التبليغ وحقوق الأطراف بين إكراهات الواقع ومنافذ القانون

تعليق على حكم قضائي

 

 

موحى ولحسن ميموني

باحث في القانون الخاص

 

 

تمهيد:

لا أعتقد، على الأقل في الوقت الراهن، أن المشاكل القانونية والواقعية التي يثيرها التبليغ في المساطر الفضائية يمكن حلها بكيفية قطعية ونهائية[1] . بيد أن علاقة بعض الأحكام القضائية بالتبليغ تفرض على جميع المهتمين بالشأن القانوني والقضائي مناقشة مشاكل التبليغ وتداعياته على حقوق اطراف الخصومة بكيفية دائمة ومستمرة، وذلك بهدف تعميق الفهم القانوني لهذه المشاكل وتبادل الآراء حول الحلول المناسبة لها في ظل الوضع القانوني والقضائي السائد حاليا من جهة؛ وتقديم ما يمكن من اقتراحات لحلها بصفة واضحة ومؤكدة في ضوء التعديلات القانونية التي، يمكن أن تمس المنظومة القانونية وخاصه منها المسطرية في المستقبل من جهة ثانية.

وللمساهمة في النقاش القانوني الدائر حول بعض مشاكل التبليغ وانعكاساتها على حقوق المتقاضين، ارتأيت التعليق على حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بشفشاون[2]. لكن قبل التطرق للمشكلة القانونية التي يطرحها هذا الحكم لا بد من إيراد وقائعه وحيثياته ومنطوقه.

تتمثل وقائع النازلة -حسب الحكم وباقي الوثائق المدرجة بالملف-في أن المدعية تقدمت بمقال افتتاحي للدعوى أمام المحكمة الابتدائية بشفشاون تقول فيه إن المدعى عليه اكترى منها عددا من القطع الأرضية الفلاحية لمدة من أربع سنوات تمتد من الموسم الفلاحي 1994/ 1995إلى الموسم الفلاحي 1998/1999. وقد أدى وجيبة كراء الموسم الفلاحي 1994/1995 بينما امتنع عن أداء واجبات كراء باقي المواسم الفلاحية، لذلك تطلب الحكم عليه بأن يؤدي لها ما تخلف بذمته من ديون عن المواسم الفلاحية المذكورة مع التعويض عن التماطل وتحميله الصائر. لكن المدعى عليه تخلف عن الحضور أمام المحكمة ر غم التوصل. وبعد انتهاء مختلف الإجراءات أصدرت المحكمة حكما تحت عدد 1996 بتاريخ 2003/11/18 في الملف رقم 7/2003/1659 قضت فيه بعدم قبول الدعوى بعلة عدم إثبات العلاقة الكرائية؛ فستأنفته المدعية أمام محكمة الاستئناف بتطوان بناء على عدة أسباب منها خرق مقتضيات الفصل من قانون المسطرة المدنية، وأجاب ورثة المستأنف عليه بإدخال الورثة في الدعوى نتيجة وفاة موروثهم. وبعد تبادل باقي الردود والمذكرات، تم إدراج القضية لجلسة 2007/11/5 فحضر نائب المستأنف عليهم وتخلفت المستأنفة رغم التوصل فقررت المحكمة حجز القضية للمداولة لجلسة 2007/11/19 وفي هذه الجلسة أصدرت قرارا تحت رقم 2007/639 في الملف رقم 2004/503 قضت فيه بإبطال الحكم المستأنف، بسبب خرق مقتضيات الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية، وتصديا الحكم بإرجاع الملف إلى المحكمة الابتدائية بشفشاون قصد البت فيه طبقا للقانون. وقد قامت هذه المحكمة بعد إحالة الملف عليها باستدعاء الأطراف وإدراج القضية بعدة جلسات كانت آخرها جلسة 2010/11/3 ثم قررت حجزها للتأمل لجلسة 2010/11/24 حيث أصدرت حكمها القاضي بعدم قبول الطلب استنادا إلى الحيثيات التالية:

((حيث أفيد عن المدعى عليه أنه توفي حسب الثابت من شهادة الوفاة الملقاة بالملف وحيث التمس ممثل المدعية السماح له بالسهر على تبليغ ورثة المدعى عليه وأمهل لعدة مرات، ولم يقم بالمطلوب، كما لم يبادر إلى تصحيح المقال، مما يجعل هذا الأخير مخالفا لمقتضيات المواد 1 و32 من ق.م.م.

وحيث إن كل مقال يجب أن يتضمن الاسم الشخصي والعائلي للمدعى عليه، وموطنه أو محل

إقامته.

وحيث إنه واستنادا إلى ما ذكر أعلاه، فإنه يتعين التصريح بعدم قبول الطلب)).

إن المشكلة القانونية التي يطرحها هذا الحكم يمكن صياغتها في السؤال التالي: ماهي القوة الإلزامية لطرق التبليغ المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية؟

للجواب عن هذا السؤال يجب أن نتطرق في البداية لطرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية بين تعدد الخيارات المتاحة ومنهجية البدائل الممكنة (المحور الأول)، وذلك قبل أن ننتقل للحديث عن طرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية بين الالتزام بحماية حقوق الدفاع وضرورة البت في النزاعات (المحور الثاني).

المحور الأول: طرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية بين تعدد الخيارات المتاحة ومنهجيه البدائل الممكنة:

يقصد بالتبليغ: ((إشعار الشخص -وفق مساطر محددة قانونا- بوقوع إجراء مسطري في مواجهته (كتقييد دعوى أو صدور حكم قضاني) مع اطلاعه على مضمون هذا الإجراء وتنبيهه إلى أجل الحضور أو

الرد أو الطعن))[3].

والتبليغ بهذا المعنى هو عماد المسطرة وإجراء جوهري من إجراءاتها، يلازم الدعوى من بدايتها (تبليغ الاستدعاء) إلى نهايتها (تبليغ الحكم). ولهذا يعد التبليغ الوسيلة المثلى لتحقيق مبدأ الوجاهية المسطرية التي تعتبر ((الضمانة الأساسية لتحقيق عدالة سليمة، صادقة ومنصفة))[4].

ولتجسيد مبدأ الوجاهية المسطرية على أرض الواقع وضع قانون المسطرة المدنية طرقا متعددة للتبليغ بينها الفصل 37 بقوله: ((يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط او أحد الأعوان القضائيين

أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية[5].

إذا كان المرسل إليه يسكن خارج المغرب يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك)).

ويظهر من هذا الفصل أن طرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية المغربية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع هي: طرق التبليغ القضائية وطرق التبليغ غير القضائية (الإدارية) والتبليغ عن طريق القيم.

فالطرق القضائية للتبليغ يقصد بها جميع الحالات التي يتم فيها التبليغ إما من طرف أعوان المحكمة التابعين لكتابة الضبط وإما من طرف المفوضين (الأعوان) القضائيين الذين أعاد المشرع تنظيم مهنتهم واختصاصاتهم بمقتضى القانون رقم 81.03 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.23 بتاريخ 14 فبراير [6]2006.

ورغم أن قانون المسطرة المدنية لم يبين الحدود الفاصلة بين اختصاصات أعوان المحكمة التابعين لكتابة الضبط والمفوضين القضائيين في التبليغ، غير أن ما جرى به العمل هو أن التبليغ يكون صحيحا سواء تم بواسطة أعوان كتابة الضبط أو بواسطة المفوضين القضائيين. لكن مختلف الصعوبات التي اكتنفت عمل أعوان المحكمة بسبب قلة الأعوان المكلفين بالتبليغ مقارنة بالعدد الهائل من الاستدعاءات المتراكمة وقلة الحوافز المادية ووسائل النقل والمواصلات جعل التبليغ ينحصر بدرجة أساسية في هيئة المفوضين القضائيين[7]، وأصبح التبليغ بواسطة أعوان كتابة الضبط يقتصر على بعض الحالات الخاصة[8]. وقد تعزز هذا التوجه بصدور القانون رقم 81.30 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين إذ سارعت بعض كتابات الضبط إلى رفض تقييد الطلبات القضائية التي لا تحمل إسم وطابع ومحل إقامة المفوض القضائي المختار بدعوى أن المادة 22 من القانون المذكور حصرت التبليغ في المفوضين القضائيين دون غيرهم[9].

وإذا كانت الطرق القضائية هي الأصل في التبليغ الداخلي لأنها تجري تحت إشراف المحكمة ومراقبتها. بيد أنه قد يتعذر في بعض الحالات إجراء التبليغ بهذه الطرق. ولهذا فتح المشرع المغربي الباب للتبليغ بواسطة الطرق غير القضائية.

ويقصد بالطرق غير القضائية للتبليغ جميع الحالات التي يتم فيها التبليغ إما بواسطة أعوان السلطات الإدارية (مقدمين، شيوخ، درك، شرطة…) أو عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل أو بالطرق الديبلوماسية إذا كان المرسل إليه يقطن بالخارج.

ولعل من أهم ما يسترعي الانتباه أثناء النظر إلى علاقة التبليغ بواسطة الطرق القضائية والطرق الإدارية هو أن المشرع المغربي اكتفى بتحديد مركز التبليغ بواسطة البريد المضمون بالنسبة لطرق التبليغ الأخرى إذ نص في الفصل 39/2 من قانون المسطرة المدنية على أنه:( ((إذا تعذر على عون كتابة الضبط أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته أشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر.

توجه حينئذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل))[10].

إن ما يستفاد من هذا النص هو أن التبليغ بواسطة البريد المضمون لا يلجا إليه إلا إذا تعذر التبليغ بواسطة الطرق القضائية [11] أو عن طريق السلطة الإدارية[12]. بيد أن بعض الفقه المغربي لم يفته ملاحظة أن التبليغ بواسطة السلطة الإدارية لا يلجأ إليه كذلك إلا ((إذا تعذر التبليغ بواسطة الطرق القضائية لعدم العثور على الشخص أو جهل العنوان أو وقوع لبس في الاسم أو في العنوان)).[13]

أما مسطرة التبليغ عن طرق القيم فهي مسطرة استثنائية للتبليغ نص عليها المشرع في الفصل 39/6 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء فيه أنه: ((تعين المحكمة في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف عونا من كتابة الضبط بصفة قيما يبلغ إليه الاستدعاء.

يبحث هذا القيم عن الطرف بمساعدة النيابة العامة والسلطات الإدارية، ويقدم كل المستندات والمعلومات المفيدة للدفاع عنه دون أن يكون الحكم الصادر نتيجة القيام بهذه الإجراءات حضوريا.

إذا عرف فيما بعد موطن أو محل إقامة الطرف الذي كان يجهل موطنه فإن القيم يخبر بذلك القاضي الذي عينه ويخطر الطرف برسالة مضمونة عن حالة المسطرة وتنتهي نيابة عنه بمجرد القيام بذلك))[14].

ويفهم من هذه المقتضيات أن مهمة القيم تتمثل في البحث عن الطرف المطلوب التبليغ إليه بمساعده النيابة العامة والسلطات الإدارية. ويقدم كل المعلومات المفيدة للدفاع عنه. وإذا عرف فيما بعد موطن أو محل إقامة الطرف الذي كان يجهل موطنه فإن القيم يخبر بذلك المحكمة ويخطر الطرف برسالة مضمونة عن حالة المسطرة وتنتهي نيابته عنه بمجرد القيام بذلك[15].

على ضوء المعطيات السابقة، يمكن القول إن التبليغ يخضع لتراتبية إجرائية بحيث إنه يجب أن يتم لزوما بواسطة الطرق القضائية (أعوان المحكمة أو المفوضين القضائيين)، وإذا تعذر ذلك يجب اللجوء إلى التبليغ بواسطة السلطة الإدارية أو عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، فإذا تعذر التبليغ بإحدى هذه الطرق وجب حينئذ التبليغ بواسطة القيم. لكن هل يعتبر تطبيق هذه الإجراءات من النظام العام؟

المحور الثاني: طرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية بين الالتزام بحماية حقوق، الدفاع وضرورة الفصل في النزاعات.

يبدو من دراسة طرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية أن المشرع المغربي عدد من هذه الطرق وفق تراتبية إجرائية محددة تجعل التبليغ بواسطة الطرق القضائية هو أقوى أنواع التبليغ. بيد أن استعمال هذه الطرق لا يفضي في جميع الأحوال إلى إعلام كل الأطراف بالدعوى وإجراءاتها المختلفة من بدايتها إلى نهايتها. ولهذا نجد المحاكم في كثير من الحالات تعتمد على الطرق الإدارية في التبليغ[16]. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: هل يعتبر تطبيق طرق التبليغ المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية أمرا وجوبيا أم أنه يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة؟

لقد سبق للمجلس الأعلى أن تصدى للجواب عن هذا السؤال في قرار له أكد فيه أن ((مقتضيات الفصل 57 من قانون المسطرة المدنية القديم تنص على أنه إذا تعذر تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الخصم أو على أي شخص في موطنه أو محل إقامته ذكر ذلك في الشهادة المرفقة ويعاد إرسال الاستدعاء عندئذ بالبريد تحت غلاف مضمون هي مقتضيات واجبة التطبيق، ويؤدي الإخلال بها في كل حكم إلى النقض والابطال من أجل المس بحقوق الدفاع))[17]كما أن المجلس الأعلى ذهب في قرار آخر إلى أنه: «عند عدم العثور على المدعى عليه في العنوان الوارد في المقال يتعين إعادة استدعائه بالبريد المضمون))[18].

وهكذا، نستنتج من القرارين السابقين أن القواعد القانونية المنظمة لطرق التبليغ في قانون المسطرة المدنية تعد من النظام العام، وبالتالي يجب على المحاكم أن تقوم بتطبيقها بصفة تلقائية حتى ولو لم يتم طلب ذلك من لدن الأطراف. ويرجع ذلك إلى ارتباطها الوثيق بحقوق الدفاع من جهة، وعلاقتها بالحق في التقاضي (الحماية القضائية) من جهة ثانية. وفي هذا الإطار نعتقد أن تكثير طرق التبليغ يدخل في ضمانات التقاضي، وذلك حتى لا يتحول تنصل المدعى عليه أو المحكوم عليه من التوصل إلى وسيلة لنسف الحق في التقاضي (الحماية القضائية) الذي هو حق كوني. نعم إن المشرع حرص بكل عناية على أن يتوصل جميع اطواف الدعوى بكل الإجراءات القضائية من بداية الدعوى إلى حين إتمام إجراءات التنفيذ. لكن وجود بعض الصعوبات أو العراقيل التي قد تكون حقيقية أو مفتعلة جعل المشرع يوجد عددا من المنافذ القانونية لضمان استمرار الإجراءات القضائية والبت في الخصومة[19]، ويتجلى ذلك من خلال القواعد التالية:

1- الاعتداد بالتبليغ الافتراضي إلى جانب التبليغ اليقيني[20]، وذلك بهدف توسيع قاعدة التبليغ،

وضمان سير الإجراءات القضائية.

-2 اعتبار رفض التبليغ بمثابة توصل بعد مرور 10 أيام عن رفض التوصل من قبل الطرف المطلوب التبليغ إليه أو أي شخص آخر له الصفة لتسلم الاستدعاء[21].

-3 اعتبار تعيين الوكيل اختيارا لمحل المخابرة معه بموطنه[22] . ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق السرعة في الإجراءات، لأن وجود محل مخابرة معروف وقريب وقار للأطراف من شأنه أن يوفر الاقتصاد في الوقت وأن يضمن تبليغ جميع الإجراءات إليهم، مما يؤدي، في أخر المطاف، إلى الإسراع في تجهيز القضية والبت فيها داخل أجل مناسب ومعقول.

4- إلزام المحامي عند تنصيبه للدفاع أمام محكمة توجد خارج دائرة اختصاص محكمة الاستئناف المقيد بالهيئة بها أن يختار محل المخابرة معه إما بمكتب زميل يوجد بدائرة تلك المحكمة وإما بكتابة ضبط المحكمة المنصب للدفاع أمامها[23].

5- إجازة الاستغناء عن التبليغ في بعض الحالات الخاصة منها الحالة التي تأمر فيها المحكمة بتنفيذ الحكم بموجب أصله في المادة الاستعجالية[24].

6- اعتبار التبليغ الواقع للقاصر صحيحا إذا كان مميزا ومدركا لضرورة توصيل الورقة المستلمة إلى صاحبها، وعدم اشتراط الرشد في هذا الشأن[25].

7- اعتبار تبليغ الحكم الابتدائي للمحامي تبليغا صحيحا لوقوعه في الموطن المختار كما نص على ذلك الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية[26].

8- لقد ذهب المجلس في قرار له إلى أن[27]:

إن حصيلة المقتضيات القانونية السابقة، تفيد أن المشرع المغربي عمل على تكريس الحق في الحماية القضائية ورفع كل ما يمكن أن يعترض ممارسة هذا الحق او الاستفادة منه من صعوبات أو عراقيل مادية أو قانونية تتعلق بالتبليغ، وذلك بإقرار جملة من القواعد العامة الهادفة إلى توفير حماية قانونية وقضائية متوازنة سواء للمدعى أو المدعى عليه(المحكوم لفائدته أو المحكوم عليه)[28]. فهل كانت المحكمة الابتدائية بشفشاون مصيبة لما قضت بعدم قبول الدعوى في الحكم محل التعليق بدعوى أن مقال الدعوى لا يتضمن موطن أو محل إقامة المدعى عليهم؟

تفيد وقائع القضية أن المدعية سبق لها أن أدلت بالعنوان الصحيح للمدعى عليه[29]. وقد توصل بالفعل في هذا العنوان بجميع الإجراءات في المرحلة الابتدائية، كما أن ورثته توصلوا في مرحلة الاستئناف في نفس العنوان، ونصبوا محاميا ترافع عنهم في هذه المرحلة. ولهذا فقد كان على المحكمة، في نظرنا المتواضع، عندما تعذر على المدعية أن تدلي بعنوان أخر للمدعى عليهم أن تطبق مسطرة القيم حتى ولو لم يطلب منها ذلك، وذلك للأسباب التالية:

1- لقد جاء في الحكم ان ممثل المدعية التمس السماح له بالسهر على تبليغ ورثة المدعى عليه، وأمهل لعدة مرات، ولم يقم بالمطلوب[30]. غير أن وثائق الملف (شواهد التسليم ومحاضر الجلسات) تؤكد أن المدعية تولت السهر على التبليغ بالفعل بعد أن تعذر على المحكمة تبليغ المدعى عليهم بواسطة أعوان السلطات المحلية، بيد أن المفوض القضائي المختار لم يتمكن هو الآخر من إجراء التبليغ بسبب مغادرة المدعى عليهم لعنوانهم المعروف إلى عنوان مجهول. ونعتقد أن عدم تضمين المحكمة للإفادة التي أوردها المفوض القضائي في شهادة التسليم كما تستوجب ذلك مقتضيات الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية[31] هو الذي أدى بها إلى تحريف الوقائع، وبالتالي إلى الخطا في تطبيق مقضيات الفصلين 50 و39 من قانون المسطرة المدنية،

2- إن إفادات أعوان التبليغ رجعت في أكتر من مرة بأن المدعى عليهم انتقلوا من عنوانهم المعروف إلى عنوان أخر مجهول[32]، ولذلك كان على المحكمة أن تعين قيما عنهم بدل الحكم بعدم قبول الدعوى، وذلك عملا بمقتضيات الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية. إذ إن تعيين القيم لا يتوقف على طلب ذلك من قبل الأطراف. وفي هذا الصدد يقول الأستاذ عبد اللطيف مشبال: ((يعتبر الأمر بتعيين القيم عملا ولائيا يصدر عن القاضي في نطاق سلطته الولائية، وبالتالي لا يكتسب حجية الشيء المقضي به، ويمكن أن يصدر في غيبة الأطراف))[33].

إذا ثبت ما سبق، جاز القول إن عدم تفعيل بعض النصوص القانونية يؤدي في حالات متعددة إلى إهدار حقوق كثيرة مما يؤثر سلبا على سمعة العدالة. ونعتقد أن المحكمة الابتدائية بشفشاون عندما قضت بعدم قبول الدعوى في الحكم محل التعليق لم تصادف الصواب، مما يجعل حكمها مجرد تكريس لعدد من التطبيقات القضائية التي لا تعمل سوى على طي الملفات بدل إنهاء النزاعات وجو ما يتنافي مع دور القضاء في تحقيق الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي[34].


[1] – الأستاذ الحسن بويقين، ((إجراءات التبليغ فقها وقضاء))، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2002.

الأستاذة أمينة شكراوي، قواعد وصعوبات التبليغ، مجلة الملف، العدد10، 2007، ص161 وما يليها.

[2] –  حكم رقم 274/2010 صادر عن المحكمة الابتدائية بشفشاون بتاريخ 24/12/2010 في الملف المدني 489/2008/7.

[3] – أستاذنا الدكتور عبد الحميد اخريف، ((محاضرات في القانون القضائي الخاص»، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الحقوق، فاس، السنة الجامعية 1998/1999، ص163/164.

[4] – Henry SOULUS et Roger PERROT, ((droit judiciaire prive)), Tome 3, procedure de premiere instance, Edition Delta – Sirey, 1991, p 112 et s.

[5] – نص الفصل 651 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية على انه:

((Les actes sont portes a la connaissance des lnteresses par la notification qul leur en est faite.

La notification faite par acte d’huissier de justice est une signification.

La notification peut toujours etre faite par voie de signification alors meme que la loi I’aurait prevue sous une autre forme))

[6]– نصت المادة 15/1 من القانون رقم 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين على إنه: ((

.. … )). وللمزيد من التفاصيل حول دور المفوض القضائي في التبليغ؛

يمكن الرجوع على سبيل المثال، إلى مقال الأستاذين زهير البشاني وهند أوناصر، دور المفوض القضائي في التبليغ، مجلة القصر، العدد 24، 2009، ص117.

[7] – خصوصا أن المشرع اعطى للأطراف أو نوابهم صلاحية اختيار المفوض القضائي الذي يرونه مناسبا للقيام بإجراءات التبليغ في المادة 21 من القانون رقم 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين التي نصت على انه: ((

)). وهذا بخلاف اعوان المحكمة الذين لا يملك الأطراف أو نوابهم صلاحية تعيين العون الذي يمكن أن يتولى عملية التبليغ. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المادة 15 من قانون إحداث المحاكم التجارية نصت على أن التبليغ يجب أن يتم بواسطة المفوضين القضائيين ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

[8] – من الحالات العملية التي تولى فيها كتابة الضبط التبليغ حالة إرجاع الملف من لدن المجلس الأعلى إلى محكمة الاستئناف بعد نقض القرار المطعون فيه بالنقض وكذا حالة إرجاع الملف من محكمة الاستئناف إلى المحكمة الابتدائية بعد إلغاء الحكم الابتدائي وعدم التصدي للبت في القضية.

[9] – نصت المادة 22 عن القانون رقم 81.03 على انه: ((

)). ونعتقد أن هذه المادة ينبغي أن تفهم في إطار الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية لا بمعزل عنه.

[10] – نص الفصل 667 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية على أنه:

((La notification est faite sous enveloppe ou pli ferme, soit par la voie postate, soit par la remise de 1’acte au destinataire contre emargement  ou recepisse)).

[11] – رغم أن المشرع المغربي لم يذكر في الفصل 39/2 من قانون المسطرة المدنية المفوضين القضائيين إلى جانب أعوان كتابة الضبط في التعديل الذي أدخل على هذا الفصل بموجب القانون رقم 72.03 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.23بتاريخ 3/2/2004، إلا أن هذا الأمر يعد مجرد سهو تشريعي من قبل المشرع ولا يمكن أن يؤثر على تطبيق الفصل 39/2 في علاقته بالفصل 37 من قانون المسطرة المدنية. ويستحسن أن يتبنى المشرع هذا التعديل في المستقبل لضمان الانسجام والتناغم بين النصوص القانونية.

[12]– أن اقتضاب مقتضيات الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية وعدم توضيحه لكيفية الإحالة على السلطة الإدارية ومتى تتم هذه الإحالة جعل بعض المحاكم، خاصة قبل صدور القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين الجديد، تعمد إلى التبليغ منذ البداية بواسطة السلطة الإدارية. لكن هذه الممارسة يجب أن تتبدل في الوقت الراهن في نظرنا المتواضع بحيث لا يلجأ إلى هذا الطريق الا إذا تعذر التبليغ لسبب من الأسباب بواسطة الطرق القضائية.

[13] –  أستاذنا الدكتور عبد الحميد أخريف،((محاضرات في القانون القضائي الخاص»، مرجع سابق، ص166.

[14] – نص الفصل 659 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية على أنه:

((lorsque la personne a qul I’acte doit etre signifie n’a ni domicile, ni residence, ni lieu de travail connus, l’huisier de justice dresse un proces-verbal ou il relate avec preision les diligences qu’il a accomplies pour rechercher le destinataire de l’acte.

Le meme jour ou, au plus tard le premier jour ouvrable suivant, a peine de nullite l’huissier de justice envoie au destinataire, a la derniere adresse connue, par lettre recommandee avec demande d’avis de reception, une copre du proces-verbal a la laquelle est jointe une copie de I’acte objet de la signification.

Le jour meme, I’huissier de justice avise le destinataire, par lettre simple, de l’accomplissement de cette formalite. Les dispositions du present article sont applicables a la signification d’un acte concernant une personne morale qui n’a plus d’etablissement connu au lieu indique comme siege social par le registre du commerce  et des societies)).

[15]– حول مسطر ة التبليغ بواسطة القيم وما تطرحه من صعوبات ومشاكل قانونية يمكن الرجوع إلى الدراسات والأبحاث التالية: الأستاد عبد اللطيف مشبال، ((مسطرة القيم في قانون المسطرة المدنية))، مجلة المحاكم المغربية، العدد70، 1994، ص29 وما يليها، الاستاذ محمد متوكل، ((مسطرة القيم بين.الواقع والمأمول))، مجلة الملف، العدد3، 2004، ص31 وما بعدها. الأستاذ عبد الجبار بهم، ((مؤسسة القيم وفق قانون المسطرة المدنية»، مجلة المحامي، العدد39، 2001، ص 107 وما بعدها.

[16] – الأستاذ يوسف ملحاوي، سلامة الإجراءات المسطرية من خلال مسطرة التبليغ القضائي، مجلة القصر، العدد18، 2007، ص59 وما يليها.

[17] – قرار المجلس الأعلى عدد 218 الصادر بتاريخ 16/7/1976 في الملف المدني عدد 38574، مجلة المحاماة، العدد12، ص63.

[18] – قرار المجلس الأعلى عدد 218 الصادر بتاريخ 16/7/1976 في الملف المدني عدد 38574، مجلة المحاماة، العدد12، ص63.

[19] – أن البت في جوهر النزاعات بأحكام قضائية عادلة ومنصفة ونهائية يعد من الوسائل الأساسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع.

[20] – نص الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية على أنه: ((

)). وللمزيد من التفاصيل حول التبليغ اليقيني والتبليغ الافتراضي يمكن الرجوع إلى المقالات القيمة للأستاذ رشيد حوبابي التالية: 1- أحكام التبليغ في القانون المغربي والمقارن-مكان التبليغ- مجلة القصر، العدد 8، 2004، ص53. 2 -رشيد حوبابي، إشكاليات التبليغ للأشخاص الاعتبارية، مجلة القصر، العدد 10، 2005، ص95. 3- رشيد حوبابي، التبليغ الافتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها، مجلة القصر، العدد 13، 2006، ص95.

[21] – يجب التنبيه في هذه الحالة إلى أن المشرع اعطى للمحكمة حسب ظروف وملابسات كل قضية صلاحية تمديد هذا الأجل وكذا صلاحية الأمر بإعادة الاستدعاء فقد نص الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

)). وللمزيد من التفاصيل حول رفض التبليغ، يمكن الرجوع إلى مقال الأستاذ الحسن بويقين، رفض التبليغ، مجلة المرافعة، العدد11، ص 49 وما يليها.

[22] – الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية.

[23] – المادة 38 من القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المجلس الأعلى ذهب في قرار صادر عنه إلى أن: ((

قرار المجلس لأعلى عدد 505 الصادر بتاريخ 16/2/2005 في الملف المدني عدد 2003/737، التقرير السنوي للمجلس الأعلى 2005، ص161)).

[24] – الفصلان 153 و126 من قانون المسطرة المدنية. وفي هذا الإطار ذهب المجلس الأعلى في قرار له إلى أن:

(قرار المجلس الأعلى عدد 1017 الصادر بتاريخ22/9/2004 في الملف عدد 1613/3/2/2003، التقرير السنوي للمجلس الآعلى2004، ص88. وفي نفس السياق ذهب قرار المجلس الأعلى عدد 1025 الصادر بتاريخ 29/3/2006 في الملف عدد 1554/1/6/2004، مجلة الملف، العدد16، 2010، ص245).

[25] – قرار المجلس الأعلى عدد 246، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد30، 1982، ص 167.

[26] – قرار المجلس الأعلى رقم 286 بتاريخ 28/01/2004 في الملف المدني رقم 1037/1/4/1999، مجلة المناظرة، العدد10، 2005، ص156. وكذلك قرار المجلس الأعلى عدد 209، بتاريخ 12/7/1990 في الملف الإداري عدد 7255/1986، مجلة الندوة، العدد 8، 1992، ص 22/23

[27] – قرار المجلس الأعلى عدد 114 الصادر بتاريخ 12/1/2005 في الملف عدد 3906/1/2/2003، التقرير السنوي للمجلس الأعلى 2005، ص171.

[28] – الأستاذ ادريس المزدغي، حصيلة أربعين سنة عن عمل المجلس الأعلى في مجال مراقبة تبليغ الأحكام في المادة المدنية، منشور ضمن أشغال ندوة عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، مطبعة ومكتبة الأمنية، الرباط، 1999، ص 213 وما بعدها- بوبكر بهلول، المسطرة المدنية والتبليغات والتنفيذات القضائية، مجلة كتابة الضبط، العدد8، 2001، ص97 وما بعدها.

[29] – إن المحكمة قامت بتحريف الوقائع والوثائق عندما ذهبت إلى أن مقال الدعوى لا يتضمن الإسم الشخصي والعائلي للمدعى عليهم، وموطنهم أو محل إقامتهم، كما أنها لم تقم بصحيح المسطرة. ويرجع ذلك -في تقديرنا- إلى إغفال المحكمة للوقائع والإجراءات التي تمت في المرحلة الابتدائية الأولى وكذا في مرحلة الاستئناف، إذ إن هذه الوقائع والإجراءات تبين بشكل جلي أن المدعية أدلت بالعنوان الصحيح للمدعى عليهم، وقد توصلوا في هذا العنوان بمختلف الإجراءات خلال مرحلة الاستئناف ونصبوا محاميا للدفاع عنهم، كما أنها قامت بتصحيح المسطرة في هذه المرحلة بعد علمها بوفاة المدعى عليه الأصلي. بيد أن المحكمة لم تشر بتاتا إلى مختلف هذه الوقائع والإجراءات التي سبقت الحكم الأخير الذي أصدرته، وهو ما يعد في نظرنا مخالفة صريحة للفصل 50 من قانون المسطرة المدنية.

[30] – لا يوجد في قانون المسطرة المدنية ما يلزم الأطراف بالسهر على التبليغ (قرار المجلس الأعلى عدد 287 الصادر بتاريخ 15/03/2006 في الملف التجاري عدد 626/3/1/2002، مجلة القصر، العدد 16، 2007، ص 154). ومع ذلك فإن المدعية قد قبلت السهر على التبليغ للتأكد من جدية السبب الذي حال دون توصل المدعى عليهم بالاستدعاء من لدن أعوان السلطات المحلية.

[31] – ينص الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية على أنه: ((توضح -أي الأحكام- حضور الأطراف أو تخلفهم مع الإشارة إلى شهادات التسليم)). ورغم أن الحكم أشار إلى أنه لا دليل على توصل المدعى عليهم إلا أنه لم يبين موضوع الإفادات التي ضمنها المفوض القضائي الذي اختارته المدعية للقيام بالتبليغ، والسبب الذي جعل التبليغ متعذرا. ولذلك نعتقد أن هذا الحكم قدر خرق مقتضيات الفصلين 50 و39 من قانون المسطرة المدنية.

[32]–  لا يشترط لزوما أن يضمن عون التبليغ إفادته عبارة «مجهول العنوان»، بل يكفي أن تكون الإفادة فقط دالة بشكل واضح عن هذا المعنى ولو اختلفت الألفاظ والعبارات المستعملة. وفي هذا الشأن يقول الأستاذ الرافة وتاب: ((

(لأستاذ الرافة وتاب، تعذر التبليغ على ضوء العمل القضائي، مجلة الملف، العدد17، 2010، ص127). وفي نفس السياق ورد في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن ((

)) (قرار عدد 6738 بتاريخ 25/9/1997 في الملف عدد 1998/4727، مذكور عند الأستاذ الرافة وتاب، مرجع سابق، ص127.

[33] –  الأستاذ عبد الطيف مشبال، مسطرة القيم في قانون المسطرة المدنية، مجله المحاكم المغربية، العدد70، 1994،ص 30.

[34] – انتقد عدد من فقهاء القانون المغربي هذا التوجه، فقد كتب الأستاذ أحمد باكو يقول: ((

((الأستاذ أحمد باكو، التضخم في الأحكام: بحث تقويمي في عدم قبول الدعوى، مجلة المحاكم المغربية، العدد63، ص 45). اما الأستاذ صوصي يوسف علوي فقد قال: ((

((الأستاذ صوصي علوي

يوسف، ((تعليق على الأمر الاستعجالي الصادر عن رئاسة ابتدائية القنيطرة في الملف الاستعجالي عدد 276/1997 بتاريخ 10/6/1997))، مجلة الإشعاع، العدد18، 999، ص 283). أما الأستاذ يوسف وهابي فقد انتقد التوجه السابق بقوله:

((الأستاذ يوسف وهابي، ((القضاء الشكلاني))، افتتاحية مجلة الملف، العدد 9، 2006، ص7).

 

 

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading