الأزمة المالية العالمية أسبابها – آثارها على الاقتصاد العالمي والبلدان العربية- وسائل المواجهة

Written by

·

الأزمة المالية العالمية أسبابها – آثارها على الاقتصاد العالمي

والبلدان العربية- وسائل المواجهة

المدرس المساعد

وائل سالم جميل

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جهاز الإشراف والتقويم العلمي/ قسم التعليم الأهلي

الملخص

إن الاقتصاد الرأسمالي اعتاد على أن يمر بمراحل عديدة تسمى بالدولة الاقتصادية تبدأ من الانتعاش فالرواج فالانكماش والكساد حيث تعتمد الدولة على آليات الاقتصاد الحر في إعادة التوازن حتى ظهرت الأزمة الاقتصادية الكبرى 1929-1932 وفيها دخلت آراء كينز (المالية العامة المتدخلة) حيز التنفيذ ولكن بجزء بسيط فأعاد للاقتصاد الرأسمالي حيويته ونشاطه، وتأتي الأزمة المالية العالمية بكل تداعياتها لتسلط الضوء من جديد على أهمية إعادة النظر في ميادين الاقتصاد الحر، فجاء بحثنا هذا ليكون مساهمة  بسيطة في علاج الأزمة التي بدأت في الولايات المتحدة ومنها إلى كافة دول العالم وبدرجات متفاوتة وبلا استثناء فقد تناول البحث في البداية أساسيات الأزمة بشيء من التفصيل ثم انتقلنا لتوضيح كيفية انتقال الأزمة إلى دول العالم من خلال العلاقات المالية والاقتصادية التي تربط الدول فيما بينها من جهة أخرى، بعد ذلك قدمت هذه الدراسة آثار الأزمة وبالتفصيل على اقتصاد العالم والبلدان العربية، ثم عرض هذا البحث ما اتخذته أمريكا والدول المتقدمة وبلدان العالم والعرب من سياسات وإجراءات لمواجهة الأزمة وبعدها الخلاصة لما تم استنتاجه من البحث، وأخيراً جاءت التوصيات كمحاولة للتذكير ومساهمة متواضعة ونصيحة إلى أصحاب القرار لإنقاذ اقتصاديات بلدان العالم من آثار هذه الأزمة وتجنب حدوث  ما هو أسوأ في المستقبل.

المقدمة

يقف العالم مندهشاً إزاء ما يطلق عليه بالأزمة المالية العالمية فالاقتصاد الأول في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية) مهدد بالتراجع إلى هاوية الكساد ومن ثم الإفلاس.

وتتجسد الأزمة الراهنة والتي عصفت باقتصاد الدولة العظمى الأولى في العالم بحدوث أزمة مالية شديدة انتقلت منها لمختلف دول العالم وبات علاجها عسيراً وصعباً ولعل تزايد ظاهرة الذعر المالي لدى المواطنين في الدول التي ضربتها الأزمة وتوجههم نحو سحب أموالهم من المصارف وتسارع حلقات هذه الموجة بشكل دراماتيكي أدى بشكل واضح إلى انهيارات مالية في كبرى المصارف الإئتمانية  ثم أعقبه انهيار في أسعار الأسهم في الأسواق المالية العالمية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية التي شهدت أعنف الهزات، إذ فقدت أسعار الأسهم فيها في الأسبوع الأول من الأزمة نحو (23%) من قيمتها، ثم تلت ذلك انفتاحه الاقتصادي على العالم.

وعند النظر إلى الأزمة المالية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي فأننا نستطيع القول بأنها ليست أزمة جزئية تقتصر على القطاع العقاري بل هي أزمة شاملة تؤثر على مستوى الاستهلاك الفردي الذي يشكل ثلاث أرباع الاقتصاد الأمريكي، وهو أساس حساب معدلات النمو، وإن سبب نشوء الأزمة في أمريكا وما سببته من مشاكل لم تأتي من فراغ بل هي نتاج مشاكل عديدة وكثيرة داخل الاقتصاد الأمريكي منها (عجز الميزانية، تفاقم المديونية الخاصة والعامة، اختلاف الميزان التجاري، بالإضافة إلى الارتفاع المستمر لمعدلات الفقر والبطالة والتضخم).

وبالنظر لانخفاض حجم النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وتباطئه فإن ذلك يؤثر في معدلات النمو الاقتصادي العالمي برمته وعليه فقد اتخذت المصارف المركزية في مختلف بلدان العالم إجراءات لمعالجة الخسائر الناجمة عن الأزمة وتقليل مخاطرها وذلك باتخاذ خطوات إيجابية منها (تخفيض سعر الفائدة، ضمان الودائع المصرفية).

فرضية البحث:

يفترض الباحث وجود علاقة بين انهيار الأسواق المالية في الولايات المتحدة وتأثر الاقتصاد العالمي والعربي بذلك.

أهمية البحث:

تأتي أهمية البحث من حيث أنه يسلط الضوء على الأزمة التي عصفت باقتصاديات العالم المتقدم والنامي على حد سواء وتركت آثاراً لا يمكن محوها بسهولة ويسر متطلبة تدخل الحكومات بشكل مباشر في الحياة الاقتصادية معيدة إلى الواقع العملي الكثير من الأدبيات الاقتصادية التي تنادي بتدخل الدولة وأهميتها في إنقاذ الاقتصاد من الانهيار التام وإيجاد نظام مالي عالمي جديد أكثر عدالة وتوازن.

هدف البحث:

يهدف البحث إلى توضيح آثار انتقال الأزمة من أسواق المال الأميركية إلى أوربا والعالم بشكل عام ومن ثم تقديم وسائل لمواجهت الأزمة والتخلص من آثارها وعودة الاقتصاد العالمي إلى النمو بعد أن سجل تراجعاً.

أولاً: أسباب الأزمة

منذ فبراير سبتمبر 2008 ظهرت معالم أزمة مالية عالمية جديدة عدت الأسوأ في تاريخ العالم الاقتصادي منذ أزمة الكساد الكبير عام 1929، إذ ابتدأت الأزمة بالولايات المتحدة الأمريكية لتشمل دول أوربا وآسيا ودول الخليج العربي والدول النامية التي ترتبط اقتصادياً بصورة مباشرة مع اقتصاد الولايات المتحدة(1) وتتمثل الأسباب المؤدية إلى الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصاديات العالم بالآتي:

تدهور الاقتصاد الأمريكي في السنوات الأخيرة.

شهد الاقتصاد الأمريكي تدهوراً كبيراً في السنوات الثماني  الأخيرة مما جعله لا يستطيع أن يصمد في مواجهة الأزمة المالية مما جعلها تستشري وتتزايد يوماً بعد يوم، ونورد هنا بعض الأرقام التي توضح مدى تدهور الاقتصاد الأمريكي في السنوات الأخيرة(2):

تراجع فائض الموازنة العامة للدولة من حوالي 255 مليار دولار عام2000 إلى حوالي 92 مليار دولار عام 2001 ثم تحول إلى عجز بلغ 230 دولار عام 2002، وأخذ هذا العجز يتزايد سنة بعد أخرى حتى وصل إلى 455 مليار دولار في عام 2007-2008 (والمعروف أن سبب ذلك هو تزايد الاتفاق العسكري).

ارتفاع معدل التضخم حتى بلغ في السنة الأخيرة حوالي 5% بعد أن كان يتراوح بين 2% و3% سنوياً وهو ما يعرف بالتضخم المعتدل.

انخفاض معدل النمو الاقتصادي حيث لم يتعد 2% سنويا في السنوات الأخيرة بعد أن كان قبل ذلك حوالي 4% في السنوات الأخيرة من القرن العشرين.

ارتفاع معدل البطالة خلال السنوات الثماني الأخيرة إلى حوالي 5.5 بعد أن كان قد انخفض في نهاية القرن العشرين إلى حوالي 4%.

هـ- تزايد عجز الميزان التجاري حتى وصل عام 2008 إلى حوالي 850 مليار دولار.

و- تزايد المديونية الخارجية بحيث أصبحت الولايات المتحدة أكير دولة مدينة في العالم حيث وصل صافي المديونية الخارجية عام 2008 حوالي 3 ترليون دولار.

القروض العقارية الرديئة

شهدت المدة من 2005 حتى 2008 في الولايات المتحدة الأمريكية توسع شركات التمويل العقاري بشكل غير طبيعي في منح القروض العقارية ورهن المنازل التي يشتريها الأمريكيون بقروض بلغت في بعض الحالات 100% من قيمة العقار ودون دراسة للتأكد من قدرة المشتري على السداد وفي عام 2007 تعثر عدد من المشترين في السداد بسبب قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة للحد من التضخم مما أدى إلى زيادة الأعباء على المشترين السابقين للمساكن بالتقسيط، وكذلك تراجع سوق العقارات بصورة متسارعة فقامت شركات التمويل العقاري باستيراد المنازل وعرضها للبيع فزاد العرض وانخفضت الأسعار مما أدى إلى ظهور أزمة في السيولة في شركات التمويل العقاري(3).

1- تزايد الاستهلاك المترف عن طريق الاقتراض

تزايد الاستهلاك في الولايات المتحدة بشكل كبير في السنوات الأولى من القرن الحالي حتى بلغ 87% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008 بعد أن كان حوالي 82% عام 2002 والمشكلة هنا ليست في تزايد الاستهلاك بل في حصول الكثير من الأمريكيين على قرض لشراء السلع والخدمات بشكل يفوق قدرتهم على السداد(4).

2- ظهور نظام المشتقات المالية

يقوم النظام المالي العالمي ونظام الأسواق المالية على المشتقات المالية (والمشتقات كما هو معروف تتيح المضاربة على ارتفاع وانخفاض أسعار السلع والأسهم والسندات، وهذه كلها معاملات وهمية لا يترتب عليها أي تبادل للسلع والخدمات، فهي مقامرات بحد ذاتها والأدهى من ذلك أنها تتم بقروض من البنوك. وعندما لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن المضاربين تحدث الكارثة(5).

3- ضعف الرقابة على المؤسسات المالية

يقصد بالمؤسسات المالية والبنوك وشركات التأمين وشركات التمويل العقاري وسوق رأس المال وشركات التوريق، ولاشك أن هذه المؤسسات المالية تلعب دوراً هاماً وحيوياً في الجسد الاقتصادي فهي بمثابة القلب في جسد الإنسان فكلما يتسلم القلب الدم ويعيد ضخه إلى شرايين الجسم فإن هذه المؤسسات تتلقى الأموال وتعيد ضخها، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه المؤسسات لم تكن تخضع في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية على رقابة كافية.

من جهة أخرى فقد ظلت الأسواق والأدوات المالية منفصلة نسبياً لعقود طويلة، بمعنى أن انهيار سوق التأمين مثلاً يؤثر على شركات التأمين والأنشطة المتصلة به، ولكن انهيار الحدود والحواجز التقليدية بين الأسواق والمؤسسات المالية أدى إلى أنه في حالة تعرض أحد أنشطة القطاع المالي لأزمة معينة فإن هذه الأزمة تنتقل سريعاً إلى باقي أنشطة القطاع، ومما زاد في الأمر سوءاً تعدد الأجهزة الرقابية على أنشطة القطاع المالي ومن ثم عدم وجود تنسيق فيما بينها(6).

