صندوق النقد الدولي وإقرار التداول الرسمي للعملة الرقمية.
The International Monetary Fund and the approval of the official circulation of digital currency
?الأستاذ : محمد أوبالاك،
Prof Mohamed Oubalak
محام وباحث في مجال القانون الدولي الاقتصادي – المغرب
Lawyer and researcher in the field of international economic law – Morocco
الملخص:
كان لرواج الحديث ومحاولة التعامل بواسطة الأصول المشفرة (البيتكوين وما شابهه)، ما فرض على مجموعة من مؤسسات الائتمان الوطنية وبعض المؤسسات النقدية الدولية، التفكير في الاعتراف بالتعامل النقدي الرقمي، إلا أنه وفي خضم الجدل القائم حول مكنون وأهداف التعامل بالعملات الرقمية، لم توضح هذه الجهات، الصيغ القانونية والسياسية والاقتصادية/المالية، التي سوف تمكنها من تبني هذا التعامل النقدي الجديد.
ومن هذا المنطلق، ارتأينا القيام بمحاولة قراءة جديدة لمقتضيات اتفاقية صندوق النقد الدولي، من باب جعل هذه الوكالة المتخصصة تتبنى العملات الرقمية كوسيلة جديدة للدفع والائتمان، مستعينين بمنهجي المقارنة والاستقراء، لإنجاح المقاربة القانونية/الاتفاقية، التي تدخل في صميم مقررات القانون الدولي العام بصفة عامة، وفي صميم أهداف القانون الدولي الاقتصادي وقانون المنظمات الدولية بشكل خاص.
Abstract
That after we reviewed a set of legal/convention views regarding the trading of digital currencies, as well as the jurisprudential opinions expressed by a group of legal and economic thinkers, on the realistic and legal formulas that can be adopted to facilitate the issue of dealing with digital currencies, after the gradual elimination of dealing with paper currencies. Which still constitutes an obsession for countries and international financial and monetary institutions, in order to take the proverb that says: “The unknown is frightening.”
And because change and development are the year of the universe, and because nature does not tolerate a vacuum, we find that the proposed views, and with them the opinions that we have collected and reconciled, to extract what could be a stimulating area for the International Monetary Fund to interact positively with the reality of dealing with digital currencies as part of the block chain, due to the Fund’s scientific and legal/conventional competence, as a “specialized international agency”, in financial and monetary affairs at the global level, Which will make it outweigh the countries that are trying to take digital currencies as a tool for payments and a means to pay immediate and future debts, and thus raise the number from 40 member countries to 192 member countries that make up the Fund in their entirety, which will accelerate the approval of the Eighth Amendment to the provisions of the Agreement Establishing the IMF International (change, activation and revitalization) is an urgent matter in the coming time.
مقدمة
إن ظهور العملات الرقمية والأصول المشفرة (البيتكوين وغيرها)، وفرض كيانات دولية معينة لصيغ التعامل بها، كالصين والسلفادور وفينزويلا، جعل بعض الدول تشيد بهذه التقنية الجديدة كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واستراليا بل أضحت تفكر في خلق عملاتها الرقمية، جنبا إلى جنب مع شركات معلوماتية كثيرة أصبح لديها أصولها المشفرة كشركة “الفيسبوك “، التي تحاول الترويج لأحدث اكتشافاتها (الميتافيرس)[1]، في الوقت الذي نجد فيه أن العملات الرقمية بمثابة تقنية لازالت إلى حدود الساعة، غير ملتزمة بأي نظام صرف، كما أنها بعيدة عن أي رقابة وطنية أو دولية للعمليات المشبوهة التي قد تغطيها هذه العملات من غسيل/تبييض للأموال، وتمويل لعمليات إرهابية، واتجار في الأعضاء البشرية، وعمليات الفدية المتعلقة بالابتزاز الرقمي للأشخاص، وهو الأمر الذي فرض على مجموعة من المؤسسات النقدية الدولية التفكير في الاعتراف بالتعامل النقدي الرقمي كمبدأ، لكنها بالمقابل لم توضح بعد الصيغة القانونية والسياسية والاقتصادية/المالية، التي تمكنها من تبني هذا التعامل النقدي الجديد.
كما أن بنك التسويات الدولية، وبعد أن سبق له وأن رفض بشكل غير مبرر التعامل بالعملات الرقمية، تراجع عن موقفه وراح يروج لنجاعة هذه التقنية الجديدة، ولم يكن الأمر من باب الإعجاب فقط، بل كان قرار التراجع عن موقفه، نابع من محاولة احتواء احتمالات وجود خطورة التعامل بالعملات الرقمية خارج الإطار المرسوم بمقتضى اتفاقيات دولية وسياسات رقابية مالية وطنية[2]، ليتبع صندوق النقد الدولي بدوره خطى بنك التسويات الدولية، ويدعو إلى تبني فكرة التعامل بواسطة العملات الرقمية، لكن دون الحديث عن مصير مواد وأقسام وملاحق اتفاقية إنشاء هذا الصندوق، التي لا محالة سوف تعرف تعديلات جوهرية[3] قد تمس المواد التي سبق وأن أقرت باحتياطي الذهب والعملات الورقية القابلة للتداول (المتوفرة منها والنادرة والتمييزية)، والتي تجعل تقنية حقوق السحب الخاصة ترتبط بهذه التقنيات التقليدية ارتباطا وثيقا.
بيد أنه في مجال القانون، لا يمكننا الأخذ بالتصريحات المجردة وابداء النوايا الحسنة فقط، بل يجب التفكير في صياغة محددة تنقل التصريحات الشفوية إلى صياغة مكتوبة/ رسمية قابلة للتفعيل الواقعي على الساحة الوطنية والدولية، إذ أن قرار تفعيل التعامل بالعملات الرقمية له مساس خطير بالسيادة السياسية والاقتصادية/المالية للدول، كما أن له مساس عميق بالتعهدات الدولية التي سبق وأن أنشأتها دول ذات سيادة أو انضمت إليها دول أخر بخصوص العملات المتداولة تحت رعاية بنوكها المركزية وتحت رقابة صندوق النقد الدولي، مما يتعين ونحن نناقش موضوع العملات الرقمية، عدم تجاهل المعطيات الثلاثة التي تؤطر هذه العملات:
معطيات معلوماتية رقمية.
معطيات مالية اقتصادية.
معطيات قانونية[4].
باطلاعنا على اتفاقية صندوق النقد الدولي المتعلقة بالعملات الدولية القابلة للتداول، سوف يجعلنا نتساءل عن سبل تعديل مجموعة من المقتضيات والمواد المشكلة لهذه الاتفاقية، أو التفكير في إضافة بنود جديدة للاتفاقية، قد تتماشى والمتغيرات الجديدة التي فرضها واقع التعامل بالعملات الرقمية.
وتماشيا مع هذا الطرح، سوف نحاول من خلال تفحصنا لمجموعة من المواد والأقسام والبنود والملاحق المشكلة لاتفاقية صندوق النقد الدولي[5]، تحديد الاحتمالات المنصبة على إقرار التعديلات اللازمة لتتوافق الاتفاقية والتقنية الجديدة المتعلقة بإمكانية التعامل بواسطة العملات الرقمية.
بيد أن معالجة هذا الموضوع سوف يجعلنا نحاول تحديد الطبيعة المعلوماتية والمالية/ الاقتصادية والقانونية للعملات الرقمية (المبحث الأول)، في حين سوف نناقش صيغ تعديل مقتضيات اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي من حيث أنها اتفاقية جماعية (متعدة الأطراف) من خلال ما نصت عليه اتفاقية الإنشاء نفسها (المادة 28) ومقارنتها بمقتضيات المادتين 108 و 109 من ميثاق الأمم المتحدة، والمادة 41 من قانون المعاهدات الدولية لسنة 1969، ثم ما جاء بالأحكام الختامية للمعاهدات متعددة الأطراف(المبحث الثاني)، في سبيل مواكبة بنود اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي لعملية ترسيم/تدويل العملات الرقمية.
المبحث الأول: مفهوم العملات الرقمية من خلال طبيعتها المعلوماتية
والمالية والقانونية:
المطلب الأول: الطبيعة المعلوماتية/التكنولوجية للعملات الرقمية:
لن يتسنى لنا معرفة الطبيعة المعلوماتية/التكنولوجية للعملات الرقمية[6]، إلا من خلال معرفة الفرق بين العملات الرقمية والعملات الورقية (الحقيقية)، ثم العملات الرقمية والأصول المشفرة (الافتراضية):
الفرع الأول: العملات الورقية:
يمكن تعريف النقود الورقية ، بأنها العملة الرسمية المعتمدة في دولة ما، والتي تنفرد بها عن باقي الدول الأخرى، ويتم تداولها رسميًا بين الناس، ومن مميزات النقود الورقية أنها تسمح لحامليها بشراء السلع والخدمات المختلفة من الأسواق، وربما يبحث العديد عن أنواع النقود الورقية أو كيف يتم صنعها، إذ يتمّ إصدارها في البنك المركزي الخاص بالدولة، بصورة مدروسة تضمن التدفق السليم للمال بما يتناسب مع السياسة النقدية للدولة، علمًا أنّ هناك العديد من المعايير الدقيقة المعتمدة لإصدار هذه النقود، الأمر الذي يضمن صعوبة تزويرها[7].
كما أن للنقود الورقية عدة أنواع أو تمثلات، نجد من بينها:
أنواع النقود الورقية:
من المعروف أنّ للنقود أهميتها في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية، كونها تضمن لنا تأمين احتياجاتنا المختلفة، وهي إما معدنية أو ورقية، وتتعدد أنواع الأخيرة، ويختلف استخدامها تبعًا لاختلاف كل نوع، وفيما يأتي نستعرض أبرزها:
النقود الورقية التمثيلية:
يُشير مفهوم النقود الورقية التمثيلية، إلى النقود ذات الاحتياطات المعدنية بنسبة مائة بالمائة، إذ تخزن الحكومات هذه الاحتياطات لحاملي النقود الورقية عند طلب استردادها، ومن الأمثلة عليها: شهادات ضمان الودائع المعدنية، سواء الذهب أو الفضة، ومنها: شهادات الذهب والفضة الأمريكية، إلى جانب شهادات السبائك الذهبية الهندية التي أُصدِرت سنة 1972، ثم نجد النقود الورقية القابلة للتحويل والتي يدل مفهومها على النقود الورقية القابلة للتحويل وعلى أحد أنواع النقود الورقية المعتمدة، التي يمكن التصرف بها وتحويلها، وتُصدر مقابل المعادن كالفضة والذهب، ومن الجدير بالذكر أنها نقيضة النوع السابق، أي أنّ الحكومات في هذه الحالة لا تحتفظ باحتياطي كامل أو بنسبة مائة بالمائة لضمان السداد، بل تكتفي باحتياطي جزئي منها.
النقود الورقية غير القابلة للتحويل:
يمكن تعريف النقود غير القابلة للتحويل، بأنها النقود التي لا يمكن لمالكها تحويلها إلى ذهب، أي أنه لا يمكن تحويلها إلى عملات أخرى في سوق الصرف، وهناك العديد من الأمثلة عيلها: الدولارات غير القابلة للتحويل خلال الحرب الأهلية في أمريكا، والعملة الفرنسية خلال الثورة، إلى جانب المارك الألماني خلال الحرب العالمية الأولى، النقود الورقية هي تلك الأوراق المالية النقدية التي تُعتمد من قبل الحكومات للتعامل بها بصورة قانونية، وتعتبر ذو قيمة اسمية أكبر من القيمة الحقيقية لها، وهي غير مدعومة بإحدى السلع المعدنية، كالذهب والفضة، وتنبثق فيمتها من العلاقة بين الطلب والعرض.
ومن المآخذ الرئيسية على هذه النقود أنه يمكن للحكومات أنّ تصدر عددًا كبيرًا منها مما يؤدي إلى التضخم الاقتصادي، بالإضافة إلى إمكانية سيطرة الدولة التي تطبعها على الاقتصاد لأنها هي مَن تتحكم بكمية الأوراق النقدية المطبوعة، ومن الأمثلة عليها في وقتنا الحاضر الدولار الأمريكي والأورو، والعملات الرئيسية الأخرى.
الفرع الثاني: العملات الرقمية والأصول المشفرة:
إلى جانب النقود الورقية المتداولة بين الناس، تنتشر حاليًا النقود الإلكترونية، وهي عبارة عن مخزن مالي إلكتروني للعملة النقدية، يمكن استخدامه من قبل فئات أخرى غير الجهة المصدرة للنقود، وتستخدم التكنولوجيا في صناعة هذه العملات، من خلال الأجهزة والبرامج المخزنة للقيمة النقدية.
إلا أنه ولجدة موضوع التعامل بالعملات الرقمية، فإننا لن نجد تعريفا تقنيا محضا متعارف عليه بخصوص العملات الرقمية، حيث نجد في دراسة صادرة عن البنك المركزي الأردني بخصوص العملات المشفرة التي تشمل كل من العملات الالكترونية والأصول الافتراضية (المشفرة) والرقمية القانونية/المستقرة[8].
وقد عرفها البنك الدولي BM بكونها: “تمثيلات رقمية ذات قيمة محددة في وحدة الحساب الخاصة بها…وتستخدم كوسيلة للدفع الرقمي”.
في حين عرفها بنك التسويات الدولية BRI بأنها: “أصول ممثلة رقميا”.
و قد عرفتها مجموعة العمل المالي FATF بأنها: “تمثيل رقمي إما للعملة الافتراضية (غير القانونية ) أو النقود الالكترونية (القانونية)، ويتم غالبا إطلاق مصطلح (العملة الافتراضية) عليها”.
في حين تحدد الهيئة المصرفية الأوروبية “EBA”، وهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية “ESMA” الأصول المشفرة على النحو التالي[9]:
“نوع من الأصول الخاصة التي تعتمد بشكل أساسي على التشفير وتقنية دفتر الأستاذ الموزع أو تقنية مماثلة كجزء من قيمتها المتصورة أو المتأصلة ، لا يتم إصدارها أو ضمانها من قبل بنك مركزي أو سلطة عامة و يمكن تستخدم كوسيلة للتبادل و/أو لأغراض الاستثمار و/أو للوصول إلى سلعة أو خدمة”.
من بين الأصول المشفرة (العملات المشفرة)، نميز:
الأصول المشفرة للدفع / العملة” (العملات المشفرة)؛
الأصول المشفرة من النوع الاستثماري (الرموز الأمنية)؛
أصول التشفير من نوع المنفعة (الرموز المميزة للمرافق)؛
الأصول المشفرة المختلطة.
كما نجد أن التعريفات التي تم استنباطها من الفصل 561-2 مدونة النقد والمالية بفرنسا والدورية التوجيهية الأوربية الخاصة بالأصول الافتراضية تحت رقم: 843/2018 وبالفصل VH150 بالمدونة العامة للضرائب بفرنسا، لا تختلف اختلافا كثيرا عن التعريفات الصادرة عن البنك الدولي وبنك التسويات الدولية[10].
وأنه لاقتراح تعريف واقعي للعملات الرقمية، فإنه سوف يكون لزاما علينا خلق المقارنة بين العملات الرقمية ونظيرتها المشفرة (الافتراضية)[11]، نظرا لوجود علاقة وطيدة بين هتين الصيغتين[12] ، وهو ما سوف نستقيه من مصدرين أساسيين:
الدراسة التي قام بها البنك المركزي الأردني وما جاء بالموقع الرسمي لجريدة العين الإخبارية من خلال المقال المنجز من طرف للباحث “محمد علي”:
أشارت دراسة البنك المركزي الاردني إلى أن العملات الرقمية تشمل كذلك العملات المشفرة (الافتراضية)، وأن العملات المشفرة (الافتراضية) حسب ما أجمع حوله كل من لجنة البنوك الأوربية والبنك المركزي الأوربي ومجموعة العمل المالي، باعتبارها “تمثيل رقمي للعملات الرقمية غير المنظمة وغير المتوفرة على اساس قانوني معين”، أي عدم وجود إطار قانوني وسلطة مركزية، تحكم وتنظم عملية إصدار وتبادل هذه العملات بشكل رسمي وقانوني[13].
في حين أشار الباحث “محمد علي” من خلال مقاله حول الفرق بين العملات الرقمية والمشفرة (الافتراضية)، استنادا على ما يتردد من تساؤلات تمس هوية الاختلاف بين الأصول المشفرة والعملات الرقمية، هل هما متماثلتان أم هناك أوجه خلاف؟[14]
وقد اقر أنه وبشكل واضح، هناك نقاط مهمة تجمع العملتين، أهمهما على الإطلاق استخدام تقنية البلوك تشين[15]، التي تشترط الوصول لهذه العملات عبر أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة فقط، لأنها موجودة فقط في شكل إلكترو.
إلا أنه وجد هناك اختلافات جوهرية بين هتين العملتين، في ما يتعلق بطريقة الإصدار والتداول والمخاطر وأوجه الاستخدام، إذ أنه استنبط بكون العملات المشفرة هي أحد أوجه العملات الرقمية والتي ظهرت في أسواق المال منذ سنة 2008، وبرزت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بقوة، ومن أبرز نماذجها “البيتكوين، وإيثريم، وبينانس كوين، وكاردانو، ودوج كوين…”، وهي عملات غير خاضعة للتنظيم من جهة رسمية، فهي لا تصدر عن البنوك المركزية مثلها مثل غيرها من العملات، بل يتم الحصول عليها عبر ما يعرف بآلية التعدين التي تعتمد على حل معادلات محاسبية معقدة من قبل أجهزة كمبيوتر متطورة، وتستخدم أيضا لإدارة إنشاء وحدات العملة الجديدة والتحكم بها.
وقد وجد من جهة أخرى، بأن العملات الرقمية قد يتم إصدارها من جانب البنوك المركزية وستخضع للتنظيم الدولي وفقا لسياستها النقدية والاتساق مع السياسات المالية التي يتبناها صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولي، وتسمى العملة الرقمية للبنك المركزي بـ (CBDC)، وأنه وفي إطار التنظيم المركزي يكون للعملة الرقمية سجلا إلكترونيا لتمثيل الشكل الافتراضي للعملة الورقية للدولة، وذلك على غرار العملات الورقية التي تحمل رقما تسلسليا مميزا، لمنع تزويرها أو إتاحة إمكانية تتبعها.
وقد رصد ألبرتو “مونيوز كابانيس”، الأستاذ في قسم الاقتصاد التطبيقي و الإحصاء في الجامعة الوطنية للتعليم عن بعد ( (UNED، أحد أبرز الاختلافات والتي تكمن في الكمية التي يمكن إصدارها، من خلال ما جاء بمذكرة نشرها بنك”BBVA” الإسباني، والتي أشارت إلى أن العملات الرقمية يمكن أن تصدرها البنوك المركزية بلا حدود وفقا لمعطيات الأداء الاقتصادي لكل دولة، مضيفا في مذكرته أنه: ” أن العملات المشفرة تكون التكلفة النقدية لها محددة مسبقا، فعلى سبيل المثال لن يتجاوز إصدار البيتكوين 21 مليون وحدة”.
وقد بين السيد “مونيور” بأن تداولات العملات المشفرة، تكون حادة التذبذب ما بين الارتفاع والانخفاض بنطاق كبير خلال مدة زمنية قصيرة، وذلك نظرا لاعتمادها على السعر الذي يحدده العرض والطلب فقط، وأنها غير مدعومة من جهات حكومية رسمية وهو ما يعكس مستوى مخاطر مرتفع، وهو ما توافقه عليه السيدة “ناتاليا إسبانيول” ، الخبيرة الاقتصادية في BBVA، والتي تشير إلى أن العملات الرقمية لن تخضع للأمر ذاته، لكون سعرها يرتبط بالأداء الاقتصادي والسياسي للدول، وتخضع لما يعرف بالغطاء القانوني، أي أنها الوسيلة المعترف بها لتسوية الدين العام أو الخاص، أو الوفاء بالتزام مالي على عكس العملات المشفرة المحظور التعامل في العديد من دول العالم.
وخلص السيد “محمد علي” إلى كون العملات المشفرة تعرضت لعدة انتقادات ترتبط بسهولة استخدامها في أنشطة غير قانونية مثل تجارة المواد المخدرة وغسيل الأموال واختراق العقوبات الدولية، إلى جانب ضعف البنية التحتي. ، وذلك نظرا إلى كون الأصول المشفرة (الافتراضية)، لا تصدر من قبل أي سلطة مركزية، ولا تخضع للتحصين ضد تدخل الحكومة أو التلاعب بها، ويتعامل بها البعض الآخر بها، كأداة تحوط ضد التضخم، في حين أن العملات الرقمية القانونية، التي سوف تخضع لتسلسل مميز ورقابة مركزية، يمكن تتبع أنشطة توظيفها، ورصد المعاملات غير المشروعة التي قد يقوم بها مستعمليها.
وبشكل عام حدد بنك التسويات الدولية (BIS) حزمة خصائص لعملات البنوك المركزية الرقمية، تشمل أن يكون المبلغ المحول هو القيمة التي يتم الحصول عليها عند الاستلام، وقبولها وإتاحتها لجميع أنواع المعاملات عبر الإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وأن تكون تكلفتها منخفضة – تقريبا صفرية -، في لحظات الإنشاء والتوزيع النهائي للمال، مع وجود نظام آمن ومرن في جميع الأوقات ضد الهجمات الإلكترونية المحتملة، في حالة فشل النظام أو تعرضه لاضطرابات.
ومن ضمن خصائص العملات الرقمية أن تكون قابلة للتشغيل بين الأنظمة المصرفية المختلفة، مستمدة قوتها من صبغتها القانونية بفضل دعم البنك المركزي، وهو ما جعل البنوك المركزية تحاول تهيئة الأسواق المالية لاستقبال العملات المشفرة رسمية مضمونة مركزيا، من أجل عدم ترك الساحة للعملات المشفرة الصادرة عن الشركات والمؤسسات الخاص، إذ تعد كمبوديا الدولة الصغيرة الواقعة جنوب شرق آسيا أول دولة قادت العالم في إطلاق العملاق الرقمية، تحت اسم “باكونج”.
في حين أعلنت الصين عن إطلاق عملة رقمية مدعومة بتقنية البلوك تشين، مع خطة طموحة لتوسيع استخدام اليوان الرقمي وخفض كمية العملة الورقية المتاحة في السوق، وهو ما عبر عنه مدير بنك الشعب (البنك المركزي) الصيني، بأنه يتم اختبار إمكانية استخدام اليوان الرقمي للمدفوعات عبر الحدود، وهو ما تم تجريبه منذ فترة في عدة مدن صينية، وهو ما منح نوع من التحميس لاقتصادات آسيوية كبرى، مثل الهند وباكستان بخصوص استكشاف خطوات مماثلة، وهي الخطوة التي بدأها بنك اليابان المركزي من خلال إعلانه عن تجارب لدراسة جدوى إصدار عملته الرقمية الخاصة.
وأنه على الصعيد الأوروبي أعلنت السلطات البريطانية عن احتمالية إصدارها عملة رقمية جديدة، وقال وزير الخزانة البريطاني “ريشي سوناك”، إنها قد تسمى”بريتكوين”، إذ أكد بنك إنجلترا أن العملة الجديدة، إذا تم تمريرها سوف تكون شكلا جديدا من النقود الرقمية متاحة للاستخدام من طرف الأسر والشركات جنبًا إلى جنب مع الودائع النقدية والمصرفية، بدلا من استبدالها.
كما أنه على صعيد دول الاتحاد الأوروبي، دعا وزير المالية الألماني “أولاف شولتز” لإطلاق عملة رقمية أوروبية مشتركة “الأورو الرقمي”، وأن ألمانيا ستدعم بشكل بناء العمل الذي يقوم به البنك المركزي الأوروبي بهدف إنشاء عملة أورو رقمية، وشدد على أن أوروبا تحتاج إلى حلول مبتكرة وتنافسية لعمليات الدفع.
كما أنه وبالقارة الأمريكية، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، “جيروم باول”، إن البنك الفيدرالي يدرس إصدار دولار رقمي، مؤكدا أن هذا المشروع يعتبر من الأولويات بالنسبة للبنك الفيدرالي، لكنه بنفس الوقت لا يريد العجلة في المشروع بل سيكون حذرا، وذلك بالتوازي مع ما صرحت به وزيرة الخزانة الأميركية، “جانيت يلين”، بكون العملات الرقمية قد تؤدي إلى مدفوعات أسرع وأرخص، ولكن هناك مسائل كثيرة لابد من دراستها، بينها دراسة مقتضيات قانون حماية المستهلك وقانون محاربة تبييض/غسل الأموال.
المطلب الثاني: الطبيعة المالية والاقتصادية للعملات الرقمية:
سوف نعتمد في هذا المطلب على دراسة صادرة عن منظمة “راند أوروب – RANDEUROPE “، حول ربط المعاملات المالية والاقتصادية بالعملات الرقمية، حول إتاحة المنصات الرقمية فرصة ربط المنتجين بالمستهلكين بشكل رقمي وبواسطة وسائل دفع الكترونية[16].
حيث أنه وبعيدا عن التوجس والخوف – غير المبرر ولدواع أمنية – من مصير سيادة الدول على قراراتها المالية، وبعيدا عن السلبيات المفترضة التي قد تنتج عن التوسع في تداول العملات الرقمية، نجد أن منظمة راند أوروب استهلت حديثها حول الطبيعة المالية والاقتصادية للعملات الرقمية بعبارة: “لم تغير التقنية الرقمية طريقة تواصلنا مع بعضنا البعض فحسب، بل إنها أتاحت ظهور منصات ووسائط معاملات جديدة، قادرة على إحداث تغيير جذري في طبيعة الطريقة التي نعتمد عليها في تنظيم تبادل السلع والخدمات، وقد أتاحت خدمات الرسائل الأولية للمشترين والبائعين المحتملين التواصل، إضافة إلى ترتيب عمليات التبادل غير المتصلة بالأنترنيت، كما أنها أتاحت طرق التشفير المحسنة التداول المباشر لتفاصيل الحسابات البنكية، كما سهلت الأعداد المتزايدة لمستخدمي الويب ظهور المواقع الإلكترونية والخدمات التي تعتمد اعتماد الإعلانات عبر الإنترنت، ويسرت أنظمة الدفع وتبادل الرسائل المحسنة ظهور الشركات القائمة على الإنترنت، ونمو المتاجر المتخصصة عبر الإنترنت القادرة على الوصول إلى سوق أوسع نطاقا، كما أنها وسعت من نشاط كبار التجارة الإلكترونية المتخصصين مثل شركتي أمازون وإيباي، كما أدت في الوقت نفسه، الابتكارات في منصات الدفع إلى تقليص دور العملة النقدية”.
وعلى أساسه ربطت منظمة راند أوروب، الطبيعة المالية والاقتصادية للعملات الرقمية، بنقط اخمسة مرتبطة بتجريب تداول العملات الرقمية على صعيد المملكة المتحدة البريطانية (كنموذج دراسة رائدة عالميا):
النقطة الأولى: ظهور منصات ووسائط جديدة للمعاملات:
تتضمن الابتكارات البارزة بهذا الصدد كل من النقود الإلكترونية والابتكارات في نظام تبادل القيمة، وهو ما أدى إلى تزايد إمكانية الاتصال وتدعيم البنية التحتية الأفضل، إلى ظهور العديد من منصات التبادل المبتكرة المتنوعة، حيث تشمل هذه المنصات، النقود الإلكترونية التي تعرض أوجه الكفاءة في عمليات الدفع، مثل موقعي PayPal وVenmo، والتطبيقات الاستثمارية مثل تطبيـــــق Nutmeg ، الذي يقدم واجهة بسيطة للأفراد، والمدفوعات المصغرة لمحتوى الملكية الفكرية الملكية الفكرية، مثل الأغاني والمقالات التي تتاح فقط بوصفها محتوى مجمعا.
وقد ضربت المنظمة المثال على ذلك، من خلال تحول النقل في لندن إلى نظام البنية التحتية غير النقدي للحافلات والمترو، وفي الوقت نفسه، أتاحت إمكانية الاتصال التي وفرها الويب ظهور نماذج أعمال وهياكل سوقية جديدة، ويشمل ذلك صعود اقتصاد العربة، ومنصات التمويل الصغير والتمويل الجماعي مثل شركة كيك ستارت، في حين نجد أنه على المدى الطويل، قد توفر تقنية دفاتر الحسابات الموزعة أو البلوك – شين ( التقنية الأساسية لعملة البيتكوين)، منصة لتبادل المعلومات أو العملة الرقمية أو الأصول الرمزية الأخرى، بين الأفراد أو المنظمات دون الحاجة إلى سلطة مركزية، وهو ما صدر عنه الأصول المشفرة والعملات الرقمية الصادرة من البنك المركزي CBDC، الذي يعبر عن نماذج العملة الرقمية التي من خلالها يتحكم CBDC البنك المركزي بالعملة ويحافظ عليها، بدون مقابل نقدي مادي، وقد يستلزم إصدار عملة بهذه الطريقة من البنك المركزي إصدار كمية ثابتة من العملة والسماح بمعدلات فائدة يحددها نشاط السوق، أو وضع معدل فائدة ثابت والسماح للسوق بتحديد مبلغ المال من خلال الشراء بالأصول الحالية والبيع بها، في حين يمكن نظريا لإدارة العملات الرقمية التي يصدرها البنك المركزي باعتبارها نموذجا مركزيا، ربطها بالمعاملات التي تحققت منها السلطة المركزية.
النقطة الثانية: إمكانية استبدال القيمة إلى نظام استبدال معولم:
يمكن أن يؤدي التطبيق واسع الانتشار للعملات الرقمية والأصول المشفرة، إلى تحقيق مكاسب كبيرة في الكفاءة في المدفوعات العالمية، وتخفيض ما له صلة بتكاليف المعاملة، مع مدفوعات يمكن إجراؤها ومسحها دون الحاجة إلى مراجعة جهة خارجية لها، بينما ركزت أكثر الدراسات السابقة على الفرص السانحة لتقنيات دفتر الأستاذ الموزع والعملات الرقمية لصناعة الخدمات المالية، ويمكن أن يستفيد الأفراد كذلك، كهؤلاء الذين يرسلون حوالات مالية، غير أن السرعة والسهولة الناتجتين عن تنفيذ المعاملات عبر الحدود، قد تقلل أيضا من سيطرة الدولة على تدفقات العملات، مع وجود عواقب مصاحبة تتعلق بتحصيل الضرائب[17] وصلاحيات فرض العقوبات.
النقطة الثالثة: تغيير منصات دفتر الحسابات لطبيعة الأسواق الاقتصادية:
قد تؤدي قدرة تقنية دفتر الحسابات الموز أو المعلومات أو السلع بين الأنداد (فكرة الند بالند)، دون الحاجة إلى سلطة مركزية، إلى ظهور نماذج جديدة المركزية للتبادل والحكامة/الحوكمة – مما يترتب عليه وجود تأثير على هياكل السلطة والثقة داخل المجتمع نفسه وفي الوقت نفسه، كما يمكن أن يكون لطرح العملة الرقمية من قبل البنك المركزي ، هو نوع من اتاحة الفرصة للأفراد لتخزين الودائع مباشرة لدى السلطات ) CBDC- البنوك المركزية )، وبالتالي حرمان المصارف التجارية من الودائع، وهو ما قد يكون له انعكاس سلبي على دور ونموذج الأعمال والخدمات التي تقدمها المصارف الرئيسية واسعة الانتشار، والمؤسسات المالية التقليدية الأخرى.
النقطة الرابعة: تيسير الفهم الأكبر للتدفقات النقدية :
قد تمد القدرة على تتبع تدفقات العملات الرقمية بوضوح في الوقت الفعلي بجانب سجل المعاملات المرئي والثابت كلا من الحكومة والباحثين والجمهور ببيانات أفضل وأكبر، حول المبلغ الإجمالي، واستخدام النقود في النظام، بالإضافة إلى توفير فوائد أشمل للشفافية، مما قد يسهم ذلك أيضا في تيسير إدارة استقرار الاقتصاد الكلي من جانب المصارف المركزية، وفي وجود صورة أوضح عن رد فعل السوق الفوري تجاه سياسات أو تغييرات معينة في الأوضاع الاقتصادية، وفي ذلك فهم أفضل لترابط النظام العام حسب نظرية كل من “باردير وكومهوف”.
النقطة الخامسة: توسيع نطاق الأسواق المالية:
قد تُوسع نطاق الأسواق المالية القدرة على إجراء معاملات باستخدام اتصال بالأنترنت أو شبكة الهاتف، دون الحاجة إلى بنية تحتية مالية شاملة، كما قد يوسع نطاق الأسواق المالية، مما يجعل المعاملات والخدمات المالية الأخرى متاحة للسكان الذين يعتمدون حاليا على استخدام على التبادل النقدي الورقي، غير أن أي تحرك نحو استخدام العملة الرقمية بدرجة أكبر من جانب الحكومة أو المجتمع على نطاق أوسع، هو مس بمصالح بالاجتماعية التي لا تستخدم الانترنيت بشكل فعال[18]، واعتبارا من سنة 2016 ، شمل ذلك 1.12 بالمائة من مستخدمي الإنترنت البالغين في المملكة المتحدة، بزيادة نسبة 7.38 بالمائة من الذين يتجاوزون 75 سنة من عمرهم، ونحو نسبة 30 في المائة من البالغين.
وفي دراسة أخرى لمنظمة راند أوروب ومن موقع الشراكة مع معهد كورشام، حيث قدما معا، يومين دراسيين للقيادة الفكرية في سانت جورجز هاوس، بهدف المضي قدما في برنامج رائد حول استجلاء الطبيعة المالية للعملات الرقمية بدءا من سنة 2016، وذلك في سبيل استكشاف الفرص والتحديات التي تتيحها التكنولوجيات الرقمية[19] ، وهي الدراسة التي مست النظام المالي المتعلق بأحد المواضيع الرئيسية التي برزت بالتأثير المحتمل للتكنولوجيات الرقمية على هيكلية النظام المالي، وربطه بنظام المصرف المركزي من عدمه، من باب تسهيل استخدام المنصات الرقمية، بالنظر إلى تكاليف تنفيذها المستمرة في الانخفاض، وعدم الحاجة إلى وسيط لتبادل مركزي للعملة المشفرة، وهو ما قد يستجلى من ورائه منافع في المستقبل ولو دون وجود فعلي لمصارف مركزية، والذي قد يكون له تأثير جلي على السياسات النقدية على المدى المتوسط والبعيد.
المطلب الثالث: الطبيعة القانونية للعملات الرقمية:
نظرا لاختلاف العملات الورقية (الحقيقية والرسمية) على العملات الرقمية والأصول المشفرة (العملات الافتراضية)، من حيث القيمة المالية والنقدية والقوة القانونية، والتي تعد حسب ما استقيناه من الورقة الصادرة عن صندوق النقد العربي بخصوص موضوع: “آفاق إصدار العملات الرقمية في الدول العربية”، نجد أن العملة الورقية تصدر عن جهة وطنية رسمية (البنوك المركزية) هي الوحيدة – لحد الساعة – تحظى بمباركة المؤسسات المالية الدولية، كما أنها تعد وحدة للحساب، ووسيلة مقبولة للدفع، ومخزن للقيمة، ومعيار مقبول لسداد الدين المؤجل.
أنه وقبل خوض غمار البحث عن الطبيعة القانونية للعملات الرقمية وإماطة اللبس عن التداخل الذي نلحظه بين هذه العملات والأصول المشفرة وباقة البلوك شين التي تحتوي على جميع أدوات التعامل الرقمي، ننوه بكون الدول والسلطات المختصة سواء على المستوى الوطني (البنوك المركزي) أو على المستوى الدولي (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التسويات الدولية)، لازالت تنتظر أن يقوم سوق تداول العملات الرقمية بإنشاء قانون ثابت ومفسر لهذا التداول بفرض الأمر الواقع، مما يعني أن أي طبيعة قانونية سوف نوردها في ما سيأتي، هو مجرد محاولات فقط.
وأنه ورغم اتفاق جانب من فقهاء القانون على الأهمية الواقعية للعملات الرقمية في مجال التجارة الالكترونية، إلا أنهم انقسموا حول قيمتها القانونية.
حيث يرى جانب من الفقه بكون العملات الرقمية ما هي إلا نقود افتراضية أو مكتوبة، وهي لا تكون في صورة مادية وإنما في صورة أرقام تقيد في جانب المدين للحساب بالنسبة للمستهلك الذي يسدد بها، وتقيد في جانب الدائن بالنسبة للتاجر الذي قبل السداد بها، وبذلك يكون المستهلك مالكا لوسيلة وفاء حقيقية تبرئ ذمته ويسدد بها ديونه بعملة الكترونية لها سند ورقي (عملة ورقية حقيقية).
في حين يرى جانب من الفقه بكون العملات الرقمية مثلها مثل العملات الورقية (الحقيقية)، هي وسيلة دفع ووسيلة وفاء عبر الانترنيت مثلها مثل البطاقات البنكية (الممغنطة) التي تتوفر على حساب لدى مؤسسة ائتمانية معينة، وهي بذلك نوع جديد من النقود، لكن تحدد قيمتها الإبرائية بما يتوفر عند الدائن والمدين من ودائع مالية ورقية لدى البنك.
بيد أنه وللإجابة على الطبيعة القانونية للعملات الرقمية، يجدر بنا معرفة الإجابة على السؤال الجوهري التالي: هل العملات الرقمية حق مالي أمن حق غير مالي؟ وإن كانت حق مالي، فهل هي نوع من النقود أم مال من نوع آخر من السلع الافتراضية، أم أنها وحدات مشفرة للدفع، أم أنها أصول مشفرة تشبه الأصول المشفرة (للعملات الافتراضية)؟
وسوف نقوم في هذا المطلب ومن باب تقريب الصورة أكثر، باستعراض رأي كل من المشرع المغربي والأردني والبلجيكي بخصوص الطبيعة القانونية للعملات الرقمية والأصول المشفرة، وذلك بتصفح مقتضيات قانونية تنظم مسألة التعامل بهذه التقنية (الجديدة)، في عالم المال والأعمال.
رأي المشرع المغربي:
نجد أنه وفي غمار الجدال القائم حول التعامل بالعملات الرقمية، قرر بنك المغرب (البنك المركزي) إحداث لجنة خاصة لدراسة موضوع العملة الرقمية، وكشف المكاسب التي ستحققها هذه الخطة للنظام المالي والاقتصاد ككل، في ظل اهتمام الحكومة بمواكبة التطور الحاصل لاستخدامات العملات المشفرة[20]، وهو ما جعل البنك يكلف لجنة للعمل على تحديد وتحليل أبعاد ومكاسب طرح “العملة الرقمية للبنك المركزي” بالنسبة للاقتصاد الوطني، إلا أنه وفي خضم تباين تعامل محاكم المملكة المغربية مع مسالة التعامل بالأصول المشفرة (والذي يظهر من خلال تضارب مواقف المحاكم المغربية بشأن التعامل بالعملات المشفرة بالأساس قضية عرضت محاكم المملكة) تتعلق بتعامل مواطنين بالعملة/الأصل المشفر “البيتكوين”، واختلافها بشأن تحديد طبيعة هذه العملات، فهناك اتجاه قضائي أول يعتبر أنها تدخل ضمن مخالفات قانون الصرف، والفصل 339 من القانون الجنائي الذي يجرم صنع أو تداول عملة تقوم مقام النقود المتداولة، في حين نجد أن الاتجاه القضائي الثاني ينحو نحو عدم اعتبار العملات المشفرة عُملة أو نقودا، بل أنه أخرجها من نطاق النصوص القانونية سالفة الذكر، ويخلص إلى أن التعامل بها لا يشكل جريمة في غياب نص جنائي صريح.
إلا أنه وفي وجود التوجس والتخوف والتضارب الذي تحدثه مسألة التعامل بالعملات الرقمية على الصعيد المغربي شأنه في ذلك شأن المشرع الفرنسي (الذي تبنى المشرع المغربي نفس ما نص عليه القانون الفرنسي بشأن العملات الرقمية والأصول المشفرة)، إذ عبر المشرع الفرنسي ومعه الفقه عن نفس الحيرة والتخوف، مستندا في توجسه هذا على ما أسمه بـ”غياب الجواب الموحد للدول ومؤسسات الائتمان المركزية على الطبيعة الحقيقية للعملات الرقمية والأصول المشفرة”[21].
إلا أنه وبالرغم من ذلك، نجد أن المشرع المغربي تحدث عن التعامل بالعملات الرقمية من خلال الفقرة الأولى من المادة 6 من قانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وقد اعتبر وسيلة أداء “جميع الأدوات التي تمكن أي شخص من تحويل أموال كيفما كانت الدعامة أو الطريقة التقنية المستعملة في ذلك”، لتعبر الفقرة الثانية من نفس المادة بشكل أكثر وضوح على أنه: “تعتبر كذلك وسيلة أداء النقود الالكترونية المعرفة كقيمة تمثل دينا على المصدر”[22].
رأي المشرع الأردني:
وقد عرف القانون المركزي وقانون مراقبة العملة الأجنبية الأردنيين، العملة الأجنبية (العملة الورقية والعملة الرقمية) على أنها “أية عملة أو مطالبة أو رصيد أو ائتمان بعملة غير العملة الأردنية”، ليردف المشرع الأردني من خلال قانون المعاملات الالكترونية الأردني، رقم: 15 لسنة 2015 على أنه: “السند الذي يتم إنشاؤه والتوقيع عليه وتداوله الكترونيا. ويعتبر حامل السند الإلكتروني صاحب الحق في سند قابل للتحويل ومخول بالحقوق والدفوع التي يتمتع بها حامل السند العادي وفقا لأي تشريع نافذ إذا كان السند مستوفيا لجميع شروطه ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك”[23]
رأي المشرع البلجيكي:
في حين تساءل المشرع البلجيكي ومعه باقي مشرعي دول الاتحاد الأوربي، حول: هل يمكن اعتبار العملة الرقمية كأداة مالية؟[24]
تُعرِّف المادة 2 (الفقرة 1) من القانون البنكي والمالي البلجيكي، الصادر في 2 غشت 2002 بشأن الإشراف على القطاع المالي والخدمات المالية البلجيكية، الأدوات المالية على أنها تلك التي تنتمي إلى إحدى الفئات التي تدرجها بشكل حصري، مع مراعاة ألا تندرج “الأصول المشفرة نوع من أنواع وسائل الدفع/العملة الخالصة ضمن أي فئة من فئات الأدوات المالية المدرجة بموجب القانون” كما يعتبر نفس القانون أنه: “من غير المحتمل بالفعل اعتبارها أدوات سوق المال (المادة 2 ، 1 ، ب) ، أو من وحصص الانبعاثات (المادة 2 ، 1 ، ك) ، أو بمثابة صكوك مشتقة (مادة 2 ، 1 ، د إلى ي) ، وهو الأمر نفسه ينطبق على أدوات سوق رأس المال مثل وحدات UCI (المادة 2 ، 1 ، ب) ، وكذا الأوراق المالية (المادة 2 ، 1 ، أ) ، ومن ذلك على وجه الخصوص، يُلاحظ أن تعريف الأوراق المالية القابلة للتحويل يستبعد صراحة “أدوات الدفع” بحيث لا يُرجح أن تكون الأصول المشفرة التي هي قد تعتبر وسائل دفع خالصة، مؤهلة على هذا النحو”.
كما لا يعتبر البنك المركزي الأوروبي العملات الافتراضية، مثل الأصل المشفر “البيتكوين”، شكلا كاملا من النقود كما هو محدد في الأدبيات الاقتصادية، وفي السياسة المالية والاقتصاد السياسي، حيث أن هذه العملة الافتراضية ليست أيضًا نقودًا أو عملة من منظور قانوني، وهو ما يتبناه هذا التقرير الذي يعرف الأصول المشفرة على أنها تمثيل رقمي للقيمة فقط، من باب أنها عملة/أصل لا يصدره بنك مركزي أو مؤسسة ائتمانية أو مؤسسة نقود إلكترونية، والتي يمكن استخدامها في بعض الحالات كبديل للنقود، كما أن الأصول المشفرة ليست عملات ورقية أو نقودا معدنية أو نقودًا كتابية، لهذا السبب لا تندرج الأصول المشفرة ضمن تعريف “الأموال” المنصوص عليه في المادة 4 من PSD2 إلا إذا كانت مؤهلة كـ “نقود إلكترونية” لأغراض EMD2 “.
وبالتالي، لا يمكن تصنيف العملات المشفرة على أنها نقود إلكترونية، إلا إذا اقتربت من التعريف الممنوح للنقود الإلكترونية القانونية، التي تملك قيمة نقدية تستوفي الشروط الأربعة التالية:
يتم تخزينها في شكل إلكتروني، بما في ذلك النظام الممغنط (التقنية المغناطيسية)؛
تمثل مطالبة على المُصدر؛
هذه الشروط تراكمية، لذا فإن الأصل المشفر الذي يتم إصداره بطريقة لامركزية لن يفي مسبقًا بالتعريف، ويفشل في تمثيل مطالبة على المُصدر، ومع ذلك قدمت الهيئة المصرفية الأوروبية EBA، أمثلة على بعض الأصول المشفرة التي تتوافق مع تعريف النقود الإلكترونية.
في هذه الحالة، يعد عرض خدمات الدفع المتعلقة بالنقود الإلكترونية نشاطًا منظمًا لا يمكن ممارسته إلا من قبل بعض مقدمي خدمات الدفع، والتي يشار إلى قائمتهم في المادة 5 من القانون البنكي البلجيكي الصادر في 11 مارس 2018 (بما في ذلك المؤسسات الائتمانية)، وأن يتم إصدارها مقابل تحويل الأموال لغرض معاملات الدفع؛ وأن يتم قبولها من قبل شخص طبيعي أو اعتباري غير جهة إصدار النقود الإلكترونية.
نشرت المفوضية الأوروبية خلال شتنبر 2020 حزمة التمويل الرقمي، بما في ذلك اقتراح تنظيم سوق الأصول المشفرة، إذ تشير المفوضية الأوربية إلى أن هذا الاقتراح يغطي الأصول المشفرة التي تقع خارج تشريعات الخدمات المالية الحالية في الاتحاد الأوروبي، وأنها ترغب في اقتراح نظام لحماية مستهلكي العملات المشفرة، ولهذا الغرض سيكون نطاق التشريع القادم واسعًا، وهو ما يجعل من المتوقع أن تتأثر الشركات غير الخاضعة للتنظيم حاليًا، والتي تقدم خدمات متعلقة بالعملات/الأصول المشفرة، بل أن الأمر لن يقتصر على الكيانات التي تصدر الأصول المشفرة فحسب، بل سيغطي أيضًا جميع الشركات التي تقدم خدمات تتعلق بهذه الأصول المشفرة، والتي نجد من بينها على سبيل المثال، الشركات التي تحتفظ بأصول العملاء المشفرة “محافظ الودائع”، وهي الكيانات التي تسمح للعملاء بالشراء أو بيع الأصول المشفرة مقابل النقود الورقية أو غيرها من الأصول المشفرة “تبادل الأصول المشفرة”، ومنصات تداول الأصول المشفرة وغيرها الكثير”.
ترى المفوضية الأوربية، أنه على مقدمي خدمات العملات المشفرة، الخضوع للترخيص، وهو ما جعل مجلس الوزراء البلجيكي يوافق في 18 يونيو 2021 على مشروع قانون أولي ومشروع مرسوم ملكي يتعلق بوضع ومراقبة مقدمي خدمات الصرف بين العملات الافتراضية والعملات القانونية ومقدمي الخدمات محافظ الحفظ، وهو مشروع قانون أولي يهدف إلى السماح لهيئة الخدمات المالية والأسواق (FSMA) بالتحكم في جميع مقدمي خدمات العملات/الأصول المشفرة الموجودين على الأراضي البلجيكية، مما يسمح بتبادل العملات الافتراضية مقابل العملات الورقية القانونية، وحظر الأشخاص بموجب حق دولة ثالثة في عرض العملات/الأصول المشفرة على أراضي المملكة البلجيكية، أو القيام بالخدمات المتعلقة بالأصول الافتراضية، وهو ما يجعل مشروع المرسوم الملكي يهدف بشكل أساسي إلى تحديد القواعد والشروط المتعلقة بالتسجيل لدى FSMA، لمقدمي الخدمات المرتبطة بالأصول الافتراضية المنشأة على الأراضي البلجيكية، وكذلك شروط ممارسة هذه الأنشطة والرقابة المطبقة عليها.
إلا أن اللغط الكبير الذي تم إحداثه حول الطبيعة القانونية للعملات الرقمية، هو اللغط الذي لازال مستمرا منذ سنة 2010 إلى حد الساعة بفرنسا، من باب اعتبار نفسها كدولة فاعلة بالاتحاد الأوربي وبالمجموعات الاقتصادية الغنية عالميا، وهو ما يعبر عنه المقال المتمحور حول موضوع: “الإطار القانوني لمؤسسات النقود الإلكترونية” الصادر عن الصفحة الرقمية “ليكسينغ” للقانون الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة – محامون، المحين بتاريخ: 29/10/2021[25].
الذي استهل المقال بعبارة: “يحدد التوجيه الأوروبي الصادر في 16 سبتمبر 2009 قواعد جديدة تتعلق بالوصول إلى وممارسة نشاط مؤسسات النقود الإلكترونية، وهو يلغي وبالتالي يستبدل الأحكام المكافئة لتوجيه سبتمبر 2000، مقدما بذلك تعريفًا جديدًا للنقود الإلكترونية، وهو أكثر “حيادا من الناحية الفنية”، بحيث يشمل أي تقنيات نقود إلكترونية جديدة، كما أنه يضع قواعد احترازية جديدة تهدف إلى الحد من المخاطرة المفرطة في رأس مال الصندوق وبالتالي يعدل التوجيه 2005/60 / EC (2).
ويحدد التوجيه أن إصدار النقود الإلكترونية “لا يشكل نشاطًا لتلقي الودائع”، والتي لا تزال بالتالي تحت احتكار مؤسسات الائتمان (البنوك المركزية وما تحتها من بنوك تجارية خاصة)، ولهذه الغاية، يعدل التوجيه الجديد التوجيه 2006/48 / EC (3) بحيث لا تعتبر مؤسسات النقود الإلكترونية (EME) على وجه الخصوص مؤسسات ائتمانية.
لإنشاء EME والحصول على الموافقة، اعتبارًا من 30 أبريل 2011، سيتطلب رأس مال أولي قدره 350.000 أورو (المادة 4 من الدرهم الإماراتي 2009/110 / CE) ، مقارنةً بمليون أورو حاليًا. وهو ما يجب أن يسمح للمشغلين الأصغر لدخول السوق وبالتالي تنويع نطاق الخدمات، وبانتظار دخول التوجيه الجديد حيز التنفيذ، في 30 أبريل 2011، تبنت فرنسا أمرًا مؤرخًا في 29 أكتوبر 2009 يبسط طرق حساب الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لبلدان الأسواق الناشئة والصغيرة والمتوسطة العاملة في أوروبا.
يتم تحديد الإطار القانوني لمقدم خدمة الدفع الذي يصدر النقود الإلكترونية بدقة أكبر. في الواقع ، يتعلق التوجيه فقط بأدوات النقود الإلكترونية ذات النطاق العام ، أي الأدوات التي يمكن استخدامها لإجراء عمليات شراء من العديد من المتداولين.
يستثني من نطاقه القيمة النقدية المخزنة على أدوات محددة مدفوعة مسبقًا ، “صالحة فقط لشراء السلع والخدمات في متجر معين ، أو في سلسلة متاجر معينة أو لمجموعة محدودة من السلع أو الخدمات. بغض النظر عن موقع نقطة البيع “(مثل بطاقات العضوية وبطاقات البنزين وقسائم الوجبات ، على وجه الخصوص).
كما أنه يستثني من نطاقه القيمة النقدية المستخدمة لشراء السلع أو الخدمات الرقمية عندما، نظرًا لطبيعة السلعة أو الخدمة، يجلب مشغل نظام الاتصالات أو الخدمة الرقمية قيمة مضافة جوهرية لها.
أخيرًا، بهدف حماية المستهلك، يعدل التوجيه الشروط التي يتم بموجبها تعويض النقود الإلكترونية. هذا السداد ممكن الآن في أي وقت وبدون إمكانية الاتفاق على حد أدنى، بالإضافة إلى ذلك، يجب إبلاغ المستهلك مسبقًا بالشروط وأي تكاليف مرتبطة بهذا السداد[26].
المبحث الثاني: سبل ترسيم العملات الرقمية دوليا من خلال تعديل
مقتضيات اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي:
تدعيما لما سوف نتطرق إليه بالمبحث الثاني بخصوص محاولة اقتراح سيناريو محتمل لمسألة ترسيم العملات الرقمية، سوف نستهل ذلك بتعريف مقتضب لصندوق النقد الدولي كوكالة دولية متخصصة، ثم تحديد المهام الموكولة إليه ككيان متخصص في الشأن المالي الدولي، وكذا استعراض هيكلته (المطلب الأول)، ثم نتحدث عن الصيغة القانونية/الاتفاقية لتعديل أي اتفاقية دولية (اتفاقية متعددة الأطراف) بصفة عامة، واتفاقية انشاء صندوق النقد الدولي بصفة خاصة (المطلب الثاني)، لننتقل في المطلب الثالث إلى جرد أهم مقتضيات الاتفاقية التي يجدر تعديلها لتواكب وجهات نظر الصندوق نفسه (الإدارة العامة والخبراء والمستشارين)، بخصوص تفاعله مع فرض “العملات الرقمية” لنفسها كأمر واقع لا مجال لتجاهله.
المطلب الأول: صندوق النقد الدولي الطبيعة القانونية والخصائص والمهام والهيكلة:
لكل منظمة دولية أو وكالة دولية متخصصة طبيعتها القانونية (نظام أساسي أو ميثاق أو اتفاقية تأسيس أو دستور إنشاء أو قانون أساسي)[27]، تنبع عنه مهام تنفذها هيكلة مشكلة لهذا الكيان الدولي المتخصص في مهام معينة، وهو ما سوف يجعلنا في هذا المطلب، نتحدث عن ذلك من الفروع الثلاثة الآتية:
الفرع الأول: الطبيعة القانونية لصندوق النقد الدولي:
من خلال تصفحنا للاتفاقية المتعلقة بامتيازات الوكالات المتخصصة وحصانتها التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1947، إذ أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت في 13 فبراير 1946 ، قرارا يقضي بتوحيد الامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة وشتى الوكالات المتخصصة إلى أقصى حد ممكن، أسفرت عنها مشاورات بشأن تنفيذ القرار المذكور، لذلك وافقت الجمعية العامة في (القرار 179 د-2 (الذي اتخذته في 21 نوفمبر 1947)، على الاتفاقية التالية التي تقدم إلى الوكالات المتخصصة لقبولها وإلى كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة وكل دولة عضو أخرى في واحدة أو أكثر من الوكالات المتخصصة للانضمام إليها.
وهو ما جعلنا نلحظ أنه تم الإشارة بالنصوص الختامية والنصوص المنقحة للمرفقات (بالصيغة التي أقرتها الوكالات المتخصصة في 1 أبريل 2003) لـ”صندوق النقد الدولي”، كوكالة دولية متخصصة، وذلك من خلال المواد والبنود والملاحق التالية [28].
المادة الأولى:
التعريف والنطاق:
البند 1:
في هذه الاتفاقية:
يشير مصطلح “الأحكام الموحدة” إلى الأحكام الواردة في المواد من الثانية إلى التاسعة.
تعني عبارة “الوكالات المتخصصة” ما يلي:
أ- منظمة العمل الدولية؛
ب- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة؛
ج- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة؛
د- منظمة الطيران المدني الدولي؛
هـ- صندوق النقد الدولي؛
و- البنك الدولي للإنشاء والتعمير؛
ز- منظمة الصحة العالمية؛
ح- الاتحاد البريدي العالمي؛
ط- الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية؛
ي- أي وكالة أخرى تكون مرتبطة بالأمم المتحدة وفقا للمادتين 57 و 63 من الميثاق.
3 – تعني لفظة “الاتفاقية”، فيما يتعلق بأي وكالة متخصصة بعينها، الأحكام الموحدة بصيغتها المعدلة بالنص النهائي (أو المنقح) للمرفق المقدم من تلك الوكالة وفقا للبندين 36 و 38
4-لأغراض المادة الثالثة، تشمل عبارة ”الأموال والموجودات“ أيضا الأموال التي تديرها وكالة متخصصة للقيام بالمهام المنصوص عليها في صك تأسيسها.
5- لأغراض المادتين الخامسة والسابعة، تحمل عبارة “ممثلو الأعضاء” على أنها تشمل جميع الممثلين والممثلين المناوبين والمستشارين والخبراء الفنيين وسكرتيري الوفود.
6- في البنود 13 و 14 و 15 و 25، تعني عبارة “الاجتماعات التي تعقدها وكالة متخصصة”، أي اجتماعات: 1) جمعية تلك الوكالة ومجلسها التنفيذي (أيا كانت تسميته)، و 2) أي هيئة نص عليها صك تأسيسها؛ و 3) أي مؤتمر تعقده تلك الوكالة؛ و 4) أي لجنة تابعة لأي من تلك الهيئات.
البند 2:
فيما يتعلق بأي وكالة متخصصة أصبحت تسري عليها هذه الاتفاقية وفقا للبند 37، تمنح كل دولة طرف في هذه الاتفاقية هذه الوكالة أو بخصوصها، الامتيازات والحصانات المنصوص عليها في الأحكام الموحدة وفق الشروط المحددة فيها، رهنا بأي تعديل لتلك الأحكام يرد في نص المرفق النهائي (أو المنقح) المتعلق بتلك الوكالة، والمقدم وفقا للبند 36 أو البند 38.
كما يتمتع صندوق النقد الدولي مثله مثل جميع الوكالات الدولية المتخصصة، بالشخصية القانونية، وبالامتيازات المخولة له قانونا، وبالحق في إدخال التعديلات على اتفاقية تأسيسه، وهو ما نستشفه من البنود التالية:
البند 3:
تتمتع الوكالات المتخصصة بالشخصية القانونية، وتكون لها أهلية: (أ) التعاقد، (ب) اقتناء الأموال الثابتة والمنقولة والتصرف فيها، (ج) التقاضي.
البند 33 :
تسري المواد التي أدخل عليها التعديـل فــي النـصوص النموذجية على كل وكالة متخصصة مع مراعاة ما يدخل عليها من تعديل في النص النهائــي (أو المعدل) للمرفـق الخاص بهذه الوكالــة وفقـا لأحكام البندين 36 و 38.
البند 34:
يجب تفسير أحكام الاتفاقية فيما يتعلق بكل وكالة من الوكالات المتخصصة، في ضوء المهام المنوطة بها بمقتضى قانونها الأساسي.
البند 37:
تسري هذه الاتفاقية على الوكالة المتخصصة عندما ترسل الوكالة المذكورة إلى الأمين العام للأمم المتحدة النص النهائي للمرفق الخاص بها، وتخطره بموافقتها على المواد النموذجية بعد تعديلها على النحو الوارد في المرفق المذكور وبتعهدها بتنفيذ البنود 8 ،18 ،22 ،23 ،24 ،31 ،32 ،42 ،45، (مع مراعاة كل تعديل قد يكون من الضروري إدخاله على البند 32 في النص النهائي حتى تصبح متمشية مع الصك المنشئ للوكالة)، وكل أحكام المرفق المقررة لالتـزامات على الوكالة.
و على الأمين العام موافاة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في الوكالات المتخصصة بنسخ معتمدة من جميع المرفقات التي تقدم إليه وفقا لهذا البند ومن المرفقات المعدلة المقدمة وفقا للبند 38.
البند 38:
إذا قررت إحدى الوكالات المتخصصة وفقا لأحكام قانونها الأساسي، إدخال تعديلات على النص النهائي للمرفق بعد تقديمه وفقا للبند 36 وجب عليها إرسال المرفق المعدل إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
البند 40:
من المفهوم أن الأحكام الموحدة المعدلة بمقتضى النص النهائي للمرفق الذي ترسله إحدى الوكالات المتخصصة إلى الأمين العام للأمم المتحدة عملا بالبند 36 (أو المرفق المعدل طبقا للبند 38)، يجب أن تكون منسقة مع أحكام القانون الأساسي للوكالة ذات الشأن المعمول به عند إرسال المرفق. فإذا احتاج الأمر إلى إدخال تعديل على هذا القانون لتحقيق ذلك الاتساق وجب أن يتم هذا التعديل بالأوضاع المقررة في قانون الوكالة الأساسي قبل إرسال النص النهائي (أو المعدل) للمرفق. ُ لغي أو تخالف أي حكم من أحكام القانون الأساسي لأي وكالة ليس من شأن هذه الاتفاقية أن ت متخصصة أو أي حق أو التزام تكتسبه أو تلتزم (1 (للاطلاع على نص مشاريع به بطريق آخر.
ليتم التنصيص على صندوق النقد الدولي كوكالة متخصصة، بكل وضوح بالمرفق الخامس المتعلق بصندوق النقد الدولي من الاتفاقية المتعلقة بامتيازات الوكالات المتخصصة وحصانتها، والذي أشار إلى أنه:
تسري الاتفاقية عند تطبيقها على صندوق النقد الدولي (الذي يشار إليه فيما يلي بـ “الصندوق”، “بما في ذلك هذا المرفق”، رهنا بالأحكام التالية:
يقتصر سريان البند 32 من الأحكام الموحدة على الخلافات الناشئة عن تفسير أو تطبيق الامتيازات والحصانات التي يستمدها الصندوق من تلك الاتفاقية، ولا تكون مدرجة ضمن الامتيازات والحصانات التي يمكن أن يطالبها بموجب نظامه الأساسي أو غيره.
2 – لا تعدل أحكام الاتفاقية (بما في ذلك هذا المرفق) النظام الأساسي للصندوق أو تتطلب تعديله أو تنتقص أو تحد من أي من الحقوق أو الحصانات أو الامتيازات أو الإعفاءات المخولة للصندوق أو لأي عضو من أعضائه أو محافظيه أو مديره التنفيذيين أو نوابه (مناوبيه) أو موظفيهم أو مستخدميه بموجب النظام الأساسي للصندوق أو أي قانون أو لائحة لأي عضو من أعضاء الصندوق أو أي شعبة فرعية سياسية لأي من هؤلاء الأعضاء، أو بأي شكل آخر[29].
الفرع الثاني: مهام صندوق النقد الدولي:
لمعرفة مهام أي منظمة دولية أو وكالة دولية متخصصة، يتحتم الرجوع إلى اتفاقية أو دستور إنشائها، وهو الأمر الذي يتوافق في مجمله مع المادة العاشرة والمادة الحادية والثلاثين ( البند (ز) منها) ، سواء من خلال علاقاتها بالمنظمات الدولية الأخرى، أو بالأحكام الختامية المتعلقة بالتزام البلدان الاعضاء ببنود الاتفاقية عند الإنشاء او الانضمام، والتي تجعلها تتبنى مقتضيات المادة 57 من ميثاق الأمم المتحدة التي تقر باتفاقيات إنشاء المنظمات الدولية والوكالات الدولية المتخصصة المبرمة في إطار المعاهدات متعددة الأطراف (إنشاء وانضماما)، والتي يعبر عنها ميثاق الامم المتحدة “بالنظم الأساسية ذات تبعات دولية واسعة”، وهو ما يحيل على المادة من نفس الميثاق 63، التي تقر بجعل المجلس الاجتماعي والاقتصادي يلعب دور الوساطة بين الوكالة الدولة المتخصصة ومنظمة الأمم المتحدة[30]
أنه ومن بين مهام صندوق النقد الدولي[31]، نجد حسب ما هو وارد باتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي (الترجمة العربية)، أنه تم اعتماد الاتفاقية في المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة المنعقد في بروتون وودز بولاية نيوهامبشير في الولايات المتحدة الأمريكية في 22/07/1944 ودخل حيز التنفيذ في 27/12/1945، لتليها مجموعة من التعديلات، عملا بمقتضيات اتفاقية التأسيس خاصة المادة الثامنة والعشرين المتعلقة بالتعديلات في بنودها (أ) و (ب) و (ج).
إن من بين أهداف صندوق النقد الدولي ما جاء بالمادة الأولى من اتفاقية التأسيس خاصة البندين 3 و 4، حيث نص البند 3 من المادة الأولى على: ” العمل على تحقيق استقرار أسعار الصرف، والحفاظ على ترتيبات منظمة للصرف بين عملات الدول الأعضاء، وتجنب المنافسة في تخفيض قيم العملات”، في حين نص البند 4 من نفس المادة على: “المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف بالنسبة للمعاملات الجارية بين البلدان الأعضاء وإلغاء قيود الصرف الأجنبي التي تعيق نمو التجارة العالمية”.
كما تجيب المادة الرابعة من خلال القسم الأول في بنديه 3 و 4 على مهام أكثر دقة للصندوق في مجال التعامل بالعملات المتداولة دوليا أو تبني أي نظام نقدي جديد، حيث جاء بالبند 3 من المادة 4: “تجنب التلاعب بأسعار الصرف أو النظام النقدي الدولي لمنع إجراء تعديل فعال في ميزان المدفوعات أو لكسب ميزة تنافسية غير عادلة تميزه عن الأعضاء الآخرين…”، في حين جاء بالبند 4 منها: “انتهاج سياسات الصرف الأجنبي التي تتوافق مع التعهدات الواردة ضمن أحكام هذا القسم”.
إلا أنه وبانتقالنا للقسم الثاني من خلال بنوده أ و ب و ج، سوف نجد أن من مهام صندوق النقد الدولي كجهة إخبار من طرف الدول الأعضاء عن أي تعديل بخصوص الاتفاقية تتعلق بترتيبات الصرف الأجنبي المزمع الأخذ به، حيت نص البند (أ ): “على كل بلد عضو أن يبلغ الصندوق، في غضون ثلاثين يوما من تاريخ التعديل الثاني[32] لهذه الاتفاقية، بترتيبات الصرف الأجنبي الذي ينوي تطبيقها استيفاء لالتزاماته التي يحددها القسم 1 من المادة الرابعة، وأن يبلغ الصندوق على الفور باي تعديلات في ترتيبات الصرف السارية لديه”، في حين جاء بالبند (ب) أنه: “في ظل نظام نقدي دولي كذلك النظام السائد في الأول من يناير 1976، يجوز أن تتضمن ترتيبات الصرف الأجنبي ما يلي: 1- الحفاظ على قيمة معينة لعملة البلد العضو مقابل حقوق السحب الخاصة أو سواها من عملات التقويم التي يختارها البلد العضو، باستثناء الذهب، 2- ترتيبات تعاونية تحافظ بموجبها البلدان الأعضاء على قيمة معينة لعملاتها مقابل عملة أو عملات بلدان أعضاء أخرى، 3- أي ترتيبات صرف أخرى يختارها البلد العضون”، ليكون البند (ج) هو البند المعني بصلب موضوع “تدويل العملة الرقمية”، إذ عبر هذا البند، أن من بين أهداف الصندوق: “تمشيا مع تطور النظام النقدي الدولي، يجوز للصندوق، بأغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموع القوة التصويتية، أن يحدد الترتيبات العامة للصرف الاجنبي دون تفييد حرية البلدان الأعضاء في اختيار ترتيبات الصرف الخاصة بها، شريطة توافقها مع أهداف الصندوق والالتزامات الواردة في القسم 1 من هذه المادة”[33]
وقد جاء بالبند (ب) من القسم 3 وفي فقرته الأخيرة أنه:”…وتتفق المبادئ التي يعتمدها الصندوق مع الترتيبات التعاونية التي تحتفظ بموجبها البلدان الاعضاء بقيمة معينة لعملاتها مقابل عملة او عملات بلدان أعضاء أخرى، وغيرها من ترتيبات الصرف الأجنبي التي يختارها البلد العضو وتتوافق مع أهداف الصندوق وأحكام القسم 1 من هذه المادة، …”ن وهو ما سوف تتوافق مقتضياته والقسم 4 من نفس المادة حينما أشار إلى أنه: “يجوز للصندوق، بأغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموعة القوة التصويتية، أن يقرر أن الأوضاع الاقتصادية الدولية تسمح بإقامة نظام للصرف الأجنبي واسع النطاق يستند إلى اسعار تعادل مستقرة لكنها قابلة للتعديل، ويتخذ الصندوق مثل هذا القرار على اساس استقرار الاقتصاد العالمي… ويتخذ هذا القرار في ضوء تطور النظام النقدي الدولي…”، وهو ما يصب في معين القسم 5 من خلال البند (أ) الذي يقر: “يعتبر الإجراء الذي يتخذه البلد العضو بالنسبة لعملته بموجب أحكام هذه المادة ساريا على العملات المستقلة في جميع الاراضي التي يقبل بشأنها البلد العضو شروط هذه الاتفاقية، بموجب أحكام القسم 2(ز)من المادة 31[34]“.
بيد أن مهام الصندوق وأهدافه بخصوص التعامل مع عملات التداول الحالية أو الحديثة بعد الإقرار، ترتبط ولو بصورة شكلية على موافقة الدولة العضو، وهو ما جاء بالمادة الخامسة من خلال البند (ب) من القسم 2 وكذا البندين (د) و(ه) من القسم الثالث من المادة الخامسة، والبند (ج) من القسم 6 والبندين (ط) و(ي) من القسم 7 والبند (أ) من القسم 12.
قياسا على عبارة العملة النادرة وربطها بالعملات الورقية المتداولة أو ندرة التعامل بالعملات الرقمية، نجد أن من مهام صندوق النقد الدولي من خلال القسم 2 من المادة السابعة من الاتفاقية، هو إعداد الصندوق لتقرير يحدد سبب هذه الندرة ويتضمن توصيات لإنهاء الندرة، بشراكة مع البلد العضو صاحب العملة المعنية.
وارتكازا على أن العملات الرقمية وقبل إقرارها كعملة تداول من طرف البنوك المركزية وتبنيها من طرف صندوق النقد الدولي، فإنها تضل عملات تمييزية يحد الصندوق من استعمالها داخل البلد العضو، عملا بالقسم 3 من المادة الثامنة المحيلة بدورها على القسم 1 من المادة الخامسة والمادة الرابعة والملحق “جيم” من اتفاقية إنشاء الصندوق، وهو ما يجد الاتفاق على اتخاذ قرار البلد العضو لإلغائها تدريجيا ما لم تكن قائمة أو مفروضة بموجب أحكام القسم 2 من المادة الرابعة عشرة مع احتمال تطبيق القسم 3 من المادة 14[35] .
الفرع الثالث: هيكلة صندوق النقد الدولي:
جاء في معرض حديثنا عن مهام وأهداف صندوق النقد الدولي والقرارات المتخذة بشأنها بخصوص إقرار عملة دولية رائجة أو نادرة أو تمييزية، وقفنا على عبارة مفادها “أغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموعة القوة التصويتية”، والتي تحيلنا على المادة الثانية عشرة من اتفاقية إنشاء الصندوق المتعلقة بالتنظيم والإدارة (هيكلة الصندوق)، خاصة القسم 1 المتعلق بالهيكل التنظيمي للصندوق، والذي يشير إلى أنه: “يتألف الهيكل التنظيمي للصندوق من مجلس المحافظين والمجلس التنفيذي والمدير العام والموظفين، بالإضافة إلى المجلس الاستشاري، إذا ما قرر مجلس المحافظين بأغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموعة القوة التصويتية تطبيق احكام الملحق “دال”.
وبقراءتنا للقسم 1 من المادة الثانية عشرة من اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي، نجد أن عبارة “أغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموعة القوة التصويتية”، تتعلق بمجلس المحافظين، واعتبارا لهذا الاستنتاج، واختصار للجهد والوقت، سوف نمر مباشرة إلى الوقوف مهام مجلس المحافظين سواء من خلال القسم 2 من المادة الثانية عشرة أو من خلال القسم 3 من نفس المادة، إذ يبقى مجلس المحافظين الجهة الأقوى بالصندوق، نظرا للمهام الجسام التي توكل إليه والقرارات الكبرى التي يتخذها والمهام التي يقوم بها بنفسه أو يفوضها للمجلس التنفيذي عند الاقتضاء، كما أن له الحق في تعيين اللجان، كما يعدل في عدد المديرين التنفيذيين تخفيضا أو رفعا (البند (ج) من القسم 3 من المادة 12)، كما يعتمد القواعد التنظيمية لانتخاب المديرين التنفيذيين (البند (د) من القسم 3 من المادة 12)، كما يعين مديرين مناوبين للمديرين التنفيذيين (البند (هـ) من القسم 3 من المادة 12)، ويعتمد القواعد التنظيمية في مسألة الموافقة على حق دولة عضو إيفاد ممثل لحضور اجتماع المجلس التنفيذي في حالة النظر في طلب موجه من هذا البلد العضو إلى الصندوق (البند (ي) من القسم 3 من المادة 12)، وكذا المادة الثامنة والعشرين بخصوص التعديلات التي قد تصدر على مجلس المحافظين، وكذا المادة التاسعة والعشرين بخصوص تفسير أحكام اتفاقية تأسيس الصندوق، حيث يحيل الدولة العضو المسألة على مجلس المحافظين، الذي يحدد عضوية اللجنة وإجراءاتها وأغلبية التصويت فيها، ويكون قرار اللجنة المعينة، هو نفسه قرار مجلس المحافظين، ما لم يقرر مجلس المحافظين خلاف ذلك بأغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموع القوة التصويتية، وكذا البند (ز) من المادة الثلاثون بخصوص القرار المعتمد من قبل مجلس المحافظين في 31/08/1975، وكذا البند (ج) من الملحق “دال” بخصوص عدم تعارض قرار المجلس الاستشاري مع قرار سبق وأن اتخذه مجلس المحافظين.
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لتعديل اتفاقية إنشاء صندوق
النقد الدولي:
أنه وقبل التطرق للطبيعة القانونية لتقنية التعديل في القانون الدولي العام على العموم، وتعديل اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي على الخصوص، لا بأس من التذكير بمفهوم الاتفاقية وخصائصها، ثم التطرق للتعريف الممنوع لمصطلح التعديل.
الفرع الأول: مفهوم الاتفاقية وخصائصها:
إن مفهوم المعاهدة الدولية أو ما يسمي بالاتفاق الدولي وهو عبارة عن توافق إرادة شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي على إحداث آثار قانونية معينة وفقاً لقواعد القانون الدولي، وقد وعرّفت الفقرة الأولى من المادة الثانية من اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية لسنة 1969، المعاهدة بكونها اتفاق دولي معقود بين الدول بصيغة مكتوبة، والذي ينظمه القانون الدولي سواء تضمنته وثيقة واحدة أو وثيقتان أو اكثر، وهو ما ترسخه المادة 5 من نفس الاتفاقية، باعتبارها ان مصطلح “الاتفاقية” ينطبق على أي معاهدة تعتبر أداة منشِئة لمنظمة دولية أو وكالة دولية متخصصة، وعلى أي معاهدة تعتمد في نطاق منظمة دولية، مع عدم الاخلال بأي قواعد خاصّة بالمنظمة.
بيد أنه من خصائص أي معاهدة أو اتفاقية دولية، خضوعها للاعتبارات الأربعة التالية:
الاعتبار الأول:
التعبير عن ارادتين أو أكثر من أجل انتاج آثار قانونية: تتجه إرادة أطراف المعاهدة أو الاتفاقية الدولية، إلى إحداث أثر قانوني منشئ أو شارع لحقوق وواجبات قانونية ملزمة للأطراف المبرمة لهذه الاتفاقية.
الاعتبار الثاني:
الصيغة المكتوبة: قد لا تكفي الارادة لوحدها لإنشاء معاهدة أو اتفاقية، إذ من الضروري التعبير عن هذه الإرادة لتظهر للعالم الخارجي، حيث أنه عادة ما تعقد الاتفاقية كتابة، لهذا تلزم اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية، أن تتخذ الاتفاقية صفة مكتوبة، مع مراعاة وجود اتفاقيات دولية شفوية لكنها ملزمة، بالرغم من عدم سريات مقتضيات معاهدة فيينا على مثل هده الاتفاقيات الشفوية.
الاعتبار الثالث:
خضوع التصرف الى القانون الدولي: أي أن التصرف القانوني الذي يعقد بين أشخاص القانون الدولي لا يعتبر معاهدة دولية إلا اذا كان يخضع للقانون الدولي.
الاعتبار الرابع:
تعدد الوثائق التي تتكون المعاهدة منها: وضحت اتفاقية فيينا أن المعاهدة أو الاتفاقية، تحتمل أن أن تكون في وثيقة واحدة أو وثيقتين متصلتين أو أكثر.
الفرع الثاني: مصطلح تعديل الاتفاقية (الإجراءات والأهمية):
تتسم مسألة مراجعة المعاهدات الدولية (الاتفاقيات الدولية) متعددة الأطراف، بتضارب المصطلحات وعدم دقة المعاني الدالة عنها، ويظهر هذا الاختلاف لدى كلا من الفقه والقانون الدولي الاتفاقي لاسيما اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، وكذا في الممارسة الدولية ذات الصلة، ولذلك ترمي هذه التوطئة، لمحاولة إظهار الفوارق الموجودة بين هذه المصطلحات قصد الوصول إلى ضبط معنى دقيق للمراجعة، علاوة عن بيان أساليب إجرائها وحالات إحداثها لأثارها القانونية بالنسبة للأطراف المتعاقدة ومدى التزامهم بنتائجها.
تتعدد الاصطلاحات المتداولة ࢭفي مجال القانون الدولي العام للدلالة على مصطلحمراجعة المعاهدات، من قبيل: “التعديل “و” التغيير” و”التنقيح” و”إعادة النظر”، ورغم تقارب هذه المصطلحات من حيث الظاهر، فإن لكل مصطلح منها معناه وشروطه وأهدافه، وبهذا الصدد يرى الاستاذ “محمد بوسلطان” أن مصطلحي “المراجعة” و”التعديل”، هما الأكثر تداولا في المؤلفات المحررة باللغة العربية، في حين يعتبر التعديل في اللغتين الفرنسية والانجليزية، مرادف لمصطلح “إعادة النظر” في اللغة العربية، بالرغم من أن مصطلح “إعادة النظر” هو بمثابة تدقيق أو تنقيح للمعاهدات الدولية، إلا أن اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية لسنة 1969، من خلال الباب الرابع (المواد من 39 إلى 41)، قد حسمت الأمر حينما استعملت “التعديل” و”التغيير” للتعبير عن تقنيتين مختلفة كل واحدة عن الأخرى، مخالفة بذلك لجنة القانون الدولي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، التي أقرت بمصطلح “التعديل” لقناعتها بشموليته وتحقيق الهدف المتوخى منه[36].
إلا أن تعديل اتفاقية دولية معينة، له أهميته وإجراته، وهو ما سيأتي في النقط الثلاثة التالية[37]:
النقطة الأولى: أهمية تعديل المعاهدات متعددة الأطراف:
تضمن نصوص خاصة توضح الإجراءات التي يجب أن تتبع في تعديلها، إذ أن هنالك قاعدة عامة تقضي أن البلدان الأعضاء في أي اتفاقية أو دستور تأسيس وكالة دولية متخصصة مثلا، هي التي تبدأ بإجراء التعديل، لكن الأحكام التي تتضمنها هذه الاتفاقيات بخصوص التعديل، يختلف من اتفاقية أو دستور إلى آخر، نجد على سبيل المثال أن هناك اتفاقيات تمنع إجراء التعديل إلا بعد مضي مدة من تطبيق المعاهدة مثل اتفاقية مونترو حيث نصت على عدم جواز التعديل إلا بعد مضي 5 سنوات من تاريخ حيز التنفيذ للمعاهدة، في حين هناك أيضا اتفاقيات إنشاء تنص على عقد مؤتمرات دورية كل 5 سنوات من أجل النظر في المعاهدة وتعديلها، كما توجد اتفاقيات إنشاء كصندوق النقد الدولي نصت صراحة على مقتضى التعديل كلما كان ذلك ضروريا ووفق شروط معينة منصوص عليها في المادة الثامنة والعشرون من اتفاقية تأسيسها.
النقطة الثانية: إجراءات تعديل المعاهدات:
اهتم المجتمع الدولي بتعديل المعاهدات الدولية منذ عهدعصبة الأممحيث نصت المادة 19 من العهد على أنه: “من حق الجمعية العامة أن تقوم بدعوة الدول من وقت لآخر لإعادة النظر في المعاهدات التي أصبحت غير قابلة للتطبيق، وتستخدم المعاهدات الدولية مصطلحات مختلفة للتعبير عن تعديل المعاهدة، كالتغيير و إعادة النظر و المراجعة، لكن لجنة القانون الدولي فرّقت وميزت بين تعديل المعاهدات وتغيير أو إعادة النظر فيها، حيث إن التعديل يكون محدود بينما اعادة النظر يكون شاملا.
فإذا كانت المعاهدة ثنائية يكون باتفاق جديد وبموجب هذا الاتفاق تتفق كلا من الدولتين على استبدال نص بنص جديد او عقد معاهدة جديدة بدل المعاهدة السابقة.
وإذا كانت المعاهدة متعددة الأطراف يتم التعديل تبعا لقاعدة أغلبية الثلثين حيث أن المادة 39 من معاهدة فيينالعام 1969، بينت أنه يجوز تعديل المعاهدات باتفاق الأطراف وتسري القواعد الواردة في الباب الثاني على مثل هذا الاتفاق ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك، وفقا لذلك أن الاتفاق المعدل تبعا لهذه المادة يخضع للقواعد العامة التي تتعلق بإبرام المعاهدات أو الاتفاقيات، مع وجود استثناءات قد تنطوي عليها اتفاقية معينة وفي نقط خاصة بالاتفاقية لا تناقض ما جاء بالمبادئ العامة لاتفاقية فيينا للمعاهدات[38].
النقطة الثالثة: إجراءات تعديل المعاهدات تتم على مرحلتين:
المرحلة الأولى: التصويت على التعديل بداخل الهيئة او بالمؤتمر.
المرحلة الثانية: التصديق الصريح أو الضمني (بفوات الأجل المضروب باتفاقية تأسيس معينة)، على تبني التعديل وتنفيذ مقتضياته، على اعتبار أنه شرط لدخوله حيز التنفيذ، وهو ما يعني أن التعديل المدخل على اتفاقية معينة، هو ما يمنحها تأمين المساواة بين الدول الأعضاء المنشئين أو المنضمين لاتفاقية إنشاء معينة.
الفرع الثاني: تعديل اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي:
بيد أنه وبعيدا عن الاختلافات والخلافات الناجمة عن اعتماد مصطلح معين، والتدقيق في أهدافه، أو تبيان أهمية تعديل اتفاقية معينة وذكر إجراءاته، نجد من الطبيعي عند التطرق لتعديل أي اتفاقية أو دستور إنشاء منظمة دولية أو وكالة دولية متخصصة، الانطلاق من اتفاقية الإنشاء نفسها، ثم ما الاستعانة بما ورد قياسا بالمقتضيات العامة لميثاق الأمم المتحددة خاصة المادتين 108 و 109 بخصوص تعديل الميثاق، وكذا ما ورد بالمادة 41 من اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية لسنة 1969، أو ما جاء بثالثا (حرف ألف) بدليل الأحكام الختامية للمعاهدات متعددة الاطراف.
وأنه بالاطلاع على ما ورد باتفاقية الإنشاء صندوق النقد الدولي، في الشق المتعلق بتعديل الاتفاقية، وهو ما سوف نتطرق إليه بشكل من التعمق بهذا المطلب، خاصة المادة الثامنة والعشرين من اتفاقية إنشاء الصندوق، التي تنص على أنه: “اي اقتراح بإخال تعديلات على هذه الاتفاقية، سواء كان صادرا عن بلد عضو أو أحد المحافظين أو عن المجلس التنفيذي، يرفع إلى رئيس مجلس المحافظين الذي يقوم بعرضه على مجلس المحافظين. وإذا وافق مجلس المحافظين على التعديل المقترح يستعلم الصندوق، بمقتضى تعميم كتابي أو برقية، من جميع الاعضاء، عما إذا كانوا يقبلون هذا التعديل. ولدى قبول ثلاثة أخماس البلدان الأعضاء الحائزة على خمسة وثمانين في المائة من مجموع القوة التصويتية هذا التعديل المقترح يوثق الصندوق هذا القبول بإبلاغه رسميا إلى جميع البلدان الأعضاء”، ويوثق بتعديل اتفاقية إنشاء الصندوق، مع مراعاة الاستثناءات الواردة بالبندين (ج) الفقرات 1 و 2 و 3 وسريان التعديلات خلال ثلاثة اشهر من التاريخ الرسمي للتعديل المقترح، حسب مقتضيات البند (ج) من نفس المادة.
حيث إن المادة الثامنة والعشرين من اتفاقية تأسيس الصندوق، توضح بجلاء تضمين الاتفاقية لمقتضى التعديل، من باب أنها معاهدة جماعية ملزمة لأطرافها (معاهدة متعددة الأطراف)، لكن بعد الامتثال لإجراءات وشكليات معينة، كصدور طلب التعديل من بلد عضو أو أكثر أو من أحد المحافظين أو عن المجلس التنفيذي، ما باب ما لاتفاقية من قوة إلزامية عملا بمقتضيات البندين (ز) و(ح) من المادة الحادية والثلاثين من اتفاقية إنشاء الصندوق، ليتم بعد ذلك عرضها على مجلس المحافظين وفي حالة موافقتهم بالأغلبية، يتم عرضها على الصندوق بكافة هياكله، ليتم تبليغ باقي البلدان الأعضاء وفي حالة موافقة ثلاثة أخماس اي نسبة 60 بالمائة من عدد البلدان الأعضاء، لتيخذ التعديل حجيته النهائية بانصرام أجل ثلاثة أشهر على تبليغ التعديل، ليكون ذلك بمثابة مصادقة دون تحفظ على التعديل المقترح.
بيد أنه حسب مقتضيات المادة 41 من اتفاقية فيينا لشهر ماي 1969 التي دخلت حيز النفاذ بشهر يناير 1980، المتعلقة بالاتفاقات الخاصة بتعديل المعاهدات الجماعية في ما بين أطرافها فقط، والتي نصت بالبند (أ) من الفقرة 1 على أنه:” 1-يجوز لطرفين أو أكثر في معاهدة جماعية عقد اتفاق بتعديل فيما بينها فقط وذلك:
إذا كانت إمكانية هذا التعديل منصوصا عليها في المعاهدة…”.
وهو ما يوافق ما ورد بثالثا (الحرف ألف-التعديل) بخصوص باب التعديل والتنقيح والتغيير المنصوص عليه بدليل الأحكام الختامية للمعاهدات متعددة الأطراف، الذي نص على أنه: “يجوز أ يبدل نص هذه المعاهدة وفقا لأحكامها المتعلقة بالتنقيحات،.ومعظم المعاهدات المعاصرة تتضمن أحكاما بشأنه تعديلها. ويتضمن إجراء التعديل عادة أحكاما تنظم طريقة اعتماد التعديلات وبدء نفاذها…”.
المطلب الثالث: المقتضيات المتعين تعديلها باتفاقية إنشاء صندوق
النقد الدولي:
نستهل مناقشتنا للمطلب الثالث بخصوص النقط المتعين تعديلها في اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، ومن باب تجميع الآراء المختلفة ومحاولة أخذ صورة شاملة، عما يتعين على صندوق النقد الدولي بتشاور وتنسيق مع البلدان، الأعضاء في شخص بنوكها المركزية، بمجموعة من الآراء الاستشارية الصادرة عن خبراء ومستشاري صندوق النقد الدولي حول إمكانية تبني التعامل بالعملات الرقمية، وهم الموظفون (الخبراء والمستشارين)، الذين يعدون دعامة أساسية في هيكلة الصندوق، وهي آراء تتراوح بين الواقعية والمتفائلة والمتشائمة /الحذرة.
الفرع الأول: آراء صندوق النقد الدولي حول اعتماد العملات الرقمية
بشكلها القانوني:
الأراء المتفائلة:
نجد من الآراء المتفائلة، ما ورد ببوابة صندوق النقد الدولي بموقعه الرسمي، من خلال ما تم التطرق إليه بجدول أعمال “بالي” للتكنولوجية المالية بتاريخ 15/03/2019، وذلك قبيل تفشي فيروس “كورونا-“19 ببضعة أيام، وقد كان مؤتمر “بالي” مجالا لتدارس لاثنى عشرة مقترحا يمس النظام المالي الدولي وتأثره بالتطور التكنولوجي السريع[39].
أو بما ورد بالتقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لسنة 2019 في معرض حديثه عن التطورات التكنولوجية تغير حياتنا بسرعة، والتي تعيد تعريف النماذج الاقتصادية، والعلاقات في العمل، والمعاملات المالية، على سبيل المثال لا الحصر، وهذه القوة المربكة يمكن أن تتيح الكثير من الفرص، مثل زيادة الشمول المالي، لكنها بالمقابل قد تكون كذلك مصدرا للقلق، خاصة بين العاملين المهددين بفقدان وظائفهم نتيجة التشغيل الآلي، وقد ركز الصندوق في عمله على السياسات التي يمكنها رأب الصدع الرقمي وجني ثمار التكنولوجيا الرقمية[40].
وقد استغرق تقرير الصندوق في توصيف الوضع في معرض الحديث عن التعامل بالعملات الرقمية، من خلال حديثه على أن هناك ما يصل إلى 7.1 مليار شخص بالغ في أنحاء العالم لا يحصلون على خدمات مالية، إذ يظهر أن التكنولوجيا المالية تحاول تغيير المشهد العالمي تغييرا جوهريا، وليس ثمة مثال على ذلك أوضح من إفريقيا، فقد شهدت نموا متسارعا في استخدام النقود الإلكترونية المحمولة على مدى العشر سنوات الأخيرة، مما جعل المنطقة رائدا عامليا في ابتكار النقود الإلكترونية المحمولة واعتمادها واستخدامها، وهي أيضا المنطقة الوحيدة التي تُرى فيها معاملات باستخدام النقود الإلكترونية المحمولة تكاد تصل إلى نسبة 10 %من إجمالي الناتج المحلي.، ولا تكاد هذه النسبة تتجاوز نسبة 7 %من إ جمالي الناتج المحلي في آسيا، كما أنها أقل من نسبة 2 % في المناطق الأخرى، والابتكارات المالية، مثل الأصول المشفرة وتكنولوجيا بلوك تشين، تسترعي كذلك اهتمام البنوك المركزية حول العامل. على سبيل المثال، تبحث هذه البنوك الآن إمكانية استخدام عملة رقمية يصدرها البنك المركزي باعتبارها عملة الإبراء القانونية كما هو حال العملة الملموسة المستخدمة حاليا. وهناك مسألة ذات صلة تتعلق بطريقة معاملة الأصول المشفرة في الإحصاءات الاقتصادية الكلية بناء على المعايير والتصنيفات الإحصائية الحالية، نظرا إلى أن الأصول المشفرة والعملات الرقمية على غرار “البيتكوين”، التي ليس لها خصم مقابل، لا تستوفي تعريف الأصول المالية، وليس ثمة شك أن التكنولوجيا المالية توفر إمكانات الاستفادة من الخدمات المالية للجميع في أنحاء العامل، لكنها كذلك تنطوي على مخاطر وتحديات عديدة.
ومن أجل مساعدة البلدان على الاستفادة من منافعها وإدارة مخاطرها، أطلق صندوق النقد الدولي، بالتعاون مع البنك الدولي، جدول أعمال “بالي” للتكنولوجيا المالية في أكتوبر 2018 المشار إليه وإلى جدول أعماله أعلاه، وكذلك الرقمنة تغير طريقة إنتاج الشركات للسلع والخدمات وتسويقها، ومن ثم فإن قياسها يكتسب أهمية بالغة. وصندوق النقد الدولي مُمَثَّل في مجموعة الخبراء المعنية بإعداد دليل قياس التجارة الرقمية.
واستنادا إلى ما جاء بمؤتمر “بالي”، تطرق نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي “ديفيد ليبتون” بتاريخ 16/07/2019، بمناسبة مرور 74 سنة عن مؤتمر “بروتون وودز” الذي انبثقت عنه وكالتين دوليتين متخصصتين “صندوق النقد الدولي” و “البنك العالمي”، وقد جاء في خطاب السيد ليبتون المستفيض بعض الإشارات تخص العملات الرقمية، والتي كان من بينها (المزايا والمخاطر)[41]:
“التكيف مع التكنولوجيا الجديدة:
ولكن ماذا عن التغيرات الأخرى في الاقتصاد العالمي؟
إن التكنولوجيا تتيح فرصا هائلة لرفع مستوى الإنتاجية وزيادة الدخول. ولكنها تؤدي أيضا إلى حدوث تغيرات هيكلية – فتنشئ وظائف جديدة وتقوم بإحلال وظائف أخرى.
وقد نبه “اللورد كينز” نفسه في ثلاثينات القرن الماضي إلى احتمالات “البطالة التكنولوجية”، مع اقتناعه الراسخ بأنها ستقود إلى عالم مرتفع الدخل، يختار فيه الناس قضاء وقت فراغ أطول من وقت العمل.
ولكن الأمور أخذت منحىً مختلفا، فالناس جد قلقين من أن تؤدي إنجازات التقدم التكنولوجي المتلاحقة – على غرار الذكاء الاصطناعي مثلا -، إلى تعريض وظائفهم ودخولهم للخطر.
إن ما نسميه “التكنولوجيا المالية”، يتيح إمكانية تعزيز الكفاءة والشفافية بدرجة كبيرة في القطاع المالي، وما ينشأ عن ذلك من تحديات أمام الأطراف الفاعلة المستقرة، والأجهزة التنظيمية التي تسعى لمعالجة مصادر الخطر الجديدة.
وهناك مخاطر حقيقية جدا تواجه هذه التطورات، ومنها التهديدات الجسيمة التي تجلبها الهجمات الإلكترونية (السيبرانية) والجرائم الإلكترونية، لكننا – مع ذلك – على أعتاب تحول يمكن أن يحقق منافع هائلة.
فمن خلال تشجيع المنافسة، يمكننا المساعدة في إعادة توجيه صناعة الخدمات المالية، لكي تقوم بدور أفضل في خدمة الاقتصاد العيني ودعم جهود خلق الوظائف.
ولننظر إلى قدرة التكنولوجيا المالية على وضع نهاية للإقصاء المالي الذي يطال 1,7 مليار نسمة في البلدان النامية، التي لا تتاح لها الخدمات المصرفية.
لقد قيل الكثير عن تأثير الخدمات المصرفية التي تتاح عبر الأجهزة المتنقلة في إفريقيا، وهي قارة تحتاج إلى خلق 20 مليون وظيفة سنويا في العقود القادمة لمجرد مواكبة نموها السكاني.
ولهذا وضعنا، مع البنك الدولي، جدول أعمال “بالي للتكنولوجيا المالية”، وهو إطار لمساعدة بلداننا الأعضاء على الاستفادة من الابتكار، مع التعامل مع المخاطر الجديدة بشكل أفضل.
وهناك جانب ذو أهمية خاصة، وهو العمل البادئ من أجل إنشاء عملات رقمية لدى البنوك المركزية، وإمكانية ظهور عملات رقمية مستقرة تدعمها كيانات خاصة للاستخدام في المدفوعات الرقمية. وقد برز هذا الجانب مع الاهتمام الذي حظيت به مؤخرا عملة فيسبوك الرقمية “ليبرا”، هذه الأدوات الجديدة تهدف إلى القيام بدور في المدفوعات على غرار دور الإنترنت في المعلومات: أي جعل المعاملات آمنة وآنية وشبه مجانية.
و قد تم نشر دراسة جديدة تسلط الضوء على المزايا والمخاطر والقضايا التنظيمية التي يرجح أن تظهر في السنوات القادمة في سياق العملات الرقمية.
أما المزايا فهي واضحة – سرعة الاستخدام وانخفاض التكاليف والنطاق العالمي-.
ولكن ماذا عن المخاطر؟
لقد تم تحديد عدة مخاطر في هذا الصدد: احتمال ظهور احتكارات جديدة، مع ما لذلك من انعكاسات على كيفية إضفاء قيمة نقدية على البيانات الشخصية، والتأثير على العملات الأضعف واتساع نطاق الدولرة[42]، وإتاحة الفرص للأنشطة غير المشروعة؛ والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي؛ والتحديات الناشئة عن إصدار الشركات لهذه العملات بما يحقق لها مكاسب مالية كبيرة – وهو ما كان في السابق مقصورا على البنوك المركزية.
وبالتالي، سيكون على الأجهزة التنظيمية – والصندوق – أداء دور في هذا الخصوص. علينا خلق بيئة تتيح جني ثمار هذه التكنولوجيا مع تقليص المخاطر المصاحبة لها.
وهذا ما أعنيه حين أتحدث عن صندوق نقد دولي دائم التكيف مع التطورات. فأينما وُجِد تحدٍ مؤثر على الرخاء الاقتصادي لبلداننا الأعضاء، يجب أن نكون على استعداد لمد يد العون.
الآراء الواقعية:
اتماما لوجهة النظر الواقعية، سوف نواصل المناقشة من خلال التساؤل الذي طرحه الخبيرين بالصندوق “توبياس أدريان” المستشار المـالي و”رودا ويكس-براون” المستشارة القانونية بتاريخ: 28/07/2021: أتكون الأصول المشفرة عملة وطنية؟ خطوة تتجاوز المعقول، وذلك من خلال نقطتين أساسيتين مستا موقف الصندوق من ظهور العملات الرقمية كبديل عن العملات التقليدية الحالية[43]:
“1- الأصول المشفرة كعملة قانونية:
ظلت عملة “البيتكوين” ونظيرها من العملات الرقمية تستخدم إلى حد كبير على هامش معاملات التمويل والمدفوعات، ومع ذلك تعكف بعض البلدان على نحو دؤوب على منح الأصول المشفرة وضع النقود التي لها قوة إبراء قانونية، بل وجعلها العملة الوطنية الثانية (أو ربما الوحيدة).
وإذا ما تم منح الأصول المشفرة وضع العملة القانونية، سوف يتعين على الدائنين قبولها في سداد الالتزامات النقدية، بما فيها الضرائب، على غرار أوراق العملة والعملات المعدنية الصادرة عن البنك المركزي.
وقد تذهب البلدان إلى ما هو أبعد من ذلك بتمرير قوانين لتشجيع استخدام الأصول المشفرة كعملة وطنية، أي كوحدة نقد رسمية (يمكن استخدامها في التعبير عن الالتزامات النقدية)، ووسيلة دفع إلزامية للمشتريات في الحياة اليومية.
ولا يرجح أن تصبح الأصول المشفرة شائعة في البلدان التي تتمتع باستقرار معدلات التضخم وأسعار الصرف وبموثوقية مؤسساتها. فلن يكون هناك حافز يذكر للأسر ومؤسسات الأعمال لتسعير المنتجات أو الادخار بأصول مشفرة موازية مثل “البيتكوين”، حتى وإن تم منحها وضع العملة أو النقود التي لها قوة إبراء قانونية. فقيمتها شديدة التقلب لدرجة لا يمكن تحملها وليست مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي.
وحتى في الاقتصادات الأقل استقرارا، فإن استخدام عملة احتياطي مقبولة عالميا كالدولار أو اليورو سيكون أكثر جاذبية على الأرجح من اعتماد أحد الأصول المشفرة.
و بينما يمكن للأصول المشفرة أن تصبح شائعة كوسيلة لأداء المدفوعات بالنسبة للأشخاص الذين لا يتعاملون مع الجهاز المصرفي، فإنها لن تستخدم كمستودع للقيمة، وإنما سيتم تحويلها فور الحصول عليها إلى عملة حقيقية.
ورلكن من جهة أخرى، فإن العملة الحقيقية قد لا تكون متاحة دائما بسهولة، ولا يسهل تحويلها بدون عناء، بالإضافة إلى ذلك، تحظر القوانين في بعض البلدان المدفوعات بأشكال أخرى من النقود أو تقيدها. ومثل هذه الأمور يمكن أن تجعل كفة الميزان تميل نحو التوسع في استخدام الأصول المشفرة.
2- تحقيق التوازن:
ذلك عملة البيتكوين – كعملة وطنية تقترن بمخاطر جسيمة على الاستقرار المالي الكلي، والنزاهة المالية، وحماية المستهلك، والبيئة. وفي نفس الوقت لا ينبغي إغفال مزايا التكنولوجيا التي تقوم عليها، بما في ذلك إمكانية توفير خدمات مالية أرخص وأكثر احتواء للجميع. غير أنه ينبغي للحكومات تكثيف جهودها لتوفير تلك الخدمات، والاستفادة من أشكال النقود الرقمية الجديدة مع الحفاظ على الاستقرار والكفاءة والمساواة والاستدامة البيئية.، فمحاولة جعل الأصول المشفرة عملة وطنية هي طريق مختصر من غير الحكمة أن نسلكه”.
في حين نجد من الآراء الأكثر واقعية، بخصوص ضرورة تفاعل الصندوق مع انصراف إرادة البلدان الأعضاء وغير الأعضاء إلى التعامل بواسطة العملات الرقمية، هو ما جاء في رأي كل من السيدة “كاتالينا مارغوليس” المستشارة بوحدة القانون المالي والضريبي التابعة للإدارة القانونية لصندوق النقد الدولي، والمنتدبة من البنك المركزي التشيلي، والسيد “آرثر روسي” (زميل باحث في وحدة القانون المالي والضريبي بإدارة الشؤون القانونية بصندوق النقد الدولي)، اللذين طرحا بشهر يناير 2021، سؤالا تمحور حول: من وجهة نظر قانونية ، هل العملة الرقمية هي حقًا عملة؟[44]
و اللذين عبرا من خلال مقالهما المشترك على أنه: “تتجه العديد من البلدان بسرعة نحو إنشاء العملات الرقمية، هذا ما ظهر من الاستطلاعات المختلفة التي تظهر أن عددًا متزايدًا من البنوك المركزية يحرز تقدمًا كبيرًا نحو إنشاء عملة رقمية رسمية، لكن في الواقع، لا يُسمح لحوالي 80٪ من البنوك المركزية في العالم بإصدار عملة رقمية بموجب قوانينها الحالية، أو أن الإطار القانوني غير واضح.
لمساعدة البلدان في إجراء هذا التقييم، قمنا بمراجعة قوانين البنك المركزي لـ 174 من 192 بلدا عضوا في صندوق النقد الدولي في ورقة خبراء صندوق النقد الدولي، ووجدنا أن حوالي 40 بلدا فقط هو المصرح له قانونًا بإصدار عملات رقمية.
بالرغم من اتجاه العديد من البلدان بسرعة نحو إنشاء العملات الرقمية، وهو ما ظهر من الاستطلاعات المختلفة التي تبرز أن عددًا متزايدًا من البنوك المركزية، يحرز تقدمًا كبيرًا نحو إنشاء عملة رقمية رسمية.
لكن في الواقع، لا يُسمح لحوالي 80٪ من البنوك المركزية في العالم بإصدار عملة رقمية بموجب قوانينها الحالية، من باب أن الإطار القانوني الذي تأخذ به غير واضح.
ليست مسألة شكليات قانونية بسيطة لإصدار أي شكل نقدي، بل هو شكل من أشكال الديون بالنسبة للبنك المركزي، لذلك يجب أن يكون له أساس متين لتجنب المخاطر القانونية والمالية والمتعلقة بالسمعة، إذ أنه في النهاية، نجد أن الأمر يتعلق بضمان أن يكون الابتكار المهم والمثير للجدل متسقًا مع تفويض البنك المركزي، وإلا فإن الباب مفتوح أمام تحديات سياسية وقانونية محتملة.
قد يتساءل المهتمين بالعملات الرقمية اليوم: إذا كان إصدار الأموال هو الدور الأساسي للبنك المركزي، فلماذا يختلف الشكل الرقمي للنقود؟ تتطلب الإجابة تحليلاً مفصلاً لوظائف وسلطات كل بنك مركزي، فضلاً عن الآثار المترتبة على التصاميم المختلفة للأدوات الرقمية.
الحجج لصالح العملة الرقمية:
لكي تكون العملة الرقمية مؤهلة قانونياً كعملة، يجب اعتبارها وسيلة الدفع على نحو قوي، بموجب قوانين الدولة، وأن تكون مقومة بوحدة عملتها الرسمية، حيث تعتبر العملة بشكل عام مناقصة قانونية، مما يعني أنه يمكن للمدينين سداد التزاماتهم عن طريق تمريرها إلى الدائنين.
لذلك، لا تُمنح حالة المناقصة القانونية عمومًا إلا لوسائل الدفع التي يمكن الحصول عليها بسهولة واستخدامها من قبل غالبية السكان، هذا هو السبب في أن الأوراق النقدية والعملات المعدنية هي أكثر أشكال العملات شيوعًا.
لاستخدام العملات الرقمية، نحتاج أولاً إلى إنشاء بنية تحتية رقمية – أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والهواتف الذكية ، ووسائل الاتصال، في حي نجد أن الحكومات لا تستطيع إجبار مواطنيها على الحصول عليها ، لذا قد يكون من الصعب منح حالة المناقصة القانونية لأداة رقمية للبنك المركزي، بدون تحديد العطاء القانوني، إذ قد يكون الحصول على وضع العملة الكامل بنفس الصعوبة، ومع ذلك، فإن العديد من طرق الدفع المستخدمة على نطاق واسع في الاقتصادات المتقدمة ليست مناقصة قانونية، ولا تتمتع بوضع المال (على سبيل المثال، أموال البنوك التجارية).
مياه غير معروفة؟:
يمكن أن تتخذ العملات الرقمية أشكالًا مختلفة، يركز تحليلنا على الآثار القانونية للمفاهيم الرئيسية التي تراعيها البنوك المركزية المختلفة: يمكن أن تكون هذه العملة الرقمية “قائمة على الحساب” أو “قائمة على الرمز المميز”، النموذج الأول يعني رقمنة الأرصدة الموجودة حاليًا في حسابات دفتر الأستاذ لبنك مركزي، بينما يشير النموذج الثاني إلى تصميم رمز رقمي جديد لا علاقة له بالحسابات الحالية التي تحتفظ بها البنوك التجارية لدى بنك مركزي.
من وجهة نظر قانونية، يتعلق الأمر إما بالالتزام بتقاليد عمرها قرون أو الإبحار في مياه مجهولة، النموذج الأول قديم قدم البنك المركزي نفسه، وقد تم تطويره في أوائل القرن السابع عشر من قبل بنك أمستردام للصرافة – الذي يعتبر رائد البنوك المركزية الحديثة-.
إن وضعها القانوني بموجب القانون العام والخاص متطور ومفهوم جيدًا في معظم البلدان، من ناحية أخرى، فإن الرموز الرقمية لها تاريخ قصير للغاية ووضع قانوني غير واضح، قد يسمح لبعض البنوك المركزية بإصدار أي نوع من العملات (والتي يمكن أن تشمل أشكالًا رقمية)، بينما تقتصر نسبة 61٪ من ساكنة العالم على الأوراق النقدية والعملات المعدنية.
ميزة أخرى مهمة للتصميم، هي ما إذا كان سيتم استخدام العملة الرقمية فقط على مستوى المؤسسات المالية (“البيع بالجملة”)، أو إذا كان يمكن إتاحتها لعامة الناس (“التجزئة”)، حيث تحتفظ البنوك التجارية بحسابات لدى مصرفها المركزي، وبالتالي فهم يعتبرون “عملاء” تقليديين، إذ أن السماح للأفراد بالاحتفاظ بحسابات، كما هو الحال في بنك التجزئة، سيمثل تغييرًا كبيرًا في طريقة تنظيم البنوك المركزية وسيتطلب تغييرات قانونية كبيرة، لن يُسمح حاليًا إلا لعشرة بنوك مركزية في عينتنا بالقيام بذلك.
قيمة الأسهم للبيع في البيع بالتجزئة (“البيع”) أو إذا كان يمكن لبيعها في البيع بالتجزئة التي تحتفظ البنوك التجارية بأرقام حساباتها المالية، وطلباتها المالية “عملاء” تقليديين، كما هو الحال في التجزئة، سيمثل تغييرًا في التجزئة”.
الآراء المتشائمة/الحذرة:
في حين سوف نتخذ مثالا عن الرأي المتشائم/الحذر، ما سطره كل من السيد “توبياس أدريان”، مستشار مالي ومدير إدارة أسواق النقد ورأس المال بصندوق النقد الدولي، و”رودا ويكس براون”، مديرة الإدارة القانونية بصندوق النقد الدولي، في مقالهما المنشور على مدونات الموقع الرسمي للصندوق، المعنون بـ: الأصول المشفرة كعملة وطنية؟ خطوة لا ينبغي اتخاذها[45]، والذي أشارا فيه – ولو بخلط واضح بين الأصول المشفرة والعملات الرقمية القانونية -، إلى أنه:
“يمكن أن توفر الأشكال الرقمية الجديدة للعملة وسائل دفع أرخص وأسرع ، وتحسن الشمول المالي ، وتعزز مرونة مزودي خدمات الدفع وتزيد المنافسة فيما بينهم ، فضلاً عن تسهيل التحويلات عبر الحدود.
ومع ذلك، فإن استغلال هذه الإمكانات ليس بهذه السهولة، فهو استغلال يتطلب استثمارات كبيرة بالإضافة إلى خيارات سياسية صعبة ، مثل توضيح دور القطاعين العام والخاص في توريد وتنظيم الأشكال الرقمية للنقود.
تميل بعض البلدان إلى تبني الأصول المشفرة كعملة وطنية لها بسرعة كبيرة، مع أنه في الواقع، العديد من هذه الأصول المشفرة آمنة وسهلة الوصول وتقلل من تكلفة المعاملات، ومع ذلك ، فإننا نعتبر أنه في معظم الحالات، تفوق المخاطر والتكاليف أي فوائد محتملة.
الأصول المشفرة هي رموز، يتم إصدارها من قبل مزودين خاصين، بناءً على تقنيات التشفير ومُقومة بوحدة الحساب الخاصة بهم، يمكن أن تكون قيمتها متقلبة للغاية، حيث بلغت قيمة “البيتكوين” ذروتها عند 65000 دولار أمريكي في أبريل وكانت قيمتها أقل من النصف، شهرين بعد ذلك.
لكنها تظل جذابة في نظر مستخدميها، بالنسبة للبعض، يتمتع بميزة القدرة على إجراء المعاملات بشكل مجهول، سواء أكانت مشروعة أم لا، بالنسبة للآخرين، إنها طريقة لتنويع المحافظ والاحتفاظ بأصول مضاربة يمكن أن تولد مكاسب كبيرة ، ولكن أيضًا خسائر كبيرة.
وبالتالي، فإن الأصول المشفرة تختلف اختلافًا جوهريًا عن الفئات الأخرى من العملات الرقمية، فالبنوك المركزية ، على سبيل المثال ، تفكر في إصدار عملات رقمية (عملة رقمية يتم إصدارها كسندات للبنك المركزي)، وهو يجعل الشركات الخاصة تعتبر بالفعل رائدة في هذا المجال، وتقدم عملات يمكن تحويلها عن طريق الهاتف المحمول، وهي شائعة في شرق إفريقيا والصين، بالإضافة إلى العملات الرقمية المستقرة، والتي تعتمد قيمتها على الطبيعة الآمنة والسائلة للأصول التي تعتمد عليها.
الأصول المشفرة كعملة قانونية؟:
نادرًا ما يتم استخدام “البيتكوين” والأصول المشفرة المماثلة في القطاع المالي وكوسيلة للدفع،، ومع ذلك، فإن بعض البلدان تدرس بجدية منحها وضع المناقصة القانونية، أو حتى جعلها عملة وطنية ثانية (أو ربما العملة الوحيدة).
إذا كان الأمر كذلك، فسيضطر الدائنون إلى قبولها عند سداد الالتزامات المالية، بما في ذلك الضرائب، إلى جانب الأوراق النقدية والعملات المعدنية (العملة) الصادرة عن البنك المركزي.
يمكن للبلدان أن تذهب أبعد من ذلك من خلال سن تشريعات لتشجيع استخدام الأصول المشفرة كعملة وطنية، أي كوحدة نقدية رسمية (حيث يمكن التعبير عن الالتزامات المالية) وطريقة دفع إلزامية لعمليات الشراء اليومية.
من غير المرجح أن تتجذر الأصول المشفرة في البلدان التي تتمتع بتضخم وأسعار صرف مستقرة ومع مؤسسات ذات مصداقية، كما أنه لن يتم تشجيع الأسر والشركات كثيرًا على حفظ الأسعار أو تحديدها في الأصول المشفرة مثل “البيتكوين”، حتى لو كانت مناقصة قانونية أو حالة عملة معينة قيمة الأصول المشفرة، متقلبة للغاية ولا علاقة لها بالاقتصاد الحقيقي.
حتى في البلدان الأقل استقرارًا نسبيًا، من المحتمل أن يكون استخدام عملة احتياطي معترف بها عالميًا ، مثل الدولار أو الأورو، بديلاً أكثر جاذبية لاستخدام الأصول المشفرة.
يمكن استخدام الأصول المشفرة من قبل الأشخاص الذين ليس لديهم حسابات مصرفية لإجراء المدفوعات، ولكن ليس كمخزن ذي قيمة، ثم يتم استبدالها فورًا بعملة فعالة عند استلام الدفع.
ومع ذلك، لا يمكن الوصول إلى العملات الفعلية بسهولة أو تحويلها دائمًا، بالإضافة إلى ذلك، في بعض البلدان، تحظر القوانين أو تقيد المدفوعات بأشكال أخرى من العملات، مما قد يشجع على تطوير استخدام الأصول المشفرة.
التصرف بحذر:
يرتبط الخطر المباشر للتبني الواسع النطاق لأصل تشفير، مثل “البتكوين”، باستقرار الاقتصاد الكلي، إذا تم تحديد أسعار السلع والخدمات بالعملة الفعلية والأصول المشفرة، فستقضي الأسر والشركات الكثير من الوقت والموارد في اختيار العملة التي تريد الاحتفاظ بها ، بدلاً من الانخراط في أنشطة إنتاجية.
وبالمثل، ستتعرض الإيرادات الحكومية لمخاطر العملة إذا كانت الإيرادات الضريبية مقومة بأصول مشفرة، بينما ظل الإنفاق في الغالب بالعملة المحلية أو العكس.
بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسة النقدية ستكون أقل فعالية، ولن تستطيع البنوك المركزية تحديد أسعار الفائدة على العملات الأجنبية، بشكل عام، عندما تتبنى دولة ما عملة ما كعملة وطنية لها، فإن ذلك يهم “مصداقية” السياسة النقدية للبلد الذي يصدر تلك العملة، وبالتالي تأمل أن يتبع اقتصادها وأسعار الفائدة دورة الأعمال في البلد المعني، وهو الأمر غير الممكن مع التبني الواسع النطاق للأصول المشفرة.
في هذه الحالة، يمكن أن تصبح الأسعار المحلية غير مستقرة للغاية، حتى لو تم تحديد جميع الأسعار، على سبيل المثال بعملة البيتكوين، فإن أسعار السلع والخدمات المستوردة ستستمر في التقلب بشكل كبير وفقًا لتطورات السوق.
كما يمكن أن تتأثر النزاهة المالية، في حالة عدم وجود تدابير صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يمكن استخدام الأصول المشفرة لغسل الأموال المكتسبة عن طريق الاحتيال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي، الكثير من المخاطر المحتملة على النظام المالي للدولة، وتوازن ميزانيتها، وكذلك على علاقاتها مع الدول الأجنبية والبنوك المراسلة.
وضع فريق العمل للإجراءات المالية معيارًا حول كيفية تنظيم الأصول الافتراضية ومقدمي الخدمات ذوي الصلة لتقليل مخاطر النزاهة المالية، ومع ذلك، لم يتم تطبيقه بشكل منهجي حتى الآن في جميع البلدان، مما قد يمثل مشكلة بالنظر إلى الحجم المحتمل للأنشطة عبر الحدود.
من ناحية أخرى، يثير استخدام الأصول المشفرة مشكلات قانونية، يعني منح الوضع القانوني للعملة بالضرورة أنه من الممكن الوصول بسهولة إلى وسائل الدفع، ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى الإنترنت والتكنولوجيا اللازمة لنقل الأصول المشفرة نادرة في العديد من البلدان، مما يخلق مشكلة تتعلق بالعدالة والشمول المالي، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون قيمة وحدة العملة الرسمية مستقرة بدرجة كافية لتسهيل استخدامها للوفاء بالالتزامات المالية المتوسطة والطويلة الأجل، بالإضافة إلى ذلك ، تتطلب التغييرات في العطاء القانوني ووحدة العملة في بلد ما، تعديلات معقدة وواسعة النطاق على القانون النقدي من أجل ضمان اتساق النظام القانوني.
قد تتعرض البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لتقلبات كبيرة في أسعار الأصول المشفرة، ومن غير المؤكد ما إذا كان التنظيم الاحترازي لتعرض البنوك للعملات أو الأصول الخطرة، يمكن تطبيقه إذا تم، على سبيل المثال، منح “البيتكوين” حالة قانونية للعملة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الواسع النطاق للأصول المشفرة من شأنه أن يقوض حماية المستهلك، وقد تتأثر ثروة الأسر والشركات بشدة بالتقلبات الكبيرة في قيمة الأصول المشفرة أو الاحتيال أو هجمات الكمبيوتر، على الرغم من أن التكنولوجيا الكامنة وراء الأصول المشفرة أثبتت نجاحها الشديد، إلا أنه يمكن أن تنشأ مشكلات فنية، في حالة “البيتكوين” ، مما يكون معه اللجوء إلى مستعجل صعبًا، نظرًا لعدم وجود جهة إصدار قانونية.
أخيرًا، تتطلب الأصول المشفرة المستخرجة، مثل البيتكوين، قدرًا هائلاً من الكهرباء لتشغيل شبكات الكمبيوتر التي تتحقق من المعاملات. قد تكون التداعيات البيئية لاعتمادها كعملة وطنية كارثية.
إيجاد التوازن:
كعملة وطنية ، فإن الأصول المشفرة ، وخاصة “البيتكوين” ، تنطوي على مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي الكلي ، والسلامة المالية ، وحماية المستهلك ، والبيئة. لا ينبغي إغفال مزايا التقنيات التي تستند إليها ، بما في ذلك إمكانية تقديم خدمات مالية أرخص وأكثر شمولاً. ومع ذلك ، يجب على الدول أن تأخذ زمام المبادرة في تقديم هذه الخدمات والاستفادة من الأشكال الرقمية الجديدة للعملة ، مع الحفاظ على الاستقرار والكفاءة والمساواة والاستدامة البيئية. إن جعل الأصول المشفرة عملة وطنية هو اختصار يجب عدم تشجيعه”.
الفرع الثاني: التعديلات المقترحة لمواكبة تفعيل العملات الرقمية:
حسب ما جاء بالترجمة العربية غير الرسمية لاتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي لسنة 2020، المنشور نصها بموقعها الرسمي، أن الاتفاقية اعتُمِـدَت في المؤتمر النقـدي والمالي لـأمم المتحدة الـذي انعقـد في بروتـن وودز بولاية نيوهامبشـير بالولايات المتحدة الأمريكية، بتاريخ: 22 يوليوز 1944، ودخلـت حيـز التنفيـذ في 27 دجنبر 1945.
و أن صندوق النقد الدولي بناء على مقتضيات المادة الثامنة والعشرون من اتفاقية الإنشاء، من خلال المادة الثامنة والعشرين من اتفاقية تأسيس الصندوق – كما تم الإشارة إلى ذلك سابقا-، توضح بجلاء تضمين الاتفاقية لمقتضى التعديل، من باب أنها معاهدة جماعية ملزمة لأطرافها (معاهدة متعددة الأطراف)، لكن لا يتم التعديل إلا بعد الامتثال لإجراءات وشكليات معينة، كصدور طلب التعديل من بلد عضو أو أكثر أو من أحد المحافظين أو عن المجلس التنفيذي، ما باب ما لاتفاقية من قوة إلزامية عملا بمقتضيات البندين (ز) و(ح) من المادة الحادية والثلاثين من اتفاقية إنشاء الصندوق، ليتم بعد ذلك عرضها على مجلس المحافظين وفي حالة موافقتهم بالأغلبية، يتم عرضها على الصندوق بكافة هياكله، ليتم تبليغ باقي البلدان الأعضاء وفي حالة موافقة ثلاثة أخماس اي نسبة 60 بالمائة من عدد البلدان الأعضاء، لتيخذ التعديل حجيته النهائية بانصرام أجل ثلاثة أشهر على تبليغ التعديل، ليكون ذلك بمثابة مصادقة دون تحفظ على التعديل المقترح.
أخذا بتقنية “التعديل”، لمرات عدة (ستة تعديلات)، إذ كانت تعديلات أملتها مرور دول العالم ومعها صندوق النقد الدولي من وظروف اقتصادية ومالية ونقدية معينة[46]، والملاحظ أن التعديلات التي عرفتها الاتفاقية من التعديل إلى الإقرار، استغرقت مدة تراوحت بين سنتين و 12 سنة، وهو دليل على بطء الإجراءات من جهة، واتخاذ لمبدأ التريث، من جهة أخرى، وقد جاءت التعديلات على الشكل التالي:
عُدِلت الاتفاقية لأول مرة بتاريخ: 28 يوليوز 1969 بموجـب التعديلات التـي أقرهـا مجلـس المحافظين في القـرار رقـم 5–23 المعتمد في 31 ماي 1968 ( بعد مضي سنة من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
عُدِلَـت الاتفاقية للمرة الثانية بتاريخ: الفاتح من أبريل 1978، بموجـب التعديلات التـي أقرهـا مجلس المحافظين بموجب القـرار رقـم 4–31 المعتمد في 30 أبريـل 1976 (بعد مضي سنتين من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
عدِلَـت الاتفاقية للمرة الثالثة بتاريخ: 11 نوفمبر1992، بموجـب التعديلات التـي أقرهـا مجلس المحافظين في القـرار رقـم 3–45 المعتمد في 28 يونيو 1990 (بعد مضي سنتين من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
عُدِلَـت الاتفاقية للمرة الرابعة بتاريخ: 10 غشت 2009 بموجـب التعديلات التـي أقرهـا مجلس المحافظين في القـرار رقـم 4–52 المعتمد في 23 سـبتمبر 1997 (بعد مضي 12 سنة من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
عُدِلَـت الاتفاقية للمرة الخامسة بتاريخ: 18 فبراير 2011، بموجـب التعديـلات التـي أقرهـا مجلس المحافظين في القـرار رقـم 3–63 المعتمد في 5 ماي 2008 (بعد مضي ثلاثة سنوات من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
عُدِلَـت الاتفاقية للمرة السادسة بتاريخ: 3 مـارس 2011، بموجـب التعديـلات التـي أقرهـا مجلس المحافظين في القـرار رقـم 2–63 المعتمد في 28 أبريـل 2008 (بعد مضي ثلاثة سنوات من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
و كان آخر تعديل عرفته الاتفاقية بتاريخ: 26 يناير 2016، بموجـب التعديـلات التـي أقرهـا مجلس المحافظين في القـرار رقـم 2–66 المعتمدة في 15 ديسـمبر 2010 (بعد مضي 6 سنوات من إقرار مجلس المحافظين للتعديل).
والجدير بالذكر أن تعديل بعض من مقتضيات اتفاقية إنشاء الصندوق، سوف يأتي بمبادرة بلدان أعضاء من خلال خزانتها العامة أو بنكها المركزي أو صندوق التثبيت أو هيئة مالية عامة مماثلة تابعة لهذا البلد (القسم 1 من المادة الخامسة من اتفاقية الإنشاء بخصوص عمليات الصندوق ومعاملاته، مع مراعاة القسم 1 من المادة الحادية عشرة من نفس الاتفاقية بخصوص العلاقات مع البلدان غير الأعضاء)، وهي بلدان أعضاء بدأت أو تعتزم البدء في التعامل بالعملات الرقمية، وهو ما سوف يحرك مسطرة التعديل آجلا أم عاجلا، مما يعني أن البدء في التعامل بواسطة العملات الرقمية القانونية والمستقرة، أضحى أمرا واقعا، من خلال ما تم تفسيره سابقا من اعتماد بعض الدول في القارة الأوربية والآسيوية والأفريقية والأمريكية لعملية التعامل بواسطة العملات الرقمية، من جهة، و اتخاذ تدابير استباقية لسد الطريق على الأصول المشفرة (البيتكوين…)، التي تسعى إلى خلخلة الأسواق النقدية والمالية، والمس باستقرار الاقتصاد العالمي، وتهديد أمنه التجاري، من جهة أخرى.
وأن من المقتضيات المقترح تعديل بعضها أو تفعيل بعضها باتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي، نجد:
البند 3 من المادة الأولى الذي نص على: ” العمل على تحقيق استقرار أسعار الصرف، والحفاظ على ترتيبات منظمة للصرف بين عملات الدول الأعضاء، وتجنب المنافسة في تخفيض قيم العملات”.
المقترح: ” العمل على تحقيق استقرار أسعار الصرف، والحفاظ على ترتيبات منظمة للصرف بين عملات الدول الأعضاء الورقية منها والرقمية، وتجنب المنافسة في تخفيض قيم العملات بشكليها الورقي والرقمي”.
الإبقاء على صيغة المادة الرابعة من خلال القسم الأول في بنديه 3 و 4 ، حيث جاء بالبند 3 من المادة 4: “تجنب التلاعب بأسعار الصرف أو النظام النقدي الدولي، لمنع إجراء تعديل فعال في ميزان المدفوعات أو لكسب ميزة تنافسية غير عادلة تميزه عن الأعضاء الآخرين…”، في حين جاء بالبند 4 منها: “انتهاج سياسات الصرف الأجنبي التي تتوافق مع التعهدات الواردة ضمن أحكام هذا القسم”.
الإبقاء على صيغة القسم الثاني من خلال بنوده أ و ب و ج، التي تحدد مهام صندوق النقد الدولي كجهة إخبار من طرف الدول الأعضاء عن أي تعديل بخصوص الاتفاقية تتعلق بترتيبات الصرف الأجنبي المزمع الأخذ به، حيت نص البند (أ ): “على كل بلد عضو أن يبلغ الصندوق، في غضون ثلاثين يوما من تاريخ التعديل الثاني[47] لهذه الاتفاقية، بترتيبات الصرف الأجنبي الذي ينوي تطبيقها استيفاء لالتزاماته التي يحددها القسم 1 من المادة الرابعة، وأن يبلغ الصندوق على الفور بأي تعديلات في ترتيبات الصرف السارية لديه”.
الإبقاء على البند (ب) من القسم 1 من المادة الرابعة ، أنه: “في ظل نظام نقدي دولي كذلك النظام السائد في الأول من يناير 1976، يجوز أن تتضمن ترتيبات الصرف الأجنبي ما يلي: 1- الحفاظ على قيمة معينة لعملة البلد العضو مقابل حقوق السحب الخاصة أو سواها من عملات التقويم التي يختارها البلد العضو، باستثناء الذهب، 2- ترتيبات تعاونية تحافظ بموجبها البلدان الأعضاء على قيمة معينة لعملاتها مقابل عملة أو عملات بلدان أعضاء أخرى، 3-أي ترتيبات صرف أخرى يختارها البلد العضون”.
تفعيل وتحيين مقتضيات البند (ج) من القسم 1 من المادة الرابعة، كونه البند المعني بصلب موضوع “تدويل العملة الرقمية”، إذ عبر هذا البند، أن من بين أهداف الصندوق: “تمشيا مع تطور النظام النقدي الدولي، يجوز للصندوق، بأغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموع القوة التصويتية، أن يحدد الترتيبات العامة للصرف الاجنبي دون تفييد حرية البلدان الأعضاء في اختيار ترتيبات الصرف الخاصة بها، شريطة توافقها مع أهداف الصندوق والالتزامات الواردة في القسم 1 من هذه المادة”[48]
تفعيل مقتضيات البند (ب) من القسم 3 من المادة الرابعة، الفقرة الأخيرة أنه:”…وتتفق المبادئ التي يعتمدها الصندوق مع الترتيبات التعاونية التي تحتفظ بموجبها البلدان الأعضاء بقيمة معينة لعملاتها مقابل عملة او عملات بلدان أعضاء أخرى، وغيرها من ترتيبات الصرف الأجنبي التي يختارها البلد العضو وتتوافق مع أهداف الصندوق وأحكام القسم 1 من هذه المادة، …”.
تفعيل مقتضيات القسم 4 من نفس المادة حينما أشار إلى أنه: “يجوز للصندوق، بأغلبية خمسة وثمانين بالمائة من مجموعة القوة التصويتية، أن يقرر أن الأوضاع الاقتصادية الدولية تسمح بإقامة نظام للصرف الأجنبي واسع النطاق يستند إلى اسعار تعادل مستقرة لكنها قابلة للتعديل، ويتخذ الصندوق مثل هذا القرار على أساس استقرار الاقتصاد العالمي… ويتخذ هذا القرار في ضوء تطور النظام النقدي الدولي…”.
تأكيد التزام البلدان الأعضاء التي تنوي التعامل بالعملات الرقمية، بمقتضيات لقسم 5 من خلال البند (أ) الذي يقر: “يعتبر الإجراء الذي يتخذه البلد العضو بالنسبة لعملته بموجب أحكام هذه المادة ساريا على العملات المستقلة في جميع الأراضي التي يقبل بشأنها البلد العضو شروط هذه الاتفاقية، بموجب أحكام القسم 2(ز)من المادة 31[49]“.
تفعيل مقتضيات المادة الخامسة من خلال البند (ب) من القسم 2 وكذا البندين (د) و(ه) من القسم الثالث من المادة الخامسة، والبند (ج) من القسم 6 والبندين (ط) و(ي) من القسم 7 والبند (أ) من القسم 12.
قياسا على عبارة العملة النادرة وربطها بالعملات الورقية المتداولة، أو ندرة التعامل بالعملات الرقمية، يجب التشبث بمهام صندوق النقد الدولي من خلال القسم 2 من المادة السابعة من الاتفاقية، بخصوص إعداد الصندوق لتقرير يحدد سبب هذه الندرة ويتضمن توصيات لإنهاء الندرة، بشراكة مع البلد العضو صاحب العملة المعنية.
البند (هـ) (1) من المادة الخامسة: يضمن كل عضو أن تكون أرصدة عملته المشتراة من الصندوق هي أرصدة بعملة قابلة للتداول الحر أو يمكن مبادلتها في وقت الشراء بعملة قابلة للتداول الحر حسب اختياره وبسعر صرف بين العمليات يعادل سعر الصرف بينهما على أساس أحكام القسم 7 (أ) من المادة التاسعة عشرة.
المقترح: البند (هـ) (1) من المادة الخامسة: يضمن كل عضو أن تكون أرصدة عملته الورقية أو الرقمية المشتراة من الصندوق هي أرصدة بعملة قابلة للتداول الحر، أو يمكن مبادلتها في وقت الشراء بعملة ورقية أو رقمية قابلة للتداول الحر حسب اختياره وبسعر صرف بين العمليات يعادل سعر الصرف بينهما على أساس أحكام القسم 7 (أ) من المادة التاسعة عشرة.
البند (هـ) (2) من المادة الخامسة: يلتزم كل عضو تشترى عملته من الصندوق أو يتم الحصول عليها مقابل عملة مشتراة من الصندوق بالتعاون مع الصندوق والبلدان الأعضاء الأخرى، بما يتيح مبادلة أرصدة عملته، في وقت الشراء، بعملات قابلة للتداول الحر من عملات البلدان الأعضاء الأخرى.
المقترح: البند (هـ) (2) من المادة الخامسة: يلتزم كل عضو تشترى عملته الورقية أو الرقمية من الصندوق أو يتم الحصول عليها مقابل عملة ورقية أو رقمية مشتراة من الصندوق بالتعاون مع الصندوق والبلدان الأعضاء الأخرى، بما يتيح مبادلة أرصدة عملته، في وقت الشراء، بعملات قابلة للتداول الحر من عملات البلدان الأعضاء الأخرى.
مقتضيات البند (هـ) (3) من المادة الخامسة: يلتزم البلد العضو الذي تشترى عملته بمبادلة العملة غبير القابلة للتداول الحر بموجب أحكام الفقرة (1) أعلاه مالم يتفق ذلك العضو والعضو المشتري على إجراء آخر.
المقترح: مقتضيات البند (هـ) (3) من المادة الخامسة: يلتزم البلد العضو الذي تشترى عملته الورقية أو الرقمية، بمبادلة العملة غبير القابلة للتداول الحر بموجب أحكام الفقرة (1) أعلاه مالم يتفق ذلك العضو والعضو المشتري على إجراء آخر.
وارتكازا على أن العملات الرقمية وقبل إقرارها كعملة تداول من طرف البنوك المركزية لدول معينة دون أخرى، وقبل تبنيها من طرف صندوق النقد الدولي، فإنها تظل عملات تمييزية يحد الصندوق من استعمالها داخل البلد العضو، عملا بالقسم 3 من المادة الثامنة المحيلة بدورها على القسم 1 من المادة الخامسة والمادة الرابعة والملحق “جيم” من اتفاقية إنشاء الصندوق، وهو ما يجدر الاتفاق على اتخاذ قرار البلد العضو بالتعامل معها بحذر، وتبني مسألة تطبيقها تدريجيا، ما لم تكن قائمة أو مفروضة بموجب أحكام القسم 2 من المادة الرابعة عشرة مع احتمال تطبيق القسم 3 من المادة 14.
البند (أ) من المادة الثلاثون (تفسير المصطلحات): تشمل حيازات الصندوق من عملة البلد العضو في حساب الموارد العامة الأوراق المالية مقبولة لدى الصندوق بموجب أحكام القسم 4 من المادة الثالثة.
المقترح: البند (أ) من المادة الثلاثون (تفسير المصطلحات): تشمل حيازات الصندوق من عملة البلد العضو في حساب الموارد العامة الأوراق المالية والرقمية مقبولة لدى الصندوق بموجب أحكام القسم 4 من المادة الثالثة.
تفعيل وتحيين البند (و) من المادة الثلاثون (تفسير المصطلحات): يقصد بالعملة القابلة للتداول الحر عملة بلد العضو التي يقرر الصندوق بشأنها ما يلي: (1) أنها مستخدمة بالفعل على نطاق واسع لأداء مدفوعات من معاملات دولية، (2) أنها متداولة على نطاق واسع في أسواق النقد الأجنبي الرئيسية.
الخاتمة:
أنه وبعدد استعراضنا لمجموعة من وجهات النظر القانونية/الاتفاقية بخصوص تداول العملات الرقمية، وكذا الآراء الفقهية التي صرح بها مجموعة من المفكرين القانونيين والاقتصاديين، حول الصيغ الواقعية والقانونية، التي يمكن اعتمادها لتسهيل مسألة التعامل بالعملات الرقمية، وذلك بعد التخلص التدريجي من التعامل بالعملات الورقية، التي لازالت تشكل هاجسا يقض مضاجع الدول والمؤسسات المالية والنقدية الدولية، من باب أخذها بالمثل القائل: “المجهول مخيف”.
ولأن التغيير والتطوير هما سنة الكون، ولأن الطبيعة لا تحتمل الفراغ، نجد أن وجهات النظر المقترحة، ومعها الآراء التي قمنا بتجميعها والتوفيق بينها، لاستخلاص ما يمكن أن يكون مجالا محفزا لتفاعل صندوق النقد الدولي بشكل إيجابي مع واقع التعامل بواسطة العملات الرقمية كجزء من تقنية البلوك- شين، لما للصندوق كـ ” وكالة دولية متخصصة” من كفاءة علمية وقانونية/اتفاقية، في الشأن المالي والنقدي على الصعيد العالمي، وهو ما سوف يجعلها ترجح كفة الدول التي تحاول اتخاذ العملات الرقمية أداة للمدفوعات ووسيلة لآداء الديون العاجلة والآجلة، وبالتالي رفع الرقم من 40 بلدا عضوا إلى 192 بلدا عضوا المشكلين في مجموعهم للصندوق، وهي الأمور التي سوف تعجل من إقرار التعديل الثامن لمقتضيات اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي (تغييرا وتفعيلا وتحيينا) أمر ملحا في القادم من الزمن.
المراجع والمصادر
المؤلفات باللغة العربية:
وسام نعمت إبراهيم السعد: الوكالات الدولية المتخصصة (دراسة معمقة في إطار التنظيم الدولي العالمي المعاصر)، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى لسنة 2014.
أرنست فولف (ترجمة: عدنان عباس علي): صندوق النقد الدولي: قوة عظمى في الساحة العالمية: سلسلة عالم المعرفة، العدد 435، أبريل 2016.
المجلات المتخصصة:
عبد الرحمن اللمتوني: العملات المشفرة (الافتراضية) والتهديدات ذات الصلة بالجريمة، مجلة محاكمة، العدد 21، السنة 18،
المؤلفات باللغة الفرنسية:
Dominique LEGEAIS : Blockchain et actifs numérique, LexisNexis, édition 2019.
Frank MARMOZ : Blockchain et droit – 1re edition DALLOZ 2019.
الاتفاقيات الدولية:
الاتفاقية الدولية لتاسيس صندوق النقد الدولي.
الاتفاقية المتعلقة بامتيازات الوكالات المتخصصة وحصانتها.
الرسائل الجامعية:
محمد أوبالاك: رسالة مقدمة في موضوع “الدور الاستشاري لصندوق النقد الدولي: تطبيق المادة 4 من اتفاقية الانشاء على الوضعية المغربية (كنموذج دراسة)، لنيل شهادة الماستر المتخصص في الاستشارة القانونية، برسم الموسم الجامعي 2014/2015، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، جامعة محمد الخامس – السويسي.
المحاضرات الجامعية:
عبد القادر القادري: المحاضرات الملقاة على مسامعنا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط (جامعة محمد الخامس)، في مادة القانون الدولي العام بالسنة الثالثة قانون عام، الموسم الجامعي 1997/1998.
بلقاسم كرمني: النظريات العامة للمنظمات الدولية: المحاضرات الملقاة على مسامعنا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط (جامعة محمد الخامس)، السنة الرابعة تخصص علاقات دولية، الموسم الجامعي 1998/1999.
محمد تاج الدين حسيني: المحاضرات الملقاة على مسامعنا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط (جامعة محمد الخامس)، في مادة القانون الدولي الاقتصادي، السنة الرابعة تخصص علاقات دولية، الموسم الجامعي: 1998/1999.
المقالات المشورة على المواقع الرقمية:
عبد اللطيف الجواهري (والي بنك المغرب): والي بنك المغرب يحذّر من استغلال “العملات المشفرة” في جرائم غسل الأموال: https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-909543.html
رزان صلاح و ميرية الجراح: تعريف النقود الورقية وأنواعها، تم نشره بالموقع الرقمي، تحديث بتاريخ: 28/08/2021:
دراسة صادرة عن البنك المركزي الأردني بخصوص العملات المشفرة، الصفحة 7 وما يليها، أنظر الموقع الرقمي للبنك المركزي الأردني:
أوكيل محمد أمين: مراجعة المعاهدات متعددة الأطراف: بين تعدّد المعاني وتباين حالات نفاذ أحكامها، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، المجلد 15، العدد 01، الصفحة: 152 وما يليها، لمزيد من الإطلاع يرجى تصفح الموقع الرقمي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/24995
سعد فهد محمد احمادة: صلاحيات المنظمات الدولية في تعديل مواثيقها: رسالة لنيل درجة الماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط لسنة 2011: https://meu.edu.jo/libraryTheses/58bbd05f36059_1.pdf
لافي محمد دراركة: تحديات مواكبة التنظيم القانوني للتطور التكنولوجي للعمل المالي والمصرفي: البيتكوين (العملة الرقمية) أنموذجا على الاستخدام الآمن بضمانات تكنولوجية في غياب الضمانات القانونية، محلق خاص، العدد 3، ماي 2018، الصفحة 337 وما يليها.
كاثرين ستيوارت وآخرون: العملة الرقمية ومستقبل العملات، منظور تحليلي صادر عن منظمة راند الأوربية، من خلال ما تم نشره بالموقع الرسمي للمنظمة:
www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectivs/PE200/PE254/RAND_PE254z1.arabic.pdf
كاثرين ستيوارت: العملة الرقمية إجراء المعاملات وتبادل القيمة في العصر الرقمي: الندوة الاستشارية المعنية بالعملة الرقمية المنعقدة بتنظيم من معهد كورشام خلال يومي: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/conf_proceedings/CF300/CF371/RAND_CF371z1.arabic.pdf
ميس أمجد جمعة: إجراءات تعديل المعاهدة الدولية وتصحيحها: الموقع الرقمي لمجموعة ودق القانونية: https://wadaq.info/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88-%D8%AA%D8%B5%D8%AD
محمد أوبالاك: ترجمة وتحيين مقال: “العملات/الأصول المشفرة، ومشروع القوانين واللوائح: جوانب من القانون البنكي والمالي البلجيكي”، بتاريخ: 03/12/2021 المنشور بالموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=739726
محمد أوبالاك: فرض الضريبة على أرقام معاملات الشركات العاملة في النشاط الرقمي، الموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=739903
محمد أوبالاك: المتقاضي الرقمي، الموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=682637
محمد أوبالاك: “العملات/الأصول المشفرة، ومشروع القوانين واللوائح: جوانب من القانون البنكي والمالي البلجيكي”، بتاريخ: 03/12/2021 المنشور بالموقع الرقمي للحوار المتمدن:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=739726
https://www.alain-bensoussan.com/avocats/monnaie/2010/04/15/
محمد أوبالاك : مسؤولية منظمة الصحة العالمية في ظل فيروس كوفيد-19، : على الموقع الرقمي للمركز الديمقراطي العربي:: https://democraticac.de/?p=66951
محمد أوبالاك: ترجمة لمقال محرر باللغة الفرنسية منشور بمدونات صندوق النقد الدولي، توبياس أدريان ورودا ويكس براون: https://www.imf.org/fr/News/Articles/2021/07/26/blog-cryptoassets-as-national-currency-a-step-too-far
مواقع الكترونية:
عالمنا المرتبط: الصفحة 16 وما يليها من التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لسنة 2019: https://www.imf.org/external/pubs/ft/ar/2019/eng/assets/pdf/imf-annual-report-2019-ar.pdf
https://www.imf.org/ar/News/Articles/2019/07/12/sp071619-the-future-of-bretton-woods
Source: Adobe/Brian Jackson: https://fr.cryptonews.com/exclusives/legally-speaking-is-digital-money-really-money-9044.htm
[1] يرجح أن هناك تداول لما بين 1600 و 2100 عملة افتراضية عبر العالم، برأسمال يتراوح بين 250 و 270 مليار دولار.
[2] جاء بالمجلة الرقمية “الاقتصادية” بتاريخ يونيو 2021، أن بنك التسويات الدولية وبعد أن كان أواخر سنة 2019 مناوئا لفكرة التعامل بواسطة العملات الرقمية، أضحى منذ ماي 2020 يحاول التنسيق مع البنوك المركزية لإطلاق العملات الرقمية.
[3] عرفت اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي مجموعة من التعديلات، والتي كان أولها سنة 1945 وآخرها بتاريخ: 26 يناير 2016 ، حسب ما جاء بآخر طباعة لاتفاقية الإنشاء مارس 2020.
[4] عبد الرحمن اللمتوني: العملات المشفرة (الافتراضية) والتهديدات ذات الصلة بالجريمة، مجلة محاكمة، العدد 21، السنة 18، الصفحة 12 وما يليها.
Dominique LEGEAIS : Blockchain et actifs numérique, LexisNexis, édition 2019, page 137.
[5] سبق وأن أشرنا ببعض التدقيق لمقتضيات قانونية/اتفاقية هامة، ضمنت باتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي من خلال مناقشتنا لرسالة مقدمة في موضوع “الدور الاستشاري لصندوق النقد الدولي: تطبيق المادة 4 من اتفاقية الانشاء على الوضعية المغربية (كنموذج دراسة)، لنيل شهادة الماستر المتخصص في الاستشارة القانونية، برسم الموسم الجامعي 2014/2015، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، جامعة محمد الخامس – السويسي.
[6] تدخل العملات الرقمية والأصول المشفرة (العملات الافتراضية) في خانة ما يسمى ببلوك شان، أو تقنية “سلسلة الكتل”.
[7] رزان صلاح و ميرية الجراح: تعريف النقود الورقية وأنواعها، تم نشره بالموقع الرقمي، تحديث بتاريخ: 28/08/2021:
[8] دراسة صادرة عن البنك المركزي الأردني بخصوص العملات المشفرة، الصفحة 7 وما يليها، أنظر الموقع الرقمي للبنك المركزي الأردني:
[9] أنظر ترجمتنا وتحيينا لمقال: “العملات/الأصول المشفرة، ومشروع القوانين واللوائح: جوانب من القانون البنكي والمالي البلجيكي”، بتاريخ: 03/12/2021 المنشور بالموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=739726
[10] عبد الرحمن اللمتوني، نفس المرجع السابق، الصفحة 15 وما يليها.
[11] أطلق صندوق النقد العربي في الصفحة 1 من موجز سياسات حول آفاق إصدار العملات الرقمية في الدول العربية، العدد 11، فبراير 2020، المعد من طرف د.هبة عبد المنعم، عبارة “الأصول المشفرة” على العملات الافتراضية (المشفرة)، كون إطلاق عملة افتراضية او مشفرة، لا يجوز من الناحية التقنية الدقيقة، نظرا لافتقار هذه الأصول إلى الشروط الأساسية اللازم توفرها في اي عملة ممثلة في كونها وحدة للحساب، ووسيلة مقبولة للدفع، ومخزن للقيمة، ومعيار مقبول لسداد الدين المؤجل.
[12]Dominique LEGEAIS : page 141.
[13]الدراسة الصادرة عن البنك المركزي الأردني، الصفحة 9.
[15] Frank MARMOZ : Blockchain et droit – 1re edition DALLOZ 2019.
[16] كاثرين ستيوارت وآخرون: العملة الرقمية ومستقبل العملات، منظور تحليلي صادر عن منظمة راند الأوربية، من خلال ما تم نشره بالموقع الرسمي للمنظمة:
www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectivs/PE200/PE254/RAND_PE254z1.arabic.pdf
[17] لمزيد من التوسع في مسألة الضرائب الرقمية المفروضة عن المعاملات الالكترونية، يرجى الاطلاع على مقالنا المؤرخ في: 05/12/2021: محمد أوبالاك: فرض الضريبة على أرقام معاملات الشركات العاملة في النشاط الرقمي، الموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=739903
[18] لمزيد من التوسع حول الأمية الرقمية يرجى الاطلاع على مقالنا المؤرخ في: 26/06/2020، محمد أوبالاك: المتقاضي الرقمي، الموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=682637
[19] كاثرين ستيوارت: العملة الرقمية إجراء المعاملات وتبادل القيمة في العصر الرقمي: الندوة الاستشارية المعنية بالعملة الرقمية المنعقدة بتنظيم من معهد كورشام خلال يومي: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/conf_proceedings/CF300/CF371/RAND_CF371z1.arabic.pdf
[20] عبد اللطيف الجواهري (والي بنك المغرب): والي بنك المغرب يحذّر من استغلال “العملات المشفرة” في جرائم غسل الأموال: https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-909543.html
[21]Dominique LEGEAIS : page 151.
[22] عبد الرحمن اللمتوني، أنظر المرجع السابق، الصفحة 39 وما يليها.
[23] لافي محمد دراركة: تحديات مواكبة التنظيم القانوني للتطور التكنولوجي للعمل المالي والمصرفي: البيتكوين (العملة الرقمية) أنموذجا على الاستخدام الآمن بضمانات تكنولوجية في غياب الضمانات القانونية، محلق خاص، العدد 3، ماي 2018، الصفحة 337 وما يليها.
[24] أنظر ترجمتنا وتحيينا لمقال: “العملات/الأصول المشفرة، ومشروع القوانين واللوائح: جوانب من القانون البنكي والمالي البلجيكي”، بتاريخ: 03/12/2021 المنشور بالموقع الرقمي للحوار المتمدن: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=739726
[26] لمزيد من التعمق يرجى، الإطلاع على التأطير القانوني للعملات الرقمية لمجموعة العمل الفرنسية للعملات الافتراضية لسنة 2014، بالموقع الرقمي:
[27] عبد القادر القادري: المحاضرات الملقاة على مسامعنا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط (جامعة محمد الخامس)، في مادة القانون الدولي العام بالسنة الثالثة قانون عام، الموسم الجامعي 1997/1998، وكذا بلقاسم كرمني: النظريات العامة للمنظمات الدولية: المحاضرات الملقاة على مسامعنا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط (جامعة محمد الخامس)، السنة الرابعة تخصص علاقات دولية، الموسم الجامعي 1998/1999.
[28] الاتفاقية المتعلقة بامتيازات الوكالات المتخصصة وحصانتها: https://atsunhqny.files.wordpress.com/2015/11/d8a7d985d8aad98ad8a7d8b2d8a7d8aa-d8a7d984d988d983d8a7d984d8a7d8aa.pdf
وأنه لمزيد من التعمق حول الطبيعة القانونية للمنظمات والوكالات الدولية المتخصصة، بمقالنا المنشور بتاريخ: 01/06/2020 على الموقع الرقمي للمركز الديمقراطي العربي : محمد أوبالاك: مسؤولية منظمة الصحة العالمية في ظل فيروس كوفيد-19 : https://democraticac.de/?p=66951
[29] لمزيد من التعمق، يرجى تصفح مؤلف وسام نعمت إبراهيم السعد: الوكالات الدولية المتخصصة (دراسة معمقة في إطار التنظيم الدولي العالمي المعاصر)، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى لسنة 2014، الصفحة من 321 إلى 404.
[30] لمزيد من التفاصيل أنظر نص المواد 55 و56و 57 و 60 و 63 من ميثاق الامم المتحدة.
[31] محمد تاج الدين حسيني: المحاضرات الملقاة على مسامعنا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط (جامعة محمد الخامس)، في مادة القانون الدولي الاقتصادي، السنة الرابعة تخصص علاقات دولية، الموسم الجامعي: 1998/1999.
[32] ربما يتعلق الأمر بالتعديل الثاني الذي تم خلال سنة 1978 بموجب التعديلات التي أقرها مجلس المحافظين في القرار رقم 4-31 المعتمد في 30 أبريل 1976.
[33] ينص القسم 1 من المادة 4 من اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي، على التزامات الاعضاء العامة والتي من بينها: تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي وتأمين ترتيبات منظمة للصرف الأجنبي والعمل على إيجاد نظام مستقر لأسعار الصرف، والتي كان من بينها البندين 3 و 4 من القسم 1 من المادة 4، المشار أليهما اعلاه.
[34] يتعلق الأمر بالتزام الدولة العضو بمجرد توقيعها على اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي.
[35] تعني أحكام القسم 2 من المادة 14 من الاتفاقية في جزء منها بالتزام البلد العضو بقيود مدفوعات وتحويلات المعاملات الدولية الجارية التي كانت نافذة في تاريخ انضمامه لاتفاقية الإنشاء، في حين ينص القسم 3 من المادة 14 على الالتزام بإجراءات الصندوق إزاء قيود الصرف.
[36] أوكيل محمد أمين: مراجعة المعاهدات متعددة الأطراف: بين تعدّد المعاني وتباين حالات نفاذ أحكامها، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، المجلد 15، العدد 01، الصفحة: 152 وما يليها، لمزيد من الإطلاع يرجى تصفح الموقع الرقمي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/24995
[37] ميس أمجد جمعة: إجراءات تعديل المعاهدة الدولية وتصحيحها: الموقع الرقمي لمجموعة ودق القانونية: https://wadaq.info/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88-%D8%AA%D8%B5%D8%AD
[38] لمزيد من التوسع يرجى الاطلاع على: سعد فهد محمد احمادة: صلاحيات المنظمات الدولية في تعديل مواثيقها: رسالة لنيل درجة الماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط لسنة 2011: https://meu.edu.jo/libraryTheses/58bbd05f36059_1.pdf
[39] جدول أعمال بالي للتكنولوجيا المالية:
بدأت التطورات السريعة التي تشهدها التكنولوجيا المالية تُحْدِث تحولاً في المشهد الاقتصادي والمالي، مما يتيح فرصاً واسعة النطاق ويزيد المخاطر المحتملة في آن واحد. وتستطيع التكنولوجيا المالية دعم النمو الممكن والحد من الفقر عن طريق تعزيز التطور والشمول الماليين والكفاءة في إتاحة الخدمات المالية – لكنها قد تجلب مخاطر على المستهلكين والمستثمرين، وعلى الاستقرار والنزاهة الماليين بصورة أوسع.
وتحرص السلطات الوطنية على تعزيز المنافع المحتملة من التكنولوجيا المالية وتخفيف مخاطرها الممكنة. ويعكف الآن عدد كبير من التجمعات الدولية والإقليمية على دراسة جوانب متنوعة في التكنولوجيا المالية، كلٌّ وفق نطاق اختصاصه. وظهرت دعوات لتوثيق التعاون الدولي وتقديم الإرشاد اللازم حول كيفية معالجة القضايا المستجدة، مع بعض التحذيرات من التعجل في اتخاذ إجراءات سابقة لأوانها على صعيد السياسات.
واستجابةً لهذه الدعوات من البلدان الأعضاء، قام خبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بوضع “جدول أعمال بالي للتكنولوجيا المالية” الذي تعرض هذه الوثيقة ملخصاً له. ويضم جدول الأعمال القضايا الأساسية ويطرحها لنظر صناع السياسات والمجتمع الدولي، بينما تقوم فرادى البلدان بصياغة مناهج السياسات الخاصة بها. ويستخلص جدول الأعمال هذه الاعتبارات من تجارب البلدان الأعضاء ويصنفها ضمن 12 عنصراً.
ويتيح جدول الأعمال إطاراً يمكن أن يستفيد منه فرادى البلدان الأعضاء عند النظر في القضايا عالية المستوى، بما في ذلك أثناء المناقشات المعنية بسياساتها الداخلية. ولا يمثل جدول الأعمال هذا برنامج عمل لصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، كما أنه لا يهدف إلى تقديم إرشادات محددة أو مشورة معينة بشأن السياسات. إنما سيساعد على توجيه تركيز خبراء الصندوق والبنك الدولي في عملهم المتعلق بقضايا التكنولوجيا المالية التي تدخل في نطاق خبرتهم واختصاصهم، ويثري حواراتهم مع السلطات الوطنية بالمعلومات المفيدة، ويساعد على بلورة مساهماتهم في عمل الجهات المختصة بوضع المعايير وغيرها من المؤسسات الدولية المعنية بقضايا التكنولوجيا المالية. وسيتم تحديد الانعكاسات على برامج عمل الصندوق والبنك الدولي وعرضها على المجلسين التنفيذيين لإعطاء التوجيهات اللازمة مع اتضاح طبيعة احتياجات البلدان الأعضاء والنطاق الذي تغطيه – استجابةً لجدول أعمال بالي للتكنولوجيا المالية.
1- الانفتاح على المزايا المأمولة من التكنولوجيا المالية بتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي واسع النطاق، لا سيما في البلدان منخفضة الدخل والدول الصغيرة، وللفئات التي تنقصها الخدمات المالية، والاستعداد لجني المنافع الممكنة على نطاق واسع، بما في ذلك: زيادة إتاحة الخدمات المالية والشمول المالي، وتعميق الأسواق المالية، وتحسين أنظمة المدفوعات وتحويلات العاملين عبر الحدود. ويتطلب جني هذه المنافع اتخاذ الاستعدادات اللازمة لها، وتعزيز القدرات المؤسسية، والتوسع في مد الجسور مع الأطراف المعنية، واعتماد منهج مشترك يشمل الوزارات والأجهزة المعنية.
2- تمكين التكنولوجيات الجديدة من تحسين تقديم الخدمات المالية من خلال تيسير إقامة البنى التحتية التأسيسية، وتعزيز فرص الاستفادة منها على نحو مفتوح وبتكلفة معقولة، وضمان وجود بيئة من السياسات الداعمة. وتتضمن البنى التحتية التأسيسية وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى جانب البنى التحتية الرقمية والمالية (مثل خدمات الإنترنت ذات النطاق الترددي الواسع، وخدمات البيانات المحمولة، ومستودعات البيانات، وخدمات الدفع والتسوية). ومن شأن هذه البنى التحتية أن تساعد على تحقيق الكفاءة في جمع البيانات ومعالجتها ونقلها، وهي أمور محورية في تقدُّم التكنولوجيا المالية.
3- تعزيز المنافسة والالتزام بتوفير أسواق مفتوحة وحرة وتنافسية لضمان بيئة تحقق تكافؤ الفرص للجميع، ولتشجيع الابتكار والمنافسة العادلة واختيارات المستهلكين وإتاحة الخدمات المالية عالية الجودة. ويمكن تيسير اعتماد التكنولوجيا بنجاح وعلى نطاق واسع بإنشاء إطار للسياسات الداعمة، بغض النظر عن المشاركين في السوق، أو التكنولوجيا المعنية، أو الطريقة التي تُقدَّم بها الخدمة. وينبغي لصناع السياسات معالجة مخاطر تركُّز السوق، كما ينبغي أن يشجعوا توحيد المعايير، وإمكانية التشغيل البيني، وفرص الاستفادة من البنى التحتية الأساسية بصورة عادلة وشفافة.
4- دعم التكنولوجيا المالية لتشجيع الشمول المالي وتطوير الأسواق المالية من خلال التغلب على التحديات المتعلقة بمدى انتشارها ومعلومات العملاء والجدوى التجارية، ومن خلال تحسين البنية التحتية. ويشكل الاقتصاد الرقمي الآخذ في التطور، إلى جانب الرقابة الفعالة، عنصرا ضروريا في التغلب على المعوقات التي طالما حالت دون تحقيق الشمول المالي عبر نطاق واسع من الخدمات المالية، وفي تمكين البلدان النامية من الاستفادة من المسارات الجديدة الواعدة للتنمية الاقتصادية والمالية بهدف تدعيم النمو وتخفيف حدة الفقر. ومن أمثلة ذلك التوسع في إتاحة التمويل مع تخفيض التكاليف ذات الصلة، وتوفير سبل جديدة لزيادة التمويل، وإتاحة خدمات معلومات جديدة لتقييم المخاطر، وتحفيز أنشطة الأعمال الجديدة. ولتحقيق هذه الأهداف، ينبغي أن تكون قضايا التكنولوجيا المالية جزءاً من استراتيجيات وطنية للشمول المالي ومحو الأمية المالية والرقمية، مع تشجيع تبادل المعرفة بين الأطراف الفاعلة في القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، وغيرها من الأطراف المعنية.
5- مراقبة التطورات عن كثب لتعميق فهم الأنظمة المالية الآخذة في التطور بغية تدعيم صياغة السياسات التي تعزز منافع التكنولوجيا المالية وتعمل على تخفيف المخاطر المحتملة. وستستلزم الوتيرة السريعة لتطور التكنولوجيا المالية إدخال التحسينات والتوسعات الممكنة في المدى الذي تصل إليه أطر الرصد والمتابعة من أجل مساندة أهداف السياسة العامة وتجنب أي اضطرابات في النظام المالي. ومن المتوقع أن يؤدي تبادل المعلومات وإتاحتها إلى المساعدة في تحقيق مستوى أفضل من الرصد والمتابعة. ومن شأن تحقيق هذه الأهداف إبراز أهمية الرصد المستمر – وذلك بسبل منها مواصلة الحوار الجاري مع الأطراف المعنية بهذه الصناعة، سواء منهم المبتكرين أو العاملين فيها – لتحديد ما ينشأ من فرص ومخاطر، وتيسير صياغة الاستجابات اللازمة على صعيد السياسات في الوقت المناسب.
6- تطويع الإطار التنظيمي والممارسات الرقابية لمتطلبات تطوير النظام المالي على نحو منظم وتأمين استقراره وتسهيل الدخول الآمن للمنتجات والأنشطة الجديدة والوسطاء الماليين الجدد؛ وتدعيم الثقة والاطمئنان؛ والاستجابة للمخاطر. وقد يكون من الممكن معالجة الكثير من مخاطر التكنولوجيا المالية عن طريق الأطر التنظيمية الحالية. إلا أن هناك قضايا جديدة قد تنشأ من الشركات والمنتجات والأنشطة الجديدة التي تقع خارج النطاق التنظيمي الحالي. وقد يتطلب هذا تعديل الأطر التنظيمية وتطويعها لاحتواء مخاطر المراجحة، مع الإقرار بضرورة استمرار التناسب بين التنظيم ومستوى المخاطر. ومن جهة أخرى، قد يتطلب الأمر استجابات شاملة من السياسات على المستوى الوطني، بناءً على الإرشاد المقدم من الجهات المعنية بوضع المعايير.
7- حماية نزاهة الأنظمة المالية من خلال تحديد وفهم وتقييم مخاطر إساءة استخدام التكنولوجيا المالية بصورة إجرامية والتخفيف من هذه المخاطر، واستخدام التكنولوجيات التي تعزز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي حين أن ابتكارات التكنولوجيا المالية عادة ما تدعم الأهداف المشروعة، فإن بعض الابتكارات قد تمكن المستخدمين من التهرب من الضوابط الحالية لتحقيق غايات إجرامية، مما يشكل تهديداً للنزاهة المالية. وهناك تباين كبير في استجابات البلدان في هذا الخصوص، ولكن يظل من المهم في كل الحالات تعزيز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتابعة هذا الامتثال، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا (حلول التكنولوجيا التنظيمية والتكنولوجيا الرقابية) لدعم الامتثال للضوابط التنظيمية والرقابية.
8- تحديث الأُطُر القانونية لتهيئة بيئة قانونية داعمة مع مزيد من الوضوح القانوني واليقين فيما يتعلق بأهم الجوانب في أنشطة التكنولوجيا المالية. وتؤدي الأطر القانونية السليمة إلى دعم الثقة والموثوقية في المنتجات والخدمات المالية. غير أن هذا الدعم يتقوض إذا أخفقت الأطر القانونية في مواكبة ابتكارات التكنولوجيا المالية وتطور الأسواق المالية العالمية. ومن الممكن إعداد إطار قانوني داعم من خلال إرساء قواعد قانونية واضحة يمكن التنبؤ بها ويمكنها استيعاب التغيرات التكنولوجية، على أن يتم تصميمها بما يتناسب مع ظروف كل بلد، وخاصة في مجالات مثل العقود وملكية البيانات والإعسار والتسوية والمدفوعات.
9- ضمان استقرار الأنظمة النقدية والمالية المحلية من خلال النظر بعين الاعتبار إلى انعكاسات مبتكرات التكنولوجيا المالية على خدمات البنوك المركزية وهيكل السوق، مع حماية الاستقرار المالي، والتوسع في شبكات الأمان إذا دعت الحاجة، وضمان الكفاءة في انتقال أثر السياسة النقدية. ويمكن أن تؤدي التكنولوجيا المالية إلى إحداث تحول في الأسواق المالية التي تنتقل من خلالها إجراءات السياسة النقدية، كما يمكن أن تشكل تحدياً أمام إدارة السياسة النقدية وأن تعيد تعريف دور البنوك المركزية كمقرض أخير. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تساعد التكنولوجيا المالية البنوكَ المركزية على تحسين خدماتها، وهو ما يمكن أن يتضمن إصدار العملات الرقمية، والتوسع في إتاحة خدمات الدفع وتحسين مرونتها.
10- إقامة بنية تحتية قوية للخدمات المالية والبيانات للحفاظ على منافع التكنولوجيا المالية القادرة على الصمود في مواجهة الاضطرابات – بما في ذلك الأعطال التي تُحْدِثها الهجمات الإلكترونية – والتي تدعم الثقة في النظام المالي من خلال حماية سلامة البيانات والخدمات المالية. وتثير إقامة مثل هذه البنية التحتية القوية طيفاً واسعاً من القضايا التي لا تتعلق فقط بالقطاع المالي وإنما أيضاً بالاقتصاد الرقمي ككل، بما في ذلك ملكية البيانات وحمايتها وخصوصيتها والأمن الإلكتروني ومخاطر التشغيل والتركز وحماية المستهلك.
11- تشجيع التعاون الدولي وتبادل المعلومات عبر المجتمع التنظيمي العالمي لتبادل المعرفة والخبرات والممارسات الفُضلى لدعم إقامة إطار تنظيمي فعال. ونظراً لأن التكنولوجيات الجديدة تعمل بشكل متزايد عبر الحدود، فإن التعاون الدولي ضروري لضمان إصدار استجابات فعالة على صعيد السياسات لتعزيز الفرص والحد من المخاطر التي يمكن أن تنشأ عن اختلاف الأطر التنظيمية. ومن شأن تبادل الخبرات والممارسات الفُضلى مع القطاع الخاص ومع الجمهور العام أن يساعد على تحفيز النقاش حول الاستجابة التنظيمية الأكثر فعالية، مع مراعاة ظروف البلد المعني، وبناء توافق في الآراء على المستوى العالمي. ويمكن أن يساعد الصندوق والبنك الدولي في تيسير الحوار العالمي وتبادل المعلومات في هذا الخصوص.
12- تعزيز الرقابة الجماعية على النظام النقدي والمالي الدولي وتطويع السياسات القائمة واستحداث سياسات جديدة لدعم النمو العالمي الاحتوائي، وتخفيف حدة الفقر وإرساء الاستقرار المالي الدولي في بيئة سريعة التغير. وقد بدأت التكنولوجيا المالية تطمس الحدود المالية – سواء على المستوى المؤسسي أو الجغرافي – مما قد يعزز الترابط ويزيد من انتقال التداعيات وتقلب التدفقات الرأسمالية. وقد تؤدي هذه التطورات إلى زيادة تعدد الأقطاب وتوثيق الترابط في النظام المالي العالمي، مما قد يؤثر على توازن المخاطر فيما يخص الاستقرار المالي العالمي. وفي هذا الصدد، يمكن أن يساعد الصندوق والبنك الدولي في تحسين الرقابة الجماعية ومساعدة البلدان الأعضاء عن طريق بناء القدرات، بالتعاون مع الهيئات الدولية الأخرى.
[40] عالمنا المرتبط: الصفحة 16 وما يليها من التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لسنة 2019: https://www.imf.org/external/pubs/ft/ar/2019/eng/assets/pdf/imf-annual-report-2019-ar.pdf
[42] يمكن تعريف “الدولرة” بأنها هي توقف أستخدام الدولة للعملة الوطنية الخاصة بها لفقدانها وظائفها الأساسية كوسيط للتبادل ومخزن للقيمة، واللجوء إلي أستخدام العملة الأجنبية كالدولار الأمريكي أو الين الياباني أو اليورو أو أي عملة قابلة للتحويل، ذلك لمواجهة التضخم المفرط الذي تعاني منه الدولة الذي يمكن أن يؤدي لأنهيار الاقتصاد وكذلك تستخدم كأداة لتحقيق أرباح مقدرة نتيجة للارتفاع المتوقع في سعر الدولار أمام العملة الوطنية.
[43] https://www.imf.org/ar/News/Articles/2021/07/26/blog-cryptoassets-as-national-currency-a-step-too-far
[44]Source: Adobe/Brian Jackson: https://fr.cryptonews.com/exclusives/legally-speaking-is-digital-money-really-money-9044.htm
[45] ترجمة لمقال محرر باللغة الفرنسية منشور بمدونات صندوق النقد الدولي، بتاريخ: 26 يوليو 2021، توبياس أدريان ورودا ويكس براون: https://www.imf.org/fr/News/Articles/2021/07/26/blog-cryptoassets-as-national- currency-a-step-too-far
[46] لمزيد من التوسعات في مسألة الظروف الحرجة اقتصاديا وتقديا وماليا، التي عرفتها دول العالم ومعها صندوق النقد الدولي، التي عجلت باقتراح التعديلات السبعة المشار إليها اعلاه، يرجى الاطلاع على مؤلف أرنست فولف (ترجمة: عدنان عباس علي): صندوق النقد الدولي: قوة عظمى في الساحة العالمية: سلسلة عالم المعرفة، العدد 435، أبريل 2016، الصفحات من 37 إلى 233.
[47] ربما يتعلق الأمر بالتعديل الثاني الذي تم خلال سنة 1978 بموجب التعديلات التي أقرها مجلس المحافظين في القرار رقم 4-31 المعتمد في 30 أبريل 1976.
[48] ينص القسم 1 من المادة 4 من اتفاقية إنشاء صندوق النقد الدولي، على التزامات الاعضاء العامة والتي من بينها: تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي وتأمين ترتيبات منظمة للصرف الأجنبي والعمل على إيجاد نظام مستقر لأسعار الصرف، والتي كان من بينها البندين 3 و 4 من القسم 1 من المادة 4، المشار أليهما اعلاه.


