ماهية الإعلام الجهوي ودوره
في التنمية والديمقراطية المحلية
جواد الرباع
طالب باحث في الدكتوراه، كلية الحقوق، مراكش
عرف العالم في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ثورة علمية أدت إلى ظهور ما اصطلح على تسميته بمجتمع المعلوميات، وتزامن ذلك مع القفزة النوعية الكبرى في ميدان تكنولوجيا الإعلام والاتصال خاصة بعد تطور الأقمار الاصطناعية، وبروز الانترنت باستخداماته الواسعة، ما نتج عنه ظهور إشكاليات جديدة وتحديات كبيرة متعلقة بأنماط الوعي بالقيم الإنسانية وأنواع السلوك البشري في إطار حضري شديد التناقض والتباين في معدلات ونوعية التطور وذلك في إطار ما يسمى بعولمة الاقتصاد والثقافة والتعليم.
مع هذه التطورات التي يعرفها العالم المعاصر، بقيادة الدول المتقدمة، ومحاولة عولمة الثقافة والتعليم والدين. وكل وسائل مكونات المنظومة الحضارية التي كانت تحتفظ باستقلال نسبي خارج دوائر وقيم السوق العالمية، ظهر الأدوار الجديدة للإعلام المعاصر كأداة لإعادة تنظيم العلاقات بين الدولة والمواطن، وبين القوى المحلية والعالمية، وبين المنتجين والمستهلكين، وبين الخبراء والمنفذين. وفوق ذلك، أصبح الإعلام مسؤولا عن الأدوار الحاسمة في “تدويل” الاقتصاد، وفاعل رئيسي في خلق وتشكيل منظومة العلاقات الدولية، سواء على المستوى الرسمي بين الحكومات والأنظمة، أو على المستوى الحضاري بين الثقافات المختلفة. وكل ذلك أدى في مجمله إلى احتدام الجدل حول الدور السياسي والثقافي والتنموي للإعلام.
إن الإعلام، ضمن هذا المنظور، لم يعد يمثل السلطة الرابعة فحسب، بل أصبح يشغل المجال الشفاف بين الفعل السياسي والثقافي، ورد الفعل الجماهيري، ومن هنا، أصبح ينظر إليه باعتباره المعيار الذي تقاس به كفاءة الأداء العام للنظم السياسية العالمية، ولقياس مدى صلاحية أو فاعلية أي فكرة أو مقولة([1]).
ولقد مثل الإعلام، دائما، وسيلة متميزة لنقل المعرفة([2])، وفي أحيان كثيرة، إنتاجها ونشرها. وقد تطور هذا الدور بتطور الوسائط التقنية والتكنولوجية التي تستعملها الوسائل الإعلامية، إذ تعزز مجال نشر المعرفة في العالم العربي بالانتشار الكبير لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية (الإذاعة والتلفزة)، لأن الوسائل المكتوبة، رغم أهميتها واجهت نسبة أمية كبيرة لدى الشعوب العربية طيلة القرن الماضي.
وتعتبر العلاقة بين حرية الإعلام وجديته، وبناء مجتمع المعرفة علاقة وثيقة، لأهمية مساهمة الإعلام ذو المضامين العميقة والجادة في تجذير التوجه نحو إقامة مجتمع المعرفة الذي تصبو إليه مختلف الشعوب، إذ لا يمكن تحقيق أي تقدم اليوم في مجتمع ما دون الاعتماد على تقنيات المعلومات التي تحقق سرعة تنقل المعلومة وكثافتها وحرية تداولها.
ورغم الطفرة الكبيرة التي تعيشها وسائل الإعلام في الدول العربية، والدول المتقدمة، فإن الإعلام العربي لم يستطع ملاحقة تيار الحداثة بالقدر المطلوب رغم المحاولات المتعددة لاستنهاض طرق ردة فعله وأساليب عمله، ولئن كان جزء مما يأخذ عليه هذا الإعلام هو في الحقيقة خارج عن إرادة الإعلام والإعلاميين، لظروف موضوعية تخص المحيط السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعمل فيه وسائل الإعلام العربية عموما. فإن جانبا هاما من أسباب قصور الإعلام وضعف انتشاره ومحدودية عمقه، تعود أساسا إلى عدم تجديد الطرق والمضامين، وإلى الاقتصار على التغطية الإخبارية السطحية، وإلى قلة إمكانيات التحرك السريع والواسع والتواجد الدائم في مواقع الخبر.
ويبرز دور الإعلام كوسيلة يزاد دورها وأثرها يوما بعد يوم في إطار السياسة الدولية عامة، والوطنية خاصة. ويشكل معبرا للتواصل والحوار. أو حتى لإشاعة التوتر بين القوى الأساسية في المجتمع. وفي ظل ذلك لم تعد المنظومة السياسية بكل عناصرها وتجاذبتها، قادرة على الاستغناء عن دور الإعلام في استدامة الصلة بين مختلف مستويات العمل السياسي.
لقد أضحت العلاقة بين الإعلام والسياسة، أحد الإشكالات الهامة والمعقدة. والتي باتت في قلب نقاش واسع وحاد في بعض أوجهه. لا تجد تفسيرها وتبريرها في تشابك إستراتيجية عمل طرفي هذه العلاقة (الإعلامي والسياسي). ولكن أيضا، وبالأساس، في ظل الإمكانيات الضخمة التي باتت توفرها تكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة من فرص انتشار بديلة للسياسي.
إن الحديث عن الديمقراطية والإعلام الجهوي امتداد طبيعي لعلاقة السياسي بالإعلامي، وهي علاقة تتحكم فيها سيرورة الأحداث، بمعنى آخر، إن الإعلام يستمد حركيته، وقوة تأثيره من الانفتاح السياسي الذي يقوم على التعددية والحوار الذي يرتكز على الرأي والرأي الأخر.
تحتاج التجربة المغربية في الإعلام الجهوي إلى دراسة معمقة، لأنها ارتبطت في جميع مراحلها بالتطور الذي عرفه الحقل السياسي المغربي منذ عهد الحماية إلى اليوم. مع الإشارة إلى أن الأبحاث والدراسات في هذا المجال قليلة إن لم تكن منعدمة.
وتظل التجربة المغربية في علاقة الإعلام الجهوي بالديمقراطية قابلة للتطور، إذا ارتكزت على قاعدة التواصل الايجابي بين الإعلامي والفاعل المحلي كيف ما كانت درجة مسؤوليته، تضع لها هدفا واحدا وأساسا هو خدمة المجتمع، كل من موقعه مع جعل المواطن هدفا أسمى، تراعى فيه خصوصيته وانتمائه واختياراته، بعيدا عن منطق الذاتية والمصلحة الخاصة([3]).
وإذ كان تطور وسائل الإعلام مرتبط بمستوى معين من التنمية السياسية([4]) والاقتصادية والثقافية، فإن ذلك لا يعني أن هذا التطور يبقى لصيقا فقط بالدول التي تحظى بهذه التنمية، إذ تكفي الإرادة السياسية في الإخبار وفي تيسير الوصول إلى الحقيقة، والتي تعتبر السبيل الوحيد للوصول إلى الثقة الشعبية والمساهمة بالتالي في تطوير الوعي العام. فالبرازيل والهند، على سبيل المثال، لم تحل الصعوبات الاقتصادية التي تعيشانها دون نجاحهما في الحصول على انتخابات نزيهة وإعلام يحظى بالمصداقية.
إلا أنه وكما أن الإعلام وسيلة للديمقراطية، وفي هذه الحالة يلعب دور المساعد والمشجع والمعبئ للنقاش والتواصل. فإنه بالمقابل، يمكن أن يكون الإعلام موجها للدعاية لنظام ديكتاتوري شمولي، ببثه كل ما من شأنه إشاعة الأفكار الشمولية المدعمة لركائز النظام القائم. ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام تظل ضرورية بالنسبة للمجتمعات الديمقراطية، أو التي تسعى أن تكون كذلك، لما يمثله الخبر والمعلومة والحق في الوصول إليهما من أهمية بالغة في تأسيس عنصر الثقة بين الحاكمين والمحكومين.
وهناك علاقة قوية بين الإعلام والتنمية، بل يشكل محركها الأساسي والرئيسي والإعلام لوحده لا يمكن أن ينهض بالتنمية الجهوية، ومن هنا تأتي ضرورة الربط بين السياسة الإعلامية الجهوية خاصة، وبين السياسات العمومية المحلية الأخرى المطبقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي.
تجتاز فعلا الديمقراطية مرحلة أزمة جراء استنفاذها لبعض مقوماتها التاريخية المكتسبة في ظل نموذج الدولة – الوطن. وفي انتظار البديل القديم، يجري البحث عن مخرج لترميم أركانها، يتجسد تدريجيا في التخلي عن المركزية، وتقويم ودعم التمثيلية القاعدية، المحلية. لكن لا يستساغ أن يتخذ ذلك مطية لتبرير الاستبداد. ولا يعفي بالمرة المجتمعات المتخلفة من مهمة الحسم مع الفكر الإقطاعي وضرورة القطع مع التسلطية، والاستيعاب التاريخي للحداثة ومقوماتها الجوهرية.
قد يغري هذا الميول العام نحو تجديد الحداثة السياسية، بتعليق الأمل على الديمقراطية المحلية لإحداث التغيير المنشود في بلادنا: إرساء الديمقراطية المركزية والشاملة، لكن ذلك ليس بالأمر الهين أو البسيط، لأنه يفترض الانخراط الفعلي، والنهائي الذي لا تشوبه “مقلوبية” في إنجاز مهام التحول الديمقراطي. والمشروع الفوري في تحقيق المؤسسة السياسية والدستورية، أي عقد اتفاق سياسي.
ثمة تجارب حديثة، أدت إلى اعتناق الحداثة السياسية بكيفية تجسدت في الموجة الديمقراطية الثالثة. معظمها يخص البلدان التي نجحت في تحقيق “العدالة الانتقالية” مثلما هو حال جنوب أفريقيا التي تجاوزت نظام “الأبارثيد” بتدشين عهد الديمقراطية، وبلدان أمريكا اللاتينية التي أسقطت الديكتاتوريات العسكرية، وبلدان أوروبا الشرقية سابقا التي تجتاز مراحل انتقالية. في حين تظل حالة البلدان البارزة في الجنوب الشرقي الآسيوي متميزة شيئا ما، بحكم الدور الخاص الذي لعبه الرأسمال الأجنبي.
لا يحب إذن استسهال قضية الديمقراطية المحلية بالمغرب، لأنها ترتبط عضويا بمسألة التحول الديمقراطي الشامل، والمركزي. ويتعلق بتثبيت الهوية، وبتقرير المصير الاقتصادي والسياسي والثقافي للساكنة. يستدعي التفكير فيها قدرا كبيرا من الجدية والجرأة، وتناولها بكثير من الحذر. بعيدا عن التوظيف الإيديولوجي والاستعمال السياسي وعن الديماغوجية([5]).
تلعب وسائل الإعلام دورا مهما وفريدا على المستوى المحلي والجهوي. ويمكن اعتبار الإعلام القوي يقوي من الجهل ويسهل وظيفتها كأداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا تتجلى أهمية ورهانات الإعلام على مستوى الجهة.
وفي ظل هذه التحولات والإصلاحات المرتقبة على مستوى الجهات، خصوصا بعد الخطاب الملكي بتاريخ 03 يناير 2010، حيث اعتبر أن تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية يشكل لحظة قوية وانطلاقة لورش هيكلي كبير، “نريده تحولا نوعيا في أنماط الحكامة الترابية، كما نتوخى أن يكون انبثاقا لدينامية جديدة للإصلاح المؤسسي العميق”.
وبالنظر للتحولات المستقبلية التي سيعرفها مسار وخيار الجهوية بالمغرب يقتضي تبني سياسة جهوية إعلامية مساهمة في التنمية الشاملة، ولأهمية دور الإعلام في التطورات المرتقبة التي ستعرفها هياكل ومؤسسات الدولة بصفة عامة والجهة بصفة خاصة، يمكن طرح التساؤلات التالية:
- كيف يمكن للإعلام أن يلعب دورا أساسيا ومهما على مستوى التنمية المحلية والجهوية؟
- ما هو دور الإعلام الجهوي في تفعيل السياسة الجهوية؟
- هل يمكن عقد الرهان على الإعلام الجهوي في دعم التوجه نحو إرساء ديمقراطية محلية واسعة وحقيقية؟ وما هي طبيعة المهام التي يجب عليه القيام بها في الإخبار والتثقيف والتوعية بأهمية الانخراط في ورش التنمية السياسية المحلية؟
- كيف يتعامل هذا الإعلام مع المشاكل المطروحة وما هي حصيلته في هذا المضمار؟
- ما هي العوائق التي تحول دون قيام الإعلام بدوره في تحقيق التنمية الجهوية؟
أولا: دور الإعلام في التنمية الجهوية والديمقراطية المحلية
يعتبر موضوع الإعلام على ما يبدو شاسع وعريض([6])، لا يحتوي على محور واحد، ولا على إشكالية واحدة. بل تتجاذبه محاور وإشكاليات متعددة ومختلفة. ومن هنا فمسألة تناول موضوع الإعلام لا يمكن أن تخلو من هفوات وصعوبات، فضلا عن تعدد محاوره واختلاف إشكالاته التي تنطلق من تنوع سماته ومفاهيمه.
لقد أصبح الإعلام اليوم القلب النابض لكل تحرك فعال([7])، ومحور كل قضية من القضايا المجتمعية، بل أصبح “سلاحا خطيرا” في يد الدول المهيمنة لترويج أطروحاتها وأفكارها، حتى أن بعض الأمم والأقطار جعلته في مقدمة اهتماماتها، ورصدت له من الإمكانيات المادية والبشرية ما يعادل ميزانية الدفاع، وربما أكثر.
فالصراعات والحروب التي نشاهدها اليوم، تعتمد في جلها على التغطية الإعلامية. وما هو إلا نوع من أنواع الهيمنة الإعلامية التي يعيشها المجتمع اليوم ناتج عن الصراع حول القضاء الإعلامي.
يشكل الإعلام الجهوي وسيلة أساسية للتواصل مع المواطنين وتحسسيهم وتوعيتهم وتعريفهم بدورهم للانخراط في مسلسل التنمية التي تعني حيهم أو مقاطعتهم أو جماعتهم أو جهتهم، فمهما وصل الإعلام الجهوي من رقي وتقدم، فلا يجب أن يخرج عن نطاق كونه وسيلة لخدمة هدف أسمى يتمثل في تحقيق التنمية. وتشكل الديمقراطية المحلية بدورها إطارا مؤسساتيا وسياسيا يمكن من بلورة السياسات العامة التي تهم الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين … وعليه، فالتحقق الأمثل للتنمية كأساس لضمان مشروعية الأنظمة السياسية القائمة يمكن أساسا من التوفر على وسائل ذلك وعلى القدرة على التوليف بينها. وهو ما يتحقق إجرائيا عبر التوفر على إعلام جهوي. والجرأة في تجسيد عناصر ومبادئ الديمقراطية المحلية واقعيا.
بدأ الإعلام الجهوي الفتي (خصوصا الإذاعات المسموعة التي أحدثت مؤخرا على صعيد مختلف الجهات) يلعب في التجربة المغربية دورا أساسيا في التنمية “المنجزة” في الجهات ونقل أهم الأخبار والأحداث التي تهم مختلف الأنشطة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مما يعني أن الإعلام الجهوي أصبح يلعب دورا أساسيا في تأطير الدينامية التي تعرفها الجهات في مختلف المجالات المرتبطة بحياة المواطنين([8]).
شكل موضوع الإعلام في السنوات الأخيرة رافدا أساسيا، يساهم في بلورة تصورات تعمل على تعميق التنمية المحلية والجهوية، وكذا المساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي منفتح على معظم التعبيرات والحساسيات الأخرى، وذلك على اعتبار أن الإعلام قاطرة مهمة في أي انتقال مجتمعي ديمقراطي.
ولتوضيح العلاقة بين الإعلام والديمقراطية، يمكن الوقوف على ستة أدوار لوسائل الإعلام تؤثر من خلالها على الحياة السياسية والديمقراطية بشكل عام:
- الدور الأول: يمكن أن نسميه بشخصنة السلطة (La personnalisation du pouvoir) عبر وسائل الإعلام وبالخصوص التلفزة. إذ من خلال تقديمها للصورة، فهي تعطي حمولة خاصة للظاهرة، من جهة، من خلال تلخيصها للنقاش السياسي الدائر. ومن جهة ثانية، بتبسيطها لصراع الأفكار والقوى انطلاقا من الشخصيات المتواجهة. حيث أن التلفزة تقدم الحياة السياسية والانتخابية وكأنها مواجهة بين الزعماء، وبتقريبها للزعماء، والمشاهدين داخل بيوتهم، وباختيارها لأبرز الزعماء، وتشجيعها على “النجومية” وخلقها نوعا من الألفة مع الزعماء المقدمين على الشاشة الصغيرة. فإن التلفزة تدفع بقوة إلى تطوير “الشخصانية” السياسية.
- الدور الثاني: الذي تؤثر من خلاله وسائل الإعلام على السير العادي للأنظمة الديمقراطية. ويتمثل في وضع “جدولة” للمشاكل والرهانات المطروحة الساخنة في الساحة السياسية. أو ما يسميه علماء الاجتماع الأنجلوساكسونيون بـ (Agenda Setting).
- الدور الثالث: يتمثل في توفق وسائل الإعلام في تغيير أماكن السياسة. حيث أمست وسائل الإعلام (ومنها التلفزة بالخصوص)، المكان الرئيسي للسياسة. وباتت البرامج الكبرى، والنقاشات الكبرى المتلفزة، تشكل الأوقات الساخنة للحياة السياسية وللحملات الانتخابية، وحيث أن الأحداث السياسية تدور تحت أنظار الكاميرات التلفزية، وفي الاستوديوهات.
- الدور الرابع: الذي تمارسه وسائل الإعلام في علاقتها بالحياة السياسية، يتمثل في كونها تمكن المواطن من معرفة أهم الأحداث، خصوصا منها السياسية، وهنا تكمن خطورة هذا الدور. حيث يطرح مسألة مصداقية وأخلاقية هذه الوسائل، باعتبار أن المواطن يتلقى المعلومات منها وكأنها حقائق. لكن مع ذلك، تبقى له إمكانية انتقاء وتأويل الرسالة الإعلامية حسب اعتقاده وفكره وانتمائه.
- الدور الخامس: أو التأثير الخامس الذي يمكن أن نسميه بمسرحة السياسة أو احتفالية السياسة (La spectacularisation) ويتعلق الأمر بالتكييف التدريجي للخطابات السياسية شكلا ومضمونا مع القانون الإعلامي: إذ بمجرد ترويج تقرير عبر التلفزة، فإن الخطاب السياسي يكون ملزما بمراعاة القواعد الخاصة بالتلفزة، وهنا تأتي “الفرجة” كخاصية أساسية لفاعلية التلفزة.
- الدور السادس: الذي تؤثر من خلاله وسائل الإعلام على الحياة السياسية والديمقراطية يتجسد فيما للرسالة الإعلامية من تأثير على السلوك السياسي وبالخصوص الآراء الانتخابية للمواطنين. حيث تفيد الأبحاث السوسيولوجية ، في هذا الصدد، بأن للإعلام دور أساسي في تثبيت القناعات والآراء الموجودة “سلفا” لدى المواطنين([9]).
وقد طرح الخطاب الجهوي الجديد، مجموعة من التساؤلات تتمحور حول الآليات والوسائل التي يمكن بواسطتها تصور إعلام جهوي كفيل بخلق نوع من التواصل بين المؤسسة الجهوية من جهة، ووسائل الإعلام من جهة أخرى. إن اعتماد إستراتيجية واضحة المعالم، ومحددة الأهداف على الإعلام والاتصال الجهوي، ترمي بالأساس إلى نوع من الانفتاح الإداري والمؤسساتي على المحيط والرأي العام، حتى لا يبقى العمل الجماعي والجهوي منعزلا على نفسها وغريبا عن محيط بيئته الجهوية.
فإذا كانت سياسة الجهوية ترمي إلى الاهتمام بالعنصر البشري المحلي من حيث توفير كل الوسائل والشروط الضرورية اللازمة لتحسين إطار عيشه، فإنه في المقابل، لا ينبغي إغفال الجانب الآخر من العناية به كالإنصات إلى رغبة وتطلعاته ما دام بالدرجة الأولي هو المعني بصفة مباشرة بفلسفة الجهوية، وهنا تكمن سياسة الإعلام والتواصل الجهوي، لأنه بدون سياسة إعلامية تواصلية جهوية تتولى إيصال كل المعلومات والأخبار المتعلقة بالعمل الجهوي، فإن السياسة الجهوية لن تحقق أهدافها التنموية([10]).
وإذا كان الإنسان هو محور ومركز العملية التنموية، فلا يمكن أن يتحقق الهدف النهائي والأساسي من التنمية إلا بتوفير الحاجيات الإنسانية المتعددة والتي تتمثل في حق المعرفة والتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات، وهو ما يمكن أن نسميه بالحقوق الإعلامية والثقافية. صحيح أن الإعلام لوحده غير كافي للنهوض بالتنمية، لذلك لابد من الربط بين سياسات الاتصال والإعلام من جهة، وبين السياسات العمومية الأخرى المطبقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي والبيئي من جهة أخرى. بحيث تتكامل جميعها في إطار تنمية شاملة ومستديمة، وإذا كانت سياسات الإعلام والاتصال لابد أن تندمج في نسق واحد مع سياسات التنمية في جوانبها المختلفة، فإن المقصود بالبعد التنموي هو تنمية القطاع الإعلامي بمختلف أبعاده وتطوره مهام الإعلاميين والارتقاء بمستوى المضامين الإعلامية المسموعة والمقروءة وإتاحة الفرصة لوسائل الإعلام كي تصبح فعالة للتواصل الاجتماعي والإنساني والحضاري وخلق تقارب فعلي بين الفاعلين.
وبقدر ما تبرز أمامنا الأهمية القصوى لرسم سياسات إعلامية واتصالية وثيقة الصلة بالإستراتيجية الشاملة للتنمية، وذلك لتفادي التناقض والتكرار ولصيانة الموارد الفنية والمالية والبشرية ولتحقيق قدر عال من الفعالية والممارسة التنموية، بقدر ما يتطلب ذلك ضرورة التعرف على الأبعاد المختلفة للسياسات التنموية في مجال الإعلام والاتصال. وكذلك ضرورة تحديد الجهات المسؤولة عن رسم وتنفيذ هذه السياسة. ومن المعروف أن لكل بلد سياسته الإعلامية. والتي يمكن استخلاصها من الممارسة الواقعية في المجال الإعلامي بالإضافة إلى الوثائق والتشريعات والتنظيمات المتعلقة بالأنشطة الإعلامية([11]).
والإعلام ليس مرتبط بالتنمية فحسب، ولكنه يشكل أيضا محركها الأساسي والرئيسي. ويكفل التربية الدائمة للمواطن وتجنيده نحو أهدافه الوطنية وقضاياه المصيرية داخل مجتمعه.
وإذا كانت مسألة تعددية وسائل الإعلام وحرية الصحافة تحولت بشكل تدريجي إلى شرط مسبق لإرساء قواعد التنمية على المستوى المحلي والجهوي، فإن هذه المسألة تأتي كذلك في إطار تعزيز مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والحكامة الرشيدة. وتلعب وسائل الإعلام دورا مهما وفريدا على المستوى المحلي والجهوي. فهي تتيح أولا، التعريف بالوسائل البديلة والترويج لها من خلال عرض آفاق وجداول عمل مختلفة أمام المجتمع المدني بشأن مجموعة من القضايا المحلية والجهوية. وهذا ما يعزز مصداقية الاقتراحات المطروحة وانتفاع المجتمع بمجموعة مهمة وأساسية من هذه الاقتراحات، كما أن وسائل الإعلام تعمل على تحسين إقامة خوار ونقاش بين المجتمع الدولي والمجتمع المدني، مما يسهل خلق بيئة قائمة على الشفافية.
لهذا نعتبر الحديث عن دور الإعلام في التنمية المحلية والجهوية إحالة علي مسألتين أساسيتين: الأولى، تتعلق بالتوزيع الجغرافي للمواد والموارد الإعلامية باعتبارها مضامين ومحتويات. والثانية، تتعلق بالبنية التحتية، القنوات أو الشبكات والإذاعات المحلية والجهوية والجرائد المحلية والجهوية والوطنية.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الإعلام القوي يقوي من الجهة، ويسهل وظيفتها كأداة للسياسة الاقتصادية. ومن هنا، وجب على مسؤولي الجهات أن يعوا رهانات الإعلام على مستوى الجهة، وضرورة عملها على الدفع بالبنيات التحتية والشبكات داخلها، وإذا كان للإعلام دور أساسي في التنمية المحلية والجهوية، نظرا لما يمكن أن يقوم به هذا الإعلام من متابعة للبرامج التنموية على المستوى المحلي والجهوي، والعمل على التعريف بها وتقديمها للمواطنين، فإنه من جهة أخرى يمكن اعتبار تقوية الإعلام على مستوى الجهة تقوية للديمقراطية المحلية وتقوية إمكانات المحاسبة والمراقبة، وإمكانات تقوية العملية الديمقراطية برمتها “مادامت هذه الأخيرة هي أولا وأخيرا شكلا من أشكال تنظيم المجتمع”([12]).
وفي ظل هذه التحولات التي يعرفها المغرب على مجموعة من المستويات، خصوصا الإصلاحات المرتقبة على مستوى الجماعات المحلية والإصلاحات المرتقبة على مستوى الجهات (مشروع الجهوية الموسعة والمتقدمة) بشكل خاص، بعد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 33 للمسيرة الخضراء، حيث اعتبر أن مشروع الجهوية إصلاح هيكلي عميق يقتضي جهدا جماعيا لبلورته وإنضاجه، كما حدد الخطاب الملكي أهداف ومرتكزات الجهوية المتقدمة والمتدرجة المرتقبة، والتي تسعى إلى تحقيق الحكامة الجيدة، وبخصوص المرتكزات فقد حددها في الوحدة والتوازن والتضامن.
أمام هذه التطورات التي يعرفها المغرب على المستوى المحلي والجهوي، ونظرا لأهمية دور الإعلام في التطورات المرتقبة التي ستعرفها الجماعات المحلية بصفة عامة والجهة بصفة خاصة، يعتبر الإعلام الجهوي من الأدوات الرئيسية في عملية الاتصال مع الجماهير، ونجاحه مرهون بانخراطه الفعلي في كل أوراش الإصلاح المفتوحة على المستويين المحلي والجهوي لمتابعة سياسة الدولة على مستوى الأقاليم والجهات.
ويعد الإعلام الجهوي، بناء على ذلك، مدخلا ناجعا لنشر الديمقراطية والحداثة، ونشر وتكريس ثقافة الحوار بين مختلف مكونات المجتمع التي تشدد على احترام حقوق الإنسان، واختياراته وقناعاته، وتوسيع ممارسة الحريات ومواجهة كل أنواع التحديات المطروحة عليه في مختلف المجالات.
والإعلام الجهوي الناجح والفعال هو الذي يرتبط ويلتصق بالجهة وبهمومها وآمالها وأصالتها. إعلام حهوي يقرب حاجيات المواطنين ومعاناتهم اليومية، إعلام يساهم في التنمية الجهوية والرفع من قدرات الجهة ماديا وبشريا. إعلام فاعل ومؤثر محكوم بهاجس المواطنة التي تواجه الاختراقات والتحولات المستقبلية والعالمية في إطار عولمة العالم.
لذا يعتبر الإعلام الجهوي حلقة الوصل الضرورية لكل تصور مستقبلي يخدم التنمية الوطنية والجهوية ويحافظ على المقومات والركائز الأساسية للمجتمع، لكسب رهان التنمية المستديمة والشاملة في ظل حكامة جيدة([13]).
وتقتضي الإصلاحات المستقبلية في إطار مشروع الجهوية الموسعة أن تكون نواة لسياسة إعلامية جهوية تتوخى التحديث والعصرنة، مما يستدعي نهج سياسة اتصالية تنكب على عمليات التبليغ والإخبار بشتى الوسائل والأدوات لكل الأنشطة والقرارات والأعمال التي من شأنها إشباع حاجيات ورغبات المواكبين للشأن الجهوي. وذلك بالعمل على تبسيط طريقة إبلاغها أو إيصالها مع شرحها وتفسيرها حتى يتم فهمها من طرف أقصى ما يمكن من المواطنين. هذا دون إغفال استعمال الأساليب المناسبة للإقناع، مع الاهتمام بردود أفعال المواطنين اتجاه هذه القرارات والأعمال والأنشطة ونقلها إلى المسؤولين المحليين.
وهكذا فإن تفعيل آليات الإعلام وقنوات الاتصال الإداري المحلي في اتجاه تحفيز مختلف الفاعلين الإداريين والاقتصاديين وكذا الاجتماعيين والثقافيين، على العمل سويا في ظل التفاعل والتماذج، سيعطي دفعة قوية لمشروع الجهوية واللاتمركز عبر الرفع من مستوى تصوره كنصوص وهياكل ومساطر، إلى مستوى تمثله كثقافة سياسية وتربية مدنية جديرة بالإنسان والرعاية والتطوير لكونها هي بالأساس المحيط السليم الذي يساعد على بناء الديمقراطية المحلية ويساهم بشكل فعال في تحويل الإدارة الجهوية والجماعية من مصدر إعاقة للمبادرات المجتمعية الخلاقة إلى إدارة تواصلية متفاعلة ومنصهرة مع الرأي العام المحلي والجهوي. ثم لابد من إرادة حقيقية تسير في اتجاه دعم وتفعيل المحطات الإذاعية الجهوية مع إحداث قنوات تلفزية جهوية تتولى تنشيط العمل الجهوي والتعريف بخصوصيات الجهة الاقتصادية والجغرافية والثقافية التي تزخر بها.
ويجب على الإعلام العمومي أن يضع إستراتيجية إعلامية جهوية ومحلية، تأخذ في عين الاعتبار التحولات التي ستعرفها السياسة الجهوية وسياسة اللاتركيز مستقبلا وذلك بالحد من مركزة السياسة الإعلامية على صعيد المركز وإضفاء الصبغة الجهوية عليها، وذلك بتعميم المحطات الإذاعية الجهوية وإحداث محطات تلفزية جهوية تتوفر على كل الوسائل الضرورية لانطلاق إعلام مرئي جهوي([14]).
الإذاعة الجهوية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
| الإذاعة | تاريخ التأسيس |
| الدار البيضاء | 1930 |
| مراكش | 1935 |
| فاس | 1936 |
| طنجة | 1946 |
| وجدة | 1962 |
| أكادير | 1971 |
| العيون | 1976 |
| الداخلة | 1980 |
| تطوان | 1984 |
| مكناس | 2005 |
| الحسيمة | 2009 |
مواقع إلكترونية لبعض الإذاعات الجهوية
| الموقع الإلكتروني | تاريخ الأنطلاقة |
| http://www.radiolaayoune.ma | 2004 |
| http://www.radiotanger.ma | 2005 |
| http://www.radiofes.ma | 2005 |
ستظل التجربة المغربية في علاقة الإعلام الجهوي بالديمقراطية قابلة للتطور، إذا ارتكزت على قاعدة التواصل الإيجابي بين الإعلامي والفاعل المحلي كيف ما كانت درجة مسؤوليته.
ويبقى السؤال مطروحا حول المعيقات التي تحول دون قيام الإعلام عموما والجهوي، على الخصوص، بدوره الحقيقي والفعال؟
ثانياً: معيقات الإعلام الجهوي لتحقيق التنمية
يعاني الإعلام العربي([15]) في مجمله من عدم وجود مصادر مستقلة ومتنوعة للمعلومات. فهو يعتمد بشكل كبير ومباشر على مصادر المعلومات الأجنبية، وخاصة وكالات الأنباء العالمية الغربية. ونحن نعلم جيدا قدرة هذه الوكالات على التصرف في سيلان المعلومة والتحكم فيما يجب تمريره، وهي تخضع، في غالب الأحيان، إلى قوى ضغط كبيرة (مجموعة من اللوبيات) مرتبطة بمجموعات مالية ضخمة، رغم طابعها العمومي في أغلب الأحيان.
ورغم أن الدول العربية تمتلك وكالات أنبائها الخاصة، إلا أن هذه الوكالات تعمل بشكل إداري ثقيل ويشكو أغلبها من ضعف الإمكانيات المادية والبشرية، ويقتص عملها في معظم الأحيان على التغطية الإخبارية الداخلية، أو متابعة أعمال الحكومات وكبار المسؤولين. والواقع أنه لا يمكن مطالبة الإعلام بما لا يمتلكه فالمؤسسات الإعلامية ليس لديها مراكز معلومات، ولا تهتم بتكوين مكتبات، ولا تتوفر على الإمكانيات المادية اللازمة لإدخال التكنولوجيا “بجرعات” كبيرة تمكنها من التعمق في المواد المقدمة للجمهور وللشباب بصفة أخص إذا ما أخذنا في عين الاعتبار أهمية هذه الشريحة في هرم السكان عموما.
ويغيب الاختصاص، بصفة تكاد تكون مطلقة، في وسائل الإعلام العربية، إذ تفتقر معظم الدول العربية إلى وكالات أنباء متخصصة تهتم بالأخبار النوعية، كأخبار الاقتصاد والرياضة والبيئة والصحة، والأخبار العلمية وغيرها. وفي غياب ذلك، تطغى على المضامين المتداولة في الوسائل الإعلامية السطحية والتشابه الشديد في نوعية الخطاب وطرق تقديمه.
وترتكز هذه المضامين على برامج الترفيه والمنوعات الغنائية والمسابقات الموجهة لشرائح مختلفة، مع حضور كبير للإشهار الاستهلاكي خاصة في القنوات التلفزية.
وظلت المضامين الإخبارية ذات طابع كلاسيكي، بحيث تركز على الأخبار الرسمية. محافظة بذلك على نسق تقليدي تتوجه فيه الدولة بالأخبار لعامة المواطنين. وتكاد أخبار بقية مكونات المجتمع الأخرى من جمعيات ومنظمات وجهات ومجموعات غائبة نسبيا.
كما تعرف وسائل الإعلام الرسمية تعثرا في مستوى معالجة الخبر رغم الانفتاح الذي تؤكده الحكومات في خطاباتها الرسمية. ولعل ذلك راجع في جزء منه إلى الرقابة الذاتية المفرطة أو إلى الخشية من الخروج عن السياسة المتبعة من قبل الدولة نظرا للطابع العمومي للقنوات التلفزية خاصة، وتعرف ذلك أغلب وسائل الإعلام الرسمية رغم مجهود العصرنة الذي بدأه بعضها مؤخرا.
ورغم الدور الذي يقوم به الإعلام الجهوي، والمتمثل في تحقيق التنمية الشاملة في أبعادها البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والتي يشكل الفرد والمجتمع أقطابها الأساسية. فإن الإعلام يعاني من معيقات تحول دون قيامه بدوره الفعال، نذكر منها:
- الرقابة على التشريع،
- الحد من هامش حرية التعبير،
- قلة الموارد المادية والبشرية وخاصة الدعم المادي.
- غياب التكوين الصحفي،
- عدم إدراك المواطن لأهمية الإعلام الجهوي ،
- غياب مشاريع إعلامية مبنية على أسس منطقية، تحدد أهدافها بدقة، وتسعى إلى المساهمة في تحديث وسائل العمل،
- غياب دعم الجماعات المحلية،
- غموض في توزيع بطاقة الصحافة جهويا،
- صعوبة الوصول إلى مصادر الخبر والمعلومات،
- غياب خطة إعلامية وطنية تراعي الخصوصية الجهوية والمحلية.
وتوجد عوائق سوسيو اقتصادية([16]) بنيوية في المغرب، حصرها جمال ناجي في الأمية، والازدواجية اللغوية للنخب، وانحسار السوق الإشهارية، ومحدودية وهشاشة وسائل التوزيع وضعف القدرة الشرائية للمواطن.
عدا الرقابة والمحاكمات الناتجة عن خوف السلطة من تدفق الأخبار والأفكار، توجد عوائق في الصحف نفسها، على صعيد مهنيتها، وعلى صعيد الخط التحريري، ويمكن إجمال تلك العوائق فيما يلي:
– ضعف المادة الإعلامية في الصحف، بسبب صعوبة الوصول إلى المعلومات المحلية، حيث لا توجد مكاتب اتصال في الإدارات، إضافة إلى ندرة النشرات الإخبارية لدى المؤسسات العمومية. ورغم وجود ناطق رسمي لدى الحكومة، مازالت السياسة تمارس في المغرب في غياب الشفافية، بحيث يخشى أصحاب السلطة أن يضعفهم كشف المعلومات، لذا يبخلون بها على الصحفي، لأن تلك المعلومة قد تستخدم من قبل الغير، وهذا ناتج عن الصراع غير المقنن حول السلطة. ونادرا ما يقتنع المسؤول بأن تلك المعلومة ستخدم المواطن. والنتيجة هي أن المواطن يعرف ما يقع في الخارج أكثر مما يعرف ما يقع في بلده، وغالبا ما تنشر المعلومات حول المغرب في الخارج قبل أن تصل إلى الداخل.
لحل المشكل السابق يتم اللجوء إلى الإثارة بإبراز عناوين ضخمة، رنانة ومضللة وتحتها مادة إعلامية ضعيفة، ويتم تهويل بعض الوقائع لملء أكبر مساحة ممكنة، وذلك تحت شعار “تجرأ أكثر لتبيع أفضل”.
في الصحافة، قد توسع الإثارة المبيعات، وقد تزيد التوزيع، إلا أنها لا تؤسس للمصداقية. وقد تخرب المصداقية على المدى الطويل. تشعر الإثارة القارئ بفراغ الخط التحريري للجريدة، ثم إن عرض الفضائح ليس نقاشا وطنيا. سيقال إن الذين يتابعون الأحداث أكثر من الذين يتابعون الأفكار بدعوى أنها تبدو ثقيلة. لكن الأحداث سريعة ومتشابهة كأنها بلا معنى، والمطلوب أن تعطى الأفكار والمفاهيم معاني للأحداث.
– تشابه الخط التحريري للكثير من الجرائد، وقد بدأت عدة صحف تقلد الأحداث المغربية، مثل العلم والتجديد، ويتجلى هذا التقليد في نشر الرسائل الشخصية والمشاكل النفسية والجنسية.
في الحقيقة، تقليد الخط التحريري يضعف أية جريدة ولا يميزها، لكن الجرائد الضعيفة التوزيع تقلد تلك التي توزع أكثر.
- الاعتماد المكثف على وكالات الأنباء، لذا تهيمن القصاصات المتشابهة المأخوذة عن وكالات الأنباء، والنتيجة هي عدم ظهور خصوصيات الخط التحريري للجريدة على صفحاتها.
- التركيز على الأحداث اليومية، وانتقاء النوادر حتى إن لم تكن دالة. كما أن المساحة المخصصة للجريمة أضعاف نظيرها المخصصة للثقافة.
- الإشهار يصوغ الخط التحريري. حاليا، يتخصص المشهد الصحفي على مراحل، صحف الحكومة أفلست، صحف الأحزاب تقل، أما صحف المقاولات فتتزايد، وهي صحف تعتمد على تمويل ذاتي، لذا تعتبر الإشهار وسيلة أساسية للتمويل. لهذا يتمتع المستشهرين بسلطة على الخط التحريري. وكمثال على ذلك، لا تستطيع الصحف انتقاد غلاء الاتصالات الهاتفية.
- ضعيف الموضوعية والحياد وانعدام الاستقلالية، بحيث يظهر الموقف السياسي من صياغة الخبر، ويقود هذا إلى التحامل وتعمد التشويه، ويظهر ذلك بوضوح في عناوين عدة جرائد واضح أن الصحفي المنحاز يضعف المنبر الذي ينتمي إليه.
– ندرة الصحفي المكون والمتخصص في قضايا تركز عليها الصحف المغربية (الصحراء، الإسلاميون، العلاقات مع الجرائر وإسبانيا وفرنسا، الوضع السياسي والاجتماعي…)، وتظهر نتيجة هذه الندرة في مقالات تعاني من ضعف التوثيق وفق تفسير الظواهر بمفاهيم علم الاجتماع وعلم السياسة. ما يعني أن الصحفي لا يتوفر على أرشيف ونظرة شاملة حول المواضيع التي يكتب فيها، إنه يكتب في كل شيء، لذا لا يستحضر السوابق ذات الصلة بموضوعه، والسبب هو أن جل المحررين هواة أدب انتقلوا إلى الصحافة أو سياسيون تعاطوا الكتابة بشكل متأخر.
إذا كان العثور على صحفي متخصص ومطلع صعبا، فإن تشكيل طاقم تحرير كامل يغطي عدة مجالات أمر أصعب.
بُعد الصحافة المغربية عن الجامعيين، وقلة من هؤلاء يساهمون في النقاش العمومي. وبسبب هذا التباعد، لا تملك الصحف المغربية إشعاعا خارجيا.
– قلة مقالات الرأي، وضعف مستوى التحليل السياسي، مما يزهد القارئ في الجريدة ما دام قد سمع الخبر في الإذاعة أو التلفزة ويعتبر أن الجريدة لن تضيف له شيئا. والمطلوب أن تقدم الصحف تحليلات توضح الرؤية للقارئ حول الشأن المغربي، يقتصر المعلقون المغاربة على التعليق على الخبر الذي احتل الصفحة الأولى البارحة، لذا يكتبون أحاسيس وليس تحليلا. ولا تمنح الصحف المغربية القارئ إحساسا بأنه طرف في نقاش عمومي. يقول محررو تقرير الخمسينية عن المغرب “يغطي المنبر العمومي، دائما، الانطباع بأنه حصر نفسه، في غالب الأحيان، في الصيغ الإستيهامية والأحكام الجاهزة، عوض فسح مجال هادئ للتفكير السياسي”، ص80، نتيجة لهذا الانحسار، يشعر القارئ أنه يعرف ما ستقوله الجريدة مسبقا فلا يتشوق لشرائها وقراءتها.
– يساهم “الانقسام” اللغوي في ضعف فضاء النقاش العمومي، فالصحف المغربية تصدر بالعربية والأمازيغية والفرنسية، وهذا يخلق فضاءات لغوية مفصولة لا تسمح بالتواصل بين النخب. والنتيجة هي أن لكل وسط ضيق جريدته ولغته، مما يحرمه من التواصل والتحاور مع الأوساط الأخرى.
– هيمنة الثقافة الشفهية على الكتابة الصحفية، من خلال الاستناد إلى الشائعات التي لا تصمد أمام الفحص، يكتب الصحفي كما لو كان يتكلم في مقهى، الحديث من الفم للأذن يجعل المغاربة في غنى عن الصحافة المكتوبة. و هذه من الصعوبات التي يواجهها الإعلام الحديث في مجتمع تقليدي.
– ضعف صدقية الصحافة: كتب عبد الله ساعف حين كان يتابع الحوارات الدائرة أثناء الإعداد للتناوب السياسي في 1998، وقد كان يتابع على مستويين، مستوى اتصاله الشخصي بالقيادات السياسية، ومستوى مطالعة الصحف، وخلص إلى نتيجة خطيرة وكتب يقول: “من قراءة ما دونته حينها من ملاحظات، يتضح شيء واحد على الأقل، هو أن الحياة السياسية، كما تنقلها الصحافة، بعيدة كل البعد عما هي عليه في الواقع، وأغرب ما في الأمر أنه لم يكتب شيء فيما بعد عن الأحداث الحقيقية”.
نتيجة لقلة الصدقية لا يعبر المواطن الصحافة مصدرا لمعرفة واقعة السياسي والاجتماعي، لذا يبحث عن هذه المعرفة في الإعلام الأجنبي.
– الانجرار إلى السجال السهل بين الصحف. مع الأسف فإن تقاليد التناظر المؤثر بين مختلف التوجهات الفكرية لم تترسخ بعد مغربيا وعربيا. ويتضح، الآن، أن الخلل في السلعة وليس في المشتري فقط، في الصحف وليس في القراء، فكيف السبيل لتجاوز هذا الوضع؟
إننا([17]) اليوم في حاجة إلى “ثقافة الإعلام” لتحقيق التنمية الشاملة، فالصحافة المكتوبة تاريخيا صنعت رأيا عاما في فترة زمنية من عمر المغرب، ثم جاءت الصحافة المستقلة لتعطي بعدا آخر للمهنة، لكن هذا الدور بدأ في التراجع في السنوات الأخيرة وكان من الطبيعي أن تتعرض للمشاكل، لكن، حسب مدير صحيفة الحياة، هناك اليوم من يستهدف الصحافة كاملة ويستهدف المهنة من خلال البحث عن تسويغ لممارسة التضييق القانوني والمالي على الصحافة المكتوبة، لذا وبقدر ما ندافع عن الحرية، يجب أن ندافع اليوم وأكثر من أي وقت مضى، عن المسؤولية والمهنية وعن أخلاقيات مهنة الصحافة، حتى لا تعطي فرصة لمن يثير مسألة الأخلاقيات ليحد من الحرية.
فأخلاقيات المهنة، يضيف المتداخل، وقواعدها مسؤولية مقصورة على الإعلاميين والصحفيين الذين فشلوا في وضع ميثاق أخلاقيات المهنة، مما يجعل الكرة في ملعبهم.
وفي نقطة أخيرة من مداخلته اعتبر الأستاذ حفيظ أن تهيئ الشروط اللازمة لإعداد ميثاق أخلاقيات المهنة يجب أن يكون من مسؤولية مديري النشر ورؤساء التحرير بسبب مسؤوليتهم القانونية، مطالبا بتوجيه دعوة لهم لعقد اجتماع يحفزهم للدفع في هذا الاتجاه، كما طالب بعدم تجاوز معاهد الإعلام والصحافة وعدد من الهيئات المدنية إضافة إلى الباحثين والمهتمين.
ولأهمية الإعلام ودوره في تنمية الجهوية، لابد من تطوير أساليبه لكي يواكب التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، خاصة موجة العولمة الثقافية ولن يتحقق ذلك إلا باتخاذ مجموعة من الوسائل والإجراءات الضرورية:
- الحد من السياسة الإعلامية المركزية وإعطاء الأهمية للإعلام الجهوي،
- ارتباط الإعلام الجهوي بأهداف التنمية الشاملة وخططها بشكل معقلن،
- أن لا يكون هدف الإعلام مجرد إخبار الإنسان وتعليمه فقط، بل إتاحة الفرصة أمامه للتواصل مع الآخرين وتنمية قدراته.
- التأكيد على الدور الأساسي لوسائل الإعلام في نقد سياسات الحكومة وبرامجها،
- تدعيم الإحساس بالمواطنة والرغبة في المشاركة في بناء المواطن والإسهام في تشكيل الهوية الوطنية،
- تدعيم القيم الأخلاقية لمحاربة كل أشكال الفساد،
- الحفاظ على الخصوصية الثقافية وحماية الثقافة الوطنية وتعزيزها، ومحاولة الحد ما أمكن من آثار العولمة على الخصوصية.
بناء على ما سبق، فالمقاربة أو المداخل الممكنة للمعالجة تتطلب رؤية شمولية لقضايا متداخلة، ترتبط بممارسات متعددة في أكثر من حقل.
وبالتالي، فالأهداف التي يريد الحوار الوطني تحقيقها، حاليا، يجب أن تأخذ في عين الاعتبار هذه المقاربة الشمولية للمسألة الإعلامية في تفاعل بين المجتمع والسلطة والإعلام، وفي هذا الإطار، يقول محمد عبد الوهاب العلالي: “فالمقاربة أو المداخل الممكنة للمعالجة تتطلب رؤية شمولية لقضايا متداخلة يتوخى الحوار الوطني تحقيق توافق حولها، هي ليست لمنظومات ثنائية (السلطة والإعلام) كما طرحت بحدة في فضاءات مختلفة، كما أنها، ليست مختزلة في ثنائية (الإعلام والمجتمع) كما هو معبر عنه في أرضية الحوار، قد يكون من الصواب إيلاء الأهمية لعنصر المجتمع في ديناميات العمليات الاتصالية، ولكن المدخل الشمولي يفترض تناولها على نحو واضح ضمن منظومة ثلاثية تشمل (الإعلام والسلطة والمجتمع)، بعيدا عن كل رؤية اختزالية أو ملتبسة”([18]).
أما يحيى اليحياوي([19]) فيقول أن علاقة الإعلام بالسلطة من الزاوية النظرية كتب حولها الكثير ولم تعد تستهوي الباحثين في الغرب، ثم لا وجود لصحافة مستقلة في الواقع. فكل كيان صحفي رهين بأجندة الجهة التي تموله والاسم الصحيح لمثل هذه الكيانات هو الصحافة غير المتحزبة. في المغرب هناك حالة من التوتر والممانعة والتجاذب بين الإعلام وبين السلطة. وخصوصا بين بعض روافد الصحافة غير المتحزبة والسلطة، وصياغة الإشكالية بين الإعلام والسلطة هي أكثر صوابا من تلك المتعلقة بين الإعلام والمجتمع كما يحاول البعض الترويج لذلك وهو ما يحمل تمييعا للنقاش.
ثم نسبية العلاقة بين الإعلام والسلطة معتبرا أن الصحفي هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. وللخروج من حالة الاحتقان، على طرفي المعادلة القيام كل بواجباته. فالسلطة مطالبة بالتخفيف من حدة الاحتقان عبر سن قانون واضح للصحافة، لا يكون سالبا للحريات.
وتكون غايته تأطير العمل الصحفي عبر تحديد الحد الأدنى للحرية وليس الحد الأقصى، وأيضا عبر سن قانون إطار للنفاذ للمعلومات، وهو ما سيمكن الإعلاميين من الوصول إلى الأرشيفات ومصادر المعلومات، وبالتالي الابتعاد عن “فتات” المعلومات والإشاعات التي تجعل الصحافيين في كثير من الأحيان يسقطون في فخ المتابعات القضائية.
أما الإعلامي، فمطلوب منه الخروج من وهم كونه سلطة رابعة، لأن هندسة النظام المغربي تقوم على ما تحدده السلطة. والمطلوب منه أيضا، الخروج من وهم المعارضة الجديدة في ظل غياب وتراجع الأحزاب والنقابات. والمطلوب ثالثا، الخروج من وهم الاستقلالية، لأن الدولة على دراية بكل ما يحدث داخل الحقل الصحفي، خصوصا في ما يتعلق بالتمويل والإشهار، والمطلوب رابعا، الخروج من بعض الممارسات “العنترية” التي يقوم بها بعض الصحفيين والتي تنتهي برسائل الاستعطاف. فالرهان، حسب يحيى اليحياوي، سيكون حول المهنية وهي ما سيجعل حدة الاحتقان تخف.
فالمشهد الإعلامي([20]) تأثر بما بات يعرف بظاهرة “المواطن الصحفي” التي أنتجت ما اسماه “السلطة الخامسة” معززا كلامه بإعطاء عدة أمثلة على ذلك مثل “قناص تارجيست”، وغزو مقاطع الفيديو المتعلقة بأحداث سيدي إفني لموقع “يوتوب” الإلكتروني. إضافة إلى التنامي السريع لظاهرة المدونين أو “الصحفيين الجدد”، الشيء الذي أدى، حسب خالد الجامعي، إلى تغير في ميزان القوة بين السلطة والإعلام في المغرب.
لذلك، فمدخل المقاربة الشمولية([21]) يقود إلى التعبير عن رغبة حقيقية في تأهيل شامل لمجال الإعلام والاتصال وفق رؤية لا يكتنفها أي غموض تتضمن كل مكوناته الفرعية. ودمجه في نطاق نظرة تنموية شاملة، وهذا ما قد يبعدنا عن كل تصور محدود وتجزيئي لرؤية تسعى إلى تطويق جانب من جوانب هذه المنظومة الواسعة، أي الاقتصار على المجال الصحفي. أي الصحافة المكتوبة، وإغفال الصحافة السمعية البصرية الأكثر تأثيرا على المجتمع، سواء في المضامين الإخبارية أو المتخيلات والمضامين الفنية، وكذلك الصحافة الإلكترونية التي أصبحت تحتل مكانا متناميا في الممارسة الاتصالية.
من جهة أخرى، يبدو من الصعب أن نستفيق، أو تستفيق الطبقة السياسية، في خطوة استعجالية لمحاولة تدارك مشكلات الماضي أو مشكلات كان من المفروض حلها في الماضي، والقذف بالمشكلات الجديدة للحاضر نحو المستقبل، وهي المشكلات القانونية لتكنولوجيا المعلومات وعلاقتها بالممارسات الاتصالية.
إضافة إلى ذلك، فتوجه الحوار في بلد مثل المغرب مكبل بمهمة نبيلة ترتبط بجعل منظومة الإعلام والاتصال في قلب العملية التنموية والتحديثية للمجتمع. مما يفترض ترجيح كفة الوظائف التثقيفية والتوعوية بجرعات أقوى من مضامين قنواتنا، وبلوغ منظومة إعلامية اتصالية ملائمة، تستجيب لجاجيات التطور الثقافي والاجتماعي والسياسي للمجتمع المغربي.
لا يمكن اليوم تفعيل حوار الإعلام والاتصال واستشراف آفاقه المستقبلية في نطاق التحولات الجهوية والدولية دون الأخذ في عين الاعتبار لبعدين أساسين هما: التكوين والتكوين المستمر والبحث العلمي والتفكير حول القضايا العديدة التي يطرحها الموضوع.
ويضيف عبد الوهاب العلالي: “يمكن القول دون تردد بمحدودية مؤسسات التكوين القائمة في المجال، وبحاجة إلى رؤية شمولية مندمجة لسد الطلبات والحاجيات القائمة، فالمعهد العمومي الوحيد في بلادنا رغم الجهود والمكانة المشهود له بها في تخريج أجيال من الفاعلين الأساسيين في قطاع الإعلام والاتصال، بقي دون مواكبة مسار التحولات، ورهين تكوينات قصيرة محدودة في مستوى الإجازة، وهو ما حرم العديد من المهنيين والصحفيين والكفاءات من مواصلة دراساتهم العليا في الماستر أو الدكتوراه، أي أن الاعتماد على التلقين وإهمال قطب البحث والتفكير حد من إمكانيات الإنتاج، فكري ورأسمال وطني في مجال الفكر والممارسة الاتصالية، ومن ظهور نخب متخصصة على نحو واسع في مجالات دقيقة في هذا القطاع.
كما أن التجارب الحديثة النشأة في العديد من الكليات المغربية، رغم أهميتها فهي لازالت في مرحلة البداية ومراكمة التجارب، فيما البحث العلمي حول وسائل الإعلام والاتصال في مستوى متدني، والبحث المؤسساتي تحت الطلب يبقى محدودا، وغير موثوق فيه. ويمكن الحديث عن حالات محدودة وليس عن برامج دورية مستمرة للدراسات والأبحاث من لدن مؤسسات فاعلة في المجال. لذلك يمكن القول بأن الاهتمام بقطب التكوين يشكل عنصرا هاما وإستراتيجيا في التطور الحالي والمستقبلي لمنظومتنا الإعلامية والاتصالية”([22]).
[1] لحبيب عيديد، “الإعلام والتنمية والعولمة” مداخلة في اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز يوم 13 ماي 2000، منشورات للمجلس، ص89، وما بعدها.
[2] محمد حسان المناعي، “الإعلام العربي: الواقع، الفرص والتحديات”، انظر الرابط الاليكتروني:
-http://www.afkaronline.org/Arabic/archives/maj-juin2005/manaii.html
[3] صباح بنداوود، “الإعلام الجهوي العمومي والديمقراطية المحلية”، في مجلة نوافذ، العدد 45 و46، نونير 2010، ص62 وما بعدها.
[4] سعيد خمري، “الإعلام والديمقراطية المحلية”، موقع الحوار المتمدن، العدد 1824، 2007.
[5] أحمد الحارثي، “الإعلام الإقليمي والديمقراطية المحلية”، في مجلة نوافذ، العدد 45 و 46، نونبر 2010، ص 24 وما بعدها.
[6] لحبيب عيديد، :الإعلام والتنمية والعولمة” مرجع سابق، ص89.
[7] محمد بن الحبيب بن المهدي، “الإعلام الجهوي والعولمة؛ مداخلة في اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز يوم 13 ماي 2000، منشورات المجلس، ص77.
[8] محمد الغالي، “الإعلام الجهوي والديمقراطية المحلية، مداخل للفهم والتفسير، في مجلة نوافذ، العدد 45 و46، نونير 2010، ص52 وما بعدها.
[9] سعيد خمري، “الإعلام والديمقراطية المحلية”، مرجع سابق.
[10] المهدي بنمير، “تأملات حول الجهوية والإعلام”، مداخلة في اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز يوم 13 ماي 2000، منشورات المجلس، ص21 وما بعدها.
[11] محمد بن الحبيب بن المهدي، “الإعلام الجهوي والعولمة”، مرجع سابق، ص83 و84.
[12] مائدة مستديرة حول موضوع “دور الإعلام في التنمية المحلية والجهوية”، يوم 4 دجنبر 2008، بالكلية المتعددة التخصصات بمرتيل.
[13] مائدة مستديرة حول موضوع “دور الإعلام في التنمية المحلية والجهوية”، مرجع سابق.
[14] المهدي بنمير، “تأملات حول الجهوية والإعلام”، مرجع سابق، ص23 وما بعدها.
[15] محمد حسان المناعي، “الإعلام العربي: الواقع، الفرص والتحديات”، مرجع سابق
[16] السيد جمال الدين الناجي، منسق الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع، نقلا عن مقال لمحمد بنعزيز بموقع هسبريس الإليكتروني، يوم 14 نونبر 2008.
[17] السيد محمد حافيظ، “الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع”، نقلا عن مقال مريم التيجي، جريدة المسائية، الأربعاء 02 يونيو 2010.
[18] محمد عبد الوهاب العلالي: “أفكار حول حوار الإعلام والمجتمع، إصلاح الإعلام دعامة قوية للانتقال الديمقراطي ببلادنا”، جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 17 فبراير 2010.
[19] مداخلة ليحيى اليحياوي في ندوة نظمتها “منظمة حريات الإعلام والتعبير بالمغرب”، يوم الخميس 02 شتنبر 2010، حيث تم تدارس مستقبل الإعلام المستقل بالدولة.
[20] خالد الجامعي، ندوة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، “واقع الإعلام في المغرب” في مداخلة بعنوان “إعلام المواطن، سلطة خامسة”، يوم الخميس 19 نونبر 2009.
[21] محمد عبد الوهاب العلالي: “أفكار حول حوار الإعلام والمجتمع، إصلاح الإعلام دعامة قوية للانتقال الديمقراطي ببلادنا”، مرجع سابق.
[22] مقال بجريدة الاتحاد الاشتراكي بعنوان: “أفكار حول حوار الإعلام والمجتمع، إصلاح الإعلام دعامة قوية للانتقال الديمقراطي ببلادنا”، للأستاذ محمد عبد الوهاب العلالي، مرجع سابق.


