الإطار القانوني لتدخل الجماعات الترابية في مجال البيئة

The legal framework for the intervention of the territorial authorities in the field of the environment

?الدكتور : عادل فلاح

Dr.Adil Falah

دكتوراه في الحقوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -عين الشق

جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء – المغرب

PhD in Law from the Faculty of Legal, Economic and Social Sciences – Ain El Shaq Hassan II University of Casablanca – Morocco

?الدكتور : فريد أعراب

Dr.Farid Aarab

دكتوراه في القانون العام وعلم السياسة من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -سطات

جامعة الحسن الأول بسطات – المغرب

PhD in public law and political science from the Faculty of Legal, Economic and Social Sciences – Settat Hassan I University Settat – Morocco

ملخص:

تروم هذه الورقة مناقشة الإطار القانوني لتدخل الجماعات الترابية في البيئة وذلك من خلال مقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية في مستوياتها الثلاث (الجهات، العمالات والاقاليم، الجماعات) و مجموعة من القوانين، والتي منها ما هو ذو طابع عام مهيكل ومؤطر لتدخل الجماعات الترابية في مجال المحافظة على البيئة (كالقانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة والقانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة)، ومنها ما هو خاص وموضوعاتي لضمان حسن تدبيرها في إطار تدخلها البيئي (نخص بالذكر هنا قانون الماء وقانون تدبير النفايات).

فموضوع البيئة في المغرب لم يبق حبيس الاستراتيجيات والمخططات التي يتم إعدادها على المستوى المركزي للدولة، وإنما أصبح رهانا مركزيا وترابيا في نفس الوقت، تتدخل فيه بشكل أساسي الجماعات الترابية كفاعل مباشر وكشريك استراتيجي للدولة في هذا المجال.

هذا الأمر تتم معاينته، بشكل واضح، من خلال تنزيل البعد البيئي في المخططات الترابية، لاسيما منها برامج التنمية وبرامج العمل، وأيضا من خلال حضور الفاعل الترابي المنتخب في العديد من اللجان والهيئات والأجهزة والمجالس المركزية واللاممركزة التي لها ارتباط بالشأن البيئي.

إن رهان الارتقاء بتدخل الجماعات الترابية في المجال البيئي من وظيفة التسيير المرتبطة فقط بسد الحاجيات الراهنة، إلى الدور التنموي والتدبيري الذي يعنى بمعالجة مشاكل البيئة، بشكل مندمج، بمفهومها الكوني، يظل نوعا ما بعيد المنال، خصوصا وأن الجماعات الترابية، في ظل الدور التسييري الذي تضطلع به، يبقى عملها مَوسُومًا بمجموعة من المشاكل والاختلالات والإكراهات.

Abstract :

This article aims to discuss the legal framework for the intervention of the territorial communes in environmental matters, through the requirements of the regulatory laws of the territorial communes at their three levels (regions, prefectures and regions, communes). And a set of laws, some of which are of a generally structured and framed for the intervention of the local communes in the field of environmental preservation, and some are private and thematic to ensure their proper management within the framework of their environmental intervention.

 The subject of the environment in Morocco is not confined to the strategies and plans that are prepared at the central level of the state, but rather became a central and territorial at the same time, in which the territorial communes intervene mainly as a direct implementer as well as a strategic partner of the state in this field.

This matter is clearly examined by adding the environmental dimension in the territorial plans, especially the development and work programs, and also through the presence of a significate number of many committees, forums, bodies, and central and decentralized councils that are related to the environmental issue.

 The wager on elevating the intervention of the local communes in the environmental field from the management function associated only with meeting the current needs, to the developmental and management role that is concerned with addressing the problems of the environment, in an integrated manner, with its concept, remains somewhat unreachable, especially since the territorial communes plays the role of the management which is its main function that’s comes with a number of problems, imbalances and obstacles.

مقدمة

يعتبر موضوع حماية البيئة وضرورة الحفاظ عليها وكيفية مواجهة الآثار الناجمة عن التلوث، من أهم الموضوعات التي تشغل بال المجتمعات في وقتنا الحاضر وهو ما جعل من سياسة حماية البيئة والحفاظ عليها بعدا استراتيجيا للحكومات والجماعات الترابية، لكونها عاملا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة.

ومن التعاريف المتداولة: أنها كل شيء يحيط بالإنسان، أو الإطار الذي يعيش فيه ويمارس فيه نشاطه الزراعي والصناعي والبيولوجي، كما أنها مجموع العوامل الطبيعية والبيولوجية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، التي تتجاور في توازن وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في الإنسان والكائنات الأخرى.

وفي القانون المغربي، القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة اعتبر البيئة هي ” مجموعة العناصر الطبيعية والمنشآت البشرية، وكذا العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمَكِّنُ من تواجد الكائنات الحية أو الأنشطة الإنسانية وتساعد على تطورها.”

وتجدر الإشارة إلى أن القواعد القانونية الخاصة بحماية البيئة، وطنيا، تعود إلى مرحلة الحماية. عمل المشرع المغربي، في مرحلة الاستقلال، على الاحتفاظ ببعض هذه القوانين، مع سعيه إلى وضع قوانين جديدة شاملة ومتكاملة قصد حماية البيئة الوطنية بفعالية أكثر.

وقد اعتمد دستور المملكة قواعد بيئية تهدف إلى وضع الأساس القانوني لحماية البيئة على المستوى الوطني، وفي ذلك تجاوبٌ وانعكاسٌ للقواعد الدولية على القوانين الوطنية، حيث أنه من خلال السياقات الدستورية التي ورد فيها اصطلاح البيئة، يتبين لنا أنه المشرع الدستوري يستلهم مضامينه مما ورد في المبدأ الأول لتصريح ستوكهولم سنة 1972، وكذا المبدأ الأول من تصريح قمة الأرض ريو سنة 1992.

وموازاةً مع الاهتمام المتزايد بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، قام المغرب بإرساء الآليات التنظيمية والمؤسساتية التي تتوخى تدبير السياسة البيئية، التي ترتكز أساسا على التشاور والتعاون وتنسيق تدخلات المتدخلين، سواء على الصعيد المركزي أو الترابي.

وتعد الجماعات الترابية شريكا أساسيا في الاهتمام بالبيئة والتنمية المستدامة، وفاعلا محوريا بصلاحيات متنوعة ومتعددة، أقرتها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وكذلك قوانين البيئة المختلفة، هذا التأطير القانوني لا يخفي ما تواجهه هذه الوحدات الترابية من إكراهات عملية وثقافية ومؤسساتية وقانونية وتمويلية وتدبيرية.

لكن منح اختصاصات بيئية للجماعات الترابية، لن يتم دون طرح بعض المشاكل، أبرزها يكمن في كون معالجة القضايا البيئية ترتبط بالمستوى المحلي، لكنها تتطلب قرارات لا يمكن اتخاذها على هذا المستوى، لأن الأمر يتعلق بسياسة شمولية، لا يمكن بلورتها إلا في ضوء الاختيارات الوطنية والجهوية.

وهنا يبرز تعدد النصوص القانونية، فمنها ما يرتبط بالجماعات الترابية وينظم تدخلاتها في شتى المجالات، ومنها المجال البيئي، أي القوانين التنظيمية الثلاثة (المبحث الأول)، وهناك قوانين أخري وطنية مركزية تعالج المجال البيئي في شموليته، وتحدد كذلك نطاق المتدخلين فيه (المبحث الثاني.)

المطلب الأول: مكانة البيئة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية

لم يعد التدبير الترابي منحصرا في مجرد تمثيل السكان، وتقديم الخدمات التقليدية والإدارية، بل صار يتخذ جوانب مختلفة ومتنوعة، من أبرزها استحضار البعد البيئي والتنمية المستدامة، ويظهر ذلك من خلال الاختصاصات الذاتية (الفرع الأول)، ثم الاختصاصات المشتركة والمنقولة (الفرع الثاني)، التي منحت للجماعات الترابية بأصنافها الثلاثة.

الفرع الأول: البعد البيئي ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية

خول المشرع المغربي للجماعات الترابية اختصاصات ذاتية تمارسها بصفة منفردة، في العديد من المجالات، وذلك انسجاما مع تكريس البعد الترابي للسياسات العمومية وخاصة البيئية منها[1].

الفقرة الأولى: الجماعات

يعد برنامج عمل الجماعة أهم اختصاص ذاتي تحظى به الجماعة، ويُستشف ذلك من مضمون المادة 78 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات[2]التي تنص على أنه: ” تضع الجماعة، تحت إشراف رئيس مجلسها، برنامج عمل الجماعة وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، ويحدد هذا البرنامج الأعمال التنموية المقرر إنجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة خلال مدة ست سنوات.” في هذا الصدد، نستحضر المادة 3 من المرسوم 2.16.301 (29 يونيو 2016) المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، والتي تؤكد على ضرورة مراعاة برنامج عمل الجماعة للبعد البيئي تحقيقا للتنمية المستدامة.

كما أن الاختصاصات الذاتية ذات الطابع البيئي للجماعات، ترتبط بمجال إحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية الجماعية، حيث نلاحظ أن المادة 83 من القانون التنظيمي 113.14، تنص على أنه:” تقوم الجماعة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب في الميادين التالية: التطهير السائل والصلب، محطات معالجة المياه العادمة، تنظيف الطرقات والساحات العمومية، جمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، نقلها إلى المطارح ومعالجتها وتثمينها، إحداث وصيانة المنتزهات الطبيعية داخل النفوذ الترابي للجماعة”.

ويُعد التطهير السائل والصلب أحد أبرز تدخلات الجماعة في الميدان البيئي، فمن خلاله يتم جمع النفايات المنزلية ومعالجتها وإعادة استعمالها، وكذلك تطهير مياه الصرف الصحي والمياه المستعملة، بهدف صيانة الصحة العامة وسلامة البيئة.

لكن جسامة هذه الأدوار يقابلها عمليا ضعف في الموارد البشرية والتقنية، ما دفع بمعظم الجماعات إلى إسناد مرفق التطهير السائل إلى الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، أما مجال التطهير الصلب فيتم تفويت هذا المرفق غالبا إلى شركات خاصة في إطار عقود التدبير المفوض.

في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن المادة 86 من القانون التنظيمي رقم 113.14 تنص أنه: ” يمكن للجماعة إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي وكذا الحصول على تمويلات في نفس الإطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، لكن لا يمكن إبرام أية اتفاقية بين جماعة أو مؤسسة للتعاون بين الجماعات أو مجموعة الجماعات الترابية ودولة أجنبية”

لذلك، يمكن للجماعة إبرام اتفاقيات خاصة للتعاون، وطلب التمويل بالنسبة للمشاريع البيئية، خاصة وأن هناك انخراطا دوليا في التعاطي مع قضايا البيئة والتنمية المستدامة.

من جانب آخر، تلعب الجماعة دورا معتبرا في تنفيذ وثائق التعمير والسهر على احترامها، حيث يظهر ذلك بشكل جلي من خلال قراءة مضمون المادة 85 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات والتي تنص على أنه مع مراعاة القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تختص الجماعة في مجال التعمير بما يلي:

· السهر على احترام الاختيارات والضوابط المقررة في مخططات توجيه التهيئة العمرانية وكل الوثائق الأخرى المتعلقة بإعداد التراب والتعمير؛

· الدراسة  والمصادقة على ضوابط البناء الجماعية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛

· تنفيذ مقتضيات تصميم التهيئة ومخطط التنمية القروية بخصوص فتح مناطق جديدة للتعمير وفقا لكيفيات وشروط تحدد بقانون؛

· وضع نظام العنونة المتعلق بالجماعة، يحدد مضمونه وكيفية إعداده وتحيينه بموجب مرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

فكما هو معروف فوثائق التعمير لها علاقة واضحة مع ضرورات الحفاظ على البيئة، خاصة عن طريق تنظيم استعمال السطح بما يحتويه من ثروات طبيعية وأوساط إيكولوجية، فالجماعة من خلال مساهمتها في تنفيذ هذه الوثائق تشارك في تحقيق هذا الدور.

أيضا تنص المادة 110 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، على أن رئيس مجلس الجماعة يمارس صلاحيات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور، وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية بواسطة تدابير شرطة فردية تتمثل في الإذن أو الأمر أو المنع، ويضطلع على الخصوص بالصلاحيات التالية:

السهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق، تطهير قنوات الصرف الصحي وزجر إيداع النفايات بالوسط السكني والتخلص منها، المساهمة في المحافظة على المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي، وحمايتها، ….

الفقرة الثانية: العمالات والأقاليم

يرتبط تدخل العمالات والأقاليم بتحقيق التنمية الاجتماعية، خاصة في الوسط القروي، ولأن البيئة تشكل أحد أهم عناصر التنمية الاجتماعية، فذلك ما يفسر مكانة البيئة ضمن الاختصاصات الذاتية للعمالات والأقاليم.

ومن بين الاختصاصات ذات الطابع البيئي للعمالة أو الإقليم ما تنص عليه المادة 26 من القانون 112.14[3] التي جاء فيها: ” يحدث مجلس العمالة أو الإقليم خلال أول دورة عادية يعقدها، ثلاث لجان دائمة على الأقل يُعهد إليها، بدراسة قضايا: ]..[ التنمية القروية والحضرية وإنعاش الاستثمارات والماء والطاقة والبيئة”.. ، كما نجد المادة 80 التي تتناول برنامج التنمية الخاص بالعمالة أو الإقليم وضرورة تحقيق تنمية مستدامة، التي تعتبر البيئة إحدى الأبعاد الأساسية فيها.

 الفقرة الثالثة: الجهات

في الباب المتعلق بالاختصاصات الذاتية للجهة، نجد قضايا البيئة حاضرة، حيث جاء في الفقرة الرابعة من المادة 82 من القانون التنظيمي 111.14[4] أن الشأن البيئي يعد من بين ما تشمله هذه الاختصاصات، وذلك باضطلاعها بمهمة تهيئة وتدبير المنتزهات الجهوية، ووضع استراتيجية جهوية لاقتصاد الماء والطاقة وإنعاش المبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

 مظهر آخر لتدخل الجهة في المجال البيئي، يرتبط بإعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب الذي يهدف بالأساس إلى تحقيق التوافق بين الدولة والجهة حول تدابير المجال ما يسمح بتحديد التوجهات التنمية للجهة، وإعداد هذا التصميم الجهوي يقوم على إجراء تشخيص لمؤهلات الجهة ومجالها الطبيعي والبيئي[5].

اختصاصات الجهة تظُهر الطابع التخطيطي والاستراتيجي لتدخلها، لاسيما من خلال وضع الاستراتيجيات التي تشكل حلقة وصل بين تدخل الدولة في المجال البيئي في علاقته مع باقي الوحدات الترابية.

الفرع الثاني: الجوانب البيئية ضمن الاختصاصات المشتركة والمنقولة للجماعات الترابية

إضافة للاختصاصات الذاتية، تحظى الجماعات الترابية بنوع آخر من الاختصاص قد يكون مشتركا مع الدولة، وتساهم فيه بقسط من التمويل والتدبير، وقد يكون منقولا، أي أنه مبدئيا اختصاصٌ للدولة، لكن يتم تحويله لإحدى الجماعات الترابية، وذلك تبعا لمدى أهليتها وقدرتها على ممارسته.

الفقرة الأولى: الاختصاصات المشتركة

يحيل الاختصاص المشترك للجماعات الترابية، إلى التعاون بينها وبين الدولة من أجل إنجاز وتفعيل هذه الصلاحيات بشكل تعاقدي.

أولا: الجماعة

تؤسس المادة 87 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات لاختصاصاتها المشتركة، حيث جاء فيها: ” تمارس الجماعة الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية: …تنمية الاقتصاد المحلي وإنعاش الشغل، المحافظة على خصوصيات التراث الثقافي المحلي وتنميته، حيث يندرج ذلك في إطار الشق المتعلق بالبيئة الثقافية والحضارية.

وفي نفس المادة نجد أن المشرع ينص على: ” القيام بالأعمال اللازمة لإنعاش وتشجيع الاستثمارات الخاصة، ولاسيما إنجاز البنيات التحتية والتجهيزات والمساهمة في إقامة مناطق للأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف عمل المقاولات”، فتشجيع الاستثمارات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الاستثمار الأخضر منها أو المستدام.

كما جاء في نفس المادة: “ولهذه الغاية يمكن للجماعة أن تساهم في إنجاز الأعمال التالية: …. المحافظة على البيئة، تدبير الساحل الواقع في النفوذ الترابي للجماعة طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تهيئة الشواطئ والممرات الساحلية والبحيرات وضفاف الأنهار الموجود داخل تراب الجماعة…[6].

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع أدرج معطى المحافظة البيئة دون تحديد لأي شكل من أشكال التدخل، ويُفهم من ذلك ترك مجال واسع للجماعة باعتبارها الفاعل المؤسساتي الأقرب للإشكالات المتصلة بالبيئة.

ويُقصد بالساحل المناطق التي تتلاقى عندها مياه البحار والمحيطات بكتل القارات، وقد تظهر السواحل على هيئة نطاقات ضيقة تمتد على طول البحر، وهناك نص قانوني مستقل يِّؤطر مفهوم الساحل وكيفيات تدبيره وطرق حمايته واستصلاحه[7]، أما الشاطئ فهو اليابس على طول حافة محيط أو بحر أو بحيرة أو نهر.

ثانيا: العمالة أو الإقليم

يتضح مجال تدخل هذه الوحدة الترابية في المِّضمار البيئي من خلال ما جاءت به المادة 86 من القانون التنظيمي 112.14 المتعلقات بالعمالات والأقاليم والتي تنص على: ” تمارس العمالة أو الإقليم الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية …. تنمية المناطق الجبلية والواحات، الاسهام في تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب والكهرباء.”.

فقراءة هذه المادة تؤكد البعد القروي الذي يغلب على طابع اختصاصات العمالة أو الأقاليم، كما تبين الإمكانية التي تتمتع بها هذه الوحدات الترابية للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة التي تشكل البيئة عنصرا مؤسسا فيها.

ثالثا: الجهة

همت الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهة، حسب القانون التنظيمي 111.14، جوانب التعاون على مستوى إعمال الاستدامة في مقاربة التنمية بالجهة والحرص على حماية المجالات الهشة كالواحات، الجبال والسواحل والغابات … والحفاظ على الموارد الطبيعية كالماء والنبات والوحيش والإسهام في إدارة الأخطار والمخاطر البيئية كالفيضانات والتلوث والتصحر.. ويتجسد هذا من خلال مضامين المادة 91 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

هكذا، يتضح أن الجهة تتبوأ مكانة هامة في المجال البيئي، واختصاصاتها المشتركة تؤكد ذلك، من خلال تنوع المجالات والإشكالات المستهدفة، والتي تتطلب موارد مالية وتقنية وبشرية مهمة.

الفقرة الثانية: الاختصاصات المنقولة

 أولا: الجماعة

نرصد ضمن الاختصاصات المنقولة الواردة في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، من خلال المادة 90 منه والتي تشير إلى أنه: تحدد اعتمادا على مبدأ التفريع[8] مجالات الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجماعة، وتشمل هذه المجالات بصفة خاصة: حماية وترميم المآثر التاريخية والتراث الثقافي والحفاظ على المواقع الطبيعية، إحداث وصيانة المنشآت والتجهيزات المائية الصغيرة والمتوسطة، التي تشمل الآبار… والمساقي ذات الاستعمال العمومي وقنوات السقي والتصريف.

 ثانيا: العمالة أو الإقليم

أوكل المشـرع من خلال المادة 89 من القانون التنظيمي 112.14، للعمالات والأقاليم في إطار الاختصاصات المنقولة، مهام نقل وصيانة المنشآت المائية الصغيرة والمتوسطة خاصة بالعالم القروي.

ويقتصر دور العمالة الإقليم على نقل وصيانة المنشآت المائية، عكس الجماعة التي قد ينقل لها اختصاص إحداثها أيضا.

ثالثا: الجهة

أثار القانون التنظيمي رقم 111.14 قضايا البيئة على مستوى الاختصاصات المنقولة إلى الجهات، اعتمادا على مبدآ التفريع، فجاء في متن المادة 94 من هذا القانون تحديد مجالات متعددة منقولة من الدولة إلى الجهة وتتضمن قضايا الماء والطاقة والبيئة.

لكن تظل الصياغة القانونية لهذه الاختصاصات عامة وغامضة، ما يوسع من مجال الاختصاصات المنقولة لصالح الجهة لتشمل عدة مهام وصلاحيات.

ومما سبق، يمكن أن نستخلص أن اختصاصات الجماعات الترابية في مجال البيئة متنوعة ومتعددة، وتتفاوت من حيث حجمُهَا من وحدة ترابية لأخرى، فيظهر التفوق لصالح الجهة والجماعة على حساب العمالة والإقليم، لكن أهم ما يمكن استنتاجه هو صعوبة قراءة هذه المعطيات القانونية المتعلقة بالجماعات الترابية، بمعزل عن باقي قوانين البيئة الوطنية، حيث نلاحظ عدة تقاطعات بينها، ما يزكي طرح معالجة هذه القوانين الوطنية بصورة مترابطة ومركزة.

المطلب الثاني: حضور الجماعات الترابية في قوانين البيئة

بالنظر إلى انخراط المغرب في عدد من الاتفاقيات الدولية، وسعيا منه إلى المساهمة في تحسين الحكامة البيئية الدولية[9]، قام المغرب بإصدار مجموعة من القوانين، وهذه النصوص القانونية، منها ما هو ذو طابع عام مهيكل ومؤطر لتدخل الجماعات الترابية في مجال المحافظة على البيئة (الفرع الأول)، ومنها ما هو خاص وموضوعاتي لضمان حسن تدبيرها في إطار تدخلها البيئي (الفرع الثاني) .

الفرع الأول: النصوص القانونية العامة المرتبطة بتدخل الجماعات الترابية في مجال البيئية.

بالإمكان رصد عدة نصوص قانونية عامة ذات صلة وطيدة بالمعطى البيئي، خصوصا في جانب تدخل الدولة بهذا المجال، تضَاف إلى النصوص القانونية المتعلقة بالجماعات الترابية التي تطرقنا في المطلب الأول لمكانة البيئة في ثناياها، فضلا عن النصوص القانونية الخاصة. والنصوص ذات الطابع العام التي سنستند عليها بعده، قمنا باختيارها اعتبارا إما لمحورتيها كما هو الشأن بالنسبة إلى القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة[10] (الفقرة الأولى)، أو بالنظر إلى انفراد مجال عملها وتحديدا هنا القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة[11] (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة 2014

الهدف من القانون الإطار رقم 99.12 خلق دينامية جديدة وإعادة التأكيد على أن المحافظة على البيئة ينبغي أن يشكل الانشغال الدائم في مسلسل التنمية المستدامة، والتذكير بالمبادئ الأساسية للتنمية المستدامة والبيئة، والتي يعد تطبيقها حاسما لأجل تدعيم المقومات الاقتصادية للمملكة، وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية.

وبالاطلاع على هذا القانون نجده يتكون من ستة أبواب تؤطر تدخل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة والمقاولات الخاصة وجمعيات المجتمع المدني والمواطنين في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، لكن ما يهمنا في هذا الجانب وبشكل أساسي هو اقتفاء حضور الجماعات الترابية في هذا النص القانوني المهم، وذلك على النحو التالي:

1– الأهداف والمبادئ والحقوق والواجبات

يعتبر القانون الإطار رقم 99.12 ميثاقا وطنيا للبيئة والتنمية المستدامة من خلاله يتم تحديد الأهداف الأساسية لنشاط الجماعات الترابية في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.

وينص القانون على عدة مبادئ يجب التقيد بها حين إعداد وتنفيذ البرامج ومخططات العمل من قِبَل الجماعات الترابية، وقد حددها في سبعة مبادئ (الاندماج، الترابية، التضامن، الاحتراز، الوقاية، المسؤولية، ثم المشاركة)[12].

 أما من حيث الحقوق، وعلاقة دائما بالجماعات الترابية، أقر القانون المذكور أنه لكل مواطن أو مواطنة يقطن بجماعة ترابية معينة الحق في العيش والنمو في بيئة سليمة وذات جودة، تمكن من المحافظة على الصحة والتفتح الثقافي والاستعمال المستدام للتراث والموارد التي يوفرها، وكذلك الولوج إلى المعلومة البيئية الصحيحة والمناسبة لدى الجماعات الترابية وأيضا المشاركة في مسلسل اتخاذ القرارات التي من شأنها التأثير على البيئة[13].

أما من حيث الواجبات الملقاة على عاتق الجماعات الترابية، فنجد بشكل أساسي الامتناع عن إلحاق الضرر بالبيئة، وكذلك المساهمة في الجهود الفردية والجماعية المبذولة للمحافظة عليها وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة ونشرها[14].

2-حماية الجماعات الترابية للبيئة

في القانون الإطار الذي نحن بصدده، نجد أن المادة السادسة منه تَعتبرُ أن الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية والتراث التاريخي والثقافي مِلكًا مشتركا للأمة، وتكون موضوع حماية واستصلاح وتثمين على أساس تدبير مندمج ومستدام، من خلال تبني تدابير تشريعية ومؤسساتية واقتصادية ومالية أو غيرها، حيث وضع القانون عدة تدابير من شأنها تفعيل دور الجماعات الترابية في ذلك عبر تنفيذها[15].

وبغرض الوقاية ومحاربة كل أشكال التلوث، وحددت المادة الثامنة من نفس القانون عدة تدابير تشريعية وتنظيمية وجب اتخاذها من طرف الجماعات الترابية، وبالتالي تنفيذها بُغية تحقيق هذه الوقاية[16].

3-التنمية المستدامة

عُنون الباب الثالث من القانون الإطار بالتنمية المستدامة، حيث استهلت المادة التاسعة منه بتعريف التنمية المستدامة، إذ يراد منها تلك المقاربة للتنمية التي ترتكز على عدم الفصل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للأنشطة التنموية، والتي تهدف إلى الاستجابة لحاجيات الحاضر دون المساس بقدرات الأجيال المقبلة في هذا المجال.

وتجدر الإشارة إلى أن الجماعات الترابية تسهر على إدماج التدابير المستمدة من التنمية المستدامة في السياسات العمومية الشاملة والقطاعية التي تعدها[17] أخذا بعين الاعتبار خصوصيات كل قطاع[18].

كما يجب مطابقة السياسات الجهوية مع الأهداف والتوجهات المحددة في الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة داخل أجل أقصاه سنتين يحتسب من تاريخ اعتمادها[19].

بالإضافة إلى أن الجماعات الترابية تقوم بتشجيع وتمويل إعداد برامج بحث/تنمية في خدمة التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، وتوجه هذه البرامج على الخصوص نحو الابتكار العلمي في ميادين تكنولوجيا الإنتاج النظيف واختراع آليات أو طرق عملية وفعالة تساعد على الحفاظ على البيئة واقتصاد الموارد وإحداث مناصب شغل جديدة تستجيب لحاجيات المهن البيئية والتنمية المستدامة[20].

4-التزامات الجماعات الترابية

من بين التزامات الجماعات الترابية، حسب المادة 20، سهرها على إدماج المبادئ والأهداف المنصوص عليها في هذا القانون الإطار ضمن آليات التخطيط وبرامج التنمية كل في مجاله الترابي، وتلتزم بضمان مشاركة ساكنتها في اتخاذ القرار المرتبط بالمحافظة على البيئة المحلية والتنمية المستدامة لمجالاتها الترابية والولوج إلى المعلومة البيئية المحلية[21].

وتنص نفس المادة على التزام الجماعات الترابية المتجاورة، قدر الإمكان، باتباع سياسات عمومية محلية مندمجة ومنسقة عند إقامة تجهيزات وبنيات تحتية تتعلق بالمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.

في نفس السياق، وبصفة خاصة، تساهم جمعيات المجتمع المدني العاملة بصفة رئيسية في ميادين البيئة والتنمية المستدامة، في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في هذا القانون الإطار، ولهذه الغاية، تلتزم بالقيام، إما بمبادرة منها، أو بشراكة مع الجماعات الترابية، بكل عملية إخبار أو تحسيس أو اقتراح كفيل لتحقيق المسائل التالية[22]:

– دعم حرص السكان على احترام البيئة والموارد الطبيعية والتراث الثقافي وقيم التنمية المستدامة، وذلك من خلال عمليات التحسيس والتربية؛

– السهر على تطوير وتثمين الطرق والممارسات المختبرة في مجال التدبير المستدام للموارد الطبيعية على مستوى التجمعات المحلية؛

– المساهمة في التحسين المستمر للآليات المعمول بها في مجال مشاركة السكان في اتخاذ القرار البيئي والولوج إلى المعلومة البيئية.

5-الحكامة البيئية الترابية

أما فيما يتعلق بالحكامة البيئية[23]، فيمكن للجماعات الترابية تَنظِيمُ حوارات عمومية حول البيئة والتنمية المستدامة، وتراعي الخلاصات المنبثقة عن هذه الحوارات العمومية في السياسات العمومية المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة[24].

ويحدث نظام جبائي بيئي يتكون من رسوم إيكولوجية وتعريفات تفرض على الأنشطة المتسمة بارتفاع مستوى التلوث واستهلاك الموارد الطبيعية، ويمكن تطبيق هذه الرسوم والتعريفات على كل سلوك فردي أو جماعي يتسم بإلحاق الضرر بالبيئة ويخل بمبادئ وقواعد التنمية المستدامة، وتحدد بمقتضيات تشريعية قواعد تنظيم وسير وكذا توزيع موارد هذا النظام بين الدولة والجماعات الترابية المعنية[25].

وتعبئ الجماعات الترابية الموارد والوسائل الضرورية لاعتماد برنامج عمل للتحسيس والتواصل والتربية البيئية يهدف إلى تنمية السلوكيات الفردية والجماعية التي تتوافق مع مستلزمات حماية البيئة والتنمية المستدامة، وتتم بلورة هذا البرنامج في إطار شراكة، لاسيما مع جمعيات المجتمع المدني والمقاولات الخاصة[26].

وتقوم الجماعات الترابية بدعم وتشجيع المبادرات والأعمال التطوعية لفائدة البيئة والتنمية المستدامة. وتسهر على نشر الممارسات الجيدة في المجال التطوعي وتقديم دعمها لتطبيق هذه الممارسات[27].

6-قواعد مسؤولية الجماعات الترابية ومراقبتها البيئية

وفيما يخص قواعد مسؤولية الجماعات الترابية والمراقبة البيئية، نجد القانون الإطار يقر على أنه يوضع نظام قانوني للمسؤولية البيئية[28] يوفر مستوىً عال لحماية البيئة، يشتمل على آليات لإصلاح الأضرار وإعادة الوضع إلى حالته السابقة والتعويض عن الأضرار التي تلحق البيئة، ولا سيما بضمانة مالية عند الاقتضاء.

وعلاقة دائما بالجماعات الترابية،  تحُدث شرطة للبيئة للسلطة الحكومية المكلفة بالبيئة[29]، مهمتها تعزيز سلطة الإدارات المعنية في مجال الوقاية والمراقبة والتفتيش، إذ تعد هذه السلطة الحصيلة السنوية لأنشطة الشرطة البيئية بتشاور مع السلطات الحكومية المعنية ومصالح الجماعات الترابية المكلفة، بموجب التشريع الجاري به العمل، بمهام المراقبة والتفتيش والبحث والتحري ومعاينة المخالفات للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحماية البيئة، وترسل هذه الحصيلة السنوية إلى رئيس الحكومة ويتم نشرها على الموقع الإلكتروني للسلطة الحكومية المكلفة بالبيئة.

الفقرة الثانية: القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

تم إعداد هذا القانون سنة 2003 بمرجعية دستور سنة 1996، ولا سيما الفصلين 26 و58  منه، إذ من خلال الاطلاع على مضامينه يمكن استخراج الأساسيات التالية:

1– التعاريف 

حسم القانون في مادته الأولى في المصطلحات المحورية لموضوع دراسة التأثير على البيئة، وهي:

· البيئة؛

· دراسة التأثير على البيئة؛

· الطالب؛

· الموافقة البيئية؛

· المشروع؛

· تعليمات توجيهية؛

· الأسس المرجعية؛

· المناطق الحساسة.

2- أهداف ومضمون دراسات التأثير على البيئة[30].

تهدف دراسة التأثير على البيئة إلى:

– تقييم ممنهج ومسبق للآثار المحتملة المباشرة وغير المباشرة، المؤقتة والدائمة للمشروع على البيئة؛

– إزالة التأثيرات السلبية للمشروع أو التخفيف منها أو تعويضها؛

– إبراز الآثار الإيجابية للمشروع على البيئة وتحسينها؛

– إعلام السكان المعنيين بالتأثيرات السلبية للمشروع على البيئة.

وتتضمن دراسة التأثير على البيئة بخصوص الجماعات الترابية العناصر التالية:

– التشخيص الإجمالي للحالة الأصلية للموقع ولاسيما مكوناته البيولوجية والفيزيائية والبشرية المحتمل تعرضها للضرر عند إقامة المشروع؛

– وصف لأهم مكونات ومميزات المشروع ومراحل إنجازه

– – التقييم للتأثيرات الإيجابية للمشروع ولانعكاساته السلبية ومخاطره على الوسط البيولوجي والفيزيائي والبشري خلال مراحل إنجاز المشروع؛

– برنامج المراقبة وتتبع المشروع وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها في مجالات التكوين والاتصال والتدبير ضمانا لتنفيذ المشروع واستغلاله وتطويره وفقا للمواصفات التقنية والمتطلبات البيئية المعتمدة في الدراسة؛

– التقديم المختصر للإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالمشروع وبالعقار المخصص لإنجازه واستغلاله وكذا التكاليف التقديرية للمشروع؛

– المذكرة التركيبية الموجزة لمحتوى الدراسة وخلاصاتها؛

– ملخصا مبسطا للمعلومات والمعطيات الأساسية المتضمنة في الدراسة معدا لفائدة العموم.

ويتوقف الترخيص لكل مشروع جماعة ترابية خاضع لدراسة التأثير على البيئة على قرار الموافقة البيئية، ويعد هذا القرار عنصرا من عناصر الملف المقدم لطلب الحصول على الرخصة.

3– اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة للمشاريع المنجزة من قبل الجماعات الترابية

 تحُدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة لجنة وطنية ولجان جهوية لدراسات التأثير على البيئة تناط بها مهمة فحص دراسات التأثير على البيئة وإبداء الرأي حول الموافقة البيئية، وما يهمنا هي المشاريع المتعلقة بالجماعات الترابية[31].

ويكون محل بحث عمومي كل مشروع للجماعات الترابية خاضع لدراسة التأثير على البيئة، حيث يهدف هذا البحث إلى تمكين السكان المعنيين من التعرف على الآثار المحتملة للمشروع على البيئة وإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم في شأنه، وتؤخذ هذه الملاحظات والاقتراحات بعين الاعتبار أثناء فحص دراسات التأثير على البيئة[32].

وقد صدر بتاريخ 4 نونبر 2008 مرسوم[33] يحدد اختصاصات وكيفيات سير اللجنة الوطنية لدراسات التأثير على البيئة واللجان الجهوية والذي ينص على أنه يتعين على الجماعة الترابية، خلال فترة البحث العمومي، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتمكين العموم من الاطلاع على المعلومات والخلاصات الرئيسية لدراسة التأثير على البيئة، باستثناء المعلومات والمعطيات التي يمكن اعتبارها سرية، ولهذه الغاية يجب على الطالب (الجماعة الترابية) إخبار الإدارة كتابة بالمعلومات والمعطيات التي يعتبرها سرية.

ويتحمل الطالب المصاريف المترتبة عن البحث العمومي، وكذا مصاريف إجراء دراسة التأثير على البيئة، ما لم توجد مقتضيات مخالفة منصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

4– ضبط الجماعات الترابية للمخالفات وحق التقاضي.

يتولى الأعوان المحلفون والمكلفون من طرف الجماعات الترابية معاينة وضبط مخالفات مقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية، وفي حالة ضبط مخالفة لمقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية، يحرر العون المكلف الذي عاين المخالفة محضرا يقوم بإرسال نسخة منه إلى السلطة المعنية مباشرة بالمشروع ونسخة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة، وذلك داخل أجل لا يتعدى خمسة عشرة يوما، وتقوم هذه الأخيرة بعد إخبار السلطة الحكومية المعنية بإنذار المخالف وحثه على احترام القوانين الجاري بها العمل[34].

في حالة عدم امتثال المخالف، بعد توجيه الإنذار إليه تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة بعد إشعار السلطة الحكومية المعنية بإحالة نسخة من محضر المخالفة على كل من عامل الإقليم أو العمالة ورئيس المجلس الجماعي لإصدار الأمر بالإيقاف المؤقت للأشغال في انتظار صدور الحكم من طرف المحكمة المختصة.

كما يمكن في الحالات التي تدعو إلى الاستعجال الأمر بإيقاف الأشغال حالا وبإزالة البنايات والتجهيزات ومنع الأنشطة المخالفة لمقتضيات هذا القانون.

ومن زاوية التقاضي، فإذا تم تقديم شكاية أمام المحكمة المختصة ضد أي ترخيص أو قرار بالموافقة على مشروع ما لسبب عدم توفر قرار الموافقة البيئية، تأمر المحكمة وبصفة استعجالية بإبطال الرخصة أو قرار الموافقة بمجرد التحقق من عدم توفر هذا القرار. وتخضع لدراسة جديدة للتأثير على البيئة المشاريع التي لم يتم إنجازها خلال أجل خمس سنوات ابتداء من تاريخ الحصول على قرار الموافقة البيئية[35].

الفرع الثاني: النصوص القانونية الخاصة المرتبطة بتدخل الجماعات الترابية في مجال البيئة.

بعد أن قمنا في الفرع الأول بدراسة القانون الإطار بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وكذا القانون المتعلق بدراسة التأثير على البيئة، باعتبارهما قانونين عامين يؤطران بصفة عامة المحافظة على البيئية في المغرب، مع تضمين بعض مقتضياتهما تدخل الجماعات الترابية في المجال البيئي، سنتوجه في هذا الفرع إلى تناول بعض النصوص الموضوعاتية التي تؤطر جوانب محددة من تدخلات الفاعل المركزي، ومعه الفاعل الترابي، في المجال البيئي، ونخص بالذكر هنا قانون الماء ( الفقرة الأولى) وقانون تدبير النفايات (الفقرة الثانية).

 الفقرة الأولى: قانون الماء[36].

في ظل دستور 2011، وفي سياق المقاربة العالمية التي باتت تتسم بدسترة البعد البيئي باعتباره حقا مكتسبا ضمن حقوق الجيل الثالث، تم التنصيص من خلال الفصل 31 على: “عمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير حصول المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، على الماء والعيش في بيئة سليمة”.

 وفي ظل هذه الرؤية تم سنة 2016 إصدار القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء الذي جاء بمقاربة حديثة في تدبير المورد المائي، خصوصا وأن المغرب في نفس السنة كان مقبلا على استقبال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ “COP22”.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون يتضمن مائة وثلاثة وستون (163) مادة موزعة على إحدى عشر بابا، وقد استهدف تحقيق الأهداف التالية:

– ضمان التقائية المخططات الوطنية والترابية الرامية إلى تحقيق تدبير معقلن ورشيد للموارد المائية؛

– التأسيس لوحدة ترابية تنفرد بتدبير الموارد المائية على مستوى مجال ترابي محدد؛

– حماية وتثمين الموارد المائية باعتبارها تندرج ضمن الأملاك العامة للدولة، ووضع الأسس الزجرية والضبطية للحد من إتلافها.

وما يميز قانون الماء الجديد رقم 36.15 عن سابقه رقم 10.59، هو تبنيه المقاربة التشاركية في التدبير المائي، من خلال إدماجه لجميع الفعاليات، سواء منها الترابية أو المجتمعية للتدخل في تدبير المورد المائي، وهذا ما يظهر بشكل جلي من خلال المادة الأولى من هذا القانون التي جاء فيها:

” يحدد هذا القانون قواعد التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية من أجل ضمان حق المواطنات والمواطنين في الحصول على الماء”….

لكن ما يهمنا بالأساس هو رصد مكامن حضور الجماعات الترابية في قانون الماء الجديد، خصوصا وأن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية قد جعلت من مسألة تدبير المياه اختصاصا موكولا للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاثة، وذلك باختلاف جوانب التدخل.

ولعل ما يجسد دور الجماعات الترابية في تدبير الملك العام المائي، هو حضورها داخل تشكيلة مجموعة من المجالس واللجان، لاسيما منها لجن العمالات والأقاليم التي تم إحداثها بموجب المادة 101 من قانون الماء السابق على مستوى كل عمالة أو إقليم يترأسها عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، وطبقا للمادة 89 من قانون الماء رقم 36.15 تضم تشكيلة هذه اللجان ممثلي مجلس الجهة بعد ما كانت تمثيليتهم غائبة في القانون السابق إلى جانب ممثلي مجلس العمالة أو الإقليم، وممثلي المجالس الجماعية المعنية.

ويعهد بشكل أساسي لهذه اللجنة المساهمة في وضع المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للأحواض المائية، تشجيع عمل الجماعات في مجال اقتصاد الماء وحماية موارد المياه من التلوث، وكذا اتخاذ كل إجراء من شأنه أن يساعد على توعية الجمهور بحماية موارد المياه والمحافظة عليها.

ومن أهم ما يمكن الإشارة إليه في هذا القانون هو وكالات الأحواض المائية التي تلعب دورا محوريا على المستوى الترابي، وهي مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تحدث على مستوى كل حوض مائي أو مجموعة من الأحواض المائية[37]، ويكون من ضمن تشكيلة مجلس إدارة وكالة الحوض المائي رؤساء مجالس الجهات المعنية أو أحد نوابهم.

ويحدث طبقا للمادة 88 من القانون السالف الذكر، بمنطقة نفوذ كل وكالة حوض مائي مجلس تحت اسم ” مجلس الحوض المائي “، يكون من ضمن تشكيلته ممثلون عن مجلس أو مجالس الجهات المعنية، ممثلي عن مجالس العمالات والأقاليم المعنية.

 ويُناط بهذه الوكالة:

– إنجاز القياسات والأبحاث والقيام بالدراسات الضرورية لتقييم وتتبع تطور حالة الموارد المائية على مستوى الكم والجودة، وكذا الدراسات المتعلقة بتخطيط وتدبير الماء والمحافظة عليه والوقاية من تأثير الظواهر المناخية القصوى لاسيما الفيضانات والجفاف؛

– إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية والمخططات المحلية لتدبير المياه ومخطط تدبير الخصاص في الماء في حالة الجفاف، والسهر على تنفيذها؛

– التدبير المندمج للموارد المائية ومراقبة استعمالها؛

– منح الترخيصات والامتيازات لاستعمال الملك العمومي المائي ومسك سجل خاص بها واقتراح وعاء وسعر إتاوات استعمال هذا الملك على الإدارة؛

– تدبير الأملاك العمومية المائية والأوساط المائية وحمايتها والمحافظة عليها وبالقيام، في حدود إمكانياتها المالية، بإنجاز أشغال صيانة المنشآت العمومية المائية الموضوعة رهن إشارتها؛

– بالقيام، طبقا للكيفيات المحددة بنص تنظيمي وفي حدود إمكانياتها، بتقديم كل مساهمة مالية وكل مساعدة تقنية للأشخاص العامة أو الخاصة التي تطلب ذلك من أجل إنجاز الدراسات والأشغال اللازمة للعمليات المراد القيام بها المنجزة طبقا لمقتضيات هذا القانون؛

– المساهمة في أشغال البحث وتطوير تقنيات تعبئة موارد المياه وترشيد استعمالها وحمايتها بشراكة مع المؤسسات العلمية والمختبرات المختصة؛

– القيام، بشراكة مع الإدارة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بإنجاز الأعمال اللازمة للوقاية والحماية من الفيضانات؛

– إبداء رأيها حول كل مشروع من شأنه التأثير على موارد المياه والملك العمومي المائي بما في ذلك عقود الامتياز ودفاتر التحملات المتعلقة بتحلية مياه البحر. تحدد منطقة نفوذ وكالة الحوض.

وبذلك تعتبر وكالة الحوض المائي الفاعل الرئيسي على المستوى الترابي الذي يعنى بوضع الخطط والاستراتيجيات الرامية إلى تهيئة وتدبير الموارد المائية، وكذا ضبط وتقنين استغلالها.

ومن أهم هذه المخططات نجد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للمياه، الذي يتم وضعه طبقا للمادة 91 من قانون الماء الحالي على مستوى كل حوض أو مجموعة أحواض مائية مع الأخذ بعين الاعتبار التوجهات الاستراتيجية ومقتضيات المخطط الوطني للماء.

ويوضع هذا المخطط وفق مقاربة تشاركية مع الفاعلين الترابيين المعنيين داخل منطقة نفوذ الوكالة لمدة 30 سنة، وفي هذا السياق وطبقا للمادة 95 من القانون السالف الذكر، يجب على التصاميم الجهوية لإعداد التراب ووثائق التهيئة والتعمير ومخططات وبرامج التنمية الجهوية أو القطاعية، بصفة عامة أن تأخذ بعين الاعتبار توجهات ومقتضيات المخطط الوطني للماء والمخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لموارد المياه.

وهنا يظهر دور الجماعات الترابية خصوصا الجهات حتى تكون برامج التنمية التي تقوم بإعدادها إطارا مرجعيا لتزيل السياسات والمخططات الوطنية للماء على المستوى الترابي.

وفي إطار التعاون والتنسيق القائم بين الجماعات الترابية ووكالات الحوض المائي لا تمنح هذه الأخيرة داخل المدار الحضري الترخيصات والامتيازات المتعلقة بالملك المائي، لاسيما منها المرتبطة بحفر الآبار وإنجاز الأثقاب، إقامة ممرات على مجاري المياه أو على أنابيب الماء أو على قنوات السقي أو التصريف، كحت أو تعميق أو توسيع أو تقويم أو تنظيم أو تحويل مجاري المياه المؤقتة أو الدائمة، إلا بعد استطلاع رأي المجلس الجماعي المعني[38].

أيضا تستفيد الجماعات الترابية في هذا السياق من مساعدة وكالات الحوض المائي، وذلك بوضع مشاريع في إطار الشراكة يكون الهدف منها صيانة مجاري المياه، حماية موارد المياه والمحافظة عليها، إنجاز البنيات التحتية الضرورية للحماية من الفيضانات.

الفقرة الثانية: قانون تدبير النفايات والتخلص منها[39].

يعتبر هذا القانون من أهم القوانين الموضوعاتية في المجال البيئي، والتي لها ارتباطٌ وثيق بتدخل الجماعات الترابية في تدبير الشأن البيئي، لاسيما أن مسألة تدبير النفايات تدخل ضمن خدمات القرب التي تعنى بها الجماعات كاختصاص ذاتي موكول لها.

وكملاحظة أولى على هذا القانون، نجد أن صدوره تأخر نوعا ما بالمقارنة بالماء الذي عرف أول تأطير قانوني خاص به سنة 1995، في حين أن قانون تدبير النفايات لم يعرف النور إلا في حدود سنة 2006.

ويُقصد بالنفايات هنا طبقا للفقرة الأولى من المادة الثالثة من هذا القانون، كل المخلفات الناتجة عن عمليات استخلاص أو استغلال أو تحويل أو إنتاج أو استهلاك أو استعمال أو مراقبة أو تصفية، وبصفة عامة، كل الأشياء والمواد المتخلي عنها أو التي يلزم صاحبها بالتخلص منها بهدف عدم الإضرار بالصحة والنظافة العمومية وبالبيئة.

وبخلاف قانون الماء الذي نلمس فيه الحضور القوي للجماعات الترابية فقط في المجالس والمخططات ذات البعد الترابي، فإن قانون تدبير النفايات من خلال مادته التاسعة، عمل على إشراك الجماعات الترابية في المخططات الوطنية ذات الصلة بتدبير النفايات، حيث ينص على أن الإدارة بتعاون مع الجماعات الترابية والمهنيين المعنيين تقوم بإعداد المخطط المديري الوطني لتدبير النفايات الخطرة.

ويهيأ هذا المخطط لمدة 10 سنوات، ويشكل إطارا مرجعيا لتدبير وجرد النفايات الخطرة على المستوى الوطني وكذا وضع الإجراءات الفعالة للتخلص منها.

وبنفس الخلفية تنص المادة العاشرة من هذا القانون، على وضع الجهات مخطط مديري جهوي لتدبير النفايات الصناعية والطبية والصيدلية غير الخطرة والنفايات النهائية والنفايات الفلاحية والنفايات الهامدة، وذلك داخل أجل 5 خمس سنوات تبتدئ من نشر القانون.

إلا أن الحال، ولحدود الآن، لازالت كل الجهات لا تتوفر على هذا المخطط الذي يعتبر الإطار المرجعي، حيث يتم من خلاله جرد كمية النفايات المزمع جمعها والتخلص منها لمدة 5 سنوات ولمدة 10 سنوات.

وما يهمنا بشكل واضح في هذا القانون هو النفايات المنزلية، كونها تشكل أحد الأعمال الرئيسية التي يقوم عليها عمل الجماعات، ويدخل من ضمن اختصاصاتها الذاتية طبقا للفقرة الثالثة من المادة 83 من القانون التنظيمي للجماعات التي جعلت من بين التجهيزات والمرافق التي تقوم الجماعة بتقديمها في ميادين القرب، تنظيف الطرقات والساحات العمومية، وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، ونقلها إلى المطارح ومعاجلتها وتثمينها.

وبذلك نصت المادة السادسة عشر من قانون تدبير النفايات والتخلص منها على أنه تشمل خدمات المرفق العمومي الجماعي لتدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها: جمع النفايات ونقلها وإيداعها بالمطارح والتخلص منها وكذا معالجتها وتثمينها، وإن اقتضى الحال، فرز هذه النفايات، كما يشمل هذا المرفق خدمات تنظيف الممرات والساحات والأماكن العمومية وكذا خدمات نقل النفايات الناتجة عن عمليات التنظيف والتخلص منها، وذلك وفق نفس شروط تدبير النفايات المنزلية، ولأجل هذا الغرض تلزم الجماعات أو هيئاتها بإعداد مخطط جماعي أو مشترك بين الجماعات لتدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها، يحدد عمليات الجمع الأولي لهذه النفايات وجمعها ونقلها وإيداعها في المطارح والتخلص منها ومعالجتها وتثمينها، وإن اقتضى الحال فرزها.

 وطبقا للمادة 17 من القانون السالف الذكر، تراعَى في إعداد المخطط الجماعي أو المشترك بين الجماعات توجهات المخطط المديري الخاص بالعمالة أو الإقليم لتدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها، ويبين على الخصوص:

– المناطق التي يتعين فيها على الجماعات أو هيئاتها القيام بجمع النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها أو نقلها أو التخلص منها أو تثمينها؛

– مسالك جمع هذه النفايات ووتيرته ومواقيته؛

– كيفية جمع النفايات؛

– عدد عمليات التنظيف الواجب القيام بها في كل منطقة؛

– المناطق التي يتوجب فيها على منتجي النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها نقل هذه النفايات وإيداعها بالمطارح.

وتتم تهيئة هذا المخطط لمدة 5 سنوات، إلا أن الإشكال، وكما هو الشأن في المخطط الجهوي لتدبير النفايات الخطيرة، فإن جل الجماعات ولحدود الآن لم تقم بإعداد المخطط الجماعي لتدبير النفايات المنزلية.

وبالرجوع إلى نص القانون نجده قد خير الجماعات من خلال المادة الثامنة عشر بتحديد طرق تدبير المرفق العمومي للنفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها إما عن طريق التدبير المباشر أو الوكالة المستقلة أو عن طريق الامتياز أو غيره من أشكال التدبير المباشر أو المفوض.

وبعد صدور هذا القانون ومعه قانون التدبير المفوض[40]، عمدت العديد من الجماعات، ولاسيما منها التي تقع داخل المدار الحضري، إلى تفويض تدبير هذا المرفق لشركات خاصة ذات خبرة عالمية في هذا المجال.

خاتمة

إن أهم ما يثير الانتباه، من خلال معالجة هذا الموضوع المرتبط بالإطار القانوني لتدخل الجماعات الترابية في البيئة، هو أن موضوع البيئة في المغرب لم يبق حبيس الاستراتيجيات والمخططات التي يتم إعدادها على المستوى المركزي للدولة، وإنما أصبح رهانا مركزيا وترابيا في نفس الوقت، تتدخل فيه بشكل أساسي الجماعات الترابية كفاعل مباشر وكشريك استراتيجي للدولة في هذا المجال.

هذا الأمر تتم معاينته، بشكل واضح، من خلال تنزيل البعد البيئي في المخططات الترابية، لاسيما منها برامج التنمية وبرامج العمل، وأيضا من خلال حضور الفاعل الترابي المنتخب في العديد من اللجان والهيئات والأجهزة والمجالس المركزية واللاممركزة التي لها ارتباط بالشأن البيئي.

إلا أن فكرة البيئة لازالت لم تنضج عمليا بشكل كافي في اختصاصات الجماعات الترابية، حيث لا زالت تمثل مفهوم البيئة مقرونا بتدبير النفايات، وتوفير المياه الصالحة للشرب، والحفاظ على الملك الغابوي العام…، في حين أن العالم يتجه اليوم نحو تناول مشاكل وقضايا بيئية أكثر عمقا وخطورة مما ذكر.

ثم إن رهان الارتقاء بتدخل الجماعات الترابية في المجال البيئي من وظيفة التسيير المرتبطة فقط بسد الحاجيات الراهنة، إلى الدور التنموي والتدبيري الذي يعنى بمعالجة مشاكل البيئة، بشكل مندمج، بمفهومها الكوني، يظل نوعا ما بعيد المنال، خصوصا وأن الجماعات الترابية، في ظل الدور التسييري الذي تضطلع به، يبقى عملها مَوسُومًا بمجموعة من المشاكل والاختلالات والإكراهات.

المراجع والمصادر

باللغة العربية

النصوص القانونية

ü القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85، الصادر بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليو 2015، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليو 2015.

ü القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 14.15.8، الصادر بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليو 2015، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق لـ 23 يوليو 2015.

ü القانون التنظيمي رقم 111.14المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 13.15.8، الصادر بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليو 2015، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق لـ 23 يوليو 2015.

ü القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.09 الصادر في 4 جمادى الأولى 1435 (6 مارس 2014)، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435 (20 مارس 2014).

ü القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.60 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5118 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1424 (19 يونيو 2003).

ü القانون رقم 81.12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.87 صادر في 29 رمضان 1436 (16 يوليو 2015) بتنفيذ القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل.

ü القانون رقم 15.36 المتعلق بالماء، الجريدة الرسمية عدد 6494 بتاريخ 25 غشت 2016.

ü القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.153 في 22 نوفمبر 2006، ج.ر عدد: 5480 بتاريخ ديسمبر 2006.

ü القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 في 15 من محرم 1427 (14فبراير2006)، ج.ر عدد 5404 بتاريخ 16/03/2006.

ü القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.59 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5118 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1424 (19 يونيو 2003).

ü المرسوم رقم 2.17.583 الصادر في 28 شتنبر 2017، الجريدة الرسمية في عددها رقم 6618 بتاريخ 2 نونبر 2017، المتعلق بتحديد مسطرة اعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقيمه.

ü المرسوم رقم 4.2782.1 بتاريخ 30 من رجب 1436 (19 ماي 2015) المتعلق بتنظيم وكيفيات سير الشرطة البيئية، الجريدة الرسمية عدد 6366 بتاريخ 16 شعبان 1436 (4 يونيو 2015).

ü المرسوم رقم 2.04.563 الصادر في 5 ذي القعدة 1429 (4 نونبر 2008) والمتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5682 بتاريخ 14 ذو القعدة 1429 (13 نونبر 2008).

الرسائل والاطروحات:

ü مصطفى عبد الدائم، تدبير الشأن العام المحلي ورهانات التنمية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق الرباط، سنة 2007-2008.

الكتب والمؤلفات:

ü د. إبراهيم كومغار، التنظيم الإداري وفق النموذج المغربي، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء 2018 .

المقالات:

ü ذ.حسنة كجي ، “الجماعات الترابية وتدبير البيئة بين إمكانيات الحماية وعوائق التطبيق ” منشورات مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 47/48، 2017.

محمد العابدة: “الحكامة البيئية في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 100 لسنة 2017


[1]– ذ.حسنة كجي ، “الجماعات الترابية وتدبير البيئة بين إمكانيات الحماية وعوائق التطبيق ” منشورات مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 47/48،2017، صفحة : 157.

[2]– القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85، الصادر بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليو 2015، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليو 2015.

[3]– القانون التنظيمي رقم 41.112 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 14.15.8، الصادر بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليو 2015، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق لـ 23 يوليو 2015.

[4]– القانون التنظيمي رقم 41.111 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 13.15.8، الصادر بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليو 2015، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380، الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436 الموافق لـ 23 يوليو 2015.

[5]– المادة 3 من المرسوم رقم 2.17.583 الصادر في 28 شتنبر 2017، الجريدة الرسمية في عددها رقم 6618 بتاريخ 2 نونبر 2017، المتعلق بتحديد مسطرة اعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقيمه.

[6]– د. إبراهيم كومغار، التنظيم الإداري وفق النموذج المغربي، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء 2018، صفحة 160 .

[7]– القانون رقم 81.12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.87 صادر في 29 رمضان 1436 (16 يوليو 2015)، الجريدة الرسمية عدد 6384، بتاريخ 6 أغسطس 2015، ص: 68925، المتعلق بالساحل.

[8]– يخول مبدأ التفريع الهيئات الترابية سلطة التدخل، باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصلي، في المقابل فإن الدولة يجب عليها احترام الشرعية في تدخلاتها، وهذه الشرعية لا تكتسبها إلا إذا عجزت المستويات الأدنى منها على النهوض باختصاص ما، بالشكل أو الجودة المطلوبين. أنظر مصطفى عبد الدائم، تدبير الشأن العام المحلي ورهانات التنمية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق الرباط، سنة 2007-2008، الصفحة 143.

[9]– حدد برنامج الأمم المتحدة للتنمية معايير لنظام الحكامة في حكم القانون، المشاركة الواسعة لهيئات المجتمع المدني في اتخاذ القرار الشفافية، المساواة، الفعالية، المحاسبة، التوافق، حسن الاستجابة.

[10]– القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.09 الصادر في 4 جمادى الأولى 1435 (6 مارس 2014)، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435 (20 مارس 2014) الصفحة 3194.

[11]– القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.60 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5118 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1424 (19 يونيو 2003)، ص: 1909.

[12]– انظر المادة 2 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[13]–  انظر المادة 3 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[14]–  انظر المادتين 4 و5 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[15]– انظر المادة 6 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[16]– انظر المادة 8 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[17]– انظر المادة 13 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[18]– يقصد بها القطاعات والأنشطة المتعلقة بالطاقة والماء والغابات والصيد البحري والفلاحة والنقل والسياحة والتعمير والبناء وتدبير النفايات والصناعة بشكل عام قطاعات وأنشطة تتوفر على إمكانية عالية للاستدامة وتكتسي طابعا أولويا من حيث متطلبات التقيد بالتنمية المستدامة حسب مدلول المادة 12 من القانون 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[19]– انظر المادة 16 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[20]– انظر المادة 18 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[21]–  انظر المادة 20 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[22]–  انظر المادة 21 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[23] – أنظر في هذا الصدد محمد العابدة: “الحكامة البيئية في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 100 لسنة 2017 ص 112.

[24]– انظر المادة 24 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[25]–  انظر المادة 30 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[26]– انظر المادة 32 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[27]– انظر المادة 33 من القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.

[28]– الباب السادس من القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.59 الصادر في 10 ربيع الأول 1424 (12 ماي 2003)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5118 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1424 (19 يونيو 2003)، ص: 1900.

[29]– المرسوم رقم 4.2782.1 بتاريخ 30 من رجب 1436 (19 ماي 2015) المتعلق بتنظيم وكيفيات سير الشرطة البيئية، الجريدة الرسمية عدد 6366 بتاريخ 16 شعبان 1436 (4 يونيو 2015)، ص: 5581.

[30]– المادتين 5 و6 من القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[31]– أنظر المادة 8 من القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[32]– المادة 9 من القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[33]– المرسوم رقم 2.04.563 الصادر في 5 ذي القعدة 1429 (4 نونبر 2008) والمتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5682 بتاريخ 14 ذو القعدة 1429 (13 نونبر 2008)، ص: 4156.

[34]– أنظر المادة 11 من القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[35]– أنظر المادتين 18 و19 من القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[36]– القانون رقم 15.36 المتعلق بالماء، الجريدة الرسمية عدد 6494 بتاريخ 25 غشت 2016، ص: 6305.

[37]المادة 15 من القانون رقم 10.95 والتي تنص في فقرتها الثانية على أنه ” يراد بعبارة حوض مائي في مدلول هذا القانون ما يلي: أ- مجموع المساحة الطبوغرافية التي يصرفها مجرى ماء وروافده من المنبع إلى البحر، أو إلى أبعد حد يمكن فيه اكتشاف سيلان مهم في مجرى ماء داخل الحدود الإقليمية؛ ب- أو كل مجموعة جهوية مكونة من أحواض أو أجزاء أحواض مائية كما تم تحديدها في الفقرة السابقة إذا كانت تشكل وحدة مائية بسبب تعبئتها لوحدة المورد من أجل تزويدها بالماء. وتعين حدود كل حوض مائي بنصوص تنظيمية”.

[38]– المادتين 28 و29 من القانون 36.15 المتعلق بالماء.

[39]– القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.153 في 22 نوفمبر 2006، ج.ر عدد: 5480 بتاريخ ديسمبر 2006.

[40]القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 في 15 من محرم 1427 (14فبراير2006)، ج.ر عدد 5404 بتاريخ 16/03/2006 الصفحة 744.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading