دور محافظ الدولة في ظل قانون

الإجراءات المدنية والإدارية

أ/ بوخميس سهيلة

كلية الحقوق والآداب والعلوم الاجتماعية

جامعة قالمة

 

الملخص:

جاء قانون الإجراءات المدنية والإدارية بقواعد وأحكام جديدة تمس صلاحيات محافظ الدولة أحد أهم هياكل مجلس الدولة والمحاكم الإدارية، إلا أن هذه الصلاحيات لم تعزز دور هذا المحافظ إلا بنسبة ضئيلة جدا، ولم تمنحه الوسائل القانونية التي تمكنه من أداء دوره على أكمل وجه، والسبب في ذلك يعود إلى أن المشرع الجزائري لم يفهم دوره الحقيقي لحد الآن والمتمثل في عرض رأيه القانوني من حيث القانون والواقع، حول الإشكالات الممثلة في موضوع النزاع وحلولها القانونية في جلسة علنية وبكل استقلالية وحياد تام.

Résumé:

Le législateur Algérien a établit a travers le code de procedures civiles et administratives, des nouvelles rêgles, qui concernent les compétences de commissaire d’etat, considéré comme l’un des piliers du conseil d’etat Algérien et de tribunaux administratives.

En revanche ces nouvelles régles n’ont pas donné au commissaire d’etat la place qu’il mérite, par ce que le législateur n’a pas Pu concevoir le reel role de commissaire, qui a pour mission d’exposer a l’aüdience publique, en toute indépendance son opinion sur les question que présentent a juger les requétes et sur les solution qu’elles appellent, c’est dire que le commissaire d etat doit proposer une solution au juge, justifiée en fait et en droit.

المقدمة:

إن مجلس الدولة هو الهيئة التي تراقب سيادة القانون، ولذلك فإن وجوده وعمله وأزماته يرتبط بمضمون سيادة القانون ارتباطا وثيقا، وعمله الرئيسي هو الرقابة على نشاط الإدارة، وهو حامي الحريات الذي يستخلص حقوق الناس في مختلف المجالات فردا كان أو جماعة.

وبفضله أصبح القضاء الإداري في فرنسا، هو القضاء النموذجي الذي يحتذ به، فهو لم يبلغ مبلغه من الرقي والمستوى الرفيع، إلا بفضل الجهود الموفقة التي يبذلها محافظي الدولة والبحوث القانونية التي يقدمونها – هذا في فرنسا ومصر – إلا أن الوضع في الجزائر كان ولا زال غامضا خاصة فيما يتعلق بدوره.

إن هذا النوع من المواضيع يكتسي أهمية علمية ونظرية بالغة، فعلى المستوى العلمي تستجيب هذه الدراسة لانشغالات المتقاضين الذين هم في حاجة ماسة لاستيفاء حقوقهم في أسرع وقت وبأقل التكاليف، أما على المستوى النظري فيتمثل في كون نظام محافظ الدولة لم يكتمل بعد، ومن ثم فإنه من المفيد متابعة مسار هذا البناء لتحديد معالم هذا النظام الجديد في الجزائر، خاصة وأن المشرع الجزائري لم يفهم مهام محافظ الدولة الحقيقية ولم يبرز الصلاحيات القانونية والفعلية والتي ينبغي أن يتمتع محافظ الدولة لكي تتوافق مع مقتضيات القضاء الإداري المقارن عامة وفي الجزائر خاصة.

إذن ما الجديد الذي جاء به التعديل الأخير لقانون الإجراءات الإدارية والمدنية؟ وهل عزز هذا القانون مكانة ودور محافظ الدولة بحيث يتمكن من أداء دوره كما يفترض به أن يكون وذلك على غرار مثيله في فرنسا ومصر؟

منهج الدراسة:

من أجل الإجابة على الإشكالية أعلاه سنلجأ إلى استعمال المنهج التحليلي الوصفي، لتحديد الجديد الذي جاء به قانون الإجراءات المدنية والإدارية بخصوص دور محافظ الدولة في الدعوى الإدارية. وسنغطي ذلك من خلال النقاط الأساسية الآتية:

أولا: التعريف بمحافظ الدولة

ثانيا: دور محافظ الدولة في دعوى الإدارية

ثالثا: تقييم دور محافظ الدولة

المبحث الأول: التعريف بمحافظ الدولة

قبل التطرق إلى دور محافظ الدولة على مستوى الهيئات القضائية الإدارية، يجب التعرف أولا على هذه الشخصية أو على هذا النظام – محافظ الدولة – وذلك لأهميته البالغة في الدعوى الإدارية على الأقل في الدول التي تعتمد على النظام في إصدار أحكامها أو في الدول التي يملك فيها هذا المحافظ مكانة مرموقة وأساسية. وذلك عبر التطرق للنقاط الأساسية الآتية:

أولا: التسمية

ثانيا: محافظ الدولة عضو في الهيئات القضائية الإدارية

ثالثا: مهام محافظ الدولة

المطلب الأول: التسمية

بعد تعديل قانون الإجراءات المدنية بموجب القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 والمتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية تحولت تسمية النيابة العامة إلى محافظ الدولة (1).

وتسمية محافظ الدولة كانت ولا زالت موضع جدل قانوني حول وظيفة هذا الأخير في الدعوى الإدارية (2) ورغم ما توحي به الكلمة من تبعية للحكومة، فإن الأمر يرتبط بأسباب تاريخية – خاصة في فرنسا – إذ أن كلمة – محافظ الدولة – تجد جذورها في ما عرف بمفوض الملك بموجب المرسوم 12/03/1838 ولكن في الحقيقة أن هذه التسمية لا تعبر عن واقع دور المفوض في المنازعة الإدارية والذي حددته النصوص القانونية الفرنسية خاصة قانون القضاء الإداري le code de justice administratif إذن تنص المادة 07 منه على أن مفوض الحكومة le commissaire de gouvernement عضو في القضاء الإداري مهمته طرح رأيه حول المسائل التي يثيرها الطاعنون والحلول المناسبة لها في جلسة علنية، وهنا المفوض لا يمثل وجهة نظر أي جهة بما فيها الحكومة أو الإدارة بل لا يمثل إلا نفسه، إذ يقترح حلولا على القاضي وفقا لما يقتضيه القانون ووفقا لما يمليه عليه ضميره (3).

وتجدر الإشارة إلى أن تسمية مفوض الحكومة الفرنسي تغيرت بموجب المرسوم رقم 14-2009 المؤرخ في 07 جانفي 2009 والمتعلق بالمقرر العام le rapporteur public للهيئات القضائية الإدارية وسير الجلسة أمام هذه الهيئات (4). وقد وضع هذا المرسوم حدا نهائيا لتسمية مفوض الحكومة ليتحول إلى المقرر العام بشرط ممارسته لاختصاصاته القضائية أما فيما يتعلق بالاختصاصات الاستشارية والإدارية فالتسمية تبقى مفوض الحكومة.

المطلب الثاني: محافظ الدولة عضو في الهيئات القضائية الإدارية

بمقتضى النصوص المنشأة لنظام محافظ الدولة في الجزائر فإن محافظ الدولة قاضي بدرجة مستشار ويخضع للقانون الأساسي للقضاء (5)، ويعمل في هيئات تعرف بمحافظة الدولة والتي تشكل أحد هياكل مجلس الدولة، وتتكون من محافظ الدولة ومحافظي دولة مساعدين يعملون تحت إشرافه (6) ويخضعون لسلم وقواعد الترقية من هذه الدرجة إلى درجة محافظ الدولة بموجب القانون العضوي 04-11 المؤرخ في 06 سبتمبر 2004 والمتعلق بالقانون الأساسي للقضاء.

غير أنه تجدر الإشارة لأمر مهم وضعه المشرع الجزائري، وذلك بالرجوع للمادة 47 من القانون أعلاه والتي تحدد قواعد ترقية القضاة وفقا للرتب المرتبة في إحدى المجموعات سواء خارج أو داخل السلم، والتي تضمنت عضوا ثالثا من أعضاء محافظة الدولة وهو نائب محافظ الدولة المتواجد في المجموعة الخامسة على مستوى مجلس الدولة مما يطرح التساؤل سواء بالنسبة لنائب محافظ الدولة ومحافظ الدولة مساعد أول المتواجد في المجموعة الثانية للمحاكم الإدارية، وذلك فيما يتعلق بمسألة توزع الاختصاصات لأنه بتوزيع الاختصاصات بينهم يتحدد الفرق بينه وبين بقية الفئات.

المطلب الثالث: محافظ الدولة مهمته إبداء الرأي القانوني

إن الدور الذي يضطلع به محافظ الدولة لا يقتصر على بيان الوقائع التي ينطوي عليها النزاع وإنما ينهي دراسته لهذا النزاع باقتراح حل له فليس بمقدوره إذن أن يمتنع عن تضمين تقريره رأيه القانوني حول النزاع وأن يكتفي بترك الأمر لرأي الحكومة. بالإضافة إلى أنه يساهم بإعداد رأي مسبب عن النزاع لتحقيق حسن سير العدالة، باعتبار أن رأيه يستند إلى اعتبارات قانونية وواقعية، ويعد هذا الالتزام بمثابة القاعدة الذهبية للمنطق القانوني وهي قاعدة تفرض على محافظ الدولة ضرورة أن يقترح حلا يتفق مع مبادئ العامة والنظريات التي يتشكل منها القانون العام دون تجاهل أي معطيات أخرى (7).

وفيما يتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد فإن دور محافظ الدولة يقتصر أساسا في تقدير تقرير كتابي وملاحظات. شفوية، والجديد الذي جاء به هذا القانون هو مضمون هذا التقرير، والذي يوضح أن محافظ الدولة يضع حلولا مقترحة للفصل في النزاع ويختتم التقرير بطلبات محددة (8)، إلا أن هذا الرأي غير ملزم عند إصدار أحكام المحكمة الإدارية.

المبحث الثاني: دور محافظ الدولة في الدعوى الإدارية

نصت المواد 898 و899 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أن دور محافظ الدولة يبرز قبل وبعد سير الجلسة وبالتحديد يبدأ دوره بعد قيام القاضي المقرر بدراسة ملف القضية والتحقيق فيه عن طريق الخبرة أو سماع الشهود وغيرها من الإجراءات (9).

لهذا سنركز على النقاط الآتية:

أولا: دور محافظ الدولة قبل سير الجلسة

ثانيا: دور محافظ الدولة أثناء سير الجلسة

ثالثا: دور محافظ الدولة عند إصدار الأحكام

المطلب الأول: دور محافظ الدولة قبل سير الجلسة

يبدأ دور محافظ الدولة بعد أن ينهي القاضي المقرر مهامه المنوطة به والمتمثلة في الإشراف على سير الدعوى وتوجيهها إلى أن تصبح جاهزة للحكم فيها فيعد تقريرا يقوم فيما بعد بتلاوته في الجلسة (10)، وإذا كانت النصوص الخاصة بالدعاوي الإدارية لا تشير إلى حقيقة ومحتوى التقرير فإن النصوص الخاصة بالدعاوي العادية – وهي واجبة التطبيق عند غياب النص الخاص – تشير إلى أن القاضي المقرر يتولى في هذا التقرير سرد ما وقع من إشكالات في الإجراءات ويحلل الوقائع وأوجه الدفاع، كما يلخص إذا لزم الأمر طلباته الختامية ويبين مقاطع النزاع دون أن يبدي رأيه فيها (11)، بعد ذلك يحيل هذا الأخير ملف القضية وجوبا مرفقا بالتقرير والوثائق الملحقة به إلى محافظ الدولة لتقديم تقريره المكتوب في أجل شهر واحد من تاريخ استلامه الملف (12)، ولهذا سنركز على النقاط الآتية:

أولا: شكل التقرير

ثانيا: مضمون التقرير

أولا: شكل التقرير

نصت المادة 898 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على: “يتضمن التقرير عرضا عن الوقائع والقانون والأوجه المثارة ورأيه حول كل مسألة مطروحة والحلول المقترحة للفصل في النزاع ويختتم بطلبات محددة”.

الملاحظ في المادة أعلاه أنها لم تحدد شكلا معينا يجب إتباعه لتقرير محافظ الدولة لإفراغ المحتوى القانوني للرأي في نطاقه، ومن ثم فإن ما يبديه هذا المحافظ من ملاحظات شفوية أمام الهيئات القضائية الإدارية لا تعد تقريرا بالرأي القانوني (13)، بل هي مجرد ملاحظات وإيضاحات لما ورد بالتقرير من أمور قانونية أو فنية، وفيما يتعلق باللغة التي يكتب بها التقرير فإن المشرع الجزائري لم يحددها، بيد أنه يفترض أن يكتب التقرير باللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية.

ثانيا: مضمون التقرير

حسب مقتضيات المادة أعلاه من القانون الأنف الذكر فإن التقرير يجب أن يتضمن عرضا للوقائع، والمقصود بالوقائع الإجراءات العامة والخاصة التي يجب توافرها ليكتمل كيان الدعوى، وهذه الإجراءات هي عماد الدعوى الإدارية التي لا تقوم بدون توافرها.

بعد عرض الوقائع والإجراءات يبدأ المحافظ بدراسة الملف دراسة وافية، فيفحص الاتجاه القضائي ليسعى إلى تطويره، فيقترح الحكم القانوني الواجب تطبيقه على النزاع، فيكون رأيه بكل استقلالية وحياد تام لصالح القانون وحده مراعيا في ذلك الظروف والحالات والقواعد القانونية المطبقة معتمدا في ذلك على ضميره (14).

إلا أن هذه الدراسة لا يمكن أن تتأتى بسبب المدة المفروضة على محافظ الدولة لقيامه بإعداد التقرير إذ تلزمه المادة 897 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أن يعد تقريره في غضون شهر، ويجب أن يعيد الملف والوثائق المرفقة إلى القاضي المقرر بمجرد انقضاء الأجل، حتى ولو لم يعد ذلك التقرير، وكأن وجود ذلك التقرير أو عدم وجوده سواء، وهذا معناه أن المشرع الجزائري ما زال لم يفهم بعد الدور الحقيقي لمحافظ الدولة بحيث أنه وضع هذا الأخير على الهامش كجزء من الإجراءات القضائية الإدارية لا يؤثر بأي حال على سير الدعوى أو على حكم القاضي الإداري.

المطلب الثاني: دور محافظ الدولة أثناء سير الجلسة

في الحالات العادية يحدد رئيس تشكيلة الحكم جدول كل جلسة أمام المحكمة الإدارية ويبلغها إلى محافظ الدولة، ويخطر جميع الخصوم بتاريخ الجلسة الذي ينادى فيه على القضية (15)، وفي الجلسة يقوم القاضي المقرر بتلاوة تقريره المعد حول القضية، مع إمكانية تقديم الخصوم ملاحظاتهم الشفوية بعد ذلك تدعيما لطلباتهم الكتابية، مع إمكانية استماع رئيس تشكيلة الحكم إلى أعوان الإدارة المعنية أو دعوتهم إلى توضيحات، وفي الحالات الاستثنائية يمكنه أن يطلب توضيحات من كل شخص حاضر يرغب أحد الخصوم في سماعه (16).

بعد هذه الإجراءات يأتي دور محافظ الدولة لتقديم طلباته المدعمة بالتقرير الكتابي وذلك على عكس الوضع في فرنسا، إذ بمجرد بدأ الجلسة يسمع لمحافظ الدولة كإجراء أول يعرض كل أوجه نظره علانية في جميع الجوانب، ويلفت انتباه زملائه في هيئة الحكم إلى الأسس القانونية والاجتهادات القضائية التي قد تكون الحل الأنجح للنزاع، فلا تبدأ جلسة الحكم في الحقيقة إلا بعد نهوضه لإبداء طلباته وملاحظاته وليس قبل ذلك، فعندهم مفوض الحكومة هو الشخص الذي يلعب الدور الرئيسي في توجيه الاجتهاد القضائي إنشاء وتعبيرا وتكريسا (17).

المطلب الثاني: دور محافظ الدولة عند إصدار الأحكام

جاء في نص المادة 900 من القانون الأنف الذكر على أنه يشار في أحكام المحكمة الإدارية وكذلك أحكام مجلس الدولة بإيجاز إلى طلبات محافظ الدولة وملاحظاته والرد عليها، وهذه نقطة تحسب لصالح المشرع الجزائري لأنه لم يكن يشار إلى طلبات محافظ الدولة ولا إلى ملاحظاته قبل صدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد، فلا يتمكن الخصوم من الإطلاع عليها، إذ كانت أحكام مجلس الدولة تكتفي في آخرها بذكر الجملة التالية: بحضور السيد…. محافظ الدولة وبمساعدة … الرئيس المقرر.

كما أعطى المشرع الجزائري لمحافظ الدولة الحق في إمكانية تقديم طلب تصحيح الأخطاء المادية والإغفال الذي يشوبها إلى الجهة القضائية التي أصدرت الحكم حتى ولو كان الحكم حائز على قوة الشيء المقضي فيه (18) وهذه نقطة أخرى تحسب لصالحه.

المبحث الثالث: تقييم دور محافظ الدولة في ظل قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد

في الواقع أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية إلى حد الآن لم يعزز دور محافظ الدولة بصلاحيات تمكنه من أداء دوره المنوط به على أكمل وجه، إلا بالقليل منها، وبهذا يكون قد وضعه على الهامش كمجرد إجراء قضائي لابد من المرور به دون أن يكون له اثر في عمله يفيد به القاضي في حكمه، لهذا فإن نظام محافظ الدولة معظمه عيوب مع بعض المزايا القليلة ونقصد بالعيوب هنا العقبات.

المطلب الأول: مزايا نظام محافظ الدولة

إن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد جاء بأحكام تعزز دور محافظ الدولة نوعا ما ليقوم بالمضي قدما ومن هذه الأحكام:

أولا: إمكانية طلب تصحيح الأخطاء المادية والإغفال الذي يشوبها وهو نوع من الرقابة التي يحق لمحافظ الدولة أن يمارسها عند إصدار الأحكام في أي مرحلة كانت، وبهذا يكون المشرع الجزائري قد انفرد عن المشرع المصري في هذه المسألة، لأن مفوض الدولة المصري له الحق في الطعن في الأحكام الصادرة عن هيئات مجلس الدولة وليس له الحق في طلب تصحيح أخطائها المادية، ونفس الحال بالنسبة لمفوض الحكومة الفرنسي.

ثانيا: تحديد مضمون التقرير الذي يقوم محافظ الدولة بإعداده وبذلك يكون المشرع الجزائري بهذا النص قد ساير نظام مفوض الحكومة الفرنسي، بتحديد دور محافظ الدولة الأساسي المتمثل في وضع رأيه حول كل مسألة مطروحة وإيجاد الحلول المقترحة للفصل في النزاع من خلال استنتاجاته القانونية.

ثالثا: الإشارة في الأحكام إلى طلبات وملاحظات محافظ الدولة والرد عليها، فقبل إصدار التعديل الأخير لم يكن الأطراف يتمكنون من الاطلاع على طلبات محافظ الدولة المكتوبة والتي تبقى شبه سرية بالنسبة لهم، فلا يستطيعون مناقشتها بل تبقى سرية حتى بعد اطلاعهم على القرار المكتوب الذي لا تدون فيه طلبات محافظ الدولة بل يكتفي بعبارة وبعد الإطلاع على طلبات محافظ الدولة تكريسا للعرف السابق الموروث عن المحكمة العليا.

المطلب الثاني: عيوب نظام محافظ الدولة

يقصد بالعيوب هنا العقبات التي تحول بين محافظ لدولة وبين أداء دوره المنوط به في مجال الدعوى الإدارية، وهذه العقبات عديدة نذكر منها:

أولا: ضعف الوسائل القانونية المتاحة لمحافظ الدولة والتي منها تقييده بمدة شهر فقط لإعداد تقريره وهذه المدة غير كافية حتى يعد التقرير على أكمل وجه، بسبب كثرة القضايا المعروضة على محافظ الدولة.

ثانيا: الأسوأ من ذلك أنه حتى ولو لم يعد التقرير من طرف محافظ الدولة فإن ملف القضية والوثائق المرفقة به تعاد وجوبا إلى القاضي المقرر بعد انقضاء الأجل المذكور وكأن وجود تقرير محافظ الدولة وعدم وجوده سواء.

ثالثا: تقليص دور محافظ الدولة، إذ جعله المشرع آخر إجراء يتم قبل قفل باب المرافعة فلا يتاح للأطراف ولا محافظ الدولة مجال لشرح موقفهم وإبداء ملاحظاتهم والرد عليها.

الخاتمة

لكي يتمكن محافظ الدولة من القيام بدوره على أكمل وجه باعتباره الأمين على الدعوى الإدارية عليه أن يثبت جدارته بنفسه، لأن المسؤولية لا تقع على المشرع لوحده بل يتحمل هو جزءا منها، فهو يمثل دور الباحث الذي يبحث عن تقييم الأحكام المستقرة وتطويرها في ظل الظروف الاجتماعية الواقعية، وذلك عن طريق اطلاعه على وقائع القضية المعروضة للفصل فيها فيلخصها لإبراز جوهرها فيسقط الحلول القانونية على كل حالة، بحيث يوازن بين المصالح العامة والخاصة فيخفف العبء على المستشارين حتى يتفرغوا لمهمة الفصل السريع في المنازعات الإدارية، إذن ما الذي يمنعه من أن يتحدى العقبات ويثبت وجوده؟

فقيامه بدوره القضائي يجبر قاضي الحكم بالأخذ باستنتاجاته وحلوله القانونية، لأنه سيبتكر قواعد تلاءم عادات ومعاملات المجتمع الجزائري، وسوف نتوقف بالتالي القواعد والأحكام الإدارية التي تخص مجتمعات غيرنا ويكون لنا فكرنا الخاص والمتفرد، فلماذا إذا ينتظر قفزة من المشرع ويبقى مكتوف الأيدي؟

الهوامش:

  1. هذا ناهيك عن النصوص القانونية الأخرى التي سبقت هذا التشريع والتي غيرت اسم النيابة العامة بمحافظ الدولة كالقانون الأساسي للقضاء، قانون مجلس الدولة وقانون المحاكم الإدارية وغيرها.
  2. هذه التسمية مأخوذة من النظام لقضائي الفرنسي فبدل مفوض الحكومة سمي في الجزائر بمحافظ الدولة.
  3. مقال بعنوان مفوض الحكومة مأخوذ من الانترنت موقع http://fr.jurispedia.org
  4. ستيفان كوتان، المقرر العام – مرسوم رقم 14-2009 المؤرخ في 07 جانفي 2009 – مقال مأخوذ من الانترنت موقع http://www.legifrance.gouver.fr
  5. انظر القانون رقم 04-11 المؤرخ في 06 سبتمبر 2004 والمتعلق بالقانون الأساسي للقضاء.
  6. إلا أن الوضع في فرنسا مختلف تماما إذ يخضع كل أعضاء مجلس الدولة لسلطة ورقابة رئيس المجلس سواء كانوا قضاة أو مفوضي حكومة.
  7. د. محمد جابر عبد العليم، مفوض الدولة في القضاء الإداري، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى، مصر، 2007، ص 92.
  8. انظر المادة 898 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  9. انظر المادة 846 من الإجراءات المدنية والإدارية.
  10. انظر نص المادة 884 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  11. د. مسعود شيهوب، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الثاني، الديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون الجزائر، 1999، ص 249.
  12. انظر نص المادة 997 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  13. أ. نبيل صقر، قانون الإجراءات المدنية والإدارية، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر 2008، ص 172.
  14. د. محمد جابر عبد العليم، المرجع السابق، ص 366.
  15. انظر المواد 874 و 876 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  16. انظر المادة 884 من الإجراءات المدنية والإدارية.
  17. أ. موسى بوصوف، نظام محافظ الدولة في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية، مجلة مجلس الدولة العدد الرابع سنة 2003، ص 42.
  18. انظر المادة 891 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، كما أن المادة 287 من نفس القانون حددت المقصود بالأخطاء المادية بنصها “يقصد بالخطأ المادي عرض غير صحيح لواقعة مادية أو تجاهل وجودها”.

قائمة المراجع:

  1. القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06 سبتمبر 2004 والمتعلق بالقانون الأساسي للقضاء.
  2. القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25/04/2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
  3. د. محمد جابر عبد العليم، مفوض الدولة في القضاء الإداري، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى، مصر، 2007.
  4. د. مسعود شيهوب، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الثاني، الديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون الجزائر، 1999.
  5. أ. موسى بوصوف، نظام محافظ الدولة في مجلس الدولة والمحاكم الإدارية، مجلة مجلس الدولة العدد الرابع، سنة 2003.
  6. أ. نبيل صقر، قانون الإجراءات المدنية والإدارية، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر 2008.
  7. مقال مفوض الحكومة مأخوذ من الانترنت موقع: http://fr.jurispedia.org
  8. ستيفان كوتان، المقرر العام – مرسوم رقم 14-2009 المؤرخ في 07 جانفي 2009 – مقال مأخوذ من الانترنت موقع: http://www.legifrance.gouver.fr
https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading