, , ,

الضمانات المخولة للمدين خلال مرحلة التحصيل الجبري للديون العمومية بين التشريع والعمل القضائي بالمغرب

Written by

·

الضمانات المخولة للمدين خلال مرحلة التحصيل الجبري

للديون العمومية بين التشريع والعمل القضائي بالمغرب

Guarantees granted to the debtor during the compulsory collection stage public debt between legislation and judicial work in Morocco

الدكتور سعيد نزيه  :

Dr Said Nazih

  دكتور في القانون العام والعلوم السياسية كلية العلوم القانونية والسياسية جامعة الحسن الأول- سطات

Doctor of Public Law and Political Sciences, Faculty of Legal and Political Sciences, Hassan I University – Settat

ملخص

إن حقوق المدين كانت مهملة بصفة ع امة أو تكاد، فرغم قدم الاعتراف بتلك الحقوق في البلدان الغربية التي تأثرت بها التشريعات العربية، فإنها لم ينلها اهتمام حقيقي إلا في السنوات القليلة الماضية، حيث أصبح المدين ينظر إليه لا بوصفه مجرد موضوع للقانون بل أكثر من ذلك فهو شريك للإدارة يستحق التمتع بعدد من الضمانات في مواجهة سلطة الإدارة، ومع ما يتمتع به من حماية قانونية كبيرة في الوقت الحاضر، فإنها لا تزال حماية جزئية، فعندما تدرس الحقوق الأساسية الأربع (الحق في حماية الحياة الخاصة-حق الملكية- الحق في اللجوء إلى القضاء- حق المواجهة ) نجد عدة استثناءات في القانون الخاص وفي الإجراءات المدنية والإجراءات الجزائية والجبائية تبرر غالبا بالمصلحة العامة، و إذا كانت هذه المبررات مقبولة في بعض الحالات فهي في حالات أخرى قابلة للنقاش.

كلمات مفتاحية: الديون العمومية- التحصيل الجبري- المدين- الدائن- الخزينة العامة- إجراءات التحصيل- الخلف.

Abstract

The rights of the debtor were generally neglected or almost neglected, despite the ancient recognition of those rights in Western countries that were affected by Arab legislation, they did not receive real attention except in the past few years, when the debtor became viewed not as a mere subject of the law, but more than that a management partner deserves to enjoy a number o f guarantees in the face of management authority, and with what he enjoys of great legal protection at the present time, it is still partial protection, when you study the four basic rights (the right to protect private life – the right to property – the right to resort to justice – The right to confront) we find several exceptions in private law and in civil and penal and tax procedures, which are often justified by the public interest, and if these justifications are acceptable in some cases, then in other cases they are debatable.

مقدمة:

حرصا من المشرع المغربي على تحقيق أعلى معدلات المردودية الجبائية، وعلى تمتيع إدارة التحصيل بكل الوسائل والآليات القانونية التي تمكنها في حال تخلف المدين على أداء ما بذمته من ديون ضريبية من مباشرة إجراءات جبرية تمس أمواله، وإن اقتضى الحال شخصه، فإنه قد عزز وقوى من إمكانياتها لتحصيل هذه الديون في أحسن الظروف عبر مجموعة من الامتيازات التي دأب الفقه على تسميتها ضمانات التحصيل الممنوحة للخزينة، مما يجعل طرح سؤال الحماية القانونية التي يحظى بها المدين خلال مرحلة التحصيل أمرا مشروعا أمام كل هذا الهاجس الذي يسكن التحرك التشريعي لتحقيق الفعالية أولا وأخيرا.

كما أن القضاء المغربي يتحمل عند عرض المنازعة الجبائية أمامه عبء تحقيق التوازن بين المحافظة على المال العام وعدم إهداره، والمحافظة على حقوق المدينين عبر تكريس الضمانات المخولة لهم، ومما يصعب من مهمته هاته أن القوانين الضريبة على سبيل المثال تتميز عن غيرها من القوانين الأخرى بتشعبها وكذا بخضوعها للتعديل المستمر، مما يطرح صعوبة التفسير والتطبيق.

مما سبق يتبادر إلى الدهن طرح الإشكالية التالية: إلى أي حد يمكن اعتبار الضمانات المخولة للمدين أثناء فترة التحصيل الجبري للديون العمومية كافية حين مواجهة الإدارة الضريبية؟ عن هذه الإشكالية تتفرع عدة أسئلة لها علاقة وطيدة بطرفي العلاقة الجبائية:

– هل للمدين من موقع في تصور المشرع المغربي للمعادلة الجبائية؟

– هل هناك توازن في الضمانات المخولة لكلا طرفي العلاقة الجبائية؟

– هل عمل القضاء لدى بته في المنازعات الجبائية على تكريس هذه الضمانات أم ذهب إلى أبعد من ذلك وأقر بعض الضمانات لهذا الطرف أو ذاك؟

للإجابة على هذه الأسئلة، ارتأيت أن أقسم هذا البحث إلى مطلبين كالآتي:

المطلب الأول: الضمانات المخولة للمدين من لدن المشرع خلال مرحلة التحصيل الجبري والتزاماته

المطلب الثاني: ضمانات مالية وشخصية ممن لهم علاقة بمال المدين

المطلب الأول: الضمانات المخولة للمدين من لدن المشرع خلال مرحلة التحصيل الجبري والتزاماته

في مقابل السلطات الواسعة و الضمانات الكبرى التي خولها المشرع للخزينة باعتبارها الجهة المناط بها تحصيل الديون الضريبية، فإنه وفي إطار مسعاه لتحقيق نوع من التوازن في العلاقة الجبائية ومحاولة منه لتفعيل إجراءات التحصيل الجبري، فقد خول للمدين مجموعة من الضمانات القانونية التي توفر له بعض الحماية القانونية لمصالحه و لمركزه الاجتماعي و الاقتصادي في المجتمع، إلا أن المتأمل لحقيقة هذه الضمانات سيكتشف سريعا مدى محدوديتها، وهو ما حدا بالقضاء المغربي إلى العمل على محاولة توفير هذه الحماية من خلال إقراره لمجموعة من الأحكام والقواعد التي تم إرساؤها بناء على تواتر مجموعة من الأحكام العاكسة لمنحى وتوجه معين للقضاء المغربي في تناوله لإشكاليات مختلفة كشف عنها تطبيق مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية في مباشرة إجراءات التحصيل في مواجهة المدينين، وعلى هذا الأساس سأقسم هذا المطلب إلى فقرتين: أنواع الضمانات المخولة للمدين خلال مرحلة التحصيل الجبري (الفقرة الأولى)، ضمانات مالية و شخصية ممن لهم علاقة بمال المدين (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أنواع الضمانات المخولة للمدين خلال مرحلة التحصيل الجبري

إن القانون الذي أسند لإدارة تحصيل الديون العمومية سلطة واسعة وضمانات متعددة تمكنها من تحصيل ديونها، وضع ضمانات تقابلها لفائدة المدين، بعضها في نصوص متفرقة تتخلل ما للسلطة الإدارية من حدود، وبعضها له تنظيم مستقل، وهو ما يعنينا هنا، ونجده بالخصوص في إقرار حق الفرد في منازعة الإدارة لما تقوم بعمليات تعسفية أو خاطئة إضافة إلى إضفاء الطابع الإنساني والمرونة على مساطر التحصيل من خلال عدم قابلية بعض الأموال للحجز، والتظلم الاستعطافي، وتسهيلات الأداء، ويمكن التمييز داخل الضمانات المخولة للمدين خلال مرحلة التحصيل بين ضمانات عامة (أولا) وأخرى خاصة (ثانيا).

أولا- الضمانات العامة المخولة للمدين

لئن كان من بين الأهداف الأساسية المعلنة التي سعت مدونة تحصيل الديون العمومية إلى تحقيقها وتحسين معدلات تحصيل الديون العمومية استجابة لحاجيات الدولة من الموارد المالية لتغطية النقص الذي سيخلفه تراجع العائدات الجمركية الناجم عن إلغاء الحواجز الجمركية نتيجة تنفيذ المغرب لالتزاماته الدولية في هذا المجال، فإن هذا المسعى لا يمكن أن يحجب أو يتجاهل ضرورة صيانة حقوق المدين وذلك تفعيلا لتدعيم وإقرار دولة الحق والقانون – بحسب الخطاب الرسمي- وعلى هذا الأساس عكست مدونة تحصيل الديون العمومية الاحترام الدقيق لحقوق الإنسان من خلال إقرارها لمجموعة من الضمانات للمدين، كحقه في اللجوء إلى القضاء في كل ما له ارتباط بإجراءات تمس حرية المواطن (حالة الإكراه البدني)، أو حق الملكية المنصوص عليها دستوريا، لاسيما حين يتعلق الأمر بممتلكات مهمة كالأصول التجارية، العقارات، السفن… وقد يبرر ذلك في تنظيم طريقة الاعتراض على السندات التنفيذية التي تصدرها الإدارة ضد المدين، أو بالطعن في عمليات التتبع لمنع حصولها، كما قد يبرر في تنظيم حق استرجاع ما تستخلصه الإدارة خلافا للقانون مستفيدة من سلطتها الواسعة إذا أثبت المدين أن الضريبة التي أداها ضريبة إضافية أو مزدوجة، أو في غير محلها أو نتيجة خطأ مادي ارتكبته الإدارة[1]، عن طريق توجيه طلب إلى إدارة التحصيل داخل الأربع سنوات الموالية لتاريخ أداء المبالغ الزائدة .

فبخصوص الضمانات العامة التي تجد سندها في نص الدستور (وفي المبادئ العامة القانونية المتعارف عليها) يمكن أن نسجل مبدأ شرعية التضريب، ويجد هذا المبدأ سنده في نص الدستور الذي يخول السلطة التشريعية وحدها صلاحية سن الضرائب و توزيعها[2]، ولئن كانت صيغة الفصل 71 من دستور 2011 لم تشر إلى وجوب خضوع طرق تحصيل الضرائب للقانون على غرار الفصل 34 من الدستور الفرنسي[3]، فإن مدونة تحصيل الديون العمومية تكفل مبدأ شرعية التحصيل كضمانة شكلية تجعل من مباشرة أي إجراء لتحصيل الديون العمومية خارج الإجراءات المنصوص عليها في مدونة التحصيل باطلا وغير شرعي يخول لمن كان عرضة له حق استرداد ما دفعه من مبالغ، بل وإمكانية مقاضاة المحاسب المكلف بالتحصيل الذي باشر الإجراء غير الشرعي اتجاهه ومطالبته بالتعويض.

كما أن قوانين المالية في كل سنة، تحرص على التأكيد على أنه يمنع تحت طائلة العقاب جنائيا استخلاص أي ضريبة مهما كان الوصف أو الاسم التي تجبى به غير مبرر بموجب أحكام القانون.

وأخيرا فإنه من الضمانات العامة التي تحرص كل القوانين الجبائية على ضمانها، احترام حرية الأفراد وحياة الأشخاص وحقوق ملكيتهم وعدم المساس بها إلا في أضيق الحدود التي تستدعي ذلك، والتي ينص عليها القانون صراحة، تحت رقابة القضاء لضمان عدم تعسف إدارة التحصيل في استخدام السلطات المخولة لها قانونا، هذا بخصوص الضمانات العامة، فماذا عن الضمانات الخاصة التي يخولها المشرع للمدين خلال مرحلة التحصيل الجبري؟

 ثانيا– الضمانات الخاصة المخولة للمدين خلال مرحلة التحصيل الجبري

يقصد بالضمانات الخاصة مجموع الحقوق والامتيازات التي يخولها التشريع المنظم لمساطر استخلاص الدين العمومي للملزم[4]، وتتنوع هذه الحقوق على مستوى مساطر التحصيل لتشمل كل ما قررته تلك المساطر من إجراءات تحمل في طياتها ضمانات لفائدة الملزمين تفرض على إدارة التحصيل وجوب التقيد بشكلياتها وآجالها تحت طائلة بطلان تصرفاتها. ومن ضمن الضمانات الصريحة المخولة للمدين، الحق في الاطلاع على أغلب الإجراءات المتخذة في حقه عبر إلزامية التبليغ لنفاذ هذه الإجراءات اتجاهه، كما أن مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية منحت للمدين ضمانة كبرى من تعسف أعوان التبليغ والتنفيذ التابعين للخزينة من خلال إلزامها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل بوجوب الحصول على ترخيص من رئيس الإدارة التي ينتمون إليها قبل مباشرة إجراءات التحصيل الجبري باستثناء الإنذار، ووجوب إرسال آخر إشعار بدون صائر، كما أنها وحماية لحق الملكية وكذا للحرية الشخصية للمدين فقد أوجبت على المحاسبين المكلفين بالتحصيل اللجوء إلى القضاء للحصول على موافقته، في حال رغبتهم في اتخاذ إجراءات التحصيل الجبري ذات الطبيعة الخاصة والاستثنائية كحجز العقارات والسفن والأصول التجارية والإكراه البدني، وجعلت هذه الإجراءات تتم تحت إشراف ورقابة القضاء لمدى سلامة وصحة المسطرة المتخذة في حق المدين، كما حرص المشرع في مدونة التحصيل على عدم عرقلة الإجراءات التحفظية المتخذة في حق المدين الذي يكون موضوع مسطرة تصحيح جبائي للسير العادي للمقاولة، كما نص على عدم الحجز على بعض الأموال لاعتبارات إنسانية واجتماعية محضة، وحدد المشرع سقفا ماليا لإمكانية مباشرة الإجراء الخطير على حرية الأشخاص ألا وهو الإكراه البدني، وحظر تطبيقه على بعض الأشخاص لوضعياتهم الخاصة كالمرأة الحامل والزوجين في الوقت نفسه، كما ضمنت مقتضيات المدونة للمدين الحق في المطالبة والمنازعة في كل أو بعض المبالغ المطالب بها، والحق في المطالبة بالأثاث وغيره من المنقولات، أو فصل أشياء غير قابلة للحجز، والحق في المطالبات المتعلقة بإجراءات التحصيل، والحق في التعرض على قانونية الإجراءات المتخذة من حيث الشكل أو على عدم اعتبار أداءات يكون قد قام بها المدين، والحق في التظلم الاستعطافي للحصول على إعفاء أو تخفيض من الزيادة عن التأخير وصوائر التحصيل، والحق في الدفع بالتقادم الذي يعد أحد الضمانات الأساسية المقررة للمدين في مواجهة إدارة التحصيل.

وأخيرا فإن المشرع منح للمدين بالضريبة ضمانتين هامتين في منحه تسهيلات في أداء الدين الضريبي ووقف أداء الدين الضريبي،  فبخصوص منح التسهيلات فإن المشرع في الفقرة الثانية من المادة 124 من مدونة التحصيل سمح للمحاسب المكلف بالتحصيل أو لرئيس الإدارة التي ينتمي إليها بتقديمهما للمدين الذي يوفر الضمانات المنصوص عليها في المادة 118 من المدونة، وتتمثل هذه التسهيلات في إمكانية تقسيم الدين الضريبي إلى أقساط تؤدى في آجال محددة، وبالتالي فاستجابة المحاسب لطلب المدين أداء دينه على أقساط يعني توقيف المتابعات في حقه، وهذا التقسيم موكول إلى السلطة التقديرية للمحاسب المكلف بالتحصيل وبالتالي فعدم الاستجابة لطلب من هذا القبيل لا يمكن أن يكون موضوع منازعة من قبل المدين.

أما بخصوص الحق بوقف الدين العمومي فهو حق مخول بمقتضى القانون للمدين في اللجوء إلى المحاسب المكلف، من أجل أن يوقف أداءه للدين العمومي أو متابعته بإجراء من إجراءات التحصيل الجبري، وذلك إلى حين البت في شكايته المتعلقة بموضوع الدين أو صدور حكم في الدعوى المرفوعة أمام الجهة القضائية المختصة، وقد نصت مدونة تحصيل الديون العمومية على المقتضيات المنظمة لمسطرة وقف الأداء في المواد 117 إلى 120، وقد وضع المشرع المغربي مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية للاستفادة من هذا الحق و تتمثل هذه الشروط الشكلية في:

– تقديم طلب ممن له الصفة وهو المدين، سواء المدين الرئيسي المباشر أو المدينين المشار إليهم في المواد من 93 إلى 99 من مدونة التحصيل .

– ضرورة وجود منازعة في أصل الضريبة موازية لطلب وقف الأداء.

– ضرورة تقديم الطلب داخل الآجال المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

أما الشروط الموضوعية فتكمن في:

– حصر طلب وقف الأداء في الجزء المتنازع فيه.

-ضرورة تقديم الضمانات المنصوص عليها في المادة 118 لتأمين تحصيل الدين الضريبي.

وبمجرد توافر هذه الشروط الشكلية والموضوعية يستفيد المدين من وقف الأداء تلقائيا.

ويترتب على وقف الأداء مجموعة من الآثار القانونية يمكن إجمالها في:

– وقف استحقاق الدين العمومي وجميع توابعه.

– وقف جميع إجراءات التحصيل الجبري الجارية على المدين الأصلي المباشر وكذا المتضامنين و الأغيار الحائزين، حتى ولو لم يكونوا هم الذين تقدموا بطلب وقف الأداء.

– وقف الإجراءات التحفظية التي قد يلجأ إليها المحاسب في إطار المواد 113وما يليها من المدونة.

بالإضافة إلى كل هذه الضمانات التي خولها المشرع للمدين في مرحلة التحصيل الجبري، فإن القضاء المغربي بدوره عمل على تكريس مجموعة من الضمانات لفائدة المدين من خلال مجموعة من الأحكام الصادرة عن مختلف محاكم المملكة التي حاولت إحداث توازن في العلاقة بين الدائن (الخزينة العامة للمملكة) باعتبارها الطرف القوي يملك العديد من الضمانات و الصلاحيات، وطرف ضعيف يملك بعض الضمانات التي لا يمكن أن تقارن بتلك المخولة لإدارة التحصيل.

وتدعيما لهذه الضمانات المخولة  لفائدة المدين، فإن المشرع المغربي من خلال مدونة تحصيل الديون العمومية قد جعل بعض الأشخاص مسؤولين ومتضامنين مع المدين الرئيسي في حالات سأتطرق إليها في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: الالتزام في المادة الضريبية

يعتبر المدين بالدين العمومي هو الملزم الرئيسي بأداء ما عليه من ديون ويجب أن تباشر إجراءات التحصيل الجبري في حقه وحده دون غيره، إلا أنه وفي بعض الحالات الاستثنائية، بسبب مجموعة من الاعتبارات سيرد ذكرها فيما بعد، وبالنظر إلى هاجس المحافظة  وضمان حقوق الخزينة ارتأى المشرع تخويل المحاسب إمكانية متابعة بعض الأغيار بنفس الإجراءات التي يتابع بها المدين نفسه وذلك بتوافر شروط معينة.

لكن قبل الحديث عن الأغيار و المسؤولية المترتبة عن إخلالهم بالتزاماتهم، لا بد من التطرق إلى مفهوم الإلتزام، إذ سأعرض لمفهوم الالتزام في القانون المدني بصفة عامة على أن أتطرق للالتزام من زاوية نظر التشريع الضريبي على اعتبار أن ما يهمنا في بحثنا هذا هو الالتزام في القانون الضريبي الذي يستمد جذوره من النظرية العامة للالتزامات. فكيف نظر التشريع الضريبي إلى الالتزام؟ للإجابة عن هذا السؤال سأتطرق للالتزام في القانون المدني (أولا) ثم الالتزام في القانون الضريبي (ثانيا).

أولا- الالتزام في القانون المدني

تتجاذب تعريف الالتزام مدرستان الأولى تسمى المدرسة الشخصية وتعرف الالتزام (الحق الشخصي) بأنه:”رابطة قانونية بين شخصين أحدهما دائن والآخر مدين، ويترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن نقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن العمل”. والثانية تسمى المدرسة المادية وتعرف الالتزام بكونه “وضع قانوني يكون بمقتضاه شخص معين مكلفا بنقل حق عيني أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل”.

من خلال هذين التعريفين يتضح ما يلي:

أنه في نطاق المدرسة الشخصية هناك تركيز على الرابطة التي تجمع طرفي الالتزام، مما يعني أن الالتزام لن يقوم إلا بوجود الطرفين، مما يترتب عنه استحالة انتقال الالتزام سواء من ناحية المدين عن طريق حوالة الدين أو من ناحية الدائن عن طريق حوالة الحق.

وفي نطاق المدرسة المادية هناك أهمية للجانب المادي كعنصر أساسي في الالتزام، هذا يعني أن هذا التعريف يوافق ما وصل إليه النظام الاقتصادي من تطور وسرعة في حركية الأموال، كما أنه يمكن من انتقال الالتزام إلى غير طرفيه عن طريق حوالة الحق والدين وكذا الإنابة القانونية. التعريف المادي للالتزام يستوعب حالة قيام الالتزام من جانب المدين دون تحديد شخص الدائن الذي يكفي أن يكون موجودا عند مرحلة التنفيذ.

المشرع المغربي جمع بين المدرستين معا، فمن ناحية اعتبر العقد كمصدر أساسي للالتزام لكنه مع ذلك سمح للإرادة المنفردة بأن تولد التزامات في بعض الحالات، كما أنه أجاز حوالة الحق.

ثانيا- الالتزام في القانون الضريبي

يأخذ الالتزام بالمعنى الضريبي مفهوم الواجب الذي يلزم المكلف بأدائه قانوناً، حيث يكاد يكون هناك إجماع على أنه واجب مفروض بنص القانون على الخاضعين كما على الأغيار في بعض الحالات تبرره الأغراض الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، حيث إن الالتزام من شأنه حفظ موارد الخزينة العامة، وبواسطة هذه الموارد تعمل الدولة على تسيير الحياة في المجتمع وفق النمط أو النظام  الاقتصادي الذي تتبناه. من هنا نجد البعض يعرف الالتزام بأنه “واجب مفروض بنص القانون على أفراد المجتمع تبرره الأغراض الاقتصادية والاجتماعية والسياسية[5]” ونجد صفة الوجوب التي ينطوي عليها في الوقت ذاته من تصرفات الإدارة الضريبية تجاه المكلف، وتتنوع التزامات المكلفين عموماً إلى:

–                 التزامات أساسية تدخل في صلب واجبات المكلف تجاه الإدارة الضريبية وبشكل جوهري، وتشمل صورتين تتحقق الأولى في المراحل التي تسبق أو تعاصر أداء مبلغ الضريبة خلال مرحلة التقدير، والثانية تتحقق في المراحل التي تلي عملية التقدير تحديداً خلال مرحلة تسديد الضريبة، وهي عادة تكون مسبوقة بإجراءات الإدارة الضريبية في تحديد مقدار الضريبة وتاريخها، ويرجع السبب في اعتبار هذه الواجبات أساسية إلى صفة العموم المتحققة فيها من ناحية اتفاق التشريعات الضريبية على الأخذ بها.

–                  التزامات خاصة ترد مكملة للالتزامات الأساسية، ويبرر خصوصيتها كونها لا ترد في كل التشريعات الضريبية، حيث لا اتفاق بينها على إيرادها أو العمل بها، فبعض التشريعات توردها التزاماتٍ أساسية وأخرى توردها التزامات ثانوية في حين قد لا ترد إطلاقاً في تشريعات غيرها.

وفي هذين النوعين من الالتزامات لا تفرق التشريعات بين الأشخاص المعنوية والأشخاص الطبيعية، حيث يفترض فيهم بوصفهم مكلفين أن يؤدوها دون تمييز عدا ما يحصل من اختلافات في إطار الالتزام الواحد في كيفية أدائه في الشخص المعنوي أو الشخص الطبيعي كل بحسب طبيعته، كما أن بعض الالتزامات قد تخص الأشخاص المعنوية بصورة أكثر من الأشخاص الطبيعية .

ولكن قد يحصل أن يخاطب القانون هؤلاء لا بوصفهم مكلفين بالضريبة، ولكن بوصفهم من الغير الذين يجب عليهم في إطار القانون الضريبي تقديم أو أداء ما يخدم ويكفل تطبيق هذا القانون.

المطلب الثاني: ضمانات مالية وشخصية ممن لهم علاقة بمال المدين

ينص القانون على اعتبار بعض الأفراد متضامنين شخصيا مع المدين أو ملزمين بالوفاء بدلا عنه بسبب مالهم من علاقة بماله، ومن هؤلاء نذكرالأشخاص المشار إليهم في المواد من 93 إلى 99 وهم: الأغيار المسؤولون أو المتضامنون، أي الخلف وكل الأشخاص الذين اتخذ المدين موطنه الجبائي لديهم. والمالك الجديد للعقار والعدول والموثقين في حالة عدم مطالبتهم لأطراف عقد نقل الملكية أو تفويت العقار بالإدلاء لهم بشهادة إبراء العقار موضوع التفويت من أي رسوم أو ضرائب، والجهات المفوت إليها أصل تجاري أو مؤسسة تجارية أو صناعية أو تقليدية أو معدنية على سبيل التضامن مع المفوت بشأن الضرائب والرسوم الواجبة على هذا الأخير، والشركات الخاصة أو الشركات التابعة، والمديرين والمتصرفين والمسيرين في حالة وقوع أعمال تدليسية تحول دون تحصيل الضرائب والرسوم المفروضة على الشركات والمقاولات المسؤولين عن سيرها، ومالك الأصل التجاري والحائز على الأموال المملوكة للمدين الأصلي أو ما يعرف بالإشعار للغير الحائز (المؤسسات البنكية، المكترون،…). كل هؤلاء الأشخاص يمكن متابعتهم بإجراءات التحصيل الجبري، فما المسؤولية المترتبة عن الإخلال بالتزاماتهم؟ وما الضمانات التي يوفرها هؤلاء للمدينين الأصليين؟

للإجابة عن هذين السؤالين سأتطرق لمسألة الخلف وكل الأشخاص الذين اتخذ المدين موطنه الجبائي لديهم (الفقرة الأولى) ثم إلى مسألة المالك الجديد للعقار والأغيار المودع لديهم والأغيار الحائزون والتزاماتهم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الخلف وكل الأشخاص الذين اتخذ المدين موطنه الجبائي لديهم

ميز المشرع المغربي من خلال مدونة تحصيل الديون العمومية بين أنواع عدة من الأغيار أورد ذكرهم في البابين الرابع و الخامس من المدونة السالفة الذكر، حيث تنص المادة 93 من القانون 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية على أن الجداول الضريبية لا تكون مستحقة فقط في حق المكلفين بالضريبة والمسجلين في قوائمها، ولكنها تكون نافذة في حق الخلف، وفي حق بعض الأشخاص ممن اتخذ المدين موطنه الجبائي لديهم برضاهم، من هذا المنطلق فإن للمدين بالضريبة مفهوم واسع قياسا بالملزم بها والذي ينطبق مفهومه فقط على مرحلة احتساب الضريبة وتصفيتها[6].

أولا- الخلف

جرى الفقه في القانون العام على التمييز بين الخلف العام والخلف الخاص، حيث اعتبر الخلف العام كل من يخلف الشخص في ذمته المالية أو في جزء منها باعتبارها كتلة من المال، كالوارث، والموصى له بحصة من التركة، كالثلث والربع، في حين اعتبر الخلف الخاص كل من يخلف الشخص في ملكية شيء معين، فالمشتري يعتبر خلفا خاصا للبائع لأنه يخلفه في العين المبيعة، والموصى له بعين يعتبر خلفا خاصا للموصي[7] .

غير أنه بالنسبة لموضوع الخلف الخاص فإن أغلبية حالاته تعرضت لها المدونة في نصوص خاصة، لكن مناقشة انتقال الالتزام الضريبي إلى الخلف تستدعي منا أولا التطرق إلى هذا الموضوع في إطار القواعد العامة، قبل بسط موقف المدونة منه.

ا- أثر الالتزام بالنسبة للخلف

حدد المشرع أثر الالتزام بالنسبة للخلف في المادة 229 من قانون الالتزامات والعقود التي نصت على أن : “تنتج الالتزامات أثرها لا بين المتعاقدين فحسب ولكن أيضا بين ورثتهما ما لم يكن العكس مصرحا به أو ناتجا عن طبيعة الالتزام أو عن القانون ومع ذلك، فالورثة لا يلتزمون إلا في حدود أموال التركة، وبنسبة ما ناب كل واحد منهم.

وإذا رفض الورثة التركة، لم يجبروا على قبولها ولا على تحمل ديونها، وفي هذه الحالة ليس للدائنين إلا أن يباشروا ضد التركة حقوقهم.”

إذن فالقاعدة العامة المعمول بها أن الخلف (العام) يعتبر استمرارا لشخصية السلف إيجابا أو سلبا فيخلفه في التزاماته، كما يخلفه في حقوقه، غير أن خلافة الخلف للسلف تكون في حدود ما آل إليه من التركة، علما أن المشرع أعطى الحق للورثة في رفض التركة. أما إذا قبلوها فإن مسؤولية كل واحد منهم محددة بنسبة ما ناله منها، والظاهر أن المشرع تأثر في هذا النص بالقاعدة الشرعية المعمول بها في المغرب، كما في جميع البلدان الإسلامية التي تنص على أنه لا تركة إلا بعد سداد الدين، وبناء على هذه القاعدة يبقى الالتزام معلقا بالتركة دون أن ينتقل إلى ذمة الورثة، مالم يتم توزيعها قبل الوفاء بالالتزام.

ب- موقف المدونة من المسألة

طبعا يعتبر الدين الضريبي والدين العمومي بصفة عامة، كبقية الالتزامات، التي قد تنتقل من السلف إلى الخلف، وعلى هذا الأساس نصت المدونة في مادتها 97 على أن جداول الضرائب وقوائم الإيرادات وسندات التحصيل الأخرى تعتبر قابلة للتنفيذ أيضا في حق ذوي الحقوق المدينين، لكن أعتقد أن المشرع ما كان مجبرا لينص على هذه القاعدة في صلب المدونة ما دام أن الأمر منظم بكيفية عادلة في القواعد العامة، ولكن مع ذلك لا بد من تسجيل مجموعة من الملاحظات الأساسية على موقف المدونة من هذه المسألة:

–          فيما يتعلق بصياغة النص يلاحظ أن المدونة عوضت عبارة “كافة خلفائهم” في القانون القديم بعبارة”ذوي حقوقهم”، وهي صياغة في غير محلها على اعتبار أن الصياغة الأولى المستعملة أوضح من الثانية، التي قد تقحم بعض المتابعين بديون عمومية في نزاعات مع المحاسبين، خاصة إذا ما حاول هؤلاء توسيع دائرة المتابعة، وتأويل “ذوي حقوقهم” بإضافة متابعين آخرين.

–                  وما يلاحظ في هذا الإطار أن المدونة لم تحل لا صراحة  ولا ضمنا على القواعد العامة في هذه المسألة (المادة 229 من قانون الالتزامات والعقود)، ولم تربط متابعة المحاسب لذوي الحقوق فيما نابهم من تركة سلفهم، علما أن هذا الأمر شكل على الدوام مصدر خلافات بين القباض و المتابعين، وعليه فإن الرجوع إلى القواعد العامة في هذا الصدد أمر لا محيد عنه.

وفي الواقع كان بعض القباض يتابعون بعض الورثة بجميع ديون سلفهم حتى لو تجاوزت قيمتها قيمة التركة، فإذا نازع الورثة في الأمر توبعوا بنسبة ما آل إليهم من التركة، وإذا لم يفطنوا إلى القاعدة ولم ينازعوا أدوا من مالهم الخاصة، وقد كان على المدونة أن تتدخل بصفة صريحة لوقف هذا الشطط.

– من بين الإشكاليات التي كانت تطرح في هذا الصدد والتي كانت غالبا ما تشكل مصدر نزاع بين الورثة وبين القباض، أو بين الورثة فيما بينهم الحالة التي يقوم فيها القابض بانتقاء أحد الورثة ومتابعته بكل الدين، المترتب في ذمة سلفه، دون غيره من بقية الورثة.

إذ من المعلوم أن الضرائب المباشرة تصدر في جداول كما هو الشأن بالنسبة للضريبة على الدخل و الضريبة على الشركات ورسوم أخرى كرسم السكن ورسم الخدمات الجماعية…

أما قوائم الإيرادات فتصدر إما جماعية أو فردية، أما في ما يتعلق بسندات التحصيل الأخرى فيقصد بها سجلات الحراسة بالنسبة لمداخيل وعائدات أملاك الدولة وأيضا مستخرجات سجلات الحقوق الثابتة كحقوق التسجيل والتمبر.

ويعتبر ما ذكر أعلاه قابلا للتنفيذ ليس فقط ضد مديني الدولة بل أيضا ضد ذوي الحقوق وكل الأشخاص الآخرين ( الأغيار) الذين يمنحون للخاضع المقر الجبائي.

ثانيا- الأشخاص الذين اتخذ المدين موطنه الجبائي لديهم

إذا كان هذا المقتضى يشوبه كثيرا من الغموض والإبهام، على اعتبار أنه لا وجود لمسألة الموطن الجبائي في النظام الضريبي المغربي، وعلى اعتبار أيضا أن المشرع أخطأ حينما استعمل عبارة “المدينون” التي تنطبق على الشخص المكلف في مرحلة التحصيل، في حين أن الموطن الجبائي التزام تظهر فائدته العملية في مرحلة تأسيس الضريبة وتحديد وعائها، وهذه الملاحظة تعكس حالة انعدام الانسجام القانوني الموجود بين تأسيس الدين وتحصيله.

ويقابل المادة 93 في هذا الجزء منها المتعلق بالأغيار المسؤولين الفصل الثامن من ظهير 21 غشت 1935 الذي جاء فيه ما يلي:

” إن الورثة والأشخاص الموصى لهم بوصايا عمومية تجوز متابعتهم بوجه التكافل والتضامن بينهم وذلك على قدر المبالغ الملتزم بدفعها موروثهم أو الأشخاص الذين خلفوهم في الإرث وهذا ما دام تفويت الملكية وانتقالها غير مقيد في قائمة الضرائب

يستنتج أن الأغيار المسؤولين خصهم الظهير بالذكر على سبيل الحصر في الورثة والأشخاص الموصى لهم بوصايا عمومية بخلاف المدونة التي أجملتهم بلفظ “ذوي الحقوق”.

ملاحظة أخرى يمكن ذكرها في ما يخص المادة 93 من المدونة هو أن الكلمة الأخيرة من هذه المادة كانت حاسمة في بعض القرارات التي سنورد بعضها حيث أن موافقة الغير على جعل المدينين موطنهم الجبائي عندهم هي التي ترتب التضامن مع المدين.  

في هذا الصدد ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش [8] إلى القول بإلغاء إجراءات التحصيل في حق زوجة الخاضع الذي اتخذ من سكنى زوجته محلا لإقامته المعتادة وضمن عنوانها في تصريحاته الضريبية طالما لم توافق صراحة على جعل عنوانها موطنا جبائيا له؛ فاعتبرت بذلك غير مسؤولة على وجه التضامن مع زوجها، من هنا نذرك مدى أهمية الكلمة الأخيرة في المادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

وفي الاتجاه ذاته ذهبت المحكمة الإدارية بفاس[9] إلى اعتماد المادة 93 من مدونة التحصيل كسند قانوني لتعليل بقاء الضرائب موضوع المنازعة قابلة التنفيذ في حق ورثة الخاضع الأصلي لكن التقادم هو الذي كان سببا في سقوط حق القابض ولو تطبيقا للمادة السالفة الذكر.

و للفائدة أيضا نورد ما ذهب إليه المجلس الأعلى -محكمة النقض حاليا-طبقا للمادة 93 حيث أكد أن انتقال الإلتزام بأداء الضريبة المترتبة في حق الهالك إلى ورثته والذين عبرت عنهم المادة 93 من المدونة كونهم أغيارا مساهمين ( ذوي الحقوق) يكون في حدود التركة المخلفة  ولا يمتد إلى الأموال الخاصة للورثة في حالة عدم كفاية التركة لسداد الدين الضريبي9.

الفقرة الثانية: المالك الجديد للعقار والأغيار المودع لديهم والأغيار الحائزون والتزاماتهم

ألزم المشرع المغربي بعض الأفراد أو بعض المؤسسات بالتضامن مع المدين بسبب مالهم من علاقة بماله، ومن هؤلاء نذكرالأشخاص المشار إليهم في المواد من 93 إلى 99 وهم: المالك الجديد للعقار والعدول والموثقين في حالة عدم مطالبتهم لأطراف عقد نقل الملكية أو تفويت العقار بالإدلاء لهم بشهادة إبراء العقار موضوع التفويت من أي رسوم أو ضرائب، والجهات المفوت إليها أصل تجاري أو مؤسسة تجارية أو صناعية أو تقليدية أو معدنية على سبيل التضامن مع المفوت بشأن الضرائب والرسوم الواجبة على هذا الأخير، والشركات الخاصة أو الشركات التابعة، والمديرين والمتصرفين والمسيرين في حالة وقوع أعمال تدليسية تحول دون تحصيل الضرائب والرسوم المفروضة على الشركات والمقاولات المسؤولين عن سيرها، ومالك الأصل التجاري والحائز على الأموال المملوكة للمدين الأصلي أو ما يعرف بالإشعار للغير الحائز (المؤسسات البنكية، المكترون،…). كل هؤلاء الأشخاص يمكن متابعتهم بإجراءات التحصيل الجبري.

أولا- المالك الجديد للعقار

 في سبيل توسيع نطاق المسؤولية التضامنية في أداء الديون الضريبية، أوجب المشرع إمكانية متابعة المالك الجديد للعقار موضوع التفويت إلى جانب المالك القديم أو صاحب حق الانتفاع بخصوص الضرائب والرسوم المتعلقة بنفس العقار[10].

يستنتج من منطوق المادة 94 من مدونة تحصيل الديون العمومية أن العبء يقع على المالك الجديد في الاستبيان والتأكد من أن العقار موضوع التفويت غير مثقل بالضرائب. و قد رتب المشرع نتيجة إخلال المالك الجديد (المفوت إليه) بهذا الإجراء إلزامه بأداء الضرائب المثقل بها العقار تضامنيا مع المالك القديم ( المفوت) وذلك ليس برسم سنة التفويت فحسب بل أيضا برسم السنوات السابقة عن سنة التفويت شرط ألا يطالها التقادم، وتجدر الإشارة إلى أن التضامن في الأداء لا ينصب إلا على جزء الضرائب والرسوم التي تناسب الحصة موضوع التفويت.

في هذا الاتجاه ذهبت المحكمة الإدارية بالبيضاء في الحكم عدد 684 ملف عدد 591/2005 غ بتاريخ 09/10/2006 إلى القول بأن التضامن في أداء ضريبة النظافة في حق المالكين الجدد الذين ألزموا المالك القديم  بواسطة الموثق على تزويدهم بشهادة مسلمة من قباضة سيدي معروف تثبت أن العقار مؤداة عنه الضريبة الحضرية موضوع النزاع، لكن بالمقابل ألزمتهم المحكمة بأداء الضريبة الحضرية عن سنة 2005.

من جهة أخرى ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرارها رقم 500/7/2009 بتاريخ 23/2/2010 إلى القول بإلغاء الضريبة الحضرية و رسم النظافة المفروضة على المدعي مع الحكم على الخزينة العامة للمملكة في شخص الخازن العام بإرجاعها المبالغ التي تم اقتطاعها من راتبه استنادا إلى أن المدعي وهب العقار المفروض عليه الضريبة لأبنائه وزوجته ومن تم فإنه لم يعد هو الخاضع للضريبة لأن أساس فرضها يكون لتملك العقار الخاضع لها فعليا وانتفاء ذلك يجعلها غير قائمة على أساس لفرضها عليه مستندة في ذلك على المادة الأولى من القانون 89-37 المنظم للضريبة الحضرية وليس على المادة 94 من مدونة التحصيل التي أثارتها الإدارة الجبائية[11].

ثانيا- مسؤولية العدول والموثقين

نصت المادة 95 على أغيار آخرين سمًتهم بأسمائهم وهم العدول والموثقين، و أشخاصا آخرين لم تسمهم باسمهم لكن اشترطت أن يمارسوا مهاما توثيقية ويتدخلوا في عملية انتقال الملكية أو التفويت ونصت على واجبهم في:

·        التأكد من خلو العقار موضوع التفويت أو انتقال الملكية من الديون الضريبية برسم سنة التفويت والسنوات الفارطة الغير المشمولة بالتقادم.

إلا أن الإخلال بالالتزام المذكور أعلاه يدخلهم في مصاف الأغيار المتضامنين في أداء الديون المثقل بها العقار.

و تنص هذه المادة في فقرتها الأخيرة على ألا يباشر قابض التسجيل عملية تسجيل تفويت أو بيع أو انتقال ملكية العقار إلا بعد الإدلاء له بالإبراء الضريبي دونما ذكر الآثار المترتبة قانونا في حقه في حالة إخلاله.

كما أن المشرع الضريبي انتقل من الحديث عن العقارات ليتطرق إلى الأصل التجاري والمؤسسة التجارية أو الصناعية أو الصناعية التقليدية أو المعدنية. فقد تحدث على أن تفويت هذه الأملاك بالتحديد سواء بمقابل أو بالمجان هو أيضا يرتب المسؤولية التضامنية على المفوت إليه في حالة عدم التزامه بالتأكد من خلو الأملاك السابقة الذكر من أي دين ضريبي في تاريخ التفويت. وهو ما أوضحه في الفقرة الثانية من المادة96 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

و قد نص المشرع أيضا في إطار هذه المادة على ضرورة احترام الالتزام المذكور أعلاه في حالة تفويت أصول شركة أو تفويت عناصر خاضعة للضريبة المهنية ( الباتنتا) تحت طائلة المسؤولية التضامنية[12].

و الجدير بالملاحظة أن المشرع المغربي لا زال يستعمل عبارة “الضريبة المهنية” رغم التغيير في التسمية الذي جاء به القانون 06-47 والذي بمقتضاه أصبح الحديث عن الرسم المهني عوض الضريبة المهنية.

إن تحصيل الديون العمومية من الشركات له بعض الخصوصيات تستند أساسا على نوع الشركات وطبيعة النشاط الذي تمارسه.

 تبدأ المتابعة في حق الشركة على أملاكها المنقولة ثم العقارية حتى إذا تعذر ذلك أو تعرضت الشركة للإفلاس، فإن المتابعات تقع مباشرة على عاتق الشركاء أو لجزء منها حسب طبيعة التشارك.

v             بالنسبة للشركة في حالة الإدماج :

الإدماج يعد اتحاد شركتين أو أكثر قصد تأليف شركة واحدة. فإذا أسفر الاندماج بين عدة شركات عن إنشاء شركة جديدة تصبح الشركة الجديدة الناتجة عن الإدماج مجبرة على أداء الدين الضريبي المستحق على الشركة المنحلة بمجموع مبالغه.

v             بالنسبة لحالة تحويل الشركة لشكلها القانوني:

في حالة ما إذا تغير شكل الشركة إلى شكل آخر من أشكال الشركات، مثلا حين تضطر شركة مساهمة[13] إلى أن تتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة لأن عدد شركائها قد نزل عن الحد الأدنى المطلوب قانونا[14]، أو تضطر شركة التضامن[15] إلى أن تتحول إلى شركة توصية بسيطة[16] لوفاة أحد الشركاء وكان الوارث قاصرا.

و بالتالي فإن تحويل الشركة لشكلها القانوني يستوجب بالضرورة الأداء الفوري للديون المستحقة على الشركة المنحلة حسب مقتضيات المادة 19 من مدونة التحصيل باستثناء المديونية بالضريبة الحضرية استنادا إلى أحكام الفقرة الثانية من نفس المادة فيما يخص الأداء الفوري للدين الضريبي[17].

ونلاحظ أن المشرع انتقل من الحديث عن الضرائب والرسوم وما يترتب عن عدم أدائها، إلى الحديث عن ديون عمومية أخرى تضاف إلى الضرائب و الرسوم  كالغرامات و الزيادات و صوائر التحصيل[18].

فحسب منطوق المادة 98 من مدونة تحصيل الديون العمومية يمكن إثارة المسؤولية التضامنية في حق:

ü       المديرين؛

ü      المتصرفين؛

ü      المسييرين  الآخرين

فالمشرع ألزم من سلف ذكرهم بأداء المبالغ المستحقة كديون عمومية – على الشركة أو المقاولة – على وجه التضامن في حالة قيامهم بأعمال تدليسية ( افتعال العسر نتيجة التلاعب في الأوراق المحاسبية أو تقديم إقرارات تجانب الحقيقة أو الإدلاء برقم معاملات لا يعكس حقيقة الوضعية المالية للشركة أو المقاولة أو أن يقدم شيكا بدون رصيد الذي لا يعد بالمفهوم القانوني أداء ما دام لا يبرئ ذمة المدين) مثبتة قانونا  تجعل تحصيل الديون العمومية المدينة بها الشركة متعذرا.

والجدير بالذكر أن هذه المسؤولية التضامنية تثار من طرف الخازن العام للمملكة  في إطار دعوى مدنية ضد المديرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين المعنيين.

     وبصرف النظر عن كل الأحكام المخالفة[19]، يعتبر مالك الأصل التجاري مسؤولا على وجه التضامن مع المستغل عن أداء الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة الواجبة برسم استغلال ذلك الأصل (المادة 99 من مدونة تحصيل الديون العمومية).

 يقابل هذه المادة الفصل 9 من ظهير 21 غشت 1935 الذي نص على ما يلي:

“إذا تأخر الملاكون أو عوضا عنهم المكترون الأصليون عن إعلام قابض الأموال بانتقال  المكترين و تركهم لمساكنهم وذلك قبل شهر واحد من انقضاء الأجل المحدود بعقدة الكراء وبالاتفاقات الشفهية أصبح الملاكون أو المكترون الأصليون المذكورون مسؤولين بالمبالغ الملتزم بأدائها المكترون منهم بصفة ضريبة باطنت و ضريبة السكنى: وإذا جرى انتقال المذكورين وتركهم لمساكنهم قبل الأجل المحدود المشار إليه كما لو وقع مثلا الانتقال من المسكن وتركه خفية صار إذ ذاك الملاكون أو عوضا عنهم المكترون الأصليون مسؤولين عن دفع ضريبة الباطنت والضريبة عن السكنى الملتزم بها المكترون منهم وذلك إن لم يعلموا قابض الأموال بالانتقال والترك بخلال ثمانية أيام من وقوعه: هذا وإن في جميع الأحوال وبدون التفات إلى أي تصريح كان يصرح به الملاكون أو المكترون الأصليون فيبقى هؤلاء مسؤولين عن ضريبة السكنى الملتزم بها الأشخاص الساكنون عندهم بمساكن مفروشة مكراة بأثاثها.”

يلاحظ من خلال استقرائنا للمادة 99 من القانون97-15 و مقابلها  في ظهير 21 غشت 1935 الفصل 9 يتبين لنا أن الحديث كان عن المالك و المكتري الأصلي و أيضا المكتري  في ظل الظهير السالف الذكر؛ بينما أصبح الحديث عن مالك الأصل التجاري و المستغل وفق مدونة تحصيل الديون العمومية.

و هكذا فإن المشرع  حسب ظهير 1935 رتب أداء الدين الضريبي المتعلق بضريبة باطنت و في المدة المحددة قانون21 بانتقال المكترين  واستثنى المكتري.

أما في القانون 97-15 فإن الحديث أصبح عن مالك الأصل التجاري و المستغل، حيث أن المشرع رتب المسؤولية التضامنية في حق الأول  مع المستغل برسم استغلال الأصل التجاري ضريبة السكنى في حق الملاك أو المكترين الأصليين في حالة عدم إعلام قابض الأموال في حالة عدم أداء الضرائب والرسوم المستحقة على الأصل المذكور.

ثالثا- الأغيار المودع لديهم والأغيار الحائزون والتزاماتهم

تطرقت مدونة تحصيل الديون العمومية في بابها الخامس إلى التزامات الأغيار المودع لديهم وكذا الأغيار الحائزين انطلاقا من المادة 100 إلى المادة 104.

المادة 100 من القانون 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية فاتحة التزامات الأغيار المودع لديهم و الأغيار الحائزين جاءت على الشكل التالي:

“لا يمكن للمصفين القضائيين والموثقين والحراس وكذا مصفي الشركات المنحلة وغيرهم من المؤتمنين على الأموال، أن يسلموا الأموال التي يحوزونها للورثة أو الدائنين أو الأشخاص الآخرين الذين لهم الحق في الحصول على المبالغ المحروسة أو المودعة، إلا بعد إثبات أداء الضرائب والرسوم الواجبة على الأشخاص الذين يمتلكون تلك الأموال.

وبالنسبة لكتاب الضبط والأعوان القضائيين والمحاميين فيما يخص الأموال الناتجة عن عمليات التفويتات والحراسة القضائية المودعة لديهم، يجب أن لا يسلموا الأموال إلى مستحقيها إلا بعد إثبات أداء الضرائب والرسوم الواجبة على الأشخاص الذين يمتلكون تلك الأموال.

يتعين على المودع لديهم المشار إليهم في الفقرتين السابقتين، رغم كل التعرضات التي قد يقوم بها الدائنون أصحاب أحد الامتيازات المنصوص عليها في المادة 107 أدناه، أن يؤدوا مباشرة الضرائب والرسوم والديون الأخرى التي قد يدين بها الأشخاص المؤتمن على أموالهم قبل تسليمها لهم، ولو لم يتقدم المحاسب المكلف بالتحصيل بأي طلب.”

تعرض المادة 100 في فقرتها الأولى نوعا آخر من الأغيار، يتعلق الأمر بالأغيار المودع لديهم أو حارسي الأموال وهم  كما يلي:

§                 المصفون القضائيون

§                 الموثقون

§                 الحراس

§                 مصفو الشركات المنحلة

§                 غيرهم من المؤتمنين على الأموال

يجب على من سلف ذكرهم أعلاه ألا يسلموا الأموال التي يحوزونها والتي تعود إلى الورثة أو من لهم الحق في الحصول عليها سواء كانت هذه الأموال مودعة أو محروسة إلا بعد إثبات أن هؤلاء الأخيرين بريئة ذمتهم تجاه الإدارة الضريبية.

و ينطبق الأمر ذاته حسب منطوق الفقرة الثانية من نفس المادة على كل من:

§                 كتاب الضبط؛

§                 الأعوان القضائيون؛

§                 المحامون

في ما يتعلق بالأموال الناتجة عن عمليات التفويتات والحراسة القضائية المودعة لديهم.

 أما الفقرة الثالثة فتعرض للالتزام الواجب على هؤلاء الأغيار السالف ذكرهم باعتبارهم أغيارا مودع لديهم أو حارسي أموال. يتمثل هذا الإلتزام في أداء الديون العمومية نيابة عن أصحاب الأموال المودعة أو المحروسة قبل دفعها لهم حتى في غياب أي طلب من المحاسب المكلف بالتحصيل.

في هذا الإتجاه ذهب المجلس الأعلى في قراره عدد 1709 بتاريخ 25/12/2003 ملف عدد 3117/4/2/2003 مكرسا للقاعدة التي بمقتضاها يتم إلزام الأغيار الحائزين أو المودع لديهم بنفس الطرق المستعملة ضد الملزمين أنفسهم  عملا بأحكام المادة 104 من مدونة تحصيل الديون العمومية حين أيد القرار المستأنف[20].

خاتمة

يعتبر العمل القضائي المحك الحقيقي لتقييم مدى ملاءمة القوانين للمجتمع الذي تطبق فيه ومدى فعالية هذه القوانين لخدمة أطراف عملية تحصيل الديون العمومية. وهو ما يلمس عن قرب من عجز الجانب الإجرائي في عملية تحصيل الديون العمومية عن طريق مجموع الاجتهادات التي تصدر عن العمل القضائي بمختلف المحاكم الإدارية المغربية وذلك قصد تدارك النقص في هذا الجانب الإجرائي بتنقيحه بتفسيرات تخدم حقوق أطراف عملية التحصيل. وقبل ذلك تيسير العمل الإجرائي للأشخاص المؤهلين قانونا للقيام بذلك.

وينتظر من المشرع التدخل بحدة وبسرعة لإيقاف زحف التأويلات المتضاربة في هذا الجانب وكثرة المساطر الفرعية التي تتولد عن اللغط في عملية التحصيل وذلك بنصوص واضحة وبأدوات عمل سليمة وناجعة وقارة مستكملة الجوانب، تخاطب المؤهل للقيام بعملية التحصيل وتعرفه بالتزاماته وتحدد سبل التحصيل بدقة لتحفظ لأطرافه حقهم في الوصول إلى تحقيق عدالة متينة ورصينة.

لائحة المراجع

الكتب

–         محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي دراسة تحليلية و نقدية، منشورات م.م.إ.م.و.ت، سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية، طبعة 2000

–         قبس حسن عواد البدراني: المركز القانوني المكلف بالضريبة، مجلة المؤتمر العلمي الضريبي الأول، بغداد، وزارة المالية، الهيئة العامة للضرائب،2001

–         محمد محمد عبد اللطيف: الضمانات الدستورية في المجال الضريبي، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الأولى1999

–         أحمد حسن البرعي: نظرية الالتزام في القانون المغربي، دار الثقافة،1981

نصوص قانونية

–         ظهير شريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من ربيع الآخر1417 (30 أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة المعدل بالقانون 05-20

–         ظهير شريف رقم 1.97.49 صادر في 5 شوال 1417(13 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 5.96

أحكام وقرارات

–                  قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم 500/7/2009 بتاريخ 23/2/2010

–                  حكم المجلس الأعلى  رقم 453/2007 ملف رقم 629 غ/ 2006 بتاريخ 23/5/2007

–                  قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم232 بتاريخ 28 /5 /2008 ملف عدد 096 /05

–                  قرار المجلس الأعلى عدد 1709 بتاريخ 25/12/2003 ملف عدد 3117/4/2/2003


محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي دراسة تحليلية و نقدية، منشورات م.م.إ.م.و.ت، سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية، طبعة 2000،  ص 191 [1]

2- ينص الفصل 71 من الدستور على أنه ( يختص القانون بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية:….. – النظام الضريبي ووعاء الضرائب ومقدارها وطرق تحصيلها).

– ينص الفصل 34 من الدستور الفرنسي على أنه “يحدد القانون القواعد المتعلقة بوعاء وسعر وطرق تحصيل الضرائب كيفما كانت طبيعتها”[3]

– محمد محمد عبد اللطيف: الضمانات الدستورية في المجال الضريبي، مطبوعات جامعة الكويت ،الطبعة الأولى1999 ص 242 .[4]

[5]–  قبس حسن عواد البدراني :المركز القانوني المكلف بالضريبة ، مجلة المؤتمر العلمي الضريبي الأول ، بغداد ، وزارة المالية ، الهيئة العامة للضرائب ، 2001 ، ص163

[6]– تنص المادة 93 من مدونة تحصيل الديون العمومية على ما يلي”تعتبر قابلة للتنفيذ، جداول الضرائب وقوائم الإيرادات وسندات التحصيل الأخرى الموضوعة للتحصيل بكيفية قانونية، ضد المدينين المسجلين فيها وضد ذوي حقوقهم وكل الأشخاص الآخرين الذين جعل المدينون موطنهم الجبائي لديهم بموافقتهم.”

– أحمد حسن البرعي: نظرية الالتزام في القانون المغربي، دار الثقافة،1981، ص 187.[7]

– قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم232 بتاريخ 28 /5 /2008 ملف عدد 096 /05 ش[8]

– حكم المجلس الأعلى  رقم 453/2007 ملف رقم 629 غ/ 2006 بتاريخ 23/5/2007[9]

[10]– تنص المادة 94 من مدونة تحصيل الديون العمومية على ما يلي “في حالة تفويت عقار، يتعين على المالك الجديد أن يطالب بالاطلاع على وصولات أو شهادة من مصالح التحصيل تثبت أداء الضرائب والرسوم المثقل بها هذا العقار برسم سنة التفويت والسنوات السابقة. وإذا لم يقم المفوت إليه بذلك، ألزم تضامنيا مع المالك القديم أو صاحب حق الانتفاع بأداء الضرائب والرسوم المذكورة. إذا تعلق الأمر بتفويت جزئي، لا ينصب التضامن إلا على جزء الضرائب والرسوم المناسب للحصة المفوتة.”

11 – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم 500/7/2009 بتاريخ 23/2/2010

12- تنص المادة 96 من م.ت.د.ع على ما يلي :”في حالة تفويت أصل تجاري أو مؤسسة تجارية أو صناعية أو صناعية تقليدية أو معدنية بعوض أو بالمجان كما في حالة تفويت مجموع الأموال أو العناصر المدرجة في أصول شركة أو المستعملة لمزاولة مهنة خاضعة للضريبة المهنية (الباتنتا)، فإن المفوت إليه ملزم بالتأكد من أداء الضرائب والرسوم الواجبة على المفوت في تاريخ التفويت برسم النشاط المزاول وذلك استنادا على شهادة يسلمها المحاسب المكلف بالتحصيل. في حالة عدم احترام هذا الالتزام الواقع عليه، يمكن جعل المفوت إليه مسؤولا على وجه التضامن عن أداء الضرائب والرسوم الواجبة عند تاريخ التفويت برسم النشاط المزاول.”

[13] ظهير شريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من ربيع الآخر1417 (30 أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة المعدل بالقانون 05-20

[14]  – حسب منطوق المادة 1 من قانون 95-17 المعدل بالقانون 05-20 المتعلق بالشركة المساهمة، فإن عدد المساهمين لا يجب أن يقل عن خمسة       مساهمين.

[15] –  المادة 3 من القانون 96-5 تورد تعريفا لشركة التضامن كما يلي: ” شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر، ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة”

[16] ظهير شريف رقم 1.97.49 صادر في 5 شوال 1417(13 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 5.96

[17] تنص الفقرة الثانية من المادة 19 من مدونة تحصيل الديون العمومية على ما يلي: وباستثناء الضريبة الحضرية، تستحق كذلك فورا الديون القابلة للأداء بأجل في الحالات التالية: ( انظر القانون 97-15 في فصله 19 للوقوف على حالات الديون القابلة للأداء بأجل و المستحقة فورا)

18-تنص المادة 98 من م.ت.د.ع على ما يلي: “إذا تعذر تحصيل الضرائب كيفما كانت طبيعتها والغرامات والزيادات وصوائر التحصيل المرتبطة بها الواجبة على شركة أو مقاولة نتيجة أعمال تدليسية مثبتة قانونا، أمكن جعل المدبرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين مسؤولين على وجه التضامن مع الشركة أو المقاولة عن أداء المبالغ المستحقة وذلك إذا لم يكونوا ملزمين بأداء ديون الشركة تطبيقا لأحكام أخرى. تثار هذه المسؤولية بمبادرة من الخازن العام للمملكة الذي يقيم دعوى لهذا الغرض أمام المحكمة الابتدائية ضد المدبرين أو المتصرفين أو المسيرين الآخرين.”

[19] – مثلا المادة 60 من مدونة التجارة التي تنص على: ” في حالة تفويت أو كراء أصل تجاري، يبقى الشخص المسجل مسؤولا على وجه التضامن عن ديون خلفه أو مكتريه، ما لم يشطب من السجل التجاري أولم يعدل تقييده مع البيان الصريح للبيع أو الإكراه.”

– قرار المجلس الأعلى عدد 1709 بتاريخ 25/12/2003 ملف عدد 3117/4/2/2003 [20]

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading