آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك–
دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والتشريع الإسلامي
د. جمال عباس أحمد عثمان[*]
سلم البحث في 11/12/1436هـ اعتمد للنشر في 15/1/1437هـ
ملخص البحث:
تُعد حماية المستهلك ترجمة فعلية للمفهوم المعاصر لحقوق الإنسان, وباتت من الحاجات العامة التي يقع علي عاتق الدولة إشباعها, فنظراً لعدم معرفة المستهلك بالقواعد الصحية الواجب اتباعها في إنتاج السلع الاستهلاكية من جهة, ودخوله في علاقات مع المنتجين والموردين, أساسها مبدأ سلطان الإرادة في التعاقد من جهة أخرى, صدر تشريع ينظم هذا الحق تحت مسمى: قانون حماية المستهلك, وأصبح من الضروري تدخل الدولة ببعض التشريعات تنظم من خلالها مراحل الإنتاج وتوزيع السلع والخدمات لحماية المستهلك من مخاطر السلع الاستهلاكية, وتكفل له الرضا وحرية الإرادة في اختيار أفضل السلع بأسعار مناسبة, لحماية المستهلكين من التجاوزات التي قد تتعرض لها, ويكون التدخل إما بوضع قواعد قانونية تنظم الضوابط والمقاييس الصحية, المتعلقة بالسلع وتحقيق سلامتها, أو من حيث ملاحقة ومعاقبة من تثبت مخالفتهم لهذه القواعد, وهنا تأتي الرقابة من قَبل رجال الضبط الإداري.
وفي هذا المجال نجد أن الدور الذي يمكن أن يسجله الضبط الإداري لحماية المستهلك, والذي يجسد المراقبة الفعالة والواقعية لمختلف أوجه الأنشطة التجارية والخدمات, والتي يستفيد منها المستهلك, باعتبار أن الضبط الإداري أقرب أجهزة الرقابية إليه وأدرى بحاجاته, فوظيفة الضبط الإداري قديمة قدم الدولة, وتعتبر وظيفة ضرورية ولازمة لحماية المجتمع، ووقاية للنظام العام, فبدونها تعم الفوضى ويسود الاضطراب ويختل التوازن في المجتمع, فالجماعة لا يتصور وجودها من غير نظام يضبط سلوك أفرادها، وأوامر تحيط بالنشاط الفردي، وتدفعه إلى غاياته المحددة خاصة أن الضبط الإداري نابع من رغبة الأفراد في تنظيم شئونهم وأنشطتهم, والحفاظ على حقوقهم وحرياتهم، وفي سبيل تسهيل مهمته للقيام بوظيفته منحه القانون سلطات ضبطية معينة ووسائل, سواء كانت هذه الوسائل القرارات التنظيمية, أو الفردية، أو استخدام سلطة التنفيذ الجبري, كما عرفت الدولة الإسلامية نظاماً إدارياً استطاع أن يضبط أمور الدولة ضبطاً كاملاً, لما عُرف عنه من متانة، ومرونة, حيث كان يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة للدولة الإسلامية, ومن خلال هذا البحث نتطرق إلي بيان مفهوم الضبط الإداري وأهدافه وعناصره, كما نعرج علي بيان مفهوم المستهلك والاستهلاك, وكيفية حماية المستهلك, من خلال تدخل الضبط الإداري بآلياته, سواء القانونية منها أو الفنية, مع بيان مدى فاعلية هذه الآليات في حماية المستهلك.
Abstract:
Longer consumer protection effective translation of the contemporary concept of human rights, are the general needs which rests with the Statesatisfied members, given the lack of consumer familiar with the various health rules to be followed in the process of the production of consumer goods on the one hand, and its entry in the relations with producers and suppliers on the basis of the principle of Sultan will contract on the other hand, issued a legislation regulating this right under the name of the Consumer Protection Act it became necessary to state intervention some legislation governing the stages of production and distribution and the circulation of goods and services for the protection of the consumer physically and morally risks of consumer goods, and ensure the consumer satisfaction and free will in choosing the best consumer goods at prices that suit the market in order to protect consumers from the excesses that might be exposed to this category and This intervention either to put legal rules governing controls health standards relating to various goods and integrity or in terms of the prosecution and punishment of those found on the wrong side of the Saleh Hayat was “baseless and rules for the control comes by the administrative control. In this regard, we find that the prominent role that can be recorded by the administrative control in consumer protection, which embodies the effective control and realism of the various aspects of commercial activities and services that benefit the consumer as the administrative adjustment as soon control organs toneedfully aware of The function of the Administrative Control is as old as the State itself the necessary function, are necessary to protect the community, and the protection of public order. Without which the chaos, turmoil prevails equilibrium is destroyed in the society. Sadc was not imagine a presence is a system to regulate the behavior of its members, orders takes individual activity, either to specific objectives for the administrative control stems from the desire of the individuals themselves in the organization of their own affairs, their activities and to preserve their rights and freedoms. In order to facilitate his mission for the job, he granted him the law the authorities of certain synthetic means whether this means regulatory decisions or individual decisions, or use the authority of implementation and forced labor. It also defined the Islamic state administrative system was able to adjust inter alia the State fully because of what was known about him of solidity, flexibility and where it was aimed at the achievement of the general interest of the Islamic State. Through this research will address to give the concept of administrative control and its objectives and its components and turning into a statement of the concept of the consumer and consumption and how to consumer protection through the intervention of the administrative control its mechanisms, whether legal or technical with the statement of the effectiveness of these mechanisms in consumer protection.
إرهاصات إلي البحث.
أصبحت حماية المستهلك في عصرنا من القضايا التي تحتل مكاناً بارزاً من اهتمام كافة دول العالم الغنية والفقيرة, علي اختلاف نظمها الاقتصادية أو السياسية.
كما أن حماية المستهلك هي حماية نظامية مصونة في ظل القوانين الوضعية, فلم تعد هذه الحماية قاصرة علي المُنتج أو البائع, بل اتسعت لتشمل حماية المستهلك في مواجهة كل غش أو احتكار يقع من هذا المُنتج أو البائع عندما يستغل مركزه الاقتصادي وهكذا أصبحت تلك القضية هي محور المؤتمرات الدولية والمحلية, بل أصبحت في مقدمة اهتمام الحكومات, وبات صوت المستهلك ذا ثقل اجتماعي, واقتصادي, وسياسي فعال في كافة المجالات منها اختيار النواب والحكومات والنُظم السياسية والاقتصادية, فمن أجل حماية المستهلك ومعالجة قضاياه أنشئت شركات الأمن الغذائي ووزارة التموين والمنظمات المسئولة عن حماية المستهلك…الخ
كما حظيت الحماية النظامية المستهلك بضمانات شرعية, أقرها التشريع الإسلامي, وله دوره الفعال في تحقيق هذه الحماية الحقيقية منذ عدة قرون فقد اشتمل القرآن الكريم علي كثير من الآيات التي تحذر من التطفيف في الميزان, وهناك آيات تحذر من أكل الأموال بالباطل, كما جاءت السنة المطهرة بالكثير من الأحاديث التي تنهى عن الغش, وتوجب إقامة العلاقات التجارية علي الأمن والسلامة.
إن حماية المستهلك ليست شعارا, بل تستلزم جهوداً جماعية من المسئولين القائمين علي هذه الحماية, ومن ثم فإنه يجب علي الدولة التدخل لحماية المستهلك من التجاوزات التي قد يتعرض لها, نظراً لعدم درايته بقواعد إنتاج المواد الاستهلاكية, ومن دخوله في علاقات مع المنتجين والموردين, وتدخل الدولة يكون بوضع التشريعات التي تنظم الشروط والضوابط الصحية, بمختلف المنتجات وسلامتها, كما يأتي دور الدولة من خلال الضبط الإداري الذي له صلاحية ملاحقة ومعاقبة من يثبت تجاوزهم لتلك القواعد, بفضل الرقابة التي يقوم بها رجال الضبط الإداري.
من هنا تأتي أهمية اختيارنا لموضوع البحث في آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك, إيمانا ًمنا بأن الترجمة الفعلية لحماية المستهلك تأتي من تدخل الدولة لحمايته, فهي أقرب هيئة ضبطية إدارية للمستهلك, ولما كان الأمر كذلك حاولت أن أجمع موضوعات البحث الماثل من مصادر مختلفة, ممزوجة من الإنتاج العقلي والفقه الوضعي والإسلامي, ليتضح أمام القارئ الصورة واضحة خاصة وأن موضوع حماية المستهلك لا يزال مفتقراً إلي تضافر جهود البحث والتمحيص فيه, لذلك أثرت أن يكون بحثي هذا فاتحة أبحاث كثيرة في حماية المستهلك.
1– أهمية الدراسة:
تأتي أهمية اختيارنا لهذه الجزئية في موضوع آليات الضبط الإداري لتحقيق حماية المستهلك, إيماناً منا بأن تحقيق حماية المستهلك تكون من أقرب هيئة ضبطية إدارية لفئة المستهلكين.
وعليه نطرح الإشكالية التالية: ما هي آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك في ظل الصلاحيات القانونية الممنوحة له ؟
2- أسباب اختيارنا لهذا الموضوع:
ا- إن حماية المستهلك من خلال الضبط الإداري يُعد من أهم وظائف الدولة، ولعل الأهمية البالغة لهذا الموضوع يبدو أثره فيما يفرض من قيود للحفاظ عي النظام العام بكافة عناصره.
ب- المشاهد أن سلطات الضبط الإداري لحماية المستهلك, تدخل في المهام الموكول إليه القيام بها, وهي تحقيق الأمن والنظام العام والحفاظ علي حقوق وحريات الأفراد.
ج- هذا الموضوع من أكثر مواضيع القانون الإداري مساساً بحقوق الأفراد وتأثيراً فيهـا
3- صعوبات الدراسة:
إن أهم ما يواجه هذه الدراسة من مشاكل قلة المراجع المتعلقة بهذا الموضوع مباشرة خاصة أن موضوع آليات الضبط الإداري في حماية المستهلك -رغم أهميته البالغة- لم يحظ بما يستحقه من عناية، ولم تخصص له من البحوث والدراسات ما يتناسب مع هذه الأهمية, فالكتابات المتخصصة في آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك لا تزال قليلة, إذا ما قورنت بالدراسات المستفيضة في كثير من الموضوعات الأخرى في القانون الإداري.
5- من حيث منهجية البحث:
استخدم الباحث المنهج الاستقرائي والتحليلي, كما اعتمد على الدراسة المقارنة, كما استعنا بالمنهج الوصفي لإبراز مختلف القواعد المنظمة للصلاحيات الممنوحة للضبط الإداري لحماية المستهلك, والدور الذي يقوم به رجال الضبط الإداري بشكل خاص, باعتباره الترجمة الواقعية لحماية المستهلك.
ومما لاشك فيه أن طريق البحث في هذا الموضوع تبدو صعوبته, من جهة أن مصطلح حماية المستهلك بصورته الحالية حديث نسبياً, وقد دعت لظهوره أسباب متعددة نذكر منها: زيادة المواد المستلهكة, وزيادة الاستهلاك الناتج عن زيادة عدد السكان, أضف إلي ذلك أن الفقه لم يتناول حماية المستهلك وفق منهج مستقيم, بل جاءت أبحاثه عن هذا الموضوع متناثرة ومبثوثة هنا وهناك.
وعلي كل حال فقد بذلت جهدا متواضعا, لأدلي بدلوي في آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك في إطار من الواقع والمأمول, يتلاءم مع ما استجد من تطورات, مقارناً ذلك بما تضمنته الشريعة الإسلامية من جوانب مؤثرة في حماية المستهلك، لتتضح أمام القارئ الصورة كاملة بنظرة تحليلية, راجياً أن يكون بحثي هذا إضاءة جديدة علي قضية حماية المستهلك عالمياً ومحلياً.
6- خطة البحث:
تألف بحثي من مبحث تمهيدي, وتسع مباحث, قسمت على النحو التالي:
المبحث التمهيدي: نشأة الضبط الإداري ومراحل تطوره.
المبحث الأول: مفهوم الضبط الإداري وخصائصه.
المبحث الثاني: تمييز الضبط الإداري عما يتشابه به من مصطلحات أخرى.
المبحث الثالث: تقسيمات الضبط الإداري والهيئات القائمة عليه.
المبحث الرابع: مفهوم حماية المستهلك والاستهلاك.
المبحث الخامس: الحقوق العامة للمستهلك.
المبحث السادس: أهمية حماية المستهلك.
المبحث السابع: أهداف, ووسائل الضبط الإداري في مجال حماية المستهلك.
المبحث الثامن: آليات الضبط الإداري في حماية المستهلك.
المبحث التاسع: آليات حماية المستهلك في التشريع الإسلامي.
الخاتمة: وتشمل نتائج الدراسة وتوصيات البحث.
المبحث التمهيدي: نشأة الضبط الإداري ومراحل تطوره.
يرتبط الضبط الإداري تاريخيا بنشأة الدولة، حيث تؤكد الدراسات التاريخية اندماجه بالحكم في بداية نشأة الدولة, وسيطر هذا الطابع على فترات مختلفة من هذه المرحلة التاريخية, وانعكس في البداية على نظام المدنية التي قامت في اليونان وروما, فقد عرفت المدينة اليونانية لفظ الضبط كمرادف لدستور الدولة, ثم تطور هذا المفهوم فيما بعد ليعني إدارة الدولة, ولم يستقل عن الحكم إلا بقيام الدولة الديمقراطية الحديثة والحكومة, وفي عهد الإقطاع لما كانت السلطة الدينية هي المسيطرة, فمن الطبيعي أن يندمج الضبط بالحكم, وأن تكون مهمة السلطة إبقاء الأوضاع على ما هي عليه, وما يلاحظ أن الأمراء في هذه المرحلة اتخذوا من فكرة الضبط الإداري سندا لتوسيع سلطة الدولة.[1]
وكانت الدولة في القديم -وخاصة منذ بداية القرن الثامن عشر- بدأت الأفكار الديمقراطية تغزو النظم السياسية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية, فسادت أيديولوجية المذهب الفردي الحر، وكانت الديمقراطية قرينة هذا المذهب، فكانت وظيفة الدولة والإدارة العامة حماية الأمن الخارجي والداخلي، وإقامة القضاء والعدالة، أما ما عدا ذلك, مثل إقامة المرافق والمشروعات العامة والأنشطة الاقتصادية, ونحوها فكان يمارسه الأفراد, وليس من حق الدولة الحارسة في المذهب الفردي تملك وسائل الإنتاج، أو التدخل في الحياة الاقتصادية, بإقامة مصانع أو متاجر أو مزارع تكون مملوكة لها، وما أقامته الدولة من ذلك فقد كان على سبيل الاستثناء اقتضته الضرورة[2]، ولكن الدولة الحديثة تخلت عن فكرة حيادها, وأصبحت تتدخل في جميع الأنشطة العامة على اختلاف أنواعها، مستهدفة بذلك الصالح العام. وخاصة بعد أن أصبح مفهوم الوظيفة الإدارية في الدولة المتقدمة, يقوم على أساس أن الإدارة تهدف إلى جعل حياة الأفراد أكثر يسرا، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف[3]، تلجا الدولة إلى إما مراقبة وتنظيم النشاط الفردي، وفرض قيود وضوابط على حريات الأفراد بهدف حماية النظام العام وهو أسلوب الضبط الإداري, وإما قيامها بالتدخل لإدارة مشروعات معينة بنفسها, بوسائلها وأموالها لإشباع حاجات أساسية في المجتمع, لعجز الأفراد ماليا وفنيا, أو عزوفهم عن إنشاء وإدارة مثل هذه المشروعات, وهذا هو أسلوب المرافق العامة.[4]
وترتيبا على ذلك ومن خلال هذه اللمحة التاريخية الموجزة, تبين لنا أهمية موضوع الضبط الإداري من جهة, وأهمية دوره في تحقيق حماية فعالة للمستهلك, كما ترجع أهمية الموضوع في معرفة ما لهذه الوظيفة من ضرورة, بالنظر إلى قيامها على أكثر الأمور أهمية في المجتمع, باعتبارها تهدف إلى حماية نظام الدولة وكيانها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي, وقد ازدادت أهمية هذا الموضوع بازدياد تدخل الدولة في شتى نواحي الحياة, إذ تزايدت مسئوليات الدولة واتسع نشاطها, وتضاعفت صور تدخلها في أوجه النشاط الفردي, وأصبحت المهمة الأولي التي تقع علي عاتق الدولة, هي تحقيق وصيانة حقوق الأفراد, بما يمكنهم من ممارسة هذه الحقوق في إطار من الأمن والسلامة, ومن خلال هذا الواجب الملقي علي عاتق الدولة يتبين لنا أهمية موضوع الضبط الإداري من جهة, وأهمية دوره في تحقيق حماية فعالة للمستهلك من جهة أخرى.
وقد ازدادت أهمية الدور الذي يلعبه الضبط الإداري بإزياد تدخل الدولة في جميع نواحي الحياة فقد تزايدت مسؤوليات الدولة واتسع نشاطها وتضاعفت صور تدخلها في أوجه النشاط الفردي بحكم مذاهب التدخل والرقابة، لذلك لم يعد المجتمع المعاصر يؤمن بالأفكار الفلسفية التي سادت في القرن الثامن عشر والتي كانت لا ترى ضررا من ترك النشاط الفردي حرا دون تدخل حيث كانت أوجه النشاط الاجتماعي والاقتصادي والمالي تترك بحسب الأصل للحريات الفردية حيث يقف دور الدولة عند الحد الضروري واللازم لضمان تمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم المشروعة، غير أنه ثبت أن النشاط الفردي لم يكن كفيلا بذاته ولا كافيا وحده لتحقيق المصالح الجماعية.
المبحث الأول
مفهوم الضبط الإداري وخصائصه
أولا: مفهوم الضبط الإداري في القانون الوضعي.
يعتبر الضبط الإداري من أبرز وظائف السلطة الإدارية في كافة الدول الحديثة بصرف النظر عن نظامها الاقتصادي أو السياسي فهذه الوظيفة مستمرة ولا يتصور أن تنتهي بتحقيق أمر ما أو بفوات مدة معينة, ويقتضي الدراسة في هذا المبحث إلى التعريف اللغوي والاصطلاحي للضبط الإداري.
1- المفهوم اللغوي للضبط الإداري:
لقد جاء الضبط في اللغة بمعاني متعددة متقاربة, نذكر منها:
أولا: الضبط لغة لزوم الشيء وحبسه، وقال الليث: ضبط الشيء لزومه لا يفارقه، يقال ذلك في كل شيء.
ثانيا: الضبط لغة الجزم، وضبته يضبطه ضبطًا، وضبا طه حفظه بالجزم أي حفيظاً بليغاً ولزومه وقهره وقوي عليه واحكمه. وأتقن عمله، والمولدون يقولون ضبط الحاكم البلاد، وغيرها أي: قام بأمرها، وأحكم سياستها[5].
2– التعريف الاصطلاحي للضبط الإداري.
للضبط الإداري عدة تعاريف في الفقه الفرنسي والفقه العربي، وسنبدأ بالفقه الفرنسي حيث يسمى في فرنسا “البوليس الإداري Administrative la police[6].
ومن تعريفات الفقه الفرنسي للضبط الإداري الأستاذDelaubadere ” الذي يعرفه على أنه: “مظهر من مظاهر عمل الإدارة يتمثل في تنظيم حريات الأفراد وحماية للنظام العام” [7], وهو تعريف مختصر وشامل لكل عناصر الضبط الإداري”.
وفي تعريف أخر للفقيه “دي لوبادير” للضبط الإداري فعرفه بأنه “صورة من صور تدخل السلطة الإدارية تتمخض عنه فرض قيود على الحريات الفردية بغية صون النظام وحمايته”.
أما الفقيه “هوريو” فعرف الضبط الإداري بأنه “سيادة النظام والسلام وذلك عن طريق التطبيق الوقائي للقانون”, وعرض “فيدل” في تعريفه محل الضبط الإداري، وأساليب نشاطه وأغراضه بقوله أنه “مجموع صنوف النشاط الإداري الذي موضوعه إصدار قواعد عامة أو تدابير فردية لازمة لحماية النظام أو على التحديد لإقرار الأمن وتحقيق السكينة وصيانة الصحة العامة”[8]
وهناك من أوجد معايير لتعريف الضبط الإداري وهي المعيار العضوي والمعيار الموضوعي والمعيار المختلط حيث سنستعرض كل منهم على التوالي.
أ: المعيار العضوي: يعرف الضبط الإداري وفقا لهذا المعيار, على أنه مجموعة الأجهزة والهيئات التي تتولى القيام بالتصرفات التي تهدف إلى المحافظة على النظام العام وهو مجموع الأشخاص العاملين أو المكلفين بتنفيذ الأنظمة وحفظ النظام.
ب: المعيار الموضوعي: وينظر هذا المعيار للضبط الإداري على أنه: مجموعة الإجراءات والتدابير التي تقوم بها الهيئات, أو المكلفين بتنفيذ الأنظمة وحفظ النظام العام.
ج: المعيار المختلط: نظراً لأن المعياريين السابقين كل منهما ركز علي جانب واحد في تعريف الضبط الإداري, الأول ركز علي الأعضاء القائمين به والثاني ركز علي الإجراءات والتدابير التي لا يمكن أن تنفذ بدورها دون وجود أشخاص, ولهذا يعتبر كلا التعريفين قاصرا, وهذا ما أدى بالفقه إلى إيجاد معيار آخر هو المعيار المختلط.
هذا المعيار يجمع بينهما حيث عرف الضبط الإداري على أنه حق الإدارة في أن تفرض على الأفراد قيودا تحد بها حرياتهم بقصد حماية النظام العام.
أما الفقه العربي فلم يختلف كثيراً في تعريفه للضبط الإداري عن الفقه الفرنسي[9]، ومن تعريفات الفقه العربي:
– تعريف “عبد الواحد كرم” حيث عرفه بأنه: “مراقبة الهيئات الإدارية المختصة للنشاط الفردي وتنظيمه لفرض حماية النظام العام في المجتمع”[10]
– وتعريف “طعيمة الجرف” حيث عرفه بأنه: “وظيفة من أهم وظائف الإدارة تتمثل أصلا في المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة: الأمن العام, والصحة العامة, والسكينة العامة، عن طريق إصدار القرارات اللائحية والفردية واستخدام القوة المادية مع ما يتبع ذالك من فرض قيود على الحريات الفردية, تستلزمها الحياة الاجتماعية”, هذا هو الهدف الرئيسي للضبط الإداري وهو حماية النظام العام بعناصره.[11]
– وتعريف الدكتور “إبراهيم شيحا” الذي عرفه بأنه: “مجموعة القواعد التي تفرضها سلطة عامة على الأفراد بغية تنظيم حرياتهم العامة, أو ممارستهم لنشاط معين بقصد صيانة النظام العام في المجتمع أي تنظيم المجتمع تنظيما وقائيا، وتتخذ هذه القواعد شكل قرارات تنظيمية أو أوامر فردية تصدر من جانب الإدارة وحدها ويترتب عليها تقييد الحريات العامة.
– أما الدكتور عبد الغني بسيوني، فقد عرف الضبط الإداري بأنه تنظيم الدولة بطريقة وقائية لضمان سلامة وأمن المجتمع، فالضبط في معناه العام حسب ما. يراه هو تنظيم وقائي. ”
– كما ذهب الدكتور محمد سليمان الطماوي في تعريفه للضبط الإداري، بأنه حق الإدارة في أن تفرض على الأفراد قيودا تحد من حريتهم، بقصد حماية النظام العام.
– ويعرف الدكتور ماجد راغب الحلو بأنه “وظيفة من أهم وظائف الإدارة تتمثل في المحافظة علي النظام العام في الأماكن العامة عن طريق إصدار القرارات اللائحية والفردية واستخدام القوة المادية مع ما يتبع ذلك من فرض قيود علي الحريات الفردية يستلزمها انتظام أمر الحياة في المجتمع.
وبعد استعراض آراء الفقه المصري والفرنسي في بيان ماهية الضبط الإداري, تبين لنا أنه عبارة عن: نشاط إداري تمارسه السلطات التنفيذية، في إطار القواعد التنظيمية والتدابير الفردية لتقييد الحريات العامة، مما يهدف إلى حماية النظام العام والآداب، وتمارسه تحت رقابة القضاء, الذي يراقب مشروعيته ومدى ملاءمته للظروف الواقعية, التي تبرره حالة الظروف العادية والاستثنائية [12]
وترتيبا على ما سبق، يتضح جليا أن التعريفات السالفة تدور حول المعيارين العضوي والموضوعي، والذي أراه في ضوء ما سبق أن الضبط الإداري هو “هيئة إدارية ذات وظيفة وقائية, مهمتها المحافظة علي النظام العام بعناصره الأربعة (الأمن العام, والصحة العامة, والسكينة العامة, والآداب العامة), تستعين لتحقيق ذلك بإصدار القرارات اللائحية والفردية, ولها استخدام القوة إذا لزم الأمر, مع فرض قيود عليها عند استخدام هذه الأدوات.
ثانياً: تعريف الضبط الإداري في الفقه الإسلامي:
نتناول في هذا المبحث أولا: مفهوم الحسبة، ومشروعيتها, وثانيا: الحسبة في بعض العهود الإسلامية:
1: مفهوم الحسبة ومشروعيتها
أ- مفهوم الحسبة:
1. التعريف اللغوي للحسبة: الحِسبة من المصدر احتسب، وتطلق الحسبة في اللغة على عدة معان، منها: الإنكار: يقال احتسب فلان على فلان أي أنكر عليه قبيح عمله, ومنها: طلب الأجر, والحسبة وفق هذا الإطلاق, مصدر احتساب الأجر على الله، تقول: فعلته حسبة، أي احتسبت فيه الأجر عند الله, وتطلق على حسن التدبير: يقال فلان حسن الحسبة في الأمر, أي حسن التدبير والنظر فيه.
2. التعريف الاصطلاحي للحسبة: تعددت التعريفات الفقهية للحسبة، وغالبية الفقهاء كانوا يركزون على جانب الوظيفة والاختصاص، ومن بين هذه التعريفات نذكر:
– تعريف “الماوردي” حيث عرف الحسبة بأنها: “أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله”[13]. قال الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾[14]”
– تعريف “ابن خلدون” حيث يقول: “هي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، حيث اعتبر الحسبة إحدى الخدمات الدينية.[15]
وهذا التعريف من أفضل التعريفات في مفهوم الضبط الإداري الإسلامي, لأنه جعل الحسبة (مثل الضبط الإداري فهو وظيفة).
ب- مشروعية الحسبة:
الحسبة كأحد النظم الإسلامية الهامة, يستمد مشروعيته من المصادر الأصلية للشريعة الإسلامية, المتمثلة في الكتاب والسنة والإجماع.
1. دليل الحسبة من القران الكريم:
– قوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾[16], ففي هذه الآية بيان الإيجاب الحسبة وهو ما يستفاد من قوله: “ولتكن” فهو أمر. والأمر في نصوص التشريع الإسلامي ظاهرة الإيجاب, وفيها بيان الفلاح منوط بالقيام بها إذ حصرت الآية الفلاح فيمن يمتثلون لهذا الأمر “وأولئك هم المفلحون” أي المخلصون بكمال الفلاح، وتدعو الآية إلى أن تكون الأمة الإسلامية رأي عام يقاوم الفساد ويرسي قواعد الإصلاح ويحمي. وحدتها ويعد سياجا واقيا لها.[17]
– وقوله تعالى: “يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين”[18], وذلك هو الأمر بالمعروف للوالدين والأقربين.[19]
– وقوله تعالى: “ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون لآيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين”[20],[21], فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[22]
2. دليل الحسبة من السنة النبوية الشريفة:
يوجد الكثير من الأحاديث النبوية التي جاءت مؤكدة للآيات القرآنية في وجوب الحسبة نذكر منها:
– ما رواه أبو سعيد الخدري t أن رسول الله e قال: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.
– وعن أبي سعيد الخذري t أن النبي e قال: “إياكم والجلوس على الطرقات قالوا: يا رسول الله ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”[23]
– وقال رسول الله e: “ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة في بحر، وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي”.
هذه بعض الأحاديث النبوية التي ترغب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وردع الفساد, ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي يؤدي إلى استقرار حياة الأمة الإسلامية وتوحدها.
3. دليل الحسبة من الإجماع:
– فمنها ما روي عن أبي بكر الصديق t قال في خطبة خطبها: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية, وتؤولونها على خلاف تأويلها[24]. ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾[25]
– وروي عنه t أيضا أنه سمع رسول الله e يقول: “ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل, إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده” [26]
هذا دليل قاطع على إجماع العلماء، وصحابة الرسول e على حثهم على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثاً: خصائص الضبط الإداري.
يتميز الضبط الإداري بصفتيه العامة والخاصة بخصائص, تتمثل فيما يلي:
1- الضبط الإداري ذو صفة انفرادية: الضبط الإداري في جميع الأحوال إجراء تباشره السلطة الإدارية بصورة منفردة، وتهدف من ورائه إلى تحقيق النظام العام، فلا مجال هنا إذا للحديث عن إرادة الأفراد فليس لها دور في هذا المجال حتى تنتج أعمال الضبط الإداري آثارها القانونية، وتبعا لذلك فإن موقف الفرد حيال أعمال الضبط الإداري هو موقف الامتثال والخضوع- في إطار ما يسمح به القانون[27].
وقد أقر القضاء الصفة الانفرادية لأعمال الضبط الإداري, عكس أعمال المرفق العام التي تستعمل طريقة التعاقد لتسيير العمل بها بانتظام واطراد, (بالمناقصات أو المزايدات أو الأمر المباشر)، فلا يمكن لسلطات الضبط الإداري مثلا استعمال طريقة التعاقد للقيام بصلاحياتها واختصاصاتها في المحافظة على النظام العام.
2- الضبط الإداري ذو صفة وقائية: بعض رجال الفقه يعرف الضبط الإداري بأنه: تنظيم الدولة بطريقة وقائية لضمان سلامة وأمن المجتمع، بمعني أن الضبط الإداري يسعى دائما إلى درأ الخطر قبل وقوعه على الأفراد، وهو يمثل مراقبة نشاط الأفراد عن قرب, وينظم كيفية ممارسة نشاط الأفراد ممارسة توجيهية, فعندما تبادر الإدارة إلى سحب رخصة محل أو إغلاق مصنع للأغذية لمخالفته لقواعد الصناعة أو قواعد السلامة المهنية, فهذا ليس تعسفا وتقييدا للحرية الفردية من جانبها, بل لأنها رأت أن هناك خطرا يترتب على استمرار هذه المحلات أو المصانع, وفي كل الحالات فإن الإدارة تهدف أولا وأخيرا إلى حماية حقوق الأفراد, أخصها حماية المستهلك.
3-الضبط الإداري ذو صفة التقديرية: عندما يترك القانون للإدارة حرية التصرف في أمر من الأمور يقال أن لها سلطة تقديرية في هذا الشأن، أما عندما يقيد حريتها في مسألة معينة ببعض القيود فلا تستطيع أن تتصرف إلا على نحو معين فإن اختصاصها في هذا الأمر يكون اختصاصا مقيدا[28]. وفي مجال الضبط الإداري فإن للإدارة سلطة تقديرية في ممارسة الإجراءات الضبطية حسبما تقتضيه الأمور والأوضاع, فعندما تقدر الإدارة أن عملا ما سينجم عنه خطر معين يتعين عليها التدخل قبل وقوعه بغرض الحفاظ على النظام العام,وعليه فإن مجال الضبط الإداري يعد المجال الخصب الذي تمارس فيه الإدارة سلطاتها التقديرية إذ تملك التدخل كلما قدرت وقوع إخلال بالنظام العام وما يبرر منح سلطات الضبط الإداري هذه الخاصية والميزة، أن النظام العام كثيرا ما يتطلب ترك قدر من الحرية للعمل وفقا لمقتضياته حتى تتمكن الإدارة من اتخاذ التصرف والإجراء المناسب مع حجم الظروف والوقائع، وذلك أن الإدارة أقدر على مواجهة الأمور اليومية وحل المشاكل التي تعترض العمل الإداري والتي تمثل خطرا على النظام العام، ما يفرض أنه من غير المنطقي ومن غير المجدي أن يقوم المشرع بوضع مقاييس دقيقة ومعايير محددة لعلاج كل حالة يتصور وقوعها حتى تلتزم الإدارة بها وما يمكن قوله في هذا المجال أنه إذا كانت الدولة في سبيل المحافظة على الحريات الفردية للأفراد تقوم بتقييد الأعمال الإدارية بسياج من الإجراءات حتى تكون هذه الأعمال خاضعة لمبدأ المشروعية ومطابقة للقانون، فإنه بالمقابل يكون لزاما عليها أن تمنح سلطات الضبط الإداري قدرا من الحرية في اتخاذ التصرف أو عدم اتخاذه أو اتخاذ نوع العمل الملائم، وتحديد الوقت المناسب للقيام به كل هذا في سبيل المحافظة على النظام العام.
4- الضبط الإداري يحكمه مبدأ الشرعية: فالضبط الإداري يخضع لمبادئ قانونية وقواعد عند مباشرة نشاطه, وأهم هذه المبادئ احترام مبدأ الشرعية فلا يجوز للإدارة أن تتجاوز الحدود التي رسمها القانون عند ممارستها لوظيفة الضبط الإداري, ويأتي في مقدمة تلك القيود السبب, والهدف, والغاية.
5– الضبط الإداري له أهمية اجتماعية: إن الهدف الرئيس للضبط الإداري هو حفظ النظام العام في المجتمع, وذلك من خلال رسم حدود الحريات العامة فلا تقيد للحقوق ولا للحريات العامة إلا إذا كان ذلك ضرورياً لوقاية النظام العام وحفظه.
المبحث الثاني
تمييز الضبط الإداري عما يتشابه به من مصطلحات أخرى
هناك بعض المصطلحات قد تتشابه مع الضبط الإداري, تتعلق ببعض الأفكار والأساليب والصور التنظيمية الأخرى في المجتمع والدولة، مثل مصطلح الضبط لتشريعي، والضبط القضائي، وفكرة المرفق العام، الأمر الذي يتطلب القيام بعملية تمييزه عن غيره من الأساليب التنظيمية الأخرى التي قد تتشابه به, بهدف الوقوف على مواطن الاتفاق والاختلاف بينهم, فقد يتصور لدى البعض بأنه هذا اختلاف في التسمية فقط إلا أن هذا في الواقع غير صحيح, ولذا نبين في هذا المطلب اختلاف الضبط الإداري عن التشريعي, والضبط الإداري عن القضائي, والضبط الإداري والمرفق العام, وهذا ما نتناوله في هذا خلال النقاط التالية:.
أولا: الضبط الإداري والضبط التشريعي.
ثانياً: الضبط الإداري والضبط القضائي.
ثالثاً: الضبط الإداري والمرفق العام.
أولا: الضبط الإداري والضبط التشريعي:
إذا كان الضبط الإداري يعني حق سلطة الضبط في فرض القيود والضوابط على ممارسة الأفراد لحرياتهم, في سبيل حماية النظام العام[29], فإن الضبط التشريعي يعني مجموع القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية, التي يكون موضوعها الحد من نطاق مباشرة بعض الحريات الفردية، وعليه يتضح أن الصلة بينهما مشتركة، وهي أن كلاهما يتضمن تقييدا على ممارسة الحريات الفردية، وكلاهما يهدف إلى حماية النظام العام للمجتمع والدولة، إلا أن ما يميز الضبط الإداري عن الضبط التشريعي يكمن أساسا في الجانب الشكلي, فالضبط الإداري تمارسه السلطة التنفيذية أما الضبط التشريعي فتمارسه السلطة التشريعية[30], وقد يحدث التداخل بينهما, عندما تبادر السلطة التشريعية إلى سن تشريعات ضبطية، وتتولى السلطة التنفيذية ممثلة في الإدارة بتنفيذ هذه التشريعات وفرض قيود على حريات الأفراد بالكيفية التي تراها.
ثانياً: الضبط الإداري والضبط القضائي.
يختلف الضبط الإداري عن الضبط القضائي من عدة أوجه نتناولها فيما يلي:
أ– من حيث الهدف وطبيعة الوظيفة: يستهدف الضبط الإداري المحافظة علي النظام العام بعناصره الأربعة لتجنب وقوع أي تهديد لأي من تلك العناصر فالضبط الإداري وظيفته وقائية تتمثل في منع الأعمال التي من شأنها الإخلال أو المساس بالنظام العام بعناصره الأربعة, أما الضبط القضائي فوظيفته هي الكشف عن الجرائم ومرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة, فهو وقاية لاحقة يتعامل مع موقف وقع بالفعل, من ذلك ضبط المتهم وجمع الأدلة ويرمي إلى تتبع الجرائم بعد وقوعها, وهو بهذا المعنى يستهدف غرضا علاجيا من خلال ما يتضمنه من زجر وعقاب للمجرمين بعد حدوث الجرائم وارتكابها فعلا.
ب- من حيث الخضوع للقانون:
إن عملية الضبط الإداري عادة ما تخضع لقواعد القانون الإداري نظراً لما تصدره من قرارات إدارية يختص القضاء الإداري بممارسة الرقابة القضائية علي مدى مشروعية هذه القرارات أما الضبط القضائي فإنه يخضع لقواعد الإجراءات الجزائية مثل قرارات إلغاء القبض والإحضار والتحقيق والتصرف فيه والتوقيف وتكون الرقابة علي مشروعية إجراءاته من اختصاص المحاكم الجزائية التي تتبع القضاء العام, ولكن, يلاحظ أن كثيرا ما يحدث خلط بين أعمال الضبط القضائي وأعمال الضبط الإداري فكثير ما يقوم بأعمال الضبط القضائي رجال السلطة التنفيذية بل أن في غالبية الدول تجتمع في نفس الشخص صفة الضبطية القضائية وصفة الضبطية الإدارية في نفس الوقت وهو حين يتصرف باعتبار صفة الضبطية القضائية فإنه يكون تابعا للسلطة القضائية وخاضعا لرقابتها وإشرافها وهو حين يتصرف باعتبار صفة الضبطية الإدارية فإنه يكون تابعا للسلطة التنفيذية وخاضعا لرقابتها وإشرافها.[31]
ج– من حيث السلطة المختصة للأشراف علي كل منهما:
تخضع أعمال الضبط الإداري لإشراف السلطة الإدارية والرقابة القضائية للقضاء الإداري, للأشراف علي مدى مراعاة هيئات الضبط الإداري القيود الواجب مراعاتها عند استخدامه لوسائل الضبط الإداري, أما أعمال الضبط القضائي فإنها تخضع لإشراف هيئة التحقيق والادعاء العام, والاعتراض علي الأحكام يكون أمام محكمة التمييز.
د– من حيث المسؤولية عن الأعمال التي تصدر من كل منهما:
حالة وقوع أضرار ترتبت علي أعمال الضبط الإداري, فإن الجهة الإدارية تكون ملزمة بالتعويض عنها, أما الأضرار التي تترتب علي أعمال الضبط القضائي فإنه لا يوجد مبدأ مسئولية الدولة عن الأخطاء التي تقع من هيئة الضبط القضائي إلا في قليل من الدول.
ثالثاً: الضبط الإداري والمرفق العام:
كل من فكرتي الضبط الإداري والمرفق العام, مظهر من مظاهر النشاط الإداري، فالضبط الإداري يحقق النظام العام في المجتمع والدولة، بصورة وقائية أما المرفق العام فيقدم الخدمات والسلع لإشباع الحاجات العامة في المجتمع بانتظام واطراد، إذا هناك تشابه وتداخل وتكامل بين فكرة الضبط الإداري وفكرة المرفق العام.
إلا أن هناك اختلافا بينهما, فالضبط الإداري في سبيل تحقيق أهدافه يقيد من حريات الأفراد, على العكس من المرفق العام الذي يقدم لهم الخدمات، لذلك وصف الفقه بأن الضبط الإداري نشاط سلبي, والمرفق العام نشاط إيجابي[32]، لذا يجب معالجة أوجه التشابه والتكامل بين فكرتي الضبط الإداري والمرفق العام، ثم التطرق إلى بيان أوجه ومظاهر الاختلاف بينهما.
أ- أوجه التشابه بين الضبط الإداري والمرفق العام:
يتشابه ويتكامل ويتعاون كل من الضبط الإداري والمرفق العام في تحقيق هدف واحد ألا وهو النظام العام بجميع عناصره. فأعمال وإجراءات وأساليب الضبط الإداري تساهم في عملية حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد، بالمقابل فإن إنشاء وتنظيم وتسيير المرفق العام يؤدي إلى تسهيل مهمة الضبط الإداري في المحافظة على النظام العام[33].
وقد تتشابه وتتداخل الإجراءات والأساليب المتخذة من طرف كل من الجهازين، فسلطات الضبط الإداري تتخذ إجراءات وقرارات وأعمال تتضمن مظاهر السيادة والسلطة العامة، مثل قرارات وإجراءات التنفيذ الجبري, وتمارس سلطات المرفق العام ذات الأساليب في مواجهة عمال المرفق العام والمتعاقدين. معها (مظاهر السلطة العامة في العقود الإدارية).[34]
وبالرغم من مظاهر التداخل والتشابه بين الضبط الإداري والمرفق العام فإن اختلاف فيما بينهما.
ب– أوجه الاختلاف بين الضبط الإداري والمرفق العام:
يرى الأستاذ جورج فيدل أن الفكرة الصحيحة والصائبة للتمييز والتفرقة بين الضبط الإداري والمرفق العام، تتمثل في ضرورة الجمع بين عدة عناصر وهي أسلوب النشاط ونطاق النشاط وهدف النشاط حتى يمكننا التفرقة بين الضبط الإداري والمرفق العام[35], وعليه فكلما اتخذ النشاط الإداري أسلوب الأمر والنهي الملزم بإرادة السلطة الإدارية المنفردة بهدف تحقيق النظام العام وكان نطاق النشاط هو الحريات الفردية من خلال القيود المفروضة عليها عدا هذا النشاط من أعمال الضبط الإداري، بالمقابل يكون من أعمال المرفق العام إذا اتخذ النشاط أسلوب تقديم السلع والخدمات من أجل إشباع الحاجات العامة في المجتمع والدولة.
المبحث الثالث
تقسيمات الضبط الإداري والهيئات القائمة عليه
استقر فقهاء القانون الإداري علي وجود نوعان من أنواع الضبط الإداري هما الضبط الإداري العام, والضبط الخاص, وعادة ما يتم التمييز بينهما من خلال تحديد الغاية من كل منهما لذا سوف سنتطرق في هذا المبحث إلى دراسة نوعي الضبط الإداري سالفي الذكر حيث سنتعرض إلى الضبط الإداري العام في مطلب أول, والضبط الإداري الخاص في مطلب ثاني, ومطلب الثالث الهيئات القائمة عليه.
المطلب الأول: الضبط الإداري العام.
مفهوم الضبط الإداري العام: المحافظة على النظام العام بعناصره الأربعة, الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة[36]، والآداب العامة, وقد يقصد به صيانة النظام العام أيضا بطريقة معينة في ناحية من النشاط الفردي والحريات الفردية, بوضع الضوابط والقيود[37]، كتنظيم الاجتماعات, ويعرف أيضا بأنه: مجموعة الصلاحيات التي تصبغ بصورة عامة على هيئات الضبط للمحافظة على النظام العام في كل مجالات النشاط الفردي والأمن وصون الصحة العامة[38]، إذ نكون أمام ضبط إداري عام[39], حينما نتكلم عن الضبط الإداري كوظيفة إدارية, وفي تعريف آخر هو: أحد مظاهر الليبرالية في المجتمع, ويعنى بحفظ النظام العام بالدولة بمفهومه التقليدي, إلى جانب أنشطة الخواص, مادامت هذه الأنشطة تمثل ضررا بالنظام العام.
المطلب الثاني
الضبط الإداري الخاص
يقصد بالضبط الإداري الخاص: ذلك الذي له هيئات إدارية خاصة يحددها القانون معينة, تقوم بمباشرة الضبط أو لمواجهة أنشطة معينة أو لتحقيق غايات مغايرة لتلك التي تشملها فكرة النظام العام[40] وذلك طبقاً للقوانين واللوائح التي تنظم عملية الضبط الإداري, أي أن الضبط الإداري الخاص يتخصص من حيث هيئاته أو الأشخاص الذين يخاطبهم أو موضوعه أو هدفه, أو مجالات محددة بالذات فهو يمثل نوعيات خاصة من الضبط ويكون لكل منها نظامه القانوني الخاص به يحدد هيئات الضبط المختصة في كل مجال ومدى صلاحياتها, والضبط الإداري الخاص بهذا المفهوم إما يستهدف ذات أغراض الضبط الإداري العام وهي حماية الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة في هذا المجال الخاص وإما يستهدف أغراضا أخرى مختلفة ومن أمثلة الضبط الإداري الخاص الذي يستهدف نفس أغراض الضبط الإداري العام في مجالات خاصة, الضبط الخاص بالجبانات, وله نظام قانوني خاص يهدف إلى نفس أغراض الضبط الإداري العام, إذ يهدف إلى وقاية وحماية النظام العام في هذا المجال, ومن أمثلته: الضبط الخاص بالصيد والملاهي وسباق الخيل.
والضبط الإداري الخاص يتخصص من حيث هيئاته أو الأشخاص الذين يخاطبهم أو موضوعه أو هدفه[41]، ويأخذ صورا عدة, تكون هذه الخصوصية من حيث الهيئات التي تمارسه أو الأشخاص المخاطبين به أو موضوعاته[42], وأهدافه, التي نتناولها علي الوجه التالي:
أ– من حيث الهيئة التي تمارسه: تتمثل هذه الصورة في قيام سلطة إدارية معينة بممارسة الضبط الإداري العام, كمنح وزير الأشغال صلاحية الضبط الإداري المتعلق بالنقل البري, فالخصوصية هنا تأتي من الجهة الإدارية التي تمارس الضبط الإداري.
ب- من حيث الموضوع: تتمثل هذه الصورة من صور الضبط الإداري الخاص بوجود تشريع خاص ينظم وجها من أوجه النشاط الفردي[43]، فقد يتخصص الضبط الإداري من حيث موضوع معين أيا كانت الجهة الإدارية التي تباشره مثل قوانين الضبط الخاصة بتنظيم المباني[44]، وكذا القانون الخاص بتنظيم المهن الخطرة أو الضارة.
ج- من حيث الهدف: وتتمثل هذه الحالة عندما يكون هدف الضبط الإداري لا يتعلق بالنظام العام وإنما يهدف إلى ضبط هدف آخر ليس له علاقة بالنظام العام ولا بعناصره[45]، أو قد يواجه عنصرا واحدا فحسب من عناصر النظام العام ومن هنا يكون مقيدا بنظام قانوني خاص يستهدف حماية عنصر محدد, وكمثال عن الضبط الإداري الخاص ليس له علاقة بالنظام العام ولا بعناصره نذكر الضبط الخاص بحماية البيئة أو بالصيد أو بالسياحة أو بأماكن الترفيه فهنا الخصوصية تأتي بكون الموضوع خاصا لا يتعلق بالنظام العام مع أنه في الغالب أيضا يمارس من جهة إدارية خاصة.
د- من حيث الأشخاص المخاطبين بالضبط الإداري: إذ يكون في هذه الحالة متعلقا بفئة أو مجموعة محددة من الأشخاص, كالضبط الخاص بالأجانب أو أصحاب المهن أو ذوي الاحتياجات الخاصة, فالضبط الإداري يشمل هذه الفئات دون غيرها.
مما سبق نستخلص أن الضبط الإداري الخاص يختلف عن الضبط الإداري العام من حيث الهيئة التي تمارسه تكون هيئة خاصة ومن حيث الهدف يكون هدف الضبط الإداري الخاص خارج نطاق النظام العام ومن حيث النطاق يكون الضبط الخاص أضيق من نطاق الضبط الإداري العام الذي يشمل النظام العام بعناصره الأربعة وأن السلطة التي تمارسها هيئات الضبط الإداري الخاص تكون أقوى من السلطة التي تمارسها هيئات الضبط الإداري العام[46]، بالإضافة إلى أنه لا يوجد ضبط إداري خاص إلا بناء على قانون وهذه النصوص القانونية هي التي تحدد العقوبات التي يمكن توقيعها على مخالفة تلك النصوص بالإضافة إلى الجزاءات الإدارية مثل سحب التراخيص أو نزع اللوحات المعدنية لأرقام السيارات.[47]
المطلب الثالث
هيئات الضبط الإداري
يمارس هيئات الضبط الإداري بعض هيئات السلطة التنفيذية وعلى رأسها رئيس الجمهورية أو الملك, ثم بعض الوزارات المعينة, وتأتي في مقدمتها وزارة الداخلية, التي يشاركها في ممارسة سلطة الضبط وزارات أخر: كالصحة والأشغال العامة والتربية والتعليم، والمحافظ في إقليمه, ورئيس المجلس المحلي, في إطار القوانين الأخرى, ومراسيم رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، ورؤساء الوحدات المحلية الأخرى, ولا تقتصر هيئات الضبط الإداري علي رجال الشرطة, بل تشمل كثيراً من العاملين بوزارات أخرى, مثل موظفي التموين بوزارة التموين والتجارة, الذي يتمثل عملهم في مراقبة الأسعار وحماية المستهلك من غش التجار والموردين, فهذا يشكل محافظة علي النظام العام, الذي يهدف الضبط الإداري إلي حمايته, وبعض الدول تخصص هيئات تتولي القيام بمهمة تحقيق أهداف الضبط الإداري باستخدام وسائل قانونية مثل الأوامر الإدارية, والقرارات الفردية واللائحية, وأحياناً استخدام القوة المادية هذه الهيئات قد ينحصر اختصاصها في جزء من إقليم الدولة, مثل أقسام الشرطة المنتشرة في أقاليم الدولة, كما قد تكون علي مستوى الدولة مثل وزارة الداخلية.
المبحث الرابع
مفهوم المستهلك والاستهلاك
بينا في مقدمة البحث أن قضية حماية المستهلك أصبحت ذات ثقل اجتماعي وسياسي واقتصادي, بل أصبحت من أهم القضايا المطروحة علي نطاق البحث, فلحماية المستهلك تم إنشاء النقابات والمنظمات, بل أنشئت وزارات لحمايته منها وزارة التموين, وفي هذا المبحث نبرز مفهوم المستهلك والاستهلاك.
أولا: مفهوم المُستهلك.
المقصود بالمستهلك في المُصطلح:
هو اسم مفعول من استهلك, وجاء في اللغة في اللسان والقاموس المحيط عند الحديث عن المُستهلك أو المُهتلك أن” الذي ليس له هَم إلا أن يتضيفه الناس, يظل نهاره, فإذا جاء الليل أسرع إلي من يكفله خوف الهلاك لا يتمالك بدونه.
المدلول الفقهي للمستهلك:
“كل من يؤول إليه الشيء بطريق الشراء بقصد الاستهلاك أو الاستعمال.[48]”
المدلول التسويقي للمستهلك:
عرف علم التسويق مصطلحين: المستهلك النهائي, والمستهلك الصناعي.
– المستهلك النهائي: هو الشخص الذي يقوم بشراء السلعة أو الخدمة, وذلك بهدف إشباع حاجة أو رغبة لديه أو لدى أفراد عائلته, أو من يعول أقاربه[49], فهذا المستهلك يشتري السلعة أو الخدمة بقصد استعمالها لأغراضه الشخصية أو المنزلية.
– المستهلك الصناعي: هو من يقوم بشراء السلع والخدمات لإنتاج سلع وخدمات أخرى أو للاستعانة بها في أداء أعماله[50].
– وهناك المستهلك الإلكتروني: وهو ذلك الشخص الذي يبرم العقود الإلكترونية المختلفة من شراء وإيجار وقرض وانتفاع, وغيرها من أجل توفير كل ما يحتاجه من سلع وخدمات لإشباع حاجاته الشخصية أو العائلية, دون أن يقصد من ذلك إعادة تسويقها, ودون أن تتوافر له الخبرة الفنية لمعالجة هذه الأشياء وإصلاحها.
والمدلول القانوني للمستهلك: يتنازعه اتجاهان, اتجاه موسع, وآخر مُضيق.
الاتجاه الموسع يعرف المستهلك بأنه “و كل شخص يتعاقد بهدف الاستهلاك, أي بمعني استعمال أو استخدام سلعة أو خدمة[51] “فيعتبر مستهلكاً وفقاً لهذا الاتجاه من يشتري سيارة لاستعماله الشخصي, ومن يشتريها لاستعماله المهني.
الاتجاه المضيق يُعرف المستهلك بأنه “كل شخص يتعاقد بقصد إشباع حاجاته الشخصية أو العائلية”, وتطبيقاً لهذا الاتجاه لا يكتسب صفه المستهلك من يتعاقد لأغراض مهنته أو مشروعه.
المدلول الاقتصادي للمستهلك:
أورد الاقتصاديون للمستهلك تعريفات عديدة نختار منها ما يلي:
– يقول “جلين والترز” في تعريفه للمستهلك بأنه “الفرد الذي يمارس حق الشراء, ويستعمل سلعا وخدمات منتجة, معروضة للبيع بواسطة مؤسسة تسويق”[52], وفقاً لهذا القول يُعد كل مشتر مستهلك, وليس العكس, ويقول “جيمس ماكتيل” “المستهلك هو: كل شخص يقوم بأي مرحلة من مراحل سلوك الشراء الثلاث لمصلحته أو لمصلحة الأخرىن”[53]”
– حينما نعرج علي تعريف القاموس الاقتصادي للمستهلك نجد أنه يعرفه “هو الذي يستهلك السلع والخدمات لتلبيه حاجاته[54]”
ويمكننا بعد عرض كل ما سبق أن نعرف المستهلك بأنه هو” كل من يستعمل المُنتجات لإشباع حاجاته من السلع والخدمات, سواء أكان الشيء موضوع الاستهلاك مما يُفنى باستعمال واحد, كالمأكول والمشروب, والدواء, وكل مما لا يُفنى إلا باستعمالات متعددة متتابعة, كالملبس ووسيلة النقل والمشاهد والصور في الواقع أو في وسائل الإعلام.
ثانياً: مفهوم الاستهلاك:
إن أي تعريف للاستهلاك ومقوماته تكتسي بصبغة هامة رغم المعوقات والصعوبات التي تعترض سبيله علي مستوى مفاهيم المستهلك والاستهلاك.
يمكن النظر إلي الاستهلاك علي أنه هدف وغاية أساسية لكل النشاطات الاقتصادية وللاستهلاك علاقة عضوية بالإنتاج فالاستهلاك يواجه دائماً إما بالسلع التي تنتج في ذلك الوقت, وأما بالسلع التي أُنتجت من قبل., ويعتبر الاستهلاك أحد مكونات الدخل القومي لأي بلد, كما أنه أحد مؤشرات الرفاهية في المجتمع.
– الاستهلاك لغة: هلاك الشيء وإفناؤه وأستهلك المال: أنفقه وأنفذه,
– والاستهلاك اصطلاحا: هو تصيير الشيء هالكاً.
وحينما نعرج إلي تحديد مفهوم الاستهلاك نجد أنه ” هو النفقات علي السلع والخدمات المستخدمة في تلبيه احتياجات ورغبات خلال فترة زمنية معينة “.
وينقسم الاستهلاك إلي قسمين رئيسين:
1- الاستهلاك المُستقل عن مستوى الدخل “التلقائي” وهو ذلك الجزء من الاستهلاك الذي لا يرتبط بالدخل الشخصي للمستهلك, والذي لابد أن يحصل عليه الفرد حتى وأن كان دخله صفراً, وهذا يمثل الحد الأدنى الضروري من الاستهلاك اللازم للحياة.
2- الاستهلاك المُعتمد علي مستوى الدخل, وهو ذلك الجزء من الاستهلاك الذي يرتبط بدخل المُستهلك فكلما زاد دخله ازدادت أنواع وكميات السلع والخدمات التي يستهلكها, وبالتالي فهي علاقة طردية موجبة بين الدخل والاستهلاك.
ثالثاً: مفهوم الاستهلاك وضوابطه في التشريع الإسلامي.
اهتم التشريع الإسلامي بالاستهلاك, وتضمن القرآن الكريم والسنة النبوية بالقيم الإيمانية الأخلاقية, باعتبارها من أهم العوامل التي تؤثر في سلوكيات المُستهلك فقد جاء في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾[55], وقوله تعالي: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾[56], وقال رسول الله e: “من فقه الرجل قصده في معيشته”[57].
كما يُحكم سلوكيات المُستهلك في التشريع الإسلامي ضوابط شرعية مستنبطة من مصادر الفقه الإسلامي منها علي سبيل المثال: الحلال والطيبات, والاعتدال, وتجنب الإسراف والتبذير والتقتير, والتقليد المخالف لشرع الله.
ولقد وضع علماء الاقتصاد الإسلامي نماذج بيانية لسلوك المستهلك المسلم أوضحوا فيها العلاقة بين التغير في الدخل والاستهلاك, وكذلك العلاقة بين التغير في الأسعار والاستهلاك, وخلصوا إلي أن هناك حدودا دنيا وقصوى لا ينبغي للمستهلك المسلم تجاوزها مهما زاد الدخل أو انخفضت الأسعار, وهي حدود الإسراف والتقتير.
رابعاً: الضوابط الشرعية للاستهلاك: يقصد بالضوابط الشرعية بصفة عامة بأنها الأحكام الكلية التي تضبط سلوك المستهلك بصفة عامة, تهدف هذه الضوابط إلي تحقيق المقاصد التالية:
– بيان حكم الله في الأعمال والتصرفات.
– تعتبر المُرشد الموصل إلي الحلال والتصرفات لأتباعه ومعرفة الحرام لاجتنابه.
– تعتبر المعيار لتقويم الأعمال والتصرفات الفعلية وبيان المخالفات للإقلاع عنها.
– تعتبر المرجعية لاتخاذ قرارات التصويب.
وتتسم هذه الضوابط بالثبات والشمولية والاستمرارية والموضوعية, والقابلية للتطبيق والقبول.
المبحث الخامس
الحقوق العامة للمستهلك
إن واقع المستهلك أنه مازال يجهل حقوقه المتمثلة في حقه في الحصول علي السلع والخدمات بصورة جيدة وبأسعار معتدلة, وحقه في الحصول علي المعلومات عن السلعة ومصدرها والشفافية وحقه في رد المنتج في حالة عدم مناسبة المُنتج للاستخدام, وحقه في الحصول علي السلع البديلة, وعدم الاحتكار, وحقه في الاستماع في حالة تعرضه إلي الضرر, وفي الواقع نجد أن المستهلك في حالة معرفته لحقوقه فهو لا يعرف حتى الآن من يأتي بحقوقه في حالة تعرضه إلي الغش أو الخداع أو التقليد للسلع التي يشتريها وغيرها من الممارسات التي تمارس عليه في حماية المستهلك أو هيئة المواصفات والمقاييس.لذا يجب علي الحكومات والمنظمات المعنية بحقوق المستهلك إن تؤمن بأن هناك حقوق للمستهلك يجب أن تترجم علي أرض الواقع وتؤمن بأهمية المسئولية الاجتماعية, وأن تحدد معايير تعكس مدي الاهتمام بتلك الحقوق, وان يتم تفعيل تلك الحقوق بالرقابة الذاتية الداخلية وليس من الرقابة بواسطة الجهات الأجنبية, وهذه الحقوق تتبلور في التالي:
1- حق الأمان: ويقصد بهذا الحق توفير الحماية والسلامة للمستهلك من السلع والخدمات التي تسبب خطورة علي حياته, لذلك فهناك التزام علي المصانع ان تقوم بفحص واختيار منتجاتها للتأكد من سلامتها من العيوب قبل عرضها في الأسواق.
ويضع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة مجموعة من المعايير تقتضي بها الحكومات عند تقييم أدائها في هذا الجانب للتأكد من مدى التزامها بهذا الحق تجاه المستهلكين وهي:
– مدى وجود أنظمة ومقاييس كافية, تضمن للمستهلك الأمان عند استخدامه للمنتجات.
– التحسينات التي يمكن أن تقوم بها المنظمات لضمان تسلم المستهلك للمنتجات.
– مدى استخدام المصانع لمقاييس عالمية لضمان المُنتج مثل مواصفات الأيزو العالمية.
– مدى القيام بمراجعة مقاييس الأمان بشكل فعال ومراجعة المقاييس الوطنية.
2- حق الحصول علي المعلومات: للمستهلك حق الحصول علي كافة المعلومات المتعلقة بالمنتجات التي يرغب في شرائها حتى يكون علي صورة كاملة, تولد له القدرة علي اتخاذ قرار الشراء دون تعرض للغش والتدليس والإعلانات المضللة[58].
3- حق سماع رأيه: وهو حق المستهلك في إبداء رأيه حول المُنتج الذي قام بشرائه من حيث مدي إشباع المنتجات لحاجاته, وما يجب علي المنظمات ان تسعى للحصول علي رضا المستهلك من خلال أشراكه في وضع السياسات التي تهمه.
4- حق الاختيار:يضمن هذا الحق حرية المستهلك في اختيار المنتجات التي يرغب الحصول عليها, وبأسعار تتناسب مع قوته الشرائية مع ضمان جودتها, وقد دعت الأمم المتحدة حكومات الدول إلي اتخاذ إجراءات لضمان تفعيل هذا الحق نذكر منها.
5- حق التعويض:هذا الحق يتناول حصول المستهلك علي التعويض العادل في حالة حدوث له ضرر من السلعة أو خدمة, هذا التعويض عن التضليل أو السلع الرديئة أو الخدمات غير المرضية, ويقع باطلاً كل اتفاق علي خلاف ذلك, وهذا يقتضي توفير خدمات ما بعد البيع مثل: توفير الضمان لمدة معينة, لكونه يعزز ثقة المستهلك في السلع أو الخدمة, كما يقتضي هذا الحق وجود جهات معنية بشئون المستهلك يرجع إليها للمطالبة بحقوقه في الحصول علي التعويض عما أصابه من ضرر السلع أو المنتجات التي حصل عليها, وتعمل تلك الجهات علي حل مشاكل المستهلك.
6- حق التثقيف: للمستهلك أن يكتسب المهارات والمعارف المطلوبة بما يمكنه من الاختيار بين السلع والخدمات بدقة وفطنة لذلك يجب علي الحكومات والسلطات المعنية بالمستهلك القيام بما يلي:
– توعية المستهلكين بحقوقهم المشروعة.
– دعوة المنظمات الإنتاجية للمشاركة في برامج التوعية والتثقيف الخاصة بالمستهلك.
7- حق إشباع احتياجات المستهلك الأساسية: يتناول هذا الحق حصول المستهلك علي حاجاته الأساسية من غذاء ودواء, ومسكن, والصحة, والتعليم, والماء, والطاقة, والتوظيف والعيش في حياة كريمة بدون ضغوط أو تعذيب.
8- حق العيش في بيئة صحية: للمستهلك حق طلب العيش في بيئة خالية من المضار, وتعزيزاً ًلهذا الحق طالبت الأمم المتحدة الحكومات والمنظمات المعنية بالمستهلك بالعمل علي سن الأنظمة المتعلقة بالحفاظ علي البيئة, وإلزام المصانع بضرورة أتباع نظام الملصقات التحذيرية, وتعزيز استخدام المنتجات الملائمة للبيئة.
9- حق المقاطعة: للمستهلك حق مقاطعة السلع والمنتجات إذا ما أخلت المصانع والمنتجين بحقوقه, أو كانت السلع والخدمات لا تتلاءم مع حاجاته, مثال علي ذلك المقاطعة العربية للمنتجات الأمريكية ومنتجات العدو الصهيوني نتيجة السياسات التي تنتهجها حكومات تلك المنظمات تجاه القضايا العربية والشعب الفلسطيني, كذلك مقاطعة المنتجات الدانماركية بسبب الرسوم المسيئة لرسول الله e.
10- حق المستهلك في رد السلعة واسترداد قيمتها: يلتزم المُنتج برد السلعة ورد قيمتها أو إبدالها أو إصلاحها دون مقابل للمستهلك, حال اكتشاف عيب فيها أو عدم مطابقتها للمواصفات القياسية المقررة أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله.
11- حق المستهلك في الحصول علي فاتورة مؤرخة تتضمن تحديد نوع السلعة وكميتها وسعرها.
12- الحق في أحترام القيم الدينية والعادات والتقاليد.
13- الحق في المشاركة في الجمعيات والمؤسسات التي تتوافر فيها شروط الجودة ومصالحه المشروعة.
14- الحق في رفع الدعاوي القضائية عن كل ما شأنه الإخلال بحقوقه أو الأضرار بها أو تقييدها فيها.
15- حق المستهلك علي المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة ذلك دون الإخلال بما تقضي به الاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفاً فيها.
المبحث السادس
أهمية حماية المستهلك
تمهيد:
لموضوع حماية المستهلك أهمية كبرى ظهرت علي محيط الواقع, وازدادت هذه الأهمية في السنوات الأخيرة, مما أدى ذلك إلي اهتمام الجهات الرسمية بهذا الموضوع في معظم دول العالم المتقدمة والنامية كذلك, وأصبحت قضية حماية المستهلك قضية هامة تدخل في نطاق قضايا المسؤولية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المطروحة علي نطاق البحث في المؤتمرات والندوات, وتم وضعها في الاعتبار عند وضع الخطط واتخاذ القرارات.
وعندما ننظر إلي أهمية حماية المستهلك في الشريعة الإسلامية نجد أن رسول الله e وضع مبدأ هام من مبادئ حماية المستهلك وهو: “من غشنا فليس منا”, وفي هذا المبدأ توجيه لأهمية بناء نُظم قويمة في المجتمع المسلم قائمة علي توفير الأمان بعيدة عن الغش والتدليس والخداع الذي لا يرضي الله سبحانه وتعالى.
ونتيجة للممارسات غير المشروعة التي يمارسها التجار والمنتجون ضد المستهلكين, بعيدة عن المبادئ الأخلاقية والقيم الاجتماعية, نشأت فكرة حماية المستهلك, جراء ضغط المستهلكون علي حكوماتهم, لفرض قوانين تحميهم من جشع المنتجين والتجار, وكان أول قانون صدر لحمايتهم في الولايات المتحدة سنة 1873م, ثم توالت بعد صدور القوانين والإجراءات من قَبل كثير من دول العالم, وأنشئت جمعيات حمايته, وهي جمعيات تابعة لحقوق الإنسان تتبع في دفاعها عنه عدة طرق, نذكر منها الامتناع عن الشراء, والتوعية ضد الإعلانات المضادة.
أياً كان الأمر فحماية المستهلك يمكن النظر إليها من عدة محاور اجتماعية وسياسية واقتصادية وإعلامية, ونتناول هذا المبحث من خلال المطالب التالية.
المطلب الأول
مفهوم حماية المستهلك
بعد أن بات المستهلك عرضه للتلاعب بمصالحه في ظل الاقتصاد الحر, لذلك وجب حمايته دولياً ومحلياً, والبحث عن الوسائل اللازمة لذلك وتتبع حماية المستهلك من كونه يمثل الطرف الضعيف في العملية في العملية الاستهلاكية.
أولا: مفهوم حماية المستهلك نجد أن هناك الكثير من التعريفات الخاصة بحماية المستهلك نذكر منها:
– هناك من يرى أن حماية المستهلك هي الفلسفة التي تتبنها مختلف المنظمات بالدولة نحو توفير السلع أو تقديم الخدمات للمستهلك بأقل تكلفة مادية وجسمانية ونفسية من خلال المتغيرات البيئية السائدة بالدولة[59].
– ويرى البعض أن حماية المستهلك هي مجموعة القواعد والسياسيات التي تهدف إلي منع الضرر والأذى عن المستهلك, وكذلك ضمان حصوله علي حقوقه.[60]
وفي تعريف آخر لحماية المستهلك هي الإجراءات اللازمة لحماية كل شخص يسعي للحصول علي سلعة أو خدمة بهدف إشباع حاجاته الشخصية أو العائلية [61].
والتعريف المختار في حماية المستهلك: الإرشاد الصحيح له ومعاونته في الحصول علي ما يلزمه من سلع وخدمات بأسعار مناسبة, تحت كافة الظروف, مع دفع أي مخاطر عنه من شأنها الإضرار بمصالحه, وما يؤدي إلي خداعه وتضليله, وهكذا فإن حماية المستهلك ترتبط بضمان حقوقه في مجال العملية الاستهلاكية, من خلال وسائل مناسبة تكفل إيجاد التوازن التعاقدي بين المستهلك والطرف الآخر وهو المُنتج في عقد الاستهلاك, وأن حماية المستهلك تعبر عن شكل حضاري, تستلزم ضرورة تطوير النظام التسويقي بما يحقق فاعلية اقتصادية واجتماعية.
ثانياً: محاور مفهوم حماية المستهلك.
يقوم مفهوم حماية علي عدة محاور نذكر منها التالي:
المحور الرقابي: وهو ضمان سلامة المعروض من السلع والخدمات ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية, ويقع هذا العبء علي الأجهزة الحكومية بصفة أصلية وعلي مؤسسات المجتمع المدني الممثلة في المنظمات والجمعيات المعنية بحماية المستهلك, التي تهدف إلي الدفاع عن المستهلك ضد التعرض للتدليس والغش التجاري والتضليل والخداع بكافة أشكاله.
المحور التشريعي: وهذا المحور يتطلب إعادة النظر في التشريعات الصادرة من أجل حماية المستهلك.
المحور التعليمي: يقوم علي توجيه المستهلك ورفع وعيه, وتبصيره بحقوقه وواجباته نحو اختيار السلع والخدمات, وبما يحقق ترشيد قراراته, وهذا يحقق له قدر أكبر من الحماية الوقائية قبل الشراء وقبل استخدام السلع أو الخدمات.
المطلب الثاني
أسباب حماية المستهلك
هناك عدة أسباب وراء الاهتمام بحماية المستهلك, نذكر منها التالي:
1- زيادة متطلبات المستهلك في الحصول علي خدمات وسلع, وتزداد هذه المتطلبات مع زيادة ارتفاع دخل المستهلك
2- تقديم المنتجين لمنتجاتهم بكمية كبيرة دون مراعاة متطلبات المستهلك, وهذا يؤدي إلي عدم التوازن بين متطلبات المستهلك والمعروض من السلع أو الخدمات.
3- ارتفاع أسعار السلع والخدمات رغم انخفاض الدخل الحقيقي للمستهلك, وهذا يؤدي إلي عدم بالرضا.
4- وجود سلع وخدمات بدون توافر المعلومات الكافية عن خصائصها وعن تركيبتها وعن أسعارها.
5- انخفاض المستوي التعليمي لبعض المستهلكين, وعدم خبرتهم بحقوقهم.
6- انخفاض دخل بعض المستهلكين, وهذا يجعلهم غير قادرين علي شراء السلع بأسعار مناسبة لدخولهم مع معاناتهم من الغش والمغالاة في الأسعار.
7- زيادة الأضرار المادية والصحية التي يتعرض لها بعض المستهلكين بسبب عدم جودة بعض السلع والخدمات.
8- زيادة اهتمام الحكومات وبعض السياسيين بحماية المستهلك.
9- عدم إلمام العديد من المستهلكين بالمنظمات والنقابات والجمعيات التي تختص بالحماية القانونية للنظام التسويقي لكل من السلع والخدمات والتي يمكن اللجوء إليها وقت الضرورة لحمايتهم.
هذه كانت بعض عوامل حماية المستهلك من الغش والخداع الذي يتعرض له في السوق, والتي تؤدي به إلى فقد الثقة في النظام التسويقي.
المطلب الثالث
مبادئ حماية المستهلك
من المسلم به أنه لكي يتم تفعيل حماية المستهلك علي الواقع لابد وأن تتبع الحكومات عدة مبادئ لحماية المستهلك, وتحدد أولوية تطبيقها وفقاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تتفق مع احتياج المستهلك ومصالحه وندلي ببعض هذه المبادئ علي النحو التالي:
أولا: توفير سلامة المستهلك: لابد أن تعتمد الحكومات لسياسات وأنظمة قانونية لتحقيق سلامة المستهلك من استخدامه السلع أو الخدمات وتكفل هذه السياسات ضمان المنتجات المُصنعة مأمونة, مع وجوب إبلاغ المستهلك بالمعلومات الهامة المتعلقة بسلامة الاستعمال لهذه السلع أو الخدمات, وتحقيق التعويض المناسب في حالة حدوث أضرار من جراء استعمالها من قَبل المستهلك.
ثانياً: حماية المستهلك اقتصادياً: تلتزم الحكومة أن تنفذ السياسات التي تمكن المستهلك من الحصول علي أكبر فائدة من الموارد الاقتصادية, وتحقيق أفضل المعايير في توزيع تلك الموارد, ومدى قيام المنتجين والموزعين والبائعين بالتقيد بالمواصفات والمعايير الإلزامية والمطلوبة في السلع والخدمات.
ثالثاً: ضمان الجودة والسلامة للسلع الاستهلاكية والخدمات: يتطلب هذا المبدأ وضع عدة معايير ومواصفات إلزامية تنفيذاً لضمان جودة وسلامة السلع والخدمات وفقاً للمعايير الدولية الموضوعة لسلامة الغذاء (دستور الغذاء العالمي) كما يتطلب هذا المبدأ أعادة تطوير البنية التحتية للسلع والخدمات الاستهلاكية الأساسية المحلية لتتوافق مع المواصفات والمعايير الدولية.
رابعاً: إيجاد منظومة متكاملة لتوزيع السلع والخدمات الاستهلاكية الأساسية: يجب أن تقوم الحكومة باعتماد السياسات التي تضمن عدالة وكفاءة في توزيع السلع والخدمات للمستهلك, ويجب أن تتضمن هذه السياسات العمل علي أنشاء الأماكن المناسبة للتخزين والبيع بالتجزئة وتشجيع الأنشطة التجارية والتعاونية المتعلقة بذلك.
خامساً: تفعيل الإجراءات التي تمكن المستهلك من الحصول علي التعويض: تعتبر من المبادئ الأساسية لحماية المستهلك تفعيل الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تمكن المستهلك من الحصول علي التعويض عند حدوث ضرر له من جراء استخدامه للسلع أو الخدمات علي أن تكون هذه الإجراءات سريعة التطبيق, وهذه تعتبر من المهام الرئيسية التي تقع علي عاتق الدولة, وأولها تعريف المستهلك بالإجراءات المتبعة لحل الخلافات بينه وبين المنتجين, مع التزام الدولة بوضع آلية لسرعة البت في تلك القضايا وتقنين العقوبة بالنسبة للشركات التي تنتهك حقوق المستهلكين.
سادساً: العمل علي وضع برامج إعلامية هادفة لتوعية المستهلك:من مبادئ حماية المستهلك العمل علي وضع برامج تثقيفية تمكنه من اختيار السلع بشكل واع ودقيق بما تؤمن توفير حاجاته الضرورية مع الوضع في الاعتبار بعض الفئات من المستهلكين (مثل المسنين والفقراء والأمين والأطفال), ويجب أن تحتوي هذه البرامج علي بيان الجوانب الصحية والتغذية والوقائية من الأمراض, ومخاطر الغش فيها وأثر ذلك علي البيئة.
المطلب الرابع
مجالات حماية المستهلك
كثيراً ما يعاني المستهلك من التعدي علي حقوقه الاستهلاكية من الشركات والمنتجين الذين يتصارعون فيما بينهم لتحقيق أكثر من الربح علي حساب المستهلك, لذا فأن المستهلك يحتاج إلي وجود أجهزة رقابية ذات فاعلية تحميه مما قد يتعرض له من التعدي علي حقوقه الاستهلاكية في أي من المجالات التالية:
أولا: الدعاية الإعلانية: تستخدم بعض الشركات أساليب الخداع في وسائلها الإعلانية بهدف خداع المستهلك باستخدام المعلومات والصور الزائفة المخالفة للحقيقة, وهذا يترك أثراً سلبياً علي نفسية المستهلك, ويشعره بعدم الثقة فيما يعرض من المنتجات عبر وسائل الإعلان.
ثانياً: الحصول علي شهادة الضمان: من المسلم به أن المستهلك عندما يحصل علي مُنتج معين, يحصل علي شهادة ضمان من المُنتج, تتضمن صلاحية المُنتج المُباع وطرق استخدامه, وسلامته من العيوب, وتثار هذه النقطة مشكلة عدم حصول المستهلك علي هذه الشهادة من بعض المُنتجات التي يتم استيرادها من الخارج, وذلك لصعوبة الرجوع علي المصدر أو الشركة المُنتجة, كما يلتزم كل وكيل تجاري أو موزع بتنفيذ جميع الضمانات التي يقدمها المُنتج أو الموكل للسلعة محل الوكالة.
ثالثاً: دليل الاستخدام والمعلومات عن السلع أو المُنتج: لا يزال يعاني المستهلك من نقص حول كيفية استعمال المُنتج لعدم وجود بيانات كافية عن كيفية استخدامه والاستفادة من البيانات المتاحة, وهذا يرجع إلي عدم إدراك المستهلك بأهمية ذلك, وفي أحيان أخرى تتعمد الشركات المُنتجة ذلك حتى لا تضع نفسها تحت المسؤولية حالة حدوث أي تقصير من قبلها يتولد عنه ضرر للمستهلك.
رابعاً: المعلومية بالسعر: تثار مشكلة السعر بالنسبة للمستهلك, فكثيراً ما يفوق سعر السلعة أو المُنتج قدرته المادية, إضافة إلي التجاوز في السعر الذي يفرضه المُنتجون علي السلع والخدمات من خلال البيع بالتقسيط, وكذلك احتكار المنتج السلع عند نقص العرض, واستغلال حاجة المستهلك الضرورية لها, وبيعها في السوق السوداء.
خامساً: توزيع المُنتج: يجب توزيع المُنتجات في أماكن وأوقات محددة ومناسبة, لأن الإخلال في توزيع المُنتج يؤدى إلي الاحتكار وارتفاع أسعار المُنتجات.
سادساً: تعبئة وتغليف المُنتج: يجب أن تستخدم الشركات مواد صحية في التعبئة والتغليف, حفاظاً علي صحة المستهلك وسلامته.
سابعاً: بالنسبة للمقاييس والموازين: فإن الإخلال بها وعدم وجود رقابة جدية عليها, يعرض المستهلك للخداع والاستغلال, خاصة عند نقص الوزن أو الحجم أو المكونات.
ثامناً: النقل والتخزين: يجب أتباع أفضل وأحدث الأساليب في النقل والتخزين, وهذا يحمي صحة المستهلك خاصة إذا كانت من السلع سريعة التلف مثل المواد الغذائية كما للمستهلك أن يستفيد من ضمان الخدمة بعد البيع خلال الفترة الزمنية المحددة, والتي يجب أن تتناسب مع طبيعة تلك الخدمة.
تاسعاً: يلتزم المُنتج فور اكتشافه عيباً في السلعة أو الخدمة من شأنه الأضرار بالمستهلك لدى استعمال السلعة أو الانتفاع بالخدمة أن يبلغ الجهات المعنية والمستهلك بالأضرار المحتملة وكيفية الوقاية منها ويسحب السلع المُعيبة من السوق فوراً والإعلان عن ذلك.
المبحث السابع
أهداف ووسائل الضبط الإداري في مجال حماية المستهلك
المطلب الأول: أهداف الضبط الإداري في مجال حماية المستهلك
بينا فيما سبق أن الضبط الإداري يستهدف أمراً جوهرياً, هو المحافظة علي النظام العام , والمقصود من مصطلح النظام العام هو: مجموعة القواعد التي تحمي المصالح الأساسية في المجتمع أياً كانت هذه المصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فحماية المستهلك وتنظيم القدرة الشرائية علي الشراء, والتدخل للحد من البطالة وحماية الأسعار والتموين الدائم بالسلع الاستهلاكية تعد من المسائل الضرورية التي وأن يؤثر سلباً على النظام العام, ومصطلح النظام العام فضفاض ومرن, يختلف من دولة إلي أخرى ومن زمن إلي آخر داخل الدولة الواحدة, ويحوي هذا المصطلح عدة عناصر يمثل كل منها أحد أهداف الضبط الإداري, وذلك علي النحو التالي:
الفرع الأول: الأمن العام:
أولا: تعريف الأمن العام ي مفهوم الأمن العام حسب الوظيفة الإدارية للدولة هو المحافظة على السلامة العامة بالعمل على درء ومنع المخاطر التي تهدد الأفراد بطريقة وقائية وقبل وقوعها, كما يقصد به اطمئنان الأفراد على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم من أي خطر يشكل اعتداء، سواء كان مصدره الطبيعة، أم كان مصدره الإنسان، ويقتضي توفير ذلك من جانب السلطة الإدارية اتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تكفل حمايتهم من هذا الخطر.
الفرع الثاني: الصحة العامة:
يقصد بها وقاية الأفراد من أخطار الأمراض بمقاومة أسبابها ومقاومة انتشار الأوبئة, من ذلك المحافظة علي نظافة مياه الشرب والكشف عن الأطعمة المعدة للبيع ويعتبر مكافحة التلوث الغذائي من أهم وسائل المحافظة علي الصحة العامة, لذا يقع علي يقع على عاتق السلطات الإدارية أن تتخذ كافة الاحتياطات للقضاء على ما من شأنه المساس بالصحة العامة[62]، وعلي ذلك تقوم الإدارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة سلامة الأغذية ونظافة المحلات العمومية والتحصين عند الأمراض المعدية, وبناء علي ذلك إذا تبين للسلطة العامة أن مادة غذائية ما أصبحت تشكل خطرا على صحة المستهلك, جاز لها أن تتخذ كل إجراء ينع بيعها أو عرضها على الجمهور ولو عن طريق القوة الجبرية, كما لها أن تراقب المواد المعروضة للبيع, خاصة المواد الاستهلاكية المعدة للبيع, ومراقبة معدلات المواد الحافظة والبكتريا الموجودة في الأغذية المحفوظة, ولها أن تباشر كل إجراء يهدف إلى حماية الصحة العامة, ولو بلغ الأمر حد غلق المحل أو المحلات التجارية.
الفرع الثالث: السكينة والآداب العامة:
نتناول في هذا الفرع عنصر السكينة العامة أولا، ثم في نقطة ثانية, نتناول عنصر الآداب العامة.
أ- السكينة العامة: يقصد بها توفير الهدوء في الطرق والأماكن العامة, وكذا الأماكن السكنية, ومنع كل ما من شأنه أن يقلق راحة الأفراد أو يزعجهم أياً كان مصدرها, ويُعد الإخلال بالسكينة إخلال جسيم بالأمن العام, ويتعلق بتلبية احتياجات الأفراد, من توفير الراحة والسكينة والحفاظ علي سلامة الحالة النفسية لهم, لذا يتعين علي السلطات الإدارية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على الهدوء, ومنع الضوضاء في المناطق السكنية وفي الطرق العامة, إذ من المؤكد أن تجاهل ما يتصل بعنصر السكينة العامة يؤدي حتما إلى المساس بعنصر الأمن العام أو الصحة العامة[63]
ب– الآداب العامة: اتسع مفهوم النظام العام ليشمل الآداب العامة والأخلاق العامة، وبالتالي علي السلطة الإدارية استعمال سلطة الضبط الإداري للحد من الإخلال بالآداب العامة أياً كانت الصورة التي أتخذها هذا الإخلال وفي هذا يقوم الضبط الإداري بوظيفة وقائية العامة, وفي هذا الاتجاه تملك الإدارة منع عرض المطبوعات المخلة بالآداب العامة[64]، وفكرة الآداب العامة فكرة مرنة ونسبية تختلف باختلاف الجماعات، لأن العبرة في مضمونها هي ما تعتبره كل جماعة في زمن معين من الأصول الأخلاقية الأساسية فيها، فهي تختلف حسب الظروف الخاصة المتعلقة بالعادات والتقاليد والدين فيها. ولما كانت هذه الظروف متغيرة مع تغيير الزمن فإن فكرة الآداب العامة يختلف مضمونها حتى في المجتمع الواحد تبعا لاختلاف الزمان.
وفي المجتمعات الإسلامية تكتسب فكرة الآداب العامة أهمية خاصة، حيث يعد الحفاظ على المشاعر الدينية والأخلاقية جزءا لا يتجزأ من النظام العام. كما تنص معظم دساتير تلك الدول على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، لذا فإن مقومات العقيدة الإسلامية مقومات دينية وأخلاقية ذات طابع اجتماعي، الأمر الذي جعل من السلطة الضبطية مسئولة عن حمايتها وعدم المساس بها أو الإساءة إليها.
ومع ذلك نرى أن حماية الضبط الإداري العام للآداب العامة تبقى حماية محدودة مقارنة بحماية العناصر الأخرى للنظام العام، والسبب في ذلك يرجع إلى أن تدخل رجال الضبط الإداري في مجال حماية النظام العام يتمثل في مظاهر خارجية محسوسة دون المسائل النفسية أو الأدبية أو المعنوية، ما لم تترجم هذه المظاهر إلى أعمال مادية تبرر تدخل سلطات الضبط الإداري لمنع. الأسباب المنافية للآداب العامة والحيلولة دون تعريفها للخدش والانتهاك.[65]
المطلب الثاني
وسائل الضبط الإداري في حماية المستهلك
لكي تمارس سلطات الضبط الإداري وظيفتها وغرضها الرئيس في حفظ وصيانة النظام العام بصفة عامة وحماية المستهلك بصفة خاصة, فإنها تملك عدد من الوسائل تمكنها من تحقيق هذه الأهداف أو الأغراض, وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في اختيار الوسيلة المناسبة للمحافظة علي النظام العام بصفة عامة وحماية المستهلك بصفة خاصة حيث تنقسم هذه الوسائل عادة إلي نوعين من الوسائل هما:
- وسائل قانونية (قرارات الضبط الفردية – القرارات التنظيمية – الجزاءات الإدارية).
- أعمال مادية تتمثل في التنفيذ المباشر (استعمال القوة الجبرية (المادية)ونتناول هذه الوسائل علي النحو التالي:
أولا: الوسائل القانونية.
تتمثل هذه الوسائل في صلاحية هيئات الضبط الإداري في إصدار قرارات فردية تنظم ممارسة الأفراد لحقوقهم ونشاطهم وتحقيق الصحة العامة, وصلاحيتها في إصدار لوائح الضبط (القرارات التنظيمية).
أ– القرارات الفردية.
لسلطات الضبط الإداري إصدار القرارات الفردية لتحقيق هدفها في المحافظة علي النظام العام بعناصره المختلفة قد تأخذ هذه القرارات شكل أوامر أو نواهي لتنظيم نشاط فردي أي تتطلب هذه القرارات من شخص معين أو فئة معينة من الأشخاص أصحاب مهن أوظائف معينة أن يلتزموا بتنفيذها, كما قد تصدر عادة لتنفيذ بعض أحكام وردت في القوانين واللوائح, كما يمكن أن تصدر مستقلة, وقد يتخذ القرار صيغة النهي أو الامتناع عن عمل معين, مثل منع بيع سلع غذائية معينة ثبت فسادها, وقد تتطلب هذه القرارات إلزامية اتخاذ إجراء معين قبل الإقدام علي عمل معين, مثل الحصول علي إذن لممارسة عمل أو نشاط معين, كما قد يتطلب الأمر ضرورة القيام بعمل معين, كالأمر بالإحالة إلي الكشف الطبي, تصدر هذه القرارات من رئيس الدولة, كما تصدر من الوزراء في نطاق اختصاصهم, ومن المسلم به أن القرارات الفردية لابد أن تتفق مع مبدأ المشروعية أي متفقة مع القوانين واللوائح, مستوفاة لكافة شروط صحة القرار الإداري, وتخضع لرقابة القضاء الإداري.
ب- لوائح الضبط الإداري.
تصدر هذه اللوائح من السلطة التنفيذية, وقد جرى العمل علي صدور هذه اللوائح عن رئيس الدولة أو الملك ومجلس الوزراء أو من الوزير المختص, وهذه اللوائح تتضمن قواعد عامة مجردة مخصصة الأهداف[66]، بحيث يجب على سلطة الضبط الإداري أن تسعى من وراء إصدارها إلى الحفاظ على النظام العام بعناصره المختلفة, وتنظيم ممارسة عدد من الأنشطة التي يقوم بها الأفراد, وإلا فإنها تكون مشوبة بعيب الانحراف بالسلطة, مما يعرضها للإلغاء لدى الطعن فيها أمام القضاء, وتعتبر اللوائح التنظيمية من أبرز مظاهر سلطة الضبط الإداري, وأهم أساليبه ومن أمثلتها: اللوائح الخاصة بحماية المستهلك, التي تتعلق بمراقبة الأغذية في المطاعم ومحلات التموين والوقاية من الأمراض المعدية والأوبئة.
ثانياً: الأعمال المادية تتمثل في التنفيذ المباشر (استعمال القوة الجبرية– المادية).
الأصل أن وسيلة الإدارة بالتنفيذ الجبري أو المباشر هو الطريق الاستثنائي, فإن جهة الإدارة لا تستطيع أن تلجأ إليه إلا في حالات محدودة, ودون اللجوء إلى القضاء, ونظرا لما يشتمل عليه هذا الأسلوب من خطورة قد تمس حريات الأفراد وحقوقهم، وخروجه على القاعدة العامة, التي تمنع اللجوء للقوة لاقتضاء الحقوق، استوجب الأمر توافر مجموعة من الشروط يجب أن تتحقق قبل استعمال هذا الأسلوب, وهي علي النحو التالي:
1. يجب أن يكون التنفيذ الجبري مستندا إلى قرار إداري مشروع سواء كان هذا القرار تطبيقا لنص تشريعي أو لائحي.
2. يجب أن يكون التنفيذ قد لاقى مقاومة، وهذا يفرض على هيئة الضبط الإداري بأن توجه إلى صاحب الشأن أمرا بالتنفيذ وأن تترك له مهلة معقولة حسب كل حالة قبل أن تلجأ إلى استخدام القوة.
3. يجب أن يقتصر التنفيذ الجبري على القدر الكافي الذي لا غنى عنه وهو تجنب الخطر المباشر الذي قد ينتج من عدم تنفيذ تدابير الضبط الإداري.
4. يجب أن تتغيا إجراءات التنفيذ المباشر المحافظة على النظام العام، فإذا اتجهت الإدارة إلى تحقيق غاية أخرى, كان عملها مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة.
5. يجب انعدام الإجراءات القانونية الأخرى, التي تستطيع سلطات الضبط اتخاذه, حتى يكون التنفيذ الجبري مشروعا، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة.
من أمثلة ذلك في مجال بحثنا عن آليات الضبط الإداري في حماية المستهلك أنه للإدارة استخدام القوة المادية في مجال سلامة الغذاء وحماية المستهلك والمحافظة عليه الاستيلاء علي المواد الغذائية الفاسدة المُعدة للبيع أو الموجودة في الأسواق ومصادرتها., كذلك ما تقوم به سلطات الضبط الإداري من الاستيلاء علي الأجهزة والمعدات المستخدمة في صناعة الغذاء الفاسد, والملوث, ويجب التنبيه علي أن استخدام القوة المادية أو التنفيذ الجبري للإدارة تخضع لرقابة القضاء الإداري.
المبحث الثامن
آليات الضبط الإداري في حماية المستهلك
تسعي الدول المعاصرة إلي حماية المستهلك من خلال الضبط الإداري الذي يُعد من التنظيمات الإدارية الحديثة, لبحماية المستهلك, فنجده يقوم بدور وقائي كبير في مجال حمايته من خلال, وتتنوع هذه الآليات من بين اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المستهلك, وكذا اتخاذ الأساليب القانونية الوقائية لحماية المستهلك التي تتمثل في أسلوب الحظر, والأمر, والحصول علي ترخيص أو الأذن المسبق, والأخطار أو الإبلاغ والترغيب. وفيما يلي نتناول كل من هذه الآليات بشيء من الإيجاز:
أولا: التدابير الوقائية لحماية المستهلك.
يتميز الضبط الإداري لحماية المستهلك بسلطات وامتيازات ذات طبيعة وقائية, وهذا أمر مسلم به حيث إن دور الضبط الإداري العمل على كل ما من شأنه حماية المستهلك بكافة صوره, بداية من وقاية الغذاء, وهذا الأمر يستلزم من الضبط الإداري اتخاذ تدابير وقائية من خلال آليات ندلي بدلونا لإبرازها علي النحو التالي:
1- اتخاذ كافة التدابير الوقائية لمنع تلوث مصادر الغذاء, والعمل المستمر علي وقاية الأفراد من تناول الأغذية الفاسدة, ويأتي ذلك بمنع تداول هذه الأغذية في المحلات والأسواق, وفرض حجر بيطري وصحي وزراعي منعاً لدخول أي غذاء ملوث أو محاصيل زراعية ملوثة.
2- الكشف الدءوب علي المحلات العامة, والمطاعم لمراقبة الأطعمة المعروضة لتناول الأفراد منها أو لبيعها في الأسواق, كما العمل علي تنشيط الإشراف الصحي علي العاملين بهذه المطاعم والمحلات.
3- العمل علي مراقبة المجازر ومشروعات الإنتاج الحيواني, للتثبت من مدى التزامها بقواعد تنظيم الذبح, وتربية الدواب وتحصينها بالأمصال ضد الأمراض المعدية.
4- العمل علي إصدار اللوائح الوقائية, سواء كانت تنظيمية أو ضبطية أو قرارات فردية لحماية المستهلك الغرض منها توفير عناية جدية بغذاء صحي وسليم له.
5- مراجعة السلع والمواد الغذائية ومراقبة الجودة وتأمين احترام اللوائح والقوانين في هذا المجال من المُنتجين والتجار, وهذا يُعد من واجبات السلطات التنفيذية فالإدارة صاحبة الدور الفعال لإمكان التطبيق للقواعد القانونية التي تُكفل حماية المستهلك باعتبارها الجهة المنوط بها تنفيذ هذه القواعد ونقل الحماية من مجال إلى التشريع إلى الواقع الفعلي الذي يحقق الحماية علي أرض الواقع وإذا كانت وزارة التجارة والتموين الدور الكبير في مجال حماية المستهلك إلا أن ذلك لا يقتصر عليها وحدها بل يجب أن تشاركها كل الجهات الإدارية ذات العلاقة بحماية المستهلك كوزارات الصناعة والاقتصاد والمالية والزراعة والصحة والداخلية والإدارة المحلية والوحدات الإدارية المحلية, والهيئات العامة ذات العلاقة مثل الهيئة العامة للتوحيد القياسي.
- تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والتعاون معهم لتحقيق حماية المستهلك مع تفعيل تضافر جهود كافة الجهات الإدارية مركزية ولامركزية لتحقيق هدف حماية المستهلك, سواء بطريقة مباشرة أو طريقة غير مباشرة, فقيام جهات الإدارة بمتطلبات حماية المستهلك لا تعنى بأي حال من الأحوال محاربة المُنتجين بل تعنى مساعدة هؤلاء جمعياً والتعاون معهم لتحقيق حماية المستهلك, وذلك في إطار تحقيق المصالح المشروعة لكل الأطراف, وبما يحقق التوازن بين مصالح الجميع طبقاً لأحكام القانون.
8- فرض الرقابة المستمرة والفعالة علي جميع الأسواق ومنافذ البلاد وأماكن البيع وتقديم الخدمات.
9-تقرير أسلوب الرقابة الشاملة للجودة علي المنتجات سواء كانت مستوردة أو محلية, واشتراط إصدار شهادات إدارية للمنشأ وصلاحية لكافة المُنتجات والأجهزة المستوردة من الخارج, وتعتمد هذه الشهادات من هيئات عالمية موثقة.
10- الأخذ بالأسلوب المركزي في وضع السياسات العامة لحماية المستهلك مع لامركزية التنفيذ.
11- رفع مستوى العاملين بالجهات الإدارية المسئولة عن رقابة حماية المستهلك مادياً وأدبياً, مع التدريب المستمر لرفع الكفاية واكتساب خبرات جديدة, وتبادل الخبرة مع نظرائهم في الدول المتقدمة في هذا المجال, وإخضاعهم للمتابعة والرقابة المستمرة لضمان عدم الانحراف.
12- نشر الوعي بين المواطنين, وتعريفهم بحقوقهم كمستهلكين, وذلك باستخدام أجهزة الإعلام المختلفة من صحافة وإذاعة وتليفزيون.
13- تنفيذ القواعد القانونية لحماية المستهلك بموضوعية, وتطبيقها علي الجميع, وعلي قدم المساواة.
14- تحديد ضوابط دقيقة لتيسير سبل الإبلاغ واتخاذ إجراءات قانونية من المستهلكين عند وجود مخالفة قواعد حمايتهم, مع نشر هذه القواعد وإعلانها للكافة.
15- التعاون الإيجابي مع هيئات وجمعيات حماية المستهلك, ووضع القواعد والسياسات التي تكفل عمل جميع الأجهزة الإدارية لتحقيق حماية المستهلك.
ثانياً: الآليات القانونية الوقائية لحماية المستهلك.
عادة ما تتخذ هيئات الضبط الإداري أساليب قانونية وقائية لحماية المستهلك تتنوع هذه الأساليب إلي عدة أنواع نذكرها علي الوجه التالي:
أ: الحظر:
ويعني النهي عن اتخاذ إجراء معين أو ممارسة نشاط محدد ومن المسلم به في هذا الصدد أن المقصود هو الحظر الجزئي المؤقت 3 وذلك أن الحظر المطلق لممارسة الحرية يعادل إلغاءها وهو ما لا تملكه سلطة الضبط، وحينما نتطلع إلي القواعد القانونية التي يتضمنها القانون الإداري نجد أنها تتناول صياغة الحظر أو النهي كأسلوب وقائي بحظر الإتيان ببعض التصرفات التي يقدر القانون مدى خطورتها وضررها وبصفة خاصة عندما تتناول موضوع الحماية مثل موضوع حماية المستهلك فأنها تتناول أسلوب الحظر علي سبيل المثال حظر إدخال المواد الكيميائية الخطرة علي حياة المستهلك في الصناعات الغذائية, وحظر بيع المواد الغذائية بواسطة الباعة الجائلين, وكذلك حظر تصنيع أو تداول بعض المواد الغذائية إلا بعد الحصول علي ترخيص من الجهة المختصة وفقاً للشروط والضوابط التي تحددها القوانين واللوائح.
ثانيا: الإذن السابق (الترخيص).
الترخيص هو الإذن الصادر من جهة الإدارة المختصة لممارسة نشاط أو عمل معين يجب أن يتوافر في ممارسه شروط معينة أو من المتوقع أن ينجم عنه ضرر محتمل فيشترط لممارسته الحصول علي أذن أو ترخيص سابق, هذا الأسلوب من الأساليب التي تستخدمها جهة الإدارة في مواطن كثيرة منها حماية المستهلك والأمثلة علي ذلك عديدة منها إنشاء مصانع الأغذية أو محل لبيع المواد الغذائية, يتعين أن يتضمن الإذن أو الترخيص كافة المواصفات والمقاييس اللازمة لهذا المصنع أو المحل, وقد تتطلب الإدارة شرط الحصول علي ترخيص لممارسة المورد نشاط استيراد المواد الغذائية لكونه يتضمن السيرة الذاتية لطالب الترخيص, ومرفق معها الشهادة الصحية, وكذلك قد يتطلب الإذن للتصريح بإضافة بعض المواد الصناعية للأغذية للحفظ أو لإكسابها طعماً أو لوناً, ويلاحظ أنه يتعرض للجزاءات الإدارية والجنائية كل من يباشر عمل أو فتح مصنع أو محل يستلزم فيه الحصول علي ترخيص ولم يحصل علي هذا الإذن أو الترخيص.
ثالثا: الإخطار:
يراد بالأخطار إبلاغ الجهة الإدارية المختصة بمباشرة نشاط معين حتى يتاح لهذه الجهة اتخاذ الإجراءات الوقائية المطلوب للقيام بهذا النشاط, وفي معني أوضح الأخطار عبارة عن بيانات تقدم لجهة الإدارة المختصة لتكون علي علم بالنشاط المطلوب ممارسته وتقتصر سلطة الإدارة علي مجرد التحقق من صحة البيانات الواردة في الأخطار فضلاً عن استيفاء صاحب الإخطار للمتطلبات التي حددها النظام[67], قد تتخذ لوائح الضبط الإداري صورة اشتراط الإخطار المسبق لدى السلطات الضبطية المختصة مقدما وقبل ممارسة وإلا تعرض للمساءلة القانونية مثال ذلك ما يقوم به الجزارين من إبلاغ جهة الإدارة المختصة بالمواشي التي سيقومون بذبحها قبل موعدها, وذلك لكي تتخذ هذه السلطات الإدارية المختصة بالضبط الإداري الإجراءات اللازمة من توقيع الكشف الطبي عليها والتأكد من خلوها من الأمراض المعدية والوبائية التي قد تعدي المستهلك.
رابعا: تنظيم النشاط:
ويقصد به تنظيم ممارسة النشاط الفردي أو, وتنظم النشاط بوضع شروط أو حدود لممارسة النشاط مسبقا،فلا تتضمن حظر نشاط أو تخضعه لترخيص مسبق قبل ممارسته, إنما تكون قواعدها قاصرة علي عملية تنظيم لهذا النشاط مثل لائحة شروط الصحة والسلامة بالمنشآت والمحلات.
المبحث التاسع
حماية المستهلك في التشريع الإسلامي
حرص التشريع الإسلامي علي توفير الحماية للمستهلك في كل المجالات علي مستويين: مستوى الإنتاج ومستوى التسويق, فعلى مستوي الإنتاج يجب توفير المُنتج بصورة جيدة وآمنه, وعلي مستوي التسويق أن تكون السلع والخدمات متلائمة مع طبيعة السوق الإسلامية, ونسمات التشريع عديدة في مجالات حماية المستهلك.
وهذا الموضوع شغل الفكر الإنساني منذ القدم نظراً لما عانته البشرية من ظواهر الغش والتدليس والاحتيال في المعاملات التجارية علي امتداد التاريخ, حتى أصبح وضع المستهلك الطرف الضعيف الذي يحتاج إلي حماية, وقد تنبهت شريعتنا السمحاء إلي هذا الأمر فتصدت له بضوابط وقواعد لحماية المستهلك, ووضعت عدة آليات عن حماية المستهلك نبينها فيما يلي:
آليات حماية المستهلك في التشريع الإسلامي.
(1) ترسيخ الإيمان في الفرد: يقوم التشريع الإسلامي بتقوية سلوك الفرد من خلال ترسيخ الإيمان في اعتقاده, وشيوع الالتزام بأحكام الشريعة في تصرفات الأفراد, وأعمالهم سواء كانت معاملات أو عبادات من خلال القواعد التالية:
(أ) إن عمل العامل يراه الله سبحانه وتعالي: هذا ما يقرره قول الله سبحانه وتعالي ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾[68], فكل عمل محكوم عليه بالإباحة أو الحظر أو الصحة أو الفساد, مراقب مراقبة صارمة ينفرد بها عالم الغيب والشهادة, وفي هذا نرى أن الإعداد السلوكي للفرد ليكون مُتقياً الله, يعبد الله كأنه يراه ويراقبه لا يتصور أن يكون غشاشاً أو مخادعاً.
(ب) مبدأ الأخوة بين المؤمنين: هذا المبدأ مقرر بقول الله تعالي ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[69], كذلك السنة النبوية المطهرة ذكرت هذا المبدأ في حديث الرسول e: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه”[70], فإذا كان هذا المبدأ مقرراً مفروضاً, فكيف يتصور أن يكون المرء غاشاً لأخيه مخادعاً له ومدلساً عليه, ومن هنا نرى أن الإسلام حرص علي تربية صحيحة وقوية تمكنه من الارتقاء برغباته الخاصة وتطلعاته الضيقة, إلي الشعور بذاته المكلفة المسئولة, وتجعله بعيداً عن أسر الهوى وتبعية شروره, وتصله بمنطق الوسيطة والعدل.
(2) التأثيم والتحريم: سلك التشريع الإسلامي مسلك التحذير لكل من سولت له نفسه الخبيثة في الاعتداء علي حقوق المستهلك, فبين القرآن الكريم مكانة الذين ينقصون الميزان ويعبثون بالمكاييل فقال الله سبحانه وتعالي: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾[71], وقد حددت الشريعة الإسلامية وصف ذلك الذي يحتكر ما به قوام الناس وقوتهم فقال رسول الله e: “لا يحتكر إلا خاطئ”, ومن المعلوم أن العدوان علي المستهلك إنما يأتي من طريق الكذب في الدعاية أو الإعلان, أو الأساليب الخادعة في الترويج للبضاعة الفاسدة أو الكاسدة, ويقرر الإسلام أن الغش والخديعة وكتمان العيب والغرر من المحرمات, وفي هذا يقول ابن قدامة: “ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها”[72]
– الآثار المترتبة علي العدوان علي المستهلك: إن الغش والخديعة في واقع الناس حادث لا محالة من أجل هذا وضع التشريع الإسلامي عدة قواعد التي تنظم أثار العدوان علي المستهلك علي الوجه التالي:
أ- أثار تتعلق بالتصرف ذاته: إذا حدث غش أو تدليس في عقد تم بين بائع ومشتر, فقد ذهب جمهور الفقهاء أن العقد صحيح, ويثبت الخيار بالتدليس, ولهذا القول أصل فيما رواه أبو هريرة t أن رسول الله e قال: “من أشترى غنماً مصراة فاحتلبها, فإن رضيها أمسكها, وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر”[73].
ب- أثار التصرف علي المتصرفين: يستحق المُعتدي العقوبة علي عدوانه, عن طريق ما قررته الشريعة الإسلامية في باب التعزير, ويدور التعزير علي: التعنيف والحبس والنفي والضرب والتغريم[74], وتعدد هذه العقوبات يعني أن التشريع الإسلامي أعطي للمجتمع صلاحية وضع قواعد وتشريعات عقابية تعزيرية, بدنية ومالية في حال العدوان علي المستهلك, ضماناً لحمايته من العبث وصيانة للحياة من الفساد.
ولم يكتف الفقه الإسلامي بوضع ضوابط لحماية المستهلك, بل وضع آليات للرقابة والوقوف عن مدى مراعاة هذه الضوابط, منها:
– آليه الحسبة: إن التبليغ عن كل أشكال الغش والتدليس في المُنتجات دور كبير في حماية المستهلك وترجع مشروعية المحتسب إلي قول الله تعالي: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[75].
– تسعير السلع الضرورية: اختلف الفقهاء على مدى جواز تسعير السلع, إلي ثلاثة مذاهب, علي الوجه التالي:
المذهب الأول: يرى أصحابه عدم جواز التسعير, لأن فيه من أكراه في البيع والشراء, واستدلوا عليه: بقوله e: “إن الله هو المُسعر, القابض الباسط الرازق, وإني لأرجو أن ألقي الله عز وجل, وليس أحد منكم يطلبني بمظلمته في دم ولا مال”.
المذهب الثاني: يرى من ذهب إليه جواز تسعير السلع, فقد ذهب سعيد بن المسيب, وربيعة بن عبد الرحمن, إلي جواز التسعير في الأقوات مع الغلاء.
المذهب الثالث: هو مذهب الجمع بين المنع والإيجاب, وهو مذهب متأخري الحنفية, وبعض الحنابلة, إلي منع التسعير في أحوال, وإيجابه في أحوال أخر, إذا تضمن العدل بين الناس, مثل إكراههم علي ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل, ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة علي عُوض المثل, فهو جائز بل واجب, ويقول ابن القيم: “فإذا ظلم الناس وأكرههم بغير حق علي البيع بثمن لا يرضونه, أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام”.
والراجح: هو مذهب الجمع بين المنع والإيجاب, حيث إن التسعير يختلف الحكم عليه طبقاً لمصلحة الجماعة, فإذا كان التسعير لا يحقق مصلحة الجماعة ويلحق بها ضررا كان المنع, أما إذا كان يحقق مصلحة كان الإيجاب, وللجماعة مصلحة دائمة في وجوب تسعير السلع الضرورية وفقاً لضرر دائم, يتمثل في وقوع الناس في حرج بسبب تحكم فئة تحتكر أرزاقهم.
5- حماية المستهلك من التغرير به: التغرير هو إغراء العاقد وخديعته, ليقدم علي العقد ظناً أنه في مصلحته, والواقع خلاف ذلك.
أنواع التغرير:
النوع الأول: التغرير الفعلي: وهو تغيير في شكل البضاعة لتظهر بصورة غير ما هو عليه في الواقع كمن يصبغ الثوب القديم ليظهر جديداً, وكجمع اللبن في ضرع أنثي الحيوان مدة دون حلبه حتى ينتفخ ضرعها ويظن من يراها أنها كثيرة اللبن فيرغب في شرائها “إذا تبين للمشتري أن هناك تغرير به كان له الخيار في فسخ البيع, وقد روي أن رسول الله e قال: “لا تصروا الإبل والغنم, فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين, بعد أن يحلبها, فإن رضيها أمسكها وأن سخطها ردها وصاعاً من تمر”[76].
النوع الثاني التغرير عن طريق الكذب في البيانات: يحمي التشريع الإسلامي المستهلك من التغرير في سعر أو الخدمة عن أنواع من البيوع تسمي بيوع الأمانة, ويجعل مجرد كذب البائع فيها تغريراً يحق معه للمشتري فسخ البيع وهذه البيوع هي بيع المرابحة[77], وبيع الوضيعة[78], بيع التولية[79], بيع الاسترسال[80] (الاستئمان).
النوع الثالث التغرير القولي: التغرير بالكتمان عن بيان العيب الذي شاب البضاعة وهو ما يسمي بالتدليس, وهناك النجش رجل يتفق معه البائع علي أن يعرض شراء السلعة منه بسعر مرتفع, وهو لا يريد الشراء فينخدع المشتري, ويشتري السلعة بسعر مرتفع أكثر من قيمتها, وللمشتري هنا فسخ العقد.
6- توفير المنتج سواء كان سلعة أو خدمة, مع توفير ضمانات منع المخاطر التي قد تتسبب في إحداث ضرر بصحة المستهلك أو أمنه, فزيادة الإنتاج تنفيذ لأمر الله, لأن الله سبحانه وتعالي أمر بالسعي في الأرض لطلب الرزق, قال الله تعالي: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾[81], ولولي الأمر أن يجبر بعض الناس على الإنتاج إن كان بالناس حاجة إليه[82]
– في تشريع الزكاة دافع إلي زيادة الإنتاج لأن المُنتج يحاول تعويض ما يدفعه من مبلغ الزكاة في عمله قال رسول الله e: “اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الزكاة”[83]
7- حماية المستهلك من الغش, الغش آفة اجتماعية واقتصادية خطيرة للغاية, فأضراره وخيمة لا تنحصر بين البائع والمشتري لكنها تؤثر سلباً علي الاقتصاد الوطني وتهدد الصحة العامة للمستهلكين.
وحينما نُعرف الغش نجد أنه “خديعة ما بخلط الرديء بالجيد”[84].
والغش في التشريع الإسلامي له مفهوم واسع يشمل إخفاء عيوب المبيع, لقول رسول الله e: “المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً وفيه عيب إلا بينه له”[85], وقال رسول الله e: “من غشنا فليس منا”[86], وفي الوفاء في الكيل, والنهي عن التلاعب بالموازين قال تعالي ﴿ويل للمطففين الذين إذا أكتلوا علي الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾[87], وقال تعالي: ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان﴾[88].
– حذر الإسلام من الدعاية الكاذبة لترويج السلعة فحرم علي البائع أن يثني علي السلعة وصفها بما ليس فيها, فهذا ظلم وكذب وقاله محاسب بما يقوله, وقال الله تعالي ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[89], ويحرم ان يحلف بالله لكي يروج سلعته قال تعالي ﴿ولاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[90], وعن أبي هريرة t أن النبي e قال: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: غني مستكبر, ومنان بعطية, ومنفق سلعته بيمينه”[91].
8- حماية المستهلك من الغبن: يدخل الغبن في دائرة الغش ويعرفه فقهاء الإسلام “بيع أو شراء السلعة بأكثر أو أقل مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله”, ويلاحظ أن الإسلام يميز بين الغبن اليسير, الذي يعد جائزا, والغبن الفاحش, ولكننا نرى أن الغبن بكافة صورة محرم, سواء كان الغبن بزيادة أو نقصان في الثمن, من شأنه تعطيل مكاسب الناس وتعطيل الرزق, ولذ وضع التشريع الإسلامي أول لبنه من لبنات مكافحة الغش, أساسه يقع علي المسلم قبل التعاقد, جوهره أن يبين للطرف الآخر ما يعلمه من حقائق, وماهية السلعة أو الخدمة لقول الرسول e: “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما”[92].
9- حماية المستهلك من الاحتكار, الاحتكار هو حبس الشيء وإعادة بيعه عندما يرتفع ثمنه, وهذا يؤثر علي المستهلك سلبياً في دخله لهذا أستنكر التشريع الإسلامي الاحتكار حماية للمستهلك فنهي النبي e عن الاحتكار بعبارات شديدة زاجرة فقال: “لا يحتكر إلا خاطئ”[93], والمحتكر ملعون, وقال e: “من أحتكر طعاماً أربعين ليلة برئ من الله تعالي وبرئ الله منه”[94].
خلاصة القول:
إن للتشريع الإسلامي نظرة على المستهلك, تتمثل في عدة مبادئ هي ما يلي:
(1) انه يجب علي المستهلك أن يقتنع بالحد المعقول للاستهلاك أي الإشباع المادي لحاجاته الأساسية لأن الغاية القصوى للاستهلاك هي امتداد أثر المنفعة وامتزاجها من الدنيا إلي الآخرة.
(2) ان حرية المستهلك موجهة ومنضبطة داخل في إطار من التعليمات الإسلامية التي تحقق الوئام والانسجام بين مصلحة الفرد والمجتمع.
(3) ان التعاليم الإسلامية تحض المستهلك علي التوسط والاعتدال, وتقديم الضروريات علي الحاجيات, وعدم الانسياق وراء رغبات النفس الجشعة, وتحريم عليه الإسراف والتبذير والبخل, والتقتير, وترشده إلي الأفضل بالادخار وتنمية الاستثمار.
(4) إن تحقيق منفعة ورفاهية المستهلك مقصودة ابتداء, لكنها تتعداه إلي تحقيق منافع الآخرين, لذا حرص الإسلام علي تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي بالزكاة.
وهكذا فإن فاعلية الضبط الإداري بهيئاته المختلفة, خاصة في مجال حماية المستهلك يحتاج يقظة دائمة لحماية المستهلك التي أوجبت القوانين حمايتها, ولا يكون ذلك الا بالتحرر من البيروقراطية الإدارية.
خاتمة البحث:
يتناول هذا البحث آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك، وجوهر هذه الدراسة هو بيان الآليات التي يتخذها الضبط الإداري نحو حماية المستهلك, حيث تطرقت في البداية إلى مفهوم الضبط الإداري لصنع خلفية للتمعن والتعمق في صلب الموضوع، ومنه درست مفهوم الضبط الإداري، وتمييز الضبط الإداري عما يشابه من المصطلحات وتقسيماته, أما الآليات التي تستعملها هيئات الضبط الإداري لتحقيق هدف حماية المستهلك نجد انها تتلخص في لوائح الضبط والتي هي عبارة عن مراسيم تنظيمية تتضمن قواعد عامة مجردة بالإضافة إلى القرارات الإدارية الفردية, والتي يقصد أن تقوم السلطة الإدارية المختصة بإصدار قرارات تطبيقية للقوانين أو اللوائح الضبطية, ويصدر تطبيقاً للقواعد العامة التشريعية في قانون أو لائحة، وصولا إلى التنفيذ المباشر الجبري والذي يعتبر من بين امتيازات القانون العام التي يجوز للإدارة العامة أو السلطة الإدارية استخدامها, والتي ليس لها مقابل في العلاقات بين الأفراد طبقا للقانون الخاص، ويعني حق السلطة الإدارية في تنفيذ قراراتها اللائحية والفردية وكذلك تنفيذ القوانين بأسلوب مباشر ودون سبق الالتجاء إلى القضاء للحصول على سند تنفيذي يسمح لها بالتنفيذ المباشر لقراراتها.
من خلال ما تم عرضه في هذا البحث يتبين لنا: أنه يتعين علي سلطات الضبط الإداري أن تعمل جاهدة لحماية المستهلك, من خلال ضبط الأسواق والأسعار لتصل السلع والخدمات إلي المستهلك بالسعر المناسب في الأسواق, دون استغلال من المنتجين والموردين, لتصل في صورة صحية للمستهلك, خالية من عيوب الصناعة, وقد بينا إلي أي مدى تعمل آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك التي قررتها التشريعات أو الأنظمة واللوائح الحالية, ويجب أن نعلم أن تحقيق حماية المستهلك مرهون بدور الدولة بسلطاتها ووزاراتها والجهات الإدارية في هذا الشأن, ولا يتأتى ذلك ألا إذا جعلنا حماية المستهلك هي الفلسفة العامة التي تحكم وتوجه أعمال كل وزارة أو جهة إدارية, وفي سياق ذلك تطرقنا إلي مفهوم الضبط الإداري ومفهوم المستهلك والاستهلاك في كل من القانون الوضعي والتشريع الإسلامي, ثم عرجنا إلى أنواع الضبط الإداري وأهدافه ووسائله التي خولها القانون لتوفير حماية للمستهلك, ثم أفردنا مطلبا استعرضنا فيه كيف كُفل التشريع الإسلامي حماية المستهلك, ثم انتقلنا إلى بيان آليات الضبط الإداري لحماية المستهلك في القانون الوضعي والشريعة الإسلامية, وقد بينا أن حماية المستهلك ليست في حاجة إلى المزيد من التشريعات, بقدر ما هي في حاجة إلى توفير حماية فعلية لما يواجه المستهلك من تحديات التطور التكنولوجي في البيع والشراء, وقولنا هذا لا يعني عدم قيام المُنظم (المُشرع) بإحداث تعديلات علي النصوص الخاصة بحماية المستهلك, عندما يجد تحديات جديدة تواجهه, بل نحن نطالب بحماية أكثر جدية وفاعلية له, كما أن حماية المستهلك ليست أحادية, بل لابد من تضافر الدولة ومؤسساتها من خلال الحماية التشريعية والجهات التنفيذية, ومنظمات الأعمال (المُنتجون والموردون والجمعيات والمنظمات التطوعية للمستهلكين), لذا يستلزم بناء إستراتيجية عملية مستقبلية ذات نظام متكامل, لحماية المستهلك يضمن تنفيذ التوصيات التالية:
1- استحداث قوانين تلزم هيئات الضبط الإداري بالقيام بجهد اكبر من اجل تحقيق هدف حماية المستهلك والذي يُعد من وقاية عناصر النظام العام. ·
2- تدريب العاملين في هيئات الضبط الإداري علي الطرق الحديثة للكشف علي الأغذية المصنعة لبيان مدي صلاحيتها للاستهلاك الآدمي, ومدي توافر المواصفات والاشتراطات الفنية والصحية التي تقررها الجهة المختصة, والتأكد من أن الإضافات الغذائية غير ضارة بالصحة.
3-علي سلطات الضبط الإداري اتخاذ كافة التدابير الوقائية لمنع تداول الأغذية التي انعدمت فيها الشروط الصحية, أو كانت غير مطابقة لبياناتها التجارية أو لمكوناتها.
4- إغلاق المحلات التي لم تراعي الضوابط الصحية في تصنيع أو عرض السلع للبيع للجمهور, والتي لم تلتزم بإبلاغ السلطات المختصة عن البضائع التي انتهت مدة صلاحيتها للاستخدام.
5- تشديد الرقابة من هيئات الضبط الإداري علي مصانع المواد الغذائية والمستوردين للأغذية من حيث التثبت من توافر الشروط الصحية في السلع الغذائية المصنعة والمستوردة, وفي حالة تخلف هذه الشروط يتم مصادرتها, أو إعادة تصديرها.
6- التشديد من الجزاءات الإدارية والجنائية على من يخالف التشريعات البيئية والصناعية لحماية المستهلك, كمصادرة المواد التي تم ضبطها, أو غلق المحل أو المصنع, مع الشطب من السجل التجاري, من القيد في الغرفة الصناعية والتجارية.
7- علي سلطات الضبط الإداري مراعاة إلزام ومتابعة ورقابة كل من يعمل في تجهيز أو صناعة أو بيع أو توزيع أو تداول أو تخزين أو نقل أو طهي الأغذية, أن يحصل علي تراخيص أو الإذن المسبق من الجهات المختصة مثل وزارة الصحة, ووزارة التجارة والصناعة.
8- تطوير الأعلام وتطوير كافة الإجراءات الإلزامية إلى تحسين وترقيه جوده السلع والخدمات المطروحة في الأسواق.
9- مشاركة هيئات الضبط الإداري مع الهيئات المَعنية في جميع الدراسات والتحقيقات الخاصة بالجودة والأمن المطابق علي السلع والخدمات.
10- وجود إجراءات قانونية وتنظيمية تعمل على سرعة وسهولة حصول المستهلك على التعويض المناسب والعادل من الشركات والمنتجين عند لحاق أضرار به من استخدامه السلع, والخدمات, مع بيان العقوبة الموقعة على هذه الشركات والمُنتجين.
11- العمل على وجود أجهزة رقابية فعالة تحمي المستهلك من الغش والخداع الذي يتعرض له من قَبل الشركات والمُنتجين ووسائل الأعلام.
12- يتعين علي سلطات الضبط الإداري نشر تعليمات توعية علي المستوردين والمنتجين عدم استيراد أي سلعة من الخارج ألا بموجب شهادة ضمان تمكن المستهلك من الرجوع على المستورد عند وجود أي عيب بالمنتج, وهذا يتطلب وجود فروع ووكلاء, ومراكز صيانة للمستورد والمصدر عبر كافة الدول.
13- أنشاء وتفعيل مؤسسات وجمعيات حماية المستهلك.
14- تحديد الأسعار بطريقة واقعية بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك بواسطة الغرفة التجارية والصناعية.
15- تفعيل نشاط الرقابة على الجودة.
16- إلزام المُنتجين والبائعين بضرورة توفير الضمان للمستهلك عن السلع والخدمات المقدمة له سواء أكان هذا الضمان صريحاً أو ضمنياً, مكتوباً أو شفهياً…
17- العمل على وجود مجلس أعلى للأمن الغذائي يتكون من مختصين من وزارة الصناعة والتموين, والصحة.
18- نطالب بإصدار تشريع يحدد دور الجهات غير الحكومية في حماية المستهلك والوسائل المقررة لها لكفالة هذه الحماية.
19- كفالة تمثيل عادل للمستهلكين لدى الجهات الإدارية المسئولة عن حماية المستهلك بما يكفل تعاون الجميع لضمان هذه الحماية.
20- إنشاء صندوق مركزي تتجمع فيه كل الغرامات المالية الموقعة لمخالفة أحكام حماية المستهلك, يتم الإنفاق منه على دعم الجهات المسئولة عن حماية المستهلك.
21- وضع ضوابط عامة للإعلان عن السلع والخدمات بكافة وسائل الإعلام, وذلك بتحديد الحد الأدنى للعناصر الأساسية التي يجب أن يتضمنها الإعلان.
22- تعميم إصدار مواصفات قياسية للسلع والخدمات تكون مرشداً, وأساساً لضبط التعامل بين المُنتجين والمستوردين والتجار من ناحية والمستهلكين من ناحية أخرى.
23- علي سلطات الضبط الإداري تقرير نشر العقوبات الموقعة على المخالفين وإعلان هذه العقوبات في وسائل الصحف..
27- تدعيم أجهزة الرقابة بالكفاءات البشرية المدربة, والإمكانات المتطورة, لتتمكن من القيام بمراقبة مدى تقيد الجهات المُنتجة للسلع والخدمات, بالمواصفات والمقاييس.
28- ضرورة الاهتمام بتنظيم مسألة أمن وسلامة المستهلك في المعاملات التجارية الإلكترونية سيما وان التجارة الالكترونية أصبحت واقعاً مفروضاً على العالم كافة.
29- علي هيئات الضبط الإداري تشديد الإجراءات الإدارية في مجال حماية المستهلك وبصورة أكثر في حالة العود.
30- تفعيل دور المستهلك في الحماية الذاتية وعدم الانصياع للتجار والتبليغ عن تجاوزاتهم.
31- وضع آليات حديثة من هيئات الضبط الإداري لمراقبة الأسواق وحركة البضائع ومدى مطابقتها لنصوص القانون من حيث الجودة وتاريخ الإنتاج ومدة الصلاحية.
32- ضرورة أن يشترك المستهلك مع هيئات الضبط الإداري لحماية نفسه, وذلك عن طريق اشتراكه في تكوين جمعيات لحماية المستهلك.
33- تفريد عقوبة التشهير من بين العقوبات المقررة في قانون حماية المستهلك علي الشركات المخالفين للأنظمة.
34- تشجيع المستهلكين على الإبلاغ بالمخالفات التي يقوم بها التجار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
35-علي هيئة الضبط الإداري تكثيف الزيارات الميدانية المباغتة للمحلات التجارية للوقوف على الممارسات التي ربما يكون بعضها مخالف للأنظمة واللوائح التجارية.
36- أنشاء هيئة عليا لشؤون المستهلك تمتلك الصلاحيات الإدارية والتنفيذية في سبيل الحفاظ على حقوق المستهلك
نتائج البحث:
1- أن حماية المستهلك مسؤولية جماعية تشترك فيها عدة أطراف بما فيها المستهلكين أنفسهم, مع هيئات الضبط الإداري وليس طرف واحد فهي أحدي إبعاد المسؤولية الاجتماعية..
2- لم تعد التشريعات الخاصة بمواصفات المواد الغذائية والأوزان والمكاييل كافية لتوفير الحماية اللازمة للمستهلك.
3- أن حماية المستهلك تُعد من أهم أهداف الضبط الإداري, وينبغي الحرص عليه وتأمينه, والعمل بشكل دءوب وبشتى الصور لتحقيقه عن طريق إصدار القوانين والتشريعات اللازمة لهذه الحماية
4- أن العناية بحماية المستهلك أكثر نشاطاً وتقدماً في الدول الغربية عن الدول العربية.
5- أن تحقيق حماية فعالة للمستهلك لا تقوم إلا بتضافر جهود الدولة, كمشرع ومراقب, التي تتمثل في هيئات الضبط الإداري, والمستهلك كطرف أساس وصاحب حق, وكذا جمعيات حماية المستهلك التي لها دور جوهري في توعية المستهلك وتعريفه بحقوقه وتبقي الوقاية خير من العلاج.
6- ضرورة تضافر جهود المستهلكين مع هيئات الضبط الإداري في الإبلاغ عن المخالفات التي يرتكبها التجار, حيث إن بعض المستهلكين لا يدركون أهمية الإبلاغ عن المخالفات التي يرتكبها التجار, لأنهم يعتقدون أن في ذلك قطعا للأرزاق مما يضعف نسبة البلاغات.
7- أن نظرة الفقه الإسلامي عن حماية المستهلك تعتمد على مبادئ الارتباط الشامل بين القيم الدينية, والمعايير الأخلاقية, وبين قرارات الحياة اليومية, كما يعتمد الفقه الإسلامي في التعريف بالاستهلاك على فكرة الادخار وليس الاستهلاك
8- إن حماية المستهلك تستلزم وجود قانون يحميه, يجمع فيه شتات الأحكام والقواعد الخاصة بحماية المستهلك مثلما فعلت معظم الدول ومنها فرنسا لكي يسهل علي سلطات الضبط الإداري, جميع العاملين في مجال حماية المستهلك العمل بمقتضاه.
هذا وبالله التوفيق.
هوامش البحث:
[*] أستاذ القانون العام المساعد بكلية الشريعة والأنظمة, قسم الأنظمة, جامعة الطائف, المملكة العربية السعودية.
[1]– عامر أحمد مختار،( تنظيم سلطة الضبط الإداري في العراق).رسالة ماجستير، جامعة بغداد، 1975, ص. 12
[2]– محمد رفعت عبد الوهاب: مبادئ وأحكام القانون الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2005, ص223, ص224.
[3]– هاني علي الطهراوي: القانون الإداري، ط1، دار الثقافة، عمان، 2009, ص226
[4]– نواف كنعان: القانون الإداري، ج1، ط1، دار الثقافة، عمان، 2008, ص263
[5]-عبد الله حاج أحمد: مظاهر الضبط الإداري في نظام الحسبة والقانون الإداري الجزائري – دراسة مقارنة-, مذكرة ماجستير، الجامعة الإفريقية العقيد أحمد دراية- أدرار-، كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية، 2006, ص2.
[6]– محمد رفعت عبد الوهاب: النظرية العامة للقانون الإداري، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2009, ص20
[7]-. مازن ليلو راضي: دراسات في القانون الإداري، ط 1، دار قنديل للنشر والتوزيع، عمان، 2011, ص15
[8]– محمود سعد الدين الشريف،( النظرية العامة للضبط الإداري ). مجلة مجلس الدولة, السنة الحادية عشر, القاهرة, 1962, ص109وما بعدها.
[9]– نوال بن الشيخ: الضبط الإداري وأثره على الحريات العامة، مذكرة ماستر أكاديمي، جامعة قاصدي مرباح– ورقلة-, كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2013, ص5
[10]– عبد الله حاج أحمد: مظاهر الضبط الإداري في نظام الحبسة والقانون الإداري الجزائري – دراسة مقارنة, المرجع السابق، ص25
[11]– مازن ليلو راضي: دراسات في القانون الإداري، المرجع السابق، ص156
[12]– حسام مرسي: سلطة الإدارة في مجال الضبط الإداري- دراسة مقارنة في القانون الوضعي والفقه الإسلامي-, ط 1، دار الفكر الجامعي، مصر، 2011, ص106, ص107.
[13]– عبد الله حاج أحمد: مظاهر الضبط الإداري في نظام الحسبة والقانون الإداري الجزائري – دراسة مقارنة-, المرجع السابق، ص34.35
[14]– سورة آل عمران، الآية 104
[15]– عبد الرحمان ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، تحقيق محمد عبد الجواد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993, ص17.
[16]– سورة آل عمران، الآية 10.
[17]– داود الباز: حماية السكينة العامة معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر الضوضاء دراسة تفصيلية مقارنة في القانون الإداري البيئي والشريعة الإسلامية، المرجع السابق، ص86..
[18]– سورة النساء، الآية 13.
[19]– أبي حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، ج 2، ط 1، دار الوعي، الجزائر، 2005, ص369
[20]– سورة آل عمران، الآيتان 114.113
[21]– أبي حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، المرجع نفسه، ص36
[22]– أبي حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، المرجع نفسه، ص369
[23]– داود الباز:حماية السكينة العامة معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر الضوضاء دراسة تأصيلية مقارنة في القانون الإداري البيئي والشريعة الإسلامية،المرجع نفسه، ص87.
[24]– أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، المرجع السابق، ص369, ص170
[25]– سورة المائدة الآية 105.
[26]– أبي حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، المرجع نفسه, ص369, ص370
[27]– عمار بوضياف، مرجع سابق، ص. 200
[28]– ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري. منشأة المعارف للنشر، الإسكندرية، 2000, ص
[29]– عبد الغني بسيوني عبد الله، القانون الإداري. مرجع سابق، ص. 378
[30]– عمار بوضياف، مرجع سابق، ص. 198
[31]– محمد بكر حسين: الوسيط في القانون الإداري، المرجع السابق، ص158
[32]– عمار بوضياف، مرجع سابق، ص. 199.
[33]– ثروت بدوي، القانون الإداري. دار النهضة العربية، بدون مكان نشر، 1974, ص. 387
[34]– عمار عوابدي، القانون الإداري( النشاط الإداري )، مرجع سابق، ص.
[35]– جورج فوديل، بيار دلقو لقيه، مرجع سابق، ص. 503
[36]– مازن ليلو راضي: دراسات في القانون الإداري، المرجع السابق، ص161
[37]– محمد رفعت عبد الوهاب: مبادئ وأحكام القانون الإداري، المرجع السابق، ص23
[38]– حسام مرسي: سلطة الإدارة في مجال الضبط الإداري- دراسة مقارنة في القانون الوضعي والفقه الإسلامي-, المرجع السابق، ص11
[39]-Jean Rivero, Jean Waline, droit administratif, op, cit, p.30
[40]– د. عمر الخولي – الوجيز فيالقانون الإداري السعودي- طبعة 1433هـ ص114
[41]– بشر العاوور: سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية في التشريع الفلسطيني، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر- غزة- كلية الحقوق، 2013م, ص1
[42]– محمد رفعت عبد الوهاب: النظرية العامة للقانون الإداري، المرجع السابق، ص209ص208
[43]– مصلح ممدوح الصرايرة: القانون الإداري، ج1، ط1، دار الثقافة،-عمان- 2012م, ص26
[44]– حسام مرسي: سلطة الإدارة في مجال الضبط الإداري- دراسة مقارنة في القانون الوضعي والفقه الإسلامي- المرجع السابق، ص118.
[45]– مصلح ممدوح الصرايرة: القانون الإداري، المرجع نفسه، ص265.
[46]– مصلح ممدوح الصرايرة: القانون الإداري، المرجع السابق، ص26
[47]– حسام مرسي: سلطة الإدارة في مجال الضبط الإداري- دراسة مقارنة في القانون الوضعي والفقه الإسلامي, المرجع السابق، ص119, 118.
[48]– أنظر ابن منظور ج10/506, والفيروز آبادي ج3/335.
[49]– أنظر في ذلك د/صلاح الشنواني– الإداقة التسويقية الحديثة, دار الجامعات المصرية, الإسكندرية, 1974م ص173, وكذلك د. محمد عبيدات – مبادئ التسويق, شركة الشرق الأوسط, عمان, 1989م ص106.
[50]– ينظر د.محمود صادق بازرعة, إدارة التسويق, دار النهضة العربية, القاهرة, 1985م ج1/220, د.طلعت أسعد عبد الحميد, مدخل تطبيقي, مكتبه عين شمس, القاهرة, 1989م.ص106.
[51]– ينظر د/السيد محمد السيد عمران, ود/أحمد كمال الدين موسي المرجع السابق.
[52]– Practice, trwin, Gleen walters-Consmer Behavior-Theory and Edition, 1978, p.6.
[53]-Consumer Behavior- classical and contemporary-James MC Neal Dimensions, Boston 1982.p 404.
[54]– د/أحمد زكي بدوي– معجم المصطلحات التجارية والتعاونية, دار النهضة العربية, بيروت, 1404هـ ـص52
[55]– سورة الفرقان الآية 67.
[56]– سورة الإسراء الآية 29.
[57]– أخرجه أحمد في مسنده, والطبراني في الأوسط, وابن أبي شيبة في مصنفه. (الهيثمي: مجمع الزوائد 4/74, مصنف ابن أبي شيبة 7/124).
[58]– دعت الأمم المتحدة المنظمات في أنحاء العالم إلي: ضرورة التعريف بالمنتج ومواصفاته ومدى خطورته وكيفية استعماله والمواد المصنعة منه, وتقديم المعلومات الصحيحة والمجانية عن كل ما يتعلق بالمنتجات, وضرورة تبني برامج لتطوير المعلومات المتاحة للمستهلك بشكل تام, ومعاقبة الشركات الاحتكارية التي تعتمد علي الاستغلال وعرض منتجاتها بطرق غير مشروعة
ويجب أن توفر خدمات ما بعد البيع مثل الصيانة وتوفر قطع الغيار.
[59]– راجع في ذلك, أحمد إبراهيم عبد الهادي, إدارة المبيعات وحماية المستهلك, القاهرة, دار النهضة العربية, 1997, ص192.
[60]– راجع في ذلك سرى صيام, أحمد الطيب, وأيسر فؤاد, الحماية التشريعية للمستهلك في مصر, القاهرة, المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, 1999م, ص7.
[61]– راجع/حسن عبد الباسط جميعي, حماية المستهلك, الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الاستهلاك, القاهرة, دار النهضة العربية 1996م.
[62]– بالرغم من أن حماية الصحة العامة من المسلمات التي أتت بها القوانين إلا أن الاهتمام بالصحة العامة تختلف من دولة إلي أخرى فقد اعتنت بعض الدول مثل فرنسا بشأن حماية الصحة العامة وذلك عناية منها بأهم عناصر النظام العام الإداري في الدولة وقد أصدرت قوانين خاصة في هذا الشأن منها تقنين الصحة العامة الصادر في 10 فبراير 1902مكما خول التقنين الزارعي الفرنسي الصادر في 1868م الذي يعطي للعمدة الحق في إصدار القرارات اللازمة لكفالة حماية المواد الغذائية وسلامة الأسواق والمذابح, وقد عنت كثير من القوانين الوقائية بالتلازم الموجود بين سلامة الأغذية, وبين حماية الصحة العامة.
[63]– وفي دراسة لمنظمة الصحة العالمية، تأكد أن الضوضاء تصيب الإنسان بالإرهاق النفسي والجسدي وتجعله عرضة للضغط والتوتر والقلق العصبي، بل أن للضوضاء آثارها الضارة البالغة بالأطفال واتجاههم إلى السلوك العدواني تجاه بعضهم البعض، وخاصة مع تقلص دور المدارس بل وانعدامه بصدد تربية وتكوين الطلاب من الناحية النفسية والأخلاقية راجع في ذلك د. سامي جمال الدين: أصول القانون الإداري، المرجع السابق، ص502, 501
[64]– وقد برر مجلس الدولة الفرنسي هذا التوجه من خلال أحكام قضائية أصدرها والتي تضمنت أحقية سلطات الضبط الإداري العام في التدخل لحماية الآداب العامة، حيث قضى بمشروعية قرار حظر عرض المطبوعات التي تقتصر على وصف الجرائم والفضائح والأمور المثيرة للغرائز، وكذلك مشروعية قرارات عمدة مدينة نيس بشان منع عرض بعض الأفلام التي تتنافى والآداب العامة في قضية لوتسيا. وتتلخص وقائع قضية لوتيتسيا والشركة الفرنسية في أن رئيس بلدية نيس –مدينة بالجنوب الفرنسي أصدر قرارا إداريا ضبطيا يقضي بمنع عرض ثلاثة أفلام حصلت على ترخيص قانوني من طرف الوزير المختص بعد موافقة لجنة المراقبة على الأفلام السينمائية المنظم بموجب قانون 1945, والأفلام التي منع عرضها هي فيلم النار في le blé en herbe وفيلم القمح في الحشائش, feu dans la peau الجسد, .1avant le delige وفيلم قبل الطوفان وكان رئيس البلدية في قراره بمنع عرض هذه الأفلام واقعا تحت تأثير قوي الضغط الاجتماعي في المدينة والمتكونة في هذه القضية أساسا في جمعية أولياء التلاميذ الذين وآداب التلاميذ الصغار حسب رأيهم، ولما رفعت شركة الأفلام دعوى أمام مجلس هددوا بالقيام بمظاهرات في المدينة لمنع عرض هذه الأفلام التي تهدد تربية وأخلاق الدولة وطالبت بإلغاء القرار الذي أصدره رئيس بلدية نيس والمطالبة بالتعويض عن الأضرار والخسائر المترتبة عن عدم عرض هذه الأفلام وبعد التحقيق والمداولات أصدر مجلس الدولة حكما برفض إلغاء قرار رئيس بلدية نيس لأنه من سلطاته الضبطية أن يتعرض للمحافظة على الآداب العامة والأخلاق العامة إذا كانت تهدد النظام العام وتعرضه للخطر1، من خلال قيامه بحضر عرض أفلام سينمائية سبق إجازتها من هيئة الرقابة على الأفلام إذا كان من شأن عرضها بسبب طابعها اللاأخلاقي والظروف المحلية للأضرار بالنظام العام انظر تفاصيل هذه القضية والنتائج المستخلصة من هذا الحكم:
C.E.18decembre1959.socite « les films eutetia », lesgrand administrative, paris, sirey.6 edition.1974.p.p.491.497
[65]-.- إسماعيل نجم الدين زنكنة: القانون الإداري البيئي- دراسة تحليلية مقارنة-, ط 1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2012, ص286, ص28
[66]– يجب ملاحظة أن ارتباط اللائحة بمكان معين، وبزمن معين، لا يغير من عموميتها، فإذا أصدرت لائحة الضبط بحظر وقوف السيارات في مكان معين لسبب شدة الزحام بتلك المنطقة، فإن هذه اللائحة لا تخاطب شخصا معينا بالذات، ونفس الوضع عند تحديد زمن معين،تطبق اللائحة خلاله فقط، فان ذلك لا يترتب عليها انتفاء عموميتها، وفي حالة انصراف اللائحة إلى شيء معين سواء أكان ماديا أو معنويا لا تنتفي عمومية اللائحة، فصدور لائحة تنظم علاقة مصنع بمجرى مياه، فان هذه اللائحة لا تسري فقط في حق صاحب المصنع الحالي، بل كل من يخلفونه في امتلاك ذلك المصنع.
[67]– عاطف البنا – الوسيط في القانون الإداري-ص 389
[68]– آل عمران الآية 195.
[69]– سورة الحجرات الآية 10
[70]– صحيح البخاري مع شرح ابن حجر العسقلاني: 6/558- طبع دبي.
[71]– سورة المطففين: 1-3
[72]– المغني مع الشرح الكبير:4/94.
[73]– فتح الباري: 6/146و16/116.
[74]– الأحكام السلطانية: 293
[75]– سورة آل عمران الآية 104.
[76]– أخرجه الشيخان في الصحيحين.
[77]– بيع المرابحة: وصورته أن يبلغ البائع المشتري بأنه أشتري سلعة بمبلغ كذا وتكلف مصاريف عليها ليربح من بيعها قدراً معلوماً.
[78]– بيع الوضيعة- فيه يخبر البائع المشتري أنه أشتري السلعة بمبلغ كذا وتكلف مصاريف بمبلغ كذا لتوريده وأنه يتحمل في بيعها قدراً معلوماً من الخسارة.
[79]– بيع التولية: وصورته ان يجبر البائع بالمشتري انه أشتري السلعة بمبلغ كذا, وتكلف مصاريف كذا وانه يبيعها بخسارة أو ربح.
[80]– بيع الاسترسال: أن يطلب المشتري من البائع أن يبيع له كما يبيع للناس يوافقه البائع علي ذلك ويبيعه علي أساس أن سعر ما باعه هو سعر السوق فإن تبين انه كذب عليه جاز له أن البضاعة التي اشترها.
[81]– سورة الملك: آية: 15.
[82]– الطرق الحكمية: ص248:249
[83]– رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا والبيهقي في سننه عن عمر موقوفا عليه, وقال إسناده صحيح. (تلخيص الحبير 2/159).
[84]– تعريف المناوى, وقال ابن حجر الهيتمي: الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل وقال اللكنوي: “الغش سواد للقلب وعبوس الوجه”.
[85]– أخرجه الحاكم, وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك 2/10).
[86]– أخرجه مسلم في صحيحه 1/99.
[87]– الآيات من 1- 3 من المطففين.
[88]– الآيات من 7- 9 من سورة الرحمن.
[89]– سورة ق –الآية 18
[90]– سورة البقرة, آية 224.
[91]– أخرجه مسلم في صحيحه. 1/102.
[92]– أخرجه مسلم في صحيحه. 3/1164.
[93]– أخرجه مسلم في صحيحه. 3/1228.
[94]– أخرجه الحاكم في المستدرك. 2/14.
المراجع:
اولاً المراجع العربية:
1- القرآن الكريم.
2- المراجع اللغوية والفقهية:
– صحيح البخاري مع شرح ابن حجر العسقلاني: 6/558- طبع دبي.
– المغني مع الشرح الكبير:4/94.
الأحكام السلطانية: أبي حامد الغزالي: إحياء علوم الدين،ج2، ط1، دار الوعي، الجزائر،2005م
– ابن منظور ج10/506
3- المراجع القانونية(الكتب القانونية)
– إبراهيم, عبد المنعم موسي, حماية المستهلك(دراسة مقارنة)منشورات الحلبي الحقوقية,طبعة أولي.
– أحمد إبراهيم عبد الهادي,إدارة المبيعات وحماية المستهلك,القاهرة, دار النهضة العربية, 1997م.
– د.أحمد زكي بدوي, معجم المصطلحات التجارية والتعاونية,دار النهضة العربية,بيروت,1404هـ ـ
– الحاج, محمد عبد القادر, مسؤولية المنتج والموزع – دراسة في قانون التجارة الدولية مع المقارنة –بالفقه الإسلامي, القاهرة, 1982, م.
– السنهوري -مصادر الحق -ج1/71.
– الشنواني, صلاح, الإدارة التسويقية الحديثة, دار الجامعات المصرية, الإسكندرية, 1974م.
– الطيب, سرى صيام, أحمد, وأيسر فؤاد, الحماية التشريعية للمستهلك في مصر, القاهرة, المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, 1999م
– إسماعيل نجم الدين زنكنة: القانون الإداري البيئي- دراسة تحليلية مقارنة, ط 1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2012 م.
– بازرعة, محمود صادق– إدارة التسويق, دار النهضة العربية, القاهرة, 1985م ج1.
– بدوي, أحمد زكي– معجم المصطلحات التجارية والتعاونية,دار النهضة العربية, بيروت, 1404هـ
– حسام مرسي: سلطة الإدارة في مجال الضبط الإداري- دراسة مقارنة في القانون الوضعي والفقه الإسلامي, ط1، دار الفكر الجامعي، مصر، 2011 م.
– ثروت بدوي، القانون الإداري. دار النهضة العربية، بدون مكان نشر، 1974 م.
– حسن عبد الباسط جميعي, حماية المستهلك, الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الاستهلاك, القاهرة, دار النهضة العربية 1996م.
– جميعي, حسن عبد الباسط, حماية المستهلك, الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الاستهلاك, القاهرة, دار النهضة العربية 1996م.
– صلاح الشنواني– الإدارة التسويقية الحديثة, دار الجامعات المصرية, الإسكندرية, 1974م,
– سرى صيام, أحمد الطيب, وأيسر فؤاد, الحماية التشريعية للمستهلك في مصر, القاهرة, المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, 1999م,
– طلعت أسعد عبد الحميد– مدخل تطبيقي, مكتبه عين شمس– القاهرة, 1989م
– داود الباز: حماية السكينة العامة معالجة لمشكلة العصر في فرنسا ومصر الضوضاء دراسة تفصيلية مقارنة في القانون الإداري البيئي والشريعة الإسلامية.
– عامر أحمد مختار(تنظيم سلطة الضبط الإداري في العراق). ماجستير، جامعة بغداد، 1975.
– عبيدات, محمد– مبادئ التسويق, شركة الشرق الأوسط, عمان, 1989م.
– عبد الله حاج أحمد: مظاهر الضبط الإداري في نظام الحسبة والقانون الإداري الجزائري– دراسة مقارنة– الجزائر 2004م.
– عبد الرحمن بن خلدون: المقدمة، تحقيق محمد عبد الجواد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993م.
– عبد الحميد, طلعت أسعد– مدخل تطبيقي, مكتبه عين شمس– القاهرة, 1989م.
– عبد الهادي, أحمد إبراهيم,إدارة المبيعات وحماية المستهلك,القاهرة,دار النهضة العربية, 1997م.
– د. عمر الخولي– الوجيز في القانون الإداري السعودي- طبعة 1433هـ.
– عمران, السيد محمد, حماية المستهلك أثناء تكوين العقد, منشأة المعارف, الإسكندرية, 1986م.
– ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري. منشأة المعارف للنشر، الإسكندرية، 2000م
– مازن ليلو راضي: دراسات في القانون الإداري، ط1، دار قنديل للنشر والتوزيع،عمان، 2011 م.
– محمد رفعت عبد الوهاب: مبادئ وأحكام القانون الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2005.م
– محمد رفعت عبد الوهاب: النظرية العامة للقانون الإداري، دار الجامعة الجديدة، مصر،2009م.
– مصلح ممدوح الصرايرة: القانون الإداري، ج 1، ط 1، دار الثقافة،- عمان- 2012م
– موسي, أحمد كمال الدين– الحماية القانونية للمستهلك في المملكة إدارة البحوث, معهد الإدارة العامة– الرياض 1402هـ.
– محمود سعد الدين الشريف،( النظرية العامة للضبط الإداري ). مجلة مجلس الدولة, السنة الحادية عشر, القاهرة, 1962م.
– د/محمود صادق بازرعة – إدارة التسويق – دار النهضة العربية, القاهرة, 1985م ج1.
– نواف كنعان: القانون الإداري، ج 1، ط 1، دار الثقافة، عمان، 2008 م.
– هاني علي الطهراوي: القانون الإداري، ط 1، دار الثقافة، عمان، 2009 م.
الرسائل والمذكرات:
– بشر العاوور: سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية في التشريع الفلسطيني، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر- غزة- كلية الحقوق، 2013م1
– عبد الله حاج أحمد: مظاهر الضبط الإداري في نظام الحبسة والقانون الإداري الجزائري – دراسة مقارنة, مذكرة ماجستير، الجامعة الإفريقية العقيد أحمد درآية- أدرار-، كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية، 2006 م.
– نوال بن الشيخ: الضبط الإداري وأثره على الحريات العامة، مذكرة ماستر أكاديمي، جامعة قاصدي مرباح– ورقلة- كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2013 م
المراجع الأجنبية:
-Consumer Behavior- classical and contemporary-James MC Neal Dimensions, Boston 1982.p 404.-1.
-j.c.p..Responsabilité, des associations serge Guichard Fascicule.1215.186.p4.-2
-Jean Rivero, Jean Waline, droit administratif, op, 3-
-Practice, trwin, Glenn Walters-Consmer Behavior-Theory and Edition, 1978, p.6 – 3
-Sale. Consumer protection under aliberaliged trade system in selected countries of-4
-Scow A region, un.newyourk.2000


