التحكيم في القانون المغربي

بين الماضي، الحاضر والمستقبل

 

يوسف الزوجال

باحث بصف الدكتوراه

بكلية الحقوق بطنجة

ومستشار بمركز الدراسات الأسرية بطنجة

مقدمة

كثيرة هي الدراسات التي تناولت موضوع الوسائل البديلة لحل المنازعات بالمغرب نظرا لما تعرفه من اهتمام متزايد “على صعيد مختلف الأنظمة القانونية والقضائية ولما توفره هذه الوسائل من مرونة وسرعة في البت، وحفاظ على السرية، وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول لمنازعاتهم، هذا فضلا عن قلة كلفتها”([110]) وبذلك؛ فقد أصبحت الوسائل البديلة لحل المنازعات، لاسيما التحكيم الذي يعتبر من الوسائل الملائمة للفصل في مجموعة هامة من المنازعات، وبصفة خاصة في ميدان حماية المستهلك، وبعض منازعات التجارة الدولية، والمنازعات الناشئة في بيئة الإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والملكية الفكرية في العصر الرقمي وغيرها من المنازعات أهم هذه الوسائل.

فالتحكيم كما يعرفه بعض الفقهاء هو “لجوء المتنازعين إلى أحد الخواص يطلبون منه فض النزاع القائم بينهم”([111]) في حين أن البعض الأخر يعتبره “قضاء خاص يستند على شرط تعاقدي”([112])، أو هو “نظام تعاقدي يلجأ إليه فريقان لأجل حل الخلاف الناشئ بينهما بواسطة شخص أو أكثر من غير القضاة” بل أن التحكيم بالنسبة للبعض يشكل عدالة خاصة أساسها حرية التعاقد في اختيار المحكمين([113]) ويرى آخر انه يقصد به “اتفاق أطراف النزاع على اللجوء إلى جهة غير قضائية اختيارية لفض نزاعاتهم القائمة أو المحتملة بواسطة شخص أو عدة أشخاص معينين من طرفهم أو من طرف هيئة متخصصة فهو عبارة عن رد فعل مضاد لحرفية القضاة ويعبر عن إرادة ورغبة اطراف النزاع في التخلص من القانون بحل نزاعاتهم طبقا لمبادئ أكثر اتساعا من تلك التي ينظمها القانون الوضعي”([114]).
وبناء على هذه التعريفات يتبين انه يشترط لقيام عقد التحكيم توافر شروط موضوعية وشروط شكلية.

– فبالنسبة للشروط الموضوعية يجب ان يقوم عقد التحكيم على الرضا وأهلية الخصوم وان يكون محله موجودا ومشروعا وداخلا في دائرة التعامل.
– أما بالنسبة للشروط الشكلية فإنها تتمثل في شرط الكتابة ويجب ان يشار في العقد تحت طائلة البطلان إلى موضوع النزاع واسم المحكم أو المحكمين وتحديد اجل لإصدار حكم المحكمين وفي إغفال تحديد ذلك الأجل فان المحكمين يستنفدون صلاحياتهم وسلطتهم بمرور ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ تعيينهم([115]).

ولقد خول المشرع المغربي للأطراف شكلين من اجل سلوك مسطرة التحكيم هما بند أو شرط التحكيم([116]) وعقد التحكيم([117]).

ونظرا لما يكتسيه موضوع التحكيم بالمغرب ارتأينا في هذه الدراسة المتواضعة أن نبرز علي التوالي أهم المحطات التاريخية التي مر منها هذه الوسيلة التي تدخل ضمن الوسائل البديلة لفض النزاعات (المبحث الأول)، قبل أن نتطرق إلى التحديات المستقبلية للتحكيم ببلادنا (المبحث الثاني)

المبحث الأول:

مراحل تطور التحكيم في القانون المغربي

لقد مر التحكيم في المغرب بمرحلتين أساسيتين هما: مرحلة الاستعمار وما قبله ومرحلة ما بعد الاستقلال.

المطلب الأول:

مرحلة الاستعمار وما قبله

سنعمل على التمييز بين فترتي ما قبل مجيء الاستعمار وأثناءه.

الفقرة الأولي: قبل مجيء الاستعمار

لقد عرف العرب التحكيم في الجاهلية كوسيلة لحل منازعاتهم وكان يمارسه رئيس العشيرة أو الحكماء المعروفين بحكمتهم وخبرتهم وسمعتهم الطيبة يقول ذ. شمس الدين عبداتي في هذا الصدد([118]) “لم يكن التحكيم غريبا على المغرب فقد اتسع نطاقه في الأسواق التي كانت تقام في البوادي المغربية والتي كانت تشكل ملتقى تجاريا يقصده الناس من اجل قضاء مصالحهم واحتياجاتهم وكانوا في حالة حدوث نزاع بينهم يسندون أمر حل هذا النزاع عن طريق التحكيم باللجوء إلى شخصية معروفة بالاستقامة والنزاهة وكانوا يرضون بالحكم الذي يصدر عن هده الشخصية” أما في القرون الوسطى يضيف ذ. زكريا الغزاوي([119]) فلم تكن هناك قواعد قانونية بالمعنى الحديث وكان المحكم يطبق في إجراءاته ما كان معروفا في سماع الأطراف المتنازعة وفحص أدلتهم والاستماع إلى الشهود وكان عليه أن يعاملهم على قدم المساواة وأن يتمسك بالحياد والاستقلالية وهذه الأمور تعد في الوقت الراهن من القواعد الأساسية في إجراءات التحكيم”.

ويعتقد البعض أن الاهتمام بالتحكيم التجاري في المغرب يعود إلى عهد المولى إسماعيل، وتحديدا إلى سنة 1693 تاريخ إبرام معاهدة سان جرمان مع الدولة الفرنسية، التي تضمنت إمكانية الفصل في بعض النزاعات الخاصة عن طريق التحكيم([120]) لكن هناك رأي أخر وهذا ما نؤيده يرى بان تاريخ التحكيم بالمغرب يستمد جذوره من التعاليم الإسلامية والدليل على ذلك أن المغاربة كان يعتمدون على التحكيم ليس فقط في معاملاتهم التجارية بل حتى في بعض المسائل المدنية مثل الطلاق والزواج بما أن المغرب بلد إسلامي فبالنسبة لهذا المثال الأخير كان المكلف بالتحكيم يرجع إلى تطبيق الشريعة الإسلامية الحنيفة طبقا للآية الكريمة 35 من سورة النساء التي وردت في حق التحكيم” وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما”.

الفقرة الثانية: أثناء فترة الاستعمار

مع مجيء الاستعمار بعد التوقيع على معاهدة الحماية بفاس في 30 مارس 1912 التي وضعت المغرب في نظام الحماية الفرنسي حاول المستعمر سن بعض القوانين التي تتماشى مع مطامعه ومصالحه من بينها ظهير الالتزامات والعقود وظهير المسطرة المدنية الملغى الصادران في 12 غشت 1913.

فالأول لم يأتي بمقتضيات خاصة بالتحكيم وإنما تناوله في فصول متناثرة كما هو الشأن في الفصل 894([121]) أما الثاني فقد خصص له الفصول من 527 إلى 543 خلاف ما يذهب إليه بعض الفقه من ان التحكيم لم ينظم بالمغرب إلا بمقتضى قانون المسطرة المدنية الصادر في سنة 1974([122]) كما ان هذه الفترة عرفت إصدار عدة نصوص تهتم بالتحكيم كظهير 1942 المتعلق بمهنة الصحافة ولا سيما الفصلين 7 و8 اللذين يمنحان الاختصاص في البت في النزاع المتعلق بفسخ عقد العمل في المجال الصحفي وإسناد مسالة التعويض إلى لجنة التحكيم كذلك الحال في قوانين الشغل بمقتضى ظهير 1946 وما ادخل عليه من تعديلات سنة 1947.

المطلب الثاني:

مرحلة ما بعد الاستقلال

تعتبر هذه المرحلة اهم الفترات خصوصا ان التحكيم بالمغرب سيعرف انتشارا ملحوظا واهتماما تشريعيا وفقهيا([123]) لا مثيل له.

ويمكن ان يميز في هذه الفترة بين مرحلتين” ما بين 1956 و1974″ و”منذ 1974 إلى الآونة الحالية.

الفقرة الأولى ما بين 1956 و1974

بالرغم من عدم وعى المواطنين وعدم وجود ثقافة التحكيم لدى المؤسسات العامة التي إنشاتها الدولة بعد الحصول على الاستقلال إلا ان المغرب كان في هذه الفترة مهتما بالانفتاح التجاري على بقية دول العالم وحضاراتها وذلك من خلال التشجيع على الاستثمار بحيث تم إصدار ظهير شريف سنة 1958([124]) ينص في فصله 39 على اللجوء إلى التحكيم في المنازعات المتعلقة بالاستثمار وعبر الاندماج والدخول في شراكة وتعاون مع معظم بلدان العالم وهذا يظهر جليا من خلال المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالموضوع أهمها:

– اتفاقية نيويورك سنة 1958 ([125]) المتعلقة بالاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها وصادق عليها المغرب بتاريخ 19/06/1960.

– اتفاقية واشنطن سنة 1965 الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى وصادق عليها المغرب بتاريخ 31/10/1966 ([126]).

الفقرة الثانية: فترة ما بعد 1974

في هذه الفترة تعززت الترسانة القانونية بمقتضيات خاصة بالتحكيم وهو ما تأتى من خلال صدور قانون المسطرة المدنية الصادر في 28 شتنبر 1974 الذي خصص له الفصول 306 إلى 327([127]) في الباب الثامن من القسم الخامس بعد إلغاء قانون المسطرة المدنية لسنة 1913 غير ان هذا النص كانت تشوبه بعض العيوب خصوصا انه تحدث فقط عن التحكيم الوطني واغفل أهم النقاط وهو التحكيم الدولي مع العلم ان المغرب كان من السباقين إلى المصادقة على الاتفاقيات الدولية كما سبق القول([128]).

بالموازاة مع ذلك ازداد وعي المغرب بأهمية التحكيم وذلك ما دفعه إلى تكثيف جهوده في هذا المجال من اجل اللحاق بركب التطور العلمي والتكنولوجي والقانوني الذي يعرف العالم بحيث عمل المشرع على تقوية علاقاته التجارية والدولية عن طريق إبرام بعض الاتفاقيات مثل:

– اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار لسنة 1974 والتي صادق عليها سنة 1975.

– الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية لسنة 1980.

– اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لسنة 1983.

– اتفاقية عمان العربية بتاريخ 04/04/1987.

بالإضافة إلى ذلك وقع المغرب على القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي بالصيغة التي اعتمدتها الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي الصادر سنة 1985 كما حرص على المشاركة والمساهمة في العديد من الندوات واللقاءات والمؤتمرات التي أثارت إشكالية التحكيم([129]).

ولم يهمل المشرع المغربي مؤسسة التحكيم عند إنشائه للمحاكم التجارية، حيث نص في الفقرة الأخيرة من المادة 5 من قانون إحداث هذه المحاكم، على أنه: “يجوز للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه (والتي أسند اختصاص البت فيها للمحاكم التجارية) على مسطرة التحكيم وفق أحكام الفصول 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية” إضافة إلى تعديل 2003 المتعلق بمدونة الشغل([130]) أما فيما يخص العقود التجارية الواردة في مدونة التجارة يرى ذ. عز الدين الكتاني بأنها لا تحتوي إلا نادرا على بند أو شرط التحكيم لحل المنازعات ومرد ذلك إلى تخوف الزبون المتعاقد من التحكيم وإلى كون البنوك مثلا لم تجمع على نفس الشرط الشيء الذي يجعل منه عنصرا من عناصر المنافسة فيحبذ الزبون البنك الذى لا يشترطه على البنك الذي تنص عقوده على اللجوء التحكيم وهذا ما أدى بالمؤسسات التي نصت في عقودها على التحكيم إلى التراجع عن ذلك([131]).

ومسايرة للتطور الذى تعرفه التشريعات المقارنة في مجال التحكيم عمل المشرع المغربي على إصدار قانون 08/05 ويعدل بموجبه الباب الثامن من قانون المسطرة المدنية بحيث استدرك فيها الهفوات التي كانت تشوبه.

إن القانون الجديد أتى بأشياء جديدة وجادة تتجاوب بالتأكيد مع معطيات العصر الجديد وتواكب التقدم السريع للتكنولوجيا والعلم، ونخص منها ان القانون خصص قسما بأكمله للتحكيم الدولي إلى جانب التحكيم الداخلي أو الوطني([132]) وأرسى لبنة مساطر تنظيمه “فبعدما كانت جميع الأحكام الصادرة في المادة التحكيمية يقول عبد الكريم الطالب([133]) لا تتمتع بأية قوة تنفيذية مالم تكن مذيله بالصيغة التنفيذية التي كان يمنحها رئيس المحكمة أصبحت الأحكام التحكيمية كقاعدة عامة تتمتع بهذه القوة ولا تحتاج إلى ان تتمتع بالتذييل بالصيغة التنفيذية وهذا ما يجعلها غير قابلة لأي طعن إلا ما وضع له شروطا خاصا بها ومعترف باكتسابها حجية الشيء المقضي به بمجرد صدورها” غير ان المشرع أورد استثناء يتعلق بتنفيذ حكم تحكيمي بصورة جبرية([134]).

كما أن المشرع حدد الأحكام التي تتطلب وتحتاج إلى التذييل بالصيغة التنفيذية([135]) وهي التي تتعلق بالتنفيذ الجبري كما اسلفنا إضافة إلى حالة وجود شخص معنوي خاضع للقانون العام كطرف في النزاع([136]).

رغم الإيجابيات التي أتى بها هذا القانون المنظم للتحكيم والوساطة، فإنه لا يخلو من عدة هفوات ستعيق بالتأكيد تطبيق مساطر التحكيم بالمغرب مما سيشكل تحديا ورهانا مستقبليا ينبغي التغلب عليه عن طريق تحسين الإطار القانوني والمؤسساتي.

المبحث الثاني:

التحديات المستقبلية للتحكيم بالمغرب

لا شك ان التحكيم سيصبح هو قضاء المستقبل لكن على المغرب ان ينخرط حكومة ومواطنين في هذه السيرورة الكونية التي تقتضي عدة إصلاحات سواء على المستوى التشريعي او على المستوى المؤسساتي كما ينبغي اخذ العامل الثقافي والتوعوي بعين الاعتبار للوصول إلى الأهداف المنشودة التي يتوخاها المشرع من قانون05/08.

المطلب الأول

: تحسين الاطار التشريعي

إن تحسين الإطار التشريعي المتعلق بقانون التحكيم يستلزم الأخد بعين الاعتبار خصوصيات كل من التحكيم الداخلي والدولي.

الفقرة الأولى: على مستوى التحكيم الداخلي

هناك بعض المقتضيات التي يجب الإسراع في تعديلها لكي تتماشى مع روح وأهداف التحكيم نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

1) توسيع نطاق تطبيق مسطرة التحكيم من حيث الأشخاص

إن المقتضيات التي توحي بان التحكيم لا يمكن ان يكون إلا بين التجار بحيث “لا يصح شرط التحكيم إلا فيما بين التجار”، تقصى فئة كبيرة من المجتمع المدني والتي استفادت من قانون التحكيم ونخص منها بالذكر فض نزاعات الشغل، فهذا الفصل سيمنع أرباب العمل والمستخدمين من حل نزاعاتهم عن طريق التحكيم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاتجاه الخاطئ والغير البناء الذي سلكه هذا الفصل، فعوض تشجيع أفراد المجتمع المدني من فض نزاعاتهم عن طريق القانون التفاوضي الإرادي، سلك القانون اتجاه تشجيع الأفراد الذين ليست لهم صفة تاجر ولوج المحاكم، وهذا يتناقض مع فلسفة التفاوض والحوار المبتغين من جراء سن هذا القانون.

2) تقييد سلطة الرقابة المتعلقة بمسطرة التصريح بالمحكمين

ارسى المشرع قاعدة غريبة مفادها انه يطلب من المحكمين ان يصرحوا بمهمتهم للوكيل العام، ويعطيهم هذا الأخير وصلا بالتصريح ويقيد المعنيين بالأمر في قائمة المحكمين لدى محكمة الاستئناف المعنية وذلك بعد دراسة وضعيتهم ينص الفصل 321 من قانون 08/05 على انه “يجب على الأشخاص الطبيعيين الذين يقومون اعتياديا أو في إطار المهنة بمهام المحكم إما بصورة منفردة أو في حظيرة شخص معنوي يعتبر التحكيم احد أغراضه الاجتماعية، أن يصرحوا بذلك إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف الواقع في دائرة نفوذها محل إقامة الأشخاص الطبيعيين المذكورين أو المقر الاجتماعي للشخص المعنوي يسلم الوكيل العام وصلا بالتصريح ويقيد المعنيين بالأمر في قائمة المحكمين لدى محكمة الاستئناف المعنية وذلك بعد دراسة وضعيتهم “. فهذا الفصل يتناقض تماما مع مفهوم التحكيم وهذا المقتضى سيعطي سلطة للوكيل العام ويسحب كل مصداقية للمحكمين الذين اختارهم الأطراف([137]) إن وزارة العدل تريد بسط يدها على مجريات التحكيم من جراء هذا التنصيص، فما جدوى هذا القانون المنظم للتحكيم إذا سلبنا الطابع الأساسي للتحكيم آلا وهو الإرادة والاختيار.

إن هذا الفصل لا محل له من الإعراب إذا كانت هناك إرادة فعلية لتطوير وتحديث الجهاز القضائي وكذا القوانين التجارية بالمغرب كما ان ظهور بعض الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الأنترنت ساهمت في تطوير آلية التحكيم حتى اصبح هناك ما يسمى بالتحكيم الافتراضي وهو ما لم يسايره المشرع المغربي بحيث سكت عن هذه النقطة ولم يتطرق إليها في هذا القانون الجديد.

الفقرة الثانية: على مستوى التحكيم الدولي

1) مسايرة التشريع المغربي للتحولات والمستجدات العربية الإقليمية والدولية في ميدان التحكيم

يتساءل بعض الفقه حول عدم مسايرة التشريع المغربي للتحولات والمستجدات العربية الإقليمية والدولية في ميدان التحكيم التجاري الدولي بحيث لم ينتبه المشرع إلا مؤخرا إلى كونه صادق على اتفاقية نيويورك سنة 1958 وذلك منذ أزيد من40 سنة.

2) الاستفادة من تجارب بعض الدول الرائدة في مجال التحكيم المحلي والدولي

ونضيف ان المغرب متاحة لديه الفرصة للاطلاع على تجارب بعض الدول الرائدة في مجال التحكيم المحلى والدولي والاستفادة من خبراتها وإمكانية تبادل التجارب معها مما سيساهم لا محالة في تعزيز سمعة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

3) سلب اختصاص القضاء الوطني إمكانية النظر في النزاعات التي يكون احد طرفها متعاقدا أجنبيا

وينادي عدة باحثين بضرورة سلب اختصاص القضاء الوطني إمكانية النظر في النزاعات التي يكون احد طرفيها متعاقدا أجنبيا والطرف الآخر هو الدولة أو الشخص المعنوي داخل الدولة التي لا يعتبر المتعاقد معها من مواطنيها ومن ثمة يجب منح مثل المنازعات لقضاء محايد وهو قضاء التحكيم([138]).

المطلب الثاني

: تطوير الإطار المؤسساتي والوعى الثقافي والاجتماعي

لا يمكن للتحكيم بالمغرب آن يعرف تطبيقا فعالا وبوجه صحيح إلا من خلال العمل على تطوير الإطار المؤسساتي والرفع من مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي.

الفقرة الأولى: على المستوى المؤسساتي

على غرار ما تشهده الساحة العالمية([139]) فان الصورة الغالبة التي يعرفها التحكيم بالمغرب في الآونة الحالية خاصة مع مجيء القانون الجديد 05/08 هي إحداث عدة مراكز للتحكيم في جل أركان التراب الوطني([140]) وهذا ما يطلق عليه التحكيم المؤسساتي([141]) لكن يعاب على هذا الأخير انه مرتفع النفقات مقارنة مع التحكيم الحر يقول ذ. زكريا الغزاوي في هذا الإطار انه “يتعين على هذه المراكز والمؤسسات التي أصبحت تمثل بعدا حضاريا وقانونيا من شانه تشجيع الاستثمار الأجنبي والفاعلين في الأسواق المحلية والدولية ولذلك ينبغي على هذه المراكز والمؤسسات التحكيمية على المستوى المحلي والعالمي ان تنسق فيما بينها وتكثف التعاون الفني والإداري بتقديم الخدمات التحكيمية لان التجاء الأطراف إلى التحكيم المؤسساتي هو في حد ذاته تشجيع للاستثمار وبالتالي التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة([142])”.

ومن الملاحظ على المراكز والمؤسسات والهيئات التحكيمية أنها غير منتشرة بالشكل المطلوب في بعض المناطق مثل القرى والبوادي النائية واقتصرت فقط على التمركز بالمدن الكبرى و المدار الحضري مع العلم ان هناك نزاعات احتمالية قد تنشا بين الفلاحين بخصوص قضايا التحفيظ والتي تستلزم حلا وديا لكن نظرا لجهل مثل الفئات بوجود وسيلة التحكيم يلتجئون إلى المحاكم وبالتالي تطول المساطر في ظل كلفتها وتعقيداتها لذلك يستحسن التفكير في إرساء مؤسسات تابعة للقيادات أو مراكز في البوادي لتقريب ونشر وكذا التعريف بأهمية التحكيم لدى الفئات التي تقطن في تلك المناطق باعتبارها جزءا لا يتجزأ عن المجتمع المغربي.

كما ان التحدي الأكبر بالنسبة للتحكيم المؤسساتي هو تدارك غياب تكوين المتخصصين وقلتهم في بلادنا الذى تحاول بعض المراكز والهيئات التحكيمية تجاوزه باللجوء إلى مهنيين كالمحامين والمستشارين القانونيين والحل في نظرنا يتجلى في إيجاد أرضية تسمح بالاعتماد على خلق ناشئة متخصصة كخريجي المعاهد والجامعات وكليات الحقوق بغية تهيئهم لمزاولة مهام التحكيم مستقبلا وهذا لن يتأتى إلا في إطار عقد شراكات بين الجامعات والمراكز حتى تعم الاستفادة على جميع الأطراف المتعاقدة.

كما أن قراءة ودراسة النصوص ليست وحدها كافية في نظرنا لتكوين المحكم فمن الضروري الإحاطة بالمعلومات القانونية إلا ان الأمر يقتضي كذلك تفادي جعل المحكم يبت بناء فقط على الأقوال والتقارير التقنية([143]).

الفقرة الثانية: على المستوي الثقافي والاجتماعي

لا يمكن التحدث عن نجاح التحكيم بالمغرب باعتباره قضاء المستقبل دون إعطاء الأهمية للعامل الثقافي فلا يخفى على احد أن الأمية متفشية ببلادنا بنسبة عالية تفوق 50 بالمائة مما يستلزم وضع استراتيجية استنادا إلى مقاربة تشاركية تهدف بالأساس إلي.

– تكثيف الجهود من طرف جميع الفاعلين والمتدخلين من اجل التعريف بالمراكز المتواجدة بالمغرب على المستويين الوطني والدولي وجعلها جسر تواصل في مجال تبادل الخبرات.

– توعية المواطنين عن طريق تنظيم حملات تحسيسية بأهمية التحكيم.

– العمل على التنسيق بين وزارة العدل والمؤسسات والمراكز والسهر على القيام بندوات ولقاءات محلية وجهوية ومحلية ووطنية ونشر دلائل تعريفية بالتحكيم وأهميته وبما يوفره من ضمانات حقيقية وفعالة لأصحاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية.

– انخراط وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في بث وصلات إشهارية تحث المواطنين علي اللجوء إلى التحكيم لحل نزاعاتهم أما بالنسبة لوسائل الإعلام المكتوبة فدورها يتمثل في تكريس مقالاتها وصفحاتها للتعريف بالمقتضيات القانونية الخاصة بالتحكيم حتى يتسنى لعموم المواطنين قراءتها والتفاعل معها.

خاتمة

وخلاصة القول يمكن اعتبار التحكيم كعدالة مكملة أو بديلة لا تنقص شيئا من سلطة الدولة بل ويمكن أن تخفف العبء والضغط التي تعرفه المحاكم سواء المدنية أو التجارية بسبب القضايا العالقة والمتراكمة في رفوفها وأن تعمل على التسريع في تسوية المنازعات فلجوء المقاولات المغربية إلى التحكيم من شانه أن يشجع نمو المبادلات مع الخارج وأن يعزز من ثقة المستثمرين والشركاء ويبقى على المشرع تحسين الإطار القانوني الحالي بإجراء حصيلة للوضعية الآنية ومعالجة الاختلالات حتى يواكب باقي التشريعات الأجنبية والاستفادة من تجاربها.

كما ينبغي التركيز على التكوين المستمر للمحكمين وتوجيههم في ممارسة مهامهم الموكولة إليهم و عقد شراكات مع المعاهد والمؤسسات الجامعية للاستفادة من الخبرات والدراسات والبحوث الأكاديمية التي تصب في هدا الإطار.


[110] مقتطف من كلمة محمد بوزبع وزير العدل السابق بمناسبة ندوة الوسائل البديلة لحل المنازعات بالمغرب” بتاريخ 7-9-2005. في نفس السياق جاء في الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس إلى الوزير الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار بتاريخ 9 يناير 2002 انه “ينبغي مواصلة الجهود لتحثيث إدارة العدل ومراجعة مساطر السوية التوافقية لما قد ينشا من منازعات بين التجار وذلك لتمكينهم من اللجوء اكثر ما يمكن إلى التحكيم”.

[111]PH. Grand iean, « l’évolution du référé commerciale »: Rev. jurisp. Com. 1993. p. 177.

[112]Yves Guyon, « droit des affaires. Tome 1 droit commercial général et société ». 10eme édition. Economica parisl998. P. 826.

[113] ibid انظر أيضا مجلة المنتدي عدد خاص بالتحكيم العدد الثاني دجنبر 2000 فريد الحاتمي التحكيم البحري بين مصداقية القضاء الخاص وضعف قضاء الدولة المجلة المغربية لقانون الاقتصاد والتنمية العدد 43 سنة 2000 ص2 وما بعدها عبد الحميد الأحدب التحكيم أحكامه ومصادره مؤسسة نوفل 1990 ج1 ص19 وما بعدها.

[114] امحمد برادة غزيول التصدير والاستيراد والإشكاليات القانونية منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية طبعة 1993 ص284 في نفس السياق احمد أبو الوفا التحكيم الاختياري والإجباري دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية الطبعة الثانية 2007 ص15 عامر علي رحيم التحكيم بين الشريعة والقانون منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ضمن سلسلة “الكتاب الإسلامي” رقم 18 إبريل 1987 ص20.

René DAVID L’arbitrage dans le commerce international, Paris, Economica, 1982, page 9.

[115] يرى ذ. رحال البوعناني ان المشرع باشتراطه شرط الكتابة في عقد التحكيم في العقود التجارية لم يكن موفقا لان التجارة تقوم على السرعة وإبرام الصفقات في اقرب وقت توخيا لتحقيق الربح رحال البوعناني التحكيم الاختياري في القانون المغربي رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا جامعة الحسن الثاني 1986/1987، ألا ان هذا الراي لا يتفق معه ذ. شكري السباعي الذى  يفضل “منحى القانون المغربي الذي جعل التحكيم عقدا شكليا ونظرا لخطورته ولأهميته ولاستثنائيته وان جعل عقد التحكيم. عقدا رضائيا كتابيا او شفويا يخلق معضلة إثباته وحتى اذا اثبت نلاقي صعوبة في أثبات بياناته ومن يعتمد على الإقرار واليمين الحاسمة فانه يعتمد على السراب لان الناس اتخذت الأنكار و الستخفاف باليمين من مبادئها الأساسية في عصر طغت عليه المادة والجشع وضعف الأيمان” احمد شكري السباعي الوسيط في قانون التجارة المغربي والمقارن ج1 ص232.

[116] وهو البند او الشرط الذي بمقتضاه يتفق اطراف العقد على ان ما ينشا من نزاع حول تفسير هذا العقد أو تنفيذه يحل بواسطة محكمين محمد المجدوبي الإدريسي “المحاكم التجارية بالمغرب” شركة بابل للطباعة الطبعة الأولى 1998 ص144. أما بالنسبة لبند التحكيم في عقود التجارة الدولية يرى ذ. عبد الاله برجاني انه يختص بخصائص لا يختص بها غيره من البنود ومن أهمها استقلاليته عن العقد الذي يتضمنه و نفاذة حتى في مواجهة اشخصا القانون العام عبد الاله برجاني “بند التحكيم في عقود التجارة الدولية” دفتر المجلس الأعلى العدد الثاني 2000 ص383.

[117] عقد التحكيم هو اتفاق الخصوم على عرض نزاع قائم بينهم أو نشا بينهم على حكم أو هينة تحكيمية بدلا من عرضه على مؤسسة قضائية رسمية تابعة للدولة احمد شكري السباعي مرجع سابق ص231.

[118] ذ. شمس الدين عبداتي التحكيم التجاري قضاه المستقبل المجلة المغربية للتحكيم التجاري ص105.

[119] ذ. زكريا الغزاوي تسوية المنازعات التجرية عن طريق التحكيم المجلة المغربية للتحكيم التجاري ص93.

[120] رحال البوعناني “التحكيم الاختياري في القانون المغربي الداخلي” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، السنة الجامعية 1996 – 1997 جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، الرباط الصفحة 39 وما بعدها.

[121] ينص الفصل 894 ق.ل.ع علي ما يلي “لا يجوز للوكيل أيا كان مدي صلاحياته بغير إذن صريح من الموكل توجيه اليمين الحاسمة ولا إجراء الإقرار القضائي ولا الدفاع أمام القضاء في جوهر الدعوي ولا قبول الحكم أو التنازل عنه ولا قبول التحكيم أو إجراء الصلح…..”

[122] لأخذ فكرة عن التحكيم في المسطرة المدنية انظر

– شعيبي المذكوري “الاتفاق على التحكيم في قانون المسطرة المدنية” مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 74.

– شعيبي المذكوري “القرارات التحكيمية في قانون المسطرة المدنية” مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 76 شتنبر 1975 ص15 وما بعدها.

[123]كان عدد القضايا الرائجة في المجلس الأعلى في السنة القضائية الأولى بعد الاستقلال يبلغ 1309 قضية هذه العبارة مأخوذة من العرض التقديمي لندوة نظمت يومي 3 و4 مارس 2004 بالرباط تحت عنوان “التحكيم التجاري الداخلي والدولي” لا دريس الضحاك منشور في العدد السادس 2005 من سلسلة دفاتر المجلس الأعلى ص21-30.

[124] في هذه السنة أيضا صدر ظهير 21 يوليوز 1958 المتعلق بالتنقيب عن المحروقات حيث أن الفصل 39 ينص علي أن العقود المبرمة بين الدولة والشركات الأجنبية يمكن أن تتضمن شروطا تحكيمية.

[125]كرست هذه الاتفاقية الاعتراف الرئيسي بالمراكز الدولية للتحكيم حيث نصت على انه “يقصد بأحكام التحكيم ليست فقط الأحكام الصادرة عن محكمين معينين للفصل في حالات محددة وأيضا الأحكام الصادرة عن هيئات دائمة يحتكم الهيا الأطراف”. عبد الحميد الأحدب موسوعة التحكيم التجاري الجزء الثاني ص65 وقد طبق القضاء المغربي على مستوى المجلس الأعلى أحكام هذه الاتفاقية واعتبر أن أحكامها فيما يخص المقررات الأجنبية هي التي تطبق بخلاف المقررات التحكيمية الوطنية التي تخضع لقواعد قانون المسطرة المدنية قرار المجلس الأعلى عدد 60 ملف تجاري رقم 709/98 بتاريخ 19 يناير 2000 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد مزدوج 57-58 ص189.

[126] هذه الاتفاقية أعدت من طرف البنك الدولي للإنشاء والتعمير وأسفرت عن إنشاء “المركز الدولي لحسم المنازعات المتعلقة بالاستثمار” من اجل تفادي عرض خلافات المستثمرين على المحاكم الوطنية لتلك الدول أو أمام محاكم دولة المستثمر.

[127] عبد الله درميش “اهتمام المغرب بالتحكيم، إلى أي حد؟ “مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 73، ص10.

[128] وهذا ما جعل بعض الفقه ينادي بضرورة تدخل المشرع تدخلا عاجلا لتنظيمه آسوه بالتشريع الفرنسي حسب المرسومين المؤرخين في 14 ماي 1980 و12ماي 1981 والتشريع التونسي حسب القانون عدد 42 المؤرخ في 26 إبريل 1993 او العديد من الدول العربية التي أدخلت تعديلات في هذا الصدد آخرها البحرين واليمن وقبلهما مصر والجزائر” عبد الرحيم بحار “المساطر البديلة لتسوية المنازعات التجارية التحكم التجاري نموذجا” مقال منشور بمجلة القصر العدد 14 ماي 2006 ص53.

[129] نذكر على سبيل المثال مؤتمر عمان الاقتصادي بالردن سنة 1987 الذي أوصى بأحداث مراكز عربية للتحكيم واجتماع القاهرة سنة 1997 الذي صدرت عنه توصيات هامة لمعالجة ازمه التحكيم في البلدان العربية.

[130] الظهير الشريف رقم 194.03.1 الصادر في 14 رجب 1424 لتنفيذ القانون 99.65 من جهة حدد المشرع في مدونة الشغل (المادة 575) الجهة التي لها صلاحية النظر في الطعون المقدمة ضد القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل وهي الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى من جهة أخرى حددت المادة 577 الأجل الذي يتعين فيه تقديم الطعن وهو 15 يوما من تاريخ التبليغ وتصدر الغرفة الاجتماعية قرارها في اجل أقصاه ثلاثين يوما من تاريخ رفع الطعن ويتم تبليغه إلى الأطراف في غضون 24 ساعة الموالي لتاريخ صدوره حسب ما جاء بالمادة 578.

[131] عز الدين الكتاني “التحكيم التجاري وأفاقه على ضوء الرافع المغربي “دفاتر المجلس الأعلى العدد الثاني ص259.

[132]يرى بعض الفقه أن معيار التمييز بين التحكيم الدولي والتحكيم الداخلي يقوم على طبيعة النزاع فاذا كان النزاع يمس مصالح التجارة الدولية فان التحكيم يكتسي طابعا دوليا واذا كان النزاع مقتصرا على نزاع ذي صبغة وطنية فان التحكيم يكتسي طابعا داخليا وطنيا فلا جنسية الأطراف ولا محل إجراء التحكيم ولأجنسه المحكمين تؤثر على طبيعة التحكيم عبد الرحيم بحار مرجع سابق ص52 انظر أيضا محمد المجدوبي الإدريسي المحاكم التجارية بالمغرب شركة بابل للطباعة الطبعة الاولى139 لكن جاء الفصل 327-40 ليحسم الأمر حيث عرف التحكيم الدولي مؤكدا انه ذلك التحكيم الذى يتعلق بمصالح التجارة الدولية والذى يكون لاحد أطرافه على الأقل موطن أو متر بالخارج.

[133] عبد الكريم الطالب “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية” مطبوعات المعرفة مراكش الطبعة الخامسة 2008 ص 368.

[134] ينص الفصل 327- 31 على انه” لا ينفذ الحكم التحكيمى جبريا إلا بمقتضى امر بتحويل الصيغة التنفيذية بصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها”.

[135] للحصول على الصيغة التنفيذية يتعين إيداع اصل الحكم مصحوبا بنسخة من اتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة أما من فل احد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا خلال سبعة أيام كاملة التالية لتاريخ صدوره او لدى كتابة ضبط محكمة الاستئناف اذا تعلق الأمر باستئناف حكم تحكيمي.

[136]ينص الفصل 327- 26/2 على ما يلي “غيران الحكم التحكيمي لا يكتسب حجية الشيء المقضي به عندما يتعلق الأمر بنزاع يكون احد الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام طرفا فيه ألا بناء على امر بتحويل صيغة التنفيذ وفي هذه الحالة يطلب تخويل صيغة التنفيذ من قبل الطرف الأكثر استعجالا أمام القاضي المختص ….”.

[137] في هذا الإطار صدرت عن وزير العدل السيد عبد الواحد الراضي رسالة دورية عدد 12 س2 إلى السادة الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين لديها والرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف التجارية والسيدين الرئيسين الأولين لمحكمتي الاستئناف الإدارية حول موضوع تطبيق مقتضيات الفصل 321 من القانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية حيث تبين بوضوح أن مقاصد وأهداف المشرع من وراء التنصيص على الفصل المذكور، جاءت كما يلى:

اولا  لم يقصد المشرع بوجوب تصريح الأشخاص الطبيعيين الذين يقومون اعتياديا أو في إطار المهنة بمهام المحكم، سوى إلزام فئة المحكمين ممن يثبت قيامهم على وجه الاعتباد بمهمة التحكيم او المخولين صراحة القيام بهذه المهمة بمقتضى القوانين الجاري بها العمل، بان يصرحوا بذلك للسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، كي يتم تقييدهم في قائمة توضع بمعرفة هذا الأخير، تشمل أسماء المحكمين وعناوينهم ومؤهلاتهم العلمية والمهنية، وكل البيانات الضرورية ذات الأهمية.

ثانيا  لم يهدف المشرع من وراء التصريح المذكور، جعل القيام بمهمة التحكيم حكرا على فئة المحكمين المقيدين بالقائمة المشار إليها، كما لم يقصد تقييد حرية الأطراف بإلزامهم باختيار المحكمين من هذه القائمة، أو حصر اختيارهم في دائرة الأشخاص الذين يقومون بمهمة التحكيم على وجه الاعتياد أو في إطار المهنة، بل توخى فقط خلق آلية لتسهيل مهمة رئيس المحكمة حين يلجأ إليه في إطار مقتضيات الفصلين 327.4 و 327.5 قصد تعيين أو إتمام تشكيل هيئة التحكيم، بحيث يسهل عليه الرجوع لقائمة المحكمين المشار إليها، بدل الاحتكام لمعلوماته الشخصية وفيما عدا ذلك، فان المشرع – وعلى غرار ما يجري به العمل في مختلف التشريعات المقارنة المنظمة للتحكيم – كرس مبدأ حرية الأطراف في اختيار المحكم، كما حرص على الإبقاء على التحكيم باعتباره مهمة – وليس مهنة – بسندها الأطراف، بملء إرادتهم وفي حدود الضوابط التي وضعها القانون، لمن ارتضوه من المحكمين، سواء كانوا مقيدين أم غير مقيدين بالقائمة.

ثالثا  من المهم الإشارة كذلك، إلى أن القائمة المتحدث عنها في الفصل 321 من القانون رقم 08.05، لا تتعلق سوى بفئة المحكمين، ولا تعنى فئة الوسطاء، كما لا صلة لها ببعض المقتضيات المشابهة مثل ما نص عليه المشرع في المادة 368 من مدونة الشغل التي ورد فيها انه ” يعهد بإجراء التحكيم إلى حكم يختاره الأطراف بالاتفاق ببنهم، ضمن قائمة حكام تصدر بقرار للوزير المكلف بالشغل” وأما بالنسبة لكيفية ترجمة مقتضيات الفصل 321 ومن القانون رقم 08.05 على أرض الواقع، فقد سطر المشرع للسيد الوكيل العام للملك جملة من الضوابط التي يلزمه التقيد بها في دراسة وضعية المصرحين، وردت في النصلين 320 و321 كما يلي: أن يكون المصرح من أيا شخاص الطبيعيين الذين يثبت قيامهم على وجه الاعتياد بمهمة التحكيم او المخولين صراحة القيام بهذه المهمة بمقتضى القوانين الجاري بها العمل، سواء بصورة منفردة أو في حظيرة شخص معنوي يعتبر التحكيم أحد أغراض الاجتماعية، مع الإشارة إلى أن واقعة الاعتياد يمكن التحقق منها بكافة القرائن المتوفرة، لا سيما القرارات التحكيمية التي يمكن أن يدلى بها المصرح والتي تثبت قيامه بهذه المهمة على وجه الاعتياد.

– أن يقدم الطلب للسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف الواقع في دائرة نفوذها محل إقامة الأشخاص الطبيعيين المذكورين او المقر الاجتماعي للشخص المعنوي المشار اليه.

– أن يكون المصرح كامل الأهلية، لم يسبق أن صدر في حقه حكم نهائي بالإدانة – سواء أمام هيئة قضائية او تأديبية- من اجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف او صفات الاستقامة أو الآداب العامة أو بحرمانه من أهلية ممارسة التجارة أو من حق من حقوفه المدنية، ما لم يكن قد رد اعتباره.

[138]حفيظة السيد حداد “الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة ذات الطبيعة الإدارية واثرها على القانون الواجب التطبيق” دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية 2001 ص 6 و7 ذكره ذ. محمد محجوبي في مقاله “دور التحكيم في تسوية منازعات العقود الإدارية الداخلية في ضوء القانون المغربي والمقارن”. للاطلاع يمكن الدخول إلى موقع http//: adala-justice.gov.ma

[139]من اهم المنظمات والمراكز الدائمة والمؤسسات التحكيمية على الصعيد الدولي نجد غرفة التجارة الدولية بباريس التي أسست سنة 1919 مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذى شرع في العمل رسميا بتاريخ مارس 1995 والذى يوجد مقره بالمنامة بالبحرين المركز اليمني للتوفيق والتحكيم الذي انشأ بتاريخ 12 مارس 1997.

[140]نذكر على سبيل المثال المركز الدولي للتوفيق والتحكيم بالرباط التابع لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لولاية الرباط و سلا الذي انشأ بتاريخ 4999. مركز التحكيم والوساطة التابع لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالدار البيضاء مركز مراكش للتوفيق والتحكيم لغرفة التجارة والصناعة والخدمات الذي انشأ بتاريخ 16 يوليوز 1999 وتجدر الإشارة إلى أن مراكز التحكيم بالمغرب لا تقوم بالعملية التحكيمية بل يقتصر دورها على تنظيم وإدارة العملية التحكيمية طبقا للأنظمة واللوائح المعتمدة من قبلها.

[141]يقصد بالتحكيم المؤسساتي أو التحكيم النظامي ذلك النوع من التحكيم الذي يتفق عليه الأطراف بصدد أبرام اتفاق التحكيم على إحالة المنازعات التي نشأت أو قد تنشا إلى التحكيم أمام احدى مؤسسات التحكيم الدائمة لتتولى هذه الأخيرة عن طريق أجهزتها الإدارية تنظيم وإدارة العملية التحكيمية ويمتاز التحكيم المؤسساتي بتفاديه التعقيدات والصعوبات التي تعرفها المساطر القضائية وهذا يتجلى من خلال المدة القصيرة لإصدار الحكم وعدم الطعن في القرارات التحكيمية (في غالبية الأحوال) (والسرعة في تنفيذها).

[142]ذ. زكريا الغزاوي مرجع سابق ص101.

[143] محمد اوراغ “الوسائل الموازية لقضاء الدولة في دعم قانون الأعمال” مقال منشور بالمجلة المغربية للتحكيم التجاري” ص83.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading