Electronic mediation«Alternative disputes of contracts electronic commerce»

خليفي سمير  KHALIFI Samir

جامعة آكلي محند أولحاج- البويرة  Universite akli mohand oulhaj- bouira

Khelifisami 2000 @ Hotmail. Fr

الملخص

اتسع نطاق استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في إنجاز الأعمال القانونية وإبرام العقود وتنفيذها أحيانا، مما دفع أغلب المتعاملين إلى التفكير في تسوية منازعاتها باستخدام نفس تلك التقنيات بعيدا عن الإجراءات القضائية، تتمثل في الوساطة الإلكترونية، وتتم عن طريق استعانة بوسيط أو الاتصال بمراكز الوساطة إلكتروني قصد الوصول لحل توافقي.

الكلمات الدلالة: تقنيات اتصال، إبرام العقود إلكتروني، الوساطة الإلكترونية، تسوية المنازعات.

Abstract

The big surface of utilisation information technic and communication for use the juridic action and making of contract and doing sometimes, that last put the majority of parts to think for doing settlement disputes to use the same the chnic for from to juridic procedures, determine in electronic mediation, this last my be doing by mediator or to communiqué centers of electronic mediation to arrive in consensual solution.

Key words: Communique technic, making of electronic contracts, mediation electronic, settlement disputes.

مقدمة

أظهرت مختلف المنازعات المتصلة بتقنية المعلومات الأهمية الاستثنائية اللجوء إلى الطرق غير القضائية، كالوساطة (1) لحل المنازعات المثارة في هذا المجال، إذ تساهم هذه آليات بتجاوز مشكلات غياب القوانين المنظمة لهذه التصرفات في أغلب تشريعات الدول، وتتيح أيضا فرصة تخطي صعوبة تحديد الاختصاص وكذا مشكلات تنفيذ الإحكام التي تعتمد على توفر الشروط القانونية الصحة التنفيذ.

يبقى أنه ولضمان حسن سير عملية الوسائل الإلكترونية والاستفادة من مختلف الوسائط الإلكترونية في تسوية المنازعات يتطلب وبالضرورة تجهيز آليات التسوية تسمح بمباشرة الإجراءات على الخط المباشر بطريقة آمنة، ومن ثم تطوير نظام قانوني فعال ليحكم عملية التسوية الإلكترونية وتسمح بتنفيذ قراراتها على المستوى الدولي.

تعرن الوسائل البديلة الفض المنازعات بمصطلحات عديدة من بينها الطرق غير القضائية لحل النزاع أو فصل النزاع خارج المحكمة، وهي الجهة التي يشترط اتفاق الأطراف اللجوء إليها، وتعتبر وجهة اختيارية من المتنازعان العرض نزاعهما على إحدى الجهات، أو اختيار إحدى الطرق البديلة والمفضلة لديهم قصد الوصول إلى حل يرضى به كلا الطرفين، ولكن يبقى أن الاتفاق على اللجوء الوسائل البديلة الفض النزاع يفقد الطرفين حقهما في اللجوء إلى القضاء العادي ما الم تخفق هذه الوسائل في حل النزاع(2).

يعرف على هذه الوسائل أنها غير قضائية، تنظر في النزاع والفصل فيه من خلال شبكات الحاسب، وشمول هذا المصطلح«Resolution»  Alternative Dispute ODR الكافة المنازعات سواء التي وقعت إلكترونيا Online Dispute أو المنازعات التقليدية غير الإلكترونية Offline Dispute إذ تنصرف هذه الوسائل لحل النزاع بغض النظر عن آلية التي يتم من خلالها، وتتميز هذه الوسائل ببساطة وسهولة في سير إجراءات النزاع، بالإضافة إلى تجنبها القواعد الإجرائية التي تفرضها القوانين المحلية في الخصومات القضائية عند تحديد اختصاص القضائي وفقا المعايير وأسانيد القانون الدولي الخاص القائم على المرتكزات المادية التي لا تقوم عليها التجارة الإلكترونية(3).

فيجد المتعاملين في مجال التجارة الإلكترونية في طرق التقاضي البديلة الوسيلة الأنسب مقارنة بخبرتها في التعامل مع مسائل التجارة الإلكترونية، والتقنية المعقدة والقانونية المستجدة، وتفسير البنود العقدية، وما تتيحه من الثقة بكفاءة الجهة التي تتولى البت في النزاع، بالإضافة إلى إيراد الشروط العقدية التي تقرر اللجوء الطرق التقاضي البديلة (4).

تعرف الوسائل البديلة اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة القانونية والقضائية، وما شهده العالم منذ أزيد من نصف قرن من حركة فقهية وتشريعية التنظيم الوسائل البديلة نظرا لما تمثله في الحاضر من فعل مؤثر على صعيد التقاضي (5)، مما فرض على البعض عدم تسميتها بالوسائل البديلة، ذلك أن كثرة اللجوء إليها أدت إلى تحولها في كثير من أحيان إلى وسائل أصلية يفضل الأطراف اللجوء إليها مستفيدين من مزاياها في سرعة حسم النزاع، والحفاظ على السرية وخفض التكاليف، إضافة إلى مرونتها من حيث إجراءات المتبعة لحل النزاع.

فإذا سلمنا بالدور الفعال للوسائل البديلة لحل منازعات عقود التجارة الإلكتروني بصفة عامة، والوساطة الإلكترونية بصفة خاصة، فما مفهوم الوساطة الإلكترونية وفيما تتمثل إجراءات تنظيمها كحل غير قضائي لمنازعات عقود التجارة إلكتروني الدولية؟.

ولدراسة هذا الموضوع وفقا للإشكالية المطروحة أخترنا التقسيم الثنائي وذلك من خلال التطرق لمفهوم الوساطة الإلكترونية، من خلال تبيان تعرف الوساطة الإلكترونية، تمييزها عن الإجراءات المشابهة لها مع الإشارة إلى أهم خصائصها (مبحث أول)، وإجراءات سير عملية الوساطة، وذلك بالتركيز الشروط الواجب توفرها في الوسيط، سير عملية الوساطة وكيفية الاتصال بمراكز الوساطة الإلكترونية (مبحث ثان).

المبحث الأول

الإطار المفاهيمي للوساطة الإلكترونية

تعتبر الوساطة من أقدم الوسائل البديلة لحل الخلافات، فهذا الشكل من العدالة قديم جدا وظهر قبل ظهور عدالة الدولة، فالوساطة كانت تتم في السابق بشكل بسيط قائم على إصلاح ذات البين، ونابعة من العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، وتطورت هذه الفكرة لتصبح من الوسائل البديلة لحسم النزعات.

طبقت الوساطة في العهد القديم في فرنسا بمفهوم المصالحة، واستخدمت من جديد بعد الثورة الفرنسية عام 1789 وقد ظهرت في الو. م. أ خلال أعوام 1965 و 1970، وأدخلت الوساطة العائلية إلى فرنسا بتأثير من وسطاء مقاطعة الكيبك في كندا، وأعد القانون العام أول قانون يتعلق في هذا الموضوع في 03 جانفي 1973 وتبعه قانون 24 ديسمبر 1976 الذي تم بموجبه تعيين وسيط الجمهورية (6).

تطورت فيما بعد الوساطة وأصبحت بمفهومها الحالي بديلا للوسائل القضائية لحل النزعات، فاعتمدتها أغلب الدول في تشريعاتها الداخلية، مستمدة ذلك من خلال الاتفاقات الدولية المبرمة في مجال التجارة الدولية بصفة عامة والتجارة الإلكترونية بصفة خاصة، لذلك يؤكد أغلب المتعاملين في مجال التجارة الدولية في مفهومها أنها من بين أهم الوسائل البديلة لحل النزاعات (مطلب أول)، وتتميز عن غيرها من الإجراءات في مضمونها ونجاعة إجراءاتها (مطلب ثان).

المطلب الأول

مفهوم الوساطة الإلكترونية

فرضت الوساطة مكانتها على ساحة التجارة الدولية لتميزها باختصار للوقت وقلة النفقات عكس الدعاوي أمام القضاء التي تستمر لمدة طويلة ومرهقة وثقيلة من النفقات والمصاريف، فشهدت بذلك ازدهارا لم يكن منتظر ولا متوقعا، وتقبلتها أوساط النزعات القضائية الدولية وأقبلت عليها بجدية واهتمام، لتتم بطرق أكثر ملائمة لما وصلت إليه وسائل إبرام العقود التجارية الدولية، وذلك من خلال عقود التجارة الإلكترونية، فكانت الوساطة الإلكترونية أكثر عملية وناجعة لحل النزعات الكثيرة والمختلفة الناجمة عن عقود التجارة الإلكترونية.

أقدمت عدة اتجاهات فقهية لتقديم تعرف شامل للوساطة الإلكترونية، وهوما تطرقت إليه منظمة الأمم المتحدة من خلال لجنتها الاقتصادية والتجارية الأونيستيرال، كما عرفتها بعض التشريعات الداخلية استنادا للتعريفات الدولية النموذجية (فرع أول)، ومن خلالها تبين انفرادها بمجموعة من الخصائص التي جعلت من هذا الإجراء الطريقة المثالية لحل النزعات بالطرق البديلة (فرع ثان).

الفرع الأول

تعريف الوساطة الإلكترونية

تباينت التعريفات الفقهية عن التشريعية في تقديم تعريف شامل للوساطة، إلا أن مجملها تتفق على أن الوساطة تعد بين أهم الوسائل البديلة لحل النزعات المترتبة عن مختلف التصرفات القانونية، فعرفها الأستاذ بربارة عبد الرحمن أنها: “أسلوب من أساليب الحلول البديلة لحل النزاعات، تقوم على إيجاد حل ودي للنزاع خارج أروقة القضاء، ويكون عن طرق الحوار وتقريب وجهات النظر بمساعدة شخص محايد” (7).

واكب المشرع الجزائري التشريعات المقارنة والقوانين النموذجية في تكرس إجراء الوساطة كحل بديل للنزعات الناشئة عن مختلف الالتزامات والتصرفات القانونية، فمن خلال قانون الإجراءات المدنية ولإدارية رقم 08-09 (8)، أشار المشرع الجزائري إلى الوساطة طريق بديل لحل النزاعات، فأقرته نص المادة 994 من نفس القانون على أن: “يجب على القاضي عرض إجراء الوساطة على الخصوم… وإذا قبل الخصوم هذا الإجراء يعين القاضي وسيطا لتلقي وجهة نظر كل واحد منهم ومحاولة التوفيق بينهم لتمكينهم من إيجاد حل للنزاع”.

ومن جانب التعاملات بالطرق الإلكترونية، تعرف الوساطة الإلكترونية بأنها كذلك من أهم الوسائل البديلة لحل النزاعات الناشئة عن العقود المبرمة بالوسائل الإلكترونية، وذلك باستعانة أطراف النزاع بوسيط يعمل على تقديم النصح والإرشاد وربط الإتصال بين الأطراف، كما يطرح بعض الاحتمالات وللأطراف الحرية التامة في قبولها دون ضغط أو إكراه لحل النزاع القائم بينهما، كما للأطراف مكنة العدول في كل لحظة عن السير قدما في هذا الطرق ليختاروا الطريق التقليدي في التقاضي (9).

عرفتها من جانبها المادة 01/ 03 من قانون الأونسيترال النموذجي للتوفيق التجاري الدولي بأنها: عمليةيتممنخلالهاحل النزاع وديا،سواءبالوساطةأو التوفيق،معمحاولةالوسيطالوصول لحلودي للنزاع العقديأوالقانونيدونأنيملكسلطةإجبارالمتنازعينعلىقبولالحل”،ويتمالإشرافعلى العملية مراكز الوساطة الإلكترونية التي تمنح كل الوسائل المادية والبشرية لإنجاح العملية قصد الوصول إلى حل يرضي الطرفين، وتضع تحت تصرفهم المواقع الإلكترونية التابعة للمركز قصد حسن سير العملية (10).

الفرع الثاني

خصائص الوساطة الإلكترونية

يتضح لنا من خلال ما قدم سلفا من تعاريف للوساطة بصفة عامة والوساطة الإلكترونية بصفة خاصة، يظهر أنها تعتبر من الوسائل التي تعمل على حل النزاع بعيدا عن المحاكم، وذلك عن طرق تبادل وجهات النظر والحوار من خلال الاعتماد على طرف ثالث يسمى الوسيط، وتتم إجراءاتها بسرية تامة وبتكاليف بسيطة، كما أنها تحافظ على العلاقات الودية بين أطراف النزاع، بالإضافة إلى السرعة في إيجاد الحلول وهي الميزة الخاصة للعقود التجارية.

تتميز الوساطة الإلكترونية بالإضافة إلى خصوصيات الوساطة العادية بعدة خصائص فدأبت مراكز الوساطة الإلكترونية-سعيا وراء منح الثقة للمتنازعين في اللجوء إليها كطريق بديل للقضاء في فض المنازعات-على العمل صوب توفير مرتكزات الثقة والأمان مع السرعة في فض المنازعات المحالة إليها من قبل المتنازعين ومن أبرز الخصائص التي تتمتع بها الوساطة الإلكترونية ما يلي:

أولا: من حيث التقنيات المستعملة في الوساطة الإلكترونية: الحرص على فعالية الأدوات المستخدمة في عملية الوساطة الإلكترونية، والتي تصاحب سير النزاع منذ لحظة إحالة النزاع إلى حين الفصل فيه، كما تعمل على توفير قنوات اتصالآمنة خلال سير مرحلة الوساطة الممتدة منذ الاتفاق عليها من الأطراف إلى غاية التوقيع على اتفاق التسوية الملزم، توفير قاعدة بيانات متكاملة تشمل سير عملية الوساطة وكيفية الإثبات وتقديم الطلبات، إلى جانب أمثلة متعددة لأنواع القضايا، وتبيان قائمة بأسماء الوسطاء والدورات التي تلقوها والتي تؤهلهم لنظر النزاع مع ترك حرية الاختيار للمتنازعين (11).

ثانيا: من حيث عمل الأطراف في الوساطة الإلكترونية: تمنح طرفي النزاع الحرية الكاملة في الاتصال مع الوسيط والطرف الأخر للتفاوض حول مسائل النزاع، ويعمل الوسيط على تزويد طرفي النزاع بسائر الحلول الودية لفض النزاع مع إعطائهم الفرصة الكاملة للاطلاع على الحلول المقترحة، والسماح لهم بإبداء وجهة نظرهم وتعليقاتهم حولها، وتقديم النصح والإرشاد للمتنازعين مع طرح الاحتمالات التي قد يرتئي طرفا النزاع قبولها دون ضغط أو إكراه من الوسيط بفض النزاع القائم بينهما (12).

ثالثا: من حيث خصوصية إجراءات الوساطة الإلكترونية: الحرص على سرية البيانات المقدمة للوسيط من قبل المتنازعين وحفظها دون إفشاء، سواء كانت على شكل طلبات، وثائق وأدلة، مع صيانة العروض الخطية والشفوية الصادرة عن أي طرف أو وكيله، وعدم تقديم أي منها للقضاء، ما لم يسمح له طرفا النزاع صراحة بالنشر، وتعتمد في إجراءاتها على المرونة في القواعد الإجرائية المتبعة خلال عملية الوساطة، حيث يترك للأطراف اختيار القواعد التي تناسبهم والقائمة على الحيادة، الشفافية واحترام القانون، وكذا سرعة العمل على نظر النزاع، ومحاولة فضه مع الاقتصاد في التكاليف، بالإضافة إلى حفظ كامل المستندات والوثائق والطلبات وتخزينها، مع إلغاء ما تم تخزينه إذا ما رغب فريقا النزاع عن الاستمرار قدما في عملية الوساطة (13).

المطلب الثاني

تمييز الوساطة عن الإجراءات المشابهة لها

تعتبر الوساطة أكثر الإجراءات استعمالا وتطبيقا في القوانين المقارنة، سواء كان الأمر يتعلق بالعقود العادية أو العقود الإلكترونية، فالخصائص المميزة للوساطة جعلتها تحتل المراتب الأولى للوسائل البديلة لحل النزعات المترتبة عن مختلف التصرفات القانونية مقارنة مع الوسائل البديلة الأخرى، فإلى جانب الوساطة الإلكترونية نجد المفاوضات المباشرة التي يصطلح عليها أيضا المشاورات أو المصالحة (فرع أول)، كما يعد التوفيق الإلكتروني بدوره من الوسائل البديلة لحل النزعات الذي شبه في أغلب القوانين المقارنة بالوساطة وهناك من اعتبره مترادفان (فرع ثان).

الفرع الأول

تمييز الوساطة الإلكتروني عن المفاوضات المباشرة

تعتبر المفاوضات أو التفاوض بصفة عامة آلية لتسوية النزاع قائم على الحوار المباشر بين الطرفين المتنازعين سعيا لحل الخلاف، ولا يحتاج التفاوض إلى أي طرف ثالث، بل يعتمد على الحوار بين الطرفين مباشرة، ويتم كل هذا باستعمال الوسائل الإلكترونية للاتصال، والتي غالبا ما يفضل الأطراف التفاوض باستعمال الإنترنت التي هي من أحدث الوسائل الإلكترونية وأكثرها طلبا، لما تمتاز به من سهولة الاستعمال سواء بالكتابة فقط أو باستعمال الكتابة والصورة في آن واحد، وتكون المفاوضات المباشرة غالبا من تأطير أحد المراكز الخاصة بذلك (14).

أي اتصال الأطراف فيما بينهما من خلال صفحة تابعة لموقع فض المنازعات الإلكترونية، بعد أن يقوم المركز بتزويد كل من المتفاوضين باسم مرور يسمح لهما من خلاله الدخول لصفحة النزاع والتفاوض بعدها على موضوع النزاع بغية التوصل لحل يفضان فيه النزاع، وهذا دونما أدنى تدخل من المركز، سواء تم حل النزاع أو فشلا في ذلك (15).

تختلف المفاوضات المباشرة عن الوساطة أنها ثنائية، أي تتم بين طرفي النزاع فقط دون تدخل أي طرف أجنبي بينهما، والتي تتم من خلال الهاتف أو من خلال صفحة تابعة لموقع فض المنازعات الإلكترونية عبر الإنترنت، وتتم عملية التفاوض بين طرفي النزاع كدرجة أولي قبل اللجوء إلى الوساطة الإلكترونية أو التحكيم الإلكتروني، مما يجعل أن النزاع في أغلب الأحيان يتم حله واسطة المفاوضات قبل اللجوء إلى الوسائل الأخرى (16).

الفرع الثاني

تمييز الوساطة الإلكترونية عن التوفيق الإلكتروني

يعتمد التوفيق في محتواه إلى تقريب وجهات النظر، وهذا ما جعل أغلب التشريعات المقارنة تشبهه بالوساطة إلى حد الترادف بين المصطلحين، وقد استخدمت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) هذان الاصطلاحان باعتبارهما مترادفين وهذا في القانون النموذجي الذي لأصدرته بشأن التوفيق التجاري الدولي، غير أنه يبقى المعنى بين المصطلحين مختلف، بحيث يعمل التوفيق على جمع الأطراف المتنازعة ومساعدتهم في توفيق أوجه الخلاف بينهم والتصالح، بينما يعمل الوسيط على اقتراح شروط تسوية النزاع وللأطراف الحق في قبولها أو العدول عنها والبحث عن طرق آخر لفض النزاع القائم بينهما (17).

يعرف التوفيق بأنه ذلك النظام الذي يتيح لطرفي النزاع اختيار شخص أو أكثر ليساعدهما في الوصول إلى تسوية ودية بشأنهن فإذا ما تم التوصل إلى هذه التسوية تولى الطرفان إعداد وتوقيع اتفاق التسوية بمساعدة الموفق إذا طلبا منه ذلك، وقد عرفته المادة 1/ 3 من قانون الأونسيترال النموذجي للتوفيق التجاري الدولي أنه:

“أيعمليةسواءأشيرإليهابتعبير التوفيقأو المصالحةأو الوساطة،وهو الطلبالمقدممنالطرفينإلىشخصأو عدةأشخاصآخرينقصدمساعدتهمافيسعيهماإلىالتوصل لتسويةودية لنزاعهماالناشئعنعلاقةتعاقديةأوقانونيةمهماكاننوعها،وعلاقةمتصلةبالعقد،ولايكون للموفق أيةصلاحيةفيفرضحل للنزاع علىالطرفين”، ليبقى التوفيق أنه محاولة لتقريب وجها النظر بين الطرفين المتنازعين قصد الوصول إلى حل يرضي الطرفين (18).

هذا بالإضافة إلى المركز الدولي التسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى CIRDI، الذي نصت المادة 28 من الاتفاقية المنشأة للمركز: “للدولة المتعاقدةوأحدرعاياالدولالمتعاقدةالذييرغبفياتخاذإجراءاتالتوفيق..”، كما تبنته الاتفاقية المنشأة للوكالة الدولية لضمان الاستثمار AMGI في المادة 3/ 5 من الملحق رقم 02 من الاتفاقية، بأناللجوءإلىالتوفيقاختياريبعداستنفاذإجراءاتالمفاوضات (19).

عمدت بدورها مراكز الوساطة الإلكترونية على تخصيص جلسات التوفيق بين الأطراف المتنازعة التي تطلب تعيين أحد الموفقين للتوسط في إيجاد حل مرضي للطرفين، وذلك باستخدام الوسائل الإلكترونية في طلب التوفيق وفي جميعمجريات التوفيق التي تكون دون حضور الطرفين في مجلس العقد، أي تدخل طرف ثالث بين طرفي النزاع إلكترونيا عبر الوسائل الإلكترونية، لتقديم حلول مرضية للطرفين واختيار أحدهما من كليهما حسما في النزاع، مما يجعل من التوفيق والوساطة إجراءات متقاربة في مضمونها وتطبيقاتها.

المبحث الثاني

إجراءات سير عملية الوساطة

تعمل بعض المراكز ومؤسسات التحكيم الخاصة والعامة على عرض اقتراحات الوساطة على الأطراف المتنازعة، كما أنشئت كذلك مراكز خاصة بالوساطة الإلكترونية، وذلك مع احترام خصوصية عملية الوساطة والعمل على تبسيطها وإنفاذها على وجه السرعة دون تكاليف باهظة، كما أن أي وسيط يتم تعيينه من الممكن أن يقوم بدور يجاوز مجرد تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، ويبقى للأطراف الحرية في الاتفاق على أن يقوم الموفق بعرض حلول للنزاع ليقوموا باختيار الحل الأنسب لهما.

تجري آلية الوساطة الإلكترونية من خلال مجموعة من الإجراءات التي تتم بطرق الإلكترونية على الموقع الشبكي التابع للمركز، بداية من ملئ نموذج إلكتروني لطلب التسوية ومرورا بالإجراءات التي تفرغ في أشكال إلكترونية وانتهاء بصدور الحكم ومن ثم قيده على الموقع الشبكي للقضية، كل هذه الإجراءات تتم تحت إشراف هيئة مختصة تابعة للمركز.

وكذا توفر وسطاء يتمتعون بكفاءة وحياد تام في عملهم ويلتزمون قواعد كتمان السر المهني فالوسيط يجب أن يستجيب لمجموعة من الشروط لكي يقوم بمهامه (مطلب أول)، كما أصبحت تتنافس مجموعة من مراكز الوساطة الإلكترونية على استقطاب أطراف النزاع من خلال مختلف الإجراءات التي تخصصها أغلب هذه المراكز، كما تعمل على تسهيل طريقة الدخول للموقع للتسجيل والحرص على أن يكون الموقع تحت حماية شديدة تفاديا للقرصنة (مطلب ثان).

المطلب الأول

الشروط المتطلبة في الوسيط

تحرص غالبية التشريعات في دول العالم والهيئات الدولية المتخصصة في التسوية السلمية لمنازعات التجارة الدولية بصفة عامة والتجارة الإلكترونية بصفة خاصة، في النص على مجموعة شروط معينة لا بد من توفرها مجتمعة في شخص الوسيط الذي يتولى إدارة عملية الوساطة، فعلى غرار المشرع الجزائري الذي حرص بدوره على ذلك في نص المادة 998 من قانون إ. م. إ. على أن: “يجبأنيعينالشخصالطبيعيالمكلفبالوساطةمنبينالأشخاصالمعترف لهمبحسنالسلوكوالاستقامة،وأنتتوفر فيهمالشروط الآتية: ألايكونقدتعرضإلىعقوبةعنجريمةمخلةبالشرف،وألايكونممنوعامنحقوقهالمدنية،أنيكونمؤهلا للنظرفيالمنازعةالمعروضةعليه،أنيكونمحايداومستقلافيممارسةالوساطة،وأنيكون مؤهلا في النظر في المنازعة المعروضة عليه، وأن يكون محايدا ومستقلا في ممارسة الوساطة” (20).

ومن جانب الوساطة الإلكترونية تبنت مراكز الوساطة نفس الشروط مع حرصها على الاختصاص، أي أن يكون من أهل الاختصاص وله دراية في موضوع النزاع، بالإضافة إلى الحياد التام عن النزاع (فرع أول)، كما يتطلب في الوسيط كذلك كل من التزامه بالسرية والعمل بصراحة مع الطرفين في أداء مهامه (فرع ثان).

الفرع الأول

تمتع الوسيط بشرطي الاختصاص والحياد

يشترط على الطرف الوسيط أن يتحلى بعدة صفات لتسمح له مسايرة عملية الوساطة الإلكترونية، فلا يمكن لأي وسيط غير مختص في مجال نزاع ما أن يقوم بدور الوسيط للبحث عن الحل المرضي للطرفين، فالوسيط المختص والذي يتمته بمؤهلات عالية في مجال النزاع، يقوم بدور فعال في الوصول لحل يرضي الطرفين (أولا)، بالإضافة إلى شروط أخرى كالحياد، فعلى الوسيط أن يكون محايدا في مناقشته موضوع النزاع بين الطرفين، فلا يمكن له أن يتحدث من الجانب العاطفي في مثل هذه النزاعات، أو أن يفضل طرف على آخر (ثانيا).

أولا: أن يكون الوسيط متخصصا ومؤهلا: يعتبر الشرط الأساسي في تعيين الوسيط، فيجب أن يكون الوسيط متخصصا ومؤهلا تماما، مع تدريبه تدريبا جيدا يعينه على قيادة عملية الوساطة والتي يقتنع من خلالها طرفا النزاع بجدارته، وفي حال أن لم يكن آهلا لذلك فعليه الاعتذار عن قبول النظر في النزاع أو عن الاستمرار فيه (21)، فيتم تعيين الوسيط في أغلب الأحيان حسب نوع النزاع، وذلك للبحث عن الوسيط الذي يتمتع بالكفاءة العالية في ذلك المجال المطروح للحل، والتي يجب أن تكون تتناسب وتناسب وعملية الوساطة، وهو ما يرجوه المتنازعين منها للوصول إلى حل مرضي لهما ينهيان به النزاع (22).

ثانيا: أن يكون الوسيط محايدا: وهي القاعدة التي من خلالها تم تعيينه ليكون الوسط بين طرفي النزاع ولا يفضل أي طرف على الأخر، فالحيدة هي عنوان للوساطة وعليه يتعين على الوسيط أن يقوم بقيادة وتحريك عملية الوساطة بحيدة تامة، فإن لم يتمكن من تحقيق ذلك فإن عليه الانسحاب في أي مرحلة من مراحل سير عملية الوساطة الإلكترونية (23).

يعمل كذلك الوسيط على فرض كامل الشفافية على مسار الوساطة الإلكترونية، ويجب أن تستمر في كل مراحل سير عملية الوساطة، مع تقديم توضيحات مدققة في كل مرحلة، حتى الرسوم والمصاريف، النفقات، الخبرة الفنية، وجل الصعوبات التي واجهت أو قد تواجه سير عملية الوساطة، ليكونا طرفا النزاع أمام صورة حقيقية للعملية التي أقدما عليها لحل النزاع الناشب بينهما، وهوما يحز في أنفسهما من ثقة وأمان في نجاح العملية (24).

الفرع الثاني

تمتع الوسيط بشرطي الصراحة والسرية

يجب أن يتمتع الوسيط أثناء أداء مهامه في الوساطة-بالإضافة للشروط السابق ذكرها-بشرطي الصراحة التام والإعلان عن كل فحور إجراءات الوساطة، ويجب أن يكون صريحا وواضحا مع الأطراف وكذا مركز الوساطة (أولا)، ومن بين أهم خصائص الوساطة الإلكترونية أن جميع إجراءاتها تتم في سرية تامة، وهي من بين التحفيزات الهامة التي تجلب الأطراف للجوء إلى هذا النوع من القضاء البديل، خاصة الوساطة الإلكترونية التي تتم ببيانات إلكترونية وشفرات الدخول والخروج للموقع تقدم فقط لمن له صفة في النزاع وهم الأطراف والوسيط ومركز الوساطة (ثانيا).

أولا: أن يكون الوسيط صريحا وواضحا: يتعين على الوسيط أن يكون واضحا وصريحا مع الأطراف ومركز الوساطة، ومن ذلك يجب أن يعلن عن أية مصالح فعلية محتملة له من النزاع المعروض عليه أو مع أي طرف في النزاع، بل إن عليه ابتداء رفض طلب تعيينه كوسيط إذا ما توافرت له أي مصلحة في النزاع، ما لم يمانع طرفا النزاع في تعيينه كوسيط بعد الإعلان (25).

ثانيا: أن يكون الوسيط ملتزما بالسر المهني: تعتبر من أهم الخصائص التي تتميز بها الوساطة الإلكترونية، وفي أغلب الأحيان يلجأ الأطراف إلى الوساطة الإلكترونية من أجل هذه الميزة، فانطلاقا من حماية وصيانة خصوصيات المتنازعين، فالوسيط يقوم بدور الحماية والمحافظة على كل ما يجري في عملية الوساطة، وما تم من خلاله من تبادل للوثائق والطلبات والتي تعتبر في هذه المرحلة سرية تامة، وهذا خلافا لما اتفق عليه الأطراف أو سمح له بالنشر تنفيذا للقانون (26).

بالإضافة إلى كل الشروط الواجب توفرها في الوسيط، يجب كذلك على المركز المشرف على عملية الوساطة الإلكترونية بتقديم قائمة لأسماء الوسطاء مرفقة بكل ما يتعلق بخبرة ونشاطات الوسيط لاختيار الأحسن منهم، فالإعلان هو كل ما يتعلق بالوسيط من شخصية ومؤهلات وخبراته العملية والدورات التكوينية التي قام بها، فالوسيط ملزم بأن يكون صريحا وصادقا وأمنيا في تصريحاته، لأن هذه المواصفات قد تكون السبب الوحيد في اختياره كوسيط في حل النزاع.

تعمل أغلب مراكز التسوية الودية للنزاعات الدولية على الاستعانة بوسطاء يتمتعون أولا بتكوين وخبرة في ميدان التجارة الدولية بصفة عامة والتجارة الإلكترونية بصفة خاصة، ويكون قد مارس مهام الوسيط لسنوات طويلة، مما يفرض على إجراءات الوساطة المصداقية والحياد في الأحكام النهائية التي تصل إليها.

المطلب الثاني

آليات سير عمل مراكز الوساطة الإلكترونية

يعتبر تكريس الوساطة الإلكترونية كإجراء بديل لحل النزعات ابتكارا من المتعاملين الاقتصاديين في مجال التجارة الإلكترونية، فتطور هذا النوع من العقود على المستوى العالمي، وكثرة النزاعات المترتبة عنها، جعل المتعاملون في هذا المجال يبحثون عن إجراءات لحل النزاع تكون من جهة تتم بنفس طريقة إبرام العقود، ومن جهة أخرى تكون إجراءات مباشرة وسريعة وتتم من أشخاص يتمتعون بكفاءة وخبرة وثقة، وهوما يتطلبه عالم التجارة الإلكترونية.

حددت إجراءات عملية الوساطة على ثلاث مراحل، تتمثل الأولى في المفاوضات والثانية الوساطة، وأخيرا التوصية، والتي تتم عن طريق مراكز الوساطة والتوفيق الإلكترونية، وذلك بواسطة قنوات معدة للعملية خصيصا، فالمركز يقدم للشخص خدمات وآلياتها دون حاجة إلى مهارات أو مؤهلات خاصة لذلك ودون التفريق بين أنواع الوساطة الدولية والمحلية، تتم العملية على مستوى مراكز متخصصة في ذلك (فرع أول) ويكون العمل بإجراءات الوساطة عن طرق تنفيذ الإجراءات الشكلية على الموقع (فرع ثان).

الفرع الأول

مراكز الوساطة الإلكترونية

يعد السبب في إنشاء هذا النوع من مراكز الوساطة الإلكترونية، هو التشجيع على إحالة النزاع على الوساطة باعتبار أنه لا يتصور أن يتوصل الطرفان بمفردهما للحل، ومن بين هذه المراكز نظام الوساطة التابع للمنظمة الدولية الحماية الملكية الفكرة، وهو إجراء يتضمن كلا من الوساطة والتحكيم، وتبدأ مساعيه بموافقة الأطراف على اللجوء إليه، على أن يتم الاتصال بينهما بواسطة البريد الإلكتروني أو الهاتف أو المخاطبة، والتي تكون محددة المدة (27).

وتختلف الوساطة حسب اختلاف المراكز، فهناك الوساطة البسيطة وهي التي تقترب من نظام التوفيق في وجود شخص يسعى إلى تقريب وجهات النظر، وهناك الوساطة تحت شكل قضاء صوري، وهي يتم فيها تشكيل هيئة يرأسها الوسيط تضم وكلاء عن الأطراف، وذلك الوصول إلى حل مرضي للطرفين، وهناك الوساطة الاستشارية وهي التي يطلب فيها أطراف النزاع من محام أو خبير استشارته أولا في موضوع النزاع، ثم يطلبون منه بعد ذلك تدخله كوسيط لحل النزاع، وهنا الوساطة التحكيمية وهي التي يتفق فيه الأطراف على قيام الوسيط بمهمة المحكم إذا فشلت مهمته في الوساطة (28).

ويعد مركز Square Trade من أشهر وأول المراكز المتخصصة في مجال حل المنازعات بطرق الوساطة الإلكترونية، حيث نظر المركز في الفترة الممتدة بين فبراير 2000 إلى فبراير 2002 في أكثر من 200 ألف منازعة، وقدرت نسبة الحالات التي أسفرت عن مصالحة بفضل الوساطة كوسيلة بديلة لحسم النزاعات بطريقة ودية ب 08 بالمائة في ال و. م. أ و 37 بالمائة في بلدان الشرق الأقصى، وتقدمت في الصين وأستراليا، ولكن في دول القوانين المدنية الأوربية بقيت حذرة ولم تقبل على هذه الوسيلة البديلة لحسم المنازعات بطريقة الوساطة، فمحكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية في باريس تلقت سنة 1990 ثماني طلبات لحل النزاع بالصلح في حين تلقت 365 طلب التحكيم (29).

ظهر كذلك مركز أبحاث القانون العام بكلية الحقوق جامعة مونتريال بكندا بنظام المحكمة الفضائية، يجري بمقتضاه استخدام الوساطة والتحكيم عبر وسائط إلكترونية في تسوية بعض المنازعات الناشئة عن المعاملات الإلكترونية، بالإضافة إلى مؤسسة On line ombuds office وهي مكتب الوساطة أسس عام 1996من قبل مركز يسمىCenter for technology and dispute resolution  هذا المركز تابع لجامعة  Massachusettsأمريكية، وهو يقدم أعمال الوساطة مجانا (30).

الفرع الثاني

إجراءات سير عملية الوساطة الإلكترونية

يتمثل أول إجراء يقوم به الشخص للدخول في عملية الوساطة، هو تعبئة الصلب المخصص والمعد لذلك مسبقا على موقع المركز الإلكتروني والمتضمن البيانات الشخصية (الاسم، المهنة، العنوان، الهاتف، البريد إلكتروني…)، مع ذكر مقدم الطلب لملخص موضوع النزاع والطرف الأخر وكيفية الاتصال به، فيقوم المركز بدراسة الطلب بعد استلامه وإرسال تأكيد لمقدم الطلب باستلامه للطلب وقبوله نظر النزاع المعروض عليه (31).

وبهذا التأكيد يقوم المركز بالاتصال بالطرف الأخر وتزويده بنسخة عن طلب الوساطة المقدم، بالإضافة إلى نموذج جواب بعد السؤال عن الرغبة في فض النزاع من خلال الوساطة، وتنتهي إجراءات الوساطة عند الجواب بالرفض، مع بذل المركز لجهوده في إقناع المجاوب بجدوى الوساطة في فض النزاع، في حين إذا كان الجواب بالقبول فعليه بعد إرسال موافقته للمركز تعبئة النموذج الذي تم تزويده به وإرساله للمركز مع دفع رسوم الوساطة، لتبدأ بذلك عملية الوساطة (32).

يتوفر المركز على قائمة أسماء الوسطاء ومؤهلات كل وسيط، تقدم إلى فريقي أو طرفي النزاع لاختيار الوسيط الذي سيوضح لها آليات سير النزاع، وطرحه لهما عدة طرق للوساطة لاختيار الطريقة التي يفضلانها لعقد جلسات الوساطة، من خلال البريد الإلكتروني، المخاطبة من خلال غرفة الاجتماعات، المؤتمر المصور ورسائل الدعوى، وعن أية اعتراضات يقدمونها على الوسيط كانت أم لا (33).

ينتقل إلى مناقشة موضوع النزاع وإثارة نقاط الخلاف الجوهرية، وذلك بعد إتمام مرحلة التعيين والإجراءات، وهي المرحلة الثانية من عملية الوساطة، بعد إرسال الوسيط برد إلكتروني لكل طرف في النزاع يتضمن اسم المرور الخاص بكل منهم، ليخول لهم الدخول في صفحة النزاع المعدة على موقع النزاع، وكذا تحديد ميعاد جلسات الوساطة (34).

تعقد جلسات الوساطة الإلكترونية بتقديم طلباتهم سعيا وراء التوصل إلى حل مرضي للطرفين، ليقوم الوسيط بدوره بصياغة اتفاق التسوية النهائية والملزم عرضه على المتنازعين للتوقيع عليه، ويبقى لأي طرف الحق أثناء جلسات الوساطة، تعديل أي من طلباته أو بياناته التي قدمها للمركز أو التي أرفقها بطلب الوساطة، وهي العملية التي تتم بالتوجه إلى عنوان الموقع الإلكتروني الخاص بالمركز والنقر على اختيار الخانة المخصصة له، ثم إدخال العنوان الإلكتروني واسم المرور الذي زوده به الوسيط والخاص بالنزاع المراد إجراء التعديل عليه، وبتمام هذه الخطوات تظهر قائمة القضايا وأرقامها ليقوم بالنقر على رقم القضية المطلوبة والدخول إليها، وإجراء التعديل المراد القيام به لينقر على مفتاح Read and send Message مع إرسال نسخ بعدد الأطراف والوسيط (35).

خاتمة:

ختاما لهذا الموضوع يظهر لنا أن الفضاء الافتراضي الذي تجري فيه أغلب العقود الإلكترونية، خاصة تلك التي تبرم عبر الشبكة العالمية للاتصالات، دفع أغلب المتعاملين في هذا المجال إلى التفكير في تسوية منازعاتها باستخدام نفس تلك التقنيات لتكون التسوية بطريقة الإلكترونية، بمعنى أن إجراءاتها تجري عبر شبكات الاتصال الإلكترونية، أي على الخط مباشرة دون الحاجة إلى تواجد الأطراف في مكان واحد.

يؤدي تطبيق هذا النوع من الحلول الودية لحل نزاعات عقود التجارة الإلكترونية إلى ضرورة تقنينها ووضعها في إطار قانوني يكفل اللجوء للوساطة الإلكترونية، ويفرض حماية للأطراف في ظل هذا الإجراء، خاصة أثناء فترة تنفيذ اتفاق الوساطة ومدى تكريسه في القوانين الداخلية المقارنة.

يحتم على الدول التوعية والتعريف بالوساطة الإلكترونية من خلال تكرسها في قوانينها الداخلية، مستأنسة بما توصلت إليه لجنة التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة الأونيستيرال، وكذا تنفيذا لالتزاماتها أثناء المصادقة على مختلف الاتفاقات في مجال التجارة الدولية بصفة عامة والتجارة الإلكترونية بصفة خاصة.

تقنين قواعد خاصة بالتجارة الإلكتروني في القوانين المقارنة على غرار الجزائر وجب مواكبتها بنماذج جديدة لتسوية منازعاتها تجري عبر شبكات الاتصال الدولية، وهذا يتطلب تكوين كفاءات في هذا المجال عن طرق أيام دراسية وملتقيات دولية، كما يستجيب تحقيق ذلك إرساء قاعدة بيانات إلكترونية ذات التدفق العالي لتسهيل مهمة الاتصال على المستوى الدولي.

الاستجابة الواسعة لهذا النوع من الإجراءات البديلة الإلكترونية يتطلب توحيد القوانين المنظمة لها، وتوحيد إجراءات سير عملية الوساطة، ويتحقق ذلك من خلال اتفاقية دولية تشمل جميع الدول على غرار ما تكرسه منظمة الأمم المتحدة من خلال قوانينها النموذجية.

1.  أقرها المشرع الجزائري بعيدا عن المجال الإلكتروني بموجب قانون الإجراءات المدنية، والذي أدرج الطرق البديلة لحل النزاعات في الكتاب الخامس، الباب الأول، والمتمثلة في الصلح والوساطة والتي تتم داخل المحاكم وفي جميع الدعاوي ما عدا دعاوي شؤون الأسرة والدعاوي المتعلقة بعلاقات العمل بالنسبة للوساطة، أنظر القانون 08/ 09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج. ر عدد 12 الصادرة في 23 أفريل 2008، في المواد: 990 إلى 1005.

2.محمد إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2004، ص 160.

3.  NDIAYE Penda, Arbitrage en ligne et les litiges du commerce électronique, mémoire en vue de l’obtention du garde de Maîtrise en droit, Faculté de droit, Université de Montréal, décembre 2006, p 80.

4.  محمد إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 161.

5.  عبد الحميد الأحدب، قانون التحكيم الجزائري الجديد، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص باليومين الدراسيين عن الطرق البديلة لحل النزاعات: الصلح والوساطة والتحكيم، أيام 15-16 جوان، الجزء الأول، الجزائر، 2008، ص 22.

6.  أحمد أنوار ناجي، مدى فعالية الوسائل البديلة لحل المنازعات وعلاقتها بالقضاء، مجلة الفقه والقانون، متوفرة على الموقع التالي: www. majalh. new. ma، ص 3.

7.  بريارة عبد الرحمن، شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منشورات بغدادي، الجزائر، 2009، ص 523.

8.  قانون رقم 08-09 مؤرخ في 25 فبراير 2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج ر عدد 21 الصادر بتاريخ 23 أفريل 2008.

9.صابر عبد العزيز سلامة، العقد الإلكتروني، د. م. ن، 2005، ص 82.

10.   CHULTZ Thomas, Réguler le commerce électronique par la résolution des litiges en ligne, Bruylant, Bruxelles, 2005, p 186.

11.  محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم بواسطة الإنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002، ص 27.

12.  حمودي ناصر، النظام القانوني لعقد البيع الدولي الإلكتروني المبرم عبر الإنترنت، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم، التخصص القانون، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، 2009، ص 471-472.

13.  محمد إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 172، وأنظر كذلك، أحمد شرف الدين، جهات الاختصاص القضائي بمنازعات التجارة الإلكترونية، النسر الذهبي للطباعة، مصر، 2003، ص 42.

14.  هيثم عبد الرحمن البقلي، التحكيم الإلكتروني كأحد وسائل تسوية المنازعات، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: www.kenanaonline.com، ص 3.

15.  محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم الإلكتروني، الوسائل البديلة لفض النزاعات، الوساطة والتوفيق، التحكيم والمفاوضات المباشرة، دار الثقافة اللنشروالتوزيع، عمان، 2009، ص 21.

16.محمد إبراهيم أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 30.

17.   -l’intérêt de l’étude de CNUDCI sur la conciliation se justifie par le fait que de plus en plus on recourt à cette forme de règlement de litiges dans diverses parties du monde, les faveurs accordées à la conciliation se reflètent, en effet, dans la création d’un certain nombre d’organismes publics et privés offrant des services de conciliation aux parties intéressées, voir:

 DIESSE Francois Travaux des organisations international, “Droit de commerce international”, Revue de Droit des Affaires Internationales, n 8, 1999, p. 935.

18.      أنظر قانون الأونسيترال النموذجي للتوفيق التجاري الدولي مع دليل اشتراعه واستعماله، منشورات الأمم المتحدة، بناء على قرار الجمعية العامة رقم 568/ 57، المؤرخ في 19/ 11/ 2000.

19.      أشار إليها: محمود مختار أحمد بربري، التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 20.

20.      أنظر: قانون رقم 08-09، المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، السالف الذكر.

21.      أحمد أنوار ناجي، المرجع السابق، ص 6.

22.      إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 175.

23.      خالد ممدوح إبراهيم، التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008، ص 222.

24.      وهي من بين الركائز الأساسية لإنجاح نظام الوسائل البديلة لحل النزاعات، أنظر: أحمد أنوار ناجي، المرجع السابق، ص 19.

25.           إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 174.

26.           محمد إبراهيم أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 27.

27.           محمد إبراهيم أبو الهيجاء، المرجع نفسه، ص 27.

28.           أحمد أنوار ناجي، المرجع السابق، ص ص 10-11.

29.           أحمد أنوار ناجي، المرجع نفسه، ص 05.

30.           إلياس نصيف، إلياس نصيف، العقود الدولية، العقد الإلكتروني في القانون المقارن، منشورات الحلبي الحقوقية، البنان، 2009، ص 316.

31.           محمد إبراهيم أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 25.

32.           حددها مركز الوساطة والتحكيم square trade بـ 20 دولار إذا كان المبلغ موضوع النزاع لا يتعدى 1000 دولار، وإذا تعدى ذلك يتم دفع 20 دولار زائد 50 بالمائة من المبلغ موضوع النزاع، أنظر: محمد إبراهيم أبو الهيجاء، المرجع نفسه، ص 31.

33.           خالد ممدوح إبراهيم، المرجع السابق، ص 224.

34.           إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، المرجع السابق، ص 179.

35.         إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، المرجع نفسه، ص ص 180-181.

قائمة المراجع والمصادر

باللغة العربية:

أولا: الكتب:

1.  أحمد شرف الدين، جهات الاختصاص القضائي بمنازعات التجارة الإلكترونية، النسر الذهبي للطباعة، مصر، 2003.

2.  إلياس نصيف، إلياس نصيف، العقود الدولية، العقد الإلكتروني في القانون المقارن، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2009.

3.  برارة عبد الرحمن، شرح قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منشورات بغدادي، الجزائر، 2009.

4.  صابر عبد العزيز سلامة، العقد الإلكتروني، د. م. ن، 2005.

5.   محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم بواسطة الإنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002.

6.  محمد إبراهيم أبو الهيجاء، التحكيم الإلكتروني، الوسائل البديلة لفض النزاعات، الوساطة والتوفيق، التحكيم والمفاوضات المباشرة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009.

7.  محمود مختار أحمد برري، التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.

8.خالد ممدوح إبراهيم، التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008.

ثانيا: المقالات:

1.      عبد الحميد الأحدب، قانون التحكيم الجزائري الجديد، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص باليومين الدراسيين عن الطرق البديلة لحل النزاعات: الصلح والوساطة والتحكيم، أيام 15-16 جوان، الجزء الأول، الجزائر، 2008.

2.      أحمد أنوار ناجي، مدى فعالية الوسائل البديلة لحل المنازعات وعلاقتها بالقضاء، مجلة الفقه والقانون، متوفرة على الموقع التالي: www.majalh.new.ma.

3.     هيثم عبد الرحمن البقلي، التحكيم الإلكتروني كأحد وسائل تسوية المنازعات، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: .www.kenanaonline.com

ثالثا: الرسائل والمذكرات:

1- الرسائل.:

‌أ-      محمد إبراهيم عرسان أبو الهيجاء، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2004.

‌ب-   حمودي ناصر، النظام القانوني العقد البيع الدولي الإلكتروني المبرم عبر الإنترنت، رسالة لنيل شهادة الدكتورة في العلوم، التخصص القانون، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، 2009.

رابعا: النصوص القانونية:

1.     قانون 08/ 09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج. ر عدد 12 الصادرة في 23 أفريل 2008.

باللغة الفرنسية:

1)  NDIAYE Penda, Arbitrage en ligne et les litiges du commerce électronique, mémoire en vue de l’obtention du garde de Maîtrise en droit, Faculté de droit, Université de Montréal, décembre 2006.

2)  CHULTZ Thomas, Réguler le commerce électronique par la résolution des litiges en ligne, Bruylant, Bruxelles, 2005.

3)  DIESSE François, Travaux des organisations international, « Droit de commerce international», Revue de Droit des Affaires Internationales, n 8, 1999.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading