الآليات القانونية لتسوية المنازعات الدولية الناشئة عن الأزمة الخليجية 2017
فاطمة عبد اللطيف العبد الله
باحثة في مجال العلوم القانونية
المُلخَّص
يتناول هذا البحث الآليات القانونية لتسوية المنازعات الدولية الناشئة عن الأزمة الخليجية ٢٠١٧، وذلك من خلال مبحثين، تناول المبحث الأول منه الأزمة الخليجية والآليات السلمية لتسويتها، وذلك من خلال التعرض للأزمة القطرية الخليجية ٢٠١٧ من حيث نشأتها وأسبابها وما ترتب عليها من آثار.
بالإضافة إلى ذلك، تم بيان الآليات الدبلوماسية والسياسية والقضائية التي تم اللجوء إليها في سبيل تسوية هذه الأزمة، من خلال توضيح دور الوساطة والمساعي الحميدة والمنظمات الدولية ومحكمة العدل الدولية في تسوية هذه الأزمة، من خلال المبحث الثاني.
كما أننا توصلنا من خلال هذا البحث إلى العديد من النتائج، ومن أهم هذه النتائج، هو تعدد الأسباب التي أدت إلى قيام الأزمة الخليجية بالإضافة إلى أن هذه الأزمة ترتب عليها العديد من الآثار الاقتصادية والآثار الإنسانية أو الاجتماعية.
Mécanismes juridiques de règlement des
différends internationaux résultant de la crise du Golfe 2017
FATIMA ABDELATIF AAL ABDALAH
Abstract
This paper studies the legal mechanisms on the settlement of the international conflicts that grew after what is known as “The Gulf Crisis”, which have sparked in 2017. The first chapter will be dedicated to studying the crisis itself and the means of peaceful settlement. The study will focus on the forming, reasons, and outcomes of the Qatari-Gulf crisis.
Furthermore, In Chapter two, there will be a brief outlook of the means of settlement that was used during the period of crisis up until today, which include the diplomatic approach, the political approach, and the judicial approach. Additionally, we will discuss the mediation and good offices roles and trials, from the International Court of Justice and from International Organizations.
We have also reached through this research to many of results, and the most important of these results is that the reason of the gulf crisis vary, and it had had many effects on different levels, whether on the political, economical, humanitarian, or social level.
المقدمة:
الآليَّات السّلميَّة لِتَسويَة المُنَازَعَات هي الآليَّات التي يتم اللُّجُوء إليها في حالة نشوب صراع أو نزاع بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدَّولِيّين وعدم تعريضهم إلى الخطر، وذلك على خلاف الآليَّات القسريَّة التقليديَّة التي من الممكن أن تعرض السلم والأمن الدَّولِيّين إلى الخطر.
ومن قبيل المُنَازَعَات الدَّولِيَّة التي تمثل خطرًا على السلم والأمن الدَّولِيّين والتي تمثل موضوع هذا البحث هي الأَزمَة الخَلِيجيَّة القائمةمنذ٢٠١٧حتى يومنا هذا،بين كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين و جمهوريَّة مصر العَرَبيَّة من جهة،ودولة قطر من جهة أخرى.
ومن ثمَّ من خلال بحثنا هذا سوف نسلط الضوء على نشأة وأسباب الأَزمَة الخَلِيجيَّة وما ترتب عليها من آثار، بالإضافة إلى الآليَّات السّلميَّة التي تم اللُّجُوء إليها في سبيل تسويته، متمثلة في اللُّجُوء إلى المنظمات الدَّولِيَّة ومحكمة العدل الدَّولِيَّة، دون أن يتم التطرق إلى اللجوء إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة كوسيلة من الوسائل التي يتم من خلالها تسوية المنازعات الدولية التي تعرض السلم والأمن الدَّولِيّين للخطر.
وعليه سوف يتم تقسيم البحث إلى مبحثين، وذلك على النحو الآتي:
المقدمة
المبحث الأول: الأَزمَة القَطَريَّة الخَلِيجيَّة ٢٠١٧
المطلب الأول: نشأة الأَزمَة الخَلِيجيَّة وأسبابها
المطلب الثاني: أثر الأَزمَة الخَلِيجيَّة
المبحث الثاني: الآليَّات السِّياسيَّة والقَضَائيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
المطلب الأول: دور الوسَاطَة والمساعي الحميدة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
المطلب الثاني: دور المنظمات الدَّولِيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
المطلب الثالث: دور محكمة العدل الدَّولِيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
المبحث الأول: الأَزمَةالقَطَريَّةالخَلِيجيَّة٢٠١٧
لم تكن الأَزمَة القَطَريَّة الخَلِيجيَّة الحالية هي الأَزمَة الوحيدة التي نشبت بين دولة قطر وغيرها من دول الخليج، فقد سبق هذه الأَزمَة غيرها من الأزمات الأخرى التي تم اللُّجُوء إلى العديد من الوسائل في سبيل حلها، إلا أن في هذا المبحث سوف نتطرق إلى الأَزمَة القَطَريَّة الخَلِيجيَّة من حيث نشأتها وأسبابها وما ترتب عليها من آثار؛ ولذلك سوف نتطرق في المطلب الأول إلى نشأة الأَزمَة الخَلِيجيَّة وأسبابها، كما سوف ننظر في المطلب الثاني إلى ما ترتب على هذه الأَزمَة من آثار سواء من الناحية الاقتِصَاديَّة أم من الناحية الإنسَانيَّة.
المطلب الأول: نشأة الأَزمَة الخَلِيجيَّة وأسبابها
أعلنت بعض الدول الخَلِيجيَّة متمثلة في المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وغيرها من الدول العَرَبيَّة مثل جمهوريَّة مصر العَرَبيَّة واليمن وحكومة شرق ليبيا في الخامس من يونيو عام ٢٠١٧ عن قطع علاقاتها الدُّبلُومَاسيَّة مع دولة قطر، فيما قامت دول أخرى بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي فقط، وذلك مثل المملكة الأردنيَّة الهاشمية. وسوف نتطرق في هذا المطلب إلى نشأة الأَزمَة الخَلِيجيَّة في الفرع الأول، وأسباب هذه الأَزمَة في الفرع الثاني.
الفرع الأول: نشأة الأَزمَة الخَلِيجيَّة
إن الأَزمَة الخَلِيجيَّة بين المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة لا تعد مستقلة عن أزمات أخرى سابقة معلنة وصامتة شهدتها منطقة الخليج العربي[1].
أما بالنسبة للأَزمَة الخَلِيجيَّة القائمة في وقتنا الراهن، فهذه الأَزمَة قد بدأت بالظهور منذ مارس ٢٠١٤ عندما قامت كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين بسحب سفرائهم من دولة قطر، وقامت بتعليل هذا القرار في بيان مشترك تم صدوره عن كلٍ منها بأن دولة قطر تتدخل في شؤون دول الخليج الداخلية مما يؤدي إلى تهديد الاستقرار الأمني والسياسي لتلك الدول[2]، وهذه الأَزمَة لم تستمر طويلًا، فهي استمرت لمدة ثمانية أشهر[3].
إلا أن مظاهر هذا النِّزَاع بدأت في الظهور مجددًا في ٢٣ مايو ٢٠١٧ عندما تم اختراق موقع وكالة الأنباء القَطَريَّة، والقيام ببث تصريحات منسوبة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حين أن دولة قطر قد سارعت بتكذيب الادعاءات، ودعت وسائل الإعلام إلى تجاهلها، كما أن وكالة الأنباء القَطَريَّة قد قامت في تاريخ ٢٤ مايو ٢٠١٧ بإعلان قرصنة حسابها على أحد برامج التواصل الاجتماعي “تويتر” [4].
وفي الخامس من يونيو ٢٠١٧ أعلنت كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة بمقاطعتها لدولة قطر، وقطع العلاقات الدُّبلُومَاسيَّة والقنصلية معها، كما أنها قامت بإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع أن يتم العبور في أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية، بالإضافة إلى أنها قامت بمنع مواطنيها من السفر إلى دولة قطر، وأمهلت المقيمين والزائرين من مواطنيها فترة محددة لمغادرتها، ومنع المواطنين القطريين من دخول أراضيها وإعطاء المقيمين والزائرين منهم مهلة أسبوعين للخروج منها[5].
بالإضافة إلى ذلك، قامت هذه الدول بتسليم دولة قطر قائمة تتألف من ثلاثة عشر مطلبًا؛ حتى يتم إنهاء هذا الحصار الاقتِصَاديّ والدُّبلُومَاسيّ، وقامت بناءً على ذلك بمنح دولة قطر ١٠ أيام للامتثال لهذه المطالب أو مواجهة عواقب غير محددة[6]، ومن أهم هذه المطالب أن يتم طرد كل اسم تم ذكره في قائمة الإرهاب التي أصدرتها هذه الدول والتي تضم ٥٩ اسمًا، كما أنها طالبت بالقيام بطرد الإخوان المسلمين من دولة قطر، وإغلاق قناة الجزيرة، كما أنها تضمنت القيام بطرد كل من قد تم ذكر اسمه في لائحة الإرهاب الأمريكية[7]، بالإضافة إلى قطع علاقتها مع إيران باستثناء العلاقات التجارية والاقتِصَاديَّة.
إلا أن الرد القطري كان سلبيًّا فيما يتعلق بهذه المطالب، حيث اعتبرت دولة قطر أن الكثير من هذه المطالب غير واقعي وغير منطقي، بالإضافة إلى أن القيام بتنفيذ البعض الآخر من هذه المطالب يؤدي إلى المساس بالسيادة القَطَريَّة[8].
الفرع الثاني: أسباب الأَزمَة الخَلِيجيَّة
تعود أسباب الأَزمَة الخَلِيجيَّة ٢٠١٧ التي أدت إلى عزل دولة قطر إقليميًّا ومقاطعتها إلى قضية قوية ضد دولة قطر من حيث قيامها بدعم الإرهاب والعلاقات مع إيران، فيرى البعض أن الهدف من وراء القيام بتعريض دولة قطر لهذه الأَزمَة هو أن يتم إيقافها من القيام بدعم الحركات المناهضة في المنطقة العَرَبيَّة بشكل عام والإخوان المسلمين بشكل خاص[9]، ومن الجدير بالذكر أن أسباب الأَزمَة الخَلِيجيَّة كما ادعت الدول المحاصرة لدولة قطر تتلخص في الآتي:
١-موقف دولة قطر من إيران: من الأسباب الرئيسة للغضب الخليجي على دولة قطر ما تم نقله من تصريحات عن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والتي انتقد فيها العداء الأمريكي لإيران، على الرغم من أن دولة قطر صرحت بأن هذا الخبر قد تم نشره عن طريق القراصنة الذين قاموا باختراق وكالة الأنباء القَطَريَّة.
بالإضافة إلى ذلك، تم اتهام دولة قطر أيضًا بأنها تقوم بدعم الحوثيين في اليمن على الرغم من أن دولة قطر قامت بالمشاركة في التحالف الذي تقوده السعُوديَّة في اليمن.
٢-حماية الاخوان المسلمين: أتاحت دولة قطر بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي الحماية للعديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين[10]، وهي تعد جماعة محظورة حاليًا من قبل الحكومة المصرية، كما أنها من الجماعات التي تم تصنيفها بأنها جماعة إرهابية من جانب كلٍ من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة.
٣-حرب إعلامية: سارعت وسائل الإعلام المختلفة في كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة بانتقاد قطر انتقادًا لاذعًا تجاه ما تم نشره من تصريحات منسوبة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حول نقده لعداء أمريكا لإيران.
٤-الصراع في ليبيا: وفقًا لما تمر به ليبيا من حالة فوضى منذ أن تم الإطاحة بالزعيم السابق معمر القذافي في عام ٢٠١١، فقد قام القائد العسكري خليفة حفتر باتهام دولة قطر بأنها تقوم بدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا[11].
٥- موقف دولة قطر من الثورات العَرَبيَّة: مثلت الثورات العَرَبيَّة نقطة خلاف رئيسة بين دولة قطر والدول المحاصرة لها، فقامت كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بمساندة الاتجاهات القريبة منها أو الأنظمة القديمة، وفي الاتجاه الآخر قامت دولة قطر بمساندة بعض الجماعات التي تؤيد الثورات.
٦-التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج: تم اتهام دولة قطر من قبل الدول الخَلِيجيَّة التي تمثل أطراف النِّزَاع بأن دولة قطر تتدخل في الشؤون الداخلية لها، وأن دولة قطر تعمل على شق الصف الداخلي السعودي، وزعزعة أمن البحرين، كما أنها تقوم بمنح جنسيتها لمعارضين خليجيين[12].
المطلب الثاني: أثر الأَزمَة الخَلِيجيَّة
لا تقتصر آثار الأَزمَة الخَلِيجيَّة على السياسة فقط، فقد ترتب على قيام الأَزمَة الخَلِيجيَّة بين كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة من ناحية، ودولة قطر من ناحية أخرى العديد من الآثار، ومن الآثار التي ترتبت على الأَزمَة الخَلِيجيَّة الأثر الاقتصادي الذي سوف نتطرق إليه في الفرع الأول من هذا المطلب، والأثر الإنساني والاجتماعي وهو ما سوف نتناوله في الفرع الثاني.
الفرع الأول: أثر الأَزمَة الخَلِيجيَّة من الناحية الاقتِصَاديَّة
أفرزت الأَزمَة الخَلِيجيَّة العديد من الآثار على مجلس التَّعَاون الخليجي والسوق الخليجي المشترك لدول مجلس التَّعَاون الخليجي،وذلك لما رافق قطع العلاقات الدُّبلُومَاسيَّة من إجراءات اقتِصَاديَّة من بينها القيام بإغلاق الحدود البرية والبحرية والقيام بمنع استخدام المجال الجوي، حيث تم وضع مشروع السوق الخليجي المشترك أمام مفترق طرق.
فترتب على الحِصَار الدُّبلُومَاسيّ والاقتِصَاديّ، والعقوبات التي فرضتها كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة على دولة قطر، تعطل الكثير من الاتفاقيات الاقتِصَاديَّة المبرمة بين دولة مجلس التَّعَاون الخليجي على كل من الصعيد المالي والتجاري، وهو ما يعتبره بعض الأشخاص والدول بأنه يشكل بداية لنهاية مجلس التَّعَاون الخليجي[13].
ومن الآثار الاقتِصَاديَّة التي ترتبت على الأَزمَة الخَلِيجيَّة ما يلي:
١-تراجع التجارة البينية: حيث إن من المتوقع أن تؤثر الأَزمَة الخَلِيجيَّة بصورة سلبية على التجارة البينية بين دول مجلس التَّعَاون الخليجي، خاصة وأن هناك مساعي من دولة قطر تشير إلى أن رغبتها تتجه نحو تنويع تجارتها بعيدًا عن دول الحِصَار، خاصة وأن نسبة التجارة البينية بين دول مجلس التَّعَاون أقل من ١٠٪، وبالنسبة لصادرات قطر لدول الحصار في عام ٢٠١٦ فقد بلغت أكثر من ١٠٪ من إجمالي صادراتها، كما أن أصبح هناك قلق من أن أرباح الخطوط الجوية القَطَريَّة سوف تتأثر سلبًا مما سيؤدي إلى زعزعة الثقة وبطء النمو الاقتصادي وإعاقة الاستثمار[14].
٣-ضرب المناخ الاستثماري: عانت العديد من الدول الأعضاء في مجلس التَّعَاون الخليجي من الناحية الاقتِصَاديَّة، منذ أن هبطت أسعار النفط هبوطًا حادًّا في منتصف عام ٢٠١٤، وترتب على ذلك تراجع الإيرادات المالية بشكل حاد وواضح مما تطلب إعادة النظر في مختلف السياسات الاقتِصَاديَّة؛ وذلك بهدف التأقلم مع الأوضاع الجديدة، وبالتالي فإن استمرار الأَزمَة الخَلِيجيَّة سوف يؤدي إلى إلحاق الضرر بالثقة في الأعمال التجارية وضرب فرص نمو الائتمان في المنطقة[15].
٣-تعثر المشاريع المالية: أهم المشاريع التي تأثرت سلبًا من خلال الأَزمَة هو مشروع إصدار العملة الخَلِيجيَّة الموحدة لجميع دول مجلس التَّعَاون الخليجي، وهذا المشروع قد تعطل في بدايته في عام ٢٠١٠، وعلى الرغم من تواتر الدعوات بين فترة وأخرى إلى إجراء محادثات لإعادة إحياء هذا المشروع، إلا أن الأَزمَة الخَلِيجيَّة الحالية ستؤدي إلى إضافة مزيدٍ من العراقيل أمام إطلاق عُملة خَلِيجيَّة موحدة[16].
وبالنسبة لدولة قطر فقد استطاعت أن تقوم بمواجهة آثار الحِصَار الذي تم فرضه عليها، وما ترتب عليها من انعكاسات سلبية على اقتصادها، على الرغم من أن أطراف النِّزَاع كانت تهدف إلى إحداث تغيرات في سلوك دولة قطر الإقليمي وسياستها الخارجية في سبيل ضرب البنية الاقتِصَاديَّة لها، وذلك وفقًا لنظرتهم للاقتصاد القطري بأنه لن يستطيع الاستمرار أمام سلسة من الإجراءات التي تم اتخاذها بشكل مفاجئ، خاصة وأن دول الخليج ترتبط فيما بينها باتفاقيات تنظم عملها من ناحية نقل البضائع والسلع والمواد الغذائية والمواد التي ترتبط بالبنية التحتية، بالإضافة إلى أن دولة قطر كانت قد اعتمدت على أن تقوم بنقل البضائع والسلع بحرًا من دولة الإمارات عن طريق ميناء جبل علي، وبرًا من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة عن طريق منفذ سلوى[17].
إلا أن الهدف الذي كانت تسعى إليه هذه الدول لم يتحقق، فالاقتصاد القطري لم ينهر، والعملة القَطَريَّة ظلت محافظة على قوتها، والشعب القطري لم يفتقد احتياجاته، كما أن دولة قطر لم تنعزل عن العالم، والأسواق لم تخلُ من البضائع الاستهلاكية، ولا حتى الاستثمارات والمشاريع تأخرت أو توقفت، ويعود ذلك إلى أن دولة قطر قد سعت إلى المسارعة في تعزيز علاقاتها الاقتِصَاديَّة مع كل من دولة الكويت وسلطنة عمان، وغيرهم من الدول الآسيوية والأوروبية، ومنها تركيا وأذربيجان والهند وألمانيا وإيطاليا؛ ما ساهم في تنويع مصادر الاستيراد وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية والحفاظ على مستويات الأسعار وتوفير مختلف السلع؛ وذلك بهدف توفير الطمأنينة للمستهلكين في دولة قطر سواء مواطنين أم مقيمين، كما أن رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني أكد أن الاقتصاد القطري قوي بما يكفي لتجاوز الأَزمَة الحالية[18].
ومن الجدير بالذكر أن دولة قطر قامت باتخاذ العديد من التدابير والإجراءات في سبيل مواجهة الآثار المترتبة على هذا الحِصَار، ولذلك قامت الشركة القَطَريَّة لإدارة الموانئ بإطلاق خمسة خطوط ملاحية مباشرة بين ميناء حمد الذي يعد بوابة قطر الرئيسة للتجارة مع العالم، وغيره من الموانئ في المنطقة وخارجها؛ حتى يتم ضمان عدم تأثر حركة السفن والملاحة البحرية والشحن في دولة قطر بما ترتب على الحِصَار من إغلاق للمنافذ البرية والبحرية والجوية.
وفي سبيل مواجهة الآثار الاقتِصَاديَّة للحِصَار قامت دولة قطر بتشجيع وتحفيز الصناعة المحلية؛ وذلك حتى تصبح دولة قطر من الدول المنتجة[19]. كما أن مدير إدارة النقل الجوي في الهيئة العامة للطيران المدني، أشار إلى أن دولة قطر قامت بإنشاء جسور جوية في الأشهر الأربعة الأولى لبداية النِّزَاع؛ وذلك في سبيل تأمين احتياجاتها من السلع والبضائع من خلال ٥٠٠ رحلة شحن مما أدى إلى نمو حركة الشحن الجوي في الدولة بنسبة ١٣٪ آنذاك[20].
كما أن سعادة السيد أكبر الباكر الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القَطَريَّة أشار في خطاب مهم له إلى أن الهدف الذي كانت تسعى إليه الدول المحاصرة لدولة قطر هو أن تتم زعزعة الاقتصاد القطري، وذلك من خلال تهديد سبل عيش المواطنين والمقيمين في دولة قطر قد فشل، ويعود ذلك إلى صمود دولة قطر والخطوط الجوية القَطَريَّة في وجه التهديدات التي تم توجيهها إليهم، وذلك في سبيل حماية الدولة والشعب والاقتصاد والمسافرين. كما أشار سعادته إلى أن الدول الأطراف في النِّزَاع قامت بمنع الطائرات القَطَريَّة من التحليق فوق أجوائها أو تشغيل أية رحلات إلى مطاراتها، مما ساهم في التأثير سلبًا على عمليات النقل الوطنية القَطَريَّة من خلال تقليص عدد الممرات الجوية التي تقوم باستخدامها من ثمانية عشر ممرًا إلى ممرين فقط، كما أن هذه الدول لم تكتفِ بذلك، بل قامت بإغلاق مكاتب الخطوط الجوية القَطَريَّة فيها بالقوة وبدون سابق إنذار[21].
الفرع الثاني: أثر الأَزمَة الخَلِيجيَّة من الناحية الإنسَانيَّة والاجتِمَاعِيَّة
تنوعت الآثار الإنسَانيَّة والاجتِمَاعِيَّة التي نتجت عن الحظر الذي تم فرضه على دولة قطر منذ الخامس من يونيو ٢٠١٧، فاللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر تقوم بتسلم العديد من القضايا يوميًّا؛ وذلك نتيجة لقطع العلاقات الدُّبلُومَاسيَّة مع دولة قطر من قبل المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة، وإقامة الحظر الجوي عليها[22]. كما أن دول الحِصَار حاولت في سبيل تشديد الحِصَار على دولة قطر أن تقوم بإغلاق جميع حدودها معها، ودعت مواطنيها المقيمين في قطر إلى العودة إليها خلال أربعة عشر يومًا، كما أنها دعت المواطنين القطريين بمغادرة أراضي هذه الدول خلال هذه الفترة ذاتها، وهذه القرارات نتج عنها وضع العديد من العائلات في مواجهة خطر التشتت[23].
ونتيجة لذلك يمكننا القول بأن هذا الحِصَار ترك آثارًا سلبية على شعوب هذه الدول لما تسبب به من خلل في تركيبة النسيج الاجتماعي القبلي والعشائري، نظرًا لامتداد العلاقات الاجتِمَاعِيَّة عبر دولة قطر، وهذه الدول أو علاقات النسب والقرابة المباشرة بين العائلات، خاصة وأن المكون الاجتماعي لهذه الدول الخَلِيجيَّة حساس، ويتأثر بالمواقف السِّياسيَّة والأزمات[24].
وذكر السيد علي بن صميخ المري -النائب العام القطري- أن هذه الإجراءات التي تم اتخاذها تجاه مواطني دولة قطر ومواطني دول مجلس التَّعَاون المحاصرة لدولة قطر قد ترتب عليها العديد من التأثيرات السلبية والإنسَانيَّة، فهذه الانتهاكات اشتملت على انتهاك العديد من الحقوق الاقتِصَاديَّة والاجتِمَاعِيَّة والمدنية والثقافية، كما أن هذه الانتهاكات قد امتدت إلى الحق في التعليم، والحق في الصحة، والحق في حرية التنقل، وغيرها من الحقوق[25]، وذلك ما سوف نقوم ببيانه وتوضيحه فيما يلي:
١-الحق في التعليم: هذا الحق تم انتهاكه عن طريق كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة، حيث قامت بمنع الطلاب القطريين أو الحاصلين على الإقامة القَطَريَّة من متابعة تعليمهم فيها، كما أنها قامت بمنع الطلاب الذين يتمتعون بجنسية هذه الدول في دولة قطر من إكمال تعليمهم وطلبت منهم العودة الفورية إلى بلادهم[26]، وبلغ عدد الطلاب الذين طلب منهم العودة الفورية إلى بلادهم ٧٠٦ طالبًا[27]. وبالتالي ترتب على ذلك فقد الكثير من الطلاب لمقاعدهم الدراسية؛ لكونهم قطريين أو لمجرد كونهم أجانب يقيمون في دولة قطر، بالإضافة إلى أن تم إيقاف دراستهم في منتصفها وإجبارهم على مغادرة الدول التي يدرسون فيها، كما تم حرمان آخرين من حقهم في تسلم شهادات التخرج التي تشكل اعترافًا رسميًّا باستكمالهم متطلبات الدراسة. إضافة إلى أن هناك بعض الحالات التي تم رصدها لطلاب منعوا من استرداد المبالغ المالية المدفوعة للجامعات[28].
وأشار التقرير العام الخامس الصادر من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بأن عدد الانتهاكات التي وقعت على الحق في التعليم منذ بداية الأَزمَة الخَلِيجيَّة حتى ٢٣ مايو ٢٠١٨ يصل إلى ٥١٣ انتهاكًا، بواقع ٦٦ انتهاكًا من قبل المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة، و١٤٨ انتهاكًا من قبل دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، و٢٨ انتهاكًا من مملكة البحرين، وأخيرًا ٢٧١ انتهاكًا من قبل جمهوريَّة مصر العَرَبيَّة[29].
٢-الحق في الصحة: أثرت الأَزمَة الخَلِيجيَّة على الحق في الصحة؛ وذلك بسببوقف التبادل التجاري بين الدول المحاصرة ودولة قطر؛ مما أثر على حصول دولة قطر على الأدوية والإمدادات الطبية، فعلى الرغم من أن دولة قطر عثرت على بدائل للعديد من الأدوية التي كانت تقوم باستيرادها من الدول المحاصرة لها، إلا أن هناك بعض الأدوية التي لم تستطع دولة قطر العثور على بدائل خاصة بها حتى الآن. كما أن اللُّجُوء إلى موردين من خارج المنطقة أدى إلى ارتفاع تكاليف المنتجات ورسوم النقل والتأمين؛ مما تسبب في تأخير الحصول على بعض الأصناف، الأمر الذي دفع دولة قطر إلى دفع تكاليف إضافية؛ حتى تقوم بالحد من تأثير هذا التأخير على المستهلكين[30].
ومن الجدير بالذكر، أن عدد الانتهاكات الواقعة على الحق في الصحة منذ بداية الأَزمَة الخَلِيجيَّة في الخامس من يونيو ٢٠١٧ حتى الثالث والعشرين من مايو ٢٠١٨ بلغ ٣٧ انتهاكًا، ١٩ انتهاكًا من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة، و٤ انتهاكات من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، و١٤ انتهاكًا من مملكة البحرين[31].
٣-الحق في الملكية: ترتب على حِصَار الدول الخَلِيجيَّة الثلاث وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة لدولة قطر خسائر ضخمة في أموال وممتلكات المواطنين القطريين، وذلك لما صدر من قبل سلطات هذه الدول من إجراءات تسببت بشكل رئيس في مغادرة المواطنين القطريين لهذه الدول في فترة لا تتجاوز أربعة عشر يومًا، كما ذكرت سابقًا، وهي مدة لم تسمح لهم بأن يقوموا بالتصرف في ممتلكاتهم وأموالهم في هذه الدول[32].
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الانتهاكات التي وقعت على الحق في الملكية بلغ عددها ١٢٣٤ انتهاكًا منذ بداية الأَزمَة حتى نهاية عام ٢٠١٨[33].
٤-الحق في ممارسة الشعائر الدينية: في بداية الأَزمَة الخَلِيجيَّة وضعت المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة العديد من العراقيل أمام مواطني دولة قطر والمقيمين فيها أثناء ممارستهم للشعائر الدينية، كما تم تطبيق القرارات الناتجة عن الأَزمَة الخَلِيجيَّة بشكل مفاجئ ودون أن يتم إعطاؤهم مهلة زمنية كافية لعودتهم إلى قطر، وذلك بغرض إيقاع أكبر ضرر ممكن. بالإضافة إلى ذلك تم تسجيل العديد من حالات الإهانة والطرد من الأماكن المقدسة، وإلغاء حجوزات الفنادق[34]، إذ بلغ عدد الانتهاكات للحق في ممارسة الشعائر الدينية ١٦٥ انتهاكًا[35].
وبعد ذلك، تم حرمان المواطنين القطريين والمقيمين في دولة قطر من أداء فريضة الحج والعمرة؛ وذلك بسبب تعنت السلطات السعُوديَّة منذ بداية الأَزمَة[36]، وذلك على الرغم من المطالبات التي صدرت عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر بأن يتم تقديم كافة التسهيلات لمواطنين دولة قطر والمقيمين فيها، كما يتم تقديمها لمواطني دول مجلس التَّعَاون الخليجي والدول العَرَبيَّة والإسلامية الأخرى؛ وذلك لأن الرحلات الجوية المباشرة من الدوحة إلى جدة لا تزال محظورة، كما أن المنفذ البري الوحيد لا يزال مغلقًا، وهو ما يتسبب في الكثير من العراقيل لذوي الدخل المحدود الذين يتعذر عليهم السفر جوًّا ممن يرغبون في زيارة بيت الله الحرام، كما أنه لا يزال الحظر المتعلق بالحصول على التصريحات اللازمَة لحملات الحج والعمرة القَطَريَّة ساريًا؛ مما يعني عدم قدرة هذه الحملات على تأمين سلامة وأمن وصحة الحجاج والمعتمرين[37].
إلا أن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة متمثلة في وزارة الحج والعمرة أعلنت عن افتتاح موقع إلكتروني يسمح للقطريين بالتسجيل في الحج، ومع ذلك صدر تصريح من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر بأن التسجيل للحج كان مستحيلًا؛ وذلك بسبب قيام المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة بإغلاق النظام الإلكتروني الذي تستخدمه وكالات السفر للحصول على تصاريح للحجاج، بالإضافة إلى عدم إمكانية منح القطريين تأشيرات؛ بسبب عدم وجود بعثات دبلوماسية تابعة لدولة قطر في المملكة[38].
٥- الحق في التنقل: ترتب على إغلاق كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية أمام وسائل النقل القَطَريَّة انتهاكًا صارخًا للقانون الدَّولِيّ لحقوق الإنسان، وخرقً لقواعد حسن الجوار، كما أنه ينطوي على مخالفة للاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدَّولِيَّة[39].
٦-الحق في العمل: أدت الأَزمَة الخَلِيجيَّة إلى الحرمان من الحق في العمل، والذي يعد من أهم الحقوق الاقتِصَاديَّة والاجتِمَاعِيَّة، كما ترتب على هذه الأَزمَة العديد من الانتهاكات، ومنها الإضرار بقطاع الأعمال وذلك بسبب ترابط المصالح التجارية والعمالة، بالإضافة إلى ذلك نتج عن القرارات التعسفية الصادرة من دول الحِصَار بقاء مئات الأَشخاص العاطلين عن العمل بسبب فقدانهم لأعمالهم ووظائفهم.
ومن الجدير بالذكر أيضًا، أن العديد من المواطنين الموظفين في شركات عامة أو خاصة أو حكومية في دول الحِصَار تم قطع مصدر دخلهم لأسباب لا علاقة لهم بها سوى الجنسية، وبالتالي أصبحوا عاطلين عن العمل دون أن يتم تعويضهم، كما أن العديد من مواطني دولة قطر من أصحاب الاستثمارات في دول الحِصَار والعديد من مواطني الدول المحاصرة من أصحاب الشركات في دولة قطر اتجهوا إلى إغلاق شركاتهم خوفًا من الإجراءات العقابية التعسفية التي فرضتها دول الحِصَار، مما ألحق بهم خسائر وأضرار نفسية ومَادِيَّة[40]. وبلغ عدد هذه الانتهاكات ١١٠ انتهاكًا، بواقع ٦٧ انتهاكًا من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة، و٦ انتهاكات من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، و٣٧ انتهاكًا من مملكة البحرين[41].
