د. محمد بن إبراهيم السحيباني[*]

1-

مقدمة

شهد سوق العمل السعودي من خلال العقود الأربعة الماضية تغيرات كبيرة وسريعة. فقد كانت الدولة في البداية موظف العمالة الوطنية الرئيس، نظراً للتوسع الكبير في الخدمات الحكومية. وقد اتسم سوق العمالة الوطنية في النصف الأول من عقد السبعينيات بندرة العرض بوجه عام، مع عزوف الجامعيين منهم عن العمل بالدولة، في حين اتصف النصف الثاني من العقد نفسه بتوازن مخرجات التعليم، واحتياجات الأجهزة الحكومية من خريجي معظم التخصصات. بعد ذلك، ظهرت بوادر عدم التوازن بين العرض والطلب في اتجاه ازدياد مطرد في العرض من القوى العاملة الوطنية، في حين تركز الطلب على تخصصات معينة (وزارة الخدمة المدنية، 1421 هـ). ونتيجة لمتطلبات عملية التنمية في خلال هذه الحقبة، استعان القطاع الخاص بشكل متزايد بالعمالة الوافدة، ما أدى إلى تفاقم الوضع، وازدياد معدل بطالة العمالة الوطنية. وحسب إحصاءات عام 1426 هـ (2005م)، يبلغ عدد العمالة الوافدة في المملكة 4.74 ملايين عامل، يمثلون 88% من القوى العاملة في القطاع الخاص، و78% من إجمالي القوى العاملة في القطاعين العام والخاص وحيث يمثل المواطنون 91% من إجمالي العاملين في القطاع الحكومي (مؤسسة النقد، 1427 هـ).

ونتيجة للتغير الكبير في هيكل سوق العمل، بدأت الأنظار تتجه للقطاع الخاص باعتباره الأقدر على استيعاب الأعداد المتزايدة من المواطنين الباحثين عن العمل حاضراً ومستقبلاً. وبناء عليه تبنى مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، بمؤازرة الحكومة، وضع استراتيجية وطنية متكاملة للتوظيف، تسعى إلى المواءمة بين العرض والطلب، بما يؤدي إلى توظيف أكبر عدد ممكن من المواطنين في القطاع الخاص (مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، 1421 هـ). كما أعدت وزارة العمل استراتيجية التوظيف السعودية بهدف صياغة مسار بعيد المدى يعالج اختلالات سوق العمل من خلال منظومة من السياسات والغايات وآليات التنفيذ (وزارة العمل، 1426 هـ).

ويلحظ في هذا الصدد، أن توصيات الاستراتيجيتين ركزت على السياسات التي تسهم في تغيير هيكل العرض (تطوير مخرجات المؤسسات التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل) وهيكل الطلب (وضع أنظمة وسياسات داعمة لتوظيف المواطنين)، في حين لم تحظ الوساطة في سوق العمل بالدرجة نفسها من الاهتمام حتى مع أهمية دورها في تحسين فرص المواءمة بين العرض الموجود والطلب القائم، وعلاج بعض الظواهر السلبية التي يعانيها السوق؛ مثل صعوبة تقويم جدارة الباحث عن العمل، وملاءمته لمتطلبات الوظائف الشاغرة، وارتفاع درجة تنقل الموظف بين عدة وظائف قبل استقراره أو خروجه من سوق العمل لفترة طويلة (الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، 1426 هـ ، الشريف، 1421 هـ)، وضعف الانضباط في العمل والجدية واحترام الأنظمة، وأخلاقيات العمل، خاصة بين الموظفين الجدد (ابن عبيد، 1421هـ) وصعوبة استمرار المواطن في العمل بعد اكتسابه الخبرة يترك عدد كبير من الموظفين أعمالهم بمجرد الحصول على فرصة وظيفية أفضل في مكان آخر مما يحمل الشركات الموظفة نفقات التدريب، ويرفع من تكاليف توظيف المواطنين (الشميمري والدخيل الله، 1421 هـ، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، 1421 هـ).

يهدف هذا البحث إلى تشخيص الظواهر السلبية المشار إليها في سوق العمل السعودي، واقتراح طرق حلول لها من خلال تحليل تباين المعلومات information asymmetry بين طرفي عقد العمل، ودوره في حدوث تلك الظواهر، وتحليل العلاقة التبادلية بين العامل ورب العمل، قبل العقد وبعده، وإمكانية تحسينها عبر الوساطة الإلكترونية. واستكمالاً لهذا التحليل النظري، أجرى البحث تحليل محتوى (content analysis) لمواقع الوساطة الإلكترونية التي تخدم سوق العمل السعودي، باستخدام مجموعة من المتغيرات لمعرفة دور وضع الوساطة الإلكترونية الراهن في السوق، وإمكانيات تطويرها.

وتتعين الإشارة، ابتداءً، إلى أن الوساطة في سوق العمل يمكن أن تأخذ معنيين: معنى ضيق يهم بزيادة درجة كفاءة آلية المطابقة بين الطلب والعرض آخذاً متطلبات الوظائف ومقومات الباحثين عنها معطيات، ومعتمداً بشكل رئيس على معلومات التوظيف، وتقويم مهارات الباحثين عن العمل، وتوجهاتهم واحتياجات وبيئة العلم لدى أصحاب الأعمال؛ ومعنى آخر واسع يتضمن السعي لتغيير متطلبات الوظائف، و/أو مقومات الباحثين، بما يؤدي إلى زيادة حجم التوظيف وديمومته. وتتخذ الوساطة تبعاً للمعنى الضيق عدة أشكال، مثل الإعلانات في الصحف، أو مكاتب التوظيف الخاصة والعامة، أو معارض العمل، أو مواقع التوظيف الخاصة بالشركات الكبرى، أو المنتديات وحلقات النقاش، أو الاتصال الشخصي؛ بالإضافة إلى المواقع المتخصصة بالوساطة على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت). في المقابل تشمل الوساطة تبعاً للمعنى الواسع تحسين قطاع تنمية القوى العاملة (قطاع التعليم والتدريب) لكي يتواءم مع متطلبات سوق العمل، وتغيير نمط الطلب على العمالة من قبل أصحاب الأعمال بحيث يؤدي إلى تقليل التفاوت في الأجور، والمزايا، والأمان الوظيفي، والترقيات، وسهولة وعدالة الوصول للوظائف الشاغرة، ودعم توظيف المواطنين.

ويركز هذا البحث على الوساطة بالمعنى الضيق، وتحديداً تلك التي تستخدم تقنية المعلومات والاتصالات في تحسين جودة التوفيق بين الطلب والعرض، وهو ما يطلق عليه اختصاراً “الوساطة الإلكترونية في سوق العمل”.

ولتحقيق هدف البحث جرى تقسيمه إلى خمسة أقسام. فبعد هذه المقدمة، يبدأ القسم الثاني يطرح مدخل نظري حول التعاقد في سوق العمل، في حين يستعرض القسم الثالث خصائص الوساطة الإلكترونية في سوق العمل من واقع بعض التجارب الدولية. أما القسم الرابع فيركز على تحليل وضع الوساطة الإلكترونية الحالي في سوق العمل السعودي، وتقويمه. ويختم القسم الخامس البحث بذكر أهم النتائج والتوصيات.

2-التعاقد في سوق العمل: مدخل نظري

عقد العمل هو أحد عقود المبادلات التي يقدم فيها العامل خدمة معينة لصاحب العمل مقابل أجر محدد. وتتميز هذا المعاوضة، مقارنة بغيرها من المبادلات، بخصائص أبرزها: (1) عقد العمل من العقود الزمنية؛ بالنظر إلى أن العلاقة التعاقدية بين طرفي العقد تستمر لفترة من الزمن، يتوقع فيها رب العمل من العامل القيام بالعمل المتفق عليه، وينتظر فيها العامل من صاحب العمل دفع الأجر المحدد. (2) خدمة العمل غير مثلية (غير متجانسة)، وغير قابلة للتجزئة؛ بسبب اختلاف العاملين في مستوى التعليم، والخبرة، والمهارة، واختلاف الوظائف فيما تتطلبه من هذه المقومات. (3) جودة الوظيفة، وأداء العامل منتجات لا يمكن معرفة جودتها إلا بعد تجربتها بما يجعل عامل الثقة، واكتساب السمعة الحسنة من العوامل الرئيسة في تحقيق النجاح في سوق العمل. (4) تتطلب الوساطة في سوق العمل توفيقاً ثنائياً، وليس من طرف واحد. فللباحثين عن العمل تفضيلاتهم حيال الفرص الوظيفية، ولأرباب الأعمال أيضاً تفضيلاتهم حيال من سيشغل هذه الوظائف، مما يصعب من دور الوسيط في تحقيق أفضل توفيق ممكن بين هذه التفضيلات.

2-1 تفاوت المعلومات في سوق العمل

نتيجة لخصائص عقد العمل المشار إليها، تتصف سوق العمل بارتفاع درجة الغموض التي يواجهها طرفا العقد، مما يزيد من حجم المعلومات التي يحتاج معرفتها كل منهما عن الآخر عند اتخاذ قرار التوظيف أو قبول الوظيفة. والأهم من ذلك، أن درجة الغموض التي يواجهها كل طرف مختلفة. فالعامل هو الأدرى بقدراته، واستعداده للوفاء ببنود العقد من صاحب العمل. ولهذا يواجه صاحب العمل معضلة أكبر فيما يتعلق بمعرفة درجة تأهيل طالبي العمل وانضباطهم؛ ومن مصلحته، في هذه الحالة، تصنيف هؤلاء ليختار التعاقد مع العامل الذي يتميز بالكفاءة المطلوبة، واستبعاد خلافه. ولو افترضنا، جدلاً، أن معلومات طالب العمل وصاحب العمل مكتملة ومتماثلة، فإن الأخير سيكون بإمكانه – نظراً لاكتمال معلوماته – تحديد بنود عقد العمل وأجره لكل عامل حسب درجة كفاءته وأمانته. كما يستطيع أن يربط بطريقة مباشرة ثمار العقد، وهي كم خدمة العمل المتعاقد عليها ونوعها، بمدى التزام العامل بإنجازها خلال فترة سريان العقد.

غير أن المعلومات، في الواقع، تكون قاصرة ومتفاوتة، وبالتالي يتعذر على صاحب العمل معرفة نوعية المتقدمين للعمل مسبقاً. ويؤدي ذلك إلى ظهور مشكلتين؛ فيمكن أن يختار صاحب العمل، بسبب قصور معلوماته، اختياراً معاكساً لرغبته من حيث التعاقد مع عامل لا يتمتع بالصفات المرغوبة. ولهذا تسمى هذه المشكلة مشكلة الاختيار المعاكس Adverse Selection. ونظراً لاستمرار العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل فترة من الزمن، وعدم قدرة صاحب العمل على مراقبة أداء العامل وقياسه بشكل دقيق، أو التحكم بسلوكه في خلال هذه الفترة، فإن العامل قد يتقاعس بعد توقيع العقد عن القيام بالعمل المتعاقد عليه على الوجه المطلوب، بغية تعظيم منفعته من العقد. وتسمى هذه المشكلة مشكلة الخطر الأخلاقي Moral Hazard.

وتؤدي هاتان المشكلتان إلى سوق أقل كفاءة مقارنة بالسوق الذي تقل فيه مشكلة تباين المعلومات؛ فلا يستطيع صاحب العمل – في ظل حالة الغموض التي يواجهها – تصنيف المتقدمين للعمل حسب أهليتهم، ما يضطره إلى عرض معدل متوسط للأجور وفق توقعاته حول نوعية طالبي العمل في السوق. وبما أن معدل الأجر الذي يمكن أن تقبل به النوعية الجيدة يكون أقل من ذلك المتوسط، فإن عددا من طالبي الوظيفة يضطر لترك السوق للنوعية الأدنى، ما يؤدي إلى انخفاض إضافي في الأجور؛ بسبب زيادة نسبة النوعية الرديئة في السوق. وقد تؤدي حدة تفاوت المعلومات إلى اختفاء بعض الأسواق كلية، فينعدم توظيف النوعية الجيدة، ويصبح سوق العمل سوقا لتوظيف النوعية الرديئة فقط عند أجور منخفضة نسبياً Akerlof,1970;Mas-Colell et. al ,1995. كما قد يؤدي هذا الخلل إلى نشوء أسواق مستقلة متخصصة في توظيف شرائح معينة من الموظفين (كالمدراء التنفيذيين أو العمال المهرة)، واستمرار الاعتماد على الترشيح الشخصي في الحصول على الوظيفة.

2-2 موقف العامل ورب العمل

لمشكلتي الاختيار المعاكس، والخطر الأخلاقي آثار سلبية على كل من صاحب العمل والعامل الكفء. ولهذا، فمن مصلحة الطرفين المبادرة، ولو بشكل مستقل، لاتخاذ خطوات معينة للتقليل من حدة هذه الآثار؛ كأن يستعين صاحب العمل بآليات لمسح Screening طالبي العمل المرشحين وتصفيتهم، من خلال مقارنة سيرهم الذاتية، وتجميع كل المعلومات الممكنة عنهم من الجهات العامة والخاصة، بما في ذلك البحث والتقصي عنهم لدى موظفيهم السابقين، ومقابلتهم، وتقويمهم باستخدام اختبارات معينة. كما يمكن لصاحب العمل، أيضاً، تصميم عقد العمل بطريقة يتاح من خلالها تقليل احتمال حدوث الاختيار المعاكس، والخطر الأخلاقي؛ وذلك بأن يعرض عدة عقود تختلف في توليفة الأجر وشروط العمل؛ بحيث يزيد الأجر كلما زادت درجة تأهيل العامل في أداء العمل المتعاقد عليه، بما يدفع العامل إلى أن يختار ذاتياً العقد الذي يتناسب مع جدارته في أداء متطلبات الوظيفة. ومن الحلول الأخرى التي يمكن أن يلجأ إليها صاحب العمل، للحد من مشكلة الخطر الأخلاقي، وهي قيامه برقابة مستمرة أو عشوائية لأداء العامل، تمده بتيار مستمر من المعلومات، يمكن من خلاله اكتشاف المخالفات قبل استفحال آثارها.

أما العامل المؤهل، فيمكن أن يسعى من جانبه لتقليل الأثر السلبي لتفاوت المعلومات باستخدام الإيحاء Signaling؛ فيقدم لصاحب العمل كل المعلومات الموثقة التي تدل على تميزه عن غيره بالكفاءة والأمانة Spence (1973). Gibbons and Waldman 1999. ومن هذه المعلومات مستوى تعليمه وتدريبه وخبرته، كما توثقها شهاداته وسجله السابق لدى أصحاب الأعمال السابقين، مع تقديم مراجع موثوقة للاستفسار عنه.

2-3 الوساطة في سوق العمل

بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به كل من العامل ورب العمل بشكل مستقل لتخفيف الآثار السلبية لقصور المعلومات وتفاوتها، يمكن أن يقوم طرف ثالث بهذا الدور من خلال الوساطة بينهما. وتفرض خصائص عقد العمل الآنفة الذكر على الوسيط في سوق العمل دوراً أكبر من مجرد توفير معلومات كل طرف للآخر، بل تتعداه إلى التحقق من صحة هذه المعلومات، وتنميطها بشكل قياسي يسهل الاستفادة منها، وتقديم خدمات إضافية للطرفين تساعد على تحقيق أفضل توفيق ممكن بين العرض والطلب في السوق. وتعد الوساطة في سوق العمل حلاً مفيداً لكلا الطرفين. فهي أداة “تصفية” لأصحاب الأعمال، وأداة “إيحاء” لطالبي العمل؛ كون توفير معلومات طالبي العمل يسهم في تقليل تكاليف البحث عنهم وتقويمهم من قبل أصحاب الأعمال، بما يقلل من احتمال الغبن بسبب الاختيار المعاكس. كما تصبح الوساطة، إذا تضمنت خاصية الاحتفاظ بالتاريخ المهني للموظف، وسيلة لبناء سمعة حسنة للعامل، يمكن أن يعتمد عليها كأداة إيحاء، لتقليل الغبن الذي منشؤه الخطر الأخلاقي.

2-4 أهمية الوساطة الإلكترونية في سوق العمل

يؤدي تنظيم عملية الوساطة الإلكترونية في سوق العمل إلى رفع كفاءة تخصيص القوى العاملة من خلال ما يلي:

  • تقليل الأثر السلبي لكل من الاختيار المعاكس، والخطر الأخلاقي؛ فيصبح لدى أصحاب الأعمال صورة أوضح عن طالبي العمل، وبالتالي تقديم عروض تتناسب بشكل أفضل مع تأهيل كل مرشح. كما يزداد الانضباط في سوق العمل واحترام أنظمته، ويتحسن مستوى الأجور في سوق العمل عموماً. وتحسين مستوى الأجور – نتيجة تلاشي الغبن الناتج عن الاختيار المعاكس، أو الخطر الأخلاقي – يزيد من حافز العاملين لتحقيق أداء أفضل، ما يسهم بدوره في مزيد من الانضباط في سوق العمل.
  • تطوير سوق عمل إلكترونية نشيطة تدفع إلى مزيد من المنافسة؛ حيث تكون المعلومات نفسها عن طالبي العمل متاحة لجميع أصحاب الأعمال، ما يزيد من حدة المنافسة بينهم لجذب أفضل الكوادر المعروضة، وبالتالي زيادة معدلات الأجور وحجم التوظيف.
  • تخفيض تكلفة البحث المرتفعة نسبياً في هذا السوق بالنسبة لكلا طرفي عقد العمل، ومن نتائج ذلك تحقيق تخصيص أمثل وأسرع للموارد البشرية، وتقليل معدل البطالة الهيكلية في الاقتصاد.
  • الحد من حالات الإخفاق في بناء مسار وظيفي مستقر؛ ففي ظل الوساطة، يزيد حافز العاملين للانضباط والجدية، واحترام الأنظمة في بداية حياتهم الوظيفية، – ما يؤدي في الغالب – إلى انخفاض معدلات تنقلهم بين الوظائف، أو خروجهم من سوق العمل في وقت مبكر.
  • تفرض الوساطة تكلفة ضمنية رادعة ومحفزة لانضباط العاملين وجديتهم؛ حيث تسهل من تبادل المعلومات المتعلقة بتاريخهم الوظيفي، وهو ما يجعل منها أداة مكملة لدور النظام القضائي والتنفيذي في فرض الانضباط في سوق العمل. ولذا تزداد أهميتها عندما يكون النظام القضائي والتنفيذي بطيئاً في الفصل بين الخصومات وتنفيذ الأحكام القضائية.
  • زيادة استقرار سوق العمل؛ بسبب ما توفره آليات الوساطة من إحصاءات دقيقة عن وضع سوق العمل، تساعد صانعي السياسة، ورجال الأعمال، وقطاع التعليم والتدريب، والباحثين عن العمل على اتخاذ قرارات مستقبلية رشيدة، خاصة في الفترات التي ترتفع فيها معدلات البطالة.

3-خصائص الوساطة الإلكترونية في سوق العمل من واقع التجارب الدولية

يستعرض هذا القسم خصائص الوساطة الإلكترونية في سوق العمل، ودرجة التطور الذي وصلت إليه من واقع تطبيقاتها في عدد من الدول، والدراسات السابقة حول الموضوع، خاصة الدراسة المسحية التي أعدها Gareis and Mentrup 2001 لمواقع التوظيف الإلكترونية في بعض الدول الأوربية، والأبحاث التي أعدها كل من (2001) Sansier and Boutonnat, Mazza ILO 1998,(1998 حول تطورات الوساطة في سوق العمل، بالإضافة إلى دراسة Woltermann 2004 حول نظام معلومات سوق العمل.

3-1 ملكية مؤسسات الوساطة

يمكن أن تتم الوساطة الإلكترونية في سوق العمل من خلال مؤسسات تابعة للقطاع العام، أو الخاص، أو التعاوني. وبالمقارنة، نجد أن مكاتب التوظيف الحكومية تركز على تقديم خدمة الوساطة لجميع الباحثين عن العمل، خاصة في الوظائف التي يصعب شغلها (في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة)، والمتعطلين الذين يصعب توظيفهم من الطبقات الاجتماعية الأقل حظاً الذين يفتقرون عادة للمعلومات، أو الرشد في اتخاذ القرار. وتدير مكاتب العمل الحكومية في بعض الدول مساعدات البطالة، ما يعطيها سلطة أكبر في حفز المتعطل للبحث عن وظيفة، وعدم التفريط فيها. ويمكن أن يقوم بدور الوساطة مؤسسة تعاونية تدعمها الشركات الموظفة، أو الغرف التجارية، أو اتحادات العمال، أو مؤسسات التعليم والتدريب. وبسبب انتمائها، تركز مواقع الوساطة التعاونية على مجالات التوظيف التي تخدم خريجي من مؤسسات تعليم وتدريب محددة، أو أنشطة اقتصادية معينة. في المقابل، تركز مكاتب التوظيف الخاصة على شراح سوقية غير مخدومة من قبل المكاتب الحكومية والتعاونية (مثل المدراء التنفيذيين، العاملين المؤقتين، العمالة الماهرة)، مع تقديم خدمات إضافية ومتخصصة.

3-2 تبادل المعلومات بين الوسطاء

يسهم تبادل المعلومات بين الوسطاء في سوق العمل حول التاريخ والوضع الوظيفي لكل فرد من أفراد القوة العاملة في حفظ نوع من التوازن بين مكاتب التوظيف الحكومية والخاصة، وزيادة درجة المنافسة بين مواقع الوساطة الخاصة في الاستفادة من هذه المعلومات، لتعزيز دورها المكمل لوساطة مكاتب التوظيف الحكومية. كما يؤدي ذلك إلى تجميع معلومات العمالة والتوظيف على المستوي الوطني وتصنيفها، ومعرفة وضع السوق بشكل دقيق. وتاريخياً، يسجل لمكاتب التوظيف العامة السبق في استخدام قواعد البيانات الإلكترونية، وشبكات الحاسب الآلي، خلال الستينيات والسبعينيات الميلادية، لتوزيع المعلومات المخزنة في قواعد بياناتها على فروعها المختلفة، والتي سمح، في وقت لاحق، للباحثين عن العمل باستخدامها للبحث في مقر مكاتب التوظيف، ثم لأصحاب الأعمال في مقرات شركاتهم، وأخيراً للطرفين من خلال شبكة الإنترنت. ومع أن مكاتب التوظيف الحكومية تستأثر بالجزء الأكبر من معلومات التوظيف، فإن هناك توجها متزايداً لتبادلها مع مؤسسات الوساطة الخاصة، في ظل توجه عام لإعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في هذا المجال.

3-3 التخصص والتركز في سوق الوساطة

يلحظ المراقب ازدياد الاعتماد على استخدام الوساطة الإلكترونية في إتمام عقد العمل بدلاً من الطريقة التقليدية. فقد أظهر مسح أجرى في (10) دول أوربية أن نسبة من يستخدمون الانترنت أثناء البحث عن العمل بلغت في عام 1999م (38.6%). كما تظهر المؤشرات ميل شركات الوساطة الخاصة للتخصص في شرائح معينة مربحة، مثل أصحاب المهارات المميزة والوظائف الكبيرة والشركات الكبيرة ،او الوظائف المؤقتة freelancing التي  يمكن التعاقد عليها وتنفيذها بالكامل من خلال شبكة الإنترنت، مثل تصميم الصفحات والبرمجة ونحوها. ونظراً للمؤثرات الخارجية للاندماج بين شبكات الوساطة الحالية network externalities، فيتوقع أن تميل صناعة الوساطة الإلكترونية في سوق العمل إلى التركز مستقبلاً في عدد محدود من الشركات، ما يتطلب تنبه الحكومات لهذا الوضع من خلال سن النظم التي تشجع على استمرار المنافسة، وتحمي في الوقت نفسه خصوصية معلومات التوظيف وأمنها.

3-4 الأمن والخصوصية

تختلف أنظمة الوساطة من حيث اشتراط تسجيل المستفيد من النظام للاستفادة منه. ويلحظ في هذا الصدد أن التسجيل، بتوفيره معلومات مفصلة عن خصائص طالب العمل والوظائف الشاغرة يساعد في التفاعل الإيجابي بين باحثي العمل، وأصحاب الأعمال. مع ذلك يتردد كثير من الباحثين عن العمل، وأصحاب الأعمال في الإفصاح عن معلوماتهم، خشية إساءة استخدامها، خاصة، أن أكثر مواقع الوساطة لا تعلن الاحتياطات التي تتخذها، والتقنيات التي تستخدمها لحماية المعلومات. وبالمقارنة، يلحظ أن لدى الدور الأوربية قوانين أكثر صرامة لحماية خصوصية المعلومات الشخصية مما هو مطبق بالولايات المتحدة الأمريكية. وفيما يتعلق بإخفاء هوية المستخدم، نجد أن بعض المواقع تتيح إمكانية إخفاء هوية طالب العمل أو عارضه، من خلال تعمية الأسماء، أو استخدام أسماء مستعارة، مع إمكانية إظهار الهوية للطرف المقابل بعد أخذ إذن الطرف المعني.

3-5 مرونة مواقع الوساطة

توفر كثير من المواقع إمكانية تحكم المشتركة (من الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال) بجزء من الموقع؛ من خلال تخصيص صفحة خاصة للمستخدم يعرض فيها المعلومات حسب تفضيلاته الخاصة، والبحث المستمر في قواعد البيانات حسب شروطه، مع إمكانية حفظ نتائج عمليات بحثه واسترجاعها. وتسهم هذه المرونة في زيادة قيمة الموقع للمستخدم، ولكن على حساب إفصاحه عن مزيد من المعلومات الشخصية الخاصة بتفضيلاته، سواء أبداها صراحة، أو استخلصت من تكرار سلوكياته أثناء زيارته للموقع.

3-6 التصفية والإيحاء

تقدم بعض المواقع خدمة تقويم الباحثين عن العمل وتصفيتهم، من خلال مراكز تقويم تجرى مجموعة من الاختبارات القياسية لمهارات الباحثين عن العمل ورغباتهم، أو التواصل مباشرة مع الجهات المانحة للشهادات للتحقق من معلوماتها، أو الارتباط مع قاعدة بيانات السجلات العامة للأفراد والشركات لتقويم المعلومات المقدمة. كما يتيح بعضها للباحثين عن العمل فرصة إبراز خبراته وإمكانياته، من خلال إتاحة مساحة أكبر له في الموقع لعرضها.

3-7 آلية المطابقة

تعد آلية المطابقة من أهم الخدمات التي تقدمها مواقع الوساطة، خاصة في ظل عدم تجانس خصائص فرص العمل، والباحثين عنها، ولتوافر كم هائل من المعلومات التي يمكن التعامل معها والاستفادة منها بشكل أفضل لتحقيق توفيق أجود بين إمكانات ورغباته طالب الوظيفة ورغباتها وخصائص الفرص الشاغرة. ويلحظ في هذا الصدد أن دور الوسيط قد يكون خاملاً، من خلال توفير المعلومات للطرفين دون أدنى تدخل، كما يلحظ في كثير من مواقع التوظيف على شبكة الإنترنت، التي تكتفي بتوفير المعلومة وتترك للطرفين عملية البحث عن المقابل المناسب بحثاً بسيطاً (من خلال مدخل واحد)، أو بحثاً متقدماً (باستخدام أكثر من معيار). ولكن يمكن للوسيط أن ينشط في تحقيق توفيق أفضل من خلال استخدام خوارزميات مبتكرة تعتمد على مبتكرات الذكاء الاصطناعي التي تتعلم من سلوكيات البحث المنتهية بالتوظيف. عموماً، يتطلب تحقيق التوفيق الأمثل تنميط معلومات الوظائف والمرشحين، من خلال اعتماد تصنيف دقيق للوظائف والمهارات التي تتطلبها. وقد تمنع شدة المنافسة بين الوسطاء من القطاع الخاص من الاتفاق على معايير توصيف وتصنيف المهارات والوظائف، ما يتطلب تدخل الحكومة لفرض معايير موحدة، وتحديثها مع تغير هيكل الاقتصاد Shapiro and Varian, 1998.

3-8 تسهيل إجراءات المفاوضات والتعاقد

تعد عملية اكتشاف الموظف والوظيفة المناسبة ومزاياها أمراً بالغ التعقيد في حالة سوق العمل. والعامل الحاسم في اتخاذ القرار هو المقابلة الشخصية التي أصبحت تتيحها بعض مواقع الوساطة، سواء من خلال محادثة كتابية، أو صوتية، أو مرئية وجهاً لوجه عبر شبكة الانترنت. وغالباً ما يحدد المتغير الرئيس في عقد العمل (الأجر) خلال المقابلة، أو بناء عليها.

3-9 مصادر الإيرادات

تحصل مواقع الوساطة على إيراداتها من أكثر من مصدر، منها الإعلانات على الموقع، وباقات عمليات البحث التي تستهدف أصحاب الأعمال، بالإضافة إلى الخدمات الاستشارية للباحثين عن العمل أو أصحاب الأعمال، مثل: خدمات كتابة السيرة الذاتية، واختيار المرشحين لوظيفة معينة.

3-10 الخدمات الإضافية

تقدم كثير من مواقع الوساطة خدمات إضافية تزيد من جودة التوفيق بين العرض والطلب.

ومن هذه الخدمات ما يلي:

  • مقابلة الباحثين عن العمل نيابة عن أصحاب الأعمال واختبارهم، وتصنيفهم بناء على معايير قياسية معينة.
  • تقديم الاستشارات للباحثين عن العمل حول العلاقة بين العامل ورب العمل، واحتياجاتهم من المهارات المطلوبة، وكتابة سيرهم الذاتية، وكيفية اختيار الوظيفة المناسبة، واجتياز المقابلة، بالإضافة إلى توجيههم إلى برامج التعليم والتدريب الخاصة والمدعومة من الحكومة.
  • تزويد زوار الموقع بمعلومات مفصلة عن سوق العمل، تفيد في تخطيط قرارات التوظيف واتخاذها. ومن أمثلة هذه المعلومات: إحصاءات ودراسات حول تطورات سوق العمل، أو على الأقل توفير روابط للمواقع المتخصصة بذلك، وعرض معلومات مفصلة عن الشركات التي تعرض الفرص الوظيفية، وإدارة منتديات متخصصة بقضايا سوق العمل.

4-الوساطة الإلكترونية في سوق العمل السعودي

4-1 هيكل الوساطة في سوق العمل السعودي

تعد وزارة الخدمة المدنية هي الوسيط فيما يتعلق بالوظائف الحكومية المدنية، في حين تقوم مكاتب العمل التابعة لوزارة العمل بالوساطة بين المواطنين الباحثين عن عمل والقطاع الخاص، ومكاتب الاستقدام الخاصة بالوساطة بين القطاع الخاص والعمالة الوافدة. كما توجد مؤسسات وساطة خاصة وتعاونية منافسة أو مكملة لدور مكاتب العمل في القيام بهذه الوظيفة مثل مكاتب التوظيف الخاصة، ومكاتب تنسيق التوظيف في الكليات والجامعات، وبرامج التدريب المنتهية بالتوظيف التي يدعمها صندوق تنمية الموارد البشرية والغرف التجارية.

وفيما يتعلق بالوساطة الإلكترونية في سوق العمل السعودي تحديداً، انشأت وزارة العمل في عام 1419 هـ نظاماً للتوظيف الآلي، مرتبطاً بالعمل في مناطق المملكة، ويتضمن قاعدة معلومات المشتغلين في القطاع الخاص (مواطنين وغيرهم)، والباحثين عن فرص وظيفية. ويتميز النظام بإمكانية تقديم معلومات مفصلة عن سوق العمل حسب المهن المتاحة والجنسية والعمر ومناطق العمل. وقد وصل عدد العاملين المسجلين في قاعدة نظام التوظيف الآلي بنهاية عام 1424 هـ إلى (570) ألف مواطن، و(4.3) ملايين عامل وافد (الزامل، 1424 هـ). غير أن استخدام النظام لا يزال مقصوراً على موظفي مكاتب العمل، ولا يمكن للشركات أو الباحثين عن العمل استخدامه مباشرة، سواء في مكاتب العمل أو من خلال شبكة الإنترنت.

كما أنشأ صندوق تنمية الموارد البشرية في 1426 هـ مركز الملك فهد للتوظيف الآلي، في ظل توجه الصندوق لإيجاد فرص عمل للشباب السعودي، من خلال دعم تأهيل طالبي العمل وتدريبهم وتوظيفهم في القطاع الخاص (صندوق تنمية الموارد البشرية، 1427 هـ). وبالرغم من وجود موقع للمركز على شبكة الإنترنت؛ فإنه لا يزال في طور التجريب، مع التركيز على التوظيف المدعوم من الصندوق فقط (نظام التوظيف والتدريب، 1428 هـ). ولا تزال الرؤية غامضة فيما يتعلق بتكامل المركز مع نظام التوظيف الآلي التابع لوزارة العمل، مع احتمال دمج جميع الجهود التي تقوم بها الحكومة في مجال توظيف المواطنين في القطاع الخاص، من خلال برنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية (يسر، 2007م).

في المقابل بدأت وزارة الخدمة المدنية نظاماً إلكترونياً لاستقطاب المرشحين للوظائف العامة الشاغرة، في حين تشغل بعض مكاتب الاستقدام والتوظيف الخاصة وعديد من مؤسسات التوظيف الدولية مواقع على شبكة الإنترنت للوساطة في سوق العمل السعودي.

4-2 مواقع الوساطة الإلكترونية في سوق العمل السعودي

يستعرض هذا القسم نتائج تحليل محتوى مواقع الوساطة الإلكترونية، المختصة بسوق العمل السعودي، أو التي تغطي أسواق العمل الأخرى، بالإضافة إلى السوق السعودي. والمواقع الإلكترونية المشمولة بالتحليل ليست عينة عشوائية، بل تشمل جميع المواقع التي تقدم خدمات الوساطة، والتي حصرت باستخدام محركات البحث الرئيسة، خاصة قوقل (www.google.com)، وياهو (www.yahoo.com) ودليل المواقع السعودية (www.saudilinks.com).

وقد بلغ عدد المواقع التي حصرت من خلال هذه المحركات (72) موقعاً، استبعد منها (33) موقعاً خلال الفترة التي جرى فيها تحليل المواقع، وهي النصف الأول من شهر جمادي الآخرة لعام 1428 هـ؛ بسبب تغير هدف الموقع، أو توقفه، أو كونه لا يزال تحت الإنشاء أو التطوير. كما استبعدت بعض المواقع لكونها متخصصة في توظيف غير المواطنين في المملكة، أو في أسواق عمل دول أخرى. وجرى تحليل محتوى المواقع المتبقية (39 موقعاً) باستخدام (22) متغيراً تشمل عنوان مالك الموقع، ونوع التغطية الجغرافية والوظيفية، ومعلومات عن قواعد البيانات التي يتضمنها، والخدمات التي يقدمها. ويسرد الملحق (أ) أسماء المواقع الداخلة في التحليل، في حين تتضمن الجداول (1-6) قائمة المتغيرات المستخدمة.

4-2-1 النسب الإحصائية

في ضوء الإحصائيات الرئيسة لتحليل محتوى هذه المواقع، الموضحة في الجداول أدناه، يمكن الخروج بالاستنتاجات الرئيسة الآتية حول وضع الوساطة الإلكترونية الراهن في سوق العمل السعودي:

التخصص في سوق العمل السعودي: يبين الجدول (1) أن 25%) من المواقع فقط متخصصة في خدمة سوق العمل السعودي، مع أن (56%) منها مملوك لمؤسسات تعمل في المملكة. وهو أمر متوقع اقتصادياً، نظراً إلى أن توسيع نطاق التغطية لتشمل أكثر من دولة يقلل من التكاليف المتوسطة لتشغيل الموقع، ويرفع معدل العائد على الاستثمار في هذا النشاط. كما يدعم هذا التوجه وجود شركات دولية كبيرة ترغب في التعامل مع شركة واحدة لمساندة عملية التوظيف في فروعها بالدول المختلفة.

جدول (1): التغطية الجغرافية والوظيفية

رمز المتغيروصف المتغيرالنسبة

1 ×مواقع مملوكة لمؤسسات مركزها الرئيس في المملكة56%

2 ×مواقع تقدم خدماتها لسوق العمل السعودي فقط25%

3 ×مواقع متخصصة بقطاع معين أو وظائف محددة56%

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التخصص بقطاع معين أو وظائف محددة: هناك نسبة تركز عالية للوساطة في الوظائف الماهرة والتنفيذية، على مستوى الإدارات المتوسطة والعليا، وبلغت نسبة المواقع المتخصصة في وظائف أو قطاعات محددة (56%)؛ ويؤكد ذلك أن اللغة الوحيدة لنحو (29%) منها هي اللغة الإنجليزية. ويتوافق الأمر مع التحليل النظري الذي يشير إلى أن حدة تباين المعلومات في سوق العمل تؤدي إلى نشوء أسواق مستقلة متخصصة في توظيف شرائح معينة من الموظفين، وكذلك نتائج الدراسات السابقة أعلاه التي أظهرت أن الوساطة الإلكترونية في سوق العمل تتحيز نحو الموظفين ذوي الخبرات والمهارات العالية في قطاعات اقتصادية معينة.

امتلاك وإعلان قواعد بيانات العروض والطلبات: كما يوضح جدول (2)، تملك النسبة العظمى من المواقع قواعد بيانات للطلبات والعروض (97% و95% على التوالي)، ولكنها تختلف في نسبة ما تعلنه منهما؛ حيث يعلن (64%) منها عروض الفرص الوظيفية (من أصحاب الأعمال)، في حين يعلن (26%) فقط الطلبات على الوظائف (من الباحثين عن عمل). وقد يعود ذلك إلى استخدام الإعلان عن الفرص الوظيفية في الموقع وسيلة لجذب الطلب على خدماته. كما لحظ من استقراء عدد الفرص الشاغرة، والطلبات القائمة، سواء باستخدام خاصية البحث في العروض الشاغرة أو من خلال البحث عن المعلومة في محتويات الموقع، أن عدد الطلبات يفوق بكثير، عدد الفرص الوظيفية المعروضة. ويمكن أن يفسر ذلك بانخفاض تكلفة البحث عن العمل من خلال كتابة السير الذاتية، ما يحفز المتعطلين ونسبة من المشتغلين لاستخدام مواقع الوساطة للبحث المستمر عن فرص عمل أفضل.

جدول (2): خصائص قواعد بيانات العرض والطلب

رمز المتغيروصف المتغير النسبة

× 4مواقع تملك قاعدة بيانات لعروض الفرص الوظيفية (من أصحاب الأعمال) 97%

× 5مواقع تعلن هذه العروض64%

× 6مواقع تملك قاعدة لبيانات للطلبات على الوظائف (من الباحثين عن عمل) 95%

× 7 مواقع تعلن هذه الطلبات26%

عرض المعلومات المساندة لاتخاذ القرار المناسب: يسهم توفير معلومات عن سوق العمل وتطوراته في التأثير في قرارات الباحثين عن العمل، وأصحاب الأعمال. ويوضح الجدول (3) أن (56%) من مواقع الوساطة تقدم معلومات عن الشركات الموظفة؛ لإبراز نجاحها في التعامل مع شركات كبيرة، ولتقديم معلومات مساعدة للباحث عن العمل للمفاضلة بين العروض المختلفة. كما تقدم نسبة كبيرة من المواقع (44%) معلومات مفيدة للحصول على الوظيفة أو تقويم المتقدم لها، خاصة الأساليب الفعالة في كتابة السيرة الذاتية والنجاح في المقابلة الشخصية. علاوة على ذلك توفر نسبة كبيرة من المواقع (46%) خدمات أخرى، يتركز أغلبها في الخدمات الاستشارية في مجال تنمية الموارد البشرية، وتوطين الوظائف، والدلالة على مراكز التدريب والتعليم، والتواصل مع الباحثين عن العمل عبر الرسائل القصيرة، وخدمات الإعلان المتخصص في الموقع، أو إجراء أبحاث حول سوق العمل. في المقابل تقدم نسبة صغيرة من المواقع (5%) إحصاءات ومعلومات عن سوق العمل وتطورها؛ ولعل السبب في ذلك هو التجزئة الكبيرة في سوق العمل، وعدم وجود إحصاءات شاملة وآنية عن تطورات سوق العمل من الجهات المختصة في المملكة. حتى مع ما توفره خدمة إرسال معلومات عامة حول نشاط الموقع وتطور سوق التوظيف بالبريد الإلكتروني من دعاية لمواقع الوساطة، فإن نسبة صغيرة نسبياً منها تقدم هذه الخدمة (15%).

جدول (3) الخدمات المساعدة على اتخاذ القرار المناسب

رمز المتغيروصف المتغير النسبة

× 8توفير معلومات عن الشركات الموظفة56%

× 9توفير معلومات مهمة عن سوق العمل من طرف ثالث5%

× 10توفير موارد مفيدة في تنمية الموارد البشرية والمسار الوظيفي (مهارات

× 11   كتابة السيرة الذاتية والبحث عن الوظيفة وغيرها).44%

× 12 إرسال معلومات عامة حول نشاط الموقع وتطوير سوق التوظيف بالبريد15%

الإلكترونية خدمات أخرى46%

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستفادة من الإمكانيات المتقدمة لشبكة الإنترنت: تظهر نتائج التحليل في الجدول (4) أن أكثر المواقع تستثمر أبسط تطبيقات الحاسب والإنترنت والمتمثلة في توفير خدمات التعبئة الإلكترونية لنماذج السير الذاتية لطالبي العمل وتعبئة نماذج الفرص المتاحة من أصحاب الأعمال؛ حيث توفر (92%) من المواقع هذه الخدمة، والتي تسهل من بناء قواعد بياناتها والبحث فيها. مع ذلك، يلحظ اختلاف المواقع بشكل كبير من حيث المعايير التي تستخدمها لتصنيف الوظائف ومؤهلات الباحثين عن العمل ومهارات، والذي يرجع لحد كبير إلى اختلاف الأسواق المستهدفة لكل موقع. كما تستخدم أغلب المواقع (82%) خدمة التراسل الإلكتروني الخاص مع طالب الوظيفة وأصحاب الأعمال حول الفرص الوظيفية والمرشحين التي تناسبهم في حال توافرها. في المقابل، لم تستثمر أغلب المواقع حتى الآن التطورات الكبيرة للإنترنت في عرض إمكانات الباحثين عن العمل، والتواصل مباشرة مع عارضي فرص العمل. وقد أظهر المسح أن موقعاً واحداً على الأكثر (2.6%) يوفر خدمة أو أكثر من الخدمات الآتية:

  • إتاحة مساحة كافية لطالب الوظيفة لعرض إمكانياته وخبرته السابقة
  • تبادل الآراء من خلال منتدى، أو محادثة، أو كتابة التعليقات
  • تحميل ملفات طالب الوظيفة، وتخزينها وعرضها في الموقع
  • التواصل مباشرة بين طالب الوظيفة وعارضها من خلال المقابلة الحية (صوت وصورة)
  • تبادل الوثائق والملفات بين طالب الوظيفة وعارضها

جدول (4): الخدمات التفاعلية

رمز المتغيروصف المتغير النسبة

× 13تعبئة النماذج إلكترونياً.92%

× 14التراسل الخاص إلكترونياً مع طالب الوظيفة وأصحاب الأعمال حول الفرص

الوظيفية والمرشحين لها82%

×15إمكانية تحميل الملفات من قبل طالب الوظيفة، وتخزينها أو عرضها في الموقع44%

×16توفير مساحة كافية لطالب الوظيفة لعرض إمكانياته وخبرته السابقة15%

×17 إمكانية التواصل بين طالب الوظيفة وعارضها من خلال المقابلة الحية

(صوت وصورة) 46%

×18إمكانية تبادل الوثائق والملفات بين طالب الوظيفة وعارضها2.6%

×19توفير خدمات تبادل الآراء من خلال منتدى، أو محادثة، أو كتابة التعليقات2.6%

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقنيات تقويم طالب الوظيفة والتوفيق بين الطلب والعرض: حسب ما يوضح الجدول (5)، تقوم نسبة قليلة جداً من المواقع (15%) باستثمار التطورات في تقنيات الإنترنت وأساليب تنمية الموارد البشرية لتقويم طلبات التوظيف إلكترونياً. كما يظهر الجدول أن أغلب المواقع (87%) تطبق آلية بسيطة للتوفيق بين الطلب القائم والعرض المتاح من الفرص الوظيفية. وتتمثل هذه الآلية في البحث البسيط أو المفصل باستخدام أكثر من معيار. في حين تستخدم نسبة صغيرة من المواقع (13%) محركات بحث متقدمة تقدم توفيقاً أفضل بين الطلب والعرض. ولم يعتمد أي من المواقع التي استعرضت على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق توفيق أمثل في الأسواق التي تتخصص فيها.

جدول (5): خدمات التقويم والتوفيق

رمز المتغير وصف المتغير النسبة

× 20تقويم طالب الوظيفة من خلال اختبارات قياسية15%

×21تطبيق آليات بسيطة للتوفيق بين الطلب والعرض87%

×22تطبيق آليات متقدمة للتوفيق بين الطلب والعرض13%

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4-2-2 تحليل الارتباط

للتعرف على قوة الارتباط ومعنويتة بين المتغيرات الداخلة في التحليل، تم حساب معاملات الارتباط بين جميع المتغيرات، ومعنويتها الإحصائية. ويعرض الجدول (6) المعاملات المعنوية الإحصائية عند مستوى 5%، والبالغ عددها (32) علاقة من إجمالي العلاقات بين متغيرات الدراسة، البالغ عددها (231) علاقة.

جدول (6) معاملات الارتباط المعنوية إحصائياً بين المتغيرات الداخلة في التحليل

المتغيرانمعامل الارتباطالمتغيرانمعامل الارتباط

0.61-(21×،9×)0.52(2×،1×)

0.33(12×،10×)0.27-(10×،.1×)

0.44-(21×،10×)0.22(5×،4×)

0.32(12×،11×)0.15(13×،4×)

0.38(17×،11×)0.56(14×،4×)

0.38(19×،11×)0.35(15×،4×)

0.32(20×،12×)0.39(2×،5×)

1(16×،15×)0.35(13×،5×)

1(18×،15×)0.12(14×،5×)

0.38(20×،15×)0.32(16×،5×)

1(18×،16×)0.81(13×،6×)

0.38(20×،16×)0.5(14×،6×)

0.38(20×،17×)0.33(13×.8×)

0.42-(21×،17×)0.4(14×،8×)

0.38(20×،18×)0.7(17×،9×)

0.42-(21×،19×)0.55(20×،9×)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من واقع النتائج الموضحة في الجدول (6)، يمكن تسجيل الملاحظات الآتية:

  • أغلب معاملات الارتباط المعنوية إحصائياً (27 معاملاً) موجبة، كما يدل أكثرها (22 معاملاً) على ارتباط ضعيف (أقل من 0.5).
  • يوجد ارتباط تام موجب بين ثلاثة أزواج من المتغيرات:
  • المتغيران (15×) و (16×)، ما يؤكد أن مواقع الوساطة التي تتيح إمكانية تحميل الملفات من قبل طالب الوظيفة، وتخزينها أو عرضها في الموقع، توفر أيضاً مساحة كافية لطالب الوظيفة لعرض إمكانياته وخبرته السابقة.
  • المتغيرات (15×) و (18×)، ما يؤكد أن مواقع الوساطة التي تتيح إمكانية تحميل الملفات من قبل طالب الوظيفة، وتخزينها أو عرضها في الموقع، توفر أيضاً إمكانية تبادل الوثائق والملفات بين طالب الوظيفة وعارضها.
  • المتغيران (16×)، و (18×) نتيجة بديهية للارتباط التام الموجب أعلاه.
  • معامل الارتباط الموجب الأكبر (0.81) كان بين المتغيرين (6×)، و(13×)، ما يشير إلى أن المواقع التي تملك قاعدة بيانات للطلبات على الوظائف (من الباحثين عن عمل)، تعتمد على تعبئة النماذج إلكترونياً، لتغذية هذه القواعد.
  • مع أن هناك ارتباطاً قوياً موجباً بين المتغيرين (9×)، و(17×) وآخر سالبا بين المتغيرين (9×) و (21×) فإنه لا يوجد تفسير منطقي لهذا الارتباط.

5-ملخص النتائج والتوصيات

العمل هو الأصل المولد للدخل بالنسبة لأغلبية السكان، وعنصر الإنتاج الأساس في أغلب القطاعات الاقتصادية، خاصة الخدمية التي أصبحت تسهم بنسب متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي. ولهذا، يقوم سوق العمل بدور رئيس في توزيع الدخل، وتخصيص الموارد في الاقتصاد ويؤثر تشوهه سلباً في رفاهية جزء كبير من قطاعات المجتمع. وقد بين البحث أن من أهم العوامل التي تسهم في إحداث التشوهات في السوق وتضعف من كفاءته هي: الجهل بفرص العمل المتاحة، والخبرات والمهارات المطلوبة لها، وسوء التوفيق بين عرض العمل والطلب عليه. وتؤدي الوساطة دوراً فاعلاً في علاج هذا التشوه، ورفع كفاءة السوق.

وبناء على تحليل وضع الوساطة الإلكترونية الراهن في سوق العمل السعودي، وعدد من التجارب العالمية في هذا المجال تبين أهمية اتخاذ خطوات أساسية لتنظيم الوساطة الإلكترونية في السوق وتطويرها، بما يحسن فرص المواءمة بين الوظائف الشاغرة والباحثين عنها، والحد من الآثار السلبية لمشكلتي الاختيار المعاكس، والخطر الأخلاقي على سوق العمل السعودي.

وعليه يوصى البحث بما يلي:

  • تنميط معلومات التوظيف، من خلال اعتماد تصنيف قياسي دقيق للوظائف والمهارات التي تتطلبها، وتحديثها بشكل دوري لتواكب التغير المستمر في هيكل سوق العمل، ومتطلبات أصحاب الأعمال لموظفين بمهارات متعددة ومؤهلات جديدة.
  • شمول الوظائف الحكومية بالوساطة الإلكترونية، من خلال تطبيق نظام للترشيح الآلي، بحيث تكون إدارات الموظفين والموارد البشرية منافسة لأصحاب الأعمال في القطاع الخاص عند البحث عن الأفضل لشغل الوظائف العامة، دون الإخلال بأسس انتقاء الموظفين وقواعدها وتعيينهم في الوظائف الحكومية.
  • إيجاد رقم وظيفي لكل فرد من أفراد القوى العاملة، وربط قواعد بيانات التوظيف لدى الجهات الحكومية (مكاتب العمل، وزارة الخدمة المدنية، صندوق تنمية الموارد البشرية)، من خلال بوابة تفاعلية موحدة على شبكة الإنترنت، تمكن أصحاب العمل والباحثين عنه في التواصل مباشرة مع سوق العمل، وتوفر إحصاءات دقيقة وموثوقة عن حجم وهيكل الطلب والعرض في سوق العمل السعودي.
  • تشجيع المنافسة بين المؤسسات العاملة في سوق الوساطة، من خلال الإلزام بتبادل حد أدنى من المعلومات (مثل التاريخ المهني) بين الجهات الحكومية وبقية المؤسسات الخاصة والتعاونية العاملة في مجال الوساطة في سوق العمل السعودي.
  • الاستفادة القصوى من التطور في تقنيات الحاسب الآلي لتحقيق أفضل توفيق ممكن بين العرض والطلب في سوق العمل، ويشمل ذلك – على سبيل المثال -: إتاحة مساحة كافية في موقع الوساطة لطالب الوظيفة لعرض إمكانياته وخبرته السابقة، تقويم طالب الوظيفة من خلال اختبارات قياسية، إتاحة التواصل مباشرة بين طالب الوظيفة وعارضها، من خلال المقابلة الحية، تطبيق آليات متقدمة كتقنيات الذكاء الاصطناعي للتوفيق بين الطلب والعرض.
  • لتحقيق توازن بين أدوار المؤسسات العاملة في مجال الوساطة، يوصى باستمرار مكاتب العمل الحكومية في توفير الوساطة للعمالة متوسطة المهارة وغير الماهرة، وعدم الدخول في منافسة مع مؤسسات القطاع الخاص في القيام بدور الوساطة للوظائف القيادية والمتخصصة التي تكون تكلفة البحث فيها عالية.
  • تفعيل دور وزارة العمل في مجال تنظيم الوساطة، من خلال سن أنظمة ولوائح تفصل حقوق وواجبات المؤسسات العاملة في مجال الوساطة الإلكترونية وواجباتها، خصوصاً مسألة حماية خصوصية البيانات التي تتداولها، وأمنها.

المراجع

أولا: المراجع العربية

  • بن عبيد، أحمد، 1421 هـ، نموذج نظري لسوق العمل السعودي وسياسات توظيف العمالة الوطنية، ورقة عمل قدمت في اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، الرياض، 20-22 رجب 1421هـ.
  • الزامل، أحمد عبد الرحمن، 1424 هـ، توطين الوظائف وسوق العمل، ورقة قدمت في اللقاء الثاني لمدراء تقنية المعلومات والحاسب الآلي (الحكومة الإلكترونية: خطوات نحو التطبيق). الرياض، شوال 1424 هـ.
  • برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية (يسر)، موقع البرنامج على شبكة الإنترنت http://www.yesser.gov.sa تاريخ الزيارة: جمادي الآخرة 1428هـ.
  • دليل المواقع السعودية، موقع الدليل على شبكة الإنترنت http://www.saudilinks.com، تاريخ الزيارة: جمادي الأخرة 1428هـ.
  • الشميمري، أحمد وخالد الدخيل الله، 1421 هـ، معوقات سعودة الوظائف في القطاع الخاص: دراسة وصفية، ورقة عمل قدمت في اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، الرياض، 20-22 رجب 1421هـ.
  • صندوق تنمية الموارد البشرية، 1427 هـ، دليل استخدام نظام التوظيف والتدريب، النسخة الإلكترونية في مواقع النظام على شبكة الإنترنت.
  • الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، 1426 هـ، دراسة واقع ومستقبل العمالة الوافدة بالمملكة العربية السعودية، دراسة قدمت في منتدى الرياض الاقتصادي الثاني، ذو القعدة 1426هـ (ديسمبر 2005م).
  • الشريف، فهيد، 1421هـ، عرض وتحليل أهمية الاستثمار في تنمية الموارد البشرية في قطاع الكهرباء في المملكة العربية السعودية، كهرباء الشرقية كمثال متميز، ورقة عمل قدمت في اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، الرياض، 20-22 رجب 1421هـ.
  • مؤسسة النقد العربي السعودي، 1427هـ، التقرير السنوي الثاني والأربعون (1427 هـ-2006م)، الرياض.
  • مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، 1421هـ، المشروع الوطني للتوظيف في القطاع الخاص، ورقة عمل قدمت في اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، الرياض، 20-22 رجب 1421هـ.
  • صندوق تنمية الموارد البشرية، نظام التوظيف والتدريب، موقع النظام على شبكة الإنترنت، online.hrdf.org.sa، تاريخ الزيارة: جمادي الآخرة، 1428 هـ.
  • وزارة الخدمة المدنية، 1421 هـ، القطاع الحكومي وسوق العمل الحكومي (العرض والطلب)، ورقة عمل قدمت في اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، الرياض، 20-22 رجب 1421هـ.
  • وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، 1421هـ، دور مكاتب العمل في توظيف المواطنين في القطاع الخاص، ورقة عمل قدمت في اللقاء السنوي الثالث عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، الرياض، 20-22 رجب 1421هـ.
  • وزارة العمل، 1426 هـ، استراتيجية التوظيف السعودية، وكالة الوزارة للتخطيط والتطوير، الرياض.


ثانياً: المراجع الأجنبية

  • Akerlof, g.1970. The market for lemons: qualitative uncertainty and the market mechanism. Quarterly journal of economics. 84:488500-.
  • Gareis k. And a.Mentrup. 2001. Virtualisation of labour market transactions: technological potential and status quo. Issue report n.7. socio-economic trends assessment for the digital revolution (star).
  • Gibbons, r. And m. Waldman. 1999. Careers in organizations: theory and evidence. In handbook of labor economics. Vol.3. Edited by orley ashenfelter and david card. Amsterdam: north Holland.
  • Google. Saudi Arabia website. http://www.google.com.sa. Visited on june 15.2007
  • International labour organization (ilo). 1998. Strategies developed by the public employment service in response to structural changes in the labour market. Document no. 50. Proceeding of the interregional technical meeting organized by world association of public employment services and international labour organization. 2324- January 1997. Geneva.
  • Mas-colell a.m. Whinston and J. Green. 1995. Microeconomics theory. New york: oxford.
  • Mazza j. 2001. Labor intermediation services: a review for latin American and Caribbean countries. Inter-american development bank.
  • Sansier m. And d. Boutonnat. 1998. The relationship between public employment services and private employment agencies: developing a cooperation framework. Document no. 51 International labour organization (ilo).
  • Shapiro c. And h. Varian. 1998. Information rules: a strategic guide to the network economy Harvard business school press.
  • Spence, m. 1973. Job market signaling. Quarterly journal of economics. 87 (3): 355-374.
  • Woltermann s.2004. The labor market information system as an instrument of active labor market policies. Capacity building international Germany.
  • Yahoo. Yahoo website. http://www.yahoo.com. Visited on june 15.2007.

ملحق (أ): مواقع الوساطة الإلكترونية الداخلة في التحليل

معنوان الموقعمعنوان الموقع
1ae.timesjobs.com21http://www.gcc1.net
2Arabic.allarabia.com22http://www.gulfjobsbank.com
3Jobs.moheet.com23http://www.gulftalent.com
4my.monstergulf.com24http://www.job4saudi.com
5http://www.123job.org25http://www.jobs.org.sa
6http://www.al-araj.com26http://www.jobs4arab.com
7http://www.alfacv.com27http://www.khalya.net
8http://www.alretaj.com28http://www.masterhr.com
9http://www.altadreeb.com.sa29http://www.menajobsite.com
10http://www.arabhr.com30http://www.mihnati.com
11http://www.bayt.com31http://www.naukrigulf.com
12http://www.brainlease.com32http://www.saudirec.com
13http://www.compuhot.com33http://www.seekersi.com
14http://www.cvspro.com34http://www.shaghir.com
15http://www.darasahi.com35http://www.sos.ae
16http://www.dimen.jobs36http://www.tauzeef.com
17http://www.execaudi.com37http://www.tawteen.com.sa
18http://www.fhc.com.sa38http://www.twzeef.com
19http://www.forsatok.com39http://www.efinancialcareers-gulf.com
20http://www.freelance.com.sa

[*] أستاذ الاقتصاد المشارك ؛قسم الاقتصاد،كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية -جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-الرياض. 

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading