إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة
ثائرة نزال
ما مصير القرار القضائي الإداري الصادر في مواجهة الإدارة؟ وما الذي يميزه على سائر الأحكام القضائية التي تصدرها مختلف الجهات القضائية؟ وما هي عوائق تنفيذه؟ وهل القانون رتب مسؤولية وجزاء عن هذا الامتناع؟ لنصل إلى جوهر الإشكال المطروح؛ ألا وهو إشكالات التنفيذ في المادة الإدارية، ونعني بها موقع إشكالية التنفيذ القرار القضائي الإداري، ضمن قانون المسطرة المدنية، هل بين القضائيين العادي والإداري تماثل أو اختلاف حول هذه المسألة؟
تثير مسألة تنفيذ الأحكام القضائية عموما أهمية كبرى، فلا معنى للمطالبة بالحق، إلا إذا أمكن استيفاؤه فعلا، ولا معنى لإقراره، إن لم يستطع صاحبه استيفاؤه عن طريق التنفيذ.
فامتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها في المادة الإدارية أخذت تستفحل بشكل كبير. أما تنفيذ الأحكام الصادرة في القضايا بين الأفراد فلا يثير إشكالية كبيرة في الكثير من الأحيان، لكونها تستفيد من قواعد خاصة بالتنفيذ الجبري في مواجهة الأفراد، كما هو عليه في قانون التنفيذ رقم 23 لسنة 2005 الفلسطيني[1]، والذي ينص في فصله الأول من المادة الأولى منه، على أنه تنشأ وترتبط بمحكمة الدرجة الأولى في المنطقة التابعة لها دائرة للتنفيذ، يرأسها قاض ينتدب لذلك، ويعاونه مأمور للتنفيذ وعدد كاف من الموظفين، وعند تعدد القضاة، يرأسها من توكل إليه هذه المهمة. كما يضيف نفس القانون، في مادته الثالثة، من حيث الاختصاص بقوله؛ يختص قاضي التنفيذ بالفصل في جميع منازعات وإشكالات التنفيذ وبإصدار القرارات والأوامر المتعلقة به، وبإلغاء الحجز وفكه على أموال المدين وبيع الأموال المحجوزة.
إن الأحكام التي تصدر ضد الإدارة تثير الكثير من الصعوبات عند تنفيذها، نظرا لطبيعة الدعوى الإدارية وأطرافها ولخصوصية الأحكام الصادرة بشأنها.
ولما كان الأمر كذلك، فإن الامتناع المتعلق بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الأفراد موضوع لا يهمنا، لسبب واحد هو أن الإدارة تمتلك في مواجهة الأفراد كل الوسائل القانونية لإجبارهم على الامتثال لأحكام القضاء، باعتبارها المشرفة على وسائل التنفيذ الجبري.
فأهمية هذه الإشكالية تنبع من كونها أحد أسباب محدودية دور القضاء الإداري وتعارضه مع الآمال المعقودة عليه، في بناء صرح دولة الحق والقانون، وذلك من خلال رصد أهم الصعوبات التي يطرحها تنفيذ الأحكام والمقررات القضائية)المبحث الأول(، على أساس مناقشة الوسائل والآليات المادية والقانونية التي يعتمدها القاضي الإداري لفرض أحكامه)المبحث الثاني(، لسد الفراغ التشريعي المطروح، فيما يخص التنفيذ على الإدارة الممتنعة.
المبحث الأول: الإطار القانوني لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة
إن أهمية الأحكام لا تقتصر على إصدارها، وإنما يجب كذلك إيجاد الوسائل والضمانات التي يمكن الاعتماد عليها، من أجل العمل على تنفيذها، وإعطائها الجدوى والفعالية التي تستحقها، على اعتبار أن تنفيذ الحكم هو المرحلة الحاسمة في إنهاء النزاع القائم، وبواسطته يمكن إثبات قدرة العدالة على حماية الحقوق واحترام القانون.
فالإدارة بوجه عام تمتنع أو تتراخى في تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، على الرغم من أنها كانت طرفا في النزاع وقدمت للقضاء الإداري مختلف الدفوع الممكنة، وهي في حالات كثيرة قد تتذرع بأسباب واهية، تتمثل إما في إثارة صعوبات قانونية أو واقعية )مطلب أول( أو اتخاذ عدد من الصور في امتناعها عن تنفيذ الحكم )مطلب ثاني(.
الصعوبات التي تواجه تنفيذ الأحكام القضائية المطلب الأول:
إن لغياب أي نظام جزائي ضد الإدارة الممتنعة عن التنفيذ، أثيرت مجموعة من الصعوبات التي تواجه مسألة تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة، لاسيما تلك المتعلقة بغياب مسطرة خاصة بتنفيذ هذا النوع من الأحكام، وكذا الإشكالات التي يطرحها كل من قانون90-41 وقانون المسطرة المدنية التي أحال عليها المشرع وفق المادة 7 منه، كلما تعلق الأمر بتنفيذ أحكام القضاء الإداري.هذا إلى جانب وجود صعوبات أخرى مادية )أولا( يمكن حصرها في انعدام الاعتمادات المالية في حالة الأحكام المتضمنة للحكم على الإدارة بمبالغ نقدية، أو تلك المتعلقة بالصعوبات القانونية )ثانيا(، مما يترتب عنه إضعاف دور القاضي الإداري الذي تتحدد سلطته في النطق بالأحكام، دون أن تتعداها إلى فرض تنفيذها، لعدم توفره على الوسائل القانونية والمادية للقيام بذلك[2] ؛ فهو لا يتوفر على سلطة إكراه من يحتكر الإكراه.
أولا: الصعوبات المادية التي يطرحها التنفيذ
تتجلى الصعوبات المادية التي يطرحا تنفيذ الحكم القضائي ضد الإدارة في جانبين: الأول في انعدام الاعتمادات المالية اللازمة للتنفيذ، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحكام تتضمن تعويضا أو فرضا لغرامة مالية؛ فغالبا ما يواجه هذا النوع من الأحكام في مرحلة التنفيذ برفض أو تأخير التنفيذ لعدم وجود اعتمادات مالية تسمح بذلك.
وإن كانت بعض الأنظمة القضائية قد نظمت مسألة التنفيذ، كالمشرع الفرنسي الذي تدخل بمبادرة من الحكومة وأصدر القانون 80/539 الصادر في 16يوليوز1980، حيث جاءت المادة الأولى من هذا القانون لتأكد على أنه » حين يحكم على الدولة بموجب حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به بدفع مبلغ من النقود معين، فإن المبلغ يجب أن يصدر الأمر بدفعه خلال شهرين من تاريخ إعلان الحكم « [3].
في حين أن المشرع الجزائري كان أكثر جرأة منه، عندما اعتبر أن الحكم هو بمثابة أمر بالدفع ولم يفرق بين الاعتمادات، بل إنه سمح لموظف الخزينة بدفع المبلغ المحكوم به، حتى في حالة انعدام الاعتمادات، على أن يتم خصم تلك المبالغ من ميزانية الجهة المحكوم عليها لاحقا.
أما فيما يخص القانون المصري، فتجدر الإشارة إلى عدم تضمينه لأي حلول إجرائية لتنفيذ أحكام القضاء المتضمنة للمبالغ المالية، وهو نفس الشيء الذي نسجله على المشرع المغربي، وبالتالي، فإن هذا الفراغ التشريعي في إجراءات التنفيذ ضد الإدارة، سواء تعلق الأمر بأحكام الإلغاء أو التعويض، يظل رهينا بمدى رغبة الإدارة، ومرتبطا بحسن نيتها في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها.
ثانيا: الصعوبات القانونية
إن المشرع المغربي في القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، من خلال فصله 49 منه، اكتفى بالقول على أنه يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، ويمكن لمحكمة النقض )للمجلس الأعلى سابقا( أن تعهد تنفيذ قراراتها إلى محكمة إدارية أخرى، وتضيف المادة 7 منه على أن تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك، وإذا كانت الأحكام القضائية الصادرة ضد الأفراد الحائزة لقوة الشيء المقضي به تتضمن في مواجهتهم إمكانية التنفيذ الجبري المنصوص عليها في الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية، فإن هذه القواعد الجبرية المحال عليها بموجب المادة 7 من قانون90-41 لا نجد لها تطبيقا في مواجهة أشخاص القانون العام، لاعتبارات خاصة تحذر التنفيذ الجبري ضد الإدارة، والتي تستمد جذورها من نظرية القانون العام، كالفصل بين السلطات[4] واستقلال الإدارة في مواجهة القاضي، وامتياز التنفيذ المباشر واختلاف الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية عن الأحكام العادية القابلة للتنفيذ الجبري، وحسن سير المرافق العامة بانتظام وعدم تعطيل وظيفة النفع العمومي.
كما تطرح كذلك الصعوبة المرتبطة باستحالة تصحيح المراكز القانونية المتضررة من جراء التصرفات الإدارية، والتي هي في حقيقتها افتعال من قبل الإدارة التي تحتمي وراءها للتهرب من تنفيذ الحكام القضائية الصادرة ضدها أو التي لا تروقها، وتظهر هذه الصعوبة بجلاء من خلال دعوى الإلغاء، حيث تتمسك الإدارة في غالب الأحيان بصعوبة التنفيذ لوجود استحالة في تصحيح المراكز القانونية المتضررة[5]، كإلغاء الوظيفة أو تعيين موظف آخر في نفس الوظيفة التي فصل منها الموظف السابق، وقد يتعلق الأمر بوجود صعوبات في كيفية احتساب الترقيات التي فاتت الموظف المفصول، والذي تم إرجاعه، أو لتشبث الإدارة بوجود غموض على مستوى الأحكام، مما يحول دون قيامها بتنفيذها، وهذا ما جعل بعض من الفقهاء يعتبرون أن من واجب الإدارة القيام بمسؤوليتها في تنفيذها حكم حائز على قوة الشيء المقضي به، كما يجب على القاضي أيضا أن يجعل منطوق الحكم واضحا ما أمكن، مع تحديد كيفية تنفيذه من قبل الإدارة ليسهل عليها الأمر.
فعملية التنفيذ في مواجهة الإدارة تنطلق بصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به وتذييله بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام، إعمالا للمادة 7 من قانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية.
فبالرجوع إلى القانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90-41 في مادته 49، نجده لم يوضح بشكل مفصل كيفية تنفيذ الأحكام الإدارية، مما جعلها متسمة بالقصور، والأكثر من ذلك أنها تسببت في مجموعة من التعقيدات وطرحت مجموعة من الإشكاليات )مسألة الإنابة( [6].
وبالتالي، فإن القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية لم يحدد أي طريقة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، كما أنه لم يرتب أي جزاء على الإدارة في حالة امتناعها عن التنفيذ[7].
فمن زاوية مقارنة، خاصة المشرع المصري، نجده في المادة 54 من قانون رقم 17، المتعلق بمجلس الدولة، ينص على شكلين مختلفين للصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية، بقوله إن الأحكام الصادرة بإلغاء القرارات الإدارية تكون مذيلة بالصيغة التنفيذية التالية » على الوزراء ورؤساء المصالح المختصة تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه «. في حين أن الصيغة الأخرى، فتكون نسختها التنفيذية مذيلة بالصيغة التنفيذية التالية »على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها، وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة «.
لكل ذلك، تبرز لنا الأهمية الكبرى التي أعطاها المشرع المصري لإشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية، من حيث إفراد صيغة تنفيذية خاصة بها[8].
المطلب الثاني: مظاهر امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية
لا يتخذ امتناع الإدارة عن التنفيذ أو تماطلها في احترام مبدأ قوة الشيء المقضي به صورة واحدة، وإنما يتخذ أشكالا وصورا متعددة.
وتبدأ هذه الصور بالتباطؤ )أولا (والتماطل في التنفيذ، مرورا بتنفيذ الحكم تنفيذا ناقصا )ثانيا(؛ أي على غير ما قصده حكم المحكمة، وهو ما يلاحظ بشكل أوسع في أحكام الإلغاء، أو من خلال الانحراف في الإجراءات وانتهاء بالرفض الصريح )ثالثا(.
أولا: التباطؤ في التنفيذ
وهي من المظاهر الشائعة لعدم تنفيذ الإدارة لأحكام القضاء الإداري الصادرة ضدها، كما أنها من الحالات التي يصعب من خلالها إثبات سوء نية الإدارة في تنفيذ الأحكام الصادرة في المجال الإداري أو حتى تحديد الوقت اللازم لتنفيذ الحكم[9]، وقد استقرت أحكام القضاء الإداري على أن من واجب الإدارة أن تقوم بتنفيذ الأحكام في وقت مناسب من تاريخ صدورها وإعلانها، فإن هي تقاعست أو امتنعت دون وجه حق عن هذا التنفيذ في وقت مناسب، اعتبر هذا الامتناع قرارا سلبيا مخالفا للقانون، يوجب لصاحب الشأن التعويض[10].
ولعل عدم تحديد المدة المعقولة le délai raisonnable التي على الإدارة القيام داخلها بتنفيذ الحكم القضائي راجع إلى سببين؛ يتمثل الأول في عدم جواز التنفيذ الجبري ضد الإدارة، لكونها المتحكمة والمالكة لناصية التنفيذ الجبري. أما الثاني، فيتعلق بضرورة مراجعة جميع المراكز القانونية التي قد تترتب عن القرار الملغى، خاصة خلال الفترة الفاصلة بين صدوره وإلغائه، خصوصا إذا تعلق الأمر بتنفيذ أحكام الإلغاء وما تتطلبه من وقت لرد الحقوق والمزايا التي يكون القرار الملغى قد مس بها، وهو نفس الشيء بالنسبة لأحكام القضاء الشامل، عندما يتعلق الأمر بمنح تعويض للمتضرر، حيث قد تتمسك الإدارة بمنحها الوقت للتنفيذ، لكونها لا تتوفر على اعتمادات مالية مخصصة لتسديد مثل هذه النفقات[11].
ومما تجدر إشارته، إلى أن القضاء الإداري الفرنسي قد تفوق على نظيره المغربي والمصري، في وقت وضع حدا لتماطل الإدارة في التنفيذ، من خلال إصداره لبعض الأحكام التي عمل فيها على إدانة الإدارة في حالة التراخي عن التنفيذ وإلزامها بالشيء المحكوم به في وقت مناسب[12]، مما قوى موقفه أمام الإدارة وجعله قادرا على توجيه أوامر[13] وفرض غرامات على الإدارة الممتنعة عن التنفيذ.
ثانيا: التنفيذ الناقص
إذا كانت الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في تنفيذ أحكام الإلغاء بصفة عامة، فإنها مقيدة بطبيعة الحال بالقيد العام على تصرفاتها، وهو مراعاة المشروعية، وإلا كان ذلك إهدارا منها لقيمة الحكم، كما أن التنفيذ يتطلب أن يكون صحيحا كاملا، مراعية في ذلك ما جاء في منطوقه وما ارتبط بهذا المنطوق من أسباب جوهرية.
والتنفيذ الناقص للأحكام القضائية من قبل الإدارة يظهر جليا من خلال إغفال الإدارة لبعض الآثار القانونية والمادية التي قد يرتبها الحكم عند تنفيذه مثلا، كالعمل على إعادة موظف اتخذ قرار العزل في حقه وتم إلغائه بحكم قضائي إلى وظيفة أو منصب أقل، غير الذي كان يشغله في السابق، أو حرمانه من حقه في التعويض أو في الترقية. وهذا النوع من التنفيذ يعد بمثابة عقاب تمارسه الإدارة في حق المدعي الذي تجرأ وخاصمها أمام القضاء.
ثالثا: الرفض الصريح
تعد هذه الصورة أقل مظهر من مظاهر امتناع الإدارة عن التنفيذ، لكون الإدارة غالبا ما تحاول تجنب المواجهة مع القضاء. كما أنها تتحاشى أن يقال عنها أنها إدارة غير ديمقراطية وغير متحضرة تخرق القانون بشكل علني برفضها السافر لأحكام القضاء، حتى وإن لجأت الإدارة إلى هذا المظهر، فإنها تلجأ إليه دون إصدار قرار صريح بالرفض، لهذا نجد رفضها غالبا يتخذ شكل قرار سلبي، وفي حالة حدوثه، ليس أمام صاحب المصلحة في هذه الحالة إلا اللجوء إلى القضاء من جديد لإلغاء قرار الامتناع السلبي أو حتى طلب التعويض عن الضرر عند اللزوم[14].
وعليه، فإذا كانت صورة الرفض الصريح للأحكام في القضاء الإداري الفرنسي لم تعد تطرح بالحدة أو بالشكل الذي كانت عليه قبل بداية العمل بقانون 16يوليوز1980، الذي كان له فعلا فضل كبير في التخفيف من حدة الرفض الصريح لتنفيذ الأحكام من قبل الإدارة الفرنسية، فعلى العكس من ذلك، نلاحظ أن أحكام القضاء الإداري المغربي لازالت تواجه في كثير من الأحيان بتعنت الإدارة، برفضها التنفيذ.
المبحث الثاني: الوسائل الكفيلة بإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها
حاولت المحاكم الإدارية بدل جهد كبير لتفعيل بعض الوسائل القانونية )المطلب الأول( والضمانات القضائية )المطلب الثاني( لإجبار الإدارة الممتنعة على تنفيذ المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.
المطلب الأول: الوسائل القانونية لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية
من أجل إرغام الإدارة على تنفيذ المقررات القضائية الصادرة ضدها، عمل القضاء الإداري على الاعتماد على الوسائل القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، المتمثل أساسا في الغرامة التهديدية )أولا( ووسيلة الحجز)ثانيا( لمواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ.
أولا: الغرامة التهديدية
تعتبر الغرامة التهديدية وسيلة غير مباشرة لتنفيذ الأحكام الإدارية الحائزة لقوة الشىء المقضي به، وكذا وسيلة لحمل الإدارة على تنفيذ تلك الأحكام، والقاضي الإداري، وهو يقوم بتوقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة، لا يعتبر ذلك منه تدخلا ضد الإدارة، ولا هو يحل محلها في شيء[15]، ولا يمس في ذلك الفصل بين السلط، ولكنه لا يفعل سوى أن يذكر الإدارة بالتزاماتها الأساسية، المتمثلة في احترام مضمون قوة الشيء المقضي به، مع إلباس هذا التذكير ثوب التحذير الرسمي، وهو التهديد بجزاء مالي[16].
فالغرامة التهديدية هي وسيلة قانونية منحها المشرع بمقتضى الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية للدائن، لتمكينه من الحصول على التنفيذ العيني، متى كان الأمر يتعلق بالقيام بعمل أو الامتناع عنه، ولصيقا بالشخص المنفذ عليه، وممكنا وجائزا قانونا وتلزم إرادته في تنفيذه ولا تسعف فيه إجراءات التنفيذ الجبري[17]. ومن خصائص الغرامة التهديدية أنها تهديدية وتحذيرية وتحكمية، ولا يقضى بها إلا بناء على طلب وتكون لاحقة على الحكم الأصلي لضمان تنفيذه بعد ثبوت امتناعها أو تماطلها في التنفيذ[18].
إن القراءة الأولية لنص الفصل 448 من ق.م.م، في ضوء صياغته القانونية التالية ” إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضر وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية[19] “، توحي بأن المخاطب بإجراءات تنفيذ الأحكام الإدارية هو الشخص العام دون الخاص الذي يبقى مخاطبا بتنفيذ الأحكام العادية الصادرة في إطار القانون الخاص.
وأول مبادرة جريئة وشجاعة في العمل القضائي الإداري المغربي، ذهبت إليه المحكمة الإدارية بمكناس[20]، من حيث تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الشخص المسؤول عن تنفيذ الحكم الإداري..، معللة بذلك حكمها بأن قانون المسطرة المدنية المطبق أمام المحاكم الإدارية يشير بأن التنفيذ الجبري للأحكام إلى الغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل إجبار المحكوم عليه على التنفيذ، ولما لم يستثن المشرع أي طرف محكوم عليه من هذه الوسيلة، فإنه لا شيء يمنع من إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول الإداري، نتيجة امتناعها غير المبرر عن التنفيذ، وانتهى الحكم بالنهاية إلى تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة المدعى عليه شخصيا وليس بوصفه شخصا من أشخاص القانون العام.
وبالتالي يمكن القول، بأن هذا الحكم أعطى مفهوما جديدا للمنفذ عليه المعني بتحديد الغرامة التهديدية، وتوسع في مجال تطبيق تلك الغرامة ليحددها في النهاية في مواجهة المسؤول عن التنفيذ، تسعفه في ذلك القواعد العامة للقانون العام والقضاء الإداري كقانون قضائي يعتبر فيه القاضي الإداري فاعلا أساسيا في المجال الإداري وصانعا رئيسيا للقواعد الإدارية وللمبادئ القانونية ومبتكرا للحلول القضائية، على ضوء التفسير الملائم للقواعد القانونية، لغاية إيجاد الحلول الناجعة لسد كل فراغ تشريعي في سبيل صياغة الحقوق والحريات وترسيخ دولة الحق و القانون.
ثانيا: وسيلة الحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام القضائية
يعتبر الحجز على الأموال صورة من صور التنفيذ الجبري المعمول بها في إطار القانون الخاص. وإذا كان المبدأ العام يقضي بعدم جواز الحجز على الأموال العمومية، حفاظا على مبدأ سير المرافق العمومية بانتظام واضطراد، فإن ذلك لم يمنع القاضي الإداري من إعمال مسطرة الحجز على أموال الدولة الخاصة.
إذن، فالقاعدة المعمول بها هنا هي أن سكوت المشرع يعد بمثابة قبول ضمني لجواز تطبيق هذه الوسيلة على الإدارة[21].
ومن خصائص الحجز أنه من وسائل التنفيذ الجبري التي تمارس على أموال المدين، من أجل استخلاص ما في ذمته من ديون، وهو من الإجراءات المهمة التي يمكن الاعتماد عليها لإجبار الإدارة على التنفيذ وأداء التعويض المحكوم به لفائدة الطرف المدعي، كما أنه أسلوب استنباطي نابع من الاجتهادات القضائية للقاضي الإداري الذي استنتجه من غياب نص قانوني يمنعه صراحة من حجز أموال الإدارة[22] ، من خلال إمكانية لجوئه إلى هذا الإجراء كلما وجد مبرر لذلك، حيث يتولى تطبيق الإجراءات المسطرية المسكوت عنها لدفع بالأحكام لتجد طريقها نحو التنفيذ، احتراما لحجية الشيء المقضي به، حتى لا تبقى الأحكام القضائية مجرد اجتهادات أو توصيات.
وبهذا استطاعت المحاكم الإدارية بفضل وسيلة الحجز- التي تلقى تأييدا من قبل محكمة النقض- حماية الحقوق ودفع الإدارة إلى احترام أحكام القضاء، حيث أصبحت المؤسسات العمومية تتسارع لتسديد ما بذمتها من مستحقات، تفاديا للحجز على حساباتها. لكن، وإن كانت هذه الوسيلة أبانت على أنها تتلائم مع الأحكام الصادرة في حق المؤسسات العمومية التي تتوفر على استقلال مالي، مما سهل من الناحية العملية إجراء الحجز لدى الغير على الأموال التي بإيداعها بحسابات خاصة بها لدى لأبناك أو الخزينة العامة، فإنه بالنسبة للأحكام التي تصدر في حق الوزارات، تجد صعوبة في تنفيذها عن طريق إعمال وسيلة الحجز، لكون أموال هذه الوزارات لا تعد أموالا خاصة، ولكونها تخضع لنظام المراقبة المالية والمحاسبة العمومية[23].
المطلب الثاني: الضمانات القضائية لتنفيذ أحكام القضاء الإداري
إن تجاهل الإدارة لقوة الشيء المقضي به يشكل في ذاته مخالفة للقانون، ويمكن لصاحب المصلحة اللجوء مرة أخرى إلى القاضي للحكم بإلغاء الامتناع عن التنفيذ وتقرير مسؤولية الإدارة )ثانيا(، كما يمكن أيضا الحكم بالتعويض )أولا( عند إثبات الضرر.
أولا: الحكم بالتعويض ضد الإدارة الممتنعة عن التنفيذ
ترتب المسؤولية الإدارية على الإدارة الممتنعة عن تنفيذ حكم نهائي حائز للصيغة التنفيذية، على اعتبار أن عدم تنفيذ الأحكام يعد من التصرفات الغير المشروعة، ويشكل خطأ من جانبها يجب تحميلها المسؤولية عنه، وبالتالي يجب على المتضرر مطالبتها بتعويضه عن الضرر الذي لحقه من جراء خطأها هذا، المتمثل في عدم تنفيذها حكما يتضمن التزامات في حق المتضرر؛ فالقاضي هنا يتولى تحديد مقدار التعويض، حسب نسبة الضرر الذي أصاب المتضرر ونوعه[24].
ومما تجدر إشارته، كون هذا التعويض يظل مستقلا تماما عن إجراءات التنفيذ، حيث يتم بناء على طلب يقدمه المتضرر يثبت فيه نوع الضرر الذي أصابه وحجمه والعلاقة السببية بين هذا الضرر وخطأ الإدارة، إذا ما تم اعتماد عنصر الخطأ كأساس لتحميل الإدارة المسؤولية عن عدم تنفيذ الحكم[25].
وتأسيسا على ما ذهب إليه الأستاذ أمال المشرفي، فإن دعوى التعويض لا يمكن أن تشكل ضمانة حقيقية وفعالة لدفع الإدارة نحو التنفيذ، لأن الإدارة المخالفة للقانون، من جراء امتناعها عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به [26]، هي نفسها التي سيمكنها رفض التعويض عن الضرر الناتج من جراء تصرفها المعتمد هذا، والمتمثل في امتناعها عن تنفيذ الحكم الأصلي، وبالتالي ستبقى مخالفتها للقانون والمشروعية قائمة، ولا سبيل أمام القاضي لإلزامها[27].
وبهذا، فإن إصداره لحكم التعويض، عندما يتعلق الأمر بالامتناع عن التنفيذ من جانب الإدارة، يبقى مجرد تقرير لاحق، قد تقبله الإدارة وقد ترفضه، كما رفضت تنفيذ الحكم السابق، مادامت هي المالكة لناصية التنفيذ الجبري والمتحكمة في زمامه، وهو ما أكده أيضا الأستاذ ميمون يشو، عندما اعتبر أنه حتى لو افترضنا وجود حكم قضائي آخر يمنح التعويض، فمن سيضمنه، مادامت المحكمة عاجزة حتى عن تنفيذ قرار يتعلق بالمشروعية، فبالأحرى عندما يتعلق الأمر بتنفيذ مبالغ مالية، كما أن مجرد القول بالتعويض في مقابل عدم تنفيذ القرار القضائي بالإلغاء يعني اعترافا وإقرارا بإبقاء وضعية مخالفة للقانون وللمشروعية، وهذا أمر غريب ومرفوض في حد ذاته، لا سيما في بلد القانون[28].
ثانيا: المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ
بما أن الإدارة هي شخص معنوي عام، لا يمكنه المشاركة في الحياة القانونية إلا بواسطة أشخاص طبيعيين يتولون تمثيله ويمارسون النشاط القانوني باسمه ولحاسبه كما لو صدرت عنه، فإنه يمكن تحميل الموظف المسؤولية على أساس أن الإدارة تتصرف بواسطة موظفيها، وبالتالي يمكن مساءلتهم عن امتناعهم عن تنفيذ الأحكام التي صدرت في حقها. وفي هذا الإطار، نجد أمرا صادرا عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط؛ وهو يقضي بتحديد الغرامة التهديدية في حق كل من الإدارة لتقصيرها في فرض الرقابة على الموظف التابع لها الممتنع عن التنفيذ وفي حق الموظف المكلف بالتنفيذ لامتناعه غير المبرر عن التنفيذ[29].
ويمكن القول بأن هذه المسؤولية قد تعد من أهم الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لضمان تنفيذ أحكام القضاء الإداري لتعدد أساليبها، بحيث قد تتخذ طابعا مدنيا أو جنائيا أو تأديبيا.
إذا، تعد المسؤولية المدنية للموظف في مجال تنفيذ الأحكام من الوسائل المهمة لتجاوز إشكالية الامتناع عن التنفيذ. لذا، سوف نقتصر عليها دون الأنواع الأخرى من المسؤوليات؛ إذ يقصد بها تحميل الموظف المسؤول عن عدم تنفيذ الحكم القضائي مسؤولية دفع تعويض مالي للمتضرر من هذا التصرف من ماله الخاص، ويجد أساسه ضمنيا في الفصل80 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على أن »مستخدمي الدولة و البلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم عند أداء وظائفهم « .
أما في القانون الفرنسي، فقد نص على إمكانية تحميل الموظف الممتنع عن التنفيذ، المسؤولية الشخصية حسب المادة6 من قانون 16 يوليوز 1980. نفس الموقف أيده أغلب الفقه المغربي، والذي أسس موقفه هذا بالاعتماد على الفصل 80 من ق.ل.ع السالف ذكره، وإن كان هذا الفقه دعا إلى ضرورة تحميل المسؤولية لأعلى موظف قي التسلسل الإداري، باعتباره صاحب السلطة الرئاسية والمسؤول الأول عن عملية تنفيذ أحكام القضاء، حتي يمكن تجاوز الإشكال القانوني الذي قد يطرح من الناحية العملية، حيث سيصعب تحديد الموظف المسؤول مباشرة عن عدم تنفيذ الحكم، خاصة إذا كان العمل الإداري يتسم بالتداخل و التنوع في المسؤوليات بين الموظفين و الأجهزة الإدارية.
أما فيما يخص التطبيق القضائي، نجد المحكمة الإدارية بمكناس[30]عملت على تحميل المسؤولية المدنية للموظف، عملا بمقتضيات الفصلين 79و80 من ق.ل، بمناسبة عدم تنفيذ حكم قضائي محل مسؤولية المرفق الذي يديره، باعتباره رئيسا للجماعة والمسؤول الأساسي عن عملية تنفيذ الحكم المطلوب، ويلاحظ من خلال وقائع هذه القضية وحيثياتها أن القاضي الإداري، عند إصداره لهذا الحكم، اعتمد في تعليله على التشريع المغربي الذي يوفر إمكانية إثارة المسؤولية الشخصية للمسؤول الإداري، الفصل 80 من ق.ل.ع، عن طريق تكييف رفض التنفيذ، باعتباره خطأ جسيما يتحمل الموظف المسؤول عنه شخصيا تبعاته[31]المالية.
أضف إلى ذلك، أن تطبيق هذا النوع من المسؤولية لم يسبق اللجوء إليه من الناحية العملية، حتى في مواجهة المسؤولين عن الشركات أو غيرهم من الأشخاص الاعتباريين في القانون الخاص، فكيف أمكن للقاضي الإداري المغربي تطبيق هذه المسؤولية في مواجهة المسؤولين عن إدارة المرفق العامة[32].
إن ظاهرة عدم امتثال الإدارة لأحكام القضاء، المتجلية في امتناعها عن تنفيذها عن طواعية، يقتضي من المشرع المغربي التدخل العاجل لسن قواعد قانونية واضحة المعالم، تحول دون المساس بهيبة القضاء وقدسية أحكامه.
بعدما قمنا باستعراض مختلف الصعوبات القانونية والواقعية التي تعترض تنفيذ الأحكام القضائية، ما المجهود الذي يبذله القاضي الإداري لتبديد هذه الصعوبات، والتي يمكن تعزيزها، من خلال آليتين أساسيتين:
أولا: تنظيم مؤسسة قاضي التنفيذ، بقانون المسطرة الإدارية، تكون مهمته الهيمنة على سير إجراءات التنفيذ والإشراف عليها، والفصل في جميع المنازعات القضائية المتعلقة بالتنفيذ.
ثانيا: إقرار المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ بدون مبرر، إذ يجب أن يكون الأصل في هذا الشأن هو الخطأ الشخصي للموظف المعرقل لعملية التنفيذ، الممتنع عن التنفيذ بدون مبرر، مما يترتب عن ذلك من مساءلته على ذلك من ماله الخاص. ذلك أنه إذا أحس الموظف أنه سيسأل عن الأضرار الناتجة عن عدم التنفيذ من ماله الخاص، مما يترتب على ذلك من حجزه وبيعه، سوف يبادر إلى التنفيذ عوض أن يعرقله.
– قانون التنفيذ رقم 23 الصادر بتاريخ 22.12.2005 الموافق 20ذو الفعدة 1426،رام الله.
[2] – حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي: دراسة تحليلية للقانون المحدث للمحاكم الإدارية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2002/2003،ص433.
[3]– أنظر المادة 17 من فقرة 3 من قانون 80-539 الصادر 1980.
Lorsqu’une décision juridictionnelle passe en force de chose jugée à condamner l’état au paiement d’une somme dont le montant est fixé par la décision elle même ,cette somme doit être ordonnée dans un délai de deux mois à compter de la notification de la décision de justice.
[4] إن التفسير الكلاسيكي لمبدأ فصل السلطات الذي يقضي بأن كل سلطة تتقيد بمجال اختصاصها ولا تتجاوز حدودها يجعل القضاء على اختلاف أنواعه عاجزا عن إصدار أوامر للإدارة.
[5] – الظاهر خالد جلال، القضاء الإداري قضاء الإلغاء، مطبعة عمان-الأردن، الطبعة الأولى 1999،ص128.
[6] – مصطفى التراب، إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،عدد72، 1999،ص 121.
[7]– محمد محجوبي، الوجيز في القضاء الإداري بعد إحداث المحاكم الإدارية،دار القلم و النشر و التوزيع،الطبعة الثانية،2002، االرباط، ص 114.
[8]– أحمد محمود جمعة، اختصاص القضاء الإداري بالمنازعات الإدارية للأفراد وتطبيقاتها في العمل، منشأة المعارف الإسكندرية، الطبعة غير متوفرة وكذا عددها،ص270.
[9]– عائشة سلمان، إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 72-73،2007، ص 53.
[10] – حسين سعد عبد الواحد، تنفيذ الأحكام الإدارية، مطابع مجلس الوطني القاهرة،1984، ص 397.
[11]– عصام بن جلون، أصول وإجراءات التنفيذ القضائي ضد الإدارة، ص 30و31
[12]-C.Debbasche,J-C Ricci,Contentieux administratif,7° édition Dalloz,1999,p525
[13]– إن التفسير الكلاسيكي لمبدأ فصل السلطات الذي يقضي بأن كل سلطة تتقيد بمجال اختصاصها ولا تتجاوز حدودها يجعل القضاء على اختلاف أنواعه عاجزا عن إصدار أوامر للإدارة مع أن فقهاء القانون الخاص يسلمون بأن القاضي) المدني( بقيامه بوظيفته المتعلقة بالفصل في المنازعات يملك دائما سلطة إعطاء الأوامر، وهو يقبل أيضا حين يفصل في المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها أن يصدر أوامر للإدارة. فكيف نتقبل أن مبدأ الفصل بين السلطات يسري على القاضي الإداري ولا يسري على القاضي المدني؟
فالقاضي الإداري لا يتمتع بسلطات أقل من القاضي المدني، فهو يملك نفس السلطات و الصلاحيات للحكم والأمر، إلا أنه وعلى ما يبدو اختار عدم ممارسة جزء من السلطة التي يملكها بصفته كقاضي، وهو ما جعل العديد من الفقهاء ينتقدون الرأي الذي تكون في القانون الفرنسي لاعتبارات تاريخية، بأن القاضي لا يمكنه توجيه أوامر للإدارة.
إن التشبت بمبدأ أن القاضي لا يمكنه إصدار أوامر إلى الإدارة على إطلاقه لا يستقيم والدور المنوط بالقاضي الإداري. فالأحكام بإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة مثلا تتضمن في طياتها أوامر للإدارة بالقيام بعمل أوعدم القيام بعمل. فقيام القاضي بوقف أو إلغاء قرار سلبي للإدارة برفض منح ترخيص معين ما هو في حقيقته إلا أمر للإدارة بالترخيص، وفي مجال المنازعات الانتخابية، لا يكفي القاضي الإداري بإلغاء الانتخاب وإنما يتجاوز ذلك في بعض الحالات إلى إعلان عن المترشح الفائز بعد إلغاء العملية الانتخابية أو قبل ذلك الأمر بحذف أشخاص تم تسجيلهم بشكل غير قانوني في اللوائح الانتخابية أو تسجيل مرشح للانتخابات رغم رفض الإدارة تقييده، بل الأكثر من ذلك اعتبرت محكمة النقض،في قرارها عدد 127/95 بتاريخ 6/3/1995 ملف إداري عدد 94/10206، أن القضاء الإداري لا يتقيد بمقتضيات الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية التي تمنع على المحاكم عرقلة عمل الإدارة العمومية.
[14]– عائشة سلمان، إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة،مرجع سابق،ص 55 .
[15]– إن التسليم بأن ممارسة القاضي الإداري لسلطاته يتضمن في حد ذاته أوامر صريحة وضمنية للإدارة، لا يفيد على الإطلاق حلول القاضي الإداري محل الإدارة في اتخاذ القرار أو اعتباره سلطة رئاسية لرجل الإدارة بما يتنافى ومبدأ فصل السلطات لأن سلطات القاضي الإداري تنصب على القرارات والتصرفات الإدارية. وحماية مبدأ الشرعية وإحقاق الحقوق والحريات وضمان الحريات يستلزم ضرورة فحص التصرفات ومراقبة القرارات، هذه الغاية يمكن استنباطها من الاتجاه القضائي الإداري الحديث لمحاكم الموضوع الإدارية بوجوب أمر الإدارة قضاء بتنفيذ التزاماتها الإدارية خلافا للاتجاه القديم المنسوخ القاضي بأنه لا يجوز توجيه أوامر للإدارة، من خلال قرار محكمة النقض) الغرفة الإدارية( عدد:185 المؤرخ في 08/03/2012 ملف إداري عدد 561/4/1/2011 بين المجلس الحضاري بأكادير، ضد السيد…
[16]– محمد قصري، الغرامة التهديدية كوسيلة لإجبار الإدارة على تنفيذ أحكام القضاء الإداري، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،عدد مزدوج 99-100،2011،ص 14.
[17]– أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط08/334 س تحت رقم 497 بتاريخ 2008.07.23 قضية الشرقاوي ضد رئيس المجلس البلدي بسوق أربعاء الغرب.
[18] – أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 2009.01.09، تحث عدد 15 ملف رقم 08/64، تم تأييده بقرار محكمة الاستئناف الإدارية بقرارها عدد1370 بتاريخ 2009.06.01،بالملف عدد2/09/80.
[19]– حكم إدارية وجدة بالملف رقم 2000.05.11.
[20]– حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس في قضية العيطاوي ضد رئيس جماعة تونفيت، ملف عدد 110/98، بتاريخ 1998.04.03.
[21] – أمال المشرفي، الحجز لدى الغير لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد المؤسسات العمومية، تعليق على الأمر الإستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 182 بتاريخ 1997.09.24، فاطمة العصري ضد مدير المكتب الجهوي للإشتثمار الفلاحي باللوكوس، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 24،1998،ص 94.
[22]– أمال المشرفي، نفس المرجع،ص 95.
[23]– مصطفى التراب، إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية، مرجع سابق، ص 123.
[24]– حكم محكمة ادارية فاس ملف 01.96 بتاريخ 2002.03.05.
[25]– حسن سعد عبد الواحد، تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية، مرجع سابق،ص 587.
[26]– فرار مجلس الأعلى- محكمة النقض حاليا- عدد 4 بتاريخ 1987.11.24، منشورات قرارات الغرفة الإدارية 1970.1966، ص22.
[27]– أمال المشرفي، حماية الحقوق والحريات بالتنفيذ القضائي لسلطة الإدارة التقديرية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 13، 1995، ص 49.
[28]– ميمون يشو، الإدارة العمومية و تنفيذ القرارات القضائية الإدارية، منشورات المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية،ندوة المجلس الأعلى بعد مضي 30 سنة، حصيلة و أفاق، العدد17،1998، ص 118.
[29] – أمر قضائي رقم 172 بتاريخ 2007.05.02 بالملف 07/118 في قضية شركة صوكرار ضد وزارة الداخلية وقائد قيادة تاغراست.
[30] – حكم المحكمة الإدارية بمكناس، عدد 1.98.3س بتاريخ 1998.04.03، محمد عطاوي ضد رئيس جماعة تونفيت القروية.
[31]– الجيلالي أمزيد، إشكالية تطبيق قانون المسطرة المدنية في مجال المنازعات الإدارية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،سلسلة مؤلقات وأعمال جامعية،عدد 50،2003،ص27.ص.
[32] – الجيلالي أمزيد، نفس المرجع.


