خصوصية السر المهني في الحق في الحصول على المعلومة كالتزام في مهنة المحاماة
عفاف صبار
باحثة في القانون الخاص
مختبر البحث قانون الاعمال جامعة الحسن الاول سطات
Confidentialité du secret professionnel dans le droit d’obtenir des informations comme une obligation dans la profession juridique
Affaf sebar
Chercheuse en droit privé
Labo de recherche droit des affaires fsjes settat
Resumé
L’accès à l’information n’est pas seulement un droit de l’homme, mais c’est également une exigence fondamentale d’une gestion avancée, car il n’est pas possible de parler du fonctionnement de l’administration sans que son travail soit clair et sans fournir à ses citoyens des informations suffisantes pour voir, évaluer et prendre des positions appropriées. Le législateur marocain n’a donné aucune définition précise de ce droit, mais il suffisait de le consacrer dans la constitution de 2011, notamment au chapitre 27 comme l’un des droits dont peuvent jouir les citoyens du Royaume. Organiser les procédures et les dirigeants pour obtenir des informations au sein des départements et institutions concernés
مقدمة:
لا يعد الحصول على المعلومة حقا إنسانيا فقط، بل هو كذلك شرط أساسي من شروط الإدارة المتقدمة إذ لا يمكن الحديث عن اشتغال الإدارة بدون أن يكون عملها واضحا وبدون أن توفر لمواطنيها المعلومات الكافية للإطلاع والتقييم واتخاذ المواقف المناسبة.
لم يعطي المشرع المغربي اي تعريف دقيق لهذا الحق وإنما اكتفى بتكريسه في دستور 2011 خصوصا في الفصل 27 كحق من الحقوق التي يمكن لمواطني المملكة التمتع بها حيث يدخل هذا الحق في زمرة حقوق حرية الرأي والتعبير وأيضا نجد القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة الذي نظم الإجراءات والمساطر للحصول على المعلومة داخل الإدارات والمؤسسات المعنية كما حدد الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 7 حيث تنص الفقرة الثالثة على أنه:《تستثنى أيضا في الحق في الحصول على المعلومة تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى نصوص تشريعية خاصة الجاري بها العمل 》ومن هذه النصوص التشريعية نجد المادة 36 من قانون مهنة المحاماة لسنة 2008 التي نصت على أنه :《 لا يجوز للمحامي أن يفشي اي شيء يمس بالسر المهني في اي قضية يتعين عليه بصفة خاصة أن يحترم سرية التحقيق في القضايا الزجرية، وأن لا يبلغ أي معلومة مستخرجة من الملفات او ينشر أي مستندات او وثائق او مراسلات لها علاقة ببحث مازال جاريا》.
يطرح موضوع الحق في الحصول على المعلومة إشكالية أساسية تتمحور حول ماهية خصوصية السر المهني كاستثناء في الحق في الحصول على المعلومة كالتزام في مهنة المحاماة.
لهذا سنحاول الإجابة عنه من خلال تقسيم الموضوع إلى مطلبين:
المطلب الاول: خصوصية السر المهني في مهنة المحاماة
المطلب الثاني: آثار الإخلال بالالتزام بالسر المهني
المطلب الاول: خصوصية السر المهني في مهنة المحاماة
السر المهني عام ومطلق لا يمكن افشاؤه ما لم يتعلق ذلك بخرق واضح للقانون العام وللقسم الذي أداه المحامي لقانون المهنة، للسر المهني ابعادا و دلالات يطال مجالات أوسع تتجلى في أكثر من واقعة فبالإضافة إلى ما يسره الموكل لمحاميه فإن هذا الأخير ملزم بعدم تقديم أي استشارة او فتوى للخصم موكله في قضية ناب عنها او تمت استشارته بشأنها ويبقى المنع قائما ولو بعد انتهاء نيابته لأي سبب كان.
الفقرة الاولى: السر المهني في إطار القانون المنظم لمهنة المحاماة
إن مرجعية السر المهني بالنسبة للمحامي حسب توجه بعض الفقه هي الأعراف المهنية التي تطوق عنق المحامي بالشرف والكرامة والنزاهة والتجرد، وكل هذه الصفات تلزمه بحفظ السر المهني. [1]
وهي أيضا قانون عام سواء تعلق ذلك بالإجراءات في قانون المسطرة الجنائية بالأخص المادة 15 التي تنص على “تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية”.كل شخص ساهم في إجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي.[2]
لكن يبقى مع ذلك للمحامي الحق في التكيف مع واقع موكله حفاظا على مصالحه في حدود ما لا يجرمه القانون.
ومن حيث مصادر استقاء السر المهني بالنسبة للمحامي،والتي من خلالها يطلع على تلك الأسرار فإنها في نظرنا لا تخرج عن المصادر التالية:
-عن طريق الموكل إما نيابة عنه أمام القضاء او اي جهة يحق للمحامي المثول أمامها بصفته تلك، و إما بإعطائه استشارة او فتوى شفوية او مكتوبة.-عن طريق خصم موكله في الحالة تجري فيها محاولة التصالح بين الطرفين.
-عن طريق شخص لم تتم النيابة عنه لأسباب مختلفة بعدما باح باسراره.
-عن طريق ملف القضية الرائجة أمام القضاء باعتباره نائبا عن أحد أطرافه. [3]
فمن خلال المادة 36 من القانون المنظم لمهنة المحاماة يمنع المحامي من إفشاء الأسرار المهنية في اي قضية كما يجب عليه أن يحترم سرية التحقيق في القضايا الزجرية وايضا المعلومات المتضمنة في الملفات القضائية كما يمنع عليه نشر المستندات و الوثائق التي لها علاقة بالبحث الجاري.
الفقرة الثانية: السر المهني في إطار القانون الجنائي
عالج القانون الجنائي هذا الموضوع بشكل غير مستفيض، اي بشكل موجز فقط وبالأخص مقتضيات الفصل 446 [4]الذي غير بمقتضى القانون رقم 103.13 [5]وبالإضافة إلى الفصلين 181و187.[6]
فالمشرع المغربي تطرق في الفصل 446 في القانون الجنائي لافشاء الاسرار بحيث استهدف المهن الطبية من أطباء و جراحون وملاحظو الصحة ليعود بعد ذلك ويعمم بتناوله لمصطلح “الأمناء على الأسرار” بحكم مهنته او وظيفته الدائمة او المؤقتة ويدخل المحامون ضمن الأمناء على الأسرار ولا يجوز لهم بحكم مهنتهم إفشاء سر من الاسرار المودوعة لديهم من طرف موكليهم، وقد اهتم المشرع المغربي من خلال الظهائر المتعاقبة التي نظمت مهنة المحاماة بالسر المهني، باعتبار أن أسرار الدفاع من الأمور الواجبة الاحترام لاعتمادها على قاعدين راسختين هما: حق المتهم في الدفاع عن نفسه والمصلحة الاجتماعية في تمكين كل شخص من الدفاع عن نفسه في طمأنينة وهدوء، وهذا يعني أن المحامي حينما تولى الدفاع عن موكله لا يتعامل بمنطق عميل او زبون، وقد اعتبر المشرع المغربي التشبث بالسر المهني من بين أهم واجبات المحامي رغم أن هذه تعد استثناءات إلا أنها تحمي بشكل آخر مجموعة من الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور كالحياة الخاصة للأفراد، وبالتالي يمكن اعتبارها حدود تحيط بالحق في الحصول على المعلومة.
المطلب الثاني: آثار الإخلال بالالتزام بالسر المهني
تقوم المسؤولية في المجال المهني خاصة عند الإخلال بواجب كتمان الاسرار المهنية وذلك بهدف حماية حقوق الأفراد ومصالحهم و لتوفير هذه الحماية وجب توفير علاقة قانونية تربط بين الطرفين كعلاقة المحامي بموكله. ويحيلنا هذا لتحدث عن المسؤولية المهنية (الفقرة الاولى) والجنائية (الفقرة الثانية) كاثار اخلاله بالتزام عدم إفشاء السر المهني.
الفقرة الاولى: المسؤولية المهنية للمحامي
لقد أوكل المشرع لمجلس الهيئة الحق في ممارسة إجراءات المتابعة ضد اي محام يرتكب مخالفة مهنية،واتخاذ العقوبات التأديبية باعتباره تأديبية ونفس الدور اناطه المشرع بمحكمة الاستئناف كدرجة ثانية للبث في قرارات مجالس الهيئات والتأديب في مهنة المحاماة، بحيث تهدف إلى المحافظة على التوازن في المهنة كما أن هذه السلطة التأديبية تطال المحامي المتمرن والمحامي الشرفي والمستقيل .[7]
المشرع المغربي لم يعرف المخالفة التأديبية بل حدد فقط الواجبات والالتزامات التي يجب على المحامي احترامها وقضى بمعاقبة كل محامي يخالف او يخرج عن تلك الواجبات أو يخالف نصوص قانونية او تنظيمية او قواعد المهنة و اعترافها او الإخلال بالمروءة والشرف ولو تعمل الأمر باعمال خارجة عن النطق المهني الواردة في المواد 61 من قانون المهنة والمادة136 من القانون الداخلي الموحد.[8]
لقيام المسؤولية المهنية في حق المحامي لابد أن يقع من جهة في خطأ مهني يسبب ممارسته مهنة المحاماة إفشاء السر المهني ولا يكفي ذلك لقيام المسؤولية بل يجب ان يسبب هذا الخطأ ضررا بالغير.
منع المشرع المغربي في المادة 36 من القانون المنظم لمهنة المحاماة 28.08 بعدم افشائه للسر المهني في اي قضية كانت كما عليه احترام السرية في التحقيق في القضايا الزجرية بالإضافة إلى كتمان الاسرار المتعلقة بالمعلومات التي توجد في ملفات والمستندات والوثائق، في حالة أخلاقه بهذه الالتزامات تتعدد العقوبات التأديبية عليه وتندرج حسب جسامة المخالفة التأديبية بين الإنذار و التوبيخ والايقاف عن ممارسة المهنة هذه الاخيرة لا تزيد عن ثلاث سنوات وكذا التشطيب من الجدول او من لائحة التمرين وهذا ما جاءت به المادة 62 من القانون المنظم لمهنة المحاماة.
الفقرة الثانية: المسؤولية الجنائية
إن الالتزام بكتمان أسرار الغير واجب أخلاقي تقتضيه مبادئ الشرف والأمانة حيث تكمن أهمية السر في اتصاله اللصيق بالحياة الخاصة للفرد فهو يمثل جانبا من اهم جوانب الحرية الشخصية، فكثيرا ما يجد المرء نفسه مضطرا على البوح بسره إلى غيره بنية الحصول على خدمة او مساعدة معينة، كما هو الحال عندما يلجأ الموكل إلى محاميه.فافشاء السر المهني من طرف المحامي يشكل خيانة للثقة المعهودة في هذه المهنة، تحت طائلة المسؤولية الجنائية المنصوص عليها في المادة 446 من القانون الجنائي.التي يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الأركان
أولها الركن المادي: يتضمن عنصرين عنصر السر وعنصر الافشاء، فلاعتبار واقعة ما سرا يجب أن تكون مما لا يعتبر معروفا او ظاهرا او شائعة للكافة.[9]
ويلزم في تحديد المقصود بالسر أن يكون من شأن البوح به إلحاق الضرر بشخص اي الافشاء به، والافشاء قد يكون بالقول او الكتابة او الإشارة.
وثانيهما الركن المعنوي :بحيث ان جريمة إفشاء الأسرار من الجرائم العمدية، ويتخذ ركنهما المعنوي صورة القصد الجنائي و النتيجة التي تترتب على ذلك أنه لا قيام لهذه الجريمة إذ لم يتوفر لدى المتهم القصد ولو ارتكب خطأ جسيما بجميع صوره.
ومن الآثار التي تنتج عن المسؤولية الجنائية للمحامي إذا أفشى السر المهني مجموعة من الجزاءات الجنائية، تتنوع بين السالبة للحرية والغرامات المالية.
بحيث نجد أن المشرع المغربي قد عاقب في الفصل 446 من القانون الجنائي مرتكب جريمة إفشاء السر المهني بالحبس من شهر الى ستة أشهر، وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم.
خاتمة:
وختاما يبقى الحق في الحصول على المعلومة حقا لا يمكن التخلي عنه بحيث يعتبر من حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا والتي كرسها دستور 2011 ونظمها القانون، هذا الحق تتقاطع معه الحقوق الاخرى عبر عنها المشرع بمفهوم الاستثناءات والتي يعد على رأسها الالتزام بالسر المهني، هذا الأخير تمت حمايته من خلال القانون الجنائي والقانون المنظم لمهنة المحاماة ليتدخل المشرع في حالة اخلاله بهذا الالتزام ويوقع عليه عقوبات مهنية تأديبية وقد تصل إلى العقوبات السالبة للحرية.
[1] محمد بلهاشمي التسولي.”رسالة المحامي عبر التاريخ الجزء الثاني.مسؤلية المحامي”الطبعة الاولى المطبعة والوراقة الوطنية.سنة 1432ه/2011 م
[2] المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية
[3] محمد بلهاشمي التسولي مرجع سابق
[4] الفصل 446 من القانون الجنائي ينص على “الاطباء و الجراحون و ملاحظو الصحة.وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الامناء على الاسرار.بحكم مهنته او وظيفته.الدائمة او المؤقته.اذا افشى سرا اودع لديه.وذلك في غير الاحوال التي يجيز له فيها القانون او يوجب عليه فيما التبليغ عنه.يعاقب بالحبس من شهر الى ستة اشهر وغرامة من الف و مائتين الى عشرين الف درهم…”
[5] القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الاخرة 1439 (22 فبراير 2018) الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الاخرة 1439 (12 مارس 2018) ص 1449
[6] الفصل 181 من القانون الجنائي ينص على “يؤاخذ بجناية الخيانة ويعاقب بالاعدام كل مغربي ارتكب في وقت السلم او في وقت الحرب احد الافعال التالية : – حمل السلاح ضد المغرب -سلم الى سلطة اجنبية او الى عملائها باي شكل كان و باي وسيلة كانت سر من اسرار الدفاع الوطني او تمكن باي وسيلة كانت من الحصول على سر من هذا النوع بقصد تسليمه الى سلطة اجنبية او الى عملائها…”
[7] محمد شهبون.*الضمانات الاساسية في مجال تاديب المحامي *الطبعة الاولى 2011 .الصفحة 16
[8] محمد بيسي “المسؤولية الجنائية والتأديبية للمحامي من خلال القانون رقم 08.28 وباقي القوانين الاخرى” موقع العلوم القانونية MAROC Droit.com
[9] المادة 446 من القانون الجنائي “…افشى سرا اوع لديه…” انظر ايضا محمد الناجي ” المسؤولية عن افشاء السر المهني البنكي” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص. كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية وجدة.