توقيف المركبات وإيداعها بالمحجز

على ضوء مدونة السير الجديدة

الرافة وتاب

باحث جامعي بكلية الحقوق بسطات

يشكل القانون رقم 05-52([1]) المتعلق بمدونة السير الجديدة طفرة تشريعية باعتباره مرجعا قانونيا جامعا لمعظم المقتضيات المتعلقة بالسير والجولان بالطرقات، من خلال مواكبته للتطورات والمستجدات المرتبطة بهذا الميدان في المجالات التكنولوجية والتربوية والجزائية. وسعيه إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية المتجلية في:

ـ تكريس ثقافة الاستعمال المسؤول والمعقلن للفضاء الطرقي، ضمانا للحق في الحياة (من خلال المحافظة على أرواح الأفراد والجماعات وكذا ممتلكاتهم) والتنقل السليم ترسيخا لمبادئ احترام قواعد السلامة الطرقية للتشبع بحقوق وواجبات مستعملي الطريق).

ـ تأهيل القطاعات ذات الارتباط بالسلامة الطرقية (كالسائق المهني وعون الفحص التقني أو مدرب السياقة).

ـ ترسيخ القيم النبيلة للمجتمع المتمثلة في: المواطنة الحقة، التعايش والتسامح والأمن الاجتماعي في إطار قانوني متكامل.

كما تتمحور نصوص هذا القانون حول: السائق كمحرك والمركبة كأداة ثم الطريق كوسيلة، وبذلك سنتخذ من “توقيف المركبات وإيداعها بالمحجز” موضوع دراستنا والذي تناولته مدونة السير في الباب الثالث من القسم الأول (المتعلق بالعقوبات والتدابير الإدارية) من الكتاب الثاني وبالضبط بالمواد من 101 إلى 117([2]).

والذي سنتطرق له من حيث تنظيمه القانوني وما يثيره من إشكالات على مستوى الجهة المصدرة للأمر بالتوقيف وإمكانية المنازعة في ذلك وحول طبيعته القانونية ومجال مراقبة القضاء؟ وعلى مستوى الأماكن التي تحجز فيها المركبات التي أوجبت المادة 110 أن تكون مسيجة ومحروسة وما تثيره من صعوبات عملية تتعلق بمفهوم المكان المحروس؟ ثم الجهة المختصة لإرجاع المركبة هل الأمر موكول للنيابة العامة في إطار سلطة الملاءمة أم للمحكمة؟ هذا ونتساءل بخصوص مدى تطبيق أحكام ظهير 19 يناير 1953 الغير مخالفة للقانون رقم 05-52 أو الغير المكررة له؟.

للإحاطة بالموضوع سنقسمه على ضوء عنوانه إلى مطلبين:

ـ الأول: توقيف المركبات.

ـ الثاني: إيداع المركبات بالمحجز.

المطلب الأول: توقيف المركبات

توقيف المركبات سندرسه من خلال فقرتين:

الفقرة الأولى: المفهوم والحالات

أولاً: مفهوم التوقيف

عرفت المادة 102 توقيف المركبة([3]) بأنه الأمر الذي يصدره العون محرر المحضر، احتياطيا، لسائق المركبة بتوقيفها في مكان معاينة المخالفة أو على مقربة منه مع الالتزام بالقواعد المتعلقة بالتوقف. وتبقى المركبة خلال مدة التوقيف تحت المسؤولية القانونية للسائق أو المالك، غير أنه يجوز للعون محرر المحضر في حالة غيابهما أو رفض المالك تغيير مكان مركبته أو كان عاجزا على السياقة أن يتخذ كافة التدابير الضرورية لوضع المركبة في حالة توقيف قانوني على نفقة المالك.

ولعل الغاية من تحدث المشرع في هذه المادة على مالك المركبة دون سائقها، أنه في حالة صدور الأمر بالتوقيف من طرف العون محرر المحضر، فإنه لا يحق للسائق تحريك مركبته بعد ذلك والتي تبقى موقوفة بمكان المعاينة إلى مقربة منه، ولا يجوز للسائق تغيير مكانها بعد ذلك إلا من طرف مالكها الذي يتحمل كافة النفقات المترتبة على ذلك([4]).

التساؤل بهذا الخصوص من الجهة التي تصدر هذا الأمر هل هو أوتوماتيكي من طرف ضابط الشرطة القضائية مباشرة أم من طرف النيابة العامة أو بناء على أمر صادر عن المحكمة؟

الجواب أوردته المادة 102 فهو أمر تلقائي من طرف العون محرر المحضر، لكن ماذا عن الطبيعة القانونية لهذا الأمر، هل ذو طابع إداري يبت فيه القضاء الإداري أي يبت في الطلبات الرامية إلى إرجاع المركبة التي تم توقيفها أو إيداعها بالمحجز أم يدخل ضمن عمليات الشرطة القضائية؟

يعتبر الأمر الصادر عن العون محرر المحضر من عمليات الشرطة القضائية وهو بذلك ليس عملا إداريا عملا بما استقر عليه العمل القضائي الفرنسي([5]) وعليه فالاختصاص يعدو في هذه الحالة للقضاء العادي الذي له حق النظر في الدعاوي المرفوعة والرامية إلى استرجاع المركبة الموقوفة أو المودعة بالمحجز.

ثانياً: حالات التوقيف:

سعياً من المشرع للحد من التعسف والتأويل الذي يمكن أن يطال النصوص القانونية، أشار في المادة 101 إلى أن توقيف وإيداع المركبات بالمحجز لا يتم إلا في الحالات ووفق الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 05-52.

وحددت المادة 103 الحالات الموجبة للأمر بالتوقيف في 22 حالة، تتوزع بين: حالات متعلقة بالسائق (البنود 15-16-17-و18 كالسياقة تحت تأثير الكحول أو تناول أدوية يحظر السياقة عند تناولها) وأخرى بالمركبة (البنود من 5 إلى 14 ومن 19 إلى 22 كالعيب في الحصار أو نظام تعليق المركبة أو أجهزة توجيهها) ثم تلك المتعلقة بأوراق المركبة (البنود 1-2-3و4 كعدم الإدلاء برخصة السياقة أو شهادة التسجيل أو شهادة المراقبة التقنية).

كما أن الحالات المنصوص عليها في أحكام ظهير 19 يناير 1953 بشأن المحافظة على الطريق العمومي ومراقبة السير والمرور والقانون رقم 89-4 المتعلق بالطرق السيارة، والتي تكون أحكامها غير مخالفة للقانون رقم 05-52 أو غير مكررة لها، تبقى سارية المفعول عملا بالمادة 316 من نفس القانون التي تنص على أنه:”تنسخ ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ، الأحكام المخالفة أو التي تكون تكراراً له، وخاصة:

ـ أحكام ظهير 19/01/1953 ………….

ـ أحكام القانون رقم 89/4 ……………..

ـ …………………………………….

ـ …………………………………….”

وفي نفس الصدد أشارت المادة 12 من المرسوم المتعلق بتطبيق أحكام مدونة السير على الطرق بشأن توقيف وإيداع المركبات، إلى أنه:”تنسخ ابتداء من دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ المقتضيات المخالفة أو التي قد تكون تكرارا له، خاصة مقتضيات القرار الصادر بتاريخ 21 يناير 1953 في تعيين الشروط التي تودع فيها في معتقل السيارات، العربات التي آلاتها مصابة بخلل”.

وبذلك فدخول مدونة السير على الطرق حيز التطبيق ابتداء من فاتح أكتوبر 2010، لا يعني النسخ النهائي والكامل لكافة المقتضيات القانونية السابقة. لتظل أحكام باقي المواد الأخرى مكملة لأحكامها في التطبيق.

هذا ما يؤيده القرار الصادر عن محكمة النقض عدد 573 الصادر بتاريخ 17/08/2011 موضوع الملف عدد 6965/2011 الذي جاء فيه أنه:”لئن كانت المادة 14 من مدونة السير لم ترتب أي جزاء على مخالفة أحكامها، فإن المادة 316 من المدونة نفسها لما نسخت أحكام ظهير 19 يناير 1953 إنما خصت بذلك النسخ الأحكام المخالفة من ذلك الظهير لمقتضيات تلك المدونة أو التي قد تكون تكراراً لهذه الأخيرة، وعليه لما كانت مقتضيات الفصل 16 من الظهير الأنف الذكر هي الواجبة التطبيق كلما تعلق الأمر بمخالفات لأحكام ذلك الظهير أو النصوص المتخذة لتطبيقه وغير المعاقب عليها بمقتضى الظهير المذكور وكانت مقتضيات الفصل 16 أعلاه لا تعد مخالفة لما نصت عليه مدونة السير ولا تكرارا لما ورد فيها ولما كان الأمر كذلك فإن مخالفة انعدام الفحص الطبي تقع تحت طائلة الفصل 16 من الظهير المشار إليه أعلاه”([6]).

الفقرة الثانية: مسطرة توقيف المركبة([7]):

تجدر الإشارة إلى أنه يبقى الأمر بالتوقيف ساري المفعول:

أولا: إلى حين انتهاء المخالفة وذلك بإدلاء السائق أو المالك بما يفيد تدارك الخطأ المرتكب (الحالات المنصوص عليها في البنود من 1 إلى 14 من القانون رقم 05-52 كالإدلاء برخصة السياقة وشهادة التسجيل ووثيقة المراقبة التقنية وشهادة التأمين أو إصلاح العيب: أجهزة الحصر أو توجيه المركبة أو نظام تعليقها…) و(الحالات الواردة بالبنود من 18 إلى 22 كتجاوز عدد الركاب وتجاوز الوزن الإجمالي وتجاوز أبعاد الحمولة المأذون بها وشحن الرمل أو التراب أو أي مواد أخرى دون تغطيتها وعدم اتخاذ الاحتياطات الخاصة بالشحن أو الربط).

ثانيا: إلى حين حضور سائق حاصل على رخصة سياقة من نفس الصنف، إذا تعلق الأمر بالحالات الواردة في البنود من 15 إلى 17 (كما هو الأمر بالنسبة للسياقة تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة والسياقة تحت الأدوية التي تحظر السياقة بعد تناولها فضلا عن عدم التقيد بالزمن الأقصى للسياقة والزمن الأدنى للراحة بالنسبة للسائق المهني) ([8]).

ثالثا: إلى حين إدلاء المخالف بما يثبت شراءه لجهاز قياس السرعة وزمن السياقة وتسلمه له في الحالات المشار إليها في البند العاشر من المادة 103 المتعلقة بانعدام الـأمين أو عدم مطابقة اشتغال جهاز قياس السرعة وزمن السياقة بالنسبة للجهات الخاضعة لوجوب التجهيز به. غير أنه في حالة إثبات ذلك الشراء يتم الاحتفاظ بشهادة التسجيل مقابل وصل بمثابة إذن للمخالف بسياقة المركبة لمدة أربعة أيام عمل من اليوم الموالي لتسلم الإثبات لتمكينه من تجهيز المركبة بالجهاز المذكور، وفي حالة عدم اشتغال الجهاز المذكور لا يتم توقيف المركبة ويحتفظ العون بشهادة تسجيلها مقابل وصل يحل محل ذلك صالح لمدة عشرة أيام عمل تبتدئ من اليوم الموالي لمعاينة الحالة ويجب على صاحب المركبة خلال هذه المدة القيام بالإصلاحات اللازمة.

وأشارت نفس المادة على أنه إذا كانت المركبة موضوع التوقيف مخصصة للنقل الجماعي للأشخاص تقل على متنها أشخاصا، يجب على المخالف تأمين نقلهم إلى الوجهة التي يقصدونها، غير أنه إذا رفض أو تعذر عليه ذلك خلال الساعات التي تلي الأمر بالتوقيف، يخبر العون محرر المحضر السلطة الحكومية المكلفة بالنقل التي تتولى تأمين نقلهم على نفقتها على أن تقوم بإرجاع ذلك وفق المساطر القانونية المتعلقة باسترجاع تلك النفقات من المخالف.

ولا يمكن السماح للمركبة الموقوفة بخصوص هذه المخالفة بمواصلة سيرها إلى حين ضمان وسائل النقل الضرورية لنقل الأشخاص الزائدين (المادة 106 البند الأول)، كما أنه إذا تعلق الأمر بمخالفة تتعلق بتجاوز الوزن الإجمالي المأذون به لمركبة محملة أو بتجاوز أبعاد الحمولة المأذون بها، فإنه يجب على المخالف إفراغ تلك الحمولة في عين المكان أو نقلها على مركبة مرخص لها قانونا وملائمة لها على نفقته ومسؤوليته (عن العور أو الضياع أو التأخير في وصولها) (المادة 106 البند 2).

ويمكن تنفيذ قرار التوقيف إذا تعلق الأمر بعيب بأجهزة المركبة: كأجهزة التوجيه والحصار وأجهزة السلامة أو الإنارة أو بعدم الخضوع للمراقبة التقنية، في مكان يستطيع فيه السائق الحصول على وسائل إنهاء المخالفة بالقيام بالإصلاحات للعيب المعاين على العربة أو إخضاعها للمراقبة التقنية. ولا يتولى العون محرر المحضر إرجاع الوثائق إلا بعد إدلاء السائق بشهادة تثبت القيام بالإصلاحات وفق الشكل المتطلب، مسلمة من الإدارة أو مركز للمراقبة التقنية مرخص له([9]).

وتجدر الإشارة أن المشرع ميز بين: التوقيف الذي يستمر إلى حين انتهاء المخالفة التي بررت إصدار الأمر بذلك، بحيث يتولى العون محرر المحضر السماح للمركبة الموقوفة بمواصلة سيرها. والتوقيف الذي يترتب عنه حجز المركبة عقب مغادرة العون محرر المحضر لمكان إيقافها فيكون ملزما برفع الأمر إلى الإدارة التابع لها بعد تحرير محضر في الموضوع مع تسليمها شهادة التسجيل أو رخصة السياقة حسب نوعية المخالفة وإرفاق المحضر بجدادة التوقيف محررة من طرفه تتضمن الإشارة إلى الاحتفاظ بشهادة التسجيل أو رخصة السياقة وتسلم نسخة من هذه الجدادة إلى المخالف (المادة 107)([10]).

وفي هذه الحالة يتولى العون أثناء مغادرته بخفر المركبة إلى أن توضع بمكان آمن تحدده الإدارة التابع لها وإذا تعذر ذلك فإنه يقوم بخفرها على نفقة المخالف وتحت مسؤوليته إلى المحجز.

وأشارت الفقرة الأخيرة من المادة 107 إلى أنه في كل الأحوال توجه نسخة من المحضر والجدادة إلى الإدارة دون أن تتطرق لأصل المحضر؟ وهو مقتضى تم إغفاله إلى جانب الإجراءت الأخرى التي ينبغى على محرر المحضر تضمينها بعد الأمر بإيقاف المركبة؟

غير أنه تم تداركه بموجب القرار المشترك لوزير العدل ووزير التجهيز والنقل رقم 2704.10 الصادر في 29 شتنبر 2010 المحدد لنموذج محضر المخالفات لأحكام القانون المتعلق بمدونة السير على الطرق.

في هذا الصدد على محرر المحضر أن يضمنه البيانات التالية: تاريخ وساعة ارتكاب المخالفة ـ نوع المخالفة ـ هوية المخالف ـ نوع المركبة نوعها ووثائقها مع توجيه أصل المحضر ونسخ منه إلى النيابة العامة المختصة.

ويرفع التوقيف الذي يقوم به العون محرر المحضر إذا لم توجد أحكام المخالفة:

ـ من العون محرر المحضر الذي أمر به وذلك بعين المكان فور إنهاء المخالفة.

ـ من السلطة المؤهلة التابع لها العون محرر المحضر المرفوع إليها الأمر بعد إثبات السائق انتهاء المخالفة وترجع له الوثائق المحتفظ بها.

غير أنه إذا لم يثبت المخالف انتهاء المخالفة خلال 72 ساعة من توقيف المركبة، على الإدارة التابع لها العون محرر المحضر الذي عاين المخالفة تحويل التوقيف إلى إيداع بالمحجز ويحرر هذا التحويل مرفقا بنسخة من جذاذة التوقيف. لكن يمدد هذا الأجل إلى سبعة أيام إذا تعلق الأمر بمخالفة في الحصار أو أجهزة توجيه المركبة أو في نظام تعليقها أو عدم مطابقة أجهزة السلامة أو الإنارة للمعايير القانونية أو معيبة، فضلا عن عدم التوفر على جهاز تجميع السوائل المزيتة بالنسبة لمركبات نقل الخاضعة لوجوب التجهيز به.

كما أشارت المادة الرابعة من المرسوم رقم 2.10.312 إلى أنه:”يمكن للمخالف الذي تم توقيف مركبته أن يطلب من العون محرر المحضر أن يحول فورا التوقيف المذكور إلى إيداع في المحجز إذا ارتأى أنه من غير الممكن إنهاء المخالفة المبررة للتوقيف داخل الآجال المحددة في المادة 109 من القانون رقم 52.05 السالف الذكر. ويجب أن يشير المحضر الذي حرره العون محرر المحضر إلى هذا الطلب.

غير أنه إذا كانت المخالفة المبررة للتوقيف هي عدم التأمين، يتم وضع المركبة في مكان آمن أو إيداعها في المحجز وفقاً لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 107 من القانون رقم 52.05 السالف الذكر بواسطة مركبة إغاثة مرخص لها” (المادة الخامسة من نفس المرسوم).

المطلب الثاني: إيداع المركبات بالمحجز

نتطرق خلال هذا المطلب لإيداع المركبات بالمحجز من خلال دراسة مفهوم الإيداع وحالاته ثم لمسطرته وإجراءات إرجاع المركبة، وذلك من خلال فقرتين:

الفقرة الأولى: المفهوم والحالات

أولاً: مفهوم الإيداع في المحجز

يقصد بالإيداع في المحجز بمفهوم المادة 110 من مدونة السير على الطرق بأنه تنقيل مركبة أو جزء من مركبة متمفصلة (مجموعة مركبات مكونة من مركبة جارة ونصف مقطورة) موضوع مخالفة إلى عين مكان يعينه العون محرر المحضر أو السلطة المختصة أو القضائية وحراستها فيه، قصد الاحتفاظ بها في ذلك المكان طوال المدة المقررة على نفقة مالكها([11]).

والإيداع كما يتبين من هذا التعريف كما يكون من المصالح الإدارية المختصة التابعة لوزارة النقل وضابط الشرطة القضائية أو العون محرر المحضر، فإنه هناك مجموعة من النصوص القانونية تخول القضاء صراحة (النيابة العامة أو قضاء التحقيق أو هيئة الحكم) الأمر به كما في المواد 160([12])و161([13]) و238([14]) و286([15]) متى تعلق الأمر بالمخالفات المنصوص عليها في المادة 111 التي سيأتي الحديث عنها.

كما أن الإيداع تسبقه مسألة توقيف المركبة وسياقتها ثم حراستها في مكان تحدده الإدارة، مع وجوب أن يكون المكان الذي تحجز فيه المركبات مسيجة ومحروسة (المادة 110).

وعملاً بهذه المادة يتم توقيف المركبات المقرر إيداعها في المحجز ثم سياقتها وحراستها في محاجز تابعة للجماعات أو في أي مكان آخر يحدد بقرار (المادة 6 من المرسوم).

السؤال بخصوص هذا الإجراء فمثلاً في الطريق الوطنية أو الطريق السيار يقوم العون بتوقيف المركبة وسياقتها إلى مكان محروس قبل الحجز إذا لم يكن مكان محروس ماذا يفعل؟ وما المقصود بالمكان المحروس هل المحجز البلدي؟ أم حراسة خاصة؟ أو أي مكان آخر له مواصفات خاصة؟

ثانياً: حالات الإيداع بالمحجز:

يتم إيداع المركبة في المحجز بناء على أمر يصدره ضابط الشرطة القضائية أو العون محرر المحضر فوراً أو السلطة القضائية في الحالات المنصوص عليها قانوناً وفي الحالات التي حددتها المادة 111 وهي 18 حالة والتي تتوزع بين:

ـ حالات تتعلق بوثائق المركبة (كعدم تسجيلها أو استعمال تدليسي لشهادة التسجيل أو ضبط مركبة تحمل صفائح تسجيل مزورة أو عدم توفرها على صفائح أو التقيد بالنصوص الجاري بها العمل بهذا الخصوص واستعمال شهادة مراقبة مزورة وعدم التوفر على رخصة السياقة أو التأمين أو كونهما منتهيا الصلاحية).

ـ حالات تتعلق بالركبة (كاستخدام مركبة غير قابلة للإصلاح تقنياً أو استعمالها بعد إصلاحها من أضرار خطيرة أو بعد تغيير خصائصها التقنية دون مصادقة عليها من الجهات المختصة أو وجودها في وضعية مخالفة للأحكام المتعلقة بالمصادقة والتخلي عنها على الطريق العمومي أو على ملحقاتها أو تغيير أجهزة الحد من السرعة وزمن السياقة أو استعمال السائق لجهاز مضاد لجهاز مراقبة السرعة أو استعمال الأضواء الخاصة والإشارات الصوتية المخصصة حصراً لمركبات الجهة المختصة ثم تجاوز الوزن الإجمالي المأذون به).

ـ حالات التملص من المسؤولية وعدم الامتثال للأوامر.

وعدم الامتثال الوارد بالفقرة التاسعة من المادة 111 حددها المشرع في حالة إغلاق حاجز المرور خلال فترات الفيضان أو الجليد أو عند ذوبان الجليد أو عند تراكم الرمال أو زحفها أو أثناء الزوابع الرملية أو في حالة تقييد السير على الطريق العمومية، غير أن هذه الفقرة لم تشمل حالة رفض امتثال الأوامر الواردة بالفصل 14 من ظهير 19/01/1953 والتي نعتبر أن مقتضياتها سارية المفعول في هذا الصدد عملاً بالمادة 316 من مدونة السير على الطرق على نحو ما بيناه بهذا الخصوص.

هذا وتحدد السلطة القضائية عند الاقتضاء مدة الإيداع في المحجز في الحالات المذكورة.

كما خولت المادة 112 للإدارة علاوة على الحالات المنصوص عليها قانونا ، أن تأمر بالإيداع بعد الاطلاع على محضر المخالفة في عشر حالات تتعلق كلها بالمركبة (تجاوز عدد المقاعد في النقل الجماعي والوزن الإجمالي وعدم مراعاة الأبعاد المحددة وعدم الإدلاء بما يفيذ التجهيز بجهاز قياس السرعة وزمن السياقة وإصلاحه والسير على يسار الطريق بسرعة لا تتعدى 60 كلم/س ومركبة النقل الاستثنائي أو نقل البضائع للغير بدون ترخيص ومركبة الإغاثة المملوكة لشخص غير معتمد من قبل الإدارة أو من صاحب الامتياز والتي تقوم بخدمات الإغاثة في طريق سيار ثم التوقف الخطير مع غياب السائق أو رفضه الامتثال وعدم الخضوع للمراقبة التقنية).

وحددت نفس المادة مدة الحجز بين 24 ساعة إلى 10 أيام بحسب المخالفة المرتكبة وإلى حين انتهاء المخالفة في بعض الحالات.

الفقرة الثانية: مسطرة إيداع المركبات وإرجاعها

أوجبت المادة 113 العون محرر محضر معاينة المخالفة المبررة للإيداع في المحجز (حالات المادة 111)، أن يحيل الأمر على ضابط الشرطة القضائية المختص مكانياً أو على السلطة التابع لها العون، وذلك للقيام بما يلي:

  1. تعيين المحجز الذي يجب أن تنقل إليه المركبة بوضع علامة مميزة عليها.
  2. تحرير بيان موجز لحالة المركبة بحضور السائق في جذاذة وصفية بما فيها التقاط صور.
  3. تسليم نسخة من الجذاذة ومن الصور إلى المالك أو السائق إن كان حاضرا وعند الاقتضاء تسليمه إذناً مؤقتاً بالسياقة لمدة 15 يوماً يشار إلى الاحتفاظ برخصة سياقته.
  4. بيان أسباب الإيداع في المحجز في محضر المخالفة وكذا الوثائق المحتفظ بها.
  5. الإذن للمخالف أو لمالك المركبة إذا كانت محملة بنقل الحمولة على مركبة أخرى ملائمة ومرخص لها على نفقة المالك ومسؤوليته.
  6. اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين إيصال الركاب إلى الوجهة التي يقصدونها إذا تعلق الأمر بمركبة للنقل الجماعي للأشخاص.

ويحتفظ خلال مدة الحجز بوثائق المركبة ورخصة السياقة لدى المصلحة التي عاينت المخالفة وأمرت بالإيداع مالم تتم إحالة الأمر على السلطة القضائية، كما أن عدم قيام المالك أو السائق بتسليم الوثائق فوراً بعد تبليغه بذلك بمثابة عدم الامتثال.

وإيداع المركبة في المحجز، يتسلم مقابله شهادة بالإيداع من حارس المحجز، الغاية من ذلك تحديد المدة التي بانصرامها يتعين على السائق أو المالك أو المسؤول المدني الإدلاء بها لدى الجهات المختصة للحصول على أمر بسحب المركبة من المحجز.

كما تجدر الإشارة إلى أن رفع الحجز يصدر من السلطة القضائية المصدرة للأمر بالإيداع بالمحجز في حالة تقديم طلب من المعني بالأمر إذا ارتأت له موجباً وكذا في حالة صدور قرار من النيابة العامة أو مقرر قضائي بعدم المتابعة أو بالبراءة أو بالإعفاء أو بوجود سبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية. كما توقف هذه المقررات القضائية بقوة القانون كل أثر بالإيداع في المحجز صدر من قبل الإدارة وفقاً لأحكام المادة 112([16]).

والملاحظ أن المشرع حدد بعض الإجراءات الدقيقة المتعلقة بسحب المركبة المودعة بالمحجز، حيث أشارت المادة 115 إلى أنه لا يمكن إصلاح المركبة المودعة بسبب حالتها الميكانيكية التي لا تسمح لها بالسير وفق شروط السلامة العادية، إلا بعد انقضاء مدة الإيداع([17]) ولا يسحبها إلا المكلفون (المالك أو السائق أو المسؤول المدني) بإنجاز الأشغال الضرورية لإصلاح المركبة، ولا ترجع إلى هؤلاء إلا بعد التأكد من إصلاحها وفق المعايير المعتمدة وحالة عدم حصول اتفاق بخصوص حالة المركبة يتم تعيين خبير في السيارات لتحديد الأشغال الواجب القيام بها قبل الإرجاع.

كما تتم إزاحة المركبة المودعة بالمحجز لعدم توفرها على وثيقة المراقبة التقنية أو لعدم صلاحيتها وذلك بنقلها إلى أقرب مركز للمراقبة التقنية لإخضاعها للمراقبة، ويتحمل المالك أو المسؤول المدني مصاريف الإزاحة والحراسة والخبرة.

وبخصوص هذه الإجراءات الدقيقة، نلاحظ أن المشرع أغفل الإشارة إلى حالة إرجاع المركبة إلى المحجز بعد خضوعها لعملية المراقبة التقنية، وكذا تحديد الجهة التي تتحمل مصاريف إرجاع المركبة إلى المحجز بعد إنجاز الخبرة التقنية بعد أن تعرضت المادة 117 للجهة التي تتحمل مصاريف الإزاحة والحراسة والخبرة وحملتها للمالك والمسؤول المدني.

كما نتساءل عن أهلية حارس المحجز للتأكد من إصلاح المركبة من عدمه، وما يتطلب من حضور فعلي لممثل الجهة التي أمرت بإيداع المركبة بالمحجز؟.


[1]() الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.07 بتاريخ 26 من صفر 1431 (11 فبراير 2010) منشور بالجريدة الرسمية عدد 5824 الصادرة بتاريخ 8 ربيع الآخر 1431 (15 مارس 2010) ص 2168.

[2]() والصادر كذلك بشأنها المرسوم رقم 2.10.312 الصادر فى 29 شتنبر 2010 بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق بشأن توقيف المركبات وإيداعها فى المحجز، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5878 بتاريخ 30 شتنبر 2010 ص: 4416 وما يليها.

[3]() تحدث المشرع فى المادة 44 من مدونة السير على عدة مفاهيم للمركبة، ومن هذه التعاريف تعريفها بأنها كل وسيلة نقل لها عجلتان على الأقل تسير فى الطريق العمومية بواسطة قوتها الآلية الذاتية أو بواسطة قوة خارجية.

للمزيد من التوسع حول الموضوع: عبد الشافي لخليفي:”مشروع مدونة السير على الطريق هل من أثر للعمل القضائي” السلامة الطرقية ومجالات التأمين من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية العاشرة، عمالة إقليم الجديدة 18-19 يوليوز 2007 احتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية الرباط 2007 ص: 142 ما يليها الجزء العاشر.

[4]() رشيد تاشفين:”توقيف المركبات وإيداعها بالمحجر” مداخلة بمناسبة الندوة الوطنية حول مستجدات مدونة السير على الطرق، المنظمة من طرف وزارة العدل يوم 20 شتنبر 2010 بالمعهد العالي للقضاء الرباط.

[5]() قرار المحكمة الأوربية بتاريخ 13 يناير 1992 منشور بمجموعة “دالوز” نشرة 2001 أورده نفس المرجع أعلاه.

[6]() القرار غير منشور.

[7]() تحدث المشرع فى المادة 44 من مدونة السير على الطرق على عدة مفاهيم للمركبة ومنها: اعتبارها كل وسيلة نقل لها عجلتان على الأقل تسير على الطريق العمومية بواسطة قوتها الآلية الذاتية أو بواسطة قوة خارجية.

للمزيد من التوضيح حول الموضوع: عبد الشافي لخليفي:”مشروع مدونة السير على الطرق هل من أثر للعمل القضائي” مداخلة فى إطار الندوة العلمية العاشرة بالجديدة 18-19 يوليوز 2007 احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى حول موضوع:”السلامة الطرقية ومجالات التأمين من خلال اجتهادات المجلس الأعلى”، مطبعة الأمنية الرباط 2007 ص: 142 وما يليها (الجزء العاشر).

[8]() حدد القانون رقم 05-52 الشروط المتعلقة بالسياقة المهنية فى المواد من 40 إلى 43.

والسائق حسب المادة 44 من نفس القانون هو كل شخص يقوم بقيادة مركبة أو سيارة أو غيرها، بما فى ذلك الدراجات، أو الذي يسوق على الطريق بهائم منفردة أو شكل قطعان، أو دواب الجر أو الحمل أو الركوب.

[9]() أشارت المادة الثانية من المرسوم رقم 2.10.312 على أنه:”تسلم الشهادة التى تثبت أن الإصلاحات قد تمت وفق الشكل المطلوب، المشار إليها فى الفقرة الثانية من المادة 105 من القانون السالف الذكر رقم 52.05 من قبل المركز الوطني لإجراء الاختبارات والتصديق التابع لوزارة التجهيز والنقل أو من قبل مركز للمراقبة التقنية مرخص له من قبل وزير التجهيز والنقل. يحدد شكل ومضمون الشهادة المذكورة بقرارا لوزير التجهيز والنقل”.

[10]() رشيد تاشفين، مرجع سابق.

[11]() انظر المنشور عدد 15س/3 بتتاريخ 17 شتنبر 2010 حول تطبيق أحكام القانون رقم 05-52 المتعلق بمدونة السير “مدونة السير على الطرق مرفقة بمنشورات لوزارة العدل حول تطبيقها وبدليل المخالفات وجنح السير فى ضوء مقتضياتها “منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل ـ شتنبر 2010، مطبعة إليت سلا ص: 160.

[12]() تنص المادة 160 فقرة أخيرة على أنه:”إذا تعذرت المطابقة المذكورة (شهادة التسجيل)، أمرت المحكمة بمصادرة المركبة لفائدة الدولة”.

[13]() تنص المادة 161 فقرة أخيرة على أنه:”إذا تعذرت المطابقة المذكورة (صفائح تسجيل)، أمرت المحكمة بمصادرة المركبة لفائدة الدولة”.

[14]() تنص المادة 238 الفقرة الثانية على أنه:”يتخذ المقرر القاضي بالإيداع من لدن وكيل الملك الذي يجب عليه أن يبت في الأمر داخل الأربع وعشرين ساعة التالية لمعاينة المخالفة” (يتعلق الأمر في حالة عدم إثبات المخالف توفره على إقامة فوق التراب الوطني).

[15]() جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 286 على أنه:”تودع بالمحجز في جميع الحالات، المركبة المرتكبة بها المخالفة، لمدة تتراوح سبعة أيام وخمسة عشر يوماً (15)”.

[16]() انظر المنشور عدد 15س/3 بتاريخ 17 شتنبر 2010، المرجع السابق ص: 161.

[17]() رشيد تاشفين، مرجع سابق.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading