الملف النووي الإيراني

 

بين متطلبات الأمن القومي وإملاءات الشرعية الدولية

 

إعداد

رانية محمد طاهر

 

مقدمة:

تعتبر قضية البرنامج النووي الإيراني من أكثر قضايا الانتشار النووي تعقيدًا وتشابكًا، نظرًا لما تثيره من أبعاد وتساؤلات لعل من أهمها مسألة النوايا النووية التي تمثل مشكلة حقيقية في قضايا الانتشار النووي بصفة عامة، حيث تقدم الحالة الإيرانية نموذجًا في هذا الشأن. فربما يكون الثابت الوحيد، منذ فتح الملف النووي الإيراني، هو غموض نوايا طهران، وعدم تصديق الأطراف الأخرى ما هو معلن منها، إلا أن التيقن من الوقائع وليس النوايا، يمثل أيضًا مشكلة حقيقية في الحالة الإيرانية. فالمؤشرات الأمريكية والغربية بصفة عامة، تشير إلى نشاطات إيرانية نووية غير سلمية، دون أن يوجد عمليًا ما يؤيد تلك الاتهامات. لذلك فإن هناك صعوبة في تحديد المسارات التي يحتمل أن تتجه هذه الأزمة إليها، خاصة أن تطورات الأزمة لا تزال تتفاعل بشكل يمكن القول معه إنها مفتوحة على الاحتمالات كافة، لاسيما في ظل العقوبات الدولية الأخيرة التي فرضت مزيدًا من الضغوط على إيران. وقد استحوذت المسألة النووية الإيرانية على قدر كبير من الاهتمام الدولي والإقليمي، وأثارت مخاوف من نشوء حالة من التصعيد العسكري، واحتاجت إلى قدر كبير من الجهد والتفاعلات السياسية من أجل محاصرة تداعياتها السلبية. وكان السلوك الصادر عن معظم أطراف الأزمة يهدف إلى حماية مصالحها والأوضاع القائمة بأقل تكلفة مادية وبشرية، جنبًا إلى جنب من العمل قدر المستطاع على تجنب الدخول في غمار المواجهة العسكرية.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في حقيقة أن سياسات الانتشار النووي قد اكتسبت أهمية كبيرة في الفترة الأخيرة على الصعيدين الدولي والإقليمي وأصبحت على جدول أعمال كثير من المؤتمرات ذلك أن انتشار الأسلحة النووية بين دول لست في مستوى الدول العظمى يطرح مشاكل عويصة تثير القلق وتحمل على الارتياب بخصوص مدى فعالية الردع النووي. بالإضافة إلى أن من بين هذه الدول من يعيش أوضاعًا داخلية مضطربة لا تستقر على حال، فمنها من لا تتوفر لها المقومات الأصلية للدول وتفتقر إلى شعب متماسك تجمع بين مكوناته قيم مشتركة وهوية راسخة، ومنها من تنخر الأمية والتخلف في جسده، ومنها من تفرز لعبة الديمقراطية لدى حكامًا ليسوا مؤهلين لتقييم الأوضاع الدولية تقييمًا سديدًا، وبالتالي لتحمل مسئولية حيازة أسلحة في غاية الخطورة.

هكذا يخشى أن يزيد انتشار الأسلحة النووية من احتمال ارتكاب أخطاء تقنية خطيرة أو حدوث حروب نووية محدودة مهددة للسلم العالمي، أو وقوع الحرب بالخطأ ولسوء التقدير للعواقب الوخيمة، أو بإيحاء من دول عظمى ولحاجة في نفسها، كإضعاف قوة اقتصادية أو إحداث تغيير جذري في وضع إقليمي وإعادة ترتيب موازينه بما يلبي مصالح هذه الدول العظمى. ولكن في نفس الوقت يطرح الرأي القائل بأن الدول تغدو أكثر وسلامًا وأوفر ردعًا للخصوم بحيازة ترسانة نووية، وبين محاذير الانتشار النووي من جهة ومتطلباته المسوغة له أحيانًا من جهة ثانية تتبدى أهمية هذه الدراسة.

المشكلة البحثية وتساؤلات الدراسة:

تتمحور المشكلة البحثية حول مدى مشروعية تطلعات الدول إلى الحيازة النووية وهل يقف الحد عند استغلالها لأغراض سلمية أم يتطور إلى تصنيع السلاح النووي حال استشعار الدولة بتهديد أمنها القومي وسلامتها الإقليمية ولو على سبيل الردع للخصم؟

وتتفرع عن هذه المشكلة مجموعة من التساؤلات أهمها ما يلي:

  • هل هناك ثمة ارتباط بين حيازة الأسلحة النووية والتسابق عليها بين القوى الإقليمية وبين الطموح للهيمنة على المنطقة؟
  • هل كلما زادت مصادر التهديد الموجهة للدولة كلما كان ذلك دافعًا قويًا لها للحصول على السلاح النووي؟
  • ما هي الآثار المترتبة على حيازة إيران للسلاح النووي إن إقليميًا أو عالميًا؟

مناهج الدراسة:

إن الظاهرة السياسية محل الدراسة هي التي تحدد المنهج المناسب لمعالجتها ونظرًا لصعوبة القول بأن هناك منهجًا واحدًا يصلح لدراسة ظاهرة سياسة ما، نظرًا لما تتسم به من تعدد الأبعاد. فقد اعتمدت الدراسة على الاقترابات المنهاجية التالية:

1- الاقتراب النظمي: (System approach):

فمن خلال منهج النظم يمكن دراسة أهداف النظام السياسي والوحدات المكونة له وتفاعلها فيما بينها أو بين النظام كوحدة واحدة وبين البيئة الخارجية، وكيف يحافظ النظام على ذاته. ويعتقد بعض علماء العلاقات الدولية أن منهج النظم هو المنهج الوحيد المتاح الذي يستطيع الإلمام بمختلف المتغيرات التي تؤثر في الحركة السياسية الدولية من خلال دراسة التفاعل والاعتماد المتبادل بين الدول أعضاء النظام الدولي.

ويوفر هذا المنهج المعيار القياسي اللازم لشرح السياسة الدولة والذي من شأنه زيادة فهم الظاهرة محل البحث وزيادة قدرة الباحث على التنبؤ والضبط نتيجة للشمول والدقة في صياغة القوانين.

2- اقتراب صنع القرار (Decision making approach):

يؤكد منهج صنع القرار على أن القرار يتم اتخاذه في إطار واقع اجتماعي من ناحية وسياسي من ناحية أخرى. أما الواقع الاجتماعي فيشمل المتغيرات التي منها الرأي العام والقوى الاجتماعية والتيارات العقائدية. أما الإطار السياسي فيضم مجموعة القواعد والمنظمات التي تشكل الحكومة، وهذا الواقع بجوانبه الاجتماعية والسياسية يؤثر على ويتأثر بسلوك صانعي القرار مع ملاحظة أن آلية صنع القرار تتجاوز الإطار الدستوري الشكلي إلى التعرف على الأشخاص المعنيين المشاركين في عملية صنع القرار.

تقسيم الدراسة:

وبناء على ما سبق سنقوم بتقسيم هذه الورقة كالآتي:

  1. نشأة البرنامج النووي الإيراني.
  2. أسباب سعي إيران لحيازة السلاح النووي.
  3. التداعيات الإستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني.
  4. تطورات الأزمة النووية الإيرانية.
  5. الجهود الذاتية لإدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني.
  6. آليات إدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني.
  7. خاتمة الدراسة.

أولاً: نشأة البرنامج النووي الإيراني:

مر البرنامج النووي الإيراني عبر مراحل أربع محدد هي ([1]):

أولاً: النشأة وإقامة البنية الأساسية 1978  1986: حيث كان الاهتمام بالطاقة النووية يمثل جزءًا من جهود الشاه الرامية إلى تحول إيران إلى قوة إقليمية عظمى. وقد جاءت بدايات البرنامج النووي الإيراني من خلال التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة منذ منتصف الخمسينيات حيث كان الشاه يعتمد بقوة على الولايات المتحدة لدعم حكمه ولمساعدته في تحقيق التنمية والنهضة الشاملة التي كان يطمح إليها، كما ترافق ذلك مع قيام الجانبين بتطوير درجة عالية من التعاون السياسي والإستراتيجي. بحيث أصبح نظام الشاه حليفًا للولايات المتحدة في حربها الباردة ضد الاتحاد السوفيتي السابق والكتلة الاشتراكية ([2]).

ويذكر أن التعاون النووي بين إيران والولايات المحتدة قد استهل من خلال برنامج الذرة من أجل السلام [(*)] والذي على أساسه وقعت إيران في عام 1957 مع الولايات المتحدة اتفاقية للتعاون النووي في المجالات المدنية، مدتها عشر سنوات، حيث حصلت إيران بموجبها على مساعدات نووية فنية من الولايات المتحدة، وعلى عدة كيلو جرامات من اليورانيوم المخصب للأغراض البحثية، كما تعاون الجانبان في البحوث المتعلقة بالاستخدامات السلمية للطاقة الذرية ([3]).

ثانيًا: التجاهل والسلبية (1978  1985) مع قيام الثورة الإسلامية اتخذ قادتها موقفها سلبيًا تجاه الطاقة النووية حيث تجاهل نظام الحكم الثوري البرنامج النووي بصورة شبه كاملة في السنوات الأولى لقيام الثورة ولم يكن هذا التجاهل عائدًا فقط إلى طبيعة الأولويات التي كانت تحكم هذا النظام لاسيما فيما يتعلق بإعطاء الأولية لتأمين الثورة وحمايتها ونشر مبادئها وأفكارها في المحيط الإسلامي، بل كان عائدًا في الوقت نفسه إلى شيوع قناعات فكرية محددة لدى قادة الثورة لا تعطي اهتمامًا كبيرًا للقضايا المرتبطة بالطاقة النووية وهذه القناعات كانت تتبع غالبًا من عدم الإدراك الصحيح بالإمكانيات العلمية والإستراتيجية التي يوفرها امتلاك خبرات وقدرات هامة في المجال النووي ([4]). هذا كما أن الولايات المتحدة وألمانيا والدول الغربية بصفة عامة رفضت التعاون مع إيران الثوري في المجال النووي، وفرضت حظرًا شاملاً ضدها في كافة مجالات التسليح.

ثالثًا: الاهتمام الجزئي (1985  1991): بدأ البرنامج النووي الإيراني يشهد مزيدًا من قوة الدفع بعد أن أدت تطورات الحرب مع العراق إلى إحداث تحولات جذرية في التفكير الإستراتيجي الإيراني، لاسيما في المجال النووي حيث وجدت القيادة الإيرانية له من الأهمية أن تعيد إحياء البرنامج النووي، هكذا شرعت طهران في كثير من الأنشطة المتعلقة بتصميم الأسلحة ودورة الوقود اللازمة لصنع السلاح النووي وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية تزايدت جهود طهران في المجال النووي، واعتمدت بقوة على كل من الاتحاد السوفيتي والصين بعد أن فشلت جهودها في استئناف التعاون مع دول غرب أوروبا ([5]).

رابعًا: الاهتمام الكثيف بالطاقة النووية منذ التسعينات

شهد البرنامج النووي الإيراني نشاطًا مكثفًا في كافة المجالات منذ تسعينات القرن الماضي، وأصبحت إيران تمتلك بنية أساسية كافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة. وقامت الحكومة بنشر المنشآت النووية الإستراتيجية على مساحة واسعة وأحاطتها بجدار هائل من السرية وذلك تحسبًا لأية ضربات عسكرية ([6]). وليس بخاف إصرار الرئيس أحمدي نجاد على استكمال أركان البرنامج النووي الإيراني مبررًا ذلك بما يلي من اعتبارات ([7]).

  1. تطلع إيران إلى تملك طاقة نووية للاستخدام السلمي على نحو يمكنها من زيادة حصة صادرتها النفطية المستجلبة للعملة الصعبة.
  2. رغبة إيران الإفادة من التكنولوجيا النووية المتقدمة في مجال الصناعة لبناء كوادرها المتخصصة في هذا الحقل المعرفي الشديد الأهمية.
  3. حق إيران – وفقًا لنصوص اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية – في تخصيب اليورانيوم محليًا بما يوفر لها اكتفاء ذاتيًا ويحررها من مغبة الاعتماد على الخارج في هذا المضمار الذي كثيرًا ما تتلون مواقفه بمآرب سياسية.
  4. إن إيران تكبدت كلفة مالية باهظة لتأسيس بنية تحتية نووية لأغراض سلمية أصبحت رمزًا للعزة والكرامة التي لا سبيل للمساس بهما.
  5. أن تمتلك إيران قدرات نووية سلمية هو من قبيل المطلب الجماهيري سواء إبان حكم الشاه أو حاليًا.

ثالثًا: أسباب سعي إيران لحيازة السلاح النووي:

ويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى الآتي:

أ  أسباب نابعة من البيئة الدولية: هناك عدة عوامل أفرزها النظام الدولي ساعدت على حفز إيران للمضي قدمًا على درب السلاح النووي، وإن كان ما يعنينا في هذا المقام: مردودات ظاهرة العولمة أولاً، والسياسيات الأمريكية تجاه إيران منذ الحب الباردة وحتى الآن.

1/ أ العولمة:

في ظل وجود العولمة صارت التهديدات التقليدية للأمن الخارجي الإيراني أكثر تعقيدًا من الماضي. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن السلوكيات الأمنية لدور الجوار الجغرافي لإيران هي النماذج المشخصة التي يجب الاهتمام بها فيما يخص الأوضاع الأمنية الإيرانية. كذلك فإن التطورات الإقليمية والدولية لا تلغي بشكل تام هذه النماذج من السلوكيات الأمنية التي تقدمها دول الجوار الجغرافي. وإذا كانت العولمة قد خلقت تهديدات جديدة ليس فقط لإيران بل دول المنطقة ولكل دول العالم أيضًا، فإن هذه التهديدات تصبح أكثر خطورة في وقت تتداخل وتتشابك فيه حلقات الأمن الداخلي للدول مع الأمن الإقليمي والأمن الدولي وهو ما يتطابق مع الحالة الإيرانية ([8]).

2 / أ  السياسات الأمريكية تجاه طهران:

منذ إعتلائه عرش إيران عام 1941 – حرص الإمبراطور محمد رضا بهلوي على بناء الجسور مع الغرب وبالأساس مع الولاية المتحدة الأمريكية، ومع خضوع النظام العالمي للقبطية الثنائية إبان حقبة الحرب الباردة كان الخيار الإيراني محسومًا لصالح القطب الأمريكي، وقد بلغ التحالف غير الرسمي بين واشنطن وطهران ذروته بطرح الأولى لإستراتيجية الدعامتين التي بمقتضاها لعبت إيران دورًا فاعلا في حماية الثروة النفطية بمنطقة الخليج من ناحية، والحيلولة دون تغلغل النفوذ السوفييتي فيها من ناحية ثانية. وذلك مقابل صفقات أسلحة أمريكية تقف دون سقف السلاح النووي بيد أن سقوط نظام الشاه في إيران إثر نجاح الثورة الإسلامية أدى إلى تدهور العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد أن غدت السياسة الخارجية الإيرانية  في باكورة سنوات الثورة – تمليها الحتميات العقائدية الدينية بأكثر من المسوغات البراجماتية ([9])، ومعلوم أن عدة وقائع قد أسهمت في تصعيد المواجهة بين الدولتين لعل أبرزها الاستيلاء على مقر السفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر عام 1979 م واحتجاز أعضائها وذلك لمدة 444 يومًا ([10])، انحياز الولايات المتحدة للعراق في حربها مع إيران.

وفي فترة رئاسة كلينتون: فإن إدارة الرئيس كلينتون قد انتهجت ما يعرف بإستراتجية «الاحتواء المزدوج» كل من بغداد وطهران وذلك بتغليظ العقوبات المفروضة عليهما، هذا مع الإصرار على عزل إيران وتصنيفها في المحافل الدولية والإقليمية بأنها دولة توسعية تتبنى الأصولية الإسلامية، مع تحذيرها من نفوذ إيران ومحاولات اختراقها لدول الجوار الجغرافي ([11]). ولقد شابت العلاقات الإيرانية الأمريكية مزيد من التوتر عندما صرح توماس مكنمارا منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية بأن إيران هي أخطر الدول الداعمة للإرهاب. بالإضافة إلى إقرار قانون احتواء إيران والذي عرفت باسم (قانون داماتو) 1996 ([12])، لحرمان إيران من المشاركة في مشاريع الطاقة ومنع مرورها خلال أراضيها، هذا مع الضغط على روسيا وغيرها من الدول التي لها علاقات قوية مع إيران من تطوير علاقاتها بها خاصة فيما يتعلق منها بالتسلح النووي. ومع اعتلاء خاتمي لسدة الرئاسة وصدرت إشارات عديدة من واشنطن تجاه طهران توحي بالرغبة في بدء حوار فعال تمهيدًا لتطبيع العلاقات، ومن هذه الإشارات، وضع الإدارة الأمريكية منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، المعارضة في قائمة المنظمات الإرهابية في العالم. قيام الولايات المتحدة بتخفيف الحظر التجاري والاقتصادي المفروض على إيران في سبتمبر عام 1999 وذلك بالسماح لبعض الشركات الأمريكية بتصدير بعض السلع إلى إيران، اعتذار كلينتون للشعب الإيراني في أواخر إبريل 1999 عما تعرضت له إيران من ظلم السياسات الأمريكية والغربية على مدى نصف قرن ([13]).

فترة رئاسة بوش الابن: كانت رئاسة بوش الابن أكثر الفترات تصادمًا بين واشنطن وطهران وذلك على الرغم من وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001: وإطلاق بوش الابن لحملته الضروس ضد ما أسماه «بالإرهاب الإسلامي» ومن ثم شنه للحرب على نظام طالبان في أفغانستان وهو الخصم اللدود لإيران التي اتخذت موقفًا حياديًا من الحرب أقرب إلى التأييد غير المعلن لحملة واشنطن ([14]) حتى أن بعض المحللين توقعوا انفراجة في العلاقات بين الدولتين، إلا أنها سرعان ما تبددت بتصنيف بوش الابن إيران ضمن ثلاثية محور الشر إلى جانب كل من العراق وكوريا الشمالية ([15]).

والواقع أن المراقبين للسياسة الخارجية الأمريكية يقدمون تفسيرات متعددة لتلك السياسة الأمريكية المعادية لإيران في عهد بوش الابن، والتي من أهمها ([16]):

  1. يشير البعض إلى أن إيران مستهدفة من الولايات المتحدة لأن لدى إيران احتياطيًا هامًا من البترول والغاز الطبيعي باعتبارها واحدة من كبريات دول الأوبك، وبالتالي فإن السيطرة على إيران تعني السيطرة على  أسعار النفط، والتحكم في عمليات إنتاجه، ومن ثم السيطرة الإستراتيجية على منطقة الشرق الأوسط ككل، وهي أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم.
  2. يرى البعض أن رفض الولايات المتحدة السير في اتجاه تصالحي مع إيران يرجع إلى اعتقادها أن أكبر خطر يهدد التجربة العراقية الجديدة، التي تريد الولايات المتحدة لها أن تكون نموذجًا للأنظمة العربية كلها في القرن الواحد والعشرين، وهو المساندة الإيرانية القوية لشيعة العراق، وجعل ارتباطهم المذهبي يفوق ارتباطهم القومي بوطنهم على نحو يؤلب النعرات الطائفية ويقوض دعائم الاستقرار ويحول دون تحول العراق إلى دولة نموذج لكافة دول المنطقة.
  3. يرى آخرون أن العامل الأكثر أهمية في تفسير السياسة الخارجية الأمريكية المتشددة تجاه إيران في ظل إدارتي جورج دبليو بوش الأولى والثانية تمثل في الدور المهم الذي لعبه المحافظون الجدد في عملية صنع قرار السياسة الخارجية الأمريكية، وهم يرون أن هناك جوهرًا ثابتًا للعلاقات الدولية يتمثل في وجود رسالة عالمية خالدة للولايات المتحدة لإصلاح العالم ومحاربة قوى الشر، ولذلك فإن على الولايات المتحدة أن تسعى لتشكيل التطورات السياسة في الخارج طبقًا للأفكار والقيم الأمريكية. وذلك على العكس من الاتجاه الواقعي الذي ساد في معظم فترات التاريخ الأمريكي، والذي يدعو إلى أن تكون الولايات المتحدة أكثر حذرًا في استخدام قوتها العسكرية في الخارج، وربط ذلك الاستخدام بتحقيق مصلحة قومية عليا، وأن تكون الولايات المتحدة بمثابة نموذج يحتذ به الآخرون، بينما يعتقد المحافظون الجدد في أهمية أن تستخدم الولايات المتحدة قوتها لدعم قيمها ومصالحها، وذلك من أجل الحفاظ على التفوق الأمريكي ومنع صعود قوة عظمى منافسة. كما طالب المحافظون الجد بأن تكون السياسة الخارجية الأمريكية إيديولوجية، وأن تعمل على نشر الحرية والديمقراطية عالميًا. واستنادًا إلى هذه الخفية الأيديولوجية تحقق توافق كبير ين اليمين المسيحي المتشدد الذي مثله المحافظون الجد واليمن اليهودي المتطرف فيما اصطلح على تسميته بالتيار المسيحي الليكودي والذي فسر تصاعد العداء الأمريكي لإيران في ظل إدارتي بوش الابن من واقع ما سبق توضيحه من خصومة تقليدية ما بين إيران الإسلامية وإسرائيل المحتلة لأولى القبلتين وثالث الحرمين.

فترة رئاسة أوباما: ويشير المحللون إلى أن أوباما ولج أبواب البيت الأبيض ولديه استعداد طيب للحوار مع إيران دلل عليه قوله في خطاب تنصيبه في 20 يناير 2009، «بأنه سيتبع نهجًا جديدًا في التعامل مع إيران وملفها النووي»، كما أنه «سيعتمد على أسلوب الانخراط المباشر مع إيران بدلا من أسلوب المواجهة والاحتواء، الذي كانت تتبعه الإدارة الأمريكية السابقة خلال الثماني سنوات الماضية ([17])». حيث أن إيران دولة إقليمية فاعلة ومصدر تهديد لأمن واستقرار المنطقة من خلال توغلها في كل من العراق ولبنان، وعلاقاتها المتميزة مع سويا وحماس. لذلك فإن التعامل معها بدبلوماسية وبلغة المصالح شكل جوهر إستراتيجية الرئيس الأمريكي الجديد الذي أدرك من حوله من مستشارين أن إيران دولة ليست منغلقة على نفسها، ورغم سيطرة رجال الدين عليها، إلا إنها تتحرك وفقًا لمصالحها وبالتالي يمكن الانفتاح عليها طالما رأت في هذا الانفتاح مصلحة لها. بيد إن كافة هذه النوايا الطيبة من جانب أوباما قد تلاشت إزاء إصرار إسرائيل على أن أي تقارب أمريكي – إيراني. لا يجب أ، ينسجم مع الموقف التقليدي الإسرائيلي من البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل ينبغي أن تمر العلاقات الأمريكية بالمنظمة عبر المصالح الإسرائيلية. وإضافة إلى الموقف الإسرائيلي كان هناك مجموعة من القيود والمحاذير التي عرقلت الحوار الأمريكي الإيراني في باكورة عهد أوباما بالذات والتي من أبرزها ([18]):

  1. استمرار النهج الأمريكي تجاه البرنامج النووي الإيراني، واعتباره تهديدًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
  2. ثمة مخاوف مبررة من عدم تعاطي طهران مع العرض الأمريكي بالجدية المطلوبة، فالمتشددون في إيران يعارضون أي حوار مع الولايات المتحدة، لأنهم يبنون شرعيتهم أساسًا على معارضة الولايات المتحدة، ويدرك هؤلاء أن من شأن علاقات إيرانية أفضل مع واشنطن أن تقود إلى إصلاحات ومنافسات قد تهدد الاحتكارات شبه التامة التي يتمتعون بها، والتي توفرها حالة العزلة المفروضة على البلاد.
  3. معارضة إسرائيل أي حوار محتمل مع إيران، لأن ذلك يتنافى مع ترويجها أن طهران تشكل التهديد الرئيسي لأمنها، ولهذا تلجأ إلى جماعات الضغط اليهودية لعرقلة هذا الحوار. كما أنها استغلت تصريحات الرئيس الإيراني المتكررة التي يدعو فهيا إلى القضاء على إسرائيل، في شحن الرأي العام الأمريكي ضد أي حوار مع طهران في المستقبل القريب.
  4. ترويج مخاوف من أن تستغل إيران هذا الحوار كوسيلة لكسب وقت تحاج إليه بشدة للمرور من عنق الزجاجة إلى البوابة النووية، وإنتاج القنبلة النووية. بل إن الحوار الأمريكي – الإيراني ربما شجع إيران على المضي في تخصيب اليورانيوم، دون خوف من التعرض لأي عقوبات دولية جديدة، أو حتى ضربة عسكرية أمريكية. مع انفراط عقد الحوار دون التوصل إلى أي نتيجة يكون الإيرانيون قد نجحوا في تحقيق هدفهم الإستراتيجي.

وواقع الأمر أن أوباما قام بتغيير تكتيكات الإدارة السابقة إزاء إيران ولم يغير الإستراتيجية ذاتها وذلك وفق ما عرف بسياسة اليد الممدودة تجاه طهران والاستعداد للتفاوض معها وفق صيغة 5 + 1، وبفضل هذه السياسة حصل أوباما على دعم روسي وصيني أدى إلى أن يوافق مجلس الأمن على اشد وأشمل مجموعة من العقوبات قاطبة ضد إيران والتي طبقها الاتحاد الأوروبي بحذافيرها كما أن كثيرًا من الدول تعمل على تطبيق عقوبات إضافية تتخذها من جانبها مثل أستراليا وكندا والنرويج، واليابان مؤخرًا.

ب  أسباب نابعة من البيئة الإقليمية:

تستشعر إيران تهديدات لأمنها القومي من دول الجوار وهي كالآتي:

1 / ب: دول الخليج العربي:

تشعر إيران أن دول الخليج بارتباطها الأمني والعسكري الوثيق بالولايات المتحدة الأمريكية تمثل مصدر تهديد مباشر لأمنها القومي، على حين يشير المتخصصون إلى أن نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 هو الذي دفع الخليج العربي الست إلى إيجاد نظام إقليمي دفاعي أمني كمحاولة لدرء الأخطار عنها خاصة دفع خطر تصدير الثورة التي كانت إيران تهدد به جيرانها في ذلك الوقت ([19]) كما أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في دول مجلس التعاون الخليجي كان ومازال هو المصدر الأهم لتهديد المن القومي لإيران ([20]). وفي مقابل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج قامت إيران بمحاولات لطرح رؤيتها الخاصة بترتيبات أمن الخليج كبديل عن هذا الوجود والنابعة من مبدأ أن الدول المطلة على الخليج هي التي يجب أن تقوم بحمايته. لكن هذه الطروحات لم تلق آذانًا صاغية من دول الخليج التي فضلت البديل الأجنبي محددًا في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة.

2 / ب – إسرائيل: تثمل إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمن إيران القويم بل ولأمن الدول العربية قاطبة من حيث امتلاكها لقدرات نووية ضاربة بالإضافة إلى تفوقها العسكري التقليدي مما يجعل ميزان القوة يميل إلى جانبها دومًا ([21])، وجدير بالقول أن التهديد العسكري الإسرائيلي لإيران يدعمه ذلك التحالف الوثيق  القائم مع الولايات المتحدة والذي اكتسب أهمية خاصة في المجالات الحيوية من خلال التوقيع على اتفاقية 23 إبريل 1998.

3 /ب تركيا: وتشكل تركيا تهديدًا لإيران من ناحيتين: الأولى: التحالف التركي – الإسرائيلي: والذي استطاعت إسرائيل من خلاله أن تعوض تركيا عن الحظر الذي تفرضه بعد الدول الأوروبية على بيع الأسلحة إلى أنقرة بسبب حملتها ضد الانفصاليين الأكراد. كما قامت إسرائيل بصيانة وتحديث طائرات الفانتوم التركية وتزويدها برادارات وأجهزة ملاحية جديدة. فضلا عن قيام إسرائيل بنقل تكنولوجيا الحرب الإلكترونية لتركيا كما تجري معها تدريبات جوية وبحرية مشتركة للارتقاء بمستوى القوات العسكرية التركية ([22]). الثانية: التنافس التركي مع إيران على الدور الإقليمي: بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق وظهور الدول الأسيوية المستقلة عنه في منطقة أسيا الوسطى وبحر قزوين، تجدد الصراع الإقليمي بين إيران وتركيا على مناطق النفوذ في المنطقة الجغرافية الممتدة من قازاخستان شرقًا حتى أذربيجان غربًا، والتي تشكل الامتداد الجغرافي والثقافي لكلا البلدين لاسيما بعد أن أضحت هذه المنطقة تطفو على بحيرة من ثروات نفطية هالة يعتقد المختصون أنها سوف تؤثر في معادلات التوازن بسوق الطاقة العالمية، وما يستتبعه ذلك من توزيع جديد لأوراق اللعب الإستراتيجية إقليميًا وعالميًا ([23]) هكذا تنامي قلق داخل إيران من تداعيات الدور الإقليمي الذي تقوم به تركيا نابع من إدراكها أن ثمة خلافات عميقة بين الطرفين تغذيها اعتبارات تاريخية وأيديولوجية وسياسية يمكن أن يستثمرها خصوم إيران، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لدفع تركيا إلى لعب دور «الموازن الإقليمي» لإيران في منطقة الشرق الأوسط بشكل يمكن معه تقليص حدة النفوذ الإيراني على الساحة الإقليمية وتقديم نموذج إسلامي متطور ينافس النموذج الذي تطرح إيران. ولاشك أن الدور الذي يؤديه الدين في السياسة الخارجية للدولتين كان من أسباب تصاعد حدة التنافس الإقليمي بينهما ([24]). فتركيا ظلت على الدوام، حتى وهي تطبق العلمانية المتخاصمة مع الدين، تلعب دورًا رئيسيًا في حماية السنة المسلمين وفي الحفاظ على مصالحهم، وهو دور ورثته عن الدولة العثمانية التي انقلب عليها مصطفى كامل أتاتورك، وفرضته اعتبارات الجغرافيا والتاريخ والمصالح الوطنية والأمن القومي أما إيران فترى أن من بين أدوارها الإقليمية الأساسية حماية الشيعة في المنطقة بل وحول العالم والحفاظ على مصالحهم، وهو دور تمارسه منذ عهد الدولة «الصفوية» بحكم عوامل الجغرافيا والتاريخ والأمن القومي أيضًا.

4 /ب العراق: وجدير بالذكر أن احتلال الأمريكي للعراق قد حمل لإيران العديد من التهديدات ذلك أن الجيش الأمريكي أصبح على حدودها الغربية، لذا خشيت إيران من أن يكون الغزو مقدمة للاعتداء عليها، كما خشيت من قيام الولايات المتحدة بالإعداد لترتيبات إقليمية تسمح لإسرائيل بالتواجد في بالقرب منها. كما أدى الغزو إلى سيطرة الولايات المتحدة على مصادر النفط العراقي، وزيادة تدخلها في شئون الشرق الأوسط، حيث ازدادت الضغوط الأمريكية على غالبية دول المنطقة وعلى رأسها إيران من أجل الإسراع في عملية التحول الديمقراطي، وتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي. كما حل الاحتلال الأمريكي للعراق نوعًا أخر من التهديدات لإيران، حيث تتخوف على المستقبل الزعامي «لحوزة قم» على المسلمين الشيعة في العالم مع عودة دور «حوزة النجف» بالإضافة إلى الدور السياسي الممكن للشيعة العراقيين في تقرير المستقبل السياسي للعراق وبالتحديد دور المرجعية الشيعية في هذا المستقبل ([25])، ويمكن القول أن الوجود العسكري الأمريكي على خطوط التماس مع الحدود العراقية يشكل أهم مصادر التهديد لأمنها القومي في حدود الدائرة الإقليمية مبررًا الإصرار الرسمي على إكمال البرنامج النووي.

ج  الأسباب النابعة من البيئة الداخلية:

ويمكن حصر هذه السباب في الآتي:

1 / ج  طبيعة النظام السياسي:

أن الأيديولوجية الحاكمة لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران يمكن اعتبارها أيديولوجية ذات صبغة «إسلامية  – إيرانية» مركبة ومتشابكة، أيديولوجية تمتزج وتختلط فيها التوجهات والطموحات التاريخية لإيران بمنظورها التاريخي والجغرافي والحضاري من جهة، مع الثوابت والمبادئ والتعاليم الأممية للدين الإسلامي من جهة أخرى. وكأن «إيران» الجغرافيا والتاريخ والحضارة قد جعلت «العقيدة الإسلامية» قاطرة تحركاتها وطموحاتها الإستراتيجية لإحياء وتجديد «دور حضاري» عالمي افتقدته إيران منذ سقوط الدولة الساسانية على يد العرب في عصر الخليفة عمر  بن الخطاب ([26]). وفيما يتعلق بالمسألة النووية الإيرانية، ينبغي التطرق إلى نقطة مهمة في هذا الإطار، وهي ارتباط هذا الملف بطبيعة رؤية القيادة السياسية الإيرانية التي لا تتغير بخصوص ثوابت السياسة الإيرانية تجاه البرنامج النووي الإيراني، وإن اختلفت لغة الخطاب المتعلق بهذه المسألة فق ليس أكثر، لأن هذا الملف ليس مرتبطًا بالمشد فقط، بل هو مرتبط بالداخل الإيراني وبشدة، حيث ترى القيادة الإيرانية – ممثلة في الزعيم ومعاونيه – أن بلادهم لن تتخلى عن أنشطتها النووية وأنها لن تعلق النشاطات النووية الحساسة مهما كلفها هذا، مع الاستمرار في تطوير تكنولوجيا نووية إيرانية لخدمة أغراض التنمية في المجتمع الإيراني، وهو ما يعتبر أحد الثوابت المهمة في السياسة الخارجية الإيرانية. حتى إن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد اتهم الحكومة السابقة برئاسة محمد خاتمي بتقديم تنازلات باسم الثقة، وأشار إلى «أنها علقت طوعا نشاطات دورة الوقود في كل من أصفهان ونتانز مع أنها مشروعة مائة بالمائة ولا يمكن توظيفها لغايات أخرى» ([27]). ومن المهم أن نشير هنا إلى أن تصور الرئيس أحمدي نجاد حول ضرورة امتلاك إيران لبرنامج نووي يأتي متسقا مع حالة من التوافق العام داخل إيران على ضرورة امتلاك إيران للسلاح النووي،

يمكن القول أن حيازة قدرات عسكرية يعتد بها قد تتعدى سقف التقليدي منها لتصل إلى حد النووي لهو مطلب إيراني رسمي وشعبي في آن واحد. باعتباره داعمًا للأمة الإسلامية في مواجهة الغرب العلماني المتحالف مع إسرائيل الصهيونية المحتلة للقدس الشريف والمسجد الأقصى.

أ / ج  الحالة الاقتصادية:

تتحرك السياسة النووية الإيرانية في إطار مجموعة معقدة من الدوافع والنوايا، إذ يؤكد القادة الإيرانيون دومًا على أن البرنامج النووي الإيراني يندرج فقط في إطار الرغبة في الإفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، علاوة على إعطاء الألووية للاعتبارات الاقتصادية باعتبارها دوافع حاكمة للأنشطة النووية الإيرانية، مع الحرص على النفي الدائم لوجود نوايا لإنتاج السلاح النووي من جانب إيران. فمن حيث الدوافع الاقتصادية. يركز المسئولون الإيرانيون في تبريرهم لدوافع وأهداف البرنامج إلى أن البرنامج النووي يرمي إلى تأمين 20% من الطاقة الكهربائية بواسطة المفاعلات النووية، وذلك لتخفيض استهلاكها من الغاز والنفط، ولاسيما أن الزيادة السكانية العالية وخطط التنمية الاقتصادية سوف تزيد من معدلات استهلاك الطاقة في إيران، كما تسعى إيران لتوفير ثروتها القومية من النفط والغاز، وتوجيههما نحو التصدير، من أجل الحصول على العائدات المالية، هذا رغم العقوبات الأمريكية التي أدت إلى منع إيران من زيادة قدرتها الاستخراجية والإنتاجية والتصديرية في مجال النفط والغاز الطبيعي ([28])، وبسبب هذه المعضلات الاقتصادية التي تواجه إيران فإنها تسعى إلى حلها بتوفير طاقة نووية تحل محل النفط والغاز لتصدير أكبر كمية منهما على نحو يوفر إيرادات متزايدة من العملة الصعبة اللازمة لتحقيق برامج التنمية الاقتصادية في البلاد،

ثالثًا: التداعيات الإستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني:

وتنقسم هذه التداعيات إلى الآتي:

أ  تداعيات على مستوى البيئة الدولية:

وإذا ما سعينا إلى تحديد أهم التداعيات الدولية للبرنامج النووي الإيراني نراها تتحدد فيما يلي:

  1. خطر اتساع دائرة الانتشار النووي لاسيما في دول يصفها الغرب بالأوتوقراطية حيث اتخاذ قرار اللجوء إلى السلاح النووي حكر على صانع القرار المتفرد بما يعظم من احتمالات وقوع مواجهة نووية من جراء الحسابات الخاطئة فيما يعرف باسم (War by Miscalculation )
  2. خروج مقاليد التحكم في أوضاع السلم والمن الدوليين من قبضة الدول الكبرى ذات المسئولية العالمية إلى قبضة دول مارقة (Rogue States) يصعب التنبؤ بسلوكياتها وردود أفعالها.
  3. تقوية معسكر الرفض للهيمنة الأمريكية على النظام الدولي: فلا شك أن نجاح إيران في الحصول على الطاقة النووية سيمثل إضافة مهمة إلى رصيد معسكر الرفض للهيمنة الأمريكية، وسيمثل رسالة تحفيزية مهمة لقوى هذا المعسكر، وتقوية القناعة لدى أطرافه بإمكانية بناء برامج نووية سلمية، أو حتى عسكرية، رغما عن الإرادة الأمريكية، إذا توافرت الإرادة السياسة، بل ويمكن خلق حالة من الانقسام بين القوى الدولية المعنية بإدارة عملية الانتشار النووي، خاصة داخل مجلس الأمن، على نحو ما برهنت عليه طريقة إدارة مجلس الأمن للحالة الكورية.
  4. احتمالية قيام إيران بتصدير التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى في ظل وجود شراكة نووية مع كوريا الشمالية. لاسيما أن التعاون النووي بين كوريا الشمالية وإيران يرجع إلى فترة التسعينيات على أقل تقدير. والحرس الثوري الإسلامي أو الحرس الثوري الإيراني، كان بمثابة المنظمة المسئولة عن التعامل مع بوينج يانج فيما يتعلق بالمسائل النووية منذ ذلك الوقت، ولأنه فرع من فروع القوات المسلحة الإيرانية، التي تشارك بنشاط في تطوير البرنامج النووي الإيراني، كان الحرس الثوري في وضع جيد يؤهله للتفاوض مع القوات المسلحة الكورية الشمالية ([29])، ويتفاهم هذا الاحتمال إذا ما تم تقديم التكنولوجيا النووية إلى جماعات متطرفة يصفها الغرب بالإرهابية ويراها تهدد بصورة مباشرة أمنه القومي وسلامته الإقليمية، ويعد حزب الله أحد أهم المستفيدين من التعاون بين إيران وكوريا الشمالية. فعلاقات حزب الله، مع الحرس الثوري الإيراني وثيقة ومعروفة. حيث أن الحرس الثوري يعمل كوسيط بين حزب الله وكوريا الشمالية منذ أواخر الثمانينيات. وقد قامت كوريا الشمالية بنقل أسلحة إلى تنظيم حزب الله في لبنان وعملت على تدريب أعضاء التنظيم لأكثر من عقدين حتى الآن. والتعاون بين الاثنين تطور منذ عام 2000، عندما جلبت شركة تنمية التعدين الكورية، التي تسيطر عليها الحكومة الكورية بالتعاون مع إيران، خبراء ومعدات إلى جنوب لبنان من أجل بناء منشآت تحت الأرض. والخبراء الأمنيون الغربيون والإسرائيليون يتفقون على أن هذه المنشآت يمكن في نهاية المطاف أن تكون نووية ([30]).
  5. أن ازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع الدول فيما يخص السلاح النووي سيؤدي إلى دفع العديد من الدول على المضي قدمًا في سياساتهم النووية بل سيدفع العديد من الدول الأخرى التي قد تكون بعيدة الآن عن هذا المسار، إلى انتهاجه من باب الردع وحفظ التوازن، وحماية الذات والنتيجة ستكون مزيدًا من عدم الاستقرار العالمي، وتزايد أخطار وقوع مواجهات نووية مدمرة.

ب  تداعيات على مستوى الإقليمية:

ويمكن تعديد هذه التداعيات على النحو التالي:

  1. أن الانتشار النووي في الخليج العربي قد يسهم في تحقق سيناريو ازدياد التنافس النووي بين دوله من خلال الدخول في سباق التسلح وامتلاك القدرات النووية، وقد أثبتت تجارب الماضي إمكانية حدوث ذلك. كذلك فإن امتلاك إيران للسلاح النووي يعني أن منطقة الشرق الأوسط دخلت حالة من السابق النووي، لاسيما أن إسرائيل سوف تبادر حتما – في حالة امتلاك إيران للسلاح النووي – إلى التخلي عن سياسة الغموض النووي، وربما تقدم على إجراء تجارب نووية، مما يعني أن مبادرات إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي سوف تتحول إلى أفكار تنتمي للماضي ([31]).
  2. إن امتلاك الدول العربية للسلاح النووي يعتبر بموجب هذا الخيار ضرورة حيوية لمواجهة القدرات النووية لكل من إسرائيل وإيران، لتحقيق قدر من التوازن الإستراتيجي في مواجهتهما، ولضمان عدم الخضوع للابتزاز من جانب أي منهما، وهي مسائل سوف تكون لها مخاطرها الكبرى في ظل حالة السيولة الشديدة التي يمكن أن تنجم عن امتلاك إيران للسلاح النووي وتحول إسرائيل إلى قوة نووية معلنة.
  3. مما لاشك فيه أن امتلاك إيران لأسلحة نووية من شأنه التأثير على استقرار منطقة الخليج من زاويتين([32]):
    1. تكريس الخل القائم في موازين القوى، حيث أن حقائق الجغرافيا السياسية تشير إلى أن القوة الإيرانية الحالية إذا ما أرادت أن تتجه فإن مسارها لن يكون الشمال أو الشرق، ففي الشرق هناك القوى النووية الآسيوية الكبرى «الهند وباكستان والصين»، وفي الشمال هناك روسيا، وبالتالي فإن إمكانية التمدد المتاحة لإيران هي في الغرب، لاسيما في ظل الخلل الواضح في القدرات التسليحية للدول الخليجية الست مقارنة بالتسليح الإيراني.
    2. إمكانية نشوب صراع عسكري بين إيران والأطراف المعنية بالقضية النووية تنعكس آثاره على المنطقة، خاصة أن هذا البديل ليس مستبعدًا من إستراتيجيات الولايات المتحدة تجاه الملف النووي الإيراني، ومن ثم فإن الرد الإيراني قد يأخذ أشكالا عديدة منها أن تقوم إيران عن طريق حزب الله بقصف عشوائي لإسرائيل مما قد يؤدي إلى تصاعد العفن من جانب إسرائيل ضد الدول المجاورة (سوريا ولبنان). ومن ناحية أخرى، قد تقوم إيران بضرب القواعد الجوية والقطع البحرية الأمريكية في دول الخليج العربية من خلال استخدام صواريخ أرض – ارض، وهو الأمر الذي ينذر باحتمال أن تتحول المواجهة المباشرة المتوقعة بين إيران والولايات المتحدة إلى حرب إقليمية عواقبها عديدة منها إمكانية قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز مما يعوق تدفق النفط الخليجي إلى الدور الغربية والولايات المتحدة، فضلا عن أنها قد تستهدف السفن الأجنبية الأمر الذي من شأنه التأثير على حركة الملاحة في الخليج، ومن ثم على استقرار الأسواق النفطية وهو ما سوف يؤثر سلبًا على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل أساسي على النفط كمصدر مهم للدخل القومي ومن ناحية ثالثة، قد تستهدف إيران المصالح الأمريكية في المنطقة سواء كانت شركات أو مصانع أو حتى أفراد ([33]).
  4. من الآثار الإقليمية المهمة بالنسبة لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا صعوبة التوصل إلى صيغة مشتركة لأمن الخليج، حيث تعد تلك القضية من القضايا الخلافية في العلاقات الإيرانية – الخليجية، حيث أن إصرار إيران على امتلاك السلاح النووي من شأنه أن يعوق إمكانية التوصل إلى صيغة أمنية مستقبلية لأمن الخليج وذلك لاعتبارين رئيسيين ([34]): أولهما: إمكانية قيام سباق نووي ليس في منطقة الخليج فحسب وإنما في المنطقة العربية كلها، حيث ستعمل الدول العربية جاهدة من أجل دخول النادي النووي وهو الأمر الذي أكد عليه يوشكافيشر وزير الخارجية الألماني الأسبق بالقول: «من أن تسلح إيران بأسلحة نووية سيكون بمنزلة (كابوس) لدول الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من انعدام الأمن والاستقرار»، وهو المعنى نفسه الذي أكد عليه أمير دولة قطر بالقول «إن منطقتنا مشمولة بالخطر إذا أخذنا بالاعتبار وجود دولتين نوويتين على أطراف المنطقة هما الهند وباكستان اللتان أصبحتا متساويتين في القوة النووية، بالإضافة إلى وجود البرنامج النووي الإيراني، ومن ثم لن تقف الأطراف الأخرى موقف المتفرج مما يحدث» ([35]). وثانيهما: إن امتلاك إيران للسلاح النووي من شأنه أن يقوض كافة الخطوات التي بذلها الجانبان الخليجي والإيراني واستهدفت حسن الجوار وتعزيز الثقة والمنافع المتبادلة، وصولا إلى إيجاد منظومة أمنية وإقليمية تقوم على أسس عدة يأتي في مقدمتها نبذ اللجوء إلى القوة وحل كافة القضايا العالقة بالحوار والتفاوض، وبالتالي فإن امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل «ردة» في العلاقات التي يشوبها توتر بالفعل نتيجة الإصرار الإيراني على احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، واعتبار القضية شأنا إيرانيا داخليًا بالرغم من كونها إحدى أهم القضايا الثابتة على جدول أعمال القمم الخليجية السنوية ([36]).

رابعًا: تطورات الأزمة النووية الإيرانية:

يمكن القول أن الأزمة النووية الإيرانية قد مرت بالتطورات الآتية:

أ  مرحلة الشك في النوايا النووية الإيرانية (1995  2002):

وتبدأ هذه المرحلة مع توقيع إيران على اتفقا تعاون نووي بينها وبين روسيا في 8 يناير 1995، والذي نص على قيام روسيا ببناء محطة للطاقة النووية في بوشهر، وقد أثارت هذه الصفقة شكوكًا قوية لدى العديد من الأطراف الدولية والإقليمية بشأن الدوافع الحقيقية للبرنامج النووي الإيراني بينما أصرت إيران منذ ذلك الحين على أن برنامجها النووي يندرج بالكامل في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وفي الحدود المسموح بها بموجب اتفاقية الضمانات النووية، بغرض توليد الطاقة الكهربائية ودعم الجهود التنموية وتحقيق الوفر في الاستهلاك المحلي من النفط والغاز الطبيعي، إلا أن أطرافا دولية وإقليمية عديدة طرحت شكوكًا كثيرة بشأن حقيقة الدوافع النووية الإيرانية استنادًا إلى أنه ليس هناك ما يبرر أن تقوم دولة غنية بالنفط والغاز الطبيعي بضخ استثمارات هائلة في مجال الطاقة النووية، وخلصوا إلى توجيه الاتهام صراحة إلى إيران بأنها تقوم بتطوير برنامج نووي عسكري تحت مظلة الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية ([37]).

ب  المرحلة الثانية: (2002  أغسطس 2003):

وهي مرحلة الاتهام الصريح لإيران بالعمل على امتلاك السلاح النووي وانتهاك معاهدة حظر الانتشار النووي وقد بدأت هذه المرحلة في أواخر عام 2002 م حينما وجه المسئولون الأمريكيون اتهامات لإيران بأنها قامت ببناء منشأتين نوويتين جديدتين في منطقتي آراك وناتنز، لتخصيب اليورانيوم، بعيدًا عن رقابة الوكالة الدولية من أجل صنع الأسلحة النووية. وكانت الولايات المتحدة قد حصلت على المعلومات الخاصة بهذا الموقع من فصيل من المعارضة الإيرانية يعرف بـ (المجلس الوطني الإيراني للمقاومة). وكانت الخطوة الأبرز في هذا الإطار تتمثل في قيام محمد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة، بزيارة طهران في أواخر فبراير 2003 ثم قام المدير العام للوكالة بتقديم أول تقرير له عن الحالة الإيرانية إلى مجلس أمناء الوكالة في يونيو 2003، والتي أشار فيها إلى أن إيران خالفت اتفاقية الضمانات، بشأن عدد من النقاط، أبرزها عدم الإعلان عن واردتها من اليورانيوم الطبيعي في عام 1991. ثم طرأ عنصر جديد في الأزمة النووية الإيرانية ألا وهو اكتشاف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أغسطس 2003 أثارًا مشعة بدرجة عالية في عينات مأخوذة من البيئة في إيران. مما اعتبر دليلا على أن إيران تقوم بتنقية اليورانيوم دون إبلاغ الوكالة، حيث أظهر تحليل هذه العينات وجود مستويات عالية لتخصيب اليورانيوم، بصورة تتطابق مع المستويات الموجودة في المواد المستخدمة في إنتاج السلاح النووي، وهو ما زاد ا لشكوك الأمريكية والدولية من أن الطموحات النووية الإيرانية تتجاوز مجرد الاستخدامات السلمية لها ([38]).

ج  المرحلة الثالثة: مرحلة الضغط على إيران للتوقيع على البروتوكول الإضافي: (أغسطس 2003  نوفمبر 2003):

جرى خلال هذه المرحلة التركيز بالكامل على الضغط على إيران من أجل التوقيع على البروتوكول الإضافي. وكان الدافع الرئيسي وراء هذه الضغوط من جانب الوكالة بصفة خاصة يتمثل في أن هناك العديد من الخطوات الإضافية التي يتعين القيام بها من أجل التأكد من صحة البيانات التي تقدمها إيران إلى الوكالة بشأن أنشطتها النووية، لاسيما على تصعيد التحقق من أنه لم تجر أنشطة تخصيب اليورانيوم، هذه الخطوات ربما يتعذر القيام بها بدون قيام إيران بالتوقيع على البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي التي تتيح لمفتشي الوكالة القيام بعمليات تفتيش مفاجئة واقتحامية للمواقع النووية الإيرانية المشتبه فيها ([39]) إلا أن إيران وافقت في نهاية المطاف على التوقيع على البروتوكول، أثناء زيارة وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أكتوبر 2003، الأمر الذي ساعد لاحقا على حدوث طفرة في علاقات التعاون بين إيران والوكالة.

د  المرحلة الرابعة: مرحلة التعاون الواسع بين إيران والوكالة (نوفمبر 2003، نوفمبر 2004):

أدى توقيع إيران على البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي إلى توسيع مجالات التعاون بين إيران والوكالة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بدأت إيران هذا التعاون بتقديم تقرير واف وشامل بشأن مختلف مكونات برنامجها النووي، وهو ما أشار إليه المدير العام للوكالة في تقريره اللاحق إلى مجلس الأمناء، والذي نوه فيه إلى التطور في التعاون بين الجانبين، لاسيما في اتجاه قيام إيران بتوسيع الإيقاف أحادي الجانب لعمليات التخصيب وإعادة المعالجة، إلا أن ذلك لا ينفي أن هذا التقرير أعرب عن القلق العميق من إغفال إيران إبلاغ الوكالة بعدد من الأمور المتعلقة ببرنامجها النووي، مع الإشارة بصفة خاصة إلى أن إيران تذكر من تلقاء نفسها «امتلاكها تصميمات خاصة بأجهزة طرد مركزي متطورة من طراز بي 2» وهي أجهزة رقابية قادرة على إنتاج اليورانيوم المخصب لأهداف عسكرية ([40]).

ه  المرحلة الخامسة: مرحلة الضغط على إيران لوقف تخصيب اليورانيوم (مارس 2004 إلى ديسمبر 2006)

جرى التركيز بالكامل خلال هذه المرحلة على مطالبة إيران بإيقاف أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تعتبر حقا أصيلاً للدول الأعضاء في معاهدة منع الانتشار النووي وقد استندت الغرب في مطالبته لإيران يوقف عمليات تخصيب اليورانيوم على استنتاج يقوم على أن هذه العمليات تثير الشكوك في كونها جزءا محوريا من جهود ترمي لإنتاج السلاح النووي، استنادًا إلى أن الطريقة التي أدارت بها إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم تجعل من غير الواضح ما إذا كانت طموحات إيرانية النووية سلمية كليا أم لا، برغم أنه ليست هناك في الوقت نفسه أدلة دامغة على وجود برنامج للتسلح النووي في إيران. وكانت تقديرات الغرب تقوم على أن الوقود النووي الناتج عن عمليات تخصيب اليورانيوم سوف يتجه نحو الاستخدامات العسكرية، وهو ما لم يكن مقبولا قط من جانبه، بل وأكد على أنه لن يقبل أن يكون لدى إيران أسلحة نووية أو احتمال أن يصبح لديها أسلحة نووية ([41]).

و  مرحلة فرض العقوبات من جانب مجلس الأمن: (ديسمبر 2006 حتى الآن):

عملت الولايات المتحدة بعد إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي على استصدار قرارات دولية من مجلس الأمن لفرض عقوبات دولية على إيران، ونجحت في استصدار ثلاثة قرارات لفرض عقوبات على إيران، وهي القرارات أرقام (1737 و1747 و 1803)، والتي رفضتها وأدانتها جميعًا إيران ([42]). بالإضافة إلى قرار رقم (1929) الذي صدر في يونيو 2010م.

خامسًا: الجهود الدولية لإدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني:

ويمكن تصنيف هذه الجهود إلى التالي:

أ  جهود دول الترويكا الأوروبية:

على الرغم من أن الموقف الأوروبي من الأزمة النووية الإيرانية كان يتفق مبدئيًا مع التقييم الأمريكي بأن إيران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي وأن البرنامج النووي الإيراني لا يندرج بالكامل في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وإنما توجد به مكونات سرية تندرج في إطار ما يمكن اعتباره انتهاكًا لمعاهدة منع الانتشار النووي، إلا أن الموقف الأوروبي في بدايات الأزمة اختلف عن الأمريكي من ناحيتين هما: التمهل الشديد في نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. والاستبعاد الكامل للخيار العسكري في التعامل مع الأزمة. وإذا كان هذا الموقف قد انحاز مؤخرًا إلى جانب المطلب الأمريكي بتوقيع العقوبات على إيران. ويمكن تتبع سير هذه الجهود عبر ما يلي من مراحل:

1/ أ  اتفاقية طهران 21 أكتوبر 2003:

وطبقًا لهذه الاتفاقية تعهدت إيران بالتعاون الكامل وغير المشروط مع مفتشي الوكالة لمعالجة كل قضايا الضمانات المؤجلة ذات العلاقة بأنشطة طهران النووية السابقة وحسمها، وبالتوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي والمصادقة على أنظمته ومتطلباته، وفي آخر الأمر أعلنت إيران قرارها الطوعي بتعليق كل أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود وفقًا لتعريف الوكالة لدولية لهذه الأنشطة، غير أن قرارها المعلن هذا لم يحدد أمد التعليق ونطاقه ([43])، إلا أن التباعد في المواقف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد استمر والذي تبلور بصفة خاصة في الانتقادات التي نص عليها التقرير الموجه من المدير العام للوكالة إلى مجلس الأمناء في أول يونيو 2004، والذي أشار فيه إلى استمرار الغموض بشأن أصل التلوث الإشعاعي الذي تم العثور عليه في مناطق متفرقة من إيران، بالإضافة إلى الغموض المحيط بجهود إيران في مجال استيراد وتصنيع أجهزة الطرد المركزي وهي الانتقادات التي أثارت استياء واسعًا من جانب الحكومة الإيرانية التي كانت تتصور أنها قدمت أقصى ما في وسعها من تعاونها مع الوكالة ([44]). وردًا على هذه الانتقادات وأيضًا على ما اعتبره الإيرانيون عدم الالتزام من جانب الأوروبيين بتعهداتهم قررت إيران في أواخر يونيو 2004 إعادة النظر في قراراها تعليق تخصيب اليورانيوم ([45]).

2 / أ اتفاقية باريس (7 نوفمبر 2004):

يقوم هذا الاتفاق على إعلان طهران موافقتها على الجزء الأول من العرض الأوروبي المتعلق بتجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم ثم يجري بعد ذلك التفاوض للتوصل إلى حل كامل للأزمة، بما في ذلك مساعدة إيران في برنامجها النووي المدني. ووفق هذه الصيغة، أعلنت إيران في نوفمبر 2004 موافقتها المبدئية على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم وقامت في الوقت بتسليم الوكالة الدولية رسالة رسمية تؤكد فيها موافقتها على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم ([46]) ووفق هذه الصيغة أعلنت إيران في 14 نوفمبر موافقتها المبدئية على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم، قامت في الوقت نفسه بتسليم الوكالة الدولية رسالة تؤكد فيها موافقتها على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم، إلا أن المسئولين الإيرانيين أكدوا دومًا على أن إيران ستستمر في تعليق تخصيب اليورانيوم مادامت المحادثات مع الجانب الأوروبي مستمرة كما تضمن الموقف الإيراني شرطًا ينص على أن وقف التخصيب هو وقف مؤقت، مع ضرورة التفريق بين أنواع عمليات الخصيب، وطالبت إيران أيضًا بجدول زمني للتوصل لصيغة نهائية للتعاون مع الاتحاد الأوروبي ([47]) ولكن هذه الشروط الإيرانية كانت تعين في جوهرها فريغ الاتفاق من محتواه، إذ أشارت إلى أن وقف التخصيب هو مجرد وقف مؤقت وجزي ومشروط، في حين أن المطالب الأوروبية والأمريكية والدولية كانت تشدد على أن يكون الوقف شاملا وكاملا ودائمًا. ولذا فإن المفاوضات الإيرانية – الأوروبية وصلت إلى حافة الانهيار بسبب الخلافات بشأن مدى شمولية عملية تعليق برامج التخصيب ومدة التعليق إذ طالبت إيران باقتصار التعليق على غاز اليورانيوم بينما رفضت تعليق المراحل الأخرى من الإنتاج وبالذات عمليات إنتاج بودرة اليورانيوم، كما طالبت باستثناء 20 جهازًا من أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في عمليات التخصيب من اتفاق تعليق هذه الأنشطة ([48]).

3 / أ  جولات المفاوضات منذ يناير 2005:

برز التباعد في الموقفين بسبب تخيب اليورانيوم حيث أكدت دول الترويكا الأوروبية تمسكها بتجميد طهران لتخصيب اليورانيوم نهائيًا، وتفكيك المعدات اللازمة لذلك في حين أن إيران ردت على ذلك بأنها لن تكلف نفسها حتى عناء النظر في ذلك الطلب، وكررت موقفها بأن أنشطتها في مجال التخصيب تتم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأنها تندرج في إطار الاستخدامات السلمية، بينما رد الجانب الأوروبي على ذلك بأن الضمانة الوحيدة الموضوعية على أن البرنامج الإيراني سلمي بالكامل يتمثل في الموقف الكامل لكل أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية وتفكيك المنشآت، لأنها تخشى من أن تستغل إيران هذه الأنشطة لتطوير أسلحتها سرًا ([49]) وفي أغسطس 2005 تقدمت دول الترويكا الأوروبية بمقترحاتها في وصرة وثيقة مؤلفة من 34 صفحة. وبموجب هذه المقترحات تعترف دول الترويكا الأوروبية بحقوق إيران بموجب المادة الرابعة من معاهدة منع الانتشار النووي في تطوير بحوث وإنتاج الطاقة النووية بدون تمييز، وبالتوافق مع التزاماتها بموجب المعاهدة، بما في ذلك حقوق إيران لتطوير برنامج آمن وقابل للبقاء اقتصاديًا في مجال بحوث وتوليد الطاقة النووية المدينة. بصورة تتوافق مع احتياجاتها من الطاقة،  كما تدعم بالكامل تعاونًا طويل المدى في الميدان النووي بين إيران وروسيا. وفي ضوء هذه المقترحات بدأ واضحا أن الجانب الأوروبي يعرض على الجانب الإيراني صفقة متكاملة تحصل إيران بموجبها على تعاون اقتصادي وتجاري ونووي مع دول الترويكا الأوروبية، بينما يكون مطلوبًا من إيران في المقابل تقديم ضمانات موضوعية. بأن برنامجها النووي يعتبر سلميا ونوويًا ولا يؤدي إلى التسليح، مما يعني أن تتخلى إيران عن الأنشطة النووية التي قبلت تعليقها بموجب اتفاق باريس، لاسيما أنشطة تحويل اليورانيوم إلى غاز وتخصيبه ومعالجة الوقود النووي.

بيد أن إيران رفضت المقترحات الأوروبية، ليس فقط لأنها جاءت خالية تمامًا من الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، بل لأنها قامت في جوهرها على مطالبة إيران بالامتناع الكامل عن ممارسة هذا الحق، وبالتالي فهي لا قيمة لها بالنسبة لإيران. ذلك أن الحق في تخصيب اليورانيوم يعتبر مسألة محورية من وجهة النظر الإيرانية، سواء بحكم نصوص معاهدة حظر الانتشار النووي، أو في ظل الاحتياجات الوطنية الإيرانية ([50]). ونتيجة لذلك فأن المفاوضات بين دول الترويكا الأوروبية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني قد توقفت في أواخر عام 2005، وأنه أصبحت هناك صيغة جديدة للمفاوضات (وذلك بناء على الطلب الإيراني الخاص بضرورة توسيع رقعة المفاوضات) وهي ما عرف باسم مفاوضات مجموعة (5 + 1) والتي ضمت إلى جانب دول الترويكا الأوروبية كلا من الولايات المتحدة وروسيا والصين، فإن جهود دول الترويكا الأوروبية أضحت جزءًا لا يتجزأ من جهود مجموعة (5 + 1).

ب  جهود مجموعة خمسة زائد واحد:

ولقد دارت هذه المفاوضات عبر عدة جولات بيانها كالآتي: مفاوضات فيينا (يوليو 2006): ثم مفاوضات (يناير 2007) تلاها مفاوضات (يوليو 2008) ثم مفاوضات جنيف (أكتوبر 2009) مرورًا بمفاوضات ميونيخ (6 فبراير 2010) ثم مفاوضات (17 مايو 2010) ثم مفاوضات جنيف (ديسمبر 2010) وأخيرًا مفاوضات اسطنبول (يناير 2011).

إلا أنه يمكن القول النووي أن هذه المفاوضات قد فشلت للأسباب التالية:

  1. مسألة تخصيب اليورانيوم: حيث أصرت الولايات المتحدة لكي تدخل في حوار بناء وإيجابي مع طهران على ضرورة تعليق إيران لتخصيبها اليورانيوم كشرط أساسي لجلوسها على طاولة المفاوضات معها وذلك نظرًا للشكوك التي تبديها الولايات المتحدة في نوايا إيران لتطوير برنامج نووي ذي أغراض عسكرية. في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن البرنامج النووي العسكري والترسانة النووية التي تمتلكها إسرائيل وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلاً.
  2. مدى التزام النظام الإيراني بحظر الانتشار النووي: بمعنى كيف يمكن التأكد من التزام إيران بعدم تصدير التكنولوجيات النووية إلى الخارج – خاصة الدول ذات التوجهات العدائية للولايات المتحدة – أو إلى تنظيمات إرهابية في ظل الأزمات الاقتصادية الإيرانية. بينما تؤكد إيران في هذا الإطار أنها تلتزم بحظر الانتشار النووي وبيع التكنولوجيات النووية سواء لدول أخرى أو لتنظيمات إرهابية، ومن ثم ترى أن التخوف من هذا الخطر لا أساس له، وأنه لا داعي للربط بين إيران وقضية الانتشار النووي.
  3. أزمة الثقة: أي عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة خاصة وبالدور الغربي عامة – وهو ما خبرته من خلال تجربتها الماضية – ومن هنا كان السؤال الانتقادي الذي وجه للحكومة الإيرانية يستفسر عن الضمانات التي ستحصل عليها إيران كي تتخلى عن قدرتها التخصيبية لليورانيوم مع اقتناع ساسة إيران بأن تطوير القدرات النووية يندرج في إطار متكامل للسياسة الخارجية الإيرانية إقليميًا ودوليًا، إذ هو أداة ضغط ومساومة من أجل بناء مكانة متميزة على الساحة الإقليمية، والقيام بأدوار متعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتحقيق الاستقرار في منطقة شمال غرب آسيا، والاستفادة من التحولات الهيكلية في النظام الدولي، لوضع إستراتيجية استقطابية لملء الفراغ الأيدلويوجي في العام الثالث عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، مع استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، ولذلك فإن السلاح النووي يمكن أن يقدم لإيران أداة بالغة الأهمية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية ([51]).
  4. تباين المواقف تجاه البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة:

أ / 4  الولايات المتحدة الأمريكية:

اتسمت الإدارة الأمريكية للأزمة النووية الإيرانية بقدر كبير من الثبات النسبي منذ بدايتها، مثلما كان الأمر كذلك منذ بداية عملية إنشاء المفاعل النووي الإيراني في بوشهر في منتصف التسعينيات، إذ أصرت إدارة جورج بوش، ومن قبلها إدارة بيل كلينتون، على أن الهدف الرئيسي للنشاط النووي الإيراني يتمثل بالأساس في امتلاك السلاح النووي، تحت مظلة الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. ووجت إدارة جورج بوش في الأدلة الجديدة المتعلقة باكتشاف قيام إيران بعمليات لتخصيب اليورانيوم، تأكيدًا على سلامة اتهاماتها المتكررة لإيران، ودليلا عمليا على خطورة السماح لإيران بمواصلة هذه الأنشطة ([52]). ولقد ارتكزت الإدارة الأمريكية لهذه الأزمة على ثلاثة عناصر رئيسية، أولها: الإصرار الدائم على نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران لانتهاكها اتفاقية الضمانات النووية، ولكن مع إبداء قدر من المرونة في طرح هذا الطلب في اجتماعات مجلس الأمناء، نظرًا لعجز الولايات المتحدة عن توفير الأغلبية اللازمة لتمرير مثل هذا الطلب في اجتماعات المجلس في بادئ الأمر. وثانيهما: تكثيف الضغوط على الدول التي تقدم التكنولوجيا والمعرفة والمساندة الفنية للبرنامج النووي الإيراني، وبالذات روسيا الاتحادية والصين. وثالثها: المزاوجة بين الخيار الدبلوماسي واحتمالات استخدام القوة العسكرية ضد إيران إلا أن الإدارة ظلت حريصة مع ذلك معلى تأكيد أن الخيار العسكري يظل واردًا بقوة، ولاسيما في حالة انسداد فرص تسوية الأزمة سلميًا ([53]).

ب / 4  روسيا الاتحادية:

يتلخص الموقف الروسي من قضية الملف النووي الإيراني في خطين أساسيين متوازيين تنتهجهما وتؤكد عليهما السياسة الروسية ([54]).

أولهما: تأييد حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للاستخدامات السلمية فقط.

ثانيهما: رفض امتلاك إيران أسلحة نووية، أو تحويل برنامجها النووي السلمي للاستخدام العسكري، ويُعتبر هذا خطا أحمر لا يجوز لإيران تجاوزه من وجهة النظر الروسية؛ الأمر الذي دفع موسكو إلى تأييد فرض عقوبات رادعة على إيران مؤخرًا. ولذلك ففي الوقت الذي تتعاون فيه روسيا مع إيران في بناء محطة بوشهر النووية لتوليد الطاقة الكهربائية وتدافع عن حق إيران في ذلك؛ فإنها تقبل بفرض عقوبات على إيران لردعها عن المُضي قدما في تطوير قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم والتي دق تؤهلها مستقبلا لإنتاج سلاح نووي.

ج / 4  الصين:

وفيما يخص الملف النووي الإيراني يرى فريق من الساسة الصينيين أن السلوك الإيراني العنيد قد يؤدي إلى اضطرابات وعدم استقرار في الشرق الأوسط، بل قد يقود إلى مواجهة عسكرية؛ الأمر الذي سيضر بمصالح الصين في المنطقة ويؤثر على علاقاتها بالقوى الكبرى، ويغلق مضيق هرمز ويلحق أكبر الضرر بمصالح الصين الإستراتيجية. بينما يرى فريق أخر أن المواجهة العسكرية مستبعدة تمامًا – على الأقل في المدى القريب – فتخبط واشنطن في العراق وأفغانستان لا يسمح لها بتورط  جديد تكون تداعياته أشد وأقسى. هذا بالإضافة إلى أن واشنطن – كما ترى بكين – تمتلك من أدوات الضغط ما يكفي للجم إسرائيل عن القيام بمغامرة غير محسوبة. ومن هنا جاء الموقف الرسمي الصيني ليجمع بين كل تلك المخاوف والهواجس لتحقيق القدر الأكبر من المصالح؛ فتمسكت الصين بمطالبة إيران بالالتزام بمعاهدة الحد من الانتشار النووي، وباحترام سلطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتعاون معها. وفي الوقت نفسه طالبت القوى الأخرى باحترام حق إيران بحيازة التقنية النووية السلمية، وحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية وعدم اللجوء إلى العقوبات إلا بعد استنفاذ جميع السبيل والوسائل الدبلوماسية ([55]). كما أعلنت معارضتها لأي حل عسكري.

د/4  الاتحاد الأوروبي:

على الرغم من أن الموقف الأوروبي من الأزمة النووية الإيرانية كان يتفق مبدئيًا مع التقييم الأمريكي بأن إيران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي وأن البرنامج النووي الإيراني لا يندرج بالكامل في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وإنما توجد به مكونات سرية تندرج في إطار ما يمكن اعتباره انتهاكًا لمعاهدة منع الانتشار النووي، إلا أن الموقف الأوروبي في بدايات الأزمة اختلف عن الأمريكي من ناحيتين هما: التمهل الشديد في نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. والاستبعاد الكامل للخيار العسكري في التعامل مع الأزمة. وإذا كان هذا الموقف قد انحاز مؤخرًا إلى جانب المطلب الأمريكي بتوقيع العقوبات على إيران وذلك بسبب الموقف الإيراني المتكرر بشأن «مستقبل الوجود الإسرائيلي». ولا يكاد يخلو تصريح رسمي أوروبي بشأن الملف النووي الإيراني واحتمال وجود خلفية عسكرية له، دون تأكيد خطورة التسلح الإيراني على إسرائيل، واستحالة القبول بذلك أوروبيًا، على أن ذلك لم يمنع الدول الأوروبية من التأكيد على أهمية دور إيران في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وأن هذا سيحقق المصالح الأوروبية على المدى البعيد؛ فالموقف الأوروبي يقر بحق إيران في الطاقة النووية لأغراض سلمية، ومستعد لأن يقبل دور إقليمي إيراني مؤثر، ولكن بشرط التخلي عن تهديد أمن إسرائيل، الأمر الذي يعني الدعوة إلى توظيف التفاهم مع إيران لتعدل طهران سياساتها الإقليمية، وليس إقراراها على تلك السياسات.

ومن هنا يتبين تراوح موقف الدور الكبرى المعنية بالبرنامج النووي الإيراني بحسب إملاءات المصالح العليا لكل منها، ولعل هذا التباين كان العامل الفيصل في فشل كافة جولات المفاوضات الخاصة بهذا البرنامج حتى الآن.

سادسًا: آليات إدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني:

ويمكن إيجاز هذه الآليات في الآتي:

  1. العقوبات الاقتصادية الدولية.
  2. الحوافز الاقتصادية والتجارية والأمنية.
  3. الخيار العسكري.

ويمكن القول أنه تتعدد التعاطي مع أزمة الملف النووي الإيراني وإن كانت كافة الشواهد لتؤكد طرح الخيار العسكري جانبًا ليس لقدرات ردعية فائقة تحوزها طهران وإنما لتفاعلات علاقات القوة في منطقة غرب آسيا والخليج العربي والتي تصب في خانة الحوافز والمساعدات وبدرجة أقل العقوبات عند التعامل مع نظام مغلق ومن ثم قادر على التأقلم من حزمة العقوبات المفروضة عليه. وبالتالي يفضل التركيز على الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تؤدي إلى تفكيك الأنشطة النووية الإيرانية المحظورة كما تتكامل هذه الجهود مع محاولات أمريكية حثيثة للتأثير على التفاعلات الداخلية في إيران في اتجاه تغيير سياسي حاد، يطيح بالنخبة الدينية المحافظة التي تسيطر على النظام السياسي الإيراني، وهو ما يؤدي في حال حدوثه إلى تيسير إغلاق الكثير من الملفات الخلافية بين الجانبين وبالذات الملف النووي.

خاتمة الدراسة:

جدير بالذكر أن هذه الدراسة قد اتخذت من معضلة التوفيق ما بين إصرار الدول النووية الكبرى على عدم الانتشار النووي وسعي بعض الدول الأخرى إلى حيازة السلاح النووي إن كفالة للأمن أو ردعًا للخصم أو كمعيار أهم للمكانة والهيبة لاسيما إقليميًا مرتكزًا أصيلاً لها، وبناء عليه دار التساؤل المحوري للدراسة حول:

مدى مشروعية تطلعات الدول إلى الحيازة النووية وهل يقف الحد عند استغلالها لأغراض سلمية أم يتطور إلى تصنيع السلاح النووي حال استشعار الدولة بتهديد أمنها القومي وسلامتها الإقليمية ولو على سبيل الردع للخصم؟

من أجل الإجابة عن الشق الأول لهذا السؤال والخاص بمدى مشروعية تطلعات الدول إلى الحيازة النووية لابد من التمييز بين: الدول التي امتلكت السلاح النووي قبل التصديق على معاهدة حظر الانتشار النووي (1968 م) ودخولها حيز التنفيذ عام (1970)، وتل كالتي سعت لامتلاك السلاح النووي بعد هذا التاريخ، فبالنسبة للدول التي امتلكت السلاح النووي قبل إبرام معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهي (الولايات المتحدة الأمريكية – الاتحاد السوفيتي السابق – بريطانيا – فرنسا – الصين) يعتب امتلاكها لهذا السلاح شرعيًا بحسب نص المعاهدة، أما الدول التي سعت لامتلاك السلاح النووي بعد سريان المعاهدة فيعتبر امتلاكها للسلاح النووي مخالفًا للشرعية الدولية وذلك بحسب المادة الثانية من نص المعاهدة: التي تحظر على الدول الموقعة على المعاهدة قبول أو نقل أسلحة نووية أو أجهزة تفجير نووية أخرى، وعدم تصنيع أية أسلحة نووية أو أجهزة تفجير نووية أو اقتنائها بأية طريقة، إضافة إلى عدم طلب أو تلقي أية مساعدة في مجال صنع أسلحة نووية أو أجهزة تفجير نووية. كما تتعهد الدول غير النووية بموجب المادة الثالثة من المعاهدة بقبول الضمانات المنصوص عليها في اتفاق يجري التفاوض عليه وعقده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما بالنسبة للشق الثاني من التساؤل والخاص بهل يقف الحد عند استغلال القدرة النووية لأغراض سلمية أم يتطور إلى تصنيع السلاح النووي حال استشعار الدولة بتهديد أمنها القومي وسلامتها الإقليمية ولو على سبيل الردع للخصم: فيحق لنا القول أنه من منظور المدرسة الواقعية القائلة بأن القوة وسيلة ليست غاية في حد ذاتها، أي أنها أداة الدولة الأهم لكفالة أمنها القومي وسيادتها وسلامتها الإقليمية فيما يشار إليه بجوهر المصلحة القومية للدولة، فإنه قد تجد الدولة نفسها مضطرة إلى تحول قدراتها النووية من الأغراض السليمة إلى الأغراض العسكرية حال وقوعها تحت تهديد خراجي خطير.

علمًا بأن الولايات المتحدة قد غضت الطرف عن امتلاك كل من الهند والباكستان للسلاح النووي لكنها في الوقت ذاته تشن حملة ضاربة ضد الترسانة النووية لكوريا الشمالية وضد ما يروج عن سعي إيران لحيازة السلاح النووي وذلك في ازدواجية للمعايير مرفوضة، إذ أنه في ذاته الوقت الذي تناصب فيه الولايات المتحدة العداء لإيران ولبرنامجها النووي نجد تسارع عام 2003 بإبرام اتفاق للتعاون النووي مع الهند، تلك الدولة التي تمتلك السلاح النووي بالفعل وترفض حتى الآن الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، حيث أبرم الرئيس جورج بوش الابن اتفاقًا استراتيجيًا مع الهند لتوفير الطاقة اللازمة لانطلاقها التنموية والاقتصادية وإمدادها بالوقود النووي لتفعيل برنامجها النووي وذلك استنادًا إلى مسوغات سياسية وأمنية واقتصادية تفتح الباب على مصراعيه أمام ازدواجية المعايير.

ولسوف تظل المعضلة ما بين قوى كبرى حائزة للسلاح النووي ورافضة لانتشاره في نفس الوقت، وقوى أخرى صاعدة ترى في هذا السلاح صك أمنها وسلامتها وسيادتها حاكمة لتفاعلات المشهد الدولي لسنوات قادمة.

كما تفرعت هذه المشكلة تساؤلات ثانوية هي:

1- هل هناك ثمة ارتباط بين حيازة الأسلحة النووية والتسابق عليها بين القوى الإقليمية وبين الطموح للهيمنة على المنطقة؟

ليس هناك ثمة جدال في وجود ارتباط بين حيازة السلاح النووي والتسابق على اقتنائه بين القوى الإقليمية وبين الطموح للهيمنة على المنطقة، ونذكر هنا الحالة الإيرانية التي تتطلع إلى القيام بدور إقليمي مهيمن وفي سبيل ذلك سعت لامتلاك القدرات النووية تعزيزًا لمكانتها الإقليمية حيث ترى القيادة الإيرانية في نفسها أنها الأحق والأجدر بلعب دور موجه للأحداث في الدائرة الخليجية على وجه الخصوص وما  الخصوص وما وسيلتها إلى ذلك سوى درع نووي يمكنها من إملاء إرادتها على جيرانها من الدول الخليجية، ولعل في هذا تفسير لرفض هذه الدول القاطع لمساعي إيران إلى حيازة السلاح النووي وتلمسها في المقابل للحماية الأمريكية.

2- هل كلما زادت التهديد الموجهة كلما كان ذلك دافعًا قويًا لها للحصول على السلاح النووي؟

الإجابة نعم شريطة توفير الإمكانيات، وبالتالي يمكن القول أن لدول تسعى لامتلاك السلاح النووي عندما تواجه تهديدًا عسكريًا لأمنها القومي لا يمكن مواجهته بالبدائل التقليدية، إذ تواجه الدول عندئذ خيارين: أولهما: إذا كانت الدولة قوية فمن الممكن أن تقوم بنفسها بإنتاج أسلحتها النووية وتطويرها. وثانيهما: إذا كانت الدولة ضعيفة فغنها في هذه الحالة ستلجأ إلى عقد تحالف مع دولة نووية تكفل لها ردع أي عدوان خارجي وقمعه. وبالتالي فإن السلاح النووي ينظر إليه في العديد من دول العالم على أنه الأداة المثلى لردع العدوان الخارجي، ومن ثم كفالة أمنها القومي. هكذا يعتبر الردع أحد الأدوات الإستراتيجية التي تستخدمها الدولة في سياستها الخارجية مع أعدائها على نحو يضفي صفة الشرعية على وجود الأسلحة النووية ودورها على الساحة الدولية، حيث أن تكلفة غزوها ستجعل من العسير جدًا على الغازي أن يحرز نصرًا عسكريًا حاسمًا. ونسوق أكبر مثال على ذلك الحالة الإيرانية والتي كان من أهم دوافعها لحيازة الرادع النووي هي زيادة المخاطر التي تواجهها الدولة والمتمثلة في: العولمة وإفرازاتها والسياسات الأمريكية المناهضة للنظام الإيراني على مدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالإضافة إلى التهديدات الإقليمية النابعة من دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل وتركيا والعراق.

3- ما هي الآثار المترتبة على حيازة إيران للسلاح النووي إن إقليميًا أو عالميًا؟

يمكن إجمال الآثار المترتبة على حيازة إيران للرادع النووي على المستوى الدولي في الآتي:

  1. خطر اتساع دائرة الانتشار النووي لاسيما في دول يصفها الغرب بالأوتوقراطية حيث اتخاذ قرار اللجوء إلى السلاح النووي حكر على صانع القرار المتفرد بما يعظم من احتمالات وقوع مواجهة نووية من جراء الحسابات الخاطئة فيما يعرف باسم (War by Miscalculation )
  2. خروج مقاليد التحكم في أوضاع السلم والمن الدوليين من قبضة الدول الكبرى ذات المسئولية العالمية إلى قبضة دول مارقة (Rogue States) يصعب التنبؤ بسلوكياتها وردود أفعالها.
  3. تقوية معسكر الرفض للهيمنة الأمريكية على النظام الدولي: فلا شك أن نجاح إيران في الحصول على الطاقة النووية سيمثل إضافة مهمة إلى رصيد معسكر الرفض للهيمنة الأمريكية، وسيمثل رسالة تحفيزية مهمة لقوى هذا المعسكر، وتقوية القناعة لدى أطرافه بإمكانية بناء برامج نووية سلمية، أو حتى عسكرية، رغما عن الإرادة الأمريكية، إذا توافرت الإرادة السياسة، بل ويمكن خلق حالة من الانقسام بين القوى الدولية المعنية بإدارة عملية الانتشار النووي، خاصة داخل مجلس الأمن، على نحو ما برهنت عليه طريقة إدارة مجلس الأمن للحالة الكورية.
  4. احتمالية قيام كلا من إيران بتصدير التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى ويتفاهم هذا الاحتمال إذا ما تم تقديم التكنولوجيا النووية إلى جماعات متطرفة يصفها الغرب بالإرهابية ويراها تهدد بصورة مباشرة أمنه القومي وسلامته الإقليمية، ويعد حزب الله أحد أهم المستفيدين من التعاون بين إيران وكوريا الشمالية. فعلاقات حزب الله، مع الحرس الثوري الإيراني وثيقة ومعروفة. حيث أن الحرس الثوري يعمل كوسيط بين حزب الله وكوريا الشمالية منذ أواخر الثمانينيات. وقد قامت كوريا الشمالية بنقل أسلحة إلى تنظيم حزب الله في لبنان وعملت على تدريب أعضاء التنظيم لأكثر من عقدين حتى الآن. والتعاون بين الاثنين تطور منذ عام 2000، عندما جلبت شركة تنمية التعدين الكورية، التي تسيطر عليها الحكومة الكورية بالتعاون مع إيران، خبراء ومعدات إلى جنوب لبنان من أجل بناء منشآت تحت الأرض. والخبراء الأمنيون الغربيون والإسرائيليون يتفقون على أن هذه المنشآت يمكن في نهاية المطاف أن تكون نووية.
  5. أن ازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع الدول فيما يخص السلاح النووي سيؤدي إلى دفع العديد من الدول على المضي قدمًا في سياساتهم النووية بل سيدفع العديد من الدول الأخرى التي قد تكون بعيدة الآن عن هذا المسار، إلى انتهاجه من باب الردع وحفظ التوازن، وحماية الذات والنتيجة ستكون مزيدًا من عدم الاستقرار العالمي، وتزايد أخطار وقوع مواجهات نووية مدمرة.
  6. فشل ضوابط التصدير في منع انتشار التكنولوجيا النووية الحساسة، من خلال الشبكة السرية، مثل الشبكة التي كان يديرها العالم الباكستاني عبد القدير خان. كما يبدو المجتمع الدولي غير فعال في الاستجابة لحالات الاشتباه في الانتشار النووي. وفي هذا الإطار، نجحت كوريا الشمالية في توظيف الثغرات الموجودة في نظام منع الانتشار النووي لتطوير برنامجها النووي.

أما بالنسبة للآثار المترتبة على حيازة إيران للرادع النووي على المستوى الإقليمي فيمكن إجمالها في الآتي:

  1. تسارع سباق التسلح النووي في المحيط الإقليمي لإيران. فبالنسبة لإيران فمن أبرز تداعيات حيازتها للقدرات النووية: هو بدء تفكير دول الخليج والدول العربية بصفة عامة في تملك القدرات النووية، وقد أثبتت تجارب الماضي إمكانية حدوث ذلك وخاصة في ظل تملك إسرائيل لترسانة نووية مما يخلق نوعًا من خلل في موازين القوى لصالح إيران وإسرائيل.
  2. المساس بأوضاع السلم والأمن الإقليميين في محيط إيران. فبالنسبة لإيران: نجد أن امتلاك إيران لقدرات نووية من شأنه التأثير على استقرار منطقة الخليج ذلك أن حقائق الجغرافيا السياسية تشير إلى أن القوة الإيرانية الحالية إذا ما أرادت أن تتجه فإن مسارها لن يكون الشمال أو الشرق، ففي الشرق هناك القوى النووية الآسيوية الكبرى «الهند وباكستان والصين»، وفي الشمال هناك روسيا، وبالتالي فإن إمكانية التمدد المتاحة لإيران هي في الغرب، لاسيما في ظل الخلل الواضح في القدرات التسليحية للدول الخليجية الست مقارنة بالتسلح الإيراني. يضاف إلى ذلك إمكانية نشوب صراع عسكري بين إيران والأطراف المعنية بملفها النووي تنعكس آثاره على المنطقة ككل، خاصة أن هذا البديل ليس مستبعدًا من إستراتيجيات الولايات المتحدة تجاه الملف النووي الإيراني، ومن ثم فإن الرد الإيراني قد يأخذ أشكالا عديدة منها أن تقوم إيران عن طريق حزب الله بقصف عشوائي لإسرائيل مما قد يؤدي إلى تصاعد العنف من جانب إسرائيل ضد الدول المجاورة (سوريا ولبنان). ومن ناحية أخرى، قد تقوم إيران بضرب القواعد الجوية والقطع البحرية الأمريكية في دول الخليج العربية من خلال استخدام صواريخ أرض – أرض، وهو الأمر الذي ينذر باحتمال أن تتحول المواجهة المباشرة المتوقعة بين إيران والولايات المتحدة إلى حرب إقليمية عواقبها وخيمة تنسف الأمن والاستقرار في الدائرة الخليجية.

وفي تعليق ختامي نشير إلى طرح المتخصصين تصورًا مستقبليًا لكيفية إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني، من خلال عدة سيناريوهات محتملة: السيناريو الأول: تغيير النظام السياسي الإيراني من الداخل: ويتمثل هذا السيناريو بمحاولة تغيير النظام السياسي من الداخل، من حيث استغلال الأوضاع الاقتصادية المتردية، وعدم قدرة الرئيس محمود أحمد نجاد على الوفاء بوعوده للشعب الإيراني، والسيناريو الثاني: الانتظار لحين وصول إيران إلى مرحلة متقدمة من تطوير سلاح نووي حتى تكون الضربة العسكرية الأمريكية ذات مغزى عسكري، وبدعم دولي وغطاء شعبي، ويمكن أن يكون الانتظار لصالح الولايات المتحدة، والسيناريو الثالث: الاستمرار في التفاوض الدبلوماسي عن طريق الدول الأوروبية حيث تعتمد على افتراض أن النظام يستطيع أن صحح ذاته بطرق سلمية. لكن التجربة الأوربية في التفاوض مع إيران قد فشلت بعد أن تم تحويل الملف النووي إلى مجلس الأمن، وهو ما سيزيد من التعنت الإيراني. إن المفاوضات قد ينظر إليها من وجهة نظر إيرانية على إنهاء شراء وقت، خاصة إذا كانت مصممة على برنامجها النووي. والسيناريو الرابع: تطبيق النموذج العراقي في الضربة العسكرية المحتملة لإيران، والسيناريو الخامس: الانفراج في العلاقات الأمريكية – الإيرانية، والسيناريو السادس: ضربة عسكرية إسرائيلية بموافقة أمريكية: بحجة الدفاع عن النفس، حيث أن إسرائيل هي الدولة المستفيدة من ضرب إيران لتدمير القوة النووية الإيرانية قبل ميلادها، ولدى إسرائيل المبررات الكافية لتقوم بضربة عسكرية، والسيناريو السابع: تطبيق النموذج الكوري الشمالي، بأن تتخلى إيران عن سلاحها أو برنامجها النووي مقابل تزويد إيران بما تحتاج من الطاقة.

منتهى القول إن متطلبات الأمن القومي واحتواء الخصوم وتلمس مكانة إقليمية محورية ترجع عدم الخضوع لإملاءات الشرعية الدولية ونواهيها في بعض الأحيان اقتداءًا بالقول الروماني المأثور: «إذا رغبت في السلام فعليك أن تستعد للحرب»


[1] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، سبتمبر 2005، ص 51.

[2] عبد العزيز بن عثمان بن صقر، الدور الأمريكي والعلاقات الخليجية – الإيرانية: الوضع الراهن .. والتغيرات المستقبلية، مركز الخليج للأبحاث، 18 أكتوبر 2010، ص 6.

[(*)] وهو برنامج يهدف إلى إتاحة الطاقة الذرية أمام الاستخدامات السلمية لدول العالم، بحيث لا تستخدم هذه الطاقة في التسلح والدمار، ولكن تستخدم في أغراض التنمية وتوليد الطاقة .. وغير ذلك من الأغراض السلمية.

[3] Mohammed Reza Pahlavi, Mission for my Country, London: Hutchinson, 1961, pp 307 – 308

[4] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني، أفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص ص 51 – 52.

[5] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 61.

[6] عصام عبد الشافي، أزمة البرنامج النووي الإيراني: المحددات – التطورات السياسات (دراسة في إدارة الأزمة الدولية)، مرجع سابق، ص 25.

[7] د. درية شفيق بسيوني، إسرائيل والدائرة الخليجية، حتميات الأيديولوجيات وبرجماتيات المصالح، شئون خليجية، القاهرة، عدد 60، شتاء 2010 ص 21.

[8] سيد كاظم سيجادبور، العولمة والأمن القومي الإيراني، مجلة مختارات إيرانية، عدد (4)، نوفمبر 2000، ص 39.

[9] د. درية شفيق بسيوني، إسرائيل والدائرة الخليجية، مرجع سابق، ص 13.

[10] R.K Ramazani, Challenges for US policy, in R.K Ramazani (ed). Iran’s Revolution: Search for consensus, lionization, Indiana university press, 1989. pp. 127 – 138.

[11] محمد السعيد عبد المؤمن، «رافسنجاني»: تحولات في ثوابت،ـ مختارات إيرانية، عدد 64، نوفمبر 2005 ص ص – 84 – 85.

[12] لمزيد من التفاصيل حول قانون داماتو انظر: علي أكبر جعفري، فعالية الحصار الأمريكي ضد إيران، مختارات إيرانية، عدد 7، فبراير 2007، ص.ص 48 – 51.

[13] المرجع السابق، ص 8.

[14] طلال عتريس، عقلانية إيران في الحرب الأمريكية على أفغانستان، مختارات إيرانية، عدد (18) يناير 2002، ص 57.

[15] شحاته ناصر، غيران والحرب ضد الإرهاب، قضايا وإشكاليات، شئون خليجية، البحرين: مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية، عدد (29)، ص 107 – 109 وأيضًا على أصغر كاظمي، التحول في تصوير واشنطن للتهديد بعد 11 – أيلول والتخوف من البرنامج النووي الإيراني، مجلة شئون الأوسط، بيروت، مركز الدراسات الإستراتيجية، عدد (117)، شتا 2005، ص 24.

[16] علاء عبد الحفيظ، الدور الإيراني في تحديد مستقبل العراق، في السياسة الخارجية الإيرانية بعد سقوط بغداد، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية ، القاهرة، عدد 6 يونيو، 2005، ص ص 64 0 65.

[17] شريف شعبان مبروك، في ظل إدارة أوباما، السياسة الأمريكية تجاه إيران .. إلى أين؟ مختارات إيرانية، يوليو 2009، ص 39.

[18] المرجع السابق، ص 42.

[19] إسماعيل صبري مقلد، مسألة أمن الخليج الأبعاد الإستراتيجية والسياسية، (القاهرة، السياسة الدولية، أكتوبر 1982)، ص 22.

[20] وليد مجمد عامر، أثر الوجود العسكري الأمريكي والمتغيرات الداخلية والإقليمية على السياسة الخارجية الإيرانية في منطقة الخليج، رسالة دكتوراه غير منشورة، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 2007، ص. ص 169 – 171.

[21] للمزيد من التفاصيل حول التسلح الصاروخي  والجوي الإسرائيلي انظر: محمد قدري سعيد: دوائر الأمن وعناصر القوة العسكرية الإسرائيلية، في نادية مصطفى (محرر)، إسرائيل من الداخل، خريطة الواقع وسيناريوهات المستقبل، القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية 2002، ص ص 1027 – 1051.

[22] يوسف إبراهيم الجهماني، تركيا وإسرائيل، سلسلة ملفات تركية، دمشق دار حوران للطباعة والنشر، الطبعة ألأولى، 2000، ص. ص 73 – 74.

[23] بشير عبد الفتاح، أنقر طهران: تفاهم اضطراري عن طريق تريوي الخلافات، ملف الأهرام الإستراتيجي، عدد 181، يناير 2010، ص 10.

[24] محمد عباس ناجي، إيران وتركيا وصراع على الدور الإقليمي، ملف الأهرام الإسترايتجي، عدد 174، يونيو 2007، ص 63.

[25] محمد السعيد عبد المؤمن، إيران وجيرانها والأزمات الإقليمية، سلسلة ترجمات، القاهرة، المركز الدولي للدراسات المستقبلية، والإستراتيجية، عدد 24، ديسمبر، 2006، ص 20.

[26] مدحت أحمد حماد، النظام السياسي الإيراني خماسي الأضلاع: مراكز القوة ونقاط الضعف، في/: محمد السعيد عبد المؤمن وأخرون: في إيران جمهورية إسلامية أم سلطنة خيمينة؟، القاهرة: مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع، 2009، ص 61.

[27] المرجع السابق، ص 62.

[28] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق ص 14.

[29] رامون باتشيكو باردو، علاقات قلقة: طهران وبيونج يانج … مصدر الخطر القادم، تقرير واشنطن، 5 فبراير 2010.

[30] هنري كيسنجر، التحدي النووي الصادر عن كوريا الشمالية، جريدة الشرق الأوسط، 11 يونيو 2009.

[31] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 274 – 275.

[32] أشرف محمد كشك، رؤية دول مجلس التعاون الخليجي للبرنامج النووي الإيراني، مختارات إيرانية، القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، عدد 62، سبتمبر 2005 ص 20.

[33] المرجع السابق، ص 21.

[34] المرجع السابق، ص 22.

[35] المرجع السابق، ص 23.

[36] المرجع السابق، ص 23.

[37] د. أحمد إبراهيم محمود، الأزمة النووية الإيرانية: تحليل لاستراتيجيات إدارة الصراع، سلسلة كراسات إستراتيجية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، عدد (149)، 2005، ص 4 – 5.

[38] د. جمال سند السويدي، النشاطات النووية الإيرانية: قضايا وانعكاسات، في: مجال سند السويدي (محرر)، ندوة البرنامج النووي الإيراني: الوقائع والتداعيات، أبو ظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 2007، ص 9.

[39] توقيع إيران على البروتوكول الإضافي .. لن ينهى أزمة الملف النووي، صحيفة أخبار الخليج – 22 – 10 – 2003 م.

[40] كارل فيك، تقرير وكالة الطاقة يشكك في إعلان إيران كل تفاصيل برنامجها النووي، جريدة الشرق الأوسط، 25 فبراير 2004.

[41] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 173.

[42] أشرف عبد العزيز عبد القادر، هل تثني العقوبات الدولية إيران؟ مجلة كلية الملك خالد العسكرية، العدد 97، يونيو 2009، ص. ص 45 – 48.

[43] جاري سامور، مواجهة التحدي النووي الإيراني، أبو ظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، عدد 102، الطبعة الأولى، 2006، ص 10.

[44] على نوري زاده، «الخيارالإيراني الوحيد»، جريدة الشرق الأوسط، 22 أكتوبر 2003.

[45] إيران تقرر إعادة النظر في قرارها تعليق تخصيب اليورانيوم ردًا على انتقادات وكالة الطاقة الذرية، جريدة الشرق الأوسط، 20 يونيو 2004.

[46] «إيران والاتحاد الأوروبي يتوصلان لاتفاق مبدئي حول وقف تخصيب اليورانيوم دون تحديد سقف زمني» جريدة الشرق الأوسط 8 نوفمبر 2004.

[47] إيران تبلغ وكالة الطاقة رسميا تعليقا تخصيب اليورانيوم، ومفاوضات المزايا الاقتصادية تبدأ الشهر المقبل، جريدة الشرق الأوسط، 15 نوفمبر 2004.

[48] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني: آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 231.

[49] «المحادثات بين إيران والأوروبيين وصلت إلى طريق مسدود بسبب تخصيب اليورانيوم»، جريدة الشرق الأوسط، 26 يناير 2005.

[50] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني، أفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مرجع سابق، ص 248.

[51] أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني – بين الدوافع العسكرية والتطبيقات السلمية، مختارات إيرانية، 2000، ص 22.

[52] د. محمد عبد السلام، السياسة الأمريكية تجاه القضايا النووية في الشرق الأوسط، كراسات إستراتيجية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية و الإستراتيجية عدد (146)، ديسمبر 2004، ص 20 – 23.

[53] أحمد إبراهيم محمود، الأزمة النووية الإيرانية: تحليل لإستراتيجيات الصراع، مرجع سابق، ص 17 – 19.

[54] نورهان الشيخ، الموقف الروسي من العقوبات المحتملة على إيران، سلسلة التقارير المعمقة، الدوحة، مركز دراسات الجزيرة، 2010، ص 19.

[55] علي حسين باكير، العلاقات الصينية – الإيرانية والملف النووي، مجلة آراء حول الخليج، أبو ظبي، مركز الخليج للأبحاث، عدد 17 فبراير 2006، ص 20.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading