( دراسة قانونية لواقع التسيير الرياضي في ظل تراكمات الماضي وتحديات الحاضر والمستقبل )
كربوعة زكرياء
مستشار في التسيير والإدارة
باحث في العلوم القانونية والإدارية- الجزائر
Email: zakikarboua@yahoo.fr
تمهيد:
يخضع التسيير عموم والعمل الإداري أيا كان موقعه ومستواه لمجموعة قيود سواء في استقطابه للموارد وفي تخطيطه للعمل وفي تحديده للأهداف، بمعنى أن فاعلية الإدارة ترتبط دائما بمدى القيود المفروضة على حركتها، ومدى قدرتها على مواجهة تلك القيود.
والقائد الإداري الناجح هو الذي يتمكن من استخدام ما يقع تحت سيطرته من متغيرات لمواجهة التكيف مع ما لا يقع تحت سيطرته من متغيرات، وذلك في سعيه نحو تحقيق الأهداف.
والرياضة كأحد مناشط المجتمع، تعتمد في إدارتها على مجموعة من القادة المتخصصون والمتطوعون يعملون متضامنين لتنفيذ أهداف محددة قد تكون أحيانا لها صفة الاستقلالية بينما تكون غالبا مرتبطة بالأهداف العامة للدولة.
ويخضع التسيير والعمل الإداري في المجال الرياضي لعدة أسس يستطيع من خلالها تحقيق أهدافه، وإذا لم يكن القائمون على هذا العمل متفهمون تماما لدورهم، أصبحت هناك صعوبة في تنفيذ ما يوكل إليهم من مهام وأعمال، وبالتالي تعثروا في تحقيق الأهداف.
إشكالية الموضوع:
لقد وصلت الرياضة في عصرنا الحالي إلى نقلة نوعية من حيث المبد والتطبيق، اقترنت خاصة بالتطور الجذري والمتواصل في شتى المستويات المحلي والوطني والعالمي، وفقا لما ترمي إليه سياسة الدول في الميدان الرياضي والقائمة على النهوض بقطاع الشباب والرياضة لترقى إلى مستويات العالمية، وهو ما يفرض العناية والاستعداد من خلال البرامج وتخصص في ميدان الإدارة والتسيير والحكامة الرياضية للمؤسسات التي تعنى بالجانب الرياضي من خلال تأهيل التسيير والتصرف وفقا لمقتضيات التسيير الرياضي الحديث، وتوافقا مع نظرة ومخططات وسياسات الدولة وأهدافها التنموية.
و تتمحور إشكالية الموضوع حول السياسات العمومية لتدبير الشؤون العامة في مجال قطاع الشباب والرياضة بالجزائر، خاصة ما تعلق منها بإشكالية التخصص في وظيفة تسيير الإدارة الرياضية وتجليات الحكامة الجيدة للمؤسسات الرياضية وفقا للإطار القانوني والتنظيمي للدولة.
فما هو مفهوم التسيير والحكامة الرياضية؟ وما هي توجهات الدولة الجزائرية في تدبير الشأن العمومي في قطاع الشباب والرياضة؟ وما هي أهم الإشكالات التي يعرفها مجال التسيير الرياضي وآثرها على تطبيق الحكامة الجيدة؟
و معالجة منا لإشكالية الموضوع قسمنا دراستنا إلى مبحثين:
المبحث الأول: مفهوم التسيير والحكامة الرياضية.
المبحث الثاني: الضوابط القانونية والتنظيمية المحددة لكيفيات ممارسة التسيير العمومي والحكامة في مجال التسيير والإدارة الرياضية.
المبحث الأول: مفهوم التسيير والحكامة الرياضية:
سنحاول التطرق في المبحث الأول إلى مفهوم التسيير والحكامة الرياضية من خلال تقسيمه إلى محاور جزئية؛
أول: الإطار العام للتسيير في المجال الرياضي:
التسيير في عمومه هو فن وعلم توجيه وتسيير وإدارة عمل الآخرين بقصد تحقيق أهداف محددة، وهناك ثلاث مجالات للتسيير، يعمل كل منها على تحقيق هدف معين وهي:
- الإدارة العامة وهذا النوع تشمل أي مدير بغض النظر عن موقعه ونشاطه.
- الإدارة العامة public Administration: وهذا النوع إدارة المنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح.
- إدارة الأعمال: هذا النوع لإدارة منظمات تهدف إلى الربح.
ويعتبر التسيير علم وفن إدارة كل الموارد المتاحة، وإستغلالها الإستغلال الأمثل بما يخدم الأهداف
التنظيمية والأفراد من جهة وأهداف المجتمع من جهة أخرى وفق أسلوب علمي وعملي يضمن تحقيق ذلك.
1- علاقة الإدارة بالرياضة:
الإدارة هي عماد تقدم كافة الأنشطة الإنسانية اقتصادي وسياسي واجتماعي وإنسانيا، وبدونها كان يصعب الوصول إلى التقدم الذي عليه عالمنا الآن.
وتعتبر الرياضة واحدة من الأنشطة الإنسانية التي أخذت تتوسع، وتتفرع، نتيجة الاهتمام المتزايد بها، وخلال هذا التوسع وذلك التفرع كان من الضروري التشبث بالإطار العلمي في تنظيمها، وبذلك أصبحت الإدارة أساسا لكل نجاح فيها.
ويعكس تقدم الدول في الرياضة مدى تقدم في استخدام الإدارة الرياضية الحديثة في كافة أنشطتها الرياضية إذ كلما ارتقى مستوى الإدارة فيها كلما تحس مستواها الرياضي.
ونجاح المؤسسات والهيئات الرياضية وبالتالي نجاح الرياضة ككل مرهون بمدى استخدام أسس ومبادئ الإدارة على كافة المستويات وبشكل هرمي من الأعلى إلى الأسفل كما سنأتي على ذكره بالتفصيل.
2- مفهوم التسيير[1]:
إن الوصول إلى تعريف محدد للتسيير يلقى عدة صعوبات، حيث تختلف معاني كلمة التسيير باختلاف وجهة نظر القائم بتعريفه لهذه الكلمة فنجد أن:
قام الفقيه فريدريك تايلور بتعريف التسيير ” المناجمت ” على انه”معرفة بالضبط ماذا تريد ثم تتأكد من أن الأفراد يؤدنه بأفضل طريقة ممكنة وبأقل تكلفة “.
أما الفقيه هنري فايول فعرفه على » أنها إمكانية التنبؤ وتخطيط والتنظيم وإصدار الأوامر والتنسيق والمراقبة« .
أما التعريف الذي يتفق عليه غالبية الفقهاء »أن المناجمنت هو عملية مركبة من مجموع العمليات )تنبؤ وتخطيط وتنظيم وقيادة وتوجيه وتنسيق ورقابة( وهذا بغية وصول الأهداف المسطرة من المنظمة بأقل تكلفة ممكنة عن طريق استخدام الأمثل والأنجع لكافة الموارد المتاحة«.
3- تعريف الإدارة الرياضية[2]:
هي فن تنسيق عناصر العمل والمنتج الرياضي في الهيئات الرياضية، وإخراجه بصورة منظمة من أجل تحقيق هذه الهيئات.
كما تعرف أيضا بأنها ” توجيه كافة الجهود داخل الهيئة الرياضية لتحقيق أهدافها”.
يتضح أن وظيفة الإدارة في الهيئة الرياضية أيا كان مستواها ما هي إلا أسلوب وطريقة لتحقيق مهام معينة بأحسن درجة ممكنة من الكفاية.
4– العناصر الأساسية للإدارة في المجال الرياضي [3]:
يقوم العمل الإداري في المجا