ضمانات عقوبة الإعدام

 

دكتور/ أشرف عبد القادر قنديل

كلية الحقوق  جامعة الإسكندرية

خطة البحث

  • المقدمة
  • المبحث الأول
    مقتضيات الإبقاء على عقوبة الإعدام
  • المبحث الثاني
    مقتضيات إلغاء عقوبة الإعدام
  • المبحث الثالث
    ضمانات تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام
  • المبحث الرابع
    الاتفاقيات الدولية الداعية لإلغاء عقوبة الإعدام
  • المبحث الخامس
    رأي الباحث في الموضوع
  •  الخاتمة
  • المراجع

المقدمة

بعد التطور الصناعي لجأ أغلب المشرعين إلى تجريم كل ما يمس المصالح والعقاب عليها بجزاء جنائي وكان ذلك من أجل الحفاظ على استمرار عهد صناعي بدأ ضعيفا. ([1])

منذ فترة ليست بالقصيرة اختلف الفقهاء والمشرعون حول الإبقاء على عقوبة الإعدام أو إلغائها، وقد انعكس ذلك على مختلف دول العالم، فبينما احتفظت العديد من الدول بهذه العقوبة، نجد دولا أخرى قد قامت حاليا بإلغائها ولجميع الجرائم، في حين أن دولا أخرى ألغتها لجميع الجرائم ما عدا الجرائم الاستثنائية كجرائم الحرب.

وفي هذه البحث سنتناول هذه القضية وفقا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية الشارعة في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما سنتعرض لأهم النظريات الفقهية سواء القانونية أو الفلسفية التي تعرضت لدراسة هذه المسألة الخلافية.

المبحث الأول

مقتضيات الإبقاء على عقوبة الإعدام:

يرى المطالبون بالإبقاء على عقوبة الإعدام، أن ذلك يعد حماية للنظام والأمن في المجتمع، وأن العقوبة لا تستخدم إلا تجاه فئة خطيرة على المجتمع تهدد أمنه بل وحتى بقاءه لهذا يحرص المشرع على النص على هذه العقوبة، ردعا للعتاة من المجرمين، وضمانا لحق الضحايا وعوائلهم.

وتتأسس تلك النظرية على أن من يقتل ظلما لا بد من حماية حقوق ورثته. وهذا يستلزم معاقبه الظالم، وإلا صارت الحياة فوضى، واعتدى الناس بعضهم على بعض، وأن العدل يقتضي أن من يقتل غيره ظلما وعدوانا لابد من أن يعاقب بالقتل أيضا لتكون هناك مساواة ويتحقق الردع؛ لأن القاتل الظالم عندما يعلم بمصيره إذا قتل غيره سيكف عن القتل، ويسود الأمان.

يؤيد فريق من الشراح الإبقاء على عقوبة الإعدام، نذكر منهم، بصفة خاصة، روسي، ولاكاني، ورومانبوزي، وكانت، وفون.

وتستند حجج الإبقاء على الإعدام إلى الاعتبارات الآتية:

  1. عقوبة الإعدام تفي بحاجات هامة للمجتمع لا يمكن سدها بطرق أخرى، وسواء نفذت علنا أم حجبت عن الأنظار وراء جدران السجن، فإن الحجة المستخدمة هي أن عقوبة الإعدام ضرورية، على الأقل مؤقتا من أجل خير المجتمع.
  2. تعرف عقوبة الإعدام على أنها وسيلة فريدة في فعاليتها وملاءمتها لمنع الجريمة والمعاقبة عليها. لذا نادت المدرسة الوضعية بالإبقاء عليها بوصفها وسيلة صالحة لتحقيق الدفاع الاجتماعي، وهو غاية العقاب. فضرورة إنقاذ الجانب السليم من البنيان الاجتماعي تحتم بتر الجانب المريض واستئصاله، وعقوبة الإعدام هي أداة لحماية المنفعة العامة.

وذهب بعض الفقهاء إلى حد تشبيه تطبيق هذه العقوبة بأنه من قبيل نزع الملكية بالمنفعة العامة الذي تباشره الدولة قبل صاحب العقار (1). ([2])

  1. إن الحجة الأكثر شيوعا لتبرير استخدام عقوبة الإعدام هي عامل الردع، وعقوبة الإعدام تحقق أقصى قدر من الزجر والإرهاب في النفس خشية سلب الحق في الحياة، وبالتالي فهي أكثر الوسائل فاعلية لتحقيق أهداف الدولة، والمحافظة على نظامها الاجتماعي.

وإحدى الدراسات التي تظهر وجود أثر رادع واضح لعقوبة الإعدام هي دراسة أجراها عالم اقتصاد أمريكي يدعى “إسحاق ارليج” واستخدم فيها أسلوبا إحصائيا يعرف بأسلوب “تحليل التراجع” بفحص التأثير المحتمل للإعدامات وغيرها من المتغيرات في جرائم القتل في الولايات المتحدة الأمريكية بمجملها في الفترة الواقعة ما بين عام 1932 – 1970 فخلال تلك الفترة، وبخاصة في الستينات، ارتفع عدد جرائم القتل، بينما انخفض عدد الإعدامات. وفي مقالة نشرت عام 1975 استنتج “إسحاق ارليج” أن بحثه أشار إلى وجود رادع فعال لعقوبة الإعدام، وذكر أن تنفيذ إعدام إضافي كل سنة طوال الفترة موضوع الدراسة ربما أدى إلى انخفاض في عدد جرائم القتل بمعدل سبع أو ثماني جرائم. ([3])

  1. ثم هناك حجة الإعجاز، وتتلخص في أنه يجب قتل المحكوم عليه للتأكد من عدم تكراره للجريمة.
  2. وبجانب حجج الردع والإعجاز، فإن حجة الجزاء تؤكد أنه يجب قتل مجرمين معينين لا لمنع وقوع الجريمة، بل إرضاء لمطالب العدالة، فالإعدام يعتبر مجازاة على فعل شرير، وبقتل المجرم يظهر المجتمع شجبه لجريمته، والإقناع بهذه الحجة يستمد جذوره من النفور الشديد الذي تثيره جرائم العنف في المواطنين الحريصين على القانون، فالرأي العام يطالب
    ويتمسك بها.

المبحث الثاني

مقتضيات إلغاء عقوبة الإعدام

تشكل عقوبة الإعدام – وفقا لآراء العديد من المنظمات الدولية وأيضا فقهاء القانون الدولي، عقوبة في منتهى القسوة، واللاإنسانية، والإهانة. وهي عقوبة لا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها، ويمكن أن تنزل بالأبرياء. ولم يتبين قط أنها تشكل رادعا ضد الجرائم أكثر فعالية من العقوبات الأخرى.

ويرى البعض أن عقوبة الإعدام هي الاسم الحكومي لكلمة القتل، فالأفراد يقتلون بعضهم البعض، ولكن الحكومات والدول تعاقب الأفراد بعقوبة الإعدام، وينبع مطلب إلغاء الإعدام ومنع القتل كلاهما من السبب نفسه؛ أي معارضة القتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد من قبل شخص ما لشخص آخر، وسواء قام بالقتل حكومة معينة أو مرجع ذو صلاحية، فلن يغير ذلك من حقيقة الأمر أبدا، وهي أننا نواجه حالة قتل متعمد. فعقوبة الإعدام هي أبشع أشكال القتل المتعمد وأقذرها، وأشدها سخافة؛ لأن ثمة مؤسسة سياسية تقرر أمام الناس، وتعلن مسبقا على الزملاء وبأقصى درجات اللامبالاة وبرود الأعصاب والشعور بالحقانية عن قرارها في قتل شخص، وتعلق أيضا اليوم والساعة التي ستقوم فيها بهذا الأمر. ([4])                   وفي مقابل الدعوة للإبقاء على عقوبة الإعدام – تقود منظمة العفو الدولية – الدعوة إلى إلغاء تلك العقوبة حيث تكتسب مؤيدين وأنصارا وأرضا جديدة في دعوتها، فالمشاهد أن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام من تشريعاتها الجنائية في ازدياد مستمر.

ومن أبرز معارضي هذه العقوبة “كرارا carrara” وعلى سبيل المثال يتحدث الدكتور “هانز أيزنك hans eysenck ” أستاذ علم النفس بجامعة لندن، عن أثر عقوبة الإعدام في الردع العام نافيا هذا الأثر، وقائلا “وقد تركزت المناقشات التي دارت حديثا حول عقوبة الإعدام شيئا فشيئا حول نقطة واحدة حاسمة وهي: هل تعوق العقوبة أو لا تعوق الناس من ارتكاب الجرائم التي وضعت هذه العقوبة من أجلها؟.

ومن الناحية الإحصائية هناك دلائل مقنعة على أن عقوبة الإعدام لم تمنع الناس من ارتكاب الجرائم، فقد أتضح مرارا أن إلغاء عقوبة الإعدام لم ينتج عنه ازدياد في جرائم القتل، وأنه عند إعادة العقوبة لا يقل، عددها وزيادة على ذلك، فإنه منذ عام 1975 عندما ألغى القانون عقوبة الإعدام (في انجلترا) بالنسبة لبعض الجرائم وأبقاها بالنسبة لبعض الجرائم الأخرى، ازداد عدد تلك الجرائم التي ظلت العقوبة قائمة بالنسبة لها، وما تزال توجد حجج انفعالية ضد إلغاء عقوبة الإعدام، ولكن الحجج العقلية تبدو في صف إلغائها.

وإحدى العقبات الغريبة في وجه إلغاء عقوبة الإعدام هي الإحساس الذاتي الذي يحس به الكثير من الناس من أنها تمنعهم هم أنفسهم من الانغماس في القتل وغيره من الجرائم التي عاقب عليها القانون بالإعدام، ومن ثم فإنها – أي عقوبة الإعدام – تمنع الناس الذين ربما كان احتمال ارتكابهم لتلك الجرائم أكثر من ارتكابها.

وتؤيد منظمة العفو الدولية ذلك الرأي فتقرر: ([5])

فمن الخطاء افتراض أن جميع الذين يرتكبون جرائم خطرة كالقتل – أو معظمهم يقومون بذلك بعد التفكير في النتائج بشكل عقلاني. فجرائم القتل ترتكب، في معظم الأحيان، في لحظات انفعال عندما تتغلب العواطف الهائجة على الصواب. وقد ترتكب أيضا تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو في لحظات الذعر مثلا عندما يفاجأ مرتكبها متلبسا بجريمة سرقة، وبعض الأشخاص الذين يقترفون جرائم عنف يكونون فاقدين التوازن عاجزين عن ضبط عواطفهم أو مصابين بمرض عقلي، وفي كل هذه الحالات لا ينتظر أن يردع الخوف من عقوبة الإعدام من ارتكاب الجريمة.

وبعد قضاء 32 عاما في مصلحة السجون الطبية توصل طبيب بريطاني إلى أن (الردع ليس على الإطلاق مسألة بسيطة كما يفكر بعض الناس… فهناك نسب كبيرة من القتلة يكونون متوترين وقت ارتكاب الجرائم إلى درجة تجعلهم غير مكترثين للعواقب التي قد تنزل بهم بينما ينجح آخرون في إقناع أنفسهم بأن بإمكانهم النجاة من العواقب).

لقد قامت اللجنة الملكية المعينة بعقوبة الإعدام في المملكة المتحدة (1949 – 1953) بدراسة الإحصائيات المتوافرة حول السلطات القضائية التي ألغت عقوبة الإعدام أو توقفت عن فرضها في جريمة القتل العمد.

ومن خلال دراستها لسبعة بلدان أوروبية بالإضافة إلى نيوزيلندا وولايات مفردة داخل استراليا والولايات المتحدة الأمريكية استنتجت اللجنة أن: (ليس هناك أدلة واضحة في أي من الأرقام التي فحصناها تثبت أن إلغاء عقوبة الإعدام قد أدى إلى ارتفاع معدل جرائم القتل أو أن إعادة فرضها قد أدت إلى انخفاض هذا المعدل).

وعلى نحو مماثل تفشل إحصائيات توافرت مؤخرا عن الجرائم في بلدان ألغت عقوبة الإعدام في إظهار أي أثار ضارة ناجمة عن الإلغاء.

ورغم أن عدد الإدانات على جرائم قتل في استراليا الجنوبية كان خلال السنوات الخمس بعد الإلغاء أعلى مما كان عليه في السنوات الخمس قبلها، أظهرت دراسة أجريت على مدى أطول أنه: (لم يكن لإلغاء عقوبة الإعدام أي تأثير لمعدل جرائم القتل في تلك الولاية) (ألغيت عقوبة الإعدام هناك عام 1976).

وفي جاميكا لم يحدث أي تغير ملحوظ في معدل جرائم القتل خلال فترة وقف الإعدامات ما بين عام 1976 – 1980 رغم حدوث موجة من أعمال القتل السياسي خلال الانتخابات العامة سنة 1980، وفي كندا هبط معدل جرائم القتل بالنسبة لكل 100000 نسمة بعد أن بلغ ذروته 3.09 عام 1975 وهي السنة التي سبقت عقوبة الإعدام على جريمة القتل العمد إلى إن بلغ 2.74 عام 1973 و بلغ عام 1986 أدنى نسبة له منذ 15 سنة.

أما في المملكة المتحدة، فقد ارتفع عدد جرائم القتل منذ إلغاء عقوبة الإعدام على جريمة القتل العمد، ولكن هذه الزيادة كانت أقل كثيرا من الزيادة في جرائم عنف خطرة أخرى.

وتبين الأرقام أن الإلغاء لا يؤثر سلبا في معدلات الجريمة، ففي كندا انخفض معدل القتل لكل 10000 نسمة من 3.09 في العام 1975 (العام الذي سبق الإلغاء) إلى 1.73 في العام 2003 وهو أدنى معدل في ثلاثة عقود. ([6])
إن المؤيدين لإلغاء عقوبة الإعدام يسنتدون في دعم آرائهم إلى الأسانيد الآتية: ([7])

أولا: أن عقوبة الإعدام يستحيل معها إصلاح المحكوم عليه وإعادة تقويمه. وهذا من الأهداف التي يجب أن تسعى إليها الدولة بفرض العقاب، ولو كأهداف ثانوية والعقوبة التي تقطع باب الأمل أمام الفرد لا يمكن أن تكون عادلة.

ثانيا: أن عقوبة الإعدام غير مجزية وغير نافعة سواء من وجهة فردية أو من وجهة إقناعية، فهي تحول دون أن يشرع المحكوم عليه – تحت رقابة الدولة – في إصلاح آثار الجريمة كلما كان ذلك ممكنا. كما أن العقوبة تحرم الدولة من قوة عاملة يمكن أن تسهم في الإنتاج، وبخاصة بعد أن أصبح العمل في السجون عاملا في زيادة الإنتاج.

ثالثا: هذه العقوبة يستحيل إصلاح آثارها حين يبدو أن العدول عنها حق وواجب، فقد تظهر براءة المحكوم عليه بعد تنفيذ العقوبة، وذلك لأن الأخطاء القضائية ليست نادرة والعدالة الإنسانية نسبية، حتى إن أغلب التشريعات الوضعية تقر الحق في تصحيح أخطاء الأحكام.

ومن قبيل ذلك التماس إعادة النظر الذي قرره المشرع المصري في المواد 441 /453 من قانون الإجراءات الجنائية، ويقتضي هذا النظام جواز إعادة النظر في الأحكام في أحوال معينة كما (إذا حكم على المتهم في جريمة قتل ثم وجد المدعي قتله حيا)

وواضح أنه إذا كان الحكم صادرا بالإعدام ونفذ، فلا سبيل لإنقاذ مواطن بريء. أما إذا كان الحكم صادرا بعقوبة أخرى، فيمكن إيقاف تنفيذها، ومنح هذا المواطن حريته.

رابعا: عقوبة الإعدام غير عادلة؛ لأنها غير قابلة للتدرج وفقا لمبدأ مسؤولية الجاني أو مدى خطورته أو مدى ما حققه من ضرر. ([8])

خامسا: عقوبة الإعدام تتسم بالضراوة والبشاعة، فالإعدام ليس فيه عظه تربوية بل يوقظ الشهوة إلى سفك الدماء.

سادسا: وحجة فلسفية استند إليها أنصار الإلغاء ذلك أنه إذا كان أساس حق العقاب هو العقد الاجتماعي، فإن الإنسان – الذي ليس له الحق في القتل لا يمكن أن يتنازل للدولة عن حقه في الحياة.

كما يستند بعض مؤيدي إلغاء عقوبة الإعدام إلى إحصائيات كثيرة تمت في ظروف متعددة تشير إلى أن تشديد العقاب، بوجه حام، لم يؤد، بالضرورة، إلى تخفيف حدة الجريمة، كما أن تخفيفه لم يؤد، بالضرورة، إلى زيادتها، لكن ازدياد نسبة الإجرام أو نقصها أمر يمكن أن يرجع إلى جملة عوامل وظروف شخصية واجتماعية، لعل من أقلها شأنا تأثير العقاب في النفوس مقدارا أو نوعا ولو وصلت إلى حد الإعدام.

ولعل هذا الاعتبار كان – بالإضافة إلى العوامل الإنسانية والحضارية والعلمية المتنوعة – من أقوى الاعتبارات التي أدت إلى إلغاء عقوبة الإعدام في دول كثيرة متزايدة خصوصا في مستهل هذا القرن حتى الآن.

المبحث الثالث

ضمانات تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام

لقد اعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة بقراره رقم 50/1984 بتاريخ 25 مايو 1984 قرارا يضمن العديد من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأفراد الذين يواجهون عقوبة الإعدام، وهذا يؤكد الحرص والعناية التي أولتها منظمة الأمم المتحدة للحق في الحياة باعتباره حقا أصيلا، بل يعد حق الحقوق الإنسانية الأساسية.

وقد راعى المجلس في قراره هذا العديد من الفئات والمجموعات والأفراد التي قد تواجه وقوع عقوبة الإعدام ضدها.

  1.  في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم على أن يكون مفهوما أن نطاقها ينبغي ألا يتعدى الجرائم المتعمدة التي تسفر عن نتائج مميتة أو غير ذلك من النتائج البالغة الخطورة. ([9])
  2.  لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في حالة جريمة بنص القانون، وقت ارتكابها، على عقوبة الموت فيها، على أن يكون مفهوما أنه إذا أصبح حكم القانون يقضي بعد ارتكاب الجريمة بفرض عقوبة أخف، استفاد المجرم من ذلك.
  3.  لا يحكم بالموت على الأشخاص الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، ولا ينفذ حكم الإعدام بالحوامل، أو بالأمهات الحديثات الولادة، ولا بالأشخاص الذين أصبحوا فاقدين لقواهم العقلية.
  4.  لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا حينما يكون ذنب الشخص المتهم قائما على دليل واضح ومقنع لا يدع مجالا لأي تفسير بديل للوقائع.
  5.  لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراءات قانونية توفر كل الضمانات الممكنة لتأمين محاكمة عادلة، مماثلة على الأقل للضمانات الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك حق أي شخص مشتبه في ارتكابه جريمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام أو متهم بارتكابها في الحصول على مساعدة قانونية كافية في كل مراحل المحاكمة.
  6.  لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في الاستئناف لدى محكمة أعلى، وينبغي اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل هذا الاستئناف إجباريا.
  7.  لكل من يحكم عليه بالإعدام الحق في التماس العفو، أو تخفيف الحكم، ويجوز منح العفو أو تخفيف الحكم في جميع حالات عقوبة الإعدام.
  8.  لا تنفذ عقوبة الإعدام إلى أن يتم الفصل في إجراءات الاستئناف أو أية إجراءات تتصل بالعفو أو تخفيف الحكم.
  9.  حين تحدث عقوبة الإعدام، تنفذ بحيث لا تسفر إلا عن الحد الأدنى الممكن من المعاناة.

المبحث الرابع

الاتفاقيات الدولية الداعية لإلغاء عقوبة الإعدام

فضلا عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر أيضا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، “فقد اعتمدت حديثا معاهدات دولية تلزم الدول بموجبها بعدم توقيع عقوبة الإعدام.

ومن أهم التطورات في السنوات الأخيرة اعتماد معاهدات دولية تلتزم الدول بموجبها بعدم تطبيق عقوبة الإعدام. وتوجد الآن أربع معاهدات من هذا النوع:

  1. البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه 54 دولة. ووقعت ثماني دول أخرى على البروتوكول معبرة عن نيتها بأن تصبح أطرافا فيها في تاريخ لاحق.
  2. البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام الذي صدقت عليه ثماني دول ووقعت عليه دولة واحدة أخرى في الأمريكتين.
  3. البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، الذي صدقت عليه 44 دولة أوروبية ووقعت عليه اثنتان آخريان.
  4. البروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، الذي صدقت عليه 30 دولة أوروبية ووقعت عليه 13 دولة أخرى.

حقائق وأرقام حول عقوبة الإعدام([10])

  1. الدول التي ألغت العقوبة والدول التي تحتفظ بها:

ألغت أكثر من نصف دول العالم الآن عقوبة الإعدام في القانون والممارسة. وتبين آخر معلومات منظمة العفو الدولية أن: 89 دولة ومنطقة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم؛ وأن 10 دولة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم باستثناء الجرائم غير العادية مثل جرائم الحرب؛ ويمكن اعتبار 30 دولة بأنها ألغت العقوبة عمليا: فهي تحتفظ بعقوبة الإعدام في القانون لكنها لم تنفذ أية عمليات إعدام طوال السنوات العشر الماضية أو أكثر، ويعتقد أنها تنتهج سياسة أو لديها ممارسة تقضي بعدم تنفيذ عمليات إعدام مما يرفع مجموع الدول التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون والممارسة إلى 129 دولة.

تحتفظ 68 دولة ومنطقة أخرى بعقوبة الإعدام وتستخدمها، لكن عدد الدول التي تعدم السجناء فعلا في أي سمنة بعينها أقل من ذلك بكثير.

  1. التقدم الذي تحقق نحو إلغاء العقوبة عالميا

ألغت أكثر من 40 دولة عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم منذ العام 1990. وهي تشمل دول في أفريقيا (تشمل الأمثلة الحديثة كوت ديفوار والسنغال)، وفي الأمريكتين (كندا والبراغواي)، وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ (بوتان، وساموا، وتركمنستان) وأوروبا وجنوب القوفاز (أرمينيا، والبوسنة والهرسك، وقبرص، واليونان، وصربيا، والجبل الأسود، وتركيا).

  1. تحركات لإعادة العمل بعقوبة الإعدام

حالما يتم إلغاؤها، نادرا ما تتم إعادة العمل بعقوبة الإعدام. فمنذ العام 1985، ألغت أكثر من 50 دولة عقوبة الإعدام في القانون أو أنها بعد أن ألغتها سابقا بالنسبة للجرائم العادية، انتقلت لإلغائها بالنسبة لجميع الجرائم. وخلال الفترة ذاتها أعادت أربع دول ملغية فقط العمل بعقوبة الإعدام. إحداها – نيبال – التي ألغت العقوبة مرة أخرى منذ ذلك الحين؛ واستأنفت دولة أخرى هي الفليبين تنفيذ أحكام الإعدام لكنها توقفت فيما بعد. ولم تنفذ أية عمليات إعدام في الدولتين الآخريتين وهما (غامبيا، وبابوا غينيا الجديدة).

  1. أحكام الإعدام وعمليات الإعدام

خلال العام 2004، أعدم ما لا يقل عن 3797 شخصا في 25 دولة، وحكم بالإعدام على ما لا يقل عن 7395 شخصا في 64 دولة.

وكانت هذه الأرقام لدينا فقط؛ أما الأرقام الحقيقية فهي بالتأكيد أعلى.

وفي 2004، جرت نسبة 97 بالمائة من جميع عمليات الإعدام المعروفة في الصين، وإيران، وفيتنام، والولايات المتحدة الأمريكية.

وبناء على الأنباء العلنية المتوافرة، تشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى أن ما لا يقل عن 3400 شخص قد أعدموا في الصين خلال العام، رغم الاعتقاد بأن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير. ([11])

وفي مارس /آذار 2004، قال مندوب في المؤتمر الشعبي الوطني أن “قرابة 10000 شخص” يعدمون سنويا في الصين. وأعدمت إيران ما لا يقل عن 159 شخصا، وفيتنام ما لا يقل عن 64 شخصا. ونفذت 59 عملية إعدام في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الرقم أقل من رقم 65 عملية إعدام نفذت في العام 2003.

  1. استخدام عقوبة الإعدام ضد المذنبين الأطفال

تحظر المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان إصدار أحكام بالإعدام أو تنفيذها ضد أي شخص يقل عمره عن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة.

وترد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل والميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ترد فيها جميعها نصوص بهذا المعنى. وهناك أكثر من 110 دولة ما زالت تنص قوانينها على عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض الجرائم على الأقل قوانين تستثني تحديدا إعدام المذنبين الأطفال أو قد يفترض أنها تستبعد عمليات الإعدام هذه عبر كونها طرفا في إحدى المعاهدات المذكورة أعلاه. بيد أن عددا قليلا من الدول يواصل إعدام المذنبين الأطفال.

ومن المعروف أن ثماني دول أعدمت منذ العام 1990 سجناء كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة – الصين، والكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية) وإيران، ونيجيريا، وباكستان، والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، واليمن. وقد رفعت الصين، وباكستان، واليمن السن الدنيا إلى 18 عاما، وبحسب ما ورد فإن إيران هي في صدد القيام بذلك. وأعدمت الولايات المتحدة الأمريكية عددا من المذنبين الأطفال يفوق ما أعدمته أية دولة أخرى. (19 بين العامين 1990 و 2003).

وسجلت منظمة العفو الدولية 4 عمليات إعدام لمذنبين أطفال في العام 2004 – واحد في الصين وثلاثة في إيران. وأعدم مذنب طفل آخر في إيران في يناير/كانون الثاني 2005.

وفي ذلك يقول: (ولأنه بغير حرية الاختيار لا توجد أخلاق بالمعنى الذي يفهمه المجموع، ولأن الإحساس الخلقي وحده يحتم عقاب الجاني كما يرى كثير من رجال القانون قد شرع لما تبين من خشية العقاب قد تؤدي إلى الإحجام عن الجريمة، وأن حرية الإرادة لا تكون مفهومه على أساس قانون الوقائع الطبيعية الذي تحكمه السببية بغير اعتبار لقانون الإرادة الإنسانية مع أنه حقيقي وثابت كقانون السببية سواء بسواء.

وتأسيسا على ذلك فإن “تارد” لا يعارض مبدأ الدفاع الاجتماعي للعقاب فإن على الجماعة أن تدافع عن نفسها كالفرد، ولكن كما يختلف رد الفعل باختلاف الفعل كذلك تدافع الجماعة عن نفسها إزاء مرتكب الجريمة بشكل يختلف عن دفاعها إزاء المجنون، لأن العقاب دافع اجتماعي ضد من ينسب إليهم الخطأ لا على أنهم مجرد أذى أو خطر.

إن فكرة الخطأ أقدم وأعم بكثير من فكرة حرية الاختيار بمعناها المدرسي، ومن ثم فإن التقدم الذي يبشر به “فري” – على ما يرد “تارد” – يستلزم قضاء تاما على الشعور الإنساني بحيث يقضي تماما على الانفعالات التي تثيرها الجريمة، ولكن النفعية البحتة تقضي بأن الخوف رادع، وتجعل الشعور الخلقي ضرورة تحتم عقاب مرتكب الجريمة بينما لا ضرر من عدم العقاب على جريمة ارتكبها مجنون، إذ لا يخشى من ألا يرتدع بقية المجانين. ([12])

المبحث الخامس

رأي الباحث في الموضوع

قبل أن نناقش إلغاء أو بقاء هذه العقوبة، دعونا أولا نتكلم عن الغرض الاجتماعي الذي توفره هذه العقوبة، ثم نناقش على ضوئها ضرورة بقائها، أو إلغائها في جميع المجتمعات، المتقدمة منها والمتخلفة، توجد فلسفة عقابية. فالعقاب ليس لمجرد العقاب. ولكن لأنه توجد أهداف أبعد من مجرد الانتقام يستهدفها المجتمع.

والأهداف العامة التي تتفق عليها معظم المجتمعات تتلخص في الآتي:

  1. القصاص، أي أن من آذى المجتمع. يستحق الإيذاء بنفس المقدار.
  2. الردع: ويوجد له شقان: الردع العام، أي ردع أو تحذير المجتمع بأكمله، وحتى لا يرتكب هذه الجريمة المعاقب عليها، والردع الخاص. أو تحذير مرتكب الجريمة من ارتكابهـا مرة أخرى.
  3. حماية المجتمع، أي منع مرتكب الجريمة من إيذاء المجتمع طوال فترة العقوبة.
  4. التأهيل: أي إعطاء المحكوم عليه فرصة لكي يعيد حساباته، ويتم تأهيله للعودة إلى أحضان المجتمع بعد تدريبه على مهنة أو صنعة تنفعه بعد الإفراج عنه.
  5. التثقيف، أي إتاحة الفرصة للمحكوم عليه لكي يزيد من ثقافته، وإتاحة الفرصة له لكي ينهج في الحياة منهجا أفضل بعد الإفراج عنه.
  6. الاستنكار: أي أن المجتمع بتوقيعه العقوبة يبين استنكاره للجرم الذي ارتكبه المحكوم عليه.
  7. إحساس بالعدالة فالمجنى عليه وأسرته وبقية المجتمع سوف يزداد للقانون، لأن القانون قد حقق العدالة.

هذه هي الأهداف العامة، فإذا طبقناها على عقوبة الإعدام سنجد أنها قد حققت بعض وليس كل هذه الأهداف.

إن الهدف الأول الذي تحقق هو القصاص، فلقد ارتكب الجاني جريمة، استحق عليها الإعدام.

ولكن القصاص يقتضي أن تكون العقوبة مساوية للجرم، وفي بعض الدول، يتم توقيع عقوبة الإعدام على جرائم غير القتل، ففي بعض مدن جنوب شرق آسيا، توقع عقوبة الإعدام على مرتكبي جريمة تهريب المخدرات. وفي مصر يجوز للمحكمة توقيع عقوبة الإعدام في حالة ارتكاب جريمة الاغتصاب، التي تصحابها جريمة الخطف.

الهدف الثاني: الذي تحقق هو منع المتهم من تكرار الجريمة التي عوقب عليها.

ولكن إذا نظرنا إلى الردع العام. فإن كثير ممن ارتكبوا جريمة القتل، لم يرتدعوا، فرغم أن جميع أحكام الإعدام تملأ الصحف اليومية. فذلك لم يردعهم من ارتكاب الجريمة. فقد فشلت العديد من الدراسات بإثبات أن الإعدام يردع أكثر من عقوبة السجن لفترات طويلة. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية أعلى نسبة في جرائم القتل بين دول العالم الصناعي، وهذه المعدلات أعلى في الولايات الجنوبية حيث أعلى انتشار لتطبيق عقوبة الإعدام؟

وإذا نظرنا إلى الردع الخاص، فإنه لا حاجة إليه، لأن المحكوم عليه بالإعدام لن يكون معنا في الحياة لكي نردعه.

والإعدام قد يريح بعض القلوب التي تحس بأن العدالة قد تحققتز ولكن. فضلا عن أن عقوبة الإعدام تطبق على جرائم لا تستحق إزهاق روح، وما زالت معاقبة بالإعدام.

الخاتمة

ولكن مهما قيل من مبررات تحلق في السماء بعيدا عن أرض الواقع فإن عقوبة الإعدام هي عقوبة واقعية لابد وأن تبقى إلى قيام الساعة، ولأن نفرا من المجرمين وطائفة من الجرائم لا يصلح في مواجهتها إلا تلك العقوبة وبعيدا عن فلسفة العقاب وعلته من ردع أو زجر أو إعادة تأهيل للمجرم أو غير ذلك مما تعنيه علوم العقاب وحتي لو قيل أن جميع أغراض العقوبة غير متحققة بالنسبة للإعدام فإنه يكفي مبررا للإبقاء عليها مجرد اشفاء غيظ وغليل المجني عليه أو ذويه إذ بغير تلك العقوبة لا تستقيم عدالة في المجتمع أو حتى في نفوس أفراده. ولكن ومع تأييدنا قديما وحديثا لعقوبة الإعدام خاصة لما نراه من أنها عقوبة شرعية أوجبها الحق تبارك وتعالى في جرائم القصاص فإننا مع وجوب احاطة تلك العقوبة بالعديد من الضمانات التي نرى أن الواقع القانوني الحالي يقصر عن بلوغها، ومن أهم تلك الضمانات

  1. إجراء مراجعة تشريعية للمواضع التي أفرد المشرع فيها عقوبة الإعدام:

إذ إن المشرع قد أسرف كثيرا في تقرير تلك العقوبة بحيث ينبغي أن تقتصر على نوعية محددة من الجرائم وعلى صنف معين من المجرمين دون تجاوز لهذا الحد،

  1. تقرير مبدأ التقاضي على درجتين في مواد الجنايات التي يعاقب المشرع فيها بعقوبة الإعدام بحيث يجيز القانون في هذا النوع من الجرائم استئناف أحكام محكمة الجنايات أمام محكمة أعلى تتشكل من عدد أكبر من مستشاري الاستئناف مع الابقاء قطعا على ضمانة الطعن بالنقض زيادة في ضمانة التحقق من صحة الحكم بالإعدام واستحقاق المتهم لتلك العقوبة المغلوظة،
  2. بوجوب أن يصاحب اعتراف المتهم – خاصة في قضايا الإعدام – بعرضه فور اعترافه على الطب الشرعي والنفسي للكشف عليه وبيان ما إذا كان تعرض لإكراه مادي أو معنوي ولو دون طلب منه، إذ استنت العديد من التشريعات الحديثة تلك الضمانة احتياطا واستيثاقا من هذا الاعتراف الذي يكون في أغلب أحكام الإعدام هو الركيزة الأساسية التي يتساند إليها الحكم وليس أدل على أهمية تلك الضمانة المقترحة مما نشر قبل أسبوعين من الحكم ببراءة متهم سبق أن حكم عليه بالإعدام بعد أن رفضت المحكمة عرضه على طبيب نفسي لفحص حالته ولولا فطنة محكمة النقض المصرية التي ألغت هذا الحكم وأحالت الدعوى لإعادة محاكمة المتهم أمام دائرة أخرى والتي عرضته على مصحة نفسية وعقلية انتهت إلى كونه غير مسئول عن أفعاله فقضت ببراءته بعد أن كان محكوما عليه بالإعدام، وتبدو أهمية هذه الضمانة فيظل التعديل الأخير الخاص بقانون الصحة النفسية الذي ساوي بين المرض النفسي والعقلي في شأن امتناع المسئولية الجنائية، على الأخص في ظل تماحي الفواصل بين الأمراض النفسية والعقلية وظهور أنماط من تلك الأمراض يعيش بها الإنسان وهو جاهل لها وقد تدفعه إلى ارتكاب جرائم تحت تأثيرها، فلا يتصور والحال كذلك أن يطلب عرضه للكشف عن مرض هو يجهل إصابته به ومن ثم فإن تلك الضمانة لا ينبغي أن تكون رهنا بمشيئة المتهم أو دفاعه وإنما لابد أن ينظر إليها كضمانة لمصلحة العدالة والقانون التي تأبى خاصة في جرائم الإعدام التي توقع تلك العقوبة المغلظة على شخص مريض عقليا أو نفسيا غير مسئول عن أفعاله.
  3. إعطاء قاضي تجديد الحبس صلاحية التحقيق عن انكار المتهم الماثل أمامه للجريمة بعد سابقة اعترافه للوقوف على حقيقة هذا الاعتراف ثم العدول عنه بعد ساعات قليلة أمام القاضي وتفعيل الضمانة التي استحدثها المشرع في المادة 124 اجراءات في شأن وجود حضور محامي التحقيقات مع المتهم بجناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس وجوبا، إذ أنه ورغم وجود هذه الضمانة إلا أن الواقع العملي يشهد بتجاوزها والتحلل منها بمبرر الاستعجال والسرعة، وهو مبرر لو أسرفنا في استعماله فسوف يتسع لتعطيل الضمانة والعصف بها كلية، كما من الواجب النظر بعين الاعتبار في جرائم الإعدام إلى تصالح المجني عليه أو ذويه خاصة في جرائم الدم التي قد ينتج فيها الصلح أثرا في المجتمع التي وقعت فيه الجريمة أفضل كثيرا من أثر توقيع عقوبة الإعدام التي قد تفتح الباب إلى سيل متجدد من الجرائم خاصة في المجتمعات المحكومة بالعصبيات وثقافة الثأر،
  4. تدريب أعضاء النيابة العامة الذين سوف يعتلون في الغد منصة القضاء تدريبا يتسع ليشمل الإلمام الكامل بخطورة تلك العقوبة وما قد يترتب عليها من آثار وما ينبغي أن يصاحب تطبيقها من ضمانات وفلسفة وعلة كل ضمانة فضلا عن الإلمام بعلوم الإجرام الحديثة التي تغوص في شخص المجرم وأسباب الجريمة لأن في إدراك القاضي لجميع ذلك ما يساعده على حسن تقدير الوقائع ووزن الشخصية والخطورة الإجرامية للمتهم بما يسلمه إلى حسن تقدير العقوبة التي يستحقها. فعقوبة الإعدام هي واقع وضرورة لابد من الإبقاء عليها ولكن بضمانات تحد من المخاوف التي تحيط بتطبيق تلك العقوبة وتجعلها في إطارها المنضبط.

المراجع

  1. الأستاذة الدكتورة آمال عثمان – أصول علم العقاب، – دار النهضة العربية، 1983.
  2. الأستاذ الدكتور. أمين مصطفى – الحد من العقاب – نحو نظرية عامة لقانون العقوبات الإداري، دراسة مقارنة، رسالة الإسكندرية. 1993
  3. الأستاذ الدكتور. جلال ثروت – الظاهرة الإجرامية – دراسة في علم العقاب، الإسكندرية، دار المعرفة، 1987
  4. الأستاذ الدكتور رءوف عبيد: أصول علمي الإجرام والعقاب، دار الجيل للطباعة. القاهرة 1989، ص 89.
  5. الأستاذ الدكتور. محمد زكى أبو عامر – دراسة في علم الإجرام والعقاب. الإسكندرية، 1985.
  6.            الأستاذ الدكتور. محمد نجيب حسني – علم العقاب – دار النهضة العربية، القاهرة. 1967.فقرة 1

تقارير ووثائق:

  1. الوثيقة رقم 2005 / 006 / 50 act 5 ابريل 2005 م. منظمة العفو الدولية.
  2. الوثيقة رقم act 2005 / 006 / 50. 5 ابريل 2005 حملة منظمة العفو الدولية ضد عقوبة الإعدام
  3. تقرير منظمة العفو الدولية عن عقوبة الإعدام ضد حقوق الإنسان، 1989 م.

[1]الأستاذ الدكتور. أمين مصطفى – الحد من العقاب – نحو نظرية عامة لقانون العقوبات الإداري. دراسة مقارنة، رسالة الإسكندرية، 1993. ص 9

[2]الأستاذ الدكتور. محمد نحيب حسني – علم العقاب – دار النهضة العربية. القاهرة، 1967. فقرة 1. ص 11.

[3]الأستاذ الدكتور. جلال ثروت – الظاهرة الإجرامية – دراسة في علم العقاب. الإسكندرية، دار المعرفة. 1987

[4]منظمة العفو الدولية، الوثيقة رقم 2005 / 006/ 50 act 5 ابريل 2005 م.

[5]حملة منظمة العفو الدولية ضد عقوبة الإعدام، رقم الوثيقة act 2005/006/ 50. 5 أبريل 2005.

[6]منظمة العفو الدولية – ا الوثيقة رقم 2005 / 006 / 50 act – المرجع السابق.

[7]د. آمال عثمان – أصول علم العقاب، – دار النهضة العربية. 1983، ص 62.

[8]الأستاذ الدكتور. محمد زكي أبو عامر – دراسة في علم الإجرام والعقاب، الإسكندرية، 1985، ص 256

[9]د. رءوف عبيد : أصول علمي الإجرام و العقاب، دار الجيل للطباعة. القاهرة، 1989، ص 89.

[10]تقرير منظمة العفو الدولية عن عقوبة الإعدام ضد حقوق الإنسان، 1989 م

[11]منظمة العفو الدولية، المرجع السابق.

[12] Trade (G): Essais et Melanges Sociologiques 1985-p153.

اترك رد

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading