الخطأ المرفقي والشخصي كأساس
في المسؤولية الإدارية الطبية
| أ/ عتيقة بلجبل
كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة بسكرة |
الملخص:
قيام الطبيب بخطأ في معالجة شخص قد يؤدي إلى مضاعفات معينة كاستئصال عضو معين من الجسد وأحيانا للموت، إلا أن المضاعفات لا تغني عن لجوء المريض إلى مرفق الصحة لتلقي خدمة معينة عامة، هذا المرفق الذي تحكمه علاقة تبعية مع الطبيب كعضو من أعضاءه لهذا –الطبيب- يتحمل جزءا من المسؤولية المترتبة عن المرفق، إلا أنه لا يمكن استبعاد المسؤولية الناتجة عن خطئه الشخصي، فموضوع مسؤولية المرافق الصحية عن الأخطاء الطبية يجزم بالوجود الفعلي للخطأ الطبي في العمليات الطبية الجراحية، الذي يقابله جهل المتضرر لحقه في المتابعة القضائية.
Résumé:
L’erreur dans le domaine médical est une douleur pour le patient. si le médecin se trempe de traitement cela peut conduire à des complications graves t’elle que la paralysie ou l’elimination un membre particulier du corps et parfois la mort, mais ces complications ne peuvent empêcher l’orientation du patient vers l’annexe de santé pour recevoir un service particulier.Le médecin et la base de l’annexe de santé ce dernier est régi par des relations de subordination entre lui et l’annexe du Groupe. De ce fait le médecin assume une part de la responsabilité de l’annexe mais on ne peut pas dégager la responsabilité qui résulte de l’erreur personnelle.Le sujet de la responsabilité des erreurs médicales des annexes de santé vue sa sensibilité est devenu un sujet du débat quotidien. Pour cette raison il faut confirmé l’existence de l’erreur médicale lors des opérations churigicales et en face de cette situation il ne faut pas niée l’ignorance de la victime de son droit dans la poursuite judiciaire d’un cote et d’un autre l’absence de la responsabilité de déclencher les poursuites judiciaire qui concernent la responsabilité médicale de ces annexes de santé lors des transfert d’organes humains.
مقدمة
تقوم المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ بصفة عامة على ثلاثة أركان ركن الخطأ وركن الضرر وركن العلاقة السببية، إلا أن الركن الأساسي الذي تقوم عليه المسؤولية باعتباره إخلال من طرف المرفق اتجاه المنتفعين به والذي ينتج عنه أضرار وخيمة مستوجبة بذلك التعويض هو الخطأ الطبي.
فقد صور القضاء الإداري فكرة المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ تصويرا مغايرا للأفكار المدنية المسلم بها، فنظرا لقيام الإدارة بممارسة نشاطها عن طريق مجموعة من الموظفين العموميين، فقد جرى القضاء الإداري على التمييز بين الخطأ المرفقي الذي ينسب فيه الإهمال أو التقصير إلى المرفق العام ذاته وبين الخطأ الشخصي الذي ينسب إلى الموظف.
على أن هذه التفرقة ليست سهلة ولا ميسورة في كثير من الأحيان فالخطأ يبقى تصرفا إنسانيا تتداخل فيه عوامل كثيرة، لذلك اختلفت أراء الفقه وتعددت حول إيجاد معيار يميز بين نوعي الخطأ، كما أن أحكام القضاء لم تثبت على معيار محدد في هذا الصدد، فضلا عن عدم إمكانية الاستناد إلى بعض العوامل في تحديد نوع الخطأ، لهذا تبادر إلى أذهاننا العديد من التساؤلات من بينها: هل هذا النوع من الأخطاء يرتب مسؤولية المرفق أم مسؤولية الموظف؟
وعلى ذلك سنقوم في هذه الدراسة بتناول عنصرين موضحين في المطلبين التاليين:
المطلب الأول: التمييز بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي.
المطلب الثاني: الجمع بين المسؤوليتين -على أساس الخطأ المرفقي والشخصي
المطلب الأول: التمييز بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي
يعرف الخطأ المرفقي بأنه ذلك: “الخطأ الذي ينسب فيه الإهمال أو التقصير المولد للضرر إلى المرفق ذاته حتى ولو قام به ماديا أحد الموظفين ويترتب عليه مسؤولية الإدارة العامة عن الأضرار الناجمة وتحميلها عبء التعويض”(1).
وهناك من يعتبر أن الخطأ المرفقي أو المصلحي هو الخطأ الذي ينسب فيه الإهمال أو التقصير إلى المرفق العام ذاته وفيه تقع المسؤولية على عاتق الإدارة وحدها وهي التي تدفع للتعويض(2).
ويعرفه الأستاذ فيدل على أنه: “الإخلال بالالتزام في أداء الخدمة وليس في الوسع تعداد مختلف الأخطاء الوظيفية إلا بدراسة مختلف الخدمات التي تؤديها المرافق العامة، وقد يكون امتناعا عن عمل أو فعلا متعمدا أو مجرد إهمال أو رعونة، ويمكن أن يقع الخطأ في قرار إداري كما يقع في عملية مادية، كما يمكن أن يكون الخطأ عيبا في تنظيم المرفق أو اختلالا في سير ذلك المرفق، هذا الخطأ يمكن أن يجد مصدره في عدم المشروعية، كما يمكن أن يجد مصدره في تصرف لا يمكن أن يوصف بأنه غير مشروع -بالمعنى الضيق لعدم المشروعية -مثال ذلك كفاءة الموظف في عمل ما، أما الامتناع في الحالات التي يكون فيها العمل الايجابي ضروريا فإنه يؤدي إلى مسؤولية الإدارة”(3).
فمن خلال هذه التعاريف نستخرج بعض الخصائص العامة للخطأ المرفقي والتي أهمها أنه ينسب إلى النشاط الإداري للمرفق العام، ولا يتحقق وجود هذا النشاط إلا بواسطة أعضاء أو موظفين عموميين تابعين للمرافق العامة، تعد هذه الخاصية أهم سمة يتسم بها الخطأ المرفقي والتي تنطوي تحتها بعض الجزاءات أو الخاصيات كأن يكون الخطأ صادر عن موظف معين يسمى بالخطأ المرفقي.
ولعل ابرز حالة ضمن الحالات التي اعتبر فيها الخطأ مرفقيا تتمثل في الحكم الأول الذي استعمل أول تفرقة بين الخطأين وهو حكم Pelletier الصادر بتاريخ 30 جويلية 1973عن محكمة التنازع الفرنسية(4).
والمقصود بالخطأ المجهول هو الخطأ الذي يرتكب من طرف مجموعة من الموظفين المجهولين الذين ارتكبوا مجموعة أخطاء وظيفية أو بمعنى أدق هو الخطأ الذي ينتج عن أخطاء مرتكبة من طرف موظفين مجهولين والتي عبر عنها مجلس الدولة الفرنسي في قضية السيدة بواجار Dame veuve Boigard، والتي تتخلص وقائعها في أن السيدة بواجار دخلت إلى مستشفى عمومي في يوم ما ولم يتم فحصها إلا في آخر نفس اليوم، ورغم العلاج ازداد مرضها وتوفيت إثر نقلها إلى مستشفى آخر وتبين من خلال التحقيق الذي قام به القضاء الإداري أن سبب الوفاة كان راجع لعدة أخطاء في سير المستشفى كعدم المراقبة الكافية، غياب الطبيب المختص في الإنعاش الرقابة السيئة خلال نقل الضحية ولهذه الأسباب اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن هذه الأخطاء المرفقية تنسب إلى المستشفى كمرفق عمومي(5).
أما عن الخطأ الشخصي هو اقتراف الموظف خطأ أثناء ممارسته للوظيفة أو في معرض ممارسته لها، فيتميز -الخطأ الشخصي -بانعدام الصلة مع الوظيفة، لأنه يتم خارج واجبات الوظيفة وهنا تحدد مسؤولية الموظف، ولكن الإدارة تكون مسئولة عن الخطأ الشخصي إذا حصل أثناء ممارسة الموظف لوظيفته أو بسببها.
والملاحظ أنه في فرنسا لا يوجد نص تشريعي يمكن الرجوع إليه في تحديد ما يعتبر شخصيا(6).
وذهبت المحكمة الإدارية العليا المصرية في إحدى قراراتها على أن الخطأ الشخصي يقوم على نية الموظف: “… وان الخطأ يعتبر شخصيا إذا كان الفعل التقصيري يكشف عن نزوات مرتكبة وعدم تبصره وتغييه منفعته الشخصية أو قصد النكاية أو الإضرار بالغير”(7). ويعرف كذلك على أنه الخطأ الذي يرتكب من طرف شخصي واحد ولكنه مجهول ومنه ينسب إلى المرفق ككل وهذا ما أقر به مجلس الدولة الفرنسي في قضية مركز نقل الدم حيث أعتبر أن المركز ككل مسئول عن الخطأ الذي ارتكب إثر عملية جراحية أستعمل فيها دم بندر (م) إيجابي Rhesus A positif بدل وسلبي Rhesus negative على اعتبار أن الخطأ مرتكب من طرف موظف في المستشفى ولكن يصعب معرفته(8).
-
الأفعال المكونة للخطأ المرفقي:
المقصود هنا هو الأفعال التي يتجسد فيها الخطأ والتي تؤدي إلى إصابة الأفراد بالضرر سواء نسبت هذه الأخطاء إلى موظف معين أو إلى المرفق ككل، ويمكن إرجاع هذه الأفعال إلى ثلاث صور:
- المرفق أدى الخدمة على وجه سيء.
- المرفق لم يؤدي الخدمة.
- المرفق أبطأ في أداء الخدمة أكثر من اللازم.
ومحور الدراسة في هذا الموضوع هي الأخطاء المرتكبة في الأفعال أو الأعمال المادية التي قد تتخذ بصورة إهمال أو صورة ترك أو تأخير أو عدم تبصر فكل هذه الأشكال تنطوي تحت صور الأخطاء المنسوبة للمرفق إلا أن مسالة تقدير هاته الصور تخضع إلى بعض القيود كمراعاة ظروف الزمان والمكان التي يؤدي فيها المرفق العام الإستشفائي خدماته فما يعتبر خطأ مرفقي في الظروف العادية لا يمكن اعتباره خطأ مرفقي في الظروف الاستثنائية والتي تعتبر حالة من حالات الإعفاء من المسؤولية الطبية كحالة الحرب مثلا وما يعتبر خطأ مرفقي في مكان عام لا يعتبر خطأ مرفقي في منطقة نائية كما يراعى أيضا أعباء وموارد المرفق في مواجهة التزاماته فكلما كانت أعباء المرفق جسيمة وكانت وسائله وإمكانياته محدودة كلما تطلب درجة كبيرة من الجسامة في الخطأ المرفقي تتناسب وهذه الأعباء والتكاليف وهذا ما كان مجسد بالفعل في إطار المسؤولية الطبية(9).
إلا أن النظرة الـحالية تغيرت بفعل وتطور وسائل الطب وإدخال إمكانيات حديثة في هذا الـمجال مما أدى إلى تغيير جذري في فكرة التفرقة والأخذ بفكرة الـخطأ الـجسيم دون الـخطأ البسيط، كما يراعى أيضا موقف الـمضرور إزاء المرفق كون هذا المضرور مستفيد من المرفق أو غير مستفيد كما يعتد أيضا بطبيعة المرفق وأهميته الاجتماعية فتعد المرافق الاستشفائية الصحية المجال الخصب لتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع وتمارس عملا فنيا دقيقا لذا تطلب القضاء سابقا توافر الخطأ الجسيم للقول بوجود المسؤولية.
فالخطأ المرفقي هو الخطأ الذي ينسب فيه الإهمال أو التقصير أو الترك الـمولد للضرر إلى المرفق ذاته حتى ولو قام ماديا به أحد الموظفين إلا أن المشكلة الوحيدة التي تقف أمام هذا التعريف هو مدى صعوبة التفرقة والتمييز بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي حيث أن الـخطأ الشخصي والـمرفقي يشتركان في صدورهـما من جهة واحدة وهو الموظف.
ويختلفان في نقاط أخرى مما أدى بالفقه إلى الاعتماد على بعض المعايير كمعيار الأهواء الشخصية ومعيار مدى انفصال الخطأ عن الوظيفة العامة ومعيار الهدف ومعيار الجسامة وغيرها من المعايير.
أما موقف المشرع الـجزائري على وجه الـخصوص فقد اعتبر أن الـخطأ متى تـم داخل وخلال الوظيفة العامة أو بمناسبتها فهو خطأ مرفقي وإن كان وخارج هذا النطاق عد خطأ شخصيا.
ومنه فالخطأ الشخصي هو ذلك الخطأ الذي ينسب إلى موظف وفيه تكون مسؤولية الموظف شخصية وينفذ الحكم على أمواله وقد يرتب هذا الخطأ الشخصي في بعض الأحيان المسؤولية الجزائية (10).
المطلب الثاني: الجمع بين المسؤوليتين
على أساس الخطأ المرفقي والشخصي
إن تطور القضاء الإداري ساهم في ظهور قاعدة الجمع بين المسؤوليات في حالة تعدد أو اشتـراك الأخطاء الـمرفقية والشخصية في إحداث الضرر وإن كانت هذه القاعدة في البداية ومرفوضة على أساس الفصل التام والمطلق بين ما هو خطأ شخصي وما هو خطأ مرفقي.
وأنه من المستحيل ومن باب التعارض أن يكون الفعل مرفقي وشخصي في آن واحد وهذا ما جسده القضاء الإداري الفرنسي في قضية بورسين عام 1915حيث أخذ من خلاله رفض الأخذ بفكرة الجمع بين المسؤوليات ولكنه بعد انتقادات شديدة سلم بفكرة الجمع بين الخطأين في إحداث ذات الضرر المرتب للمسؤولية حيث تشترك الوقائع المكونة للخطأ المرفقي مع الوقائع المكونة للخطأ الشخصي والذي ينتج الضرر عن كليهما معا الأمر الذي يستوجب مسؤولية الإدارة عن الوقائع المكونة للخطأ الشخصي الـمساهم في إحداث الضرر.
إلا أن الأستاذ سعيدي الشيخ أورد حالة من الـحالات التي اعتبر فيها الخطأ شخصيا ومرفقيا أي جـمع بين مسؤولية الإدارة والموظف وذلك ما أقره مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 03 فيفري 1911 (11) فـي قضية Anguet والتي تتلخص وقائعها في أن السيد Anguet ذهب إلى احد مكاتب البريد لاستلام قيمة حوالة ولكن المكتب المذكور أغلق الأبواب المخصصة للجمهور قبل الموعد المحدد بدقائق فأشار عليه احد الـموظفين بالـخروج من الباب الـمخصص للعاملين فلما قام هو بالـخروج اشتبه فيه وظن انه لص فدفع به إلى الخارج من قبل عاملين كانا يفرغان الطرود مما تسبب له في كسر في ساقه فأثيرت بمناسبة هذه القضية مسألة الـجمع بين المسؤوليتين الشخصية والـمرفقية فكان قرار مجلس الدولة مسؤولية العاملين الناشئة عن الأخطاء الشخصية لا تعفي الإدارة في الـمسؤولية عن الـخطأ الـمصلحي أو المرفقي الذي ولد الحادث وهو إغلاق المكتب قبل الموعد المحدد بسبب فساد الساعة الخاطئة المعلقة في مكتب البريد المذكور ووجود قطعة حديد تركيبا سيئا عند مدخل الباب ولذلك كان حكم Anguet الحكم الأول الذي يخرج عن مبدأ عدم الجمع بين المسؤوليتين السائد في الفقه والقضاء القانونيين(12).
فيتولد عن ذلك قاعدة الجمع بين المسؤوليتين، ولم يقتصر تطور القضاء الإداري على هذه النقاط فقط أو على هذا النحو، بل سار أكثر من ذلك وأعتد بفكرة الجمع بين المسؤوليات بقيام مسؤولية الإدارة إلى جانب مسؤولية الموظف الشخصية في حالة الخطأ الشخصي كما أقر أيضا عام 1949 بفكرة ترتيب المسؤولية الإدارة إلى جانب مسؤولية الموظف الشخصية في حالة الخطأ الشخصي الذي يرتكب خارج الخدمة بحيث لم يكن ملبس بظروف معينة أو كانت له علاقة مادية أو معنوية بالمرفق(13).
وبهذا تخطى القضاء الإداري فكرة التفرقة بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي واعتمد فكرة الجمع بين المسؤوليات ولكن أول ما يترتب على هذا المبدأ هو إمكانية رفع دعويين إذ للمضرور إمكانية الاختيار ورفع دعوى أمام القضاء العادي أو أمام القضاء الإداري، لكن هذا لا يعني إمكانية الحصول على تعويض الضرر مرتين لأن العدالة تأبى ذلك ولأن الـمبدأ الأساسي في الـمسؤولية أن التعويض يجب أن يكون بحيث يغطي الضرر لا أن يزيد عليه أو بمعنى أدق أن ازدواج المسؤولية وازدواج الدعوى لا يعني إطلاقا إمكان ازدواج في التعويض.
ولكن من الذي يتحمل عبء التعويض أهي الإدارة أم الموظف؟ (14).
للإجابة على هذا التساؤل طرحت العديد من الطرق:
- طريقة الضمان ومقتضاها ألا تدفع الإدارة التعويض إلا إذا ثبت إعسار الموظف.
- طريقة الحلول حيث بمقتضاه تدفع الإدارة التعويض للمضرور بشرط أن يجعل حكم التنفيذ مرتفق على تعهد تعطيه المضرور للإدارة بأن عليها أن تدفع التعويض في مكانه.
وعلى الرغم من بساطة هذه الطريقة إلا أنـها تعرضت لبعض الانتقادات مما أدى إلى هجرها وإيجاد طريقة أخرى وهي طريق الرجوع وهي من ابتداع مـجلس الدولة لتوزيع عبء التعويض في حالة الجمع بين المسؤوليتين حيث أجيز للإدارة الرجوع على الموظفين لمسؤوليتهم عن الأخطاء الشخصية المنفصلة عن المرفق فإذا ما دفعت الإدارة التعويض للمضرور كاملا لها الحق في الرجوع على الموظف وذلك بإصدار أمر بالدفع أي عن طريق التنفيذ المباشر.
وفي حالة وقوع نزاع بين الإدارة والموظف حول تقدير نصيب كل منهما فإن الاختصاص في هذه المسالة يعود أو ينعقد للقضاء الإداري دون غيره وعلى فرض تعدد الموظفين المسئولين عن الخطأ الشخصي فإنهم لا تضامن بينهم في تحمل الخطأ بل يسأل كل منهم بنسبة ما ارتكبه منفصلا عن الخطأ (15).
الخاتمة:
إن الإصرار على الـخطأ في الـمسؤولية الطبية فيه هدر لـحقوق الـمرضى خصوصا فـي المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي يسببها تدخل الطبيب، لهذا يجب نبذ فكرة الخطأ التي يقررها القانون الوضعي ويـجعلها شرطا لـمسائلة الطبيب كمعالج أو كعضو من أعضاء مرفق الصحة، فمن حق المضرور -أي المريض ومن له مصلحة في ذلك -في جبر الضرر الذي يقع نتيجة لأضرار صدرت من الغير.
الهوامش:
- سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري -قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام-، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1988، ص365.
- حسين مصطفى حسين، القضاء الإداري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1982، ص93.
- محمد بكر حسين، مسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها -دراسة مقارنة-، الطبعة الأولى، دار الكتاب الحديث الجامعي، القاهرة، 1988، ص ص،85-86، نقلا عن G.vedel: Droit Administratif – 3e éd Themis – Paris- 1964 –P267.
- تنحصر وقائع قضية PELLETIER في أن السلطات العسكرية بموجب الأحكام العرفية قامت بمصادرة أول عدد من صحيفة يصدرها السيد PELLETIER الذي رفع دعوى أمام القضاء العادي ضد قائد المنطقة العسكرية وضد مدير مقاطعة لواس ملتمسا إلغاء الحجز والإفراج عن النسخ المحجوزة والحصول على تعويض فقام المدير بإصدار قرارا التنازع فحكمت محكمة التنازع بان العمل المنسوب إلى المدعي عليهم عمل ذو طبيعة إدارية ومن تم انعقد الاختصاص المجلس الدولة الفرنسي.
- رشيد خلوفي، قانون المنازعات الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005، ص ص 19-20.
- محمد بكر حسين، مرجع سابق، ص ص، 85-86، نقلا عن محمد فؤاد مهنا، مسؤولية الإدارة في تشريعات البلاد العربية،ص ص 154-155.
- عبد العزيز عبد المنعم خليفة، المسئولية الإدارية -في مجال العقود والقرارات الإدارية دراسة تحليلية في ضوء احدث أحكام مجلس الدولة-، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007، ص209، نقلا عن المحكمة الإدارية العليا، جلسة 08جوان 1985، الموسوعة الإدارية الحديثة، جزء 23، ص80.
- عمار عوابدي، نظرية المسؤولية الإدارية “نظرية تأصيلية تحليلية ومقارنة”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط 2، 2004، ص ص 150-151.
- نفس المرجع، ص ص 166-167.
- سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 121 وما بعدها.
- عمار عوابدي، مرجع سابق، ص 134 وما بعدها.
- سعيدي الشيخ، الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي بين موقفي الفقه والقضاء، موسوعة الفكر القانوني، الملف: المسؤولية الطبية، ب م ن، ب س ن، ص ص 102-103.
- عمار عوابدي، مرجع سابق، ص ص 168-169.
- سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص186وما بعدها.
- نفس المرجع، ص116وما بعدها.