إعداد
المستشار الدكتور/ عبدالسلام محمد رائد ستين
نائب بهيئة قضايا الدولة
مقدمة
أولًا- موضوع البحث:
يمثل الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا التي من المرجح أن تؤدي إلى التفرد، ومعدل لا نهائي من الابتكار ونمو الإنتاجية، والذي يمكن حدوثه من خلال الزيادات الكبيرة في متوسط العمر المتوقع، وتطوير محاكاة العقل البشري بالكامل، والابتكارات في مجال الروبوتات، ويمكننا الزعم بأنه لا يوجد سبب يجعلنا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يزيد من سعادة البشر.
ويستخدم الاقتصاديون مصطلح “الأتمتة” أو “الروبوتات” أو “الرقمنة” أو “الحوسبة” للإشارة إلى نفس مفهوم الذكاء الاصطناعي، لذلك أعتقد الكثير من العلماء أن مجال الذكاء الاصطناعي يحتوي على الروبوتات، والشبكات العصبية والتعلم الآلي، والأنظمة الرمزية، كما أن التشغيل الآلي والروبوتات ليس بالضرورة ذكاءًا اصطناعيًا، حيث يمكن برمجتهما ببساطة لأداء مهمة معينة أو مجموعة من المهام، ويستطيع العمال الإشراف على الروبوتات والمحافظة عليها، فمن السمات الرئيسية للذكاء الاصطناعي معالجة البيانات لاتخاذ القرار.
فالذكاء الاصطناعي يحل محل العمالة، كأداة تعمل على زيادة إنتاجية العمل، وهو ما فعلته التكنولوجيات التقليدية، فالذكاء الاصطناعي لديه إمكانات عظيمة لتعزيز جودة الحياة البشرية والنمو الاقتصادي، والمغزى الطبيعي هنا هو أن الصناعات والمستثمرين والمستهلكين لابد أن يتبنوا هذه القدرة كمعجزة العصر.
ومع ذلك، فإن صانعي السياسة يهتمون –أكثر- بتأثيرها على التوظيف، حيث قد يتم إحلال الوظائف واستبدالها بذكاء اصطناعي، ومن ناحية أخرى، يبدو أن أغلب خبراء الاقتصاد يميلون إلى توخي المزيد من الحذر في التعامل مع عالم الذكاء الاصطناعي في المستقبل، ويرجع هذا الحذر بصورة رئيسية إلى الدراسات التجريبية التي تستخدم البيانات الحديثة، حيث أن نمو إنتاجية العمل الكلي قد انخفضت على مدى السنوات الخمسين الماضية ، فمنذ أواخر التسعينيات، وبعد الأزمة المالية العالمية بشكل خاص، شهدت كل بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريباً تباطؤاً في نمو إنتاجية العمل، ويصدق هذا التباطؤ أيضًا على الاقتصادات الناشئة والنامية، التي تسارع نمو إنتاجيتها خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهذا يخلق مفارقة بين إمكانات عالم آلي بدرجة عالية في المستقبل وبين الواقع المحزن للتباطؤ الاقتصادي الحالي.
لذا كان لابد من تنظيم وحوكمة اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، فعادًة ما ينصح صانعي السياسات بإعادة توجيه تركيزهم- على الأقل إلى حد ما- على الفئات المتضررة من الاستخدام المحدد لنظام قائم على الذكاء الاصطناعي وبصفة خاصة في المؤسسات المالية، والتي تعتمد بشدة على الأساليب الإحصائية التي تكشف عن الارتباطات والأنماط والاحتمالات بدلاً من السببية والعقلانية، والذى يتطلب جمع وتخزين المزيد من البيانات الشخصية.
فمع فرض العديد من التساؤلات عما إذا كان ينبغي معاملة أنظمة الذكاء الاصطناعي كأشخاص اعتباريين، أو مجرد كائنات، تثار العديد من المسائل المهمة فيما يتعلق بالمسئولية المحتملة، كما تؤدي زيادة التعتيم والقدرات الجديدة، ومستوى عدم اليقين الذي يتم ضخه في المجتمع من خلال استخدام هذه النظم، إلى العديد من تحديات جديدة للقانون والتنظيم لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وبصفة خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية “FinTech” .
فغالبًا ما يُنظر إلى التكنولوجيا المالية اليوم على أنها ترابط فريد من الخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات، ومع ذلك، فإن الترابط بين التمويل والتكنولوجيا له تاريخ طويل، ففي الواقع إن التطور المالي والتكنولوجي مترابط منذ فترة طويلة ويعزز أحدهما الآخر، حيث كانت الأزمة المالية العالمية لعام 2008 نقطة تحول، وهي جزء من السبب الذي يجعل FinTech تتطور الآن إلى نموذج جديد، و يطرح هذا التطور الجديد تحديات للمنظمين والمشاركين في السوق على حد سواء، لا سيما في موازنة الفوائد المحتملة للابتكار مع المخاطر المحتملة، كما إن التحدي المتمثل في عمل التوازن هذا ليس أكثر حدة في أي مكان مما هو عليه في العالم النامي.
ثانيًا- أهمية البحث:
تنبع أهمية البحث من أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أصبحت واقعًا ملموسًا في كافة الدول المتقدمة، إلا أن تطبيقها في الدول النامية ومنها مصر يحتاج إلى آليات وتشريعات حديثة تواكب التحول من الاعتماد على العنصر البشرى إلى الاعتماد على الآلة، والتعامل معها وبصفة خاصة في النماذج الاقتصادية، لذلك يتوجب علينا دراسة الآثار التجريبية الرئيسية للذكاء الاصطناعي التي جذبت البحوث الاقتصادية في هذا المجال؟
فالنماذج الاقتصادية الحالية التي تتناول موضوع الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا للإنسان- إلى حد ما وعلى مستويات مختلفة- تتوقع أن يكون للاقتصاد مسارات نمو مختلفة في ظل معايير وظروف معينة، ومن بينها تطور السعر النسبي لرأس المال في مقابل العمل، الأمر الذي يشكل تحولَا رئيسًا ،
كما تؤكد كل هذه النماذج المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تدمير الوظائف- إلى حد ما على الأقل- وأن من شأنه أن يزيد من التفاوت في الدخول بين الناس، لذا ينبغي علينا حل بعض القضايا الأساسية قبل دمج الذكاء الاصطناعي في هذه النماذج الاقتصادية، فضلًا عن أن الذكاء الاصطناعي سيكون له أثر اقتصادي أكبر وأوسع نطاقًا وبصفة خاصة في المؤسسات المالية وأيضًا في مساعدة الحكومات في تحصيل الضرائب بشكل قياسي، ولكن اعتماده قد يتبع مسارًا مماثلًا للتكنولوجيات الجديدة السابقة التي كانت لها فترات تأخر في التكيف.
بالإضافة إلى أن الدراسات في هذا المجال غير كافية من حيث موضوعات هامة، كتأثير الأتمتة على التعليم والتجارة الدولية، وهذه الجوانب -التي لم تعالج معالجة شاملة- لها أهميتها من حيث أن الآثار المترتبة على السياسات من هذه المجالات ستكون ذات قيمة في التعويض عن الآثار السلبية على العمالة والتفاوت في توزيع الدخل، فضلاً عن إعداد الاشخاص لتطوير الذكاء الاصطناعي في المستقبل و كيفية تنظيمه و التحكم فيه في المجالات والمؤسسات التي تعتمد عليه بشكل قد يمثل خطورة على المصالح العامة والخاصة مثل المؤسسات المالية.
ثالثًا- مشكلة البحث:
تكمن مشكلة البحث في أن الكثير من الدول المطبقة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي- وبصفة خاصة في مصر والدول العربية– مازالوا يجهلون خبايا هذا النظام ومزاياه وعيوبه، فضلًا عن تأثيره على معدلات البطالة بتقليل العمالة البشرية والاعتماد على الآلة، بالإضافة إلى أن استخدام الأتمتة في المجالات الاقتصادية قد يضر بمصالح الأفراد وحقوقهم الاقتصادية، حيث أن البيانات الخاصة بهم يتم التعامل معها بشكل آلي يمكن اختراقه، الأمر الذى قد يشكل خطورة ويحتاج حوكمة وتنظيم من قبل الحكومات.
لذا هل تكمن المشكلة في هذا النشاط في حد ذاته فقط؟ أم أن الأمر يتعلق بعدم وجود قواعد قانونية تحكم مزاولته أو على الأقل عدم فاعليتها؟ وما هو دور الجهات الرقابية بهذا، وما إذا كان هذا النشاط يُمارس من خلال جهات حكومية أو خاصة، وهل يمكن توفير الحماية اللازمة عند اختراق بيانات الأفراد المستخدمين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وبصفة خاصة في مجالات الأسواق المالية والبنوك.
رابعًا- نطاق البحث:
تبدأ هذه الدراسة بمناقشة تعريف الذكاء الاصطناعي من المنظور الاقتصادي، وكيف يتم تمثيل الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية النظرية من خلال مراجعة بعض النماذج المقترحة المهمة باستخدام إعدادات مختلفة؛ ثم نعالج مسألة ما إذا كان لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تأثير مختلف على الاقتصاد من التقنيات الحديثة السابقة من خلال الدراسات التي تتم فيها مقارنة الاتجاهات التاريخية والتنبؤات النظرية، كذلك النظر في الأدلة التجريبية على آثار المراحل المبكرة من الذكاء الاصطناعي ، وما إذا كانت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستنتصر في النهاية ويتم تعميم استخدامها في دول العالم، وما هي جوانب الاقتصاد التي ستتأثر والمطلوب تغييرها ودورها في المؤسسات المالية وتوضيح التجربة الألمانية في تحصيل الضرائب من خلال الذكاء الاصطناعي.
خامسًا- منهج البحث:
اتبع الباحث في هذه الدراسة المنهج التحليلي التأصيلي وذلك بصفة أساسية، كما أنه استخدم أيضًا المنهج المقارن بصفة تبعية وعند اللزوم، وذلك على النحو التالي:
- المنهج التحليلي التأصيلي: حيث تم تحليل النصوص القانونية المرتبطة بالاستخدام الاقتصادي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، واستقراء ما فيها لبحث كيفية تطبيقه في الدول العربية ومنها مصر، وكذلك تحديد الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن استخدامات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، هذا بالإضافة إلى محاولة تكيف هذه الاستخدامات في الدول العربية ومنها مصر بالرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قوانين الدول السابقة في استخدام الأتمتة.
- المنهج المقارن: حيث اعتمدت الدراسة في مواضع عدة على المقارنة بين الاستخدام الاقتصادي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الدول العربية ومنها مصر ونظيره الألماني، وأحياناً الصيني و الأمريكي وذلك نظرًا للأسباب التالية:
- تعد الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وكذلك الصين من الدول الرائدة في مجال الاستخدام الاقتصادي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، كما أن لديها أكبر وأهم نظم لإدارة سوق المال بالذكاء الاصطناعي وكذلك النظام الضريبي المؤتمت بالكامل في ألمانيا.
- تعتبر ألمانيا والصين وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعد من أوائل الدول التي بادرت إلى وضع تنظيم قانوني لاستخدام التكنولوجيا المالية وكذلك تطبيق النظم الضريبية وحوكمتها بما لا يضر ببيانات الأفراد.
- محاولة الاستفادة من التعديلات المتلاحقة في القواعد الحاكمة والمنظمة لاستخدامات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وبما يتلاءم مع طبيعة السوق المصري والتي تتم استجابة للتطورات السريعة والمتلاحقة في مجال عديدة ومنها التكنولوجيا المالية والنظام الضريبي بما لا يضر ببيانات وحقوق الأفراد.
سادسًا- خطة البحث:
تم تقسيم خطة البحث في هذا الموضوع إلى فصلين، وذلك على النحو التالي:
الفصل الأول: كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية
المبحث الأول: الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالاقتصاد.
المطلب الأول: تعريف الذكاء الاصطناعي في الأدب الهندسي والاقتصادي.
المطلب الثاني: دمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية.
المبحث الثاني: مدى اختلاف تقنية الذكاء الاصطناعي عن الابتكارات التكنولوجية السابقة في الدول المتقدمة.
المطلب الأول: الإطار الزمنى لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الدول المتقدمة.
المطلب الثاني: آثار المراحل المبكرة من استخدام الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة والتفاوت في توزيع الدخل.
المطلب الثالث: آثار المراحل المبكرة من استخدام الذكاء الاصطناعي على التعليم و التجارة الدولية.
الفصل الثاني : تنظيم و حوكمة الذكاء الاصطناعي
المبحث الأول : تنظيم الذكاء الاصطناعي للأسواق المالية.
المطلب الأول: طرق استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المالية.
المطلب الثاني: تعظيم دور الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية.
المبحث الثاني: حوكمة الأسواق المالية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
المطلب الأول: الإشراف علي الأسواق المالية باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
المطلب الثاني: الجوانب الحيوية لإدارة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
الفصل الأول
مدى إمكانية دمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية
تمهيد وتقسيم:
يهتم الاقتصاديون بدمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية النظرية؛ لتقديم نظريات بديلة لمعالجة موضوعات مثل النمو الاقتصادي والعمالة والرفاهية للمستقبل([1])، أما بالنسبة للنماذج التي تعالج القضايا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، فغالباً ما تؤخذ في الاعتبار نقاط عديده منها هل الذكاء الاصطناعي بديل للعمل أم مكمل له؟، هل سيكون تأثير الذكاء الاصطناعي على الجيل الحالي أم على الأجيال اللاحقة؟، على أي مستوى (الكلي أو الجزئي) يتم نمذجة الذكاء الاصطناعي؟.
لذا ندرس العديد من النماذج المقترحة بناءً على هذه الجوانب الثلاثة سالفة البيان، وقد حدد الفقهاء الجودة الأساسية للروبوتات – الذكاء الاصطناعي بشكل عام- بأنها “تسمح بالناتج من دون عمل”، ومن الواضح أن الذكاء الاصطناعي في نموذجه الحالي بديل عن العمالة. ومع ذلك، فإن الاستبدال لا يتجسد مباشرة في وظيفة إنتاج واحدة، ولكنه ينعكس في الناتج الإجمالي المتجانس من نوعين من الشركات، أي الشركات التي تستخدم التكنولوجيا التقليدية والشركات التي تستخدم الروبوتات([2]).
وعلى هذا رأينا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين نعرض لعلاقة الذكاء الاصطناعي بالاقتصاد في مبحث أول، ثم نعرض لمدى اختلاف تقنية الذكاء الاصطناعي عن الابتكارات التكنولوجية السابقة في الدول المتقدمة، وذلك في مبحث ثانٍ، وذلك على النحو التالي:
المبحث الأول: الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالاقتصاد.
المبحث الثاني: مدى اختلاف تقنية الذكاء الاصطناعي عن الابتكارات التكنولوجية السابقة في الدول المتقدمة
المبحث الأول
الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالاقتصاد
تمهيد وتقسيم:
يمثل الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا التي من المرجح أن تؤدي إلى التفرد، وهو معدل لا حصر له من الابتكار ونمو في الإنتاجية، ويمكن أن يحدث هذا من خلال الزيادات الكبيرة في متوسط العمر المتوقع، وتطوير مضاهاة دماغية كاملة، والابتكارات في مجال الروبوتات.
ويمكننا القول بأنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيزيد من سعادة الإنسان، كما وصفنا بعض التطورات الحديثة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المستندة إلى عوامل في الاقتصاد، والتي يمكن تفسيرها على أنها مقدمة عوامل ذكية مصطنعة في الاقتصاد، فالنظرية الاقتصادية الكلاسيكية- التي تفترض أن جميع العوامل عقلانية ولديها قدرة حسابية لا نهائية- لها صلة وثيقة في وصف سلوك الكيانات الذكية المصطنعة في المستقبل، لذا ينبغي النظر في الآثار الاقتصادية لتسريع الابتكار، وطول العمر، وإدخال الروبوت في قطاعات الأعمال.
وعلى هذا فإن البحث في علاقة الذكاء الاصطناعي بالاقتصاد يقتضي منا أن نتعرض إلى البحث عن تعريف الذكاء الاصطناعي في الأدب الهندسي والاقتصادي، وذلك في مطلب أول، في حين نخصص المطلب الثاني لبيان كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية، وذلك على النحو التالي:
المطلب الأول: تعريف الذكاء الاصطناعي في الأدب الهندسي والاقتصادي.
المطلب الثاني: دمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية.
المطلب الأول
تعريف الذكاء الاصطناعي في الأدب الهندسي والاقتصادي
يمثل الذكاء الاصطناعي المسار الأكثر معقولية للوصول إلى التفرد، ولقد أظهر تشارلز داروين؛ كيف يمكن لنظام معقد ومكيف أن ينشأ من عملية تطورية من الانتقاء الطبيعي والتي تعمل على تغيير عشوائي بدون مساعدة مصمم ذكي، ومع ذلك، منذ العصور القديمة أصبحت البشرية مفتونة بالقدرة على تصميم آلات ذكية، واليوم، مع ظهور الكمبيوتر، وبعد خمسين عاماً من البحث في تقنيات برمجة الذكاء الاصطناعي، أصبح حلم إنشاء الآلات الذكية حقيقة واقعة، و في هذه اللحظة من التاريخ أصبح التطور البيولوجي البشري على وشك أن يحل محله التقدم التكنولوجي، ويخلق الباحثون أنظمة قادرة على محاكاة الفكر البشري، وفهم الكلام، وتغلب على أفضل لاعب شطرنج بشري وعدد لا يحصى من المآثر الأخرى التي لم يسبق لها مثيل. يطبق الجيوش منطق الذكاء الاصطناعي على أنظمتهم ذات التقنية العالية، وفي المستقبل القريب سوف يؤثر الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ على حياتنا([3]).
بالنسبة للاقتصاديين، فإن تعريف الذكاء الاصطناعي واسع وضيق النطاق، والكلمات الأكثر استخدامًا من قبل الاقتصاديين الذين يشيرون إلى الذكاء الاصطناعي هي “الأتمتة” و “الروبوتات” أو حتى “الآلات”([4])، أما بالنسبة للأدب الهندسي فإن “الأتمتة” و”الروبوتات” مصطلحات ضيقة للغاية لوصف مفهوم الذكاء الاصطناعي، فالأتمتة هي التكنولوجيا التي يتم من خلالها تنفيذ العملية أو الإجراء بأقل مساعدة بشرية([5]).
ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يعني أكثر من مجرد “أتمتة” للمهندسين والعلماء، و تشير بعض الدراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يُعرّف بأنه مورد متنامٍ لوكالة تفاعلية مستقلة ذاتياً، والتي تمكن المصنوعات اليدوية الحاسوبية من أداء مهام تتطلب خلاف ذلك تنفيذ الذكاء البشري بنجاح(([6].
ومن وجهة نظر أخرى تنقسم تعريفات الذكاء الاصطناعي إلى فئتين رئيسيتين، فمن ناحية ،هناك أنظمة تفكر وتتصرف كالبشر، هذه هي الآلات ذات العقول التي تؤدي أنشطة مثل صنع القرار وحل المشكلات والتعلم، والتي تتطلب الذكاء، كما ان هذه الأنواع من التعاريف تقيس النجاح من حيث الدقة في الأداء البشري، و من ناحية أخرى، هناك أنظمة تقيس النجاح مقابل مفهوم مثالي للذكاء، يكون فيه النظام ذكيًا إذا اتخذ أفضل إجراء ممكن نظرًا لما يعرفه، وتستخدم هذه الأنظمة نماذج حسابية تجعل من الممكن التصور والعقل والتصرف([7]).
على الرغم من عدم وجود تعريف للذكاء بتوافق الآراء، هناك اتفاق واسع النطاق بين الباحثين في الذكاء الاصطناعي على أن الذكاء مطلوب للقيام بالأشياء التالية: العقل، استخدام الاستراتيجية، حل الألغاز، إصدار أحكام تحت عدم اليقين؛ تمثيل المعرفة، بما في ذلك المعرفة المنطقية؛ التخطيط؛ التعلم؛ التواصل باللغة الطبيعية؛ ودمج استخدام كل هذه المهارات لتحقيق الأهداف المشتركة.
وهناك قدرات هامة أخرى ينبغي إدراجها في مفهوم الذكاء الاصطناعي وهي القدرة على الاحساس والقدرة على التصرف (على سبيل المثال لنقل الكائنات والتلاعب بها) في العالم الخارجي، ويشمل ذلك القدرة على اكتشاف المخاطر والاستجابة لها، وتنظر بعض المصادر إلى “البروز”، والقدرة على إدراك الأهمية وتقييم الحداثة، باعتبارها سمة مهمة([8]).
كما تؤكد بعض المناهج المتعددة التخصصات في مجال الذكاء على الحاجة إلى التفكير في الخيال (الذي يؤخذ على أنه القدرة على تكوين صور ومفاهيم عقلية لم تتم برمجتها) والاستقلال الذاتي، كما إن الأنظمة القائمة على الكمبيوتر والتي تعرض بعض هذه القدرات (على سبيل المثال، الإبداع الحسابي، وأنظمة دعم القرار، والروبوتات، والقدرة الحسابية التطورية، والوكلاء الأذكياء) موجودة بالفعل([9])، ولكن ليس على مستوى الإنسان بعد، وفيما يلي الجوانب الاخرى للعقل الانساني ذات الصلة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، والوعي هو القدرة على الحصول على تجربة ذاتية وفكر، كما إن الوعي الذاتي هو القدرة على إدراك الذات كفرد منفصل، وخاصة أن يكون المرء مدركاً لأفكاره الخاصة([10]).
والحكمة هي القدرة على الشعور بتصورات أو عواطف ذاتي)، و العظمة هي القدرة على الحكمة، فعندما تتمكن الآلة من المجادلة بشكل مقنع بأن لديها مشاعر تحتاج إلى احترام ، يمكن افتراض أن الآلة لديها وعي، وعلى الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي قد يكون قادرًا على تمهيد نفسه إلى مستويات أعلى وأعلى من الذكاء من خلال التفكير في الذكاء الاصطناعي ، إلا أن مستوى الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن تبدأ به هذه العملية يتجاوز المستوى الحالي.
وقد صاغ مصطلح الذكاء الاصطناعي في عام 1956 جون مكارثي، عالم الكمبيوتر والمعرفي الأميركي، الذي نظم أول مؤتمر دولي عن الذكاء الاصطناعي ، وقد عرف الذكاء الاصطناعي على أنه علم وهندسة صناعة الآلات الذكية، التي تعرض التفكير والمعرفة والتخطيط والتعلم والاتصال والإدراك والقدرة على نقل الأجسام والتعامل معها، فالذكاء الاصطناعي يعرف بأنه ذكاء الآلات وفرع علم الحاسوب الذي يهدف إلى إنشائها، ويصف التعريف الحديث المستخدم على نطاق واسع المجال بأنه دراسة وتصميم العوامل الذكية حيث يكون العميل الذكي نظامًا يتصور بيئته ويتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحه([11]).
ويمكن أيضًا تعريف الذكاء الاصطناعي على أنه علم صنع الحواسيب للقيام بأشياء تتطلب ذكاء عندما يقوم بها الإنسان، وتعتبر أجهزة الكمبيوتر من النوع المناسب من الآلات التي يجب أن تكون ذكية، ويمكن برمجة أجهزة الكمبيوتر لمحاكاة الذكاء، فبرامج الكمبيوتر لديها الكثير من السرعة والذاكرة، ومع ذلك، فإن قدراتهم مقصورة على تلك الآليات الفكرية التي يفهمها مصممو البرامج جيدًا بما يكفي لتحويلها إلى برامج.
وأخيرًا يرى الباحث أن مصطلح الذكاء الاصطناعي يستخدم بمعنى واسع للغاية، ويشمل على سبيل المثال لا الحصر، التعلم الآلي، والتعرف على الأنماط، والبنى الإدراكية، والنماذج المنطقية، وهياكل الدماغ الروبوتية، والرؤية، والمعلوماتية لأجهزة الاستشعار وهندسة المعرفة.
المطلب الثاني
دمج الذكاء الاصطناعي في النماذج الاقتصادية
تعتمد إمكانية الدمج على مزيج من تقنيات الإنتاج المختلفة، والتي يتم تنظيمها بواسطة معلمات نموذجية أخرى. ومن المقرر أن يكون النموذج نموذج جيل متداخل؛ وبالتالي فإن تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون له آثار بين الأجيال، لذلك فإن الذكاء الاصطناعي (أو الروبوتات في النموذج) يتم تصميه على مستوى أكثر شمولية بمعنى أنه لا يوجد تمييز بين العمالة ورأس المال البشري، أو العمال من ذوي المهارات المتدنية والعالية المهارة، وعلى هذا فإن الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات تحل محل “العمالة” بشكل عام، ومن الجدير بالملاحظة أن هذا النموذج يتعامل مع “الآلات” و”الروبوتات” باعتبارها مدخلات مختلفة في الإنتاج، ولو أنها تشكل “رأسمالها” بالنسبة للأسر المعيشية.
وتتوقف معرفة ما إذا كان للذكاء الاصطناعي آثار إيجابية أو سلبية على النتائج الاقتصادية، والرفاه يعتمد على المعايير النموذجية، و معدل الادخار هو معلم رئيسي في كلتا الحالتين في هذا النموذج، حيث تبين أنه عندما يكون معدل الادخار منخفضًا بما فيه الكفاية ، فإن العمال الشباب والأجيال القادمة سيكونون أسوأ حالًا إذا زادت إنتاجية الروبوتات وأصبحت السلع التي تنتجها التكنولوجيا التقليدية، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للاستبدال ، كما زعم العديد من فقهاء الاقتصاد أن سياسات إعادة التوزيع ينبغي أن تأخذ في الاعتبار تأثيرات الأجيال حتى يتسنى للأجيال المقبلة أن تستفيد أيضاً من ظهور تقنية الذكاء الاصطناعي([12]).
ولقد اعتمد بعض المؤيدين لاستبدال العمالة بالذكاء الاصطناعي إطاراً في سياق نماذج “التغيير التقني الموجه” لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي والتفاوت في توزيع الدخل، في إعداد الإنتاج الخاص بهم، لتمييز العمالة ذات المهارة المنخفضة والمهارة العالية؛ ويشكل الذكاء الاصطناعي بديلاً مثالياً للعمال من ذوي المهارات المتدنية([13]).
وبالإضافة إلى ذلك، يتم توظيف جزء من العمال ذوي المهارات العالية كباحثين في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهم استثمارات من شركات غير آلية فضلاً عن انهم مصدر للإبداع. وفي أعقاب هذا السياق يمر النمو الاقتصادي في هذا النموذج عبر ثلاث مراحل:-
ففي المرحلة الأولى، كانت الأجور منخفضة و المهارات منخفضة، وليس هناك حافز كبير على استخدام الذكاء الاصطناعي، كما أن عدم المساواة في الدخل وحصة اليد العاملة من الناتج المحلي الإجمالي ثابتة، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة انتقالية حيث يدفع ارتفاع الأجور المنخفضة إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي ولكنه يقلل من حصة العمالة والأجور المنخفضة المهارة في المستقبل.
وأخيراً، يتم تحقيق حالة مستقرة في المرحلة الثالثة حيث تنمو الأجور للعمالة منخفضة المهارة ولكن بمعدل أقل من الأجور للعمالة عالية المهارة- استنادًا إلى النموذج- حيث أن الأجور منخفضة المهارات تنمو فعليًا على المدى الطويل، ولكن ليس بالضرورة إذا كان هناك عمال من ذوي المهارات المتوسطة في هذا النموذج.
كما قدم بعض الاقتصاديين نموذجًا مفاهيمًا تفسر دور الذكاء الاصطناعي في النمو الاقتصادي والعمالة وعدم المساواة في توزيع الدخل، ونموذجهم الأساسي هو نموذج قائم على المهام([14])، وهم يفترضون أن هناك مهام معينة يتم تنفيذها آليا بواسطة تكنولوجيات تكون فيها العمالة ورأس المال بدائل مثالية، ولكن مدى الاستبدال يتحدد من خلال الاسعار النسبية للعمالة ورأس المال، وعلى الرغم من أن هذا الإعداد في شكل مختلف، إلا أنه يعكس أيضاً إمكانية استبدال الذكاء الاصطناعي بالعمالة([15]).
ومع ذلك- مع زيادة الإنتاجية- يسمح هذا النموذج بإنشاء مهام جديدة نسبية، ولكن مع زيادة الإنتاجية، يسمح هذا النموذج بإنشاء مهام جديدة يكون لليد العاملة فيها ميزة نسبية، حيث يُظهر النموذج ميزة “التبادل التقني الموجه” ولكنه يستخدم مجموعة من المهام لتعكس زيادة العوامل، فهو يتطور من نموذج ثابت إلى نموذج نمو داخلي ديناميكي، حيث لا تعالج قضية الأجيال بشكل صريح حتى الآن ضمنياً في الديناميكيات.
وفي امتداد للنموذج، ينظر المؤلفون أيضًا في مهارات غير متجانسة ويعالجون مشكلة عدم المساواة، وفي النموذج الكامل، وجد هؤلاء أن التوازن في الأمد البعيد إذا كان السعر النسبي لرأس المال في مقابل العمل منخفضاً بالقدر الكافي، فإن هذا يعني أن العالم الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي سوف ينتج عنه في ظل بعض الافتراضات، تواجد مسار نمو متوازن ومستقر يمكن أن تتعايش فيه التكنولوجيا التقليدية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ويتحقق هذا الاستقرار من خلال حقيقة مفادها أن تغير السعر النسبي للعوامل (أي العمالة ورأس المال) بسبب الذكاء الاصطناعي سوف يؤدي إلى ديناميكية تصحيح ذاتي من شأنها أن تخلق مهام جديدة. ووجدوا أيضًا أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يضغط على العمال ذوي المهارات المنخفضة ويخلق مهام جديدة تعود بالنفع على العمال ذوي المهارات العالية، وسيزيد عدم المساواة في كلتا الحالتين، أي في عالم الذكاء الاصطناعي وعالم يتمتع بتكنولوجيا تقليدية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
كما تم إعداد إنتاج أبسط لنموذج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بحيث يتلخص في المرونة المستمرة لاستبدال تداخل العمل ورأس المال، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي (في حالة رأس المال) يمكن أن يحل محل العمالة بمرونة ثابتة في الاستبدال، ويتشابه تحليل النمو مع تحليل النماذج الكلاسيكية الجديدة، لكن هذه الدراسة تتناول مسألة كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على إنتاج أفكار جديدة (الابتكار)، ولكن نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي يؤخذ كمساهمة خارجية في إنتاج أفكار جديدة ، فقد وجدوا أن تطوير الذكاء الاصطناعي المستمر يمكن أن يولد نموًا أسوأ عندما يحل الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد محل الإنسان في توليد الأفكار([16]).
وفيما يتعلق بالاقتصاد الجزئي للذكاء الاصطناعي، فإن الدراسة لا تقدم نموذجًا نظريًا ولكنها تعتمد على الدراسات الحديثة ذات الصلة، ومن المتوقع أن تقوم المزيد من الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بتوظيف المزيد (أو دفع المزيد من المال) للعمال ذوي المهارات العالية، والاستعانة بمصادر خارجية في تنفيذ المزيد من المهام البسيطة لشركات أخرى، ودفع علاوة أعلى للعمال ذوي المهن المنخفضة داخل الشركة، والافتراض الشائع من هذه النماذج هو أن الذكاء الاصطناعي من الممكن أن يحل محل العمالة، ولو إلى معدلات مختلفة وعلى مستويات مختلفة.
كما أن العنصر الرئيسي في هذه النماذج هو السعر النسبي للعمالة ورأس المال، ومقارنة بالمنظمات الاستشارية المتحمسة لإمكانات ثورة الذكاء الاصطناعي، فإن الاقتصاديين أكثر واقعية وتحفظاً في تقييم الأثر الاقتصادي المحتمل للتطبيق الهائل لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، وتؤكد هذه النماذج على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيدمر الوظائف ويزيد من عدم المساواة، ومع ذلك، فإن العديد من القضايا الجوهرية لا تزال دون تغيير عند دمج الذكاء الاصطناعي في هذه النماذج الاقتصادية، ويشمل أحدهما الإنسان، وفي الاقتصاد، تم تقليص دور الإنسان – عادة- بحيث تصبح “العمالة” وعنصر تحسين الأداء في نفس الوقت؛ ولكن في نماذج النمو المحلية، تختلف “العمالة” عن “رأس المال البشري”.
كما أن تطور الذكاء الاصطناعي يشكل تحديا آخر لدور الانسان في النظام الاقتصادي، فهل يصلح الذكاء الاصطناعي كبديل “للعمل”، أو “رأس المال البشري”، أو حتى كوكيل لاتخاذ القرار؟ وهل يجلب الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا إنتاج جديدة أم أنه مجرد مدخل لتكنولوجيا الإنتاج الحالية؟ ومن شأن إجراء المزيد من البحوث في السمات التي تميز بين البشر والذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحليل أثر الذكاء الاصطناعي بمزيد من الوضوح.
ومن الجدير بالذكر أنه من منظور المستهلكين وأثار الذكاء الاصطناعي المصمم في وظيفة الأداة بدلاً من وظيفة الإنتاج، وفي نموذجها النظري، يتم تمييز السلع التكنولوجية عن البضائع العادية بحيث يشكل المستهلكون عاداتهم باستخدام سلع التكنولوجيا المشتراة، مما يعزز أنشطتهم الترفيهية، في حين أن السلع العادية لا تتمتع بمثل هذه الميزة، ثم يعطي النموذج انخفاضاً مستمراً في السعر النسبي للسلع التكنولوجية إلى السلع العادية، كما أن زيادة استهلاك السلع التكنولوجية ستسفر عن انخفاض سعر الفائدة الحقيقي عن معدل تفضيل الوقت، مما يقلل من نمو استهلاك السلع العادية([17]).
وأخيرا فللتأكيد على تنبؤات النموذج النظري، فهذه الدراسة ملهمة بمعنى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر في الاستهلاك، بالإضافة إلى الإنتاج، بينما للإنسان دور في كليهما، وفي إطار أكثر شمولاً، يمكن إدراج الذكاء الاصطناعي في كل من نظم الإنتاج والاستهلاك.
ومن الجوانب الأخرى الغائبة عن أعمال الصياغة النظرية هو البعد الدولي لثورة الذكاء الصناعي؛ فكيف يمكن للذكاء الاصطناعي بدء جولة جديدة من المنافسة التكنولوجية والاقتصادية بين الدول من خلال استراتيجيات الاستثمار الحكومية، وكيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على هيكل التجارة الدولية، وكيف يعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير سلاسل القيمة العالمية؟ وتوفر هذه الأسئلة مجالاً واسعاً للمناقشة والاستكشاف في المستقبل من قِبَل الاقتصاديين، وسوف نوضح مدى اختلاف تقنية الذكاء الاصطناعي عن الابتكارات التكنولوجية السابقة من خلال المبحث التالي.
المبحث الثاني
مدى اختلاف تقنية الذكاء الاصطناعي عن الابتكارات التكنولوجية السابقة في الدول المتقدمة
تمهيد وتقسيم:
هناك العديد من التغييرات التكنولوجية الهامة في التاريخ، حيث نشأت الثورة الصناعية، والتي يطلق عليها اسم ” الثورة الصناعية الأولى، عن طريق اختراع المحرك البخاري، كما بدأت الآلات في التطور لمساعدة العامل البشري في الإنتاج، مما أدى إلى زيادة في القدرة الإنتاجية.
وفي بداية القرن العشرين، أتاح استخدام الكهرباء سهولة الوصول إلى الطاقة، بحيث يمكن تصميم الماكينات لتكون أكثر قابلية للنقل وأصبح الإنتاج الضخم باستخدام خطوط التجميع شائعًا، ومن الممكن أن تسمى هذه الفترة الثورة الصناعية الثانية، وخلال هذه الفترة تم برمجة الآلات والتحكم فيها من قبل العمال لزيادة الكفاءة والإنتاجية والجودة. وإلى حد ما بدأت الآلات تحل محل بعض وظائف العمل، وبالوصول للثورة الصناعية الثالثة واختراع أجهزة الكمبيوتر الذي أعقبها اختراع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أدى إلى تغيير وظيفة الإنتاج بشكل كبير.
وقد تغير هيكل العمل والمهارات اللازمة للوظائف، وعلى الرغم من تدمير العديد من الوظائف التقليدية، فقد تم أيضاً إنشاء وظائف جديدة، وقد أصبحت برامج الحاسوب أو البرامج المؤتمتة آلية وقوية بصورة متزايدة، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى برمجتها والتحكم فيها وتطبيقها، وحتى ذلك الحين كانت الآلات لا تزال تستخدم كأدوات تستخدم في العمل البشري، وسوف نوضح تطورات استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الدول السباقة في ابتكار هذه الآلات وبداية استخدامها وتأثير ذلك على العمالة والتفاوت في توزيع الأجور وعلى التعليم والاستثمار، وذلك من خلال المطالب التالية:
المطلب الأول: الإطار الزمنى لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الدول المتقدمة.
المطلب الثاني: آثار المراحل المبكرة من استخدام الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة والتفاوت في توزيع الدخل.
المطلب الثالث: آثار المراحل المبكرة من استخدام الذكاء الاصطناعي على التعليم و التجارة الدولية.
المطلب الأول
الإطار الزمنى لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الدول المتقدمة
أثرت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والاقتصاد بشكل عام ، ولكن يبدو أن الثورة الصناعية التي نواجهها الآن، تختلف اختلافاً كبيراً من حيث أنها قد تغير أدوار البشر والآلات في الإنتاج وفي الحياة الاجتماعية، وبوسع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن تعطي الآلات “الذكاء” وتسمح لها باستبدال العمالة البشرية في جوانب كثيرة([18]).
لذلك يثور تساؤل من هذا المنطلق، هل التجارب السابقة مفيدة في التنبؤ بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها هذه المرة؟ والإجابة عن لسان من أيدوا استخدام الآلة تبدو واضحة، فقد وصفوا نقطة الزمن الحالية باعتبارها “المراحل المبكرة من التحول العميق الذي أحدثته الثورة الصناعية([19])، وقالوا: لا نهاية للتقدم في الأفق، فقد زعموا بتفاؤل أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من شأنها أن تحول الاقتصاد العالمي، ولو أنهم لاحظوا أن التحديات والمخاطر التي تصوروا أنها أقل أهمية في التعامل مع الاقتصاد وأكثر أهمية من الجوانب الأخلاقية([20])، وبالمثل كان لديه أيضًا وجهة نظر متفائلة، ومع تحليلهم شبه الكمي، زعموا أنه “سيكون هناك بالفعل قفزة إنتاجية ثانية في الولايات المتحدة ستحدث في الإطار الزمني 2028-2033 ([21]).
وفيما يتعلق بشرح “مفارقة سولو”Solow Paradox ([22])، أرجع الانخفاض الحالي في نمو الإنتاجية إلى التباطؤ في نشر تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فقد استخدموا تكنولوجيات الطاقة والمعلومات والاتصالات المحمولة كأمثلة تبين أن أنماط نمو الإنتاجية السابقة كانت مماثلة للوضع الحالي، وعادة ما يستغرق الأمر 25 عاماً من النمو البطيء قبل أن تعمل التكنولوجيات الجديدة على تسريع نمو الإنتاجية بشكل مستمر على مدى عقد من الزمان، كما توقعوا أن تتبع تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي مثل هذا النمط أيضا؛ ولذلك، فإن Solow Paradox الحالي هو مجرد تأخر في نقل التكنولوجيا كما حدث في التاريخ([23]) .
ومع ذلك، فإن بعض النتائج غير المتوقعة وجدت من قطاعات التصنيع التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة: تتركز مكاسب الإنتاجية الرئيسية في القطاعات المنتجة لتكنولوجيا المعلومات بدلاً من القطاعات التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات، وما يسمى بمكاسب إنتاجية العمل في القطاعات التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات لا ترتبط بزيادة الناتج نتيجة لخفض التكلفة الناتج عن تكنولوجيا المعلومات كما هو متوقع، ولكن مدفوعاً في واقع الأمر بانخفاض الناتج وانحدار أسرع للعمالة وليس بالتقدم التكنولوجي([24]).
وزعموا أن مفارقة الإنتاجية Solow Paradox لم يتم حلها مع هذا التقدم التكنولوجي الحديث، ومع ذلك، هل ينطبق هذا أيضًا على التطورات الأعمق في التغير التكنولوجي مقارنة بتكنولوجيا المعلومات، مثل ثورة الذكاء الاصطناعي؟
ويبدو أن الدراسات المتعلقة بسوق العمل قد توصلت إلى أول تقييم منهجي للتأثير الاقتصادي للروبوتات الصناعية، حيث استندت دراستهم إلى مجموعة بيانات جديدة ، مقتبسة من تقارير الاتحاد الدولي للروبوتات، وهي مجموعة من الصناعات في 17 دولة، منذ عام 1993 إلى عام 2007، وأشاروا إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات الصناعية يمكن أن يكون لها تأثيرات اقتصادية مختلفة عن التكنولوجيات الجديدة الأخرى مثل تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر، ولقد وجدوا أن الاستخدام المتزايد للروبوتات كان سبباً في رفع متوسط معدلات النمو في البلدان بنحو0.37% ، كما أدى إلى زيادة إجمالي إنتاجية العامل والأجور، على الرغم من وجود بعض الأدلة على احتمال تأثر العمال ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة من ذوي الخبرة، فلم يكن هناك أي تأثير كبير من الروبوتات الصناعية على العمالة الإجمالية([25]).
كما أظهرت بيانات عن الروبوتات الصناعية من الاتحاد الدولي للروبوتات لتقدير تأثير الروبوتات الصناعية على العمالة والأجور، واستخدم تقديرهم مقياسًا مبنيًا للتعرض للروبوتات عبر الصناعات في مناطق التنقل المختلفة ، وهذا النهج سمح لهم بتقدير تأثير التوازن للروبوتات الصناعية على أسواق العمل المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية([26]).
وعلى النقيض في دراسة أخرى عن تفعيل الأتمتة، أظهرت نتائجهما أنه مع كثرة الاعتماد على الروبوتات، يتم تقليل العمالة والأجور، وفي إحدى عمليات التحقق من قوة الروبوتات، أظهرت أيضاً أن التعرض للروبوتات لا علاقة له بالاتجاهات السابقة في العمالة والأجور في الفترة من 1970 إلى 1990 عندما لم تحقق تكنولوجيا الروبوتات أي تطور سريع، في حين أن الأبحاث المذكورة أعلاه تبين أن الروبوتات الصناعية قد تسببت في خسائر في الوظائف والإيرادات في الولايات المتحدة الامريكية، حيث اكتشفت دراسة مدى تأثير الروبوتات على سوق العمل الألماني، وعلى الرغم من وجود المزيد من الروبوتات في مختلف أنحاء العالم، فإن ألمانيا لا تزال من بين القوى الصناعية الكبرى على مستوى العالم والتي تتمتع بحصة كبيرة بشكل استثنائي في تشغيل العمالة، فقد كان نحو 25% في عام 2014- مقارنة بأقل من 9% في الولايات المتحدة- وانحدر بشكل أقل دراماتيكية على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية([27]).
فهل هذه المرة مختلفة؟ يمكننا – من الأدبيات الحالية- أن نرى أن مفارقة الإنتاجية Solow Paradox لم يتم حلها بعد بشكل مرضى، لكن الذكاء الاصطناعي يعتبر تكنولوجيا مختلفة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمعنى أنها ستؤثر على مجموعة أوسع من القطاعات، والتي سيكون لها آثار مختلفة على المستوى الكلي، ولا يمكن التنبؤ بتطورها في المستقبل، ومع ذلك، قد يتبع اعتماد الذكاء الاصطناعي مسارًا مشابهًا للتكنولوجيات الجديدة السابقة.
قبل الإجابة على هذا السؤال، نوضح أنه قد قطع بعض الاقتصاديين خطوة أخرى إلى الأمام، واستخدموا نموذجًا للتوازن العام الحسابي، لاستكشاف أربعة سيناريوهات بديلة لنمو الإنتاجية، وهناك العديد من النقاط الجديرة بالملاحظة، حتى لو حدث طفرة إنتاجية عالمية ناجمة عن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فستكون هناك بعض التكاليف قصيرة الأجل لمثل هذه الطفرة، على سبيل المثال ارتفاع حاد في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتدفق فوائد المحرك الأول إلى الاقتصاديات التي تقترب من حدود الإنتاجية، الأمر الذي يبرر منافسة الذكاء الاصطناعي في مختلف الاقتصاديات العالمية([28]).
إلا أنه يمكننا القول أن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العديد من الآثار السلبية و الإيجابية تؤثر على التنمية الاقتصادية للدول متمثلة في معدلات البطالة و التفاوت في توزيع الأجور بين الأشخاص، وعلى التعليم والتجارة، وهو ما سنوضحه من خلال المطلب التالي.
المطلب الثاني
آثار المراحل المبكرة من استخدام الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة
والتفاوت في توزيع الدخل
لم تكن مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي متأصلة في الاقتصاد، إلا أن الاقتصاديين قلقون بشأن العديد من الآثار الجانبية التي قد تخلفها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، بما في ذلك جوانب تشغيل العمالة وعدم المساواة في توزيع الأجور، وهو ما نوضحه حالًا:
أولًا- تأثير الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة:
الذكاء الاصطناعي هو نظام مصمم يدويًا ويمتلك القدرة على الإدراك الذاتي واتخاذ القرارات بناءً على الخوارزميات والبيانات المصممة بشكل مصطنع، و يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد البشر أو حتى يحل محلهم لإنهاء العمل الذي كان يتطلب الذكاء البشري من قبل، أما الأتمتة هي العملية التي يحقق فيها الجهاز أو النظام الأهداف المرجوة التي حددها البشر من خلال الاكتشاف التلقائي ومعالجة المعلومات والتحليل والحكم والتحكم، بمشاركة بشرية قليلة، لذلك، فالأتمتة هي نوع من الموضوعات الأساسية، والتي يكون الذكاء الاصطناعي هو فرع منها في الواقع، وهناك عدد قليل من العلماء يميزون بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة بدقة، ومعظم الدراسات تعتبرهم بدائل لبعضهم البعض.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع قوة العمل، يمكن تصنيف الذكاء الاصطناعي إلى فئتين: البديل والتكميلي؛ فمن ناحية بدأ الذكاء الاصطناعي يحل محل العديد من الوظائف ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، وعلى سبيل المثال، يمكن للسيارات المستقلة أن تزيد من سرعة النقل، ويمكن للطابعات ثلاثية الأبعاد إنتاج منتجات عالية التخصص.
ومن ناحية أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد البشر في تحسين كفاءة العمل، على سبيل المثال، يشتمل Watson، وهو نوع من منتجات الذكاء الاصطناعي التي طورتها شركة IBM، على أكثر من 300 مجلة طبية والعديد من التوجيهات السريرية، والتي من شأنها أن تساعد الأطباء في تشخيص الأمراض وإنهاء التقارير المفصلة([29]).
وهناك طريقتان لدراسة الآثار النظرية للذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي، كما يتم دمج الذكاء الاصطناعي في وظيفة الإنتاج كعامل جديد من الناحيتين، ومن بين هذه المهام تحسين وظيفة الإنتاج الكلاسيكية الجديدة، والثاني هو تمديد النموذج القائم على المهام([30]).
والميزة الأكثر أهمية لوظيفة الإنتاج الكلاسيكية الجديدة هي دمج مرونة الاستبدال بين العمل ورأس المال، ويعمل على تحسين وظيفة الإنتاج، ويجد أن رأس المال واليد العاملة في الكمبيوتر يكملان بعضهما بعضًا، بينما يكون لذكاء الماكينات تأثير إزاحة على العمالة، كما أن الاستخدام الواسع للآلات الذكية يحفز بقوة النمو الاقتصادي، ومع ذلك، فإن هذا النموذج لا يأخذ بعين الاعتبار خلق وظائف جديدة، وبالتالي يقلل من تأثير الأجهزة الذكية على الاقتصاد([31]).
وهناك قلق واسع النطاق اليوم من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستخلق بطالة جماعية خلال السنوات العشر أو العشرين المقبلة، خلصت إحدى الدراسات الحديثة إلى أن تقنيات المعلومات الجديدة ستعرض “حصة كبيرة من العمالة، عبر مجموعة واسعة من المهن، للخطر في المستقبل القريب([32]).
ومثال على انخفاض التصنيع يوفر سبب وجيه للقلق بشأن التكنولوجيا وفقدان الوظائف، ففي عام 1958، استخدمت صناعة الغزل والنسيج ذات النسيج العريض في الولايات المتحدة أكثر من 300000 من عمال الإنتاج، كما استخدمت صناعة الصلب الأولية أكثر من 500000، و بحلول عام 2009، كانت المنسوجات ذات الأقمشة العريضة تستخدم 16000 فقط، والصلب لا يستخدم سوى 100000 عامل إنتاج، ويمكن أن تنتقل بعض هذه الخسائر إلى التجارة ، خاصة منذ منتصف التسعينيات، ومع ذلك ، بشكل عام منذ الخمسينيات ، يبدو أن معظم التراجع يأتي من التكنولوجيا والطلب المتغير([33]).
ولكن مثال التصنيع يوضح أيضًا أن تأثير التكنولوجيا على تشغيل العمالة أكثر تعقيدًا من مجرد قصة بسيطة تدور حول “الأتمتة تسبب فقدان الوظائف” في الصناعات المتضررة، وفي الواقع ، ففي المثال السابق ذكره تمتعت جميع صناعات المنسوجات وصناعة الصلب والسيارات بنمو قوي للعمالة خلال عقود عديدة شهدت أيضًا نموًا سريعًا في الإنتاجية، على الرغم من نمو الإنتاجية الكبير والمستمر، فقد أمضت هذه الصناعات عقوداً متزايدة مع زيادة فرص العمل أكثر من فقدان الوظائف، ويبدو هذا النمط “المعكوس” عاماً إلى حد كبير في الصناعات التحويلية([34]).
والسبب وراء أن الأتمتة للمنسوجات والصلب وصناعة السيارات أدى إلى نمو قوي في الوظائف يرجع إلى تأثير التكنولوجيا على الطلب، فالتكنولوجيات الجديدة لا تحل محل العمالة بالآلات فحسب، بل إن التشغيل الآلي في سوق تنافسية من شأنه أن يخفض الأسعار، بالإضافة إلى ذلك، قد تعمل التكنولوجيا على تحسين جودة المنتج أو التخصيص أو سرعة التسليم، كل هذه الأمور من الممكن أن تزيد من الطلب، وإذا زاد الطلب بالقدر الكافي، فإن تشغيل العمالة سوف ينمو رغم انحدار العمل المطلوب لكل وحدة من الناتج.
لا شك أن خسارة الوظائف في إحدى الصناعات قد يقابلها نمو في فرص العمل في صناعات أخرى، وتغطي هذه الآثار الاقتصادية الكلية دراسات اخرى، وتستكشف هذه الدراسة أثر التكنولوجيا على العمالة في الصناعة المتأثرة نفسها، ويشكل ارتفاع وانخفاض معدلات تشغيل العمالة لغزاً بالغ الأهمية([35]).
وتوفر الأدبيات الخاصة بالتغيير الهيكلي نوعين من الحسابات للحجم النسبي لقطاع الصناعات التحويلية، أحدهما يعتمد على المعدلات التفاضلية لنمو الإنتاجية ، والآخر يعتمد على مرونة الدخل المختلفة للطلب، و أظهرت دراسة أن معدل التقنية الأكبر يؤدي للتغيير في الصناعات التحويلية بالنسبة إلى الخدمات إلى انخفاض حصة العمالة الصناعية في ظل بعض الظروف([36]).
ومن بين الأسئلة الأكثر شيوعًا هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل العمالة، ففي السنوات الأخيرة، تناولت عدد من الأوراق البحثية الاتجاهات المتغيرة في سوق العمل وعلاقتها بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث تبين أن تقدم التشغيل الآلي أو تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسبب البطالة([37])، ومع ذلك، اتضح أنه مع ارتفاع الإنتاجية في العمالة على المستويات القطاعية، تميل إلى الانكماش، على الرغم من نمو العمالة على المستوى المحلى بوجه عام مع زيادة الإنتاجية الكلية، ويتفق هذا الاستنتاج مع الحقيقة التي تؤكد أن العلاقة بين مكاسب الإنتاجية وتشغيل العمالة سلبية داخل الصناعات الفردية، ولكنها ربما تكون إيجابية بالنسبة للاقتصاد الكلى([38]).
وقد ركزت دراسة أخرى على تأثير التوازن الذي تخلفه الروبوتات الصناعية على سوق العمل المحلية، ويأخذ تأثير التوازن هذا في الاعتبار تأثير الإزاحة وتأثير الإنتاجية، وعلى النقيض من النتائج التي حققها، حددوا الآثار السلبية الكبيرة لاستخدام الروبوتات في تشغيل العمالة والأجور في مناطق التنقل، فقد وجدوا بشكل خاص أن “إنسان آلي واحد لكل ألف عامل يقلل من نسبة تشغيل العمالة إلى السكان بنحو 0. 18 إلى 0. 34 % والأجور بنحو 25.0-0.5% وتدعو دراستهم إلى إجراء مزيد من البحوث بشأن آثار توازن تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي على نتائج سوق العمل([39]).
ثانيًا- أهم الاستنتاجات من استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة:
يرتبط الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إطار المؤسسات الاجتماعية الاقتصادية الحالية بخطر كبير يتمثل في التفكك البشري (الحرفيّ). ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يكون للعمال البشر الحق في مراقبة أخلاقية صارمة للابتكار التكنولوجي في مكان عملهم، وينبغي لهم أن يحصلوا على الحماية من قِبَل “لجان الأخلاقيات”، أشبه بلجان أخلاقيات علم الأحياء في أبحاث الطب الحيوي، التي تتمتع بتفويض بحماية المصالح الحالية والطويلة الأجل للعمال البشر المهددين بالإبدال التكنولوجي([40])، وفي ظل ظروف المنافسة العالمية، فإن تبني هذه السياسة في مجتمع واحد من شأنه أن يلحق أشد الضرر بالعمال، مقارنة بما يمنعه، وذلك لأنها تفرض عائقاً تنافسياً على الدولة الأولى التي تتبنى هذه السياسة، وإذا كان التنسيق العالمي المطلوب لتبني هذه اللجنة الأخلاقية، كما يبدو معقولاً، تحقيق التنسيق العالمي المطلوب لاعتماد لجنة الأخلاقيات هذه على المستوى العالمي، فيجب البحث عن حلول مؤسسية أخرى لحماية المصالح المستقبلية للعاملين في المستقبل([41]).
ومن الطرق التي يمكن بها تفادي الآثار غير المرغوب فيها للتقدم التكنولوجي في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إجراء إصلاحات مؤسسية تستهدف الابتكار التكنولوجي بصورة غير مباشرة. على سبيل المثال، تقدم أنظمة الرعاية الاجتماعية غير المشروطة (مثل اقتراح الدخل الأساسي) حوافز أكبر للمؤسسات الخاصة لتطوير واستخدام التشغيل الآلي ليحل محل العمل البشري في الوظائف التي لا يملك البشر أسباباً أقل لرغبته، أو بدلاً من ذلك، قد تستثمر الدولة بشكل مباشر في خلق التكنولوجيا الأكثر ملاءمة للحلول محل العمل البشري الضروري لتوفير أقل الوظائف جاذبية([42]).
كما أن الفارق بين البطالة التكنولوجية في الماضي والمستقبل هو أن البطالة التكنولوجية قد تؤثر على وظائف المهارات المتوسطة بدرجة أكبر من تلك التي تتطلب مهارات متدنية، ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى تفاقم المنافسة على الوظائف على المستويين الاقتصادي والاجتماعي([43]).
والتقدم في التعليم سيرفع بشكل كبير من مستوى مهارة العامل المتوسط، ومن الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى رفع إنتاجية العمل البشري: العامل الوسيط سوف يكتسب مهارات مكملة للذكاء الآلي ، تشبه تلك التي يتمتع بها العمال ذوي المهارات العالية ذوي الأجور العالية اليوم، وسيؤدي وجود عدد كبير من العمال المدربين تدريباً جيداً إلى خفض الأجور المرتبطة بالمهارات العالية وجعلهم مورداً تستطيع معظم الشركات توظيفه، وبهذه الطريقة، قد يتيح التعليم الأفضل عدد كبير من الوظائف التي ستكون “طبقة متوسطة” (من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية)، بينما تتطلب مهارات أعلى من وظائف الطبقة المتوسطة الحالية.
وفي سيناريو أقل تفاؤلاً، سوف يدعم الطلب على السلع والخدمات، لكن عددًا محدودًا من الوظائف ذات المهارات العالية، وفي هذه الحالة، ستكون الوظيفة المهمة أخلاقياً للتعليم هي إتاحة المزيد من الفرص المتكافئة للوظائف الجيدة النادرة نسبياً في القمة، وقد تتطلب الاستراتيجية الفعالة لتحسين النتائج التعليمية استثمارًا إضافيًا في التعليم المبكر([44])، أو بشكل أكثر جذريًا، إدخال نُهج الصحة الجينية أو الدوائية أو الصحة العامة لتعزيز الذكاء، وبعبارة أخرى، قد يصبح التعزيز الطبي الحيوي ضرورة لموازنة تفكيك الإنسان بسبب زيادة التنافس مع الذكاء الآلي، وقد يساهم التحسين الوراثي في تكافؤ الفرص أيضًا، من خلال التخفيف من عدم المساواة الطبيعية في معدل الذكاء([45]).
وأخيراً يثار التساؤل الآتي: ماذا عن منشئي البرامج؟ استنتاجي المؤقت، القابل للتحقيق، هو أنهم ليسوا خاضعين لالتزامات خاصة، إن عدم التحسين التكنولوجي يشكل خطراً نظامياً، وليس مسئولية فردية، و نادراً ما تنجح محاولات النوايا الحسنة التي يقوم بها الأفراد لمنع النتائج الاجتماعية الضارة في المستقبل، وإذا كانت هناك مشكلات تنسيقية كبيرة، فهي تتطلب حلولًا مؤسسية وليست فردية، وفي الختام، فإن النظرة الأخلاقية التي تتطلب من صانعي البرامج الحاسوبية- كأفراد- الامتناع طواعية عن إحراز تقدم في إنشاء البرامج، ستكون صعبة للغاية([46])، وسوف نوضح مدى تأثير الأتمتة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على توزيع الدخل من خلال التالي.
ثالثًا- الذكاء الاصطناعي و التفاوت في توزيع الدخل:
يعتبر التفاوت في توزيع الدخل الناجم عن الذكاء الاصطناعي موضوعاً آخر كثيراً ما نوقش حتى الآن، فيمكن أن يكون التفاوت في توزيع الدخل دولياً أو محلياً، ويقال إن ثورة الذكاء الاصطناعي سيكون لها تأثيراً على كل من البعدين([47])، فالنتائج التجريبية ظهر من خلالها (على سبيل المثال اكتشف البنك الدولي، 2016، 2017) أن التفاوت في توزيع الدخل داخل الدولة قد ارتفع بشكل حاد منذ التسعينيات (مع انخفاض طفيف منذ عام 2008) بينما شهدت التفاوتات العالمية انخفاضًا طفيفًا([48]).
وقد أفاد التغير التكنولوجي السريع الذي صاحبته العولمة خلال تلك الفترة البلدان النامية وقلص الفجوة في الدخل بين الدول المتقدمة النمو والدول النامية، ولكن من حيث الثروة، فإن التفاوت العالمي لم ينخفض بالضرورة.
وتشير إحدى الدراسات إلى أن التفاوت في توزيع الدخل سوف يرتفع عندما يكون العائد على رأس المال أعلى من النمو الكلي في أي اقتصاد([49])، وقد يكون هذا بمثابة حجة لدعم وجهة النظر القائلة بأن ثورة الذكاء الاصطناعي سوف تعمل على تعميق التفاوت على المستوى المحلى، بالرغم أن هذا القانون العام تعرض لانتقادات من قِبَل بسبب إهمالها لعوامل مؤسسية وسياسات تساهم في اتساع فجوة التفاوت في توزيع الدخول([50]).
وعلى المستوى العالمي، بلغ التصنيع والعولمة، اللذين كانت ذات يوم ذات فائدة عليا للبلدان النامية، وتباطأ بالفعل وتيرة النمو في البلدان النامية([51])، ويرى الباحث أن الأتمتة (أو تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) قد تؤدي إلى عرقلة لحاق الدول النامية بالدول المتقدمة، لأنها ستغير ميزان “الاستفادة من تحديد موقع التصنيع الخفيف بالقرب من المستهلكين بدلاً من العمالة الرخيصة”، وعلى الجانب الإيجابي، هناك إمكانية تحقيق قفزات تكنولوجية من جانب الاقتصادات النامية ذات القاعدة التصنيعية المحدودة، وفقًا لما ذكره تقرير البنك الدولي عام 2017، وإذا كان بوسع الدول النامية أن تقفز إلى استخدام تقنيات جديدة، فقد لا تكون هناك تكلفة عليها لعدم تطوير قطاع الصناعات التحويلية في هذه المرحلة، ومع ذلك، إذا كانت هذه الدول بحاجة إلى تطوير قطاع صناعي باستخدام الأساليب التقليدية لبناء القدرات اللازمة لدعم العمليات الأكثر تعقيدًا في المستقبل، فإن التكلفة الديناميكية لعدم التصنيع الآن قد تكون أن فرص التصنيع قد أغلقت في المستقبل.
وفيما يتعلق بالتفاوت في توزيع الدخل على المستوى المحلى, توجد عدة اليات يمكن من خلالها لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي توسيع الفجوات الوطنية لعدم المساواة في توزيع الدخل([52]):
- تعزيز الاستفادة من رأس المال على العمالة.
- الانخفاضات النسبية لحصص العمالة المتوسطة والمنخفضة المهارة.
- ضعف مؤسسات العمل.
- تخفيض القواعد الضريبية مما يضعف قدرة الحكومة على اعادة التوزيع.
وبالرغم أن معظم الدراسات التجريبية تجد أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لن تدمر العمالة الكلية ، حيث أنها تخلق عدم مساواة بين القطاعات وسوف تغير هيكل العمل بحيث يتم خفض الحصة النسبية من العمالة المنخفضة المهارة؛ وبالتالي، فإن التفاوت يصبح أكثر عمقًا، ومن الآثار المهمة في هذه الدراسة أن كيفية تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد ستحدد كيفية إعادة هيكلة المجتمع ومن هم الخاسرون والرابحون، لذلك فإن تأثير الرفاهية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي غير مؤكد([53]).
حاولت بعض الدراسات معالجة هذه المشكلة استنادًا إلى نموذج التوازن العام المكون من ثلاثة أفراد، حيث قاموا بتحديد الروابط بين التفاوتات الحقيقية في الدخل من ناحية والتغيرات في وفرة العوامل والإنتاجية الإجمالية للعامل وتحيز العوامل والتكلفة النسبية للسلع الرأسمالية ومعدلات مشاركة قوة العمل، ومن ناحية أخرى على سبيل المثال فإن العجز المالي ومعدل البطالة في الصين، فقد نجحت التوسعات النسبية في مخزون المهارات ورأس المال المادي في حد ذاتها في الحد من التفاوت في توزيع الدخل، ومع ذلك، فقد سيطرت على آثارها مزيج من التغيير الهيكلي والتغيير الفني المتحيز، حيث كان لهذا الأخير تأثير مهيمن، وبالنظر إلى المستقبل، الذي من المتوقع أن يحقق تغييرًا هيكليًا مستمرًا وتحولًا تقنيًا آخر بعيدًا عن العمالة منخفضة المهارات، هذه المرة نحو رأس المال المادي بسبب الأتمتة، كما أنه إذا لم توفر التكنولوجيا الجديدة سوى تحول في انحياز تقني، فإن الأداء الكلي يضعف بسبب نزوح العمال الذي قد يتسبب في ارتفاع معدل البطالة إلى ما بين 20% إلى 55% مما يؤدي إلى انخفاض الأجور منخفضة المهارة([54]).
وإذا كانت الحكومات تحمي رفاهية الأسر ذات المهارات المنخفضة من خلال التحويلات الممولة من الضرائب، فإن عبء التحويل، سواء للحفاظ على رفاهية الأسر ذات المهارات المنخفضة أو لتقييد التفاوت في الدخل، يجعل مالكي رأس المال خاسرين بشكل كبير في هذه الحالة، وتتضاءل إزاحة العمال ومعدل ضريبة الدخل الرأسمالي المطلوب لاحتواء ارتفاع التفاوت في الدخل، وكلما زادت التكنولوجيا الجديدة أيضاً من إجمالي إنتاجية العامل.
لكن معدلات نمو إنتاجية العامل الكلي المطلوبة مرتفعة بالمقارنة مع ما حققته الصين في العقود الأخيرة وإمكانات الاستمرار في هذا النمط، مقيدة كما هي الحال بفعل انكماش فرص التقدم في الإنتاجية، وسوف تعتمد على تأثيرات الإنتاجية التي يخلفها الذكاء الاصطناعي والتقدم الآلي.
كما أن مسألة الروبوتات وعدم المساواة في الدخل في مثال آخر “الاقتصاد الأميركي” باستخدام نموذج توازن عام ثلاثي الأسرة مماثل، في هذا التطبيق إلى الولايات المتحدة، تبين أن التغيرات في تحيز العوامل كانت السبب الرئيسي للزيادة الملحوظة في التفاوت في توزيع الدخل بين عامي 1990 و 2016، ثم يتم فحص تطور المستقبل المتوقع على نطاق واسع بعيدا عن العمالة منخفضة المهارة نحو رأس المال، جنبًا إلى جنب مع التغييرات المتوقعة في السكان وتكوين المهارات، وفي ظل الجمود في الأجور المتدنية المهارة، فإن احتمالات ارتفاع البطالة إلى مستويات مرتفعة بشكل غير عادي، مع تفاقم احتمالات النمو السكاني المكثف بين العمال من ذوي المهارات المتدنية ونمو الإنتاجية بما لا يتجاوز ذلك الذي تحقق منذ عام1990([55]).
والواقع أن النتائج تشير إلى أن نمو الإنتاجية بمعدل ضعف المعدل منذ عام 1990 سوف يكون مطلوباً لتقييد البطالة، ولو أن هذا لن يؤدي إلى إبطاء تركيز الدخل، ويظهر أن استجابة السياسات المتفوقة هي تعميم لنظام “ائتمان ضريبة الدخل المكتسبة” في الولايات المتحدة، بتمويل من الضرائب على الاستهلاك، بدلاً من دخل رأس المال.
لذلك توصلنا إلى حقيقة أخرى؛ وهي أن نمو الإنتاجية الناجم عن الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يتسبب في إعادة توزيع فرص العمل وإعادة هيكلة التجارة، وهو ما من شأنه أن يزيد من التفاوت داخل الدول وفيما بينها، ومن الواضح أن الأتمتة تحل محل العمالة منخفضة المهارات وتزيد من الطلب على العمال ذوي مستويات المهارة العالية، والأتمتة قد تمارس ضغوطاً تصاعدية على التفاوت في الدخول- على الأقل- في الأمد القريب.
لذلك يصبح الحصول على تعليم عالي الجودة أكثر أهمية، وسوف تتمكن الأسر الغنية نسبياً من توفير تعليم جيد لأطفالها، الذين سيكتسبون بعد ذلك المهارات والقدرة على المنافسة في سوق العمل في المستقبل، وإذا كان هناك تفاوت كبير في الفرص، فإن التفاوت في الدخل قد يتفاقم على مدى أجيال([56]).
كما أن السياسات التي تهدف إلى الحد من التفاوت في توزيع الدخل ستساعد على تخفيف عدم المساواة في الدخل وتأثيرها السلبي عندما تواجه المجتمعات بشكل متزايد صعود الروبوتات والذكاء الاصطناعي، و ما إذا كان يمكن اعتماد سياسات مثل الدخل الأساسي الشامل أو ائتمان الدخل المكتسب للمساعدة في دعم رفاهية الأفراد الذين يعانون من فقدان الوظيفة بسبب التغيير التقني وللمساعدة في الحد من التفاوت في الدخل وفقًا لمعامل جيني([57]).
المطلب الثالث
آثار المراحل المبكرة من استخدام الذكاء الاصطناعي
على التعليم و التجارة الدولية
نستكشف في هذا المطلب الأبعاد الدولية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، وتؤكد نظرية التجارة على أدوار الحجم والمنافسة وخلق المعرفة ونشر المعرفة باعتبارها أساسية للميزة النسبية، ونحن نستكشف السمات الرئيسية للذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بهذه الأبعاد ونصف سمات نموذج مناسب للتجارة الدولية في سياق الذكاء الاصطناعي، ثم نناقش العواقب السياسية فيما يتصل بالاستثمار في البحوث، والتنظيمات التي تستند إلى الحدود، مثل الخصوصية، وتوطين البيانات، والمعايير، والمنافسة، ونختتم كلمتي بالتأكيد على أنه ما زال هناك الكثير مما ينبغي تعلمه قبل أن يكون لدينا فهم شامل لكيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على التجارة.
كما يركز مجال الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم على البحث والتطوير وتقييم برامج الكمبيوتر التي تعمل على تحسين التعليم والتعلم، ثم تبني العديد من الأهداف طويلة الأجل، مثل تفسير استجابات الطلاب المعقدة والتعلم أثناء عملها؛ للوقوف على أين ولماذا ضل فهم الطالب، وتقديم تلميحات لمساعدة الطلاب على فهم المواد المتاحة وفي نهاية المطاف لمحاكاة سلوك المعلم البشري وتوجيهه، ثم تصور مدرسين مخصصين يتكيفون مع احتياجات كل طالب على حدة أو للتدريس لمجموعات من الطلاب، على سبيل المثال، مصنفة حسب الجنس، ومستوى التحصيل، ومقدار الوقت المستغرق في الدرس، وما إلى ذلك، والهدف الآخر هو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، التدريس والتعلم والمساهمة في نظرية التعلم، و تأثيرها على التجارة الدولية.
أولاً- تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على التعليم:
يتفاعل الذكاء الاصطناعي والتعليم في كلا الاتجاهين، فالذكاء الاصطناعي يغير طريقة تقديم التعليم ومضمونه وأماكن تقديمه؛ كما أن التعليم هو مصدر الابتكار التكنولوجي وبالتالي يؤثر على تطور الذكاء الاصطناعي، فمع صعود الأتمتة والذكاء الاصطناعي، كيف يمكن للأفراد التكيف مع هذه التغييرات التكنولوجية السريعة؟ فمن ناحية، قد تتطلب الأتمتة والذكاء الاصطناعي المزيد من العمال الذين لديهم مهارات في البرمجة والرياضيات، ومن ناحية أخرى، قد تصل التقنيات الحديثة إلى مرحلة النضج حيث لم يعد الناس بحاجة إلى الرياضيات المتقدمة أو مهارات البرمجة لاستخدام التكنولوجيا، أي “التفرد” الذي تتفوق فيه الآلات على البشر والآلات تنتج المزيد من الآلات([58]).
في تلك المرحلة، ستصبح المهارات في الفنون الحرة أكثر أهمية، ومن المرجح أن تكون المهارات الأكثر أهمية هي المهارات العاطفية ومهارات الاتصال قبل الوصول إلى “التفرد”، ومن المحتمل أن تكون مهارات حل المشكلات والمهارات التحليلية والرياضيات ومهارات البرمجة مطلوبة بشكل متزايد في المستقبل([59]).
نشرت مجلة فوربس Forbes مقالاً بعنوان “كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على التعليم” في السابع والعشرين من ديسمبر2017، يصف قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال العمالة البشرية في مرحلة التقييم، وعملية القبول، والتدريس خارج الفصول الدراسية، والدورات التعليمية المخصصة على الإنترنت، وموارد التدريس التفاعلية، والتكنولوجيا الغامرة المستخدمة في الفصول الدراسية، إلى آخر ذلك، كما أن الطلاب والمعلمين والإداريين يستفيدون جميعًا من نهج أكثر ذكاءً وتخصيصًا في التعليم مع إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر في النظام التعليمي([60]).
ومن شأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أيضاً أن تعدل ما يتضمنه التعليم، حيث أن الذكاء الاصطناعي لا يؤثر على العمال من ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة فحسب، بل يؤثر أيضاً على العمال من ذوي التعليم العالي؛ وبالتالي فإن المزيد من الرياضيات والعلوم والهندسة في التعليم لن يكون كافياً لمنع البطالة الهائلة في المستقبل بسبب ازدهار تكنولوجيا الذكاء الاصطناع ، كما أن مختلف أنواع القدرات مثل التفكير النقدي والإبداع الفني والفهم الفلسفي والحساسية الاجتماعية ستكون أكثر أهمية في التعليم في المستقبل، وهذا أشبه إلى حد ما بالنقطة التي أشار إليها جيفري ساكس في مؤتمر البنك الوطني للبحوث الاقتصادية حول اقتصاديات الذكاء الاصطناعي([61])، كما إن ما يستطيع البشر أن يقوموا به في عصر الذكاء الاصطناعي هو أن يكونوا مجرد بشر لأن هذا هو ما تعجز الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي عن القيام به. ثم يؤدي إلى سؤال فلسفي: ما هو الإنسان؟
كما ذكرنا من قبل ، في الاقتصاد ، إنه سؤال صالح أيضًا طرحه وإعادة التفكير فيه بمرور الوقت، لفترة طويلة، تم استكشاف وظيفة البشر والتأكيد عليها في الاقتصاد، ومع ذلك ، فإن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحدى الاقتصاديين لإدراج قيم وأبعاد الإنسانية الأخرى في نماذجهم الاقتصادية وإعادة بناء مفهوم “العوامل الاقتصادية”. هناك سؤال صالح آخر يجب التفكير فيه وهو التفضيلات للخدمات التي يوفرها الذكاء البشري أو الذكاء الاصطناعي، إذا كان لدى الأشخاص تفضيلات قوية للخدمات التي يقدمها الإنسان، فإن إمكانية الاستبدال بين الخدمات البشرية والذكاء الاصطناعي تكون منخفضة.
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم:
يركز مجال الذكاء الاصطناعي في التعليم على البحث في برامج الكمبيوتر وتطويرها وتقييمها لتحسين التدريس والتعلم، ثم تبني العديد من الأهداف طويلة المدى، مثل تفسير استجابات الطلاب المعقدة والتعلم أثناء عملها؛ لتمييز أين ولماذا ضل فهم الطالب، ولتقديم تلميحات لمساعدة الطلاب على فهم المواد في متناول اليد وفي نهاية المطاف لمحاكاة سلوك المعلم وتوجيهه، ثم تصور المعلمين الشخصيين الذين يتكيفون مع احتياجات الطالب الفردية أو التدريس لمجموعات من الطلاب، على سبيل المثال ، التصنيف حسب الجنس ومستوى الإنجاز ومقدار الوقت للدرس، وما إلى ذلك، والهدف الآخر هو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) للتعرف على التدريس والتعلم والمساهمة في نظرية التعلم([62]).
كما إن تقنيات الذكاء الاصطناعي مطلوبة لكل عبارة تقريباً في تعريف المعلمين الأذكياء، بما في ذلك تفسير إجابات الطلاب المعقدة، والتعلم أثناء عملهم، والتعرف على المكان الذي ضل فيه فهم الطالب وسبب ذلك، وتقديم الحلول المناسبة، وتشمل المسائل المركزية (أو الأهداف) لأبحاث الذكاء الاصطناعي التفكير والمعرفة والتخطيط والتعلم ومعالجة اللغات الطبيعية (التواصل) والإدراك والقدرة على نقل الأجسام ومعالجتها ([63])، تم تطبيق الأتمتة على مجالات معقدة، مثل الفيزياء والبرمجة والمقالات المكتوبة والقراءة.
ويتعلم هؤلاء المدرّبون عن نقاط القوة والضعف لدى الطلاب في هذه المجالات وكذلك عن مهارات الطلاب ومشاعرهم، ما مدى فعالية المدرّبين الأذكياء؟ وقد تبين أن العديد من المعلمين كانوا فعالين للغاية في الفصل الدراسي، ووجد الباحثون الذين ينظرون إلى مهارات الطلاب في نهاية التجارب وأيضًا في نهاية الدورة وتقييمات الاختبارات المعيارية واسعة النطاق ، فهمًا وتعلمًا للتحسين الدراسي([64])، لذلك يُعد المعلمون الأذكياء عبر الإنترنت قصة نجاح للذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن الباحثين يسعون إلى تجاوز الاعتماد على المجال ودعم تعلم المهام والمجالات المتعددة([65]).
وللتوجيه الفعال ودعم الأفراد أو المجموعات، سيقوم المعلمون الأذكياء بتقييم أنشطة التعلم والتغيرات النموذجية التي تحدث في المتعلمين، حيث تمثل تقديرات كفاءة المتعلم أو حالته العاطفية، المخزنة في نماذج المستخدم، وما يعرفه المتعلمون ويشعرون به وما يمكنهم القيام به، ومتى وكيف تم تعلم المعرفة؟ وما هي التربية التي تعمل بشكل أفضل لهذا الطالب الفردي؟ وهناك حاجة إلى التعلم الآلي وطرق استخراج البيانات، المستمدة من مجال الذكاء الاصطناعي، لاستكشاف الأنواع الفريدة من البيانات المستمدة من الإعدادات التعليمية واستخدام هذه الأساليب لفهم الطلاب بشكل أفضل والإعدادات التي يتعلمون فيها([66]).
ولا يمكن أن تؤثر التقنية على التعليم بمعزل عن غيره، بل تعمل كعنصر واحد في نظام متكيف معقد يراعي المعرفة بالمجال وطرق التدريس والبيئات التي يشترك الطلاب والمدربون والتقنية في إنشائها([67])، ويجب أن يكون الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم مدفوعين بمشاكل الممارسة التعليمية كما هي موجودة في المدارس، كما إن الأشكال الناشئة للتكنولوجيا الموصوفة هنا ستتحدى، إن لم تكن تهدد، الممارسات التعليمية القائمة باقتراح طرق جديدة للتعلم ، وينبغي معالجة قضايا السياسة العامة التي تنطوي على اعتبارات اجتماعية وسياسية([68]).
- الذكاء الاصطناعي في التعليم كمنهجية لتمكين الممارسة القائمة على الأدلة التربوية:
يمكن لأساليب تمثيل المعرفة واستنباط المعرفة أن تسهم مساهمة مهمة في دعم الممارسات التعليمية القائمة على (EBP) أن التعليم شراكة تجارية، وتتسم الممارسات التجارية التقييدية بأهمية حاسمة في التعليم حيث يتزايد التركيز على ضرورة تزويد المعلمين بالقدرة على تقديم أدلة مستقلة عن أفضل ممارساتهم في الموقع([69])، وينظر إلى مثل هذه الأدلة على أنها المفتاح إلى تعريف الممارسات التعليمية بشكل أكثر عمومًا، ويكمن أحد التحديات الرئيسية المتصلة بالممارسات التجارية التقييدية في عدم وجود طرق متاحة بسهولة من شأنها أن تدعم توليد الادلة من جانب الممارسين على مستوى كامل من التفاصيل وبطريقة يمكن استنساخها من قبل ممارسين آخرين.
وهناك أيضًا نقص ملحوظ في الإجماع على ما يشكل دليلاً جيدًا في التعليم، مع تفضيل الدراسات العشوائية المضبوطة عادةً نظرًا لظهورها على أنها تؤدي إلى نتائج قابلة للقياس مماثلة لتلك التي في العلوم البيولوجية والطبية- حاليًا المعيار الذهبي للصرامة العلمية- ولسوء الحظ، نظرًا لاعتماد النتائج التعليمية بشكل لا ينفصل على السياق الذي يتم فيه التعلم والتعليم، على سبيل المثال، تميل نتائج هذه الدراسات إلى أن تكون محدودة التعميم، ويتطلب التعليم نهجًا أكثر دقة وشفافية مما يمكن أن تقدمه مناهج التدخل الطبي الشبيهة بالحبوب، وإنهم بحاجة إلى أن يكونوا بمثابة أدوات للتفكير والتجارب للمعلمين من أجل توفير أساس مستنير لإحداث تغيير إيجابي على المتعلمين.
وسعيًا وراء تعريف أوسع للذكاء الاصطناعي في التعليم تُستخدم أساليب الذكاء الاصطناعي في استخلاص المعرفة بعمليات التعليم والتعلم وتمثيل هذه المعرفة بطريقة حسابية، وتقديم الأدوات التي يحتاجها المعلمون لجمع الأدلة بطريقة منهجية وتفصيلية وتدريجية يمكن أيضًا مشاركتها مع الآخرين وإنتشارها، كما أن النظر إلى إسهام الذكاء الاصطناعي في التعليم باعتباره مساهمة منهجية يفتح منظوراً مهماً بشأن الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي في التعليم، مقارنةً بما تم تبنيه حتى الآن، وقد وضعت دراسة بعض الأسس الهامة لاعتماد هذا المنظور، وصنف مجال الذكاء الاصطناعي من حيث ثلاثة أنواع من الذكاء الاصطناعي:
- الذكاء الاصطناعي الأساسي، بهدف استكشاف التقنيات الحسابية لمحاكاة السلوك الذكي.
- الذكاء الاصطناعي التطبيقي، يهتم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية لبناء منتجات للاستخدام في العالم الحقيقي.
- العلوم المعرفية، أو علم النفس الحسابي، مع التركيز على دراسة الذكاء البشري أو الحيواني من خلال الوسائل الحسابية.
وسلطت هذه الدراسة الضوء على تنوع الدوافع للقيام بالذكاء الاصطناعي ، وبالتالي ، منهجيات لإبلاغ وتقييم الأنظمة التي تدعمها الذكاء الاصطناعي([70]).
كما أن دراسة أخرى لاحظت التنوع في الدوافع أيضًا في استكشافهما للذكاء الاصطناعي في منهجيات تقييم التعليم، حيث سلطوا الضوء على التمييز بين التقييمات التكوينية والختامية([71]). وبأثر رجعي، يظل هذا التمييز حاسمًا بقدر ما يسمح بتعريف أكثر دقة للذكاء الاصطناعي في التعليم “ِِ”AIED([72]) في المجالات الأوسع للذكاء الاصطناعي والتعليم، ومن خلال إبراز الاعتماد بين التقنيات التي تتم هندستها داخل الذكاء الاصطناعي في التعليم والغرض والسياق وتصميم استخدامها، وعلى مر السنين، تم توضيح دور التقييم التكويني من خلال الذكاء الاصطناعي في باحثو التعليم بناءً على التطلعات المتزايدة للمجتمع ليس فقط لإثبات بعض الحقائق الأساسية لإبلاغ تصميم وتنفيذ الذكاء الاصطناعي في تقنيات التعليم، ولكن أيضًا لربط الذكاء الاصطناعي في البحث التربوي بالممارسات التربوية.
كما اقترحت الدراسة، الذي اعتمدت على التعريف ثلاثي الأنواع للذكاء الاصطناعي السابق لتوفير الرؤية الخاصة للذكاء الاصطناعي في التعليم([73])، واقترحت منهجية تعاون ثابتة(PCM) كوسيلة لضمان أهمية وفعالية الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي في تكنولوجيات التعليم ولتعزيز دقة عملية التصميم والتنفيذ والتقييم، ويستمد PCM بشكل متساو من المنهجية التعليمية الرئيسية لأبحاث العمل، ونهج الذكاء الاصطناعي المطبقة في استخلاص المعرفة وتمثيلها، وتصميم التفاعل بين الإنسان والحاسوب (HCI)([74]).
وعلى النقيض من الممارسات السائدة في ذلك الوقت، دعت PCM إلى أن المشاركة المبكرة والمستمرة للممارسين على وجه التحديد كباحثين عمليين في تصميم وتقييم الذكاء الاصطناعي في تقنيات التعليم أمر ضروري لضمان الصحة التعليمية لهذه التقنيات، ولتمكين المساهمة في كل من الذكاء الاصطناعي والنظريات والممارسات التعليمية، وتحقيق التوازن في التقنيات والبحوث الناشئة بين “الدفع التكنولوجي” و”الجذب التعليمي”.
أخيرًا يمكن لمجتمع الذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا رئيسيًا في بدء نقاش عام أكثر دقة وشمولًا حول الإمكانيات الاجتماعية والاقتصادية التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولتمهيد الطريق لمثل هذا الحوار، نقترح خط بحث يهدف إلى فهم أفضل لطبيعة وسرعة ودوافع التقدم في الذكاء الاصطناعي من أجل توقع وتشكيل دور الذكاء الاصطناعي في المجتمع بشكل أكثر فعالي و تأثيره على التجارة من خلال التالي.
ثانياً- تأثير الذكاء الاصطناعي على التجارة:
نتناول التأثيرات المحتملة للأتمتة على الأنشطة التجارية وبالتالي على تشغيل العمالة، وعلى الرغم من أن فارق تكلفة العمالة المتقلص مناسب لإعادة البيع ، إلا أن هناك قوى مضادة موجودة.
- أهم التأثيرات المحتملة للأتمتة على الأنشطة التجارية:
تظهر التأثيرات المحتملة للأتمتة على الأنشطة التجارية في عدة نقاط أهمها:
أولاً- لا تحبذ مزايا الإنتاج بالقرب من العميل إعادة البيع إذا لم يكن العميل موجوداً في البلد الأصلي أو المنطقة التي تنتمي إليها الشركة، والتفريغ ليس مدفوعاً بالسعي إلى خفض التكاليف فحسب، بل إنه يشكل أيضاً خطوة نحو الدخول إلى أسواق جديدة والاقتراب من العملاء في بلدان أجنبية، لذلك بالنسبة لبعض الشركات، فإن القرب من العملاء يعمل لصالح البقاء في الخارج وكان بالفعل دافعًا أساسيًا لقرارات النقل الخارجية السابقة، فعلى سبيل المثال فوفقًا Sebastian Duchamp، المتحدث باسم شركة جنرال اليكتريك ” فإن البيئة العالمية للتصنيع تتغير بطريقة يجب علينا أن نبتكر بشكل مختلف … يجب أن يكون الابتكار في الأسواق التي تلعب فيها، بالقرب من عملائك؛ وعلى مقربة من الوصول إلى أفضل المواهب أينما وجدت في العالم “([75]).
وتستجيب شركة جنرال إلكتريك، مثلها في ذلك كمثل الشركات الأخرى، للاتجاه السائد فيما يسمى “التخصيص الشامل” أو صنع المنتجات لتلبية تفضيلات العملاء الفرديين، ونتيجة لذلك، تجد الشركات أنه من المناسب أن يكون لديها مصانع أقرب إلى أسواقها ووحدات البحث والتطوير الخاصة بها، حيث تعمل الصناعة في هذا النموذج على تحسين الإنتاج للمنتجات المخصصة وبالتالي قد تخدم العملاء المحليين بشكل أفضل وتساعد على منع النقل إلى الخارج.
ثانيًا- هناك خطوات في الإنتاج في بعض الصناعات التي يصعب تنفيذها آليا حتى الآن، على سبيل المثال، في صناعة الملابس الرياضية، قال الرئيس التنفيذي لشركة أديداس “ستصبح المصانع الآسيوية أكثر آلية، ولكن كانت هناك بعض العمليات من حوالي 120 خطوة في إنشاء حذاء أديداس الذي لا يزال عنيدًا للأتمتة، ويتلخص التحدي الأكبر الذي تواجهه صناعة الأحذية في كيفية إنشاء إنسان آلي يضع الأربطة في الحذاء، وهذه عملية يدوية تماماً اليوم، ولن نجد أي تكنولوجيا لهذا، كما أن الاختناقات في تقنيات الأتمتة سوف تبطئ وتيرة أنشطة إعادة البيع.
ثالثًا- كونك موردًا يقلل من احتمالية إعادة البيع في جميع مواصفات الانحدار، ويمكن تفسير ذلك من خلال حقيقة أن العديد من الموردين لديهم إنتاج خارجي لمتابعة عملائهم، و يبدو أن علاقات العملاء هذه توفر “إغراءاً” فعالًا للحفاظ على أنشطة التصنيع في المواقع الأجنبية، حتى لو تغيرت العوامل الخارجية مثل الأجور أو تكاليف المواد، وإذا كانت الصناعة في النموذج الرابع السابق الاشارة اليه يقوي روابط الإمداد بين الشركات، فيمكن أن يعمل كقوة تمنع إعادة التوطين، ولا تزال المناقشة تدور حول مدى تأثير التكنولوجيات الجديدة على إعادة التوطين للعمالة([76]).
وبالنسبة للاقتصادات المتقدمة، لا يزال من المرجح أن تسود المخاطر على العمالة حتى لو حدثت إعادة التوطين، وذلك لأن مصانع التصنيع الجديدة في الاقتصادات المتقدمة قد تترجم إلى وظائف للروبوتات أكثر من البشر، وقد يعني انخفاض تكاليف تكنولوجيات التشغيل الآلي أن الشركات تستكمل ببساطة الانتقال الذي كان ليحدث في وقت سابق من دون إرسالها إلى الخارج، وبالتالي فإن إعادة التوطين قد لا تؤدي بالضرورة إلى تعزيز تشغيل العمالة.
هناك احتمالات أنه إذا كان هناك أي تأثير إيجابي على العمالة، فإن المصانع الآلية تتطلب عمالة عالية المهارة، وغالبًا ما يكون ذلك بالتدريب على التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر، و بالنسبة للاقتصادات النامية يتمثل القلق في أن:
- الاستخدام المتزايد للروبوتات في الدول المتقدمة يهدد بتآكل الميزة التقليدية فيما يتعلق بتكلفة العمالة في الدول النامية.
- أن استخدام الروبوت يعمل لصالح الدول ذات القدرات الصناعية الثابتة.
- أن حصة المهن التي يمكن أن تواجه أتمتة كبيرة هي في الواقع أعلى في الدول النامية منها في الدول المتقدمة ، حيث اختفت بالفعل العديد من هذه الوظائف.
وقد يؤدي هذا إلى إلحاق المزيد من الضرر بتوقعات النمو في البلدان النامية حيث توقف التصنيع أو التي تشهد بالفعل “انحسار سابق لأوانه في التصنيع([77])، وعلاوة على ذلك، إذا كانت المنافسة الدولية في المستقبل تعتمد على تكثيف استخدام الروبوتات، فإن الآثار الملحوظة للأتمتة على العمالة والأجور في الاقتصادات المتقدمة قد تحدث أيضًا في الاقتصادات النامية مع تزايد اعتماد هذه الروبوتات.
ولقد ركزت الأبحاث الأكاديمية حتى الآن على تأثير الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني ، لكنها تجاهلت بعده الدولي ، خاصةً الآثار الاستراتيجية بين البلدان الناشئة عن تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث أن السياسة التجارية يجب أن تأخذ في الاعتبار خصائص تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ، بما في ذلك وفورات الحجم والمعرفة الإبداعية وجغرافيا نشر المعرفة، كما أن السياسات ، مثل قواعد تعريب البيانات ، والوصول المحدود إلى البيانات الحكومية وتنظيم الصناعة ، يمكن استخدامها لحماية الشركات المحلية، ومن الواضح أن هناك مساحة بحثية أكثر بكثير يجب استكشافها فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على التجارة الدولية([78]).
- البيئة التنظيمية للتجارة الدولية في ظل استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي:
لقد أنتجت السنوات المائتين الماضية قائمة مذهلة من الابتكارات الرئيسية، وليس أقلها الذكاء الاصطناعي، ومثلها كمثل الإبداعات الكبرى الأخرى، فإن الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يرفع متوسط الدخول وأن يحسن من رفاهة الناس، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى تعطيل أسواق العمل، وزيادة التفاوت بين الناس ودفع النمو غير الشامل، ومع ذلك، وحتى إلى الحد الذي أحرز فيه تقدم في فهم أثر منظمة الذكاء الاصطناعي، فإننا لا نزال إلى حد كبير غير مطلعين على أبعاده الدولية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى خسارتنا الكبيرة، ويتفاوض عدد من البلدان حالياً على اتفاقات دولية من شأنها أن تقيد قدرة الحكومات السيادية على تنظيم الذكاء الاصطناعي، مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية “NAFTA and TPP-11”.
وعلى نحو مماثل، تنفق الحكومات في مختلف أنحاء العالم النفقات العامة بحرية على مجموعات جديدة من الذكاء الاصطناعي مصممة لتحويل الميزة النسبية الدولية نحو مناطقها المفضلة، بما في ذلك معهد Vector في تورنتو ومختبر Tsinghua-Baidu للتعلم العميق في مختلف أنحاء بكين، كما إن الابعاد الدولية لابتكارات وسياسات الذكاء الاصطناعي لم تكن دائما موضع تفكير جيد.
ولقد أصبحت الصين النقطة المحورية في الكثير من المناقشات الدولية، حيث يتضح من أقوال المستثمرين في الولايات المتحدة الأمريكية أن الحماية الصينية قد قللت من قدرة الشركات الأمريكية الديناميكية مثل Google و Amazon على اختراق الأسواق الصينية، ولقد سمحت هذه الحماية للصين بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التجارية المهمة، كما يتضح من شركات مثل Baidu (محرك بحث مثل Google) و Alibaba (بوابة ويب للتجارة الإلكترونية مثل Amazon) و Tencent (مطور WeChat ، والذي يمكن يُنظر إليه على أنه يجمع بين وظائف Skype و Facebook و Apple Pay)، وعلى الرغم من عدم وجود اعتراف من قبل أي شركة صينية تعتمد على الذكاء الاصطناعي خارج الصين، يتفق الجميع على أن هذا لن يستمر بزعم من الجانب الأمريكي، فضلاً عن ذلك فإن مجموعة من الاختلالات التنظيمية التي لا تتسم بالحدود سوف تساعد الشركات الصينية في اختراق الأسواق الكندية والولايات المتحدة.
حتى البنتاغون” وزارة الدفاع الأمريكية” قلق، إن أنظمة الصواريخ الموجهة الصينية معقدة بما فيه الكفاية بحيث يمكنها تعطيل طريقة تفكيرنا في الحرب الحديثة، وأصبحت الأصول العسكرية الكبيرة والمكلفة مثل حاملات الطائرات عرضة بشكل مفرط للأسلحة الذكية، وقد يؤدي ذلك إلى أكثر من مجرد تحويل صناعة الدفاع الضخمة؛ قد تغير تطورات الذكاء الاصطناعي هذه بشكل جذري ميزان القوى العالمي، على الرغم من العمر القصير للذكاء الاصطناعي، حيث أن تاريخ ميلادها التجاري يعود إلى عام 2012([79]).
فإن الذكاء الاصطناعي السريع في أنشطتنا الاقتصادية والاجتماعية اليومية يجبرنا على تقييم الآثار الدولية للذكاء الاصطناعي واقتراح أفضل الاستجابات السياسية، فغالبًا ما ترتكز استجابات السياسة الحالية على رواية أمريكية عن لعبة محصلتها صفر تفوز فيها الولايات المتحدة أو الصين ، هل هذا هو المنطلق الصحيح لفحص تأثيرات الذكاء الاصطناعي وتطوير سياسات الذكاء الاصطناعي؟ علاوة على ذلك ، من المرجح أن تدعو الدعوات إلى اتخاذ إجراءات فورية من قبل خبراء بارزين مثل “بيل جيتس” و”ستيفن هوكينج” و”إيلون ماسك” الحكومات لتخفيف دفاتر الجيب الخاصة بهم، ولكن هل ستكون الإعانات الحكومية فعالة في تعزيز الازدهار واسع النطاق أو ستصبح الإعانات شكلاً آخر من أشكال عدم الفعالية ورفاهية الشركات؟ وما هي السياسات المحددة التي من المحتمل أن تحرف التوازن عن صدقات الشركات غير الفعالة؟
وباستخدام نظرية الميزة النسبية، فكر خبراء الاقتصاد التجاري لفترة طويلة وبصعوبة في إيجاد المزيج الصحيح من السياسات اللازمة لتعزيز الصناعة بنجاح، والواقع أن العديد من نظرياتنا تنطوي على نهج تجاري حر، ولكن منذ أوائل الثمانينيات أظهرت بعض النظريات أن بعض أنواع التدخلات الحكومية قد تكون ناجحة([80])، والنظريات الأكثر غير الرسمية التي([81])، وتؤكد هذه النظريات على دور الحجم ودور خلق المعرفة ونشره، ولكن من المؤسف أن وصفات السياسة الدقيقة التي تنتجها هذه النظريات حساسة للغاية لشكل الحجم وشكل المعرفة، ويمكن أن تلعب المنافسة دوراً مهماً أيضا([82]).
أخيراً يثور عدة تساؤلات نوضح من خلالها مدى تأثير استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على التجارة الدولية، وأهمها: كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على نمط التجارة؟ وكيف يجعلنا نفكر بشكل مختلف في السياسة التجارية؟ لقد حاولنا في هذا البحث تسليط الضوء على بعض النقاط الرئيسية:
أولًا- تشير طبيعة التكنولوجيا إلى أهمية وفورات الحجم والنطاق، وعلاوة على ذلك، من المرجح أن تكون العوامل الخارجية المعرفية مهمة باعتبارها صناعة كثيفة المعرفة، وتشير الأبحاث السابقة عن صناعات أخرى إلى أن مثل هذه العوامل الخارجية تكون محلية في كثير من الأحيان، ولكن الأمر يتطلب المزيد من الأدلة.
ثانيًا- إن النماذج التجارية التي من المرجح أن تكون أكثر فائدة في فهم تأثير الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تضع هذه النقاط في الاعتبار، على وجه التحديد، الحجم، وخلق المعرفة وجغرافيا نشر المعرفة، وتشير هذه النماذج إلى أن ما إذا كانت السياسات التجارية التي تركز على الذكاء الاصطناعي- أو الاستثمارات التي تركز على الذكاء الاصطناعي في التكتلات- هي الأمثل تعتمد إلى حد كبير على وجود الحجم وغياب الانتشار السريع للمعرفة الدولية.
ثالثًا- ناقشنا ما إذا كان من الممكن استخدام التنظيم لصالح الصناعة المحلية وكيفية استخدامه، كما أن سياسة الخصوصية التي تستهدف حماية المستهلك تختلف عن العديد من التنظيمات الأخرى من حيث أنها من المرجح أن تعرقل الشركات المحلية، حتى ولو كانت نسبة إلى الشركات الأجنبية، لذا، فبدلاً من تركيز المناقشات التجارية على الكيفية التي قد تستخدم بها سياسة الخصوصية كقيود مقنعة على التجارة، يتعين على مثل هذه المناقشات أن تركز على التنسيق التنظيمي حتى تتجنب الدخول في سباق إلى القاع، وعلى النقيض من ذلك، يمكن استخدام العديد من السياسات الأخرى لصالح الشركات المحلية، بما في ذلك قواعد توطين البيانات، والوصول المحدود إلى البيانات الحكومية، وأنظمة الصناعة مثل تلك المتعلقة باستخدام الطائرات بدون طيار، والوصول القسري إلى التعليمات البرمجية المصدر ، وبشكل عام ، يعد هذا مجالًا جديدًا مثيرًا للبحث والسياسة التجارية، ولا يزال هناك الكثير لنتعلمه قبل أن يكون لدينا فهم شامل لهذه الأسئلة.
خلاصة القول: من المهم إدراك أن الذكاء الاصطناعي سيكون له آثار على الاقتصاد الكلي الدولي، على سبيل المثال، افترض أن الصين نجحت في بناء صناعة ذكاء اصطناعي كبيرة، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة الفائض التجاري مع بقية العالم، وخاصة في الخدمات، علاوة على ذلك، افترض أن الصين تمكنت من السيطرة على تضخم الأجور من خلال تعزيز الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، وتخفيف سياسة الطفل الواحد، ومن ثم، من المحتمل أن يشكل هذا ضغطًا هبوطيًا على الدولار.
وسيكون لهذا آثار على أسواق العمل الأمريكية، وفي نهاية السوق المنخفضة قد يعيد الدولار وظائف التصنيع، في نهاية السوق، وسيتعرض العمال الأمريكيون المهرة لأول مرة للمنافسة من بلد منخفض الأجر، وبمعزل عن ذلك، سيقلل هذا أحد أبعاد التفاوت في توزيع الدخول الأمريكية المحلية، وإذا ما أصبحت السوق الصينية مفتوحة أمام عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة والعكس صحيح، والعديد من الأبحاث المتعلقة بالتأثير الاقتصادي للذكاء الاصطناعي على الدول توقعوا أن الشركات العملاقة سوف تنمو بشكل أكبر، وفي السياق الذي استوعبت فيه هذه الشركات بالفعل خُمس القيمة المضافة، وربما ساهمت في التفاوت في توزيع الدخل في الولايات المتحدة، فإن تأثير التجارة الدولية في زيادة هذه التأثيرات قد يزيد من التفاوت في توزيع الدخل على أعلى المستويات.
الفصل الثاني
تنظيم و حوكمة الذكاء الاصطناعي
تمهيد وتقسيم:
تعتمد القرارات المتعلقة بالسياسات والأعمال التجارية ذات التأثير الاجتماعي الواسع بشكل متزايد على تقنية واحدة قائمة على تعلم الآلة، يشار إليها اليوم باسم الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه، وأصبحت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً وصعوبة في فهمها، الأمر الذي يزيد من صعوبة السيطرة على ما إذا كانت تستخدم وفقاً للقوانين القائمة، وفي ظل هذه الظروف، حتى المتحمسين لاستخدام التكنولوجيا يدعون إلى فرض تنظيمات أكثر صرامة فيما يتصل بالذكاء الاصطناعي والأتمتة.
كما أن الجهات التنظيمية في الدول المتقدمة التي تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بدأت في تمرير القوانين ذات الصلة، بما في ذلك الحق في عدم خضوعنا لقرار يستند فقط إلى المعالجة التلقائية في المادة 22 من اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) التابعة للاتحاد الأوروبي، المادة 140(د)(6) و(ق) من قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا لعام 2018 بشأن الضمانات والقيود المتعلقة بالبحث التجاري وغير التجاري عن المعلومات الشخصية، أو تعديلات قانون الكارتلات الألماني وقانون الإجراءات الإدارية الألماني لعام 2017.
ورغم أن الاعتقاد بأن شيئاً ما لابد من القيام به في التعامل مع الذكاء الاصطناعي شائع على نطاق واسع، فهناك وجهات نظر أقل وضوحاً بشأن ما يمكن القيام به بالضبط أو ما ينبغي القيام به وكيف قد يبدو التنظيم الفعّال، وعلاوة على ذلك، فإن المناقشة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي تركز في بعض الأحيان على أسوأ سيناريوهات الحالات استناداً إلى حالات محددة من الخلل الفني أو سوء استخدام الإنسان للأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وقد استندت اللوائح التنظيمية إلى استراتيجيات مدروسة جيدا وتسعى إلى تحقيق التوازن بين الفرص والمخاطر التي تنطوي عليها تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي بعد إلى حدّ كبير مفقودة([83]).
وعلى هذه الخلفية، تحلل هذه الدراسة التحديات الواقعية والقانونية التي يفرضها نشر الذكاء الاصطناعي للأفراد والمجتمع، كما تضع المساهمات توصيات تنظيمية لا تحد من إمكانات التكنولوجيا مع الحفاظ على المساءلة والشرعية والشفافية في استخدامها، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، ويتبع معظم الباحثون في هذا الموضوع مقاربة يمكن وصفها بأنها “سياق ثلاثي الأبعاد”: أولاً، تستند التحليلات والاقتراحات إلى القواعد، أي النظر في النظم القانونية والدستورية والبناء عليها لتشكيل أو تقييد التصميم والاستخدام الذكاء الاصطناعي، ثانياً، من المهم أن نضع في اعتبارنا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، بإيجاز، توفر أدوات تعالج مشاكل الحياة الواقعية التي كان على البشر حلها حتى الآن.
وبالتالي، لا يكفي أن نسأل ما إذا كان الذكاء الاصطناعي “يعمل بشكل جيد” أم “خطير” أم لا، و بدلاً من ذلك، من الضروري مقارنة خصائص التكنولوجيا الجديدة بالإجراءات البشرية المقابلة التي تحل محلها أو تستكملها على أساس كل حالة على حدة، لذلك، فإن السؤال المطروح في الدراسة هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي “يعمل بشكل أفضل” بالفعل أو “أكثر خطورة” من نظيره البشري من وجهة نظر الإطار القانوني المعني، كما تعكس هذه الدراسة اتباع منهج متعدد التخصصات في تطوير منظور قانوني حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، ويفترض هذا أن علماء القانون الخاص والعام، وعلماء النظريات القانونية، وعلماء القانون الاقتصادي يتعاملون مع الموضوع بروح من التعاون المتبادل، وسوف نوضح ذلك من خلال المباحث الآتية:
المبحث الأول : تنظيم الذكاء الاصطناعي للأسواق المالية.
المبحث الثاني: حوكمة الأسواق المالية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
المبحث الأول
تنظيم الذكاء الاصطناعي للأسواق المالية
إن الاعتماد على معالجة كميات هائلة من البيانات الشخصية “ينشط” قوانين حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يقلل من مهلة التشغيل للمطورين العامين والخاصين ومستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في مساهمته، و تحدد الدراسة خيارات لتفسير الحق الأساسي الأوروبي في حماية البيانات التي من شأنها أن توفر للمشرعين الوطنيين ومنتجي الاتحاد الأوروبي -على حد سواء- مجالاً أكبر لموازنة الفرص والمخاطر المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، كما أن التهديدات التي تطرحها أنظمة الذكاء الاصطناعي على الاستقلالية البشرية والحق المقابل في تقرير المصير الفردي، باستخدام أمثلة التأمين الصحي، ونظام الائتمان الاجتماعي في الصين.
وبشكل نقدي فإن النقص الذي يتم ذكره غالبًا في شفافية القرارات والتوقعات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي (ظاهرة “الصندوق الأسود”)، والتي يبدو أنها تحبط توقعاتنا لتوقع إجراءات اتخاذ القرار ومراجعتها وفهمها، لذلك ينصح صانعي السياسات بإعادة توجيه تركيزهم، على الأقل إلى حد ما، من الأفراد المتضررين من الاستخدام المحدد لنظام قائم على الذكاء الاصطناعي لصالح إنشاء هيئات وأطر مؤسسية، والتي يمكن أن توفر سيطرة فعالة على النظام، كما أن معظم تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي تعتمد بشدة على الأساليب الإحصائية التي تكشف عن الارتباطات والأنماط والاحتمالات بدلاً من السببية والعقل.
وبالتالي فهي عرضة لاستدامة الممارسات التمييزية، و يبرز – ربما بشكل مضاد – أنه من أجل الكشف عن مثل هذه التحيزات والتشوهات، قد يكون من الضروري جمع وتخزين المزيد من البيانات الشخصية، وليس أقل من ذلك، وأخيرًا، يتم فرض تساؤلات ما إذا كان ينبغي معاملة أنظمة الذكاء الاصطناعي أم لا كأشخاص اعتباريين، أو مجرد كائنات.
في حين أن تصميم واستخدام الأنظمة المستندة إلى الذكاء الاصطناعي يثير بالتالي عددًا من الأسئلة العامة، فإن نجاح تنظيم الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على مجال التطبيق المحدد، لذلك، يجب أن تأخذ المقترحات التنظيمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي في الاعتبار الواقعية والقانونية الملموسة التي سيتم فيها نشر التكنولوجيا، تحقيقًا لهذه الغاية، كما تكشف التحليلات أن الذكاء الاصطناعي في معظم هذه الإعدادات لا يقدم نفسه فقط كهدف للتنظيم، ولكن في كثير من الأحيان في وقت واحد، كأداة محتملة لتطبيق أو فرض اللوائح و سوف نوضح ذلك من خلال المطالب الآتية.
المطلب الأول: طرق استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المالية.
المطلب الثاني: تعظيم دور الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية.
المطلب الأول
طرق استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المالية
إن الذكاء الاصطناعي والأسواق المالية تسير بشكل جيد، والواقع أن الوعد بإجراء عمليات حسابية سريعة، ومعالجة البيانات الضخمة، والتنبؤات الدقيقة، يميل إلى الغياب عن صناعة تعمل فيها جميع الجهات الفاعلة تقريبًا وفقاً لمنطق زيادة الأرباح، وبالتالي، فإن المتطلبات الرياضية القوية لاتخاذ القرارات المالية تثير السؤال التالي: لماذا تحتاج الأسواق المالية إلى عنصر بشري على أي حال؟
والسؤال ذو طبيعة بلاغية إلى حد كبير بسبب الافتقار إلى تعقيد معظم أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية، ومع ذلك، فقد تم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التمويل منذ أوائل التسعينيات ، وكان الدفع للتغلب على الحوسبة الخاطئة وغيرها من أوجه القصور واضحة منذ ذلك الحين.
وقد أدت الأتمتة إلى تضخيم الجهود والإمكانيات، فالمؤسسات ذات النماذج التجارية القائمة على الذكاء الاصطناعي تدخل السوق بالمئات؛ من البنوك وشركات التأمين إما تنطلق من خبرتها في مجال الذكاء الاصطناعي لتعزيز نموها أو دفع المليارات لاكتساب الخبرة، ولا يوجد سبيل للالتفاف حول الذكاء الاصطناعي، على الأقل في أجزاء معينة من الأسواق المالية، ونشير في هذه الدراسة إلى التطورات المتعلقة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية ويناقش الصعوبات المتعلقة بصعوده المفاجئ.
وسوف نوضح مجالات التطبيق المختلفة ، والمناهج التي تتخذها الجهات الرقابية المالية الكبرى نحو الذكاء الاصطناعي في الخطوة التالية، كما سوف نناقش الحكم من خلال الذكاء الاصطناعي، وأخيراً المشكلات الرئيسية التي ينتج عنها نهج متردد تجاه الذكاء الاصطناعي.
أولًا- استخدامات الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية:
عند مناقشة التغييرات التي يجلبها الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق المالية، فإن معظم المراقبين لا يخشون المبالغة في أهميتها، هناك حديث عن حقبة جديدة وعن فيزياء الخدمات المالية الجديدة، فعلى سبيل المثال أدهشت مشاركة الصين في الحوكمة التنظيمية المالية العالمية في أعقاب الأزمة المالية العالمية العديد من المراقبين، في حين دفعت بكين لإصلاح الحوكمة في المؤسسات المالية الدولية وخلقت مؤسسات بديلة([84])، وتبنى ممثلون صينيون في مجلس الاستقرار المالي وهيئات وضع المعايير التي تنسقها موقفًا سلبيًا نسبيًا، ومع ذلك، تحدد هذه الدراسة علامات التوقف الأخيرة في قبول الصين للمعايير المالية العالمية، في حين دعم صانعو السياسات تفسير الخدمات المالية غير المصرفية على أنها “خدمات مصرفية الظل” في وقت مبكر ([85])، إلا أنهم يتحدون هذا الإطار بعد نصف قرن، والهيئات التنظيمية العالمية مترددة في تعديل إطار عمل الظل المصرفي من أجل دمج تفضيلات البلدان النامية.
لذلك تعيد السلطات الصينية تعريف تسمية قطاعها المالي غير المصرفي سريع النمو لتضفي عليه الشرعية التنظيمية، ولقد شجعوا على التحول من العمل المصرفي في الظل إلى الأطر المتداخلة للتكنولوجيا المالية (الإنترنت) والشمول المالي، و يكشف التفاعل بين المنظمين الصينيين والدوليين عن الخيارات والقيود التي تواجهها القوة الصاعدة في الاقتصاد السياسي للحوكمة التنظيمية المالية العالمية، ومع ذلك، ليس هناك شك في أن التحول العميق ما زال في مرحلته الوليدة، وعلى وجه الخصوص، فإن التنمية بعيدة عن الاتساق وتتفاوت من قطاع إلى آخر، وحتى الآن، هناك بالتأكيد بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي حلت محل العمل البشري بشكل كامل تقريبا، ولكن في مجالات أخرى، لا يرقى دعم الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرد مخطط واعد([86]).
والعلاقات التجارية بين المستثمرين من بين المجالات الأكثر تقدمًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في علاقاتهم بالعملاء، كما حفزت إمكانية خفض تكاليف موظفي الخدمة على تحقيق نمو ملحوظ في الخوارزميات التفاعلية التي لا تستخدم فقط في الخدمات المالية، و في علاقة المستثمر مع العملاء، و يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في الغالب لمساعدة كل من العملاء والمؤسسات في اتخاذ قرارات معقدة([87]).
وهناك عدد كبير من المعاهد التي تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي لتقديم المشورة الاستثمارية الشخصية وتمكين مراقبة الاستثمارات في الخدمات المالية للبيع بالتجزئة من خلال ما يسمى بـ “مستشارو الروبوت”([88])،على الرغم من أن معظم مستشاري الروبوت قيد الاستخدام لا يزالون تحت إشراف مستشاري الاستثمار البشري، إلا أن هناك اتجاهًا واضحًا نحو مشورة روبوت مستقلة، وما زالت مجموعة البرامج الواسعة في مرحلة مبكرة ويستخدمها كل من العملاء والمستشارين في تكييف قرارات الاستثمار وفقًا لاستراتيجيات معينة ومجابهة للمخاطر([89]).
وتعمل معظم البرامج بطريقة أساسية إلى حد ما، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتقييم استراتيجية الاستثمار لدى المستخدم من خلال طرح أسئلة محددة مسبقاً حول ملف المخاطر الخاص بها، ثم يقوم بعد ذلك بتفسير معلومات السوق الحالية وحساب الاستثمار الأكثر ملاءمة للاستراتيجية الاستثمارية المكتشفة، وفي معظم الحالات([90])، يتم تغذية الذكاء الاصطناعي بمعلومات عن المنتجات الاستثمارية وتصنيفات المخاطر وتوقعات السوق لإجراء تقييمها، غير أن القدرة الحاسوبية الفائقة للذكاء الاصطناعي لم تكن هي وحدها التي حُددت بوصفها فائدة رئيسية([91]).
فدعم الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي يُزعم أنه يزيد من إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية، ويخفض تكاليف المعاملات، ويوفر المشورة الاستثمارية السليمة والمدعومة بشكل جيد، ولكن التقييمات التجريبية تشير إلى أن مستشاري الروبوت لا زالوا بعيدين كل البعد عن تحقيق كل هذه التوقعات العالية، وحتى في البيئة المستقرة للتداول ضمن إطار المؤسسة الأوروبية للتجارة الإلكترونية، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتعامل مع نفس خصائص المخاطر حققت عوائد متنوعة للغاية، كما إن تطوير الخوارزميات فضلاً عن دعم المعلومات لا تزال تبدو مهمة صعبة([92]).
وهناك تطبيق بارز آخر من الذكاء الاصطناعي في قطاع البيع بالتجزئة وهو إقراض المستهلكين، وهو حقل من أربعة مجالات له علاقة تقليدية بالخوارزميات، كما إن درجات الائتمان هي نتيجة لحسابات معقدة تعمل على تحليل عشرات النقاط من البيانات إلى عوامل، ويمكن أن تشمل أدوات الذكاء الاصطناعي اشكال عدة منها، ومنذ عام 2006، استخدم مقرضو السوق وشركات الإقراض الأخرى في الولايات المتحدة التعليم الآلي لإجراء تسجيل الائتمان للمقرضين المحتملين على نفس القدر من الأهمية التي تتمتع بها أدوات الذكاء الاصطناعي في استخدام نموذج الأعمال هذا، لذلك فإن الكم الهائل من البيانات الرقمية الشخصية التي أصبحت متوفرة في العقود الأخيرة([93]).
وتتراوح البيانات الشخصية المستخدمة من عضويات النوادي إلى أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي وعادات إرسال الرسائل النصية([94])، على النقيض من “مستشاري روبوت” الذين يعملون أيضاً لدى البنوك التجارية الكبرى، فإن معظم عمليات تسجيل ائتمان الذكاء الاصطناعي يتم بواسطة شركات أصغر، وقد شغلت شركات التكنولوجيا المالية هذا الحيز الذي تركته الصناعة المصرفية شاغرا عندما انسحبت من الإقراض في أعقاب الأزمة المالية في عام 2008 وما بعده، رغم أن قطاع الإقراض في السوق ينمو بسرعة ملحوظة، وهي تعرض جميع سمات الصناعة المالية الوليدة: فشكاوى المستهلكين بشأن تجهيز القروض، والمعدلات القابلة للتعديل، بل وحتى السلوك الاحتيالي أو الاحتيال في الهوية ليست غير شائعة([95]).
على عكس تجارة التجزئة، فإن الذكاء الاصطناعي لا غنى عنه حتى الآن في الأعمال الأساسية لقطاع التأمين، وتبدو الفرص كافية، حيث يمكن لشركات التأمين استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة المخاطر الجديدة التي لا يمكن تصميمها بدقة بسبب عدم وجود بيانات تاريخية، ووضع سياسات نمطية بما في ذلك التسعير الديناميكي والتأمين الآلي، وتنفيذ تسعير فردي ديناميكي لعملائها، ويهتمون بشكل خاص بنماذج التسعير الديناميكية (أي السلوكية) التي تم اختبارها في عدد من المشاريع، وفي الواقع يبدو أن هذا التطبيق الخاص يحمل إمكانات هائلة، فالتغيير من بيانات الوكيل إلى البيانات الفردية لكل مستهلك من شأنه أن يعزز من دقة تقييم المخاطر بشكل جذري([96]).
ثانيًا- استخدام المستشارين الآليين في الأسواق والمؤسسات المالية:
لقد دعمت الخوارزميات البيع والشراء في الأسواق المالية منذ عقود، كما إن التوسع المستمر في تداول الآلات قد تم دفعه من خلال نفس الأسباب التي أدت إلى تطوير المستشارين الآليين: كفاءة أعلى، تكاليف أقل، أخطاء أقل، تنفيذ أسرع، وحوسبة بيانات ممتدة، وتتشكل بيئة السوق هذه الأيام بواسطة “أجهزة الكمبيوتر العملاقة” في العصر الرقمي، يبدو التداول دون دعم حسابي على أقل تقدير([97]).
لذا فإن معظم عمليات البيع والشراء في الأسواق المالية تتم بواسطة تجار آليين، ويتم توجيه جميع هذه الآلات تقريبًا بواسطة خوارزميات غير خاضعة للإشراف، وعلى عكس معظم مستشاري روبوت، فإنهم قادرون على تنفيذ الصفقات من تلقاء أنفسهم، كما يمكنهم البيع و الشراء والاحتفاظ بالمراكز دون تأكيد أو اتجاه بشري، لذلك فالترميز هو المفتاح، حيث أن نقاط البيانات الأساسية المستخدمة هي الأصول التي سيتم تداولها، والمنتجات التي سيتم إنشاؤها، وعرض الحيز الذي يجب تحديده قبل التفريغ، وأحجام المراكز التي يجب الاحتفاظ بها، والوسطاء التجاريين للتعامل معهم أو تجنبهم، وتتميز جميع الخوارزميات أيضًا بمعايير الحد الحاسمة، ومع ذلك، فإن معظم لديهم إعداد أكثر تطوراً([98]).
فالمتداولين الآليين تدمج بعض افتراضات النماذج الاقتصادية، وهي قادرة على حساب ما تعنيه السياسة أو حركة المرور أو الطقس أو أي أحداث أخرى لتقييم المخاطر؛ ويمكنها أن تكشف عن ظروف السوق واتجاهاته؛ كما يمكنها أن تعمل على تحديث توقعات السوق في غضون ثوانٍ، وحتى وقت قريب، كان هذا يتطلب عمليات معقدة للغاية تم وضعها في خوارزميات مشفرة بواسطة المكاتب الخلفية البشرية، ولتسجيل هذا الترابط الوثيق بين الترميز البشري والتنفيذ الخوارزمي، صاغ الأدب مصطلح “تمويل سيبورغ”، ورغم ذلك ظلت العمليات الحسابية مقتصرة على الأحداث التي قد يفكر فيها المبرمجين، لكن الذكاء الاصطناعي يعمل على رفع هذه القيود، ولذلك تتوقع الجهات التنظيمية توسعًا أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل المنظور([99]).
ومجال التداول الأوتوماتيكي الذي يستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي هو التداول عالي الترددHFT) ) وهو شكل من أشكال التداول الآلي الذي يولد الأرباح من خلال التنافس على السرعة وسرعة الدوران ونسبة الطلب إلى التجارة([100])، ويقوم التجار المؤتمتة بشراء وبيع كميات صغيرة نسبياً من الأصول بشكل متكرر وبأفق استثماري قصير جداً للربح من تحركات الأسعار(تجارة اتجاهية)، وكان هذا النوع من التداول شكلاً مهيمناً من أشكال المتاجرة بالعائدات بالمليارات حتى اندلاع الأزمة المالية، غير أن الربحية العالية التي يحققها نظام HFT تؤدي إلى سباق تسلح بين المنافسين، ونتيجة لذلك، انخفضت الفوائد والأرباح([101]) .
ولإعادة تأسيس ميزة تنافسية ، تحول التجار إلى النماذج التي طورتها شبكات التعلم العميقة أو الشبكات العميقة العصبية (DNNs) للتنبؤ بدقة أكبر بحركات الأسعار([102])، فقد تم تصميم “الشبكات العصبية” لتقليد قدرات معالجة المعلومات في العقل البشري وتم استخدامه في التمويل منذ أوائل التسعينيات([103])، وتتكون الشبكات العصبية الاصطناعية (ANNs) من معالجات مترابطة يمكن أن تؤدي إلى تجميع مرجح لإشارات الإدخال المتعددة، فهي قادرة على تحديد الأنماط المعقدة في المساحات عالية الأبعاد واستخراج المعلومات الهامة، ومع ذلك، فإن شبكات ANN لديها فقط طبقات قليلة من وحدات المعالجة، وبالتالي فإن المدخلات محدودة([104]).
من ناحية أخرى، يمكن وصف ANNs العميقة أو DNNs بأنها أشكال أكثر تطوراً وتعقيدًا من ANNs لأنها تستخدم طبقات متعددة مخفية، أثناء المرور عبر كل طبقة، تتم معالجة البيانات وتقليل الأبعاد حتى يمكن تحديد الأنماط، ويمكّن هذا التصميم DNNs من التعامل مع المزيد من المدخلات، بمعنى التعامل مع البيانات الخام، والتطورات الأخيرة في مجالات التعلم الآلي غير الخاضع للإشراف والإشراف عليها جعلت نتائج DNNs أكثر موثوقية وزادت من عدد الطبقات المخفية التي يمكن مشاركتها.
أصبح الذكاء الاصطناعي متطور أكثر فأكثر عندما يتعلق الأمر بإدارة محفظة، وتصف المحفظة أو إدارة الأصول موازنة الأصول المالية وإعادة هيكلتها وتخصيصها للحفاظ على أبعاد معينة (طويلة الأجل) مستهدفة، وعادة ما يكون التعقيد والتباين في الأهداف المعنية مرتفعة وتتطلب تحليلات البيانات متعددة الطبقات، وفي هذا المجال، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحديد إشارات جديدة على تحركات الأسعار، كما أنها تكتشف الارتباطات والتطورات الخفية في مجموعات البيانات للتنبؤ بتقلبات الأسعار ومستوياتها عبر آفاق زمنية مختلفة، وبوجه خاص تستخدم صناديق التحوط بشكل خاص أدوات الذكاء الاصطناعي في هيكلة الاستثمارات.
ومع ذلك، فمن النادر العثور على الأصول المنظمة للذكاء الاصطناعي المؤتمتة بالكامل، على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للإشراف يرشد فقط نحو 2.5 % من سيولة السوق العالمية لصناديق الاستثمار المشتركة([105]).
المطلب الثاني
تعظيم دور الذكاء الاصطناعي الأسواق المالية
لقد قيل بالفعل إن الحكومات في معظم الدول لا يخشون المبالغة في تقدير أهمية الذكاء الاصطناعي لمستقبل الأسواق المالية، والواقع أنها مثيرة للغاية، فهي تجعل الأسواق الفعّالة حقاً ممكنة، وهذه الأسواق هي التي تحتسب جميع المعلومات المتاحة، وتعرض القيمة الجوهرية للأصول، وتوزع رأس المال وفقًا لذلك، ومع الذكاء الاصطناعي، توجد أخيرًا فرصة (بعيدة) لأن تصبح النسخة المكتوبة من الأسواق المالية حقيقة واقعة، وسوف تحتاج إلى نهج استباقي وتنظيمي دولي([106]).
ويؤثر الذكاء الاصطناعي، كرمز لحاضر ومستقبل القطاع المالي، على جميع المجالات التي يغطيها، حيث تنتشر سرعة ودقة الحوسبة الرقمية ([107])، و سوف تكون العمليات المالية الحديثة مستحيلة بدون التكنولوجيا الرقمية والخوارزميات القادرة على معالجة وتحليل الكمية الهائلة من البيانات التي تأتي من الوجود والعمليات اليومية للمؤسسات والأسواق المالية، لهذا السبب، ولأسباب أخرى عديدة، يعد القطاع المالي، إلى جانب قطاع التكنولوجيا الفائقة والاتصالات، السيارات والتجمع من أوائل من اعتمدوا الذكاء الاصطناعي([108]).
وبالإضافة إلى ذلك، يستند تقرير Microsoft إلى دراسات استقصائية ومقابلات أجراها قادة للاستخبارات الاصطناعية في 277 شركة، في سبعة قطاعات، بما فيها قطاع الخدمات المالية، في خمسة عشر دولة أوروبية، حيث إن الشركات الرائدة حاليًا من حيث نضج الذكاء الاصطناعي من بين الشركات الأخرى هي الخدمات المالية، ومن بين جميع القطاعات السبعة التي شملتها الدراسة الاستقصائية، أظهر قطاع الخدمات المالية أنه يتوقع أن تحقق أكبر نسبة من الفوائد التجارية من استخدام الذكاء الاصطناعي في أعماله في المستقبل، ولا سيما في جميع المجالات التي ينظر فيها، وبشكل أكثر تحديداً، في جزء التقرير الذي يتناول فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية، يجيب على السؤال المتعلق بماهية الأعمال التجارية التي تتوقع الشركات في هذا القطاع توليدها عن طريق الذكاء الاصطناعي، إذا كانت الفوائد المئوية التالية متوقعة في هذه المجالات: جذب العملاء – 78%، تحسين الأعمال – 84%، تمكين الموظفين – 67%، تحويل المنتجات والخدمات – 73% ([109]).
الحقيقة هي أننا نعيش في زمن من السيارات بدون سائق، ووكلاء افتراضيين، ومنازل ذكية، والتعرف على الوجه والكلام وما إلى ذلك، ونحن نشهد حاليًا بداية ثورة صناعية جديدة (كلها بطريقتهم الخاصة)، حيث يكون الذكاء الاصطناعي في طليعة التحول في المجتمع والاقتصاد، لذلك، يبرز سؤال منطقي يتزامن أيضًا مع سؤالنا البحثي، وهو: كيف يقوم الذكاء الاصطناعي بتعظيم القطاع المالي؟
من أجل الحصول على فهم أكمل لتأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي والاستجابة بشكل كامل وناجح قدر الإمكان لسؤال البحث المحدد، سوف نوضح أولاً في مكان استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي اليوم، وما هي تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرائدة التي تعمل على تغيير وتعزيز القطاع المالي في مثالين لتوضيح ذلك في الولايات المتحدة الامريكية، وألمانيا، حيث أنهم من أوائل الدول المتقدمة في استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ففي الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، يشهد القطاع المالي ثورة في أعماله اليومية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي يتم استخدامها بنجاح الأكثر شيوعًا لتفاعل العملاء والتحليلات ودعم القرار، ومراقبة أنماط السلوك والتعرف عليها للكشف عن الاحتيال ومنع غسيل الأموال([110])،و تبنت البنوك الرائدة مثل
Bank of America و UBS و CitiBank و Morgan Stanley و HSBC و JPMorgan Chase و Wells Fargo الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة عملاء غنية([111]).
فقد قدم بنك أمريكا “JARVIS” (الرجل الحديدي) الخاص بهم، كونها واحدة من أقدم البنوك التي تقدم خدمات مصرفية متنقلة، أطلقت الشركة تعزيزًا جديدًا وفريدًا يسمى “Erica” – مساعد افتراضي يساعد العملاء على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع على تلبية متطلباتهم المصرفية الفريدة، كما تدعم “إيريكا” موظفي البنك لتلبية احتياجات العملاء المعقدة([112]).
ولمنع الأنشطة الاحتيالية المختلفة في الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والخدمات المصرفية الشخصية، استثمروا في Feedzai – الاستفادة من خوارزمية ML فريدة لمنع الاحتيال- ، وهي مؤسسة رائدة لعلوم البيانات ([113])،و لدى Morgan Stanley فريق للكشف عن الاحتيال بالذكاء الاصطناعي، قال HSBC إنه سيحذو حذوه باستخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن غسيل الأموال والاحتيال وتمويل الإرهاب([114])، وتستخدم JPMorgan Chase الروبوتات (النوع غير المرئي) لتنفيذ الصفقات وخوارزمية ML التي ستستخرج معلومات مهمة من آلاف الوثائق القانونية وتخلق نقاطًا قيمة للمراجعين، وسوف يساعد الشركة على خفض 360000 ساعة عمل.
وأخيرًا، يستخدم Wells Fargo Chatbots المستندة إلى الذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجات العملاء بشكل أسرع ولتحسين تجربة العملاء([115]).
أيضًا اتضح من استطلاع في عام 2018، أجرت صحيفة فاينانشال تايمز استطلاعاً على أكبر 30 بنكاً في العالم فيما يتعلق بوصولها إلى الذكاء الاصطناعي، وقدم ثمانية عشر إجابات مفصلة على الأقل على خمسة من الأسئلة الأربعة عشر التي تم طرحها، وقدمت خمسة أسئلة أخرى إجابات وصفية عن أنشطتهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بينما رفض آخرون المشاركة، وتظهر النتائج التي تم الحصول عليها في المجالات التي تستخدم فيها هذه البنوك الذكاء الاصطناعي.
وتم العثور على تعريف مختلف إلى حد ما لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي والذي يسرد أيضًا أفضل 15 شركة ذكاء اصطناعي في العالم تقدم حلولًا في هذه المجالات، ووفقًا للبيانات الواردة في هذه الورقة، ويتم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي في المجالات التالية([116]):
- الخدمات المصرفية الشخصية. Chatbots – مساعدو الذكاء الاصطناعي ، يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد مشورة مالية مخصصة ومعالجة لغة طبيعية لتقديم خدمة عملاء فورية وذاتية المساعدة.
- قرارات الائتمان، حيث تساعد حلول الذكاء الاصطناعي البنوك ومقرضي الائتمان على اتخاذ قرارات اكتتاب أكثر ذكاءً من خلال استخدام مجموعة متنوعة من العوامل التي تقيّم بشكل أكثر دقة المقترضين الذين يعانون من نقص الخدمات في عملية اتخاذ القرار الائتماني.
- التداول الكمي، حيث أن الذكاء الاصطناعي مفيد بشكل خاص في هذا النوع من التداول لأن أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل مجموعات البيانات الكبيرة والمعقدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة من البشر، وعمليات التداول الحسابية الناتجة تعمل على أتمتة العمليات التجارية وتوفير الوقت الثمين.
- إدارة المخاطر، تتجه الأسواق المالية أكثر فأكثر نحو الذكاء الاصطناعي أو الذكاء الاصطناعي لإنشاء نماذج أكثر دقة وذكاء، وهذه التوقعات هي التي تساعد الخبراء الماليين على استخدام البيانات الحالية لتحديد الاتجاهات وتحديد المخاطر والحفاظ على القوى العاملة وضمان الحصول على معلومات أفضل للتخطيط في المستقبل.
- كشف الاحتيال والأمن الإلكتروني: أصبحت الحاجة إلى تكثيف جهود الأمن الإلكتروني واكتشاف الاحتيال الآن ضرورة لأي بنك أو مؤسسة مالية، لأنه يتم كل يوم تنفيذ كميات ضخمة من المعاملات الرقمية عبر الحسابات عبر الإنترنت وتطبيقات الهاتف الذكي، ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في تحسين أمن التمويل عبر الإنترنت.
وفي أوروبا، استبدل أكثر من اثني عشر بنكًا أساليب الصياغة الإحصائية القديمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي بعض الحالات، شهدوا زيادة بنسبة 20 في المائة في التحصيلات النقدية، و 20 في المائة مدخرات في النفقات الرأسمالية، و20 في المائة انخفاض في العاصفة، و10 زيادة في مبيعات المنتجات الجديدة، ولقد حققت البنوك هذه المكاسب من خلال ابتكار محركات توصية جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة والعملاء في مجال البيع بالتجزئة، كما قامت ببناء نماذج مستهدفة بدقة تتنبأ بدقة أكبر بمن سيلغي الخدمة أو التخلف عن سداد قروضهم، وأفضل طريقة للتدخل([117]).
وتتخذ ألمانيا نهجًا مترددًا نوعًا ما تجاه الذكاء الاصطناعي للأسواق المالية، وما إذا كانت هذه هي الحال لأن الجهات التنظيمية الألمانية متشككة في تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق المالية أو لأنها لا تقدم خبراتها في هذا الأمر بنفس القدر من الوضوح، ومع ذلك، يمكن ملاحظة أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا يعرضان قيودًا مماثلة، وهي تعمل بشكل حاسم على تعزيز النمو والإبداع في مجال الذكاء الاصطناعي للأسواق المالية، ويلاحظ القلق الأمني والنظامية ولكن ينظر إليها على أنها ذات أهمية ثانوية، سوف ينعكس هذا في أساسيات الذكاء الاصطناعي الذي يتم ترميزه وتوجيهه حاليًا.
كما أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تنظيم مسبق، و ينبغي على الجهات التنظيمية التي تتبع نهج ألمانيا أو السلطات الإشرافية الأوروبية أن تدرك أن اتخاذ إجراء حذر يؤدي إلى التخلي عن الميزة الأولى، وهي ميزة التأثير بشكل كبير على التطورات وفي كسر في الجهد اللازم لتحقيق نتائج مماثلة في العقود المقبلة، ولابد الآن من منع عمليات الإنقاذ في المستقبل، والذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تغيير الأسواق المالية بشكل منتظم، وبالتالي سوف تكتسب أهمية منهجية تلقائيًا([118]).
إن ترك الإرشادات التنظيمية لتطوير الأسواق المالية لن يؤدي الذكاء الاصطناعي لسلطات قضائية أخرى لن يؤدي إلى تأخير تقدمها، كما ذكر أعلاه، ولا يتوقف الابتكار المالي عند الحدود، ففي بيئة مالية عالمية أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، من المحتمل أن الذكاء الاصطناعي يوجه بالفعل قدرًا كبيرًا من التجارة والاستثمار في الاتحاد الأوروبي، وأن المؤسسات الأوروبية لديها استثمارات هائلة تسيطر عليها بشكل كامل أو جزئي الذكاء الاصطناعي، وقد فاجأت الأزمة المالية الأخيرة العديد من حكومات الدول، لأن حجم الاستثمارات المترابطة لم يتم تقييمه على النحو الصحيح، وهذا خطأ لا يمكن تكراره، ولا توجد تطورات وطنية في صناعة الخدمات المالية، وفي هذا الصدد، لا يوجد فرق بين الذكاء الاصطناعي ومقايضة العجز عن سداد الائتمان أو التزامات الدين المضمونة([119]).
ويرى الباحث أنه بالنظر إلى الاعتبارات السابقة، يمكننا أن نستنتج أن حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي في تحسن على مستوى العالم، حيث عملت المؤسسات على تحسين أوجه القصور في رأس المال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل نماذج الاختبار في الجهة الخلفية وتحليل تأثير التجارة في السوق الكبيرة، كما أن الموردون والمؤسسات المالية الذين يستخدمون أساليب التعلم لتقييم جودة الائتمان والتسعير وعقود السوق وأتمتة تفاعل العملاء، ويمكن لمؤسسات القطاعين العام والخاص استخدام هذه التقنيات لتنظيم الامتثال والمراقبة وتقييم جودة البيانات وكشف الاحتيال، و الوسطاء التجاريون وصناديق التحوط وغيرها من الشركات التي تستخدم AI و ML للعثور على إشارات لتحقيق عوائد أكبر وتحسين تنفيذ التداول، وأصبح لدى القطاع المالي الآن القدرة على تلبية متطلبات العملاء الواعين رقمياً والمستنيرين الذين يريدون طرقًا أكثر بأسعار معقولة وأكثر ذكاءً وأمانًا لتوفير أموالهم وإنفاقها واستثمارها، ويلعب عدد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في القطاع المالي دورًا رئيسيًا في تحقيق هذه الفرص، وتحويلها يومًا بعد يوم .
المبحث الثاني
الحوكمة في الاسواق المالية من خلال الذكاء الاصطناعي
إن ظهور الذكاء الاصطناعي لا يحمل وعداً بمستقبل أكثر ربحاً فحسب، بل إنه ساحة قديمة ممهدة للجميع بالنسبة لكل من الجهات التنظيمية والصناعة، كما إن السلطات التنظيمية والإشرافية التي فاقت أعدادها الضخمة منذ عقود قد تلحق بالركب على المؤسسات المالية.
فمن أهم أهداف الذكاء الاصطناعي هو تكرار الذكاء البشري في الآلات أو أجهزة الكمبيوتر، على الرغم من اعتبار الذكاء حتى الآن غير ذي صلة بالأحداث والعمليات الكونية، إلا أن مؤيدي الذكاء الاصطناعي يقولون إنه أقوى من جميع القوى الأخرى في الكون، وقد يكون الأمر مجرد بضعة قرون قبل أن يتمكن الذكاء من معالجة المادة والطاقة وإنشاء الكون الذي يريده.
كما إن الذكاء البشري، وفقاً لتيار التفكير السائد في علم النفس، ليس قدرة منفردة أو عملية إدراكية، بل إنه يتألف من مجموعة من المكونات المنفصلة: التعلم، والاستدلال، وحل المشاكل، والإدراك، وفهم اللغة، حيث إن الذكاء هنا يتلخص في القدرة على تكييف سلوك المرء بحيث يتناسب مع ظروف جديدة، و لبعض الباحثين في الذكاء الاصطناعي نظرة أضيق، والنظر إلى الذكاء البشري باعتباره فقط الجزء الحاسوبي من القدرة على تحقيق الأهداف في العالم، و يتكون هذا من القدرة على حل المشكلات والتفكير بسرعة والعمل بالغرض والتفكير بعقلانية والانتساب بفاعلية إلى البيئة.
ويتطلب الذكاء عددًا من الميزات والقدرات التي لا يمكن إعادة إنتاجها، وهو يتطلب من الحواس أن تحصل على سمات من العالم وعلى وسيلة متماسكة لتخزين المعرفة التي يتم الحصول عليها من خلال ذلك، و يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على معالجة البيانات الزمنية كأنماط في الوقت المناسب وتخزينها بطريقة تسهل تكوين المفاهيم والتعميم، وينبغي أيضا تعديل هذه المعرفة وتحديثها بصورة تلقائية على أساس مستمر، ويجب أن تكون المعرفة الجديدة متصلة على نحو مناسب بالبيانات القائمة، ويجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على اكتساب المعرفة بمفردها.
أيضاً يجب عليهم التحكم في بيانات الإدخال التي تتم معالجتها- أين يمكن الحصول على البيانات، وبمقدار التفاصيل، وبأي تنسيق، وبما أن الواقع يقدم بيانات أكثر مما هو مناسب، فإن الذكاء العام يجب أن يتغلب على وفرة البيانات، وأن يختار بيانات المدخلات المستخدمة للتحليل والتعلم، ومن المهم أيضا الحصول على آراء متعددة للواقع، ولابد أن يكون القدر الأعظم من التعلم مستقلاً بذاته- من دون معلمين- من خلال التعلم الموجه ذاتياً والتكيف، ويجب أن يكون نظام الذكاء الاصطناعي العام قادراً على التفاعل بشكل ديناميكي ومتكيف مع البيئة.
ولا يعتقد الكثير من الباحثين أن الذكاء الاصطناعي العام أمر ممكن وأنهم يركزون جهودهم على مشاريع الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمجال لأغراض تجارية أو أكاديمية مع نتائج أكثر فورية، ومع ذلك، يقوم الذكاء الاصطناعي بتقديم مساهمة مهمة في تطوير البرامج والأنظمة الآلية التي تكون أكثر قابلية للاستخدام وذكاء وصديقة للإنسان، لذلك يجب أن يواكب تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي اتخاذ إجراءات وفرض القوانين التي تساهم في حوكمة الذكاء الاصطناعي بما لا يضر باقتصاديات الدول المطبقة لأنظمته، وسوف نوضح ذلك من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: الإشراف علي الاسواق المالية باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
المطلب الثاني: الجوانب الحيوية لإدارة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
المطلب الأول
الإشراف علي الاسواق المالية باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
من الموضوعات الهامة في قوانين التكنولوجيا وسياستها ما إذا كانت نظم التعلم الآلي منظمة بما فيه الكفاية، والقلق الذي يتفاقم بسبب إمكاناتها الواضحة على إعادة إنتاج التمييز الاجتماعي وتحويل البيانات الشخصية العادية إلى رؤية حساسة وتوسعية، و تم التطلع إلى اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) الأخيرة في الاتحاد الأوروبي السابق ذكرها، التي تعزز أحكام حماية البيانات والعقوبات، على المستوى الدولي كطريقة للمضي قدماً، لا سيما بعد التغطية البارزة للفضيحة حول فيس بوك وكامبريدج في أوائل عام 2018، ولكن لأن الدافع إلى قانون حماية البيانات هو معالجة البيانات الشخصية بدلاً من المنتجات التحليلية المجمعة “المجهولة” وحدها، فإن المدى الذي يُتصور عادة أن يوفر التحكم في النماذج نفسها محدود.
ومع ذلك، بالنظر إلى ذلك العامل المحفز لقانون حماية البيانات هو معالجة البيانات الشخصية بدلاً من المنتجات التحليلية “المجهولة” المجمعة وحدها ، والمدى الذي يعتقد عادة أنه يوفر التحكم في النماذج نفسها محدود([120])، بدلاً من ذلك، يُعتقد عادةً أن النماذج تحكمها في المقام الأول حقوق ملكية فكرية متنوعة مثل الأسرار التجارية، وعادة ما تتم مناقشتها على هذا النحو.
في هذه الدراسة، نوضح أن ظهور وتطوير الذكاء الاصطناعي (AI) يمثل نقلة نوعية في العلوم، في حين أن جميع النماذج السابقة قد استندت إلى حضارة إنسانية بالكامل ، فإن الذكاء الاصطناعي سوف يخلق حضارة إنسان-آلة، ومن المحتمل أن يؤدي النمو المتسارع في طاقة الكمبيوتر خلال هذا القرن إلى زيادة ذكاء الآلة في قدرة الذكاء البشري، وسوف يتفوق الذكاء الاصطناعي على الجزء البيولوجي من البشرية، ومن الممكن أن تقوم الهندسة العكسية لبرامجنا (عقولنا) وتطوير أجهزتنا (أجسامنا) بتمديد حياة البشر إلى أجل غير مسمى قبل فجر القرن الثاني والعشرين.
سوف تتعايش البشرية وقد تندمج في نهاية المطاف مع تقنيتها الحاسوبية، والكائنات الذكية التي ستظهر سوف تمثل المرحلة التالية في التطور، وفي غضون بضعة عقود، قد يستضيف الدماغ البشري العادي ملايين أجهزة الكمبيوتر بحجم خلايا الدم التي ستضاعف بفاعلية ذكائنا البيولوجي بمقدار مليار مرة، وتسمح هذه الشبكة الواسعة بين الخلايا العصبية لأجهزة الكمبيوتر للبشر بالتفكير في السرعات الإلكترونية وتخزين عوالم المعلومات ونشر هذه المعلومات على بعضهم البعض أو على جميع البشر على الفور.
ويعتمد هذا الأمل على مجموعة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تضع الحد الأدنى من قدرات الصناعة والمشرفين في متناول اليد من خلال الأداء الفائق لمعالجة البيانات والكفاءة العالية والقدرات اللازمة لتوقع تطورات السوق فضلاً عن اختراقات الامتثال وسوف نوضح ذلك من خلال الآتي:
أولًا- الاشراف علي الاسواق المالية بالروبوت:
تم تعريف الذكاء الاصطناعي على أنه جزء من علوم الكمبيوتر المعنية بتصميم الأنظمة وبرامج الكمبيوتر لتقليد أو تكرار الذكاء البشري في أجهزة الكمبيوتر والروبوتات، والروبوت هو جهاز أوتوماتيكي يقوم بوظائف تنسب عادة إلى البشر، أو آلة ذات شكل مادي يشبه الإنسان أو الحيوان، والروبوتات هي دراسة تصميم وبناء واستخدام الروبوتات التي تهدف إلى توسيع قدرات المحرك البشري بالآلات، وأعطى العمل التقني المبكر في علم التحكم الآلي زخمًا لمسألة استقلالية الروبوتات، كما كان الهدف ببساطة تطوير جهاز يمكنه العمل دون مراقبة للوصول إلى استنتاجاته وقراراته وأفعاله، ومن المهم أن ندرك أن معظم العمل في مجال الروبوتات لا يكرس أي جهد كبير لصياغة شيء يقارب استقلالية الإنسان.
عادةً ما يُقصد بالاستقلالية الإشارة إلى وجود ظروف لا يمكن برمجة الروبوت فيها مسبقًا. وهذا يعني أنه يجب تطبيق تقنيات مختلفة للسماح لها بالتكيف والنجاح والبقاء بمفردها، “محررة” من نوايا مصمميها، ويتم تحقيق الذكاء الاصطناعي في البرمجيات، ويتم تصنيع الروبوتات كأجهزة، حيث إن الارتباط بين هذين الاثنين هو أن التحكم في الروبوت هو عامل برمجي يقرأ البيانات من أجهزة الاستشعار، ويقرر ما يجب القيام به بعد ذلك، ثم يوجه المؤثر، أي الوسيلة التي تعمل بها الروبوتات في العالم المادي، وأحد أكثر المؤثرات شيوعًا هو القابض الذي يتكون من إصبعين يمكن فتحهما وإغلاقهما لالتقاط وترك مجموعة من الأشياء الصغيرة([121]).
وبوسعنا أن نتتبع مصطلح الروبوت إلى الكاتب التشيكي كاريل كابيك الذي وصف في عام 1921 العمال المفبركة في مسرحية خيالية علمية أطلق عليها “الروبوتات العالمية تحت قيادة روسوم”، وتستمد كلمة “الروبوت” من الكلمة التشيكية التي تعني “السخرة”، غير أن المفهوم موجود بالفعل في العصور القديمة.
وصف الشاعر اليوناني القديم هومر المساعدين الميكانيكيين. في عام 1495، كما رسم ليوناردو دافنشي خطط لرجل ميكانيكي، والروبوتات الحقيقية لم يكن ممكنًا إلا في الخمسينات والستينات مع ظهور الترانزستورات والدوائر المتكاملة، و في أعقاب الحالات المبكرة للروبوتات في المسرحيات وقصص الخيال العلمي، بدأت الروبوتات في الظهور في البرامج التلفزيونية (مثال مبكر هو Lost in Space، حيث أظهر الروبوت المشاعر والعواطف البشرية) وفي أفلام هوليوود ، مثل Star Wars، و كانت Unimate أول روبوت صناعي يعمل على خط تجميع جنرال موتورز في نيوجيرسي عام 1961، وتولت الآلة مهمة نقل مصبوبات القوالب من خط تجميع ولحام هذه الأجزاء على أجسام السيارات، حيث كانت هذه مهمة خطيرة للعمال، الذين يمكن تسممهم بغاز العادم أو فقد أحد أطرافهم إذا لم يكونوا حذرين([122])، إلى أن تطورت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتم استخدامها في مجال أكثر تعقيداً، وهو مجال الأسواق المالية، حيث تتخذ شكلاً يسمى بالتكنولوجيا الإشرافية (suptech)([123]).
حالياً يعمل عدد من المشرفين على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هيئة رقابة السلوك المالي FCA، ولجنة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية، وهيئة النقد في سنغافورة، وهو يمكِّن المشرفين من زيادة قدراتهم على معالجة البيانات([124])، وعلى وجه الخصوص، لم تخف لجنة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة من استخدامها الحالي لأدوات الذكاء الاصطناعي للكشف عن سوء السلوك المحتمل في السوق، كما أن معالجة اللغات الطبيعية من خلال الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للإشراف تستخدم حالياً لتحليل معظم الطلبات المقدمة إلى اللجنة (النشرات، والنصائح، والشكاوى، والإحالات)([125]).
علاوة على ذلك، فإن أجهزة الإنفاذ والفحص تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في عملها، كما أن معالجة المستندات والبطاقات المالية تمكن الذكاء الاصطناعي من التعرف على سوء السلوك المحتمل أو المؤسسات الاحتيالية والتجار وبالتالي المساعدة في نشر الموارد بكفاءة، وعلى الرغم من أن العمل البشري لا يزال مطلوبًا حاليًا في كل مرحلة من الاختبارات، فيبدو أن لجنة الأوراق المالية والبورصة تسعى إلى إجراء فحوصات تلقائية تماماً.
يعتمد تنظيم الأسواق المالية بعد عام 2007 اعتمادًا كبيرًا على البيانات المبلغ عنها لتقييم المخاطر الاقتصادية الكلية والجزئية، وتشكل متطلبات الإبلاغ هذه دافعاً هائلاً للتكاليف بالنسبة للمؤسسات المالية، و لتخفيف عبء الامتثال وتحسين جودة ودقة البيانات، يجري تقييم هيئة رقابة السلوك المالي FCA وبنك إنجلترا فيما إذا كانت رسوم الإبلاغ الخاصة بدفاتر القواعد الرئيسية – دليل هيئة رقابة السلوك المالي FCA ودليل هيئة التنظيم الاحترازي، أم لا ويمكن تكييفها لتمكين إعداد تقارير آلية عن طريق الآلات([126])، ولا يزال المشروع في مراحله الأولى، ولا تزال هناك حاجة إلى معالجة عناصره الأساسية، مثل البيانات التي تجمع هذه البرامج المعلومات لإبلاغها، غير أن هيئة تنظيم القطاع المالي FINRA قد أبدت بالفعل اهتمامًا مماثلًا، وهناك سبيل آخر أكثر طموحًا للتنمية يناقش حاليًا بين الباحثين وهو التنظيم الديناميكي ويُعبر عنه بالتكنولوجيا المالية FinTech([127]).
ثانيًا- استخدام التكنولوجيا المالية FinTech لحماية المؤسسات المالية بطرفيها ” مستثمرين و مستهلكين”:
الحجة هنا واضحة؛ فقانون الأسواق المالية سرعان ما يفوقه تاريخ التطورات في السوق، وبالتالي فإن التنظيمات لابد أن تصبح قابلة للتكيف: سريعة وقابلة للتقلبات الدورية، ويصدق هذا بشكل خاص عندما نضع في الاعتبار تطورات الأنشطة المالية التي تحركها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة([128])، لذلك يبدو أنها فكرة واضحة إلى حد ما أنه يجب أن تقابل التكنولوجيا المالية FinTech، وسوف يتم توظيف أجهزة الكمبيوتر وأجهزة معالجة البيانات الاصطناعية لمراقبة الأسواق والمؤسسات المالية بشكل مستمر في حين تنخرط أجهزة تنظيم الذكاء الاصطناعي في صفقات تجارية وتعوق إخفاقات السوق المتوقعة، وقد يؤدي ذلك إلى تحرير قدرات العمل المهمة من أجل “الصورة الكاملة”([129]).
ويشير مصطلح “التكنولوجيا المالية أو “FinTech” إلى الحلول المالية التي تدعمها التكنولوجيا، غالبًا ما يُنظر إلى FinTech اليوم على أنه الترابط الجديد للخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات، ومع ذلك ، فإن الترابط بين التمويل والتكنولوجيا له تاريخ طويل وتطور عبر ثلاثة عصور متميزة، FinTech 1.0، من عام 1866 إلى عام 1987، كانت الفترة الأولى للعولمة المالية المدعومة بالبنية التحتية التكنولوجية مثل كابلات النقل عبر المحيط الأطلسي، تبع ذلك FinTech 2.0 ، من 1987-2008 ، حيث قامت شركات الخدمات المالية برقمنة عملياتها بشكل متزايد.
منذ عام 2008 ، ظهرت حقبة جديدة من التكنولوجيا المالية في كل من العالم المتقدم والنامي، ولا يتم تحديد هذه الحقبة من خلال المنتجات المالية أو الخدمات المقدمة ولكن من قبل من يقدمها، هذا التطور الأخير في FinTech، بقيادة شركات ناشئة، يفرض تحديات للمنظمين والمشاركين في السوق على حد سواء، لا سيما في موازنة الفوائد المحتملة للابتكار مع المخاطر المحتملة للاعتماد الجديد([130]).
ووفقًا لتقرير الصناعة، ارتفعت قيمة الاستثمارات في شركات التكنولوجيا المالية Fintech بنسبة 75% في عام 2015 إلى 22.3 مليار دولار أمريكي مقارنة بالعام السابق، وتم استثمار ما يزيد عن 50 مليار دولار أمريكي عالميًا في شركات Fintech منذ عام 2010([131])، ويقدر عدد شركات التكنولوجيا المالية في الوقت الحالي بما يتجاوز 12 ألف شركة في مختلف أنحاء العالم([132]) ، والأكثر من ذلك، أن التطور لم يبلغ ذروته ورحب المراقبون بالخلل الذي ستحدثه فيه شركات Fintech.
فمنذ تأسيس شركات التكنولوجيا المالية، كانت Fintech حلقة محورية للابتكار في صناعة الخدمات المالية، حيث أن تطوير التكنولوجيا المالية باعتباره عملية مستمرة “تطورت خلالها المالية والتكنولوجيا معًا” وأدت إلى العديد من الابتكارات الإضافية والمزعجة([133])، مثل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والمدفوعات عبر الهاتف المحمول، والتمويل الجماعي، والنظير إلى – الإقراض بين الأقران، Robo-Advisory، التعريف عبر الإنترنت وما إلى ذلك، و من أهم الأمثلة على ذلك- مجموعة كاملة من الحالات حول كيف أدى الترابط بين التمويل والتكنولوجيا إلى الابتكار في قطاع الخدمات المالية ، و يتم ذلك من خلال الشركات الناشئة (مثل eToro)، أو في الشركات القائمة (مثل Citi) ، أو من خلال منظمات فوقية (مثل SWIFT)، وفي كل من هذه الحالات، حفزت شركات Fintech على الابتكار بشكل كبير([134]).
ونظرًا لإبداعها وتأثيراتها المحتملة على صناعة الخدمات المالية، ويُقال أن Fintech لها تأثير شامل ودائم على القطاع بأكمله ، ووفقًا لصناعة تبشر ، لن يتم تجنيب أي مجال من مجالات العمل والعروض، أي المنتجات والخدمات وشرائح السوق سوف تتغير، وسوف تتأثر العمليات، التي تشمل دعم العملاء في المكتب الوسيط والمكاتب الخلفية، وخدمة المنتج، ووظائف إدارة المخاطر، كما سيتأثر التوزيع، بما في ذلك القنوات عبر الإنترنت والمادية، والوكلاء، والمستشارين الماليين، والأطراف الأخرى([135])، علاوة على ذلك، سيكون لـ Fintech تأثيره على تجربة العميل، مما يعني أن جميع الخبرات التي يمتلكها العميل مع مزود الخدمة([136])، إلى جانب أنه سيكون له آثاره على اقتصاديات الأعمال، أي الإيرادات والتكاليف وهوامش الربح، أخيرًا وليس آخرًا ، يتوقع خبراء القطاع أن تقوم Fintech بتغيير ديناميكيات الصناعة تمامًا ، مما يتسبب في تغييرات في الهيكل التنافسي والنظام البيئي للخدمات المالية([137]).
علاوة على ذلك، لن يوجد أي نوع من مزودي الخدمات المالية، حيث ستحدث Fintech التغيير في جميع أنواع البنوك، ومديري الأصول والثروة، ومقدمي الأموال والدفع، والوسطاء، والبورصات، وشركات التأمين على حد سواء، في حين أن الاهتمام الذي يتم تلقيه في الأوساط الأكاديمية ليس قريبًا من الاهتمام الذي يدفعه الممارسون، فإن بعض العلماء يرون ظاهرة Fintech على أنها تحول أساسي، على سبيل المثال “ثورة التكنولوجيا المالية العالمية” المستمرة([138]) .
لذلك أصبحت ظاهرة التكنولوجيا المالية مهمة للغاية وواسعة الانتشار على مدى السنوات الماضية بحيث لا يمكن تجاهلها، لا من قبل مديري صناعة الخدمات المالية أو المجالات ذات الصلة، ولا من قبل مستهلكي الخدمات المالية ولا من قبل صانعي السياسات. فقط إذا كان هناك الحد الأدنى من الفهم المشترك لمصطلح Fintech ، يمكن أن يظهر اتصال مباشر حول الموضوع يكون خاليًا من سوء الفهم قدر الإمكان، وبالمقابل، لا يمكن للإدارة أن تتخذ قرارات مثلى إلا إذا كان هناك إجماع معين على الموضوع الذي سيتم البت فيه.
بعد ذلك، يثير زخم التكنولوجيا المالية بين المستهلكين السؤال التالي حول السياسات الاقتصادية بشكل عام وحماية المستهلك بشكل خاص: كيف يمكن لصانعي السياسات صياغة القواعد واللوائح المناسبة لصالح ناخبيهم إذا لم يكن هناك فهم مشترك حول هذا الموضوع؟
أ- صناعة التكنولوجيا المالية اليوم في العالم المتقدم: “طوبولوجيا”:
على أساس هذا التحليل المتطور، من الممكن تطوير تصنيف شامل لصناعة التكنولوجيا المالية، حيث تضم FinTech اليوم خمسة مجالات رئيسية، وهي التمويل والاستثمار، العمليات وإدارة المخاطر، والمدفوعات والبنية التحتية، فضلًا عن أمن البيانات وتحقيق الدخل، بالإضافة إلى واجهة العميل، وبالإضافة إلى ذلك ، يتم استخدام التكنولوجيا في التنظيم نفسه([139]).
- التمويل والاستثمار:
يركز الكثير من الجمهور والمستثمرين والاهتمام التنظيمي اليوم على آليات التمويل البديلة، وخاصة التمويل الجماعي وإقراض B2B، ومع ذلك، يمتد FinTech بشكل واضح إلى ما وراء هذا النطاق الضيق ليشمل تمويل التكنولوجيا نفسها(على سبيل المثال من خلال التمويل الجماعي ورأس المال الاستثماري والأسهم الخاصة والمواضع الخاصة والعروض العامة والقوائم، الخ)، ومن منظور متطور، تعد فقاعة التكنولوجيا في التسعينات مثالًا واضحًا على تقاطع التمويل والتكنولوجيا، كما هو الحال مع بورصة NASDAQ، وهي عملية إزالة الطابع المادي لصناعة الأوراق المالية التي تعاقبت على مدى العقود التالية وظهور تجارة البرامج، والتجارة عالية التردد، والمساكن المظلمة، وفي ظل التطلع إلى المستقبل، وبالإضافة إلى التطوير المستمر لآليات التمويل البديلة، تزداد تقنية FinTech بشكل متزايد في مجالات مثل الخدمات الاستشارية الروبوتية.
- العمليات المالية وإدارة المخاطر:
كانت هذه المحرك الأساسي لإنفاق المؤسسات المالية على تكنولوجيا المعلومات، خاصة منذ عام 2008 حيث سعت المؤسسات المالية إلى بناء أنظمة امتثال أفضل للتعامل مع الحجم الهائل من التغييرات التنظيمية بعد الأزمات، ومن منظور تطوري، كان تطوير نظرية التمويل والتقنيات الكمية للتمويل وترجمتها إلى عمليات المؤسسات المالية وإدارة المخاطر سمه أساسية خاصة في التسعينات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث قامت الصناعة المالية ببناء أنظمة تستند إلى VAR والأنظمة الأخرى لإدارة المخاطر وزيادة الأرباح. ومن الواضح أن هذا المجال، الذي من المرجح أن يستمر في النمو مدفوعا بالتكاليف والغرامات.
- المدفوعات والبنية التحتية:
تعتبر مدفوعات الاتصالات عبر الإنترنت والهاتف المحمول محورًا مركزيًا لشركات FinTech وقد كانت قوة دافعة خاصة في البلدان النامية، حيث كانت المدفوعات مجال اهتمام تنظيمي كبير منذ السبعينيات، مما أدى إلى تطوير أنظمة الدفع الإلكترونية المحلية والعابرة للحدود ، والتي تدعم اليوم 5.4 تريليون دولار أمريكي في أسواق الصرف الأجنبي العالمية، وبالمثل ، فإن البنية التحتية لتداول الأوراق المالية وتسويتها وتداول مشتقات OTC ” المشتقات المالية ” لا تزال تشكل جانبًا رئيسيًا من المشهد في FinTech، وهي مجالات تسعى فيها شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى إيجاد الفرص اللازمة لتفكيك المؤسسات المالية التقليدية.
- أمان البيانات وتحقيق الدخل:
هذه هي الموضوعات الرئيسية في FinTech اليوم، حيث بدأوا في استغلال القيمة النقدية للبيانات، وبعد الانضمام إلى الصندوق المشترك للسلع الأساسية GFC، أصبح من الواضح أن استقرار النظام المالي هو قضية الأمن القومي، وتعني الطبيعة الرقمية للصناعة المالية أنها معرضة بشكل خاص للجرائم الإلكترونية والتجسس، مع تزايد أهمية الأخيرة في الجغرافيا السياسية، وهذه الرقمنة وما ينجم عن ذلك من نقاط ضعف هو نتيجة عقود من التطوير، وسيظل في المستقبل مصدر قلق كبير للحكومات وصناع السياسات والمنظمين والمشاركين في الصناعة، وكذلك العملاء، وفي نفس الوقت، FinTech الابتكار موجود بشكل واضح في الاستخدامات التي يمكن أن تطبق عليها “البيانات الضخمة” لتعزيز كفاءة وتوافر الخدمات المالية.
- واجهة العميل:
لا سيما الخدمات المالية عبر الإنترنت والأجهزة المحمولة، وسوف يظل هذا التركيز الرئيسي للخدمات المالية التقليدية والتطورات غير التقليدية في تكنولوجيا المعلومات المالية، وهذا مجال آخر تسعى فيه شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة العهد إلى التنافس مباشرة مع شركات الخدمات المالية التقليدية؛ ومن المثير للاهتمام أن هذا المجال قد يكون في الدول النامية، حيث تجتمع العوامل بشكل متزايد لدعم العصر التالي من تنمية تكنولوجيا المعلومات، وهذا الوضع الرأسي ينطوي على أعلى إمكانات المنافسة مع القطاع المالي التقليدي، حيث يمكن لشركات التكنولوجيا هذه الاستفادة من قواعد عملائها الكبيرة الموجودة من قبل من أجل طرح منتجات وخدمات مالية جديدة([140]).
ب- تطورات التكنولوجيا المالية في الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا:
ظهرت التكنولوجيا المالية في الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا كرد فعل للأزمة المالية في الغرب، ولكن في آسيا وأفريقيا كانت التطورات الأخيرة في FinTech مدفوعة في المقام الأول من خلال السعي لتحقيق التنمية الاقتصادية، ولكي نتمكن من تقدير التطورات الآسيوية في مجال تكنولوجيا المعلومات، يتعين علينا أن ننظر إلى ما هو أبعد من أرقام الاستثمار التي تم الإبلاغ عنها، حيث تشير تقديرات شركة Accenture إلى أنه من بين 12 مليار دولار أمريكي كاستثمار جديد في مجال تكنولوجيا المعلومات المالية في عام 2014، ولم يستثمر سوى 700 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ([141])، وقد شهدت هونغ كونغ وسنغافورة إنشاء ثلاثة مسرعات في مجال تكنولوجيا المعلومات المالية في أقل من عام، مما أعطاهما أحد أكبر التركيزات في معجلات تكنولوجيا المعلومات المالية في العالم، وفي أستراليا، تلقت مساحة مخصصة للعمل المشترك أكثر من 350 طلباً للحصول على 150 مساحة، ومن المقرر أن تفتح كوريا نسخة موسعة من (مساحة العمل المشتركة البارزة في مجال FinTech في لندن) في الأشهر المقبلة([142])، وعلى الجانب التنظيمي، بدأت أغلب الهيئات التنظيمية الآسيوية استراتيجية تكنولوجيا المعلومات المالية واجتمعت في كوالالمبور لمناقشة هذا الأمر جنبًا إلى جنب مع ندوة سوق رأس المال العالمي في عام 2013([143]).
ويرجع معدل نمو السوق إلى عوامل مختلفة، وعلى الجانب المؤسسي، تخلف إنفاق البنوك التقليدية على تكنولوجيا المعلومات عن المستويات في أوروبا والولايات المتحدة([144])، ويمكن تفسير هذا من خلال السوق الإقليمية الأقل قدرة على المنافسة بعض الشيء، والتي لا تزال خاضعة لسيطرة شديدة وتشويهها من قِبَل البنوك المملوكة للدولة، كما إن انعدام الثقة في النظام المصرفي المملوك للدولة (بسبب الفساد وانعدام الكفاءة) يعني أن عامة الناس يسارعون إلى قبول البدائل التي توفرها غير البنوك، وفيما يتعلق بالبنية الأساسية، فإن توزيع شبكة الفروع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أقل اتساعًا بكثير مما هو عليه في أوروبا والولايات المتحدة، وهناك 62.5 فرعا لكل 100.000 شخص في أوروبا، ولكن فقط 12.5 فرعًا لكل 100000 في APAC.
ونتيجة لذلك ، فإن الخدمات والمنتجات المالية القائمة على الهاتف المحمول أكثر جاذبية نسبيًا.000 100 شخص في أوروبا، ونتيجة لذلك، فإن الخدمات والمنتجات المالية المتنقلة أكثر جاذبية نسبيا([145]).
وبالنسبة للصين، يتم دعم التحليل أعلاه من خلال عملية إصلاح السوق الحكومية التي بدأت في أواخر السبعينيات. في أقل من 30 عامًا، انتقلت الصين من النموذج المصرفي الأحادي إلى أكثر من 80 بنكًا و 2000 منصة إقراض بنظام B2B، ولا تشمل هذه الأرقام البنوك الخاصة الخمسة الجديدة (مثل Mybank و Webank) والبنوك الخاصة الأربعين الأخرى المتوقعة([146]).
ولوضع هذا في الاعتبار، استغرق إصدار ترخيص مصرفي جديد للأفراد في المملكة المتحدة أكثر من 150 عامًا: Metro Bank في 2010، و علاوة على ذلك، لا ينبغي لنا أن نتوقع تباطؤ النمو في الصين، خاصةً مع الإرشادات الحكومية الأخيرة لتمويل الإنترنت تم إصداره في يوليو 2015، كما أنFinTech في الدول النامية يدعمها منطق أساسي قوي، بما في ذلك([147]) ، على سبيل المثال لا الحصر، الخصائص التالية: (1) الشباب المحنكين رقميًا المجهزين بالأجهزة المحمولة ؛ (2) ستقع 60٪ من الطبقة المتوسطة في العالم في آسيا بحلول عام 2030 ؛ (3) أسواق مالية ورأسمالية غير فعالة تخلق فرصا لبدائل غير رسمية ؛ (4) نقص البنية التحتية المصرفية المادية،(5) التصرف السلوكي المسبق لصالح الراحة على الثقة ، (6) فرص السوق غير المستغلة (1.2 مليار شخص بدون حسابات مصرفية) ؛ (7) حماية ومنافسة أقل صرامة للبيانات، بالإضافة إلى ذلك ، لا سيما في الهند والصين ، هناك عدد كبير جدًا من خريجي الهندسة والتكنولوجيا([148]).
وفي أفريقيا تشترك الدول الأفريقية في العديد من الخصائص مع منطقة آسيا والمحيط الهادي من حيث تطوير التكنولوجيا المالية، ومع ذلك، كانت طبيعة واتجاه التطورات الأساسية في هذا المجال في أفريقيا مختلفة إلى حد ما، حيث إن مدى وصول البنوك في أفريقيا محدود أكثر مما هو في آسيا، حيث أنه ما لا يقل عن 20٪ من الأسر الأفريقية لديها إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية أو شبه الرسمية بالمقارنة مع حوالي 60٪ من الأسر في آسيا.
ونتيجة لذلك، تميل شركات الاتصالات- بدلاً من البنوك- إلى أخذ زمام المبادرة في تطورات التكنولوجيا المالية في المنطقة، من حيث النقود المحمولة، توفير خدمات الدفع والادخار الأساسية من خلال إنشاء النقود الإلكترونية المسجلة على الهاتف المحمول، بينما كانت رائدة في البداية في الفلبين، حققت أكبر نجاح لها في كينيا، ومؤخراً في تنزانيا، و ساعد ارتفاع ونطاق الأموال المحمولة في كلا البلدين التنمية الاقتصادية بشكل كبير من خلال تزويد العملاء بوسيلة لتوفير الأموال وتحويل الأموال بأمان لعائلاتهم ودفع الفواتير وتلقي المدفوعات الحكومية بأمان([149]).
ومن أكثر مشروعات النجاح في مجال التكنولوجيا المالية في أفريقيا هي قصة M-Pesa، منتج الأموال عبر الهاتف المتحرك من Safaricom ، الذي أطلقته Vodafone في عام 2007، وفي أقل من خمس سنوات، تجاوزت المدفوعات التي تم دفعها من خلال المنصة 43٪ من الناتج المحلي الإجمالي ، وأصبح لزاماً على البنك المركزي أن يشرف على الموفر بعناية لأن منصة المدفوعات أصبحت ذات أهمية نظامية. ([150]).
وفي الواقع، تسبب النجاح الهائل لـ M-Pesa في حدوث مشاكل في العديد من الدول الأخرى، حيث تحتاج الشركات التي تقدم خدمات المال عبر الهاتف المحمول إلى أن تكون شاشة التوقف على كل شاشة كمبيوتر للشركات تحذيراً بارزاً: “كن على علم، لسنا في كينيا” وبالنسبة للعديد كان على دول أخرى أن تتعلم أن مجرد تكرار ما تم القيام به في كينيا لا يؤدي بالضرورة إلى قبول عملاء مماثل للخدمات المالية الرقمية، و لكي تزدهر الخدمات المالية الرقمية، يجب أن تكون الخدمات المقدمة مصممة خصيصًا لتلائم الاحتياجات المحلية، وتلبية احتياجات المستهلكين المحليين، أيا كان هو الشرط الرئيسي للنجاح في توفير DFS – وهذا ليس نقطة البداية للعديد من الأشخاص الذين يصممون منتجات DFS القادمة،كما يفعلون غالبًا،من خلفية تكنولوجيا المعلومات([151]).
ومع ذلك، فإن رحلة FinTech في أفريقيا حتى الآن كانت تتألف في الغالب من توفير خدمات المال عبر الهاتف المحمول التي تسمح بالوظائف الأساسية للمدفوعات والمدخرات، ومؤخراً نسبيًا خدمات الترتيب الأعلى للائتمان والتأمين الصغير، والمزود الإفريقي النموذجي لـ DFS هي شركة اتصالات تشجع العملاء على شراء النقود الإلكترونية، بالإضافة إلى وقت البث على هواتفهم المحمولة؛ وعادة بالطريقة نفسها وفي نفس المكان الذي يتم فيه شراء خدمة البث المباشر (أي من خلال الدفع نقدًا لوكيل البيع بالتجزئة)، وهو عادةً ما يكون صاحب متجر صغير يبيع النقود الإلكترونية والبث المباشر، إلى جانب المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة وما شابه ذلك، يشبه هذا الملف الشخصي إلى حد ما تطورات الأموال عبر الهاتف المحمول في بعض الدول الآسيوية، مثل كمبوديا ولاوس وغيرها، ولكنه يختلف بشكل كبير عن ملف DFS في الصين أو الهند.
مع ذلك، من المتوقع أن نشهد زيادة في كمية نقل التكنولوجيا بين الدول المختلفة([152])، ويتطلب الأمر فرض القوانين المصاحبة لتطبيق التكنولوجيا المالية في الدول المتقدمة النامية لحماية المستهلك من مخاطر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسوف نوضح ذلك من خلال المطلب التالي.
المطلب الثاني
الجوانب الحيوية لإدارة الذكاء الاصطناعي في المستقبل
سيتجاوز الذكاء الاصطناعي إمكانيات المؤسسات المالية الحالية، ومع ذلك فإن النهج المحايد تكنولوجيا الذي تبنته أغلب الجهات التنظيمية حتى الآن والذي يبلغ 35 دولة لابد أن يستمر إلى أن يثبت عدم كفايته لفترة أطول، ويتعين أن تتكيف اللوائح التنظيمية المقبلة مع المسائل التي ينشئها الذكاء الاصطناعي المعني، ولكن يمكن بالفعل تحديد بعض النقاط الرئيسية([153]).
ومن الأهمية أن تظل حوكمة الذكاء الاصطناعي والمساءلة أمام مستخدميها قائمة، وعلى الرغم من أنه يمكن الاستعانة بمصادر خارجية لتعظيم دور الذكاء الاصطناعي ودعمه، عندما يتم تطبيقه في الأسواق المالية، يجب أن تظل مؤسسة المستخدم مسئولة عن الامتثال لمعاملاتها حتى لا تتسبب في خطر أخلاقي كبير، وفي معظم الحالات، سيكون الحياد التكنولوجي والتطبيق الصارم للقواعد الحالية كافيين([154]).
ومع ذلك، في حالات أخرى، يجب تطبيق القاعدة التالية: يجب أن تخضع تجارة الذكاء الاصطناعي غير الخاضعة للرقابة لقواعد تنطوي على شواغل المسؤولية والواجبات، لإبلاغ المستثمرين، وتقارير السلطة، كما يجب أن تتحمل المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أو المستثمر الذي اتخذ قرارًا مستنيرًا بتفويض استثماراتها إلى الذكاء الاصطناعي خسائر التداول([155]).
ومن المرجح أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير في توزيع التنمية، وتقوم المؤسسات المالية بتصميم الخوارزميات الخاصة بها، ومع ذلك، فإن التعقيد العالي للذكاء الاصطناعي وتكاليف التطوير المرتفعة- حاليًا- سيؤدي إلى الاستعانة بمصادر خارجية، ونظرًا لأن معظم التطورات الرقمية أدت إلى ارتفاع تركيز السوق وشبه الاحتكارات، فإن الأمر نفسه متوقع في الأسواق المالية للذكاء الاصطناعي، وهذا لا يحمل فقط آثارًا على قانون المنافسة ولكنه قد يحمل أيضًا أهمية منهجية، اعتمادًا على تغلغل الذكاء الاصطناعي في السوق، وقد يكون لوجود خلل في الكود نتائج كارثية، لذلك ينبغي على المنظمين مراقبة التطورات المتعلقة بموزعي الذكاء الاصطناعي، وإذا استحدثت حصة كبيرة من الذكاء الاصطناعي للأسواق المالية من جانب مستثمر ليس مؤسسة مالية، فينبغي توسيع نطاق السلوك السوقي ذي الصلة واللوائح الاحترازية لحماية المستهلكين و المستثمرين.
أولًا- كيفية حماية المستهلك المستخدم لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي:
لا سيما أن أحد أعظم تحديات الذكاء الاصطناعي هو افتقارها إلى الحتمية، ويعتمد التنظيم والإشراف على الأسواق المالية على السلوك العقلاني والقابل للتقييم للمشاركين فيه، وكلما كانت النماذج أكثر غموضاً، والتي تعمل على صياغة قرارات الاستثمار، كلما أصبح تقييم حالة الأسواق بدقة أكثر صعوبة، على الرغم من وجود حدود لتكرار القرارات المؤتمتة، وإذا ما أظهر الذكاء الاصطناعي وجود خلل أو حدوث أعطال أو سلوك غير عقلاني، ولابد من حظر هذا النوع من الذكاء الاصطناعي وما شابهه من أشكال التفاعل مع السوق ما لم يتم تقديم تفسير معقول لهذا الخطأ، ومن الممكن استبعاد احتمالات تكرار الخطأ([156]).
علاوة على ذلك، يتم إدخال الذكاء الاصطناعي الحالي في بيئة سوقية ثابتة، ومع ذلك، فإن كيفية تفاعل الذكاء الاصطناعي مع الأسواق شديدة التقلب والأزمة مدفوعة بالأزمات، وسيكون مفتاح استقرار السوق، ولذلك ينبغي أن يبين الذكاء الاصطناعي مدى أدائه في ظروف الأزمة قبل أن يتم دمجه في خوارزميات لا يمكن ببساطة أن يتم إيقافه، وينطبق نفس الأمر على بيئات سوق السيولة المنخفضة([157]).
وتعتبر البيانات موردًا مركزيًا عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، لذلك ينبغي تكييف قواعد الإبلاغ والإفصاح عن ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءً، وهذا من شأنه أيضاً أن يحفز الإصلاحات التي طال انتظارها، والتقارير الحالية ليست فقط غير متوافقة لأنها تستند إلى الورق، كما أنها لا تزود المشرفين بالمعلومات اللازمة لفهم التداول الحالي([158]).
كما إن مختبرات التكنولوجيا المالية FinTech Labs التي بدأتها المفوضية الأوروبية أو آلية تحديد الوصول التابعة لهيئة رقابة السلوك المالي FCAهي خطوات أولى لمواكبها مع هذه التطورات ولكنها غير كافية، ويحتاج المشرفون إلى صورة متسقة وكاملة لبيئات التداول التي يراقبونها، ويجب أن يكون هناك شرط للإبلاغ عن الذكاء الاصطناعي الخاضع للإشراف والرقابة كل ستة أشهر، كما أن التنفيذ المستقل- أي غير قابل للتدقيق- ينبغي الإبلاغ عن الذكاء الاصطناعي في فترات زمنية أقصر تحدد الكميات المتداولة والأصول والأسعار ونقاط البيانات المهمة الأخرى، وأخيراً ، يتعين على السلطات تحديد نقاط البيانات التي ستحتاج إليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لأداء مهام الرقابة والإشراف الأساسية، ووفقًا للنتائج ، يجب تغيير واجبات الإبلاغ إلى السلطات([159]).
وعلاوة على ذلك، لابد من إصلاح قواعد الإفصاح، ويبدو أن عمليات الكشف عن المعلومات عالقة بصورة دائمة في أوائل القرن العشرين، فالنصوص التي صيغت بلغة منمقة لا تتناسب مع العصر الذي تهيمن فيه الأرقام على العالم، ويقرأ المستثمرون ميزانياتهم بدلاً من الحسابات السنوية، ولذلك، ينبغي تعديل القواعد من أجل النهوض ببيئة سوق مطلعة ومستويات دخول منخفضة للكشف عن الذكاء الاصطناعي المطّلع([160]).
وخلال السنوات القادمة من التكيف، سيتم تطبيق الذكاء الاصطناعي على جميع مجالات الخدمات المالية تقريبًا، وسوف تكون الأخطاء البسيطة والانهيارات مقبولة على أمل أسواق أكثر كفاءة وهوامش ربح أعلى، وفي حين قد يكون هذا مقبولاً إذا تحملت المؤسسات تكاليف تعاملاتها، فلابد من حماية المستهلكين من مثل هذه الأحداث، وينبغي أن يكون الحد الأدنى من الاحتياط هو أن تداول الذكاء الاصطناعي أو إسداء المشورة المصطنعة بوضوح وأنه يشار بلغة موجزة ومفهومة إلى مخاطر تجارة الذكاء الاصطناعي، أي الخسارة الكاملة لجميع الاستثمارات([161])، وينبغي أن يدرك المستهلكون حقيقة أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع، وفقاً للمبدأ، أن يفسر قراراته الاستثمارية([162])، ويشكل التمييز قضية أخرى يثيرها الذكاء الاصطناعي، ويرتبط الذكاء الاصطناعي باستيعاب الصور النمطية ويتصرف وفقًا لذلك، ولذلك فإن من الأهمية بمكان أن يتم وضع قواعد واضحة يمكن أن تؤثر على الخصائص التي يمكن أن تؤثر على قرار آلي أو أن تثقف الذكاء الاصطناعي بطريقة تمنع التمييز أساساً، وفي كل الأحوال فإن الإشراف سوف يكون أساسياً .
علاوة على ذلك، سيكون من الأهمية مراقبة كيفية تعامل المؤسسات المالية مع بيانات المستهلك، ونظرًا لأن الذكاء الاصطناعي يكون الأسرع إذا تم تغذيته ببيانات جيدة التنظيم، فإن الحافز على استخدام بيانات المستهلك مرتفع، وهذا يؤدي إلى العديد من القضايا، وعلى سبيل المثال، يجب التأكد من أنه لا يمكن استخراج هذه البيانات من الذكاء الاصطناعي مرة أخرى إذا اشترتها مؤسسة أخرى([163]).
وأخيراً وليس آخراً، من الأهمية أن تظل السلطات التنظيمية والإشرافية مستقلة عند تقييم الذكاء الاصطناعي، ويحتاج المنظمون إلى بناء خبرة مستقلة في هذا المجال الواعد، ويجب رفض ادعاءات التنظيم الذاتي، وكيف سيتطور الذكاء الاصطناعي، وما حجمه الذي سيتحول وكيف سيغير الأسواق المالية، ولا يمكن التنبؤ به، ومن الضروري أن تظل الجهات التنظيمية تسيطر على التطورات وأن يكونوا مجهزين لوقف التطورات غير المرغوب فيها([164]).
وفي أغلب الحالات، سوف يكون لزاماً على تنظيم الأسواق المالية أن ينتقل من مرحلة ما بعد إلى مرحلة سابقة من التنظيم، ويصبح هذا الأمر على قدر كبير من الأهمية عندما يصبح الذكاء الاصطناعي متزايد الأهمية في مواجهة لوائح الأسواق المالية، وسوف تشكل الكيفية التي يتفاعل بها الذكاء الاصطناعي مع القواعد وما إذا كان سوف يظهر تحايل على السلوك أهمية بالغة في التأثير على الأسواق المالية، ولابد من وضع قواعد معينة لترميز، أو تشفير مصادر الذكاء الاصطناعي لضمان استقرار النظام المالي([165]).
ثانيًا- المبادئ التوجيهية للذكاء الاصطناعي في الحكومة والإدارة العامة (دراسة نموذج ألمانيا):
يناقش هذا الفرع المبادئ التوجيهية المعيارية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في ألمانيا على خلفية المناقشات الدولية، فالذكاء الاصطناعي (AI) يغير حياتنا وتعايشنا الاجتماعي بشكل متزايد، والذكاء الاصطناعي هو سؤال بحثي ومجال للبحوث ينتج عنه عدد متزايد من التقنيات، كما إنها مجموعة من التقنيات التي لا تزال تتطور، وهذه العوامل مدفوعة وتتأثر بالمبادئ التوجيهية في شكل قوانين أو استراتيجيات، ويفحص هذا الفرع أنظمة الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة ويطرح السؤال حول ماهية الإرشادات الموجودة بالفعل وما هي الاتجاهات الناشئة بعد تحديد الذكاء الاصطناعي وتقديم بعض الأمثلة من الحكومة والإدارة، حدد الأخلاق والسياسة كنقاط مرجعية محتملة للمبادئ التوجيهية، كما يعرض هذا الفرع القانون، والتكنولوجيا، والتنظيم، والاستراتيجية والرؤى كطرق ممكنة للتأثير على الذكاء الاصطناعي وحكمه بالإضافة إلى وصف التطورات الحالية.
أ- استخدام الذكاء الاصطناعي على النظام الضريبي في ألمانيا: إدارة المخاطر في إجراءات الضرائب الآلية بالكامل:
دخل قانون تحديث الضرائب حيز التنفيذ في ألمانيا في 1 يناير 2017، وهو يتضمن لوائح بشأن الإجراءات الضريبية المؤتمتة بالكامل، ومن أجل دعم مبدأ التحقيق الذي يميز القانون الإداري الألماني، ويمكن للسلطات الضريبية أن تقوم بإنشاء نظام لإدارة المخاطر، كما يهدف نظام إدارة المخاطر إلى الكشف عن الحالات المحفوفة بالمخاطر من أجل منع التهرب الضريبي.
كما إن الحالات التي يحددها النظام بأنها محفوفة بالمخاطر تحتاج إلى التدقيق فيها يدوياً من قبل مسؤول الضرائب، ورغم أن التفاصيل الفنية لأنظمة إدارة المخاطر تظل سرية، فإن مثل هذه الأنظمة تستند في الأرجح إلى الذكاء الاصطناعي، و إذا كان ذلك صحيحًا، وخصوصًا إذا كانت تقنيات تعلم الآلة مرتبطة، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل ذات صلة قانونيًا، وتوضح الأمثلة من قانون الضرائب الخارجي أن الأخطاء الأساسية قد تحدث في تقييمات المخاطر المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإن التحدي الأكبر المتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة إدارة المخاطر يتمثل في سيطرته.
وتوجد أحكام للإجراءات الضريبية الآلية بالكامل في ألمانيا منذ الأول من يناير لعام 2017، وقد أرسى قانون تحديث الضرائب الأساس القانوني المقابل([166])، وهكذا، يمكن إصدار التقييمات الضريبية بصورة تلقائية تمامًا، أي بدون أي تدخل بشري، كما أن الأتمتة الكاملة تنطوي حتمًا على تخفيضات في مبدأ التحقيق، المنصوص عليه في المادة 88 من القانون المالي الألماني)([167])، وينبغي التعويض عن ذلك باستخدام نظم إدارة المخاطر RMS، ويحل محل مبدأ تقييم كل حالة على حدة تقييم للمخاطر يستند إلى الأتمتة، وتوضح هذه الدراسة أولاً الأسس القانونية ذات الصلة لإجراءات الضريبة الآلية بالكامل في ألمانيا، ثانياً، يبحث في المتطلبات التي تنشأ عن استخدام الذكاء الاصطناعي من الأسس القانونية السارية.
فيما يلي ملخص للأسس القانونية لإجراءات الضرائب المؤتمتة بالكامل في ألمانيا (القسم 2،1)، و يتم إبداء اهتمام خاص لتنظيم RMS (القسم 2،2) ومتطلبات السرية فيما يتعلق بتفاصيل RMS (القسم 2،3).
فإعتبارًا من 1 يناير 2017 يُسمح بإجراء التقييمات الضريبية بالإضافة إلى موازنة الضريبة المقتطعة من المنبع ومدفوعات الضريبة المسبقة بالاستناد إلى التشغيل الآلي بالكامل، شريطة عدم وجود سبب يبرر قيام الموظفين العموميين بمعالجة قضية ما، وينطبق الشيء نفسه على القوانين والقرارات الإدارية المتعلقة بالأنصبة المقررة للضرائب وكذلك التعويض عن اقتطاع الضريبة من المنبع والمدفوعات المسبقة، ووفقًا للملاحظات التوضيحية، فإن الصياغة “القائمة فقط على المعالجة الآلية” تعني أن البيانات لا يتم فحصها من قبل الموظفين العموميين، وبناءً على ذلك ، تتعلق هذه اللوائح الجديدة بالإجراءات التي يتم فيها تنفيذ جميع الخطوات الإدارية في جميع الأوقات دون أي تدخل بشري([168]).
ويمكن أيضا أن يجري تصحيح الأنصبة المقررة الضريبية، فضلاً عن التعويض عن اقتطاع الضريبة من المنبع، أو مدفوعات ضريبية مسبقة، أو عن الإجراءات والقرارات الإدارية المتصلة بها بصورة تلقائية كاملة في المستقبل، وبالإضافة إلى ذلك، يجوز أيضا إصدار أحكام تكميلية في القانون الإداري على أساس التجهيز الآلي فقط، وبقدر ما يستند ذلك إلى توجيه إداري صادر إما عن وزارة المالية الاتحادية أو عن السلطة المالية العليا في ولاية اتحادية، وإذا كان هذا التوجيه الاداري يعني عدم وجود نطاق تقديري لاتخاذ القرارات بشأن الحكم التبعي- أي تخفيض الصلاحيات التقديرية إلى الصفر-، فقد يتم إصدارها تلقائيًا بالكامل([169]).
وفي بعض الحالات، يجب معالجة الإقرارات الضريبية يدويًا، ويجوز أن تبدأ عملية التجهيز البشري وذلك عن طريق الاختيار من خلال موظف عمومي، أو بإدخال دافع الضرائب النص في حقل “نص حر مؤهل، ويسمح هذا الأخير بإدخال البيانات التي لا تتناسب مع قطاع إدخال الإقرار الضريبي الذي يسمح فقط لإدخال البيانات منظم بشكل لا لبس فيه([170]).
ويستند الإجراء المؤتمت بالكامل إلى البيانات التي قدمها دافع الضرائب في الإقرار الضريبي الإلكتروني والمعلومات المتوفرة بالفعل للسلطات الضريبية ، كما تتضمن الفئة الثانية أيضًا البيانات المرسلة من قِبل أطراف ثالثة إلى السلطات الضريبية، وتعتبر البيانات المرسلة من قبل أطراف ثالثة بيانات دافعي الضرائب ما لم ينص دافع الضرائب على خلاف ذلك في حقل بيانات مقدم لهذا الغرض بشأن الإقرار الضريبي([171])، وإذا أدلى دافع الضرائب ببيانات متباينة في الحقل المنصوص عليها لهذا الغرض، فإن هذا يؤدي إلى فرز الإقرار الضريبي من المعالجة الآلية بالكامل وبالتالي إلى فحصه من قبل الموظفين العموميين([172]).
ولا يلزم أن يشتمل الإجراء الإداري الضريبي الذي تم إنشاؤه تلقائيًا بالكامل على أي إشارة إلى أنه تم إصداره بناءً على معالجة تلقائية فقط، ولا يلزم تقديم أي بيان من هذا القبيل وفقا للمذكرات التفسيرية ذات الصلة للحكومة الاتحادية، ونظرًا لعدم وجود أي عواقب قانونية أخرى ناتجة عن الفعل الإداري المؤتمت بالكامل عن الإجراء الإداري الضريبي المؤتمت يدويًا أو جزئيًا، ووفقا للمذكرات التفسيرية المقابلة للحكومة الفيدرالية، ويجب تنبيه دافعي الضرائب إلى حقيقة أن الإقرارات الضريبية الخاصة بهم قد تتم معالجتها بالكامل تلقائيًا إلا إذا أدلوا ببيانات مخالفة لذلك في حقل النص الحر المؤهل([173]).
علاوة على ذلك، فإن الأسس القانونية للتقييم الضريبي المؤتمت بالكامل لا تتضمن حرية اختيار صريحة، و يتعذر على دافعي الضرائب اختيار ما إذا كانت الإقرارات الضريبية تتم معالجتها بالكامل أو جزئيًا، ومع ذلك، فإن حقل النص الحر المؤهل الذي يحتاج الموظفون العموميون إلى مراعاته يقترب من أحد الخيارات.
ب- تحديد المسئوليات في استخدام الأتمتة في النظام الضريبي من خلال “نظم إدارة المخاطر” RMS:
منذ 1 يناير 2017، تنص المادة 88 من القانون الضريبي الألماني على أنه يجوز للسلطات الضريبية الألمانية استخدام RMS لتصفية وفحص الحالات التي تنطوي على مخاطر كبيرة يدويًا، كما ينص على وجوب إيلاء الاعتبار الواجب لمبدأ الكفاءة الإدارية، وينص القانون على أن تحدد RMS عددًا كافيًا من الحالات المختارة عشوائيًا لفحص شامل من قبل الموظفين العموميين، ويهدف هذا إلى ضمان وجود خطر مناسب للكشف وإمكانيات التحقق المقابلة، وفي الوقت نفسه ، يعمل الاختيار العشوائي على التحكم في آليات تشكيل RMS([174]).
ومن حيث المبدأ، يمكن توفير خدمات ادارة المخاطر RMS لجميع أنواع الضرائب التي ينطبق عليها قانون الضرائب، وبالنسبة للضرائب التي تديرها السلطات المالية للولاية نيابة عن الحكومة الفيدرالية، فإن السلطات المالية العليا مسئولة عن تحديد تفاصيل أنظمة إدارة المخاطر، ومن أجل ضمان التنفيذ الموحد للقوانين الضريبية في جميع أنحاء الاتحاد بالاتفاق مع وزارة المالية الاتحادية، وعلاوة على ذلك ينص القانون فقط على الحد الأدنى من المتطلبات العامة، ويجب أن يمكّن RMS المسئولين على حد سواء من فحص الحالات المستبعدة من المعالجة الآلية بالكامل واختيار قضايا إضافية، وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تخضع RMS إلى مراجعات دورية منتظمة لضمان تحقيق هدفها([175]).
ويجب أيضًا عدم نشر “تفاصيل أنظمة إدارة المخاطر” إذا كان ذلك قد يعوق توحيد وشرعية الضرائب، ويستند هذا الشرط إلى اعتبار أن توحيد وشرعية الضرائب سيتعرضان للخطر إذا كان دافعو الضرائب على دراية بمعايير RMS أو أساليب عملها وبالتالي يمكنهم الالتفاف حول عوامل التصفية، وفي الوقت نفسه، يترك هذا التنظيم السؤال الذي يتعلق بهؤلاء الأشخاص بلا إجابة، هل هو سؤال عن خوارزميات RMS؟ أو هل يشير هذا إلى معايير اختبار مثل تجاوز حدود قيمة معينة، أو تغييرات مقارنة بالعام السابق، أو تناقضات منطقية واضحة في عائد الضريبة؟
أو هل هي مسألة بيانات شخصية، بناءً على تقييم مخاطر دافع الضرائب أو الإقرار الضريبي؟ وهكذا، أصبحت شرعية الضرائب مهددة([176]).
ج- كيفية تحقيق التوافق لمتطلبات السرية مع الأنظمة الأساسية لحماية البيانات:
هناك حاجة إلى مزيد من التشريعات لضمان أن متطلبات السرية بشأن RMS متوافقة مع اللائحة العامة لحماية البيانات، وتتطلب المادتان 13 و14 من النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة (GDPR) من السلطات الضريبية إبلاغ دافعي الضرائب بشكل استباقي إذا كانوا يعتزمون جمع بيانات شخصية عنهم أو يعتزمون معالجة هذه البيانات، ويجب إعلام المعنيين من حيث المبدأ عند جمع البيانات الشخصية عنهم، ويحق أيضاً للأشخاص المعنيين الحصول على تأكيد من المسؤولين عما إذا كانت البيانات الشخصية المتعلقة بهم قيد المعالجة([177]).
بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من المسئول تزويد الشخص المعني بمعلومات إضافية “لضمان المعالجة العادلة والشفافة”، ولا يوجد أي واجب لتقديم المعلومات إذا كان الشخص المعني يمتلك بالفعل المعلومات المعنية، وهذه هي الحالة، على سبيل المثال، مع التزامات المعلومات المنصوص عليها في القانون أو قد تنجم عن الإقرار الضريبي([178]).
استناداً إلى شرط الهروب، سن المشرع الألماني عدد” 13″ من الأحكام اللازمة للاستثناءات فيما يتعلق باستخدام RMS، وبناء على ذلك، لا يوجد التزام بتقديم المعلومات إذا كان تقديم المعلومات سيعرِّض الأداء السليم للواجبات والمسئوليات التي تقع ضمن اختصاص السلطات الضريبية ، ووفقاً للمشرع فإن هذه هي الحال، بين أمور أخرى، إذا كان الكشف عن المعلومات قد جعل من الممكن استخلاص “استنتاجات بشأن ترتيب أنظمة إدارة المخاطر المدعومة بالأتمتة أو تدابير الرقابة أو الفحص المخططة، وإذا كان اكتشاف حقائق وظروف كبيرة ماليا معرقلا إلى حد كبير، ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح البيانات الشخصية التي يمكن أن تكشف عن وظيفة RMS.
وينطبق الإعفاء من واجب تقديم المعلومات إذا كان المسئولون يعتزمون معالجة البيانات الشخصية التي تم جمعها من الشخص المعني لغرض غير الغرض الأصلي من التجميع، أو إذا تم الحصول على بيانات شخصية من أطراف خارجية، وبعبارة أخرى، فإن واجب تقديم معلومات عن البيانات الشخصية التي تتم معالجتها للغرض الأصلي من جمعها يظل قائمًا.
وبناء على ذلك، وفيما يتعلق بحقوق الملكية، فإن واجب تقديم المعلومات بموجب النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة لا ينطبق إلا إذا جمعت السلطات الضريبية بيانات شخصية من الأشخاص المعنيين لغرض مباشر هو استخدام هذه البيانات في إطار نظام (RMS)، وحتى الآن، لم تقوم السلطات الضريبية بجمع البيانات لغرض مباشر هو استخدام هذه البيانات لأغراض إدارة المخاطر، وما يمكن أن يفترض بدلا من ذلك هو أن السلطات الضريبية ستتابع معالجة أي بيانات جمعتها من الأشخاص المعنيين لغرض مختلف، وقبل كل شيء، أي بيانات تلقتها من أطراف ثالثة ضمن RMS، وتنطبق القيود المفروضة على ملكية الحسابات على هذه البيانات، وعلى وجه عام، يمكن افتراض أنه سيظل مجهولا إلى حد كبير البيانات التي سيجري معالجتها في إطار RMS.
د- استخدام الذكاء الاصطناعي داخل نظام ادارة المخاطر RMS:
يبدو من الواضح استخدام الذكاء الاصطناعي في RMS بالنظر إلى الكميات الكبيرة من البيانات التي يتعين على RMS معالجتها وإعطاء المراجع التبادلية المختلفة (على سبيل المثال، بين أنواع الضرائب المختلفة) التي يمكن تأسيسها، ويمكن تصور البحث عن أي خروج عن الاعراف يستند إلى استخدام الآلة، على سبيل المثال. لأسباب تتعلق بالكفاءة([179])، ويبدو من المعقول أن يتم استخدام RMS لتحليل قاعدة البيانات الحالية بناءً على السلوك السابق لدافعي الضرائب وبالتالي للتنبؤ بسلوك دافع الضرائب المستقبلي([180])، وبالتالي، فليس من المستغرب أن المفوض الفيدرالي للكفاءة الإدارية في ألمانيا أوصى باستخدام “التعلم الذاتي بالفعل في عام 2006 ، ولكن دون إضافة المزيد من الإيضاحات، نوقشت أيضا خوارزميات التعلم أثناء جلسة الاستماع للخبراء في الإجراءات التشريعية لتحديث الإجراء الضريبي([181]).
كما إن الذكاء الاصطناعي قضية معقدة، كما يتضح من التنوع الواسع للتعريفات، ويستخدم المصطلح الذى يوصف الأنظمة التي (يجب) أن تمتلك ذكاءً شبيهاً بالبشر، وقادرة على حل المشاكل بشكل مستقل، وتتعلم باستمرار أشياء جديدة، ومن بين أمور أخرى([182])، يأخذ هذا في الاعتبار عوامل البرمجيات، وأنظمة الخبراء، والروبوتات، والشبكات العصبية، وفي سياق RMS، فإن المعيار الرئيسي للذكاء الاصطناعي هو التعلم الآلي، وهناك العديد من طرق تعلم الآلة([183])، وفي الوقت الحالي، تُعتبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي هذه مثيرة للاهتمام بشكل خاص إذا كانت تستند إلى إجراءات التعلم الآلي التي تعمل خوارزمياتها على تحسين البرمجة الخاصة بها في حالة حدوث أخطاء أو نتائج خاطئة وبالتالي تصحح نفسها دون تدخل بشري([184])، والشبكات العصبية الاصطناعية، خاصة “العميقة” تلعب الشبكات العصبية دورًا مهمًا في عمليات التعلم غير الخاضعة للإشراف([185]).
ومع ذلك، فمن غير الواضح أنواع إجراءات التعلم الآلي التي يتم استخدامها في إطار RMS، وفي ضوء الالتزام بالحفاظ على السرية، من الصعب الحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول ما إذا كان يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بالفعل في إطار RMS نظام إدارة الملكية، ربما يمكن العثور على المرجع الرسمي الوحيد حتى الآن في ورقة برلمانية نشرت من قبل ولاية بادن فورتمبيرغ ([186])، والتي بموجبها يتم استخدام RMS على أساس الشبكات العصبية الاصطناعية في بعض الولايات الفيدرالية، والتي تحلل عائدات ضريبة القيمة المضافة مقدمًا بحثًا عن علامات ما يسمى بالاحتيال على- أي التاجر المفقود- ، ولذلك، فإن الأفكار التالية تقدم مجرد وصف عام لمتطلبات استخدام الذكاء الاصطناعي في RMS وتقييمًا عامًا لما إذا كان يمكن تلبية هذه المتطلبات، وهذا لا يعني أي مطالبة لتقييم الوفاء بهذه المتطلبات في الممارسة الحالية([187]).
ووفقًا لصياغة القانون، يخدم RMS تقييم الحاجة لمزيد من التحقيقات والتدقيق من أجل التقييم الضريبي الموحد والقانوني، وبالتالي، فإن هدف إدارة الموارد هو تحديد والإشارة إلى التخفيضات الضريبية المحتملة والغش المتعمد، ويتم ذلك من خلال الكشف عن كل من الحالات غير المعقولة والمحفوفة بالمخاطر([188]).
ومن المثير للجدل أن نعرف ما إذا كان من الممكن بالفعل تحقيق هذا الهدف اليوم من خلال الذكاء الاصطناعي، وتُظهِر أمثلة من قانون الضرائب الخارجي أن الأخطاء الأساسية قد تحدث في تقييمات المخاطر المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، استُخدم في النظام القضائي برنامج تقييم قائم على الذكاء الاصطناعي (COMPAS—تصحيح إدارة الجاني تطبيق نظام العقوبات البديلة)؛ وقد صنفت بشكل منتظم مخاطر العودة إلى المذنبين الملونين أعلى من مخاطر المجرمين البيض، واستند هذا التقييم إلى الردود على استبيان لم يطلب من المجيبين الكشف عن لون بشرتهم([189]).
ومع ذلك فقد توصل النظام إلى استنتاجات خاطئة، ومن المشكوك فيه ما إذا كان من الواجب تصنيف هذه الاستنتاجات الزائفة باعتبارها “تحيزاً” أو أخطاء في النظام أو باعتبارها نتيجة حتمية للبيانات الأساسية، وتفسر هذه الأخيرة، على سبيل المثال، بحقيقة أن مختلف ممارسات إنفاذ القانون أو الملاحقة القضائية ذات التوجه العرقي، التي تنعكس في بيانات الأفراد المذنبين، تعتمد أيضا في الخوارزمية([190])، ونشأت مشاكل مماثلة فيما يتعلق بتحليل المخاطر القائم على الذكاء الاصطناعي، الذي استخدمته الشرطة في المملكة المتحدة لتقييم مخاطر العودة من جانب المجرمين على مدى سنتين ، وكان من الضروري تكييف البرنامج المستخدم هناك (HART—أداة تقييم مخاطر الضرر) لمنع الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة من التقييم بانتظام أسوأ من تقييم الأحياء الأكثر ثراء، وعلى النقيض من برنامج COMPAS، طلب استبيان HART في الأصل من المجيبين أن يشيرون إلى رمزهم البريدي، وتمت إزالة هذه المعلومات جزئيًا من النظام لاحقًا([191]).
وفي أستراليا، استخدمت الحكومة الذكاء الاصطناعي لتحصيل الديون المستحقة تلقائياً من المواطنين، على سبيل المثال في مجال ضرائب الدخل، وتبين أن الخوارزميات أساءت تفسير البيانات، فعلى سبيل المثال، أدى تسجيل اثنين من أرباب العمل لشخص واحد إلى استنتاج مفاده أن هذا الشخص ينبغي أن يخضع للضريبة مرتين، وغير أن الشخص غير صاحب العمل في الواقع، وتدعم الامتحانات الأخرى الانطباع بأن التعلم الآلي يعاني من نقاط ضعف فنية كبيرة([192])، وإذا تم نقل هذه الأمثلة إلى الإجراءات الضريبية، فقد يؤدي نظام إدارة المخاطر(RMS) بشكل منهجي إلى إجراء تقييمات غير صحيحة للمخاطر على الرغم من البيانات الأولية الصحيحة، وقد ينتج عن ذلك حالات غير معقولة أو محفوفة بالمخاطر لا يتم استبعادها من المعالجة الآلية بالكامل، هذا من شأنه أن يضعف مبدأ التوحيد وشرعية الإجراء الضريبي، ولا يمكن مواجهة هذا التهديد إلا من خلال الضوابط الفعالة([193]).
ه- حوكمة نظام ادارة المخاطر RMS المستندة إلى الذكاء الاصطناعي:
إن المتطلبات القانونية للتحكم في RMS قليلة للغاية ، والهدف من RMS هو تحديد إشارة التهرب الضريبي المحتمل والإشارة إليها، لذلك يجب إجراء فحوصات منتظمة لتحديد ما إذا كانت RMS تستثني المخاطر الحالات المشحونة وما إذا كانت الحالات غير المحفوفة بالمخاطر تتم معالجتها تلقائيًا بالكامل([194])، وتصبح عناصر التحكم صعبة إذا كانت RMS تستند إلى الذكاء الاصطناعي، وهذا ينطبق بشكل خاص على حالات خوارزميات التعلم التي يمكنها تطوير برامجها الخاصة، ولم تعد هذه البرامج قابلة للتنبؤ، علاوة على ذلك، قد تنحرف أيضًا عن الوظيفة المقصود منها أصلاً بالبرمجة([195]).
وفيما يتعلق بمسألة كيفية إجراء هذا الاستعراض، فإنه يجب على RMS تحديد عدد كافٍ من الحالات المختارة عشوائياً للمراجعة الشاملة من قبل الموظفين، وفيما يتعلق بدافعي الضرائب، يهدف هذا الاختيار العشوائي إلى ضمان وجود خطر مناسب للاكتشاف وفيما يتعلق بالسلطات الضريبية، من المفترض أن يسهل التحكم والرقابة، وإذا كشف الانتقاء العشوائي عن حالات محفوفة بالمخاطر لم يكن من الممكن تحديدها بواسطة RMS ، فهذا يوفر مؤشرا هاما على أن RMS لا يعمل على النحو الأمثل.
وفي هذا الصدد، على الرغم من أن الاختيار العشوائي وسيلة فعالة للتحكم والرقابة، فمن غير المحتمل في الواقع أن يكون كافياً لأن عددًا كبيرًا من الحالات التي تم اختيارها عشوائيًا قد لا يكون متوقعًا، أو في حالة وجود عدد كبير من الحالات العشوائية، وقد لا تتوفر موارد كافية لإجراء فحص شخصي مفصل لكل حالة، فإذا كان الاختيار العشوائي لحوالي 2 إلى 3 % من الحالات يكفي لضمان وجود خطر اكتشاف كاف، ومع ذلك، فإن هذا ليس واقعيا جدا بسبب نقص الموارد البشرية، وعلاوة على ذلك، فإن من المشكوك فيه ما إذا كانت مراجعة حسابات ما بين 2 إلى 3 % من الحالات كافية للسيطرة الفعالة على إجراءات التعلم الآلي([196]).
ومن أجل ضمان اتساق وشرعية الاجراءات الضريبية، من الضروري بالتالي توفير آليات مراقبة إضافية بالإضافة إلى الاختيار العشوائي، وفيما يتعلق بخوارزميات التعلم، فإن المراقبة الوقائية للبرامج المستخدمة لن يكون لها معنى يذكر، حيث أن البرامج يمكن أن تتغير، ولذلك، لا يبدو من الممكن إلا فرض ضوابط على الوظائف بأثر رجعي، وعلى سبيل المثال، يمكن إجراء تقييم للبيانات العامة يستند إلى خوارزمية، مما يوفر استنتاجات بشأن معايير خاطئة، وبعبارة أخرى؛ على سبيل المثال، تستبعد RMS المستندة إلى الذكاء الاصطناعي عددًا أكبر من الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية ، فقد يشير هذا إلى معايير خاطئة، ومع ذلك ، فمن المشكوك فيه ما إذا كان هذا كافياً لضمان فرض ضرائب موحدة وقانونية عند استخدام RMS المستندة إلى الذكاء الاصطناعي في إجراءات ضريبية مؤتمتة بالكامل.
ونرى أنه من غير المقبول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستخدم بالفعل في RMS اليوم، فهناك علامات تشير إلى أن هذا قد يكون هو الحال، إذا كانت هذه تقنيات التعلم الآلي دون تدخل بشري، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل، كما إن استخدام أساليب التعلم الآلي هذه من قبل القضاء والإدارة العامة لا يزال يكشف عن نقاط ضعف كبيرة في الممارسة، ووفقًا للحالة الراهنة للمعرفة، لا يمكن مواجهتها إلا بضوابط مكثفة.
لذلك فإن التحدي الأكبر المتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في RMS هو التحكم والرقابة، ومتطلبات السرية تجعل السيطرة العامة الواسعة مستحيلة، ومع ذلك ، يمكن أن يسهم إرساء الشفافية في تمكين المجتمع المهني من معالجة الأسئلة الأساسية المتعلقة بمراجعة هذه الأنظمة، ويمكن أن يوفر ذلك دوافع قيمة لتحسين RMS([197]).
الخــاتـمــة
استعرضنا في هذا البحث الأدبيات الحديثة حول اقتصاديات الذكاء الاصطناعي من خلال فصلين طرح فيهم ثلاثة أسئلة؛ أولهم: حققنا في كيفية تقديم الذكاء الاصطناعي والتعامل معه في النماذج الاقتصادية، ثانيهم: هل يختلف تأثير تقنية الذكاء الاصطناعي عن التغيرات التكنولوجية السابقة؟ وأخيرًا: ما هي التأثيرات التجريبية الرئيسية للذكاء الاصطناعي التي اجتذبت البحوث الاقتصادية في هذا المجال؟
يفتح السؤال الأول منطقة مثيرة للاستكشاف، كما أنها الأكثر تحديًا، و تفترض جميع النماذج الاقتصادية الحالية التي تتناول الذكاء الاصطناعي تقريبًا أن الذكاء الاصطناعي هو بديل للإنسان إلى حد ما وعلى مستويات مختلفة، وعلى الرغم من الافتراضات والإعدادات المختلفة، فإن هذه النماذج تتنبأ بأن الاقتصاد يمكن أن يكون له مسارات نمو مختلفة تحت معايير وظروف معينة، ومن بينها السعر النسبي المتطور لرأس المال إلى العمل وهو تطور رئيسي، وتؤكد جميع هذه النماذج المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيدمر بعض الوظائف، وعلى الأقل إلى حد ما، وأن الذكاء الاصطناعي سيزيد من التفاوت في توزيع الدخول.
كما ناقشنا في الفصل الثاني دور الذكاء الاصطناعي والبشر في النظام الاقتصادي والأسواق المالية في جانبي الإنتاج والاستهلاك. بالطبع، وهذه ليست قضية اقتصادية فحسب، بل هي أيضًا مسألة أخلاقية وحتى فلسفية تحتاج إلى مزيد من الحوكمة وإنفاذ القانون لحماية أطراف العلاقات الاقتصادية والمالية ، حيث إن الذكاء الاصطناعي قادر بشكل متزايد على اكتشاف الأنشطة المشبوهة بشكل مستقل (تطبيق القانون “الذكي”)، و في بعض المجالات ، تفي التكنولوجيا بالفعل بمهمة الكشف عن الأنشطة المشبوهة بشكل أفضل من أي وقت مضى ضباط الشرطة البشرية، في مثل هذه المجالات، أي إذا وحيثما تعمل تقنيات إنفاذ القانون الذكية بشكل جيد بما فيه الكفاية، يجب على المشرعين ووكالات إنفاذ القانون النظر في استخدامها، وهو ما يتم في كثير من الدول المطبقة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومنهم دولة ألمانيا، ودول في قارتي آسيا و أفريقيا، لذلك سوف نوضح أهم الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة فيما يلى:
أهم النتائج و التوصيات التي توصلت اليها الدراسة:
أولًا- يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلة أساسية لأنه يتعامل بالضرورة مع طبيعة العلاقات بين الإنسان والآلة، حيث إن الآثار المترتبة على هذا الأمر عظيمة إلى الحد الذي يجعل من الأدوات التي قد تكون ضرورية لبدء المناقشة حول الذكاء الاصطناعي القوي غير متاحة بعد، فمن المحتمل أن هذه التكنولوجيا لن تحدث في العقود القليلة القادمة، على الرغم من أنه لا ينبغي التقليل من شأن مثل هذه التطورات الثورية المحتملة على أنها مجرد خيال علمي، يجب تقييم آفاق هذه التقنيات الناشئة للتأثير على جودة الحياة في العقود القادمة بشكل واقعي و بصفة خاصة في الدول النامية ومنها مصر، ومن الممكن تسليط الضوء على عدد من الاختلافات والتشابهات الهامة بين تقنية النانو والذكاء الاصطناعي والتي تساهم في تسليط المزيد من الضوء على شخصيتها، ومن الممكن أن تؤدي التطورات في تقنية النانو إلى تقدم في الذكاء الاصطناعي من خلال التحسينات في تصغير الكمبيوتر أو الأداء أو الهندسة المعمارية، وقد يُفترض أن أي روبوتات نانوية مستقبلية يجب أن تكون مشبعة بدرجة معقولة من الذكاء الاصطناعي، أي انتشار واسع للتقنيات القائمة على النانو والذكاء الاصطناعي في العقود القادمة سيغير هيكل الاقتصاد بشكل كبير، وسوف تؤثر هذه التغييرات الاقتصادية على السياسة والبيئة وتوزيع الدخل، فمع ثورة الذكاء الاصطناعي، سيخضع المجتمع ربما للتغييرات الأكثر جذرية في تاريخه.
ثانيًا- أن التأثير العام للذكاء الاصطناعي حتى الآن قد يكون صغيرًا نسبيًا في العديد من الصناعات، إلا أننا نشهد بالفعل أمثلة لكيفية قدرة الداخلين الجدد الذين يدعمون الذكاء الاصطناعي على تولي الشركات القائمة والفوز، كما فعل Uber و Lyft في صناعة سيارات الأجرة، في كثير من الدول، و يمكن أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي تغيير عمليات الأعمال إلى تغيير نماذج الأعمال بأكملها، والشركات التي تنتظر غبار الذكاء الاصطناعي لتسوية المخاطر التي تتخلف عن الركب، وهذا يؤكد الحاجة إلى العمل الآن.
فيجب على الشركات بناء الأصول والقدرات الرقمية الداعمة للعناصر الأساسية للتحول الناجح للذكاء الاصطناعي، وهي نفسها تلك الخاصة بالبيانات والتحليلات بشكل عام، وهذا يشمل بناء النظام البيئي للبيانات، واعتماد التقنيات والأدوات الصحيحة، ودمج التكنولوجيا في العمليات في مكان العمل، واعتماد ثقافة تعاونية مفتوحة أثناء إعادة تأهيل القوى العاملة.
ثالثًا- في مجال التكنولوجيا المالية، يمكن إنشاء حالة عمل قوية للذكاء الاصطناعي وربطها باستراتيجية الشركات، ويتضمن نظرة واقعية لقدرات الذكاء الاصطناعي ومحاسبة صادقة لقيوده، الأمر الذي يتطلب فهمًا عالي المستوى على الأقل لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي وكيف يختلف عن الأساليب التكنولوجية التقليدية، كما يمكن أن يكون النهج القائم على الحافظة، مفيدًا في المستقبل القريب، حيث ركز على حالات الاستخدام حيث توجد حلول تقنية مثبتة اليوم يمكن اعتمادها على نطاق واسع، مثل أتمتة العمليات الروبوتية وبعض تطبيقات التعلم الآلي، والاكتتاب التجاري في التأمين والصياغة الجغرافية للودائع تحت سطح الأرض.
ولضمان التركيز على أكثر حالات الاستخدام قيمة، يجب تقييم مبادرات الذكاء الاصطناعي ويشترك في قيادتها كل من رجال الأعمال والقادة الفنيين، نظرًا للتقدم الكبير الذي تم إحرازه في تقنيات الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، فهناك ميل إلى تقسيم المساءلة عن الذكاء الاصطناعي مع قادة وظيفيين في مجال تكنولوجيا المعلومات أو التكنولوجيا الرقمية أو الابتكار، ويمكن أن يؤدي هذا إلى طرح تقنيات دون حالات استخدام مقنعة، ويجب أن يكون الاتجاه عكس ذلك: قيادة الأعمال وتركيز القيمة، ويتبع هذا النهج الذي تقوده الأعمال التجارية مناهج التبني الناجحة في الموجات الرقمية الأخرى مثل الهواتف المحمولة والاجتماعية .
رابعًا- البيانات هي في صميم الاضطرابات التي تحدث عبر الاقتصادات ويتم الاعتراف بها كأصل أساسي متزايد الأهمية للشركات، وبدون بيانات، من المستحيل بدء تشغيل محرك الذكاء الاصطناعي، ولهذا السبب، يجب على قادة الأعمال معرفة البيانات التي يمكنهم الوصول إليها بالفعل وأين يمكنهم الحصول على بيانات إضافية ذات صلة بنجاح شركتهم في المستقبل، ويعد كل من Google و Facebook أمثلة معروفة للشركات التي تحصل على معظم إيراداتها من خلال الرؤى التي تستخلصها من الكميات الهائلة من البيانات التي ينتجها عملاؤها بشكل يومي باستخدام خدماتها، ونظرًا لإنتاج البيانات المتزايد بسرعة من أجهزة الاستشعار والآلات والشبكات الاجتماعية، تواجه المؤسسات تحديات في كيفية التعامل مع مثل هذه التدفقات الضخمة من المعلومات، في حين أن بعض حالات الاستخدام لهذه البيانات ستكون ملموسة للغاية، مع متطلبات واضحة، فإن الاستخدامات المحتملة الأخرى ستكون ضبابية أو لم يتم تعريفها بالكامل بعد، تتطلب بعض حالات الاستخدام سلسلة زمنية كبيرة من البيانات، بينما قد تتطلب حالات أخرى بيانات في الوقت الفعلي، سوف تحتاج الشركات إلى تحديد البيانات التي يتم تخزينها في حجمها الأصلي والبيانات التي يجب تجميعها أو تحليلها مسبقًا، مع زيادة سعة تخزين البيانات في السحابة وكذلك إمكانات الحوسبة “المتطورة” الأكثر قوة بالقرب من أجهزة الاستشعار، لذلك يجب وضع آليات وقوانين لحماية هذه البيانات.
خامسًا- يعتبر اتباع نهج سريع في الاختبار والتعلم مهمًا؛ حيث تضمن الخطوات الصغيرة والسريعة التركيز الصحيح، على سبيل المثال، من خلال برامج تجريبية قائمة على المحاكاة تسمح للشركات التي تستخدم التكنولوجيا المالية باختبار تقديرات التأثير بسرعة في حالة العمل، وتُنشئ شركات أفضل الممارسات فرق عمل للذكاء الاصطناعي متعددة الوظائف قادرة على وضع نموذج أولي للحل في غضون أسابيع (حيث تتوفر البيانات)، واختباره مع وحدات الأعمال، وتحديد كيفية المتابعة، ويمكن أن تساعد الطرق السريعة، في المضي قدمًا في هندسة تكنولوجيا المعلومات الأحدث والأكثر مرونة بينما يتم ترحيل الأنظمة القديمة تدريجيًا.
سادسًا- التعاون الداخلي والخارجي مهم أيضًا لشركات التكنولوجيا المالية؛ فداخليًا: يعد العمل الجماعي والتعاون أمرًا مهمًا بشكل خاص بالنسبة للتقنيات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي، والتي غالبًا ما تتقاطع مع الأجزاء المنعزلة تقليديًا من المؤسسات، من خدمة العملاء إلى التنفيذ إلى إدارة سلسلة التوريد إلى إعداد التقارير المالية، تتعاون الشركات أيضًا خارج حدود الشركة، والاستفادة من شبكات أوسع للتعلم والابتكار، وجلب الموردين والشركاء الآخرين على طول الطريق، ويتطلب ذلك من قادة التكنولوجيا التعرف على ما يجيدونه في أنفسهم وما قد يفعله الآخرون بشكل أفضل، وتحسين قدرتهم على العمل بشكل تعاوني مع الأشخاص والمؤسسات.
سابعًا- بمجرد أن تنتج قدرات الشركات رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يجب دمجها للحصول على الفوائد الموعودة في حالة العمل- عادة- يتضمن هذا إعادة تصميم العملية لدمج رؤى الذكاء الاصطناعي في سير العمل، وفي بعض الحالات، سوف يشمل ذلك الأتمتة، وفي حالات أخرى، يتطلب الحصول على رؤى البيانات الصحيحة في أيدي الموظفين المناسبين داخل المنظمة، وفي كلتا الحالتين، يعد تحسين واجهة المستخدم والآلة أمرًا بالغ الأهمية، ويجب التفكير مليًا في تحديد المهام التي تقوم بها الآلة تلقائيًا وكيف ستعمل عملية التسليم مع البشر (على سبيل المثال ، بين الوكلاء والمستشارين الافتراضيين)، وفي كثير من الحالات، تكون تحديات إدارة التغيير في تحويل ما يفعله العديد من الأشخاص داخل المنظمة أكبر من العديد من التحديات التقنية لتطبيق الذكاء الاصطناعي.
ثامنًا- لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، هناك حاجة إلى ثقافة تنظيمية مفتوحة لتعاون البشر والآلات، فالثقة هي عامل مساعد رئيسي هنا، وبسبب التفاعل بين التدريب والاستدلال في الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تصبح العلاقة بين أعمال الآلة الداخلية والنتائج التي تنتجها غامضة إلى حد ما، وبدلاً من الخطوات المحددة سلفًا للخوارزمية، فإن البيانات المستخدمة لتدريبها تؤدي إلى نتيجة معينة، وسوف يحتاج البشر إلى بعض الوقت للتكيف مع هذا التحول في النموذج.
تاسعًا- ستؤدي الأتمتة الكاملة أو الجزئية من الذكاء الاصطناعي إلى إزاحة العمالة، في ظل مستقبل ناجح، نظهر أن ما يقرب من نصف جميع أنشطة العمل لديها القدرة على الأتمتة من خلال تكييف التكنولوجيا المثبتة حاليًا، حيث نقدر أن 60 في المائة من جميع المهن لديها ما لا يقل عن 30 في المائة أنشطة قابلة للأتمتة من الناحية التقنية. ومع ذلك ، فإن الأتمتة ستغير مهن أكثر بكثير، ولن تحل جميع ابتكارات الذكاء الاصطناعي محل العمالة، حيث تستهدف العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي توفير تكاليف غير العمالة، كما هو الحال عندما تقلل خوارزمية الذكاء الاصطناعي من استخدام الطاقة في المصنع أو عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية.
عاشرًا- على الرغم من أن أحد فوائد المدى القريب من الأتمتة هو تخفيض تكلفة العمالة، حيث إن الآثار المترتبة على هذه التغييرات واضحة. تحتاج الشركات إلى تحديث المهارات في القوى العاملة، والأفراد بحاجة إلى اكتساب المهارات التي تعمل مع الأجهزة، وليس التنافس ضدها، وبالنسبة للأشخاص الموجودين بالفعل في القوى العاملة، ستكون إعادة المهارات ضرورية، حيث يمكن أن يحدث الكثير من هذه المهارات في العمل من خلال برامج تطوير مهني أقوى، وبالنسبة للأشخاص الذين ينتقلون بين الوظائف، يجب تعزيز برامج تعليم الكبار والتعليم المهني، وتعمل هذه بشكل أفضل عندما تكون قصيرة ومعقولة التكلفة ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسوق العمل.
حادي عشر- دخل قانون تحديث الضرائب حيز التنفيذ في ألمانيا، ويشمل اللوائح على إجراءات الضرائب المؤتمتة بالكامل، ومن أجل التمسك بمبدأ التحقيق في مثل هذه الإجراءات المؤتمتة بالكامل، يمكن للسلطات الضريبية إنشاء نظام لإدارة المخاطر، يهدف نظام إدارة المخاطر إلى الكشف عن الحالات المشحونة بالمخاطر، وبالتالي منع التهرب الضريبي، ويجب التحقق من الحالات التي تم تحديدها بأنها محفوفة بالمخاطر من قبل النظام يدويًا من قبل مسؤول الضرائب المسئول، وعلى الرغم من أن التفاصيل الفنية لأنظمة إدارة المخاطر مرتبطة بالسرية، فمن المفترض أن هذه الأنظمة تستند إلى الذكاء الاصطناعي، وبالتالي، فإن أكبر تحد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة إدارة المخاطر هو سيطرتهم.
ثاني عشر- يقدم الذكاء الاصطناعي بوضوح فرصًا كبيرة لرفع جودة التعليم إلى مستوى لم تتمكن أنظمة المناهج والاختبارات الموحدة الحالية من تحقيقه والسماح بتحويل تركيز المعلمين إلى المهام الإبداعية والعلمية عالية القيمة، ومع ذلك، يتوقف التنفيذ على نطاق واسع على التغلب على قطاع مجزأ هيكليًا وسيتطلب الدعم من أصحاب المصلحة الرئيسيين – الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والإداريين وصانعي السياسات-، كما سيكون الاستثمار في التكنولوجيا والقدرات الجديدة في الفصول الدراسية والإدارة التعليمية أمرًا بالغ الأهمية، والأهم من ذلك، يجب معالجة قضايا خصوصية البيانات، ويثير استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم مخاوف مشروعة حول كيفية جمع البيانات التعليمية، مثل البيانات الشخصية، لذلك من الضروري أن يقوم الطلاب والأسر بأدوار كمدافعين ومستشارين في تصميم حلول الذكاء الاصطناعي، وأن يتعرف المعلمون والإداريون على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن يقوم صناع السياسات والمنظمون بإنشاء والبيئة المحمية للتعليم القائم على الذكاء الاصطناعي.
ثالث عشر- يجب تطوير قطاع التكنولوجيا المالية، لجذب اهتمام المنظمين الذين يقيمون حاليًا أفضل السبل لدعم تطورات السوق، مع ضمان أن يساهم تطوير القطاع في ولايات مهمة مثل الاستقرار النظامي ولا يهددها، وحماية المستهلك والمنافسة في السوق يكمن التحدي في حل التوتر بين وجود إطار مرن وتطلعي يعزز الابتكار، والإطار واضح بما فيه الكفاية للحفاظ على ثقة السوق والمستهلك والمستثمر.
رابع عشر- إن المخاطر الناتجة عن استقلالية الذكاء الاصطناعي لا تشمل فقط مشاكل إمكانية التوقع، ولكن أيضًا مشكلات التحكم، وقد يكون من الصعب على البشر الحفاظ على التحكم في الآلات المبرمجة للعمل باستقلالية كبيرة، وهناك عدد من الآليات التي يمكن أن يحدث بها فقدان السيطرة: عطل، مثل ملف تالف أو تلف مادي لمعدات الإدخال؛ خرق أمني؛ زمن الاستجابة الفائق لأجهزة الكمبيوتر مقارنةً بالبشر؛ أو البرمجة المعيبة، وقد يكون من الصعب استعادة التحكم، بمجرد فقده، إذا تم تصميم الذكاء الاصطناعي بميزات تسمح له بالتعلم والتكيف، وهذه هي الخصائص التي تجعل الذكاء الاصطناعي مصدراً محتملاً للمخاطر العامة على نطاق يتجاوز بكثير الأشكال المألوفة للمخاطر العامة التي تنتج فقط عن السلوك البشري.
خامس عشر- استخدام نظام المسؤولية التقصيرية بدلاً من التنظيم المباشر، حيث تساعد على ضمان أن تعكس أسعار أنظمة الذكاء الاصطناعي في السوق المخاطر المرتبطة بهذه الأنظمة، ومن شأن فرض المسئولية المشتركة والمتعددة عن الذكاء الاصطناعي غير المعتمد أن يشجع الموزعين والبائعين والمشغلين على فحص ميزات السلامة لنظام الذكاء الاصطناعي غير المعتمد بعناية، كما أن احتمال فقدان الحماية من المسئولية من شأنه أن يثني الكيانات النهائية عن تعديل نظام الذكاء الاصطناعي المعتمد ما لم تكن على ثقة من أن لن يشكل التعديل خطرًا كبيرًا على الجمهور.
أخيرًا- فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل خطرًا وجوديًا قد يفضلون إشرافًا حكوميًا أكثر صرامة على تطور الذكاء الاصطناعي، أولئك الذين يعتقدون أن المخاطر العامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمكن إدارتها، والمخاطر الوجودية غير موجودة، من المرجح أن يطرحوا أي تدخل الحكومة في تطوير الذكاء الاصطناعي وقد يعتمد فقط التنظيم الحكومي المحدود لعملية الذكاء الاصطناعي، وبغض النظر، نحن ندخل حقبة نعتمد فيها على الآلات المستقلة والتعلمية لأداء مجموعة متنوعة من المهام المتزايدة باستمرار، وفي مرحلة ما، سيتعين على النظام القانوني أن يقرر ما يجب فعله عندما تسبب هذه الآلات الضرر وما إذا كان التنظيم المباشر سيكون طريقة مرغوبة للحد من هذا الضرر، ويشير هذا إلى أنه يجب علينا فحص مزايا وعيوب تنظيم الذكاء الاصطناعي عاجلاً وليس متأخراً وأثر ذلك على اقتصاديات الدول.
قائمة المراجع
أولًا- المراجع باللغة العربية:
- المراجع المتخصصة:
- د/ أبو بكر خوالد، تطبيقات الذكاء الاصطناعي كتوجه حديث لتعزيز تنافسية منظمات الأعمال، ط1، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية و السياسية و الاقتصادية، برلين، 2019.
- د/ الياس بوجعادة، تشخيص الوضعية المالية في البنوك التجارية الجزائرية باستخدام الشبكات العصبونية، رسالة دكتوراه، جامعة باجي مختار- سيدي عاشور عنابة، الجزائر، 2017.
- المجلات والمؤتمرات والمقالات:
- آرون سونداراجان، جيل الألفية ومستقبل العمل، بحث منشور بمجلة التمويل والتنمية، العدد (54)، الرقم (2), صندوق النقد الدولي، 2017.
- د/ عماد عبدالرحيم الدحيات، نحو تنظيم قانون للذكاء الاصطناعي في حياتنا: إشكالية العلاقة بين البشر والآلة، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المركز الجامعي – معهد الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2019.
- زينب حمدي، الزهراء أوقاسم، مفاهيم أساسية حول التكنولوجيا المالية، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، مج8, ع1، معهد الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2019.
- سمير سعد مرقص، استخدام الذكاء الاصطناعي ونظم الخبرة في بناء قاعدة المعرفة الضريبية وتطوير أداء مأمور الضرائب، مجلة المال والتجارة، مج 29, ع 3، نادي التجارة، القاهرة، 1997.
- عبدالله حسن عبدالقادر، التطبيقات التجارية لتقنيات علم الذكاء الاصطناعي: هل للإدارة العربية من نصيب، المنظمة العربية للتنمية الادارية، القاهرة، 1998.
- محمد حسن دنيا، الذكاء الاصطناعي والمهن البشرية، مجلة الوعي الإسلامي، السنة (55)، العدد (638)، وزارة الاوقاف والشئون الإسلامية، 2018.
ثانيًا- المراجع باللغة الأجنبية:
- Books:
- Agrawal, (A.) and Gans, (J.) and Goldfarb, (A.), Prediction machines: the simple economics of artificial intelligence, Harvard Business Press, USA, 2018.
- Autor, (D.) and others, Polanyi’s paradox and the shape of employment growth, National Bureau of Economic Research, Cambridge, 2014.
- Baldwin, (R.), The globotics upheaval: Globalization, robotics, and the future of work, Oxford University Press, UK, 2019.
- Baldwin, (R.),The great convergence, Harvard University Press, UK, 2016.
- Bostrom, (N.) and Roache, (R.), Enhancement and the Public Interest, journal Of Enhancing human capacities, Wiley Online Library, 2011.
- Brynjolfsson, (E.) and McAfee, (A.), The second machine age: Work, progress, and prosperity in a time of brilliant technologies, W.W Norton & Company, New York, 2014.
- Bundy, (A.), What kind of field is Artificial Intelligence?, University of Edinburgh, UK, 1986.
- Chishti, (S.) and Barberis, (J.), The FinTech book: The Financial Technology Handbook For Investors, Entrepreneurs And Visionaries, John Wiley & Sons, USA, 2016.
- Cohen, (L.) and Manion, (L.) and Morrison, (K.), Research methods in education, routledge, New York, 2013.
- Ernst (C), Die Gefährdung der individuellen Selbstentfaltung durch den privaten Einsatz von Algorithmen. In: Klafki A et al (eds) Digitalisierung und Recht. Bucerius Law School Press, Hamburg, 2017.
- Ertel, (W.), Introduction To Artificial Intelligence : Machine Learning And Data Mining, Springer, 2017.
- Goodfellow, (I.) and Bengio, (Y.) and Courville, (A.), Deep learning, MIT press, USA, 2016.
- Hallward-Driemeier, (M.)and Nayyar, (G.), Trouble in the Making? The Future of Manufacturing-led Development, World Bank Publications, 2017.
- Hildebrandt, (M.) and Gutwirth, (S.), Profiling the European citizen, Springer, 2008. Available at : https://link.springer.com/article/10.1007/s12394-008-0003-1
- Hoffmann-Riem, (W), Artificial Intelligence as a Challenge for Law and Regulation, on Regulating Artificial Intelligence book, Springer, 2020.
- Kaplan, (J.), Artificial intelligence: What everyone needs to know, Oxford University Press, UK, 2016.
- Kern, (S.), Modernism After the Death of God: Christianity, Fragmentation, and Unification, Routledge, New York, 2017.
- Krumm (M), Grundfragen des steuerlichen Datenverarbeitungsrechts. 2017.
- Malkin, (A.) and Isayev, (A.), Rheology: concepts, methods, and applications, Elsevier, 2017.
- Nkambou, (R.), Advances in intelligent tutoring systems: Modeling the domain: An introduction to the expert module, Springer, 2010.
- Pfeifer, (R.) and Scheier, (Ch.), Understanding intelligence, MIT press, USA, 2001.
- Schemmel, (J.), Artificial Intelligence and the Financial Markets: Business as Usual?, On Regulating Artificial Intelligence book, Springer, 2020.
- Schemmel, (J.), Regulating Artificial Intelligence: Artificial Intelligence and the Financial Markets: Business as Usual?, Springer, 2020.
- World Bank Group, World development report 2016: digital dividends, World Bank Publications, 2016.
- Studies and Researches:
- Acemoğlu, (D.) and Restrepo, (P.), Robots and Jobs: Evidence from US Labor Markets, NBER Working Paper No. 23285, Economic Fluctuations and Growth, Labor Studies, National Bureau Of Economic Research, Cambridge, 2017. Available at: https://www.nber.org/papers/w23285.pdf.
- Acemoglu, (D.) and Robinson, (J.), The rise and decline of general laws of capitalism, Journal of economic perspectives, Vol. 29, No. 1, 2015.
- Acemoglu, (D.), Autor, (D)., Dorn, (D)., Hanson,( G). Return of the Solow Paradox? IT, Productivity, and Employment in US Manufacturing. American Economic Review, Vol. 104, No.5, 2014.
- Aghion, (Ph.) and Bloom, (N.) and Blundell, (R.) and Others, Competition and innovation: An inverted-U relationship, The quarterly journal of economics, Vol. 120, No. 2, MIT Press, 2005.
- Aghion, (Ph.) and Harris, (Ch.) and Others, Competition, imitation and growth with step-by-step innovation, The Review of Economic Studies, Vol. 68, No. 3, Wiley-Blackwell, 2001.
- Aghion, (Ph.) and Jones, (B.)and Jones, (Ch.), Artificial intelligence and economic growth, Tech Report, National Bureau of Economic Research, 2017.
- Anderson, (J.R) and Corbett, (A.T) and Koedinger, (K.R) and Pelletier, (R.), Cognitive tutors: Lessons learned, The journal of the learning sciences, Vol. 4, No. 2, Taylor & Francis, 1995.
- Aritomo, (K.) and Desmet, (D.) and Holley, (A.), More bank for your IT buck, journal of McKinsey & Company, Liverpool, 2014. Available at : https://digitalstrategy.nl/wp-content/uploads/2014.06-H-More-bank-for-your-IT-buck.pdf
- Arner, D(.W) and Barberis, (J.) and Buckley, (R.P), The evolution of Fintech: A new post-crisis paradigm, Geo. J. Int’l L., Vol. 47, HeinOnline, 2015.
- Aulakh, (G.), Alibaba, Ant Financial invest about $680 million in Paytm, up stake to 40%, The Economic Times,2015, Available at : https://economictimes.indiatimes.com/industry/banking/finance/banking/alibaba-ant-financial-invest-about-680-million-in-paytm-up-stake-to-40/articleshow/49148651.cms
- Aziz, (S.) and Dowling, (M.), Machine Learning and AI for Risk Management, 2018. Available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3201337
- Bauguess, (S.W), The role of big data, machine learning, and AI in assessing risks: a regulatory perspective, Machine Learning, and AI in Assessing Risks: A Regulatory Perspective, SEC Keynote Address: OpRisk North America, 2017.
- Bessembinder, (H.) and Jacobsen, (S.) and Maxwell, (W.) and Others, Capital commitment and illiquidity in corporate bonds, The Journal of Finance, Vol. 73, No. 4, Wiley Online Library, 2018.
- Binder, (N.), Artificial Intelligence and Taxation: Risk Management in Fully Automated Taxation Procedures, 2018, Available at SSRN, Available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3293577
- Broeders, (D.) and Prenio, (J.), Innovative technology in financial supervision (suptech): The experience of early users, FSI Insights on policy implementation, No. 9, Financial Stability Institute/Bank for International Settlements, 2018.
- Bruckner, (M.), The promise and perils of algorithmic lenders’ use of big data, Chi.-Kent L. Rev., Vol. 93, Hein Online, 2018.
- Buell, (S.), MIT researcher: artificial intelligence has a race problem, and we need to fix it, Boston Magazine online, 2018. available at : https://www.bostonmagazine.com/news/2018/02/23/artificial-intelligence-race-dark-skin-bias/
- Bughin, (J.) and Hazan, (E.) and Ramaswamy, (S.) and Others, Artificial intelligence: The next digital frontier, journal Of McKinsey Global Institute, 2017.
- Chan,(R.), Asian regulators seek FinTech balance, Finance Asia, Article, 2015, Available At, https://www.financeasia.com/article/asian-regulators-seek-fintech-balance/401588
- Chandy, (L.) and Seidel, (B.), How much do we really know about inequality within countries around the world? Adjusting Gini coefficients for missing top incomes, global economy and development at brookings, Vol. 7, 2017.Available at: https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2017/02/technical-appendix-02-13-17.pdf
- Chiu, (I.), Fintech and disruptive business models in financial products, intermediation and markets-policy implications for financial regulators, Journal of Technology Law & Policy, Vol. 21, Hein Online, 2016.
- Conati, (C.) =and Kardan, (S.), Student modeling, Supporting personalized instruction, from problem solving toexploratory open ended activities, AI Magazine, Vol. 34, No. 3, 2013.
- Conlon, (T.)and Pain, (H.), Persistent collaboration: a methodology for applied AIED, journal Of Education, Vol. 7, 1996. Available at : https://www.researchgate.net/profile/Helen_Pain/publication/240174042_Persistent_collaboration_A_methodology_for_applied_AIED/links/58079c2c08ae63c48fec7137/Persistent-collaboration-A-methodology-for-applied-AIED.pdf
- Davis, (R.)and Shrobe, (H.)and Szolovits, (P.), What is a knowledge representation?, AI magazine, Vol. 14, No. 1, 1993.
- Ernst, (Ch.) and Hackbarth, (A.)and Others, Battery sizing for serial plug-in hybrid electric vehicles: A model-based economic analysis for Germany, Energy Policy, Vol. 39, No. 10, Elsevier, 2011. Available at : https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0301421511004940
- Fisch, (J.)and Laboure, (M.) and Others, The economics of complex decision making: The emergence of the robo adviser, Coping with Disruptive Change Conference, Worcester College, September, 2017.
- Frey (C.B.) and Osborne (M.), The Future of Employment, working paper, Oxford Martin Programme on Technology and Employment, 2013. Available at: http://sep4u.gr/wp-content/uploads/The_Future_of_Employment_ox_2013.pdf
- Georgiev, (D.), Consciousness operates beyond the timescale for discerning time intervals: implications for Q-mind theories and analysis of quantum decoherence in brain, journal Of NeuroQuantology, Vol. 2, No, 2, NeuroQuantology, 2004.
- Georgiev, (J.), Setting The Scene: Digital Technologies In The Financial Sector, Finance 5.0 – A Challenge For Cyber Security?, brussels, 2018. availabe at https://www.jkg-advisory.com/docs/16072018_Finance_5.0_ENG.pdf
- Goertzel, (B.), Human-level artificial general intelligence and the possibility of a technological singularity: A reaction to Ray Kurzweil’s The Singularity Is Near, and McDermott’s critique of Kurzweil, journal of Artificial Intelligence, Vol. 171, No. 18, Elsevier, 2007.
- Grossman, (G.M.) and Krueger, (A.B.), The quarterly journal of economics, Vol. 110, No. 2, Mit Press, 1995.
- Guihot, (M.) and Matthew, (A.) and Suzor, (N.), Nudging robots: Innovative Solutions To Regulate Artificial Intelligence,Vand. J. Ent. & Tech. L., Vol. 20, HeinOnline, 2017.
- Gulamhuseinwala, (I.) and Bull, (T.) and Lewis, (S.), FinTech is gaining traction and young, high-income users are the early adopters, Journal of Financial Perspectives, Vol. 3, No. 3, 2015.
- Hargreaves, (D.H), Revitalising educational research: lessons from the past and proposals for the future, Cambridge journal of education, Vol. 29, No. 2, Taylor & Francis, 1999.
- Heckman,(J.), The case for investing in disadvantaged young children, CESifo DICE Report, Vol. 6, No. 2, ifo Institut für Wirtschaftsforschung ander Universität München, München, 2008.
- Hémous, (D.) and Olsen, (M.), The rise of the machines: Automation, horizontal innovation and income inequality, CEPR Discussion Paper No. DP10244, 2014.
- Hewitt, (C.) and Bishop, (P.) and Steiger, (R.), Session 8 formalisms for artificial intelligence a universal modular actor formalism for artificial intelligence, Advance Papers of the Conference, Vol. 3, Stanford Research Institute, 1973.
- Kaastra, (I.) and Boyd, (M.), Designing a neural network for forecasting financial, Neurocomputing, Vol. 10, 1996.
- Kavuri, (A.S.) and McKibbin, W(.J), Technology and leisure: macroeconomic implications, CAMA Working Paper, 2017. Available at :https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3005036
- Kirn, (S.) and Other, Intelligente (Software-) Agenten: Von der Automatisierung zur Autonomie, Verselbstständigung technischer Systeme, MMR, 2014.
- Kiron, (D.) and Kane, (G.C.) and Others, Aligning the organization for its digital future, MIT Sloan Management Review, Vol. 58, No. 1, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, 2016.
- Klapper, (L.) and Singer, (D.), The role of informal financial services in Africa, Journal of African Economies, Vol. 24, No. 1, Oxford University Press, 2015.
- Kleinberg, (J.) and Mullainathan, (S.) and Raghavan, (M.), Inherent trade-offs in the fairdetermination of risk scores, 2017, Available at: https://arxiv.org/abs/1609.05807
- Koedinger, (K.)and Brunskill, (E.)and Baker, (R.)and others, New potentials for data-driven intelligent tutoring system development and optimization, AI Magazine, Vol. 34, No. 3, 2013. available at : https://www.aaai.org/ojs/index.php/aimagazine/article/view/2484
- Krugman, (P.), Scale economies, product differentiation, and the pattern of Trade, The American Economic Review, Vol. 70, No.5, JSTOR, 1980.
- Lawrence, (R.Z) and Edwards, (L.) and others, US Employment Deindustrialization: Insights from History and the International Experience, Policy Brief, Peterson Institute for International Economics, washington, 2013. Available at : https://www.piie.com/publications/pb/pb13-27.pdf
- Lee, (K.) and Kwon, (H.Y) and Lim, (J.I), Legal consideration on the use of artificial intelligence technology and self-regulation in financial sector: focused on robo-advisors, International Workshop on Information Security, Springer, 2017.
- Lightbourne,(J.), Algorithms & Fiduciaries: Existing and proposed regulatory approaches to artificially intelligent financial planners, Duke LJ, Vol. 67, Hein Online, 2017.
- Lin, (T.), The New Financial Industry, Ala. L. Rev., Vol. 65, 2013, Hein Online.
- Litt, (A.) and Eliasmith, (Ch.) and Kroon, (F.W.) and Weinstein, (S.) and Thagard, (P.), Is the brain a quantum computer?, journal Of Cognitive Science, Vol. 30, No. 3, Wiley Online Library, 2006.
- Liu, (J.) and Kauffman, (R.J.) and Ma, (D.), Competition, cooperation, and regulation: Understanding the evolution of the mobile payments technology ecosystem, Electronic Commerce Research and Applications, Vol. 14, No. 5, Elsevier, 2015.
- Mark, (M.) and Greer, (J.)and others, Evaluation methodologies for intelligent tutoring systems, Journal of Artificial Intelligence in Education, Vol. 4, Association for the Advancement of Computing in Education, 1993.
- McKibbin, (W.J.) and Triggs, (A.), Stagnation vs singularity: The global implications of alternative productivity growth scenarios, CAMA Working Paper, 2019. https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3356095
- Melissa, (V.) and Farrell, (S.), “ Fintech Investment in U.S. Nearly Tripled in 2014, AccordingTo Report by Accenture and Partnership Fund for New York City, Article, Available at: https://www.businesswire.com/news/home/20150625005146/en/Fintech-Investment-U.S.-Tripled-2014-Report-Accenture#.VgqX2nqqpBc
- Morrow, (P.M) and Trefler, (D.), Endowments, skill-biased technology, and factor prices: A unified approach to trade, National Bureau of Economic Research, 2017. Available at : https://www.nber.org/papers/w24078
- Mulligan, (G.), Can M-Pesa travel outside Kenya?, Article on African Business, 2014, available at, http://africanbusinessmagazine.com/sectors/technology/can-m-pesa-travel-outside-kenya
- Neumann, (L.), Stellungnahme des Chaos Computer Club, Sachverständigenauskunf zum Entwurf eines Gesetzes zur Modernisierung des Besteuerungsverfahrens , 2016.
- Ngai, (L.R.)and Pissarides, (Ch.), Structural change in a multisector model of growth, American economic review, Vol. 97, No1, 2007. https://www.imf.org/external/arabic/pubs/ft/fandd/2017/06/pdf/fd0617a.pdf
- Njegovanović, (A.), Artificial intelligence: Financial trading and neurology of decision, Sumy State University, Vol. 2, No. 2, 2018.
- Noonan, (L.), AI in banking: the reality behind the hype, Journal Of Financial Times, Vol. 12, 2018, Availabe at : https://www.ft.com/content/b497a134-2d21-11e8-a34a-7e7563b0b0f4
- Norton, (A.), Automation will end the dream of rapid economic growth for poorer countries, journal Of The Guardian, 2016, available at : www.theguardian.com/sustainable-business/2016/sep/20/robotsautomationend-rapid-economic-growth-poorer-countries-africa-asia.
- Odinet, (Ch.K.), Consumer Bitcredit and Fintech Lending, Ala. L. Rev., Vol. 69, Hein Online, 2017.
- Oswald, (M.) and Grace, (J.) and Urwin, (S.) and Barnes, (G.), Algorithmic risk assessment policing models: lessons from the Durham HART model and ‘Experimental’proportionality,Information & Communications Technology Law, VOL. 27, No. 2., Taylor & Francis, 2018. Available at https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3029345
- Packin, (N.), RegTech, compliance and technology judgment rule, Chi.-Kent L. Rev., Vol. 93, HeinOnline, 2018. Available at : https://heinonline.org/hol-cgi-bin/get_pdf.cgi?handle=hein.journals/chknt93§ion=10
- Parkes, D(.C.) and Wellman, (M.P), Economic reasoning and artificial intelligence, journal Of Science, Vol. 349, No. 6245, American Association for the Advancement of Science, 2015.
- Pyle, (D.) and San Jose, (C.), An executive’s guide to machine learning, journal Of McKinsey Quarterly, Vol. 3, 2015. Available At : http://www.maximo.ae/media/1308/an_executives_guide_to_machine_learning.pdf
- Rodrik, (D.), Premature deindustrialization, Journal of economic growth, Vol. 21, No. 1, Springer, 2016.
- Romer, (P.M), Endogenous technological change, Journal of political Economy, Vol. 98, No.5/2, The University of Chicago Press, 1990.
- Rowthorn, (R.)and Ramaswamy, (R.), Growth, trade, and deindustrialization,IMF Staff papers, Vol. 46, No. 1, Springer, 1999.
- Runde, (D.), M-Pesa and the rise of the Global Mobile Money Market, Article on Forbes, 2015, Available at : https://www.forbes.com/sites/danielrunde/2015/08/12/m-pesa-and-the-rise-of-the-global-mobile-money-market/#f769e555aecf
- Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and LaGarda, (G.), Robots: Curse or Blessing? A Basic Framework, National Bureau of Economic Research, 2015, available at: https://www.nber.org/papers/w21091.pdf.
- Saniee, (I.)and Kamat, (S.) and Prakash, (S.) and Weldon, (M.), Will productivity growth return in the new digital era, Bell Labs Technical Journal, Vol. 22, Nokia Bell Labs, 2017.
- Scherer, (M.U.), Regulating artificial intelligence systems: Risks, challenges, competencies, and strategies, Harv. J. L. & Tech, Vol. 29, Hein Online, 2015.
- Schmidhuber, (J.), Deep learning in neural networks: An overview, Neural networks, Vol. 61, Elsevier, 2015.
- Schmidt, (A.), How AI Impacts Education, article, 2017. available at, https://www.forbes.com/sites/theyec/2017/12/27/how-ai-impacts-education/#1e58484d792e
- Schroer, (A.), AI and the Bottom Line: 15 Examples of Artificial Intelligence in Finance, Article, 2019, availabe at : https://builtin.com/artificial-intelligence/ai-finance-banking-applications-companies
- Schueffel, (P.), Taming the beast: a scientific definition of fintech, Journal of Innovation Management, Vol. 4, No.4, 2016.
- Scopino, (G.), Do Automated Trading Systems Dream of manipulating the Price of Futures Contracts-Policing Markets for Improper Trading Practices by Algorithmic Robots, Fla. L. Rev., Vol. 67, Hein Online, 2015.
- Seddon, (J.)and Currie, (W.L), A model for unpacking big data analytics in high-frequency trading, Journal of Business Research, Vol. 70, Elsevier, 2017.
- Sharma, (S.), 10 Artificial Intelligence Applications Revolutionizing Financial Services, Availabe at : https://www.datadriveninvestor.com/2019/07/08/10-artificial-intelligence-applications-revolutionizing-financial-services/
- Shuman, (D.)and Narang, (S.K) and Frossard, (P.) and Others, The emerging field of signal processing on graphs: Extending high-dimensional data analysis to networks and other irregular domains, IEEE signal processing magazine, Vol. 30, No. 3, IEEE, 2013.
- Solow, (R.), Thomas ;Piketty is right. Everything you need to know about capital in the twenty-First Century, journal Of New Republic, Vol. 22, 2014.
- Stentoft, (J.) and Olhager, (J.) and Others, Manufacturing backshoring: a systematic literature review, Operations Management Research, Vol.9, No. 3-4, Springer, 2016.
- Stevenson, (M.), Assessing risk assessment in action, Minn. L. Rev., Vol. 103, HeinOnline, 2018. Available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3016088
- Stiemerling, (O.), “Künstliche Intelligenz”Automatisierung geistiger Arbeit, Big Data und das Internet der Dinge, Computer und Recht, Vol. 31, No. 12. Verlag Dr. Otto Schmidt, 2015. Available at : https://www.degruyter.com/view/j/cr.2015.31.issue-12/cr-2015-1204/cr-2015-1204.xml
- Taddeo, (M.) and Floridi, (L.), How AI can be a force for good, journal of Science, Vol. 361, No. 6404, American Association for the Advancement of Science, 2018.
- Thomsen, (S.), FinTech Hub Stone & Chalk is moving to bigger premises before it’s even opened” Business Insider, Article, 2015, Available at https://www.businessinsider.com.au/fintech-hub-stone-chalk-is-moving-to-bigger-premises-before-its-even-opened-2015-6
- Timmer, (M.P.) and Dietzenbacher, (E.) and Los, (B.) and Stehrer, (R.) and De Vries, (G.J), An illustrated user guide to the world input–output database: the case of global automotive production, Review of International Economics, Vol. 23, No. 3, Wiley Online Library, 2015.
- Treanor, (T.), UK Challenger Banks Aim To Loosen Grip Of Big Four, Article on The Guardian, 2015, Available at : https://www.theguardian.com/business/2015/jun/01/uk-challenger-banks-aim-to-loosen-grip-of-big-four
- Tregenna, (F.), Characterising deindustrialisation: An analysis of changes in manufacturing employment and output internationally, Cambridge Journal of Economics, Vol. 33, No. 3, Oxford University Press, 2009.
- Tutt, (A.), An FDA for algorithms, journal of Admin. L. Rev, 2017, Hein online, available at : https://heinonline.org/HOL/LandingPage?handle=hein.journals/admin69&div=7&id=&page=
- Tyers, (R.) and Zhou, (Y.), Automation and inequality with taxes and transfers, CAMA Working Paper, 2017. available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3068474
- UNCTAD Conference, Beyond Austerity: Towards A Global New Deal, Chapter Vii: Towards A Global New Deal, Report, New York And Geneva, 2017. Available at : http://www.rrojasdatabank.info/tdr2017ch7.pdf
- Veale, (M.) and Binns, (R.) and Edwards, (L.), Algorithms that remember: model inversion attacks and data protection law, Philosophical Transactions of the Royal Society A: Mathematical, Physical and Engineering Sciences, Vol. 376, No. 2133, The Royal Society Publishing, 2018.
- Wall, (L.D.), Some financial regulatory implications of artificial intelligence}, Journal of Economics and Business, Vol. 100, Elsevier, 2018.
- Weihuan, (Z.) and Arner, (D.W) and Buckley, (R.), Regulation of digital financial services in China: Last mover advantage, Tsinghua China L. Rev., Vol. 8, HeinOnline, 2015.
- Williams, (A.), Incentives, inequality, and publicity, journal of Philosophy & public affairs, Vol. 27, No. 3, Wiley Online Library, 1998.
- Wischmeyer, (T.), Regulierung intelligenter Systeme, Archiv des öffentlichen Rechts, Vol. 143, No. 1, Mohr Siebeck, 2018.
- Xu Huang, (Y.), and Zhiqiang (D.), The macroeconomic consequences of artificial intelligence: a theoretical framework, Discussion Paper, No. 2019-48, 2019. Available at: http://www.economicsejournal.org/economics/discussionpapers/2019-48
- Yao, (K.), and Miller, (M.), china encourages privately-owned banks, allow more foreign competition, Article, Reuters, 2015. Available at : https://www.reuters.com/article/china-economy-banks/update-2-china-encourages-privately-owned-banks-allows-more-foreign-participation-idUSL3N0ZC2LA20150626
- Reports:
- Barberis, (J.), The rise of Fintech: Getting Hong Kong To Lead The Digital Financial Transition In APAC, Fintech Report, Fintech HK, Vol. 13, No. 4, 2014.
- Economist Intelligence Unit, The automation readiness index: Who is ready for the coming wave of automation?, Report, Economist Intelligence Unit, London, 2018. https://new.abb.com/docs/librariesprovider138/events/abb_ari_report.pdf
- FCA, Annual Report, 2017. Available at: https://www.fcagroup.com/enUS/investors/financial_regulatory/financial_reports/files/FCA_NV_2017_Annual_Report.pdf
- Financial Stability Board: FSB, Implementation and Effects of the G20 Financial Regulatory Reforms, 3rd Annual Report, 2017. Available at : https://www.fsb.org/wp-content/uploads/P030717-2.pdf
- German parliament deutscher bundestag, Report, 2009.
- Knaack, (P.)and Gruin, (J.), From shadow banking to digital financial inclusion: Regulatory framework contestation between China and the FSB, Report, GEG Working Paper, 2017,Available at : https://www.econstor.eu/handle/10419/196390
- Nordhaus, (W.D.), Are we approaching an economic singularity? Information technology and the future of economic growth, Report, National Bureau of Economic Research, 2015.
- Skan, (J.) and Dickerson, (J.) and Gagliardi, (L.), Fintech and the evolving landscape: Landing points for the industry, Report, Accenture, 2016.
[1] Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and LaGarda, (G.), Robots: Curse or Blessing? A Basic
Framework, National Bureau of Economic Research, 2015, P.10,
available at: https://www.nber.org/papers/w21091.pdf, last visited at: 19/2/2020.؛Hémous, (D.) and Olsen, (M.), The rise of the machines: Automation, horizontal innovation and income
inequality, CEPR Discussion Paper No. DP10244, 2014, P.3.؛ Acemoglu, (D.), Autor, (D.), and others, Return of the Solow paradox? IT, productivity, and employment in US manufacturing, American Economic Review, Vol.104, No. 5, P.395.
[2] Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and LaGarda, (G.), OP.Cit, P. 12.
[3] Goertzel, (B.), Human-level artificial general intelligence and the possibility of a technological singularity: A reaction to Ray Kurzweil’s The Singularity Is Near, and McDermott’s critique of Kurzweil, journal of Artificial Intelligence, Vol. 171, No. 18, Elsevier, 2007, PP. 1161-1173.
[4] Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and lagarda, (G.), OP.Cit, PP. 12-15.
[5] Taddeo, (M.) and Floridi, (L.), How AI can be a force for good, journal of Science, Vol. 361, No. 6404, American Association for the Advancement of Science, 2018, PP.751-752.
[6] Taddeo, (M). and Floridi, (L)., OP.Cit, P. 755.
[7] Georgiev, (D.), Consciousness operates beyond the timescale for discerning time intervals:
implications for Q-mind theories and analysis of quantum decoherence in brain, journal Of
NeuroQuantology, Vol. 2, No, 2, NeuroQuantology, 2004, PP. 122-145.
[8] Ibid., P.130.
[9] د/ أبو بكر خوالد، تطبيقات الذكاء الاصطناعي كتوجه حديث لتعزيز تنافسية منظمات الأعمال، ط1، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية و السياسية و الاقتصادية، برلين، 2019، ص 11-16.
[10] Litt, (A.) and Eliasmith, (Ch.) and Kroon, (F.W.) and Weinstein, (S.) and Thagard, (P.), Is the brain a quantum computer?, journal Of Cognitive Science, Vol. 30, No. 3, Wiley Online Library, 2006, PP. 593-603.
[11] الذكاء الاصطناعي، مقال منشور، على موقع ويكبيديا، متاح على الرابط التالي:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_ %D8%A7%D8%B5%D8%B7=%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9 %8A#CITEREFCrevier1993 Last Visted At : 12/1/2020.
[12] Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and LaGarda, (G.), OP.Cit, P. 15.
[13] Hémous, (D.) and Olsen, (M.),Op.Cit, P. 399.
[14] Acemoglu, (D.), Autor, (D)., Dorn, (D)., Hanson,( G). Return of the Solow Paradox? IT, Productivity, and Employment in US Manufacturing. American Economic Review, Vol. 104, No.5, 2014, PP. 394–399.
[15] Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and LaGarda, (G.), OP.Cit, P. 19.
[16] Aghion, (Ph.) and Jones, (B.)and Jones, (Ch.), Artificial intelligence and economic growth, Tech report, National Bureau of Economic Research, 2017, PP, 15-22.
[17] Kavuri, (A.S.) and McKibbin, W(.J), Technology and leisure: macroeconomic implications, CAMA Working Paper, 2017, P. 6. Available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3005036 last visited at : 20/1/2020.
[18] Brynjolfsson, (E.) and McAfee, (A.), The second machine age: Work, progress, and prosperity in a time of brilliant technologies, W.W Norton & Company, New York, 2014, P. 52-56.
[19] د/ الياس بوجعادة، تشخيص الوضعية المالية في البنوك التجارية الجزائرية باستخدام الشبكات العصبونية، رسالة دكتوراه، جامعة باجي مختار- سيدي عاشور عنابة، الجزائر، 2017، ص 22-33.
[20] Brynjolfsson, (E.) and McAfee, (A.), Op.Cit, P. 61.
[21] Saniee, (I.)and Kamat, (S.) and Prakash, (S.) and Weldon, (M.), Will productivity growth
return in the new digital era, Bell Labs Technical Journal, Vol. 22, Nokia Bell Labs, 2017, PP, 1-18.
[22] Solow Paradox: تعنى مفارقة الانتاجية، حيث حلل أريك براينجلفسن المفارقة الإنتاجية ونشرها على نطاقٍ واسع، حيث =أشار إلى التناقض الواضح بين التقدم الملحوظ في قوة الحاسوب والنمو البطيء نسبيًا في الإنتاجية على الصعيد الاقتصادي كليًا والشركات الفردية والعديد من التطبيقات المحددة، لمزيد من التفصيل، راجع الرابط التالي:
https://www.aeaweb.org/articles?id=10.1257/aer.104.5.394:, : last Visited at 12/1/2020
[23] Acemoglu, (D.), Autor, (D)., Dorn, (D)., Hanson,( G), Op. Cit, PP. 121-125.
[24] Ibid, P. 390 .
[25] Economist Intelligence Unit, The automation readiness index: Who is ready for the coming wave of automation?, Report, Economist Intelligence Unit, London, 2018, Available At :
https://new.abb.com/docs/librariesprovider138/events/abb_ari_ report.pdf last visited at: 1/2/2020.
[26] Timmer, (M.P.) and Dietzenbacher, (E.) and Los, (B.) and Stehrer, (R.) and De Vries, (G.J), An illustrated user guide to the world input–output database: the case of global automotive
production, Review of International Economics, Vol. 23, No. 3, Wiley Online Library, 2015, P. 580.
[27] Ibid, PP. 575- 602.
[28] McKibbin, (W.J.) and Triggs, (A.), Stagnation vs singularity: The global implications of alternative productivity growth scenarios, CAMA Working Paper, 2019. available at: https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3356095 last visited at : 10/2/2020.
[29] Acemoğlu, (D.) and Restrepo, (P.), Robots and Jobs: Evidence from US Labor Markets, NBER Working Paper No. 23285, Economic Fluctuations and Growth, Labor Studies, National Bureau Of Economic Research, Cambridge, 2017. Available at: https://www.nber.org/papers/w23285.pdf last visited at 12/2/2020.
[30] Aghion, (Ph.) and Jones, (B.)and Jones, (Ch.), Op. Cit, PP. 10-14.
[31] Xu Huang, (Y.), and Zhiqiang (D.), The macroeconomic consequences of artificial intelligence: a theoretical framework, Discussion Paper, No. 2019-48, 2019. Available at: http://www.economics-ejournal.org/economics/discussionpapers/2019-48 last visited at 12/2/2020.
[32] Frey (C.B.) and Osborne (M.), The Future of Employment, working paper, Oxford MartinProgramme on Technology and Employment, 2013, PP. 16-20. Available at: http://sep4u.gr/wp-content/uploads/The_Future_of_Employment_ox_2013.pdf last visited at 12/2/2020.
[33] Rowthorn, (R.)and Ramaswamy, (R.), Growth, trade, and deindustrialization,IMF Staff papers, Vol. 46, No. 1, Springer, 1999, PP. 23-28, Tregenna, (F.), Characterising deindustrialisation: An analysis of changes in manufacturing employment and output internationally, Cambridge Journal of Economics, Vol. 33, No. 3, Oxford University Press, 2009, PP. 440-445.
[34] Rodrik, (D.), Premature deindustrialization, Journal of economic growth, Vol. 21, No. 1,
Springer, 2016, PP. 1-33.
[35] Sachs, (J.D.), Benzell, (S.G.) and LaGarda, (G.), OP.Cit, PP. 15-20.
[36] Lawrence, (R.Z) and Edwards, (L.) and others, US Employment Deindustrialization: Insights from History and the International Experience, Policy Brief, Peterson Institute for International Economics, washington, 2013, PP. 15-20. Available at : https://www.piie.com/publications/pb/pb13-27.pdf last visited at: 15/2/2020.
[37] محمد حسن دنيا، الذكاء الاصطناعي والمهن البشرية، مجلة الوعي الإسلامي، السنة (55)، العدد (638)، وزارة الاوقاف والشئون الإسلامية، 2018، ص 42-44.
[38] Ngai, (L.R.)and Pissarides, (Ch.), Structural change in a multisector model of growth, American economic review, Vol. 97, No1, 2007, PP. 429- 443.
[39] Xu Huang, (Y.), and Zhiqiang (D.), Op.cit, PP. 11.
[40] آرون سونداراجان، جيل الألفية ومستقبل العمل، بحث منشور بمجلة التمويل والتنمية، العدد (54)، الرقم (2), صندوق النقد الدولي، 2017، ص7-11، متاح على الرابط التالي:
https://www.imf.org/external/arabic/pubs/ft/fandd/2017/06/pdf/fd0617a.pdf last visited at 15/2/2020.
[41] Williams, (A.), Incentives, inequality, and publicity, journal of Philosophy & public affairs, Vol. 27, No. 3, Wiley Online Library, 1998, PP. 230-237
[42] Autor, (D.) and others, Polanyi’s paradox and the shape of employment growth, National Bureau of Economic Research, Cambridge, 2014, PP. 7-11.
[43] Parkes, D(.C.) and Wellman, (M.P), Economic reasoning and artificial intelligence, journal Of Science, Vol. 349, No. 6245, American Association for the Advancement of Science, 2015,
PP. 267-272.
[44] Heckman,(J.), The case for investing in disadvantaged young children, CESifo DICE Report, Vol. 6, No. 2, ifo Institut für Wirtschaftsforschung ander Universität München, München, 2008, P 4.
[45] Bostrom, (N.) and Roache, (R.), Enhancement and the Public Interest, journal Of Enhancing human capacities, Wiley Online Library, 2011, PP. 83-89.
[46] Williams, (A.), Op.cit, PP. 227-231.
[47] World Bank Group, World development report 2016: digital dividends, World Bank Publications, 2016, P.45. Hallward-Driemeier, (M.)and Nayyar, (G.), Trouble in the Making? The Future of Manufacturing-led Development, World Bank Publications, 2017,P. 87.
[48] Chandy, (L.) and Seidel, (B.), How much do we really know about inequality within countries around the world? Adjusting Gini coefficients for missing top incomes, global economy and development at brookings, Vol. 7, 2017, PP.1-5. Available at: https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2017/02/technical-appendix-02-13-17.pdf last visited at: 20/12/2019.
[49] Solow, (R.), Thomas ;Piketty is right. Everything you need to know about capital in the twenty-First Century, journal Of New Republic, Vol. 22, 2014, PP. 1-7.
[50] Acemoglu, (D.) and Robinson, (J.), The rise and decline of general laws of capitalism, Journal of economic perspectives, Vol. 29, No. 1, 2015, PP.3-28.
[51] Baldwin, (R.),The great convergence, Harvard University Press, UK, 2016, PP.56-61.
[52] Norton, (A.), Automation will end the dream of rapid economic growth for poorer countries, journal Of The Guardian, 2016, available at : www.theguardian.com/sustainable-business/2016/sep/20/robotsautomationend-rapid-economic-growth-poorer-countries-africa-asia, last visited at 13-5-2019.
[53] Tyers, (R.) and Zhou, (Y.), Automation and inequality with taxes and transfers, CAMA Working Paper, 2017 ,PP. 3-8. available at :
https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3068474 last visited at 13-5-2019.
[54] Ibid, PP. 7-9.
[55] Ibid, PP. 7-9.
[56] UNCTAD Conference, Beyond Austerity: Towards A Global New Deal, Chapter Vii: Towards A Global New Deal, Report, New York And Geneva, 2017, PP. 41-45. Available at : http://www.rrojasdatabank.info/tdr2017ch7.pdf last visited at : 1/3/2020.
[57]المعامل الجيني: نسبة للعالم كورادو جيني، وهو يعد من المقاييس الهامة والأكثر شيوعًا في قياس عدالة توزيع الدخل القومي، تعتمد فكرته على منحنى لورنز، يمتاز معامل جيني بأنه يعطي قياسا رقميا لعدالة التوزيع، وتتلخص فكرته بحساب المساحة المحصورة بين منحنى لورنز وبين خط المساواة (الخط القطري الواصل بين نقطة الاصـل والنقـطة (1،1) في الرسم البياني) وضرب هذه المساحة بـ 2، وذلك لأن مساحة المثلث المحصورة بين خط التساوي والإحداثيين الأفقي والعمودي تساوي 0.5، لذا فإن معامل =جيني ينحصر بين الصفر والواحد، حيث يكون صفرا عندما ينطبق منحنى لورنز على خط التساوي وتكون المساحة مساوية للصفر ويكون عندها توزيع الدخل متساويا لجميع أفراد المجتمع (التوزيع الأمثل للدخل)، بينما يكون معامل جيني مساويا للواحد عندما ينطبق منحنى لورنز على الخط الأفقي والخط العمودي وتكون المساحة بين خط التساوي ومنحنى لورنز تساوي 0.5 وتكون عندها قيمة معامل جيني مساوية للواحد الصحيح وفي هذه الحالة يكون توزيع الدخل في أسوأ أحواله، أي أنه كلما كانت قيمة معامل جيني صغيرة كلما كانت عدالة توزيع الدخل أفضل . لمزيد من التفصيل متاح على الموقع الإلكتروني لويكيبديا:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9% 85%D9%84_%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A last visited at : 1/3/2020.
[58] Nordhaus, (W.D.), Are we approaching an economic singularity? Information technology and the future of economic growth, report, National Bureau of Economic Research, 2015,PP. 2-9.
[59] Baldwin, (R.), The globotics upheaval: Globalization, robotics, and the future of work, Oxford University Press, UK, 2019,, PP. 23-27.
[60] Schmidt, (A.), How AI Impacts Education, article, 2017. available at,
https://www.forbes.com/sites/theyec/2017/12/27/how-ai-impacts-education/#1e58484d792e , last visited 18/7/2019.
[61] Malkin, (A.) and Isayev, (A.), Rheology: concepts, methods, and applications, Elsevier, 2017, PP.36-40.
[62] د/ أبوبكر خوالد، مرجع سابق، ص 132-136.
[63] Nkambou, (R.), Advances in intelligent tutoring systems: Modeling the domain: An introduction to the expert module, Springer, 2010, PP. 16-20.
[64] Koedinger, (K.)and Brunskill, (E.)and Baker, (R.)and others, New potentials for data-driven intelligent tutoring system development and optimization, AI Magazine, Vol. 34, No. 3, 2013, PP.28-29. available at : https://www.aaai.org/ojs/index.php/aimagazine/article/view/2484, last visited 18/7/2019.
[65] Anderson, (J.R) and Corbett, (A.T) and Koedinger, (K.R) and Pelletier, (R.), Cognitive tutors: Lessons learned, The journal of the learning sciences, Vol. 4, No. 2, Taylor & Francis, 1995, PP. 167- 207.
[66] Koedinger, (K.)and Brunskill, (E.)and Baker, (R.)and others, Op.cit, P.7. et, Conati, (C.) =and Kardan, (S.), Student modeling, Supporting personalized instruction, from problem
solving toexploratory open ended activities, AI Magazine, Vol. 34, No. 3, 2013, PP. 13-26.
[67] Conlon, (T.)and Pain, (H.), Persistent collaboration: a methodology for applied AIED, journal Of Education, Vol. 7, 1996, PP. 219—252. Available at : https://www.researchgate.net/profile/Helen_Pain/publication/240174042_Persistent_collaboration_A_methodology_for_applied_AIED/links/58079c2c08ae63c48fec7137/Persistent-collaboration-A-methodology-for-applied-AIED.pdf last visited 20/7/2019.
[68] Davis, (R.)and Shrobe, (H.)and Szolovits, (P.), What is a knowledge representation?, AI magazine, Vol. 14, No. 1, 1993, PP. 19-33.
[69] Hargreaves, (D.H), Revitalising educational research: lessons from the past and proposals for the future, Cambridge journal of education, Vol. 29, No. 2, Taylor & Francis, 1999, PP. 239-249.
[70] Bundy, (A.), What kind of field is Artificial Intelligence?, University of Edinburgh, UK, 1986, PP. 82-89.
[71] Mark, (M.) and Greer, (J.)and others, Evaluation methodologies for intelligent tutoring systems, Journal of Artificial Intelligence in Education, Vol. 4, Association for the Advancement of Computing in Education, 1993. PP. 129.
[72] AIED(الذكاء الاصطناعي في التعليم) : لا يزال مفهومًا غامضًا في هذه الصناعة، وفي الوقت الحاضر ليس نطاق الدلالة والإرشاد واضحًا. تعتقد مؤسسات الفكر Yiou Intelligence أن AIED تنتمي إلى التكنولوجيا التعليمية، ويظهر تقريرها البحثي لعام 2018 كيف تمكّن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي صناعة التعليم، وبمساعدة الذكاء الاصطناعي واستبدال أدوات التعليم الموجودة مسبقًا، يحرر AIED المعلمين والطلاب من العمل غير الفعال والمتكرر، مما يحسن كفاءة التدريس والتعلم. الابتعاد عن التعليم التقليدي، الذي يضع المعلمين في صميمه، يحل مشكلة أطر العمل عالية التكلفة ومنخفضة الكفاءة، ويدرس تقرير Yiou Intelligence ويحلل استبدال ومساعدة الذكاء الاصطناعي في ثلاثة جوانب: المؤسسات والمدرسون والطلاب، فيما يتعلق بالتطور التكنولوجي الحالي، يأخذ الذكاء الاصطناعي التعلم الآلي واستخراج البيانات في صميمها، ويقع نطاقها الفني عند التقاطع. يشمل التعلم الآلي أيضًا أنواعًا عديدة من مناهضة التعلم، من بينها التركيز الشديد هو التعلم العميق، ووفقًا لتصنيف البنية الطوبولوجية، =يمكن تقسيم التعلم العميق إلى شبكات عصبية، وشبكات عصبية دورية، وشبكات عصبية متصلة بالكامل، ويتم تحقيق عملية التعلم العميق من خلال أطر الخوارزمية، استنادًا إلى تقنية التعلم الآلي والتنقيب عن البيانات، ويتم تحقيق التطبيقات التقنية الثلاثة الأكثر شيوعًا في السوق – رؤية الكمبيوتر وتكنولوجيا الكلام الذكية ومعالجة اللغة الطبيعية، وبالإضافة إلى ذلك ، يعتمد تطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي على دعم الأجهزة (شريحة المعالج ، ومكونات المستشعر، وما إلى ذلك) وخدمات التخزين والحوسبة التي تقدمها المنصة السحابية، ونظرًا لأن الأجهزة والأنظمة الأساسية السحابية تقع في فئة البنية التحتية ، فإن دراسة Yiou Intelligence لم تدمج هؤلاء الموردين في المناقشات البحثية، على الرغم من أن AIED لا يزال مفهومًا ناشئًا، فقد بدأ في استبدال أدوات التعليم الموجودة مسبقًا والقضاء على المهام غير الفعالة والمتكررة، وتغيير المشهد التعليمي. يوضح تقرير Yiou Intelligence كيف أن استبدال الذكاء الاصطناعي بالتقنيات القديمة قد أدخل تحسينات على المؤسسات والمدرسين وطلابهم. متاح على الموقع:
[73] Conlon, (T.) and Pain, (H.), Op.cit, PP. 219-252.
[74] Cohen, (L.) and Manion, (L.) and Morrison, (K.), Research methods in education, routledge, New York, 2013, PP. 21-29.
[75] Kern, (S.), Modernism After the Death of God: Christianity, Fragmentation, and Unification, Routledge, New York, 2017, PP. 18-22.
[76] Stentoft, (J.) and Olhager, (J.) and Others, Manufacturing backshoring: a systematic literature review, Operations Management Research, Vol.9, No. 3-4, Springer, 2016,, PP.53- 61.
[77] Hallward-Driemeier, (M.)and Nayyar, (G.), Op.cit, P. 25.et, UNCTAD Conference, Op.cit, P. 34.
[78] Morrow, (P.M) and Trefler, (D.), Endowments, skill-biased technology, and factor prices: A unified approach to trade, National Bureau of Economic Research, 2017, P. 14-20. Available at : https://www.nber.org/papers/w24078 last visited at: 13/9/2019.
[79] Agrawal, (A.) and Gans, (J.) and Goldfarb, (A.), Prediction machines: the simple economics of artificial intelligence, Harvard Business Press, USA, 2018, PP. 43-50.
[80] Krugman, (P.), The American Economic Review, Vol. 70, No.5, JSTOR, 1980, PP. 950 – 959. ؛ Grossman, (G.M.) and Krueger, (A.B.), The quarterly journal of economics, Vol. 110, No. 2, Mit Press, 1995, PP. 353–377.
[81] Romer, (P.M), Endogenous technological change, Journal of political Economy, Vol. 98, No.5/2, The University of Chicago Press, 1990, PP. 71–102.
[82] Aghion, (Ph.) and Bloom, (N.) and Blundell, (R.) and Others, Competition and innovation: An inverted-U relationship, The quarterly journal of economics, Vol. 120, No. 2, MIT Press, 2005, PP. 701–728.et, Aghion, (Ph.) and Harris, (Ch.) and Others, Competition, imitation and growth with step-by-step innovation, The Review of Economic Studies, Vol. 68, No. 3, Wiley-Blackwell, 2001, PP. 467–492.
[83] د/ عماد عبدالرحيم الدحيات، نحو تنظيم قانون للذكاء الاصطناعي في حياتنا: إشكالية العلاقة بين البشر والآلة، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المركز الجامعي – معهد الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2019، ص 14-30.
[84] عبدالله حسن عبدالقادر، التطبيقات التجارية لتقنيات علم الذكاء الاصطناعي: هل للإدارة العربية من نصيب، المنظمة العربية للتنمية الادارية، القاهرة، 1998، ص 21-30.
[85] د/ أبوبكر خوالد، المرجع السابق، ص 158- 162.
[86] Knaack, (P.)and Gruin, (J.), From shadow banking to digital financial inclusion: Regulatory
framework contestation between China and the FSB, Report, GEG Working Paper, 2017,
Available at : https://www.econstor.eu/handle/10419/196390 last visited at: 1/1/2020.
[87] Veale, (M.) and Binns, (R.) and Edwards, (L.), Algorithms that remember: model inversion attacks and data protection law, Philosophical Transactions of the Royal Society A: Mathematical, Physical and Engineering Sciences, Vol. 376, No. 2133, The Royal Society Publishing, 2018, PP. 97-105.
– الأكثر شيوعًا هي خوارزميات المشورة التي لا تحتفظ فقط ببيانات السوق ولكن أيضًا المعلومات الشخصية للمستخدمين من أجل تقديم التوجيه للمستهلكين عند مزاولة أعمالهم مع شركة ما.
[88] Lightbourne,(J.), Algorithms & Fiduciaries: Existing and proposed regulatory approaches to
artificially intelligent financial planners, Duke LJ, Vol. 67, HeinOnline, 2017, P. 633.
[89] Fisch, (J.)and Laboure, (M.) and Others, The economics of complex decision making: The emergence of the robo adviser, Coping with Disruptive Change Conference, Worcester College, September, 2017, PP. 3-12.
[90] Schemmel, (J.), Regulating Artificial Intelligence: Artificial Intelligence and the Financial Markets: Business as Usual?, Springer, 2020, PP. 255 – 276.
[91] Chiu, (I.), Fintech and disruptive business models in financial products, intermediation and
=markets-policy implications for financial regulators, Journal of Technology Law & Policy, Vol. 21, HeinOnline, 2016, P. 88.
[92] Chiu, (I.), Op.cit,P. 89.
[93] Bruckner, (M.), The promise and perils of algorithmic lenders’ use of big data, Chi.-Kent L. Rev., Vol. 93, HeinOnline, 2018, P. 13.
[94] Odinet, (Ch.K.), Consumer Bitcredit and Fintech Lending, Ala. L. Rev., Vol. 69, HeinOnline, 2017, P. 685.
[95] Ibid, PP. 800- 829.
[96] Bruckner, (M.), Op.cit, PP.14-21.
[97] Lin, (T.), The New Financial Industry, Ala. L. Rev., Vol. 65, Hein Online, PP. 568.
[98] Shuman, (D.)and Narang, (S.K) and Frossard, (P.) and Others, The emerging field of signal processing on graphs: Extending high-dimensional data analysis to networks and other irregular domains, IEEE signal processing magazine, Vol. 30, No. 3, IEEE, 2013, PP. 83- 98.
[99] Lin, (T.), Op.cit, P. 572.
[100] Seddon, (J.)and Currie, (W.L), A model for unpacking big data analytics in high-frequency
trading, Journal of Business Research, Vol. 70, Elsevier, 2017, P. 300.
[101] Aziz, (S.) and Dowling, (M.), Machine Learning and AI for Risk Management, 2018, PP. 33-50, Available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3201337 last visited at : 1/2/2020.
[102] Seddon, (J.)and Currie, (W.L), Op.cit, P. 305.
[103] Kaastra, (I.) and Boyd, (M.), Designing a neural network for forecasting financial, Neurocomputing, Vol. 10, 1996, P. 234.
[104] Schmidhuber, (J.), Deep learning in neural networks: An overview, Neural networks, Vol. 61, Elsevier, 2015, P. 85.
[105] Financial Stability Board: FSB, Implementation and Effects of the G20 Financial Regulatory Reforms, 3rd Annual Report, 2017, P.19. Available at : https://www.fsb.org/wp-content/uploads/P030717-2.pdf last visited at: 1/3/2020.
[106] Schemmel, (J.), Op.cit, PP. 39–42
[107] Njegovanović, (A.), Artificial intelligence: Financial trading and neurology of decision, Sumy State University, 2018, Vol. 2, No. 2., PP. 58-68.
[108] Bughin, (J.) and Hazan, (E.) and Ramaswamy, (S.) and Others, Artificial intelligence: The next digital frontier, journal Of McKinsey Global Institute, 2017, PP. 2-4.
[109]Ibid, P.75.
[110] Georgiev, (J.), Setting The Scene: Digital Technologies In The Financial Sector, Finance 5.0 – A Challenge For Cyber Security?, brussels, 2018, pp.2-9. availabe at https://www.jkg-advisory.com/docs/16072018_Finance_5.0_ENG.pdf . Last visited at: 25/1/2020.
[111] Sharma, (S.), 10 Artificial Intelligence Applications Revolutionizing Financial Services,
= Availabe at : https://www.datadriveninvestor.com/2019/07/08/10-artificial-intelligence-applications-revolutionizing-financial-services/ Last visited in 8/7/2019.
Noonan, (L.), AI in banking: the reality behind the hype, Journal Of Financial Times, Vol. 12, 2018, Availabe at : https://www.ft.com/content/b497a134-2d21-11e8-a34a-7e7563b0b0f4 Last visited at 5/1/2020.
[112] Sharma, (S.), Op.cit, P. 65.
[113] Ibid, P. 67.
[114] Noonan, (L.), Op.cit, PP. 21-27.
[115] Sharma, (S.), Op.cit, P. 66-69.
[116] Schroer, (A.), AI and the Bottom Line: 15 Examples of Artificial Intelligence in Finance, Article, 2019, availabe at : https://builtin.com/artificial-intelligence/ai-finance-banking-applications-companies ,Last visited at: 25/1/2020.
[117] Pyle, (D.) and San Jose, (C.), An executive’s guide to machine learning, journal Of McKinsey Quarterly, Vol. 3, 2015, PP.44-53. Available At :
http://www.maximo.ae/media/1308/an_executives_guide_to_machine_ learning.pdf Last visited at 28/1/2020.
[118] Hoffmann-Riem, (W), Artificial Intelligence as a Challenge for Law and Regulation, on Regulating Artificial Intelligence book, Springer, 2020, PP. 1-20.
[119] German parliament deutscher bundestag, Report, 2009, p. 91.
[120] Hildebrandt, (M.) and Gutwirth, (S.), Profiling the European citizen, Springer, 2008, PP.55-70.
Available at : https://link.springer.com/article/10.1007/s12394-008-0003-1 Last visited at 21/1/202
[121] Pfeifer, (R.) and Scheier, (Ch.), Understanding intelligence, MIT press, USA, 2001, P. 22-29.
[122] Ibid, P. 121-168.
[123] التكنولوجيا الإشرافية (suptech): هي استخدام التكنولوجيا المبتكرة من قبل الوكالات الإشرافية لدعم الإشراف، ويساعد الوكالات الإشرافية على رقمنه التقارير والعمليات التنظيمية، مما يؤدي إلى مراقبة أكثر كفاءة واستباقية للمخاطر والامتثال في المؤسسات المالية، يستخدم عدد من الهيئات الإشرافية بالفعل طرقًا مبتكرة لتنفيذ نهج الإشراف القائم على المخاطر بفعالية، والآن، يقدم التقدم التكنولوجي وكذلك توفر البيانات القدرة على تحسين الأدوات الإشرافية الموجودة بشكل جذري أو تطوير أدوات أفضل من خلال تطبيقات suptech، ومن المتوقع أن تساهم التكنولوجيا المالية في تعزيز الشمول المالي لملايين الأفراد والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بالبلدان العربية عن طريق التغلب على العوائق التقليدية. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة السوق في المنطقة مبلغا ضخما يعادل 2,5 مليار دولار بحلول عام 2022.وبفضل استخدام الأدوات الجديدة مثل التكنولوجيا الإشرافية (SupTech) ؛ يمكن للجهات التنظيمية أن تتعامل مع الموقف بنجاح والقيام بمعالجة المخاطر الناشئة بشكل أفضل، وتحقيق التوازن بين ترويج التكنولوجيا المالية والشمول المالي والاستقرار والنزاهة وحماية =العملاء. لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي:
https://www.findevgateway.org/ar/blog/2019/04/abtkarat-altknwlwjya-almalyt-walshmwl-almaly Last visited at: 23/2/2020.
[124] Broeders, (D.) and Prenio, (J.), Innovative technology in financial supervision (suptech): The experience of early users, FSI Insights on policy implementation, No. 9, Financial Stability
Institute/Bank for International Settlements, 2018, P. 10.
[125] Bauguess, (S.W), The role of big data, machine learning, and AI in assessing risks: a regulatory perspective, Machine Learning, and AI in Assessing Risks: A Regulatory Perspective, SEC Keynote Address: OpRisk North America, 2017, PP. 13-22.
[126]FCA, Annual Report, 2017, PP. 24. Available at: https://www.fcagroup.com/en-US/investors/financial_regulatory/financial_reports/files/FCA_NV_ 2017_Annual_Report.pdf Last Visited at: 1/3/2020.
[127] Bessembinder, (H.) and Jacobsen, (S.) and Maxwell, (W.) and Others, Capital commitment and illiquidity in corporate bonds, The Journal of Finance, Vol. 73, No. 4, Wiley Online Library, 2018, PP. 1615—1661.
[128] Schemmel, (J.), Artificial Intelligence and the Financial Markets: Business as Usual?, On Regulating Artificial Intelligence book, Springer, 2020, PP. 255- 276.
[129] Ibid, P. 277.
[130] Arner, D(.W) and Barberis, (J.) and Buckley, (R.P), The evolution of Fintech: A new post-crisis paradigm, Geo. J. Int’l L., Vol. 47, HeinOnline, 2015, PP. 2-23.
[131] Skan, (J.) and Dickerson, (J.) and Gagliardi, (L.), Fintech and the evolving landscape: Landing points for the industry, Accenture, 2016, PP. 16-25.
[132] Schueffel, (P.), Taming the beast: a scientific definition of fintech, Journal of InnovationManagement, Vol. 4, No.4, 2016, PP. 32 – 54.
[133] Arner, D(.W) and Barberis, (J.) and Buckley, (R.P), Op.cit ,P. 1.
[134] Chishti, (S.) and Barberis, (J.), The FinTech book: The Financial Technology Handbook For Investors, Entrepreneurs And Visionaries, John Wiley & Sons, USA, 2016, PP. 24-29.
[135] زينب حمدي، الزهراء أوقاسم، مفاهيم أساسية حول التكنولوجيا المالية، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، مج8, ع1، معهد الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2019، ص400-410.
[136] Gulamhuseinwala, (I.) and Bull, (T.) and Lewis, (S.), FinTech is gaining traction and young, high-income users are the early adopters, Journal of Financial Perspectives, Vol. 3, No. 3, 2015, P. 3.
[137] Kiron, (D.) and Kane, (G.C.) and Others, Aligning the organization for its digital future, MIT Sloan Management Review, Vol. 58, No. 1, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, 2016, PP. 2-24.
[138]Liu, (J.) and Kauffman, (R.J.) and Ma, (D.), Competition, cooperation, and regulation: Understanding the evolution of the mobile payments technology ecosystem, Electronic Commerce Research and Applications, Vol. 14, No. 5, Elsevier, 2015, P. 261.
[139] Arner, D(.W) and Barberis, (J.) and Buckley, (R.P), Op.cit, PP. 17-25.
[140] على سبيل المثال، يمتلك Facebook 49 ترخيصًا لتحويل الأموال التي تسمح له بتقديم خدمات الدفع المباشر إلى 213 مليون مستخدم نشط في جميع أنحاء الولايات المتحدة. للاطلاع على قائمة الدول التي يحمل فيها Facebook هذه التراخيص، راجع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/payments_terms/licenses last visited at: 1/3/2020.
يمكن إجراء حالة مماثلة حول Tencent ومنصة الشبكة الاجتماعية التي لديها أكثر من 500 مليون مستخدم. وبالمثل ، قام WeChat مؤخرًا بتوفير تطبيقات القروض “داخل التطبيق” حتى 30،000 دولار أمريكي.
[141] Melissa, (V.) and Farrell, (S.), “ Fintech Investment in U.S. Nearly Tripled in 2014, AccordingTo Report by Accenture and Partnership Fund for New York City, Article, Available at: https://www.businesswire.com/news/home/20150625005146/en/Fintech-Investment-U.S.-Tripled-2014-Report-Accenture#.VgqX2nqqpBc last visited at : 25/12/2019.
[142] Thomsen, (S.), FinTech Hub Stone & Chalk is moving to bigger premises before it’s even opened” Business Insider, Article, 2015, Available at https://www.businessinsider.com.au/fintech-hub-stone-chalk-is-moving-to-bigger-premises-before-its-even-opened-2015-6 last visited at: 3/1/2020.
[143] Chan,(R.), Asian regulators seek FinTech balance, Finance Asia, Article, 2015, Available At, https://www.financeasia.com/article/asian-regulators-seek-fintech-balance/401588 last visied at 4/1/2020.
[144] Aritomo, (K.) and Desmet, (D.) and Holley, (A.), More bank for your IT buck, journal of McKinsey & Company, Liverpool, 2014, p. 4. Available at : https://digitalstrategy.nl/wp-content/uploads/2014.06-H-More-bank-for-your-IT-buck.pdf last visied in 4/1/2020.
[145] Barberis, (J.), The rise of Fintech: Getting Hong Kong To Lead The Digital Financial Transition In APAC, Fintech Report, Fintech HK, Vol. 13, No. 4, 2014, P. 13.
[146] Yao, (K.), and Miller, (M.), china encourages privately-owned banks, allow more foreign
competition, Article, Reuters, 2015. Available at : https://www.reuters.com/article/china-economy-banks/update-2-china-encourages-privately-owned-banks-allows-more-foreign-participation-idUSL3N0ZC2LA20150626 last visited At: 4/2/2020
[147] Treanor, (T.), UK Challenger Banks Aim To Loosen Grip Of Big Four, Article on The
Guardian, 2015, Available at : https://www.theguardian.com/business/2015/jun/01/uk-challenger-banks-aim-to-loosen-grip-of-big-four last visied at 4/2/2020.
[148] Weihuan, (Z.) and Arner, (D.W) and Buckley, (R.), Regulation of digital financial services in China: Last mover advantage, Tsinghua China L. Rev., Vol. 8, HeinOnline, 2015, P. 21.
[149] Klapper, (L.) and Singer, (D.), The role of informal financial services in Africa, Journal ofAfrican Economies, Vol. 24, No. 1, Oxford University Press, 2015, PP. 12-20.
[150] Runde, (D.), M-Pesa and the rise of the Global Mobile Money Market, Article on Forbes, 2015, Available at : https://www.forbes.com/sites/danielrunde/2015/08/12/m-pesa-and-the-rise-of-the-global-mobile-money-market/#f769e555aecf last visited at : 15/2/2020.
[151] Mulligan, (G.), Can M-Pesa travel outside Kenya?, Article on African Business, 2014, available at, http://africanbusinessmagazine.com/sectors/technology/can-m-pesa-travel-outside-kenya , last visited at : 15/2/2020.
[152] Aulakh, (G.), Alibaba, Ant Financial invest about $680 million in Paytm, up stake to 40%, The Economic Times,2015, Available at : https://economictimes.indiatimes.com/industry/banking/finance/banking/alibaba-ant-financial-invest-about-680-million-in-paytm-up-stake-to-40/articleshow/49148651.cms, last visited at 18/2/2020.
[153] Scherer, (M.U.), Regulating artificial intelligence systems: Risks, challenges, competencies, and strategies, Harv. J. L. & Tech, Vol. 29, HeinOnline, 2015, P. 395 et seq.
[154] Scopino, (G.), Do Automated Trading Systems Dream of manipulating the Price of Futures Contracts-Policing Markets for Improper Trading Practices by Algorithmic Robots, Fla. L. Rev., Vol. 67, HeinOnline, 2015, P. 279 et seq.
[155] Ibid., PP. 280.
[156] Wischmeyer, (T.), Regulierung intelligenter Systeme, Archiv des öffentlichen Rechts, Vol. 143, No. 1, Mohr Siebeck, 2018, P. 25 et seq.
[157](2) للحصول على مقترحات حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الإجراءات الإدارية في التعامل مع التعقيد التنظيمي، انظر:
Wall, (L.D.), Some financial regulatory implications of artificial intelligence}, Journal of Economics and Business, Vol. 100, Elsevier, 2018, PP. 65–69
[158] Packin, (N.), RegTech, compliance and technology judgment rule, Chi.-Kent L. Rev., Vol. 93, HeinOnline, 2018, P.15, et seq. Available at : https://heinonline.org/hol-cgi-bin/get_pdf.cgi?handle=hein.journals/chknt93§ion=10 last visited at : 26/1/2020.
[159] Wischmeyer, (T.), Op.cit, P. 22.
[160] Lin, (T.), Op.cit, P. 508 et seq.
[161] Ernst, (Ch.) and Hackbarth, (A.)and Others, Battery sizing for serial plug-in hybrid electric vehicles: A model-based economic analysis for Germany, Energy Policy, Vol. 39, No. 10,
Elsevier, 2011, P, 48. Available at :
https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0301421511004940Last visited at: 19/2/2020.
[162] Ernst (C), Die Gefährdung der individuellen Selbstentfaltung durch den privaten Einsatz von Algorithmen. In: Klafki A et al (eds) Digitalisierung und Recht. Bucerius Law School Press, Hamburg, (2017), p 63–81.
[163] Hewitt, (C.) and Bishop, (P.) and Steiger, (R.), Session 8 formalisms for artificial intelligence a universal modular actor formalism for artificial intelligence, Advance Papers of the Conference, Vol. 3, Stanford Research Institute, 1973, P. 235-245.
[164] Guihot, (M.) and Matthew, (A.) and Suzor, (N.), Nudging robots: Innovative Solutions To Regulate Artificial Intelligence,Vand. J. Ent. & Tech. L., Vol. 20, HeinOnline, 2017, P.431.
[165] Lee, (K.) and Kwon, (H.Y) and Lim, (J.I), Legal consideration on the use of artificialintelligence technology and self-regulation in financial sector: focused on robo-advisors, International Workshop on Information Security, Springer, 2017, PP. 323—335.
[166] انظر القانون الصادر في 18 يوليو 2016، ص 1679؛ انظر أيضًا مشروع القانون المؤرخ 3 فبراير 2016 للحكومة الاتحادية بشأن تحديث إجراءات الضرائب؛ قرار وتقرير موصى به للجنة المالية بتاريخ 11 مايو 2016، راجع:
Binder, (N.), Artificial Intelligence and Taxation: Risk Management in Fully Automated Taxation Procedures, 2018, Available at SSRN,, PP. 1- 12. Available at : https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3293577 Lasct Visited at : 1/3/2020.
[167] Ibid., PP. 301-306.
[168] Ibid., PP. 297-302.
[169] Ibid., P. 302.
[170] Ibid., P. 303.
[171] سمير سعد مرقص، استخدام الذكاء الاصطناعي ونظم الخبرة في بناء قاعدة المعرفة الضريبية وتطوير أداء مأمور الضرائب، مجلة المال والتجارة، مج 29, ع 3، نادي التجارة، القاهرة، 1997، ص 36-42.
[172] Binder, (N.), Op.cit, PP. 304-306.
[173] Ibid., P. 305.
[174] Ibid., P. 227.
[175] Ibid., PP. 228-301.
[176] Krumm (M), Grundfragen des steuerlichen Datenverarbeitungsrechts. 2017, PP. 2182–2195.
[177] Krumm (M), Op.cit, P. 2194.
[178] Ibid., P. 2192.
[179] Goodfellow, (I.) and Bengio, (Y.) and Courville, (A.), Deep learning, MIT press, USA, 2016, PP. 18 -25.
[180] Krumm (M), Op.cit, P. 2191.
[181] Neumann, (L.), Stellungnahme des Chaos Computer Club, Sachverständigenauskunf zum Entwurf eines Gesetzes zur Modernisierung des Besteuerungsverfahrens , 2016, PP. 5–6.
[182] Kaplan, (J.), Artificial intelligence: What everyone needs to know, Oxford University Press, UK, 2016, PP. 1 -26.
[183] Ertel, (W.), Machine Learning And Data Mining : Introduction To Artificial Intelligence, 2017, PP. 191-206.
[184] Stiemerling, (O.), “Künstliche Intelligenz”Automatisierung geistiger Arbeit, Big Data und das Internet der Dinge, Computer und Recht, Vol. 31, No. 12. Verlag Dr. Otto Schmidt, 2015, P. 763. Available at : https://www.degruyter.com/view/j/cr.2015.31.issue-12/cr-2015-1204/cr-2015-1204.xml Last Visited at: 15/3/2020.
[185] Kaplan, (J.), op.cit., P. 28 -38.
[186] Binder, (N.), Op.cit, PP. 12-19.
[187] Ibid., P. 70.
[188] Ibid., PP. 71-75.
[189]A Sample Questionnaire, Including 137 Questions, Is Available At : https://www.documentcloud.org/documents/2702103-Sample-Risk-Assessment-COMPAS-CORE.html last visited At : 16/2/2020.
[190] Kleinberg, (J.) and Mullainathan, (S.) and Raghavan, (M.), Inherent trade-offs in the fair
determination of risk scores, 2017, Available at: https://arxiv.org/abs/1609.05807, last visited at 16/2/2020. Et, Stevenson, (M.), Assessing risk assessment in action, Minn. L. Rev., Vol. 103, HeinOnline, 2018, P. 26. Available at
https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3016088 , last visited at 2/2/2020.
[191] Oswald, (M.) and Grace, (J.) and Urwin, (S.) and Barnes, (G.), Algorithmic risk assessment policing models: lessons from the Durham HART model and ‘Experimental’proportionality,
Information & Communications Technology Law, VOL. 27, No. 2., Taylor & Francis, 2018, PP. 223-250. Available at https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3029345 last visied at 22/2/2020.
[192] في دراسة مشتركة، استطاعا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد، إثبات أن ثلاثة برامج كمبيوتر مختلفة تم تطويرها تجاريًا للتعرف على الصور، يعتمد كل منها على شبكات عصبية، تحدد بشكل منهجي جنس الرجال ذوي البشرة الفاتحة بشكل أدق من جنس الرجال الداكنين. الأشخاص ذوو البشرة و / أو النساء، انظر:
Buell, (S.), MIT researcher: artificial intelligence has a race problem, and we need to fix it, Boston Magazine online, 2018, available at :
https://www.bostonmagazine.com/news/2018/02/23/artificial-intelligence-race-dark-skin-bias/ last visited at : 15/1/2020.
[193] Tutt, (A.), An FDA for algorithms, journal of Admin. L. Rev, 2017, Heinonline,PP. 101 -104. available at :
https://heinonline.org/HOL/LandingPage?handle=hein.journals/admin69&div=7&id=&page= last visited at : 15/1/2020.
[194] Tutt, (A.), Op.cit, P. 102-105.
[195] Kirn, (S.) and Other, Intelligente (Software-) Agenten: Von der Automatisierung zur Autonomie, Verselbstständigung technischer Systeme, MMR, 2014, PP. 228 231.
[196] Kirn, (S.) and Other, Op.cit PP. 228-230.
[197] لمزيد من التفصيل، راجع الموقع التالي:
https://algorithmwatch.org/en/project/auto-hr/ last visited at: 15/3/2020.