4- التوسع الائتماني غير المحسوب

عندما توفرت الأموال لدى البنوك الأمريكية بغزارة في بدايات القرن الحالي، فإن هذه البنوك توسعت في تقديم القروض وبشكل أطلق عليه اسم (قروض الننجا).

إن عملية منح القروض لا عيب فيها فالأموال يجب أن لا تبقى في البنوك بدون توظيف ولكن المشكلة كانت في وجود فساد كبير في منح هذه القروض(7).

7- تزايد المعاملات في الأسواق غير المنظمة

وهي بطبيعة الحال عمليات تخرج عن نطاق التحكم والسيطرة لأنها لا تظهر في القوائم المالية الأخرى لقد تزايدت هذه المعاملات في السنوات الخمس الأخيرة حتى وصلت إلى ما يقارب من 600  ترليون دولار أي ما يعادل عشرة أمثال الناتج المحلي للعالم الذي لا يزيد عن 60 ترليون دولار(8).

8- فساد المدراء ومكاتب المحاسبة والمراجعة في الشركات العملاقة(9)

إن قيام المدراء في الشركات الأمريكية بالتلاعب في بيانات الشركات متمثل بتقليل النفقات الحقيقية وتضخيم الإيرادات الحقيقية ومن ثم إظهار أرباح وهمية وبالتالي يستفاد مدراء هذه الشركات بتضخيم مكافأتهم السنوية ومكافأت نهاية الخدمة في الوقت ذاته غير مبالين بالخسائر التي تلحق بحملة الأسهم وأصحاب المعاشات من جراء إفلاس أو هبوط أسعار الأسهم، وقد حدث ذلك على سبيل المثال في شركة (زيروكس) الرائدة في مجال أجهزة تصوير المستندات بأنها خفضت إيراداتها بحوالي 6 مليارات دولار وذلك بعد قيامها بعملية مراجعة لحساباتها عن السنوات 1997-2001، وكذلك شركة (وولدكوم) وهي ثاني أكبر شركة للاتصالات في العالم إذ اعترفت بالتحايل لإخفاء نفقات بحوالي 3,8 مليار دولار مما جعل الشركة تصبح على حافة الإفلاس.

9- التوسع في منح بطاقات الائتمان بدون رصيد

يعد التوسع والإفراط في منح بطاقات الإئتمان بدون رصيد والتي تحمل صاحبها تكاليف عالية من أسباب الأزمة المالية العالمية، فعندما يعجز صاحب البطاقة عن سداد ما عليه من مديونية زيد له في سعر الفائدة وهكذا حتى يحجز عليه ويرهن سيارته أو منزله وهذا حدث لكثير من حاملي البطاقات وكان سبباً في أزمة بعض البنوك الربوية(10).

9- فساد وكالات التقييم

هذه الوكالات مهمتها الأساسية تقييم الجدارة الائتمانية. وقد انتشر الفساد والرشوة في الكثير من هذه الوكالات في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية بحيث أصبح التقييم لا يعبر عن حقيقة الجدارة الائتمانية للبنوك وشركات التأمين وشركات التمويل العقاري أي القطاع المالي بأكمله(11).

10- ارتفاع أسعار النفط.

إن ارتفاع أسعار النفط والذي وصل إلى 147 دولار للبرميل فإن هذا الارتفاع انعكس على ارتفاع تكلفة الطاقة وبالتالي ارتفاع مستويات الأسعار بشكل عام خصوصاً ارتفاع مواد البناء التي تستخدم مشتقات النفط في إنتاجها ومن ثم ارتفاع تكاليف النقل، وبالتالي موجة ارتفاع في معدلات التضخم(12).

ثانياً: مظاهر الأزمة

مع ظهور معالم الأزمة وتزايدها يوماً بعد آخر أصاب أصحاب الأموال الذعر والهلع والرعب، كما إن المؤسسات المالية ارتبكت في التفكير وفي إيجاد الوسائل للخروج من الأزمة، كما بدأت الحكومات تخشى على نفسها من الانهيار فدعت علماء الاقتصاد لإيجاد الخطط والسبل لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار. ومن مظاهر هذه الأزمة:

  1. الهرولة في سحب الإيداعات من البنوك لأن رأس المال جبان وهذا ما تناولته وسائل الإعلام المختلفة(13).
  2. تجميد منح القروض للمؤسسات المالية والشركات والأفراد خوفاً من الصعوبة في استردادها(14).
  3. انكماش النشاط الاقتصادي نتيجة لنقص السيولة المتداولة في أيدي الأفراد والشركات مما أدى إلى توقف المقترضين عن سداد دينهم(15).
  4. انخفاض مستوى الطاقة المستغلة في الشركات بسبب نقص السيولة وتجميد الحصول على القروض من المؤسسات المالية إلا بأسعار فائدة عالية جداً(16).
  5. انخفاض مستوى التداولات في أسواق النقد والمال(17).
  6. انخفاض المبيعات ولاسيما في قطاع السيارات والعقارات(18).
  7. ازدياد معدلات البطالة بسبب التوقف والإفلاس والتصفية(19).
  8. ازدياد معدل طلب الإعانات الاجتماعية بسبب تزايد البطالة(20).
  9. انخفاض معدلات الاستهلاك والإنفاق والادخار والاستثمار(21) وهذا أدى إلى مزيد من الكساد والبطالة والتعثر والتوقف والتصفية والإفلاس.

ثالثاً: آثار الأزمة المالية على الاقتصاد الأمريكي.

لا يمكن لأي اقتصادي أن ينكر إن سقوط الاقتصاد الأمريكي سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة على اقتصادنا العربي وبلدان العالم وذلك لوجود روابط متشابكة وقوية بين اقتصاد بلدان العالم من جهة واقتصاد الولايات المتحدة من جهة أخرى، وما دامت الأزمة قد ظهرت في الولايات المتحدة فلابد من معرفة ما تركته من آثار على اقتصادها ونوردها كالآتي(22):

إفلاس العديد من المصارف الاستثمارية التي وضعت استثمارات مالية تقدر بالمليارات في المتاجرة في الأسواق المالية.

إفلاس شركات التأمين التي عجز زبائنها عن سداد القروض المستحقة وأقساط التأمين.

امتناع البنوك عن منح قروض جديدة ووضع شروط تعجيزية لا تسمح بمنح قروض جديدة.

انتقال الأزمة إلى قطاعات تجارية وصناعية مما أدى على ازدياد معدلات البطالة وهذا أثر سلبياً على المؤسسات الاستهلاكية الأخرى الغذائية والخدماتية وتجارة السيارات… الخ.

ظهور بوادر الكساد الاقتصادي وتراجع النمو الاقتصادي.

رابعاً: كيفية انتقال الأزمة المالية العالمية إلى الاقتصاد العالمي

قبل تحديد آثار الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات بلدان العالم لابد من تحديد كيفية انتقال عدوى الأزمة إلى اقتصاديات بلدان العالم.

إن الأزمة التي شهدها القطاع المالي في الولايات المتحدة أحدثت تداعيات هامة وخطيرة تفاوت حدتها من دولة لأخرى، لكن في بداية الأزمة فإن التأثير كان واضحاً على القطاع المالي في الولايات المتحدة، إن تطور وسائل الاتصال والعولمة والتشابك بين المؤسسات المالية داخل الدولة الواحدة وبين الدول بعضها مع البعض الآخر أدى إلى تداعيات في القطاع المالي في دول العالم نتيجة لما حدث في أسواق المال الأمريكية، وكنتيجة طبيعية فإن تأثير القطاع المالي لابد أن يؤدي إلى تأثر القطاعات الأخرى بالعدوى(23).

خامساً: آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي

أثرت الأزمة المالية العالمية على معظم اقتصاديات دول العالم النامية والمتقدمة بدرجات متفاوتة والتي ترتبط بالاقتصاد العالمي.

لقد أصبحت الأزمة المالية الأمريكية أزمة عالمية وذلك إن الولايات المتحدة هي أكبر مستورد في العالم حيث تبلغ وارداتها السلعية نحو 1919 مليار دولار أي ما نسبته 15,5% من الواردات العالمية وبالتالي فإن ظهور الأزمة في القطاع المالي وانتقالها إلى بقية القطاعات داخل الولايات المتحدة وظهور بوادر الكساد الاقتصادي فيها سينعكس على صادرات البلدان الأخرى(24).

فالأزمة التي ظهرت في أسواق المال الأمريكية انتقلت وبشكل سريع إلى كافة الأسواق العالمية، وشملت كافة القطاعات الاقتصادية ولم تكن مقتصرة على قطاع معين، وتأثرت البلدان وخصوصاً النامية منها بتدفق الاستثمارات الأجنبية لها(25).

إن الأزمة بدأت في أسواق المال الأمريكية فأدى ذلك إلى انهيار البورصات العالمية تباعاً والسبب في ذلك هو عجز البنوك ومؤسسات الإقراض الأخرى عن توفير السيولة فإن ذلك أدى إلى أن يتجه الأفراد ومؤسسات الأعمال إلى تعديل محافظهم المالية وذلك ببيع جزء مما يمتلكونه من أسهم وسندات، ولما كانت موجة البيع آنية فإن من الطبيعي أن تنهار أسعار هذه الأوراق المالية(26) وابتع ظهور الأزمة المالية ظهور أزمة اقتصادية حيث بدأ الاقتصاد الحقيقي بالتأثر كنتيجة حتمية لما حدث في القطاع المالي ويمكننا توضيح كيفية تأثر الاقتصاد الحقيقي من خلال ما يأتي(27):  وهكذا

 

إن تأثر القطاعين المالي والحقيقي في بلدان العالم تتجه للأزمة المالية التي نشأت في الولايات المتحدة فإن من الطبيعي ظهور العجز في الموازنات العامة للدول أو يتزايد إن كان موجوداً قبل الأزمة ويزداد الدين العالم وتنتشر البطالة(28).

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن هناك آثار أخرى على الاقتصاد العالمي يمكننا إيجازها بما يأتي(29):

تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي لبلدان العالم.

خسائر هائلة للمصارف والمؤسسات المالية وفقدان الثقة فيها من قبل المستثمرين والمساهمين.

ظهور اضطرابات في أسواق المال والطاقة والنقد.

تذبذب أسعار النفط العالمية.

  1. تدهور العلاقات التجارية الدولية بسبب نقص السيولة وتذبذب معدلات النمو.
  2. انخفاض قيمة العملة إذا كانت مرتبطة بالدولار.

سادساً: آثار الأزمة المالية على البلدان العربية

لاشك إن أعباء الأزمة وتداعياتها  تنتقل بين بلدان العالم كافة ومنها البلدان العربية بسبب العلاقات الاقتصادية والمصرفية الدولية التي وفرتها القنوات المختلفة فأسواق المال العربية لم تكن محصنة من الأزمة فالعولمة الاقتصادية جعلت الأسواق في العالم سريعة التأثر بما يحدث وبالتالي لا يمكن القول بوجود حدود جغرافية معينة لهذه الأزمة.

ويتفاوت تأثير الأزمة على البلدان العربية من بلد إلى آخر وحسب التزامهم بالعولمة وإن أبرز المتأثرين من العرب هم البلدان النفطية فقد خسروا الكثير على مستوى الاستثمار المحلي أو العالمي حكومات وأفراد ويتوقع أنه فقد أكثر من 50% من قيمة استثماراتهم وإذا فقد النفط سعره بشكل لا يتبقى لديهم فائض ورقي فإنهم لن يتأثروا كثيراً ولكن دول مثل السعودية لديها نفقات كبيرة سيظهر لديها العجز وإن أمريكا لن تسمح لهم بسحب استثماراتهم وتسمح لهم فقط بأخذ فوائدها كما حدث في حالات سابقة إن انخفاض السعر العالمي للبترول من 147 دولار في آب 2008 إلى 40 دولار في مارس 2009 يجعل هذا  القطاع الأكثر تأثراً في البلدان النفطية العربية(30).

أما أسواق المال العربية (البورصات) فهي من القطاعات الأكثر تأثراً بالأزمة المالية العالمية ولعل سبب ذلك يعود إلى تأثر جميع البورصات في العالم من خلال علاقات التشابك بين البورصات في ظل ما يعرف باسم (شهادات الإيداع الدولية) بالإضافة إلى قيام الأجانب ببيع ما لديهم من أسهم وسندات في البورصات العربية لحاجتهم الماسة إلى السيولة مما يؤدي إلى حدوث تذبذب في أسعار الأسهم والسندات(31).

وفي ظل دخول الاقتصاد العالمي لمرحلة الركود فإن الطلب سينخفض بشكل عام وإن ذلك يؤدي إلى انخفاض حجم الصادرات العربية وقد بلغت الصادرات العربية حوالي 6% من حجم الصادرات العالمية مثل البترول منها حوالي 75% ومن الطبيعي أن يؤدي انخفاض الصادرات إلى تقليل الإنتاج الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض حجم العمالة ومن ثم توقع انخفاض جديد في القدرة الشرائية وبالتالي الركود في الأسواق(32).

أما من حيث حجم المعونات الاقتصادية الدولية التي قدرت بحوالي 115 مليار دولار في عام 2007 وإن معظمها يأتي من منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية وتقدم هذه المعونات إلى البلدان النامية وكانت حصة الدول العربية منها حوالي 16% فأنه من المتوقع أن تنخفض هذه النسبة وبالتالي تناقص الأموال التي تحصل عليها الدول العربية(33).

وهناك آثار أخرى على البلدان العربية يمكن إيجازها بالآتي(34):

  1. توقف الاستثمارات في قطاع العقارات وخصوصاً في بلدان الخليج.
  2. تعثر العديد من المشاريع غير المكتملة في أقطار الوطن العربي كافة أما نتيجة فإفلاس العديد من الشركات العالمية وأما نتيجة لعجز حكومات البلدان العربية بسبب انخفاض الإيرادات.
  3. توقف العديد من المشاريع الإنمائية نتيجة لعجز البلدان الصناعية عن الإسهام فيها.

سابعاً: كيف واجهت بلدان العالم والدول العربية الأزمة المالية العالمية؟

إن الإجراء الأول والأسرع والأهم الذي لجأت إليه الحكومات هو ضخ كميات كبيرة من الأموال وبشكل واسع لمواجهة مشكلة السيولة وهو ما يعرف باسم (برنامج الإنقاذ المالي) ففي الولايات المتحدة الأمريكية وافق الكونكرس الأمريكي على السماح للحكومة بضخ 700 مليار دولار تستخدمها في شراء أصول هالكة والمساهمة في رؤوس أموال شركات وبنوك تعاني نقص السيولة وبالإضافة إلى هذا فقد قررت الولايات المتحدة رفع سقف الضمانات للمودعين من مائة ألف دولار إلى 250 ألف دولار لمدة عام واحد كذلك قدمت إعفاءات ضريبية قيمتها أكثر من مائة مليار دولار للطبقة الوسطى والشركات وأنشأ لهذا الغرض (مجلس مراقبة) للإشراف على تطبيق خطة الإنقاذ المالي(35).

وفي نوفمبر 2008 جاءت خطة الإنقاذ الجديدة عن طريق البنك المركزي الأمريكي وتتلخص بتوفير 800 مليار دولار للدعم قطاعات اقتصادية متهاوية مثل (مؤسسات مالية صغيرة، صناعة السيارات، بطاقات الائتمان، قطاع التمويل العقاري… الخ).

وتتضمن تفاصيل الخطة توزيع 600 مليار دولار لشراء سندات الرهون العقارية و200 مليار دولار للدعم قروض صناعة السيارات وبطاقات الائتمان وقروض ممنوحة للطلبة وقروض استثمارية صغيرة(36).

أما عن الدول الأوربية فإن الأمر لم يختلف كثيراً إذا سارعت البلدان إلى تخصيص مبالغ وصلت إلى 2.3 ترليون دولار لإنقاذ القطاع المالي ولما كانت بريطانيا هي من أكثر البلدان الأوربية تضرراً بالأزمة فقد ضخت أكبر مبلغ بين مبالغ البلدان الأوربية حيث بلغ حوالي 500 مليار جنيه إسترليني(37) وكذلك قامت  كل من الولايات المتحدة والبلدان الأوربية بتخفيض الضرائب وتخفيض أسعار الفائدة وضمان الودائع كإحدى أدوات السياسة النقدية لكي تساهم في دعم ثقة المودعين بعد انهيار المؤسسات التي تعمل في مجال الإقراض(38).

أما بالنسبة إلى بقية بلدان العالم (أفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية) فإن الأمر لم يختلف فقد قامت مختلف الدول بإجراءات مماثلة لمواجهة الأزمة سواء فيما يتعلق بضخ الأموال أو التخفيضات الضريبية وتخفيض سعر الفائدة وضمان الودائع فعلى سبيل المثال قامت كوريا الجنوبية بضخ مبلغ 130 مليار دولار لمواجهة نقص السيولة(39).

أما البلدان العربية فقد واجهت الأزمة كلاً حسب درجة تأثرها بالأزمة وحدتها عليها ففيما يخص البورصات العربية فقد قامت الحكومات العربية بدعم الشركات المتعثرة وضمان الودائع بالإضافة إلى ضخ كميات من السيولة وتخفيض سعر الفائدة وتخفيض الضرائب والرسوم الكمركية على الصادرات من أجل تخفيض تكاليفها لضمان عدم توقف الأنشطة الاقتصادية وتسريح العمال(40).  كذلك قامت حكومات دول الخليج بمجموعة من الإجراءات التي من شأنها تخفيض حدة الأزمة وآثارها ومضاعفاتها وهي كالآتي(41):

  1. تخلي الكويت عن ربط عملتها بالدولار.
  2. إتباع البحرين سياسة الدعم السلعي (أثناء أزمة ارتفاع أزمة ارتفاع أسعار الغذاء).
  3. استمرار الإنفاق الحكومي على قطاع البنى التحتية كما حدث في الإمارات، السعودية، قطر.
  4. الاستفادة من أسعار النفط وزيادة الإيرادات أثناء بدأ مؤشرات الأزمة عام 2007 بتعزيز المدخرات العامة وتراكم الاحتياطات الأجنبية لدى المصارف المركزية.

ثامناً: الاستنتاجات

مما تقدم فإن البحث توصل إلى مجموعة من الاستنتاجات المهمة عن الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصاد الدولة الأولى في العالم ومنها إلى بقية اقتصاديات الدول المتقدمة وبلدان العالم الأخرى وفيما يلي استعراض لأهم تلك الاستنتاجات:

  1. إن بوادر الأزمة لاحت في الأفق من منتصف عام 2007 وظهرت مؤشرات على ذلك إلا إن الولايات المتحدة لم تتخذ الإجراءات المناسبة في حينها لوقف التدهور الحاصل في أسواق المال لديها.
  2. إن شركات التمويل العقاري كانت هي الضحية الأولى للأزمة حيث ساهمت في التعجيل في ظهور الأزمة على السطح ومنها إلى بقية أجزاء القطاع المالي في الولايات المتحدة من ثم إلى القطاع الحقيقي (السلعي).
  3. ساهم الارتفاع التاريخي لأسعار النفط في السوق العالمية والذي وصل إلى 147 دولار في آب 2008 في تسارع وتأثر الأزمة فقد أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان مما ساهم في زيادة الاقتراض من البنوك لتوفير متطلبات الاستهلاك مع عدم القدرة على سداد القرض.
  4. كان من أحد الأسباب التي أدت إلى الأزمة هو الفساد الأخلاقي الذي يعاني منه العالم الرأسمالي فانتشار مثل كالإستغلال والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليس فظهرت معالم الفساد بوضوح خلال الأزمة المالية في اتخاذ القرارات بمنح التمويل والتغطية على النفقات الحقيقية للشركات والبنوك.
  5. أصاب العالم جراء الأزمة المالية العالمية الذعر، حكومات وشعوب أصحاب شركات ومؤسسات مالية وأفراد مستهلكين فكانت هذه النظرة التشاؤمية المصاحبة لحالة الهلع والذعر سبباً آخر في زيادة حدة الأزمة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
  6. إن عدم وجود نظام عالمي مالي عادل وارتباط المؤسسات النقدية العالمية (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي للتعمير) وتنفيذها لسياسات البلدان الكبرى الممولة لهما كان سبباً من أسباب تأثر بلدان العالم النامي بالأزمة المالية العالمية.
  7. ربط الكثير من البلدان سعر صرف عملتها بالدولار وعدم تنويع السعر وربطه بسلة من العملات أدى بالنتيجة إلى تأثر هذه البلدان بالأزمة نتيجة لانخفاض قيمة الدولار عالمياً.
  8. أثبتت الأزمة المالية العالمية صحة المقولة التاريخية (إذا عطس الاقتصاد الأمريكي أصاب الاقتصاد العالمي الزكام) فالولايات المتحدة صاحبة أكبر سوق في العالم وفيها أعلى استهلاك عالمي وبالتالي فإن الركود والكساد اللذان يصيبان الاقتصاد الأمريكي يؤديان إلى أمراض اقتصادية مماثلة في اقتصاديات بلدان العالم ما لم تتخذ إجراءات سريعة وعاجلة وشاملة.
  9. أدت الأزمة المالية العالمية إلى ظهور أزمة اقتصادية فانهيار المؤسسات المالية أدى إلى ازدياد معدلات البطالة نتيجة لانخفاض الإنتاج والصادرات فتأثر بذلك القطاع السلعي.
  10. أكدت الأزمة خطأ استثمار الأموال في عمليات بيع وشراء الأسهم والسندات والقروض والمضاربة بها فكلها أعمال غير إنتاجية وإن الاستثمار الحقيقي يكون في قطاعات اقتصادية منتجة كالزراعة والصناعة والنقل والتجارة وإنشاء البنى التحتية للأزمة لتطوير الاقتصاد.

تاسعاً: التوصيات

وسائل المواجهة

في ختام البحث هذا نقدم عدداً من الملاحظات المهمة وهي ما نراها مناسبة للتخلص من تأثيرات الأزمة على اقتصاد الولايات المتحدة وتداعياتها على اقتصاديات العالم والبلدان العربية ولتجنب تكرار ما حدث وهذا الإجراءات تتمثل في:

  1. إصلاح المؤسسات المالية والدولية والبنك الدولي فعلى سبيل المثال تعديل نظام التصويت فيهما.
  2. تطوير النظام المالي العالمي من خلال وضع قواعد جديدة للرقابة تلتزم بها مؤسسات التصنيف الدولية بهدف ضمان حيادية ما تصدره من تقارير أو تضييقات للدول أو البنوك أو الشركات ولاسيما إن مؤسسات التصنيف الدولية تتقاضى رسوماً من هذه الجهات.
  3. إيجاد فكر رقابي جديد للأسواق المالية يتضمن توحيد الأجهزة الرقابية التي تخضع لها المؤسسات المالية غير المصرفية في جهاز واحد لضمان التنسيق، مع تدعيم هذا الجهاز بالخبرات والكفاءات والأدوات الرقابية لضمان النتائج المتوخاة منه.
  4. أن تتدخل الحكومات من خلال مؤسسات النقد والبنوك المركزية لمراقبة تصرفات المؤسسات المالية مثل البنوك والمصارف وشركات الرهن والبورصات لمنع كافة صور المضاربات والتجارة بالديون وبالمشتقات المالية الوهمية.
  5. إعادة النظر في آلية نظام الفائدة على القروض والائتمان.
  6. تحرير المعاملات النقدية العالمية من هيمنة العملة الواحدة وهي (الدولار) وإيجاد بدائل لها، حتى لا يكون انهيار هذه العملة سبباً إلى الأضرار بكافة العملات لأن هذا النوع من الهيمنة هو أحد أنواع الاحتكار.
  7. تعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل المعلومات بين الولايات المتحدة وأوربا في مجالات مراقبة الأسواق المالية (البورصات) ومنع المؤسسات المالية غير المصرفية من الدخول في عمليات خطرة وشديدة المجازفة.
  8. وضع ميثاق أخلاقي للمعاملات المالية على مستوى كافة دول العالم، تلتزم به الدول وتفرض على أي مؤسسة أو دولة مخالفة عقوبات دولية لضمان عدم دخول المؤسسات المالية في أعمال غير مشروعة.
  9. على بلدان العالم إعادة النظر في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة لتقليل ارتباط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي لتقليل تأثرها بالأزمات التي يعاني منها بين الحين والآخر.
  10. على كل بلد عربي أن يقوم بزيادة الإنفاق العام ولاسيما النفقات الاستثمارية منها وخاصة في مشروعات البنية الأساسية لتنشيط الطلب الفعلي والخروج من حالة الكساد وتعويض الفقد في الوظائف.
  11. يجب إعادة النظر بالعلاقات التجارية والاقتصادية من قبل البلدان العربية مع الولايات المتحدة وأوربا والاستفادة من الأسواق التي لم تتأثر نسبياً بالأزمة العالمية كالصين والهند والبرازيل.
  12. على البلدان العربية أن تستفيد من هذه الأزمة وتعيد وتفعل التعاون الاقتصادي العربي فيما بينها في مجال الاستثمار والتجارة الخارجية لتفادي الخلل الذي يطرأ على النظام الاقتصادي العالمي.
  13. على البلدان النامية والعربية معها إعادة النظر بشكل جدي وحتمي بضرورة القيام بعملية تغيير الهيكل الاقتصادي بتنويع الإنتاج وعدم الاعتماد على محاسن الميزة النسبية (تصدير سلعة واحدة) وفرص التشغيل وتقليل البطالة وتوفير السلع المحلية التي تقلل من الاعتماد على الواردات وتقلل التبعية.

الخلاصة

في نهاية بحثنا لابد من القول إن ما عرض للقطاع المالي الأمريكي من  أزمة مالية ستؤدي دون أدنى شك إلى مراجعة دقيقة وشاملة وإعادة نظر في الكثير من الممارسات المالية التي كانت ولا تزال إلى وقت نشوب الأزمة من الحقائق المسلم بها في التعاملات المصرفية والمالية وستؤدي نتائج الأزمة حتماً إلى إجراء إصلاحات وتعديلات هامة من شأنها تصحيح مسار الاقتصاد الرأسمالي وسياسته الحرة في الاقتصاد بشكل يعيد للاقتصاد العالمي استقراره المالي والاقتصادي بشكل أفضل

Abstract

The economy of Capitalism has use to pass through different stages called “economical period” that starts from refreshing, spreading then decrease, and finally decline, in respect, the state depends on the procedures of free economy to return back the balance until begin of large economical problem 1929- 1932.

Accordingly, the views of Qains (the general connection finance) has come to be performed in simple part, so they get back the energy and vital of economy of Capitalism.

By emerging of universal Universal economical problem with all its aspects and pleas to the sheds lights on the importance of the views and opinions of domains of free economy, this research has the role of simple participate in treatment and find solution to this problem that start in united states of America and to other slates in the world and in different level.

With no exception, the present study, from the first, deals with the basic, and essentially of problem in details, and then move to state and clarify they way of transforming the economical problem to other countries of world thorough financial and economical relationships that connect the counties with each other   from one hand, and the economy of USA from another hand.

After that the present study point out the traces of problems in details on the economy of the world and Arabic countries, then this research presents the policies and procedures of American and other countries of the world and Arabic states to face this problem.

Then conclusion of the research. Finally there is a recommendations as an attempt of reminding and modest taking part, and good advice to decision makers to save economies of world from this problem and avoid happen what will be worse in future.

قائمة المصادر والمراجع

  1. أ. د سعيد الحلاق، الأزمة المالية العالمية ومعالجتها من منظور إسلامي، بحث مقدم على مؤتمر تداعيات الأزمة المالية وأثرها على اقتصاديات الدول العربية للمدة 4-5 أبريل 2009، شرم الشيخ، مصر، ص64.
  2. د. علي لطفي، الأزم المالية العالمية (الأسباب، التداعيات، المواجهة) دراسة منشورة، مارس 2009 ص7.
  3. الأسباب الحقيقية للأزمة المالية، مجلة ضمان الاستثمار- ديسمبر 2008.
  4. د. علي لطفي، مصدر سبق ذكره ص6.
  5. د. حسين حسين شحاتة، أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي، دراسة منشورة على الإنترنت، ص6.
  6. فايدة محمود محمود، أسباب الأزمة المالية، ورقة عمل مقدم  لمؤتمر كلية التجارة – جامعة الإسكندرية، 2008.
  7. د. سلطان أبو علي، الأزمة التمويلية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المصري، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، كراسات إستراتيجية العدد 193، القاهرة، نوفمبر 2008.
  8. د. رمضان مقلد، الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الدول النامية، دراسة منشورة على الأنترنت، ص20، ديسمبر 2008.
  9. المصدر السابق ذاته ص10-11.
  10. مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، تقرير عن الأزمة المالية العالمية وآثارها على البلدان النامية، القاهرة، 2008.
  11. د. حنان رجائي عبد اللطيف، الاقتصادات الخليجية وتداعيات الأزمة المالية، مجلة السياسة الدولية، القاهرةن العدد 3، يناير 2009.
  12. د. مثنى عبد الإله ناصر، دراسة منشورة على الانترنت، تقييم السياسات الاقتصادية المتبعة في البلدان النفطية قبل الأزمة وخلالها، ص223-224.
  13. داليا أبو الغيط، الأزمة المالية العالمية وأثرها على العالم العربين بحث منشور على الانترنت، ص3.
  14. المصدر السابق، ص4.
  15. سعيد الحلاق، مصدر سبق ذكره، ص67.
  16. حسين حسين شحاته، مصدر سبق ذكره، ص4.
  17. د. مغاوري شلبي، مستقبل العلاقة بين العولمة والخمائية مجلة السياسة الدولية القاهرة 2009.
  18. د. مصطفى محمود أبو بكر الأزمة المالي العالمية بين فقدان الهوية وغياب الرؤية، دراسة منشورة.
  19. داليا أبو الغيط، مصدر سبق ذكره، ص3.
  20. المصدر السابق ذاته.
  21. سعيد الحلاق، مصدر سبق ذكره، ص67.
  22. المصدر السابق ذاته، ص71.
  23. وسيم محي الدين، رؤية شاملة حول تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد، ورقة عمل لمؤتمر التجارة بجامعة الاسكندرية، 2009.
  24. د. هناء خير الدين، الأزمة التمولية العالمية وسبل المواجهة، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، 2008.
  25. د. محمد سالم خشخوش، آثار الأزمة المالية على الاقتصاد الليبي، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي لتداعيات الأزمة المالية العالمي على اقتصاديات العالم الثالث، شرم الشيخ، مصر، 4-5/ ابريل 2005، ص153.
  26. رنا فروهار وآخرون، نهاية الرأسمالية وما سيعقب ذلك، مجلة نيوزويك باللغة العربية.
  27. المصدر السابق نفسه، ص13.
  28. علي لطفي، مصدر سبق ذكره، ص14.
  29. محمود المغبوب، آليات الحد من التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الليبي، ندوة الأزمة المالية وسوق الطاقة، طرابلس، 2009.
  30. موقع الجزيرة نت، لقاء مع الخبير النفطي والاقتصادي العالمي عبد الحي زلوم، 2009.
  31. سامر قنطقجي، ضوابط الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمات المالية العالميةن دار النهضة، دمشق،  2008، ص109.
  32. جمعية رجال أعمال اسكندرية، مقترحات مقدمة للحكومة المصرية عن الأزمة المالية العالمية، 2008.
  33. نفس المصدر السابق، ص19.
  34. سعيد الحلاق، مصدر سبق ذكره، ص73.
  35. علي لطفي، مصدر سبق ذكره، ص14.
  36. نفس المصدر السابق، ص15.
  37. إبراهيم علي عبد الرزاق، الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد المصري، ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، 2008.
  38. محمود المغبوب، آليات الحد من التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الليبي، ندوة الأزمة المالية العالمية وسوق الطاقة، طرابلس، 20/1/2009.
  39. الانترنت، موقع الخليج الاقتصادي.
  40. نفس المصدر السابق.
  41. مثنى عبد الإله، مصدر سبق ذكره، ص221.

اترك رد

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة