جدلية دستور الانتقال الديمقراطي
وهندسة السلط بالمغرب

حكيم التوزاني(*)

إن تحليل الهندسة الدستورية للسلط في النظام السياسي المغربي، يكاد يشوبه نوع من التركيب والتعقيد نظرا لتداخل العديد من العوامل المؤثرة في صياغته وإعادة تشكيل مقتضياته. حيث يلعب فيه كل من المقدس، النسب والتاريخ…أدواراً حيوية تضفي تركيبا خاصاً في بنية النظام من جهة وفي العلاقة القائمة داخله بين السلط، علاوة على امتزاج بين الديني بالسياسي والتقليدي بالمعاصر…

إذ ما فتئت الحياة الدستورية المؤطرة للنظام السياسي المغربي على طول نصف قرن من الزمن، تعكس مختلف قوانينها الأساسية -١٩٦٢ و١٩٧٠ و ١٩٧٢ و ١٩٩٢ و 1996-واقع موازين القوى المتسم بصراع المؤسسة الملكية وأحزاب الحركة الوطنية وأيلولته إلى غلبة التصور الملكي للحكم المبني على إقرار ملكية شبه رئاسية يسود فيها الملك ويحكم (١). على أساس أن العرش المغربي ليس بأريكة فارغة، بل ملكية حاضرة في جميع أرجاء الجسم السياسي المغربي(2)، كقلب محرك للنظام السياسي ومحرر له (٣)، ذلك أن بقاء النسق السياسي برمته مرتبط وجوداً وعدماً به، هذا النسق الذي يرتكز على كون الملك يسود ويحكم، ويضمن مقتضيات التوازن بين الحكومة والبرلمان(4)، مما يضمن فصلا للسلطة دون أن يمتد إلى الملك (5). الشيء الذي تم تأكيده من خلال مختلف المواثيق السياسية المؤطرة للتجربة المغربية، باعتبارها مواثيق للاستقرار وليست مواثيق للانتقال الديمقراطي، بحكم خضوعها لميزان قوى مختل لفائدة المؤسسة الملكية، المرتكزة على بنيان دستوري مكرس لهيمنتها على كامل النسق السياسي المغربي (٦)، وتوظيفها لإدامة استمراريتها بالرغم من التغيير الذي يطال تركيبتها (نخب قروية، حضرية، تكنوقراطية.) وطبيعة القواعد السياسية المنشأة في أعقابها (مفتوحة، مغلقة) أو الغايات الآنية التي توضع في خدمتها (7).

ذلك أن هذه التجربة السياسية بقيت محكومة بتقنيات دستورية سمت بالمؤسسة الملكية على باقي المؤسسات (٨)، وأثقلت المؤسسة التشريعية بتقنيات العقلنة البرلمانية (9)، وأتبعت الحكومة للمؤسسة الملكية، الشيء الذي جعل النظام المغربي أقرب من النظام الرئاسي منه إلى البرلماني(١٠).

بيد أن موازين القوى أصبحت مرجحة لصالح الشعوب، إذ تعيش الأمة ربيعاً سياسياً يحمل في رحمه جينات تحولات عميقة قد تحتاج زمناً لاستيعاب أسسها ومقوماتها وسياقاتها، ولعل من بين أهم هذه الجينات هي انتقال شرارة الثورات العربية إلى صلب الأنظمة الملكية المحصنة بمقتضى شرعيات إضافية” عن الجمهوريات. الشيء الذي يمكن رصده من خلال الحركات الاحتجاجية في المملكة المغربية؛ إذ أن الربيع السياسي أثر في فواعل الإصلاح الدستوري، ومن مظاهر التأثير أن الملكية، الفاعل المركزي في مسألة الإصلاح، والتي لجأت كثيراً إلى الإصلاح الدستوري كمورد سياسي لتدبير الأزمات، من خلال الديوان الملكي المعضد بعضوية خبراء فرنسيين، في عهد الملك الحسن الثاني، ظلت تتفادى تسجيله في أجندتها في عهد الملك محمد السادس (١١).

وهو ما تم تغيير بوصلته نحو قوة دفع قادرة على خلخلة الهندسة الدستورية المغربية، إلا أن الاحتجاج المغربي صار مرتكنا إلى ثقافة اللاعنف، إذ أنه لم يعد مقترنا بتخريب المنشآت العامة وإضرام النار والنهب والسرقة كما حدث في العديد

من الهزات الاجتماعية. تفادياً للمواجهات الجسدية التي تحسم فيها النهاية ” دوما” لصالح الأجهزة الأمنية (12). الشيء الذي خلق من المغرب ” استثناء” (١٣) في عالم الثورات الشعبية. وبالرغم من أن الحركات الاحتجاجية المغربية المتزامنة مع حركات التغيير الشعبية، دفعت بالإصلاحات المغربية نحو التغيير إلا أن كل انتصار أو تقدم للمحتجين لا يفسر، على الأقل من طرف المؤرخين والرسميين، إلا بمنطق الدولة المعطاء التي تعرف كيف تهتم بشؤون ” رعاياها”، ولا يفسر البتة على أنه تنازل واستجابة لسقف المطالب الاحتجاجية (14). إذ جاء الخطاب الملكي ليوم 09 مارس حاملاً بين طيات سطوره مراجعة دستورية عميقة لدستور 13 شتنبر ١٩٩٦؛ ” كاستجابة” لنبضات قلب الأمة المعبر عنها من خلال شبابها المتظاهر بمقتضى سلاح وعيه بأهمية المرحلة وحمولاتها التاريخية. هذا التعديل الذي حاول أن يتجاوز المقاربة الدستورانية للحياة السياسية التي طبعت 49 سنة من دسترة الملكية، ورأب الصدع الدستوري الذي نخر صلابة القواعد الضابطة للحراك السياسي لمدة ١٥ سنة.

بيد إن تمفصلات الوثيقة الدستورية تحمل بين طيات سطورها، إشكالية ما مدى إمكانية رسم الوثيقة الدستورية المغربية الجديدة لمعالم الانتقال الديمقراطي بمقتضى القطيعة مع الممارسات الأوتوقراطية، وتعويضها بالقواعد الديمقراطية؟ ولفك مداميك مرتكزات الإشكالية السالفة الذكر، ستحاول هذه الدراسة الارتكان إلى تحليل أهم بوادر القطع مع الممارسة التقليدانية كبداية لرسم معالم الدولة الديمقراطية في المحور الأول، فيما سيتم تخصيص المحور الثاني لمقتضيات دسترة الديمقراطية في إطار بناء صرح قوي لدستور الانتقال الديمقراطي، على أساس تخصيص المحور الثالث لرصد أهم آليات الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية وفق مدلول الوثيقة الدستورية الجديدة.

المحور الأول: بوادر ارتسام معالم الدولة الديمقراطية في أفق تضييق

مرتكزات أطروحة التقليدانية

بالرغم من ولوج النظام السياسي المغربي للعهد الدستوري، إلا أنه لم يحدث قطيعة مفصلية مع الموروث السياسي التاريخي والديني الذي ميز نظام الحكم في مغرب ما قبل دستور ١٩٦٢، إذ إن استعارة القواعد والمؤسسات العصرية لا يعني بالضرورة القطع مع إيواليات اشتغال النظام السلطاني، كما لا يبشر بميلاد نظام سياسي حديث. وإنما الأمر كان يتعلق إلى حدود سنة ٢٠١١ باستمرار الاشتغال بقواعد تقليدية داخل فضاءات حديثة مفرغة من الفكرة المؤسسة لها في أنساق ولادتها (١٥). وعلى هذا الأساس، اعتمدت الأطروحة التقليدانية لعقود خلت؛ على تأكيد أولوية الشرعية الدينية واعتبار الملك أميراً للمؤمنين يستمد مهامه أو صلاحياته من الكتاب والسنة، وعدم اعتبار الدسترة إحداثاً لدولة أو قطيعة في النظام القانوني والسياسي للبلاد، والتعريف الملكي للدستور على أنه تجديد للبيعة وللعهد المقدس بين العرش والشعب وأنه مجرد إطار للنظام السياسي ولسير السلط… ووسيلة لخدمة السياسية الملكية يمكن تعديلها كلما دعت الضرورة لذلك لكيلا تتحول لعائق للسياسة الملكية” (١٦).

ولئن كان حدث الاستخلاف مميزا للعقد الأول للألفية الثالثة، إلا أنه لم يحدث القطيعة مع الممارسات الفوق الدستورية، إذ تشابهت الإجابات الرسمية المقدمة للإشكالات التي ولجت أجندة النظام السياسي المغربي لما بعد الاستخلاف، هذا التشابه الذي يغترف من التقليدانية كإيديولوجية حاملة لجينات ترنسندنتالية تتجاوز خصوصيات الإشكال المطروح، ومن الفصل 19 كمصوغ دستوري لحل أي إشكال بغض النظر عن نوعه أو سياق ولادته أو حتى رهاناته.

وبهذا المقتضى، حاول الملك باعتباره أميراً للمؤمنين وممثلاً أسمى للأمة، أن يتجاوز أزمة تدبير الحكومة لبعض الملفات الحرجة ذات الصيت الوطني والدولي في بعض الأحيان؛ إذ تدخل الملك/ الحكم لفض التوترات التي كانت قائمة بين التقدميين والمحافظين فيما يخص تمفصلات مدونة الأسرة، وذلك عن طريق تعيين لجنة ملكية استشارية لإصلاح مدونة الأحوال الشخصية يوم ٢٧ أبريل ٢٠٠٢. وبتفعيل مقتضيات الفصل 19 تم إحداث هيئات استشارية موازية للعمل الحكومي، قصد التحكم في مختلف القضايا الخلافية بمقتضى لجان استشارية تفتقد لطابعها التقريري نتيجة تبعيتها القانونية والمالية وكذا الإدارية ” للسدة العالية بالله”؛ من قبيل: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية المكون من لجنة غير حزبية، بحيث لا يمكن تسييس القضية في مستوياتها الدنيا، ولكن يمكنها في مقابل ذلك أن تعزز شرعية ومشروعية الملك-الحكم-الحاكم. وفي إطار ضمان حرية التعبير عن الأفكار والآراء أو بالأحرى السيطرة على منبع الدعاية ومصدر المسكنات المجتمعية، تم إحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بمقتضى الفصل 19 من الدستور كما هو جلي في بيان الأسباب المدرج في الظهير المحدث لهذه الهيأة (١٧)…. مختلف هذه المنشآت بغض النظر عن مسمياتها -لجنة ملكية، مجلس استشاري، معهد، مجلس أعلى، هيئة عليا…-وبالاطلاع على مهامها نجدها تخترق جميع المجالات؛ من الحقل السياسي إلى المجال الحقوقي، ومن المشاكل الاجتماعية إلى التنمية الاقتصادية… مما يعني بأن جل هذه المنشآت تعتبر في حد ذاتها وسيلة تدخل استراتيجي للمؤسسة الملكية بصيغتين:” أولا: كتثبيت قوي ومكثف لسموها على كل المؤسسات الأخرى، وبالتالي احتكارها الاستراتيجي للقرار السياسي. ثانياً: كتأكيد دائم تستلزمه مقتضيات الحكم، على رعايتها وصونها للتوازنات الكبرى للعلاقة المعقدة بين حقل الدولة وحقل المجتمع، إضافة إلى ضرورة إغناء رصيدها الرمزي من خلال إنعاش دينامية الحياة السياسية المغربية الرتيبة والثقيلة الحركة”(١٨). وعلى هذا الأساس، تفضي مختلف هذه الهيئات إلى ترسيخ السمو الدستوري والواقعي للمؤسسة الملكية، في مقابل الكشف عن الكساح الحزبي والشلل المؤسساتي في أفق بلورة مبادرات جريئة، مما يوحى بأن المبادرات الملكية ما هي إلى سد للفراغ المؤسساتي في هذا المضمار. وهي مؤسسات مشرعنة للعمل الملكي، كما أنها منشآت حديثة بآليات قديمة، أو على الأقل مولودات جديدة بألبسة تاريخية. هذا وتشترك مختلف هذه الهيئات في كونها ممنوحة، ذات طابع استشاري، معينة وغير منتخبة، وأن لهذه المنشآت ضمانات ملكية تستمد قوتها من “الممثل الأسمى” للأمة مما يجعلها تطفو على سطح مختلف المؤسسات الدستورية التي لا ترقى إلى مستوى نفس التمثيلية.

في ظل هذه الوضعية تنامت بالموازاة مع الممارسة السياسية دستوراً ضمنياً“متوافقا” حول بنوده المستساغة والمهيمنة على مقتضيات الدستور الصريح. مما جعل المغرب يعيش مجازاً دستورياً؛ على اعتبار أن الوثيقة الدستورية لا تنقلنا إلى مرحلة تقييد السلطة، كما لا تكفل العمل بمبدأ تجزئة السلطة والمحاسبة على ممارستها، إذ أن النص المكتوب؛ حتى وإن سمي دستوراً، فهو لا يؤسس الحكم على المشروعية الوضعية (19).

وعلى إثر هذه الوضعية الشاذة تنامت المرتكزات الأساسية للدستورانية باعتبارها ذلك السياج النظري المؤطر للفكر الدستوري، إذ أنها تحيل على تلك الحمولة المعرفية والعقدية المشكلة للعقل الباطني لفكرة الدستور، فهي إذن الثابت الذي لا يتغير داخلياً وهو العقال الإبيستمي لأي مراجعة دستورية مطروحة للنقاش السياسي(٢٠). أو بالأحرى تحيل الدستورانية على نلك المنظومة من الآليات التي تسمح بميلاد نسق فعال من القيود التي تهم ممارسة الحكم، سواء من خلال توزيع السلط أو قواعد المنافسة والمسؤولية السياسية للحكومة (٢١).

هذا وتعد الدستورانية بمثابة مبدأ أو نظام في الحكم تقيد بموجبه السلطة الحاكمة بقيود دستورية تحد من احتمالات جنوحها إلى الاستبداد وتصون الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات. وقد يقصد بالدستورانية أيضاً التمسك بالمبادئ الدستورية أو الحكم وفقها (٢٢).

وتأسيسا على ما سبق، انبثقت الوثيقة الدستورية المغربية الجديدة في أفق تقييد سلطة الحاكم لفائدة المحكومين، ومن هذا المنطلق تم نسف طيف الفصل 19 الذي خيم على المخيال السياسي المغربي وأفرغ المنافسة السياسية من محتواها وأجهز على مرتكزات مبدأ فصل السلط لعقود خلت. إذ تم إصباغ محتوى هذا الفصل بالطابع الحقوقي؛ من خلال احتلاله صدارة الباب الثاني المندرج تحت عنوان ” الحريات والحقوق الأساسية”، ليطفو بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في مختلف الميادين الحقوقية بمختلف تجلياتها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، سواء المنصوص عليها صراحة في الوثيقة الدستورية أو في القوانين العادية أو في المواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، ولضمان هذه المساواة تم إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز (٢٣).

وبذل ذلك تم تقسيم ما كان يعرف بالفصل 19 إلى فصلين أساسيين، الفصل 41 والفصل 42. بحيث يلخص الأول منهما المسؤوليات الدينية للملك باعتباره أميراً للمؤمنين وحامي الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية، مع رئاسته للمجلس العلمي الأعلى الذي يحتكر عملية الإفتاء. ومن خلال مقتضيات هذا الفصل يتبين جلياً كون الملك قد “تنازل” عن تمثيليته السامية للأمة للبرلمان الذي يستمد نيابته من الأمة. هذه الأخيرة التي تمارس سيادتها مباشرة عن طريق الاستفتاء، أو بصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم (24).

الشيء الذي يوحي بكون الملك لم يعد ممثلا أسمى للأمة وإنما لمؤسسات الدولة باعتباره رئيسا لها (٢٥)، في حين تنحصر التمثيلية الأسمى للأمة للبرلمان، بعدما كان يستأثر بها الملك منذ التعديل الدستوري لسنة ١٩٧٠؛ والتي تم إضافتها آنذاك كآلية مصوغة للمشروعية الديمقراطية للمؤسسة الملكية، في مقابل إضعاف تمثيلية الأحزاب السياسية للمواطنين من خلال إشراك المنظمات النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية في نفس التمثيلية (٢٦).

هذا وقد أصبح الملك بمقتضى الفصل ٤٢ رئيساً للدولة والممثل الأسمى لمؤسساتها، ورمز وحدة الأمة وضمان دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، كما يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية. والضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حقوقها الحقة.

الشيء الذي يخول لنا إمكانية استنباط مسؤوليات الملك باعتباره رئيساً للدولة، إذ يمكن مساءلته شعبياً مادامت هذه الإمكانية غير متوفرة دستورياً، وتثار هذه المسؤولية إذا ما تم المساس بوحدة الأمة والتلاعب بمؤسسات الدولة، أو اختراق البنود الدستورية، ونسف مبادئ الخيار الديمقراطي واضطهاد حقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، أو الإخلال بالتعهدات الدولية للمملكة. كما ينيط هذا الفصل بالملك مسؤولية ضمان استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حقوقها الحقة. مما يعني بطلان البيعة واهتزاز العرش الملكي ونسف التراكم التاريخي للمؤسسة الملكية إذا ما تم المس بالوحدة الترابية المغربية في حدودها الحقة -التي لا يعلم حقيقة حدودها إلا من يسبر أغوار الغموض المفاهيمي لمصطلح “الحقة”-، ذلك أن شعار المملكة المغربية هو: الله، الوطن، الملك (٢٧)؛ ووفق هذه التراتبية يسبق الوطن من حيث الأهمية مؤسسة الملك. هذا الأخير الذي يعد بمثابة موظف لدى الدولة؛ وهي وظيفة تتوارث ويحصل صاحبها على مرتب شهري وامتيازات.

إذ أن الملوك يتغيرون والمغرب قائم ككيان سياسي وفضاء جغرافي مستمر(٢٨).

وبالرغم من مختلف إيجابيات الوثيقة الدستورية الجديدة، يبقى السؤال مطروحاً حول: ما مدى إمكانية بناء وترسيخ دستور الانتقال الديمقراطي وفق الوثيقة الدستورية الجديدة؟

المحور الثاني: الإشكال المزدوج بين دسترة الديمقراطية ودمقرطة الدستور

تحيل معادلة الدستور/ الانتقال الديمقراطي إلى طبيعة العلاقة بين الإطار الدستوري وفضاء سياسي يقوم على فكرة المرور من نظام سياسي إلى آخر-بحيث تتوقف بمقتضاه القواعد الأوتوقراطية عن الاشتغال واستبدالها بأخرى متفاوض بشأنها بين مجموعة من الفاعلين، بحيث ترسم ملامح قواعد وإجراءات التنظيم السياسي الجديد تعكس طبيعة التسوية التي انتهى إليها أطراف الحقل السياسي(٢٩)، توطيداً لعلاقة تنطلق من معرفة مدى قدرة السقف الدستوري على تأطير لحظة سياسية غير عادية حاملة لأزمة التنظيم السياسي القديم المنعوت بالانغلاق ومدى استشراف المكنات الدستورية لتدعيم البناء السياسي الجديد المتسم بالانفتاح (30).

وبالموازاة مع ذلك، لم يعد الدستور في قلب التعريف الإجرائي والمسطري للديمقراطية، بل أيضا واجهة مؤسساتية لمسلسل الدمقرطة من خلال علاقة القوة التي تحكم عملية الانتقال الدستوري وطبيعة الأجوبة والهندسة المؤسساتية التي يقدمها في مرحلتي الانتقال والتدعيم الديمقراطيين. من هنا يمكننا الجزم بكون الانتقال الديمقراطي والدستور ليسا زمنين سياسيين متميزين لمسلسلين متباينين. بل إن الوثيقة الدستورية داخل مسلسلات الانتقال الديمقراطي تطرح كآلية للخروج من البنيات السياسية لنظام ما قبل الانتقال، وتسمح بمتابعة دينامية وإكراهات الدمقرطة وميلاد مؤسسات جديدة تروم المصالحة مع فكرة القانون والحقوق(٣١). وتأسيساً على ذلك، جاءت المراجعة المؤسسة لدستور مغرب ” العهد الجديد”؛ محاولة بمقتضى فصولها القطع مع التدابير الفوقية لصياغة الوثيقة الدستورية بمنطق المنحة، ومن أجل دمقرطة الوثيقة الدستورية المتبناة مغربياً، تم إسباغها بميزة ثلاثية الأبعاد. الأولى متمثلة في منهجية الإعداد ذات المقاربة التشاركية: وفي إطار ترجمته لهذه الإصلاحات على أرض الواقع، عين العاهل الملكي لجنة استشارية لصياغة مشروع الدستور المعدل في أفق مدة محددة زمنياً. على أساس حث مختلف مكونات اللجنة إلى الإصغاء والتشاور مع المنظمات الحزبية والنقابية، وكذا الفعاليات الشبابية، والجمعوية والفكرية والعلمية المؤهلة، قصد بلورة تصوراتها العامة للورش الدستوري الجديد.

وإذا كان خطاب 09 مارس يعد بمثابة إطار مرجعي لعمل اللجنة. بيد أن ذلك لا يعفيها من الاجتهاد الخلاق، لاقتراح منظومة دستورية متقدمة لمغرب الحاضر والمستقبل. وعلى ضوء إناطة الفقه الدستوري عملية تعديل الوثيقة الدستورية إلى الجمعية التأسيسية المشتقة والتي تكون محددة في الغالب بمقتضى بنود نفس الدستور المراد تعديله. فقد حدد الدستور المغربي لسنة ١٩٩٦ الجهة المخولة لها إمكانية تحريك مسطرة المراجعة إلى الملك ولمجلس النواب وكذا مجلس المستشارين، على أساس أن تعرض مشاريع ومقترحات المراجعة الدستورية بمقتضى ظهير على الشعب قصد الاستفتاء، هذا الأخير الذي سيكون بمثابة الفاصل بين إقرار المراجعة أو رفضها (٣٢). هذه المبادرة التي سيترجم مقتضياتها التعديلية اللجنة المعينة- والتي تتكون من رئيس وثمانية عشرة عضواً أغلبهم ذات خلفية قانونية ودراية دستورية “بعيدا” عن العمل السياسي أو بالأحرى عن التحزب السياسي-من طرف الملك على أساس تخويلها مقتضيات السلطة التأسيسية الفرعية (pouvoir (constituant dérivé إلا أن عملية المراجعة هاته تبقى مستندة بالضرورة على المرتكزات السبع السابق تحديدها في الخطاب الملكي ليوم 09 مارس- 2011-، إذ أن هناك حظراً موضوعياً يستعصي على عملية المراجعة والتعديل والذي يتمثل في كل من النظام الملكي والدين الإسلامي، هذا بالإضافة إلى ما ذكره الخطاب الملكي من إمارة للمؤمنين، والوحدة الترابية وكذا الخيار الديمقراطي.

ولعل من بين ما يؤاخذ على لجنة التعديل المقترحة هو أنها هيئة معينة غير منتخبة، وتقنية غير سياسية، بل وأن تركيبة اللجنة تنتمي إلى الرعيل الأول من الموجة الدستورية التقليدانية التي صبغت فترة السبعينيات والثمانينيات مما ينم على أن سقف تفكير اللجنة سيكون لا محالة دون مستوى الطموحات الإصلاحية الملكية. إذ كان الخوف من أن تفرز هذه اللجنة وثيقة دستورية محكمة الصياغة إلا أنها غير مستجيبة للمتطلبات الشعبية والسياسية على حد سوء. إلا أن هذا الطرح أصبح متجاوزا، إذ أن اللجنة أوكلت رئاستها إلى السيد “عبد اللطيف المنونى”، بدلا من فقيه القانون الدستوري وأب أطروحة (٣٣) ” التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي الأستاذ “محمد معتصم”، بالإضافة إلى تطعيم اللجنة بالمنظور النسائي، والحضور اليساري لفقهاء دستوريين أغلبهم مغاربة ذو تطلعات إصلاحية تعكسها دراساتهم النظرية وممارساتهم السياسية. كما تطلب من اللجنة ضرورة التشاور والتحاور مع مختلف الفعاليات السياسية المغربية سواء الحزبية منها أو الجمعوية، كما أن تقنية اللجنة سيتفادى أي مزايدات سياسوية على الوثيقة الدستورية. كما أن عملية التعيين التي تعكس المبادرة الملكية في التعديل الدستوري كما هو منصوص عليه في الفصل الثالث بعد المائة من الوثيقة الدستورية المراد مراجعة بنودها. تبقى ضرورية كاستجابة لضغط المرحلة ومدة إنجاز المشروع التعديلي الذي لا يتجاوز مدة زمنية محصورة، كما أن مفهوم التعيين قد تم دحضه من خلال عمليات التشاور التي طالت مختلف الفعاليات السياسية، النقابية، الشبابية والجمعوية المغربية.

إذ توصلت هذه اللجنة ب ١٨٥ مذكرة؛ منها 33 مذكرة للأحزاب السياسية و 5 مذكرات لمنظمات نقابية، ناهيك عن مراسلات حركة 20 فبراير. امتزجت مختلف هذه المذكرات بالمشاورات والنقاشات السرية بين لجنة الصياغة وباقي مكونات الطيف السياسي المغربي-تحت مراقبة لجنة المتابعة للمستشار الملكي “محمد معتصم” مع استحضار خبرة وحنكة أعضاء اللجنة، لتخرج لنا وثيقة دستورية متوافق حول مقتضياتها.

أما البعد الثاني، فيتجلى في الهندسة الشكلية للوثيقة الدستورية المتميزة بإعادة هيكلة بنودها وتوسيع رقعة فصولها، غير أن الهندسة الدستورية لا تنحصر في مجد تنظيم تقني لأبواب الدستور، وترتيب فني لمواده وفصوله، بل هي أكثر من هذا الأمر، إنها مرتبطة عضوياً بالفلسفة الناظمة للوثيقة الدستورية، أي هي ذات صلة بالتصورات الفكرية والأبعاد السياسية التي يروم المشرع ترسيمها في الدستور لتصبح قواعد ثابتة ومستقرة لتنظيم السلطة وتوزيع ممارستها بني مختلف المؤسسات، ولإقرار الحقوق والحريات وضامن ممارستها. إنها إجمالاً الضوابط والآليات التي تحكم بمقتضاها قواعد اللعبة السياسية، وفي صدارتها علاقة الدولة بالمجتمع (٣٤).

وعليه، فإن ” الهندسة الدستورية” الجيدة تسترعي ضرورة اعتماد لغة قانونية دقيقة، تستنبط من روح صياغتها الصراحة والوضوح، دون ركوب منطق العموميات التي من شأنها أن تثير إشكالات عميقة على مستوى التأويل الدستوري. مما قد يؤدي إلى نشوء اختلافات وخلافات تفضي دون شك إلى تنازع الاختصاصات بين مختلف المؤسسات الدستورية على مستوى الممارسة، مما قد يسهم في اختلال موازين القوى لصالح المؤول الدستوري (35). الشيء الذي سيفسح بمقتضاه لطغيان الدستور الضمني الذي يتأسس على معطى “شخصنة السلطة” على حساب المأسسة المستندة في سريانها على سيادة القانون في دولة الحق والقانون (36). وأما من حيث المضمون-البعد الثالث-، فهو يؤسس لنموذج دستوري مغربي متميز، قائم على دعامتين متكاملتين. بحيث تتمثل الدعامة الأولى في التشبث بالثوابت الراسخة للأمة المغربية، والتي تلخص في جوهر معطياتها ما يعرف بالحظر الموضوعي في صلب الوثيقة الدستورية؛ والتي تبقى محصنة من أي تعديل دستوري مرتقب، والمتمثلة أساساً في كل من الدين الإسلامي للدولة، والنظام الملكي، والاختيار الديمقراطي للأمة، وكذا المكتسبات الحقوقية المتضمنة في الوثيقة الدستورية (٣٧)، -دون إغفال ثابت الوحدة الترابية في حدودها الحقة (38). وأما الدعامة الثانية، فتتجلي في تكريس مقومات وأليات الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي؛ في أسسه القائمة على مبادئ سيادة الأمة وسمو الدستور كمصدر لجميع السلطات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار نسق دستوري فعال ومعقلن، جوهره فصل السلط واستقلالها وتوازنها، وغايته المثلى حرية وكرامة المواطن (٣٩).

فمن خلال هذه الوثيقة الدستورية، وبمقتضى المنهجية المتبعة في صياغتها،والدعائم المرصودة لعملها. يمكننا الجزم بكونها تؤسس لما أصبح يعرف“بالقانون الدستوري للانتقال الديمقراطي”(٤٠)، والذي يتميز بثلاث خصوصيات أساسية، تتمثل الأولى في كون الوثيقة الدستورية تعبر عن توافق موسع بين أطراف التسوية الدستورية. في حين تلخص الخاصية الثانية في تجاوز الوثيقة الدستورية لمرجعية “فصل السلط” نحو دستور “صك الحقوق”. أما الخاصية الثالثة فتجمل في الإيمان” “بقضائية سياسية” من خلال دسترة آلية القضاء الدستوري الموكول له وظيفة السهر على احترام القواعد الدستورية وحماية مؤسسات التوافق التأسيسي (٤١).

إذ إن الوثيقة الدستورية المفرزة ليست إلا نتاجاً لتوافق موسع بين أطراف التسوية الدستورية، بحيث تجاوزت تجارب الانتقال الديمقراطي ما يقدمه الفقه الدستوري الكلاسيكي من آليات لوضع الدستور الديمقراطي، والمتمثلة في طريقتي الجمعية التأسيسية وتقنية الاستفتاء. بحيث إن التصور الذي حكم دساتير الانتقال، يروم إلى “مأسسة سلوك التسامح وفعل الحوار، عبر الإيمان بالمحددات الثلاثية للحداثة القانونية المرتبطة بعقلانية المبادئ والمساطر الدستورية وحضور تصور صريح أو ضمني لفكرة التعاقد والإيمان بمفهوم السيادة الشعبية (٤٢)، لنكون أمام رؤية تسامحية للوثيقة الدستورية كنتيجة لتداول الأطراف حول آلياتها” (٤٣).

هذا التعاقد التوافقي، هو الذي أفرز للمغرب وثيقة دستورية تتميز بإدماج القانون الدولي في بنيتها الهندسية بالموازاة مع القانون الوطني(٤٤)، وخلق آليات تقليص الهوة بين المتطلبات المركزية والمطالب الجهوية؛ بدسترة مقتضيات الجهوية المتقدمة في أول فصل يتصدر الوثيقة مع تفصيل مقتضياتها في الباب التاسع، فضلاً عن دسترة مجموعة من المبادئ الأساسية في التدبير اللامركزي، كما هو متعارف عليه في التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال (٤٥). وذلك في أفق البحث في إمكانية المزاوجة بين دستور “صك الحقوق” ودستور “فصل السلط”، وبين دستور الموازنة بين الحرية والمسؤولية. وإذا ما تم التسليم بكون الوثيقة الدستورية الجديدة للمملكة المغربية تؤسس لدستور الانتقال الديمقراطي، فإن المنطق يقتضي ضرورة التساؤل عن أهم إيواليات الدمقرطة؟

المحور الثالث:

دائرة الانتقال المتبادل بين دستور صك الحقوق ودستور فصل السلط

حاولت الوثيقة الدستورية الجديدة ترسيخ الحقوق والحريات في صلب فصولها، لإعادة الاعتبار للفرد داخل المنظومة السياسية الرسمية بمختلف تجلياتها. هذه المنظومة التي جندت لها هيئات دستورية قابلة للسهر على حمايتها، من قبيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يتولى -باعتباره مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة-” النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة، والنهوض بها وبصيانة كرامة وحقوق المواطنات والمواطنين، أفراداً وجماعات، وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال “(٤٦). وفي إطار الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات القائمة بين الإدارة والمرتفقين؛ تم رصد دسترة مؤسسة الوسيط للقيام بهذا العمل، ترسيخاً لسيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، والسهر على الرفع من قيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ومختلف الهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية (٤٧). وفي نفس الإطار تم رصد الهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز ترسيخاً للمساواة بين المرأة والرجل في مختلف الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية (٤٨). أما فيما يخص حقوق الجالية المغربية في الخارج فقد تم صيانتها بمقتضى المهام الموكولة لمجلس الجالية المغربية بالخارج (٤٩).

مختلف تمفصلات المنظومة الحقوقية السالفة الذكر تعزز دون شك دستور الانتقال الديمقراطي(50) بالتأسيس لمبدأ الفصل بين السلط(51). هذا الفصل الذي احتل حيزاً كبيراً من مساحة التنظير الدستوري كوسيلة تقنية للحد من السلطة بغية الحيلولة دون طغيانها واستبدادها؛ حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم العامة (٥٢). إلا أن الممارسة السياسية العالمية خرقت مقتضيات هذا المبدأ، إذ إن الواقع السياسي للنظام البريطاني يعكس حقيقة خرق جوهر مبدأ الفصل بين السلط، بحيث أن الحكومة -بمعية وزيرها الأول-أصبحت هي القوة المسيطرة على الحياة السياسية، والمحركة للبرلمان بارتكازها على دعم الأغلبية الحزبية التي تنتمي إليها في مجلس العموم. هذا الأخير الذي لم يعد إلا مجرد مجلس لإقرار مشاريع القوانين المقدمة من طرف الحكومة والمصادقة على مقتضياتها. لتصبح الحكومة بذلك هي الهيئة المجسدة واقعياً للسلطتين التشريعية والتنفيذية على حد سواء (٥٣) أما فيما يخص الولايات المتحدة الأمريكية المبنية أصلاً على الفصل الجامد للسلط، فقد تعاظم فيها رئيس الجمهورية ليمثل بذلك مركز الثقل الرئيسي في النظام القائم، إذ أصبح يخطط ويرسم سياسة البلاد بحرية شبه تامة، كما يعتمد على أصدقائه وأعضاء حزبه في الكونغرس لتمرير مختلف مشاريع القوانين التي يوحي بها والاعتمادات المالية التي يطالب بها. وبنفس الكيفية طمست التعديلات الدستورية لمطلع العقد الأول من الألفية الثالثة النظام الشبه الرئاسي لفرنسا وتعويضها بالنظام الرئاسي…

في ظل هذا الشرخ القائم بين مبدأ الفصل بين السلطة والممارسة التطبيقية له، أعادت الوثيقة الدستورية المغربية الجديدة الاعتبار لهذا المبدأ من خلال التنصيص عليه في مقتضيات الفصل الأول من الوثيقة ذاتها، اعترافا له بالأهمية التي أصبح يكتسيها في الهندسة الدستورية الجديدة. هذا الفصل الذي يكتسي طابعاً مرناً لمواءمته مع “النظام البرلماني” الذي ارتضاه المغرب لنفسه (٥٤).

وتأسيساً على ذلك فإن “النظام البرلماني” المغربي ينبني على الفصل المرن للسلط المحتكم إلى آليتي التوازن والتعاون بين السلط. إذ تتجلى الآلية الأولى في مساهمة البرلمان في الوظيفة التنفيذية، من خلال انبثاق رئيس الحكومة وأغلبية أعضاء الحكومة من الأغلبية البرلمانية، كما أن الحكومة لا تنصب إلى بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم (٥٥). هذا وفي إطار التعاون دائماً يمكن للبرلمان أن يفوض عملية التشريع في مجال القانون للحكومة (٥٦)، كما يعمل البرلمان على الموافقة على قانون المالية الذي يعطى للحكومة الضوء الأخضر في تنفيذ مقتضيات برنامجها الذي انتخبت من أجل تنفيذه (57)، وذلك في ظل التعاون حفاظاً عل توازن مالية الدولة (٥٨)؛ من خلال مناقشة وتقييم السياسيات العمومية للحكومة بشكل سنوي، كما تعرض الحكومة بشكل سنوي قانون التصفية المتعلق بتنفيذ المالية والذي يتضمن قانون تصفية ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها (٥٩). وفي نفس الآلية التعاونية تساهم الحكومة في عملية التشريع من خلال التقدم بمشاريع قوانين (Projets de Lois) إلى البرلمان فيما يخص مقتضيات المجال التنظيمي (60). كما يمكن للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون(61)، وفي نفس الإطار دائماً تعمل الحكومة على حسن تنفيذ برنامجها المؤيد من طرف أغلبية أعضاء ممثلي الأمة… أما فيما يخص آلية التوازن فتنقسم إلى توازن شكلي وآخر جوهري. فعلى المستوى الشكل يتجلى التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في ثنائية تركيبتهما؛ إذ أن السلطة التنفيذية تدار برأسين: الأول يمثله رئيس الدولة/الملك وهو غير منتخب (٦٢). وغير مسئول قانونياً، والرأس الثاني تمثله الحكومة التي تكون مسئولة عن تنفيذ برنامجها أمام البرلمان. وفي مقابل الثنائية التنفيذية، نجد ثنائية على مستوى السلطة التشريعية، إذ أن هناك مجلساً للنواب ينتخب بالاقتراع العام المباشر من طرف الشعب المغربي (٦٣)، ومجلس المستشارين الذي ينتخب بالاقتراع العام الغير المباشر على أساس التوزيع المدرج في صلب الفصل ٦٣ من دستور المملكة المغربية لسنة ٢٠١١.

وفي نفس الآلية وبالموازاة مع التوازن الشكلي، نجد التوازن على مستوى وسائل الضغط المتبادلة، بحيث يمكن للبرلمان أن يؤثر على الحكومة ويراقبها ويقيم سياساتها العمومية (64) من خلال: نزعه الثقة عنها أثناء تشكيل الحكومة ووضع برنامجها (٦٥)، أو أثناء ممارسة الحكومة لمهامها وربطها لتصريح لها في السياسية العامة أو نص ما؛ بمنح الثقة من طرف مجلس النواب (٦٦). هذا ويمكن لمجلس النواب أن يستعمل تقنية ملتمس الرقابة معبراً بمقتضاها عن معارضته لمواصلة الحكومة لتحمل مسئولياتها (٦٧). بالإضافة إلى هاتين الوسيلتين يلجأ البرلمان إلى مراقبة الحكومة والتأثير عليها من خلال الاستفهام والأسئلة (٦٨) وتشكيل لجان تقصي الحقائق (٦٩).

وفي مقابل التأثير الذي يمارسه البرلمان على الحكومة من منطق مسؤوليتها أمامه، تتوفر الحكومة بدورها في النظام النيابي على سلاح ناجع للضغط على الجهاز التشريعي(70)، ويتعلق الأمر بحل البرلمان بعد استشارة كل من الملك ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، على أساس تقديم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحاً يتضمن بصفة خاصة (٧١)؛ دوافع قرار الحل وأهدافه، ليتم انتخاب البرلمان الجديد أو المجلس الجديد في ظرف شهرين على الأكثر بعد تاريخ الحل (٧٢).

وبمقتضى الدستور التوافقي المبنى على المرتكزات السالفة الذكر وآليات دعامته، يمكننا رصد ما يعرف بالدستور البرنامجي (٧٣)، الذي يروم تحقيق دولة الحق والقانون، المشرئبة إلى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي(٧٤)، والتنمية البشرية المستدامة والديمقراطية التشاركية، الشيء الذي اقتضى ضرورة تسخير هيئات دستورية مكلفة بهذه التنمية؛ والمتمثلة أساساً في كل من: المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي في إطار دولة المواطنة.

وبالرغم من مختلف المكتسبات، إلا أن “المرور من نظام سياسي لآخر يبقى غير كافي لضمان التنمية الديمقراطية، في غياب القضاء الدستوري كآلية قادرة على ضمان إتمام مسلسل الدمقرطة، فالقضاء الدستوري يرصد حركة/ تطور/ دينامية مسلسل الانتقال عبر قراراته التي من خلالها يضبط عملية التحول عبر تحديد العلاقة بين الحاكمين والمحكومين حدود السلطة وحقوق الأقليات البرلمانية”(٧٥).

ونتيجة هذه الأهمية أعادت لجنة صياغة الوثيقة الدستورية المغربية النظر في تركيبة المجلس الدستوري الذي أصبح يحمل اسم المحكمة الدستورية (٧٦).

إذ على عكس دستور ١٩٩٦ الذي لم يذكر شروط التعيين في المجلس الدستوري، جاءت الوثيقة الدستورية في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة بتركيبة بشرية مكونة للمحكمة الدستورية؛ عددها محصور في اثني عشر عضواً؛ ستة منهم يعينهم الملك من بينهم عضو مقترح من طرف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وثلاثة أعضاء منتخبين من طرف مجلس النواب، والثلاثة المتبقيين ينتخبون من قبل مجلس المستشارين. بحيث أن الرئيس يعين من طرف الملك من مجموع العدد الذي تتألف منه المحكمة الدستورية -على عكس الفصل ٧٨ من دستور ١٩٩٦ الذي يعين فيه الملك رئيس المجلس الدستوري من بين الستة الأعضاء الذين سبق أن عينهم-، إلا أن الوثيقة الدستورية حددت بعض الشروط التي يجب أن يتوفر عليها أعضاء المحكمة الدستورية، بحيث يجب أن يكونوا من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في المجال القانوني، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق 15 سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة (٧٧).

ومن خلال هذه الشروط يمكن للمغرب أن يؤسس لمفهوم القضاء الدستوري، هذا الأخير الذي أدمج كمؤسسة من طرف الجغرافية الدستورية الجديدة في دساتير الانتقال الديمقراطي، قصد الانتقال من الديمقراطية بواسطة القانون إلى الديمقراطية بواسطة الدستور؛ بتحويل القضاء الدستوري إلى وجه رمزي للديمقراطيات الدستورية، موكولة له وظيفة ليس تعريف العلاقات بين المؤسسات ولكن تحديد العلاقات بين المواطن والدولة، من خلال إرساء علاقة جديدة بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني؛ عمادها فرض حقوق المحكومين على الدولة (٧٨) ومن خلال ما سلف يمكننا الجزم بأنه بعدما تم إقرار نتائج الاستفتاء من قبل المجلس الدستوري، قد اكتمل دون شك الرباعي المكون للهندسة الدستورية الجديدة في صياغة وإقرار الوثيقة الدستورية الجديدة للمغرب، هذا الرباعي الذي يلخص لنا: التقني/اللجنة الاستشارية لصياغة الوثيقة الدستورية، السياسي/ الأحزاب السياسية، الحقوقي/ جمعيات المجتمع المدني والقانوني/ المجلس الدستوري. إلا أن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو: هل يمكن لوثيقة دستورية مصبوغة بالطابع الديمقراطي أن تلد لنا واقعاً سياسي ديمقراطياً؟

خاتمة

إذا كانت الوثيقة الدستورية المغربية الجديدة تؤسس نظرياً إلى بوادر صياغة عهد دستوري قوامه مرتكزات تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود، فإن السياق العام للنسق السياسي المغربي وواقعه الشاذ عن التأقلم مع مخرجات الربيع السياسي، يحد دون شك من التأويل الديمقراطي للبنود الدستورية مما يحيلنا على ضرورة تجوز قراءة النسق السياسي المغربي من خارج الدستور الصريح إلى حتمية استقراء الدستور الضمني.

ذلك أن أي دستور مهماً بلغ من الكمال، فإنه ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لقيام مؤسسات ديمقراطية، تتطلب إصلاحات وتأهيلاً سياسياً ينهض بهما كل الفاعلين لتحقيق طموحنا الجماعي، ألا وهو النهوض بالتنمية وتوفير أسباب العيش الكريم للمواطنين (٧٩).

مما يعني أن توافق الفاعلين السياسيين يبقى أساسياً في تحريك عجلة الانتقال الديمقراطي، إلا أن الحسابات السياسوية لحدث التغيير يجعل من هذا التوافق قاصراً عن الإحاطة الكلية بعملية الإنتاج الدستوري، بحيث تم تجاوز سؤال الشرعية الذي يلامس ثلاث مستويات أساسية؛ إذ يتمثل الأول في شرعية الميلاد أي سؤال من يضع الدستور، وشرعية الإجراءات التي تحيل على صيغة اتخاذ القرار وطبيعة النقاشات الدائرة حول الاختيارات الدستورية وأخيراً شرعية المصادقة التي تستحضر مكون الأمة في شرعنة البناء الدستوري (٨٠). ليبقى السؤال المستقبلي لمغرب دستور الانتقال الديمقراطي مثلث الأضلاع: يروم ملامسة كيفية إنزال بنود الوثيقة الدستورية، كيفية بناء الثقة بين النخبة الصاعدة والمواطنين، كيفية تفعيل مؤسسات القطع مع الممارسات الماضوية في ظل تحكم رجال الفساد لمرحلة ما قبل دستور ٢٠١١ في مرحلة ما بعد دستور ٢٠١١.

الهوامش

  1. ……..
  2. محمد ظريف، النسق السياسي المغربي المعاصر-مقاربة وجيوسياسية، إفريقيا الشرق، ١٩٩١، ص ٣١.
  3. عادل بن اجبارة، الملكية والنخبة السياسية المغربية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية: ٢٠٠٦-٢٠٠٧، ص ٣٣.
  4. علي كريمي، “الملكية السائدة والحاكمة”، مجلة نوافذ، العدد ٢٤، أكتوبر ٢٠٠٤، ص. ٣٩-٤٠.
  5. خطاب الملك الحسن الثاني، بتاريخ ١٩٨٧، انبعاث أمة الجزء ٢٣، ص. 330، نقلاً عن يوسف اليحياوي، “إشكالات التمثيلية السياسية في النظام السياسي المغربي: دراسة في الفصل 19 من الدستور المغربي وتأثيراته على التمثيلية الشعبية”، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد ٢، طبعة ٢٠١١، ص 85.
  6. نجيب الحجيوي، سمو المؤسسة الملكية بالمغرب: دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس-الرباط، السنة الجامعية 2000 -٢٠٠١.
  7. محمد أتركين، “التغيير الدستوري وسيناريو الانتقال الديمقراطي بالمغرب”، تاريخ ولوج الموقع: 25-09-2019، على الساعة: السادسة صباحاً، توقيت غرينيتش http://atarguine.blogspot.com/2007/09/blog-post_01.html
  8. عثمان الزياني، “إشكالية تراتبية الوظيفة التمثيلية في النسق السياسي المغربي: مقاربة في الدلالات والأبعاد على ضوء الفصل 19 من الدستور، “منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد ٢، طبعة ٢٠١١. ص: ٣٠٣-٣٢٣
  9. رشيد المدور، إشكالية النظام الداخلي للبرلمان في ضوء الدستور دراسة دستورية تحليلية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد ١١١، الطبعة الأولى ٢٠١٦، ص ٧٥.
  10. أحمد بوز، القانون الدستوري والأنظمة الدستورية -النظام الدستوري المغربي في ضوء المبادئ العامة للأنظمة الدستورية الكبرى-، مطبعة اكسيس ديزاين، الطبعة الأولى، ٢٠١٨، ص ص: 243 -248.
  11. محمد كرلفوني، “الربيع العربي والإصلاح الدستوري بالمغرب: قراءة من منظور الفاعلين”، مجلة سياسيات عربية، العدد ٢٢، سبتمبر ٢٠١٦، ص ٤٤.
  12. عبد الرحيم العطري، الحركات الاحتجاجية بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة، دفاتر وجهة نظر للنشر، الطبعة الأولى 2008، ص ١٣٨.
  13. سهام الدريسي، “الاستثناء المغربي: بحث في خصوصيات التحول الديمقراطي في المغرب”، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، تم الاطلاع على الموقع يوم 11 يونيو ٢٠٢٠، على الساعة السادسة مساء بتوقيت غرينيتش

https://fikercenter.com/assets/uploads/The-Moroccan-exception.pdf

  1. عبد الرحيم العطري، الحركات الاحتجاجية بالمغرب، م. س، ص 213.
  2. محمد أتركين، السلطة والشرعية في دار الإسلام-دراسة لآليات وقواعد القانون العام الإسلامي-، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، الطبعة الأولى، ٢٠٠٦، ص ٨٧.
  3. محمد معتصم، النظام السياسي الدستوري المغربي، مؤسسة إيزيس للنشر-الجار البيضاء، الطبعة الأولى، مارس ١٩٩٢، ص ٨٠.
  4. الظهير الشريف رقم: 1-02-212، بتاريخ ٢٢ جمادى الأخيرة، الموافق ل ٣١ غشت، ٢٠٠٢ والمنشور في الجريدة الرسمية، عدد ٥٠٣٦، ٠٢ شتنبر ٢٠٠٢.
  5. فريد لمريني، “ديوان المظالم: الفلسفة السياسية للمنشآت الملكية والاستنجاد بالتاريخ “، وجهة نظر، العدد ٣١، شتاء ٢٠٠٧، ص ٥٤.
  6. حسن طارق، “الانتقال الديمقراطي في المغرب-أية علاقة للمسألة الدستورية؟””، مجلة أبحاث، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، العدد ٥٦، السنة 21، خريف وشتاء 2004/2005، ص 10.
  7. عبد العالي العبدوني، ” الدستورانية الإسلامية في منظور الإمام الخميني -مقاربة مبدئية، تاريخ ولوج الموقع: 22-10-2019 على الساعة: العاشرة صباحاً، غرينيتش http://angelswing.ahlamontada.net/t2258-topic
  8. حسن طارق، الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب، تونس ومصر، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 105، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى ٢٠١٤، ص ٢١.
  9. http://encycreefnet.gov.sy
  10. الفصل 19 من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  11.  الفصل ٢ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  12.  الفصل 42 من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  13.  الفصل الثالث من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ١٩٧٠.
  14. الفصل الرابع من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  15. حسين مجدوبي، “ملف الصحراء في استراتيجيات الدول الكبرى”، مجلة وجهة نظر، العدد ٢٨، ربيع ٢٠٠٥، ص 21.
  16.  محمد أتركين، الانتقال الديمقراطي والدستور، قراءة في فرضية تأسيس القانون الدستوري للانتقال الديمقراطي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة علم السياسة والقانون الدستوري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق-الدار البيضاء، السنة الجامعية ٢٠٠٣-, ٢٠٠٤ ص 01.
  17. محمد أتركين، الدستور والدستورانية-من دساتير فصل السلط إلى دساتير صك الحقوق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى ٢٠٠٧، ص ص ١٤٦-١٤٧.
  18. محمد أتركين، “التغيير الدستوري وسيناريو الانتقال الديمقراطي بالمغرب محددات التوافق التأسيسي-الفاعلون وسؤال التمثيل-القواعد المكتوبة لتدبير دولة الانتقال-، تاريخ ولوج الرابط: 10 يونيو ٢٠٢٠، على الساعة العاشرة صباحاً على توقيت غرينيتشhttp://atarguine.blogspot.com/2007/09/blog-post_01.html
  19.  الفصل الثالث بعد المائة، الفصل رابع بعد المائة، الفصل الخامس بعد المائة من دستور المغرب لسنة ١٩٩٦.
  20. محمد معتصم، التطور التقليداني في القانون الدستوري المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، 1988.
  21. أمحمد مالكي، “قراءة في الهندسة العامة للدستور المغربي الجديد ٢٠١١”، مجلة تبين للدراسات الفكرية والثقافية، العدد ٤، المجلد الأول، ربيع ٢٠١٣، ص 91.
  22. Rkia El MOSSADEQ, Consensus ou jeu de consensus ?: Pour le réajustement de la prat- tique au Maroc, Impr Najah el Jadida, Casablanca, 1995, P. 99.
  23.  عثمان الزياني، ” رهانات الإصلاح الدستوري في المغرب: مقاربة على ضوء الخطاب الملكي المؤرخ في ٩ مارس ٢٠١١”، مجلة الحقوق المغربية، مطبعة دار أبي رقراق للطباعة والنشر، شركة دار الآفاق للنشر والتوزيع بالدار البيضاء، سلسة ” أعداد خاصة “، العدد ٢، طبعة ٢٠١١، ص 16.
  24.  الفصل ١٧٥ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  25. الفصل الأول من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  26.  محمد السادس، الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة مساء الجمعة 17 يونيو، ٢٠١١ ويمكن الاطلاع عليه عبر البوابة الوطنية للمملكة المغربية.
  27.  محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م. س، ص 162-183.
  28.  محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م. س، ص ١٦٣.
  29.  الفصل الثاني من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  30. محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م.س، ص ١٦٤.
  31.  محمد مكليف، ” مستجدات المعاهدات الدولية في دستور ٢٠١١ وإشكالات التطبيق”، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الأعداد الخاصة رقم ٠٥، الطبعة الأولى ٢٠١٢، ص: ١٧٥-٢٠٠.
  32. الملك محمد السادس، رسالة إلى المشاركين في أشغال المناظرة الوطنية الأولى للجهوية المتقدمة، الجمعة 20 دجنبر ٢٠١٩، تم زيارة الموقع يوم: 10 يونيو 2020 http://www.maroc.ma/ar،
  33. الفصل ١٦١ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  34.  الفصل ١٦٢ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  35. الفصل 19 والفصل ١٦٤ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  36. الفصل ١٦٣ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  37.  راجع: محمد أتركين، الانتقال الديمقراطي والدستور، قراءة في فرضية تأسيس القانون الدستوري للانتقال الديمقراطي، م. س.
  38. الفصل الأول من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  39. محمد عرب صاصيلا، الموجز في القانون الدستوري، الطبعة الأولى ١٩٨١، ص 125.
  40.  محمد عرب صاصيلا، نفس المرجع، ص ١٣٠-١٣١.
  41. الفصل الأول من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  42. الفصل ٨٨ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  43. الفصل 70 من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  44.  الفصل ٧٥ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  45. الفصل ٧٧ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  46. الفصل ٧٦ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  47.  الفصل ٧٢ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  48. الفصل ٧٩ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  49.  الفصل 43 من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  50.  الفصل ٦٢ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  51.  الفصل 70 من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  52. الفصل ٨٨ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  53. الفصل ١٠٣ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  54. الفصل ١٠٥ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  55. الفصل 100 والفصل ١٠٦ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  56. الفصل ٦٧ من دستور المملكة المغربية لسنة ٢٠١١.
  57. المختار مطيع، القانون العام: مفاهيم ومؤسسات، دار القلم للطبع والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى ٢٠٠٧، ص ١٣٥.
  58. الفصل ١٠٤ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  59. الفصل ٩٧ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  60. محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م. س، ص 168.
  61. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي سيحدث بمقتضى الفصل ١٥١ من الباب الحادي عشر من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  62. محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م. س، ص ١٨١.
  63. الفصل ١٢٩ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  64. الفصل ١٣٠ من الوثيقة الدستورية المغربية لسنة ٢٠١١.
  65. محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م. س، ص 182.
  66. محمد السادس-ملك المملكة المغربية -، الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة مساء الجمعة 17 يونيو ٢٠١١.
  67.  محمد أتركين، الدستور والدستورانية، م. س، ص ١.

(*) أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول. جامعة ابن زهر أكادير/المغرب.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading