في هذه الحالة حتي ولو لم يكن المجني عليه قد وقع في غلط فعلي ([94])، وهذا يجعله يفترق عن التدليس المدني من حيث أن الغلط الذي يثيره في ذهن المجني عليه في التدليس الجنائي ليس شرطا ضروريا في كل الأحوال فلا يشترط ذلك إلا في الجريمة التامة في التدليس الجنائي ([95]).
وبناء علي ما كل ما تقدم يمكننا القول بأن دائرة الحيل في التدليس المدني أوسع نطاقا منها في التدليس الجنائي فكل حيلة تكون جريمة النصب، تكون كافية لتحقق التدليس المدني من باب أولي، وليس العكس فما يعد حيلة مكونة للتدليس المدني، قد لا يتحقق معها بالضرورة التدليس الجنائي ([96]) .
وبهذا يتبين الفارق بينهما نتيجة لاستجلاء الفارق بين الحيل المكونة لجريمة النصب، أو الحيل الدالة علي التدليس المدني ([97]).

المطلب الرابع

التمييز بين جريمـتي الغش وخداع المتعاقد

أن مفهوم الغش بصفة عامة في فقه القانون المدني هو ” العمل الذي يعمد إليه الشخص، بقصد الإضرار بحقوق شخص آخر أو الانتقاص منها” ([98])، فهو بهذا المفهوم يماثل أو يعادل الخطأ العمدي، وسوء النية ([99]).
وعلي ذلك يعتبر التغرير (التدليس) نوعا من الغش، أو أحد تطبيقاته المتعددة ؛ لأن الغش ينطوي علي صور مختلفة ولذلك فله في لغة القانون معني واسع يقصد به كل الوسائل والطرق الموجهة إلي تحقيق غرض غير مشروع.
وقد رأينا أن المشرع الجنائي اليمني والمصري والفرنسي يعاقب علي جريمة خداع المتعاقد، والتي قد تختلط في بعض عناصرها بالتدليس في نطاق القانون المدني، وهو ما دعانا لبحثها وبحث أوجه الشبه والاختلاف بينها وبين التغرير (التدليس) سواء المدني أو الجنائي.
غير أنه يلاحظ علي صور الخداع الأربع التي نص عليها المشرع الجنائي في جريمة خداع المتعاقد ليست ذات طابع عام يطبق علي كل صور الخداع أو التدليس الذي يرتكب بمناسبة العقد، علي الرغم من أنها تشمل جميع الصور التي ينصب عليها خداع المتعاقد، وعلاوة علي ما بين هذه الصور المتعددة من تداخل وتكرار ([100]).
والذي يهمنا بحثه هنا هو هل يمكن القول بأن جريمة الغش المنصوص عليها في الفقرتين ثالثا ورابعا من المادة 312 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني هي ذاتها التي وردت في مفهوم فقه القانون المدني، أو هي تماثل جريمة خداع المتعاقد المنصوص عليها في الفقرة أولا من ذات المادة السابقة أو أن أحدهما يعتبر صور: أو أحد صور الجريمة الأخرى ؟

للإجابة عن ذلك يمكن القول بأن للغش هنا له معني مختلف عن مفهوم الغش في فقه القانون المدني إذ يتعلق بالتزييف الذي يحدث علي المنتجات والمواد الغذائية أو الزراعية أو الطبيعية أو العقاقير الطبية.
وعلي ذلك فجريمة الغش هنا هي نوع من الخداع أو إحدى أشكال الغش بالمعني الواسع الذي يحدث في مجال البضائع حيث في هذا الحالة يتم الغش بدلا من استعمال أداة وزن أو عبارات شفوية علي طبيعة البضاعة أو صفاتها الجوهرية … الخ، فإنه يقع فعلا علي الشيء المطروح أو المعروض للبيع، وهو يتحقق بالإضافة أو الانتزاع والسلب من مادة الشيء أو إخفاء عيوبه من خلال الإعداد والتحضير الذي يدخل علي المادة ذاتها فتظهر في شكل جديد أو صناعة جديدة حتي لا يظهر عليها أنها أشياء معيبة أو مغشوشة، فهذه الصورة من الغش وان كانت تتم من الناحية القانونية بالتزييف المستحدث من خلال تغيير البضاعة إلا أنه من الناحية الواقعية ينتج من صورتين : خداع في صفة البضاعة أو في كميتها ([101]).
وهدف المشرع في تجريم الغش والخداع في هذه الصور المنصوص عليها في المادة 312 ثالثا من قانون الجرائم والعقوبات اليمني هي المحافظة علي صحة الإنسان والحيوان، سواء في ذلك استعمال أو تداول أو استهلاك المواد المغشوشة أو الفاسدة، ولهذا لا تتم هذه الحماية من الأضرار المهددة للصحة العامة من المنتجات السامة أو الضارة فحسب، بل يجرم المشرع فعل الغش في ذاته أو في البيع وحتي مجرد طرح أو عرض المواد المغشوشة أو الفاسدة للبيع، وكذلك تجرم المواد التي تستعمل في الغش بغرض مكافحة الغش الواقع علي كل المواد التي لها اتصال بحياة الإنسان أو الحيوان ولذلك تدخل فيها حمايته من أفعال الغش الواقعة علي الأشياء المذكورة في النص، ويكفي أن نعرف من أوجه الشبه الكثيرة بين جريمة الغش وجريمة خداع المتعاقد هو أن جريمة الغش وملحقاتها من الجرائم العمدية شأنها في ذلك شأن جريمة خداع المتعاقد حيث يشترط لقيام هذه الجريمة انصراف نية الجاني أو علمه بما ينطوي عليه سلوكه من غش في السلعة وأن ما يعرضه أو يطرحه للبيع أو يبيعه فاسدا أو مغشوشا، وان يعلم بحقيقة وطبيعة المواد التي تستعمل في الغش أو الخداع، وأن من شأن ذلك إدخال الغش أو الخداع علي المشتري أو علي السلعة، وانصراف إرادته صوب أفعال من شأنها أن تغير من طبيعة وخواص المواد التي أضيفت إليها. فالغش أو التغيير هو صنع إنتاج مزيف يقوم مقام الإنتاج الحقيقي، وهذا يعني اتجاه الإرادة لإخفاء حقيقية وجوهر الإنتاج المباع بواسطة الإضافة أو الإنقاص في التركيب ([102]) وقصد من يقترف الغش دائما هو خداع المشتري ([103]).
وبهذا نصل إلي التساؤل الذي أثرناه من قبل وهو هل يعني ذلك أن جريمة خداع المتعاقد المنصوص عليها في الفقرة أولا من المادة 312من قانون الجرائم والعقوبات اليمني تكفي لتحقيق هدف المشرع في مكافحة جريمة الغش في العمليات التجارية ؟ ومن ثم ليس هناك مبررا ما يستلزم من المشرع إلي إيراد النص بتجريم الغش في بقية الصور الأخرى حيث جري الغالب من الأحوال اجتماع صورتين أو أكثر في واقعة واحدة ؟
الإجابة عن ذلك بالنفي طبعا ؛ لأنه علي الرغم من توافر أوجه الشبه الكثيرة بين جريمة الغش وجريمة خداع المتعاقد إلا أن جريمة الغش لا تدخل أحيانا في مفهوم الخداع ويعود السبب في ذلك إلي وجود اختلافات أساسية بين الجريمتين نحصرها في ثلاث مسائل هي : المحل الذي ترد عليه، وغاية التجريم، والمفترضات القانونية.
أولا : من حيث المحل الذي ترد عليه الجريمة وموضوعها:
في جريمة الغش يحصل الغش في مادة أو في إنتاج معد للبيع، بينما في جريمة الخداع يحصل الخداع علي شخص المتعاقد الآخر نفسه أو نائبه أو وكيله، كما أن موضوع جريمة الغش هو أصناف معينة من السلع والمواد الغذائية المتعلقة بالصحة العامة للإنسان وللحيوان وكذا العقاقير الطبية والحاصلات الزراعية والطبيعية، وهذا علي عكس الحال في جريمة خداع المتعاقد حيث ترد علي كافة ما يعتبر بضاعة أيا كان صنفها أو نوعها بدون أي تحديد أو تخصيص كذلك قد يكون الخداع علي محل العقد بالقيام بتسليم المتعاقد شيئا آخر خلاف المعقود عليه . أما الغش فيقع علي الشيء ذاته، ويتكون من التحضير والإعداد المادي للبضاعة بغرض الخداع فالغش هنا يقع علي جسم أو مادة الشيء محل العقد أما الخداع يكون عندما يكون الشيء الذي سلم للمتعاقد من نفس جنس البضاعة ولكن من نوع أقل
درجة أو قيمة أو تكوينا.
و تطبيقا لذلك ذهبت محكمة النقض المصرية بقولها (( إن جريمة وضع بيانات غير مطابقة للحقيقة تقع وتتوافر أركانه، ولو كانت السلعة التي يوضع البيان عليها مغشوشة، و يتوافر القصد الجنائي فيها بمجرد وضع البيان غير الحقيقي مع العلم بعدم مطابقته للحقيقة وهي تختلف عن جريمة الغش التي تتحقق بخلط الشيء أو إضافة مادة مغايرة بطبيعته أو من نفس طبيعته ولكن من صنف أقل جودة ([104]). كما ذهبت محكمة النقض المصرية للتفرقة بين صور الغش في الجريمتين السالفتى الذكر بقولها (( إن قانون قمع التدليس رقم (48) لسنة 1948م بعاقب بالمادتين (1، 2) علي جريمتين مختلفتين إحداهما و هي المنصوص عليها في المادة الأولي وتكون بفعل غش يقع من أحد طرفي عقد علي أخر فيجب فيها أن يكون هناك متعاقدان وأن يخدع أحدهما الأخر أو يشرع في أن يخدعه بأية طريقة في عدد البضاعة أو مقدارها أو كيلها إلي أخر ما جاء في النص، والأخرى، و هي المنصوص عليها في المادة الثانية تكون بفعل غش يقع في الشيء نفسه، و هذا لا يتحقق إلا إذا أدخلت علي عناصره المكونة له عناصر أخري أو انتزعت بعض تلك العناصر فلا يدخل في هذا النوع من الغش ان تكون المادة قد ركبت بنسب مختلفة ككل عنصر من عناصرها مادامت هذه المادة هي هي… الخ)) ([105]).
ثانيا : في جريمة الغش يهدف المشرع الي تجنب ما يترتب علي هذا الغش من إضرار بالصحة العامة بصفة أساسية بينما في جريمة الخداع يسعي المشرع الى ضمان سلامة صحة العقود والاتفاقات التجارية والمدنية.
ثالثا: في جريمة الغش يتحقق فعل الغش بمجرد حدوثه حتي ولو لم يكن هناك وجود لأي متعاقد، فهو فعل مادي منفصل عن العقد المنعقد بين البائع والمشتري، بل ولو لم يتحدد مشتر بعينه، وهذا علي عكس جريمة الخداع حيث يشترط لقيام الجريمة فيها ان يوجد المتعاقد الآخر، كذا أنه يشترط أن يتعلق بعقد من العقود المدنية او التجارية ([106])

رابعا : تختلف جريمة الغش عن جريمة الخداع في أن علم أو رضا المشتري بطبيعة المادة المباعة يؤدي إلي استبعاد هذه الجريمة (جريمة خداع المتعاقد) علي عكس جريمة الغش علم المشتري أو رضاه لا يمنع من قيام هذه الجريمة لأن الأمر هنا يتعلق بمكافحة الغش والوقاية منه فالمشتري نفسه في هذه الحالة قد يصبح متهما في جريمة الغش ([107]).
خامسا واخيرا : تختلف جريمة الغش عن جريمة خداع المتعاقد في أن الأولي من الجرائم الوقتية التي تتم بمجرد اقتراف فعل الغش أو استعمال المواد في الغش، وهذا يعني أنه يشترط لقيام جريمة الغش أن يكون القصد الجنائي معاصرا لوقت وقوع الفعل، أما جريمة الخداع فهي من الجرائم المستمرة منذ اقتران القبول بالإيجاب، ووقوع خداع في البضاعة ولا يؤثر في ذلك تأخير تسليم البضاعة للمشتري، لأن الملكية تنتقل بمجرد التعاقد، ويقع علي البائع التزام بنقل ملكية الشيء المبيع فجريمة الخداع قد تمت وتظل مستمرة بمجرد إتمام العقد حتي ولو لم يكن المشتري قد عاين البضاعة أو تسلمها بعد ذلك بل إن جريمة الخداع تقوم في حالة ما لو كان البائع قد قصد تسليم البضاعة بالصورة التي تم التعاقد عليها فعلا، ولكن قام هذا البائع بتغيير البضاعة المتفق عليها عند تنفيذ العقد ففي هذه الحالة تكون جريمة الخداع تامة ومستمرة أيضا ولا يمنع قيامها واستمرارها عدول الجاني بعد انعقاد العقد، وان كان ذلك العدول يعد كما يري بعض الفقه توبة إيجابية يتعين علي القاضي أن يدخلها في اعتباره عند تقدير العقوبة، وذلك إذا بين البائع للمشتري حقيقة البضاعة أو نوعهـا أو مصدرها بعد العقد ورضي بفسخه ورد الثمن أيضا ([108])، وهذا هو نفس الحال كما يري بعض الفقه الاخر بالنسبة لجرائم الطرح أو العرض للمبيع أو البيع فهي من الجرائم المستمرة ،ولذلك يشترط توافر القصد الجنائي في أي وقت طالما كانت حالة الاستمرار قائمة، وهذا يعني أنه في هذه الجريمة الأخيرة إذا كان الفاعل علي جهل بالغش أو الفساد وقت بدايته أي من الأفعال السابقة ثم علم بأمرها فإن القصد الجنائي يتوافر في جانيه من حين ذلك الوقت ([109]). وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه ((متي اثبت الحكم المطعون فيه أن الكاكاو الذي وجد في حيازة الطاعن فاسد لارتفاع درجة الحموضة فيه و أن علمه بفساده متوفر فإن معاقبته عن هذه الواقعة يكون صحيحا في القانون ولا خطأ فيه)) ([110]). ومسألة استخلاص الغش هو من المسائل الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع وله في ذلك الاستعانة بالخبراء والمختصين فيوكل إليهم المواد الكيماوية وغيرها من المواد المدعي بغشها فيتولون تحليلها في المعامل الكيمائية غير أن رأي هؤلاء الواردة في تقاريرهم ليست إلا مجرد رأي استشاري تستأنس به محكمة الموضوع شأنه في ذلك شأن مسائل أعمال الخبرة التي لا تقيد قاضي الموضوع باعتباره الخبير الأعلى في الدعوي والسبب في ذلك أن الحكم بالإدانة يرجع إلي محض اقتناع القاضي وما يطمئن إليه وجدانه من دليل دون آخر ([111]) .

المطلب الخامس

صلة جريمة الغش والخداع بالعيوب الخفية في المبيع

تثار من جهة أولي مسألة التمييز بين الغش والعيوب الخفية عند بحث مسألة توافر القصد الجنائي من العلم بالصفة غير المشروعة من عدمه في المعقود عليه حيث يفرق الفقه والقضاء عادة في مدي توافر القصد الجنائي بين الصانع والمنتج من جهة وبين البائع من جهة أخري، فبالنسبة للمنتج والصانع يتوافر القصد الجنائي من العلم بالصفة غير المشروعة لعملية الغش ويعمل القضاء في هذه الحالة بالقرائن للدلالة علي توافر الغش والعلم به، أو وجوب العلم بأن ما قام به هو عمل غير مشروع ويعاقب عليه القانون ([112]).

وهذا علي عكس البائع إذا باع الإنتاج المغشوش بواسطة شخص آخر لا يعمل في هذه الحالة بمسألة القرائن هـانما يسوي الغش من حيث الأثر في هذه الحالة بالعيب الخفي وبالتالي يجب لكي تقوم مسئولية البائع الجنائية قيام المشتري لإثبات توافر العلم لدي البائع فعلا ([113]). لأن المشرع في النص القانوني لا يعاقب علي الإهمال أو عدم الاحتراز أو الجهل بسيطا كان أو جسيما فكل ذلك ينفي القصد الإجرامي حتي ولو كان ذلك الإهمال أو الجهل يدخل في نطاق المسئولية المدنية التقصيرية أو الجرائم الاقتصادية أو جرائم المخالفات ومن جهة أخري فإنه طبقا للصورة الأولي للفقرة ثالثا من المادة 312 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني قد يتحقق الخداع في حقيقة البضاعة أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة، وعلي العموم العناصر الداخلة في تركيبها وذلك بقيام التعاقد بين المتعاقدين علي بضاعة تتوافر فيها مميزات أو صفات معينة علي أي وجه من الوجوه ثم يظهر عدم وجود هذه المميزات والصفات فيها أي أن المتعاقد قد خدع في اعتقاده بأن البضاعة يوجد بها خصائص معينة هي التي دفعته إلي إبرام العقد، فهل الخداع في الصفات الجوهرية يماثل العيوب الخفية باعتبارها تنصب علي الصفات الرئيسية للشيء المبيع؟
أجاب بعض الفقه عن ذلك بالإيجاب علي أساس أن الصفات الجوهرية ليست فكرة خاصة بقانون قمع التدليس والغش ولكنها فكرة مأخوذة من القانون المدني وبالتالي فإن الصفات الرئيسية أو الهامة تماثل الصفات الجوهرية ومن ثم بالتبع تماثل العيوب الخفية.

لكن بعضا من الفقه يري العكس – بأنه يوجد اختلاف بين الصفات الجوهرية والصفات الرئيسية ومن ثم اختلاف بين الصفات الجوهرية والعيوب الخفية حيث أن العيوب الخفية تتعلق بالصفات الرئيسية للشيء المبيع ولكنها لا تمس صفاتها الجوهرية لان الأولي تتعلق بقيمة البضاعة من جهة المحل، أما الثانية فلا تتعلق إلا بموضوعها أو طبيعتها سواء المادي او الاتفاقي، حتي ولو كان لفظ (الصفات الجوهرية) مأخوذة من القانون المدني فإنه فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية يجب تفسيرها طبقا للمفهوم الضيق لها، فعدم توافر الصفات الرئيسية في الشيء المبيع يمكن أن يجيز للمشتري رفع دعوي ضمان العيوب الخفية ضد البائع، غير أنها لا تجيز له تحريك الدعوي الجنائية ([114]) .
ويري جانب ثالث من الفقه ([115]) بخصوص هذه المسألة أنه يجب في حالة التمييز بين ما يمكن اعتباره من الصفات الرئيسية والصفات الجوهرية أن يتصف بالمرونة لان هذا التمييز الذي لم يكن بحسبان القانون المدني يجهله أيضا القانون الجنائي هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن مصطلح الصفة الجوهرية وإن كان هو مأخوذ من القانون المدني إلا أن ذلك لا يصح أن يحول دون الاستناد إليه كذلك في نطاق القانون الجنائي في تحديده لمدي التجريم في مجال الخداع .
وعليه فإن الخداع في الصفات الجوهرية بالمعني السابق الذكر يكون معاقبا عليه علي خلاف الخداع فيما يتعلق بالصفات التبعية أو الثانوية فلا يعاقب عليه، بهذا الوصف علي الأقل لأن الجزاءات الجنائية بطبيعتها هي أكثر شدة إلي درجة لا تحتمل التطبيق علي درجات الخداع البسيطة التي يمكن أن تحدث عادة في مجال التجارة، فلا يطبق القانون الجنائي إلا علي الوقائع التي تنطوي علي احتيال جسيم أو فاحش ينتج عنه أضرارا جسيمة بالمشترين وليس ذلك هو الأمر بشأن الخداع في الصفات التبعية أو الثانوية للبضاعة.

غير أن ذلك الرأي يضيف بأنه بالرغم من ذلك فإنه لا يوجد ما يحول دون الاستناد إلي الصفات التبعية أو الثانوية أيضا في حالة اتجاه قصد المتعاقدين أو من ظروف التعاقد أن المتعاقد قد وضعها في اعتباره عند إبرام العقد لكن في هذه الحالة يتمتع قاضي الموضوع بسلطة تقديرية واسعة في شأن استخلاص ما إذا كان الخداع قد انصب علي صفة جوهرية للبضاعة من عدمه ([116]) .
وفي اعتقادنا نري أنه لما كانت جريمة خداع المتعاقد عموما هي جريمة عمدية كما هو الأمر بالنسبة لجريمة الغش وبذلك يشترط لقيام هذه الجريمة توافر القصد الجنائي لدي الجاني وذلك يتحقق بتوافر العنصرين التاليين: الأول توجيه الجاني إرادته صوب إتيان الفعل المادي وهو الخداع أو الشروع فيه والثاني: العلم بما ينطوي علي ذلك السلوك (فعل أو امتناع ) من خداع المتعاقد معه.
وبناء علي ذلك يشترط لقيام القصد الجنائي في جريمة خداع المتعاقد ثبوت علم الجاني بالغش الواقع في الشيء المتعاقد عليه أو في البضاعة وانصراف إرادته إلي إدخال هذا الغش علي المتعاقد معه ([117]) وذلك بقصد تحقق النتيجة في إحدي صورها الأربعة المنصوص عليها في المادة312 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني والمادة الأولي من قوانين قمع الغش والتدليس في كل من فرنسا ومصر، لأن نية من يرتكب الغش دائما هو خداع المتعاقد معه، فإذا لم تتوافر هذه النية لا تقوم هذه الجريمة أصلا، ونية الخداع تنشأ بالضرورة – وبطريقة كافية – من كون البائع يعلم حقيقة البضاعة التي يبيعها، كما يتوافر العلم متي كان الإنتاج محل التعاقد غير مطابق للمواصفات القياسية، فإذا باع الشخص بضاعة يوجد بها عيب ظاهر، فإنه ليس له الاحتجاج بحسن النية حتي ولو لم يكن هو الصانع لها. وهذا ما ذهب إليه أيضا قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية اليمني في كثير من أحكامهما والتي منها:
نص المادة (5) من قانون حماية المستهلك التي قضت بأنه : (يتمتع المستهلك بالحقوق التالية التي يمارسها وفقا لأحكام هذا القانون :
2- الحصول علي المعلومات والبيانات الصحيحة والوافية عن السلعة أو الخدمة التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه.
2- الحصول علي المتطلبات الأساسية كضمان الجودة عند إبرام المستهلك أي صفقة .
8- للمستهلك الحق في الحصول علي السلع والخدمات المطابقة للمواصفات القياسية وله حق التأكد من جودتها.
أما المادة (6) الفقرة (د) من ذات القانون فقد نصت علي أنه : (يلتزم المزود بعدم وضع أية بيانات يكون من شأنها خداع أو تضليل المستهلك ).
وتنص المادة (10) من ذات القانون علي أنه: (يلتزم مزود السلعة المستعملة بتقديم المعلومات الكافية للمستهلك عن حالتها وعن مدي وجود عيوب فيها.. وذلك علي نحو لا يؤدي إلي خلق انطباع غير حقيقي أو مضلل لدي المستهلك أو وقوعه في خلط أو غلط، ويحقق متطلبات الصحة والسلامة ).

وتنص المادة (13) منه علي أنه : (يلتزم المزود فور اكتشافه أو علمه بوجود عيب في سلعة يتعامل فيها من شأنها الإضرار بصحة وسلامة المستهلك عند استخدام السلعة أن … وأن يتوقف عن إنتاج السلعة المعيبة أو التعامل بها بأي شكل من الأشكال، وسحبها من السوق، وأن تتخذ الإجراءات الضرورية لإخطار المستهلكين بعدم استخدام السلعة المعيبة وإجراءات استبدالها أوردها أو إصلاحها وفقا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة ).
وتنص المادة (14 ) الفقرة  منه علي أنه : (مع مراعاة ما ورد في أي قانون آخر يكون مزود السلعة أو الخدمة ملزما تجاه المستهلك بما يلي:
1 – حق ضمان جودة السلعة والخدمة وتوافر المواصفات التي حددها أو تلك التي اشترطها المستهلك خطيا وجودها، كما يضمن العيوب الخفية التي تنقص من قيمة السلعة أو الخدمة أو تجعلها غير صالحة للاستعمال فيما أعدت له وفقا لطبيعتها أو لأحكام العقد المبرم بين المزود والمستهلك ).
وتنص المادة ( 17) منه علي أنه : (يلتزم المزود بالامتناع عن القيام بأي من الأعمال التالية : 1 – صنع أو إعداد أو حيازة أو نقل أو عرض أو توزيع أي سلعة أو خدمة بشكل يخفي حقيقتها أو صفاتها الجوهرية أو نسبة العناصر الأساسية المكونة منها …. 3- بيع سلعة غير مطابقة للمواصفات أو المتفق عليها من حيث كميتها أو نوعها أو خصائصها أو منشأها).
أما المادة (4) منه فقد نصت علي أنه : (أ- تسري أحكام هذا القانون علي جميع المعاملات والعقود المرتبطة بالسلع والخدمات المعروضة بمختلف وسائل التجارة التقليدية والحديثة بما في ذلك التجارة الالكترونية التي تعتمد تناول البيانات ونقل المعلومات الالكترونية من حاسوب إلي حاسوب أخر أو البريد الالكتروني أو البرق أو الفاكس أو النسخ أو الانترنت، وأية وسائل مستحدثة أخري تم اعتمادها دوليا ومحليا.
(ب – لا تسري أحكام هذا القانون علي المعاملات فيما بين المزودين ).
وغيرها كثير من القواعد والأحكام التي أوردها قانون حماية المستهلك وقانون المواصفات والمقاييس وقانون التجارة الداخلية اليمني ….. والتي قد سبق وأن ذكرنا بعضا منها فيما تقدم من مواضيع البحث ولا تخرج عن هذه المعاني التي وردت في النصوص السابقة، وكلها في اعتقادنا لا تخرج أيضا عما استقر عليه الاتجاه السائد في الفقه والقضاء في مصر وفرنسا بالنسبة للعيوب التي توجد في البضاعة المعقود عليها حيث يفرقون بخصوص هذه المسألة بين أمرين:
الأمر الأول : حالة العيوب الظاهرة في البضاعة : وفي هذه الحالة يكون قصد الخداع موجود لأنه ثابت بوضوح وبالتالي لا يمكن للجاني أن يدفع بجهله عيوب البضاعة ومثال ذلك تاجر الذهب والفضة الذي يصنع الذهب أو الفضة من عيار غير صحيح (مغشوش) وبائع الأدوية الذي يعلن عن توافر عناصر غير صحيحة في أدويته، والخباز الذي يصنع خبزا أقل من الوزن المقرر، فهؤلاء جميعا وأمثالهم ليس من المقبول منهم الاحتجاج بحسن النية متي كانت هذه البضاعة معيبة في ذاتها، وبذلك يعتبر البائع سيئ النية كون الواجب عليه قانونا عدم القيام بأي عمل فيه تأثير علي الصفات الجوهرية في المبيع يعاقب عليه القانون، ومن ثم فإن الواجب عليه – قانونا التأكد من سلامة بضاعته وبالتالي فهو يعلم بعيوبها ولا يقبل منه بأي حال من الأحوال التذرع بالجهل بالعادات التجارية ولوائح التجارة أو عدم علمه بالقانون أو الغلط فيه فهذا وذاك لا يؤثر علي قيام جريمة خداع المتعاقد في هذه الحالة . وتطبيقا لذلك صدر عن المحكمة العليا اليمنية المبدأ التالي : يفترض علم مسئول المخازن بالبضاعة التي استلمها واودعها المخزن ومؤدي ذلك هو انه لا يجدي مسئول المخازن الدفع أمام المحكمة بعدم علمه بنوع البضاعة وجودتها ([118]).

الأمر الثاني : حالة العيوب غير الظاهرة “(العيوب الخفية ) ([119]): ففي هذه الحالة، لا محل لافتراض العلم بالخداع في هذه الجريمة لان المتطلب فيها قصد جنائي عام يقع فيها عبء إثباته علي عاتق سلطة الاتهام دون حاجة لافتراض قيام هذا العلم في تلك الحالة، إذ أن هذه القرينة إن كانت قد فرضها القانون بشأن جرائم الغش في الصورة الثانية والثالثة من المادة 312 عقوبات يمني إلا أنه لم ينص عليها صراحة، ولو كان المشرع يقصد مساواة جريمة الغش بجريمة خداع المتعاقد بخصوص قرينة افتراض العلم بالعيوب الخفية لكان قد نص علي ذلك صراحة في صلب الفقرة أولا من نفس المادة السالفة الذكر.
ولكن يلاحظ من حيث الواقع أن النيابة العامة تجري من الناحية العملية علي خلاف ذلك حيث تقوم في مجال التحقيق والاتهام علي افتراض قيام العلم في جانب المتهم التاجر بالعيوب التي توجد في البضاعة لأنه يقع عليه واجب الإشراف علي عماله والتحقق والرقابة علي طبيعة المنتجات التي تخرج من مصنعه أو التي يقوم بالاتجار فيها، ونعتقد فيما يظهر لنا أن نص المادة (12) من قانون حماية المستهلك اليمني تسير في هذا الاتجاه حيث تنص علي أنه : (يلتزم المزود بإجراء التحريات اللازمة بنفسه أو بواسطة الغير للتأكد من أن ما يقدمه من سلع أو خدمات تتفق مع أحكام هذا القانون واللائحة والتشريعات الأخرى ذات الصلة بالمستهلك )، وعلي ذلك فإنه إذا لم يقم بواجب الإشراف أو التحقق من جانب التاجر يتوافر القصد الجنائي لديه ويسأل عن جريمة خداع المتعاقد وهذه القرينة تقوم في جانب الصناع وتجار الجملة كذلك لأنه في كثير من الأحوال ما يكون بائع إنتاج معين هو صانعه في ذات الوقت ومن ثم يفترض فيه معرفة مكونات إنتاجه إلا أن يقوم بإثبات العكس باعتبار هذه القرينة وفقا للرأي الراجح فقها وقضاء قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها بأن يثبت التاجر عدم علمه بالعيوب الخفية للبضاعة وأنه كان حسن النية عند الاتجار فيها ([120]).
ومما يتصل بهذا الموضوع أنه قد يحدث من الناحية العملية أن يقوم البائع في سبيل الترويج لبضاعته إلي الاستعانة بأكاذيب يعلنها فيخدع المتعاقد معه الذي أقدم علي التعاقد بناء عليها مثال ذلك أن يزعم أن البضاعة الذي يقع عليها التعاقد من أنتاج مصنع معين في حين أنها من إنتاج مصنع آخر، وفي الغالب من الأحوال أن التاجر يستعين في دعم مزاعمه باسم تجاري معين أو علامة تجارية معينة، مثال ذلك أن يبيع التاجر آلة معينة علي أنها إنتاج ياباني بينما هي في الحقيقة من صنع ماليزي، فهل تقوم جريمة الخداع في هذه الحالة أم لا تقوم ؟
للإجابة عن ذلك ذهب بعض فقهاء القانون إلي وجوب التفرقة بين مسألتين هما:
المسألة الأولي : يكون المتعاقد الآخر قد وضع في اعتباره عند إبرام العقد الصفة الأساسية التي أعلنها البائع في البضاعة خاصة إذا كان هناك فرقا في قيمة البضاعة والبائع يعلم بذلك ولكنه أراد إتمام الصفقة رغم ذلك، فعلي سبيل المثال أن المتعاقد إذا كان قد وضع في اعتباره عند إبرام العقد اسم تجاري معين أو علامة تجارية معينة أو صفة جوهرية في المبيع فتبين للمستهلك أن الصفقة لا تحمل شيء من ذلك والمتعاقد الآخر يعلم بذلك، ففي هذه الحالة تقوم جريمة الخداع في طبيعة البضاعة أو الصفات الجوهرية لها، لأن تقليد العلامة التجارية أو التضليل في الصفة الجوهرية لها ونحو ذلك أمو محظور قانونا بموجب المادة (89) من قانون الحق الفكري اليمني الصادر في سنة 1994م والقوانين الخاصة الأخرى اليمنية المتصلة بحقوق المستهلك سالفة الذكر ؛ لأن أي من هذه الأمور ونحوها تدخل المستهلك في اللبس والتدليس والغش والخداع وهذا ما قضت به المادة (6/د ) من قانون حماية المستهلك اليمني بقولها : (يلتزم المزود بعدم وضع أية بيانات يكون من شأنها خداع أو تضليل المستهلك ) وتنص الفقرة  من نفس المادة السابقة علي أنه : (علي المزود لدي عرض أي سلعة للتداول الالتزام بأن يضع علي غلاف أو عبوة السلعة بحسب طبيعة السلعة بطاقة باللغة العربية واضحة ومقروءة ومفهومة المعني وبشكل بارز وبطريقة يتعذر إزالتها، وتتضمن هذه البطاقة البيانات التالية : 1 – نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها. 2- اسم السلعة . 3- بلد المنشأ (اسم الدولة دون حرف اختصار) وعلي ألا يقتصر علي اسم الدولة وحدها دون عبارة صنع في…. 4 – بلد التصدير. 5 – اسم المنتج أو المستورد، واسمه التجاري وعنوانه، و علامته التجارية إن وجدت ). كذلك نصت علي ذلك الفقرة (2) من المادة (5) من ذات القانون علي أنه : (يتمتع المستهلك بالحقوق التالية : … 2- الحصول علي المعلومات والبيانات الصحيحة والوافية عن السلعة أو الخدمة التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه ). وفي هذا الصدد صدر عن المحكمة العليا اليمنية المبدآن التاليان :
( المبدأ الأول : التمييز بين العلامات التجارية المتشابهة لا يكون من خلال ما تضمنته من رموز أو أرقام وإنما العبرة بالصورة الكلية للعلامة التي تنطبع في ذهن المستهلك العادي متوسط الحرص بحيث توقعه في اللبس بين تلك المنتجات والسلع من عدمه.
المبدأ الثاني : إن التعديل أو التغيير للعلامة المقلدة يجب أن يكون جوهريا بحيث لا تتشابه مع العلامة الأصلية وذلك ما أوجبته المادة (89) من قانون الحق الفكري ولا يكتفي بالتغيير البسيط أو الطفيف لدحض التشابه بين العلامات التجارية ) ([121]).
المسألة الثانية : إذا كان المتعاقد لم يتأثر بتلك الصفات الكاذبة التي يعلنها المتهم وأتم الصفقة برضائه واختياره بها علي ما هي عليه، من عيوب فلا تقوم هذه الجريمة لأن مزاعم المتهم في هذه الحالة لم تكن هي السبب الأساسي الباعث علي التعاقد، وهذا هو ما تؤدي إليه حساسية المعاملات المدنية التي تقضي بعدم التدخل الجنائي في شأنها إلا بالقدر الذي تتمثل فيه خطورة علي الصالح العام .
وبناء علي ذلك لا يكون القصد الجنائي متوافرا إذا جهل المتعاقد أو أخطأ في أي من الأمور التي وردت في حالة الخداع واذا قام البائع بكشف حقيقة البضاعة للمشتري وقت البيع انتفي التدليس ومن ثم ينتفي القصد الجنائي تبعا لذلك ([122]).
ولكن يلاحظ علي هذه التفرقة التي ذهب إليها بعض الفقهاء لم تلق قبولا من جانب الرأي الراجح في القضاء لأنه يري فيها محاولة من جانب هذا الفقه بإدخال قواعد القانون المدني إلي القانون الجنائي خاصة القواعد التي تقضي بمسئولية البائع عن العيوب الخفية حتي لو كان يعلم بها، لأن هذا الحل إن كان يتناسب مع المسئولية المدنية وتعويض الأضرار إلا أنه من الصعب القبول به بالنسبة للمسئولية الجنائية التي تقوم علي التدليس، لأن القانون الجنائي لا يعاقب إلا علي الخداع المحظور جنائيا، كما لا يعاقب عن الجهل أو الغلط الذي يقع فيه البائع أو التاجر تجاه المتعاقد الآخر، وفي هذا الصدد قضت المادة(14/أ) من قانون حماية المستهلك اليمني علي أنه : (مع مراعاة ما ورد في أي قانون آخر يكون مزود السلعة أو الخدمة ملزما تجاه المستهلك بما يلي : 1 – حق ضمان جودة السلعة والخدمة وتوافر المواصفات التي حددها أو تلك التي اشترطها المستهلك خطيا وجودها، كما يضمن العيوب الخفية التي تنتقص من قيمة السلعة أو الخدمة أو تجعلها غير صالحة للاستعمال فيما أعدت له وفقا لطبيعتها أو لأحكام العقد المبرم بين المزود والمستهلك)، فالخداع إذن جريمة عمدية، وحسن النية يستبعد نية الغش، كما أن الإهمال حتي ولو كان جسيما لا يعادل الغش، لأن الإهمال ما هو إلا إحدى صور الخطأ غير العمدي ([123])، أما التدليس فيفترض غشا عمديا، وبناء علي ذلك فإنه لا يعتبر مخادعا إلا من كأن سيء النية، أما إن كان الشخص يعتقد خطأ توافر صفة معينة في البضاعة ليحصل علي ثمن أعلي من قيمتها الحقيقي فإنه لا يرتكب خداعا إجراميا لأن الغلط يستبعد التدليس الجنائي ([124]).

ونضيف إلي ذلك بان القانون الجنائي لا يرغب في العمل بالقرائن كثيرا، وانما يعمل بها في حالة ضرورة الحاجة إليها وبشرط قيام المشرع بتخصيصها صراحة ولا ينسبها إلي تفسير يتصوره حتي ولو كان لغرض عادل ومشروع وهذا في اعتقادنا ما سارت عليه كل من المادة 312 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني والمادة الأولي وما يليها من قانون قمع الغش والتدليس في كل من مصر وفرنسا والمادة (36) من قانون حماية المستهلك اليمني التي قضت بأن : (كل من تسبب بسلوكه عمدا أو بالإهمال في الإضرار بالمستهلك أو تعريضه للخطر نتيجة مخالفة أحكام هذا القانون أو اللائحة أو التشريعات الأخرى النافذة ذات الصلة بالمستهلك، يكون مسئولا بمفرده أو بالتضامن مع غيره عن جميع التكاليف المترتبة علي معالجة أو إزالة الضرر أو الخطر فضلا عن دفع التعويضات المترتبة عليها وفقا لما يتم تحديده في اللائحة، وإذا وصل الضرر علي المستهلك إلي الوفاة تعتبر الجريمة جنائية يعاقب عليها المتسبب وفقا لقانون العقوبات )، وطبقا لذلك فإن سوء النية لا يفترض ([125]) في المواد الجنائية إلا إذا قام المشرع بتخصيصها صراحة.
و هذا ما نصت عليه المادة (6) من القانون المصري رقم (281) لسنة 1994م عند استحداثه جرائم جديدة هي جرائم الغش بالإهمال وهذه الجرائم غير عمديه و تتحقق في حالات الإهمال أو عدم الاحتياط والتحرز أو الإخلال بواجب الرقابة من ذلك ترك السلعة دون تهويتها مما ينتج عنه تسوسها أو عدم وضعها في المكان المناسـب لطبيعتها مما أداء إلي إفسادها أو عدم تغطيتها مما أدي إلي تعرضها للحشرات والقوارض والذباب مما نتج عن ذلك تلوثها أو فسادها أو يضع الجاني عند تصنيع السلعة أو تحضيرها مادة صناعية بدل من المادة المخصصة لها خطا أو يضع السلعة داخل الثلاجات دون أن يتحقق من درجة التبريد إذا كان حفظها يتطلب درجة تبريد معينه، لذلك نصت المادة السالفة الذكر علي أنه ((دون إخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون أخر إذا وقع الفعل بالمخالفة لأحكام المواد (2، 3، 3 مكررا) من هذا القانون بطريق الإهمال أو عدم الاحتياط والتحرز أو الإخلال بواجب الرقابة تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد علي سنة و بغرامة لا تقل عن ألف جنية و لا تتجاوز نصف الحد الأقصي المقرر للغرامة المنصوص عليها في المواد السالفة الذكر أو بإحدى هاتين العقوبتين )).
فالمتبين من هذا النص المضاف بالقانون المصري رقم (281) لسنة 1994م أنه أيا كان الخطأ الذي أرتكبه الفاعل، وأيا كانت درجة جسامته فإنه لكي يكون مرتكبه مسئولا عن ذلك لا بد وأن تتوافر علاقة السببية بين الخطأ والفعل، غشا كان أو بيعا أو حيازة، بحيث لا يتحقق وقوع الغش أو البيع أو الحيازة بدون هذا الخطأ وترتيبا علي ذلك فإنه عند الحكم في هذه الجناية ينبغي أن يقوم ببيان عناصر الخطأ الذي أرتكبه المتهم والدليل عليه، وصلة هذا الخطأ بفعل الغش أو العرض وبالتالي لا يغني أن يكون هناك وجود غش أو حيازة أو بيع ووقوع خطأ من المتهم، بل يستلزم أن يكون هذا الخطأ له صلة بفعل الغش أو البيع أو العرض اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور حصول الغش بدون وجود هذا الخطأ لان الخطأ الجنائي شأنه شأن العمد الجنائي لا يفترض بعكس الخطأ المدني الذي قد يفترض في بعض الأحيان كالمسئولة في حراسة الحيوان أو الآلات أو الجوامد.
وعبء الإثبات هنا ايضا يقع علي عاتق النيابة العامة كما في الجنايات العمدية فعليها إثبات إهمال المتهم أو عد أحتياطه أو إخلاله بواجب الرقابة ولا يكتفي بهذا مجرد إسناد النتيجة الضارة التي يجرمها القانون الي نشاط المتهم فعلا كان أو امتناعا بل يتعين استخلاص الإهمال أو عدم الاحتياط المنسوب إليه والذي أدي إلي وقوع النتيجة من وقائع الدعوي وما تم فيها من تحقيقات .
و يتعين أن يشير الحكم إلي بيان كيفية وقوع الإهمال أو عدم الاحتياط أو الإخلال بواجب الرقابة الذي وقع من المتهم والذي بموجبه قضي بمسئوليته وأن يبين الوقائع التي أستخلص منها الخطأ وذلك لكي يتسني لمحكمة النقض أن تبسط رقابتها حول مدي سلامة استنتاجه ومطابقته للقانون ([126]).
ومما تجدر الإشارة إليه أخيرا أنه يجب في جريمة خداع المتعاقد أن يتوافر نية الخداع في لحظة إبرام العقد إذا كانت الجريمة تامة أو وقت تقديم البضاعة أو عرضها إذا كانت الجريمة شروعا فيها والعلم بغش البضاعة المعروضة للبيع هو ما يدخل في سلطة محكمة الموضوع وليس من الضروري أن يثبت القاضي سوء النية قصد الخداع في ألفاظ صريحة ما دام بالإمكان استخلاصها من الظروف الواقعية للجريمة ([127]). كذلك الأمر بالنسبة لاستخلاص أو استظهار الغش مسألة موضوعية يستعين القاضي فيها بالأخصائيين في التحاليل الكيميائية و نتيجة التحليل لا تخرج عن كونها دليل من أدلة الدعوي تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة الأخرى، بيد أنه إذا رفضت المحكمة التعويل عليها وجب عليها، إبداء أسباب ذلك. و علي هذا فإذا كان المطروح علي المحكمة هي جريمة غش – لبن مثلا- فيتعين عليها أن تبين ماهية اللبن المغشوش وكيفية حصول الغش، وأن يستظهر أن الدسم أنتزع من اللبن المعروض للبيع وإلا كان قاصرا. وبالنسبة للمياه الغازية فيتعين أن تستظهر في حكمها ماهية الرواسب التي قالت بوجودها بالمياه الغازية محل الدعوي و سببها أو أكثرها في هذه المياه المعروضة للبيع، وإذا كانت التهمه المسندة إلي المتهم أنه عرض للبيع سلعة غير مطابقة للمواصفات، فإنه يتعين علي المحكمة أن تبين المواصفات التي خولفت و علم المتهم بها ([128]).

المبحث الثالث

موقف الشريعة الإسلامية من طبيعة الغش التجاري ونطا قه

في تجريم النصب وخداع المتعاقد وغشه

لا جدال أن افتراض الصدق والأمانة بين المتعاقدين سواء في إنشاء العقد أو في تنفيذه أمرا مقررا في الفقه الإسلامي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وذلك عن طريق تقرير وجوب مبدأ حسن النية في إبرام العقود وتنفيذها حماية لأحد طرفي العقد عن طريق تقرير وضع لم تكن لتسمح به القواعد العامة إذا تم تطبيقها تطبيقا عاديا، وهذه الحماية تجد مبررا لها في كل حالة علي حدة، ففي إبرام العقود إذا غرر أحد المتعاقدين بالأخرين وخدعه كان للمتعاقد المغرر به الحق في فسخ العقد لأنه متعاقد حسن النية لم يقصد الخروج علي أحكام الشريعة في هذا النطاق، لذلك قرر الشارع الإسلامي حمايته عن طريق إعطائه حق الخيار بين فسخ العقد. أو إمضائه بخلاف المتعاقد المدلمس، حيث سلب الشارع عنه أي حماية؛ وألزمه بضمان الضرر الواقع علي المتعاقد المغرر به إذا كان له مقتضي ([129]) وذلك علي أساس أن العقد في الفقه الإسلامي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان ليس من العقود الشكلية كما كان الحاصل في القانون الروماني طيلة مراحل تطوره حيث لم تفارقه الشكلية في أي عصر من عصوره وأن خفت في عصوره الأخيرة بعض الشيء إلا أنها لم تفارقه كلية وان كان مبدأ حسن النية قد وجد في هذا العصر عندما أعطي للإرادة دور في التصرفات القانونية إلا أنه كان مع ذلك محدودا حيث لم تفارقه الشكلية في أي عصر من عصوره ([130]).
العقد في الفقه الإسلامي يقوم علي أساس الرضا الكامل منذ بزوغ فجر الإسلام فلم يعتريه التطور الذي حصل في القوانين الوضعية الذي أساسـها هو القانون الروماني، ولهذا شرعت الخيارات في الشريعة الإسلامية حماية للمتعاقد ورعاية لحقه كلما شابت إرادته علة مؤثرة لا يستطاع معها اعتبار رضاه صحيحا كاملا ملزما، وكلما وقع في غش أو غدر نتيجة اطمئنانه إلي واجب الصدق وحسن النية المفترضين في صاحبه ([131]) يدل علي ذلك قوله سبحانه وتعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ) ([132]).
فالشريعة الإسلامية علي خلاف ما كان يذهب إليه فقهاء القانون الروماني تدعو إلي مكارم الأخلاق لا أن تعتبر الغش أو الخداع والحيلة مهارة أو ذكاء التي هي أمور تتنافي مع الصدق والأمانة وحسن النية ولذلك فإن جميع التصرفات القائمة علي سوء النية كالغش والخيانة مستهجنة في نظر الشريعة الإسلامية ومؤاخذا عليها أخرويا وممنوعة قضاء باعتبارها مجافية لمكارم الأخلاق فيحاسب الشخص علي مقاصده السيئة في تصرفاته حيث أننا لا نجد مذهبا فقهيا يخلو من المنع القضائي للتصرفات المبنية علي سوء النية كنية الغش ونية الإضرار بالغير ويضفي عليها القضاء وصف التعدي طبقا للمعيار الموضوعي لمبدأ حسن النية، وبالتالي يكون نطاق مبدأ حسن النية في التصرفات في الفقه الإسلامي أوسع بكثير من نطاقه في القوانين الوضعية لأن أحكام الشريعة الإسلامية تعمل علي قمع كل التصرفات السيئة حق طريق الوازع الديني، والباعث الذاتي الذي يدفع المتصرف أن يمقت مثل هذه التصرفات بل أن أحكام الشريعة الإسلامية لا تقتصر علي الحث بالتزام الحد المأذون به شرعا فقط بل أنها تدعو إلي ما هو أبعد من ذلك الحد وذلك من خلال حثها علي ضرورة السمو إلي مرتبة الإحسان والتسامح في التصرفات – وهذا ما يتضح من قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : (رحم الله رجلا سمحا إذا باع واذا اشتري واذا اقتضي ) ([133])، وعن أنس – رضي الله عنه – : قيل يا رسول الله : من يحرم علي النار؟ قال : (الهين واللين والسهل القريب ) ([134]) .
فسوء النية في التصرفات العقدية في الشريعة الإسلامية تعتبر تعديا عمديا لأن النية قصد وعزم وقرار يتخذه صاحبه ([135]) فالخيانة والغش والتغرير والاستغلال والإكراه تعتبر كلها مواقف عمدية يقصدها المتصرف عند تعامله بعد عزمه عليها وبالتالي كان وصف القرار الخارجي من وصف النية الدافعة إليه، فإن كانت حسنة كان حسنا، وإن كانت سيئة كان سيئا، وهذا بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي) ([136]).
والأصل الشرعي للنهي عن الغش أو الغرر أو التدليس في السنة النبوية الشريفة، أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهي عن بيع الغرر ([137]) وبيع المضطر ([138])، كما نهي عن النجش حيث قال صلى الله عليه وسلم : (لا تنجاشوا) ([139]) كما نهي عن الغش وهو التدليس أو التغرير بالفعل وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (مر برجل يبيع طعاما فسأله : كيف تبيع ؟ فأخبره، فأوحي إليه أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فإذا هو مبلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من غش) ([140]).
كما ثبت النهي عن تصرية الإبل والبقر والغنم فقال صلى الله عليه وسلم : (من اشتري غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وان سخطها ففي حلبتها صاع من تمر) ([141])، وفي رواية (من اشتري شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من طعام ) ([142])، وقوله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ وكان يغبن في المبايعات : (إذا بايعت فقل لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام ) ([143]).
وقد استنتج فقهاء الشرع الإسلامي من هذه الأصول منع الخديعة والغش والتغرير في المعاملات واتخذ منه الفقهاء وخاصة الحنابلة دليلا علي أن كل خديعة يلجأ إليها أحد المتبايعين تجاه الآخر ويترتب عليها زيادة في التزامات المخدوع أو نقص من حقه فإنها توجب له الخيار ([144]).
وكما سنري أن أوسع مذاهب السنة إعمالا للغش أو التدليس أو التغيير هو المذهب المالكي ثم المذهب الحنبلي ويليهما المذهب الشافعي ووجه التضييق عند الشافعية أنهم لا يأخذون بالتغرير إلا إذا كان من شأن الحيلة أن تنطلي علي غالب الناس، أما إذا انطلت علي المتعاقد، وما كانت لتنطلي علي غيره من سواد الناس، فالشافعية لا تمنح دعوي التغرير، اعتبارا بأن المشتري مقصر أما المذاهب الحنفي، فهو اقل مذاهب السنة اعتدادا بالتدليس ([145]).
كذلك هو الأمر بالنسبة لكل تصرف صادر من المدين يقصد به الإضرار بالدائنين حيث أجاز الشرع الإسلامي للدائنين الحق في طلب الحجز ([146]) علي المدين سيئ النية ومنعه من إبرام عقود أو تصرفات يترتب عليها ضياع أمواله واهدارها إضرارا بالدائنين ؛ لأن أموال المدين ضامنة لحقوق الدائنين، فأي تصرف يؤدي إلي تبديدها وإهدارها يعطي للدائنين الحق في منع المدين من إبرامه وتنفيذه، وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء الشرع الإسلامي من المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الحنفية ([147]).
فيحجر القاضي علي المدين الذي ترتبت عليه ديون حالة الأجل وكانت مستغرقة لماله، وطلب الدائنين الحجر عليه، وهذا هو المفلس ([148]).

بل إن فقهـاء المالكية ذهبوا إلي أبعد من هذا الحد حيث أجازوا الحجر علي المدين المفلس من غير حاجة لاستصدار حكم قضائي عليه وحتي وان كان الدين المحيط بالمال غير حال الأجل . ويترتب علي الحجر علي المدين وقف تصرفاته المالية التي تضر بدائنيه علي إجازتهم سواء كانت هذه التصرفات تبرعات محضة، كالهبة أو الوقف أم كانت معاوضات منطوية علي المحاباة والغش في الثمن، كالبيع بثمن أقل من القيمة الحقيقية للمبيع أو الشراء بأكثر من القيمة الحقيقية له، فإن هذه التصرفات القانونية لا تكون نافذة في مواجهة الدائنين إلا إذا أجازوها والا تكون باطلة.
أما الإمام أبو حنيفة فله مذهب آخر بخصوص هذه المسألة وهو أن المدين لا يحجز عليه حتي وان استغرق دينه ماله كله ؛ لأنه كامل الأهلية بوجود عقله، فلا يحجر عليه حفاظا علي حريته في التصرف وانسانيته وكلما هنالك أنه يؤمر بالسداد لجميع ديونه، فإن امتنع حبس إلي أن يبيع ماله ويؤدي ما عليه من ديون ([149]). فحسن نية الدائنين يحميهم من تصرفات مدينهـم سيئ النية، وهذه الحماية لم تكن لتقرر لهم إذا كانوا سيئ النيئة تجاه المدين حسن النية الذي لم يكن يهدف بتصرفاته الإضرار بهم ([150]).
وبناء علي ذلك نستطيع أن نقرر بداءة أن فقهاء الشرع الإسلامي قد بذلوا جهدا مشكورا في تحديد طبيعة الجزاء (المسئولية) المترتب عن الغش ونحوه وسواء كنا بصدد إبرام العقد أو بصدد تنفيذه وهذا يتضح من خلال موقفهم من تخلف عنصر من العناصر الأساسية للعقد أو كان المحل المعقود عليه غير صالح للتعامل فيه من غش أو إكراه أو غرر كان العقد باطلا عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية ([151]) وفاسدا عند فقهاء الحنفية لوجود خلل في وصفه ([152]) لا في أصله لاشتماله علي الركن والشرائط من إيجاب وقبول واتحاد المجلس مع العقل والتمييز وكلما هناك أن تسليم المحل وإن كان مقدورا عليه إلا أن في تسلميه ضرر بسبب الغرر أو الغش فانعقد العقد فاسدا للضرر عند تسلميه وهو خلل في الوصف لا في الأصل، أما جمهور الفقهاء فلا يفرقون بين البطلان والفساد ؛ لأن الأسباب التي تجعل العقد فاسدا في المذهب الحنفي من إكراه أو غرر والضرر الذي يصحب التسليم والشرط الفاسد والربا والغش ونحو ذلك كلها أسبابا تجعل العقد باطلا عندهم لا فرق بين البطلان والفساد لأنها أمور تنطوي علي سوء نية وخبث طوية في التصرفات سواء كان وجودها كلها أو واحدا منها أوجد عند إبرام العقد أو عند تنفيذه ؛ فإذا وجد إكراه عند إبرام العقد كان العقد باطلا أو فاسدا، واذا وجد تغرير عند إبرامه كان قابلا للإبطال لمصلحة المغرر به عند رؤية العيب، دون حاجة إلي شرط به ([153]) جاء في بدائع الصنائع : ” إن السلامة شرط في العقد دلالة، فما لم يسلم المبيع لا يلزم البيع فلا يلزم حكمه، والدليل علي أن السلامة مشروطة في العقد أن السلامة في البيع مطلوبة المشتري عادة لأن عرضه الانتفاع بالبيع ولا يتكامل انتفاعه إلا بقيد السلامة ؛ ولأنه لم يدفع جميع الثمن إلا ليسلم له جميع البيع فكانت السلامة مشروطة نصا، فإذا فاقت المساواة كان له حق الخيار كما إذا اشتري جارية علي أنها بكرا أو أنها طباخة فلم يجدها كذلك، كذا السلامة من مقتضيات العقد أيضا، لأنه عقد معاوضة والمعاوضات مبناها علي المساواة عادة وحقيقية، وتحقيق المساواة في مقابلة البدل بالمبدل والسلامة بالسلامة، فكان إطلاق العقد مقتضيا للسلامة، فإذا لم يسلم المبيع للمشتري يثبت له الخيار ؛ لأن المشتري يطالبه بتسليم قدر الغائب بالعيب، وهو عاجز عن تسلمه فيثبت الخيار ([154]).
وقد رتبوا علي هذا الفرق بأن جعلوا خيار الرؤية من حق الشرع فلا يصح فيه الإسقاط الصريح مقصودا، وانما يسقط بتنفيذ البيع لسقوطه بحكم الضرورة، وأما خيار العيب فرأوا أنه متعلق بحق العبد له إسقاطه إسقاطا صريحا مقصودا حتي قبل إمضاء البيع ([155])، فخيار العيب وان كان يقوم علي الشرط دلالة في العقد، غير أن هناك نصا شرعيا يقوم عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (من اشتري شاة مصراة فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وان شاء ردها وصاعا من تمر) ([156]) وفي هذا الصدد يقول الكاساني تفسيرا لهذا الحديث الشريف : ” والنظر أن المذكوران هما : الإمساك والرد، وذكر الثلاث في الحديث ليس للتوقيت لأن هذا النوع من الخيار ليس بمؤقت، بل هو بناء علي الأمر الغالب المعتاد، لأن الشاة المشتري إن كان به عيب يقف عليه المشتري وفي هذه المدة (الثلاث) عادة فيرضي به فيمسكه، أو لا يرضي به فيرده، والصاع من تمر كأنه قيمة اللبن الذي حلبه المشتري ” ([157]).
وخيار العيب هذا لا يتقرر إلا في العقود التي تحمل الفسخ، كالبيع ونحوه، وهذا ما يتضح مما جاء في مرشد الحيران : ” يثبت حق فسخ العقد بخيار العيب من غير اشتراط في العقد، فمن عقد عقد شراء أو إجارة أو أجري مع شريكه قسمة مال مشترك القيميات أو المثليات المتحدة أو المختلفة الجنس، أو صالح عن دعوي مال معين علي شيء بعينه، فله فسخ العقد ونقض القسمة بخيار العيب، إذا وجد في مشريه أو في العين المستأجره، أو في بدل الصلح أو في الحصة التي أصابته من القسمة، عيبا قديما لم يعلم به وقت العقد، أو حين القسمة، ولم يوجد منه ما يدل علي الرضا به بعد اطلاعه عليه، ولم يشترط البراءة من العيوب، فإن وجد شيء من ذلك سقط حق خياره ولزمه العقد، والحصة التي أصابته في القسمة ” ([158]).
والعيب الذي يجيز حق فسخ العقد يشترط فيه أن يكون مؤثرا في قيمة المبيع وهو يكون كذلك إذا كان من شأنه أن يؤدي إلي نقصان الثمن نقصانا فاحشا، كالعمي والعور، والحول والبرص والقراع والصلع والشلل والبخر والعفل وغيرها من الأمراض المؤثرة ([159]).
كما يشترط في العيب كذلك أن يكون قديما، أو وقع قبل تسليم المبيع ([160]) كذلك يشترط في العيب إذا كان عيبا تدليسيا أن يكون المشتري غير عالم به وقت إبرام العقد حتي يكون مخلا بالتراضي الذي تقوم عليه العقود.
جاء في بدائع الصنائع : “أن السلامة لما كانت مرغوبة المشتري ولم يحصل، فقد اختل رضاه، وهذا يوجب الخيار، ،لأن الرضا شرط صحة البيع، قال الله تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ) ([161]) فانعدام الرضا يمنع صحة البيع، واختلاله يوجب الخيار، إثباتا للحكم علي قدر الدليل ” ([162])
كذلك الأمر إذا وقع استغلال عند إبرام العقد ونتج عنه غبن فاحش فإن ذلك يجيز للمغبون حق الخيار بين الفسخ والإمضاء لأن الاستغلال الذي ينشأ عنه غبن فاحش ينطوي علي سوء نية وخبث طوية وقت إبرام العقد وهذا يعطي للطرف المغبون حق إبطال العقد.
وهذا يستفاد من الصور والتطبيقات العديدة التي أوردها فقهاء الشرع الإسلامي الأجلاء نذكر منها علي سبيل المثال ما يلي:
جاء في الشرح الكبير علي متن المقنع : ” الثالثة : (أي الصورة الثالثة من خيار الغبن ) المسترسل إذا غبن المذكور – أي الغبن الذي يخرج عن العادة – يثبت له الخيار بين فسخ العقد وامضائه وبه قال مالك قال ابن أبي موسي وقيل قد لزمه البيع ولا فسخ له، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد لغبن المسترسل والغبن اليسير، ولنا أنه غبن حصل لجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان ” ([163])
وهكذا كل أمر يكون فيه قد اتجهت نية المتعاقدين أو أحدهما مقصدا محرما عند إبرام العقد يكون الأثر المترتب عليه عند الاتجاه السائد لدي فقهـاء الشرع الإسلامي هو البطلان لأنه يخل بالتراضي الذي تقوم عليه العقود وهذا ما يتضح من ما جاء في الموافقات للشاطبي : ” كل من ابتغي في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل ” ([164])
نخلص من كل ذلك أن الاتجاه السائد لدي فقهاء الشرع الإسلامي أن التصرفات المبرمة بين المتعاقدين المبنية علي سوء نية أو خبث طوية كالبيوع الربوية أو الواقع فيها إكراه أو استغلال أو غبن أو غرر أو غش تكون تصرفات باطلة ([165]). باعتبارها عيوب تشوب الرضا اللازم لقيام العقود.
واذا كان الفقه القانوني لا يجيز الاتفاق علي إعفاء المدين من المسئولية في حالة ارتكابه الغش أو الخطأ الجسيم حيث يقع باطلا بطلانا مطلقا كل شرط يقضي بإعفائه من المسئولية التي تترتب علي العمل غير المشروع وعلة هذا النظر أن الإعفاء من الأخطاء العمدية يحمل في طياته التخلي عن الالتزام بقواعد الأخلاق وهو ما يعتبر مخالفة ظاهرة للآداب العامة والنظام العام وعند عرض هذه القواعد التي جاء بها الفقه القانوني علي الفقه الإسلامي نجد أن أحكام الشريعة الإسلامية قد جاءت بها حيث أنها من ناحية قد حرمت الغش في المعاملات بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من غشنا فليس منا ) ([166]).
فهذا نص الحديث من ضمن ما يدل عليه بأنه لا يجوز الاتفاق بين المتعاملين علي الإعفاء من الغش في العقود، حيث أن هذا النص آمر لتعلقه بقواعد الأمانة والاستقامة والإخلاص وكلها من قواعد الأخلاق التي تدعو قواعد الشريعة الغراء الافراد التقيد بها، ومن ثم لا يجوز للمتعاقدين الاتفاق علي خلافه وكذلك الآمر بالنسبة للخطأ الجسيم الذي يوازي العمد لا يجوز الاتفاق علي الإعفاء منه لما ينجم عنه من أضرار قد نهت عنها الشريعة الإسلامية بموجب قوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) ([167]).

ولا يقف الأمر في هذه الشريعة الغراء عند حد منع الغش أو الإهمال أو عدم الاكتراث في نطاق المعاملات المالية فحسب، بل يتجاوزه إلي نطاق المصالح التي تتعلق بسلامة الإنسان أو سمعته أو شرفه وبالتالي لا تبيح قواعد الشريعة الإسلامية الجواز للفرد أن يمنح الآخر حق جرحه أو قتله فلا يعتد برضا المضرور في الأعمال غير المشروعة او الجنائية.
كذلك نري أن هذا هو موقف الشريعة السمحاء فيما يخص جواز المطالبة بأكثر من قيمة التعويض الاتفاقي حيث ذهبت إلي التفرقة بين المدين حسن النية والمدين سيء النية في حالة إخلال المدين بتنفيذ الالتزام وعليه فإن كان هناك اتفاق بين شخصين علي التعويض في حالة الإخلال بالتنفيذ، فإنه في حالة الإخلال عن قصد أو سوء نية، فإنه يجوز للقاضي أن يحكم بتعويض أكثر مما تم الاتفاق عليه طبقا لما يوجد من غش أو إهمال وتقصير، ويتضمن التعويض في هذه الحالية معنيين الجبر والردع ([168]).
اما بالنسبة لقاعدة امتناع إمهال المدين التاجر نظرة الميسرة في حالة ارتكابه الغش أو الخطأ الجسيم، فإن هذه القاعدة هي في الأصل مصدرها الشريعة الإسلامية استقتها القوانين الوضعية منها.
حيث أنه من المعلوم شرعا أن عدم قيام المدين بالوفاء بالتزامه لا ينم عن وجود سوء نية في كافة الأحوال حيث يكون في بعض الأحيان سبب عدم الوفاء راجع إلي عدم مقدرته علي ذلك، ومن ثم فإن علي الدائن أن يكون حسن النية في مطالبة المدين بالدين الذي حل أجله بان يمنح هذا المدين مهلة حتي تتيسر أحواله عملا بقول الله تعالي : (وإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ ) ([169]) فالآية الكريمة تدل من الوضوح بمكان علي وجوب ضرورة مراعاة حال المدين الذي حاقت به كارثة جعلته عاجزا عن الوفاء بدينه، كما أن الحديث الشريف القائل (مطل الغني ظلم) ([170]) قد قصر حرمة المماطلة علي المدين الموسر لأنه مدين سيء النية قادر علي الوفاء لكنه يماطل فيه لذلك اعتبرته الشريعة ظالما حيث لا عذر له في القيام بالوفاء، أما حالة الإعسار مع القرينة تعتبر عذرا شرعيا وبالتالي لا يعتبر المدين ظالما في عدم الوفاء، وذلك عملا بمفهوم المخالفة للحديث الشريف السالف ذكره .
فالمدار في الشريعة الإسلامية إذن قائم علي حسن النية وسوئها، فالغني المماطل مدين سيء النية لأنه يقصد بالمماطلة والفقير غير المماطل مدين حسن النية لأنه لا يقصد المماطلة وبالتالي كان جديرا بالحماية المتمثلة في إمهاله حتي الميسرة فإن لم تتيسر أحواله المالية فليس للدائنين إلا ما وجد من أمواله هذا ما يستفاد من قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لغرماء المفلس: (خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك ) ([171]) ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم حبس في دين قط ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله عنهم جميعا ([172]) . هذا كما قدمنا في حالة الإعسار مع القرنية التي تعتبر عذرا شرعيا، بمعني أن نظرة الميسرة لا يمنحها القاضي للمدين إلا إذا كان حسن النية لا يقصد مماطلة الدائن حتي ولو كان غنيا لأن مطله ظلم، ويكن أيضا للدائن الفقير من باب أولي ([173]). فإن كان المدين سيء النية فلا يحوز للقاضي أن يمنح هذا المدين مهلة بسبب سوء هذه النية ؛ لأن نظرة الميسرة استثناء من قاعدة وجوب تنفيذ العقود في الموعد المحدد في العقد وبالتالي ليس للقاضي أن يتوسع فيه، وانما يجوز له منح هذه الميسرة طبقا لضوابطه التي حددتها الشريعة الإسلامية والتي منها أن يكون المدين قد بذل في الوفاء بالتزامه عناية الرجل الحريص وهذا لا يكون إلا إذا كان المدين حسن النية وألا يلحق الدائن ضرر جسيم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار) ([174])، وألا يكون الدين أو الالتزام مما لا يجوز تأجيله شرعا كدين النفقة وعلي كل حال فإن علي الدائن عبء إثبات وجود الظروف التي حاقت به ولا زالت تمر به وأن الأجل أو التقسيط الذي سيمنحه القاضي قد يصلحها وذلك طبقا للقاعدة الشرعية العامة في الإثبات (البينة علي من ادعي) ([175]).

المبحث الرابع

مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في طبيعة

الغش التجاري و نطاقه في تجريم النصب وخداع المتعاقد

من خلال ما تقدم يتبين لنا أن كلا من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي قد عملا علي مكافحة الغش والخداع والتدليس لأنه ينطوي علي سوء النية وخبث الطوية في إبرام العقود وتنفيذها وذلك من خلال وضع جزاءات متعددة وذات طبيعة مختلفة فبعضها عقابي كالحبس والغرامة والمصادرة وبعضها مدني كالبطلان والتعويض والفسخ والسقوط والوقف وما شاكل ذلك.
وقد كان للتشريع الإسلامي في هذه المسائل ظهور واضح أكثر من التشريع الوضعي وذلك لاهتمام الشريعة الإسلامية بصلاح النية وصفاتها في إبرام العقود وفي تنفيذها وعدم الاعتراف بشرعية التصرفات المبنية علي سوء النية ووضعت لها الجزاءات المتعددة حيث منحت الحاكم سلطة تعزير المخالف كما وضعت جزاءات عينية وأخري مالية هذا بالإضافة الجزاء الأخروي الذي لا يستطيع المتعاقد سيء النية الفكاك منه، وان استطاع الإفلات من الجزاءات الدنيوية.
وهذا يعني بلا ريب أنه وان كان التشريع الإسلامي يتفق مع القانون الوضعي في مسألة مكافحة الغش والخداع والتدليس من خلال وضع الجزاءات الرادعة والإصلاحية إلا أنه لا زال هناك فرقا جوهريا هاما بين القانون الوضعي والتشريع الإسلامي وذلك لأن هذا القانون لا زال يجيز بعض التصرفات حتي ولو كان ظاهرا فيه وجود قصد الخداع أو الإضرار بالغير وذلك كما في قواعد تسجيل العقارات التي تعطي الأولوية في الثبوت للمشتري الثاني الذي يسبق في تسجيل عقده المشتري الأول ([176]) وهذا ناتج من إمكان انفصال التشريع الوضعي عن قواعد الأخلاق، وهذا أمر لا يوجد في التشريع الإسلامي حيث أن الأخلاق فيه لا زالت تعتبر جزءا من هذا التشريع ومن ثم فإن الجزاءات التي وضعها الشارع الإسلامي عند الإخلال به جزاءات ثابتة وقوية تؤكد أهدافها ومقاصدها التي شرعت من أجلها كما نلاحظ أن الشريعة الإسلامية الغراء قد سبقت الشرائع الوضعية في تحريم التغرير والغش في المعاملات لما ينجم عنه من أكل أموال الغير بدون وجه حق ولما يترتب علي ذلك من آثار ضارة علي الائتمان، فالتدليس أو الغش في إبرام العقود، أمر يتناقض ويتعارض مع الأخلاق والأصول والمبادئ العليا – الإيمان والإسلام والإحسان – وقد مر بنا أدلة كثيرة تدل علي تحريم الغش والتدليس من أهمها قول الله تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) ([177]) يقول صاحب تفسير المنار ” ويدخل في الباطل سائر ضروب التعدي والغش والاحتيال كما يقع من السماسرة فيما يذهبون فيه من مذاهب التدليس ” ([178]). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع بيعا وفيه عيب إلا بينه ) ([179]).
ولذلك قام الشارع الحكيم بالتدخل بفرض عقوبة علي المحتال المخادع زجرا له وردعا ؛ إلا أنها عقوبة تعزيرية تخضع لسلطة الحاكم.
قال الإمام الغزالي في إحيائه لعلوم الدين “الغش حرام في البيوع والصنائع جميعا، ولا ينبغي أن يتهاون الصانع بعمله علي وجه لو عامله به غيره لما ارتضاه لنفسه بل ينبغي أن يحسن الصنعة ويحكمها” ([180]).
والتعزيرات في مفهوم الفقه الإسلامي هي تلك العقوبات التي قررها الشارع بسبب ارتكاب جريمة ليس لها حد مقرر، كجرائم الغش والتدليس وخيانة الأمانة والإخلال بالعقود والعهود.
والعقوبات التعزيرية التي يمكن توقيعها في حالات الغش في التصرفات تقع بأساليب مختلفة علي حسب الفعل المقترف والظروف التي وقع فيها الفعل، فقد يكون باللوم والتبكيت أو الحبس وقد يقرر القاضي للجاني عقوبة الجلد.
ولكن هناك بعضا من فقهاء الشرع الإسلامي من يري جواز أن يكون التعزير بالعقوبات الغرامات المالية وهذا ها ذهب إليه المالكية ([181])، والحنابلة ([182])، وهو أحد قولي الشافعي ([183]).

وفي الغالب من الأحوال يتولى تقرير عقوبة التعزير ولي أمر المسلمين أو من ينيبه عنه وهو في العادة والي الحسبة أو والي المظالم أو والي الجرائم، وقد ذهب الاتجاه السائد لدي فقهاء الشرع الإسلامي إلي أنه يجوز لقاضي الخصومات أيضا سلطة تأديب من ظهر ظلمه ([184]).
ولما كانت التصرفات التي قامت علي الغش تعتبر من المنكرات فإنها تستوجب التعزير لأنها تنطوي علي تعمد الإضرار بالغير وظلمه وبالمصلحة العامة أو التحايل علي أحكام الشرع فإذا ظهر للحاكم من أن أحد الخصوم قد قام بذلك فإن فقهاء الشرع الإسلامي يرون بأن لهذا الحاكم أن يؤدبه وأقل ذلك بالحبس حتي يرتدع وينقطع عن ذلك ([185]).
كما ذهبوا إلي جواز تعزير المحتكر للسلع إذا لم يستجب للنهي ([186])، ومعاقبة من يمتنع عن بيع ما وجب عليه بيعه بثمن المثل ([187]).
وبناء علي ذلك يظفر لنا أن هناك اتفاقا بين التشريعات الوضعية والتشريع الإسلامي في تحريم الغش والخداع في المعاملات إلي جوار العقوبة المدنية المتمثلة في الضمان أو الإبطال من أجل توفير الحماية المدنية والجنائية للمتعاقدين من الغش والخداع سواء في مرحلة تكوين العقود أو في مرحلة تنفيذه وهي جريمة غير جسيمة طبقا لمفهوم قانون الجرائم والعقوبات اليمني أو هي من جرائم الجنح والمخالفات وفقا لمفهوم القوانين الوضعية الأخرى أو تعزيرية طبقا لمفهوم الشرع الإسلامي متروك العقاب عليها للسلطة التقديرية للحاكم بما يراه مناسبا لردع الجاني، غير أن الشرع الإسلامي يمتاز عن هذه القوانين الوضعية في أنه يرتب بالإضافة إلي الجزاء الدنيوي جزاء أخروي يدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من غشنا ليس منا) ([188]).

فهذا حكم عام حكم النبي صلى الله عليه وسلم علي من غش وخدع في الطعام وليس أجلي ولا أوضح من تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بالغش شخص خارج عن جماعة المسلمين، فهذا الحديث عام لا يقتصر علي الغش في بيع الطعام بل يشمل الغش الذي يكون له أثر في كل شتي نواحي الحياة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يحكم علي من غش بخروجه من جماعة المؤمنين؛ لأن الإيمان يستوجب الصدق ويستلزم التقوي، ويقتضي الإخلاص، والغش يتنافي مع كل ذلك ؛ لأنه يجعل صاحبه كذابا ومنافقا.
واذا كان الغش هو إلباس الباطل ثوب الحق فهو طبقا للحديث الشريف أولي بأن يخرج صاحبه من صفوف المسلمين ويهوي به في قعر الجحيم.
إن من يقوم بغش الأغذية والطعام لا بد أنه غير سوي النفس مجرم غير متمثل لقوله تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) ([189])، فأكل حقوق وأموال الناس بالباطل يترتب عليه زعزعة الثقة في المجتمع ويؤدي إلي قطع الصلات بين المسلمين واثارة الأحقاد والبغضاء بينهم، ومن ثم يعم الفساد في الأرض وتهدر المصالح ولعل هذا كان مبعث العناية الإلهية في أن يبعث رسول من رسل الله تعالي، وهو النبي شعيب عليه السلام الذي دعا الناس إلي النهي والتحذير عن الغش في الكيل أو الميزان، معتبرا ذلك إفساد في الأرض بعد إصلاحها، فقال عز وجل : (وإلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا الكَيْلَ والْمِيزَانَ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ([190]).
ولم يكن هدف الحكمة الإلهية بتخصيص الكيل والميزان في رسالة النبي شعيب هو الاكتفاء بها عند حد ما يكال، أو يوزن من طعام أو شراب فحسب بل أن الغرض من ذلك أيضا هو اجتذاذ الخلق الدنيئة التي تدفع بصاحبه إلي الاستيلاء علي حقوق الناس والكيد لهم عن طريق الغش والخديعة، وعن طريق تسخير المنافع العامة وحقوق الناس من أجل تحقيق نفع خاص بغير رضا من أصحابها، وهذا هو الذي يؤدي إلي الإفساد في الأرض ويجعل الحياة العامة بين الناس قلقة مضطربة ([191]).
إن من الحقوق الطبيعية للإنسان في هذه الحياة هو أن ينعم بحقه كاملا غير منقوص وغذائه ومشربه ودوائه لسلامة صحة بدنه وروحه ومن حق المؤمن علي أخيه ألا يحول دون حقه في التمتع بذلك ؛ بل يجب عليه أن يقف معه ويعاونه في الحصول عليه لقوله تعالي : (وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ) ([192]).
كذلك من حق المؤمن علي المؤمن أن يرشده إذا استرشد، وأن يفي له الكيل إذا اكتال أو وزن لا أن يغشه أو يخدعه أو ينقصه ما اكتال أو وزن فالانحراف عن مقابلة الخير بالخير يكون تطفيفا في الكيل وانتقاصا للحقوق، وقد جعله الله تعالي علامة علي سوء الخلق وعدم المروءة وعدم الإيمان بيوم البعث يوم الدين حيث يقول عز وجل : (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وإذَا كَالُوهُمْ أَو وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ (6)) ([193]).
ونجذ هذا هو نفس المنهج الذي اتبعته الشريعة الغراء فيما يخص جريمة خيانة الأمانة حيث اهتمت بجانب الأمانة في المعاملات وجعلت خيانة الأمانة كذلك جريمة تعزيرية، حيث جاء في كتاب ألله العزيز واضح عن الخيانة، فقال تعالي : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ([194]) ،، وقال صلى الله عليه وسلم : (أد الأمانة إلي من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ([195]).
ففي نطاق العمل علي حماية المعاملات والتعاقدات من الخيانة فرضت الشريعة الغراء عقوبة تعزيرية لخائن الأمانة إلي جانب الجزاء المدني والجزاء الأخروي ([196]).

الخاتمة

بعد انتهاء الدراسة المتقدمة للبحث عن النطاق القانوني للغش التجاري وطبيعته القانونية في جريمة خداع المتعاقد في القانون اليمني والقانون المقارن والفقه الإسلامي فإننا نري أنه من المفيد هنا إلقاء نظرة سريعة وموجزة علي مسيرة الدراسة والملاحظات المستخلصة والحقائق أو النتائج التي توصلنا إليها وهي كما يلي : –
1- بدأنا دراستنا بمقدمة بينا فيها أهمية دراسة النطاق القانوني للغش وطبيعته القانونية والشرعية وعرفنا تلك الأهمية من ناحية أن ” مبدأ الغش يفسد كل شيء” يحتل مكانا بارزا بين المبادئ العامة للقانون المدني والقانون الجنائي والفقه الإسلامي، لأن هذه التشريعات تقوم علي أسس من قواعد الدين والعدالة والأخلاق الهادفة إلي محاربة الغش والقضاء علي كل أنواع الحيل وأساليب الخداع والتمويه والتضليل في جميع العقود والتصرفات .
2- أنه إذا كان بعض أحوال خداع وغش المتعاقد قد يوجب المسئولية المدنية فإن هناك بعضا من أحوال الخداع أو الغش قد توجب المسئولية الجنائية والمدنية معا إذا أحدث ضررا بمصلحة عامة وخاصة معا لأن الخيانة والغش كلها تعتبر مواقفا عمدية يقصدها المتصرف عند تعامله بعد عزمه عليها، لذلك ترتب معظم التشريعات المختلفة جزاءات جنائية إلي جانب الجزاءات المدنية علي مخالفة مبدأ حسن النية في إبرام العقود أو عند تنفيذها وبعض هذه الجزاءات قد جاء بها المشرع في صلب التشريع التجاري ذاته، وبعضها الاخر نص عليها قانون العقوبات، بل أن جريمة خداع المتعاقد كما رأينا قد صدرت بشأنها في كل من مصر وفرنسا واليمن تشريعات خاصة لمكافحة ظاهرة الغش والتدليس في العلاقات التعاقدية بين الأفراد باعتبارها آفة اجتماعية بحاجة شديدة لمكافحتها كالقانون الخاص بقمع التدليس والغش المصري رقم (48) لسنة1941م المعدل بالقانون رقم (281) لسنة 1994م والقانون الفرنسي الخاص بقمع الغش والتزييف التجاري الصادر في (1905 ) المعدل بمرسوم 4/8/1978م والمعدل في 5/9/1980م، والمادة (312) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م بجميع فقراتها الخمس وصور الفقرة الأولي من ذات المادة السالفة الذكر وقانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار والغش التجاري اليمني رقم (19) لسنة 1999م وقانون التجارة الداخلية اليمني رقم (5) لسنة2007 م وقانون حماية المستهلك اليمني رقم (46( لسنة 2008م، وقانون التجارة الخارجية اليمني رقم (16) لسنة 2007م وقانون المواصفات والمقاييس اليمني رقم (44) لسنة 1999م، وقانون العلامات التجارية اليمني رقم (23) لسنة 2010 م .
3- أنه وان كانت جريمة خداع المتعاقد تقوم علي فكرة غش المجني عليه وخداعه في سبيل الحصول علي أمواله أو من أجل إبرام العقد إلا أن المشرع لم يهدف أن يساوي بين تعبير “الخداع” وفكرة التدليس أو الغش المدني كأحد عيوب الرضا والا كان سيستغني عنه بهذه الفكرة الأخيرة وأخضع الخداع للجزاء المقرر له في القانون المدني دون حاجة إلي تجريمه والعقاب عليه.
كما لا يمكن كذلك ان يكون مراد المشرع بإيراده عقوبة جريمة خداع المتعاقد أن يأخذ بالمعني الذي يعطيه للوسائل الاحتيالية المكونة لجريمة التدليس الجنائي (النصب) والا كان بإمكان الشارع الاقتصار عليها من غير حاجة إلي وضع نص خاص بتجريم الخداع في قانون الجرائم والعقوبات أو القوانين الخاصة لقمع الغش والتدليس.
4- أنه وان كان مفهوم الغش بصفة عامة في فقه القانون المدني هو: العمل الذي يعمد إليه الشخص بقصد الإضرار بحقوق شخص آخر أو الانتقاص منها. فهو بهذا المعني يماثل أو يعادل الخطأ العمدي وهذا علي خلاف الحال في النص الجنائي الخاص بقمع الغش والتدليس حيث أن المشروع الجنائي اليمني والمصري والفرنسي يعاقب علي جريمة خداع المتعاقد باعتبارها جريمة عمدية لا خطأ عمدي وكذلك الأمر بالنسبة لجريمة غش المتعاقد وملحقاتها الأربع المنصوص عليها في المادة 312 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني والمادة الأولي من القوانين الخاصة بقمع الغش والتدليس في كل من فرنسا ومصر والتي كلها تستلزم في هاتين الجريمتين انصراف نية الجاني أو علمه بما ينطوي عليه سلوكه من غش في السلعة وأن ما يعرضه أو يطرحه للبيع أو يبيعه فاسدا أو مغشوشا، وأن يعلم بكنه وطبيعة المواد التي تستعمل في الغش أو الخداع، وأن من شأن ذلك إدخال الغش أو الخداع علي المشتري أو علي السلعة، وانصراف إرادته صوب أفعال من شأنها أن تغير من طبيعة وخواص المواد التي أضيفت إليها. فقصد من يقترف الغش دائما هو خداع المتعاقد. غير أننا انتهينا إلي أنه بالرغم من ذلك فإن جريمة الغش تختلف عن جريمة خداع المتعاقد في أن الأولي من الجرائم الوقتية التي تتم بمجرد اقتراف فعل الغش أو استعمال المواد في الغش مما يعني استلزام أن يكون القصد الجنائي معاصرا لوقت وقوع الفعل. أما جريمة الخداع فهي كما رأينا من الجرائم المستمرة منذ اقتران القبول بالإيجاب، ووقوع خداع في البضاعة ولا يؤثر في ذلك تأخير تسليم البضاعة للمشتري، لأن الملكية تنتقل بمجرد التعاقد حتي ولو لم يكن المشتري قد عاين البضاعة أو تسلمها بعد ذلك. بل أن جريمة الخداع تقوم في حالة ما لو كان البائع بعد انعقاد العقد قد قصد تسليم البضاعة بالصورة التي تم التعاقد عليها فعلا، لأن عدول الجاني بعد انعقاد العقد لا يمنع قيام هذه الجريمة واستمرارها. وان كان ذلك العدول يعد كما يري بعض الفقه توبة إيجابية يتعين علي القاضي أن يدخلها في اعتباره عند تقدير العقوبة. مما جعلنا ننتهي إلي نتيجة هامة مفادها هو عدم جواز قبول القول بأن التجريم في الفقرتين (ثالثا- ورابعا) من المادة السالفة ماهي إلا مجرد تكرار لما جاء في الفقرة (أولا) من نفس المادة أو مجرد تكملة لها بل أننا وصلنا من خلال هذه الدراسة بأن ما ورد في الفقرتين (ثالثا- ورابعا) تبيان حكم جريمة مستقلة بذاتها. استوحتها ضرورة الحماية المتكاملة للمستهلكين من الغش والخداع في العمليات التجارية جميعها ومن ثم يمكن القول بوجود المبرر الذي دفع المشرع إلي إيراد النص بتجريم الغش في بقية الصور الأخرى لأن المشرع يهدف من تجريم الغش في الفقرتين المذكورتين هو المحافظة علي الصحة العامة بصفة أساسية بينما في تجريم الخداع يهدف إلي ضمان سلامة العقود والاتفاقات هذا بالإضافة إلي أن فعل الغش يتحقق من مجرد وقوعه ولو لم يكن هناك متعاقد فهو نشاط مادي مستقل عن العقد المبرم بين البائع والمشتري بل ولو حتي لم يتعين مشتر بالذات، أما في جريمة الخداع فيجب أن يوجد المتعاقد الآخر، كما أن الخداع يتعلق بعقد من العقود المدنية أو التجارية. وقد رأينا أن هذا أمر قد سبقت إليه الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تحريم التغرير والغش في المعاملات لما يترتب علي ذلك من آثار ضارة علي الائتمان ويتعارض مع الأخلاق والأصول والمبادئ العليا- الإيمان والإسلام والإحسان وقد مر بنا أدلة كثيرة تدل علي تحريم الغش والتدليس، لذلك قام الشارع الحكيم بالتدخل بفرض عقوبة علي المحتال المخادع زجرا له وردعا، إلا أنها عقوبة تعزيرية تخضع لسلطة الحاكم.
5- انتهينا إلي أن أحكام الشريعة الإسلامية منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان قد حرمت الغش في المعاملات ومن ثم لم تجز الاتفاق بين المتعاملين علي الإعفاء من الغش في تنفيذ العقود لتعلق ذلك بالمبادئ العامة كالأمانة والاستقامة والإخلاص وكلها من قواعد الأخلاق التي توجب قواعد الشريعة الغراء الأفراد التقيد بها، بل أنه بالنسبة لقاعدة امتناع إمهال المدين نظرة الميسرة في حالة ارتكابه الغش هي في الأصل قاعدة مصدرها الشريعة الإسلامية استقتها القوانين الوضعية الحديثة منها. ومن ناحية ثانية لم يقف الأمر في هذه الشريعة الغراء عند حد منع الغش أو الإهمال أو عدم الاكتراث في نطاق المعاملات المالية فحسب بل يتجاوزه إلي نطاق المصالح التي تتعلق بسلامة الإنسان أو سمعته أو شرفة وبالتالي لا تبيح قواعد الشريعة الإسلامية الجواز للفرد أن يمنح الآخر حق جرحه أو قتله فلا يعتد برضا المضرور في الأعمال غير المشروعة أو الجنائية.
6- انتهينا في هذه الدراسة إلي أن كل من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي محل الدراسة قد عملا علي مكافحة الغش والخداع والتدليس لأنه ينطوي علي سوء النية وخبث الطوية في إبرام العقود وتنفيذها وذلك من خلال وضع جزاءات متعددة وذات طبيعة مختلفة فبعضها عقابي بالحبس والغرامات المالية والمصادرة وبعضها مدني كالبطلان والتعويض وما شاكل ذلك وقد كان للتشريع الإسلامي في هذه المسائل ظهور واضح أكثر من التشريعات الوضعية وذلك كما رأينا لاهتمام الشريعة الإسلامية في هذه المسائل بصلاح النية وصفاتها في إبرام العقود وفي تنفيذها وعدم الاعتراف بشرعية التصرفات المبنية علي سوء النية …إلي آخر ما أبرزناه من مزايا في المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون في موضعه.
7- أما بالنسبة لمسألة إثبات الغش أو الخداع وسلطة قاضي الموضوع نحوهما فقد انتهينا إلي أن عبء إثبات الادعاء بحصول غش أو تدليس أو خداع يقع علي عاتق مدعيه طبقا للقواعد العامة للإثبات سواء في القانون المدني أو الجنائي أو الفقه الإسلامي، فإذا كان الغش أو التدليس أو الخداع قد وقع علي أحد العاقدين أو الدائنين في نطاق القانون المدني، فإنه يشكل بذلك خطأ عمديا ومن ثم يقع عبء إثبات ذلك يكون علي عاتق الذي يتمسك بإبطال العقد لغش أفسد إرادته فله أن يقيم الدليل علي وقوع الغش عليه من المتعاقد معه أو من نائبه، أو علمه به، وذلك بكافة طرق الإثبات التي منها شهادة الشهود والقرائن لأنه ينصب علي وقائع مادية. ويعتبر حصول الوقائع المكونة للغش مسألة موضوعية تخضع في تقديرها لقاضي الموضوع الذي يكون له كامل السلطة في تقدير هذه الوقائع وتأثيرها علي العاقد دون أن يخضع في تقديره للتعقيب من جانب محكمة النقض طالما أن حكمه قد بني علي أسباب سائغة تبرره وهذا بخلاف تقدير ما إذا كانت واقعة الغش تشكل حيلة مشروعة او غير مشروعة فإن القاضي يخضع فيه لرقابة محكمة النقض لكونها مسألة قانونية متعلقة بالوصف القانوني لهذه الوقائع، كالفصل فيما إذا كان الكتمان يكفي لقيام الغش أم لا؟

وهذا هو كما رأينا نفس الحال بالنسبة للغش الجنائي حيث انتهينا إلي أن توافر العلم بغش السلعة محل الجريمة أو فسادها أو عدم توافره هو مسألة واقع يخضع في تقديره لسلطة القاضي الجنائي دون تعقيب عليه من جانب محكمة النقض ما دام  أنه قد بني اقتناعه علي أسباب سائغة . ولذلك يتعين علي محكمة الموضوع أن تبين في حكمها توافر القصد الجنائي وتبين الدليل عليه بتطبيق القواعد العامة في قانون العقوبات ويقع عبء إثبات ذلك علي سلطة الاتهام (النيابة العامة)، فلها القيام بذلك بكافة طرق الإثبات بما في ذلك الإثبات بالقرائن أو شهادة الشهود، لأن النية الإجرامية باعتبارها شيء داخلي وخفي لا تقبل بطبيعتها الإثبات المباشر، ولا يمكن أن يستخلص وجودها إلا من وقائع خارجية، ولذلك تقبل الإثبات بالقرائن.
8- وأخيرا ظهر لنا من موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية محل الدراسة في نطاق الغش التجاري وطبيعته القانونية أنها قد أصدرت العديد من التشريعات المختلفة والمبادئ القانونية والقضائية التي تهدف من ورائه إلي الضرب علي أيدي من يلجأ إلي الغش في سبيل تحقيق كسب غير مشروع لا سيما وأن المستهلك في غالب الأحوال ليست لديه الإمكانية علي التفرقة بين من يخدعه ويضره وبين من يصدقه في التعامل معه ومن يرضيه وخاصة ونحن في عصر أدي التطور الهائل في الوسائل التكنولوجية والتقدم الواسع المدي في مجال العلوم الطبيعية والكيميائية والبيولوجية وضعف الرقابة الرسمية والشعبية إلي إمداد مرتكبي الغش بإمكانية واسعة لارتكاب هذه الجرائم مما نتج عنه إلحاق أعظم الأضرار بالصحة العامة للناس بل والحيوان ومن ثم بمصالح المجتمع كله، لأن الغش – كما رأينا لا ينحصر ضرره المباشر علي صحة الإنسان فقط، بل يعمل علي هدم للقيم الاجتماعية النبيلة داخل الدولة وفي كيان المجتمع كله، وهذا ما رأينا فيما شكاه أحد وزراء الزراعة الفرنسيين من أنه ما كان يقدم لمجلس النواب من قانون لمنح الغش حتي يفسد عليه الغشاشون علمه باستنباط وسيلة أخري للغش غير التي تضمنها مشروعه. لذلك كله توصي هذه الدراسة بأنه لا سبيل إلي مكافحة هذه الافة وغيرها من الآفات الاقتصادية والاجتماعية إلا بالرجوع إلي أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والتي تختلف في مصدرها ومنهجها وأسسها عن القوانين الوضعية باعتبارها شريعة ربانية تمتاز بوضعها الحلول الناجحة لكل مشكلة تواجه الناس ؛ لأنها بعد أن أسست بنيانها علي التوحيد علي تقوي من الله وأقامت نهجا مدعما بفضائل الأخلاق والبر والإحسان لم تتواني بحال عن وضع الأحكام السليمة لعلاقة الفرد بالآخر وعلاقته بالأسرة والمجتمع والدولة بل والعالم أجمع، حيث تلبي قواعدها حاجات الناس علي مر الأزمان واختلاف البلدان، وذلك لما بنيت عليه قواعدها العامة من فكرة المصلحة والعدل . فشريعة هذه سماتها وخصائصها حري بالباحثين والمقننين والقضاة أن يهتموا بدراسة أصولها والاستفادة من اجتهادات مفكريها بهدف المساهمة في إيجاد الحلول لمشكلات العصر الناتجة عن البعد عن كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم . وهذا ما كان من الأهداف الأساسية التي دفعتنا للقيام ببحثنا هذا المتواضع المتعلق بموضوع من المواضيع الهامة التي لها علاقة بالجانب الاقتصادي والاجتماعي الذي يشغل بال المجتمع اليوم .
كانت تلك أهم النتائج التي انتهينا إليها من هذه الدراسة والتي أرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت إليها، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب، والحمد لله أولا وآخرا.

(رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا ولا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ) سورة البقرة آية (286 )

قائمة بأهم المراجع  ([·])

أولا: كتب التفسير وأحكام القرآن:

  1. أحكام القرآن الكريم (تفسير الجصاص)، لأحمد بن علي الرازي الجصاص، مطبعة الأوقاف الإسلامية، القاهرة، ج1.
  2. تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن كثير الدمشقي، ج 2 مطبعة دار احياء الكتب العربية، القاهرة .
  3. تفسير المنار لمحمد رشيد رضا، دار الكتب المصرية ،1353 هـ/1935م .
  4. تفسير النسفي، المطبعة الحسينية القاهرة 1344 هـ، ج1 .
  5. الجامع لأحكام القرآن الكريم (تفسير القرطبي ) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي مصور عن الطبعة الثالثة 1387 هـ/1967م دار الكتاب العربي بالقاهرة ج 3.

ثانيا : كتب الحديث وعلومه:

  1. الاختيار لتعليل المختار لابن مردود الموصلي طبعة دار الفكر العربي القاهرة .
  2. تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي دار الكتب العلمية1410هـ/1990م
    القاهرة .
  3. سنن الترمذي أبو عيسي محمد بن عيسي الترمذي، دار الفكر العربي القاهرة، الطبعة الثانية 1403 هـ/1983 م ج 12 .
  4. السنن الكبرى للإمام البيهقي النيسابوري مطبعة دار المعارف العثمانية القاهرة طبعة 1344ه/1355 ه ج 5 .
  5. شرح البخاري فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ أبي الفضل شهاب الدين بن حجر العسقلاني طبعة دار الفكر العربي القاهرة ج 4 .
  6. صحيح مسلم بشرح النووي للإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي، بيروت .
  7. موطأ الإمام مالك بن أنس مطبعة مصطفي البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الأولي 1389 هـ/1940م.
  8. نيل الأوطار، شرح منتقي الأخبار للعلامة محمد بن علي محمد الشوكاني، مطبعة مصطفي الحلبي، القاهرة 1961م .

ثالثا: كتب مذهب الفقه الإسلامي:

أ  كتب الفقه الحنفي :

  1. الاختيار لتعليل المختار، لأبي الفضل عبد الله بن محمود بن مردود الموصلي طبعة دار الفكر العربي القاهرة، (بدون).
  2. الأشباه والنظائر لزين الدين ابن نجيم، الحنفي، المطبعة الحسينية، القاهرة، 1322 هـ.
  3. البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم، مطبعة دار الكتب العلمية، القاهرة 1334 هـ.
  4. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين ابي بكر الكاساني، مطبعة الجمالية، القاهرة 1982م .
  5. الدر المختار، شرح تنوير الأبصار، لمحمد بن علي بن محمد الحصني- الحصكفي مطبوع بهامش حاشية ابن عابدين المسماة (برد المحتار علي الدر المختار)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية 1407 هـ/1987م .
  6. المبسوط شرح الكافي لشمس الدين السرخس، مطبعة السعادة بمصر 1331 هـ، وطبعة دار المعارف القاهرة، 1406هـ/1986م .
  7. مجمع الضمانات للبغدادي، مطبعة الخيرية القاهرة طبعة أولي 1308 هـ .
  8. مرآة المجلة ليوسف أصاف، المطبعة العمومية بمصر 1894م .
  9. مرشد الحيران إلي معرفة أحوال الإنسان للعلامة محمد قدري باشا، الطبعة الثانية 1983 دار الفرجاني القاهرة .
  1. كتب الفقه المالكي:
  1. تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لبرهان الدين أبي الوفا إبراهيم بن فرحون، مطبوع بهامش فتح العلي المالك للشيخ محمد عليش، مطبعة مصطفي محمد الحلبي، القاهرة 1355هـ.
  2. حاشية الدسوقي علي الشرح الكبير لابن عرفة الدسوقي، طبعة  دار إحياء الكتب العربية، القاهرة (بدون).
  3. شرح الخرشي (فتح الجليل شرح مختصر خليل ) لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي، المطبعة الأميرية ببولاق القاهرة، طبعة ثانية، 1317 هـ، وبهامشه حاشية علي العدوي .
  4. القوانين الفقهية (أو قوانين الأحكام الشرعية ) في تلخيص مذهب المالكية لمحمد بن أحمد بن محمد بن جزي، طبعة المكتبة الأدبية بمدينة فاس تونس 1354 /1934م+ طبعة دار العلم للملايين بيروت، 1968م .
  5. مواهب الجليل (شرح مختصر خليل) لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المعروف بالحطاب، دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية، 1398هـ/1978م .
    جكتب الفقه الشافعي:
  1. الأحكام السلطانية لأبي الحسين علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، دار الكتب العلمية، القاهرة، ج 2 (بدون).
  2. احياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي طبعة دار الجيل بيروت .
  3. المهذب لأبي إسحاق إبراهيم بن علي ابن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي، مطبعة مصطفي الحلبي، طبعة ثانية، 1379هـ/1959م وبذيله النظم المستعذب في شرح غريب المهذب لمحمد بن أحمد بن بطالي الركبي.
  4. الموافقات في أصول الشريعة للأمام أبي إسحاق إبراهيم بن موشي اللخمي الغرناطي المالكي المعروف بالشاطبي، المطبعة السلفية القاهرة 1341 هـ.
  5. الوجيز في الفقه الشافعي للإمام أبي حامد الغزالي طبعة دار الفكر بيروت 1994 .
    د  كتب الفقه الحنبلي:
  1. أعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم الجوزية طبعة دار الأرقم القاهرة 1997 ج 2.
  2. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لمحمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية مطبعة السنة المحمدية القاهرة 1378 هـ/1953م .
  3. القواعد في الفقه الإسلامي للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي مطبعة ومكتبة الخانجي بمصر طبعة أولي 1353هـ/1933م .
  4. المغني والشرح الكبير لموفق الدين ابن قدامة المقدسي، طبعة دار المنار، القاهرة، طبعة ثالثة، 1367 هـ 9أجزاء + طبعة أمام عشرة أجزاء.

    رابعا : كتب المذاهب غير الأربعة:

    أ كتب الفقه الظاهري:

  1. المحلي لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، المطبعة المنيرية بالقاهرة، 1350 هـ.
  1. كتب الفقه الزيدي:
  1. البحر الزخار للإمام أحمد بن يحيي بن المرتضي المشهور في المذهب (بالمؤيد بالله) مؤسسة الرسالة، بيروت (بدون ).
  2. التاج المذهب لأحكام المذهب (شرح متن الأزهار) للقاضي العلامة أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، طبعة مكتبة اليمن الكبرى، صنعاء (بدون)، ج 2 .
  3. الروض النضير (شرح المجموع للإمام زيد) للقاضي العلامة الحسين شرف الدين بن أحمد السياغي اليمني الصنعاني.
  4. المنتزع المختار (شرح الأزهار) للعلامة أبي الحسين عبد الله بن مفتاح، مكتبة اليمن الكبرى، طبعة مصورة علي مطبعة المعارف بالقاهرة، 1340 هـ .

ج كتب الفقه الجعفري الامامي:

  1. الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية لزين الدين العاملي المعروف بالشهيد الثاني، الطبعة الثانية 1357 هـ، القاهرة .
  2. فقه الإمام جعفر الصادق لمحمد جواد مغنيه دار مكتبة الهلال بيروت الطبعة الخامسة 1404 هـ/ 1984.
  3. المختصر النافع للتحقق الحلي، مطبعة وزارة الأوقاف بمصر طبعة ثانية 1377 ه.
  4. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، لمحمد الجواد بن محمد الحسين العاملي، مطبعة وزارة الأوقاف بمصر الطبعة الثانية 1377هـ، ج 7.
  1.   كتب الفقه الأباضي:
  1. شرح النيل وشفاء العليل، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، المطبعة السلفية القاهرة 1343ه.
  2. متن النيل، لضياء الدين عبد العزيز بن إبراهيم مطبوع مع شرح الشيخ أطفيش السابق ذكره .
    خامسا: كتب الفقه الإسلامي الحديث (مؤلفات عامة وأبحاث ومقالات):
  1. صبحي رجب محمصاني، النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1983م .
  2. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، فلسفة التشريع في الإسلام، الطبعة الخامسة، بيروت، 1980 م .
  3. عبد الرحمن الجزيري، الفقه علي المذاهب الأربعة، ج 2، الطبعة الخامسة.
  4. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، طبعة معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة 1968، وطبعة منشورات الحلبي، بيروت 1998م .
  5. عبد المجيد محمود مطلوب، التدليس بحث مقارن بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، محاضرات ألقيت علي طلاب دبلوم القانون الخاص كلية حقوق عين شمس، 1987م .
  6. عبد الناصر توفيق العطار، نظرية الالتزام في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية، مطبعة السعادة، القاهرة، 1975م .
  7. عيسوي أحمد عيسوي، الفقه الإسلامي، المدخل ونظرية العقد، الطبعة الثالثة، 1961 م، القاهرة .
  8. فتحي الدريني، التعسف في استعمال الحق، الطبعة الثانية 1397هـ/1977م، مؤسسة الرسالة بيروت .
  9. محمد أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد، طبعة دار الفكر العربي، القاهرة، 1973م
  10. محمد سلام مدكور، مباحث الحكم عند الأصوليين، الطبعة الثانية، القاهرة .
  11. مصطفي الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج 1، مطبعة جامعة دمشق، طبعة سادسة، 1379 هـ/ 1959 م، والطبعة التاسعة 1968، دار الفكر، بيروت .
    سادسا : الرسائل العلمية:
  1. سيد بدوي، حول نظرة عامة لمبدأ حسن النية في المعاملات، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1934 م .
  2. الصديق محمد الضرير، الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1966، الناشر : دار الجيل، بيروت، 1990 .
  3. عاطف محمد كامل، الغير في القانون المدني المصري، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية 1976م .
  4. عبد الجبار صالح الملا، مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، رسالة ماجستير في القانون الخاص، جامعة بغداد.
  5. عبد الحليم عبد اللطيف القوني، حسن النية وأثره في التصرفات، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة المنوفية، 1997، طبعة 2004، دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية.
  6. عبد الكريم يوسف القاضي، نظرية التدليس في القانون المدني المصري واليمني والفقه الإسلامي، كلية الحقوق جامعة عين شمس، طبعة دار النهضة العربية، القاهرة ،2000 م .
  7. عبد الله عبد الله محمد العلفي، أحكام الخيارات في الشريعة الإسلامية والقانون المدني اليمني، رسالة دكتوراه، طبعة دار النهضة العربية، القاهرة ،1988 .
  8. عمرو إبراهيم الوقاد، النظرية العامة للاختلاس في جرائم المال الخاص، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس ،1988 .
  9. فادية يحيي أبو شهبة، النظرية العامة للطرق الاحتيالية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس ،1984 .
  10. محمد إبراهيم دسوقي، تقدير التعويض بين الخطأ والضرر، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 1973، طبعة مؤسسة الثقافة الجامعية، الاسكندرية، 1973 م .
  11. محمد عبد الحميد مكي، الاحتيال في قانون العقوبات، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة، 1988 .
  12. محمد عطا الله شرعان، الالتزام بإعلان الخطر، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، سنة 1979 م .
  13. محمد مصباح القاضي، الحماية الجنائية للعقود المدنية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1987م .
  14. محمود عبد الرحيم أحمد الديب، الحيل في القانون المدني، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1992 م.
    سابعا : كتب عامة في القانون:
  1. أحمد عبد العزيز الألفي، مذكرات في مشروع قانون الجرائم والعقوبات اليمني، القسم الخاص، طبعة 1981م، صنعاء.
  2. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة ،1985م .
  3. أحمد محمود سعد، مصادر الالتزام في القانونين المصري واليمني، دار النهضة العربية القاهرة 1411ه/1990 م.
  4. أحمد نشأت، رسالة الإثبات، ج1، الطبعة السابعة، دار الفكر العربي القاهرة، 1972 م .
  5. إسماعيل غانم، النظرية العامة للالتزام، ج 1، مصادر الالتزام، مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة، 1966 م .
  6. آمال عبد الرحيم عثمان، شرح قانون العقوبات الاقتصادي وجرائم التموين، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983 .
  7. أنور سلطان وجلال العدوي، أحكام الالتزام، طبعة 1985، الإسكندرية.
  8. أنور سلطان، الموجز في النظرية العامة للالتزام، ج 1 مصادر الالتزام، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ،1998م +ج 2 احكام الالتزام في القانون المدني، 1997 .
  9. بدر جاسم اليعقوب، أصول الالتزامات، طبعة 1981، الكويت.
  10. توفيق حسن فرج، القانون الروماني، الدار الجامعية، بيروت، لبنان، 1985، وكذا مؤلفه المصادر، طبعة الإسكندرية، 1981 .
  11. جلال العدوي، ومصطفي الجمال، أصول المعاملات، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية.
  12. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مصادر الالتزام في القانون المدني المصري، دار النهضة العربية، القاهرة 1981، وطبعة 1991.
  13. جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، خمسة اجزاء، طبعة 2007 م، القاهرة .
  14. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، دار العلم للملايين، بيروت، 1978 م .
  15. حسن صادق المرصفاوي، شرح قانون العقوبات- القسم الخاص، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1978 .
  16. حسن علي الذنون، المبسوط في المسئولية المدنية، ج1، الخطأ، دار وائل للنشر عمان، الأردن، 2006 .
  17. حسين عامر، المسئولية المدنية التقصيرية والعقدية، دار المعارف، الإسكندرية، الطبعة الثانية، 1979م .
  18. حشمت أبو ستيت، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، مصادر الالتزام، مطبعة مصر، 1954 .
  19. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، خلاصة محاضراته في الالتزامات، مطبعة محمد كراره، القاهرة (بدون ).
  20. حمدي عبد الرحمن، الوسيط في القانون المدني النظرية العامة للالتزامات، الكتاب الأول، المصادر الإرادية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولي ،1999 .
  21. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مذكرات في مصادر الالتزام، دار الحقوق للطباعة والنشر، القاهرة ،1991 .
  22. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مصادر الالتزام، طبعة دار النهضة العربية، القاهرة ،1997
  23. رؤوف صادق عبيد، جرائم الاعتداء علي الأشخاص والأموال، طبعة 1974 .
  24. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، شرح قانون العقوبات التكميلي، دار الفكر العربي، القاهرة ،1976 .
  25. رمسيس بهنام، الإجراءات الجنائية تأصيلا وتحليلا، دار الفكر العربي، القاهرة 1984 .
  26. صبحي رجب محمصاني محاضرات في آثار الالتزام معهد الدراسات العربية العالية القاهرة 1945 .
  27. صبحي رجب محمصاني، محاضرات في آثار الالتزام، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة 1954 .
  28. صبيح مسكوني، القانون الروماني، الطبعة الثانية، بغداد، 1968 .
  29. صوفي أبو طالب، أحكام الالتزام في القانون الروماني طبعة 1965
  30. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، تاريخ النظم القانونية والاجتماعية، ج 2، دار النهضة العربية، القاهرة 1972، وطبعة 1992 .
  31. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مؤلفه أبحاث في سلطان الإرادة في القانون الروماني طبعة 1964 .
  32. عبد الحي حجازي، النظرية العامة للالتزامات، ج 1، مصادر الالتزام، طبعة جامعة القاهرة، 1955 .
  33. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج1، ج 2، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1968، ج 7 المجلد الثاني طبعة دار النهضة العربية، القاهرة ،1990
  34. عبد السلام ذهني، النظرية العامة في الالتزامات، أحكام الالتزام، مطبعة نهضة مصر، 1922.
  35. عبد السلام ذهني، مذكرات في القانون الروماني، الكتاب الأول والثالث، مطبعة نهضة مصر، 1922 /1923 .
  36. عبد العزيز فهمي، قواعد وآثار فقهية رومانية، ملحقه بمدونة جستنيان، ترجمة عبد العزيز فهمي، مطبعة عالم الكتب، بيروت، لبنان.
  37. عبد المنعم البدراوي، المدخل إلي القانون الخاص مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة ،1980.
  38. عبدالمنعم البدراوي، محمد عبد المنعم بدر، مبادئ القانون الروماني، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1956 .
  39. عبد الناصر محمد الزنداني، شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني، القسم الخاص، مركز الصادق للطباعة والنشر، صنعاء، 2006 .
  40. عبد الودود يحيي، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، ج1، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981 .
  41. عوض محمد، قانون العقوبات – القسم العام، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية ،1983 .
  42. فوزية عبد الستار، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، مطبعة جامعة القاهرة ،1982
  43. مأمون سلامة، الاجراءات الجنائية في التشريع المقارن، دار الفكر العربي، القاهرة، ج 1، طبعة 1977.
  44. مجدي عقلان، حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، 1995 .
  45. محمد حسين الشامي، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني اليمني، ج1، مصادر الالتزام، مكتبة دار الجيل الجديد، صنعاء، الطبعة السادسة ،2002 .
  46. محمد حسين عباس، العقد والإرادة المنفردة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1959 .
  47. محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات – القسم العام، الطبعة الأولي، 1986، دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية.
  48. محمد لبيب شنب، دروس في نظرية الالتزام، ج1، مصادر الالتزام + ج 2 أحكام الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1977.
  49. محمود جمال الدين زكي، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، مطبعة جامعة القاهرة، طبعة 1978 / وطبعة 1990 .
  50. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مشكلات المسئولية المدنية، مطبعة جامعة القاهرة، 1990 .
  51. محمود محمد الشارود، الوجيز في عيوب الإرادة، دار الاتحاد العربي، القاهرة، 1988 .
  52. محمود محمود مصطفي، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، مطبعة جامعة القاهرة، 1984.
  53. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986 .
  54. مصطفي الجمال، أحكام الالتزام، الفتح للطباعة والنشر، الإسكندرية، 2000
  55. منذر الفضل، النظرية العامة للالتزامات، ج1، مصادر الالتزام، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الثالثة ،1995.
    ثامنا: أبحاث متخصصة ومقالات قانونية:
  1. إبراهيم أحمد إبراهيم، نظرية التدليس في التشريع المصري، مجلة المحاماة، السنة 50 العدد 9 .
  2. أحمد محمد الرفاعي، الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي، دار النهضة العربية، القاهرة ،1994.
  3. حسن عبد الباسط جميعي، أثر عدم التكافؤ بين “المتعاقدين علي شروط العقد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996 .
  4. حسن عبد المؤمن بدران، العقد والجزاء الجنائي دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993 .
  5. حسني أحمد الجندي، الحماية الجنائية للمستهلك، الكتاب الأول قمع الغش، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985 .
  6. حلمي بهجت بدوي، آثار التصرفات الباطلة، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد، السنة الثالثة، العدد الأول، يناير 1933 .
  7. رأفت محمد حماد، الصورية في القانون المدني المصري بين النظرية والتطبيق – دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، طبعة1987، القاهرة .
  8. سهير منتصر، الالتزام بالتبصر، دار النهضة العربية، القاهرة (بدون ).
  9. السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، منشأة المعارف بالإسكندرية، (بدون ).
  10. شمس الدين الوكيل، أثر الغش علي الأسبقية في التسجيل، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الإسكندرية، السنة الثامنة، 1958، العددان الأول والثاني.
  11. عبد الحكيم فودة، جرائم الغش التجاري والصناعي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1996، وكذا مؤلفه البطلان في القانون المدني، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1993 .
  12. عبد الحميد الشواربي، جرائم الغش والتدليس، دار الفكر الجامعي، القاهرة، 1989 .
  13. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المشكلات العلمية في تنفيذ العقود، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ،1988.
  14. عبد الودود يحيي، نظرية الغلط في القانون المدني الألماني  والمصري، مجلة القانون والاقتصاد، السنة 39، العدد الثاني يوليو 1969 .
  15. عزيز خانكي في مقالة، وجوب اعتبارها جريمة “، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، السنة السابعة
  16. عمرو محمد عابدين، جرائم الغش في ظل القانون، منشأة المعارف، الإسكندرية 2005.
  17. علي تحيدة، الغلط ومعياره بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية، مجلة القانون والاقتصاد، السنة 58 لعام 1988 .
  18. محمد حسام لطفي، المسئولية في مرحلة التفاوض، طبعة النسر الذهبي للطباعة والنشر، القاهرة ،1995.
  19. محمد عبد الظاهر حسين الجوانب القانونية السابقة للتعاقد، المؤسسة  الفنية، القاهرة، 2001.
  20. محمد عبد الغريب، الثقة العامة ومدي الحماية التي يكفلها لها قانون العقوبات، طبعة 1984، القاهرة .
  21. محمد عصفور، الفوارق الأساسية بين المسئوليتين الجنائية والمدنية، بحث منشور في مجلة المحاماة، السنة 50 العدد 6
  22. محمد نصر الدين زغلول، الإرادة في العمل القانوني وعيوبها، القاهرة (بدون).
  23. منصور مصطفي منصور، دور الإرادة في تكوين التصرف القانوني، محاضرات غير منشورة ألقيت علي طلاب الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 1991 /1992 .
  24. نزيه محمد الصادق المهدي، الالتزام قبل التعاقدي بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1982، طبعة 1990 .

تاسعا : المجموعات و الدوريات والقوانين:

  1. القانون التجاري اليمني رقم (32) لسنة 1992م، المعدل بالقانون رقم (13) لسنة 1997م والقانون رقم (6) لسنة 1998م والقانون رقم (22) لسنة 2004 م
  2. القانون الفرنسي الصادر في أول أغسطس 1905م الخاص بقمع الغش والتزييف التجاري المعدل بمرسوم 4/8/1978 م والمعدل في 5/9/1980م .
  3. القانون المدني المصري حسب أحدث التعديلات، دار الكتب الجامعية، القاهرة ،2008م. القانون المدني اليمني رقم (14) لسنة 2002 م .
  4. القانون المصري رقم (48) لسنة 1948م والمعدل بالقانون رقم(281) لسنة 1994 م الخاص بقمع التدليس والغش التجاري .
  5. القانون اليمني رقم (32) لسنة 1996م بشأن إضافة اليود إلي ملح الطعام .
  6. المبادئ القانونية والقضائية في الدعاوي التجارية، جمع وترتيب د. حسن علي مجلي، مركز الصادق للطباعة والنشر، صنعاء، 2003 .
  7. المجموعة الرسمية للمحاكم الأهلية التي كانت تصدرها وزارة العدل المصرية.
  8. المذكرة الايضاحية للقانون المدني اليمني الصادر في 1979ه مطابع الكتاب المدرسي بوزارة التربية والتعليم، صنعاء، الكتاب الأول .
  9. قانون البذور والمخصبات الزراعية اليمني رقم (20) لسنة 1998م .
  10. قانون التجارة الخارجية اليمني رقم (16) لسنة 2007 م .
  11. قانون التجارة الداخلية اليمني رقم (5) لسنة 2007م .
  12. قانون التجارة المصري رقم (17) لسنة 1999م، دار الكتب القانونية القاهرة، 2006 م .
  13. قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م .
  14. قانون الحق الفكري اليمني الصادر سنة 1994م .
  15. قانون الرقابة علي الأغذية وتنظيم تداولها اليمني رقم (38) لسنة 1992م .
  16. قانون العقوبات المصري حسب آخر التعديلات، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية ،2006 م .
  17. قانون العلامات التجارية اليمني رقم (23) لسنة 2010 م .
  18. قانون المواصفات والمقاييس اليمني رقم (44) لسنة 1999م .
  19. قانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار والغش التجاري اليمني رقم (19) لسنة 1999م .
  20. قانون حماية المستهلك اليمني رقم (46) لسنة 2008م .
  21. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق جامعة المنصورة .
  22. مجلة الحقوق التي تصدرها كلية الحقوق جامعة الإسكندرية.
  23. مجلة الحقوق التي يصدرها مجلس النشر العلمي بالكويت.
  24. مجلة العلوم القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق جامعة عين شمس.
  25. مجلة العلوم القانونية والسياسية جامعة بغداد.
  26. مجلة القانون والاقتصاد التي تصدرها كلية الحقوق جامعة القاهرة .
  27. مجلة المحاماة، مجلة قانونية شهرية تصدرها نقابة المحامين بمصر.
  28. مجموعة أحكام النقض الجنائي والتي يصدرها المكتب الفني بمحكمة النقض المصرية ابتداء من عام 1951 .
  29. مجموعة أحكام النقض المدنية والتي يصدرها المكتب الفني بمحكمة النقض المصرية ابتداء من 1949 .
  30. مجموعة الأستاذ محمود عمر أصدرتها دار النشر للجامعات المصرية ابتداء 12/11/1931 حتي 9/6/1949 خمسة مجلدات.
  31. مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري أصدرتها وزارة العدل المصرية، مطابع دار الكتاب العربي، 1949 .
  32. مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض وأصدرها المكتب الفني بمحكمة النقض المصرية.

[1]سورة النساء الآية (29).

[2]جزء من حديث رواه الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة : انظر صحيح مسلم بشرح النوي، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ج 6، ص 120/121

[3]الحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، ج 6، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 72/73.

[4]أخرجه مسلم في صحيحه بشرح النووي، المرجع السابق، ج 2، ص 109، والترمذي قال حديث حسن صحيح، انظر تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي دار الكتب العلمية القاهرة ،1410/1990، ج 4، ص 453

[5](انظر د .جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، دار العلم للملايين بيروت 1978 ص 624/625 وكذا انظر ترجمة هذا القانون مجلة الحكمة، التي يصدرها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين العدد (40 ) السنة 4 يونيو 1975.

[6](انظر د. باهور لبيب ود .صوفي أبو طالب تشريع حور محب القاهرة سنة 1973

[7](انظر د. عبد الحليم عبد اللطيف القوني، حسن النية واثره في التصرفات رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة المنوفية 1997م. طبعة 2004 م. ار المطبوعات الجامعية. الإسكندرية ص518 هامش رقم 3).

[8]راجع : د. آمال عبد الرحيم عثمان، شرح قانون العقوبات الاقتصادي في جرائم التموين دار النهضة العربية القاهرة 1983 ص 229، وفي هذا المعني د. محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات، القسم العام الطبعة الأولي 1986 دار المطبوعات بالإسكندرية ص 479 / 480، د. عوض محمد قانون العقوبات القسم العام 1983 مؤسسة الثقافة الجامعية ص 3.

[9]انظر د. منذر الفضل النظرية العامة للالتزامات ج1 مصادر الالتزام، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان الأردن الطبعة الثالثة 1995م، ص 188 .

[10]راجع د. حسن عبد المؤمن بدران، العقد والجزاء الجنائي دراسة مقارنة دار النهضة العربية القاهرة سنة 1993 ص 216، د. حسني الجندي قمع الغش، الحماية الجنائية للمستهلك، طبعة دار النهضة العربية القاهرة 1985 ص13/14 .

[11]عمر و محمود عابدين، جرائم الغش في ظل القانون (48) لسنة 1941م، المعدل بالقانون (281) لسنة 1994م، منشأة المعارف الإسكندرية، طبعة 2005 م، ص(10) .

[12]د. عبد الحكم فوده، جرائم الغش التجاري و الصناعي، منشأة المعارف الإسكندرية، ط م، ص(34).

[13]. عبد الحميد الشواربي، جرائم الغش والتدليس، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية 1989م، ص(12 )

[14]نقض جنائي مصري في 18/4/1949 م في الطعن رقم (553) لسنة 19 ق .

[15]نقض جنائي مصري في 14 /6/ 1950م، في الطعن رقم (401) لسنة 19ق .

[16]نقض جنائي مصري 29/3/1955م، مجموعة أحكام النقض السنة 6، رقم 16 ،ص(88) و نقض جنائي مصري 13 /6/1985م طعن رقم 6335 لسنة 55 قضائية، نقض جنائي مصري في 31/5/1979م، طعن رقم 48 لسنة 48 قضائية، نقض جنائي مصري في 1/10/1979م ؛ طعن رقم 1392 لسنة 49  قضائية، نقض جنائي مصري في 14/6/1981 م، طعن رقم 231- لسن 51 قضائية.

[17]د. عبد الحكم فوده، جرائم الغش التجاري و الصناعي، المرجع ” السابق، ص(41 )، د. عبد الحميد الشواربي، جرائم الغش و التدليس، المرجع السابق، ص(13)، .د. حسن الجندي، نظرية الجريمة المستحيلة في القانون المصري و المقارن و الشريعة الأسلامية. ص(9) و ما بعدها، مشار اليه في د .حسن علي مجلي و آخرون  جرائم الغش والخداع التجاري في القانون والقضاء اليمني . مركز عبادي للدراسات و النشر صنعاء ،2007، الطبعة الأولي، ص(10 ) .

[18]انظر د. حسن عبد المؤمن بدران، العقد والجزاء الجنائي دراسة مقارنة طبعة دار النهضة العربية القاهرة سنة1993 ص 214 .

[19]راجع د. سيد بدوي، حول نظرية عامة لمبدأ حسن النية في المعاملات رسالة دكتوراه من كلية الحقوق جامعة القاهرة 1934 ص1049

[20]حيث تقوم المسئولية المدنية علي الإخلال بواجب قانوني أو اتفاقي ضار بمصلحة فردية خاصة . أما المسئولية الجنائية فتقوم علي الإخلال بواجب قانوني ضار بمصلحة المجتمع فالنية تعتبر ركنا في المسئولية الجنائية بخلاف ذلك من حيث المبدأ في المسئولية المدنية.

انظر: د . عبد الرزاق السنهوري الوسيط ج 1 مصادر الالتزام، المجلد الثاني طبعة1981 ص 1039، أستاذنا د. جميل الشرقاوي المصادر طبعة دار النهضة العربية القاهرة 1981 ص 444، د. سليمان مرقس المسئولية المدنية القسم الاول طبعة 1971 ص 904، د. عبد المنعم الصدة مصادر الإلتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981، ص 428، د. محمد مصباح القاضي، الحماية الجنائية للعقود المدنية، رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة القاهرة 1987 ص 133.

[21] أنظر د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية القاهرة 1985 ص 15. د. رمسيس بهنام الإجراءات الجنائية تأصيلا وتحليلا، دار الفكر العربي القاهرة 1984، ص 352/ 353، د. مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري دار الفكر العربي القاهرة ج1 ص 288، د. محمد مصباح القاضي، الحماية الجنائية للعقود المدنية، المرجع السابق ص 113/ 164، د. سيد بدوي، حول نظرية عامة لمبدأ حسن النية في المعاملات، المرجع السابق ص 1058.

[22] ريبير، القوى الخلاقة للقانون طبعة 1955 ف 128 و 181، ديموج الالتزامات ج4 ف 383 ص 452، سافاتييه، المسئولية المدنية الطبعة الأولى ج2 ص 103، وقارن ستارك ص 357 (مشار إليهم جميعا في د. محمد إبراهيم دسوقي في رسالته تقدير التعويض بين الخطأ والضرر، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 1973م، ص 206 هامش رقم 2).

[23]ستارك الوظيفة المزدوجة للمسئولية المدنية رسالة دكتوراه من باريس 1947 ص 355 مشار إليه في د. محمد إبراهيم دسوقي رسالته السابقة ص 208 هامش 2 .

[24]إذا كانت مسألة الفصل بين القانونيين الجنائي والمدني يتجه الفقه القانوني إلي تأكيدها يوما بعد يوم فإن هناك في المقابل ثمة أصوات أخري ترتفع إلي أن هذا التقابل ليس منقطع الصلة تماما بل أن كلا من القانونين يساعد الآخر بوسائله الخاصة، لمنع الأضرار الناتجة عن خطأ الفرد، وثمة نظريات كثيرة قامت في الفقه لتفسر وتبرر نوعا من العلاقة بين القانونين (انظر: رسالة د. جلال العدوي، الإجبار القانوني علي المعاوضة جامعة الإسكندرية1960، ف 157 إلي ف 183 ) .

[25]د . السيد بدوي حول نظرية عامة لمبدأ حسن النية في المعاملات، المرجع السابق، ص 1068

[26]حيث أن تطبيق القانون الجنائي أحيانا يكون غير مؤكد بسبب تخلف الإجراءات او بسبب إحجام القاضي عن تطبيق الجزاء الجنائي لقسوته أو عدم ثبوت القصد الجنائي، أو لسبب من أسباب انقضاء الدعوي الجنائية، كما أن المخالفة المشمولة= =بجزاء جنائي قد تكون صعبة الإثبات كجريمة جنائية بسبب حرص أطراف العلاقة علي التستر عليها لاتفاق مصلحتهم في مخالفة القانون، أو بسبب دقة نواهي القانون الجنائي وقواعد تفسيره وتطبيقه هذا فضلا عن أنه قد يؤدي تقرير جزاء جنائي قرين القاعدة المدنية ما يبعث علي الشعور العام بالخوف والرهبة الأمر ألذي من شأنه أن يؤدي إلي الإحجام عن الإقدام علي التعامل فيتعرض النشاط الاقتصادي لخطر الانكماش إن لم ينهار كلية.

أنظر في ذلك: د. السيد بدوي حول نظرية عامة لمبدأ حسن النية في المعاملات المرجع السابق ص 1063، د. محمد إبراهيم دسوقي رسالته تقدير التعويض المرجع السابق ص 210/ 211 وقد أشار من الفقه الفرنسي إلى هيمار المرجع السابق في الفقرات 15، 25، 26 وإلى ريبير القوى الخلاقة للقانون ف 128 وإلى ستارك الوظيفة المزدوجة لأساس المسئولية المدنية رسالة دكتوراه جامعة باريس ص 358/ 359… وأنظر د. محمد مصباح القاضي الحماية الجنائية للعقود المدنية المرجع السابق ص 122/ 123.

[27] نقض مدني مصري في 24/4/1956 مجموعة احكام النقض السنة 7 ص 646، ونقض مدني مصري في 4/6/1957 مجموعة أحكام النقض السنة 8 ص 606. غير أنه يلاحظ هنا أن قاضي الموضوع الجزائي يتعين عليه عند تكييف الدعوى وتطبيق النصوص، ان يفحص العقد – ما دام من عناصر الجريمة – ويستبين مدى مشروعيته وسلامته وصحته، لان من حق القضاء أن يحكم ببطلان العقد الباطل بطلانا مطلقا بصرف النظر عن رغبة الخصوم وبالتالي لا تقوم الجريمة لأن آثاره لن تسري في مواجهة طرفيه. لذلك لن تقوم الجريمة إذا كان العقد صحيحا، فالقانون لا يحرم الخداع إلا في العقد الباطل بطلانا نسبيا لورود تدليس او غش أو تضليل أو خداع. وفي الصدد صدر عن المحكمة العليا اليمنية الدائرة الجزائية المبدأ التالي: لا يوقف الفصل في الدعوى الجزائية حتى يتم الفصل في المسألة غير الجزائية إلا إذا كان الفصل في المسألة غير الجزائية يتوقف عليه الفصل في الدعوى) الطعن رقم (19013) لسنة 1425ه (جزائي) أنظر القواعد القانونية والقضائية الجزائية المستخلصة من الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا، المطبعة القضائية، صنعاء، 2003/2004م، ص 154.

[28]انظر في هذا الشأن حسين عامر المسئولية المدنية . دار المعارف . الإسكندرية، الطبعة الثانية ،1979 م . ف 743 ص554

[29]ونلاحظ في هذا الصدد بأنه لا يوجد أي اختلاف بين نص المادة 312 وبين نصوص مشروعي هذا القانون المادة (297) مشروع قانون الجرائم والعقوبات الشرعية، والمادة (306) من مشروع القانون الشرعي للجرائم والعقوبات الا في قدر عقوبة الغرامة، فهي في المشروع الأول الغرامة التي لا تتجاوز ألفي ريال، أما في المشروع الثاني فكانت الغرامة لا تتجاوز ثمانية آلاف ريال، أما في القانون النافذ فلم يحدد لها مقدارا وبذلك يكون للقاضي سلطة تقديرية في تقديرها علي أن لا تتجاوز هذه الغرامة حدها الأقصى وهو سبعون ألف ريال طبقا للمادة (43) من هذا القانون مع ملاحظة تماثل المشروعين مع القانون النافذ بالنسبة لعقولة الحبس الذي لا يجاوز مدة سنة . انظر كتاب أستاذنا د. مجدي عقلان بالاشتراك مع د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني القسم الخاص طبعة دار الحكمة اليمانية صنعاء 1995ص 327.

[30]انظر في هذا المعني أستاذنا د. مجدي عقلان بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص 326/327

[31] أنظر في هذا المعنى أستاذنا د. حسن صادق المرصفاوي، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – منشأة المعارف الإسكندرية 1978 ص 698/ 699، د. حسني الجندي، الحماية الجنائية للمستهلك، الكتاب الأول، قمع الغش دار النهضة العربية القاهرة 1986 ص 13، د. حسن عبد المؤمن بدران، العقد والجزاء الجنائي، المرجع السابق ص 219

[32]انظر أيضأ قانون الرقابة اليمني رقم (38) لسنة 1992 م بشأن الرقابة علي الأغذية وتنظيم تداولها، والقانون اليمني رقم (32) لسنة 1996م بشأن إضافة اليود إلي ملح الطعام، والقانون اليمني رقم (20) لسنة 1998م بشأن البذور والمخصبات الزراعية.

[33]د. عبد الحكيم فودة، جرائم الغش التجاري والصناعي منشأة المعارف الإسكندرية 1996، ص 118.

[34]جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، طبعة 2007 م، دار الفكر العربي. القاهرة، ج5، ص 354/355

[35]جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، مرجع سابق، ص 350.

[36]جار والمطول في قانون العقوبات الفرنسي ج 6 ف 2495 مشار إليه في جندي عبد الملك، المرجع السابق، ص350

[37]د. عبد الحكيم فودة، جرائم الغش التجاري والصناعي المرجع السابق،ص44/49.

[38]انظر في هذا المعني، د. عبد الحكيم فودة، المرجع السابق، ص39.

[39]د. السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، منشأة المعارف الإسكندرية ص 43، أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني القسم الخاص المرجع السابق ص 330.

[40]قرب من ذلك د. حسني الجندي، الحماية الجنائية للمستهلك قوانين قمع الغش  والتدليس المرجع السابق ص 15، أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص – المرجع السابق ص 331.

[41]انظر استاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني- القسم الخاص – المرجع السابق هامش 2 ص 339، وهامش رقم 1 ص 340/341.

[42]وقد ألغيت هذا المادة بموجب القانون رقم (48) لسنة 1941 م والقانون رقم (354) لسنة 1954م.

[43]د. حسن عبد المومن بدران، العقد والجراء الجنائي، المرجع السابق ص 217، ود. محمد مصباح القاضي الحماية الجنائية للعقود المدنية، المرجع السابق ص306 .

[44]د. محمد مصباح القاضي الحماية الجنائية للعقود المدنية المرجع السابق ص306، حيث جاء فيه : “ويجب ان يكون العقد صحيحا توافرت فيه الأركان والشروط القانونية؛ من رضا ومحل وسبب طبقا لراي الفقه الفرنسي، ويرجع في هذا الشأن إلي قواعد القانون المدني، ومع ذلك لا يمنع الرأي الغالب في الفقه انه من الممكن تمام جريمة الخداع مع كون العقد باطلا او قابلا للإبطال “.

[45]د. محمد مصباح القاضي، الحماية الجنائية للعقود المدنية، المرجع السابق ص 185 .

[46]د . السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، المرجع السابق  ص 43، أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص330 .

[47]المراجع السابقة نفس المواضع وكذا راجع زميلنا د. عبد الكريم يوسف القاضي نظرية التدليس في القانون المدني المصري واليمني والفقه الإسلامي رسالة دكتوراه . جامعة عين شمس. طبعة دار النهضة العربية. القاهرة ،2000 م . ص 48.

[48]زميلنا د. عبدالكريم القاضي رسالته السابقة ص 48، أستانا د. مجدي عقلان د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص333

[49]د. حسني الجندي، الحماية الجنائية للمستهلك الكتاب الأول قوانين قمع الغش والتدليس المرجع السابق ص 18، د. السيد محمد السيد عمران حماية المستهلك، المرجع السابق ص 43 هامش 1 .

[50]انظر في هذا المعني، أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، المرجع السابق، ص333.

[51]وهذا هو مبدأ المشروعية الذي أكدت عليه الدساتير العالمية ومواثيق حقوق الإنسان (انظر نص المادة 46) من الدستور اليمني والتي تنص علي أنه : المسؤولية الجنائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي نص شرعي أو قانوني ” والمادة 66 من الدستور المصري التي تنص علي أنه : “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون “.

[52]د. محمد عصفور، الفوارق الأساسية بين المسئوليتين الجنائية والمدنية بحث منشور في مجلة المحاماة ،ص السنة ” 5 العدد 6، ص 29.

[53]انظر د .رؤوف صادق عبيد شرح قانون العقوبات التكميلي دار الفكر العربي القاهرة 1976 ص 383، أستاذنا د. حسن صادق المرصفاوي شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – منشأة المعارف الإسكندرية 1975 ص 73.

[54] في هذا المعنى أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص 335. غير أنهما يلاحظان في هذه الحالة بأنه قد تثار مسألة التعدد المعنوي او التنازع الظاهري للنصوص على حسب ظروف الواقعة ولكن في هذه الحالة الأخيرة نكون إزاء جريمة واحدة تستوجب تطبيق عقوبتها، اما في الحالة الأولى فإننا نكون امام فعل واحد تكون منه جريمتين وبالتالي تطبق عقوبة الجريمة الأشد.

[55]المرجع السابق نفس الموضع.

[56]في هذا المعني أستاذنا د. مجدي عقلان، د .حسني الجندي – شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص 335.

[57] أنظر في هذا المعنى نقض جنائي مصري في 24/4/1994 مجموعة القواعد القانونية ص 463 رقم 339.

[58] راجع نص المادتين الأولى من القانون المصري 48 لسنة 1941 لقمع الغش والتدليس والمادة 312/1 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني سالفتي الذكر.

[59]أستاذنا د. أحمد عبد العزيز الألفي مذكرات في القسم الخاص طبعة 1981 صنعاء ص 274.

[60]أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص 336.

[61]انظر في ذلك مقال الأستاذ إبراهيم أحمد إبراهيم، نظرية التدليس في التشريع المصري، المحاماة، السنة50، العدد 9، ص 18 .

[62]د. فادية يحيي أبو شهبة النظرية العامة للطرق الاحتيالية، رسالة دكتوراه، 1984، كلية الحقوق جامعة حين شمس، ص 253 .

[63]في عرض آراء الفقهاء في فرنسا تفصيلا لمحاولة التمييز ببن التدليس المدني والتدليس الجنائي راجع دكتورة فادية أبو شهبة في رسالتها السابقة ص 251 وما بعدها.

[64]جريمة النصب كانت في القانون الروماني تعتبر صورة من صور جريمة سلب مال الغير، والتي كانت تحتوي كذلك علي جريمة السرقة وخيانة الأمانة، غير أنها استقلت عنهما بنص خاص لأول مرة في التشريع العقابي الفرنسي الصادر سنة 1791، ثم في تشريع سنة1810، والذي بين حكمها بصفتها جريمة قائمة بذاتها لها سماتها وخصائصها التي تميزها عن جريمة السرقة (انظر في هذا المعني د. رؤوف صادق عبيد في جرائم الاعتداء علي الأشخاص والأموال، دار الفكر العربي القاهرة 1974،ص459).

[65]د. محمود محمود مصطفي، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، مطبعة جامعة القاهرة 1984 ص443، د. فوزية عبد الستار، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص مطبعة جامعة القاهرة 1982 ص 661.

[66]جريمة السرقة أوسع نطاقا من جريمتي النصب وخيانة الأمانة حيث من الممكن أن يقع الاعتداء فيها علي حق الملكية أو علي حق الحيازة في حين جريمتي النصب والخيانة لا تقع إلا حق الملكية فقط، راجع د. عمرو إبراهيم الوقاد النظرية العامة للاختلاس في جرائم المال الخاص رسالة دكتوراه جامعة عين شمس 1988 ص 4.

[67]انظر في هذا المعني زميلنا د. عبد الكريم القاضي رسالته نظرية التدليس المرجع السابق ص 39.

[68]د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – دار النهضة العربية القاهرة طبعة 1986، ص 990، د. محمود محمود مصطفي، د. فوزية عبد الستار، المرجعان السابقان المواضع السابقة.

[69]) أستاذنا د. احمد عبد العزيز الألفي – مذكرات في القسم الخاص – من مشروع قانون الجرائم والعقوبات الشرعية اليمني طبعة 1981 صنعاء ص 274/275.

[70]د. محمود مصطفي- -القسم الخاص المرجع السابق ص 443، د. فوزية عبد الستار- القسم الخاص، المرجع السابق ص 662، وكذا نقض جنائي مصري في 19/2/1945 مجموعة القواعد القانونية في 25 عام – القسم الجنائي ج6 ص650 قاعدة 506 .

[71]أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص دار الحكمة اليمانية صنعاء الطبعة الثانية 1995 ص 191 /192 .

[72]لمزيد من التفصيل في هذا الشأن انظر زميلنا د. عبد الناصر بن محمد الزنداني شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني – القسم الخاص، مركز الصادق للطباعة والنشر صنعاء، الطبعة الخامسة 2006 م ص 184 وما بعدها، وانظر نقض جنائي مصري في 27/5/1968  مجموعة أحكام النقض الجنائي، السنة 18 ص 611، قاعدة 122.

[73]أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني القسم الخاص، المرجع السابق ص 192 .

[74]د. نجيب حسني – القسم الخاص المرجع السابق990، د. محمود مصطفي القسم الخاص المرجع السابق ص 443 .

[75]كان التشريع العقابي الفرنسي الصادر في سنة 1791 وهو أول قانون بعد الثورة الفرنسية يعبر عن النصب الجنائي كما قدمنا بلفظ التدليس متأثرا في ذلك بالخلط الذي كان سائدا بينهما وظل الوضع علي ذلك إلي حين صدور قانون سنة 1810 فاستعمل لأول مرة في المادة 405 التي خصصتها للنصب عبارة طرق احتيالية بدلا من لفظة تدليس، المزيد من التفصيل انظر د. رؤوف عبيد جرائم الاعتداء علي الأشخاص والأموال ،، المرجع السابق ص459

[76]د. محمد عبد الغريب، الثقة العامة ومدي الحماية التي يكفلها لها قانون العقوبات طبعة 1984 ص14 /15 .

[77]د. محمود نجيب حسني، القسم الخاص . المرجع السابق ص 996، د. محمد مصباح القاضي، رسالته الحماية الجنائية للعقود المدنية المرجع السابق ص 187، د. محمد عبد الحميد مكي، الاحتيال في قانون العقوبات، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة طبعة 1988 ص 108 .

[78]انظر : مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 2 ص 172 /173، وفي الفقه المدني المعاصر، انظر : د. عبد الرزاق السنهوري الوسيط ج 1 طبعة 1968 دار إحياء التراث العربي بيروت ف179 ص318/319   أستاذنا د .جميل الشرقاوي مصادر الالتزام طبعة 1981دار النهضة العربية القاهرة ف 33 ص135، أستاذنا د. عبد المنعم البدراوي مصادر الالتزام ج1 مطبعة المدني القاهرة 1975 ف 196 ص270، د. فتحي عبد الرحيم عبد الله، العناصر المكونة للعقد كمصدر للالتزام طبعة1979 ف110 ص 173 وما بعدها، القاضي محمد نصر الدين زغلول الإرادة في العمل القانوني وعيوبها مصر القاهرة (بدون) ص 849 ف1066 .

[79]د. محمود نجيب حسني – القسم الخاص المرجع السابق ص 996، د. محمد عبد الحميد مكي رسالته الاحتيال في قانون العقوبات المرجع السابق ص 111، أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص202 هامش 1 .

[80]انظر في هذا المعني أستاذنا د. أحمد عبد العزيز الألفي، مذكرات في القسم الخاص، المرجع السابق ص 273.

[81]د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط ج 1 ف182 ص 326، د. أحمد حشمت ابوستيت نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد الكتاب الأول، مصادر الالتزام مطبعة مصر

الطبعة الأولي 1954 ص 160، أستاذنا د عبد المنعم البدراوي النظرية العامة للالتزام ج 1 مصادر الالتزام المرجع السابق ص 270، وكذا انظر مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 2 ص 172 حيث جاء فيها يشترط في التدليس اذا صدر من أحد المتعاقدين سواء صدر من المتعاقد نفسه أم من نائبه أم من شربك له أن ينطوي علي حيل، بيد أن هذه الحيل تختلف عن سميتها في النصب الجنائي، إذ يكفي فيها مجرد الامتناع من جانب العاقد، كسكوته عمدا حن واقعة جوهرية، يجهلها المتعاقد الاخر، والواقع أنه ليس ثمة تطابق بين تعريف التدليس المدني وتعريف التدليس الجنائي.

[82]د. حمدي عبد الرحمن من مصادر الالتزام دار النهضة العربية القاهرة 1997 ص 299/ 300 .

[83]أستاذنا د. أحمد عبد العزيز الألفي، مذكرات، القسم الخاص، المرجع السابق، ص 273/274.

[84]انظر في هذا المعني أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني- القسم الخاص، المرجع السابق ص202.

[85]استاذنا د . أحمد عبد العزيز الألفي – مذكرات في القسم الخاص، المرجع السابق، ص 274.

[86]د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات – القسم الخاص، ط 3، دار النهضة العربية، القاهرة 1985 ص 882 وما بعدها، أستاذنا د. حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات، منشأة المعارف الإسكندرية 1985 ف 3678 ص1169، د. رؤوف عبيد شرح قانون العقوبات التكميلي دار الفكر العربي القاهرة ط5  1979 ص 381وما بعدها، وانظر حكم محكمة مصر الكلية الأهلية، في 30/1/1934، المحاماة، السنة 15 ص 74، و ص 502 رقم 235، ونقض جنائي مصري في 3/6/1957 مجموعة أحكام النقض الجنائي السنة 8 ص 586، ونقض جنائي مصري في 4 / 12 /1944، المجموعة الرسمية الجدول العشري الخامس ص249 رقم1421، نقض جنائي مصري في15/1/1945 المصدر ذاته ص250، 1429 .

[87]نقض جنائي مصري في 11/6/1945، مجموعة القواعد القانونية ج 6 ص 736 رقم 63.

[88]د. أحمد فتحي سرور الوسيط في قانون العقوبات – القسم الخاص المرجع السابق ص883 .

[89]نقض جنائي مصري في 7/5 /1962، مجموعة الأحكام الإصدار الجنائي، السنة 13، ص 443، رقم 112 .

[90]نقض جنائي مصري في 13/12/1970، المجموعة السابقة السنة 21 ص 1212 رقم 294.

[91]نقض جنائي مصري في 7/12/1925، المحاماة السنة 6 ص 108 رقم 77.

[92]الأستاذ محمود محمد الشارود الوجيز في عيوب الإرادة دار الاتحاد العربي للطباعة القاهرة طبعة 1988 ص 64.

[93]د. فادية أبو شهبة رسالتهـا النظرية العامة للطرق الاحتيالية، المرجع السابق ص 268، د. محمود عبد الرحيم أحمد الديب، رسالته الحيل في القانون المدني، المرجع السابق ص81.

[94]د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم الخاص المرجع السابق 998.

[95]أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص المرجع السابق ص

[96]انظر في التمييز بين التدليس المدني والتدليس الجنائي، حكم محكمة استئناف مصر المختلطة في 8/5/1934 مجلة التشريع والقضاء المختلطة السنة 46 ص 282.

[97]انظر: في هذا المعني أيضا د. محمود عبد الرحيم احمد الديب رسالته المرجع السابق ص 82.

[98]د. عبد الحي حجازي، النظرية العامة للالتزام، ج 1، مطبعة نهضة مصر 1954 ص304 .

[99]د. محمود جمال الدين زكي مشكلات المسئولية المدنية، مطبعة جامعة القاهرة 1990 ج 2 ص 83.

[100]د. رؤوف صادق عبيد، شرح قانون العقوبات التكميلي الطبعة الخامسة دار الفكر العربي القاهرة1976 ص 386.

[101]أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني القسم الخاص المرجع السابق ص 185.

[102]وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض الفرنسية بمسئولية تاجر زيدة قام بلف 150 جرام من الزبدة في ورقة أولي ثم أضاف ورقة ثانية من الورق المقوي تزن 27 جرام وحسب السعر علي أساس  الوزن القائم دون أن يخصم منها ما يعادل وزن الغلاف (مشار اليه في أستاذنا د. مجدي عقلان ود. حسني الجندي، الموجع السابق ص 419 هامش 1) .

[103]يعرف بعض الفقه الفرنسي الغش بأنه إعطاء البضاعة مظهرا  كاذبا بقصد خداع المشتري أو الإعداد المادي للبضاعة بقصد الغش (موسوعة داللوز باب (fnandes) أما البعض الأخر فيعرف الغش بأنه كل تغيير يقع علي البضاعة بقصد خداع المشتري سواء بتغيير عناصر الشيء ذاته، او خلطه بمنتجات أخري أو تعديل في شكله الحقيقي، وهذا التعريف كما يري بعض الفقه بحق بأنه الي حد ما أكثر سلامة من التعريف الأول حيث أن التعريف الأخير يمكن علي أساسه التمييز بينه وبين صور الخداع بعكس الأول الذي يوسع من مدلول . الغش إلي حد استيعاب حالات أخري . مختلفة عن جريمة الغش (انظر أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي المرجع السابق ص 396 و ص 397.

[104]نقض جناني مصري 13 /6/1985م طعن رقم 6335 لسنة 55 قضائية، نقض جنائي مصري في 31/5/1979م، طعن رقم 48، لسنة 48 قضائية، تقض جنائي مصري في 1/10/1979 م، طعن رقم 1392 لسنة 49 قضائية، نقض جنائي مصري  في 14/6/1981م  طعن رقم 231-لسنة 51 قضائية، نقض جنائي مصري 29/3/1955 م، مجموعة أحكام النقض السنة 6 ،رقم 16، ص(88) و الطمن رقم 1393 لسنة 48 قضائية جلسة 21/12/1978م، الطعن رقم 630 لسنة 48 قضائية جلسة 20/11/1978م و الطعن رقم 1907 لسنة 40 قضائية  جلسة 14/3/1971م

[105]نقض جنائي مصري في ألطعن رقم (1911 ) لسنة 18 ق، جلسة 19 /4 /1949م .

[106]د. عبد الحكم فوده جرائم الغش التجاري والصناعي طبعة 1996 منشأة المعارف الإسكندرية ص 128، أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي المرجع السابق ص386/387 .

[107]أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي المرجع السابق ص 422 .

[108]د. عبد الحكم فوده جرائم الغش التجاري والصناعي المرجع السابق ص128 وما بعدها، أستاذنا د. مجدي عقلان، ود. حسني الجندي، المرجع السابق ص 373.

[109]أستاذنا د. حسن صادق المرصفاي قانون العقوبات الخاص منشأة المعارف الإسكندرية الطبعة الخامسة 1975 ص 848.

[110]نقض جنائي مصري في 2/12/1953م، طعن رقم (1430 ) لسنه 23 ق

[111]غير أنه ينبغي الملاحظة في هذا الشأن أنه قد يحدث في بعض الأحيان أن الغش في المواد المستعملة في غذاء الإنسان أو الحيوان أو العقاقير الطبية …. الخ يصعب اكتشافه مما يستوجب علي المحكمة الإحالة إلي خبير مختص لبيان ذلك فإن لم تقم بذلك يكون حكمها باطلا لأن المسائل الفنية والعلمية البحتة والتي يدق معرفتها علي القاضي يجب إحالتها إلي الخبراء المختصين بها وهذا ما أكدته المحكمة العليا اليمنية في المبدأ التالي : ” إذا خاضت المحكمة في مسألة علمية يدق فهمها علي غير الدارسين لهذا العلم والمتخصصين فيه بأن أحلت نفسها محل الخبير الفني وأخلت بحق الدفاع وأحكام القانون وحكمت بناء علي ذلك يكون حكمها باطلا) الحكم في الطعن رقم (3) لسنة 1413ه جلسة 30 صفر 1413هـ الموافق 29/8/1992 م، منشور في المبادئ القانونية والقضايا في القضايا التجارية، مرجع سابق، ص 165 .

[112]وتطبيقا لذلك اتجه القضاء في مصر علي أنه متي أثبت الحكم إن المتهم عرض للبيع الغذاء المبين به وأن هذا الغذاء مغشوش بالمادة الغريبة عنه المبينة هي أيضا وأن المتهم يعلم بهذا-الغش ففي ذلك ما يكفي لإثبات توافر عناصر الجريمة دون حاجة لبيان كمية المادة المضافة ونسبتها (انظر نقض جنائي مصري في 13/3/1939 مجموعة القواعد القانونية (مجموعة محمود عمر)ج 4 ص 482 رقم 357، كما يكفي لإدانة المتهم بناء علي نص القانون أن بكون قد عرض السمن للبيع مع علمه بحقيقة امره، ولا يشترط أن يكون قد باعه أو شرع فيه (نقض جنائي مصري في 15/2/1943 المجموعة السابقة ج 2 ص867 رقم5 . وقضي أيضا بأن علم المتهم بفساد الطعام المبيع أو المعد للبيع ركن من أركان الجريمة … فإذا اكتفي الحكم في بيان هذا الركن بقوله إنه لا شك في علم المتهم بما تطرق إلي اللحم من فساد فهذا لا يتضمن دليلا علي قيام العلم ويكون الحكم قاصرا معيبا (نقض جنائي مصري في 8/ 3/ 1943 المجموعة ذاتها ج 3 ص 878رقم 7).

وفي ذات المعني نقض جنائي مصري في 29/3/1955 مجموعة أحكام النقض السنة 6 ص 715، حيث جاء فيه إن جريمة خداع المشتري المنصوص عليها في القانون رقم 48 لسنة 1941م بشأن قمع التدليس والغش هي جريمة عمدية يشترط لقيامها ثبوت القصد الجنائي، وهو علم المتهم بالغش الحاصل في الشيء المتفق علي بيعه، وانه تعمد إدخال هذا الغش علي المشتري واذن فإذا كان الحكم قد قال ” أن يقوم التاجر بتوريدها للغير، وأن تكون متمشية مع حقيقتها، ولذلك فالتاجر ملزم باتخاذ ما يلزم للتحقق من صحة صفات بضائعه ومعرفة حقيقتهـا معرفة تامة وذلك قبل أن يسلمها للجمهور أو لعميله … وأنه يكفي لقيام الغش تسليم بضائع مختلفة عن البضائع التي اتفق عليها، فإن الذي ذكره الحكم لا يؤدي الي ثبوت علم المتهم بالغش ومن ثم يكون الحكم قاصرا قصورا بعيبه ويستوجب نقضه وقضت هذه المحكمة أيضا بأنه لا يكفي لإدانة المتهم لهذه الجريمة أن يثبت الحكم أنه الملزم بالتوريد، بل لا بد أن يقوم الدليل علي أنه هو الذي ارتكب الغش، وأنه عالم به علما واقعا” نقض جنائي مصري في 27/2/ 1956 المجموعة ذاتها السنة 7 ص 258.رقم 77 ونقض جنائي مصر في 3/3/1969 م المجموعة ذاتها السنة 20ص203 .

[113]نقض جنائي فرنسي في 21/3/1912 بلتان رقم 162 ونقض جنائي فرنسي في 25/2/1910 بلتان رقم 100-10 فبراير سنة  1912 بلتان رقم 31 ونقض فرنسي 22/10 /1940 سيري 1942 القسم الأول ص 44 مشار إليها جميعا في أستاذنا د. مجدي عقلان وحسني الجندي، المرجع السابق ص 421/422 في الهوامش.

[114]انظر د. عبد الحكم فودة جرائم الغش الغش التجاري والصناعي، المرجع السابق ص 37.

[115]انظر، جندي عبد الملك الموسوعة الجنائية ج 5 ص 338.

[116]انظر في هذا المعني أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص 354، جندي عبد الملك الموسوعة الجنائية المرجع السابق ج 5 ص 338، د. عبد الحكم فوده جرائم الغش التجاري والصناعي، المرجع السابق ص 37 وما  بعدها وص 79.

[117]انظر: د. عبد الحكم فودة جرائم الغش التجاري والصناعي، المرجع السابق ص 79، وانظر نقض جنائي مصري في 27/11/ 1950 مجموعة القواعد القانونية في25 عاما ج 2 ص 879 ونقض جنائي مصري في 17 /11/1953 مجموعة أحكام النقض الجنائي السنة 4 ص 103رقم 35، ونقض جنائي في 22 / 2 / 1954 المجموعة ذاتها السنة 5 ص 3 رقم 120 ونقض جنائي مصري في 29/3/1955 المجموعة ذاتها السنة 6 ص 715 ونقض جنائي مصري في 27/2/1956 المجموعة ذاتها السنة 7 ص 258 رقم 77، ونقض جنائي مصري في 21/1/1957 المجموعة ذاتها السنة8 ص 49 رقم 14.

[118]الحكم في الطعن رقم (40) لسنة 1412ه جلسة 23 ذي القعدة 1412هـ الموافق 14/5/1992 م مشار إليه في المبادئ القانونية والقضائية التجارية جمع وترتيب د . حسن علي مجلي، مكتبة خالد بن الوليد للنشر والتوزيع، صنعاء ،2004 م، ص 127.

[119]انظر في شأن العيوب الخفية أو غير الظاهرة زميلنا د عبدالله عبد الله العلفي أحكام الخيارات في القانون المدني اليمني والفقه الإسلامي رسالة دكتوراه جامعة عين شمس طبعة دار النهضة العربية القاهرة 1988 ص 486 وما بعدها.

والمقرر قانونا وقضاء في المعاملات المدنية والتجارية هو أن يثبت خيار العيب للمشتري إذا ظهر في المبيع عيب خفي لا يمكن أن ينكشف بالفحص المعتاد وفي هذا الشأن قضت المحكمة العليا اليمنية المبدأ التالي : .إذا أثبت بشهادة الشهود والخبراء أن في المبيع عيبا خفيا لا يمكن أن ينكشف بالفحص المعتاد وأخطر المشتري البائع بوجوده من حين ظهوره فإنه يثبت للمشتري خيار العيب ” نقض مدني يمني دائرة الأحوال الشخصية في 14 /5/1992م في الطعن رقم 39 لسنة1412هـ منشور في المبادئ القانونية والقضائية، جمع وترتيب، د.حسن علي مجلي، مكتبة خالد بن الوليد للنشر والتوزيع، صنعاء، الطبعة الأولي ،2004 م، ص132.

[120]انظر في هذا المعني أستاذنا د.مجدي عقلان، د.حسني الجندي – شرح قانون العقوبات اليمني – القسم الخاص، المرجع السابق ص 375/376

[121]الحكم في الطعن رقم(47) لسنة1420 ه جلسة 24 ذي القعدة 1420هـ الموافق 28/2/2001 م منثور في المبادئ القانونية والقضائية في الدعاوي التجارية، جمع وترتيب زميلنا د. حسن علي مجلي، الطبعة الأولي مركز الصادق، صنعاء، الطبعة الأولي، 1424 هـ-2003 م، ص 193 .

[122]انظر في هذا المعني أستاذنا د. مجدي عقلان، د. حسني الجندي، المرجع السابق ص 376/377 .

[123]وهذا هو ما استقرت عليه محكمة النقض المصرية العريقة حيث قضت بأن” جريمة خدع المشتري المنصوص عليها في القانون رقم 48 لسنة 1941 بشأن قمع التدليس والغش هي جريمة عمدية يشترط لقيامها ثبوت القصد الجنائي، وهو حلم المتهم بالغش الحاصل في الشيء المتفق علي بيعه، وأنه تعمد إدخال هذا الغش علي المشتري واذن فإذا كان الحكم قد قال : “إن التاجر ملزم بتوريدها للغير، وأن تكون متمشية مع حقيقتها، ولذلك فالتاجر ملزم باتخاذ ما يلزم للتحقق من صحة صفات بضائعه ومعرفة حقيقتها معرفة تامة وذلك قبل أن يسلمها للجمهور أو لعميله .. وأنه يكفي لقيام الغش تسليم بضائع مختلفة عن البضائع التي اتفق عليها، فإن الذي ذكره الحكم لا يؤدي الي ثبوت علم المتهم بالغش، ومن ثم يكون الحكم قاصرا قصورا يعيبه ويستوجب نقضه “نقض جنائي مصري في29/3/1955 مجموعة أحكام النقض السنة 6 ص 715، وقضت . نفس هذه المحكمة أيضا بأنه “لا يكفي لإدانة المتهم لهذه الجريمة أن يثبت الحكم أنه الملزم بالتوريد، بل لا بد أن يقوم الدليل علي انه هو الذي ارتكب الغش وأنه عالم به علما واقعا نقض جنائي مصري في 27/2/1956 مجموعة أحكام النقض السنة 7 ص 258 .

[124]انظر في التدليس من حيث مفهومه وأحكامه استاذنا د. جميل متولي الشرقاوي مصادر الالتزام في القانون المدني اليمني، طبعة دار النهضة العربية القاهرة 1988 ص 129، وكذا زميلنا د. محمد حسين الشامي مصادر الالتزام في القانون المدني اليمني الطبعة السادسة مكتبة الجيل الجديد صنعاء 2002 ص 196 وما بعدها، د. محمود جمال الدين زكي الوجيز في النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام ج1 ص310 .

[125]انظر نقض جنائي مصري في 29/3/1955 مجموعة أحكام النقض السنة 6، ص215 رقم 232، ونقض جنائي مصري في 27/2/1956 مجموعة أحكام النقض السنة 7 ص 258، ونقض جنائي مصري في 21/ 1 /1957 المجموعة ذاتها السنة 8 ص 49 رقم 14،  ونقض جنائي مصري  في 5/ 11 /1972 المجموعة ذاتها السنة 23 ص 1135 رقم256

[126]انظر في هذا المعني،. عمرو محمد عابدين، جرائم الغش في ضل القانون، مرجع سابق، ص(63)

[127]انظر نقض جنائي مصري في 10/1/1944 مجموعة القواعد القانونية ج 6 ص 383.

[128]نقض جنائي مصري في 1/5/1961 م، مجموعة أحكام النقض لصنة 12، ص(521).

[129]أنظر في هذا المعني د.عبد الحليم عبد اللطيف القوني رسالته ص 312.

[130]انظر في هذا المعني د.عبد الحليم عبد اللطيف القوني رسالته ص 20.

[131]انظر أستاذنا  د. عبد المجيد محمود مطلوب التدليس بحث مقارن بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي محاضرات ألقيت علي طلاب دبلوم القانون الخاص كلية حقوق عين شمس 1987 ص5  .

[132]الآية 29 من سورة النساء.

[133]حديث صحيح رواه البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجامع الصحيح المختصر، دار ابن كثير، اليمامة بيروت، الطبعة الثالثة 1987 تحقيق د. مصطفي ديب البغا حديث رقم (1970)ج 2 ص730، و محمد بن عيسي الجامع الصحيح سنن الترمذي دار إحياء التراث العربي بيروت تحقيق أحمد شاكر وآخرون برقم (1320) ج 3 ص610 بلفظ (غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشتري سهلا إذا اقتضي) وقال حديث حسن صحيح، ومحمد بن يزيد ابن ماجة سن ابن ماجة دار الفكر بيروت تحقيق محمد عبد الباقي حديث رقم (2203)ج 2 ص 742.

[134]حديث صحيح، رواه الطبراني سليمان بن أحمد الطبراني، المعجم الأوسط، دار الحرمين القاهرة ط1415، حديث رقم (8256) ج 8 ص 156، وصححه محمد بن ناصر الألباني في صحيح الترغيب والترهيب مكتبة المعارف الرياض الطبعة الخامسة برقم 1746 ج 2 ص 153، وانظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد طبعة دار الفكر مصر ج 4 ص 74 باب السماحة في البيع والشراء. ورواه البيهقي أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي، في شعب الإيمان دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولي 1410هـ تحقيق محمد السعيد بسيوني عن معيقيب حديث رقم (8125)ج 6 ص 272، وبمعناه رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود المرجع السابق حديث رقم (2488 ) ج 4 ص 654.

[135]رد المحتار لابن عابدين مطبوع مع الدر المختار للحصكفي، دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة الثانية 1407 هـ/1987 ج1 ص 72، الفروق للقرافي مطبعة عيسي الحلبي القاهرة الطبعة الأولي 1346 هـ ج1 ص50، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير لابن عرفة الدسوقي طبعة دار إحياء الكتب العربية القاهرة (بدون) ج1 ص 93 حيث جاء فيها ” النية هي القصد إلي الشيء وهي من باب القصود والإرادات لا من باب العلوم والاعتقادات وحينئذ فهي من كسب العبد ؛ لأن القصد إلي الشيء توجه النفس إليه “، والمجموع شرح المهذب للنووي طـبعة دار الفكر بيروت ج1 ص14 حيث جاء فيها (النية هي القصد الي الشيء والعزيمة علي فعله، وذات المعني انظر المغني لابن قدامة الحنبلي دار الكتب العلمية القاهرة 1983ج 1 ص 81، المحلي لابن حزم الظاهري طبعة دار التراث القاهرة ج 3 ص 232.

[136]الحديث متفق عليه، البخاري الجامع الصحيح المرجع السابق كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي الحديث رقم(1 ) ج1 ص30، ومسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري صحيح مسلم دار احياء التراث العربي بيروت تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي كتاب الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم  : (إنما الأعمال بالنية ) حديث رقم (1907 ) ج 3 ص 1515، ورواه أيضا أصحاب السنن : أبي داود سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد برقم (2201) ج1 ص670، والترمذي المرجع السابق برقم (1647 )ج 4 ص 179 . وابن ماجة حديث رقم (4227) ج 2 ص 1413، وأحمد بن شعيب النسائي المجتبي من السنن مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب طبعة 19862 تحقيق عبد الفتاح أبو غدة حديث رقم (3794)ج 7 ص 13، ورواه أيضا : الإمام أحمد بن حنبل في مسنده تعليق شعيب الأرناؤوط مؤسسة قرطبة القاهرة حديث رقم (168 )ج1 ص25، وغيرهم.

[137]أبو داود حديث 3376، ج 2 ص 274 عن أبي هريرة رضي الله عنه، صححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة الثانية 1405 /1985، ورواه مسلم برقم (1513) ج 3 ص 1153بلفظ “نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر”.

[138]رواه أبو داود، حديث 3382، ج 2 ص 275 بلفظ “قال خطبنا علي بن أبي طالب أو قال قال علي قال ابن عيسي هكذا حدثنا هشيم قال أتي علي الناس زمان عضوض بعض الموسر علي ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله تعالي (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ويبايع المضطرون وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم  عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل ان تدرك “. ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة مكتبة المعارف الرياض حديث رقم  2076ج 5، ص 94 .

[139]أخرجه ابو داود عن ابي هريرة حديث3438، ج 2 ص290، وابن ماجة (2174 ) ج 2 ص734 . وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ كثيرة متضمنة النهي عن أشياء أخري، انظر البخاري 2043 ج 1 ص755، ومسلم 1413 ج 2 ص 1033

[140]أخرجه أبو داود، عن أبي هريرة باب النهي عن الغش حديث (3452) ج 2 ص294 وأحمد بن حنبل (7290) ج 2 ص 242، والترمذي (1315 ) ج 3 ص 606، ورواه مسلم برقم (102 ) ج1ص  99، عن بلفظ ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مر علي صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام ؟ قال أصابته السماء يا رسول الله قال افلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ؟ من غش فليس مني”، وأيضا عن ابن عمر برقم (5113) ج 2 ص 50 بلفظ “مر رسول الله صلى الله عليه وسلم  بطعام وقد حسنه صاحبه فأدخل يده فيه فإذا طعام رديء فقال بع هذا علي حدة وهذا علي حدة فمن غشنا فليس منا..

[141]رواه البخاري عن ابي هريرة حديث رقم 2044 ج 2 ص 756، وأبو داود حديث 3345، ج 2 ص292، والترمذي 1251 ج 3 ص553 .

[142]أخرجه مسلم عن أبي هريرة حديث رقم 1524 ج 3 ص 1158، وأبو داود حديث 3444، ج2 ص 291 .

[143]هذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر وقد تلقي جميع فقهاء الشرع الإسلامي هذا الحديث بالقبول واحتجوا به لصحة سنده (انظر أستاذنا د. عبد المجيد مطلوب بحثه التدليس ص 9 ) .

[144]راجع المغني والشرح الكبير لابن قدامة طبعة إمام القاهرة ج 4 ص 69وما بعدها وص 113 . والشطر الأول منه رواه البخاري حديث ( 2011) ج 2 ص 745، وأبي داود حديث (3500) ج 2 ص 304 .

[145]نهاية المحتاج إلي شرح المنهاج ج 4 ص 74/73 وانظر ايضا د. عبد الفتاح عبد الباقي نظرية العقد والإرادة المنفردة، دار النهضة العربية القاهرة طبعة 1984 ص 351/352 هامش رقم (4 ) .

[146]أخرجه الدار قطني عن شريح غير مرفوع قال الحافظ في إسناده ضعيفان، نيل الأوطار للشوكاني مكتبة دار التراث القاهرة ج5 ص 296 .

[147]انظر الشرح الصغير للدرديري مطبوع بهامش حاشية الصاوي مطبعة مصطفي الحلبي القاهرة 1372هـ/1952 ج 3 ص 246، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد القرطبي الأندلس المالكي دار الفكر بيروت ج 2 ص 280، مغني المحتاج للخطيب الشربيني علي متن منهاج الطالبين للنووي طبعة دار الفكر بيروت ج 2 ص 146، القواعد لابن رجب الحنبلي مطبعة مكتبة الخانجي بمصر طبعة أولي 1353هـ/1933 ص 14، حاشية ابن عابدين وبهامشه الدر المختار طبعة إحياء التراث العربي القاهرة 1407 هـ/1987 ج 5 ص 102 /105، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي الطبعة الثانية دار المعرفة بيروت ج 5 ص 199، مجمع الضمانات للبغدادي مطبعة الخيرية بمصر طبعة أولي 1308 ه ص435 .

[148]المفلس: هو من صارت دراهمه فلوسا وزيوفا، ويقال فلسه القاضي تفلسيا يعني نادي عليه أنه أفلس (مختار الصحاح مادة ” فلس”).

[149]حاشية ابن عابدين ج 5 ص 102 /105، وانظر المادة (998) من مجلة الأحكام العدلية : ” لو ظهر عند الحاكم مماطلة المدين في أداء دينه حال كونه مقتدرا وطلب الغرماء بيع ماله وتأدية دينه حجر الحاكم ماله، واذا امتنع عن بيعه وتأدية الدين باعه الحاكم وادي دينه “، وانظر كذلك من ذات المجلة المادة 999  منها، وقال الكاساني أنه ” يجوز أن يحجر الحاكم علي المدين المفلس الذي دينه مساويا لماله أو أزيد…”. بدائع الصنائع ج7 ص 173 .

[150]انظر في هذا المعني د. عبد الحليم عبد اللطيف رسالته السابقة ص 314 .

[151]راجع : بدائع الصنائع للكاساني مطبعة الجمالية القاهرة 1328هـ/1910 م ج 5 ص 299/304 فتع القدير لكمال ابن الهمام مطبعة بولاق بمصر1317 هـ ج 5 ص 227/229، البحر الرائق طبعة ثانية معادة بالأوفست بيروت لبنان لابن نجيم ج 6 ص 91، المنتزع المختار (شرح الأزهار) مكتبة اليمن الكبري صنعاء طبعة مصورة علي مطبعة المعارف بمصر 1340 هـ ج 3 ص 141، تبيين الحقائق للزيلعي ج 4 ص45 .

[152]بدائع الصنائع ج 5 ص 304، البحر الرائق ج 6 ص 74، تبيين الحقائق ج 4 ص 45، د. زكريا البرديسي اصول الفقه الاسلامي طبعة 1961 ص 115 مباحث الحكم عند الأصوليين د.محمد سلام مدكور الطبعة الثانية مصر ص 597، أصول الفقه الإسلامي الشيخ زكي الدين شعبان طبعة 1964 ص 243، المنتزع المختار ج 3 ص 647، ورسالتنا للدكتوراه في نظرية الهلاك في القانون المدني اليمني والمصري والفقه الإسلامي حقوق عين شمس 1994 ص 335- 338.

[153]لذلك فهو يختلف عن خيار الشرط والتعيين اللذين لا يثبتان الا بالشرط ويوافق خيار الرؤية الذي يثبت حكم الشرع دون حاجة إلي شرط، انظر بدائع الصنائع ج5 ص 274.

[154]بدائع الصنائع ج 5 ص 274.

[155]بدائع الصناثع ج 5 ص297..

[156]سبق تخريجه.

[157]بدائع الصنائع ج 5 ص 274.

[158]مرشد الحيران محمد قدري باشا دار الفرجاني القاهرة 1983 المادة 342.

[159]مواهب الجليل للحطاب (شرح مختصر خليل ) الطبعة الثانية 1398هـ/1987م دار الفكر القاهر حيث جاء فيه : سوء الجار في الدار المكتراه عيب ترد به إذا لم يعلم وقال غيره ليس ذلك عيبا في البيع، وقال أبو صالح الحراني سمعت مالكا يقول ترد الدار من سوء الجيران، وقال في موضع آخر من اشتري دارا فوجد جيرانها يشربون أن ذلك عيب ترد به.. وفي الشؤم والجن نظر والذي اختاره ابن عرفة أنهما ليسا بعيب والصواب عندي أن ذلك عيب لأنه مما تكرهه النفوس قطعا، فإن كون الدار مشهـورة بعوامر الجن لا تسكن غالبا وكذا إذا اشتهرت بالشؤم.

[160]المراجع السابقة نفس الموضع.

[161]سورة النساء آية رقم 29.

[162]بدائع الصنائع للكاساني ج 5ص 274

[163]الشرح الكبير علي متن المقنع ج 4 ص 79، منقول بتصرف يسير

[164]الموافقات للشاطبي، مرجع سابق، ج 2 ص231

[165]شرح العمدة ج 3 ص 113، بداية المجتهد مرجع سابق ج 2 ص157، المختصر النافع للمحقق الجلي وزارة الأوقاف بمصر طبعة 1377هـ، باب البيوع ص 154 /155، د. فتحي الدريني، التعسف في استعمال الحق الطبعة الثانية 1397 هـ/1977م، مؤسسة الرسالة بيروت ص 288، القواعد لابن رجب ص 31/33، وقد ذكر قولين في الفروع،  أحدهما : إجباره علي التصرف ولو بالحبس، وثانيهما : تصرف الحاكم عليه، والظاهر ترجيع الثاني.

[166]أخرجه مسلم في صحيحه بشرح النووي من حديث أبي هريرة ج 2 ص109  والترمذي قال حسن صحيح، انظر تحفة الأحوذي ج 4 ص 453 وقد سبق تخريجه كاملا.

[167]أخرجه أصحاب السنن وله طرق أخري يقوي بعضها بعضا انظر جامع العلوم والحكم ص302، مرجع سابق وسبق تخريجه.

[168]حيث أن الشريعة الإسلامية قد أوجبت علي المتعاقدين اتباع مبدأ حسن النية في إبرام التصرفات وفي سبيل ذلك بينت أحكام سوء النية فيها بجميع صوره وكافة حالاته ومنحت القاضي سلطة جواز تعزيز المدين سيء النية الذي تعمد الإخلال بتنفيذ التزامه غشا أو أهمل أو قصر في ذلك ونتج عنه ضررا بالطرف الآخر، كما أجازت هذه الشريعة الغراء للقاضي أن يتجاوز في قضائه بالتعويض ما تم الاتفاق عليه . (انظر في هذا المعني د. عبد الحليم عبد اللطيف رسالته السابقة حسن النية وأثره علي التصرفات ص554 وهامش 3 من ذات الصفحة).

[169]سورة البقرة آخر آية 28

[170]أخرجه البخاري الصحيح بشرح ابن حجر كتاب الحوالة ص 38 باب 1، 2، ومسلم الصحيح بشرح النووي كتاب المساقاة والمزارعة ج1 ص 227، والترمذي السنن كتاب 13 باب 68، وابن ماجة السنن كتاب15 باب 68، والامام مالك في الموطأ كتاب 31 حديث رقم 48 .

[171]الحديث رواه مسلم برقم 1556 الجزء 3 ص 1191، وأبي دواد 3469 ج 2 ص298، والترمذي .655 ج 3 ص 44 .

[172]سبق تخريج هذا الحديث.

[173]انظر في هذا المعني د. عبد الحليم عبد اللطيف حسن النية وأثره علي التصرفات المرجع السابق ص603 .

[174]سبق تخريج هذا الحديث الشريف.

[175]حديث صحيح انظر صحيح البخاري بشرح السندي والقسطلاني مطبعة العثمانية القاهرة الطبعة الأولي 1351 هـ/ 1932 ج 2 ص 52 .

[176]انظر في هذا المعني أيضا د. عبد الحليم عبد اللطيف القوني حسن النية وأثره في التصرفات المرجع السابق ص 556 /557، انظر في تفصيل هذه المسألة د. شمس الدين الوكيل في بحثه أثر الغش علي الأسبقية في التسجيل مجلة الحقوق جامعة الإسكندرية السنة الثامنة العدد الأول والثاني 1958 ص 63 وما بعدها.

[177]من الآية 29 من سورة النساء.

[178]تفسير المنار لمحمد رشيد رضا دار الكتب المصرية 1353 هـ/1935م ج 1 ص157 -160

[179]سبق تخريجه، وانظر نبل الأوطار للشوكاني مكتبة دار التراث الإسلامي القاهرة ج5 ص212

[180]إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي طبعة دار الجيل بيروت ج 2 ص 77.

[181]تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي علي هامش فتاوي الشيخ عليش مطبعة مصطفي الحلبي القاهرة 1355 هـ ج 2 ص 258 وص 245 .

[182]إعلام الموقعين لابن القيم الجوزية طبعة دار الحديث القاهرة ج 2 ص 138 وكذا مؤلفه الطرق الحكمية المرجع السابق ص 245 .

[183]الأحكام السلطانية للماوردي دار الكتب العلمية بيروت ج 2 ص 138 .

[184]الأحكام السلطانية للماوردي المرجع السابق ج 2 ص 205/ 206/ 209/ 210 .

[185]تبصرة الحكام لابن فرحون المرجع السابق ج 2 ص  131.

[186]الاختيار لتعليل المختار للرملي المرجع السابق ج 3 ص 115/116

[187]الطرق الحكمية لابن القيم المرجع السابق ص 237.

[188]حديث شريف سبق تخريجه .

[189]من الآية 29 من سورة النساء.

[190]الآية 85 من سورة الأعراف.

[191]انظر في هذا المعني د. عبدالحميد الشواربي جرائم الغش والتدليس دار الفكر الجامعي القاهرة 1989 ص 7 / 8 .

[192]الآية 2 من سورة المائدة .

[193]الآيات 1 – 6 من سورة المطففين.

[194]الآية 27 من سورة الأنفال .

[195]أخرجه الترمذي في كتاب البيوع وقال حسن صحيح، انظر تحفة الأحوذي الطبعة الأولي دار الكتب العلمية 1410هـ/1990 ج5 ص 268.

[196]انظر في هذا المعني د. عبد الحليم عبد اللطيف القوني رسالته حسن النية واثره في التصرفات كلية الحقوق جامعة المنوفية طبعة دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية 2004 م ص 535.

[·](·)ملاحظات :

1- راعيت في ذكر المراجع الترتيب الموضوعي ثم الترتيب الهجائي في كل موضوع وتخص هذا الأسلوب بكتب اللغة وكتب الحديث وكتب مذاهب الفقه الإسلامي.

2- الترتيب بحسب الحروف الهجائية لأسماء المؤلفين ونخص هذا الأسلوب بالمراجع الحديثة في الفقه الإسلامي ثم المراجع القانونية أما المجموعات والدوريات فسنرتبها هجائيا بحسب أسمائها.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة