في السندات التنفيذية ، ووسائل الإجبار على التنفيذ وطرق الحجز المختلفة واختصاص قاضي التنفيذ نوعيا ومحليا
الأستاذ الدكتور/ عزمي عبدالفتاح عطية
أستاذ قانون المرافعات بكلية الحقوق – جامعة الكويت
نائب رئيس جامعة المنصورة سابقا
ملخص:
هدف البحث هو شرح القواعد التي جاءت في قانون الإجراءات المدنية للتنفيذ رقم 783 الصادر في فرنسا عام 2012 في مسائل السندات التنفيذية والتوسع فيها، ووسائل الإجبار على التنفيذ وعلى الأخص الغرامة التهديدية القطعية، والتجديدات في طرق الحجز على المنقول والعقار وما للمدين لدى الغير. والتعريف بقاضي التنفيذ ونطاق اختصاصاته القضائية بالفصل في منازعات التنفيذ وصعوباته وإعطاء المدين نظرة ميسرة وفرض غرامة تهديدية على المدين لتنفيذ السندات التنفيذية ولو كانت أحكاما صادرة من غيره والحكم في طلبات التعويض عن التعسف في استعمال الحق الذي قد يقع من المدين أو من الدائن. وتحديد قاضي التنفيذ المختص محليا حسب مكان الأموال المحجوز عليها أو موطن المدين. مع إجراء مقارنة بين القانون الفرنسي والقانون الكويتي في موضوعات البحث.
المقدمة:
يتضمن هذا البحث معالجة أهم المستجدات في موضوع التنفيذ الجبري في القانون المقارن وعلى الأخص القانون الفرنسي رقم 783 لسنة 2012 والقانون السابق عليه 650 لسنة 1991 وبعض القوانين الأوروبية والعربية الأخرى، ويركز البحث على أربعة من موضوعات التنفيذ الجبري وهي:
أ- الاتجاهات الحديثة في فكرة السندات التنفيذية.
ب- فلسفة قانون التنفيذ الفرنسي الجديد ووسائل الإجبار على التنفيذ.
ج- مستجدات القانون الفرنسي الجديد في مجال طرق الحجز.
د- نظام قاض التنفيذ ونطاق اختصاصه النوعي والمحلي في مسائل التنفيذ.
وسنتناول كل موضوع في مبحث مستقل:
المبحث الأول
الاتجاهات المختلقة في فكرة السندات التنفيذية
المطلب الأول
الاتجاه التقليدي في مدلول السندات التنفيذية
ظهر اتجاهان أساسيان في تحديد السندات التنفيذية، الأول هو الاتجاه الأنجلوسكوني common law الذي يقلل من نطاق هذه السندات ويحصرها في الأحكام والأوامر. بينما اتجه الفكر اللاتيني romano – Germanique إلى التوسع في تحديد هذه السندات، فاقتصرت لوقت طويل على الأحكام القضائية والأوامر بأنواعها المختلفة (أوامر الأداء ordonnace de payer والأمر على العرائض ordonnace sur réquéte وأوامر التقدير (تقدير رسوم الدعوى ومصاريف الدعوى وأتعاب الخبراء)، ومحاضر الصلح المصدق عليها والمحررات الموثقة les actes notari والممهورة بالصيغة التنفيذية، وأحكام المحكمين الصادر بها الأمر بالتنفيذ sentences arbitrales سواء كانت وطنية أو أجنبية، والأوامر الأخرى التي يعطيها القانون قوة تنفيذية كمحضر تعهد الكفيل في حالات النفاذ المعجل، ومحضر بيع المال المحجوز عليه بالنسبة للمشتري المتخلف عن دفع الثمن. ومع التطور الذي حدث في المعاملات على الصعيدين الداخلي والدولي واتساع المعاملات التجارية الذي نشأ عنه نماذج جديدة من المعاملات تقتضي ضرورة استيفاء الدائن لحقه بشكل ميسر يتسم بالبساطة وبإجراءات تتسم بالسرعة وعدم التكلفة المالية، ومسايرة لحاجات التجارة الدولية بدأت التشريعات في تطوير فكرة السندات التنفيذية وضرورة استحداث سندات جديدة لمواجهة التطورات الحديثة في المعاملات المالية بين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية كالشركات التجارية والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار على ما سنبينه في المطلب الثاني.
المطلب الثاني
الاتجاه الحديث في تحديد مدلول السندات التنفيذية
ظهر اتجاه حديث يتجه نحو التوسع في تحديد ماهية الأوراق التي تعتبر سندات تنفيذية . وقد تبنى قانون التنفيذ الفرنسي رقم 1991/655 هذا الاتجاه الذي يقلل من حالات الالتجاء للقضاء للحصول على السندات التنفيذية والذي حافظ عليه المرسوم بقانون الإجراءات المدنية للتنفيذ code des procédures civiles d’exécution رقم 783 لسنة 2012 الذي طبق اعتبارا من 1/6/2012. حيث تم استحداث سندات تنفيذية جديدة أضيفت إلى السندات التقليدية السالف الإشارة إليها، وهو الاتجاه السائد في القانون الإيطالي بصفة خاصة.
- اعتبار الشيكات سندات تنفيذية بناء علي شهادة صادرة من المحضر:
إذا صدر شيك من ساحب لصالح المستفيد وتوجه الأخير إلى البنك المسحوب عليه الشيك ثم تبين عدم وجود رصيد أو كان الرصيد غير كاف، فإن البنك يسلم المستفيد شهادة بعدم الدفع certificate de non paiement، ويقوم المستفيد بتسليم هذه الشهادة إلى المحضر الذي يقوم بإعلان الشهادة إلى مصدر الشيك، ثم ينتظر خمسة عشر يوما. فإذا لم يتلق من الساحب تبريرا لعدم وجود الرصيد، فإن المحضر يسلم للمستفيد سندا تنفيذيا وهو شهادة بعدم دفع قيمة الشيك، ويستطيع الدائن بمقتضاه اتخاذ إجراءات التنفيذ بالحجز على أموال المدين.
وهذا التطور الذي استحدث بقانون 9/ 7/ 1991 (المواد من 3- 5) قد أكدت عليه المادة 111 من المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ الصادر 2012، هو تطور هام، يعطي فاعلية حقيقية للشيك كأداة وفاء، ويغني الدائن وهو المستفيد من الشيك عن الحصول على حكم قضائي بحقه أو أمر أداء وهو ما يوفر الوقت والجهد والمال ([1]).
فضلا عن أن هذا التطور يستجيب لاتساع نطاق استخدام الأوراق التجارية سواء على المستوى الداخلي أو على مستوى العلاقات التجارية الدولية التي زادت بشكل كبير في السنوات الماضية.
ويأخذ حكم الشيكات خطابات الضمان المقبولة من المدين.
ب – الاتفاقات التي تتم بالوساطة والتي يعطيها القضاء العادي أو القضاء الإداري قوة تنفيذية:
بناء على توجه للبرلمان الأوروبي صدر في عام 2008 توجه برقم 52 للمجلس الأوروبي في 21/ 5/ 2008 حول بعض الاتفاقات التي تتم عن طريق الوساطة médiation في المسائل المدنية والتجارية ويعطيها القضاء قوة تنفيذية . فقد اعتبر المشرع الفرنسي في المادة 3 من قانون التنفيذ رقم 650 الصادر في 9/ 7/ 1991.
ثم في المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ الصادر عام 2012، هذه الاتفاقات من السندات التنفيذية (م 3/ 111) ([2]).
ووجه التجديد أن القضاء وليس المشرع هو الذي ينشئ السند التنفيذي في هذه الحالة، وهي أشبه بمحاضر الصلح trasnsactions التي يعطيها رئيس المحكمة الكلية الأمر بالتنفيذ (م 4 -1441 مرافعات) ويكون دور القاضي هو التصديق على قرار الوساطة فيصبح هذا القرار سندا تنفيذيا. وقد يكون القائم بالوساطة خبيرا ثم ينتهي إلى حل فإذا صدق عليه القاضي صار سندا تنفيذيا. وأهمية هذا التجديد أنه أعطى لاتفاقات الأطراف التي تتم خارج القضاء قوة تنفيذية إذا صدق عليها رئيس المحكمة الكلية وتتحول إلى سندات تنفيذية. فالسند التنفيذي إجراء مركب من إرادة الخصوم وإرادة القاضي ولا يحتاج لوقت لإصداره .
وإجراء التصديق بواسطة القاضي أفضل من إجرائه بمعرفة الموثق ([3]).
ولا يعد السند التنفيذي في هذه الحالة حكما قضائيا بالمعنى الفني الدقيق، ولكنه أقرب إلى محاضر الصلح التي تصدق عليها المحاكم، والفرق بينهما أن محاضر الصلح تتم بعيدا تماما عن تدخل القاضي وليس له رقابة على مضمونها، ولكن القاضي يراقب مضمون اتفاق الوساطة الذي يصدق عليه.
ج – القرارات الإدارية كسندات تنفيذية:
استقر القضاء والفقه على أن الإدارة لها بعض الامتيازات المسلم بها تقليديا، وهي سلطة الأشخاص الاعتبارية العامة إذا كانت من أشخاص القانون العام Personnes morales de droit puplic في أن تنشئ لنفسها سندات تم تكييفها قانونا على أنها سندات تنفيذية. ويعطي التشريع لهذه القرارات خصائص الأحكام من حيث القوة التنفيذية، وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية على هذا المبدأ ([4]). ولا يتم تنفيذ هذه القرارات الإدارية إلا بعد إعلانها للمنفذ ضده، وهو ما تسير عليه محكمة النقض الفرنسية ([5]).
وقد نص التشريع الفرنسي على اعتبار القرارات الإدارية سندات تنفيذية في قانون التنفيذ 650 الصادر في 9/ 7/ 1991 في المواد من 3-6، ثم أعيد النص عليها في المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ الصادر سنة 2012 في المادة 6-3-111، وقد جاء نص هذه المادة عاما، بحيث يشمل القرارات الإدارية التي نص القانون على اكتسابها خصائص الأحكام القضائية.
Les décision aux quelle la loi attache les efféts d’un jugement
وحكمة هذا التجديد هو تسهيل حصول الإدارة على الديون العامة، ولذلك تستخدم هذه الوسيلة لتحصيل الديون في المسائل المالية وعلى الأخص الضرائب.
ويرى البعض أن بعض الهيئات كمؤسسات الضمان الاجتماعي تملك إصدار قرارات إدارية لها قوة تنفيذية كالقرارات التي تصدر من أشخاص القانون العام التي لها شخصية اعتبارية (كالوزارات والهيئات المحلية ) ([6]).
المطلب الثالث
الإصلاحات في مجال زيادة فعالية أحكام القضاء كسندات تنفيذية
تعتبر الأحكام القضائية سواء صدرت من القضاء العادي أو الإداري سندات تنفيذية، فإذا كانت صادرة من محاكم الدرجة الثانية أو محكمة النقض فإنها تنفذ نفاذا عاديا، أما إذا كان الحكم صادرا من محكمة أول درجة فإنه لا ينفذ جبرا إلا إذا كان مشمولا بالنفاذ المعجل. وتتمتع الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري بالقوة التنفيذية Force exécutoire طالما وضعت الصيغة التنفيذية على صورة الحكم التنفيذية، وتم إعلانها قانونا، وطالما لا يوجد ما يوقف القوة التنفيذية للحكم لرفع بعض طرق الطعن أو لإثارة الإشكال الأول في تنفيذه، فإن القوة التنفيذية للحكم تقتضي اتخاذ إجراءات التنفيذ mesure d’exécution .
ونظرا لأن تنفيذ الحكم النهائي يتطلب وقتا طويلا للبطء المعروف عن قضاء الموضوع، وتأخر الفصل في الطعون ” لذلك يتجه التشريع الحديث إلى إعطاء قوة تنفيذية لأحكام أول درجة وهو ما يسمى بالنفاذ المعجل أي تنفيذ هذه الأحكام رغم قابليتها للاستئناف أو وقوع الطعن فعلا. فالنفاذ المعجل exécution Provisoire يعالج مشكلة الحصول على الحماية العاجلة التي قد يحتاجها المحكوم له.
واذا كانت القاعدة هي عدم تنفيذ الحكم الابتدائي فإن حالات النفاذ المعجل تكون كثيرة كما هو الشأن في القانون الفرنسي والمصري والكويتي، أما إذا كان النفاذ المعجل يعني تنفيذ الحكم رغم الطعن فيه فعلا فإن حالات النفاذ المعجل تكون محدودة كما الشأن في القانون العراقي.
وينقسم النفاذ المعجل إلى نوعين نفاذ قانوني (حتمي) حيث يستمد الحكم قوته التنفيذية من القانون ذاته ولا يحتاج لطلب ولا يجوز رفضه عند طلبه ([7])، ولا حاجة للنص عليه في الحكم. أما النفاذ الثاني وهو النفاذ القضائي فلابد من طلبه صراحة ([8])، ولابد أن يرد النص عليه في منطوق الحكم وللقاضي سلطة تقديرية في الحكم أو عدم الحكم به ([9]).
وقد حدث العديد من الإصلاحات في مجال النفاذ المعجل في القانون الفرنسي بدءا من عام 1973 فيما يتعلق بالنفاذ المعجل القضائي، وضمانات المحكوم عليه بحكم مشمول بالنفاذ المعجل على النحو الآتي:
أولا – إلغاء شرط الاستعجال للحكم بالنفاذ المعجل القضائي:
صدر في فرنسا المرسوم المؤرخ في 7/ 12/ 1973 الذي ألغى به المشرع الفرنسي شرط الاستعجال urgence أو الخطر Peril كشرط ضروري للحكم بالنفاذ المعجل القضائي ([10]). وذلك لأن كثيرا من المحكوم عليهم يرفعون استئنافا ضد الحكم المشمول بالنفاذ المعجل ويطلبون وقف تنفيذ حكم أول درجة على الرغم من عدم وجود استعجال وهو ما أدى إلى شل فاعلية النفاذ المعجل.
وجاء تعديل 1973 ليعطي القاضي الفرنسي سلطة تقديرية إطلاقية في تقدير وجود الاستعجال أو عدم وجوده للأمر بالنفاذ أو برفضه، ومن ثم لم يعد مطلوبا من القاضي أن يبرر أسباب الاستعجال في حكمه ([11]).
وعندما صدر قانون المرافعات الفرنسي في عام 1975 والذي نفذ اعتبارا من 1/1/ 1976 فقد أكد هذا التجديد وجاء نص المادة 515 على النحو الآتي:
” يحكم القاضي بالنفاذ المعجل كلما وجد ذلك ضروريا وملائما حسب طبيعة الدعوى “.
ويعني ذلك أن الأمر متروك لفطنة القاضي وتقديره ولا إلزام عليه بتسبيب حكمه، ولا يخضع لرقابة محكمة النقض لتعلق الأمر بالواقع ([12]).
ولازالت بعض القوانين تتطلب الاستعجال للحكم بالنفاذ المعجل كالقانون الإيطالي الذي يتطلب الخطر الذي يلحق بالمحكوم له من جراء تأخير التنفيذ، ولازال القانون المصري والكويتي يتطلبان وجود ضرر جسيم يلحق بالمحكوم له للحكم له بالنفاذ المعجل، وأن يسبب القاضي حكما تسبيبا وافيا بالنسبة لوجود الضرر (م 194/ د. مرافعات كويتي ) وذلك تمشيا مع الوضع الذي كان قائما في فرنسا قبل عام 1973.
ثانيا – قصر سلطة المحكمة في وقف النفاذ المعجل على حالات النفاذ المعجل القضائي دون حالات النفاذ الحتمي (القانوني):
تستهدف قواعد التنفيذ الجبري تحقيق التوازن بين مصلحة المحكوم له والمحكوم ضده. وطالما سمح القانون للمحكوم له أن يطلب تنفيذ حكم أول درجة نفاذا معجلا، فإنه سمح في ذات الوقت للمحكوم عليه أن يطلب وقف هذا النفاذ الذي منحته محكمة أول درجة للحكم أو الأمر، وذلك من المحكمة التي تنظر الاستئناف أو التي تنظر التظلم إذا كان النفاذ المعجل بناء على أمر على عريضة أو بناء على أمر أداء.
وجريا على ما كان عليه قبل صدور قانون المرافعات الفرنسي الجديد، فإن القانون المصري يجيز للمحكمة التي تنظر الاستئناف أو التظلم وبناء على طلب الطاعن، وقف النفاذ المعجل الذي منحته محكمة أول درجة سواء كان قانونيا أم قضائيا. حيث تصدر النص الذي يتكلم عن وقف النفاذ المعجل بعبارة وفي جميع الأحوال (م 292 مصري). ولذلك يرى الفقه المصري أن وقف النفاذ يشمل كلا النوعين من النفاذ. ويأخذ القانون الكويتي بذات المبدأ وإن لم ترد عبارة وفي جميع الأحوال في المادة 133/2 مرافعات كويتي.
ولما صدر قانون المرافعات الفرنسي الجديد فقد قصر وقف النفاذ المعجل على حالات وقف النفاذ المعجل القضائي فقط. أما حالات النفاذ المعجل القانوني (كالأحكام الصادرة في المواد المستعجلة وفي مواد النفقات …. الخ) فلا يجوز وقف قوتها التنفيذية ([13]).
وفكرة القانون الفرنسي هي إعطاء فاعلية حقيقة لأحكام أول درجة . وأنه طالما أن المشرع هو الذي قرر النفاذ المعجل فلا يمكن أن يوقفه القاضي. أما في حالات النفاذ القضائي، فإن القاضي، في المحكمة الأعلى تعقب على قاض في محكمة أدنى في مسألة النفاذ المعجل وهو أمر منطقي تماما.
لذلك يتعين تعديل النصوص في القانونين المصري والكويتي ومن يأخذ بموقفهما، بحيث ينصب وقف النفاذ المعجل على الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل القضائي من محكمة أول درجة دون غيرها. وذلك لإعطاء فاعلية لأحكام أول درجة المشمولة بالنفاذ المعجل القانوني “لأنها غالبا ما تكون أحكاما مستعجلة أو أوامر على عرائض، وهي تصدر بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق، كما أن الأحكام الصادرة بنفقات لا يصح وقف تنفيذها نظرا لحاجة الصادر لصالحه الحكم ولأن حقه مؤكد. كما أن الأحكام الصادرة في المواد التجارية مشمولة وجوبا بالكفالة ولا خشية من تنفيذها معجلا بعد تقديم الكفالة.
ثالثا – إلغاء الصور المختلفة للكفالة واختيار المحكوم له صورة منها ومنازعة المحكوم عليه في هذا الاختيار، وترك تحديد نوع الكفالة للقاضي بحكم غير قابل للطعن:
جرى قانون المرافعات الفرنسي القديم على أنه حماية لمصالح المحكوم عليه بحكم مشمول بالنفاذ المعجل، فإنه يتعين إلزام المحكوم له بتقديم كفالة كضمانة لإعادة الحال إلى ما كان عليه إذا ألغي الحكم المشمول بالنفاذ المعجل أو الأمر من محكمة الطعن.
والأصل في الكفالة أن تكون جوازية أي يجوز الأمر بها أو عدم الأمر بها والكفالة جوازية في كل حالات النفاذ المعجل القضائي.
ولكن المشرع قد يعين بعض حالات لا يجوز فيها طلب الكفالة حيث يكون الإعفاء منها واجبا، ويعين حالات أخرى تكون الكفالة وجوبية بحيث لا يمكن البدء في التنفيذ إلا بعد إيداعها، وتكون الكفالة واجبة في المواد التجارية ولا يجوز اشتراطها في حالات النفاذ المعجل الحتمي طبقا للقانون الكويتي (م 194).
وقد أخذ القانونان المصري والكويتي بهذا الفكر فأورد المشرعان ثلاث صور للكفالة، يختار الملزم بتقديمها واحدة منها وهي أن يقدم الملزم بالكفالة كفيلا شخصيا، أو إيداع مبلغ من النقود خزانة المحكمة، ومن لا يجد لا هذا ولا ذاك فإنه يطلب بيع المال المحجوز وإيداع المتحصل خزانة إدارة التنفيذ إلى حين تحديد مصير الحكم أو الأمر المشمول بالنفاذ المعجل. ويعلن الملزم بالكفالة اختياره إلى الطرف الآخر ويستطيع الأخير المنازعة في الكفالة التي قدمها الطرف الأول وذلك بدعوى ترفع خلال أجل قصير (ثلاثة أيام في القانون الكويتي) ويختص بنظر هذه الدعوى المحكمة الجزئية ويكون الحكم الصادر فيها غير قابل للطعن بالاستئناف ([14]).
وقد عدل قانون المرافعات الفرنسي الجديد عن هذا التنظيم للكفالة في النفاذ المعجل، لأن المنازعة في الكفالة تحدث في الغالب الأعم من الأمور وتوقف التنفيذ لحين الفصل في المنازعة. لذلك نص القانون الفرنسي المشار إليه (م 518) على أن المحكمة التي تريد القضاء بها عليها أن تحدد نوع الكفالة بحكم غير قابل للطعن. وبذلك ألغيت النصوص التي تنظم المنازعة في الكفالة، ولم تعد المحاكم تنشغل بها ولم يعد التنفيذ يتعطل بسبب بطء المحكوم لصالحه في اختيار الصورة المناسبة وتفضيله الانتظار حتى يصبح الحكم نهائيا، وهو ما يهدر فائدة النفاذ المعجل.
المطلب الرابع
الإصلاحات في الأوامر على العرائض كسندات تنفيذية ، إلغاء التظلم والاكتفاء بالاستئناف في كل الأوامر كسندات تنفيذية
تعتبر الأوامر على العرائض Ordonance sur réquéte من السندات التنفيذية الشائعة الاستعمال، وكثيرا ما تتخذ الإجراءات التحفظية meseures conservatoires كالحجز التحفظي saisie consevatoires بناء على أمر على عريضة، وكذلك يوقع حجز ما للمدين لدى الغير saisie d’ attribtion بأمر على عريضة ([15]).
وقد حدث تطور هام في نظام الأوامر على العرائض في القانون الفرنسي حيث اعتبرت هذه الأوامر أعمالا قضائية واكتسبت خصائص العمل القضائي Acte Juridictionel ، وأهمها التسبيب، حيث استلزم القانون
تسبيبها كما تسبب الأحكام (م 495/ فرنسي جديد)، ولم يجز الطعن فيها إلا بطريق الاستئناف، ولها حجية مؤقتة ولكنها لا تستنفد سلطة القاضي ([16]).
ولم يواكب التشريعان المصري والكويتي هذا التطور حيث يشوب التنظيم التشريعي للأوامر على العرائض كسندات تنفيذية العيوب الآتية:
أولا: أخذ المشرعان المصري والكويتي بمبدأ تحديد حالات استصدار الأمر في الحالات التي ينص عليها القانون وهو اتجاه خاطئ (م 163 كويتي ). لأن المشرع لا يمكن أن يحصر سلفا كل حالات الأوامر. وقد أخذ القانون الفرنسي (م 812/2 مرافعات ) باتجاه عكسي حيث سمح للقاضي بإصدار الأوامر على العرائض إذا كانت توجد حالة استعجال، أو كانت الضرورة تقتضي إصدار الأمر في غيبة الخصم الآخر.
ثانيا: يستلزم القانون المصري (م 192/ 2) عدم تسبيب الأوامر على العرائض إلا إذا صدرت على خلاف أمر سابق، فيتعين ذكر أسباب الأمر الجديد وإلا كان باطلا.
أما القانون الكويتي فلم يعد يتطلب التسبيب في جميع الأحوال بعد التعديل الذي حدث بالقانون 36 لسنة 2002، وبذلك لا يخضع القاضي في الكويت لأية رقابة عند إصدار الأمر ؟؟!!
ثالثا: يجيز القانون المصري والكويتي الطعن في الأمر بالتظلم، ثم يطعن في الحكم الصادر في التظلم بالاستئناف. ويجيز القانونان للمحكمة التي تنظر التظلم والتي تنظر الاستئناف وقف القوة التنفيذية للأمر على عريضة مع أن النفاذ قانوني ؟!! وبذلك تشل فاعلية الأوامر على العرائض. وتتعدد طرق الطعن فيها وهو ما يهدر قوتها التنفيذية. وكان يجب الأخذ بنظام الطعن بالاستئناف فقط أمام رئيس المحكمة الأعلى ودون إعلان في حالة رفض الأمر، حتى لا يفسد التظلم فاعلية الأمر على عريضة وضياع عنصر المفاجأة! وهو ما أخذ به المشرع الفرنسي” م 496/1 من قانون المرافعات “.
المبحث الثاني
فلسفة المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ الفرنسي 783- 2012 ووسائل الإجبار على التنفيذ
المطلب الأول
الفلسفة الأساسية للقانون الفرنسي هي الفاعلية لصالح طالب التنفيذ، والإنسانية لصالح المنفذه ضده
أولا – الفاعلية لرعاية مصالح الدائن:
أ – هجر قانون التنفيذ الفرنسي الجديد الفلسفة التي كانت تنحاز للمدين باعتباره الطرف الضعيف، وارتكز قانون التنفيذ الفرنسي الجديد على فلسفة قوامها تحقيق فاعلية L’effectivit لطرق التنفيذ مما يؤدي إلى حصول صاحب الحق على حقه. وإمكان تحقيق هذه الفاعلية عن غير طرق التنفيذ كاللجوء إلى الحلول الودية amiable ([17]).
وهو ما كده قانون التنفيذ الفرنسي (القانون 650 -91 في9/7/1991 ) والمرسم بقانون 783 الصادر في 1/6/ 2012 في المادتين 32 و 8- 111 L
وقد أكد القانون المشار إليه ومن بعده المرسوم بالقانون 783- 2012 في المادة الأولي علي ” حق الدائن أن يقهر عناد المدين الممتنع عن التنفيذ بشرط احترام الشروط المنصوص عليها في القانون (م 1/ 1) ” ([18]) وأهمها الحق في التنفيذ الجبري الذي ينشأ من وجود سند تنفيذي من السندات التي ينص عليها القانون .
وقد تأثر القانون الفرنسي في ذلك بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واعتبر أن القضية العادلة Procés équitable تقتضي مراعاة مصلحة الدائن ومصلحة المدين ([19]) معا. وأنه لا يصح أن يخوض الدائن خصومة جديدة مع المدين وهو يحمل سندا تنفيذيا خاصة إذا كان حكما؛ وحتى لو كان السند التنفيذي لم يعد قطعيا بعد كالسندات الوقتية (الأحكام المستعجلة والأوامر على العرائض).
ب – وقد عالج القانون الفرنسي مشكلة معرفة القائم بالتنفيذ وهو المحضر للمعلومات التي تمكنه من معرفة ثروة المدين المنقولة، سواء أكانت منقولات مادية أم معنوية. وأصبحت واجبات المحضر محددة في الحصول مباشرة على المعلومات التي تمكنه من معرفة أموال المدين مهما كان طريق الحجز ([20]).
ج – وقد امتدت الفاعلية أيضا إلى الإجراءات البسيطة والسريعة بحيث تبدأ دون تدخل من القاضي بقدر الإمكان . فأصبحت توجد إجراءات حجز على المنقول بناء على سندات تنفيذية غير قضائية، ولكن نطاق هذا الأمر محدود لأن القاضي يتدخل إذا وجدت منازعات تنفيذ أو خصومات تقتضي تدخله.
د – ومن مظاهر الفاعلية إعطاء قاضي التنفيذ دورا هاما وتوسعة اختصاصاته في مسائل التنفيذ، وأبرز مثال ما جاء بالقانون الصادر عام 2006 بإجراء إصلاحات في مجال الحجز على العقار حيث وسع اختصاصات قاضي التنفيذ في مجال التنفيذ على العقار وجعله مختصا دون غيره بإجراءات بيع العقار المحجوز عليه، وتوزيع حصيلة بيع العقار المحجوز عليه، والفصل في المنازعات الناشئة عن إجراءات الحجز على العقار، وأسند إليه الاختصاص بالإجراءات التحفظية على العقار التي تتسم بالبساطة والسرعة، وهكذا ركز التشريع كل هذه الأمور في يد قاضي التنفيذ ([21]).
ثانيا – الاهتمام بالجوانب الإنسانية رعاية لمصلحة المدين:
اهتم المشرع الفرنسي بتحقيق المواءمة بين مصالح الدائن ومصالح المدين، فتضمن التشريع بعض النصوص التي تكفل إنسانية Humaniser إجراءات التنفيذ.
أ- ومن هذه النصوص ما يتعلق باحترام السكن الخاص للمدين، ولم يقتصر الأمر على النصوص التي تنظم إجراءات الطرد وحظر ذلك خلال فصل الشتاء، بل تناول حظر الحجز على بعض المنقولات اللازمة لإقامة المدين وأسرته، وأن يكون هذا الحجز ذا طابع احتياطي لا يلجأ إليه إلا بعد الحجز على حساب الودائع، وعلى الجزء الجائز حجزه من مرتب الموظف أو العامل، وعدم جواز الحجز على المنقولات اللازمة لسكن المدين وذلك لاستيفاء الديون قليلة القيمة عدا ديون النفقة.
ب – ومن خصائص رعاية المدين عدم اللجوء إلى البيع الجبري لمنقولات المدين إلا بعد فشل محاولة البيع الودي أولا، مع مراعاة الشروط الواردة في المادة 165 من القانون. وقد أجاز المشرع الفرنسي ذات المبدأ بالنسبة للبيع الجبري للعقار وذلك في إصلاحات عام 2006 مع أخذ إذن القاضي في بعض الحالات .
ج- وقد اهتم المشرع الفرنسي بتنظيم إجراءات طرد المستأجر أو شاغل العين بلا سند messure d’expulsion (المواد 411 إلى 451 من القانون) وأجاز للمستأجر اللجوء إلى القاضي لوقف قرار الطرد، ولا ينفذ حكم الإخلاء إلا بعد إنذار المستأجر ([22]) ولا يكون الإخلاء إلا بحكم قضائي أو سند آخر صادر من القضاء أو بموجب محضر صلح مصدق عليه، ولا ينفذ قرار الإخلاء إلا بعد مضي شهرين من تاريخ الإنذار بالإخلاء. ويجوز للقاضي إلغاء مهلة الشهرين في حالة طرد غاصب العقار بلا سند، ولكن يجوز للقاضي في غير هذه الحالة مد مهلة الإخلاء لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر ثم زيدت المدة إلى سنة.
ثالثا– إعطاء القاضي سلطة جدولة الدين وإنقاص الفوائد:
- يجيز القانون المدني الفرنسي في المادة 1244 فقرة 1 ب 3 للقاضي أن ينظم اقتضاء الدين d’aménager le reglement la dette مع ملاحظة مقدار الدين، طالما أن هذا الدين ليس دين نفقة. وتتم الجدولة في حدود سنتين، وله أن ينقص مقدار الفوائد بشرط ألا تقل عن الفائدة القانونية وأن يقدر القاضي سداد أصل الدين أولا ثم الفوائد بعد ذلك.
- وإذا قرر القاضي الجدولة فإن هذا القرار يوقف إجراءات التنفيذ بقوة القانون إذا كانت قد بدأت في مواجهة الدائن. ويقف سريان الفوائد خلال فترة التوقف وأي اتفاق خلاف ذلك يعتبر كأن لم يكتب non ecrite. وقد صدر في 1/7/2010 قانون تنظيم هذه المسألة، وسبقه قوانين أخرى تتعلق بحماية المستهلك تقرر ذات المبدأ ([23]) ويتعلق قانون 2010 بالإصلاحات الخاصة بديون المستهلكين.
المطلب الثاني
وسائل التنفيذ أو الإجبار على التنفيذ الحبس والمنع من السفر والغرامة التهديدية
أولا – الحبس واعتبار عدم الوفاء أو تهريب المدين لأمواله قبيل الحجز جريمة جنائية:
- تعرف بعض القوانين الحبس la contrainte par corps كوسيلة للضغط على المدين من أجل الوفاء بديونه. وكان قانون المرافعات الفرنسي يعرف هذه الوسيلة منذ عام 1566 في مرسوم مولان، وفي عام 1667ألغى هذا المرسوم الحبس من حيث المبدأ مع إجازته في خطابات الضمان والأوراق التجارية، وظل الحبس قائما بعد الثورة الفرنسية ونظمه تفنين نابليون الصادر 1806 إلى أن ألغى بقانون 22/7/ 1967 ([24]).
وكان الحبس جائزا لاقتضاء المبالغ المحكوم بها كتعويضات من المحاكم الجنائية، وفي عام 1958ألغى هذا الحبس ولم يعد الحبس جائزا إلا في حالة الحكم بالغرامات المستحقة للدولة (م 1485 من قانون الضرائب)، كما أصبح جائزا في بعض المخالفات الاقتصادية ([25]).
وقد ساعد على اندثار الحبس في الديون المدنية في فرنسا تصديق فرنسا على اتفاقية نيويورك في 16/ 12/ 1966 التي تمنع الحبس في الالتزامات التعاقدية، ومع ذلك ظهر في فرنسا من ينتقد إلغاء الحبس في التعويضات المحكوم بها من المحاكم الجزائية ([26]).
- وقد أجازت كل التشريعات العربية عدا القانون المصري حبس المدين نقلا عن قانون الإجراء (التنفيذ) العثماني القديم والمؤقت الصادر 1914. وقد استقى هذا القانون الفكرة من الراجح في الفقه الإسلامي، ومن ثم أجاز القانون الكويتي الحبس (م 292- 298 مرافعات) كما أجازه القانون العراقي ([27]) والسوري ([28]) وكل الدول العربية.
وقد اختلف الفقه بين مؤيد للحبس ومعارض له ولكل حججه القانونية . وتجيز الشريعة الإسلامية حبس المدين إذا كان موسرا وممتنعا عن الوفاء ([29]).
ونحن نرى تأييد الرأي الذي يؤيد الحبس لأنه وسيلة وقائية تتحاشى إجراءات التنفيذ الجبري ومشاكله، فقد تنجح هذه الوسيلة في حض المدين على الوفاء.
وجدير بالذكر أنه إزاء فشل فكرة الذمة المالية في حماية حقوق الدائن لسهولة تهريب المدين لأمواله، لجأت بعض الدول إلى تجريم أفعال المدين التي قد تضيع حقوق الدائن . فالجزاء الجنائي لعدم تنفيذ أحكام النفقة معروف في معظم التشريعات وجريمة هجر العائلة معروفة في فرنسا (م 57 عقوبات). وتجرم المشرع الفرنسي فعل المدين إذا هرب أمواله قبيل الحجز (م 404 عقوبات مضافة بالقانون 83- 608). ونص القانون الألماني (م 288) على تجريم أعمال الغش التي يقوم بها المدين قبيل الحجز، ونص القانون الكندي (م 843 مرافعات) على معاقبة من يعيق تنفيذ الأمر الصادر بالحجز.
ثانيا – المنع من السفر كوسيلة تنفيذ غير مباشرة :
أ – تأخذ بعض القوانين العربية بنظام منع المدين من السفر لعدم دفعه الديون المدنية على الرغم من قدرته على الوفاء، ومن هذه التشريعات القانون الكويتي في المواد من 297 إلى 298 والمعدلة بالقانون 36 لسنة 2002، ويجوز المنع من السفر إذا كان حق الدائن محقق الوجود وحال الأداء، ولا يشترط صدور حكم قضائي للمنع من السفر فيجوز بأمر على عريضة، ويشترط أيضا يسار المدين وقدرته على الوفاء، ويشترط أخيرا احتمال فرار المدين.
ويختص بإصدار الأمر بالمنع من السفر مدير إدارة التنفيذ أو من تنتدبه الجمعية العمومية للمحكمة الكلية من الوكلاء.
ب – ويجوز منع المدين الكويتي وغير الكويتي من السفر ولا توجد موانع تمنع إصدار هذا الأمر. ويعلن هذا الأمر الصادر بالمنع من السفر للمدين، ويسقط هذا الأمر إذا انقضى الحق الموضوعي لأي سبب (م 1/ 298)، أو إذا وافق الدائن كتابة على إلغاء الأمر (م 2/ 298)، أو إذا قدم المدين كفيلا، أو قام بإجراءات الإيداع والتخصيص . كما يسقط الأمر لأسباب إجرائية بحتة كعدم رفع المطالبة بالدين خلال 7 أيام من صدور الأمر، أو إذا انقضت ثلاث سنوات على صدور الحكم النهائي في دعوى المطالبة بالدين الصادر أمر المنع من السفر لاقتضائه دون أن يتقدم المحكوم له بطلب إلى إدارة التنفيذ لتنفيذ الحكم (م 298 والمعدلة بالقانون 36 لسنة 2002)، أو إذا انقضت ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح من إجراءات التنفيذ دون أن يتقدم المحكوم له بطلب الاستمرار في مباشرة إجراءات التنفيذ ([30])
ولم ينظم قانون التنفيذ الفرنسي الجديد إجراءات لمنع سفر المدين، أو يضع شروطا للمنع لأنه لا يقر المبدأ أساسا.
ثالثا – الغرامة التهديدية 1’astreinte كطريق من طرق التنفيذ وكوسيلة للإكراه علي التنفيذ:
المفهوم التقليدي لفكرة الغرامة التهديدية:
أ – ظهرت فكرة الغرامة التهديدية كوسيلة لإلزام المدين الملتزم بالتزام عيني لا يجوز أن ينفذه سواه، وذلك بإلزامه بدفع مبلغ عن كل وحدة زمنية يتأخر فيها عن تنفيذ التزامه الممتنع أصلا عن تنفيذه، ويزيد هذا المبلغ كلما زاد التأخير. وقد ابتدع القضاء الفرنسي هذه الوسيلة ولم تقنن في فرنسا إلا حديثا جدا، وقد قننها كل من التشريع المدني المصري الصادر عام 1949 في المادتين 213، 214 مدني، بينما قننها المشرع الكويتي في المادة 292 من القانون المدني ([31]).
واتسع نطاق تطبيق الغرامة التهديدية فأصبحت تستخدم في حالة الالتزام بامتناع عن عمل بحيث تفرض في كل مرة يقوم فيها الملتزم بإتيان العمل الممنوع عليه القيام به. كما في حالات المنافسة غير المشروعة أو الالتزام بعدم الغناء في ملهى منافس، ويتسم الحكم الصادر بالغرامة التهديدية بأنه حكم وقتي provisoire وبأنه حكم تهديدي commintoire.
ونظرا لعدم معرفة عدد المرات التي يخالف فيها المدين فإن الغرامة يجب أن يتعين مقدارها liquidation عند التنفيذ؛ أو إذا طالت مدة الإصرار على مخالفة المدين لالتزامه (التصفية).
وقد بدأت الغرامة في أول ظهورها في القضاء نوعا من التعويض يستحقه الدائن لعدم استيفائه لحقه أو للتأخر في ذلك، ثم بدأ ينظر إليها على أنها جزاء على المدين المماطل . فيعتد عند تصفية مقدارها بالعنت الذي بدأ من المدين . وفي مرحلة أخيرة من التطور أصبحت الغرامة مستقلة عن التعويضات وينظر عند تصفيتها للضرر الذي أصاب الدائن ومقدار العنت الذي بدا من المدين.
ج – وقد استمرت النظرة إلى الغرامة التهديدية بأنها ليست وسيلة لتنفيذ السندات التنفيذية، لأن الالتجاء إليها لا يؤدي إلى انقضاء الالتزام الأصلي، واقتصر دورها على كونها وسيلة ضغط لتنفيذ بعض أنواع الالتزامات. ولذلك كان الحكم الصادر بها غير قابل للتنفيذ الجبري، لأن الحق غير محقق الوجود لاحتمال إعفاء القاضي المدين من مبلغ الغرامة نهائيا، كما أن الحق غير معين المقدار قبل إجراء التصفية لأن القاضي قد يزيد مقدار الغرامة أو ينقصه؛ لذلك أوردت المذكرة الإيضاحية للقانون الكويتي أن حكم الغرامة التهديدية غير واجب التنفيذ؛ لأنه حكم وقتي وهو تبرير غير صحيح قانونا.
المفهوم الحديث لفكرة الغرامة التهديدية:
أ – اتجه الفكر الإجرائي الحديث إلى ضرورة تنفيذ حكم الغرامة التهديدية، لأن ذلك يجعل منها وسيلة وقائية قد تنجح في عدم اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري بالحجز والبيع إذا أوفى المدين تحت وطأة الغرامة التهديدية.
وقد انقسم الفقه حول جواز تنفيذ حكم الغرامة أو عدم جواز تنفيذه، فظهر رأي يرى عدم جواز التنفيذ، وظهر رأي آخر أجاز تنفيذ حكم الغرامة التهديدية في ظل نصوص القانون المدني القائمة، وقد أيدنا الرأي الثاني.
ب – وتعد هولندا أول دولة تصدر قانونا ينظم فكرة الغرامة التهديدية عام 1938 وعندما صدر قانون المرافعات في بلجيكا عام 1980 نظم الغرامة التهديدية في صلبه وليس في القانون المدني (م 1385 مكرر ب 1385 مكرر/ 2)، باعتبارها أداة للإجبار على تنفيذ الأحكام القضائية بصرف النظر عن نوع الالتزام. وأساس الفكرة في القانون البلجيكي أن بلاد القارة الأوروبية لا تعرف جريمة احتقار العدالة contempt of court المعروفة في إنجلترا؛ لذلك لابد أن تستخدم الغرامة التهديدية كوسيلة للإجبار على تنفيذ الأحكام، ومن ثم ترد في صلب القانون الإجرائي (المرافعات) مع وجودها في القانون المدني. ويستهدف وجود الغرامة التهديدية في صلب القانون الإجرائي التأكيد على دورها في احترام تنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة من القضاء مما يتحقق معه مبدأ سيادة القانون وهو أساس الدولة الحديثة ([32]).
ج – وقد أجاز القانون البلجيكي لكل القضاة سواء في القضاء المدني أو الإداري أو الجنائي إصدار الحكم بالغرامة التهديدية، وسواء أكان هذا القاضي هو قاضي الموضوع أو قاضي الأمور المستعجلة . وأجاز القانون البلجيكي الحكم على جهة الإدارة بغرامة تهديدية إذا امتنعت عن إعادة موظف مفصول لعمله أو برد مبالغ تم خصمها، أو إذا لم يقم موظف في الإدارة بعمل يتعين عليه القيام به كالامتناع عن الاجتماع لمناقشة رسالة علمية ([33]).
وقد أجاز القانون البلجيكي تصفية مقدار الغرامة بمعرفة أي قاض، فلا يشترط أن يكون هو القاضي الذي حكم بالغرامة أو القاضي المختص بالتنفيذ، ويكون السند التنفيذي الذي يتم التنفيذ بمقتضاه لتنفيذ حكم الغرامة هو السند الصادر في الموضوع والذي حسم النزاع الأصلي؛ لذلك لا ينفذ حكم الغرامة إلا إذا كان هذا السند واجب التنفيذ، وبعد إعلان المنفذ ضده حسب القواعد العامة في التنفيذ ([34]).
التنظيم التشريعي لفكرة الغرامة التهديدية في القانون الفرنسي:
أ – صدر في فرنسا أول تشريع يجيز استخدام الغرامة التهديدية للإجبار على التنفيذ عام 1949 في مجال طرد المستأجرين وشاغلي العين بلا سند.
وعندما صدر القانون 72-626 الصادر في 5/7/1972 فقد قنن فكرة الغرامة التهديدية، وابتدع نوعا جديدا غير الغرامة المعروفة وهي الغرامة التهديدية الوقتية، وهذا النوع الجديد هو الغرامة التهديدية القطعية، ثم صدر قانون التنفيذ الفرنسي رقم 650 لسنة 1991 فنظم الغرامة التهديدية القطعية وأصبحت الغرامة التهديدية وسيلة من وسائل التنفيذ الجبري، ومنح قاضي التنفيذ سلطة الأمر بها لاحترام القرارات الصادرة منه، بل ولاحترام الأحكام والأوامر الصادرة من غيره من القضاة ([35]).
وكان يوجد خلاف حول جواز إصدار المحاكم الإدارية لأحكام مقترنة بالغرامة التهديدية، وأجازت محكمة النقض الفرنسية الحكم على الإدارة بغرامة تهديدية وأيد ذلك مجلس الدولة ([36]). وقد صدر القانون رقم 539 / 1980 في فرنسا أجاز إصدار أحكام بالغرامة التهديدية ضد الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة لإجبارها على تنفيذ أحكامها.
ب – وكان يوجد خلاف حول استقلال الغرامة التهديدية عن التعويضات أو عدم استقلالها، وبعد صدور القانون 626-1972 والقانون 650/ 1991 وهو قانون التنفيذ، والمرسوم بقانون 783/ 2012 فقد تم بالمادة 131/2 من قانون 1991 حسم بعض الأمور وهي استقلال الغرامة التهديدية عن التعويضات وإعطاء كل القضاة بمن فيهم قاضي الأمور المستعجلة الحكم بالغرامة التهديدية . وأن يحكم بها دون طلب d’office والتمييز بين الغرامة التهديدية الوقتية والغرامة التهديدية القطعية 1’astreinte defenitive التي أنشئت لمعالجة عيوب الغرامة الوقتية، ولم يعد جائزا الرجوع عن الغرامة التهديدية القطعية عند تصفيتها إلا للقوة القاهرة أو الحادث المفاجئ.
ج- وقد أكد قانون التنفيذ الفرنسي الجديد (م 33) على حق المحاكم في فرض غرامة تهديدية لضمان تنفيذ أحكامها وأوامرها، وبذلك أصبحت الغرامة الوقتية وسيلة للإجبار على تنفيذ الالتزام، وأصبحت الغرامة القطعية وسيلة لتنفيذ الأحكام الصادرة في كل أنواع الالتزامات ولو بدفع مبلغ من النقود.
وقد أكد قانون التنفيذ الفرنسي الجديد على سلطة قاضي التنفيذ في إصدار حكم بالغرامة التهديدية لضمان تنفيذ الحكم الصادر منه أو من غيره من القضاة (م 33/ 2، وهي المادة 131 بالمرسوم بقانون 783 لسنة 2012) إذا بدا من الظروف أن ذلك ضروريا، وبذلك أصبحت توجد وسيلة فعالة لإلزام المنفذ ضدهم على تنفيذ السندات التنفيذية الصادرة ضدهم، ويستطيع قاضي التنفيذ الحكم بالغرامة ولو لم يكن الحكم الأصلي مشمولا بها ([37]).
د- وقد حسم قانون التنفيذ الفرنسي الجديد بعض الخلافات حول الغرامة التهديدية القطعية وكانت بعض أحكام القضاء قد رفضتها باعتبارها عقوبة مدنية ([38])، ولكنها أصبحت أمرا قائما بصدور قانون التنفيذ الجديد، وأوجب القانون على القاضي عندما يحكم بها أن يحدد نوعها، فإذا لم يحدد تكون وقتية . وأوجب القانون على القاضي عند الحكم بالغرامة القطعية أن يحدد مدتها حتى لا يلتزم المدين بدفع مبلغ كبير للدائن بخلاف التعويضات، مما يؤدي إلى الإثراء بلا سبب على حساب المدين، كما أصبح فرض الغرامة القطعية أمرا احتياطيا. ومن أبرز التعديلات التي جاءت بقانون التنفيذ أنه أسند إلى قاضي التنفيذ تصفية مقدار الغرامة بنوعيها سواء أكان هو الذي أمر بها أم كان غيره ([39]). ويختص بذلك إلا إذا كانت المحكمة التي أصدرت حكم الغرامة قد احتفظت بسلطتها في تحديد مقدارها، أو كانت المحكمة التي أصدرت الحكم لم تستنفد سلطتها بإصداره . وبعد تعيين مقدار الغرامة فإن الحكم ينفذ بها على أموال المدين بطرق الحجز المختلفة . وقد نص القانون (م 37/ 1) على أن الحكم الصادر بالغرامة بنوعيها نافذ نفاذا معجلا بقوة القانون، ولا يجوز طلب وقف النفاذ في فرنسا لأنه نفاذ معجل قانوني.
المبحث الثالث
مستجدات قانون التنفيذ الفرنسي الجديد في طرق التنفيذ المختلقة ( الحجوز)
المطلب الأول
في نطاق الحجز على المنقول
تتسم إجراءات الحجز على المنقول بالبساطة بالقياس إلى إجراءات الحجز على العقار لسببين، الأول اقتصادي وهو أن المنقولات ليست لها قيمة العقارات، والثاني فني هو عدم وجود حق التتبع بالنسبة للمنقول ” لذلك فإن إجراءات هذا الحجز ذات طابع غير قضائي وقد أكد قانون 2006 المتعلق بالحجز على العقار الطابع القضائي لهذا الحجز على عكس المنقول ([40]). ويترتب على الحجز أيا كان طريقه عدم نفاذ تصرفات المدين في المنقول المحجوز indisponibillté ، ويترتب عليه إعطاء الدائن الحاجز مركزا ممتازا كما لو كان صاحب حق عيني تبعي، وهذا التجديد من أهم مستحدثات قانون التنفيذ الفرنسي الجديد.
وقد عالج قانون التنفيذ الفرنسي الجديد (القانون 650 سنة 1991) إجراءات الحجوز التنفيذية على المنقول في المواد من 211 إلى 251 وهي تتضمن نصوصا للحجز التنفيذي على المنقول وأخرى تحفظية . وسار المرسوم بقانون 738/ 2012 على ذات المبدأ حيث تضمن قواعد للحجز التنفيذي في المواد من م 511 إلى م 533 وقواعد للحجز التحفظي في المواد من 67 إلى 79.
أولا– إجراءات الحجز التنفيذي علي المنقول المادي meuble coroporel لدى المدين ([41]):
- ميز القانون بين إجراءات الحجز على المنقولات المادية، والحجز على المبالغ النقدية، والحجز على الأسهم والسندات والقيم المنقولة.
وقد ميز القانون الفرنسي بين الحجز بقصد البيع saisie vente والحجز على المنقولات المادية وضبطها ولو في غير حيازة المدين saisie apprhéndion ، والحجز على المركبات التي تسير على الأرض بموتور.
وتتميز إجراءات الحجز التنفيذي الذي ينتهي بالبيع ([42]) بأن الدائن يجب أن يكون بيده سند تنفيذي واجب النفاذ، ويتضمن حقا محقق الوجود وحال الأداء ومعين المقدار. ويشترط أن تكون المنقولات مملوكة للمدين وأن تكون في حيازته وحتى ولو كانت في حيازة الغير (المادة 1- 221، 9- 221 من قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ، وهي المواد 1/ 50 من قانون 1991).
- والجديد الذي جاء في هذا القانون هو إلغاء النصوص القديمة التي كانت تجيز الحجز على المنقولات المادية لدى الغير بإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير.
- ومن جهة أخرى فقد استحدث القانون الفرنسي قواعد خاصة للحجز على المنقولات الخاصة بالسكن الذي يقيم فيه المدين. فإذا كان الحجز على منقولات في السكن الخاص يحوزها غير المدين فلا يوقع الحجز عليها إلا بإذن من قاضي التنفيذ في جميع الأحوال (م 221 من قانون 783 لسنة 2012). وإذا كانت قيمة حق الدائن لا تتجاوز 535 يورو فإن الحجز على المنقولات بمسكن المدين لا يكون جائزا، إلا إذا كان الحجز على حساب الودائع أو مستحقات المدين لدى رب العمل غير ممكن. فإذا أمكن الحجز على النقود لا يجوز للدائن الحجز على منقولات المدين الكائنة بمسكنه، وفي جميع الأحوال لا يجوز الحجز على هذه المنقولات إلا بإذن من قاضي التنفيذ يصدر على عريضة (المادة 2/221 والمادة 51/1 من القانون).
- وعن إجراء الحجز التنفيذي على المنقول يجب اتخاذ مقدمات التنفيذ وهي إعلان المدين بالسند التنفيذي وتكليفه بالوفاء قبل توقيع الحجز، وهو ما يشجع المدين سيئ النية على تهريب المنقولات، وإذا لم يحدث التكليف يكون الحجز باطلا. وتسري في حق المدين بعد تكليفه بالوفاء الفوائد التأخيرية ويترتب عليه قطع التقادم الساري لمصلحة المدين. ويجب الانتظار لمدة ثمانية أيام بعد إعلان التكليف بالوفاء، فإذا لم يف المدين فيمكن أن تبدأ عمليات الحجز (م 10- 221). ويتم الحجز بانتقال المحضر ولا يحضر الدائن إلا بإذن من القضاء، وإذا اقتضى الأمر فتح الأبواب بالقوة فلابد أن يصاحب المحضر مندوب عن عمدة المنطقة maire de la commune . وإذا لم يوجد شاهدان يلزم حضور الشرطة أو الجندرمة، ويحرر المحضر محضرا بالحجز يتضمن جرد الأشياء التي يجرى عليها التنفيذ (م 16 -1-22 من قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ سنة 2012) ويتضمن المحضر جرد المنقولات تفصيلا.
ويعين المدين حارسا، ولا يملك المدين التصرف في المنقولات المحجوزة وإن تصرف يكون تصرفه غير نافذ (م 221/ 13 من قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ).
وحتى لا يمكن استبدال المنقولات فقد أجاز القانون للمحضر أن يصور المنقولات فوتوغرافيا (م 221/ 12).
ه- ووضع المشرع الفرنسي قواعد خاصة للحجز على النقود، فقد أوجب القانون على المحضر أن يذكر في محضر الحجز المبلغ المحجوز عليه وإلا كان الحجز باطلا. ويستطيع المدين خلال شهر من إعلانه بمحضر الحجز إثارة منازعات التنفيذ أمام قاضي التنفيذ الذي يقع الحجز في نطاق اختصاصه . فإذا ثارت المنازعة في الموعد فإن قاضي التنفيذ يملك أحد خيارين إما تسليم المبلغ للدائن أو يرد المبلغ للمدين. إذا لم يختر أحد الحلين فإنه يقوم بإيداع المبلغ خزانة المحكمة، وإذا لم تحدث منازعة من المدين خلال شهر يسلم المبلغ للدائن وتنزل قيمته من مقدار الدين الذي يطالب به ([43]).
و- وإذا كانت المنقولات المملوكة للمدين ليست في حيازته وإنما في حيازة الغير tiers الذي يحوز المنقولات لحساب المدين، فإن المحضر يكلف الغير بالوفاء بإعلان، ثم يخبر المدين خلال ثمانية أيام من الإعلان، ويتضمن التكليف تكليف الغير بإيضاح منقولات المدين التي يحوزها، والإفادة عن سبق توقيع حجوز عليها (م 21 – 221). وتوقع جزاءات على الغير إذا أدلى ببيانات كاذبة mensogereأو غير مضبوطة حيث يمكن إلزامه شخصيا بدين الحاجز فضلا عن التعويضات (م 3/21 221) ويمكنه الرجوع على المدين.
وإذا رد الحائز بأنه لا توجد منقولات للمدين في ذمة الحائز، أو رفض الرد توقع الجزاءات السالف الإشارة إليها، أما إذا رد إيجابيا بوجود منقولات فإنه يتم تحرير محضر حجز l’acte de saisie ويتم جرد المنقولات. ويتضمن المحضر الإشارة إلى السند الذي تم الحجز بمقتضاه، واسم وموطن الحائز، وإخطار الحائز بأنه سيلزم بدفع دين الحاجز والتعويضات إن قدم بيانا délaration كاذبا أو غير منضبط. وتجرد المنقولات تفصيلا، ويخطر الحائز بأنه ليس من حقه التصرف في الأموال أو استبدالها، ويخطر بالقضاء المختص بنظر منازعات التنفيذ ([44]).
وبعد تحرير محضر الحجز بواسطة المحضر يتعين إعلانه إلى الغير الذي تم الحجز على الأموال التي تحت يده (م 24-221 والمادة 25-225-R من قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ 2012) وعلى الغير أن يعلن خلال ثمانية أيام من إعلانه سبق توقيع حجوز على نفس الأموال إذا كانت ثمة حجوز سابقة.
ويعلن المدين بالحجز الذي توقع، وله أن يعلن عن رغبته في البيع الودي vente amiable للمنقولات.
ويعين الغير حارسا على الأموال المحجوزة وله أن يرفض الحراسة فلا يعين حارسا ضد إرادته (م 27-221). وقد يطلب الحارس إعفاءه وفي هذه الحالة يعين المحضر غيره أو يقوم بنقل المنقولات .
و- وإذا كان بين المنقولات سيارة أو آلة تسير على الأرض بموتور فإنه يترتب على الحجز عدم إمكان تحركها، وتظل كذلك حتى يرفع الحجز عنها، أو تباع طبقا للإجراءات الخاصة الواردة في المادة 2-223-L من قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ 783 لسنة 2012 ([45]). ولكن يجوز لقاضي التنفيذ أن يأذن للمدين باستعمال السيارة إذا كانت طبيعة عمله تقتضي ذلك.
ز- وجدير بالذكر أن الحجز على منقولات المدين المادية لدى الغير بإجراءات الحجز التنفيذي على المنقول لدى المدين يتم دون موافقة الغير. وهو عكس القانون الكويتي الذي يشترط موافقة الغير لإجراء هذا الحجز (م 228 مرافعات كويتي ). وكان قانون التنفيذ 91- 650 في فرنسا يشترط موافقة القاضي لإجراء الحجز، ولكن المرسوم 703 لسنة 2012 لم يعد يشترط هذا الأمر.
ح- ومن المستجدات الهامة إجازة البيع الودي للمنقول المحجوز عليه بدلا من البيع الجبري بالمزايدة العامة العلنية enchére publice par adjudication حيث أجاز القانون الفرنسي الجديد ذلك (م 30 – R- 221- 30 و 32-221 ([46]).
وللمدين أن يطلب خلال شهر من إعلانه بمحضر الحجز أن يطلب إجراء البيع الودي للمنقولات المحجوزة بمعرفته شخصيا وليس عن طريق السلطة العامة . ووضع القانون شروطا لذلك في المواد من 107 – 109 من مرسوم 31/7/ 1992 والتي أصبحت المواد في المرسوم بقانون 753 لسنة 2012 (من 30-221 R إلى 32-221 R). وهذه المنقولات المحجوزة تكون تصرفات المدين بشأنها غير نافذة، ولا يجوز استبدالها في أية حالة من الحالات حتى يتم دفع الثمن من المشتري وديا أو بالمزاد.
ويتعين على المدين في هذه الحالة إخطار المحضر كتابة الاقتراحات التي يتم على أساسها البيع، واسم المالك المحتمل، والمهلة التي سيدفع خلالها المشتري الثمن المقترح . وعلى المحضر إخطار الدائن الحاجز وغيره من المتدخلين إن وجدوا، ويعطهم أجلا قدره 15 يوما للرد، وإذا وافق الدائنون صراحة على اقتراح البيع الودي أو لم يردوا خلال الأجل اعتبر ذلك موافقة (م 31- 221- R). وبعد أن يتم البيع يتعين على المدين إيداع الثمن لدى المحضر المختار من قبل الدائن في الموعد المتفق عليه، وإذا تم ذلك تنتقل الملكية للمشتري . أما إذا لم يقم المدين بتسليم الثمن في الميعاد المتفق عليه للمحضر، فتتم إجراءات التنفيذ الجبري (المادة 32-221- R) ويتم الإعلان عن البيع الجبري وإجراء المزايدة طبقا للقواعد العامة.
ثانيا – في نطاق الحجز التحفظي علي المنقول المادي لدي المدين أو لدي الغير:
- يهيئ القانون للدائن إجراءات تحفظية يرد بعضها في القانون المدني أو التجاري أو الأحوال الشخصية، كوضع الأختام والحفاظ على مصالح القصر وعلى التركات، وينظم القانون الإجرائي الحجز التحفظي الذي وردت قواعده في المواد من 67- 73 من قانون التنفيذ 650/ 1991، وأعيد النص على هذه النصوص في المرسوم للإجراءات المدنية للتنفيذ رقم 783 لسنة 2012 (المواد 1-533 L 1-511 L والمواد 534 R 1-551 R).
ويتضمن قانون التنفيذ الفرنسي الجديد عدة أنواع من الإجراءات التحفظية، فيوجد الحجز التحفظي على المنقول المادي سواء لدى المدين أو الغير ويتحول هذا الحجز إلى حجز تنفيذي saisie vente، ويوجد بجانب الحجز التحفظي العام صورا خاصة من حجز ما للمدين لدى الغير كالحجز على الأموال المنقولة الموضوعة داخل خزانة خاصة مستأجرة في بنك والحجز التحفظي الاستحقاقي. وتوجد قواعد لحجز الديون créance ويتحول هذا الحجز الأخير على الديون إلى حجز ما للمدين لدى الغير، وتوجد قواعد خاصة لحجز الأسهم والحصص droit d’associé وللقيم المنقولة valeurs mobiliers .
- والجديد الذي جاء به قانون المرافعات الفرنسي الجديد هو التأمينات القضائية les suréts Judicaire على المنقولات وهي الرهن التحفظي على المنقولات في المواد التجارية ، nantissement sur un fonds de commerce، والرهون القضائية على العقار سواء أكان الرهن تحفظيا أم قطعيا . l’hypôthéques sur un immeuble
وقد نظم قانون التنفيذ الفرنسي الجديد القواعد العامة في كل الإجراءات التحفظية، ثم نظم الحجز التحفظي، ثم نظم التأمينات القضائية ([47])
وأهم التجديدات التي استحدثت في مجال الحجوز التحفظية هي ما يلي:
ج- لم يشترط قانون التنفيذ 650/ 1991 ولا المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ الجبري 783 لسنة 2012 أن يكون حق الدائنين محقق الوجود certain، بل اكتفى بعبارة أن لكل شخص يبدو أن حقه مؤسس من حيث المبدأ en son Principe parait fondée .
واختفى لفظ الخطر peril أو الاستعجال urgence اكتفاء بوجود تهديدات من شأنها أن تمنع الدائن من الحصول على حقه (م 1-551 L).
وأصبح الحق بالمدلول الجديد (التأسيس من حيث المبدأ) يصلح لكل الإجراءات التحفظية بما فيها التأمينات القضائية كرهن المحل التجاري، والرهن القضائي التحفظي على العقارات، أو قيد رهن قضائي مؤقت على عقار. وأصبح يكفي لتوقيع الحجز التحفظي أن يبدو من الظاهر أن الطلب جدي ولا ينطوي على تعسف ([48]) .
ولكن إذا ثارت منازعة جدية حول صحة العقد الذي يستند إليه طالب الحجز، فإنه لا يجوز اتخاذ الإجراءات التحفظية، ويجب في جميع الأحوال أن يكون حق الدائن مبلغا من النقود.
د- لم يعد القانون الفرنسي يشترط لتوقيع الحجز التحفظي أن يكون حق الدائن حال الأداء أو معين المقدار ([49])، وهو في ذلك يختلف تماما عن القانون المصري والقانون الكويتي.
ه- لم يعد إذن القاضي لازما لتوقيع الحجز التحفظي، وكان الأمر قبل صدور القانون 650/ 1991 يجري على ضرورة الإذن ولو كان الدائن بيده سند تنفيذي (م 68 فرنسي جديد). بل أصبح يمكن توقيع الحجز في حالات عديدة دون إذن من القاضي حتى ولو لم يكن مع الدائن سند تنفيذي فاصل في أصل الحق. فيكفي لتوقيع الحجز التحفظي وجود خطاب ضمان مقبول letter de chang accepté ، أو شيك chéque أو أوراق مالية لحاملها بيد الدائن Billet à ordre أو دين أجره ([50]) بناء على عقد إيجار مكتوب (م 68 من قانون 1991 تقابل م 2- 511 L من قانون 2012).
و- أسند القانون الاختصاص بإصدار أمر الحجز إلى قاضي التنفيذ حينما يكون هذا الأمر واجبا وذلك بعريضة تقدم إليه، ويجب على القاضي تحديد الأموال التي يوقع الحجز عليها وإلا كان الحجز باطلا، ويختص محليا قاضي التنفيذ الذي يقع موطن المدين في نطاق اختصاصه (المادة 3-511 -L). ويمكن طلب الإذن من رئيس المحكمة التجارية بشرط عدم سبق رفع أي دعوى، وإذا لم ينفذ أمر القاضي ويوقع الحجز فعلا خلال شهر وإلا يعتبر الأمر كأن لم يكن.
ز- لم يعد لازما رفع دعوى صحة الحجز خلال ثمانية أيام أو تحديد المهلة التي يجب رفع الدعوى بواسطة القاضي خلافا لما كان عليه الحال قبل صدور القانون الجديد، بل حدد القانون مهلة قدرها شهر لرفع دعوى صحة الحجز من تاريخ صدور الأمر بالحجز وإلا اعتبر الحجز كان لم يكن Caduque. (م 6-511 من المرسوم بقانون 2012)، ولا زالت المدة ثمانية أيام في القانون المصري والكويتي.
ح- إذا قدم المدين كفالة تتوافق مع حق الدائن فإن القاضي يأمر بإلغاء كل الإجراءات التي تمت ويرفع الحجز، ويجوز إلغاء الحجز إذا حدث استئناف لأمر الحجز وتبين عدم توافر الشروط .
ط- أصبح الحجز على المنقولات المادية سواء أكانت لدى المدين أم لدى الغير يتم بإجراءات الحجز التحفظي على المنقول لدى المدين، وهو عكس القانون المصري والكويتي، وتباع المنقولات المادية بذات إجراءات بيع المنقول المحجوز عليه تنفيذيا، ويترتب على الحجز عدم نفاذ تصرفات المدين في المال المحجوز. ولا يحول الحجز دون استعمال المدين لهذه الأموال، وإذا كانت المنقولات لدى الغير فإنه يكون حارسا عليها، ولا يجوز للأخير نقل الأموال من مكانها إلا لسبب مشروع (م 4 و 1-522 R). ويتعين إعلان محضر الحجز للمدين إذا كان الحجز على منقول لدى الغير، ويترتب على الحجز قطع التقادم الساري لمصلحته في مواجهة الحاجز.
ى- إذا كان الحجز موقعا على حقوق معنوية للمدين Créances فقد نظم القانون هذا الحجز الذي كان محل خلاف في ظل قانون المرافعات الملغي ([51]) ونص القانون 650/ 1991 في المادة 74 على هذا الحجز وورد النص عليه في مرسوم 2012 في المادة 1-521 L . وتتم إجراءات هذا الحجز بإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير، حيث تعلن ورقة الحجز من الدائن للغير، ثم يبلغ بها المدين الذي يستطيع إيداع المبلغ الذي في ذمته للمدين في حدود حق الدائن . ويجب على المحجوز لديه التقرير أمام المحضر بما في ذمته ويرفق به المستندات، وإذا كذب أو أخفى المستندات يسأل شخصيا عن دين الحاجز. ويعلن محضر الحجز للمحجوز عليه خلال ثمانية أيام من إعلان المحضر.
ويترتب على الحجز عدم نفاذ تصرفات المدين في المبلغ المحجوز عليه في حدود حق الدائن فقط، أما ما زاد على ذلك فلا يحجز.
وإذا أودع المحجوز لديه ما في ذمته فإن الحاجزين قبل الإيداع يتمتعون بأولوية في تحصيل الدين كما لو كانوا أصحاب امتياز، ولا يتأثرون بالحجوز اللاحقة.
وإيداع المبالغ التي تخضع لعدم نفاذ التصرفات في خزانة المحكمة واجب بقوة القانون، ويتحول هذا الحجز وهو حجز ما للمدين لدى الغير إلى حجز تنفيذي متى حصل الدائن على سند تنفيذي واجب النفاذ، ويعلن الحاجز السند التنفيذي إلى الغير، ويجب أن يتضمن بيانات معينة وإلا كان باطلا ([52]).
ك- نظم قانون التنفيذ الفرنسي التأمينات القضائية وهي النموذج الثاني للإجراءات التحفظية . ولا تعد هذه التأمينات حجوزا تحفظية، وهي تستهدف تقرير عدم نفاذ
تصرفات المدين في العقار وإعطاء صاحب التأمين ميزتي التقدم والتتبع كما لو كان دائنا ممتازا.
وكان القانون القديم يسمح للدائن بتوقيع رهن قضائي تحفظي على العقار إذا كان حق الدائن مؤسسا من حيث المبدأ، وكان القاضي يرخص للدائن بقيد الرهن مؤقتا إذا لم يكن معه سند تنفيذي فاصل في أصل الحق، وتكون مدة القيد ثلاث سنوات وتجدد. وإذا لم يحصل الدائن على سند تنفيذي يزول القيد المؤقت بأثر رجعي، أما إذا حصل على هذا السند يتحول القيد الوقتي إلى قيد قطعي ويتم التأشير بالرهن بإدارة التسجيل العقاري .
وقد نظم قانون التنفيذ الفرنسي الجديد ثلاث صور للتأمينات القضائية، وهي تأمين قضائي تحفظي على المنقولات والبضائع البحرية، وأسهم وحصص الشركاء، والقيم المنقولة . ويقيد أمر القاضي بالرهن الحيازي في الشهر العقاري. والصورة الثانية هي رهن قضائي تحفظي على العقارات. والصورة الثالثة رهن قضائي مؤقت على العقار. وقد أكد القانون (م 73 من القانون 650- 1991) على أن يترتب على قيد الرهن عدم جواز تصرفات المدين في المال محل الرهن ويتمتع الدائن بميزتي التقدم والتتبع.
وإذا حصل الدائن على سند تنفيذي بحقه، وكان قد أوقع التأمين دون سند. فإنه لا يترتب أثر عدم نفاذ التصرفات إلا بعد الحصول على السند التنفيذي .
ثالثا – في نطاق حجز ما للمدين لدى الغير:
نظم قانون التنفيذ الفرنسي 650/ 1991 حجز ما للمدين لدى الغير في المواد من 42 إلى 47، وأصبح يسمى هذا الحجز saisie d’attrubtion بدلا من saisie arrét وأصبح يترتب عليه تخصيص المبلغ المحجوز للدائن الحجز، وأعيد النص على هذه المواد في المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ 783 لعام 2012 في المواد 23-1 / 211 R و 5-1 / 211 L
ويعد هذا الحجز أكثر طرق الحجوز تطبيقا في العلاقات التجارية ولا يحتاج لتكليف بالوفاء قبل وقوعه، واحتفظ بالطابع الثلاثي لأطرافه ([53]).
وأهم التجديدات التي جاءت في هذا الشأن :
- لم يعد هذا الحجز تحفظيا في مرحلة أولى ثم تنفيذيا في مرحلة ثانية كما كان عليه في القانون الملغي، وأصبح هذا الحجز ذا طابع تنفيذي فقط ([54])، واختفى بذلك حجز ما للمدين لدى الغير ذو الطابع العام، ولم تعد هناك ضرورة لوجود حكم قضائي فاصل في أصل الحق لتوقيع هذا الحجز، فيمكن توقيعه بناء على سند تنفيذي وقتي كحكم صادر من قاضي الأمور المستعجلة أو بأمر على عريضة، اكتفاء بأن حق الدائن يبدو مؤسسا فقط من حيث المبدأ seulement parait fondée dans son principe ويكون التنفيذ على مخاطر الدائن إذا كان السند التنفيذي وقتيا.
- لم يعد هذا الحجز جائزا على المنقولات المادية واقتصر فقط على النقود somme d’argent فقط (المادة (L 211 -1 وهو على خلاف الوضع في القانون المصري والكويتي، فيجوز الحجز على نقود في بنك أو مرتب مستحق لعامل أو موظف، ولم يعد جائزا حجز القيم المنقولة والحصص بهذا الطريق.
- نص القانون (المادة L 211-1 ) على توقيع هذا الحجز بناء على سند تنفيذي يتضمن حقا حال الأداء exigible ومعين المقدار Liquide، ولم يشترط أن يكون محقق الوجود certain عند توقيع الحجز على حقوق المدين لدى الغير إذا كان محلها مبلغا من النقود. وباشتراط وجود السند التنفيذي وعدم الإعفاء منه، أصبح هذا الحجز بذلك إجراء تنفيذيا ولا يمكن الإعفاء من وجود هذا السند.
- أعطى القانون الجديد للدائن ميزة وهي اختصاصه بالمبلغ الذي توقع عليه الحجز فلا يزاحمه فيه دائن لاحق، وبذلك أصبحت إجراءات الحجز أكثر فاعلية وأكثر سرعة.
- أصبح الحجز يوقع على ما يوازي حق الدائن فقط، ويكون للمدين حرية التصرف في الباقي ويجوز للغير الوفاء به للمدين، وبذلك لم تعد هناك حاجة لرفع دعوى قصر الحجز من المدين cantonnement لمغالاة الدائن في توقيع الحجز.
- لم يعد رفع دعوى صحة الحجز لازما إذا كان الحجز موقعا ابتداء بناء على سند تنفيذي فاصل في أصل الحق وهو ما كان يعقد الإجراءات بلا فائدة.
- رتب القانون على مجرد إعلان ورقة الحجز للمحجز لديه أن يصبح مبلغ النقود المحجوز عليه مخصصا لصالح الدائن الحاجز attribué. ولا يجوز لدائن لاحق مشاركته فيه ولو كان دائنا ممتازا (م 2/ 43). وتشارك الخزانة العامة الدائن في هذا التخصيص ولكن الدائن الحاجز يسبقها في المرتبة ([55]). ويترتب على مجرد الحجز عدم نفاذ تصرفات المدين المحجوز عليه في المبلغ المحجوز عليه . ولحل مشكلة التزاحم نص القانون على أنه إذا وقعت حجوز متعددة في يوم واحد فتعتبر كلها موقعة في ذات اللحظة، وإذا بطل الحجز الأول فإن آثار الحجوز اللاحقة تبقى، ويوزع المبلغ على الدائنين قسمة الغرماء إذا لم يكن كافيا.
- حدد القانون (م 59/ 1 من القانون والمادة 4-24 من مرسوم 2012) الالتزامات التي تلقى على عاتق الغير في حالة التقرير بما في الذمة بمجرد إعلانه بورقة الحجز من الدائن الحاجز. ويحدث التخصيص منذ هذه اللحظة وقبل إبلاغ المحجوز عليه بتوقيع الحجز. وأوجب القانون على المحجوز لديه أن يعلن عن التزامه قبل المحجوز عليه ومقدار المديونية وكيفية الوفاء بها والحوالات والإنابات في الوفاء والحجوز الأخرى التي تم توقيعها من قبل إن وجدت ([56]). ولا يعتبر مجرد الخطأ في التقدير مبررا لإلزام المحجوز لديه شخصيا بدين الدائن وهو الجزاء المنصوص عليه في المادة 60 من قانون 1991 وهو ما أكدت عليه محكمة النقض الفرنسية ([57]). وإذا رفض المحجوز لديه التقرير فإنه يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة الكلية لإجباره على ذلك (م 59 من القانون 650/ 1991).
- استلزم القانون تقديم أية منازعة في التنفيذ خلال شهر من اتخاذ الإجراء (م 45 من القانون) وإلا قضى بعدم قبولها، فإذا مضى الشهر دون تقديم منازعة كان من حق الدائن أن يطلب من المحجوز لديه تسليمه المبلغ الذي أوقع الحجز من أجل اقتضائه والذي اختص به بمجرد توقيع الحجز. وإذا رفعت المنازعة خلال الشهر اختص قاضي التنفيذ بنظرها، أما إذا رفعت بعد فوات الشهر فترفع إلى المحكمة المختصة طبقا للقواعد العامة ([58]).
- يترتب على رفع المنازعة تأجيل الوفاء من المحجوز لديه إلى حين الفصل فيها إلا إذا أمر القاضي بالوفاء بمبلغ يحدده، والقاضي المختص هو قاضي التنفيذ، وعلة ذلك القضاء على مماطلة المدين، ويمكن للدائن الاعتراض برفع دعوى تعلن للمحجوز عليه كي يبدي دفاعه (م 46 من قانون 1991).
ك – نظم قانون التنفيذ الفرنسي الجديد صورا خاصة لحجز ما للمدين لدى الغير إذا كانت المبالغ ذات طبيعة خاصة، كما لو كان حق الدائن هو نفقة، أو كان المحجوز لديه شخصية اعتبارية عامة، أو كان الحجز على مستحقات عامل ناشئة عن علاقة عمل، كما لو وقع الحجز تحت يد رب العمل على القدر الذي يجوز حجزه من أجر العامل وأوجب القانون محاولة الصلح في هذا النوع من الحجز.
ل – لم يتعرض قانون 1991 و المرسوم 2012 بقانون لتعريف الغير وهو المحجوز لديه الذي تباشر الإجراءات على النقود التي تحت يديه وهو مدين المدين. وثمة أمور متفق عليها وهي استقلال شخصية الحائز عن شخصية المدين totallement distingué، وأن الغير يجب أن تكون له سلطات خاصة ومستقلة على المال الذي يحوزه pouvoir propre et indépenat . ومن أمثلة الغير البنك والموثق والحارس والمحامي الذي يحوز مبالغ لموكله، والممثل القانوني لعديم الأهلية أو ناقصها ([59]) والوكيل ([60]).
المطلب الثاني
في نطاق الحجز على العقار
عندما صدر قانون التنفيذ رقم 650/ 1991 فإنه لم يتضمن إجراءات الحجز على العقار وبيعه، حيث لم تكن اللجنة قد انتهت من وضع النصوص، وبعد خمسة عشر عاما وفي عام 2007 صدرت القواعد الخاصة بالحجز على العقار، وأضيفت للمرسوم بقانون 783/ 2012.
وقد استهدفت تعديلات 2006 تبسيط الإجراءات وجعلها أقل تكلفة مع الحفاظ على حقوق الدائنين الحاجزين وأصحاب الحقوق المقيدة والراسي عليه المزاد والمدين.
وبدأ العمل بها اعتبارا من 1/1/2007، وأهم ما جاء بالقانون الجديد ([61]) (المواد من 311- 341 في قانون 2012) ما يلي:
أولا: إلغاء التعقيدات المبالغ فيها في الإجراءات الخاصة بالحجز على العقار.
ثانيا: عدم الاقتصار على تنظيم إجراءات الحجز والبيع، بل شمل التنظيم أيضا توزيع حصيلة بيع العقار؛ لأنه قد يوجد عليه من حقوق عينية تبعية.
ثالثا: تأكيد الطابع القضائي لإجراءات الحجز على العقار، وإسناد الاختصاص إلى قاضي التنفيذ في الكثير من إجراءات الحجز والبيع، وسير الإجراءات تحت رقابة قاضي التنفيذ، وهو الذي يفصل في منازعات التنفيذ المتعلقة بالعقار. ويتم بيع العقار جبرا في جلسة يديرها هذا القاضي (المادة 5-332 من مرسوم 2012).
رابعا: أكد هذا القانون على ضرورة تمثيل الخصوم بمحامين أثناء إجراءات التنفيذ، واستلزم توقيع محامي على الأوراق التي تتضمن طلبات من الخصوم .
خامسا: التقليل من نطاق البيع الجبري للعقار والاتجاه نحو البيع الودي وبحث إمكانية ذلك في جلسة يحضرها المدين والدائنون الحاجزون وأصحاب الحقوق المقيدة ويرأسها قاضي التنفيذ وتسمى جلسة توجيه الإجراءات .
سادسا: ومن أبرز التجديدات التي جاء بها القانون الجديد ما يسمى بجلسة التوجيه audience d’ orientation (المادة 15- 322 R) أي توجيه الإجراءات .
أ – ولم يقتصر الأمر على تغيير لفظ الجلسة الاحتمالية الذي كان موجودا في القانون القديم بل انصب التغيير على المضمون، فأصبح عقد هذه الجلسة إلزاميا obligatoire، وينظر فيها ما قد يثار من منازعات، ولم تعد قاصرة على الاعتراضات على كراسة شروط البيع، ويبحث في جلسة التوجيه ما إذا كان العقار يباع جبرا أو وديا، ويكون البيع الودي بموافقة قاضي التنفيذ، واذا كان البيع جبريا فإن متابعة إجراءات البيع تتم في جلسة توجيه الإجراءات، ويعدل قاضي التنفيذ شروط البيع حسب ملاحظات المدين والدائن وأصحاب الحقوق المقيدة وبعد الفصل فيما قد يقدم من منازعات حول هذه الشروط.
ب- ويدعى لحضور هذه الجلسة المدين والدائن الحاجز والدائنين أصحاب الحقوق المقيدة Les créanciers inscrits ويتم الإعلان بواسطة الدائن مباشر الإجراءات. ويجب أن يتم الإعلان لحضور الجلسة قبل مرور شهرين على تسجيل التكليف بالوفاء وقبل ثلاثة أشهر من تاريخ عقد الجلسة مع تحديد الساعة واليوم المحدد للجلسة.
ج– واذا كانت هناك منازعات في التنفيذ فتودع الصحيفة إدارة كتاب قاضي التنفيذ عن طريق محام ويمكن تقديمها متأخرا في الجلسة . ويمكن للمدين الاطلاع على كراسة شروط بيع العقار المودعة إدارة كتاب قاضي التنفيذ والتي يعدها الدائن مباشر الإجراءات ويحدد فيها ثمن العقار، ويمكن للمدين أن يطلب في هذه الجلسة البيع الودي للعقار المحجوز عليه.
د- ويتم في جلسة توجيه الإجراءات بحث المنازعات المحتمل تقديمها حول الإجراءات التي تمت ([62]) والتي ترجع إلى تعدد الدائنين أو لطلب الحلول في الإجراءات أو لبطلان الإجراءات وطلب رفع الحجز. ولكن يبحث فيها أيضا النماذج الأفضل للإجراءات التي ستتخذ مستقبلا، وعلى الأخص إجراءات البيع ([63]).
ه- وبعد أن يتأكد قاضي التنفيذ من أن محاولات الوفاء من قبل المدين قبل البيع غير قائمة، ويتأكد قاضي التنفيذ من صحة الإجراءات المتخذة قبل الجلسة، وعدم وجود أي خطأ في الإجراءات أو شروط الحجز (م 5 1-322 من مرسوم 2012)، ومن أنه قد فصل فيما قدم من منازعات التنفيذ، فإنه يتخذ في جلسة توجيه الإجراءات قرارا بإجراء البيع الجبري أو الودي، ويجب أن يلاحظ القاضي عند اتخاذ قرار البيع الودي الوضع الخاص للعقار والأحوال الاقتصادية للسوق،
ومدى فطنة المدين (م 15- 322 من مرسوم 2012). واذا انتهى القاضي إلى البيع الجبري فإنه يحدد جلسة المزايدة وإجراءات معاينة العقار لمن يرغب في الشراء.
سابعا : نظم القانون الحجز على الملكية الشائعة أو الأموال المملوكة ملكية مشتركة كأموال الزوجين، فأجاز الحجز على الملكية المشتركة وأن توجه الإجراءات إلى الزوجين معا.
وبالنسبة للملكية الشائعة فقد كان الأمر منظما بالمادة 717 – 815 من القانون المدني الذي كان يميز بين أمرين؛ الأول هو نشوء حق الدائن قبل نشأة حالة الشيوع فإنه يستطيع الحجز على العقار الشائع ([64])، أما الدائنون بحقوق شخصية للمالك على الشيوع indivisaire فإنهم لا يستطيعون الحجز على حصة المالك على الشيوع، ولكن الدائن يستطيع رفع دعوى قسمة، ثم يحجز على الجزء المفرز الذي اختص به الشريك على الشيوع ([65]) سواء أكان الشيوع في ملكية العقار أم حق عيني أصلي غير حق الملكية.
ويستطيع المدين رفع دعوى لقصر الحجز إذا وقع على المال الشائع ويختص بنظرها قاضي التنفيذ، وذلك إذا وقعت حجوز متعددة في وقت واحد على عدة عقارات مملوكة على الشيوع (م 6- 321 من مرسوم 2012).
ثامنا : يترتب على مجرد الحجز (بشهر التكليف بالوفاء وهو ما يعادل تسجيل تنبيه نزع الملكية ) عدم إبرام التصرف، وعدم إنشاء حقوق عينية على العقار أصلية كانت أم تبعية كالرهن (م 2-321 من المرسوم 2012). أما تصرفات المدين التي تتم قبل شهر التكليف ويتم قيدها في إدراة التسجيل العقاري فتكون نافذة. ولا تنفذ التصرفات التي تتم بعد التسجيل في مواجهة الحاجز أو الحاجزين أو أصحاب الحقوق المقيدة والراسي عليه المزاد، ولا تنفذ تلك التصرفات إلا إذا لجأ المدين لإجراءات الإيداع والتخصيص.
المبحث الرابع
اختصاص قاضي التنفيذ بمسائل التنفيذ في قانون التنفيذ الفرنسي الجديد 783/ 2012
المطلب الأول
نشأة قاضي التنفيذ في القانون الفرنسي واختصاصاته
أولا – مرحلة ما قبل صدور قانون التنفيذ الفرنسي 650/ 1991 والمرسوم بقانون 783/ 2012:
أ – عرف القانون الفرنسي مصطلح قاضي التنفيذJuge de L’exécution في المسائل المدنية لأول مرة في القانون 72-626 الصادر في 5/ 7/ 1972 وسمى هذا القانون بقانون قاضي التنفيذ، على الرغم من أنه تناول مسائل أخرى وأهمها تنظيم الغرامة التهديدية لأول مرة واستحداث الغرامة التهديدية القطعية.
ونصت المادة التاسعة من هذا القانون على إضافة فقرة ثانية إلى المادة 3 من مرسوم 58-1973 المتعلق بالتنظيم القضائي، وجاء نص المادة التاسعة على النحو الآتي : “تعهد المحكمة الكلية إلى قاضي فرد من قضاتها بكل ما له صلة تنفيذ الأحكام والسندات الأخرى، ويشمل اختصاصه الأمر بتنفيذ الأحكام والمحررات الموثقة وأحكام المحكمين الفرنسية والأجنبية، كما يختص بالمنازعات التي تثور أثناء التنفيذ وتتعلق بموضوع الحق عندما يكون التنفيذ واردا على المال، وتجرى أمامه البيوع الخاصة بأموال القصر وما يشابهها، وهو يستطيع إحالة الدعوى (منازعة التنفيذ) في أية حالة تكون عليها إلى التشكيل الجماعي Formation Collgiale ([66]) ” .
ب – وقد حددت المادة 19 من القانون تاريخا لبدء العمل به وهو 16/ 9/ 1972، وقد علقت المادة 17 التطبيق العملي لإنشاء قاضي التنفيذ على تحديد قانون المرافعات للشروط والحالات التي تحدد اختصاص قاضي التنفيذ (النوعي والمحلي). ولكن قانون المرافعات الذي صدر عام 1975 لم يتضمن شيئا في ذلك حيث ترك الأمر لإصلاحات قواعد التنفيذ الجبري التي تصدر فيما بعد” ولذلك اعتبر البعض أن قاضي التنفيذ في حالة سبات أو أنه قائد بلا جنود ([67]).
وقد أبدى الفقه الفرنسي حماسا لهذا التجديد وأكد على أن وجود قاضي للتنفيذ هو نظام كان التشريع الفرنسي في أمس الحاجة إليه ([68]).
ج- ويتضح بجلاء من نص المادة التاسعة من قانون 5/7/ 1972 أن قاضي التنفيذ هو قاض من قضاة المحكمة الكلية ويوجد في كل محكمة من هذه المحاكم، ولا يوجد على مستوى المحكمة الجزئية التي يختص قاضيها بمسائل التنفيذ الجبري ([69]).
ويعين هذا القاضي في بداية كل سنة قضائية بقرار من رئيس المحكمة الكلية، ويملك هذا الرئيس تفويض غيره في هذا الاختصاص، بل ويملك أن يعين نفسه كقاضي فرد قاضيا للتنفيذ ([70]). ولكن قاضي التنفيذ يختلف عن باقي القضاة الفرد في أن هذا القاضي يستمد اختصاصه من القانون وليس من مجرد التفويض، ويعين قاضي التنفيذ لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ([71]).
د- وقد ورد في تقرير اللجنة التي وضعت قانون 5/7/ 1972 والتي رأسها الفقيه Foyer أسباب الأخذ بهذا النظام، حيث جاء بالتقرير أن (السبب الأول) لإنشاء هذا النظام هو تجميع منازعات التنفيذ وصعوباته أمام قاض واحد بدلا من تشعب ذلك بين عدة قضاة، أما (السبب الثاني) فهو اعتبارات التخصص لأن تخصص قضاة بمسائل التنفيذ يؤهلهم للوصول إلى أعلى درجات التخصص الفني ([72]).
وقد وردت أسباب أخرى في تعليقات الفقهاء ومنها التطور الذي حدث على تشكيل المحكمة الكلية والتوسع في تطبيق الإحالة إلى تشكيل جماعي (هيئة ثلاثية)، مع الأخذ بنظام القاضي الفرد باعتبار أن ذلك حقيقة تعبر عن رؤية جديدة للعدالة ([73]). ووصف البعض قانون إنشاء قاضي التنفيذ بأنه قانون الإنقاذ ([74]) .
هـ- (والسبب الرابع ) الذي نادى بها الفقه هو ضرورة إعطاء القاضي دورا إيجابيا في مسائل التنفيذ، بحيث يقوم بالأعمال اللازمة لاحترام كلمة القضاء. أول فقيه – فيما نعتقد – استخدم مصطلح قاضي التنفيذ هو الفقيه الفرنسي Michel Sordillat وذلك في رسالته عن الرقابة القضائية على طرق التنفيذ الجبري ([75]) .
وقد تردد صدى هذا الفكر في المذكرة الإيضاحية لقانون 5/ 7/ 1972، حيث جاء بها أنه لابد من قهر عناد المدين الذي يسعى إلى تأخير الوفاء بديونه . واعتبر البعض أن الرقابة القضائية بعد إنشاء نظام قاضي التنفيذ سيكون لها وجهان : (الأول) هو عدم إساءة الدائن للوسائل التي منحها له القانون لكي يجبر المدين على التنفيذ الجبري، والوجه (الثاني) هو عدم إساءة المدين الذي يقوم بمناورات تسويفية لتنظيم إعساره حتى لا يستفيد الدائن شيئا ([76]). لتهريب المدين للضمان العام .
ثانيا – اختصاصات قاضي التنفيذ في فرنسا في ظل القانون رقم 626 لسنة 1972، وقبل صدور إصلاحات عام 1998، وعام 2012 :
أ – لم يأخذ القانون الفرنسي الصادر عام 1972 بما تأخذ به التشريعات العربية التي تعرف نظام قاضي التنفيذ وتجعل منه محكمة مستقلة لها اختصاصها النوعي المتعلق بالنظام العام ([77]).
وكان اختصاص قاضي التنفيذ منحصرا في مسائل التنفيذ التي تختص بها المحكمة الكلية فحسب، فإذا وجد نص يعطي الاختصاص بمنازعة تنفيذ أو بإصدار أمر من الأوامر المتعلقة بالتنفيذ لغير قاضي التنفيذ فيبقى الاختصاص لغير هذا القاضي قائما” لأن قاضي التنفيذ ليس قضاء مستقلا وإنما هو تشكيل خاص للمحكمة الكلية ([78]) . ومن ثم يبقى اختصاص المحكمة الجزئية وقاضي الأمور المستعجلة بالأمور التي كانا يختصان بها قبل صدور هذا القانون.
ب – وعندما صدر قانون المرافعات الفرنسي عام 1975 فقد أكدت المادة التاسعة على اختصاص قاضي التنفيذ بالفصل في منازعات التنفيذ الموضوعية ([79]).
وظهر اتجاه في الفقه يرى عكس ذلك ويرى أن اختصاص قاضي التنفيذ بالمنازعات الموضوعية التي تتعلق بالحق الموضوعي كانقضائه بالتقادم أو تملك الغير للمال المنفذ عليه أمر غير مقبول في تصوره ([80]).
ورأى جستاز أن اختصاص قاضي التنفيذ يتعلق فقط بالمنازعات الناشئة عن إجراءات التنفيذ، أو التي تتعلق بمحل الحجز كعدم جواز الحجز على بعض أموال المدين . ويتحدد الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ باختصاص المحكمة الكلية (المنازعات التي تزيد على 10000 فرنك في هذا الوقت ) فهو يفصل في دعوى بطلان الحجز ودعوى صحة الحجز حسبما يراه جمهور الفقه ([81]). إذا كانت قيمة الدعوى تدخل في اختصاص المحكمة الكلية.
وكان قاضي التنفيذ لا يختص في ظل قانون 1972 بدعوى استرداد المنقولات المحجوزة، بينما يختص قاضي الأمور المستعجلة بطلبات وقف التنفيذ أو استمراره ([82])، وكان الاختصاص بدعوى قصر الحجز من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة الذي كان يختص أيضا بمنح المدين نظرة ميسرة délai de grace، والخلاصة أن قاضي التنفيذ لم يكن مختصا بمنازعات التنفيذ الوقتية.
ثالثا – الاختصاص الولائي هو المميز لاختصاص قاضي التنفيذ في قانون 1972 :
أ – كان الطابع الولائي هو المميز لاختصاصات قاضي التنفيذ في ظل المادة التاسعة من قانون 5/7/1972. وقد نصت هذه المادة على اختصاص قاضي التنفيذ بالأمر بتنفيذ أحكام المحكمين الوطنية والأجنبية، والأحكام الأجنبية وبيع أموال القصر وما يشابهها ([83]). كما يختص بإصدار الأمر بتنفيذ المحررات الموثقة الأجنبية.
واختلف الفقه حول مسألة اختصاص قاضي التنفيذ بإصدار أمر الحجز التحفظي حيث ارتأى البعض اختصاص قاضي التنفيذ طالما أن قيمة الدين تدخل في اختصاص المحكمة الكلية ([84]). بينما رأى اتجاه آخر اختصاص رئيس المحكمة الكلية ([85]). وارتأى الفقه قياس الأمر بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير على حالة الحجز التحفظي ([86]) .
ب – وبالنسبة لإجراءات الحجز على العقار فقد ارتأى الفقه أن قاضي التنفيذ يجب أن يختص بإجراء بيع العقار، والفصل في منازعاته ([87]). كما يختص بإجراء توزيع حصيلة التنفيذ كما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون 626 لسنة 1972.
المطلب الثاني
قاضي التنفيذ واختصاصه بعد الإصلاحات التشريعية بقانون التنفيذ 650 / 1991 والمرسوم بقانون 78/ 2012
أولا – التعريف بقاضي التنفيذ ومكانته في التنظيم القضائي الفرنسي والهدف من إنشائه:
أ – اهتمت الإصلاحات التشريعية في التنفيذ بقاضي التنفيذ اهتماما بالغا باعتباره الشخص الرئيسي Personage central بالنسبة لمرحلة التنفيذ ([88]). ويرى البعض أن الاهتمام لا يتوافق مع فلسفة واضعي قانون 1991 الذي استهدف الحد من تدخل القاضي في نطاق التنفيذ إلا بشكل محدود ([89]). لأن بعض الحجوز يمكن أن تتم بعيدا عن تدخل القضاء كالحجز على المنقول، وبعض طرق الحجز الأخرى تحتاج لرقابة وإشراف قاضي التنفيذ. وثمة إجراءات تتطلب إذنا من القاضي قبل اتخاذها أو لإتمام بعض الإجراءات، ومن ثم يكون وجود القاضي أمرا ضروريا. واستهدفت التشريعات الجديدة جمع شتات الاختصاص بنظر منازعات التنفيذ والتي كانت مبعثرة بين المحكمة الكلية والمحكمة الجزئية والمحكمة التجارية ومحكمة الإيجارات الزراعية فضلا عن قاضي الأمور المستعجلة ليتركز الاختصاص بنظرها أمام قاض واحد هو قاضي التنفيذ. وفضلا عن هذا الهدف فإن إنشاء قاضي التنفيذ استهدف فحص الإجراءات للتأكد من صحتها، وبذلك أصبحت مسائل التنفيذ تشمل الفصل في المنازعات contestation والإشراف على الإجراءات، ولم تظهر هذه الأمور في قانون 1972 لأن اللائحة التنفيذية لهذا (المرسوم) لم تصدر، ولم يدخل قاضي التنفيذ حيز الواقع إلا بعد صدور القانون 650 لسنة 1991 ([90]).
ج- قاضي التنفيذ هو رئيس المحكمة الكلية أو من يفوضه في اختصاصاته، وقد نص قانون التنظيم القضائي الفرنسي cod. Orga. Judic في المادة 1/5-213 على أن قاضي التنفيذ هو رئيس المحكمة الكلية ([91]).
ولما كان يستحيل على هذا الرئيس مباشرة كل وظائف قاضي التنفيذ، فإنه كان ضروريا أن يلجا إلى التفويض أي تفويض بعض سلطاته لعدد من القضاة لمدة معينة، مع تحديد الاختصاص المحلي لكل من هؤلاء القضاة المفوضين (م 2-5/ 213)، وتوزيع نظر منازعات التنفيذ علي هؤلاء القضاة المتعددين . وقراراته في هذا الشأن لا تعد أحكاما، وإنما هي من أعمال إدارة القضاء ولا يجوز الطعن فيها بالاستئناف ([92]). ولا يقتصر التفويض على قضاة المحكمة الكلية ولكن رئيس المحكمة الكلية يستطيع أن يفوض قضاة من المحكمة الجزئية ([93]) ويجب إعلان قرار التفويض لنقابة المحامين، ورئيس غرفة المحضرين، ويعلن قرار التفويض أيضا في لوحة الإعلانات بالمحكمة، كما يعلن للغير الذين يمارسون اختصاصهم في نطاق المحكمة الكلية.
د- ويستفاد مما تقدم أن قاضي التنفيذ سواء أكان هو رئيس المحكمة الكلية أم قاضي مفوض يمارس اختصاصاته بالنسبة لمسائل التنفيذ كقاضي فرد Juige unique ومع ذلك فقد أجاز القانون للقاضي أن يحيل المسألة المعروضة عليه إلى هيئة مشكلة من ثلاثة قضاة حسب تشكيل المحكمة، وهو ما يسمى الإحالة إلى التشكيل الجماعي للمحكمة ([94]). والمقصود بطبيعة الحال المحكمة الكلية. وتقضي الهيئة باعتبارها قاضي تنفيذ حسبما نص عليه قانون التنظيم القضائي (م 1 /7-213) وتباشر الهيئة سلطات القاضي الفرد الذي أحال إليها مسألة التنفيذ.
ثانيا – الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ:
- لعل أهم ما يلاحظ على الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ هو أن قانون التنفيذ لعام 1991 وسع في الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ فأسند إليه – دون غيره – النظر بجميع منازعات التنفيذ contentieux de L’exécution عدا تحفظات قليلة. وجاء قانون 2006 بشأن الحجز على العقار فوسع اختصاصات قاضي التنفيذ في مسائل الحجز على العقار، وأعطى قانون 1991 ومن بعده المرسوم بقانون لسنة 2012 اختصاصات واسعة لقاضي التنفيذ بالنسبة للإجراءات التحفظية.
وبالنسبة للاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ فإن القانون استهدف تركيز الاختصاص بنظر منازعات التنفيذ لينظرها قاض واحد هو قاضي التنفيذ ([95]). إلا ما استثناه بنص خاص كأوامر الحجوز التحفظية التي أجاز لرئيس المحكمة التجارية إصدارها بالاشتراك مع قاضي التنفيذ، وكذا المنازعات الخاصة بالحجز على الأجور والمرتبات، وبذلك أصبح لقاضي التنفيذ اختصاصا حصريا compétence exclusive يتعلق بالنظام العام، وهو عكس الحال في قانون 1972 تماما ([96]) ومن ثم إذا عرضت مسالة على قاضي التنفيذ لا يختص بنظرها أو عرضت مسألة تنفيذ على محكمة أخرى غير قاضي التنفيذ، فإن عليها الحكم من تلقاء نفسها بعدم الاختصاص لتعلق الأمر بالنظام العام .
وطبقا للمادة 6-213 من قانون التنظيم القضائي فإن قاضي التنفيذ يختص بما يلي: الصعوبات المتعلقة بالسندات التنفيذية وهذه الصعوبات difficulités غير المنازعات contestations التي يختص بها قاضي التنفيذ بلا خلاف ([97]). ويشوب الغموض النصوص التي تتحدث عن الصعوبات ومتى يختص بها قاضي التنفيذ، ولكنها لابد أن تثار بمناسبة تنفيذي جبري شأنها شأن المنازعات ([98]).
ويمكن تفسير عبارة الصعوبات المتعلقة بالسندات التنفيذية بمفهوم واسع أو ضيق ([99]). ومن هذه الصعوبات مسالة تفسير السند التنفيذي . وقد ذهب اتجاه إلى أن تفسير السندات التي يجري التنفيذ بناء عليها مما يختص به قاضي التنفيذ، ولم يعد أمر التفسير مقصورا على المحكمة التي أصدرت الحكم ([100]).
ومن الصعوبات أيضا ما يتعلق بالقوة التنفيذية للسند الذي يجرى التنفيذ بمقتضاه وهل يتمتع أو لا يتمتع بها، ويختص قاضي التنفيذ أيضا بالفصل في هذه المسألة، كما يختص بالفصل في مسألة قانونية المصلحة أو عدم قانونيتها عند التدخل في إجراءات الحجز أو توزيع حصيلة التنفيذ. وإذا أثار أحد الخصوم مسألة المقاصة أثناء إجراءات التنفيذ، فإن قاضي التنفيذ يختص بأعمال المقاصة ([101])، وإذا ثارت صعوبة تتعلق بإعادة ما فصل فيه السند من حيث صحته وما قرره من التزامات على الطرفين فإن قاضي التنفيذ لا يختص بهذه المسألة ([102]). ويختص بمسألة بطلان التزام وارد في محرر موثق إذا كان التنفيذ يجرى بناء على هذا المحرر الموثق، كما يختص بمسألة تقادم الدين إذا كان التنفيذ يجري بناء على محرر موثق أيضا ([103]).
وإذا وجد المحضر صعوبات تعترض سير عمليات التنفيذ فإنه يثبت ذلك في محضر، ويعرض المحضر على قاضي التنفيذ المختص محليا (المادة رقم 1/ 1/ 151) من المرسوم بقانون 2012). ويعرض المحضر في محضره سؤالا محددا يوجهه لقاضي التنفيذ.
وإذا كان ذلك هو الإجراء المعتاد، فإن قانون التنفيذ 783/ 2012 تضمن نصوصا خاصة في المادة 2- 151 R بشأن الصعوبات، ويتم إعلان قاضي التنفيذ المختص بواسطة إعلان مكتوب يحرره المحضر ويضعه إدارة كتاب قاضي التنفيذ، ويعرض فيه الصعوبة التي تعترض التنفيذ. ويجب على المحضر إعلان باقي الأطراف بالجلسة المحددة وتاريخها وساعتها، والتي ينظر فيها حل تلك الصعوبة بواسطة قاضي التنفيذ.
ويمكن أن يتم هذا الإعلان بخطاب مسجل بعلم الوصول، ويخطر المحضر أيضا الجهات التي يطلب منها التدخل والمساعدة لإزالة الصعوبة التي تعترض التنفيذ. وإذا لم يحضر من يتعين إخطارهم فإنه يمكن لقاضي التنفيذ إصدار قرار في غيبتهم بعد سماع ملاحظات المحضر، ولا يعد قرار قاضي التنفيذ حكما وليس له حجية الشيء المحكوم فيه (المادة 4- 151 R) من المرسوم بقانون 738/ 2012
ج– منازعات التنفيذ المثارة بمناسبة التنفيذ الجبري :
يختص قاضي التنفيذ بنظر المنازعات contestaions التي تثار بمناسبة إجراءات تنفيذ La contestation soit élvée à L’occasion d’une procédure d’exécuttion
ومثال هذه المنازعات كل المنازعات المثارة عن مشروعية إجراءات الحجز ([104]). والمنازعات المتعلقة بتوزيع حصيلة التنفيذ، وإعفاء المدين من الفوائد القانونية أو إنقاص قيمتها ([105]).
د– الإجراءات التحفظية والمنازعات الناشئة عنها:
يختص قاضي التنفيذ بالأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية بشرط أن يكون حق الدائن يبدو مؤسسا من حيث المبدأ حسب السائد في قضاء النقض الفرنسي ([106]).
ويتمتع قاضي التنفيذ بسلطة مطلقة Pouvoir souverian في هذا النطاق ([107]).
ويشاركه رئيس المحكمة التجارية في الاختصاص بإصدار أمر الحجز على السفن bateau de navigation والطائرات aeronefs أو إذا كان الإجراء التحفظي مطلوبا قبل رفع الدعوى أمام القضاء، فإذا كانت توجد دعوى مرفوعة يكون قاضي التنفيذ هو المختص دون غيره ([108]) . ويختص برفع الإجراء التحفظي القاضي الذي أمر به.
د- طلبات التعويض لجبر الضرر الناشئ عن التنفيذ أو عدم التنفيذ بسبب الإجراءات التنفيذية أو التحفظية، والتعسف أثناء التنفيذ من الدائن أو المدين أو الغير:
قد يحدث تعسف من الدائن عند اتخاذ الإجراءات التنفيذية أو التحفظية، أو تحدث مقاومة من المدين تنطوي على تعسف لمنع اتخاذ الإجراءات التنفيذية أو التحفظية أو قيام الغير برفع دعاوى كيدية لعرقلة الإجراءات (رفع دعوى استرداد أو استحقاق كيدية )([109]).
وقد نص كل من قانون التنظيم القضائي الفرنسي والمرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ لسنة 2012 على اختصاص قاضي التنفيذ (م 6- 213 تنظيم قضائي والمادة 1-222- L قانون التنفيذ) بكل الدعاوى التي ترفع بطلبات تعويض من الدائن أو المدين، بل وبطلبات التعويض التي ترفع على الغير أو حتى المحضر إذا كان ثمة سبب لمسؤوليته مدنيا ([110]).
وقد اهتم المشرع الفرنسي بتوقيع جزاء على من يتعسف في أثناء التنفيذ، سواء أكان هو الدائن أم المدين، وكان القانون 650/ 1991 يتضمن نصا يعالج تعسف طالب التنفيذ في المادة 22/1 . وقد نقل هذا النص إلى المادة 2- 121 L من قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ لسنة 2012، وكان قانون 1991 يتضمن نصا آخر لتعسف المدين المنفذ ضده، هو نص المادة 23 وقد نقل ذات النص إلى قانون 2012 برقم 3-121-.L وقد أعطى كل من القانونين لقاضي التنفيذ سلطة توقيع جزاء على المتعسف.
وبالنسبة لتعسف الدائن فقد نص القانون على أن قاضي التنفيذ يملك رفع الإجراءات غير المفيدة أو التي بها تعسف.
Les pouvoir d’ordonner la mainly de la mesure inutile ou abusive ([111])
وبذلك قنن المشرع ما كان يجرى عليه القضاء من تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق، ونص قانون الإجراءات المدنية للتنفيذ على أن الدائن الذي يقوم باتخاذ إجراءات تنفيذية أو تحفظية لا يجوز أن يتجاوز ما هو ضروري للحصول على حقه (المادة 7 111- L) ([112]) فإذا تجاوز في توقيع الحجوز كان متعسفا، ويستطيع قاضي التنفيذ الحكم عليه بتعويضات بناء على طلب المنفذ ضده، ويكون متعسفا إذا اتخذ إجراءات غير شرعية أو ثقيلة Lourde ([113]) . وبالنسبة لتعسف المدين الذي يقاوم بوسائل عديدة استيفاء الدائن لحقه أو تأخير الحصول عليه فإنه يسأل أيضا بالتعويض ([114]).
ه– اختصاص قاضي التنفيذ بإصدار حكم بالغرامة التهديدية لتنفيذ الأحكام الصادرة منه أو من غيره من القضاة، وتصفية مقدار الغرامة التهديدية في جميع الأحوال .
سبق وأن عالجنا هذا الموضوع عند بيان قواعد الغرامة التهديدية، ونذكر بأن حكم الغرامة التهديدية قد يصدر من المحكمة التي نظرت موضوع النزاع وقد يصدر من قاضي التنفيذ للإجبار على تنفيذ الحكم الصادر منه ([115])، وقد يصدر حكم الغرامة من قاضي التنفيذ للإجبار على تنفيذ الحكم الصادر من غيره إذا كان القاضي الذي فصل في النزاع الأصلي قد استنفد سلطته، وكانت الظروف والضرورة تقتضي ذلك (م 2-1-131 L من المرسوم بقانون 783/ 2012).
وتطبيقا لذلك فقد استقر قضاء النقض الفرنسي على أن قاضي التنفيذ يتمتع بسلطة تقديرية سيادية pouvoir souveraine d’apprciation ومن ثم يعفى من التسبيب ([116])، لذلك قضت المحكمة بأن قاضي التنفيذ يستطيع فرض غرامة تهديدية لتنفيذ حكم صادر بالتصديق على محضر صلح ([117])، ويختص قاضي التنفيذ بتصفية مقدار الغرامة التهديدية مهما كان القاضي الذي أصدر حكم الغرامة . وإذا ألغى الحكم بالغرامة أو خفض مقدارها وكان الحكم صادرا من غيره فإنه يجب أن يسبب حكمه حسبما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية ([118])، وإذا خلص قاضي التنفيذ إلى استحالة تنفيذ حكم الغرامة التهديدية فإنه يصدر قرارا بعدم التصفية.
ولا يختص قاضي التنفيذ بتصفية مقدار الغرامة إذا كان القاضي الذي فصل في الموضوع قد احتفظ لنفسه بهذه المسألة، بالنص على ذلك بشكل صريح في الحكم (م 1-3- 131 L من المرسوم بقانون 738/ 2012).
و– اختصاص قاضي التنفيذ بمنح المدين نظرة ميسرة :
يجيز القانون المدني الفرنسي للقاضي الذي قضى ضد مدين بإمكان إعطاء هذا المدين نظرة ميسرة dlai de grace قبل تنفيذ الحكم ضده (م 1- 1244 مدني فرنسي). وقد حدد قانون المرافعات الفرنسي القاضي المختص بالموافقة على منح المحكوم ضده نظرة الميسرة (م 510 مرافعات)، وقد فرق هذا القانون بين أمرين (الأول) هو ما قبل إعلان المحكوم ضده بتكليفه بالوفاء، وفي هذه الحالة يكون المختص بالموافقة على إعطاء المدين نظرة ميسرة هو قاضي الأمور المستعجلة، والأمر (الثاني) هو بعد إعلان التكليف بالوفاء، وفي هذه الحالة يكون المختص بإعطاء نظرة الميسرة هو قاضي التنفيذ (م al- 1- 121- R). ولا شك أن إعطاء قاضي التنفيذ هذه السلطة هو أمر في غاية الأهمية ” لأنه يستطيع تنظيم الوفاء بالحق الذي قضى به موضوع الحكم الذي يراد تنفيذه ([119]) ويختص بمنازعات التنفيذ المتعلقة بالحق ويفصل فيها كما يفصل قاضي الموضوع. وهو ما أكده قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ (م 14-121- R) ويكون للحكم الصادر منه في هذا الشأن حجية الشيء المحكوم فيه ([120]).
ز– تحديد الاختصاص النوعي لقاضي التنفيذ حسب اختصاص جهة القضاء العادي التي يتبعها:
لما كان قاضي التنفيذ هو تشكيل من تشكيلات القضاء العادي، فإن ما يخرج عن اختصاص القضاء العادي (والإداري) لا يختص به قاضي التنفيذ (م 14-121 R). ولا يختص قاضي التنفيذ بمسائل تنفيذ تتعلق بالأحكام الإدارية أو القرارات الإدارية ولا يملك وقف تنفيذها، وإذا أثيرت أمامه منازعة تتطلب الفصل أولا في صحة قرار إداري فإنه يوقف الخصومة تعليقا لحين الفصل فيها من جهة القضاء الإداري ([121]).
ثالثا – الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ:
- حدد قانون الإجراءات المدنية في التنفيذ الصادر عام 2012 الاختصاص المحلي لقاضي التنفيذ في المادة 2- 121- R . وجاء بالنص أن طالب التنفيذ هو الذي يحدد قاضي التنفيذ المختص محليا، وله أن يختار أحد قاضيين وهما إما قاضي التنفيذ الذي يقع في اختصاصه موطن المدين lieu ou demeure le débiteur أو المكان الذي تتخذ فيه إجراءات التنفيذ la mesure d’exécution de ([122])
وإذا قدم طلب التنفيذ أمام أحد القاضيين فإنه لا يجوز تقديمه أمام القاضي الآخر. وبذلك أراد المشرع الفرنسي جمع مسائل التنفيذ أمام قاض واحد حتى يحقق هدفه من تركيز مسائل التنفيذ.
ولم يعالج المشرع حالة اتخاذ إجراءات التنفيذ في نطاق أكثر من قاضي تنفيذ لتعدد أماكن الأموال التي يجرى عليها التنفيذ، وتحل المشكلة طبقا للقواعد العامة في الإنابات القضائية Commission rogatoire ويختص القاضي المنيب دون غيره بمسائل التنفيذ المتعلقة بهذه الحجوز.
ب – وإذا كان موطن المدين غير معلوم أو كان في الخارج، فلا يختص محليا إلا قاضي التنفيذ الذي تتخذ الإجراءات على الأموال الكائنة في نطاق اختصاصه المحلي.
رابعا – بساطة الإجراءات أمام قاضي التنفيذ:
اهتم المشرع الفرنسي في قانون الإجراءات المدنية للتنفيذ (عام 2012) بتبسيط الإجراءات أمام قاضي التنفيذ، واعتبر هذا الهدف من أهداف الإصلاحات التشريعية، ومن مظاهر التبسيط ما يلي:
أ – عدم إلزام الخصوم بتمثيلهم بواسطة محام، عدا إجراءات الحجز على العقار والسفن والطائرات ([123]) .
ب – تطبيق الإجراءات التي تتبع أمام المحكمة الجزئية على الإجراءات أمام قاضي التنفيذ (المادة 4- 121 L)، حيث يدافع الخصوم عن أنفسهم ولهم رخصة الاستعانة بممثل قانوني أو مساعدة محام إن شاؤوا.
ج – القاعدة في الإجراءات هو مبدأ الشفوية لا الكتابة، وإذا قدمت طلبات في غيبة الخصم الآخر وغيبة ممثله القانوني فإنها تكون غير مقبولة .irrecevables
د – ويطبق أمام قاضي التنفيذ نصوص المرسوم الصادر في 1 / 10/ 2010 الخاص بالصلح وشفوية الإجراءات في المسائل المدنية والتجارية والاجتماعية ([124]).
هـ- يتم تبادل الإعلان بخطابات مسجلة بعلم الوصول أو بالإعلان على مكتب محاميهم إذا وجدوا.
و- يحدد قاضي التنفيذ المواعيد التي يتم خلالها تبادل الاطلاع على المستندات ومذكرات الدفاع المقدمة من كل خصم، فإذا كان التبادل لأوراق مكتوبة فيجب ذكر الطلبات الختامية في آخر مذكرة قدمت، وإلا تعتبر غير معروضة على قاضي التنفيذ.
ز – يعلن الخصوم بالجلسات بخطابات مسجلة بعلم الوصول، ويغني عن الخطاب حضور الخصم في الجلسة ولو لم يرسل له الخطاب، ويعتبر الحكم الصادر في هذه الحالة حضوريا (المواد 10- 120 R – و 2 / al/ 10-121 من مرسوم 2010).
ويستطيع قاضي التنفيذ في جميع الأحوال إلزام الخصوم والحضور أمامه بأشخاصهم (م 2/al/ 1 – 446 من قانون المرافعات).
خامسا – طرق الطعن في الأحكام والأوامر الصادرة من قاضي التنفيذ:
الاستئناف هو طريق الطعن في الأحكام :
أ – تستبعد المعارضة oppisition والمناقضة conterdit كطريق طعن في أعمال قاضي التنفيذ إلا إذا وجد نص يسمح بها (م 3-112 من المرسوم بقانون لسنة 2012). ولا يجوز الطعن فيما يصدره قاضي التنفيذ من أعمال تعد من أعمال إدارة القضاء، ومن ثم يبقى الاستئناف 1’appel هو طريق الطعن في الأحكام والأوامر الصادرة من قاضي التنفيذ (م 19-121 من قانون 2012) ([125]).
ب – ويجوز الطعن في الأحكام الصادرة في الموضوع أو التي تصدر قبل الفصل في الموضوع وتنتهي بها الخصومة، ومدة الطعن خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان الحكم (المادة 20- 121 R) من المرسوم بقانون الإجراءات المدنية في التنفيذ 2012، ويرفع الاستئناف طبقا للقواعد العامة مع مراعاة قواعد التمثيل القانوني، وتفصل محكمة الاستئناف في الطعن في أجل قصير .bref delai
ج- وخلافا للقواعد العامة فليس للاستئناف أثر موقف effet suspensif لإجراءات التنفيذ (م 12- 121 (R فالحكم الصادر من قاضي التنفيذ ينفذ على الرغم من الطعن فيه بالاستئناف فعلا.
ولا تستطيع محكمة الاستئناف أن تثير من تلقاء نفسها مسألة عدم اختصاص قاضي التنفيذ على الرغم من تعلق الأمر بالنظام العام، وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية ([126]) على الرغم من أن قاضي التنفيذ قد تجاوز نطاق سلطاته ([127])، ومع ذلك فإنه يمكن طلب وقف تنفيذ أحكام وأوامر قاضي التنفيذ من المحكمة التي تنظر الاستئناف، ويقدم طلب وقف التنفيذ إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، ويعلن الأمر الصادر من هذا الرئيس إلى الطرف الآخر وإلى الغير إذا كان يحوز الأموال التي وقع الحجز عليها ([128]).
د – وهناك حالات استثنائية لا يجوز فيها للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وقف تنفيذ أحكام وأوامر قاضي التنفيذ طبقا لأحكام محكمة النقض الفرنسية. ومنها عدم إمكان وقف تنفيذ القرار الصادر من قاضي التنفيذ بتصفية مقدار غرامة تهديدية ([129])، والحكم الصادر برفض طلب رفع إجراء من إجراءات الحجز ([130]) حيث لا يجوز للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وقف تنفيذ هذه الأحكام .
هـ- وإذا قضى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بوقف تنفيذ حكم أو أمر قاضي التنفيذ، فلابد أن توجد أسباب جدية لبطلان القرار أو لوجود ضرورة لإصلاحه وذلك حسبما نص عليه القانون (م 3 al 22- 121 R).
وإذا قضى برفض طلب وقف التنفيذ، فيحكم بغرامة مدنية على طالب وقف التنفيذ لا تتجاوز 3000 يورو، فضلا عن الحكم عليه بالتعويضات إذا ثبت أنه متعسف، أما مجرد رفض طلب وقف النفاذ فلا يستوجب الغرامة أو التعويضات .
تم بحمد الله تعالى وتوفيقه
[1] انظر: حكم محكمة باريس في 5/ 7/ 2001 منشور في دالوز 2001 – 3308 وتعليق Julien على هذا الحكم – وانظر أيضا: مقال N. Casal في مجلة المحضرين الفرنسية Rev. huiss سنة 2012 ص 212.
[2] انظر بالتفصيل : B. Gorches- Gélzer في مقال بعنوان نظرة انتقادية حول المرسوم 1540 – 2011 منشور في Droit et Procédure عام 2012 بند 10.
[3] انظر: في التعليق على نص المادة 4- 1441 مرافعات فرنسي مقال Taormina منشور في دالوز 2353- 2002.
[4] انظر: نقض مدني فرنسي /2 في 17/6/1998 دالوز معلومات سريعة 177 فيما يتعلق بقرار صادر من عمدة لتحصيل أجرة مباني مملوكة للدولة بناء على عقد إيجار يخضع للقانون الخاص .
[5] نقض مدني فرنسي /1 في 18/3/2003 منشور في مجلة المحضرين Rev. huiss عام 2003- 315 وتعليق. C.caille
[6] انظر: مقال P. Ancel في المجلة الفصلية للقانون المدني 193 ص 135 وما بعدها بعنوان
L’ execution par Le puissance bublic, La réforme de Procédure cvile d’exécution
[7] انظر: مقال Maurice في إنسكلوبيدي دالوز تعليقات ص 2 بند 21.
[8] انظر: مقال Henry souls بعنوان إصلاحات في النفاذ المعجل مجلة القوانين الجديدة 1942- 1- 153 .
[9] سوليس، المقال السابق.
[10] اعتبرت بعض المحاكم الفرنسية أن الضرر الجسيم والخطر شيئا واحدا، انظر على سبيل المثال : محكمة باريس الكلية 25/1/ 1992 وتعليق Raynaud في المجلة الفصلية للقانون المدني R.T.V 1943، 284.
[11] مقال رينيه موريس المشار إليه في انسكلوبيدي (الوز 1979- 52، 53 وانظر أيضا: مقالJ.viatte في جازيت دي باليه D.1979 – 463.
[12] نقض مدني فرنسي في 21/ 7/ 1969 مجموعة أحكام النقض الفرنسي 2- 261.
[13] انظر: مقال Giverdon في جيرس كلاسير المرافعات 724- 36 وانظر: حكم محكمة باريس الكلية في 1976- 1903 وتعليق Haine على هذا الحكم وتعليق آخر على حكم صادر من نفس المحكمة بتاريخ 15/12/ 1976 J.C.P 18277-2- 1976.
[14] انظر بالتفصيل: مؤلفنا قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات الكويتي، الكتاب الأول طبعة 2013 من ص 227 إلى ص 234.
[15] كان هذا الحجز يسمى قديما في فرنسا Saise arrét.
[16] انظر : بالتفصيل
Roger Perrot, le inversion du contenieux ou les prouesses de L’ ordonnance sur réquête in Mélang. Normanad- lite 2003 .P387.
Ph. Bettin, L’ordonnance sur réquête et le nouveau signataires Gaz. Pal.Tom.- Doc 294.
[17] انظر: مقال Ph thiry في المجلة الفصلية للقانون المدني 1993 في الجزء المخصص لإصلاحات إجراءات التنفيذ procedures d’execution .
[18] تنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون على ما يلي:
Tout créancier put, dans conditions prévues par la loi, contraindre son débiteur défaillant à exécuter ses obligations à son égard.
[19] Gérard Couchez et Daniel lebeau, voies dexécution 19 éd 2012 no 13.P10
[20] جيرار كوشيز المرجع السابق بند 15 ص 15 .
[21] J.vincent et Prévault, voies dexécution. Dalloz 1999,19 éd No 15.
[22] انظر في شرح تفصيلي لطرد المستأجر: مقال
J. Beauchard, le logement et le procédure civile d’execution. PTD. civ 1993 P109.
وانظر أيضا مقال :
A.Léon et L. choquet, la Pratique de L’expulsion le cahiers de L, ENP, 2011
[23] انظر بالتفصيل مقال Vigneau, les réformes du surendettement. Rev. huis 2004-47
وفي شرح قانون 1/ 7/ 2010 مقال كل من:
S-Piedelivére, les, novelles règles relatives au surendettement des Particuliets. C.P.2010 858, Vigneau, La, reforme du droit du surendettement Par La loi du La Juillet 2010, D. 2010. 2593.
[24] Glasson, Tissier et Morel, Traité élémentaire de voies d exécution. Tom 4 – N 1421-PI 422.
[25] Marce Donier, voies déxécution et procédure de distribution èd 2001. P18
[26] Henry Petit, Faut-il rétablir la contrainte par corps au profit civile Rec, Dalloz sirey C.P.P17.
[27] أفرد قانون التنفيذ العراقي بابا من أبوابه للحبس.
[28] نصره حيدر، طرق التنفيذ 1966 بند 280، ص 303.
[29] انظر في تفصيل ذلك: رسالتنا، قاضي التنفيذ في القانون المصري والمقارن، طبعة 1978 دار النهضة القاهرة، ومؤلفنا قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات الكويتي طبعة 2013 مؤسسة دار الكتب الكويتي من ص 25 إلى ص 30.
[30] انظر بالتفصيل مؤلفنا: قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات الكويتي ا الطبعة الثانية 2013 من ص 55 إلى ص 84.
[31] انظر في الغرامة التهديدية في القانون الفرنسي : G. Marty, P. Raynaud, et Ph 29.4 1989 Jestaz, Droit civile, les obligations, 2éd 1989 No. 29 وفي الفقه المصري الوسيط السنهوري طبعة 1964 ص 51، 52، والجزء الثاني طبعة1915 ص 804، وما بعدها وإسماعيل غانم، أحكام الالتزام بند 19 ص 28-30.
[32] Marcel Storme, Lastreinte. Bulletin spiritual 1986. P 515. وهو الرئيس الحالي للجمعية الدولية لقانون المرافعات .
[33] حكم مجلس الدولة البلجيكي في 8/ 7/ 1982 مشار إليه في مقال storme المشار إليه في الهامش السابق.
[34] حكم محكمة العدالة لدول البينولكس في 1985 – 517 مشار إليه في مقال storme السابق الإشارة إليه بند 11 ص 520.
[35] كان يوجد جدل في فرنسا حول اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بإصدار الحكم بالغرامة التهديدية، انظر في ذلك:
Henri vizioz.les pouvoirs de Juge des référés en matière d’astreinte J.C.P 1-689, 1945.
= R. Rayand. Distnction entre lastreinte et les dommage intérét in, mélanges Secret 1966 P. 249.
[36] حكم مجلس الدولة الفرنسي في 13/ 7/ 1956 منشور في 1956 G. paL
[37] نقض مدني فرنسي في 21/1/ 1992 مجموعة النقض ج 4 بند 31 ص 26.
[38] نقض مدني فرنسي /1 في 20/ 11/ 1991 مجموعة النقض ج 2 بند 308 ص 163.
[39] وعدل المشرع بذلك عن الوضع الذي كان قائما في ظل القانون 72-626 الذي كان يسند إلى القاضي الذي أصدر الغرامة تحديد مقدراها دون غيره.
[40] جيرار كوشيز المرجع السابق بند 134 مكرر
[41] Ph Herbin, la saisie de meubles corporels المجلة الفصلية للقانون المدني P 83 ET suiv 1993 R. Trim. C
[42] نظمت إجراءات هذا الحجز في قانون 1991 في المواد من 150 إلى 55 ونظمت في قانون الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري 783 لسنة 2012 في المادة 221 بفقراتها الست والمادة 224
[43] R. Perrot, R. T. CIV 1995- 195
[44] ويخطر الحائز أيضا بالجزاءات الجنائية التي توقع عليه في حالة اتلاف المنقولات التي في حوزته.
[45] وإذا تم الحجز على أموال يملكها الحائز وليس المدين فإن الحائز له استعمال الحق في الحبس droit de rétention ويجب على الغير إعلان المحضر بذلك بخطاب مسجل بعلم الوصول (م 29-221 R جديد) ويكون للدائن مهلة قدرها شهر لتقديم منازعة في التنفيذ أمام قاضي التنفيذ للمنازعة في استعمال الغبر للحق في الحبس.
[46] وهي ذات المواد من القانون 650 لسنة 1991 ( م 107- 109).
[47] وقد اختفى حجز المؤجر وحجز الحاصلات الزراعية وبقى الحجز التحفظي الاستحقاقي saisie – revendication وكان قد صدر مرسوم صدر في 31/12/ 1991 ينظم القواعد التفصيلية للحجز التحفظي والتأمينات القضائية، وقد أعيد نص المواد م 67 إلى 73 والمادة 74 والمادة 70 في المواد من 511 إلى 534 من المرسوم بقانون التنفيذ الصادر عام 2012.
[48] نقض تجاري 22/1/ 1979 مجموعة النقض الفرنسي ج 4 – بند 171 ص 140 ونقض 10/ 11/ 1981 بند 389 ص 308
[49] Emmanuel Blanc, les novelles pocèdeure dexècution 1993. P 109. Gérard Couchez ed 2013 No. 347.P 200.
[50] جيرار كوشيز التنفيذ طبعة 2013 بند 349 ص 202
[51] انظر في هذا الخلاف : تعليق Raynaud على حكم لمحكمة النقض الفرنسية في دالوز قضاء – 644-1961 والحكم صادر بتاريخ 17 / 4/ 1961 من الدائرة التجارية
[52] وهذه البيانات هي الإشارة في محضر الحجز إلى السند التنفيذي والمبلغ المستحق للحاجز.
[53] بيرو التنفيذ ص 112 وفنسان بند 91 ص 18 وجوفريه بند 396 ص 217 اندريه جولي بند 357 ص 62
[54] جيراركوشيز طرق التنفيذ طبعة 2013 بند 14 ص 70
[55] ايمانويل بلان المرجع السابق ص 73.
[56] نقض مدني فرنسي 7/6/ 1981 وتعليق Perrot عليه في المجلة الفصلية للقانون المدني 1982 ص 51 وانظر مقال : Dedessus Le moustier, L’obligation des renseignement du tiers saisie dans La saisie d’attribution. J. C. P 1998-1- 106
[57] نقض مدني فرنسي في 8/1/ 1991 مجموعة النقض بند 22 ص 14
[58] ايمانويل بلان المرجع السباق ص 77
[59] انظر مقال : J. C. woog بعنوان -Le tiers saisie, J. cl contrtats – concurrence consomation 2002 p 011
ويعتبر البعض أن نصوص القانون غير كافية لتحديد مدلول الغير انظر مؤلف Perrot et Thery, Procédure civile d execution No. انظر لذات المؤلفين الطبعة الثانية بند 358- 358 .
[60] نقض مدني فرنسي /2 في 26/3/2011
[61] صدر قانون التأمينات في 23/ 3/ 2006 قبل صدور تعديلات 2006 بالمرسوم الصادر بتاريخ 27/ 7/ 2006 وبعد ارتباط بين القانونين
[62] نقض مدني /2 فرنسي في 23/ 10/ 2008. دالوز 2008 -312 وتعليق Leborgne وتعليق Perrot على ذات الحكم في المجلة الفصلية للقانون المدني 2009 -174
[63] نقض مدني /2 فرنسي 24/ 10/ 2010 وتعليق Lebrgne على الحكم في مجلة الإجراءات 9/1/ 2011.
[64] R. Perrot. Rev. trim. D. C 2002 P 150 وهو يرى أن النص نسبي في التطبيق.
[65] وكان هذا الأمر يسري على الملكية الشائعة سواء في العقار أو المنقول.
[66] انظر في النص الفرنسي : مؤلفنا، قاضي التنفيذ في القانون المصري والمقارن، طبعة 1978 دار النهضة العربية ص 587. وقد نشأ هذا القاضي بقانون وليس بمرسوم لأن الأمر يتعلق باعتمادات مالية : انظر مقال
PH.Bertin, un sarieux cocktail: la loi du 5 Juillet 1972 instituant un juge de l’exécution. Gaz.Pal. 12/12/ 1972.P717 et suiv.71)
[67] Jacque Normand, le juge unique en droit privé
مقال منشور في أعمال مراكز الدراسات القضائية بمدينة نيس يومي 20، 21 /5/ 1974)
[68] مقال برتان السابق الإشارة إليه
[69] فنسان التنفيذ طبعة 1976 بند 1 مكرر ص 5
[70] Claude Giverdon, Atrtibution au Juge unique. J.cl. proc. part 11 1975. Fasc. 227
[71] جيفردون المقال السابق بند 7
[72] تقرير اللجنة منشور في أعمال الفصل التشريعي الثاني لعام 1971/ 1972 فقرة 2447، ص 2، وانظر مقال : نورمان السالف الإشارة إليه ص 18
[73] نورمان المقال السابق ص 3
[74] فنسان مقال منشور في حلقة مراكز الأبحاث القضائية في نيس ص 110، 111، وذكر فنسان أن القانون هو تشريع إنقاذ Loi de souvetage، وجدير بالذكر أن المحكمة الكلية كانت تفصل في منازعات التنفيذ دائما بهيئة مشكلة من ثلاثة قضاة وذلك قبل صدور قانون إنشاء قاضي التنفيذ.
[75] La c ? ntrole Juridictionelle sur le- voies d’exécution thés .Paris 1937 P 135. 136
[76] برتان المقال السابق ص 718 وفي نفس الاتجاه فنسان التنفيذ طبعة 1976 ص 2 ز وهو يقول : إنه من المؤسف تصوير الدائن على أنه رجل ثري متسلط على مدين مسكين ؛ لأن هناك من الدائنين من هم أشد حاجة لحماية حقوقهم وتحصيلها من المدين.
[77] كالقانون العراقي والسوري واللبناني والمصري .
[78] روجيه بيرو محاضرات في التنفيذ طبعة 1975 ص 16، 17. وقد امتدح موقف التشريع آنذاك ووصفه بالحكمة والاتزان . وسوليس وبيرو المطول ب 2 بند 55 ص 385 وفنسان التنفيذ طبعة 1976 بند 64 ص 92
[79] وهو عكس الوضع القائم في بعض التشريعات العربية التي تجعل من قاضي التنفيذ قاضيا للأمور المستعجلة فحسب كالقانون العراقي والسوري واللبناني
[80] Jean Vincent et Prevault طرق التنفيذ طبعة 1974 ص 37.
[81] وجدير بالذكر أن القانون المصري يجعل دعوى صحة الحجز من اختصاص محكمة الموضوع الكلية أو الجزئية ودعوى بطلان الحجز من اختصاص قاضي التنفيذ.
[82] بيرو المرجع السابق طبعة 1975 ص 233 وفنسان وآخر المرجع السابق ص 228
[83] انظر بالتفصيل مؤلفنا: نظام قاضي التنفيذ مشار إليه ص 611 ، 6128
[84] فنسان التنفيذ طبعة 1975 بند 74 مكرر ص 15
[85] بيرو المرجع السابق ص 232
[86] فنسان وبيرو الإشارة السابقة
[87] بيرو المرجع السابق ص 393
[88] Pierre. Julien, le juge de 1’execution, les petites Affiches (L. P. A) 6/1/1993. P 45 et saiv.
[89] جيرار كوشيز طرق التنفيذ طبعة 2013 بند 111 ص 749
[90] Phillipe Honnakker. Gaz.Pal. 1993.D.321 9
[91] Le Président du tribunal de grande instance9
[92] المادة 2/ 11 -213 من قانون تنظيم القضاء 9
[93] جيرارد كوشيز المرجع السابق بند 112 ص 75 ويرى أنه لا يجوز تفويض قضاة المحكمة الجزئية في المسائل العقارية.
[94] Renvoyer à la formation collegiale du tribunal de grande instance.
[95] Concentrer les contentieux de 1’execution devant un seul Juge .
انظر مقال : Normand في جيريس كلايسر المرافعات كراسة رقم 204010
[96] وامتد اختصاص قاضي التنفيذ إلى الحجز على الطائرات والسفن . انظر مقال : نورمان السالف الإشارة إليه.
[97] L. comensuli – Feuillard. la connaissance par le Juge de 1’exécution des titres exécutiores- Droit et Procédure 2010_ P 71.
[98] جيرار كوشيز المرجع السباق ص 77
[99] نقض مدني فرنسي /2 في 23/6/2011 الإجراءات 2011 رقم 302 وتعليق بيرو على هذا الحكم
[100] نقض مدني فرنسي /2 في 22/3/2012 الإجراءات 2012 ص 176 وتعليق بيرو مشار إليه في جيرار كويشز ص 66 هامش 3
[101] نقض مدني فرنسي / 2 25/2/ 2010 الإجراءات 2010- 176- وتعليق بيرو
[102] حكم استشاري لمحكمة النقض الفرنسية في 7/5/ 1996 دالوز 1996- الموجز 354 وتعليق Julien
[103] جيرار كوشيز المرجع السباق وأحكام النقض الفرنسي المشار إليها ص 78 هامش 1، 2
[104] نقض مدني فرنسي /2 في 18/6/ 2009 دالوز 2009- 1768 وتعليق Avena Robardet وفي المجلة الفصلية 2009- 577 وتعليق بيرو
[105] نقض مدني فرنسي /2 في 22/ 3/ 2012 دالوز 2012- 6067 وتعليق L. L. G و F. R. M
[106] نقض مدني /2 في 19/ 12/ 2012 وتعليق بيرو عليه في المجلة الفصلية الفعلية للقانون المدني 2003 ص 357
[107] جيرار كوشيز المرجع السابق ص 78 هامش 5 وحكم النقض الفرنسي المشار إليه في الهامش
[108] محكمة باريس الكلية في 7/9/ 2000 مجلة المحضرين 2001 ص 130 وتعليق Brenner
[109] قضت محكمة النقض الفرنسية باختصاص قاضي التنفيذ بتعويض عن الضرر الذي حدث من اتخاذ إجراءات تحفظية نقض مدني /2 في 16/ 10/ 2006 مجلة المحضرين 2007 ص 84 وتعليق Lefort كما نصت بان قاضي التنفيذ يختص بطلبات التعويض التي تقدم بسب مسئولية المحضر نقض مدني /2 في 1998/6/24، وتعليق بيرو على هذا الحكم في المجلة الفعلية 1998 ص 753.11
[110] انظر في فكرة رفع الإجراءات غير الضرورية وغير النافعة مقال
De Lebeau,la mainlevée. Rev .huiss. 2004.249
[111] Ne peut execeder ce qui se revel nécessaire, pour obtenir le payement de 1’obligation
[112] محكمة باريس الكلية في 7/12/ 1990 دالوز 1997 – قضاء- وتعليق Prévault
[113] Résistance abusive
[114] نقض مدني فرنسي /2 في 27/ 11/ 1997 دالوز معلومات سريعة 1998- 20
[115] نقض مدني فرنسي /2 في 20/12 2001 دالوز 2002-253
[116] نقض مدني فرنسي /2 في 8/12/2010 وتعليق بيرو على هذا الحكم في المجلة الفصلية للقانون المدني 2006 ص 156
[117] نقض مدني فرنسي /2 في 20/12/2001 وتعليق بيرو على هذا الحكم في المجلة الفصلية 2002 ص 360
[118] وقد يكون هذا القاضي هو المحكمة الجزئية أو محكمة الاستئناف
[119] جيرار كوشيز المرجع السابق بند 118 ص 81
[120] وقد أكد قضاء النقص الفرنسي ذلك. انظر نقض مدني /2 في 2009/ 3/5 وتعليق بيرو على هذا الحكم في المجلة الفصلية 9009 ص 371
[121] نقض مدني فرنسي / 2 في 14/ 10 /1999 دالوز معلومات سريعة 1999 ص 249
[122] والواقع أن هذا الاختيار غير قائم عملا لان الاختصاص في الحجوز يكون دائما لقاضي التنفيذ الذي يقع المال في نطاق اختصاصه ولا يختص قاضي آخر. انظر كوشيز المرجع السابق ص 82 هامش 2
[123] إذا كانت حمولة السفينة تزيد على 20 طنا. وضرورة الاستعانة بمحام في حالة الحجز العقاري ورد النص عليها في المادة 4- 311R من المرسوم بقانون سنة 2012
[124] كوشيز ص 83. وهامش 2 من نفس الصحيفة والمقالات المشار إليها
[125] Autier et lecharny, les voies des recours des décisions du Juge de l’exécution, les petites Affiches L.P.A 1993/11/6 – P 54 et suiv.l
[126] نقض مدني فرنسي /2 في 18/ 11/ 2004 وتعليق بيرو على هذا الحكم في المجلة الفصلية للقانون المدني 2005 ص 88
[127] انظر في التمييز بين الاختصاص والسلطة مقال Honnakker على حكم نقض فرنسي مدني /3 في 23/3/ 2005 في مجلة المحضرين 2006 ص 88
[128] ومثال ذلك ما يصدر من قاضي التنفيذ من أوامر بتأمينات قضائية على عقار
[129] نقض مدني فرنسي /2 في 25/6/ 1997 دالوز 1997- 536 وتعليق Julien .
[130] نقض مدني فرنسي /2 في 25/ 3/ 1999 وتعليق بيرو عليه في المجلة الفعلية 199 ص 4701


