ذ.عمر بنعيش
رئيس مصلحة كتابة الضبط
بالمحكمة الابتدائية بآسفي.
تقديم:
تناول المشرع المغربي طرق التنفيذ في القسم التاسع من القانون المسطرة المدنية، وبالضبط من الفصول411 إلى 510، ووضع المشرع المغربي أحكام خاصة للحجز لدى الغير في الباب الخامس من هذا القسم واستهل هذه الأحكام بتقرير القاعدة العامة للحجز لدى الغير في الفصل 488 والتي تقول بأنه ((يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها)).
وجاءت الأحكام الأحرى لتحدد الأموال الغير قابلة للحجز، لاعتبارات اجتماعية في الأغلب.
وبخصوص الاختصاص تناوله الفصل 491 من ق م م بقوله: ((يتم حجز مال المدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي، أو بأمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية ، بناء على طلب بشرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة)) .
فنحن أمام إجراء مسطري يندرج في إطار مقتضيات الفصل148 من ق م م، أي تطبيقات الأوامر المبنية عنى طلب([1]) وسنتناول من خلال هذا البحث الجانب العملي المسطري المطبق بأقسام التنفيذ بالمحاكم المغربية مع ربط عصارة هذا التطبيق بالنصوص القانونية المنظمة لمسطرة الحجز لدى الغير من خلال ما يلي:
أولاً: ما هية الحجز لدى الغير
لقد عرف المرحوم الأستاذ محمد العربي المجبود([2]) الحجز لدى الغير بأن ((مسطرة يمنع الدائن الحاجز بواسطتها المحجوز لديه والذي هو مدين لمدينه من أن يدفع لهذا الأخير بعض المبالغ أو بعض الأشياء التي هو مدين له بها ثم يطلب من المحكمة أن يسدد دينه من تلك المبالغ أو من ثمن تلك الأشياء.
في حين عرفه الأستاذ محمد لديدي بأنه : ((عقل أموال المدين بين يدي هذا الأخير إما بواسطة كتابة الضبط بناء على سند تنفيذي أو بناءا على طلب عند عدم وجود سند تنفيذي، على أن يطالب الحاجز استخلاص المبالغ المحجوزة مباشرة أو بتسليمه ناتج بيع الأشياء المحجوزة.
من خلال التعرف الأول نجد أن الحجز لدى الغير هو مسطرة، ومن خلال التعريف الثاني نجد أن الحجز لدى الغير يمارس بطريقتين الأولى تتم بناء على سند تنفيذي، والثانية عن طريق تقديم طلب للسيد رئيس المحكمة.
ثانياً: الطبيعة القنونية للحجز لدى الغير:
اختلف الفقه في تحديد طبيعته حيث اعتبره الاتجاه الأول إجراء تحفظيا، لكونه يندرج في إطار الضمان العام.
ثم اتجاه ثان اعتبر الحجز لدى الغير إجراء تنفيذيا، ما دام المشرع قد تطرق لمسطرة الحجز لدى الغير في الباب المتعلق بالتنفيذ، وأن الأداء من طرف المحجوز عليه تتم به تصفية الدين، وبالتالي التنفيذ على الدين بين الدائن والمدين.
ثم اتجاه ثالث اعتبر مسطرة الحجز لدى الغير إجراءا مختلطا، فهو حجز تحفظي في البداية، وتنفيذي في النهاية، وهذا ما تبناه الفقه المغربي([3]).
ثالثاً: شروط الحجز لدى الغير:
تطرق الفصلان 488 و 491 من ق م م لشروط الحجز لدى الغير، إذ نص الفصل الأول في فترته الأولى على أنه ((يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير، بإذن من القاضي على منافع ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له. ونص الثاني على أنه ((يتم حجز ما للمدين لدى الغير، بناء على سند تنفيذي أو بأمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب بشرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة. وهذه الشروط هي:
1. أولا أن يتعلق الأمر بدين أو بسند تنفيذي، فبالنسبة للدين فإنه لا يمكن تصور ايقاع حجز لدى الغير، إذ لم يكن هناك دين ثابت يثبت مديونية المدين، ونعني وجود الدين واستحقاقه.
2. ثانيا: أن يأذن القاضي أو يأمر الرئيس بالحجز لدى الغير.
بالرجوع إلى الفقرة الأولى من الفصل 488 ق م م يظهر جليا أن التوفر على الدين الثابت وحده لا يكفي لسلوك مسطرة الحجز لدى الغير، بل يتعين على الدائن أن يحصل على إذن من القاضي بإجراء المسطرة ومن خلال مقارنة الفصل 488 والفصل 491 الذي يعطي للدائن صلاحية المطالبة بإيقاع الحجز بناء على سند تنفيذي نجد أن:
– الفصل 488 أقرب إلى الدعوى الموضوعية منه إلى الدعوى الخاصة وأنه أتى بصيغة آمرة.
- أما الفصل 488 فأتى بإمكانية التغيير و الجواز، وبتناول الجانب التحفظي للحجز لدى الغير.
ويمكن الحجز بأمر قضائي بناء على سندات غير تنفيذية كالوثائق الرسمية والعرفية، والأوراق التجارية وكشوفات الحسابات المطابقة للدفاتر التجارية.
– وأن طبيعة الأموال المحجوزة بين يدي الغير هي:
1. أن يتعلق الأمر بمبالغ مالية.
2. أن يتعلق الأمر بسندات الدين.
4- رابعا: الأموال الغير قابلة للحجز
الأموال الغير قابلة للحجز حددتها المادة 488 من ق م م والتي أرست القاعدة الأساسية لمسطرة الحجز لدى الغير وهذه المبالغ هي:
- مبالغ التعويضات التي يصرح القانون بأنها غير قابلة للحجز.
- النفقات.
- المبالغ التي تسبق أو ترد باعتبارها مصاريف مكاتب أو جولة أو تجهيز أو تنقل أو نقل.
- المبالغ الممنوحة باعتبارها رد لتسبيقات أو مصاريف للتنقل والجولات.
- جميع التعويضات والمنح المضافة للأجور والرواتب والتعويضات العائلية.
- رأسمال الوفاة والمعاشات المدنية والعسكرية المؤسسة بالقانون والمعاشات العسكرية ومعاشات التقاعد والعجز.
5- خامساً: الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير:
تعد الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير، من أهم المسائل التي عرفت نقاشا فقهيا وقضائيا، فبالرجوع للفصل 488 نجد أن المشرع قد أوكل الاختصاص للقاضي، دون بيان المراد هل هو قاضي الموضوع أو المستعجلات أو الأوامر. أما إذا رجعنا إلى الفصل 491 و 494 فإن الجهة المختصة بالبت هي رئيس المحكمة الابتدائية.
*اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية:
ينص الفصل 491 من ق م م على أنه يتم حجز ما للمدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي أو أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية، بناء على طلب شرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة. انطلاقا من هذا الفصل يرى العديد من المهتمين أن الاختصاص بالنظر في الحجز لدى الغير يرجع لرئيس المحكمة الابتدائية، لكن مع اختلاف في طبيعة تدخل رئيس المحكمة الابتدائية، هل يتدخل كرئيس أو باعتباره قاضيا للمستعجلات، إلا أنه يمكن القول أن الجهة المختصة بالبت في مسطرة الحجز لدى الغير هو رئيس المحكمة الابتدائية وبصفته الولائية الاستعجالية يبت وفق مقتضيات الفصل 148 أي أنها:
– تكون مبنية على طلب ، وتترتب على ذلك النتائج التالية:
– أن هذه الأوامر من الأعمال الولائية.
- أن الرئيس يبت في غيبة الأطراف.
- أنها لا تتطلب عنصر الاستعجال.
- يسري أجل الاستئناف من تاريخ الرفض لا من تاريخ التبليغ.
– لا يجوز للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن يبت ويصدر أوامر الحجز لدى الغير.
ثانياً: اختصاص محكمة الموضوع:
يستند من يقول باختصاص محكمة الموضوع في مسطرة الحجز لدى الغير إلى الفقرة الثالثة من الفصل 494 من ق م م، خاصة فيما يتعلق بدعوى المصادقة على الحجز، ونتيجة لاعتبار هذه الدعوى موضوعية فإنها تخضع لنفس المقتضيات الواردة في الفصل 19 من ق م م المتعلقة بالاختصاص الانتهائى للمحكمة الابتدائية.
وكخلاصة للجدل الفقهي حول الاختصاص في الحجز لدى الغير يمكن القول، أن البت في الحجز لدى الغير من اختصاص كل من رئيس الابتدائية وقضاء الموضوع إذ يكون الأول مختصا متى تعلق الأمر بتقديم طلب يرمي إلى إيقاع الحجز، ويكون الثاني صاحب الصلاحية عندما ينتهي دور الرئيس بفشله في الوصول إلى التوفيق بين الأطراف.
6- سادساً إجراءات الحجز لدى الغير:
أولا : مسطرة الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي
- يفتح ملف الحجز لدى الغير مباشرة لدى كتابة الضبط بناء على سند تنفيذي يتضمن هذا الملف نسخة تنفيذية وأخرى مطابقة للأصل أو عادية قصد التبليغ ، وذلك بدون الحاجة إلى استصدار أمر قضائي بعد أداء الرسوم القضائية والمحددة في 50 درهم.
- يضمن هذا الحجز في السجل المنصوص عليه في الفصل 493 من ق م م.
- يسلم الملف إلى مصلحة الحجز لدى الغير .
- يتم تبليغ الحجز لدى الغير في مرحلة أولى للمحجوز لديه، ثم بعد ذلك للمحجوز عليه، ويشار في المحضر المذكور إلى وجوب إدلاء المحجوز لديه بتصريحه الإيجابي داخل الأجل الممنوح له قانونا تحت طائلة ترتيب الجزاء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل 494 من ق م م (انظر النموذج رقم 1 المتعلق بمحضر الحجز لدى الغير) ([4]).
- يستدعى الأطراف لحضور جلسة الاتفاق الودي داخل 15 يوما على الأكثر بعد تبليغ محضر الحجز بثمانية أيام وابتداء من تاريخ تبليغ المحضر إلى المحجوز إليه في حالة إدلائه بمجرد التبليغ بالتصريح الإيجابي، ويجب أن يشار في النموذج الخاص بالاستدعاء للجلسة المذكورة إلى الجزاء الذي يرتب على المحجوز لديه في حالة عدم إدلائه بالتصريح الإيجابي رغم توصله بالاستدعاء (انظر النموذج رقم 2 المتعلق بالاستدعاء لجلسة الاتفاق الودي)
فإذا حصل الاتفاق: (انظر النموذج رقم 3 المثبت للاتفاق) يحرر محضر بذلك، ولا يخلو الأمر من فرضيتين:
الفرضية الأولي: إذا كانت المبالغ موجودة، يأمر رئيس المحكمة المحجوز لديه بإيداع المبلغ المحجوز بصندوق المحكمة، ويأذن لعون التنفيذ بتسليمه للمستفيد من الحكم.
الفرضية الثانية: إذا لم تكن المبالغ متحصله لدى المحجوز لديه، يأمر رئيس المحكمة المحجوز لديه بإيداع ما سيتحصل لديه من مبالغ بصندوق المحكمة إلى حين تغطية المبلغ المحجوز بأكمله، ويأذن بمقتضى نفس الأمر لعون التنفيذ بتسليم كل ما توفر لديه من مبالغ للمستفيد من الحكم إلى حين تغطية المبلغ المذكور بأكمله.
إذا لم يحصل الاتفاق:
– يستدعي الأطراف لجلسة أخرى للاستماع إليهم في مواجهة بعضهم البعض بناء على الفقرة 3 من الفصل 494 من ق م م.
إذا لم يحضر أو لم يقع الاتفاق (انظر النموذج رقم 4 المتعلق بمحضر عدم اتفاق الأطراف) فإن رئيس المحكمة بصفته هاته يتحول في هذه الحالة من قاضي الصلح إلى قاضى المصادقة دونما حاجة إلى تقديم دعوى المصادقة على الحجز أو فتح ملف جديد مع الأخذ بعين الاعتبار طبعا:
– التأخيرات التي ينص عليها القانون أو التي تقتضيها ظروف الدفاع على أن تكون قصيرة و حضورية …
- يجب التأكد في جميع الحالات من وجود تزاحم الحجوز و كذا من الامتيازات و ذلك إما من خلال تصريح المحجوز لديه أو من خلال الاطلاع على السجل الخاص المنصوص عليه في الفصل 493 من ق م م .كما يجب الآخذ بعين الاعتبار وضعية المقاولة .(صعوبة المقاولة…)
و يمكن لرئيس المحكمة عند المصادقة على الحجز بمقتضى سند تنفيذي اعتماد مقتضيات الفصل 147 من ق م م فيما يتعلق بشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
ثانيا: مسطرة الحجز لدى الغير بناء على أمر قضائي:
أ_ على مستوى اتخاذ الأمر القضائي:
ليس من الضروري مطالبة طالب الحجز بالإدلاء برقم الحساب الخاص المطلوب في الحجز إذا كان المحجوز لديه مؤسسة بنكية كما لا حاجة للمطالبة برقم التأخير إذا كان المطلوب في الحجز موظفا بل يكتفي بالإشارة في الطلب إلى المطلوب في الحجز (سواء كان شخصيا ذاتيا أو معنوياً) بالأحرف اللاتينية.
ب- على مستوى تنفيذ الأمر القضائي:
- يتم تبليغ محضر الحجز إلى الأطراف (نفس الطريقة بالنسبة لمحضر الحجز لدى الغير بناء على سند تنفيذي) و يتم إشعار المحجوز لديه في المحضر بالجزاء الذي يمكن ترتيبه عليه في حالة عدم إدلائه بالتصريح.
- إذا تعذر على البنك المطلوب الحجز بين يديه التعرف على اسم الزبون المطلوب في الحجز، أو كان هناك أشخاص يحملون نفس الاسم فانه يشار في الآمر القضائي بالحجز بالرجوع إلى الرئيس في حالة وجود كل صعوبة.
- يفتح ملف الاتفاق الودي تلقائيا من طرف كتابة الضبط
- ينذر الأطراف بالإدلاء بموقفهم داخل الأجل المحدد
- استدعاء الأطراف تلقائيا إلى جلسة الاتفاق الودي. و يشار فيها إلى الجزاء الذي يمكن ترتيبه على المحجوز لديه في حالة عدم إدلائه بالتصريح
- إذا وقع الاتفاق يحرر محضر بذلك (انظر النموذج رقم 3 المثبت للاتفاق). و لا يخلو الأمر من فرضيتين:
الفرضية الأولى: إذا كانت المبالغ موجودة، يأمر رئيس المحكمة لديه بإيداع المبلغ المحجوز بصندوق المحكمة، ويأذن لعون التنفيذ بتسليمه للمستفيد من الحكم.
الفرضية الثانية: إذا لم تكن المبالغ المتحصلة لدى المحجوز لديه، يأمر رئيس المحكمة المحجوز لديه بإيداع ما سيتحصل لديه من مبالغ بصندوق المحكمة إلى حين تغطية المبلغ
المحجوز بأكمله، و يأذن بمقتضى نفس الأمر لعون التنفيذ بتسليم كل ما توفر لديه من مبالغ للمستفيد من الحكم إلى حين تغطية المبلغ المذكور بأكمله.
- إذا لم يقع اتفاق و كانت هناك دعوى في الموضوع أو لم تكن، فيتعين الاكتفاء بتسجيل محضر عدم الاتفاق مع ترتيب الملف، و للأطراف سلوك المسطرة التي يرونها للمصادقة على الحجز لدى الغير .
7- سابعاً آثار الحجز لدى الغير:
أولا: بالنسبة للدين موضوع الحجز:
يترتب على مسطرة الحجز لدى الغير، عدة آثار منها ما يلحق الدين و منها ما يلحق الأطراف فأما بخصوص الآثار التي تلحق بالدين يمكن تلخيصها في: 1 قطع التقادم و إن كان هذا الأثر يطال المحجوز عليه كذلك لان الانقطاع يمسه هو و يلحق بحقوقه براءة الذمة .
و بالسبة لقطع التقادم لم ينص المشرع عليه كأثر للحجز لدى الغير في قانون المسطرة المدنية و إن كانت القواعد العامة توصل إلى هذه النتيجة فقد ورد في الفصل 381 من قانون الالتزامات و العقود بأنه ينقطع التقادم :
– بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت .
- كذلك بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين و تبرأ ذمة المحجوز لديه في ثلاث حالات.
الحالة الأولى: كفاية المبلغ الموجود بين يدي المحجوز لديه طبقا للمادة 495 حيث تبرأ ذمة المحجوز لديه، إذا كان المبلغ الموجود بين يديه كافيا لتغطية مبلغ الدين وكل المبالغ التي تم الاتفاق على توزيعها.
الحالة الثانية: عدم كفاية المبلغ الموجود بين يدي المحجوز لديه لتغطية مبالغ ديون المتعرضين، يبرأ ذمة هذا الأخير بإيداعه المبلغ المذكور في كتابة الضبط ولا يبقى أمام المعترضين إلا سلوك مسطرة التوزيع بالمحاصة.
الحالة الثالثة: تنفيذ الأمر الاستعجالي القاضي بتسليم مبالغ للمحجوز عليه، أعطى الفصل 496 للمحجوز عليه إمكانية تسلم مبالغ من المحجوز لديه، رغم التعرض عليها بعد إيداعه سواء بكتابة الضبط أو لدى شخص يعينه الأطراف وبعد صدور أمر استعجالي بذلك من طرف قاضى الأمور المستعجلة ولتبرئة المحجوز لديه لذمته، عليه أن يبادر إلى تنفيذ الأمر الاستعجالي الصادر بهذا الشأن لتنتقل آثار الحجز لدى الغير إلى الغير الحاجز.
ثامناً: المسؤولية في الحجز لدى الغير:
يترتب عن الحجز لدى الغير ككل إجراء مسطري مسؤولية يمكن حصرها فيما يلي:
- مسؤولية الحاجز حيث يتوجب عليه عدم التعسف في استعمال الحق تحت طائلة مساءلته من لدن المتضرر.
- مسؤولية المحجوز لديه عن عدم التصريح بما في الذمة تطبق عليه مقتضيات الفصل 494 حيث يكون ملزما في حالة عدم حضور المحجوز لديه أو عدم تصريحه الحكم عليه حكما قابلا للتنفيذ بأداء الاقتطاعات التي لم تقع والمصاريف
تاسعا: خلاصة:
يعد الحجز لدى (لغير من أهم طرق التنفيذ، نظرا للجوء الدائنين إليه كلما كان لمدينهم دين لدى الغير: أموال أو حقوق مدين لها. وقد تطرق إليه المشرع المغربي بنوع من التفصيل مقارنة بباقي الحجوزات الأخرى، إلا أن المشرع لم يكن دقيقا في مسألة الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير، فتارة يستعمل لفظ القاضي، وتارة رئيس المحكمة الابتدائية وأحيانا الرئيس، فقد ظهر على المشرع نوع من التخبط واستعمال صيغ مبنية للمجهول، عندما تطرق لمسألة صحة أو بطلان أو رفع الحجز.
لذلك كان لابد من البحث عن الحل العملي، فلم يكن هناك من مفر إلا بهذه التركيبة أو الخلطة بين ما هو نظري وتطبيقي معتمدين على ما كتبه أساتذتنا الأفاضل كالأستاذ المجبود ولديدي والزهري والطالب … والجانب العملي باعتماد دورية وزارة العدل عدد 40 لسنة 2003 والذي لخص عصارة تجربة مهنية بين مختلف المتدخلين في المسطرة من أساتذة باحثين وجمعيات، هيئات المحامين والأساتذة المنفذين والمحترفين من أطر كتابة الضبط.
[1]انظر كتاب الحجز لدى الغير في القانون المغربي للستاذ يونس الزهري، ص1.
[2]محمد العربي المجبود مسطرة الحجز لدى الغير، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية.
[3] تبنى ذلك كل من الأستاذ لديدي والأستاذ الشرقاوي.
[4] دورية عدد 40 من مديرية الشؤون المدنية وزارة العدل بتاريخ 03 يونيو2003.