جهات إخطار المجلس الدستوري بين المحدودية

وضرورة التوسيع تفعيلا للرقابة على دستورية القوانين

 

رحماني جهاد

 

مقدمة :

يعد نظام الرقابة على دستورية القوانين أحد أهم آليات ضمان سمو الدستور ، ويعني هذا النظام مراجعة مدى توافق التشريعات الصادرة عن البرلمان والتنظيمات الصادرة عن السلطة التنفيذية مع أحكام الدستور[1].

يمارس هذه الرقابة في الجزائر طبقا للمواد 163 وما بعدها من الدستور الحالي[2] من قبل مجلس دستوري – فالجزائر تتبنى نظام الرقابة السياسية على دستورية القوانين – يتكون من تسع أعضاء ، ثلاثة يعينهم رئيس الجمهورية من بينهم رئيس المجلس وعضوين ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني وعضوين ينتخبهما مجلس الأمة و عضو ينتخبه مجلس الدولة وعضو تنتخبه المحكمة العليا.

لكن المجلس الدستوري لا يمارس تلك الرقابة تلقائيا بل لا بد من إخطاره من قبل جهات معينة ، فالإخطار هو الإجراء الذي يسمح للمجلس الدستوري بمباشرة عمله[3] ، أو هو كيفية وضع المجلس الدستوري يده على النص المراد رقابة دستوريته[4] ، وحق الإخطار هذا ممنوح في الجزائر لثلاث جهات هي رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة ، وهنا نتساءل عن مدى ممارسة هذه الجهات لهذا الحق ، فهل هي مقدمة وباستمرار على إعمال هذا الحق أم أنها تحجم عن [5]ذلك ؟ كما تتساءل هل منح هذا الحق للجهات الثلاثة كاف لتفعيل الرقابة على دستورية القوانين أم أن في ذلك محدودية تأثر سلبا على ذلك الفاعلية الأمر الذي يتطلب معه ضرورة التوجه للتوسيع من جهات إخطار المجلس الدستوري بغية تفعيل الرقابة على دستورية القوانين ؟

للإجابة على مجمل هذه التساؤلات نتطرق لدراسة المبحثين التاليين :

المبحث الأول : التأثير السلبي لمحدودية جهات إخطار المجلس الدستوري ومحدودية ممارستها لهذا الحق على فاعلية الرقابة على دستورية القوانين

بالرجوع لنص المادة 166 من الدستور الحالي يتبين أنه يحق لكل من رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة إخطار المجلس الدستوري ، وما عدا هؤلاء لا يحق لأية هيئة أو شخص أخر القيام بذلك .

إن اقتصار حق الإخطار على الهيئات الثلاث له بالغ الأثر على حقوق وحريات المواطن واحترام الدستور والتوازن بين السلطات ، لاسيما إذا كانوا ينتمون إلى نفس الحزب ، إضافة إلى عدم وجود توازن بين السلطات في توزيع حق إخطار المجلس ، كون أن هذا الحق يقتصر على ممثلي السلطة التشريعية – رئيسي غرفتي البرلمان – وممثل السلطة التنفيذية – رئيس الجمهورية – ، وعدم توسيعه إلى ممثلي السلطة القضائية رغم وجودهم في تشكيلة المجلس[6].

وفي هذا الصدد يرى الدكتور “شيهوب مسعود” أن اختزال حق الإخطار في جهات لكل منها دور تلعبه في الوظيفة التشريعية جدير بتغذية المخاوف الناتجة عن احتمالات الانحراف بوظيفة الرقابة على دستورية القوانين نحو رقابة الملائمة في إطار الصراع الذي قد يطرأ بين هذه الجهات المالكة لحق الإخطار خاصة إذا اقترن ذلك باستقلالية هيئة المجلس الدستوري[7] .

والتجربة الجزائرية أثبتت أحجام جهات الإخطار عن إعمال هذا الحق ، والسبب في ذلك راجع لكون تلك العملية تعد بمثابة فرض رقابة إرادية على أعمال تلك الجهات هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن بعض هذه الجهات تحتل مركزا ساميا يمنحه وسائل رقابة بديلة تبد وأكثر فعالية ، وهو حال رئيس الجمهورية ، فيما يفقد بعضها الأخر مقومات المجابهة التي تجعلها تبادر بتحريك الرقابة على دستورية القوانين ، ويتعلق الأمر برئيسي غرفتي البرلمان .

المطلب الأول : مدى ممارسة رئيس الجمهورية لحقه في إخطار المجلس الدستوري وتأثير هذه الممارسة على فاعلية الرقابة على دستورية القوانين

يعتبر رئيس الجمهورية أول جهة منحها الدستور حق إخطار المجلس الدستوري ، ويمكن إرجاع أسباب إعطائه هذا الحق إلى أنه حائز على وكالة شعبية بموجب الانتخاب العام والمباشر ، بالإضافة إلى أنه حامي الدستور بموجب نصوص الدستور المادة 70 من الدستور[8] .

يتقاسم رئيس الجمهورية حق إخطار المجلس الدستوري في مجال الرقابة على دستورية القوانين – كما سلف الإشارة إليه – مع كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة ، لكن هذا ليس إزاء جميع النصوص القانونية التي تخضع لرقابة المجلس الدستوري ، إذ ثمة حالات يستأثر بشأنها رئيس الجمهورية حق الإخطار تتمثل تلك الحالات في رقابة القوانين العضوية والأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان التي يكون الإخطار بها قبليا و وجوبيا[9] .

لقد جاءت المادة 165 فقرة 02 و 03 من الدستور الجزائري صريحة لنصها على صاحب الإخطار ( فيما يتعلق بالقوانين العضوية والأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان والتعديلات المدخلة عليها ) والمتمثل في رئيس الجمهورية كجهة وحيدة ملزمة بالقيام به أمام المجلس الدستوري ، كما ينص عليه النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري من خلال المادتين 01 و 02 ( فيما يتعلق بالقوانين العضوية ) والمادتين 03 و 04 ( فيما يتعلق بالنظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان ) ، وبذلك فإن عرض النظام الداخلي لكل غرفة من البرلمان ، ولو أنه كان وجوبيا إلا أنه غير مقرر لرئيس الغرفتين ، مع الإشارة إلى أن المادة 155 فقرة 02 من الدستوري الجزائر لسنة 1989 لم ينص صراحة على صاحب الإخطار ، حيث مارس رئيس المجلس الشعبي الوطني ( الغرفة الوحيدة في ظل دستور 1989 ) حق إخطار المجلس بالنسبة للنظام الداخلي بتاريخ 13 أوت 1989 ، وهي الحالة الوحيدة له منذ إنشاء المجلس الدستوري[10] .

وفي الحقيقة يعد تكليف رئيس الجمهورية بهذا الإجراء خيارا منتقدا إلى حد ما ، فإذا كان الأمر صائبا بخصوص القوانين العضوية لكونه المشرف على إجراء إصدارها الذي يؤجل على سبيل الوجوب إلى ما بعد إبداء المجلس الدستوري لرأيه فيها ، فإن الأمر مخالفا حين يتعلق الأمر بالنظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان الذي لا يخضع لإجراء الإصدار ، إذ يعتبر ساري المفعول بمجرد تصويت الغرفة البرلمانية المعنية عليه ، طبعا ، بعد إعلان المجلس الدستوري مطابقته للدستور[11] .

وما يمكن ملاحظته في هذا المجال هو أن الطابع الإجباري لهذه الرقابة جعل أغلب الحالات التي أخطر فيها رئيس الجمهورية المجلس الدستوري كان موضوعها إما قانونا عضويا أو نظاما داخليا ، ويعزف رئيس الجمهورية عن إعمال حق الإخطار في سائر الحالات لكونه ذو طابع اختياري وهذا لا لشيء إلا لحيازته لوسائل رقابية بديلة متمثلة في أدوات الاعتراض التشريعي الرئاسي التي تغنيه عن اللجوء إلى المجلس الدستوري[12] .

حيث أن لهذه الأدوات دور يشبه الدور الذي قد يؤديه إخطار المجلس الدستوري خاصة في حالة ما إذا كان الداعي إلى ذلك مواجهة تمرد الأغلبية البرلمانية الموالية للرئيس بإفراغها لمحتوى مشاريع القوانين المحالة إليها من طرف رئيس الجمهورية .

ومن ذلك مثلا ، لرئيس الجمهورية إمكانية تعطيل قانون ما بطلب قراءة ثانية بذل إخطار المجلس الدستوري ، ويلجأ رئيس الجمهورية لهذه الوسيلة كلما كان معترض على القانون ولا يرغب بأن ينتج أثارة ، فهذه الطريقة تحقق غرضه خاصة إذا كان المجلس الدستوري خارج سيطرته ، فينتج عن استخدام رئيس الجمهورية لهذه الأداة أن يصبح النص محل الاعتراض معلقا وهذا إلى حين تحقق شرط إقراره بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس الشعبي الوطني ، وشرط الأغلبية هذا يمكن أن يؤدي إلى تحقيق هدف رئيس الجمهورية[13] .

وقد يلجأ رئيس الجمهورية لأداة أخرى والمتمثلة في الامتناع عن إصدار القانون ونشره ، فامتناع رئيس الجمهورية عن اتخاذ إجراء الإصدار في أجل الثلاثين يوما التي تلي تسلمه النص المصادق عليه من البرلمان يؤدي إلى تعليق أو تأجيل تطبيق القانون وهو أمر وارد ، خاصة وأن المؤسس لم يرتب أي جزاء في هذه الحالة[14] .

كما يستطيع رئيس الجمهورية اللجوء مباشرة لإرادة الشعب لإلغاء قانون ما بدل إحالته لرقابة المجلس الدستوري[15] ، وتطرح إمكانية لجوء رئيس الجمهورية لهذه الصلاحية فيما لو أعيد إليه مشروع القانون الذي أحيل على البرلمان على غير الصيغة الأولية بفعل التعديلات العميقة التي أدخلها عليه النواب ، ففي هذه الحالة بإمكان رئيس الجمهورية إخطار المجلس الدستوري على أساس الرقابة الوقائية الاختيارية ، مع إشارة عدم دستورية تلك النصوص المعدلة من قبل نواب المجلس الشعبي الوطني وهو احتمال وارد خاصة إذا كان المجلس الدستوري في صف رئيس الجمهورية وإن وجد رئيس الجمهورية فيما لو قدر أن رأى المجلس الدستوري سيأتي مساندا للمجلس الشعبي الوطني ، وهذا بإعلان مطابقة مشروع القانون للدستور ، فلا بد من وسيلة أوفى بالغرض الذي يصبو إليه ، وهي عرض مشروع القانون في صيغته الأولى على الاستفتاء الشعبي خاصة أن التجربة الدستورية في الجزائر أثبتت قبول الشعب لكل الاستفتاءات المجرأة لحد الآن[16] .

إن مجمل هذه الأدوات تجعل رئيس الجمهورية يحجم عن اللجوء للمجلس الدستوري مما يؤدي إلى تضيق مجال الرقابة على دستورية القوانين وإفلات العديد من القوانين من هذه الرقابة ومنه التأثير على فاعلية هذه الأخيرة وما تكفله من حماية للحقوق والحريات الأساسية .

المطلب الثاني : محدودية ممارسة رئيسي البرلمان لحقهما في إخطار المجلس الدستوري وتأثيرها السلبي على فعالية الرقابة على دستورية القوانين

أعترف للسلطة التشريعية ممثلة في رئيسي غرفتيها بحق إخطار المجلس الدستوري للتثبت من دستورية تصرف قانوني ما للدستور ، مع التذكير بأن كل دستوري 1963 و 1989 لم يجرد البرلمان المشكل آنذاك من غرفة واحدة من حق الإخطار[17] .

إلا أننا نلاحظ تميز وتفوق السلطة التنفيذية والممثلة برئيس الجمهورية عن السلطة التشريعية الممثلة برئيسي غرفتيها من حيث درجة التمتع بحق الإخطار واتساع مجال موضوعاته ، حيث نجد أن لرئيس الجمهورية إخطار المجلس الدستوري حول القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان بصفة إلزامية وقبل دخولها حيز التنفيذ ( إخطار وجوبي ) وله و بصفة اختيارية إخطار المجلس حول المعاهدات والقوانين والتنظيمات سواء قبل أن تصبح واجبة التنفيذ أو بعد ذلك ، في حين نجد أن رئيسي غرفتي البرلمان لها حق إخطار المجلس الدستوري فقط حول المعاهدات والقوانين والتنظيمات وأيضا بصفة اختيارية سواء قبل أن تصبح واجبة التنفيذ أو بعد ذلك هذا دون أن يكون لهما حق إخطار المجلس الدستوري حول القوانين العضوية والنظام الداخلي لكل غرفة من غرفتي البرلمان[18] .

وفي هذا الأمر نوع من الغرابة والغموض خاصة فيما يخص استبعاد النظام الداخلي لكل غرفة من غرف البرلمان من مجال المواضيع التي يملك رئيس غرفتي البرلمان إخطار المجلس الدستوري حولها ، فلو رجعنا مثلا للدستور المغربي وقبل تعديله سنة 2011 – إذ كان قبل هذه السنة ينتمي الرقابة السياسية على دستورية القوانين عن طريق مجلس دستوري ليتخلى عن هذا النظام ويتبنى نظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين بتأسيسه لمحكمة دستورية عليا منذ سنة 2011 – فبالنسبة للنظام الداخلي لكل مجلس من مجلسي البرلمان وكذا التعديلات التي قد تطرأ عليه فإن المادة 21 فقرة 02 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري المغربي المغير و المتمم ، تنص :” يحيل رئيسا مجلس النواب و مجلس المستشارين إلى المجلس الدستوري على الفور النظام الداخلي لمجلس النواب و النظام الداخلي لمجلس المستشارين وكذا التعديلات المدخلة عليهما بعد إقرارها من قبل كل من المجلسين المذكورين ” ، وبذلك أسندت هذه الفقرة حق الإحالة على المجلس الدستوري إلى رئيسي مجلسي البرلمان على اعتبار أن البرلمان هو المعني بتطبيق النظام الداخلي ويسهر على حسن ذلك رئيسا المجلسين ولا يمكن العمل بهذا النظام إلا بعد تصريح المجلس الدستوري بمطابقته للدستور[19] .

أما في الجزائر ، وحتى ضمن هذا المجال ، وبالرجوع لنصوص الدستور الجزائري وعلى الخصوص المادة 166[20] ، لم يتم تحديد المواضيع التي يمكن فيها لرئيسي غرفتي البرلمان إخطار المجلس الدستوري فيها ، سواء تعلق الأمر بالمعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات ، وحتى بالنسبة للقوانين والتنظيمات .

وعدم وجود تفصيل في ذلك نجد أيضا في مواد النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري [21] ، لاسيما المواد 06 ، 07 ، 08 منه ، فبذلك لرئيسي غرفتي البرلمان إمكانية إخطار المجلس الدستوري في أي معاهدة أو قانون أو تنظيم (مرسوم) في ظل غياب أي تحديد لمجال موضوع أي منهم ، لكن يثبت الجانب العملي منذ إحداث المجلس الدستوري أنه لم يخطر من طرفهما فيما يتعلق بالتنظيمات والأوامر التشريعية حيث لا يمكن تحقق الاعتراض على رئيس الأغلبية التي ينتمون إليها ، ولا حتى بالنسبة للمعاهدات التي لم تكن أيضا موضوع إخطار زمنهما[22] .

في الحقيقة كان بالإمكان تفعيل دور المجلس الدستوري بفضل تمكين رئيسي غرفتي البرلمان من حق إخطاره وعدم حضره في يد رئيس الجمهورية ، إلا أن هذا الحق في الجزائر – حق رئيسي مجلسي البرلمان في إخطار المجلس الدستوري – حق صوري لا دور له في تفعيل عمل المجلس الدستوري ، و هذا راجع التبعية وعدم الاستقلالية التي تميز علاقة رئيسي مجلسي البرلمان برئيس الجمهورية .

فلا يبرز أحجام رئيس المجلس الشعبي الوطني عن استعمال حقه في إخطار المجلس الدستوري إلا انتمائه إلى الأغلبية البرلمانية ، التي تصوت على القوانين وتسير على نفس النهج السياسي الذي يسلكه رئيس الجمهورية ، وبالتالي فإن أي عملية إخطار قد يقدم عليها رئيس المجلس الشعبي الوطني ، لن تفسر إلا باعتبارها بمثابة تمرد وتحدي لرئيس الجمهورية ، في الوقت الذي كان من الواجب تصنيف تلك الخطوة في حالة العرض على حماية حقوق الأفراد و حرياتهم الأساسية ، وعليه لا يتصور إقدام رئيس المجلس الشعبي الوطني على إخطار المجلس الدستوري إلا في حالة التعايش ، أي بروز أغلبيتين رئاسية ونيابية متعارضتين[23] .

أما بالنسبة لرئيس مجلس الأمة فإن مركزه التابع لرئيس الجمهورية يستبعد إمكانية استعمال حقه في إخطار المجلس الدستوري .

فقد انتخب رؤساء مجلس الأمة منذ إنشائه من بين الأعضاء المنتمين إلى الثلث الرئاسي ، مثل هذه الحقيقة علة إضافية تجبر بشكل أو بأخر رئيس مجلس الأمة على الإحجام عن إخطار المجلس الدستوري ، خاصة مع تقشي ظاهرة اللاوعي والضعف الفكري والقيمي الذي يطبع نواب البرلمان الجزائري[24] .

وفي الأخير ، نذهب إلى القول بأن في هذا الإحجام عن إخطار المجلس الدستوري حول دستورية القوانين من قبل رئيسي غرفتي البرلمان إخلالا بالتزام دستوري مؤداة أن واجب البرلمان في إطار اختصاصاته الدستورية أن يبقى وفيا لثقة الشعب ويضل لتحقيق تطلعاته ، ولا شك أن أحدى تلك التطلعات هي الحفاظ على حقوقهم وحرياتهم الدستورية ضد أي خرق محتمل من طرف المشرع أو رئيس الجمهورية عبر المراسيم التنظيمية الرئاسية وهو واجب في وسع رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني تأديته بفضل سلطة إخطار المجلس الدستوري المعترف لهما بها .

وأمام هذه المحدودية والصورية التي تعيب جهات الإخطار والمؤثرة سلبا على فاعلية الرقابة على دستورية القوانين ، أصبح  من الضروري التوجه نحو التوسيع من جهات الإخطار و منح هذا الحق لأطراف حريصة على حماية الدستور مما يؤدي إلى تفعيل الرقابة على دستورية القوانين .

المبحث الثاني : ضرورة توسيع دائرة أصحاب الحق في إخطار المجلس الدستوري تفعيلا للرقابة عل دستورية القوانين

إذا كان مبدأ التوسيع من دائرة الجهات المخول لها حق إخطار المجلس الدستوري يقرض نفسه و يحقق الإجماع لدى كافة الباحثين ، فإن تحديد تلك الأطراف التي ينبغي أن يمسها أي تمديد محتمل لمجال الأخطار يطرح بعض الإشكالات والاختلافات ، تتمحور تلك الخلافات أساسا ، حول طبيعة تلك الجهات التي ينبغي أن يشملها التوسع المحتمل لمجال الإخطار والضوابط التي ينبغي أن يخضع لها إجراء الإخطار بعد تعديله[25] .

وتتمثل هذه الجهات أساسا فيما يلي :

المطلب الأول : ضرورة منح نواب البرلمان حق إخطار المجلس الدستوري تفعيلا للرقابة على دستورية القوانين .

إن قصر الإخطار على الذين حددتهم المادة 166 هو أمر غير كاف بل أن فيه قيد خطير على سلطة الرقابة ، وبالتالي لحقوق وحريات المواطنين خاصة إذا كان كل من رئيس الجمهورية ورئيسي غرفتي البرلمان ينتمون لحزب واحد يتمتع بالأغلبية فيه ، والأولى توسيعه ليشمل بعضا من أعضاء البرلمان كما هو الحال في الأنظمة التي تأخذ بالرقابة السياسية[26].

فحتى تتمكن المعارضة من وضع حد لسيطرة الأغلبية إذا كانت أغلبية رئاسية ، لابد من منح حق الإخطار إلى عدد من النواب[27] .

ولا يعتبر فتح المجال أمام المعارضة السياسية لإخطار المجلس الدستوري تقوية لها بالنظر إلى المكاسب التي يمكن تحقيقها بفضل الحفاظ على دستورية القوانين وحماية الحقوق والحريات الأساسية لأفراد المجتمع خصوصا في ظل عزوف السلطات الأخرى عن ممارسة الإخطار[28] .

فمن المفيد توسيع حق الإخطار إلى أعضاء الغرفتين وحينها يستفيد من هذا التوسيع بالدرجة الأولى المعارضة البرلمانية وأقلية الأغلبية ، لأن الأغلبية تستطيع استعمال هذا الحق من خلال رئيس المجلس ، ولا بأس أن تستفيد من هذا الحق الأقلية ترسيخا لقواعد الديمقراطية واحتراما لرأي الأقلية ، ولأن مسألة توسيع الإخطار مسألة حساسة ، فإننا نعتقد وجوب تنظيمها بضوابط ، لأن تركها مفتوحة يفسح المجال أمام مخاطر مبالغة المعارضة في استعمال حق الإخطار بشكل مسرف يهدف إلى عرقلة الأغلبية البرلمانية فيما تصادق عليه من قوانين فالأمر يتعلق بتمكين المعارضة وأقلية الأغلبية من هذا الحق دون تهديد وعرقلة حق الأغلبية في الاستقرار ، ومراعاة لذلك لا بد من ربط حق أعضاء الغــرفتين فـي إخطار المجلس الدستوري بموافقة رئيس هذا الأخير وبنصاب معين ، وعلى هذا الأساس يقترح الدكتور “مسعود شيهوب” الربع كنصاب من خلال النص في الدستور على حق الربع (¼) أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان في إخطار المجلس الدستوري[29] .

في حين يقترح الدكتور “فوزي أوصديق” أن يشمل هذا التوسيع رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالإضافة إلى خمسة عشر نائبا[30] .

وفي فرنسا ، وطبقا للتعديل الدستوري الصادر في 29 أكتوبر 1974 ، يجوز لستين نائب من أعضاء الجمعية الوطنية أو ستين شيخا من أعضاء مجلس الشيوخ التقدم بطلب إلى المجلس الدستوري لفحص دستورية قانون من القوانين[31].

وقد شكل إخطار المجلس الدستوري الفرنسي من طرف عدد من أعضاء البرلمان فيما يتعلق بمراقبة القوانين العادية نسبة عالية وصلت إلى 93% بـ 349 إخطارا ( 211 من طرف النواب و 138 من الشيوخ ) من مجموع 373 إخطارا تم من جميع الجهات التي تملك هذه الصلاحية ، وذلك من تاريخ الحصول على هذه الإمكانية إلى غاية جانفي 2000 ، وهو ما يبرز أهمية توسيع نطاق الإخطار إلى عدد من النواب[32] .

وهذه النتائج تشير إلى أن منح المعارضة البرلمانية في الجزائر حق إخطار المجلس الدستوري ، في مجال الرقابة على دستورية القوانين ، يمكن أن يشكل حلا لظاهرة عدم فعالية أداء المجلس الدستوري الجزائري في ذات المجال[33] .

حيث يستفيد المجلس الدستوري هو الأخر – إلى جانب المعارضة – من إجراء هذا التعديل ، فالأكيد أن الاستعمال المنتظم للمعارضة لحقها في الإخطار ، سيؤدي إلى إخراجه من دوامة الجمود والقيود المفروضة عليه ، ما يجعله يؤدي دوره في تأطير وضبط المنظومة القانونية للدولة بشكل فعال ، ينصب تحقيق هذا المطلب بشكل مضمون في صالح الأفراد الذين يهمهم أن لا يتعرض لحقوقهم المكفولة دستورا[34].

المطلب الثاني : ضرورة منح حق إخطار المجلس الدستوري للمواطنين تفعيلا للرقابة على دستورية القوانين

إن من بين من لا يملكون حق إخطار المجلس الدستوري هم الأفراد ، سواء مشكلين لجماعة أو حتى بصفة منفردة ( شخص واحد ) ، وسواء بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة أي عن طريق رفع دعوى أمام الجهات القضائية[35] .

هناك من يرى أن المؤسس الدستوري الجزائري قد أحسن تعدم منح هذا الحق – حق الإخطار – للأفراد ، لأن هناك أجهزة تنوب عنهم في ذلك ، وكذلك بتأثير المجلس بعدد الإخطارات التي ترفع له لكثرتها ، فبالتالي يصبح عمله غير دقيق ، ولا يمكنه احترام مواعيد البث في الإخطار المقدم له ، والتي هي عشرون يوما من تاريخ تسجيل الإخطار لدى أمانة المجلس الدستوري[36] .

كما ذهب الدكتور مولود ديدان إلى القول : ” أما بالنسبة لحق الأفراد في الإخطار ، فإننا لسنا متحمسين له ، وذلك راجع لمعطيات عديدة كنسبة الأمية المرتفعة ( حوالي 70% ) في بلدنا مما ينجر عنه سوء استعمال هذا الحق ، وهو بذلك يؤيد الدكتور فوزي أوصديق [37] إلا أنه ورغم ما سبق ذكره ، يبقى تكريس حق المواطن في إخطار المجلس الدستوري أمر ضروري وهذا لعلل متعددة ، فالهدف من تأسيس نظام الرقابة على دستورية القوانين يتمثل أساسا في السهر على احترام الدستور ، من خلال ضمان عدم التعرض لحقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية فيعتبر منتقد وغير منطقي أي نظام رقابي يقص المواطن من حق الطعن بعدم دستورية نص قانوني اتخذ سندا في إدانته أمام المحاكم العادية ، صار من غير المجدي التعويل على ممثلي الشعب على مستوى البرلمان الدفاع عن حقوق من انتخبوهم ، بالنظر للشرخ الكبير الحاصل في العلاقة الرابطة بين النواب ومن انتخبوهم أو الرأي العام بصفة عامة ، ما يظهر الحاجة الماسة لمنح الأفراد إمكانية إثارة مسألة عدم الدستورية[38] .

وعليه ولكي تضمن الرقابة على دستورية القوانين حماية الحريات لابد أن يكون للأفراد طريقا لممارستها ، وفي ظل عدم وجود إمكانية إخطار المجلس الدستوري الفرنسي من قبل الأفراد قبل تعديل الدستور ، رأى البعض أن الرقابة الدستورية في فرنسا جاءت لصالح السلطات السياسية العامة ، في حين كان من المطلوب أن تأتي لصالح المشروعية والأفراد معا[39] .

وبالفعل تم الاستجابة لهذا المطلب ، فمنذ مارس 2010 وطبقا للقانون العضوي المؤرخ في 10 ديسمبر 2009 المحدد كيفيات تطبيق المادة 61 – 01 من الدستور بعد تعديله في 23 يونيو 2008 ، أصبح للمواطن صاحب دعوى أمام جهة قضائية ورأى أن حكما تشريعيا سنطبق عليه بمناسبة قضيته قد يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور ، فإنه و بإحالة من مجلس الدولة أو محكمة النقض ، حسب الحالة ، يمكنه أن يخطر المجلس الدستوري الذي يفصل في أجل محدد .

نصت المادة 61 – 01 من الدستور الفرنسي :” إذا ثبت أثناء دعوى قيد النظر أمـام جهة قضائية ، أن حكما تشريعيا يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور ، يمكن إخطار المجلس الدستوري بهذه الدعوى التي يفصل فيها في أجل محدد ، بإحالة من مجلس الدولة أو محكمة النقض يحدد قانون عضوي شروط تطبيق هذه المادة”[40] .

ونحن نرى بدورنا ضرورة إجراء تعديل دستوري يتضمن منح حق إخطار المجلس الدستوري بعدم دستورية قانون ما للمواطن ولو بطريقة غير مباشرة أي عن طريق القضاء وذلك بغية تفعيل الرقابة على دستورية القوانين في الجزائر .

المطلب الثالث : منح حق الإخطار لأطراف أخرى بحثا عن تفعيل أكبر للرقابة على دستورية القوانين

إذا كان الفقهاء يتفقون على ضرورة منح حق الإخطار لكل من النواب والمواطنين ، فأنهم على خلاف فيما يخص توسيع مجال الإخطار ليشمل جهات أخرى كالقضاء والوزير الأول والمجلس الدستوري ( الإخطار الذاتي ) وذلك على النحو التالي :

أولا : القضاء

لم تنط السلطة القضائية – الممثلة برئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة العليا – بسلطة الإخطار سواء بطريقة غير مباشرة ، وذلك بمناسبة رفع دعوى من الأفراد أمام القضاء ، أو بطريقة مباشرة من طرف الهيئات القضائية العليا[41].

هناك من يرى أن استبعاد السلطة القضائية من مجال الإخطار يعود إلى تحاشي هيمنة هذه السلطة سما أن أحكام المحكمة العليا وقرارات مجلس الدولة لا تخضع لرقابة المجلس الدستوري[42] .

في حين يرى البعض الأخر ، ضرورة منح حق الإخطار للجهاز القضائي لأنه يتعامل مع النصوص بصفة مباشرة[43] .

ثم أن هذا التوجه – إقصاء القضاء من مجال الإخطار – يؤدي إلى الصرب بمبدأ توازن السلطات ، لكون كلا من سلطتي التنفيذ و التشريع يتمتعان بصلاحية إخطار المجلس الدستوري ، مما يستوجب تمكين الهيئة القضائية من حق إثارة مسألة عدم دستورية القوانين[44] .

ولما كان مطلب جعل الجهاز القضائي يتمتع بحق الإخطار مؤسسا ، فقد توجه المشرع الدستوري الفرنسي بموجب تعديل الدستور سنة 2008 إلى فتح المجال أمام مجلس الدولة أو محكمة النقض بإخطار المجلس الدستوري ، ولكن ليس بصفة تلقائية بل بمناسبة دعوى نطرح من الأفراد أمام الجهات القضائية وذلك وفق شروط حددها القانون العضوي المتعلق بتطبيق المادة 61 – 01 من الدستور[45]

ثانيا : رئيس الحكومة ( الوزير الأول ) :

إن رئيس الحكومة أو الوزير الأول وفقا للتعديل الدستوري لنوفمبر 2008 و إن كان ذا مركز تبعي وضعيف بحكم الانتفاء الفعلي لمبدأ ازدواجية السلطة التنفيذية في النظام السياسي الجزائري ، يملك من الخصائص و الصفات ما يؤهله للمتمتع بصلاحية إخطار المجلس الدستوري ، بالنظر لمهامه الدستورية المرتبطة بتنفيذ القوانين والتنظيمات ، فهو المكلف بتنفيذ القوانين والتنظيمات كما يوقع على المراسم التنفيذية بعد موافقة رئيس الجمهورية على ذلك .

تظهر هذه الصلاحيات أن الوزير الأول يتولى منصبا يجعل منه الجهة الأكثر تعاملا و احتكاكا بالقوانين التي يعكف على صياغة أحكامها التنفيذية في شكل مراسم ، فعيب عدم الدستورية يتجلى و ينكشف أكثر فأكثر ، حين يتم إعداد اللوائح التنظيمية التنفيذية للقانون الذي ينطوي على شائبة عدم الدستورية ، يكفي هذا السبب للقول بإلزامية انضمام الوزير الأول إلى قائمة الأطراف الماسكة بآلية إخطار المجلس الدستوري ، للتثبيت من مدى دستورية قانون ما[46] .

وفي هذا الخصوص برى الدكتور بشير يلس شاوش أن إصدار رئيس الجمهورية للقانون ليدخل حيز التنفيذ ثم قيامه بإخطار المجلس الدستوري حوله لا يعد أمرا منطقيا ، فهو يفضل أن يمنح هذا الحق ( الإخطار ) لرئيس الحكومة ( الوزير الأول حاليا ) بدلا من رئيس الجمهورية ، غير أنه يبقى من الأولى توسيع حق الإخطار ليشمل الجهتين[47] .

ثالثا : الإخطار الذاتي للمجلس الدستوري في مجال الرقابة على دستورية القوانين  

إذا رجعنا إلى النصوص التي عرضت على المجلس للرقابة فإنها في جملتها كانت استجابة للإخطار ، إذ أن النص الدستوري واضح في أنه لا يتم خضوع النصوص القانونية للرقابة ما لم يتم الإخطار بها من الجهة المخولة دستوريا بذلك (م166)[48] .

وعليه يستحيل إخطار المجلس الدستوري من قبل أعضائه أو ما يسمى “الإخطار الذاتي” أو “التلقائي” Autosaisine والذي كان يمكن أن يمنح للمجلس الدستوري سلطة معتبرة في متابعة احترام الدستور دون أن يكون ملزما بإخطاره من أي جهة أخرى[49] .

إن تقرير إمكانية الإخطار الذاتي للمجلس الدستوري قد يؤدي إلى تحكم المجلس الدستوري في كل السلطات وإلى استبداده سيما وأنه غير مراقب[50] .

حيث أن تمكين المجلس الدستوري من حق الإخطار الذاتي سيجعل منه سلطة فوق كل السلطات ، مما يغير حتما من طبيعة مهامه القانونية التي تتوقف عند حدود ضبط العمل التشريعي والتنظيمي لسلطتي التشريع والتنفيذ حماية لمبدأ سمو الدستور وصيانة الحقوق والحريات الأساسية التي كرسها ، وبالتالي إلباسها صبغة سياسية[51] .

يرتبط توسيع مجال الإخطار بالمناخ السياسي للدولة ذاتها ، حيث يرى الأستاذ “فيليب أردن” Philippé Ardaht أن الظروف السياسية بفرنسا سابقا لم تسمح بتبني هذا النوع من الإصلاح الذي قوبل بالرفض من طرف البرلمان بعد تقديم مشروع من طرف الحكومة سنة 1974 [52] .

يرى البعض ضرورة منح المجلس الدستوري حق الإخطار الذاتي عبر رئيسه مع إخضاع هذه الصلاحية إلى قيود وضوابط معينة كأن تكون مخالفة النص القانوني للدستور صارخة لا لُبس فيها[53] .

لكن هذا الأمر منتقد كون أن ضابط الجسامة المشترط ليمارس رئيس المجلس الدستوري تحريك الرقابة على دستورية نص ما ، معيار مرن يخضع للسلطة التقديرية لرئيس المجلس الدستوري ، هذا بالإضافة إلى أنه وكما هو معلوم أن رئيس المجلس الدستوري يعين من طرف رئيس الجمهورية وبالتالي جعل الإخطار الذاتي للمجلس الدستوري بيد رئيسه وبمعزل عن إرادة باقي أعضائه أمر ينطوي على مخاطر على عمل المجلس الدستوري .

يــرى البعض أن المجلس الدستوري الجزائري يمـارس نوع من الإخطار الذاتي ، عندما يمتد فحصه لعدم دستورية نص قانوني ما ، محل إخطار إحدى الجهات المخول لها هذا الحق إلى أحكام يتضمنها ذلك النص ، غير أنها لم يشملها منطوق الإخطار[54] ، إلا أنه لا يمكن اعتبار هذا الإجراء بمثابة إخطار ذاتي لأن المجلس الدستوري يكون بذلك قد تصدى لأحكام واردة ضمن نص أخطر به ، في حين أن الإخطار الذاتي يعني أهلية المجلس الدستوري في إبقاء نص قانوني ما والتصريح بعدم دستورية بعض من أحكامه دون أن ينتظر عرضه عليه من قبل إحدى الجهات المالكة لآلية الإخطار[55] .

وبالتالي وبالنظر لعيوب ومخاطر الإخطار الذاتي المشار إليها سابقا ، نرى أنه من الصواب عدم العمل بآلية الإخطار الذاتي للمجلس الدستوري الجزائري .

خاتمة :

تضمن الرقابة على دستورية القوانين حماية مبدأ سمو الدستور وتفرض احترامه ومطابقة القوانين له وكل ذلك من أجل فرض احترام الحقوق والحريات الأساسية ، ولضمان تحقيق الرقابة على دستورية القوانين للنتائج المرجوة منها فإن أول ما يجب ملاحظته هو ضرورة تفعيل آلية أو إجراء الإخطار باعتباره أداة تحريك عمل المجلس الدستوري المسؤول عن مراقبة مدى دستورية القوانين .

إن العيوب والنقائص والسلبيات التي يعاني منها إجراء الإخطار في الجزائر – المتسببة في التأثير سلبيا على فاعلية الرقابة على دستورية القوانين – لا ترجع فقط لمحدودية جهات الإخطار والمتمثلة في رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس مجلس الأمة بل يرجع أيضا لأحجام مته الجهات عن ممارسة هذه الصلاحية ، وهي مسألة غاية في الخطورة إذ يؤدي ذلك إلى إفلات عدد هائل من القوانين من رقابة المجلس الدستوري وقد تكون هذه القوانين فعلا مخالفة للدستور مما يعرض الحقوق والحريات للضياع نتيجة خرق الدستور ، لذا لا بد من تدارك هذه المسألة ولسعي لوضع الحلول الدستورية لها ، من ذلك مثلا إلزام جهات الإخطار على القيام بدورها أي جعل الإخطار وجوبي لا اختياري ، ولعل أهم علاج للمشكلة هو ضرورة التوجه للتوسيع من جهات الإخطار لتشمل بالإضافة إلى رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة كل من الوزير الأول والأقلية البرلمانية والقضاء وفي هذا ضمان لتحقيق التوازن بين السلطات والمساواة بينها في توزيع حق الإخطار ، كما ينبغي وضع طريقة تسمح للمواطنين أيضا بالدفاع عن حقوقهم وحرياتهم ضد القوانين غير الدستورية .

أما عن الإخطار الذاتي فيرى ضرورة تكريس هذا الحل لأن أهم اختصاصات المجـلس الدستوري هو الرقابة على دستورية القوانين ، فما الداعي ليقيده بالإخطار ، ولتفادي مخاطر توسيع جهات الإخطار يكفي وضع ضوابط تحد من تلك المخاطر لأن المهم دائما هو تفعيل الرقابة على دستورية القوانين .

 

قائمة المراجع :

أولا : الدساتير والأنظمة :

1 / الدساتير :

  • دستور 1963 المنشور في الجريدة الرسمية المؤرخة في 10 سبتمبر 1963 ، العدد 64 .
  • دستور 23 فيفري 1989 الصادر بموجب المرسوم الرئاسي : 89 – 18 المؤرخ في 28 فيفري 1989 ، الجريدة الرسمية المؤرخة في 01 مارس 1989 ، العدد 09 .
  • دستور 28 نوفمبر 1996 الصادر بموجب المرسوم الرئاسي 96 – 438 المؤرخ في 07 ديسمبر 1996 المنشور في الجريدة الرسمية المؤرخة في 08 ديسمبر 1996 ، العدد 76 .
  • القانون رقم 08 – 19 المؤرخ في 15 نوفمبر 2008 يتضمن التعديل الدستوري ، الجريدة الرسمية المؤرخة في 16 نوفمبر 2008 ، العدد 63 .

2 / الأنظمة :

  • النظام المؤرخ في 16 أفريل 2012 المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري المنشور في الجريدة الرسمية المؤرخة في 03 مايو 2012 .

ثانيا : الكتب :

  • أشــرف عبد القادر قنديل ، الـرقابة على دستورية القوانين – دراسة مقارنة ، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2012 – 2013 .
  • سعيد بوشعير ، النظام السياسي الجزائري ، الطبعة الثانية ، دار الهدي ، عين مليلة ، الجزائر 1993 .
  • فوزي أوصديق ، الوافي في شرح القانون الدستوري الجزائري – السلطات الثلاث ، الجزء الثالث ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2004
  • مولود ديدان ، مباحث في القانون الدستوري والنظم السياسية ، دار بلقيس للنشر ، الجزائر 2015 .

ثالثا : المذكرات الجامعية :

  • بلمهدي إبراهيم ، المجالس الدستورية في دول المغرب العربي ، مذكرة ماجستير في الحقوق ، فرع الدولة والمؤسسات العمومية ، جامعة الجزائر بن يوسف بن حدة ، 2009/2010 .
  • بوسالم رابح ، المجلس الدستوري الجزائري – تنظيمه و طبيعته ، مذكرة ماجستير في الحقوق ، فرع القانون العام جامعة منتوري ، قسنطينة ، 2004/2005 .
  • جمام عزيز ، عدم فعلية الرقابة على دستورية القوانين في الجزائر ، مــذكرة ماجستير في القانون ، فـرع القانون العام ، تخصص تحولات الدولة ، جامعة مولود معمري ، تيزي وزو ، بدون سنة .
  • حافظي سعاد ، الضمانات القانونية لتطبيق القواعد الدستورية ، مذكرة ماجستير في القانون العام ، جامعة أبو بكر بلقايد ، تلمسان ، 2007/2008

رابعا : المقالات :

  • العام رشيدة ، المجلس الدستوري – التشكيل و الصلاحيات ، مجلة العلوم الإنسانية ، العدد السابع جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، فيفري 2005 .
  • بوسطلة شهرزاد ، مدور جميلة ، مبدأ الرقابة على دستورية القوانين وتطبيقاته في التشريع الجزائري ، مجلة الإجتهاد القضائي ، العدد الرابع ، جامعة محمد خيضر بسكرة ، مارس 2008
  • بويترة علي ، ضوابط الرقابة على دستورية القوانين في ظل ممارسات المجلس الدستوري الجزائري ، مجلة الفكر البرلماني ، العدد 05 ، 2004
  • شيهوب مسعود ، الرقابة على دستورية القوانين – النموذج الجزائري ، مجلة الفكر البرلماني ، العدد 07 ، 2005 .
  • فريد علواش ، المجلس الدستوري الجزائري : التنظيم والاختصاصات ، مجلة المنتدى القانوني ، العدد الخامس ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، مارس 2008 .

[1] – أشرف عبد القادر قنديل ، الرقابة على دستورية القوانين – دراسة مقارنة ، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2012 – 2013 ، ص : 32

[2] – دستور 28 نوفمبر 1996 الصادر بموجب المرسوم الرئاسي 96 – 438 المؤرخ في 07 ديسمبر 1996 المنشور في الجريدة الرسمية المؤرخة في 08/12/1996 العدد 76 .

[3] – العام رشيدة ، المجلس الدستوري – التشكيل والصلاحيات ، مجلة العلوم الإنسانية ، العدد السابع ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، فيفري 2005، بدون صفحة .

[4] – بوسالم رابح ، المجلس الدستوري الجزائري – تنظيمه وطبيعته ، مذكرة ماجستير في الحقوق ، فرع القانون العام ، جامعة منتوري ، قسنطينة ، 2004 – 2005 ، ص : 26 .

[6] – فـريد عـلواش ، المجلس الدستوري الجزائري : التنظيم والاختصاصات ، مجلة المنتدى القانوني ، العدد الخامس ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة، الجزائر ، مارس 2008 ، ص : 108 . سعيد بوشعير ، النظام السياسي الجزائري ، الطبعة الثانية ، دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر ، 1993 ، ص : 420 .

[7] – شيهوب مسعود ، الرقابة على دستورية القوانين – النموذج الجزائري ، مجلة الفكر البرلماني ، العدد 07 ، 2005 ، ص : 19 .

[8] – بوسالم رابح ، مرجع سابق ، ص : 28 .

[9] – جمام عزيز ، عدم فعلية الرقابة على دستورية القوانين في الجزائر ، مذكرة ماجستير في القانون ، فرع القانون العام ، تخصص تحولات الدولة ، جامعة مولود معمري ، تيزي وزو ، ص 68 .

[10] – بلمهدي إبراهيم ، المجالس الدستورية في دول المغرب العربي ، مذكرة ماجستير في الحقوق ، فرع الدولة والمؤسسات العمومية ، جامعة الجزائر ، بن يوسف بن حدة ، 2009/2010 ، ص : 116 .

[11] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 71 .

[12] – المرجع السابق ، ص : 68 .

[13] – المادة 127 من دستور 1996 ، مرجع سابق .

[14] – المادة 126 من دستور 1996 ، مرجع سابق .

[15] – المادتين 7/4 و 77/8 من دستور 1996 .

[16] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 75 .

[17] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 76 .

[18] – تنص المادة 165 من دستور 1996 على أنه :”يفصل المجلس الدستوري ، بالإضافة إلى الاختصاصات التي خولتها أياه صراحة أحكام أخرى في الدستور ، في دستورية المعاهدات والقوانين ، والتنظيمات ، إما برأي قبل أن تصبح واجبة التنفيذ ، أو بقرار ، وفي الحالة العكسية ، يبدى المجلس الدستوري بعد أن يحظره رئيس الجمهورية رأيه وجوبا في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان .

كما يفصل المجلس الدستوري في مطابقة النظام الداخلي لكل من غرفتي البرلمان للدستور ، حسب الإجراءات المذكورة في الفقرة السابقة”

[19] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 111 .

[20] – تنص المادة 166 من دستور 1996 على :” يخطر رئيس الجمهورية ، أو رئيس المجلس الشعبي الوطني ، أو رئيس مجلس الأمة المجلس الدستوري ” .

[21] – النظام المؤرخ في 16 أفريل 2012 المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري ، ج ر ج ج ، العدد 26 المؤرخة في 03 مايو 2012 .

[22] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 116 .

[23] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 77 .

[24] – المرجع السابق ، ص : 78 .

[25] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص :81 .

[26] – بوسطلة شهرزاد ، مدور جميلة ، مبدأ الرقابة على دستورية القوانين وتطبيقات  في التشريع الجزائري ، مجلة الاجتهاد القضائي ، العدد الرابع ، جامعة محمد خيضر ، بسكرة ، الجزائر ، مارس 2008 ، ص – ص : 359 – 360 .

[27] – بوسالم رابح ، مرجع سابق ، ص 28 .

[28] – بلمهدي ابراهيم ، مرجع سابق ، ص : 115 .

[29] – حافظي سعاد ، الضمانات القانونية لتطبيق القواعد الدستورية ، مذكرة ماجستير في القانون العام ، جامعة أبو بكر بلقايد ، تلمسان ، 2007/2008، ص – ص : 156 – 157 .

[30] – فوزي أوصديق ، الوافي في شرح القانون الدستوري الجزائري – السلطات الثلاث ، الجزء الثالث ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2004 ، ص : 296 .

[31] – مولود ديدان ، مباحث في القانون الدستوري والنظم السياسية ، دار بلقيس للنشر ، الجزائر 2015 ، ص : 101 .

[32] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص – ص : 113 – 114 .

[33] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 84 .

[34] – المرجع السابق ، ص : 83 .

[35] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 119 .

[36] – العام رشيدة ، مرجع سابق ، بدون صفحة .

[37] – مولود ديدان ، مرجع سابق ، ص : 123 .

[38] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 86 .

[39] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 119 .

[40] – مولود ديدان ، مرجع سابق ، ص – ص : 103 – 104 .

[41] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 119 .

[42] – بوسالم رابح ، مرجع سابق ، ص : 29 .

[43] – العام رشيدة ، مرجع سابق ، بدون صفحة .

[44] – بوبترة علي ، ضوابط الرقابة على دستورية القوانين في ظل ممارسات المجلس الدستوري الجزائري ، مجلة الفكر البرلماني ، العدد 05 ، 2004 ، ص : 57 .

[45] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 120 .

[46] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص – ص : 91 – 92 .

[47] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 116 .

[48] – بوسطلة شهرزاد ، مدور جميلة ، مرجع سابق ، ص : 358 .

[49] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 120 .

[50] – بوسالم رابح ، مرجع سابق ، ص : 29 .

[51] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 92 .

[52] – بلمهدي إبراهيم ، مرجع سابق ، ص : 120 .

[53] – شيهوب مسعود ، مرجع سابق ، ص : 28 .

[54] – المادة 07 من النظام المحدد لقواعد سير عمل المجلس الدستوري ، مرجع سابق .

[55] – جمام عزيز ، مرجع سابق ، ص : 93 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading