محدودية المسؤولية الجنائية للمشغل في إطار مدونة الشغل
مراد دهام
طالب باحث في سلك الدكتوراه
جامعة محمد الخامس – الرباط
مقدمة :
إن استقرار أي نظام اجتماعي يستلزم وضع قواعد وآليات تنظم العلاقة الشغلية وتبين معالمها بوضوح، وذلك حتى يتسنى إقامة التوازن بين حقوق الأجير ومصالح المشغل باعتباره الطرف القوي في العلاقة الشغلية، وذلك نظرا لما يملكه من أدوات ووسائل تجعله يحدد ويرسم حدود تلك العلاقة.
وإذا كان الهدف الأسمى من قانون الشغل هو تحقيق حماية للطرف الضعيف وضمان السلم الاجتماعي، فإن تجسيد ذلك يبقى وهينا بضرورة سن مقتضيات زجرية وهو ما يفرض التزاوج بين القانون الجنائي وقانون الشغل وذلك بحثا عن ضمان الحد الأدنى من الالتزام والامتثال وحماية حرية العمل. وهذا ما جعل جانب من الفقه في إطار تكميل هذا التزاوج إلى تأصيل لفرع جديد هو القانون الجنائي للشغل [1].
لقد كانت الإرهاصات الأولى لهذا التمازج منذ ظهير 19 يناير 1914 المنظم لكيفية استثمار المعادن والعمل بها [2]، ثم ظهير 31 مارس 1919 المتعلق بالتجارة والملاحة والصيد البحري[3]، وصولا إلى ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بضابط العمل في المجال الصناعي والحرفي والمهن الحرة. واستمرت عجلة التطور إلى أن توجت بإصدار مدونة الشغل رقم 99-65[4]، التي حملت تغييرا مهما للقانون الجنائي للشغل المغربي، على خلاف الظهائر السالفة الذكر التي اكتفت بتجريم بعض الأفعال التي تعتبر تهديدا للنظام العام الاجتماعي، غير أن ذلك لا يرقى إلى القول بتأسيس نظرية متكاملة للمسؤولية الجنائية في حالة ارتكاب انتهاكات مستمرة تنال من الاحترام الواجب لنصوص مدونة الشغل، والاستخفاف المتواصل لبعض المشغلين بأحكامها، والحيف الذي يلحق الكثير من الأجراء وضعف الحماية الجنائية المخصصة لهم، مما يجعلنا نؤمن أن مقولة ” حماية الأجير كطرف ضعيف في العلاقة الشغلية ” ما هي إلا وهم كبير من سوء البحث السطحي عن تجلياتها الواقعية.
وهذه الاعتبارات تجعلني مقتنعا ليس فقط بضرورة حضور القانون الجنائي في مجال العلاقات الشغلية، بل ضرورة تقوية تدخله لتوفير الحماية الكافية للأجراء من أجل منح قدر أدنى من الهبة لنصوص قانونية لا تخيف أصغر مشغل في أصغر مقاولة مغربية.
تتجلى أهمية الموضوع في كون حماية الأجراء أصبحت من الأمور التي لا غنى عنها في معظم الأحيان، وأنها لم تتقرر لمصلحة طبقة العمال فقط، وإنما تقررت لمصلحة المجتمع كله عن طريق كفالة حسن سير العمل وتوقيع العقوبات الجنائية على كل مشغل تطاول على مقتضيات قانون الشغل، ومن جهة أخرى يجدر التنبيه إلى ضعف الردع الخاص في الجزاءات الجنائية المقررة في وجه المشغلين، والمطالبة بتشديد هذه الجزاءات.
كما تظهر أهمية الموضوع في كون نصوص التجريم التي تنظم العلاقات الشغلية مشتتة وغير واضحة على مستوى المقاصد الجنائية، فبعضها منصوص عليه في مجموعة القانون الجنائي، وبعضها الآخر مضمن في مدونة الشغل، في حين نجد جانبا آخر مستقر في ظهير 1963 المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية [5].
إن الأهمية المتحدث عنها أعلاه تدفعني إلى طرح الإشكالية التالية : ما مدى كفاية القواعد الجنائية في ترتيب المسؤولية الجنائية للمشغل عند ارتكابه لجرائم الشغل ؟ بمعنى آخر ما مدى محدودية المسؤولية الجنائية للمشغل ؟ .
هذه الإشكالية تتفرع عنها جملة من التساؤلات : ما هي أهم مظاهر انعقاد المسؤولية الجنائية للمشغل ؟ وإلى من تسند هذه المسؤولية في حالة ارتكاب جريمة الشغ ؟ وما دور القضاء في هذا المجال ؟ وهل آليات العقاب المقررة في القانون الجنائي للشغل كفيلة في تحقيق الردع المطلوب ؟ .
ومن أجل استجلاء قواعد العقاب في إطار القانون الجنائي للشغل لابد من تناول التصميم التالي:
المبحث الأول: محدودية مسطرة المتابعة في القانون الجنائي للشغل.
المبحث الثاني: محدودية عقوبات المشغل في القانون الجنائي للشغل.
المبحث الأول: محدودية مسطرة المتابعة في القانون الجنائي للشغل
إن ارتكاب جريمة شغل يستتبع ضرورة تطبيق الجزاءات الجنائية المقررة، الأمر الذي يقتضي بضرورة احترام مسطرة إعلان المتابعات بشأنها شأن الجرائم المرتكبة في ظل القانون الجنائي العام، باستثناء بعض القواعد التي اقتضتها طبيعة الجرائم نفسها، وذلك نظرا لخصوصية العلاقة التعاقدية، ونخص بالذكر الجهات المختصة بضبط جرائم الشغل والمتمثلة أساسا في مفتش الشغل، و مفوضي الأمن بالمناجم و مفتشي البحرية إلى جانب ضباط الشرطة القضائية. و يكمن دورهم في معاينة الجرائم و تجميع أدلتها و البحث عن مرتكبيها من خلال الدخول إلى أماكن العمل من أجل الاطلاع و التحري، والحق في توجيه إنذار بالالتزام لما يقرره القانون، وتحرير محاضر لما لها من قوة إثباتيه كما هو الشأن بالنسبة للمحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية.
وكما هو الشأن بالنسبة لسائر الجرائم، فإن جرائم الشغل تتار بشأنها دعوى عمومية و تخول إمكانية إثارة دعوى مدنية تابعة، والتي يواكبها قضاء مختص لما له من سلطة تقديرية من أجل تكوين قناعته لإصدار حكم في الموضوع تكون له حجية أمام القضاء الاجتماعي. ومن أجل كشف خصوصيات مسطرة المتابعة الجنائية في جرائم الشغل سنتناول في المطلب الأول معاينة مخالفات قانون الشغل، ثم بعد ذلك في المطلب الثاني دور القضاء في تكريس المسؤولية الجنائية للمشغل.
المطلب الأول: معاينة مخالفات قانون الشغل
تتميز الإجراءات الجنائية في المادة الشغلية باختلاف لما هو عليه في النظرية العامة للقانون الجنائي، وهذا الاختلاف يتجسد في طبيعة العلاقة التي تربط بين مرتكب مخالفة أحكام قانون الشغل والضحية الواقع عليه الفعل المجرم وهو الأجير، وقد حدد المشرع السلطة التي يمكنها معاينة مخالفات أحكام قانون الشغل (الفقرة الأولى) والوسائل التي يمكن بواسطتها تتبع المخالف (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولي : سلطة معاينة مخالفات قانون الشغل
يشكل ضبط الجرائم إجراءا قانونيا تمهيديا مشتركا بين مختلف المتابعات الجنائية مهما كان موضوعا، إذ يتميز بطبيعة خاصة فيما يتعلق بالمتابعات الجنائية المرتبطة بجرائم الشغل، وذلك في كون جرائم الشغل ترتكب داخل عالم مغلق وخاص أي المقاولة أو المؤسسة مما يصعب الكشف عنها في ظل تعنت رؤساء المقاولات، خصوصا إذا علمنا أن النيابة العامة لا يمكنها التدخل لمراقبة وجود خرق للقانون إلا بناءا على إعلام أو شكوى أو تبليغ من طرف الأجراء، وهذا ما لا يتحقق لكون الأجراء يعزفون عن القيام بالتبليغ عن المشغل خوفا من فقدان عملهم هذا من جهة [6]. ومن جهة أخرى أن هاته الجرائم تتحقق في إطار علاقات عمل دقيقة و حساسة تحتاج إلى تفرغ كامل وخبرة واسعة وسلطات خاصة حتى يتسنى لمفتشيات الشغل ضبطها [7].
ولهذه الاعتبارات نجد مدونة الشغل أسندت مهمة ضبط جرائم الشغل إلى مجموعة من الجهات و هذا ما يتبين لنا من خلال المادة 530 من مدونة الشغل “يعهد بتفتيش الشغل، ضمن الشروط المحددة في هذا القانون، إلى مفتشي و مراقبي الشغل و الشؤون الاجتماعية، وإلى مفتشي و مراقبي القوانين الاجتماعية في الفلاحة، وإلى الأعوان التابعين للإدارة المكلفة بالمعادن فيما يتعلق بتفتيش الشغل بالمقاولات المنجمية، و إلى كل الأعوان الذين كلفتهم إدارات أخرى بهذه المهمة… ”
و من خلال هذه المادة نستنتج أن مهمة ضبط جرائم الشغل لا تقتصر على مفتشي الشغل، بل إنه يمتد ليشمل أجهزة أخرى، وذلك نظرا لدقة و خصوصية بعض الميادين التي يحكمها قانون الشغل، كما هو الحال بالنسبة لمفتشي الضمان الاجتماعي المكلفين بضبط المخالفات المرتكبة خرقا لمقتضيات تشريع الضمان الاجتماعي، وجهاز مفتشي الملاحة البحرية المكلفين بضبط جرائم الشغل المرتكبة خرقا لضابط الشغل فيما يتصل بالمراكب المعدة للملاحة البحرية، وكذلك حتى لجهاز مفوضي الأمن بالمناجم المكلفين بضبط جرائم الشغل وغير ذلك من الأعوان المكلفين بذلك. على خلاف التشريع التونسي الذي أناط مهمة ضبط الإجراءات الجزائية في قانون الشغل إلى الضابطة العدلية حسب الفصل 9 من مجلة الإجراءات الجزائية [8].
لكن ما يمكن قوله في هذا الصدد من خلال المادة 530 من م.ش أنها لم تذكر ضباط الشرطة القضائية ضمن الجهات الإدارية التي أنيط بها مهمة تفتيش الشغل . وهذا ما يجعلنا نتساءل هل هذا يعني إقصاء ضباط الشرطة القضائية من مهمة التفتيش بما في ذلك الحالات المرتبطة بجرائم القانون الجنائي، أم أن ذلك يعني سلبهم فقط تلك المهمة فيما يتعلق بالأفعال المجرمة المرتكبة خرقا لقانون الشغل، مع الإبقاء لهم مهمتهم بشأن جرائم القانون الجنائي العام ؟ .
بالرجوع للمادة 18 من قانون المسطرة الجنائية نجدها تنص ” يعهد إلى الشرطة القضائية تبعا للبيانات المقررة في هذا القسم بالتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها… ” على خلاف المادة 530 من م.ش التي لم تورد ضباط الشرطة القضائية ضمن الأجهزة التي أناطت بها مهمة تفتيش الشغل[9].
كما أنه من خلال المادة 18 من ق.م.ج و المادة 539 من م.ش يمكن القول أن كل من الجهازين ( جهاز تفتيش الشغل وجهاز ضباط الشرطة القضائية ) يشتركان معا في مهمة ضبط الجرائم، إلا أن كل واحد منهما يعمل ضمن القواعد القانونية المقررة لهم، بمعنى أن مفتش الشغل يخضع القواعد القانونية المقررة في قانون الشغل، على خلاف ضباط الشرطة القضائية يخضعون للقواعد القانونية المقررة في قانون المسطرة الجنائية.
رغم كون كلا من الجهازين ملزم بتحرير محضر بشأن ضبط مخالفات قانون الشغل، فإنهما يختلفان في السلطات التي يتمتع بها كل واحد منهما. إذ نجد مفتش الشغل له سلطة واسعة في التحري من خلال الدخول لأماكن العمل وحجز وثائق الإثبات في أي وقت شاء بالليل أو بالنهار، على عكس ضباط الشرطة القضائية اللذين يلزمهم ضرورة الحصول على رضاء صريح ومكتوب بخط اليد من طرف رئيس المقاولة من أجل دخول إلى مكان العمل و حجز وثائق الإثبات باستثناء الجرائم المتلبس بها التي تكون معاقبته بالحبس هذا من جهة ومن جهة أخرى يكمن الاختلاف في بعث نسخ من المحضر إلى المتهم بارتكاب المخالفة، إذ يكون ملزم سوى لمفتش الشغل دون ضباط الشرطة القضائية [10].
ورغم الاختلاف القائم بين كل من الجهازين، فإن كل واحد منهما ملزم بالتقيد بنفس الالتزامات في بعض الحالات، كالالتزام بالسر المهني[11]، وتحرير محضر بشأن ما تم ضبطه من مخالفات[12] إضافة إلى ضرورة التقيد بالحدود النوعية والمكانية.
لكن من الناحية العملية نجد أن ضبط المخالفات قانون الشغل في المؤسسات الصناعية والتجارية والحرة والفلاحية… هو من اختصاص مفتش الشغل كقاعدة هامة، في حين أن مهمة ضباط الشرطة القضائية رهين بارتكاب إحدى الجرائم المعاقب عنها بمقتضي القانون الجنائي، كالسرقة، إتلاف الآلات وأدوات العمل وعرقلة حرية العمل .
وتتمثل وظيفة أجهزة التفتيش في إمكانية الدخول إلى مقرات العمل في حدود اختصاصها وبالكيفية وفي الأوقات التي حددها المشرع، وذلك حتى يتسنى لهذه الأجهزة القيام بوظيفة الرقابة المسندة إليها على أحسن وجه من خلال الوقوف على مدى احترام أصحاب المؤسسات وأعوانهم للأحكام التي سنها قانون الجنائي للشغل [13].
لقد سمح المشرع لمفتش الشغل بإمكانية الدخول وبكل حرية وبدون استئذان أو إذن سابق في أي ساعة كانت من النهار أو الليل إلى مؤسسة مشمولة صراحة لرقابته أو تلك التي ينجز فيها الشغالون المنزليون عملا مأجورا يخضع في إطار التبعية الاقتصادية للقانون الاجتماعي . لكن هذا مبدأ غير مطلق حيث أنه إذا تعلق الأمر بمحلات مسكونة يقع القيام بأشغال فيها، فإنه لا يجوز للأعوان المكلفين بتفقد الشغل دخول هذه المحلات إلا بعد أن يأذن لهم بذلك حتى ولو كان ملاصقا لمكان العمل[14]. فإذا خالف ذلك فإنه يعرض نفسه للمسؤولية الجنائية لدخول مسكن صاحب العمل في غير الأحوال المخصص بها.
وحتى تحقق هذه الرقابة كل أهدافها المرسومة خول المشرع إمكانية لأعوان التفتيش القيام بالاستنطاق كلا من العمال و أرباب العمل أو من ينوبون عنهم في الإدارة و التسيير بمعية شهود أو بدون معيتهم، كما خول لهذه الفئة اضطلاع على جميع الدفاتر و السجلات التي أوجب التشريع المتعلق بالشغل مسكها، ليتحققوا من مدى مطابقتها للأحكام القانونية، كما مكن قانون الشغل متفقدي الشغل أخد عينات من المواد المستعملة أو المتداولة بغية تحليلها تحت نفقة المشغل و بمعية أطباء الشغل، شأن المسائل التي تتعلق بالصحة و السلامة و المحافظة على بيئة العمل، مادام القانون لا يمنع ذلك [15].
هذا وقد أقر الفصل 546 من مدونة الشغل صراحة على عقاب كل من يمنع عونا مكلفا بتفقد الشغل من القيام بمهامه وذلك بغرامة من 25000 إلى 30000 درهم بغض النظر عن تطبيق عقوبات حرمان الموظف العمومي في حالة مباشرته لوظيفته وفي صورة العود تضاعف العقوبة. وهذا ما نص عليه حتى الفصل 240 جديد من مجلة الشغل التونسية وذلك بخطية تقدر من 144 إلى 720 دينار.
لكن للأسف ما يمكن قوله في هذا الصدد هو تراجع دور مفتشية الشغل، وذلك نظرا لغياب الحماية القانونية لمفتش الشغل من تهمة <الابتزاز> التي يحركها بعض أصحاب الشركات المخالفة للقانون، ليبقى تحت مطرقة نفوذ رب الشركة المخالفة و سلطة ماله [16].
وتتجلى الخصوصية التي تميز الدور الذي يقوم به أعوان مفتشي الشغل بوضوح من خلال الوسائل التي خولها المشرع لسلطة معاينة مخالفات أحكام قانون الشغل. شيء الذي يدفعنا للتساؤل عن هذه الوسائل التي خولها المشرع المغربي لأعوان مفتش الشغل في حالة ارتكاب الأفعال المجرمة في ظل قانون الشغل الجنائي؟.
الفقرة الثانية: وسائل معاينة المخالفات في قانون الشغل الجنائي
تتم معاينة أحكام قانون الشغل إما بواسطة توجيه إنذارات كتابية أو ملاحظات ( أولا )، وإما بواسطة تحرير محضر مخالفات من قبل الأعوان المكلفين بالتفتيش (ثانيا).
أولا: التنبيه القبلي
وكمرحلة أولى خول المشرع المغربي لأعوان الشغل قبل لجوء إلى تحرير محاضر، القيام بتوجيه تنبيهات أو ملاحظات للمشغلين اللذين يخالفون المقتضيات و الأحكام التنظيمية الصادرة بتطبيقه [17].
ويقصد بالتنبيه أو الإنذار حسب أحد الفقهاء[18] بأنه تذكير الشخص الذي قام بخرق القانون، بالقانون الذي قام بخرقه، كاستثناء من المبدأ القانوني السامي الذي يقضي بأنه ” لا يعذر أحد بجهله للقانون “. وفي مجال الشغل أن العون المكلف بالتفتيش عند ضبطه إحدى جرائم الشغل أثناء قيامه بالمراقبة المعهودة له بها في نطاق اختصاصه الترابي، يمكنه توجيه تنبيهات و الملاحظات لمفتش الشغل من أجل اتخاذ كل التدابير اللازمة لأجل وقف المخالفة التي ثم ضبطها (كوقف تشغيل الأحداث دون السن القانوني) حيث يتم تدوين تلك التنبيهات والملاحظات في سجل الإنذارات الذي تمسكه وجوبا كل مؤسسة وكل ملحقة تابعة لها [19]، مما يعني أن المشرع يبحث عن الدفع برئيس المؤسسة إلى احترام قانون الشغل أكثر مما يبحث عن معاقبته.
وحسب المادة 540 من مدونة الشغل ميزت بين فرضيتين حالة عدم وجود خطر حال، والحالة الثانية فتنحصر في وجود خطر حال، فبالنسبة للفرضية الأولى ـ حالة عدم وجود خطر في الحال ـ فإن المشرع المغربي ألزم عون المكلف بالتفتيش في حالة الإخلال بالأحكام التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بالسلامة وحفظ الصحة بضرورة توجيه تنبيه إلى المشغل المخالف لإجباره اتخاذ التدابير اللازمة ودرك كل ما من شأنه أن يضر بصحة وسلامة الأجراء داخل مدة لا تقل عن أربعة أيام[20]. ونفس الأجل الذي منحه حتى التشريع الفرنسي[21]. وفي حالة عدم امتثاله لما أمر به داخل المدة المحددة له. ففي هذه الحالة يقوم العون المكلف بالتفتيش بتحرير محضر بشأن المخالفة و يحال إلى المحكمة الابتدائية لتأخذ المسطرة الجنائية مجراها.
أما الفرضية الثانية ـ حالة وجود خطر حال ـ يمس بالصحة و سلامة الأجراء هذا العون المكلف بالتنفيذ ملزم بتنبيه المشغل لاتخاذ التدابير اللازمة لدرك ما يهدد الأجراء من خطر فورا ودون منح أجل. وفي حالة إذا رفض أو أمتنع المشغل عن ذلك يتم تحرير محضر ويثبت فيه امتناع ورفض المشغل لمضمون التنبيه [22].
وفي هذا الصدد ورد حكم صادر عن محكمة صفاقس بتاريخ 5 ابريل 1994 الذي جاء فيه “حيث أن المتهم سبق أن اعترف بالأخطاء المنسوبة إليه، وطلب إمهاله لتسوية وضعية غير أنه لم يفعل…و تبعا لذلك قضت المحكمة بتخطية المتهم ب 250 دينار عن جميع المخالفات المنسوبة إليه…”[23] .
ومن هنا نستنتج أنه لإعمال نظام الإنذار في إطار مدونة الشغل كونه لا يطبق بصفة إلزامية إلا بشأن المخالفات المرتكبة خرقا لقواعد الصحة و السلامة. وهذا ما تبناه حتى المشرع الفرنسي[24].
لكن رغم هذه المقتضيات الجديدة و الهامة التي أتت بها المدونة، لابد أن نشير كملاحظة تتعلق بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 543 من م.ش و التي تخول لرئيس المحكمة الحق في منح المشغل أجلا للامتثال للأوامر الصادرة له بخصوص تدابير حفظ صحة وسلامة العمال، فمثلا لو افترضنا أن هناك آلة تستعمل بدون أية وسائل للوقاية من أخطارها مما قد يعرض سلامة العمال وصحتهم للخطر الحال، وأن المشغل لم يستجيب للتنبيه الموجه إليه من طرف مفتش الشغل وعند اللجوء إلى رئيس المحكمة، منحه مثلا هذا الأخير أجل 10 أيام لتفادي الخطر، فخلال هذه المدة يمكن أن تقع حوادث يكون ضحيتها العمال قد تحصد أرواحهم، أو تصيبهم بعجز دائم .
لهذا حسب رأي شخصي كان من الأولى أن تنص المدونة على أنه يجب على رئيس المحكمة أن يأمر بالإغلاق المؤقت للمؤسسة الذي يوجد فيه الخطر الحال الذي يهدد صحة وسلامة العمال دون خيار أخر.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا في حالة إذا لم يجد الإنذار الذي تم توجيهه أي صدى لدى المشغل الجاني فما هي الوسيلة الأخرى التي يمكن للعون المكلف بالتفتيش أن يلجأ إليها ؟.
ثانيا: تحرير المحضر
إن ضبط ارتكاب المشغل أو من يقوم مقامه لجريمة شغل يقتضي من عون تفتيش الشغل تحرير محضر بشأن تلك الجريمة، ما عدا في الحالات التي يتم فيها توجيه إنذارأو ملاحظات لأجل الانضباط لما تم خرقه [25]، ويعود تحرير المحضر إلى قرار العون المكلف بالتفتيش ويجب أن يحتوي على وصف للوقائع كما يجب أن يحدد به مدى خطورة الفعل المكون للمخالفة و مدى توفر النية الإجرامية لدى المؤاجر المخالف.
وهذه المحاضر تشتمل على ثلاث عناصر أساسية، بدأ بالديباجة أي تلك المعلومات المتعلقة بالمكان وساعة وهوية وظروف تحرير محضر والمسؤول عن المخالفة، مرورا بنص المحضر أي عرض المخالفات التي ثم ضبطها مع تحليل وقائعها والإشارة إلى الأجراء المتضررين من الجريمة، انتهاءا من ذكر عدد المخالفات و العقوبات المطبقة و توقيع على المحضر من طرف مفتش الشغل. وهذا ما ذهب إليه حتى المشرع التونسي في الفقرة الأخيرة من الفصل 177 جديد من مجلة الشغل ذكر الاسم الكامل لمحرر المحضر وضفته القانونية، تاريخ المحضر يوما وشهرا وسنة، بيان تاريخ معاينة المخالفات ساعة ويوم وشهرا وسنة، بيان الهوية الكاملة للمخالف، إمضاء المخالف على جميع صفحات المحضر، ختم المحضر و كل هذه البيانات ضرورية وإلا اعتبر المحضر غير قانوني وباطل.
وعلاوة على ذلك يجب توجيه المحضر إلى الجهات المختصة في إطار ثلاث نظائر يوجه واحد منها مباشرة إلى المحكمة المختصة من قبل المندوب الإقليمي المكلف بالشغل والثاني إلى مديرية الشغل بالمصالح المركزية، ويحتفظ بالنظير الثالث في ملف خاص بالمؤسسة [26]. على خلاف القانون الفرنسي الذي ألزم إنجاز نظيرين يرسل إحداهما إلى محاكم المقاطعة ويوضع الأخر بالمحكمة المختصة هذه هي القاعدة العامة، أما الاستثناء تشكله حالة المخالفة المنصبة على مدة الشغل، حيث يتعين إرسال نظير ثالث إلى مرتكب المخالفة وفي حالة مخالفة هذه الاستثناء بعد إجحافا و مساسا بحقوق الدفاع، مما قد يعرض إلى البطلان[27].
وفي هذا الصدد يمكن أن نتساءل عن القوة الإثباتية لمحاضر ضبط الجرائم؟ بمعنى أخر مدى فعالية المحاضر المنجزة من طرف مفتشيه الشغل؟
بالرجوع للمادة 539 من مدونة الشغل “يقوم الأعوان المكلفون بتفتيش الشغل، بمعاينة المخالفات المتعلقة بأحكام هذا القانون، والمقتضيات التنظيمية الصادرة بتطبيقية، وتثبيتها في محاضر يوثق بمضمونها إلى أن يثبت عكس ما فيها “.
ونصت المادة 290 من قانون ق.م.ج على أن “المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح و المخالفات، يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات “.
فمن خلال هاته النصوص نستشف منها أن حجية هذه المحاضر التي تحرر تبقى نسبية، وذلك أنه يمكن إثبات ما يخالفها ما دام الأمر يتعلق بضبط مخالفة أو جنحة ضبطية نظرا لعمومية الفصل 290 من القانون المسطرة الجنائية، وذلك بأي وسيلة قانونية طبقا للقواعد العامة لإثبات أي بجميع وسائل الإثبات ما دام المشرع لم يحدد الوسيلة، مما يعني أن المشغلين يمكن دحض مفعول تلك المحاضر ولو بمجرد شهادة مثلا وبالتالي إفلات من العقاب لكن إذا نص قانون خاص على أنه لا يمكن الطعن في مضمون بعض المحاضر أو التقارير إلا بالزور، فلا يمكن نحث طائلة البطلان إثبات عكسها بغير هذه الوسيلة [28].
في نظر أحد الباحثات[29] اعتبرت أن المحاضر المنجزة من طرف الموظفين مكلفين بضبط المخالفات تقوم كدليل إلى حين إثبات العكس ما دام الأمر يتعلق بمخالفة وجنحة ضبطية، في حين إذ تعلق الأمر بضبط ارتكاب جنايات، فإن هاته المحاضر لا تعدو أن تكون مجرد عنوان الإعلام . بمعنى أن القوة الإثباتية لهاته المحاضر ترتبط بالأفعال المادية التي ثم ضبطها شخصيا لا بالظروف التي يمكن استنتاجها من تصريحات الشهود.
ونستدرك القول في الختام أنه في ظل القانون الملغى أن مختلف المحاضر التي تثبت بعض المخالفات والتي من شأنها أن ترتب المسؤولية الجنائية لصاحب المؤسسة أو لنائبه في الإدارة أو التسيير لا تبعث مباشرة إلى النيابة العامة قصد تحريك الدعوة العمومية و إنما تخضع إلى السلم الإداري حيث وزارة التشغيل التي تبقى لها السلطة الكاملة لإرسالها إلى المحكمة المختصة أو من عدم إرسالها لاعتبارات ليس لها علاقة بالقانون. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على سلبيات ونقائص التشريع السابق، على خلاف التشريع الحالي أصبحت المحاضر حسب الفقرة الثالثة من المادة 539 من مدونة الشغل تحال مباشرة على المحكمة المختصة من قبل المندوب الإقليمي وهذه من الحسنات التي أتت بها المدونة من اجل رد الاعتبار لمصداقية مفتشية الشغل[30].
لكن رغم ذلك، يؤكد بعض رجال تفتيش الشغل بأن القضاء يتعامل مع محاضرهم بنوع من انعدام الجدية، إذ أن عددا مهما من المحاضر المحالة على القضاء يتم إرجاعها إلى المندوبية الإقليمية لوزارة التشغيل بعد مدة طويلة من إحالتها وذلك بالاستناد إلى ذرائع مختلفة، وهو الوضع الذي نادى مفتشي الشغل بضرورة تجاوزه، وهذا ما دفعني إلى اعتبار مفتش الشغل بمثابة جندي بلا سلاح.
وهكذا وبعد الكشف عن المخالفة و ضبطها وإنجاز المحضر و إحالته على الجهة المختصة، تقوم هذه الأخيرة بعملها المتمثل في مراقبة شكل إنجاز المحضر، ومدى ملائمة المخالفة المضبوطة مع النصوص التشريعية المرتبطة بقانون الشغل ومدى صحتها من عدمها [31]، هنا يمكن طرح التساؤل ما دور القضاء في إحالة إدانة المشغل بارتكابه أفعال مجرمة مخالفة لمقتضيات التشريعية و التنظيمية ؟ .
المطلب الثاني: دور القضاء في تكريس المسؤولية الجنائية للمشغل
يتميز دور القضاء في إطار قانون الشغل الجنائي ببعض الخصوصية، حيث أنه لا يمكن أن يتدخل مباشرة بل هو مقيد بضرورة وجود هناك محاضر منجزة من طرف مفتش الشغل وذلك لتمكينه من إقامة الدعوى العمومية (الفقرة الأولى) وعند الانتهاء من معاينة الجرائم وتجميعها و البحث عن مرتكبيها يتم إصدار حكم جنائي تكون له حجية أمام القضاء الاجتماعي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : إثارة الدعوى العمومية أمام المحاكم المختصة.
إن إثارة الدعوى العمومية في نطاق مخالفات قانون الشغل من قبل النيابة العامة تخضع لنفس الكيفيات التي تتم في حالة تتبع مخالفات القانون الجنائي العام، حيث أنه بمجرد ارتكاب مخالفة لأحكام قانون الشغل يتم إعلام النيابة العامة بها، شأنها شأن بقية جرائم القانون الجنائي. وتبقى للنيابة العامة السلطة التقديرية المطلقة في تطبيق مبدأ الملائمة التتبع فلها كامل صلاحيات إما أن تقرر مواصلة المتابعة وبالتالي إحالته على المحكمة ذات النظر لتقرير فتح تحقيق وإما أن تحفظ الملف [32].
هذا وإلى جانب النيابة العامة يمكن للشخص المتضرر باعتباره مطالب بالحق المدني[33] إلى تقديم شكوى، وذلك استنادا إلى المادة 3 من ق.م.ج والتي تنص “تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهمين في ارتكابها، يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة، كما يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانونا، يمكن أن يقيمها الطرف المتضرر طبقا للشروط المحددة في هذا القانون…”. كما يرجع الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة لكل من تعرض شخصيا لضرر مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة، كما يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنصب طرفا مدنيا، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل الطرف المدني أو النيابة العامة بشأن الجريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في القانون الأساسي[34].
لكن رغم ذلك تبقى النيابة العامة أكثر استعمالا لهذا الحق ما دام المشرع المغربي أناط بها مهمة حق الادعاء العام باعتبارها ممثلة المجتمع[35]. وفي هذا الصدد نص المادة الرابعة من قانون العقوبات المصري ” لا تقام الدعوى العمومية على مرتكب جريمة أو فعل في الخارج إلا من النيابة العامة “.
إضافة إلى الخصوصيات التي تميز إثارة الدعوى العمومية في المادة الشغلية على مستوى الأشخاص، فإن هناك موانع سبق ذكرها تواجه إثارة تلك الدعوى حيث لا يمكن تحريكها في بعض الحالات المخالفة للقانون إلا إذا كانت مسبوقة بتنبيه كتابي أو ملاحظات إلى مفتش الشغل من أجل تدارك الأخطاء المرتكبة .
وهذا وبعد استيفاء المرحلة الأولى السالف ذكرها، يمر المتهم في المرحلة الموالية إلى المحكمة المختصة لتصدر في شأنه العقاب الملائم، من هنا يمكن تساؤل عن ما هي المحكمة المختصة في البث عن جرائم الشغل؟.
تعد المحكمة الابتدائية هي المختصة للنظر في النزاعات المتعلقة بقانون الشغل الجنائي، وذلك بسبب عدم وجود محاكم مختصة في القضايا الاجتماعية كقاعدة عامة.
والاستثناء تشكله حوادث الشغل، حيث يتعلق الاختصاص للغرفة الجنائية بمحاكم الاستئناف إثر موت أحد الأجراء جراء حادثة أو نزاع الشغل[36]. دون أن ننسى اختصاص للمجلس الأعلى في النظر في الأحكام و القرارات التي تصدرها المحاكم المذكورة أنفا [37]. أما فيما يخص الاختصاص المكاني للنظر في جرائم الشغل من أجل إثارة الدعوى العمومية، فإنه ينعقد للمحكمة التي وقعت بدائرة نفوذها الجريمة، أو ينعقد لمحكمة إقامة الجاني و عند الاقتضاء محكمة إلقاء القبض عليه عملا بقاعدة الاختصاص الثلاثي[38]. وما يمكن قوله بشأن قواعد الاختصاص أنها من النظام العام وبالتالي كل خرق أو مخالفتها تؤدي إلى بطلان الإجراءات.
وللقاضي الجنائي السلطة الواسعة في إطار البحث عما إذا كانت الوقائع المعروضة عليه تكيف كجريمة أم لا (كما هو الشأن بالنسبة لتشغيل الحدث يقل عن 12 سنة ليلا، أو خرق مقتضيات الصحة و السلامة الذي ثم ضبطه بمناسبة حادثة الشغل). و البحث عن الأدلة وتحديد العقوبة المناسبة، وهذا ينطبق على مختلف الجرائم كيفما كان نوعها، لكن رغم ذلك ينفرد القانون الجنائي للشغل بخصوصية معينة تتعلق بعبء الإثبات ووسائل الإثبات، فعبئ الإثبات تناط عادة بالمتهم في جرائم الشغل من خلال إقامة الدليل على عدم نسبة الأفعال المجرمة إليه كقيامه بتفويض السلطة مثلا وذلك من أجل دفع المسؤولية الجنائية عنه وهذا نجده في الحكم الجنحي السابق[39] حيث جاء فيه ” بكون المؤسسة الصناعية التي يشرف عليها وهي (روزامور) تتوفر على جميع التجهيزات اللازمة وأنه حصل على شهادة المطابقة من قبل السلطات المختصة وأنه لم يرتكب أي خطأ أدى إلى وفاة أو إصابة العمال بجروح نتيجة الحريق الذي نشب بالشركة المذكورة “. وكذا حتى في الحكم السابق لمحكمة بن مسيك [40] ” … صرح الضنين أن اللصاق الذي كان يستعمله دأب على شرائه من طرف كل من شركة سطون و تكنيفكس، و أضاف بأنه لا يمكن الجزم بسبب ما أصاب الأطفال الذين لم يقروا له بشيء بخصوص ما تعرضوا له…” وعند الانتهاء من مناقشة وسائل الإثبات من طرف المحكمة تصدر حكم قضائي بعد اللجوء إلى الخبرة [41] لأجل التحقيق عن الأسباب و البحث عن المسؤول الحقيقي عن الجريمة، وهذا الحكم يعتبر بمثابة انتهاء الدعوى العمومية بالتالي يشكل دليلا لتعويض الشخص المتضرر أمام القضاء. وهذا ما تم تجسيده في حكم روزامور” … قضت بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألف درهم في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنها موت أكثر من شخص و إصابة آخرين بجروح… وكان كل من صاحب العمل وابنه متابعين في هذه القضية من أجل عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ و الإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة… وهذا الحكم تم تأييده من طرف الغرفة الجنحية باستئنافية الدار البيضاء.
فرغم ذلك، فان الواقع العملي يبين أن الممارسة القضائية تكشف أن القاضي الاجتماعي يقف على العديد من المخالفات لتشريعات الشغل التي يرتكبها المشغلون و المتعلقة بقضايا نزاعات الشغل، والتي يعاقب عليها المشرع بعقوبات زجرية ومع ذلك لا يملك إزاءها أي شيء لعدم وجود آلية مسطريه تتيح لهذا القاضي إمكانية إشعار النيابة العامة بهذه المخالفات أو إحالة القضية عليها لإجراء المتابعات التي يقتضيها القانون[42].
وباعتبار القضاء الاجتماعي كفرع من فروع القضاء المدني ملزم بالتقيد بالحكم الجنحي، لكن ما مدى حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني؟ .
الفقرة الثانية: حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني
يمكن القول في البداية أن حجية الحكم الجنائي يؤطرها مبدأ المعروف “الجنائي يعقل المدني” و الذي جسدته المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية [43]. وسارت على نهجه محاكم المملكة، حيث أن المحكمة الابتدائية بالحسيمة قامت بتعليل حكمها كما يلي: “…وانسجاما مع القاعدة الأصولية بأن الجنائي يعقل المدني…فإننا نقضي…إلى أن يفصل القضاء الجنحي في الدعوى الرائجة…[44]”
وما يستفاد مما سبق، أن القاضي الاجتماعي المعروض عليه دعوى معينة، لا يجوز له البث في النزاع، إلا بعد أن يصدر حكم في الدعوى العمومية، التي تكون قد رفعت أمام القضاء الزجري تطبيقا للقاعدة الأصولية الأنفة الذكر وذلك تجنبا لوقوع القضاء في التكرار السلبي للخصومات وتجنب كل تعارض بين الأحكام. ومادام المبدأ لم يخص بنص تشريعي صريح، ونظرا لارتباط المبدأ بمجال التطبيق والعمل القضائي فيجب الإلمام بشروطه، فما هي الشروط لإعمال المبدأ؟
يشترط عدة شروط لتطبيق المبدأ المذكور حسب الاجتهاد القضائي منها ما يتعلق بالدعوى ومنها ما يتعلق بالحكم. بالنسبة للشروط المتعلقة بالدعوى يجب أن تكون الدعوى الجنائية قد رفعت قبل صدور حكم المحكمة ذات العلاقة بالدعوى الجنائية، أما في حالة إذا ما أصدرت حكمها في النزاع قبل صدور حكم المحكمة الزجرية فلا يمكن تطبيق المبدأ السابق هذا من جهة [45]. ومن جهة أخرى أن الدعوى الزجرية لا توقف الدعوى الاجتماعية مثال على ذلك في حالة تقديم المشغل شكاية ضد الأجير مرتكب الفعل الجرمي إلى وكيل الملك[46].
كما يشترط التقيد بقاعدة الجنائي يوقف المدني أن يكون بين الدعوى العمومية والدعوى المدنية وحدة السبب و الموضوع، وهذا ما جاء في أحد قرارات محكمة النقض “يشترط لتطبيق قاعدة الجنائي يوقف المدني إلى جانب وحدة الموضوع وحدة السبب، فتكون المحكمة على صواب لما رفضت وقف النظر في دعوى التعويض عن الطرد التعسفي، إلى أن يثبت في تهمة النصب و الخيانة الموجه للعامل المفصول لأن الإنذار بفصله، لا يتضمن أسباب الطرد بشكل واضح”[47].
أما فيما يخص الشروط المتعلقة بالحكم القضائي لابد من صدور جنائي عن سلطة قضائية منعقد لها الاختصاص بصفة قانونية من جهة، ومن جهة أخرى أن يكون هذا الحكم نهائيا في الدعوى العمومية والتي تم تحريكها بعد خرق يعاقب عليه قانون الشغل الجنائي أو القانون الجنائي العام كارتكاب أحد الجرائم ذات الطابع الاقتصادي. أما القول بخلاف ذلك أي عدم قطيعة الحكم فليس له من أساس ولا يلزم القاضي الاجتماعي الأخذ به لكونه قد يكون موضوع تعديل أو إلغاء من طرف المحكمة أعلى درجة. إذ جاء في أحد قرارات محكمة النقض [48] ” وحيث تبث صحة ما عبثه الوسيلة الأولى على القرار، ذلك أن حجية الأحكام الصادرة في الميدان الجنائي تعد من النظام العام و الوقائع التي يبثها الحكم الجنائي أو ينفيها لا يمكن مناقشتها من جديد أمام القاضي الاجتماعي، والطاعن الذي أدلى بحكم جنحي وأصبح نهائيا قضى ببراءته لعدم ثبوت السرقة في حقه، وهي التي فصل من اجلها، ولذلك لا يمكن لقضاة الموضوع المعروضة عليهم دعوى الطرد مناقشة فعل السرقة أو إجراء بحث حوله، ومن ثم فان المحكمة لما أمرت بإجراء بحث في النازلة رغم صدور حكم بالبراءة تكون قد عرضت قرارها للنقض…”
فإذا كان هذا فيما يخص شروط حجية الأمر المقضي به جنائيا أمام القاضي المدني، فما موقف القضاء الاجتماعي و الفقه المغربي من أعمال هذا المبدأ ؟ بمعنى أخر هل تطبق القاعدة أعلاه على إطلاقها في المادة الاجتماعية ؟ .
يمكن القول في هذا الصدد أن موقف القضاء يفصل بين تقرير الإدانة والبراءة في الأخذ بمبدأ الحكم الجنائي، حيث أن الحكم بالإدانة يعترف لها مبدئيا بالحجية أمام القضاء المدني بوجه عام والقضاء الاجتماعي بوجه خاص. وفي هذا الصدد ورد عن محكمة النقض عدة قرارات في هذا الموضوع إذ جاء في أحد قراراته[49] ” …إن حجية الأحكام الصادرة في الميدان الجنائي تعد من النظام العام وأن واقعة المطلوب في خيانة الأمانة لم يعد بالإمكان مناقشتها بعد أن لم تثبت في حق المطلوب بمقتضى حكم جنحي…”.
وفي نفس الصدد نجد هناك حكم أخر لمحكمة النقض ذهبت فيه[50] “… أن حجية الأحكام الصادرة في الميدان الجنائي تعد من النظام العام وتبقى الوقائع التي يثبتها الحكم الجنائي أو ينفيها لا يمكن مناقشتها من جديد أمام القضاء الاجتماعي…”.
ويستنتج مما سبق بمفهوم المخالفة، أنه لو حكم على الأجير بالإدانة لكان ذلك الحكم حجة قاطعة بخصوص ما فصل فيه أمام القاضي الاجتماعي، بمعنى أخر لا يمكن للقاضي الاجتماعي أن يعيد النظر في دعوى التي وصف القاضي الجنائي فيها بأن الفعل المرتكب من الأجير يمثل سرقة أو خيانة للأمانة بأي وجه من الوجوه[51]. وهو ما ذهب إليه حتى القضاء الفرنسي في أحد قراراته”… أنه ليس للقاضي المدني أن يتنكر لما أثبته القاضي الجنائي من وقائع تطبيقا للقاعدة التي تقضي بأن الأحكام الجنائية حجة أمام القضاء المدني”[52].
أما بالنسبة للحالة الثانية ـالحكم بالبراءة على الأجير أمام القضاء الاجتماعي ـ أثار جدلا داخل الفقه والقضاء المغربي بخصوص الاعتراف بحجيته. بحيث نجد تضارب في قرارات محكمة النقض إذ نجده سابقا كان مستقرا على رفض الاعتراف بأن القرار الجنائي الذي يقضي بالبراءة يكتسي حجية الأمر المقضي به جنائيا بالنسبة للقاضي الاجتماعي وقد جاء في أحد قرارات محكمة النقض [53] “…حيث أن الحكم المطعون فيه قد قرر بما له من سلطة تقديرية للحجج بأن الحكم الجنحي رغم تصريحه براءة الطالب فإن محتوياته تفيد بأن الطالب لم يكن أجنبيا عن السرقة الواقعة بمكاتب الشركة المطلوبة فإن القرار الصادر في هذه الشركة بطرد العامل اتخذ بناء على ما تبت لديها من عدم وجود الثقة التي يجب توفرها في العمال…وهذا طرده مبررا وبالتالي لا يوجد تناقض بين التصريح بالبراءة و الاعتبارات التي أدين الطالب من أجلها في الملف الجنحي…”.
مما يستفاد من هذا القرار أن حجية الحكم الجنائي القاضي ببراءة العامل حجية نسبية قابل لإثبات العكس أمام القضاء الاجتماعي وذلك لكون وثيقة الحكم القاضي ببراءة مجرد عنصر من عناصر الدعوى تضاف إلى باقي العناصر الأخرى الموجودة في الملف.
وبعد ذلك خطت الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض خطوة نحو مناصرة الجانب الضعيف في علاقة الشغل من خلال تطبيق حجية الحكم بالبراءة بكيفية مطلقة على خلاف الموقف السابق الذي يجرد الحكم الجنائي بالبراءة من حجيته المطلقة أمام القضاء الاجتماعي، وفي هذا الصدد نجد أحد أهم القرارات الصادرة حديثا عن الغرفة الاجتماعية محكمة النقض الذي جاء فيه[54] “…أن حجية الأحكام الصادرة في الميدان الجنائي تعد من النظام العام و الوقائع التي يثبتها الحكم الجنائي أو ينفيها لا يمكن مناقشتها من جديد أمام القضاء الاجتماعي…”
ومن خلال هذا القرار نجده يتمسك بقوة قاعدة أن ما أثبته أو نفاه الحكم الجنائي من وقائع هو حجة قاطعة أمام القضاء الاجتماعي لاتصالها بجوهر النظام العام.
غير أن هذا الموقف يبقى محل نظر في رأي بعض الفقه[55] على اعتبار أن الموقف الذي كان مستقر عليه لمحكمة النقض قديما أكثر مسايرة للمنطق القانوني لذلك كان هو المعول عليه من طرف القضاء في كل من فرنسا ومصر وذلك لوجود فرق واضح بين الخطأ المدني و الخطأ الجنائي، إذ الأول يشمل الثاني والعكس لا يصح دائما.في حين نجد بعض الفقه[56] أسس فكرته في كون أن المحكمة المدنية بإمكانها الحكم بالتعويض المدني نتيجة وجود خطأ على اعتبار أن هذا الأخير يختلف عن القصد الجنائي اللازم للحكم بالإدانة.
وكخلاصة لما سبق أنه لإعمال مبدأ حجية الأمر المقضي به جنائيا أمام القاضي المدني لابد من وحدة السبب و الموضوع بين ما تم البث فيه أمام القضاء الجنائي والقضاء المدني، بمعنى إذا كيف القاضي الجنائي الأفعال المعروضة أمامه كجرائم جديرة بالعقاب، فإن هذا التسريح المؤسس على هاته الأفعال يكون مبررا، لكن إذا لم يكيف القاضي الجنائي هاته الأفعال كجرائم، فإن التسريح الذي قد يؤيده القاضي الاجتماعي يكون تعسفيا هذا من جهة. أما من جهة أخرى إذا برأ القاضي الجنائي الأجير من التهمة الموجهة إليه رغم وجود الأفعال المتابع من أجلها فإن القاضي الاجتماعي يمكن استعمالها وإقرار وجود سبب حقيقي ومعقول للتسريح.
المبحث الثاني: محدودية عقوبات المشغل في القانون الجنائي للشغل
في البداية لا بد لسائل أن يسأل هل وجود العقوبات في القانون الجنائي للشغل يبرره الواجب الذي يقع على عاتق المشرع للوقوف أمام بعض المشغلين فيعدم تطبيق الأحكام القانونية التي تتقل كاهلهم المادي، شأنه شأن باقي المواطنين وذلك طبقا لمبدأ تساوي الناس أمام القانون؟ أم أن هذه العقوبات المفروضة على المشغل المخالف من شأنها أن تعطل سير العلاقات الشغلية، وتحد من نشاط الأجراء وبالتالي الإضرار بمصالحهم؟.
فبالرجوع إلى القانون نجده يعتبر أن خاصية الجزاء من أهم الخصائص التي تتميز بها القاعدة القانونية عن غيرها من القواعد الاجتماعية، والهدف من إحاطة القاعدة القانونية بالجزاء من أجل الضغط على إرادة الأفراد حتى يمتثلوا لأوامر القانون ونواهيه[57]، مما يعني أن التشريع المغربي اتبع الرأي القائل بضرورة عقاب كل مخالف لأحكام القانون الجنائي للشغل. فما هي طبيعة العقوبة في القانون الجنائي للشغل (المطلب الأول)، وما مدى تطبيق العقوبات في قانون الشغل (المطلب الثاني).
المطلب الأول: طبيعة العقوبات الجنائية في قانون الشغل
إن العقوبات الجنائية التي تترتب في حالة مخالفة أحكام قانون الشغل لا تختلف في جوهرها عن العقوبات التي يقررها القانون الجنائي. وبالتمعن نجد هذه العقوبات تنقسم إلى قسمين. عقوبات أصلية وهي أساس الجريمة والتي لا يمكن أن يصدر حكم إدانة بدون النص على إحداها (أولا) و عقوبات تكميلية وهي التي تتبع وجوبا أو جوازا الحكم بعقوبة أصلية (ثانيا)
الفقرة الأولى: العقوبات الأصلية في قانون الجنائي للشغل
تعد العقوبات الأصلية من أهم أنواع العقوبات الجنائية التي أقرها المشرع في مجال زجر جرائم الشغل، وذلك لكونها عقوبات يجوز الحكم بها أو حدها دون أن تتوقف على الحكم بعقوبة أخرى.
وتجدر الإشارة في هذا المضمار أن هناك مجموعة من العقوبات الجنائية الأصلية في القانون الجنائي، كالإعلام و السجن و الإقامة الإجبارية و التجريد من الحقوق الوطنية، لكن نظرا لخصوصية الجرائم المرتكبة خرقا لقانون الشغل، جعلها تقتصر عند حدود عقوبة الغرامة وعقوبة الحبس. أما باقي العقوبات الأصلية الأخرى فلا مجال لتطبيقها.
أولا. عقوبة الغرامة
يعرف القانون الجنائي الغرامة في كونها إلزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود بالعملة المتداولة قانونا في المملكة[58].
وانطلاقا من هذا التعريف فإن الغرامة هي تلك النظام القانوني القائم بذاته و الخاضع لمجموعة من المبادئ الجنائية مثل مبدأ الشرعية والذي لا يخول للقاضي الحكم بها من أجل جريمة لا تعد الغرامة عقوبة لها هذا من جهة. و من جهة أخرى لا بد من توقيع الغرامة عن طريق القاضي الجنائي الذي يكون ملزما بإتباع القواعد المحددة في قانون المسطرة الجنائية و غيرها من الخصائص[59].
وتتحدد القيمة العقابية للغرامة في كونها تأتي بعد العقوبات السالبة للحرية ذلك أن هذه العقوبة تساهم في تطبيق البرامج التهذيبية والتي تكفل تأهيل المحكوم عليه، لذلك كانت خطة المشرع في حصر نطاق الغرامة في الجرائم اليسيرة والتي لا تكشف عن شخصية خطيرة تحتاج إلى الردع القوي[60].
و لقد اعتمد قانون الشغل الجنائي على إعمال عقوبة الغرامة بشكل واسع في زجر جرائم الشغل، وذلك من أجل درء مساوئ عقوبة الحبس القصيرة المدة، إذ هي لقصرها تبقى غير كافية لتنفيذ برنامج الإصلاح هذا من جهة، ومن جهة أخرى بروز المال كعامل جوهري يعتمد على الأفراد في بناء مراكزهم الاجتماعية[61]، ورغم ذلك فعقوبة الغرامة الجنائية لازال موضوع تنازع أراء ما بين معارضين و مؤيدين لإعمالها[62].
وقد تخلى القانون الجنائي للشغل على سائر العقوبات الجنائية الأصلية ليحتفظ بعقوبة الغرامة مع رفع قيمتها إلى حدود قصوى في مختلف القوانين الخاصة (إداري، تجاري، بنكي، ضريبي… ) لأجل ضمان احترام تطبيق مقتضياتها الذي رسمه لها القانون الجنائي العام سواء من حيث التعدد أو من حيث نوع الجريمة المقررة لها.
ويمكن القول أن عقوبة الغرامة كما يخضع لأدائها الشخص الطبيعي المرتكب لجرائم الشغل يخضع لها كذلك الشخص المعنوي المرتكب لنفس الجرائم. وإلى جانب عقوبة الغرامة عمل القانون الجنائي للشغل إلى إيجاد وسيلة أخرى عساها أن تكون كفيلة لتحقيق الردع المتوخى ألا وهي العقوبة الحبسية، فأين يتجلى دورها؟
ثانيا: عقوبة الحبس
يقصد بعقوبة الحبس وضع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه، وذلك بغية تأهيله أو إصلاحه، وتتميز عقوبة الحبس بكونها عقوبة شخصية لأنها تمس هذا الأخير دون غيره وهو ما يتماش مع غايتها إصلاح المحكوم عليه من خلال خضوعه لتنفيذها [63].
وينحصر تطبيق هذه العقوبة على الشخص الطبيعي دون المعنوي وذلك لاستحالة تطبيقها عليه، لهذا خصه المشرع ـ الشخص المعنوي ـ بجزاءات تتناسب مع طبيعته[64] وكمقارنة بالتشريع الاجتماعي الملغى الذي حصر إمكانية اللجوء إلى العقوبة الحبسية في حالة فسخ عقد العمل بمناسبة حمل أجيرة أو مستخدمة أو بسبب وضع حملها[65]، نجد المشرع في إطار مدونة الشغل لم يتم توظيف هذه العقوبةـ الحبس- إلا في حالات جد محدودة وظيفة. وتتمثل في تشغيل الأجراء لأداء العمل قهرا أو جبرا، أو عندما يتعلق الأمر بتشغيل الأحداث أو قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين قبل بلوغهم سن 15 سنة كاملة [66].
وما يمكن قوله أنه بإقرار القانون الجنائي للشغل لعقوبة الحبس، يكون قد اعترف بالطابع الجنحي لبعض جرائم الشغل وذلك نظرا لخطورتها بالنسبة لعلاقات العمل، رغم أن العقوبة الحبسية تبقى ثانوية مقارنة مع الحضور المتميز للغرامة على مستوى زجر جرائم الشغل بإقرار عقوبة الحبس كعقوبة أصلية لزجر جرائم الشغل لاعتبارات تتصل بطبيعة الميدان الذي تطبق فيه هاته العقوبة.
وتكمن أسباب والدوافع التي جعلت من المشرع اعتماد عقوبة الحبس كعقوبة أصلية، وذلك من أجل تجنب الآثار السلبية العامة لعقوبة الحبس المتمثلة في تجنب الآثار الاجتماعية التي قد تحملها عقوبة حبس المشغل من إغلاق المؤسسة مما قد يترتب عن ذلك من أفات البطالة. ومقابل ذلك رفع المشرع من قيمة الغرامة إلى حدود قصوى وذلك من أجل ضمان استقرار الأثر الردعي الذي كان من شأنه عقوبة الحبس أن توفره[67].
لكن رغم أهمية هذه العقوبات الأصلية فإنها تبقى محدودة على مستوى الواقع، فالعلاقة الشغلية تحكمها نصوص عقابية خفيفة و استخفافية، فهل هناك عقوبة مالية أخف من درهم واحد ؟ أليس من شأن هذه العقوبات أن تثير استخفاف المشغلين ؟ فظهير 6 فبراير 1963 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل يتضمن عقوبات مالية تتراوح بين درهم واحد و 20 درهم[68].
أما مدونة الشغل فأغلب الجرائم و المخالفات التي ترتكب من طرف المشغلين ترصد لها غرامة مالية تتراوح بين 300 و 500 درهم. أما عقوبة الحبس فلم تدركها مدونة الشغل إلا في حالتين الأجراء لأداء الشغل قصرا أو جبرا، أو عندما يتعلق الأمر بتشغيل الأحداث أو قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين قبل بلوغهم سن 15 سنة كاملة[69]، شريطة أن ترتكب في حالة العود، وهي في جميع الأحوال عقوبة اختيارية بالنسبة للقاضي يختار بينها و بين الغرامة المالية إن شاء ذلك، وهذا يجعلها عقوبة مستبعدة سواء من حيت القانون أو من حيت الواقع.
ومن أجل زجر الجرائم المرتكبة خرقا لمقتضيات قانون الشغل، لم يقتصر القانون الجنائي للشغل على العقوبات الأصلية فقط وإنما تجاوز ذلك بإقراره بعض العقوبات الإضافية على غرار ما يقضي به القانون الجنائي.
الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية في قانون الجنائي للشغل
إلى جانب العقوبات الأصلية، أقر القانون الجنائي للشغل عقوبات إضافية في حالة ارتكاب جرائم خرقا لمقتضيات القانون الجنائي للشغل، مع توخي المشرع ملائمة العقوبة المقررة على المقتضيات الزجرية المتضمنة في قانون الشغل الجنائي، يتبين أن المشرع اعتمد كعقوبات إضافية على كل من إغلاق المؤسسة (أولا) وحل الشخص المعنوي (ثانيا).
أولا: إغلاق المؤسسة
تعني هذه العقوبة في جوهرها توقيف نشاط المؤسسة إما مؤقتا أو نهائيا حسب الأحوال. وفي هذا الصدد نجد المادة 300 من م.ش نصت على إمكانية إصدار المحكمة لحكم الإدانة متى كان هناك خرقا للمقتضيات التشريعية أو التنظيمية الخاصة بمراعاة شروط السلامة وحفظ الصحة، مقرونا بإقرار الإغلاق المؤقت للمؤسسة لمدة تتراوح ما بين 10 أيام كحد أدنى و 6 أشهر كجد أقصى سواء كانت مسطرة الإنذارية سارية أم لا، ويتطلب الإغلاق مراعاة المنع المشار إليه في الفصل 90 من القانون الجنائي، كما يمكن للمحكمة أن تحكم بإغلاق النهائي للمؤسسة وفقا للفصلين 90 و 324 من القانون الجنائي، وذلك في حالة العود[70].
ولعل ما يمكن ملاحظته أن غاية المشروع المغربي من إعمال عقوبة إغلاق المؤسسة كعقوبة إضافية في ظل القانون الجنائي للشغل المغربي هو تسخيرها لخدمة مقتضيات حفظ الصحة والسلامة أكثر من غيرها من المقتضيات. وهو نفس المقتضى الذي كان سائدا في ظل ظهير 2 يوليوز 1947 في سن ضابط الخدمة و العمل الملغى الذي عاقب مرتكب مخالفة للقرارات المتخذة المتعلقة بأشغال الوقاية أو النظافة، مما يطبق على تنفيذها الإنذار مقرونا بأجل، وفي حالة انقضاء الأجل، ولم يقم صاحب المؤسسة بانجاز الأشغال، فإن العون المكلف بتفتيش الشغل يحرر محضر يشير فيه إلى عدم القيام بالأشغال المذكورة، ثم ترفع المسألة إلى المحكمة الابتدائية التي تصدر أجلا أخر، فإن انتهى بدون جدوى، فإن المحكمة لها حق بأن تأمر بإغلاق المؤسسة بعد تحرير محضر من عون المكلف بالتفتيش[71]. وكمقارنة للتشريع المغربي مع غيره من التشريعات المقارنة فإن عقوبة الإغلاق في ظل القانون الجنائي للشغل المغربي، أنها تتصف بضيق مجال إمكانية تطبيقها مقارنة مع التشريع الفرنسي الذي يعمل على إعمالها على مستوى نطاق واسع[72]. لكن ما يمكن قوله أن عقوبة إغلاق المؤسسة على مستوى الواقع تبقى محدودة لأن أثرها لا يقتصر على الجاني بل يمتد إلى غيره ممن لم يساهموا في الجريمة فلا يتحقق فيهم مبدأ شخصية العقوبة، ومن هؤلاء الغير بطبيعة الحال الأجراء الذين يعملون بالمؤسسة التي حكم بإغلاقها شيء الذي قد يعرضهم للبطالة. وهذا ما جعل البعض[73] ينادي بأنه إذا كانت عقوبة إغلاق المؤسسة هي الوسيلة الفعالة لمنع تكرار الجريمة فليكن ذلك في الجرائم الخطيرة لا غير، لكن على خلاف ذلك نجد البعض[74] لم يكترث إلى نتائج الإغلاق السلبية على الأجراء واعتبر “أن التطبيق العملي يثبت أن الغلق عقوبة فعالة في إزالة الاضطراب الذي أحدثته الجريمة ومنع تكرارها في المستقبل، فضلا عن أنها تحقق العدالة و تعيد التوازن بين المراكز الاقتصادية للمنشاة المتشابهة، ولذلك تسعين كافة القوانين بالغلق لمكافحة الجرائم الاقتصادية، وفي نفس الوقت تقيده بما يدرأ عيوبه “.
وحسب رأي الشخصي أعتبر أن هذه العقوبة لا تمس بمصالح المشغل وحده، و إنما حتى الأجراء الذين لم يساهموا في الجريمة، وقد أحسن المشرع صنعا حينما اعتبر أن عقوبة الإغلاق عقوبة تكميلية لزجر الجرائم الخطيرة لا غير و الماسة بالمقتضيات الصحة والسلامة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن نية المشرع غالبا ما تدفع برئيس المؤسسة إلى احترام قانون الشغل أكثر مما يبحث عن معاقبته.
ثانيا: حل الشخص المعنوي
يقصد بحل الشخص المعنوي هو منعه من مواصلة النشاط الاجتماعي ولو تحت اسم أخر و بإشراف مديرين أو مسيرين أو متصرفين آخرين، ويترتب عنه تصفية أملاك الشخص المعنوي[75]. وهو ما يترتب عنه تساوي هذه العقوبة بالإعدام المقرر في قواعد القانون الجنائي للشخص الطبيعي أي في حالة انعدام كل أمل في إصلاح الشخص المحكوم عليه بها [76].
ولقد أقر المشرع المغربي شرعية العقوبة الإضافية في الفصل 36 (ف 7) من القانون الجنائي دون أن يحدد الإطار العام لأعمالها، على خلاف التشريع الفرنسي الذي ربط نظام أعمالها بحالتين، الأولى تتمثل في إنشاء الشخص المعنوي بغرض ارتكاب أفعال مجرمة، والثانية تتمثل في انحراف الشخص المعنوي عن الغرض الذي أنشأ لأجله [77].
وتجدر الإشارة إلى أن هذه العقوبة – حل الشخص المعنوي – لا تتمتع إلا بتطبيق ضيق في إطار القانون الجنائي للشغل ويتجلى ذلك جليا في كون المشرع المغربي في إطار مدونة الشغل أورد حالة تطبيقية واحدة لعقوبة حل الشخص المعنوي وذلك من خلال المادة 426 منه و التي جاء فيها “إذا ثبت وجود مبرر لحل النقابة المهنية، بسبب مخالفة أحكام هذا القسم، أو الإخلال بقانونها الأساسي، فإن حلها لا يقع إلا من قبل القضاء، و بالتماس من النيابة العامة…”.
على خلاف التشريع المغربي نجد المشرع الفرنسي مدد من هاته العقوبة لتطبق بشأن الجرائم المرتكبة خرقا لمقتضيات تشغيل الأجانب[78]. و المساومة على اليد العاملة[79] وبشروط العمل. و على العكس من ذلك فإنه قد جعل النقابات المهنية من بين الأشخاص المعنوية التي لا يمكن أن تكون موضوع حل.
وقد اعتبر أحد الباحثين أن سبب تطبيق ضيق لهاته العقوبة راجع بالأساس إلى واقعها السيئ و الأكيد على علاقات العمل وعلى الطبقة العاملة بصفة خاصة، وما ينتج عن ذلك من أثار اقتصادية و اجتماعية، وكل هذه الأسباب تضافرت فيما بينها لتكون لها أثر و المتمثل في إقصاء عقوبة حل الشخص المعنوي في العديد من التشريعات الجنائية[80].
نشير في الختام أنه إضافة إلى العقوبات المذكورة أعلاه والتي أوردها القانون الجنائي للشغل المغربي، فهناك عقوبات أخرى تتمثل في نشر الحكم و الإدانة و الذي نظمه المشرع المغربي في إطار القانون الجنائي[81]. ولعل أهمية هذه العقوبة تستهدف أولا وقبل كل شيء المس بسمعة الجاني سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا. وهذا من شأنه أن يؤدي اهتزاز صورة المقاولة وممثليها داخل سوق المعاملات أيا كان نوعها و بالتالي فقد الزبناء الثقة في المقاولة.
ففي مجال الشغل الجنائي نجد القانون الملغي في الفصل 63 حصره فقط في مجال المقتضيات المنظمة لعمل الأحداث و النساء، سواء تعلق الأمر بعدم احترام سن التشغيل في بعض الأعمال الباطنية أو المنوعة، أو عدم احترام مقتضيات حفظ صحة و سلامة الأحداث[82] على خلاف مدونة الشغل الجديدة لم تشر إلى عقوبة نشر الحكم بالإدانة كعقوبة إضافية.
إلا أنه بتحليلنا لمضمون العقوبات التي جاءت بها مدونة الشغل، يلاحظ أن المشرع اعتمد على عقوبة حبس في مجال ضيق لكونه ركز على عقوبة الغرامة كعقوبة ضبطية و جنحية أصلية. و التي لا تصل إلى المستوي المطلوب لأنها تمس سوى الذمة المالية للمؤسسة، أما الجاني يبقى حرا طليقا لارتكاب مخالفات أخرى تكون مصدر أرباح جديدة من شأنها سد النقص الحاصل في الذمة المالية للمؤسسة بسبب الغرامة المفروضة عليه.
المطلب الثاني: تطبيق العقوبات في جرائم الشغل
إن تطبيق العقاب من اختصاص القاضي عند إصداره للحكم سواء كان في مادة القانون الجنائي أو في المادة الشغلية، إلا أن الخصوصية في تحديد العقوبة المستوجبة في حالة مخالفة أحكام قانون الشغل والتي قد تؤدي حسب الأحوال إما إلى تشديد العقاب المقرر لذلك الفعل أو رفعه كما هو مقرر له أو الإعفاء منه.
وتنحصر أسباب تشديد العقوبة في قانون الجنائي للشغل في حالتي العود أو التعدد خلافا للمقتضيات العامة من القانون الجنائي الذي يطبق إلى جانب الحالتين السالفتين الذكر ظروفا أخرى.
الفقرة الأولى: العود كظرف مشدد للعقوبة
يعتبر العود شرطا من شروط تشديد العقاب في إطار مخالفات أحكام القانون الجنائي و هو ما نص عليه الفصل 154 إذ جاء فيه ما يلي ” يعتبر في حالة عود طبقا للشروط المقررة في الفصول التالية، من يرتكب جريمة بعد أن حكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم به، من أجل جريمة سابقة “. كما نجد التشريع التونسي في إطار القانون الجنائي العام اعتبر أن صفة عائد هو من يرتكب جريمة بعد عقابه من أجل أخرى قبل أن تمضي 5 أعوام على قضاء العقاب الأول أو على إسقاطه أو على سقوطه بمرور الزمن القانوني، ويكون الأجل أعوام إذا كانت الجريمتان مستوجبتين للعقاب بالسجن لمدة 10 أعوام فما فوق.
ومن خلال ما سبق يمكن القول أن حالة العود قانونا هي تلك الحالة التي يقوم فيها الجاني داخل أجل معين، بارتكاب جريمة بعد أن سبق الحكم عليه بحكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه من أجل جريمة سابقة.
والمشرع الجنائي قد اعتبر العود ظرفا مشددا للعقوبة، ما دامت العقوبة التي حكم عليه بها من أجل الجريمة الأولي سواء نفذت أو كانت موقوفة التنفيذ أو أنها لم تنفذ لسبب من الأسباب لم تفلح من إبعاد الجاني عن الجريمة مما استوجب على المشرع ضرورة تقييد في مواجهته لتوقي الخطورة الإجرامية[83].
ولإعمال العود [84] في جرائم الشغل لابد أن تستجمع جريمة الشغل الجديدة التي ترتكب بعد الجريمة الأولى الصادر بشأنها حكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، ثم بعد ذلك ترتكب جنحة مماثلة قبل مضي 5 سنوات من تمام تنفيذ تلك العقوبة أو تقادمها [85]، وهذا يسري على جرائم الشغل ويكون مجالها خصب في ميدان علاقة الشغل كحالة خرق مقتضيات حفظ الصحة والسلامة التي تكون نتيجة أخطاء عمدية و تؤدي إلى موت أحد الأجراء، كارتكاب جنحة القتل الخطأ بعد ارتكاب جنحة الإصابة الخطأ في ما مضي 5 سنوات من تاريخ تمام تنفيذ العقوبة.
هذا فيما يخص الجنح أما المخالفات اشترط القانون الجنائي شرط المماثلة بين المخالفات المعاقب عليها بسببها و المخالفات التي ترتكب فيها بعد. على أن ترتكب في ظرف 12 شهرا من تاريخ النطق بحكم الإدانة الذي صار حائزا لقوة الشيء المقضي به [86] .
و بالرجوع إلى نصوص مدونة الشغل يلاحظ أن هناك عدة نصوص أشارت إلى حالة العود[87]، و كمثال على ذلك مخالفة احترام المشغل لقواعد السلامة و حفظ الصحة أو عدم تجهيز الأماكن الشغل بكل التجهيزات التي نظمت سلامة الأجراء، إضافة إلى السماح لأجراء باستعمال أجهزة أو آلات من شأنها أن تلحق ضررهم. إذ نجد المشرع عاقب على ذلك في المادة 299 من م.ش بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم وتضاعف الغرامة في حالة العود، إذا تم ارتكاب أفعال مماثلة داخل السنتين المواليتين لصدور حكم نهائي.
ومن خلال النص السابق يلاحظ أن العود في إطار القانون الجنائي للشغل يشترط سمة التماثل بين الجريمة الأولى و الجريمة الثانية المحققة للعود من جهة، ومن جهة أخرى ضرورة ارتكابها داخل السنتين المواليتين لصدور حكم نهائي وذلك طبقا لما نصت عليه المادة 294 من م.ش.
وعلة تشديد العقوبة لا ترجع إلى الفعل المرتكب بل ترجع إلى شخص الجاني على أساس أن عودته إلى الإجرام بعد الحكم عليه دليل على أن العقوبة الأولى لم تكن كافية لردعه. إضافة غلى تحقيق الملائمة بين العقوبة، و الظروف الواقعية للدعوى التي تتطلب مزيد من التشدد، بعد فشل العقوبة الأولى في تحقيق وظيفتها والمتمثلة أساسا في ردع المتهم[88].
وكملاحظة يمكن إبدائها في هذا الصدد هو أنه بالرجوع إلى مجموعة القانون الجنائي يتضح لنل بشكل جلي في جعل صفة الأجير ظرفا مشددا في العديد من الجرائم كالسرقة الموصوفة و خيانة الأمانة والاغتصاب والرشوة وإفشاء السر المهني[89]، أضف إلى ذلك تعامل القضاء بصرامة مع الجرائم التي يرتكبها الأجراء في حق المشغلين، إذ غالبا ما نجد أن الأجير يقدم كمتهم للمحاكمة في حالة اعتقال وغالبا ما تصدر في حقه عقوبات سالبة للحرية. على خلاف المشغل الذي لم نجد أي فصل قانوني في التشريع الجنائي يعتبر صفة المشغل كظرف تشديد يمكن أن يؤدي إلى تغليظ العقوبة، فجريمة الاغتصاب مثلا ارتأى فيها المشرع أن يعتبر الخادم الذي يغتصب مشغلته جريمة مشددة في حين لم يبدي أي تشدد مع المشغل الذي قد يغتصب خادمته أو أجيرته.
فرغم تدخل المشرع مؤخرا في التنصيص على بعض الجرائم التي ترتكب من طرف المشغلين في حق الأجراء كالتمييز عن طريق رفض التشغيل أو المعاقبة أو الفصل عن العمل بسبب الأصل الوطني أو الاجتماعي أو اللون أو الجنس أو التحرش الجنسي[90]، إضافة إلى نصوص جنائية قديمة تتعلق بالقتل والجرح الخطأ عن طريق الإهمال أو عدم الاحتياط أو عدم التبصر أو عدم الانتباه أو عدم مراعاة النظم أو القوانين[91]، إلا أن الواقع العملي يكشف أن هذه المخالفات و الجرائم المرتكبة من طرف المشغلين غالبا ما يتم تحويلها إلى مجرد أخطاء يتعين على الأجراء أن يسلكوا بشأنها الطرق المدنية و يطالبوا بالتعويضات وكفى.
الفقرة الثانية: التعدد كظرف مشدد للعقوبة
ونظرا لخصوصية القانون الجنائي للشغل، نجده قد أفرد للغرامة الجنائي المقررة في إطار خاصية جعلتها تتميز عن مثيلاتها في غيره من القوانين ويتعلق الأمر بنظام تعدد العقوبة بتعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة، بمعنى أن هذا التعدد ينبغي أن يساوي عند الأجراء الذين كانوا ضحايا المخالفة [92]. مثال على ذلك لو امتنع المشغل عن دفع أجور مائة من لأجراء في الميعاد المحدد لذلك، فإنه يعتبره مرتكبا للمخالفة، وبالتالي وجب الحكم عليه مثلا بغرامة 50 درهم فإنه يجب النص في الحكم على تكرار هذه العقوبة بقدر عدد العمال، وبذلك يبلغ مجموعة الغرامة 50×100=5000 درهم.
وما يؤكد شرعية هذا المبدأ مجموعة من المواد في مدونة الشغل[93] ومن بين هذه المواد المادة 150 من م.ش “…يتكرر تطبيق الغرامة بحسب عدد الأجراء الذين لم تراع في حكمهم أحكام المواد المذكورة…”
وتتمثل أهم مجالات إعمال قاعدة تعدد الغرامة بتعدد الأجراء المتضررين من جريمة الشغل فيما يلي: عدم احترام سن التشغيل، تشغيل الأحداث والنساء في الأعمال الباطنية، تشغيل الأحداث الذين يقل عمرهم عن 18 سنة في المسارح، خرق مقتضيات المنضمة للحد الأدنى للأجر، خرق المقتضيات المنضمة لمنع الراحة الأسبوعية… ولعل تمسك المشرع بتطبيق هذا المبدأ يرجع إلى الحيلولة دون استهتار أرباب العمل بالالتزامات الملقاة على عاتقهم معتمدين على بساطة قيمة الغرامة الواحدة مهما تعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة [94].
وكملاحظة أن مدونة الشغل لن تأت بأي جديد بخصوص مبدأ تعدد العمال ضحايا المخالفة إذ أنها احتفظت بنفس العبارة التي وردت في القانون الملغى، “وتكرر تطبيق الغرامة بحسب عدد الأجراء الذين لم تراع في حقهم أحكام المواد الأنفة الذكر.” كما أنها لم تقم بأي مجهود، بل اكتفت بنقل النص من القانون المصري و الفرنسي[95]. فلم تحاول على الأقل تحديد نطاق إعمال المبدأ، بل أكثر من ذلك اكتفت بوضع حد أقصى للغرامة من خلال نصه على تكرار العقوبة بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام المواد 347، 348، 349، 350، 352، 355… على أن لا تتجاوز مجموع الغرامات 20000 درهم[96].
فإذا كان وضع حد أقصى للغرامة له أثر إنزاء المقاولات المتوسطة و الصغرى وذلك بالنظر إلى حجم رأسمالها الذي يكون محدودا فإنها تفتقد لهذا الأثر في بعض الحالات التي يكون فيها من الأفيد للمشغل أن يخرق النص بدل احترامه متى تبين له أداء الغرامة أفيد من احترام النص القانوني الواجب تطبيقه.
وفي الختام يمكن القول أن الجزاءات التي رتبها المشرع المغربي في إطار القانون الجنائي للشغل، بشأن مخالفة المقتضيات المنظمة للتشغيل، رغم أهميتها في تعبير عن إرادة حقيقة لتوفير الحماية الفعالة للأجراء، إلا أن هذه المقتضيات الزجرية الواردة في النصوص التشريعية التي تنظم العلاقات الشغلية تبقي محدودة ولا ترقى إلى المستوى المطلوب في مال تطبيقها على أرض الواقع نتيجة عدم التطابق الموجود بين النصوص القانونية والممارسة على المستوى الواقع الذي نلامسه.
خـاتمة:
وخلاصة لما سبق يمكن القول أن الواقع العملي يشهد ارتكاب خروقات سافرة لحقوق الأجراء من جهة، ومن جهة أخرى نفس الواقع يشهد شبه جمود للقانون الجنائي لشغل في حماية الطبقة العاملة. فرفوف المحاكم وإن كانت مليئة بالقضايا العمالية، فإن تفحص مضمون هاته الأخيرة يكشف لنا على أن البت فيها قضائيا يقف عند الحدود المدنية، بمعنى أن اغلب الجرائم المقترفة من طرف المشغلين غالبا ما يتم تكييفها على أنها مجرد أخطاء تستوجب التعويض عن الضرر أو الحكم يبطلان فصل ما، أو تصرف ما صدر عن المشغل، وذلك دون تحريك للقانون الجنائي لشغل إلا في حالة جد نادرة إذا تعلق الأمر بحوادث شغل خطيرة، أو تعلق بعدم احترام إجراءات التسريح الاقتصادية الشكلية، أما باقي الجرائم الأخرى عدم احترام مدة العمل القانونية، والحد الأدنى للأجر وسن التقاعد… فلا يطبق بشأنها القانون الجنائي لشغل، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وجود فجوة شاسعة بين الواقع والقانون أثرت بثقلها على فعالية القانون الجنائي للشغل، الذي لا يمكن وصفه إلا بكونه أجنبيا في واقع تبناه لأجل سد الفراغ التشريعي فقط لا لأنه بنم عن واقعه ومعطياته السوسيواقتصادية.
وهذا ما يكشف عن قصور جلي عن إقرار المسؤولية الجنائية للمشغل أو بتفعيلها من خلال سن عقوبات زجرية فعالة، أو على مستوى محدودية آليات ضبط الجرائم من قبل مفتشي الشغل، أضف إلى ذلك هزالة الغرامات التي تتراوح ما بين 300 إلى 500 درهم في مدونة الشغل، ومن درهم واحد إلى 20 درهم في ظهير 1963 .
أما بالنسبة لعقوبة الحبس فتم التنصيص عليها إلا مرتين في المادتين 12 و 151 من مدونة الشغل، وهي في جميع الأحوال عقوبة اختيارية بالنسبة للقاضي يختار بينها وبين الغرامة إن شاء ذلك، وهذا ما يجعلها عقوبة مستبعدة من حيث القانون ومن حيث الواقع، كما أن مدونة الشغل لم نعطي أهمية تذكر للعقوبات الإضافية شأنها شأن القانون السابق، هاته العقوبات التي أكد الكثير من الفقه على مدى نجاعتها في تحقيق الأثر الردعي والزجري في إطار القانون الجنائي للشغل كالمصادرة العامة، والإقصاء من الأسواق العمومية.
ولتجاوز القصور التشريعية ارتأيت أن أورد بعض المقترحات التي من شأنها ليس سد هاته الثغرات التشريعية و إنما على الأقل التخفيف منها.
- جمع شتات نصوص التجريم ذات الصلة بالشغل في قانون الجنائي للشغل.
- تخويل للمفتش الشغل آليات مسطرية تسمح له بإحالة المحاضر مباشرة على النيابة العامة.
- الرفع من قيمة الغرامات وتوسيع دائرة العقوبات الحبسية من أجل أن تطال جرائم أخرى.
- عقلنة التدخل الجنائي في مجال العلاقات الشغلية دون إفراط ولا تفريط في تقدير المسؤولية الجنائية للمشغل في حالة ارتكابه لجرائم مرتبطة بالشغل.
- ضرورة التشدد الجنائي في أمثال هذه الانفلات التي تقترن غالبا بعناصر العمد وسوء النية والإهمال الجسيم والفادح، لكون أن فرض عقوبات متساهلة وغرامات هزيلة و هزلية قد تؤدي إلى تمييع التدخل الجنائي و يؤتي عكس الثمار المرجوة منه وبالتالي نزع الهبة من النصوص الزجرية و جعلها عرضة للاستخفاف وعدم التوقير.
- إشراك في هيئات الحكم، قضاة من القضاء الزجري وقضاة من القضاء الاجتماعي، فهذه الهيئات المختلطة هي التي يمكن لهل أن تصنع قضاة مبدئيا يضع المبادئ الأساسية المؤصلة للقانون الجنائي للشغل.
[1] – سميرة كميلي، “القانون الجنائي للشغل” أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الثاني، عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2001/2002.
[2] – الظهير المؤرخ في 21 صفر 1332 الموافق لـ 19 يناير 1914 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 59
[3] – الظهير المؤرخ في 31 مارس 1919 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 344.
[4] – الظهير الشريف رقم 1.03.194 المؤرخ بـ 14 من رجب 1424/11 سبتمبر 2003 الصادر بتنفيذ القانون رقم 99-65 المتعلق بمدونة الشغل منشور بالجريدة الرسمية رقم 5167 الصادرة يوم الاثنين 8 دجنبر 2003.
[5] – الظهير الشريف رقم 1.60.223 الصادر في 12 من رمضان 1382 ( 6 فبراير 1963) المغير بمقتضاه من حيث الشكل الظهير الشريف الصادر في 25 من ذي الحجة 1345 ( 25 يونيو 1927) بالتعويض عن حوادث الشغل، الجريدة الرسمية عدد 5118 ص 1916.
[6] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 294.
[7] – مفتشيات الشغل بالمغرب هي عبارة عن مصالح إدارية خارجية، قد ارتبطت منذ تأسيسها وحسب أحكام ظهير فاتح مارس 1941 بمديرية المواصلات والإنتاج الصناعي والشغل، والتي تحولت فيها بعد وبمقتضى ظهير 31 دجنبر 1947، إلى مديرية الشغل والشؤون الاجتماعية، والتي تحولت بدورها بعد استقلال المغرب مباشرة إلى وزارة الشغل والشؤون الاجتماعية عند تأسيس أول حكومة مغربية بتاريخ 7 دجنبر 1957، وعمليا فقد ورثت الوزارة الجديدة جميع اختصاصات مديرية الشغل والشؤون الاجتماعية التي سادت بالمغرب.
[8] – نص الفصل 9 من م.إ.ج على أن “الضابطة العدلية مكلفة بمعاينة الجرائم وجمع أدلتها والبحث عن مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة ما لم يصدر قرار في افتتاح بحث.
[9] – انظر المادة 530 من مدونة الشغل
[10] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 313، 314.
[11] – الفصل 15 من ق.م.ج
[12] – الفصل 23 من ق.م.ج
[13] – محمد الكشبور، نظام تفتيش الشغل، الواقع الحالي وآفاق المستقبل، الطبعة الأولى 1997، (دون ذكر المطبعة)، ص 37.
[14] – المادة 533 من م.ش
[15] – نفس المادة أعلاه.
[16] – عبد الواحد ماهر، اتهامات “القضاء” بعرقلة المساطر الزجرية المتعلقة بميدان الشغل، مقال منشور بالموقع الالكتروني http://www.maghress.com/almassae بتاريخ 06-05-2008، تاريخ الزيارة 06-12-2011.
[17] – الفصل 174 من مجلة الشغل التونسية
[18]– Hamdouchi miloudi, l’action publique, publication de la remald collection manuel et travaux Universitaire n1 1997, p 25
[19] – المادة 540 من مدونة الشغل
[20] – نفس المادة من مدونة الشغل
[21] – المادة 4.231 من قانون العمل الفرنسي
[22] – نادية أكاوا مفتشية الشغل كهيئة متدخلة في علاقة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة البحث والتكوين قانون المقاولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، السنة الجامعية 2006-2007، ص 68
[23] – حكم صادر عن محكمة ناحية صفاقس بتاريخ 5 أبريل 1994 تحت عدد 68793 منشور بالمجلة التونسية الإدارة العمومية، عدد 29، السنة 2000، ص 15.
[24] – المادة 4/231، المادة 1/793 من قانون العمل الفرنسي.
[25] – انظر سابقا التنبيه القبلي، كوسيلة معاينة المخالفات في قانون الشغل الجنائي.
[26] – المادة 539 من مدونة الشغل.
[27] – المادة 611/10، والمادة 611/20، من مدونة قانون العمل الفرنسي.
[28] – راجع المادة 292 من ق.م.ج
[29] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 323 و 324.
[30] – عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص 272.
[31] – فؤاد الفارسي، الصلح في نزاعات الشغل بين القواعد العامة ومدونة الشغل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2006/2007، ص 52.
[32] – حافظ العموري، مرجع سابق، ص 19.
[33] – المادة 92، ق.م.ج وما بعدها، خولت للمطالب بالحق المدني حق تحريك الدعوى العمومية عن طريق تقديم شكاية مصحوبة بالمطالبة بالتعويض.
[34] – المادة 7 من ق.م.ج خولت الحق في إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بتعويض الأضرار إلى كل من لحقه شخصيا ضرر ذاتي أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة
[35] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء رقم 3838/2008 صادر بتاريخ 18-06-2008، غير منشور.
[36] – المصطفى الطايل، السياسة الزجرية في التشغيل الأسري، المرأة والطفل نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2008/2009، ص 79.
[37] – الفصل 571 من قانون المسطرة الجنائية
[38] – للمزيد من الإيضاح حول الاختصاص المكاني والدعوي، انظر محمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول، مطبعة المعارف الجدية، الرباط 1999، ص 24 وما يليها.
[39] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، ملف جنحي، رقم 3838/2008، الصادر بتاريخ 8/06/2008، غير منشور، انظر الملحق 3.
[40] – حكم محكمة الابتدائية لعمالة بن مسيك سيدي عثمان، ملف جنحي رقم 4302/94 الصادر بتاريخ 1/8/94، غير منشور
[41] – تجدر الإشارة إلى أن الخبرة تخضع للقواعد المسطرة لها في قانون المسطرة المدنية (الفصول من 171 إلى 189).
[42] – يوسف وهابي “الطابع الجنائي لمدونة الشغل بين الظهور والضمور، قراءة في الاختلالات واللاتوازنات” مجلة الملف العدد 12 مارس 2008، ص 152.
[43] – المادة 10 من ق.م.ج
[44] – حكم المحكمة الابتدائية بالحسيمة رقم 62 الصادر بتاريخ 26/1/2006 في الملف عدد 334/05/8، وارد بمجلة الحقوق المغربية العدد المزدوج 3/2 ماي 2007، الصفحة 238 و 239.
[45] – رشيدة بهيجة، مدى حجية الحكم الزجري أمام القضاء المدني ( الاجتماعي)، مجلة القضاء والقانون العدد 155، الطبعة 2008، ص 17 وما يليها.
[46] – حكم صادر عن محكمة الاستئناف بطنجة عدد 627، الصادر بتاريخ 8/6/2006، في الملف رقم 401/04/5 منشور، أورده خالد الطويل، أثر الخطأ الجسيم على إنهاء عقد الشغل، مقارنة قانونية وقضائية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2006/2007، ص 120.
[47] – قرار عدد 149، صادر بتاريخ 8/3/1982، في الملف الاجتماعي، عدد 89805، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 30 أكتوبر 1982، ص 104.
[48] – قرار عدد 1010، صادر بتاريخ 6 أكتوبر 2004، في الملف الاجتماعي عدد 452/5/1-2004، غير منشور، أورده خالد الطويل، م.س.ص 122.
[49] – قرار عدد 55449، صادر بتاريخ 6 يوليوز 1977، غير منشور، أورده محمد كشبور “إنهاء عقد الشغل دراسة تشريعية وقضائية مقارنة” (دون ذكر المطبعة) طبعة 2008، ص 178.
[50] – قرار المجلس الأعلى عدد 52، صادر بتاريخ 14/01/2010، ملف اجتماعي عدد 2147/5/1/2009، منشور بمجلة الملف العدد 17 أكتوبر 2010، ص 45.
[51] – محمد كشبور، إنهاء عقد الشغل، مرجع سابق، ص 179.
[52] – أورده محمد كشبور، إنهاء عقد الشغل، مرجع سابق، ص 179.
[53] – محمد كشبور، جنحة الحكم بالبراءة وطرد العامل للخطأ الجسيم، مجلة المرافعة، العدد المزدوج 2-3 ماي 2000، ص 214
[54] – قرار صادر بتاريخ 6 أكتوبر 2006، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 67، ص 128 وما بعدها.
[55] – محمد كشبور، إنهاء عقد الشغل، مرجع سابق، ص 181.
[56] – أستاذنا عبد العزيز حضري، القانون القضائي الخاص، دار الجسور، وجدة، طبعة 2005، ص 314.
[57] – أستاذنا إدريس الفاخوري: ” المدخل لدراسة القانون، نظرية القانون والحق” الطبعة الأولى 2001، مطبعة الجسور وجدة، ص 59
[58] – الفصل 35 من ق.ج.
[59] – ازهور هيباوي، مرجع سابق، ص 132.
[60] – ناهد العجوز، ” الحماية الجنائية للحقوق العمالية في قانون العمل في مصر والدول العربية”، الطبعة الأولى 1997، مطبعة المعارف بالإسكندرية، ص 710.
[61] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 440.
[62] – ناهد العجوز، مرجع سابق، ص 711 وما يليها.
[63] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 448
[64] – المصطفى طايل، مرجع سابق، ص 92.
[65] – الفصل 59 من ظهير 2 يونيو 1947 المتعلق بضبط الخدمة والعمل.
[66] – المادة 151 من م.ش، المادة 10 من م.
[67] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 452.
[68] – انظر الفصل 14 وما يليه، من ظهير 6/2/1963، المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية.
[69] – المادة 12 و 151 من مدونة الشغل
[70] – سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 455.
[71] – ناهد العجوز، مرجع سابق، ص 727.
[72] – المادة 300 من م.ش.
[73] – ناهد العجوز، م.س، ص 727
[74] – محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، الجزء الأول، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي 1979، ذكرته ناهد العجوز، م.س، ص 727.
[75] – انظر الفقرة الأولى من الفصل 47 من ق.ج.
[76] – المصطفى طايل، مرجع سابق، ص 100.
[77] – Lecannu(p) Dissolution , fermeture d’établissement et interdiction d’activité REV, soc, 1993, P 324.
– أشارت إليه سميرة كميلي، مرجع سابق، ص 458.
[78] – ART. L 364 – 1, L364 – 10
[79] – ART. L 152 – 3 – 1
[80] – سميرة كميلي، م.س، ص 460.
[81] – ينص افصل 48 من ق.ج ” للمحكمة في الأحوال التي يحددها القانون، أن تأمر بنشر الحكم الصادر عنها بالإدانة كلا أو بعضا، في صحيفة أو عدة صحف تعينها، أو بتعليقه في أماكن تبينها، والكل على نفقة المحكوم عليه من غير أن تتعدى صور النشر ما قدرته المحكمة لذلك وأن لا تتجاوز مدة التعليق شهرا واحدا”.
[82] – الفصل 63 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط الخادمة والعمل.
[83] – عبد الواحد العلمي، م.س، ص 72 وما يليها.
[84] – نود التذكير منذ البداية أن مجال بحثنا لا يحتمل سوى صنفين من الجرائم، أي الجنح أو المخالفات ولا مجال للحديث عن العود في الجنايات.
[85] – انظر الفصل 157 ق.م.ج.م
[86] – انظر الفصل 159 ق.ج.م
[87] – انظر كل من الفصل 286، 281، 284، 287، 296… من مدونة الشغل.
[88] – أيمن عبد العزيز مصطفى، قيود السلطة التأديبية لصاحب العمل دراسة مقارنة، مطبعة شتات، سنة 2009، ص 512.
[89] – انظر الفصول 506، 549، 487، 249، 447، من القانون الجنائي.
[90] – انظر الفصلين 1-431، 1-503، من القانون الجنائي
[91] – الفصل 432، 433، 435، من نفس القانون.
[92] – بوزيان الفهمي، نظام تعدد العقوبات الزجرية في قانون الشغل، مجلة الإشعاع العدد 27 غشت 2003، ص 39
[93] – نفس العبارة وردت في المواد 78، 129، 150، 183، 203، 216، 230، 268، 278، 361، 375، 391، من م.ش
[94] – على العريف، العقوبات في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية، مجلة المحاماة، العدد 06 سنة 1970، ص 54
[95] – نصت المواد (247، 248، 249) من قانون العمل المصري في فقرتها الثانية “وتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت بشأنهم الجريمة”.
[96] – المادة 361 من م.ش