٧-الحق في حرية الرأي والتعبير: تعرض الحق في حرية الرأي والتعبير للعديد من الانتهاكات منذ اندلاع الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك لما صدر عن السلطات السعُوديَّة بفرض عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات والغرامة المالية التي من الممكن أن تصل إلى ثلاثة ملايين ريال سعودي بسبب التعاطف مع دولة قطر[42]،وكذلك فرضت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة عقوبة الحبس من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة وغرامة مالية تصل إلى ٥٠٠ ألف درهم، وذلك لمجرد التعاطف مع دولة قطر[43]، كما أن مملكة البحرين فرضت عقوبة لكل من يتعاطف مع دولة قطر تنطوي على الحبس لمدة لا تزيد عن خمس سنوات والغرامة[44].
ونتيجة لذلك أشارت منظمة العفو الدَّولِيَّة إلى أن هذه المحاولات لإسكات الأصوات الناقدة لهذه السياسيات التعسفية تعد محاولات فاضحة، إضافة إلى أن القيام بمقاضاة أي شخص بسبب تعبيره السلمي أو انتقاده لقرار حكومي يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في حرية التعبير[45]. كما أن هذه الدول لم تكتفِ بالعقوبات التي تم فرضها، بل إنها قامت بالمطالبة بإغلاق قناة الجزيرة[46].
٨-الحق في التقاضي: ثبتت انتهاكات جسيمة للحق في التقاضي في الدول المحاصرة لدولة قطر، ومن أبرز هذه الانتهاكات إعاقة القطريين والمقيمين في دولة قطر من حقهم في التقاضي أمام محاكم دول الحِصَار، بالإضافة إلى عدم السماح للقطريين والمقيمين في دولة قطر من الحضور أمام هذه المحاكم نتيجة لعدم قدرتهم على الدخول لأراضي هذه الدول؛ ما يمثل بشكل واضح انتهاكًا للحق في التقاضي، وما يرتبط به من حقوق مثل الحق في الدفاع، بالإضافة إلى العمل على إعاقة الوكلاء القانونيين للأشخاص المتضررين من خلال وضع صعوبات أمامهم لمباشرة الدعاوى بالنيابة عنهم، ورفض مكاتب المحاماة في دول الحِصَار توكيل المتقاضين القطريين والمقيمين لهم[47].
٩-خطاب الكراهية والتحريض: بعد اندلاع الأَزمَة الخَلِيجيَّة تمكنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان من رصد العديد من الحالات التي ظهر فيها خطاب الكراهية والتحريض على العنف، كما وصلت بعض هذه الخطابات إلى حد التحريض على استهداف دولة قطر بعمليات تخريبية وإرهابية، كما امتد التحريض على الكراهية والعنف إلى بعض الأعمال الفنية والغنائية، وتسخير هذه الأعمال في سبيل ترهيب المواطنين والمقيمين في دولة قطر[48].
١٠- انتهاك الحق في لم شمل الأسر: ترتب على الأَزمَة الخَلِيجيَّة العديد من الأمور، ومن أهمها تأثر العديد من الأسر الخَلِيجيَّة بالإجراءات التعسفية التي صدرت من دول الحِصَار؛ وذلك بسبب وجود العديد من الأسر المختلطة،فنتج عن ذلك عدم رؤية الأقارب وتشتت العائلات وانقطاع العلاقات[49].
ونتج عن الحِصَار أيضًا، إبعاد العديد من الآباء قسرًا عن أبنائهم وأزواج عن زوجاتهم، كما تم منع أفراد أسر من القيام بزيارة أهاليهم المسنين والمرضى[50].وفي حين أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت أحد الوسائل التي تمكن الأقارب من التواصل مع بعضهم البعض إلا أنها قد لعبت دورًا كبيرًا في التسبب بالصراعات والحساسيات بين الأقارب[51]. وأخيرًا مما يجدر بنا بيانه، بأن عدد الانتهاكات للحق في لم شمل الأسر بلغ ٦٤٦ انتهاكًا[52].
ومن وجهة نظرنا، نرى أنه يجب على الدول المحاصرة لدولة قطر أن تقوم بإبعاد المواطنين القطريين عما تقوم باتخاذه من إجراءات تجاه دولة قطر؛ وذلك لأن هذا النِّزَاع القائم بين هذه الدول ودولة قطر نزاع سياسي، ولا يجب أن يتم اقحام المواطنين فيه.
المبحث الثاني:الآليَّات السِّياسيَّة والقَضَائيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
لعبت الآليَّات السِّياسيَّة والقَضَائيَّة لِتَسويَة المُنَازَعَات دورًا واضحًا في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك من خلال ما قامت به دولة الكويت وغيرها من الدول من وساطة ومساعٍ حميدة في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وهذا ما سوف نقوم بتوضيحه في المطلب الأول من هذا المبحث، كما أن هناك العديد من المنظمات الدَّولِيَّة التي لعبت دورًا فعالًا في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في المطلب الثاني، وأخيرًا سوف نتطرق إلى دور محكمة العدل الدَّولِيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة في المطلب الثالث.
المطلب الأول: دور الوسَاطَة والمساعي الحميدة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
لعبت الوسَاطَة والمساعي الحميدة دورًا واضحًا في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك من خلال ما قامت به دولة الكويت وغيرها من الدول من وساطة أو مساعٍ حميدة بين كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين من جهة ودولة قطر من جهة أخرى، وبالتالي سوف نقوم بتوضيح الجهود التي قامت بها دولة الكويت في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة في الفرع الأول من هذا المطلب، كما أن هناك العديد من الدول الأَجنَبيَّة أو العَرَبيَّة التي بذلت جهودًا لِتَسويَة الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في الفرع الثاني من هذا المطلب.
الفرع الأول: جهود تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة من خلال الوسَاطَة الكويتية
كان لدولة الكويت دورٌ مهمٌ في بداية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، حيث شهدت هذه الأَزمَة تحركًا دبلوماسيًّا في سبيل إنهاء هذا النِّزَاع بين قطر والدول الخَلِيجيَّة المحاصرة، فبدأت هذه الوسَاطَة من خلال مكالمة هاتفية قام بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني طالبًا منه أن يتجه إلى التهدئة وعدم التصعيد.
وانعكس على الاتصال الذي تم بين أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التصريح الذي صدر من وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والذي قال فيه بأن الخطاب الذي كان من المقرر أن يقوم بإلقائه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تم تأجيله، وذلك في سبيل إعطاء فرصة للجهود الكويتية في سبيل تهدئة أطراف النِّزَاع أو حل الأَزمَة الخَلِيجيَّة[53].
وظهرت معالم هذه الوسَاطَة لحل الأَزمَة الخَلِيجيَّة بشكل بارز من خلال ما صدر عن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من زيارات إلى كلٍ من دولة قطر والمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة في سبيل حل الأَزمَة الخَلِيجيَّة، ولتأكيد ما تتمتع به دول مجلس التَّعَاون الخليجي من وحدة وتماسك[54].
ومن الجدير بالذكر، أن دولة الكويت من خلال ما تقوم به من وساطة بين دولة قطر ودول الخليج المحاصرة لها قامت في الثاني والعشرين من يونيو ٢٠١٧ بتسليمها قائمة بمطالب هذه الدول المحاصرة لها، وذلك بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن الدول المحاصرة لدولة قطر سوف تقوم بتقديم مطالبها[55].
إلا أنه وفي الثالث من يوليو ٢٠١٧ أرسلت دولة قطر ردها على هذه المطالب إلى دولة الكويت، والذي عبرت فيه عن رفضها لهذه المطالب على الرغم من استعدادها للدخول في حوار مع هذه الدول في ظروف مناسبة[56]، إلا أن هذه الدول أعلنت أن المطالب التي قامت بإرسالها إلى دولة قطر في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة غير قابله للتفاوض[57].
ومن وجهة نظرنا، نرى أنه يجب على هذه الدول أن تقوم بالتنازل عن هذه المطالب، أو أن تجعل هذه المطالب قابلة للحوار والنقاش مع دولة قطر، دون أن تقوم بمحاولة فرض رأيها، على الرغم من عدم دخولها في حوار مباشر مع دولة قطر، ولكن هذا الأمر يتطلب أن يتم تعزيز ثقافة الحوار في مجتمعنا الخليجي بشكل خاص والعربي بشكل عام.
وفي السابع من سبتمبر ٢٠١٧ تم عقد مؤتمر صحفي بين كلٍ من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح والرئيس الأمريكي دونالد ترامب[58]، كما نقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن الشيخ صباح الأحمد أن “البنود الثلاثة عشر ليست مقبولة جميعًا، والحل يكمن في جلوس هذه الدول مع بعضها البعض والاستماع للنقاط التي تضر بالمنطقة وبالدول الأصدقاء”. كما ذكر أن “دولة قطر مستعدة لتلبية المطالب الثلاثة عشر والتحدث مع الجميع فيما يتعلق بالخلاف مع الأطراف الخَلِيجيَّة”[59].
كما ذكر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة الكويتي بتاريخ الرابع والعشرون من أكتوبر ٢٠١٧، أنه يجب على الجميع أن يعلم بأن وساطة الكويت هدفها إصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي، وحمايته من التصدع والانهيار[60].
ومما يجدر بنا ذكره، أن وساطة دولة الكويت لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، إلا أنها لم تسفر حتى الآن عن حل للأَزمَة الخَلِيجيَّة، إلا أننا نرى ضرورة التوصل إلى حل سريع لِتَسويَة هذه الأَزمَة من خلال وساطة دولة الكويت؛ وذلك حتى لا يتأثر البيت الخليجي من هذه الأَزمَة المستمرة منذ الخامس من يونيو ٢٠١٧.
ومن وجهة نظرنا، نرى بأن جهود دولة الكويت في سبيل تسوية الأزمة الخليجية قد توقفت عند حد المساعي الحميدة ولم تصل إلى درجة الوسَاطَة، وذلك لأن الفرق فيما بين الوسَاطَة والمساعي الحميدة هو اختلاف في الدرجة؛ حيث أن الشخص يمكن أن يتمتع باختصاصات الوسَاطَة، ولكن يتوقف الدور الذي يقوم فيه عند حد المساعي الحميدة، ويكون ذلك لعدة أسباب، إما لعدم نجاحه في جلب أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، أو لنجاحه في ذلك، دون أن يقوم بالمشاركة في المفاوضات الخاصة بتسوية النزاع.
الفرع الثاني: جهود تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة من خلال الوسَاطَة والمساعي الحميدة الأَجنَبيَّة والعَرَبيَّة
تعددت ردود الفعل فيما يتعلق بالأَزمَة الخَلِيجيَّة فكانت هناك العديد من الدول قد أبدت رغبتها في المساهمة في حل الأَزمَة الخَلِيجيَّة سواء من خلال الوسَاطَة أو من خلال المساعي الحميدة، وهذا ما سوف نقوم بتوضيحه فيما يلي:
- الولايات المُتَّحِدَة الأمريكية: أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه مستعد للتدخل وأخذ دور الوسيط في الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بينه وبين أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح عندما قال بأنه “مستعد للتدخل والوسَاطَة بين دولة قطر من جهة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة والمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة من جهة، وأعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع”[61]، ونتيجة لذلك، كلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بأن يقوم بجهود دبلوماسية في سبيل التوسط لِتَسويَة الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وجاء ذلك بعد عدة اتصالات قام بها الرئيس الأمريكي مع قادة دول الخليج[62].
ومن الجدير بالذكر أن خلال هذه الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، تم توقيع مذكرة تفاهم بين كل من دولة قطر والولايات المُتَّحِدَة الأمريكية فيما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب، وجاء ذلك نتيجة للنزاع القائم بين دولة قطر وعدد من جيرانها الإقليميين، إلا أن هذه الدول متمثلة بالمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة أصدرت بيانًا مشتركًا أشارت فيه إلى أن هذه المذكرة لم تكن كافية؛ حتى يتم إنهاء هذا النِّزَاع القائم مع دولة قطر[63].
كما أنه عقب المؤتمر الصحفي الذي تم في واشنطن وبتنسيق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قام أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالاتصال بولي عهد المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة الأمير محمد بن سلمان آل سعود في التاسع من سبتمبر ٢٠١٧، أبدى فيه رغبته في الحوار والقيام بمناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع[64].
- فرنسا: قام رئيس الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بجولة خَلِيجيَّة في سبيل تهدئة سريعة للأوضاع الناتجة عن الأَزمَة الخَلِيجيَّة غير المسبوقة بين قطر وبعض دول مجلس التَّعَاون الخليجي ومصر[65]. وبدأت هذه الجولة في العاصمة القَطَريَّة الدوحة في الخامس عشر من يوليو ٢٠١٧، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن باريس ترغب في مساعدة الوسَاطَة التي تقوم بها دولة الكويت فيما يتعلق بالأَزمَة الخَلِيجيَّة بين كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة من جهة ودولة قطر من جهة أخرى[66].
- روسيا: في بداية الأَزمَة الخَلِيجيَّة أعلنت روسيا أن ما يحدث هو شأن خاص بالدول العَرَبيَّة والخَلِيجيَّة، إلا أن روسيا اتجهت بعد ذلك إلى دعوه الدول الخَلِيجيَّة الأطراف في الأَزمَة إلى الحوار، بالإضافة إلى أنها قامت بعرض مساعدتها للتوسط في الخلاف المتفاقم بين هذه الدول الخَلِيجيَّة.[67]
- تركيا: حاولت تركيا أن تقوم بدور الوسَاطَة مبكرًا في الأَزمَة الخَلِيجيَّة، إذ قامت بإرسال وفد في مطلع يونيو ٢٠١٧ وذلك بهدف لقاء مجموعة من المسؤولين في المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة قطر، إلا أن هذه المحاولة لم تأتِ بأية نتيجة. كما فوجئت تركيا بعد ذلك بالإجراءات التي قامت بها الدول الخَلِيجيَّة المحاصرة لدولة قطر في الخامس من يونيو ٢٠١٧[68].
- المملكة المغربية: أعلنت المملكة المغربية من خلال البيان الصادر من وزارة الخارجية والتَّعَاون الدَّولِيّ المغربية استعدادها للقيام ببذل المساعي الحميدة في سبيل تشجيع الدول الخَلِيجيَّة باللُّجُوء إلى الحوار الصريح الشامل فيما يتعلق بالأَزمَة التي تشهدها منطقة الخليج العربي، كما دعا الرئيس المغربي هذه الدول إلى تسوية الأسباب التي أدت إلى هذه الأَزمَة بشكل نهائي، كما أكد هذا البيان أن منذ بداية الأَزمَة الخَلِيجيَّة قام العاهل المغربي الملك محمد السادس باتصالات موسعة ومستمرة مع مختلف أطراف النِّزَاع[69].
- العراق: أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم بأن العراق مستعد لبذل جهوده في سبيل تقريب وجهات النظر والوسَاطَة للقيام بحل أي خلاف أو مشكلة بين الدول الشقيقة سواء الدول الخَلِيجيَّة أو غيرها من الدول وذلك بعامل الصداقة والمصالح المشتركة[70].
- الأمين العام للأمم المُتَّحِدَة: قامت دولة قطر باللُّجُوء إلى الأمين العام للأمم المُتَّحِدَة بعد اندلاع الأَزمَة الخَلِيجيَّة مباشرة؛ وذلك حتى يتم الاطلاع على مستجدات الأَزمَة الخَلِيجيَّة والإجراءات التي صدرت من كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة ضد دولة قطر؛ لما تمثله هذا الإجراءات من انتهاكات خطيره للمواثيق والمعاهدات الدَّولِيَّة.[71] إلا أن الأمين العام للأمم المُتَّحِدَة لم يقم ببذل أية جهود ملموسة في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة.
- جامعة الدول العَرَبيَّة: أعلن الأمين العام لجامعة الدول العَرَبيَّة أحمد أبو الغيط، تأييد جامعة الدول العَرَبيَّة لدور أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في سبيل حل الأَزمَة الخَلِيجيَّة والتي أدت إلى توتر العلاقات بين الدول العَرَبيَّة.[72]، إلا أنه لم يقم بأي جهد آخر يذكر في سبيل تسوية هذه الأَزمَة.
المطلب الثاني: دور المنظمات الدَّولِيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
لعبت المنظمات الدَّولِيَّة دورًا واضحًا وفعالًا في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وفي هذا المطلب سوف نتطرق إلى دور منظمة التجارة العالمية في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك من خلال الفرع الأول من هذا المطلب، كما سوف نتطرق إلى دور منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك من خلال الفرع الثاني من هذا المطلب.
الفرع الأول: دور منظمة التجارة العالمية في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
لجأت دولة قطر إلى منظمة التجارة العالمية من خلال رفع عدة شكاوى ضد الدول المحاصرة لدولة قطر، ومنها دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة والمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ومملكة البحرين، وذلك بسبب خرق هذه الدول لقوانين واتفاقيات أساسية لمنظمة التجارة العالمية، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذا الفرع.
أولًا: شكوى دولة قطر ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة
قامت دولة قطر برفع دعوى ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة خاصة بالتدابير المتعلقة بالتجارة في السلع والخدمات والجوانب المتعلقة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية في يوم الإثنين الموافق ٣١ يوليو ٢٠١٧.
وفيما يلي سوف نتطرق إلى سبب لجوء دولة قطر إلى منظمة التجارة العالمية ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، والتدابير الصادرة من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة تجاه دولة قطر والمواطنين القطريين، والمخالفات المترتبة على التدابير الصادرة من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة للاتفاقيات الدَّولِيَّة.
- سبب لجوء دولة قطر إلى منـظمة التجارة العالمية:
تم رفع هذه الدعوى من قبل دولة قطر بسبب جميع التدابير المكتوبة وغير المكتوبة والمنشورة وغير المنشورة التي تم اتخاذها من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة لمحاولة عزل دولة قطر اقتصاديًّا قسرًا؛ مما يؤثر على التجارة في السلع والخدمات والجوانب المتعلقة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية.
وبالتالي، جاءت هذه الشكوى نتيجة لما قامت به دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من حظر استيراد أو تصدير أو بيع أو شراء أو ترخيص أو نقل أو تسلم البضائع المصنوعة في قطر أو التي مرت عبر قطر أو منها إلى دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة.
كما أن دولة الإمارات قامت باتخاذ بعض التدابير التي تمنع من خلالها المواطنين القطريين من السفر إليها والبقاء فيها، بالإضافة إلى حظر تقديم الخدمات عن طريق موردي الخدمات القطريين الموجودين في دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة. وهذه التدابير تشمل أيضًا فرض حظر على توفير الخدمات الرقمية وغيرها من قطر إلى المستهلكين في دولة الإمارات. بالإضافة إلى الحظر الذي قامت بفرضه دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة على مواطنيها من السفر إلى دولة قطر أو البقاء فيها في سبيل استهلاك الخدمات القَطَريَّة.
أما فيما يتعلق بالجوانب المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية، تنطوي محاولات دولة الإمارات القسرية للعزلة الاقتِصَاديَّة على التدخل في حقوق الملكية الفكرية التي يتمتع بها مواطنو دولة قطر، فتحديدًا تنطوي هذه التدابير على فرض حظر أو قيود على عرض المحتوى التلفزيوني الذي يتمتع المواطنين القطريين بحقوق النشر والبث له[73].
- التدابير الصادرة من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة
قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة باتخاذ تدابير تجاه دولة قطر والمواطنين القطريين دون أن تقوم بتحديد نطاق الوصف العام لها، وهذه التدابير تتمثل في عدة أمور ومنها:
١-إغلاق دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة لحدودها البحرية مع دولة قطر، بالإضافة إلى حظر الطائرات القَطَريَّة من المرور في مجالها الجوي.
٢-حظر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة السفن المملوكة لدولة قطر أو المواطنين القطريين أو الشركات القَطَريَّة من الدخول إلى موانئها، بالإضافة إلى منع جميع السفن التي تحمل العلم القطري من الدخول إليها.
٣-قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بحظر تفريغ أي بضائع يتم شحنها من دولة قطر في موانئها.
٤-حظر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة القيام بتحميل أي بضاعة إلى دولة قطر من موانئها.
٥-حظر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة الرحلات الجوية من وإلى دولة الإمارات عبر الطائرات المسجلة في دولة قطر، كما أنها تمنع الطائرات القَطَريَّة من الهبوط في مطاراتها.
٦-إغلاق دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة مكاتب محددة لموردي الخدمات القطريين فيها.
٧-منع دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من الوصول إلى بعض مواقع موردي الخدمات القطريين فيها.
٨-قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بإزالة قنوات موردي الخدمات السمعية والبصرية القَطَريَّة من المنشآت السياحية في إمارة أبو ظبي والشارقة.
٩- حظر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة وفرضها لقيود على القيام ببث وتشغيل المحتوى الإعلامي لبعض موردي الخدمات القطريين في المؤسسات التجارية في إمارة أبو ظبي.
١٠-تعليق دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من جانب واحد التعامل مع المواد والطرود البريدية الدَّولِيَّة الصادرة من شركة قطر للخدمات البريدية أو مخصصة لها[74].
- المخالفات المترتبة على التدابير الصادرة من دولة الإمارات للاتفاقيات الدَّولِيَّة
١-التدابير المخالفة للاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة:
يتضح لنا مخالفة دولة الإمارات للمادة (١) من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات ١٩٤٧)، وذلك من خلال قيام دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بإغلاق حدودها البحرية ومجالها الجوي مع دولة قطر، بالإضافة إلى قيامها بحظر دخول السفن المملوكة لدولة قطر أو المواطنين القطريين أو الشركات القَطَريَّة أو السفن التي تحمل العلم القطري إلى موانئها، كما أنها منعت الطائرات القَطَريَّة من الهبوط في مطاراتها، وحظر تفريغ أي بضائع يتم شحنها من دولة قطر في موانئها، إضافة إلى حظر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من تحميل أي بضائع إلى دولة قطر من خلال موانئها أو مطاراتها[75].
وذلك لأن هذه المادة نصت في فقرتها الأولى على أن “…. فيما يتعلق بجميع القواعد والإجراءات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، وفيما يتعلق بجميع الأمور المنوه عنها في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة (٣) فإن الأفضليات والامتيازات أو الإعفاءات الممنوحة من قبل أي طرف متعاقد للمنتج المصنع في أو القاصد لأي بلد آخر يجب أن تمنح فورًا ودون اشتراط للمنتج المماثل المصنع في أو القاصد لأقاليم كافة الأطراف المتعاقدة الأخرى”[76].
فبالتالي يتبين لنا، أن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من خلال هذه التدابير تفشل في منح المنتجات التي يتم إنتاجها في دولة قطر أو تصديرها إليها ذات الأفضليات، والامتيازات، والحصانات التي تمنحها دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة على الفور ودون قيد أو شرط للمنتجات التي يتم إنتاجها في دول أخرى أو يتم تصديرها إليها[77].
كما أن الإجراءات السابق ذكرها تخالف أيضًا ما ورد في الفقرة الثانية من المادة (٥) من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات ١٩٤٧) والتي نصت على أن “٢-يجب أن يكون هناك حرية النقل بالعبور (الترانزيت) عبر إقليم كل طرف متعاقد عن طريق مسالك الطرق الأكثر ملاءمة للترانزيت الدَّولِيّ وحركة النقل إلى أو من أراضي الأطراف المتعاقدة الأخرى، ويجب ألا يكون هنالك أي تمييز على أساس علم المراكب أو مكان المنشأ أو المغادرة أو الدخول أو الخروج أو الوجهة (بلد المقصد) أو على أي ظروف تتعلق بملكية البضائع أو المراكب أو وسائل النقل الأخرى”.
وذلك لأن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة تظهر من خلال هذه التدابير أنها تنكر حرية العبور عبر أراضيها، عبر الطرق الأكثر ملاءمة للنقل الدَّولِيّ وللحركة أثناء العبور من وإلى دولة قطر، وتقوم بالتمييز على أساس علم السفينة أو مكان تسجيل الطائرات أو مكان المنشأ أو المغادرة أو الدخول أو الخروج أو الوجهة أو في الظروف التي تتعلق بملكية البضائع أو السفن أو غيرها من وسائل النقل.
بالإضافة إلى أن هذه التدابير تخالف الفقرة الأولى من المادة (١١) من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات ١٩٤٧) والتي نصت على أن “١-لا يجوز أن يتم فرض حظر أو قيود بخلاف الرسوم، والضرائب، أو الرسوم الأخرى، سواء كانت نافذة من خلال الحصص، أو تراخيص الاستيراد أو التصدير أو غيرها من التدابير، يتم تأسيسها أو صيانتها من خلال أي طرف متعاقد عند استيراد أي منتج من أراضي أي طرف متعاقد آخر أو عند التصدير أو البيع لتصدير أي منتج موجه إلى إقليم أي طرف متعاقد آخر”.
وذلك لأن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة قامت بفرض حظر وقيود على خلاف الرسوم والضرائب أو الرسوم الأخرى على استيراد المنتجات من دولة قطر، وعلى تصدير المنتجات إلى دولة قطر[78]. كما أن هذه التدابير التي ذكرناها مسبقًا تخالف أيضًا ما ورد في الفقرة الأولى من المادة (١٣) من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات ١٩٤٧) والتي نصت على أن “١-لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يفرض أي حظر أو قيد على استيراد أي منتج من إقليم أي طرف متعاقد آخر أو على تصدير أي منتج إلى إقليم أي طرف متعاقد آخر إلا إذا كان استيراد أو تصدير المنتج المماثل من أو إلى جميع البلاد الأخرى خاضعًا لحظر أو قيد مماثل”.
وذلك لأن الحظر والقيود التي قامت بتطبيقها دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة على استيراد المنتجات من دولة قطر وعلى تصدير المنتجات إلى دولة قطر، لم يلحقها أي حظر أو قيود مقابلة على استيراد المنتجات المشابهة من أي دولة أخرى أو تصديرها إلى أي دولة أخرى[79].
٢- التدابير المخالفة للاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات:
ما قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة باتخاذه من تدابير تتعلق بمنع موردي الخدمة التابعين لدولة قطر من تقديم الخدمات في دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة سواء كانوا أشخاص أم سفن أم طائرات، أم مواقع تقوم بتقديم الخدمات، أم قنوات فضائية أم شركة بريد[80]، يخالف ما ورد في الفقرة الأولى من المادة (٢) من الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ١٩٩٥ والتي نصت على أن “١-فيما يتعلق بأي تدبير مشمول في هذه الاتفاقية، يتعين على كل عضو أن يمنح فورًا ودون قيد أو شرط الخدمات أو موردي الخدمات لأي عضو آخر معاملة لا تقل تفضيلًا عن تلك التي يتم منحها لذات الخدمات وموردي الخدمات من أي بلد آخر”[81].
وذلك لأن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة فشلت في منح الخدمات وموردي الخدمات من دولة قطر في مختلف القطاعات وعبر أوضاع متعددة فورًا ودون قيد أو شرط معاملة بذات الأفضلية التي يتم منحها لذات الخدمات وموردي الخدمات من دولة أخرى[82].كما أنها تخالف ما ورد في الفقرة الأولى من المادة (١٦) من الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ١٩٩٥ والتي نصت على أن “١-فيما يتعلق بالوصول إلى الأسواق من خلال طرق التوريد المحددة في المادة (١)، يتعين على كل عضو أن يمنح الخدمات وموردي الخدمات لأي عضو آخر معاملة لا تقل تفضيلًا عن تلك المنصوص عليها في الشروط والقيود المحددة في جدوله”. وذلك لأن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة تقيد الوصول إلى السوق دون مبرر للخدمات القَطَريَّة أو لموردي الخدمات، وبالتالي تمنحهم معاملة أقل تفضيلًا من تلك المنصوص عليها في الشروط والقيود المتفق عليها والمحددة في الجدول.
٣- التدابير المخالفة لاتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية:
فيما يتعلق باتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤، فإن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة اتخذت بعض الإجراءات التي تخالف هذه الاتفاقية، ومنها ما يجعل من المستحيل على حاملي تراخيص حقوق النشر والعلامات التجارية وغيرها من أشكال الملكية الفكرية التي يملكها المواطنين القطريين أن يقوموا بالوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاقيات الترخيص. بالإضافة إلى أن هذه الإجراءات تؤدي إلى استحالة قيام مالكي حقوق النشر والعلامات التجارية وغيرها من أشكال الملكية الفكرية، وأصحاب الترخيص من مواطني دولة قطر من استخدام هذه الحقوق المتعلقة بالملكية الفكرية في دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة.[83]
وبالتالي فإن هذه الإجراءات تخالف الفقرة الأولى من المادة (٣) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤ والتي نصت على أن “١- يلتزم كل من البلدان الأعضاء بمنح الأعضاء مواطني البلدان الأخرى الأعضاء معاملة لا تقل عن المعاملة التي تمنحها لمواطنيها فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفعل في كل من معاهدة باريس (١٩٦٧)، ومعاهدة برن (١٩٧١)، ومعاهدة روما، ومعاهدة الملكية الفكرية فيما يتصل بالدوائر المتكاملة….”.[84]وذلك لأن دولة الإمارات فشلت في منح مواطني دولة قطر معاملة لا تقل تفضيلًا عن منحها لمواطنيها فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية.
كما أن هذه التدابير تخالف ما ورد في المادة (٤) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤ والتي نصت على أن “فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية، فإن أي ميزة أو تفضيلًا أو امتياز أو حصانة يمنحها بلد عضو لمواطني أي بلد آخر يجب أن تمنح على الفور ودون أية شروط لمواطني جميع البلدان الأعضاء الأخرى….”.
وذلك لأن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة فشلت في منح مواطني دولة قطر على الفور ودون أي قيد أو شرط المزايا والامتيازات والحصانات الممنوحة لمواطني الدول الأخرى فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية[85].
ثانيًا: شكوى دولة قطر ضد المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة
قامت دولة قطر برفع دعويين أمام منظمة التجارة العالمية في مواجهة المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة، ومنها:
- الشكوى الخاصة بالتدابير المتعلقة بالتجارة في السلع والخدمات والجوانب المتعلقة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية، في يوم الإثنين الموافق ٣١ يوليو ٢٠١٧:
استندت دولة قطر في هذه الدعوى على ذات الانتهاكات التي تم توجيهها إلى دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، فتم رفع هذه الدعوى بسبب جميع التدابير المكتوبة وغير المكتوبة والمنشورة وغير المنشورة التي تم اتخاذها من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة لمحاولة عزل دولة قطر اقتصاديًّا قسرًا، مما يؤثر على التجارة في السلع والخدمات والجوانب المتعلقة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية.
كما استندت دولة قطر في هذه الشكوى على ذات المواد التي تم انتهاكها في الشكوى التي تم تقديمها ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات ١٩٤٧) [86]، والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ١٩٩٥، وأخيرًا اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤.
إلا أن دولة قطر أضافت انتهاك المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة للمادة (١٨) من الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ١٩٩٥ والتي نصت على أن “يجوز للأعضاء التفاوض بشأن الالتزامات المتعلقة بالتدابير التي تؤثر على التجارة في الخدمات التي لا تخضع للجدولة بموجب المادتين السادسة عشر والسابعة عشر، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالمؤهلات أو المعايير أو المسائل المتعلقة بالترخيص. كما يجب أن يتم إدراج هذه الالتزامات في جدول العضو”. وذلك لأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قامت بانتهاك التزاماتها الإضافية التي تتعلق بخدمات النقل البحري وخدمات الاتصالات، على النحو الوارد في جدول الالتزامات المحددة للمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة؛ لأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قامت باتخاذ عدة تدابير تتعلق بمنع موردي الخدمة التابعين لدولة قطر من تقديم الخدمات في المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة سواء كانوا أشخاص أم سفن أم طائرات، أم شركة بريد[87].
- الشكوى الخاصة بانتهاك المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة لحقوق الملكية الفكرية العائدة لهيئات قطرية ومواطنين قطريين، إضافة إلى انتهاكها للحقوق التجارية لقطر وشركائها التجاريين:
ذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة أن دولة قطر قامت باتخاذ إجراءات لرفع دعوى قَضَائيَّة ضد المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة أمام هيئة تسوية المُنَازَعَات التابعة لمنظمة التجارة العالمية[88]، وذلك بسبب ما قامت به شبكة قرصنة تحمل اسم “بي آوت كيو” بشكل غير قانوني ببث المحتوى الإعلامي لقنوات “بي إن سبورت” المحمي بموجب اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤ في المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة وخارجها في أغسطس ٢٠١٧، بالإضافة إلى أنها قامت ببيع اشتراكات الشبكة المقرصنة، وأجهزة فك التشفير، كما قامت بإنتاج أجهزة استقبال خاصة بشبكة “بي آوت كيو”؛ وذلك حتى يتم تمكين الأفراد من مشاهدة البث الفضائي لها[89].
وأشارت دولة قطر إلى أن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قد رفضت اتخاذ أي خطوات جادة ضد الشبكة المقرصنة وعرقلت جهود “بي إن سبورت” فيما يتعلق باتخاذ إجراءات قَانُونيَّة لدى المحاكم السعُوديَّة[90]. فيتبين من خلال ذلك بأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قد قامت بانتهاك صارخ وصريح لالتزاماتها الدَّولِيَّة والأخلاقية، بما يعكس فشلها في الالتزام بواجباتها في حماية حقوق النشر والبث الإذاعي والتلفزيوني، وكذلك حقوق العلامات التجارية.
ونتيجة لذلك قامت مجموعة “بي إن” بإعلان أنها قامت بإطلاق تحكيم دوليّ استثماريّ ضد المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة بعد أن تم إخراجها من السوق السعودي بشكل غير قانوني، وتعرضها لأكبر عملية قرصنة يشهدها العالم، وأوضحت أيضًا هذه المجموعة بأن بعد إعلان المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة مقاطعتها لدولة قطر، قامت باتخاذ عدة إجراءات استهدفت إخراج “بي إن” من السوق السعودي؛ وذلك لتدمير قيمة استثماراتها، ودعمت نشاط شبكة القرصنة التلفزيونية المسماة “بي آوت كيو” مما ساهم في تكبدها خسائر كبيرة بسبب الإجراءات التعسفية والتمييزية التي قامت بتنفيذها المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة[91].
كما أن من الجدير بالذكر، أن القواعد الخاصة بمنظمة التجارة العالمية تهدف إلى أن يتم تسوية المُنَازَعَات سلميًّا بقدر الإمكان، ويتم ذلك من خلال تشجيع الدول على أن يتم التشاور فيما بينهم؛ لكي يتم تعديل سياستها بما يتماشى مع القواعد الدَّولِيَّة، وذلك بدلًا من اللُّجُوء المباشر للتقاضي، وحسب القواعد والإجراءات التي تعنى بتسوية المُنَازَعَات، وفي حالة أن يتم تقديم شكوى من قبل أحد أعضاء المنظمة، يتم بناءً على ذلك إعطاء مدة ٦٠ يومًا؛ حتى يتم تسوية النِّزَاع عن طريق التشاور، وذلك قبل اللُّجُوء إلى إجراءات التقاضي.
ونتيجة لذلك، قامت دولة قطر بطلب عقد مشاورات مع المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة عن طريق هيئة تسوية المُنَازَعَات في منظمة التجارة العالمية، ولكن رفضت المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة؛ ذلك مما ترتب عليه مخالفة قواعد المنظمة المتعلقة بتسوية المُنَازَعَات، متذرعة بالأمن القومي[92].
كما ذكرت دولة قطر بأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قد قامت بعرقلة القطريين ومنعهم من حماية ممتلكاتهم الفكرية وغيرها، بالإضافة إلى حقوق النشر والعلامات التجارية وأي نوع آخر من حقوق الملكية الفكرية[93]. مما يخالف الفقرة الأولى من المادة (٣) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤ والتي نصت على أن “١-يلتزم كل من البلدان الأعضاء بمنح الأعضاء مواطني البلدان الأخرى معاملة لا تقل عن المعاملة التي تمنحها لمواطنيها فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفعل في كل من معاهدة باريس (١٩٧٦)، ومعاهدة برن (١٩٧١)، ومعاهدة روما، ومعاهدة الملكية الفكرية فيما يتصل بالدوائر المتكاملة، وفيما يتعلق بالمؤدين ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة، لا ينطبق هذا الالتزام إلا فيما يتعلق بالحقوق المنصوص عليها في هذه الاتفاقية…”.
إضافة إلى ذلك، ذكرت دولة قطر بأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة فشلت في منح مواطني دولة قطر ذات الامتيازات والأفضليات التي يتم منحها لمواطني الدول الأخرى الأعضاء للقيام بحماية حقوق الملكية الفكرية، بما فيها حقوق البث، والعلامات التجارية، وحقوق النشر، وذلك بالمخالفة لنص المادة (٤) من ذات الاتفاقية والتي نصت على أن “فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية، فإن أي ميزة أو تفضيل أو امتياز أو حصانة يمنحها بلد عضو لمواطني أي بلد آخر يجب أن تمنح على الفور ودون أية شروط لمواطني جميع البلدان الأعضاء الأخرى…”.
كما ذهبت دولة قطر إلى أن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة فشلت في تزويد مؤلفي المصنفات بشتى أنواعها، بما في ذلك البرامج مسبقة التسجيل، والبرامج المباشرة التي تتمتع بالحقوق الحصرية المخولة لهم وغيرها من الأمور، مثل، إعادة الإنتاج، أو البث، أو إعادة البث وفقًا لما هو مطلوب من قبل اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية[94].
مما يشكل مخالفة للمادة (٩) من ذات الاتفاقية والتي تنص على أن “١-تلتزم البلدان الأعضاء بمراعاة الأحكام التي تنص عليها المواد من ١ وحتى ٢١ من معاهدة برن (١٩٧١) وملحقها، غير أن البلدان الأعضاء لن تتمتع بحقوق، ولن تتحمل التزامات بموجب هذه الاتفاقية فيما يتعلق بالحقوق المنصوص عليها في المادة (٦) مكررة من معاهدة برن أو الحقوق النابعة عنها. ٢-تسري حماية حقوق المؤلف على النتاج وليس على مجرد الأفكار أو الإجراءات أو أساليب العمل أو المفاهيم الرياضية”.
كما ذكرت دولة قطر بأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قد فشلت أيضًا في منح هيئات البث التي تملك حقوق النشر الحق في أن تقوم بمنع الهيئات غير المصرح لها من تعديل أو إعادة انتاج أو إعادة البث عبر الشبكات اللاسلكية للبث[95].
فيترتب على ذلك مخالفة الفقرة الثالثة من المادة (١٤) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤ والتي نصت على أن “يحق لهيئات الإذاعة منع الأفعال التالية عندما تتم دون ترخيص منها: تسجيل البرامج الإذاعية وعمل نسخ من هذه التسجيلات، وإعادة البث عبر وسائل البث اللاسلكي، ونقل هذه المواد للجمهور بالتلفزيون، وحيث لا تمنح البلدان الأعضاء هذه الحقوق لهيئات الإذاعة، تلتزم بمنح مالكي حقوق المؤلف على المادة موضوع البث إمكانية منع الأفعال المذكورة أعلاه مع مراعاة أحكام معاهدة برن (١٩٧١)”.
وذكرت دولة قطر أيضًا أن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة فشلت في تزويد أصحاب العلامات التجارية المسجلة (بما في ذلك، على وجه الخصوص المالكين القطريين) بالحق الحصري في منع جميع الأطراف الثالثة من الحصول على موافقة المالك من استخدام، بغرض التجارة، علامات متطابقة أو متشابهة للسلع أو الخدمات لتلك التي تم تسجيلها بخصوصها مما يؤدي إلى تشويش الأفراد[96].
مما يخالف الفقرة الأولى من المادة (١٦) من ذات الاتفاقية والتي نصت على أن “يتمتع أصحاب العلامة التجارية المسجلة بالحق المطلق في منع جميع الأطراف الثالثة التي لم تحصل على موافقة صاحب العلامة من استخدام العلامة ذاتها أو علامة مماثلة في أعمالها التجارية بالنسبة للسلع والخدمات ذاتها أو المماثلة لتلك التي سجلت بشأنها العلامة التجارية حين يمكن أن يسفر ذلك الاستخدام عن احتمال حدوث لبس، ويفترض احتمال حدوث لبس في حالة استخدام علامة تجارية مطابقة بالنسبة لسلع أو خدمات مطابقة. ويحظر أن تضر الحقوق الموصوفة أعلاه بأية حقوق سابقة قائمة حاليًا، أو أن تؤثر في إمكانية منح البلدان الأعضاء حقوقًا في العلامات التجارية على أساس الاستخدام”..
كما ادعت دولة قطر أن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة قد قامت بعرقلة أصحاب حقوق الملكية الفكرية من القيام بمتابعة الدعاوى المدنية الخاصة بهم أمام المحاكم السعُوديَّة، كما فشلت المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة في ضمان توفير إجراءات الإنفاذ ضد الانتهاكات التي تتم لحقوق الملكية الفكرية، مما يؤدي إلى فشلها في ردع الانتهاكات المماثلة في المستقبل.
وذلك يشكل مخالفة للفقرة الأولى من المادة (٤١) من ذات الاتفاقية والتي تنص على أن “١-تلتزم البلدان الأعضاء بضمان اشتمال قوانينها لإجراءات الإنفاذ المنصوص عليها في هذا الجزء لتسهيل اتخاذ تدابير فعالة ضد أي تعد على حقوق الملكية الفكرية التي تغطيها هذه الاتفاقية، بما في ذلك الجزاءات السريعة لمنع التعديات والجزاءات التي تشكل رادعًا لأي تعديات أخرى. وتطبق هذه الإجراءات بالأسلوب الذي يضمن تجنب إقامة حواجز التجارة المشروعة ويوفر ضمانات ضد إساءة استعمالها”.
بالإضافة إلى ذلك، أخفقت المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة في إتاحة الإجراءات القَضَائيَّة المدنية لأصحاب الحقوق فيما يتعلق بإنفاذ حقوق الملكية الفكرية التي تغطيها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية.
مما يخالف نص المادة (٤٢) والتي نصت على أن “تتيح البلدان الأعضاء لأصحاب الحقوق إجراءات قَضَائيَّة مدنية فيما يتصل بإنفاذ أي من حقوق الملكية الفكرية التي تغطيها هذه الاتفاقية…”.
وأخيرًا ذكرت دولة قطر بأن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة فشلت في توفير الإجراءات الجنائيَّة والعقوبات الواجب تطبيقها في حالات تزييف العلامات التجارية المتعمد أو قرصنة حقوق النشر على نطاق تجاري[97].
مما يخالف نص المادة (٦١) التي تنص على أن “تلتزم البلدان الأعضاء بفرض تطبيق الإجراءات والعقوبات الجنائية على الأقل في حالات التقليد المتعمد للعلامات التجارية المسجلة أو انتحال حقوق المؤلف على نطاق تجاري، وتشمل الجزاءات التي يمكن فرضها الحبس و/أو الغرامات المالية بما يكفي لتوفير رادع يتناسب مع مستوى العقوبات المطبقة فيما يتعلق بالجرائم ذات الخطورة المماثلة وفي الحالات الملائمة، وتشمل الجزاءات التي يمكن فرضها أيضًا حجز السلع المخالفة أو أية مواد أو معدات تستخدم بصورة رئيسة في ارتكاب الجرم، ومصادرتها، وإتلافها، ويجوز للبلدان الأعضاء فرض تطبيق الإجراءات والعقوبات الجنائية في حالات أخرى من حالات التعدي على حقوق الملكية الفكرية، لا سيما حين تتم التعديات عن عمد وعلى نطاق تجاري”.
ثالثًا: شكوى دولة قطر ضد مملكة البحرين
قامت دولة قطر برفع دعوى ضد مملكة البحرين تتعلق بالتدابير الخاصة بالتجارة في السلع والخدمات والجوانب المتعلقة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية، في يوم الإثنين الموافق ٣١ يوليو ٢٠١٧.
وقد استندت دولة قطر في هذه الدعوى على ذات الانتهاكات التي تم توجيهها إلى كلٍ من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة والمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة
وفي نهاية هذا الفرع، يتضح لنا بأن قيام دولة قطر باللُّجُوء إلى منظمة التجارة العالمية بشأن التدابير والإجراءات التي اتخذتها كل من دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة والمملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ومملكة البحرين والتي كانت تهدف إلى العزل الاقتصادي القسري لدولة قطر يعد إجراءً صائبًا، وذلك بسبب انتهاك جميع هذه الدول للعديد من القواعد الدَّولِيَّة، مما يشكل انتهاكًا صارخًا لعدة اتفاقيات دولية ومنها الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، واتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية كما ذكرنا سابقًا.
بالإضافة إلى ذلك، يتضح لنا من خلال ما ورد في اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية الانتهاك الواضح والصريح الذي قامت به المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة متمثلًا في قرصنة شبكة “بي إن” وبث ما تقوم ببثه على شبكة أخرى “بي آوت كيو”، ولذلك يحق لدولة قطر رفع هذه الدعوى أمام منظمة التجارة العالمية، حتى يتم وقف هذا الانتهاك لما يتسبب به من خسائر على دولة قطر وشبكة “بي إن”.
الفرع الثاني: دور منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ (إيكاو) في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
قامت دولة قطر باللُّجُوء إلى منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ في يونيو ٢٠١٧ وطلبت منها التدخل بعد أن قامت كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة بإغلاق مجالاتها الجوية أمام الطائرات التابعة لدولة قطر، والتي من شأنها أن تؤدي إلى الإضرار بالأمن والسلامة الجوية[98].
وجاء ذلك على الرغم من أن هيئة الطيران المدني في دولة قطر أعلنت مباشرة بعد هذا الحصار أنها توصلت إلى ترتيبات دولية تهدف إلى تحديد ممرات ملاحية جوية للطيران التابع لدولة قطر فوق المياه الإقليمية والدَّولِيَّة، وذلك في سبيل مواجهة ما صدر عن المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة من إجراءات تعسفية[99].
ومن الجدير بالذكر، أن الهيئة العامة للطيران المدني في كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة أعلنت تخصيصها لتسعة ممرات للطوارئ الجوية؛ ليتم استخدامها من قبل الطائرات المسجلة في دولة قطر، كما هو معمول به في الحالات التي يتم فيها إغلاق المجالات الجوية الإقليمية[100]. إلا أن الهيئة العامة للطيران المدني في دولة قطر قامت بنفي ما تم إعلانه حول تخصيص ممرات طوارئ للطائرات المسجلة في دولة قطر[101].
وبناءً على ذلك قامت دولة قطر بموجب المادة (٨٤) من اتفاقية الطيران المدني الدَّولِيّ لعام ١٩٤٤ (اتفاقية شيكاغو للطيران المدني) والتي تنص على أنه” إذا نشأ خلاف بين دولتين متعاقدتين أو أكثر على تفسير أو تطبيق الاتفاقية أو ملاحقها (أو اتفاقية العبور)، وتعذر تسوية الخلاف عن طريق التفاوض، يبت فيها المجلس بناء على طلب أي دولة طرف في الخلاف”[102]، بتقديم احدى طلباتها إلى منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ في ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ ضد المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر، بالإضافة إلى تقديمها لطلبها الآخر بموجب الفقرة الثانية من المادة (٢) من اتفاقية النقل الجوي الدَّولِيّ (اتفاقية العبور) لعام ١٩٤٤[103]، ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة، وقامت دولة قطر من خلال هذين الطلبين بعرض الانتهاكات التي قامت بها هذه الدول، كما تقدمت بطلب إلى المنظمة بأن تقوم بالفصل في حظر الطيران والإعلان بأنه إجراء غير قانوني[104].
ومن الجدير بالذكر أن منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ (إيكاو) قبلت النظر في الشكوى المقدمة من دولة قطر وذلك في سبيل فتح الممرات الملاحية الجوية التي أغلقتها هذه الدول المحاصرة أمام الطيران القطري[105].
ونتيجة لذلك قررت منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ (إيكاو) رفع ملف قضية المجال الجوي بين كل من المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة من جهة ودولة قطر من جهة أخرى إلى محكمة العدل الدَّولِيَّة؛ وذلك نتيجة ما صدر منهم من ادعاء بعدم اختصاص منظمة الطيران المدني بنظر مثل هذا النِّزَاع[106].
وجاء هذا الإجراء وفقًا لما ورد في البيان الصادر من وكالة الأنباء السعُوديَّة “واس” بسبب صدور قرار من مجلس منظمة الطيران المدني “إيكاو” بمنح دولة قطر فرصة الاستماع لمطالبها؛ وذلك لأن هذه الدول ترى بأن منظمة الطيران المدني قامت بممارسة اختصاصها الفني بشكل كامل من خلال تعاون هذه الدول مع المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة لوضع خطوط طيران دولية بديلة للطائرات التابعة لدولة قطر في الأجواء الدَّولِيَّة[107].
إلا أن مجلس منظمة الطيران الدَّولِيّ المدني (إيكاو) قرر رفض الطعون المقدمة من هذه الدول بشأن عدم اختصاص المنظمة بالنظر في الشكوى المقدمة من قبل دولة قطر[108]. وعلى الرغم من رفض منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ لهذه الادعاءات المقدمة بشأن عدم اختصاصها بنظر هذا النِّزَاع، قامت هذه الدول باللُّجُوء رسميًّا إلى محكمة العدل الدَّولِيَّة للنظر في هذا الشأن في الرابع من يوليو ٢٠١٨[109].
ومن وجهة نظرنا نرى أن ما قامت به دولة قطر من اللُّجُوء إلى منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ جاء مطابقًا لما ورد في المادة (٨٤) من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدَّولِيّ ١٩٤٤ والفقرة الثانية من المادة (٢) من اتفاقية النقل الجوي الدَّولِيّ (اتفاقية العبور ١٩٤٤) بأنه إذا نشب خلاف بين أطراف الاتفاقية وتعذر تسوية الخلاف عن طريق التفاوض، يتم اللُّجُوء إلى منظمة الطيران المدني الدَّولِيّ لِتَسويَة هذا الخلاف.
المطلب الثالث: دور محكمة العدل الدَّولِيَّة في تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة
في الحادي عشر من يونيو ٢٠١٨ لجأت دولة قطر إلى محكمة العدل الدَّولِيَّة في سبيل إقامة دعوى ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بصفتها الجهاز القضائي الرئيس للأمم المُتَّحِدَة؛ وذلك بسبب الانتهاكات المزعومة للاتفاقية الدَّولِيَّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام ١٩٦٥ التي تعد كل من دولة قطر ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة طرفًا فيها.
أولًا: الادعاءات المقدمة من دولة قطر أمام محكمة العدل الدَّولِيَّة
ادعت دولة قطر أن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة قامت باتخاذ العديد من التدابير التمييزية ضد القطريين بشكل صريح بناءً على أصلهم القومي والتي لا تزال سارية حتى يومنا هذا؛ مما أدى إلى انتهاك العديد من حقوق الإنسان.
فوفقًا لما ذكرته دولة قطر بأن في الخامس من يونيو ٢٠١٧ وبعده، قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بطرد المواطنين القطريين من أراضيها، وبالتالي قامت بمنعهم من الدخول أو المرور عبر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، كما أنها قامت بإغلاق المجال الجوي والموانئ الإماراتية في مواجهة دولة قطر والمواطنين القطريين.
بالإضافة إلى أن دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة قامت بالتدخل في حقوق القطريين الذين يمتلكون عقارات في دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، كما أنها قيدت حق القطريين في التعبير عن دعم قطر أو عن معارضتهم للتدابير التي تم اتخاذها ضدها، وقامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة أيضًا بإغلاق المكاتب المحلية لشبكة الجزيرة الإعلامية، إضافة إلى أنها قامت بمنع قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام القَطَريَّة من القيام ببث برامجها[110].
ونتيجة لذلك، قامت دولة قطر بالادعاء بأن هذه التدابير التي قامت باتخاذها دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة تتعارض مع عدة حقوق، ومنها الحق في الزواج والحق في اختيار الزوج، بالإضافة إلى انتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في التعليم والحق في العمل، والحق في الصحة العامة والرعاية الطبية والمشاركة في الأنشطة الثقافية، كما أن هذه التدابير تؤثر على حقوق القطريين في امتلاك العقارات والتمتع بحق المعاملة على أساس المساواة أمام المحاكم[111].
إضافة إلى هذه التدابير التي تشكل انتهاكًا لجملة من الحقوق الأساسية، لم تقم دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بإدانة الكراهية والعنصرية ضد دولة قطر والمواطنين القطريين، إنما قامت بتشجيعها من خلال عدة أمور ومنها، تجريم التعبير عن التعاطف مع دولة قطر والمواطنين القطريين، بالإضافة إلى السماح لقيام حملة دولية إعلامية معادية لدولة قطر والترويج لها وتمويلها، والقيام بإسكات الإعلام القطري، والدعوة لهجمات جسدية على الكيانات القَطَريَّة، كما أنها أخفقت في توفير الحماية الفعالة وسبل الانتصاف للقطريين لطلب التعويض عن أعمال التمييز العنصري من خلال المحاكم والمؤسسات الإماراتية[112].
ثانيًا: الطلبات المقدمة من قبل دولة قطر لمحكمة العدل الدَّولِيَّة
لأن ما قامت به دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة يخالف ما ورد في المادة (٢) و(٤) و(٥) و(٦) و(٧) من الاتفاقية الدَّولِيَّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري[113]، والتي أكدت المحكمة بأنها تهدف إلى حماية الأفراد من التمييز العنصري[114]، قامت دولة قطر بتقديم طلب للمحكمة بأن تأمر دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بأن تقوم باتخاذ جميع الخطوات اللازمَة للامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومنها:
- أن تقوم بوقف وإلغاء التدابير التمييزية فورًا، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، التوجيهات ضد التعاطف مع المواطنين القطريين وأي تشريعات وطنية تمييزية بحكم القانون أو بحكم الواقع ضد القطريين استنادًا إلى أصلهم الوطني.
- أن تقوم بوقف جميع التدابير التي تحرض على التمييز بما في ذلك الحملات الإعلامية ودعم نشر الرسائل التمييزية والقيام بتجريم هذه التدابير.
- أن تقوم بالامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بإدانة التمييز العنصري العلني ضد المواطنين القطريين، ومتابعة سياسة القضاء على التمييز العنصري، واعتماد التدابير اللازمَة لمكافحة هذا التحيز.
- الامتناع عن اتخاذ أي تدابير أخرى من شأنها التمييز ضد القطريين الخاضعين لولايتها أو سيطرتها.
- استعادة حقوق القطريين في عدة أمور من بينها الزواج واختيار الزوج، وحرية الرأي والتعبير، والحق في الصحة العامة والرعاية الطبية، والحق في التعليم، والملكية، والعمل، والمشاركة في الأنشطة الثقافية، والمعاملة على أساس المساواة أمام المحاكم، واتخاذ تدابير لضمان احترام هذه الحقوق.
- تقديم ضمانات بعدم تكرار السلوك غير القانوني لدولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة.
- تقديم تعويض كامل، بما في ذلك التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين القطريين نتيجة لأعمال دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة التي تنتهك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.[115]
وفي الحادي عشر من يونيو ٢٠١٨ قامت دولة قطر بتقديم طلب لاتخاذ تدابير مؤقتة لحماية حقوق القطريين وعائلاتهم من الأذى الإضافي الذي لا يمكن إصلاحه بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ومنع تفاقم النِّزَاع أو تمديده؛ حتى يصدر الحكم النهائي في القضية،[116] وجاء ذلك استنادًا على المادة (٤١) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدَّولِيَّة والتي نصت على أن ” ١-للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف، وذلك متى رأت أن الظروف تقضي ذلك. ٢-إلى أن يصدر الحكم النهائي يبلغ فورًا أطراف الدعوى ومجلس الأمن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها”.[117]
ثالثًا: الفصل في طلب دولة قطر باتخاذ تدابير مؤقتة تجاه دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة
بناءً على ما سبق ذكره، قررت محكمة العدل الدَّولِيَّة في الثالث والعشرين من يوليو ٢٠١٨ اتخاذ بعض التدابير المؤقتة بأغلبية ثمانية أصوات مقابل سبعة، فذهبت إلى عدة أمور، وهي:
- أنه يجب على دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة أن تقوم بلم شمل الأسر القَطَريَّة الإماراتية والتي تم فصلها من خلال التدابير التي اتخذتها دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة في الخامس من يونيو ٢٠١٧.
- إتاحة الفرصة للطلاب القطريين المتأثرين بالتدابير التي اتخذتها دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة في الخامس من يونيو ٢٠١٧ بأن يقوموا بإكمال تعليمهم في دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة أو الحصول على سجلاتهم التعليمية إذا كانت لديهم رغبة مواصلة تعليمهم في مكان آخر.
- السماح للقطريين المتأثرين من التدابير التي قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة باتخاذها في الخامس من يونيو ٢٠١٧ بالوصول إلى المحاكم وغيرها من الأجهزة القَضَائيَّة للإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة[118].
كما قررت المحكمة بناءً على أحد عشر صوتًا مقابل أربعة أصوات، بأن يجب على كل من دولة قطر ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة الامتناع عن اتخاذ أي اجراء قد يؤدي إلى تفاقم النِّزَاع أو تمديده أمام المحكمة أو جعل حله أكثر صعوبة[119].
رابعًا: طلب دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة باتخاذ تدابير مؤقتة تجاه دولة قطر
بعد فصل محكمة العدل الدَّولِيَّة في الطلب المقدم من قبل دولة قطر بشأن اتخاذ تدابير مؤقتة تجاه دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، قامت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة بتقديم طلب إلى محكمة العدل الدَّولِيَّة يتعلق بتقرير تدابير مؤقتة تضمن الحفاظ على حقوقها في العدالة الإجرائية وتكافؤ الفرص في عرض قضيتها وإقامة العدل بشكل صحيح، والتي زعمت دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة أنها مهددة بسبب متابعة دولة قطر لإجراءات موازية أمام المحكمة ولجنة القضاء على التمييز العنصري فيما يتعلق بذات النِّزَاع.
كما أشارت إلى أن التدابير المؤقتة ضرورية، وذلك لمنع دولة قطر من زيادة تفاقم النِّزَاع أو تمديده بين الطرفين في انتظار القرار النهائي، وفي هذا الصدد تدعي دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة أن دولة قطر قد زادت من حدة النِّزَاع، وساهمت في امتداده إلى حد كبير عن طريق إحالة المسألة مرة أخرى إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري في التاسع والعشرين من أكتوبر ٢٠١٨، بعد أن تخلت عن تلك الإجراءات من خلال إقامة الدعوى أمام هذه المحكمة في الحادي عشر من يونيو ٢٠١٨. كما أنها تدعي أن دولة قطر تقوم بعرقلة محاولات دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة لمساعدة المواطنين القطريين، من خلال حظر الوصول إلى موقع حكومة دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة داخل أراضيها، والذي بواسطته يمكن للمواطنين القطريين تقديم طلب الحصول على تصريح للعودة إلى دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة. بالإضافة إلى قيام دولة قطر بنشر الاتهامات الكاذبة المتعلقة بدولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة من خلال مؤسسات دولة قطر الوطنية ووسائل الإعلام المملوكة للدولة والتي تسيطر عليها وتمولها[120].
خامسًا: الفصل في الطلب المقدم من قبل دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة باتخاذ تدابير مؤقتة تجاه دولة قطر
في الرابع عشر من يونيو ٢٠١٩ رفضت محكمة العدل الدَّولِيَّة بأغلبية خمسة عشر صوتًا مقابل صوت واحد طلب دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة فيما يتعلق بتقرير تدابير مؤقتة تجاه دولة قطر[121].
وأخيرًا، يجدر بنا الإشارة إلى أن الدعوى المرفوعة من قبل دولة قطر ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة لا زالت مستمرة أمام محكمة العدل الدَّولِيَّة ولم يتم الفصل فيها بشكل نهائي.
الخاتمة
تتعدد الوسائل التي يمكن أن يتم من خلالها تسوية المُنَازَعَات الدَّولِيَّة، إلا أن الوسائل التي تم من خلالها محاولة تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة تتمثل في الوسَاطَة الصادرة من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ممثلًا الوسيط الأساسي في هذه الأَزمَة، بالإضافة إلى الوسَاطَة والمساعي الحميدة الأَجنَبيَّة والعَرَبيَّة، وذلك إضافة إلى ما قامت به دولة قطر من اللُّجُوء إلى منظمة التجارة العالمية في سبيل تسوية هذه الأَزمَة وإزالة ما ترتب عليها من آثار اقتِصَاديَّة وآثار إنسَانيَّة أو اجتِمَاعِيَّة، من خلال عدة شكاوى قامت برفعها ضد المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة؛ وذلك لمخالفة الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها من جانب هذه الدول للعديد من الاتفاقيات والقواعد الدَّولِيَّة، بالإضافة إلى رفعها لعدة شكاوى تتعلق بالمجال الجوي ضد الدول ذاتها أمام منظمة الطيران الدَّولِيّ المدني (إيكاو)، وذلك بسبب إغلاق هذه الدول لمجالها الجوي؛ مما أدى إلى قيام العديد من الصعوبات أمام شركة الطيران التابعة لدولة قطر، كما أن من خلال بحثنا هذا، تبين لنا أن دولة قطر لم تكتفِ باللُّجُوء إلى هذه المنظمات الدَّولِيَّة فقط في سبيل إزالة الآثار المترتبة على هذه الأَزمَة، وإنما قامت باللُّجُوء إلى محكمة العدل الدَّولِيَّة من خلال رفعها لدعوى تتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة، وذلك بسبب الانتهاكات الصادرة منها تجاه المواطنين القطريين.
وقد توصلنا من خلال هذا البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات على النحو التالي:
أولًا: النتائج
١- بدأت ملامح الأَزمَة الخَلِيجيَّة الحالية في الظهور في مايو ٢٠١٧ عندما تم اختراق موقع وكالة الأنباء القَطَريَّة والقيام ببث تصريحات منسوبة إلى أمير دولة قطر، على الرغم من أن دولة قطر قامت بتكذيب الادعاءات ودعت وسائل الإعلام إلى تجاهلها.
٢- قامت الدول المحاصرة لدولة قطر بتسليمها قائمة تتألف من ثلاثة عشر طلب؛ حتى يتم إنهاء هذا الحصار الدُّبلُومَاسيّ والاقتِصَاديَ إلا أن دولة قطر رفضت هذه المطالب؛ لأنها رأت بأن اغلب هذه المطالب غير واقعي وأن تنفيذ البعض الآخر يؤدي إلى المساس بالسيادة القَطَريَّة.
٣- تعددت الأسباب التي قامت بسببها الأَزمَة الخَلِيجيَّة وفقًا للادعاءات الصادرة من الدول المحاصرة لدولة قطر، ومن هذه الأسباب موقف دولة قطر من الثورات العَرَبيَّة، وموقفها من إيران، وقيامها بحماية الإخوان المسلمين، رغم أن دولة قطر أعلنت أنها لا تستضيف أي مقيم بصورة غير شرعية على أراضيها سواء من الإخوان أو غيرهم .. وغيرها.
٤- ترتب على الأَزمَة الخَلِيجيَّة العديد من الآثار الاقتِصَاديَّة ومنها تراجع التجارة البينية والآثار الإنسَانيَّة أو الاجتِمَاعِيَّة ومنها الحق في ممارسة الشعائر الدينية.
٥- لعبت الآليَّات السّلميَّة السِّياسيَّة والدُّبلُومَاسيَّة دورًا واضحًا في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة القائمة، وذلك من خلال ما قامت به دولة الكويت وغيرها من الدول العَرَبيَّة والأَجنَبيَّة من وساطة ومساعٍ حميدة، بالإضافة إلى الدور الواضح الذي قامت به المنظمات الدَّولِيَّة متمثلة في منظمة التجارة العالمية ومنظمة الطيران المدني الدَّولِيّ في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة.
٦- لعبت محكمة العدل الدَّولِيَّة دورًا مهمًّا في سبيل تسوية الأَزمَة الخَلِيجيَّة وذلك من خلال الدعوى التي قامت دولة قطر برفعها ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة فيما يتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وظهر دور هذه المحكمة من خلال التدابير الوقتية التي قامت بالقضاء بها لصالح دولة قطر والمواطنين القطريين ضد دولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة.
ثانيًا: التوصيات
١-تنازل الدول الأطراف في النِّزَاع عن قائمة المطالب التي قاموا بتقديمها لدولة قطر في سبيل تفعيل المُفَاوضَات الدُّبلُومَاسيَّة معها، أو فتح مجال الحوار مع دولة قطر حول هذه المطالب.
٢-ضرورة نشر ثقافة الحوار في المجتمع الخليجي، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر، ومحاولة حل المُنَازَعَات التي تنشأ بين دول مجلس التَّعَاون الخليجي عن طريق الحوار دون وجود حاجة إلى اللُّجُوء إلى غيره من الوسائل المعنية بحل المُنَازَعَات بصورة سلمية.
٣- التَّعَاون مع دولة الكويت من أجل تفعيل الوسَاطَة التي تقوم بها، وذلك من خلال وقف جميع أشكال التعدي على الدول الأخرى الأطراف في النِّزَاع، من قبل جميع الدول الأطراف في هذه الأَزمَة.
٤- وقف جميع أشكال التجاوزات القَانُونيَّة من قبل الدول الأطراف في الأَزمَة الخَلِيجيَّة، وذلك من خلال السعي إلى وقف التصعيد الإعلامي بين أطراف الأَزمَة، ووقف التدابير القسرية في سبيل إتاحة فرصة فعالة لِتَسويَة الأَزمَة الخَلِيجيَّة.
٥-قيام المملكة العَرَبيَّة السعُوديَّة ودولة الإمارات العَرَبيَّة المُتَّحِدَة ومملكة البحرين وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة باتخاذ مبادرات إنسَانيَّة تجاه المواطنين القطريين؛ وذلك من أجل التخفيف من الآثار الإنسَانيَّة أو الاجتِمَاعِيَّة التي لحقت بهم بسبب هذه الأَزمَة.
٦-الأخذ في الاعتبار أن الخلاف القائم بين الدول الخَلِيجيَّة الثلاث وجمهوريَّة مصر العَرَبيَّة من جانب ودولة قطر من جانب آخر هو خلاف سياسي وليس خلافًا دينيًّا أو قوميًّا، وبالتالي إبعاد المواطنين القطريين عن الأَزمَة بوصفها أَزمَة سياسية.
٧- سرعة فصل محكمة العدل الدَّولِيَّة في النِّزَاع القائم بين عدة دول خَلِيجيَّة بالإضافة إلى جمهوريَّة مصر العَرَبيَّة ضد دولة قطر في سبيل إنهاء الأَزمَة القائمة؛ وذلك لمنع الآثار الاقتِصَاديَّة والإنسَانيَّة والاجتِمَاعِيَّة الضارة ذات الأثر الممتد التي تلحق بالمواطنين القطريين والمقيمين في دولة قطر.
٨- طرح مقرر خاص في موضوع تسوية المُنَازَعَات الدَّولِيَّة والقيام بتدريسه لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا بكليات القانون وغيرها من الكليات التي تهتم بمجال الشؤون الدَّولِيَّة.
٩-ضرورة احترام الخصوصية التي تتمتع بها كل دولة من دول مجلس التَّعَاون الخليجي، وذلك من خلال الابتعاد عن السلوكيات التي تمثل مساسًا بالسيادة الداخلية، وتدخلًا في الشؤون الداخلية لكل دولة من الدول الأعضاء في هذا المجلس.
[1]ميمونة سعد آدم أبو قارب، تقديم الملف: الأَزمَة الخَلِيجيَّة القَطَريَّة، مجلة السودان، س٧، ع١٠، مركز السودان للبحوث والدراسات الإستراتيجية، ٢٠١٨، ص١٠.
[2]د. جمال عبد الله، أَزمَة سحب السفراء من الدوحة: البواعث والتداعيات، مركز الجزيرة للدراسات، ٢٠١٤، على الرابط:
https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2014/03/201432413826345572.html
[3]مقال بعنوان: عودة سفراء الإمارات والسعُوديَّة والبحرين لقطر، ١٧ نوفمبر ٢٠١٤، على الرابط:
https://www.skynewsarabia.com/middle-east/703015- عودة-سفراء-الإمارات-والسعُوديَّة-والبحرين-لقطر
[4]تقرير بعنوان: مسار قرصنة وكالة الأنباء القَطَريَّة وصولًا للإمارات، موسوعة الجزيرة، على الرابط:
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/7/18/ مسار-قرصنة-وكالة-الأنباء-القَطَريَّة-وصولا-للإمارات
[5]طلال فلاح مدلول الشمري، دور الدُّبلُومَاسيَّة الكويتية في حل النِّزَاعات الخَلِيجيَّة ٢٠١١-٢٠١٨، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن، ٢٠١٩، ص٥٢.
[6] An article entitled: Qatar given 10 days to meet 13 sweeping demands by Saudi Arabia, 23 of June 2017, on the line: https://www.theguardian.com/world/2017/jun/23/close-al-jazeera-saudi-arabia-issues-qatar-with-13-demands-to-end-blockade
[7]عبد الرحمن عثمان عمر حداد، الأَزمَة الخَلِيجيَّة: قراءة في التداعيات، مجلة السودان، س٧، ع١٠، مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ٢٠١٨، ص٣٤.
[8]صياح عزام، الأَزمَة الخَلِيجيَّة الراهنة: جذورها وأسبابها، مجلة الفكر السياسي، س١٨، ع٦٤، اتحاد الكتاب العرب، ٢٠١٧، ص٦١.
[9] عبد العزيز سامي الصمد، اعتماد الجمهور الكويتي على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات حول الأَزمَة الخَلِيجيَّة ٢٠١٧، دراسة ميدانية، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، الأردن، ٢٠١٨، ص٥٢.
[10] نفى وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دعم بلاده لجماعة الإخوان المسلمين أو لجبهة النصرة، مؤكدًا أن الدوحة لم تدعم الإخوان في مصر بل ساندت الرئيس الأسبق، محمد مرسي، لأنه كان منتخبا من الشعب المصري.
https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/10/15/atar-fm-we-did-not-support-muslim-brotherhood
[11]مقال بعنوان: أربعة أسباب وراء توتر علاقات قطر مع جيرانها، ٥ يونيو ٢٠١٧، على الرابط: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-40164799
[12]سليمان سعد أبو ستة، الخلاف الخليجي: الأسباب والدلالات، البيت الخليجي للدراسات والنشر، ٢٠١٧، على الرابط:
[13]عبد الرحمن عثمان عمر حداد، مرجع سابق، ص٣٩.
[14]شذى زكي حسن، الأَزمَة القَطَريَّة وانعكاساتها على العلاقات الخَلِيجيَّة – الخَلِيجيَّة، مجلة العلوم القَانُونيَّة والسِّياسيَّة، س٨، ع٤، الجمعية العلمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية، ٢٠١٨، ص٢٦٤
[15]عبد الرحمن عثمان عمر حداد، مرجع سابق، ص٣٩.
[16]شذى زكي حسن، مرجع سابق، ص٢٦٦.
[17]عام على الأَزمَة الخَلِيجيَّة: كيف نجحت قطر في هزيمة الحصار؟، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يونيو ٢٠١٨، ص٢، على الرابط:
[18]مقال بعنوان: بالتفاصيل…. هكذا أفشل القطريون الحصار، ٨ يوليو ٢٠١٧، على الرابط:
https://www.alaraby.co.uk/economy/2017/7/7/ بالتفاصيل-هكذا-أفشل-القطريون-الحصار
[19]تقرير بعنوان: كيف استثمرت دولة قطر الحصار وحولت تبعاته إلى مكاسب، غرفة تجارة قطر، على الرابط التالي:
https://qatarchamber.com/blockade-turned-into-gains/?lang=ar
[20]تقرير بعنوان: جسور جوية لـ٥٠٠ رحلة شحن أمنت احتياجات قطر بداية «الحصار»، الهيئة العامة للطيران المدني، ٢٦ مارس ٢٠١٩، على الرابط:
https://www.caa.gov.qa/ar-qa/News/Pages/ جسور-جوية-لـ500-رحلة-شحن-أمنت-احتياجات-قطر-بداية-«الحصار».aspx
[21] مقال بعنوان: الباكر: دولة قطر والناقلة صمدتا في وجه التهديدات والحصار الجائر، ١٥ مايو ٢٠١٨، على الرابط: https://s.alarab.qa/1312761
[22]مقال بعنوان: النتائج الاجتِمَاعِيَّة واللاإنسَانيَّة للحصار ضد قطر، على الرابط:
https://al-sharq.com/opinion/19/06/2017/ النتائج-الاجتِمَاعِيَّة-واللاإنسَانيَّة-للحصار-ضد-قطر
[23]يوسف حسني، الآثار الإنسَانيَّة لمقاطعة قطر تحدث “صدمة” عالمية، ١٠ يونيو ٢٠١٧، على الرابط:
https://alkhaleejonline.net/ مجتمع/الآثار-الإنسَانيَّة-لمقاطعة-قطر-تحدث-صدمة-عالمية
[24]قاصد محمود، الأَزمَة الخَلِيجيَّة ٢٠١٧: البعد الآخر، مجلة دراسات شرق أوسطية، مج٢١، ع٨٢، مركز دراسات الشرق الأوسط، ٢٠١٨، ص١٠٠.
[25]تقرير بعنوان: المري: قرارات المقاطعة لقطر تحولت لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ٧ يونيو ٢٠١٧، على الرابط:
https://nhrc-qa.org/ المري-قرارات-المقاطعة-لقطر-تحولت-لانت/
[26]تقرير بعنوان: المؤسسات التعليمية في دول الحصار وجهة تعليمية غير آمنة: ماذا عن مستقبل الطلبة في ظل انتهاك الحق في التعليم، ٥ سبتمبر ٢٠١٧، ص٢، على الرابط:
https://www.nhrc-qa.org/wp-content/uploads/2017/09/ تقرير-التعليم.pdf
[27] An article entitled: UN examines siege countries’ violation of Qatari students’ rights, 19 January 2019, on the link: https://www.gulf-times.com/story/619684/UN-examines-siege-countries-violation-of-Qatari-st
[28]مقال بعنوان: دول الحصار وانتهاك الحق في التعليم، ١٣ سبتمبر ٢٠١٧، على الرابط:
https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/9/12/ دول-الحصار-وانتهاك-الحق-في-التعليم-1
[29]التقرير العام الخامس -استمرار انتهاكات حقوق الإنسان- اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ص١٨.
[30]تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية للأمم المُتَّحِدَة لحقوق الإنسان بدولة قطر، ١٧-٢٤ نوفمبر، حول تأثير الأَزمَة الخَلِيجيَّة الراهنة على حقوق الإنسان، ديسمبر ٢٠١٧، ص١٢.
http://madrid.embassy.qa/docs/default-source/default-document-library/ تقرير-البعثة-الفنية-للمفوضية-السامية-للأمم-المُتَّحِدَة-لحقوق-الإنسان-بدولة-قطر-باللغة-العَرَبيَّة.pdf?sfvrsn=89862027_0
[31]التقرير العام الخامس، مرجع سابق، ص٥١.
[32]مقال بعنوان: آثار الحصار والتدابير الأحادية القسرية على حقوق الإنسان بدولة قطر، ٥ يونيو ٢٠١٨، على الرابط:
http://seoul.embassy.qa/الأخبار/التفاصيل/2018/06/05/ آثار-الحصار-والتدابير-الأحادية-القسرية-على-حقوق-الإنسان-بدولة-قطر
[33] مقال بعنوان: سياسة الكراهية ضد قطر تسقط أمام المنظمات الحقوقية، ٨ مارس ٢٠١٩، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/08/03/2019/ استمرار-سياسة-التعنت-والكراهية-ضد-قطر
[34]مقال بعنوان: السعُوديَّة تمارس التمييز العنصري ضد الحجاج والمعتمرين القطريين والمقيمين، ٢٤ يونيو ٢٠١٨، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/24/06/2018/ السعُوديَّة-تمارس-التمييز-العنصري-ضد-الحجاج-والمعتمرين-القطريين-والمقيمين
[35]مقال بعنوان: سياسة الكراهية ضد قطر تسقط أمام المنظمات الحقوقية، مرجع سابق.
[36]مقال بعنوان: تسييس الحج والعمرة حرم القطريين من زيارة البيت الحرام عامين متتاليين، ٩ ديسمبر ٢٠١٨، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/09/12/2018/ تسييس-الحج-والعمرة-حرم-القطريين-من-زيارة-البيت-الحرام-عامين-متتاليين
[37]بيان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي تطالب به السلطات السعُوديَّة بإزالة كافة العراقيل أمام القطريين والمقيمين الراغبين بأداء العمرة وفريضة الحج، مكتب الاتصال الحكومي، على الرابط:
[38] An article entitled: Qatar Accuses Saudi Arabia of Blocking Qatari Citizens from Hajj; Saudi Arabia Claims the converse, Doha at Fault, 20 August 2018, on the link: https://insidearabia.com/qatar-hajj-saudi-arabia/
[39]مقال بعنوان: قرارات الإغلاق خرق لقواعد حسن الجوار والاتفاقيات الدَّولِيَّة، ١٠ يونيو ٢٠١٧، على الرابط:
[40]مقال بعنوان: ١١٠ انتهاكات للحق في العمل بسبب الحصار، ٨ يونيو ٢٠١٨، على الرابط:
https://www.raya.com/locals/2018/6/7/110 -انتهاكات-للحق-في-العمل-بسبب-الحصار
[41]التقرير العام الخامس، مرجع سابق، ص٢١
[42] مقال بعنوان: انتهاكات واسعة لحرية التعبير في دول الحصار، ٨ يونيو ٢٠١٨، على الرابط:
https://www.raya.com/locals/2018/6/7/ انتهاكات-واسعة-لحرية-التعبير-في-دول-الحصار
[43] An article entitled: UAE bans expressions of sympathy towards Qatar – media, 7 June 2017, on the link:
[44]مقال بعنوان: البحرين: التعاطف مع حكومة قطر جريمة عقوبتها السجن ٥ سنوات، ٨ يونيو ٢٠١٧، على الرابط:
[45]مقال بعنوان: انتهاكات واسعة لحرية التعبير في دول الحصار، مرجع سابق.
[46] مقال بعنوان: هيومن رايتس ووتش: قطر داعم مستمر لحرية التعبير، ٢٤ يوليو ٢٠١٧، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/24/07/2017/ هيومن-رايتس-ووتش-قطر-داعم-مستمر-لحرية-التعبير
[47]مقال بعنوان: اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القَطَريَّة: رصدنا آلاف الشكاوى ودول الحصار تحرم القطريين من حق التقاضي، ٨ أغسطس ٢٠١٨، على الرابط:
http://www.assabahnews.tn/article/189999/ اللجنة-الوطنية-لحقوق-الإنسان-القَطَريَّةرصدنا-آلاف-الشكاوى-ودول-الحصار-تحرم-القطريين-من
[48]تقرير بعنوان: اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تصدر بيانًا حول “تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف من جانب دول الحصار”، ٢٩ نوفمبر ٢٠١٧، على الرابط:
https://nhrc-qa.org/ اللجنة-الوطنية-لحقوق-الإنسان-تصدر-بيا/
[49]مقال بعنوان: الحصار ضرب النسيج الاجتماعي الخليجي وشتت شمل الأسر، ٦ يونيو ٢٠١٩، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/06/06/2019/ الحصار-ضرب-النسيج-الاجتماعي-الخليجي-وشتت-شمل-الأسر
[50]تقرير بعنوان: انتهاكات حقوقية بسبب عزل قطر، ١٣ يوليو ٢٠١٧، Human Rights Watch، على الرابط:
[51]مقال بعنوان: الحصار ضرب النسيج الاجتماعي الخليجي وشتت شمل الأسر، مرجع سابق.
[52]مقال بعنوان: سياسة الكراهية ضد قطر تسقط أمام المنظمات الحقوقية، مرجع سابق.
[53]صدام حسين مقابلة، دور مجلس التَّعَاون لدول الخليج العَرَبيَّة في الأَزمَة القَطَريَّة ٢٠١٣-٢٠١٨، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، الأردن، ٢٠١٩، ص٦٠.
[54]أحمد رشدي عرفات، علا علاء الدين، دور الوسَاطَة في حل أَزمَة قطع العلاقات مع دولة قطر، المركز المصري للدراسات والأبحاِث الإستراتيجية، ١٩ يونيو ٢٠١٧، على الرابط:
http://efsregypt.org/ دور-الوسَاطَة-في-حل-أَزمَة-قطع-العلاقات-مع-د/
[55]مقال بعنوان: الكويت تسلم قطر مطالب دول الحصار، ٢٢ يونيو ٢٠١٧، على الرابط:
https://www.aljazeera.net/news/arabic/2017/6/22/ واشنطن-مطالب-مقاطعي-قطر-يجب-أن-تكون-واقعية
[56]مقال بعنوان: قطر تسلم الكويت ردها على مطالب الدول المقاطِعة الأربع، ٣ يوليو ٢٠١٧، على الرابط:
[57] An article entitled: Qatar rejects coalition demands, 6 July 2017, on the link: https://www.trtworld.com/video/news-videos/qatar-rejects-coalition-demands/5a40bd3841736a1f528ae3ed
[58]مؤتمر صحفي مشترك للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، شاهد:
[59]مقال بعنوان: أمير الكويت: قطر مستعدة لبحث المطالب الـ١٣، على الرابط:
[60]كلمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة الكويتي ٢٤-١٠-٢٠١٧، شاهد:
[61] An article entitled: Trump offers to mediate talks on Qatar crisis, 7 September 2017, on the link:
[62]مقال بعنوان: واشنطن تبدأ وساطة لحل الأَزمَة الخَلِيجيَّة، ٩-٦-٢٠١٧، على الرابط:
https://alkhaleejonline.net/ سياسة/واشنطن-تبدأ-وساطة-لحل-الأَزمَة-الخَلِيجيَّة
[63]United States and Qatar Sign Memorandum of Understanding Regarding Terrorism Financing. (2017), Previous reference, P.1023-1026
[64]مقال بعنوان: اتصال بين أمير قطر وولي عهد السعُوديَّة بـ”تنسيق” من ترامب، على الرابط:
https://arabic.cnn.com/middle-east/2017/09/09/qatar-emir-saudi-crown-prince-phone-call
[65]مقال بعنوان: وساطة فرنسية لحل الأَزمَة الخَلِيجيَّة، ١٢ يوليو ٢٠١٧، على الرابط: https://www.elkhabar.com/press/article/123923/ وساطة-فرنسية-لحل-الأَزمَة-الخَلِيجيَّة/
[66] An article entitle: France wants mediator role in Qatar crisis, 15-7-2017, on the link: http://www.rfi.fr/en/france/20170715-france-wants-mediator-role-qatar-crisis
[67]بدر علي محمد الرمضاني، الأَزمَة الخَلِيجيَّة: السياق والمواقف، مجلة المنارة للدراسات القَانُونيَّة والإدارية، ٢٠١٨، ص٩٧
[68]مقال بعنوان: نتائج الدور التركي في الأَزمَة الخَلِيجيَّة، ٢١ سبتمبر ٢٠١٧، على الرابط:
[69]مقال بعنوان: المغرب يعلن استعداده لبذل “مساع حميدة” في الأَزمَة الخَلِيجيَّة، ١١-٦-٢٠١٧، على الرابط:
https://www.aa.com.tr/ar/ الدول-العَرَبيَّة/المغرب-يعلن-استعداده-لبذل-مساع-حميدة-في-الأَزمَة-الخَلِيجيَّة/839543
[70]مقال بعنوان: الرئيس العراقي مستعدون للتوسط في الأَزمَة الخَلِيجيَّة، ١٢-٦-٢٠١٧، على الرابط:
https://arabic.rt.com/middle_east/883310- الرئيس-العراقي-قطر-الأَزمَة-الخَلِيجيَّة/
[71]مقال بعنوان: قطر تهدد باللُّجُوء لمجلس الأمن، ٢٨-٧-٢٠١٧، على الرابط:
https://arabic.rt.com/middle_east/890992- قطر-تهدد-الخليج-مجلس-الأمن/
[72]رفيدة أحمد حسين، المبادرات العَرَبيَّة الدَّولِيَّة لحل الأَزمَة القَطَريَّة، مجلة السودان، س٧، ع١٠، مركز السودان للبحوث والدراسات الإستراتيجية، ٢٠١٨، ص٧٨.
[73] WT/DS526/1, United Arab Emirates – measures relating to trade in goods and services, and trade-related aspects of intellectual property rights, P.1-2, on the link:
https://www.wto.org/english/tratop_e/dispu_e/cases_e/ds526_e.htm
[74] استأنفت دولة الإمارات خدمة البريد مع قطر بعد نحو ثلاث سنوات من تعليقها بسبب فرضها -إلى جانب السعودية والبحرين ومصر- حصارًا على الدوحة، وذلك عقب اجتماع مع اتحاد البريد العالمي، وتبعتها السعودية ومصر.
https://www.aljazeera.net/news/politics/2020/2/10/ الإمارات-تستأنف-خدمة-البريد-مع-قطر-بعد-توقفها-بسبب-الحصار
[75] WT/DS526/1, Previous reference, P.2
[76]الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات ١٩٤٧)
https://www.wto.org/english/res_e/booksp_e/agrmntseries2_gatt_e.pdf
[77] WT/DS526/1, Previous reference, P.3
[78] WT/DS526/1, Previous reference, P.3
[79] WT/DS526/1, Previous reference, P.4
[80] WT/DS526/1, Previous reference, P.5
[81]الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ١٩٩٥
[82] WT/DS526/1, Previous reference, P.4-5
[83] WT/DS526/1, Previous reference, P.5
[84]اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ١٩٩٤
https://www.nlk.gov.kw/Upload/Bibligra/Trips(1)831201621700PM.pdf
[85] WT/DS526/1, Previous reference, P.6
[86] WT/DS528/1, Saudi Arabia – measures relating to trade in goods and services, and trade-related aspects of intellectual property rights, P.1-4, on the link:
https://www.wto.org/english/tratop_e/dispu_e/cases_e/ds528_e.htm
[87] WT/DS528/1, Previous reference, P.5-6
[88]مقال بعنوان: قطر تقاضي السعُوديَّة و”بي إن” تطلب تعويضا بمليار دولار، ١-١٠-٢٠١٨، على الرابط:
https://www.aljazeera.net/amp/news/arabic/2018/10/1/ قطر-تبدأ-إجراءات-لمقاضاة-السعُوديَّة-ما-السبب
[89]مقال بعنوان: منظمة التجارة العالمية توافق على طلب قطر للبت في الدعوى القَضَائيَّة المرفوعة ضد السعُوديَّة، ١٨ ديسمبر ٢٠١٨، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/18/12/2018/ منظمة-التجارة-العالمية-توافق-على-طلب-قطر-للبت-في-الدعوى-القَضَائيَّة-المرفوعة-ضد-السعُوديَّة
[90] WT/DS567/1, Saudi Arabia – Measures Concerning the protection on intellectual property rights, P.2, on the link: https://www.wto.org/english/tratop_e/dispu_e/cases_e/ds567_e.htm
[91]مقال بعنوان: قطر تقاضي السعُوديَّة و”بي إن” تطلب تعويضا بمليار دولار، مرجع سابق.
[92]مقال بعنوان: منظمة التجارة العالمية توافق على طلب قطر للبت في الدعوى القَضَائيَّة المرفوعة ضد السعُوديَّة، مرجع سابق.
[93] WT/DS567/1, Previous reference, P.2
[94] WT/DS567/1, Previous reference, P.2
[95] WT/DS567/1, Previous reference, P.3
[96] WT/DS567/1, Previous reference, P.3
[97] WT/DS567/1, Previous reference, P.3
[98]مقال بعنوان: قطر قهرت الحصار باللُّجُوء للمنظمات الدَّولِيَّة، ٤ أغسطس ٢٠١٧، على الرابط:
https://al-sharq.com/article/04/08/2017/ قطر-قهرت-الحصار-باللُّجُوء-للمنظمات-الدَّولِيَّة
[99]تقرير بعنوان: إضاءة على حظر طيران القَطَريَّة في دول الحصار، موسوعة الجزيرة، على الرابط:
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/8/1/ إضاءة-على-حظر-طيران-القَطَريَّة-في-دول-الحصار
[100]وكالة الأنباء السعُوديَّة – هيئة الطيران المدني: تخصيص ممرات طوارئ جوية ضمن إجراءات إغلاق الأجواء أمام الطائرات القَطَريَّة، على الرابط:
[101]مقال بعنوان: قطر تنفي تخصيص دول الحصار ممرات طوارئ لطائراتها، ٣٠ يوليو ٢٠١٧، على الرابط:
http://mubasher.aljazeera.net/news/ قطر-تنفي-تخصيص-دول-الحصار-ممرات-طوارئ-لطائراتها
[102]اتفاقية شيكاغو للطيران المدني ١٩٤٤.
[103] See Section 2 of Article II of International Air Services Transit Agreement, signed at Chicago, on 7 December 1944 which states that “If any disagreement between two or more contracting States relating to the interpretation or application of this Agreement cannot be settled by negotiation, the provision of Chapter XVIII of the above-mentioned Convention shall be applicable in the same manner as provided therein with reference to any disagreement relating to the interpretation or application of the above-mentioned Convention.
[104] An article entitled: Qatar submits rejoinders in two cases before ICJ, 30 July 2019, on the link: https://m.gulf-times.com/story/637826/Qatar-submits-rejoinders-in-two-cases-before-ICJ
[105]تقرير بعنوان: قطر تلاحق الحصار بمنظمتي التجارة وإيكاو – قناة الجزيرة، ٣١ يوليو ٢٠١٧، على الرابط:
[106]مقال بعنوان: “الدول الأربع” ترفع قضية المجال الجوي مع قطر لمحكمة العدل الدَّولِيَّة، ٢٧ يونيو ٢٠١٨، على الرابط:
[107]وكالة الأنباء السعُوديَّة، المملكة والإمارات والبحرين ومصر تقرر رفع ملف قضية المجال الجوي السيادي لها مع قطر إلى محكمة العدل الدَّولِيَّة، ٢٧-٦-٢٠١٨، على الرابط:
[108] تقرير بعنوان: “إيكاو” ترفض الطعون المقدمة من دول الحصار ضد قطر، ٢٧ يونيو ٢٠١٨، على الرابط:
https://www.caa.gov.qa/ar-qa/News/Pages/ إيكاو-ترفض-الطعون-المقدمة-من-دول-الحصار-ضد-قطر.aspx
[109] Appeal Relating to the Jurisdiction of the ICAO Council under Article 84 of the Convention on International Civil Aviation (Bahrain, Egypt, Saudi Arabia and United Arab Emirates v. Qatar, on the link:
[110] The State of Qatar institutes proceedings against the United Arab Emirates and requests the Court to indicate provisional measures, P.1, on the link: https://www.icj-cij.org/files/case-related/172/172-20180611-PRE-01-00-EN.pdf
[111] Rossi, C. R. (2019). Game of thrones: The Qatar crisis, forced expulsions on the Arabian Peninsula. Penn State Journal of Law and International Affairs, 7(1), P. 5
[112] The State of Qatar institutes proceedings against the United Arab Emirates and requests the Court to indicate provisional measures, Previous reference, P.1-2
[113]انظر المادة (٢) و(٤) و(٥) و(٦) و(٧) من الاتفاقية الدَّولِيَّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ١٩٦٥، على الرابط: https://www.un.org/ar/events/torturevictimsday/assets/pdf/325_PDF1.pdf
[114]ميثاء طالب المحنا المري، اختصاص محكمة العدل الدَّولِيَّة بإقرار تدابير مؤقتة قضية قطر ضد الإمارات العَرَبيَّة نموذجًا، رسالة ماجستير، جامعة قطر، ٢٠١٩، ص١١٩.
[115] Hofer, A. (2018). Application of the International Convention on the Elimination of all Forms of Racial Discrimination (Qatar v. United Arab Emirates): Request for the Indication of Provisional Measures (I.C.J.). International Legal Materials, 57(6), doi:10.1017/ilm.2018.48, P.977
[116] The State of Qatar institutes proceedings against the United Arab Emirates and requests the Court to indicate provisional measures, Previous reference, P.2
[117]النظام الأساسي لمحكمة العدل الدَّولِيَّة ١٩٤٥.
https://www.nhrc-qa.org/wp-content/uploads/2014/01/ النظام-الأساسي-لمحكمة-العدل-الدَّولِيَّة.pdf
[118] Application of the International Convention on the Elimination of All Forms of Racial Discrimination (Qatar v. United Arab Emirates), Request for the indication of provisional measures, order of 23 July 2018, P.31-32, on the link: https://www.icj-cij.org/files/case-related/172/172-20180723-ORD-01-00-EN.pdf
[119]تقرير محكمة العدل الدَّولِيَّة، ١ آب/أغسطس ٢٠١٨-٣١ تموز/يوليه ٢٠١٩، الأمم المُتَّحِدَة، ص٥٦-٥٧، على الرابط:
https://www.icj-cij.org/files/annual-reports/2018-2019-ar.pdf.
انظر أيضًا تطبيق الاتفاقية الدَّولِيَّة لقمع تمويل الإرهاب والاتفاقية الدَّولِيَّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أوكرانيا ضد الاتحاد الروسي)، التدابير المؤقتة، قرار ١٩ أبريل ٢٠١٧، تقارير محكمة العدل الدَّولِيَّة ٢٠١٧، ص١٥١.
[120] Application of the International Convention on the Elimination of All Forms of Racial Discrimination (Qatar v. United Arab Emirates), The united Arab emirates requests the court to indicate provisional measures, 25 March 2019, P.1, on the link: https://www.icj-cij.org/files/case-related/172/172-20190325-PRE-01-00-EN.pdf
[121] An Article entitled: World Court rejects UAE demands for immediate measures against Qatar, 14-6-2019, on the link: https://www.euronews.com/2019/06/14/world-court-rejects-uae-demands-for-immediate-measures-against-qatar